Indexed OCR Text
Pages 521-540
فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور ٥ ٥٢١ : سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ، (٧٢ - ٧٣) ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٣٣٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿هُوَ اُلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ﴾، وذلك أنَّ المَلَك مِن الملائكة يأتي بابَ وَلِيِّ الله، فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقِصَّةُ في ﴿هَلْ أَفَى عَلَى اُلْإِنسَنِ﴾(١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٠٣٦ - عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنَّ أبا بكرِ الصِّديقَ كان يقول في دعائِهِ: اللَّهُمَّ، أسألُك الذي هو خيرٌ في عاقبةِ الخيرِ، اللَّهُمَّ، اجعَلْ آخرَ ما تُعطِيني الخيّر رِضوانَك والدرجاتِ العُلَى في جناتِ النعيم (٢). (٤٤٢/٧) ٣٣٠٣٧ - عن شِمْرِ بن عطيةَ - من طريق حفص - قال: يَجِيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ في صورةِ الرجلِ الشاحبِ حينَ يَنشقُّ عنه قبرُه، فيقول: أبشِرْ بكرامةِ اللهِ تعالى. قال: فله حُلَّةُ الكرامةِ. فيقول: يا ربِّ، زِدْني. قال: له رِضواني، ورِضوانٌ مِن اللهِ أكبرُ (٣). (٧/ ٤٤١) وَأَيُّهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمَّ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّةٍ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٧٣) ٣٣٠٣٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عمرو بن أبي جندب - في قوله: ﴿جَهِدٍ اُلْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾، قال: بيدِه، فإن لم يستطِعْ فبلسانِهِ، فإن لم يَستطِعْ فبقلبِهِ، ٥٠ : = (٤) ولْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٌّ(٤). (٤٤٢/٧) ٣٣٠٣٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عمرو بن أبي جندب - قال: لَمَّا نزَلت: ﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾ أُمِر رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يُجَاهِدَ بِيدِه، فإن لم يَستطِعْ فبلسانهِ، فإن لم يستطِعْ فَلْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٌّ (٥). (٧/ ٤٤٣) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨١ - ١٨٢. (٢) أخرجه أحمد في الزهد ص١١٢. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف (١٠٩)، وابن جرير ٥٦٦/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. (٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٣٧٠). سُورَةُ التَّوَيَّةِ، (٧٣) ٤ ٥٢٢ % مُوَسُوعَة التَّقْسِي الْمَاتُور ٣٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدٍ اَلْكُفَّارَ﴾ قال: بالسَّيفِ، ﴿وَالْمُنَفِقِينَ﴾ قال: باللِّسانِ، ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ قال: أَذْهِبِ الرِّفْقَ عنهم (١). (٧/ ٤٤٢) ٣٣٠٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾، قال: فأمره اللهُ أن يُجاهد الكُفَّار بالسَّيْف(٢). (ز) ٣٣٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾، قال: الكُفَّار بالقتال، والمنافقين أن يُغلِظ عليهم بالكلام(٣). (ز) ٣٣٠٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿جَهِدٍ اَلْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، يقول: جاهِد الكُفَّار بالسيف، واغلُظ على المنافقين بالكلام، وهو مجاهدتهم(٤). (ز) ٣٣٠٤٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَاَلْمُنَفِقِينَ﴾، قال: جاهد المنافقين بالقول(٥). (ز) ٣٣٠٤٥ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾، قال: جاهد الكُفَّار بالسيف، والمنافقين بالحدود؛ أقِم عليهم حدودَ الله(٦). (ز) ٣٣٠٤٦ - قال الحسن البصري: كان أكثر مَن يصيب الحدود يومئذ المنافقون(٧). (ز) ٣٣٠٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: أمَرَ اللهُ نبيَّه وَلَه أن يجاهدَ الكفارَ بالسيفِ، ويَغلُظَ على المنافقين في الحدودِ (٨). (٧/ ٤٤٣) ٣٣٠٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ﴾ قال: بالسيفِ، ﴿وَالْمُنَفِقِينَ﴾ قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ قال: على الفريقين (١) أخرجه ابن جرير ٥٦٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤١/٦ - ١٨٤٢، والبيهقي في سننه ١١/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤١. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٦٧، وابن أبي حاتم ١٨٤٢/٦. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١١ / ٥٦٧. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٣/٢، وابن جرير ١١ / ٥٦٧، وابن أبي حاتم ١٨٤١/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٠/٢ -. (٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٢٠ -. (٨) أخرجه ابن جرير ١١ / ٥٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٤١/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٢ ٥٢٣ ٠ سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٧٣) جميعًا (١) (٢٩٩٨] . (٤٤٣/٧) ٢٩٩٨ اختُلِف في صفة الجهاد الذي أَمَرَ اللهُ نبيَّه به في المنافقين على أقوال: الأول: جهادهم باليد واللسان، وبكل ما أطاق جهادهم به. والثاني: جهادهم باللسان. والثالث: إقامة الحدود عليهم . ورجّح ابنُ جرير (٥٦٨/١١) مستندًا إلى واقع الحال في عهد رسول الله وَّ القولَ الأول الذي قاله ابن مسعود، والحسن، فقال: ((وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ما قال ابنُ مسعود مِن أنَّ الله أَمَرَ نبيَّه ◌َل* من جهاد المنافقين بنحو الذي أَمَرَه به مِن جهاد المشركين. فإن قال قائل: فكيف تركهم وَل﴿ مقيمين بين أظهر أصحابه مع علمه بهم؟ قيل: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - إنَّما أَمَرَ بقتال مَن أظهر منهم كلمة الكفر، ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك. وأمَّا من إذا اطلع عليه منهم أنَّه تكلم بكلمة الكفر وأخذ بها أنكرها ورجع عنها، وقال: إنِّي مسلم، فإنَّ حكم الله في كل من أظهر الإسلام بلسانه أن يحقن بذلك له دمه وماله وإن كان معتقدًا غير ذلك، وتَوَكَّل هو - جلَّ ثناؤه - بسرائرهم، ولم يجعل للخلق البحث عن السرائر، فلذلك كان النبي ◌َّ مع علمه بهم وإِطْلاع الله إيَّاه على ضمائرهم واعتقاد صدورهم، كان يقرهم بين أظهر الصحابة، ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبه الحرب على الشرك بالله؛ لأنَّ أحدهم كان إذا اطلع عليه أنَّه قد قال قولًا كفر فيه بالله ثم أخذ به أنكره، وأظهر الإسلام بلسانه، فلم يكن ◌َلّ يأخذه إلا بما أظهر له من قوله عند حضوره إيَّاه وعزمه على إمضاء الحكم فيه، دون ما سلف من قولٍ كان نطق به قبل ذلك، ودون اعتقاد ضميره الذي لم يبح الله لأحد الأخذ به في الحكم وتَوَلَّى الأخذ به هو دون خلقه)). وانتَقَدَ ابنُ عطية (٣٦٤/٤) هذا القول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: ((والقتل لا يكون إلا مع التجليح [المكاشفة]، ومَن جلَّح خرج عن رتبة النفاق)). وذكر (٣٦٣/٤ - ٣٦٤) أنَّ قوله: ﴿جَهِدٍ﴾ مأخوذ مِن بلوغ الجهد، وهي مقصود بها المكافحة والمخالفة، وأنها تتنوع بحسب المجاهد، فجهاد الكافر المعلن بالسيف، وجهاد المنافق المتستر باللسان والتعنيف والاكفهرار في وجهه، ونحو ذلك. ثم رجَّح ذلك مستندًا إلى النظائر، فقال: ((ألا ترى أنَّ مِن ألفاظ الشرع قوله بَّ: ((والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله)). فجهاد النفس إنَّما هو مصابرتها باتِّباع الحق وترك الشهوات، فهذا الذي يليق بمعنى هذه الآية)). ورأى ابنُ كثير (٢٣٧/٧) تقارب الأقوال مستندًا إلى واقع الحال، فقال: ((لا منافاة بين هذه الأقوال؛ لأنَّه تارة يؤاخذهم بهذا، وتارة بهذا، بحسب الأحوال)). (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَّةِ (٧٤) : ٥٢٤ : مُؤْسُبعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور ٣٣٠٤٩ - عن الربيع بن أنس = ٣٣٠٥٠ - ومقاتل بن حيان، نحوه(١). (ز) ٣٣٠٥١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾، قال: جهاد المنافقين ألَّا تَظْهَر منهم معصيةٌ إلا أُطْفِيت، ولا حدًّا إلا أُقِيم(٢). (ز) ٣٣٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾ يعني: كُفَّار العرب بالسيف، ﴿وَأَغْلُظْ عَلَهِمْ﴾ على المنافقين باللسان، ثم ذكر مُسْتَقَرَّهم في الآخرة: ﴿وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَّمٌ﴾ يعني: مصيرهم جهنم، يعني: كلا الفريقين، ﴿وَبِئْسَ اٌلْمَصِيرُ﴾ يعني: حين يصيرون إليها(٣). (ز) النسخ في الآية: ٣٣٠٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ﴾ قال: بالسيفِ، ﴿وَاُلْمُنَفِقِينَ﴾ قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ قال: على الفريقين جميعًا. ثم نسَخها، فأنزَل بعدها: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلَيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٣] (٤). (٧ / ٤٤٣) ﴿ يَحْلِفُونَ بِلَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُوأَ وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ: مِن فَضْلِهِ، فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهُمٍّ وَإِن يَتَوَلَوْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِّ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ نزول الآية، وتفسيرها: ٣٣٠٥٤ - عن كعب بن مالك، قال: لَمَّا نزَل القرآنُ فِيه ذِكْرُ المنافقين قال الجُلَاسُ: واللهِ، لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فسمِعه عميرُ بن سعدٍ، فقال: واللهِ، يا جُلَاسُ، إنَّك لَأَحَبُّ الناسِ إِلَيَّ، وأحسنُهم عندي أَشَرًا، وأعزُّهم عليَّ أن يَدخُلَ عليه شيءٌ يكرَهُه، ولقد قلتَ مقالةً لَئِن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤١ - ١٨٤٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤١. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُوز ٥٢٥ % سَكَتُّ عنها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحدهما أَشَدُّ عَلَيَّ مِن الأُخرى. فمشَى إلى رسول اللهِ وَّهِ، فذكر له ما قال الجُلَاسُ، فحلَف باللهِ ما قال، ولقد كذَب عليَّ عُمَيرٌ. فأنزل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ الآية (١). (٧/ ٤٤٣) ٣٣٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان رسولُ اللهِ وَّ جالِسًا في ظلِّ شجرةٍ، فقال: ((إنَّه سيأتيكم إنسانٌ ينظُرُ إليكم بعَيْنَيْ شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكلِّموه)). فلم يَلبَثوا أن طلَع رجلٌ أزرقُ، فدعاه رسول الله وَّل، فقال: ((علامَ تَشتُمُني أنت وأصحابُك؟)). فانطلَق الرجلُ، فجاء بأصحابهِ، فحلَفوا باللهِ ما قالوا، حتى تجاوز عنهم؛ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية (٢). (٤٤٥/٧) ٣٣٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كان الجُلَاسُ بن سويد بن الصَّامِت مِمَّن تخلَّف عن رسول اللهِوَّ في غزوة تبوك، وقال: لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنِ شَرٌّ من الحميرِ. فَرفَع عميرُ بنُ سعدٍ إلى رسول الله ◌َّ، فحلَف الجُلَاسُ باللهِ لقد كذَب عَلَيَّ، وما قُلْتُ. فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية. فزعموا أنَّه تاب، وحسُنت توبتُه(٣). (٧/ ٤٤٤) ٣٣٠٥٧ - عن أنس بن مالك - من طريق عبد الله بن الفضل - قال: سمِع زيدُ بنُ أرقَمَ رجلًا مِن المنافقين يقولُ والنبيُّ وَلَ يَخْطُبُ: إن كان هذا صادقًا لَنَحْن شَرٌّ مِن الحمير. فقال زيدٌ: هو - واللهِ - صادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فرُفِع ذلك إلى النبيِّ وََّ، فَجَحَد القائلُ؛ فَأَنْزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِلَّهِ مَا قَالُواْ﴾ الآيَةَ. فكانت الآيةُ (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥١٩/١ - ٥٢٠ -، وابن أبي حاتم ١٨٤٣/٦. (٢) أخرجه أحمد ٢٣١/٤ - ٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، ٣١٦/٥ - ٣١٧ (٣٢٧٧)، والحاكم ٥٢٤/٢ (٣٧٩٥)، وابن جرير ٥٧١/١١ - ٥٧٢. وأورده الثعلبي ٦٩/٥. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤٣٢/٣: ((رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ورواه الطبراني في معجمه، والبيهقي في دلائل النبوة، والواحدي في أسباب النزول، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وهذا سند جيد، وابن مردويه أيضًا)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٢/٧ (١١٤٠٨): ((رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح)). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٣، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٢٣٣٦/٦ عن هذه الطريق: ((هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا». سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) ٥ ٥٢٦ : فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور في تصديقِ زيدٍ (١) (٢٩٩٩]. (٧/ ٤٤٤ ٣٣٠٥٨ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابنه هشام -: أنَّ رجلًا مِن الأنصار - يُقال له: الجُلَاسُ بن سُويدٍ - قال ليلةً في غزوة تبوك: واللهِ، لَئِن كان ما يقول مُحَمَّدٌ حقًّا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحمير. فسمعه غلامٌ يُقال له: عمير بنُ سعدٍ، وكان ربيبَه، فقال له: أيْ عمِّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلامُ إلى النبيِّ وََّ، فأخبره، فأرسل النبيُّ وَّه إليه، فجعل يحلفُ ويقولُ: واللهِ، ما قلتُهُ، يا رسول الله. فقال الغلامُ: بلى، واللهِ، لقد قلتَه، فتُبْ إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتُه. فجاء الوحيُّ إلى النبيِّ ◌َّ﴿، فسكتوا فلا يتحرَّك أحدٌ، وكذلك كانوا يفعلون، لا يتحرَّكون إذا نزل الوحيُّ، فَرُفِع عن النبيِّ نَّه، فقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمَّ﴾. فقال: قد قلتُه، وقد عرض الله عَلَيَّ التوبة، فأنا أتوب. فقُبِل ذلك منه، وكان له قتيِّل في الإسلام، فوَدَاه رسولُ اللهِ وَّهِ، فأعطاه ديتَه، فاستغنَى بذلك، وكان هَمَّ أن يَلحقَ بالمشركين، وقال النبيُّ وََّ للغلام: ((وَفَتْ أُذْنُك))(٢). (٧/ ٤٤٥) ٣٣٠٥٩ _ عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾، قال: هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبيَّ وَّ ليلةَ العقبة، وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله وَّ وهم معه في بعض أسفاره، فجعلوا يلتمسون غِرَّته، حتى أخذ في عَقَبَةٍ، فتقدَّم بعضُهم، وتأخَّر بعضُهم، وذلك ليلًا، قالوا: إذا أخذ في العَقَبَة دفعناه عن راحلته في الوادي. فسمع حذيفةُ وهو يسوق النبيَّ وَّهِ، وكان قائدُه تلك الليلة عمارَ بن ياسر، وسائقُه حذيفة بن اليمان، فسمع حذيفةُ أخفافَ الإبل، فالْتَفَتَ، فإذا هو بقوم مُتَلَثِّمِين، فقال: إليكم إليكم، يا أعداء الله. فَأَمْسَكوا، ومضى النبيُّ حتى نزّل منزِلَه الذي أراد، فلمَّا أصبح أرسل إليهم كلِّهم، فقال: ((أردتُم كذا وكذا؟)). فحلفوا باللهِ ما قالوا، ولا أرادُوا الذي سألهم عنه، فذلك قولُه: ﴿يَحْلِفُونَ علَّق ابنُ عطية (٣٦٥/٤) على هذا القول بقوله: ((والإشارة بكلمة الكفر إلى قوله: ٢٩٩٩ إن كان ما يقول محمد حقًّا فنحن شر من الحمر. لأنَّ التكذيب في قُوَّة هذا الكلام)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٢ - ١٨٤٣، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه . (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٦/١٠ (١٨٣٠٣)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٧٧/٤ - ٢٧٨ في ترجمة عمير بن سعد، وابن جرير ٥٦٩/١١ - ٥٧٠، وابن أبي حاتم ١٨٤٦/٦ (١٠٤٠٣). مُؤْسُوعَة التَّفَسَةُ الْجَاتُور ٥ ٥٢٧ سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) (٤٤٧/٧) بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ الآية (١) . ٣٣٠٦٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: كنتُ آخِذًا بخِطام ناقةِ رسول الله وَّهِ أَقود به وعَمَّارٌ يسوقُه، أو أنا أسوقُه وعمارٌ يقودُه، حتى إذا كُنَّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبًا قد اعترضوا فيها. قال: فأنبهتُ رسولَ الله وَله، فصرخ بهم، فولَّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله وَّ: ((هل عرفتم القومَ؟)). قلنا: لا، يا رسول الله، كانوا مُتَلَثِّمين، ولكِنَّا قد عرفنا الرِّكابَ. قال: ((هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرُون ما أرادُوا؟)). قلنا : لا. قال: ((أرادوا أن يَزحَموا رسول الله في العَقَبَة، فيُلْقُوه منها)). قلنا: يا رسول الله، ألا تَبْعَثُ إلى عشائرهم حتى يَبْعَثَ إليك كلُّ قومٍ برأسٍ صاحبهم؟ قال: ((لا، إنِّي أَكْرَه أن تَحَدَّث العربُ بينها: أنَّ محمدًا قاتَل بقوم، حتى إذا أظهره اللهُ بهم أقبل عليهم يقتُلُهم)). ثم قال: ((اللَّهُمَّ، ارْمِهم بالدُّبَيْلَةِ)(٢). قلنا: يا رسول الله، وما الدُّبَيْلَةُ؟ قال: ((شِهابٌ مِن نار، يَقَعُ على نِياطِ قلب أحدِهم، فيهلِكُ))(٣). (٧/ ٤٥١) ٣٣٠٦١ - قال الحسن البصري: لَقِي رجلٌ من المنافقين رجلًا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا فنحن شَرٌّ مِن الحُمُر. فقال المسلم: أنا أشهد أنَّه لَحَقٌّ، وأنَّك شَرٌّ مِن حمار. ثم أخبر بذلك النبيَّ وَّه، فأرسل النبيُّ إلى المنافق: أَقُلْتَ كذا؟ فحلف باللهِ ما قاله، وحلف المسلمُ لقد قاله؛ فأنزل الله رَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَئِهِمْ﴾ بعد إقرارهم، ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾(٤). (ز) علَّق ابنُ كثير (٧/ ٢٤٠) على هذا القول بقوله: ((وذلك بيِّنٌ فيما رواه الحافظ أبو ٣٠٠٠ بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من حديث محمد بن إسحاق، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان ... )) وساق الأثر التالي. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٤ (١٠١١١). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٥١ - ٢٥٢. (٢) الدُّبْلة والدُّبَيْلَة: هي خُراج ودُمَّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبًا. والدُّبَيلة: الداهية. لسان العرب (دبل). (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ١٠٢ (٨١٠٠)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٦٠/٥ - ٢٦١ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١٠٩/١ - ١١٠ (٤٢٢): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن سلمة، وثّقه جماعة، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه)). وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٤٦٣/١ مُعَلِّقًا على رواية البيهقي: ((سند صحيح)). (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٠/٢ -. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) ٥ ٥٢٨ : مُؤْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْحَانُون ٣٣٠٦٢ - عن محمد بن سيرين، قال: قال رجلٌ من المنافقين: لَئِن كان محمدٌ صادِقًا فيما يقول لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحمير. فقال له زيدُ بن أرقم: إنَّ محمدًا لَصادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فكان فيما بينهما ذلك كلامٌ، فلمَّا قدموا على النبيِ وََّ، فأخبره، فأتاه الآخَرُ، فحلف بالله ما قال؛ فنزلت: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. فقال رسول ◌ََّ لزيد بن أرقمَ: ((وَفَتْ أُذُنك))(١). (٤٤٧/٧) ٣٣٠٦٣ - عن محمد بن سيرين - من طريق هشام بن حسَّان - قال: لَمَّا نزل القرآنُ أخذ النَّبِيُّ ◌َ بِأُذُن عمير، فقال: ((وَفَتْ أذنُك، يا غلامُ، وصدَّقك ربُّك))(٢). (٤٤٦/٧) ٣٣٠٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ رجلين اقتتلا؛ أحدُهما مِن جُهينةَ، والآخرُ مِن ◌ِفارٍ، وكانت جُهَيْنَةُ حلفاءَ الأنصارِ، فَظهَر الغِفاريُّ على الجُهَنيِّ، فقال عبد الله بن أَبَيٍّ للأوسِ: انصُروا أخاكم، واللهِ، ما مثَلُنا ومثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائل: سمِّنْ كلبَك يأكلْكَ. واللهِ، لَئِن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرِجن الأعزّ منها الأذلَّ. فسعَى بها رجلٌ من المسلمين إلى رسول الله وَلَه فَأَرْسَل إليه فسأله، فجعَل يحلِفُ باللهِ ما قاله؛ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾. الآية(٣) ٣٠٠١). (٧ / ٤٤٥) ٣٣٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾، قال: نزَلت في عبد الله بن أبيِّ ابن سَلُول(٤). (٤٤٥/٧) ٣٣٠٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الجلاس بن سويد، وذلك أنَّ رسول الله وَلّ خَطَب ذات يوم بتبوك، فذكر المنافقين، وسمَّاهم رِجْسًا، وعابهم، فقال جلاس: لئن كان محمد صادقًا لنحن شَرٌّ من الحمير. فسمعه عامر بن قيس، فقال: أجل، إنَّ محمدًا لَصادق، وأنتم شَرٌّ مِن الحمير. فلمَّا انصرف رسولُ اللهِ وَالـ إلى المدينة أتاه عامر بن قيس، فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب ٣٠٠١] علَّق ابنُ عطية (٣٦٦/٤) على هذا القول بقوله: ((والإشارة بكلمة الكفر إلى تمثيله: سَمِّن كلبك يأكلك)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٧/١٠ (١٨٣٠٤). (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٧٢، وابن أبي حاتم ١٨٤٣/٦ - ١٨٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٣، وابن جرير ١١/ ٥٧٢. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز ٥ ٥٢٩ : عَلَيَّ، يا رسول الله. وأمرهما رسولُ الله وَّ أن يحلفا عند المنبر، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله، ولقد كذب عَلَيَّ عامر، ثم قام عامر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله، وما كذبتُ عليه، ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على نبيِّك تصديق الصادق مِنَّا. فقال رسول الله وَّ﴿ والمؤمنون: ((آمين)). فنزل جبريلُ عَلَّ قبل أن يتفرَّقا بهذه الآية، حتى بلغ: ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾. فقام الجلاس، فقال: يا رسول الله، أَسْمَعُ اللهَ رَّ قد عَرَضَ عَلَيَّ التوبةَ، صَدَق عامرُ بن قيس فيما قاله، لقد قلتُه، وأنا أستغفر اللهَ وأتوب إليه. فقَبِل رسولُ الله ذلك منه، وحَسُنَت توبته (١). (ز) ٣٣٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾، وذلك أنَّ النبيَّ ◌َّهِ أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسًا، فسَمِع مَن غزا مع النبي ◌َّهَ مِن المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المُتَخَلِّفين، فقال جلاس بن سويد بن الصامت: وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري - من بني عمرو بن عوف - الجلاس يقول: واللهِ، لَئِن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لِإِخواننا الذين خلفناهم وهم سُراتُنا وأشرافنا لَنَحْنُ أَشَرُّ من الحمير. فقال عامر بن قيس للجلاس: أجلْ، واللهِ، إنَّ محمدًا لصادِقٌ مُصَدَّقٌ، ولأنت أَشَرُّ مِن الحمار. فلمَّا قدم النبيُّ لِّلـ المدينةَ أخبر عاصمُ بنُ عدي الأنصاريُّ عن قول عامر بما قال الجلاس، فأرسل النبيُّ ◌َّه إلى عامر والجلاس، فذكر النبيُّ ◌َّ للجلاس ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظمَ منه. فقال النبي وَّ: ((ما هو؟)). قال: أرادوا قتلك. فنفر الجلاس وأصحابه من ذلك، فقال النبي وَلّ: ((قُومًا، فاحْلِفا)). فقاما عند المنبر، فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأنَّ عامرًا كذب، ثم حلف عامر باللهِ إنَّه لصادق ولقد سمع قوله، ثم رفع عامر يده فقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على عبدك ونبيِّك تكذيب الكاذب، وصِدْقَ الصادق. فقال النبيُّ ◌َله: ((آمين)). فأنزل في الجلاس: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَِهِمْ﴾ يعني: بعد إقرارهم بالإيمان، ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ مِن قتل النبيِّ وَلَهَ بِالعَقَبة، ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنْهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهٍ، فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرً لَّهُمْ﴾ فقال الجلاس: فقد عرض الله عَلَيَّ التوبةَ، أجلْ، واللهِ، لقد قُلْتُه. فصدَّق عامِرًا، وتاب الجلاس، (١) تفسير البغوي ٤ / ٧٤ - ٧٥. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) ٥ ٥٣٠ : فَوَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَاتُور وحسنت توبته(١). (ز) ٣٣٠٦٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان الذي قال تلك المقالة - فيما بلغني - الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حِجْرِهِ يُقال له: عمير بن سعيد، فأنكر، فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تابَ ونزع، (٢)٣٠٠٢] (ز) وحسنت توبته، فيما بلغني ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٣٣٠٦٩ - عن عبد الله بن عباسٍ - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾، قال: همَّ رجلٌ - يُقالُ له: الأسودُ - بقتلِ رسول الله وَلَ(٣). (٧/ ٤٤٨) ٣٣٠٧٠ - عن عروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود - قال: رجع رسولُ اللهِ وَال قافِلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مَكَرَ برسول الله وَّ ناسٌ مِن أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه مِن عَقَبَةٍ في الطريق، فلمَّا بلغوا العَقَبةَ أرادوا أن ٣٠٠٢] اختُلِف في الذي نزلت فيه هذه الآية، والقول الذي كان قاله، الذي أخبر الله عنه أنه يحلف بالله ما قاله، على أقوال: الأول: الجلاس بن سويد بن الصامت، قال: إن كان ما جاء به محمد حقًّا فنحن شر من الحمير. ثم حلف أنه ما قال. والثاني: هو عبد الله بن أُبي ابن سلول. قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. والثالث: هم جماعة من المنافقين قالوا ذلك. ورجّح ابنُ جرير (١١/ ٥٧٢) جوازَ تلك الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنَّ الله تعالى أخبر عن المنافقين أنَّهم يحلفون بالله كذبًا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها، وجائزٍ أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة أنَّ الجلاس قاله، وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول. والقول ما ذكره قتادة عنه أنه قال، ولا علم لنا بأيِّ ذلك مِن أيٍّ؛ إذ كان لا خبر بأحدهما يُوجِب الحجة، ويتوصل به إلى يقين العلم به، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل، فالصواب أن يُقال فيه كما قال الله - جلَّ ثناؤه : ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ اُلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ﴾)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٢/٢ - ١٨٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٧٠. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٥، والطبراني في الأوسط (١٧٥٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه . فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المُلتُوز سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) & ٥٣١ :- يسلُكوها معه، فلمَّا غشيهم رسولُ اللهِ وَّةٍ أُخْبِر خبرَهم، فقال: ((من شاء منكم أن يأخُذَ بطن الوادي؛ فإنَّه أوسع لكم)). وأخذ رسولُ الله وَّ العقبةَ، وأخذ الناسُ بَبَطْن الوادي، إلا النَّفَرَ الذين مكروا برسول الله وَّهِ، لَمَّا سمعوا ذلك استعدُّوا وتلَثَّموا، وقد همُّوا بأمرٍ عظيم، وأمر رسولُ اللهَ وَّ حذيفةَ بنَ اليمانِ وعمار بن ياسرٍ فمشيا معه مشيًا، فأمر عمارًا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة يسُوقُها، فبينما هم يسيرُون إذ سمعوا وَكْزةً(١) القوم من ورائهم قد غشُوه، فغضِب رسولُ اللهِ وَّه، وأمر حذيفة أن يردّهم، وأبصر حذيفةُ غضب رسول الله وَّه، فرجع ومعَه مِحْجَنٌ (٢)، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربًا بالمِحْجَن، وأبصر القومُ وهم مُتَلَثِّمون لا يشعرُ، إنما ذلك فعل المسافرِ، فَرَعَبَهم اللهُ حين أبصروا حذيفةَ، وظنُّوا أن مكرَهم قد ظُهِر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناسَ، وأقْبَل حذيفة حتى أدرك رسول الله وَّةٍ، فلمَّا أدركه قال: ((اضربِ الراحلةَ، يا حذيفةٌ، وامشِ أنت، يا عمارُ)). فأسرعوا حتى استووا بأعلاها، فخرجوا مِن العَقَبة ينتظرون الناس، فقال النبيُّ وَّ لحذيفة: ((هل عرفْتَ - يا حذيفةُ - مَن هؤلاءِ الرهط، أو أحدًا مهم؟». قال حذيفةُ: عرفتُ راحلةَ فلانٍ وفلانٍ. وقال: كانتْ ظلمة الليل، وغَشِيتُهم وهم مُتَلَثِّمون. فقال النبيُّ وَّر: ((هل علمتُم ما كان شأنهم وما أرادوا؟)). قالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله. قال: ((فإنَّهم مَكَروا ليسيروا معي، حتى إذا طلعتُ في العقبة طرحوني منها)). قالوا: أفلا تأمر بهم - يا رسول الله - فتُضرب أعناقُهم؟ قال: ((أكره أن يتحدَّث الناسُ ويقولوا: إنَّ محمدًا وضع يده في أصحابه)). فسمَّاهم لهما، وقال: ((اكْتُماهم) (٣). (٧/ ٤٤٨) ٣٣٠٧١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق يونس - نحوه. وزاد بعد قوله الحذيفة: ((هل عرفتَ مِن القوم أحدًا)). فقال: لا. فقال رسول الله وَّله: ((إنَّ الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، وسأخبرُكِ بهم - إن شاء اللهُ - عند وجه الصبح)). فلمَّا أصبح سمَّاهم له؛ عبد الله بن أَبيِّ (٤)، وسعد بن أبي سرحٍ (٥)، (١) الوَكْز: العَدْو والإسراع. تاج العروس (وكز). (٢) المِحْجَنُ: العصا المُعوجّة. لسان العرب (حجن). (٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٥٦/٥ - ٢٥٧. (٤) وجاء عند البيهقي: ((قال: ادع عبد الله. أظنه ابن سعد بن أبي سرح، وفي الأصل: عبد الله بن أبي، وسعد بن أبي سرح، إلا أن ابن اسحاق ذكر قبل هذا أنَّ ابن أبي تخلف في غزوة تبوك، ولا أدري كيف هذا)). وقال ابن القيم في زاد المعاد ٥٤٦/٣، ٥٤٨: ((ما ذكرنا من قوله - يريد ابن إسحاق -: فيهم عبد الله بن أبي، وهو وهم ظاهر، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبي تخلف في غزوة تبوك)). (٥) قال ابن القيم في زاد المعاد ٥٤٨/٣: ((الثالث: أن قوله: وسعد بن أبي سرح. وَهْمّ أيضًا، وخطأ = سُورَةُ التَّوَيَّةَ (٧٤) : ٥٣٢ هـ مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز وأبا حاصرِ الأعرابيَّ، وعامرًا، وأبا عامرٍ، والجُلاس بن سويد بن الصامتِ، ومجمِّع بن جاريةَ، ومليحًا التيميَّ، وحصين بن نميرٍ، وطعمةَ ابن أُبيرقٍ، وعبدالله بن عيينة، ومرة بن ربيع، فهم اثنا عشر رجلًا، حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فَأَطْلَع اللهُ نبيَّه وَهَ على ذلك، وذلك قوله رَى: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾. وكان أبو عامر رأسهم(١)، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة(٢) [٣٠٠٣]. (٧ / ٤٥٠) ٣٣٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية، قال: قال أحدهم: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لَنحن شرٌّ مِن الحمير. فقال رجل مِن المؤمنين: فواللهِ، إنَّ ما يقول محمدٌ لَحَقٌّ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. فهمَّ بقتله المنافقُ، فذلك هُمُّهم بما لم يَنالوا(٣). (٧ / ٤٤٧) ٣٣٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾، قال: رجل مِن قريش هَمَّ بقتل رسول الله وَلَه، يُقال له: الأسود (٤)٣٠٩]. (ز) ٣٣٠٧٤ - عن أبي صالح باذام: ﴿وَهَقُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾، قال: همُّوا أن يُتَوِّجوا ٣٠٠٣ ذكر ابنُ عطية (٣٦٦/٤ - ٣٦٧) أنَّ فرقة قالت: إنَّ الجلاس هو الذي هَمَّ بقتل رسول الله وَله. وعلّق عليه بقوله: ((وهذا يشبه الآية، إلا أنَّه غير قوي السند)). ٣٠٠٤ انتَقَد ابنُ عطية (٣٦٦/٤) هذا القول، فقال: ((وهذا لا يناسب الآية)). = ظاهر، فإنَّ سعد بن أبي سرح لم يعرف له إسلام البتة، وإنما ابنه عبد الله كان قد أسلم وهاجر، ثم ارتد ولحق بمكة، حتى استأمن له عثمان النبي ◌َّ عام الفتح، فأمَّنه، وأسلم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه، ولم يكن مع هؤلاء الاثنى عشر البتة، فما أدري ما هذا الخطأ الفاحش)). (١) قال ابن القيم في زاد المعاد ٥٤٨/٣ - ٥٤٩: ((قوله: وكان أبو عامر رأسهم. وهذا وهم ظاهر لا يخفى على مَن دون ابن إسحاق، بل هو نفسه قد ذكر قصة أبي عامر هذا في قصة الهجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أنَّ أبا عامر لما هاجر رسول الله وَّه إلى المدينة خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلًا، فلمَّا افتتح رسول الله (858* مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام فمات طريدًا وحيدًا غريبًا، فأين كان الفاسق وغزوة تبوك ذهابًا وإيابًا؟!)). (٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٥٧/٥ - ٢٥٩ بنحوه، وفيه: والجلاس بن سويد بن الصامت، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدًا من العقبة الليلة، ولئن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنَّا إذًا لَغنم وهو الراعي، ولا عقل لنا . (٣) تفسير مجاهد ص٣٧٢، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٥٧١، وابن أبي حاتم ١٨٤٥/٦. وذكر نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٢٠ -، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٧٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤٥/٦. فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤) ٥ ٥٣٣ : عبدَ الله بن أُبَيِّ بتاج(١). (٧/ ٤٥٢) ٣٣٠٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريقٍ محمد بن يزيد - في قوله: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾، قال: أرادوا أن يُتَوِّجوا عبدَ الله بن أُبَيِّ، وإن لم يرضَ محمدٌ وٌَّ(٢). (٧/ ٤٥٢) ٣٣٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَهَقُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ مِن قتل النبيِّ وَه يعني: المنافقين أصحابَ العقبة، ليلة همُّوا بقتل النبي وََّ بالعَقَّبَة بغزوة تبوك، منهم عبد الله بن أُبَيِّ رأس المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أُبَيْرِق، والجلاس بن سويد، ومجمع بن حارثة، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلًا، وتاب أبو لبابة بن عبد المنذر، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلًا(٣). (ز) ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مِن فَضْلِهِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٣٣٠٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: قُتِل رجلٌ على عهد النبيِّ وَّ، فجعل دِيَتَه اثني عشر ألفًا. وذلك قوله: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهٍ﴾، قال: بأخذهم الدِّيَةَ (٤). (٤٥٣/٧) ٣٣٠٧٨ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام - قال: كان جُلاسٌ يحملُ حَمالةً، أو كان عليه دَينٌ، فأدَّى عنه رسولُ اللهِ وَّهِ، فذلك قوله: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مِن فَضْلِهٍ﴾(٥). (٤٥٣/٧) ٣٣٠٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو -: أنَّ مولَى لبني عديٍّ بن (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/٢ - ١٨٤، كذا وردت الأسماء في المطبوعة ولا يخفى ما فيها من وهم وتصحيف، وينظر حاشية الصفحة قبل السابقة. (٤) أخرجه ابن ماجه (٢٦٣٢)، والترمذي ٦٤/٣ (١٣٨٨)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣٥٦/٦ (٦٩٧٨)، وابن جرير ٥٧٥/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤٥/٦، والبيهقي في سننه ٧٨/٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه . ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٥٧٧). (٥) أخرجه ابن جرير ٥٧٤/١١ بنحوه، وابن أبي حاتم ١٨٤٦/٦. سُورَةُ التَّوَّةِ (٧٤) : ٥٣٤ % مِوَسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور كعب قتل رجلًا من الأنصارِ، فقضى النَّبِيُّ وَّه بالدِّيَة اثني عشر ألفًا، وفيه نزلت: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنُهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُ، مِن فَضْلِهِ﴾(١). (٧/ ٤٥٢) ٣٣٠٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مِن فَضْلِهِ ﴾، قال: كانت لعبد الله بن أُبَيِّ له دِيَةٌ قد غُلِب عليها، فأخرجها . (٤٥٣/٧) صَلى الله (٢) ٣٠٠٥) له رسولُ الله وَعَلِيلة ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهُمَّ ﴾ ٣٣٠٨١ - عن الحسن: أنَّ رسول الله قال: ((إنَّ قومًا قد همُّوا بِهَمِّ سوءٍ، وأرادوا أمرًا، فليقوموا فليستغفروا)). فلم يَقُمْ أحدٌ، ثلاثَ مرارٍ، فقال: ((قُمْ، يا فلان، قُم، يا فلان)). فقالوا: نستغفر الله، نستغفر الله. فقال رسول الله: ((واللهِ، لَأَنا دَعَوْتُكم إلى التوبة، واللهُ أسرعُ إليكم بها، وأنا أطيبُ لكم نفسًا بالاستغفار، اخرجوا))(٣). (٧/ ٤٥٤) ٣٣٠٨٢ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابنه هشام - ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّمٌ﴾، قال: قال الجلاس: قد استثنى الله لي التوبة، فأنا أتوب. فقَبِل منه رسولُ الله ◌َّةَ (٤). (ز) ﴿وَ إِن يَتَوَلَّوْاْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِّ﴾. ٣٣٠٨٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: ثُمَّ دعاهم إلى التوبة، فقال: ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهُمّ وَإِن يَتَوَلَّوْاْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾، فأمَّا عذابُ الدنيا ٣٠٠٥ اختُلِف فيمن كانت له الدية، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٣٦٦/٤) بقوله: ((وهذا بحسب الخلاف المتقدم فيمن نزلت الآية من أولها)). (١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٧٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٢٦/٩، وابن جرير ٥٧٤/١١ - ٥٧٥، وابن أبي حاتم ١٨٤٥/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردویه . (٢) أخرجه ابن جرير ٥٧٤/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤٦/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٧٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤٦/٦. مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور سُوْدَةُ التَّوَيَّةِ (٧٤ - ٧٧) ٥٣٥ % فالقتلُ، وأمَّا عذابُ الآخرة فالنارُ(١). (٧/ ٤٥٣) ٣٣٠٨٤ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَإِن يَتَوَلَّوْاْ﴾، قال: على كفرهم (٢). (ز) ٣٣٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَنْهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ، مِن فَضْلِهِ، فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَهُمٍّ وَإِن يَتَوَلَّوْا﴾ عن التوبة ﴿يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني: شديدًا ﴿فِى الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَّ﴾ (٣). (ز) ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ٣٣٠٨٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: قال لي ابنُ عباسٍ: احفَظْ عنِّي: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿وَمَا لَهُمْ فِ الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ فهي للمشركين، فأمَّا المؤمنون فما أَكْثَرَ أنصارهم وشفعائهم(٤). (٧/ ٤٥٤) ٣٣٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا لَهُمْ فِ الْأَرْضِ مِن وَلِيٍ﴾ يمنعهم، ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يعني: مانع من العذاب(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٠٨٨ - عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: لم يُخبِرْ رسولُ اللهِ وَّ بأسماء المنافقين الذين تَحَسُّوه ليلة العقبة بتبوك غيرَ حذيفةَ، وهم اثنا عشر رجلاً، ليس فيهم قُرَشِيٌّ، وكلُّهم من الأنصار أو مِن حُلفائهم(٦). (٧/ ٤٥١) ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيْنْ ءَاتَنَنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ فَلَمَّاً ٧٥ ءَاتَنُهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُواْ بِهِ، وَتَوَلَّواْ وَهُم مُعْرِضُونَ ﴿٨َ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ نزول الآيات: ٣٣٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٤٦/٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٤. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٤. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن سعد. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٥ - ٧٧) فَوْسُ عَبْ التَّفْسِسَة المَاتُوز ٥٣٦ % لَإِنْ ءَتَئِنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾: وذلك أنَّ رجلًا - كان يُقال له: ثعلبةُ - من الأنصار أتى مجلِسًا، فَأَشْهَدهم، فقال: لَئِن آتاني اللهُ مِن فضله آتيتُ كلَّ ذي حقِّ حقّه، وتصَدَّقْتُ منه، ووصَلْتُ منه للقرابة. فابتلاه اللهُ، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب اللهَ بما أخلفه ما وعده، فقصَّ اللهُ شأنه في القرآن (١). (٧/ ٤٥٧) ٣٣٠٩٠ - عن أبي أمامة الباهليّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله وَّه فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: ((ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه)). قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: ((ويحك، يا ثعلبةُ، قَليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه)). قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: ((ويحك، يا ثعلبة، أَمَا تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّرِ ربِي هذه الجبالَ معي ذَهَبًّا لَسَارَتْ)). قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: ((ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه)). فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله وَله: ((اللَّهُمَّ، ارزقَّه مالًا)). فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحَّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله وَّ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحَّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله وَّةِ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحَّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله بَّهَ، فجعل يتلقَّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله وَّه، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنَّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله وَله: ((ويْح ثعلبة بن حاطب)). ثم إنَّ الله تعالى أمرَ رسولَه ◌َ ﴿ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ رَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية. فبعث رسولُ اللهِ وَّه رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنم، كيف يأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرَّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرًّا بثعلبة، (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٨٩/٥، وابن جرير ٥٧٧/١١ - ٥٧٨، وابن أبي حاتم ١٨٤٩/٦ (١٠٥٠٠) جميعهم بلفظ: فقصَّ الله مِن شأنه، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به . إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٥ - ٧٧) فَوْسُوَبِ التَّقْسَةُ المَاتُور ٥ ٥٣٧ % فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقًا حتى تفرُغا، ثم مُرَّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنَّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلَّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمَّا فَرَغا مرَّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمَّا رآهما رسولُ اللهِ وَّ قال قبْل أن يُكلمهما: ((ويْح ثعلبة بن حاطبٍ)). ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنَنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَقَنَّ﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله وَلّ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله قد منعني أن أقبل منك)). قال: فجعل يبكي، وَيَحْثِّي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله وَّ: ((هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي)). فلم يقبل منه رسولُ الله ◌َ﴿ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله وَّل، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب ◌َيُّه فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله وَّه، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله وَّه ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩]. قال: وذلك في الصدقة(١). (٧ / ٤٥٤) ٣٣٠٩١ - قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فَأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقِّ حقّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمِّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢١٨/٨ - ٢١٩ (٧٨٧٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٨٩/٥ - ٢٩٢، وابن جرير ٥٧٨/١١ - ٥٨٠، وابن أبي حاتم ١٨٤٧/٦ (١٠٤٠٦)، ١٨٤٧/٦ - ١٨٤٩ (١٠٤٠٨). وأورده الثعلبي ٧١/٥ - ٧٢. قال البيهقي: ((هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف)). وقال ابن حزم في المحلى ١٢/ ١٣٧ : ((وهذا باطل بلا شكٌّ)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٧٩ : ((أخرجه الطبراني بسند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١/٧ - ٣٢ (١١٠٤٧): ((رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك)). وقال الألباني في الضعيفة ١١١/٤ (١٦٠٧): ((ضعيف جدًّا)). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٥ - ٧٧) ٥ ٥٣٨ % فُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور تعالى هذه الآية(١). (ز) ٣٣٠٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيِنْ ءَتَنْنَا مِن فَضْلِهِ،﴾: رجلان خرجا على ملاٍ قُعُود، فقالا: واللهِ، لئن رزقنا الله لَنَصَّدَّقَنَّ. فلمَّا رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا (٢). (ز) ٣٣٠٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيِنْ ءَاتَننَا مِن فَضْلِهِ﴾ الآية: وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف(٣). (ز) ٣٣٠٩٤ - عن الحسن البصري: أنَّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمِّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾(٤). (٧/ ٤٥٨) ٣٣٠٩٥ - عن الحسن البصري - من طريق محمد المُحْرِمُ - يقول: قال رسول الله وَله: ((ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنَّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان)). فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فَلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو: أنَّ أباه لَمَّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف ظلّا، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأُتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله وَّ إنَّما قال هذا الحديث (١) تفسير الثعلبي ٥/ ٧٢، وتفسير البغوي ٤ / ٧٧. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢١٤/٥ (٥١) -، وابن جرير ١١ / ٥٨٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٨٢. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٥ - ٧٧) مَوْسُورَة التَّفَنََّةُ الْحَاتُور ٥٣٩ % في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأُتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ◌ََّ، فقال: إنَّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ وَّه لأصحابه: ((إنَّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا)). قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنَّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لَا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيِنْ ءَاتَئِنَا مِن فَضْلِهِ ﴾ إلى ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِتْه السلامَ، وأخبره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنَّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في .(١) ٣٠٠٦] (ز ) المنافقين خاصة ٣٣٠٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيْنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلس للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالاً لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقِّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فَلَّآ ءَاتَنُهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَيِمَا ٣٠٠٦ ذكر ابنُ عطية (٣٦٩/٤) أنَّ ظاهر كلام الحسن بفهم منه أنَّ الوصف بالنفاق صادِقٌ على كُلِّ مَن اتَّصف بالخلال الواردة في الأحاديث، ثم علَّق بقوله: ((وهذه الأحاديثُ إنَّما هي في المنافقين في عصر النبي (8 184، الذين شهد الله عليهم، وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاصٍ لا نفاق)). ثم ذكر أنَّ ابن جرير بيَّن رجوع الحسن عن هذا، ثم قال: (ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد وَلّ معاصٍ، لكنَّها مِن قبيل النفاق اللغوي)). (١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ١٠٩٥/٦ - ١٠٩٦ (١٨٨٠)، وأبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص ٨٥ - ٨٨ (٥٦)، وابن جرير ٥٨٥/١١ - ٥٨٦. وأورده الثعلبي ٧٥/٥. وعند ابن جرير والثعلبي محمد المخرمي عن الحسن. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٣٢٦/٧ وقال: ((ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما لَهُ لا يُتابع عليه)). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١١٨٣/٢ (٢٥٢٣): ((رواه محمد المحرم، عن الحسن، عن النبي ﴿ ﴿ مرسلًا. والمحرم هذا ضعيف)). ـسُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٥) & ٥٤٠ فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾(١). (ز) ٣٣٠٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في حاطب بن أبي ثعلبة، كان له مالٌ بالشام [فأبطأ عليه]، فجُهِدَ لذلك جَهْدًا شديدًا، فحلف بالله: لَئِن آتانا الله من فضله - من رزقه، يعني: المال الذي بالشام - لأَصَّدَّقَنَّ منه، ولَأَصِلَنَّ، ولآتِيَنَّ حقَّ الله منه . فآتاه الله ذلك المال، فلم يفعل ما قال؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ﴾(٢). (ز) ٣٣٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَبِنْ ءَاتَئِنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَدَّقَنَّ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ... ، وذلك أنَّ مولَى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ نَّهَ دَيْنه(٣) إلى ثعلبة بن حاطب، فَبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن(٤) ثعلبة بن حاطب(٥). (ز) تفسير الآية: ١٧٥ ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيِنْ ءَاتَنَنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ ٣٣٠٩٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الرحمن بن يزيد - قال: اعتبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وذلك بأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنَنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخر الآية (٦). (٧/ ٤٥٧) ٣٣١٠٠ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق صبيح بن عبد الله - قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافقٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا الْتُمِن خان. وتلا هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنَنَا مِن فَضْلِهِ ﴾ إلى آخر الآية (٧). (٧/ ٤٥٨) ٣٣١٠١ - عن سعيد بن ثابت - من طريق كَهْمَس - قال: قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾ الآية، قال: إنَّما هو شيء نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلِّموا به، ألم تسمع إلى (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢١٤/٥ (٥٣) -. (٢) تفسير الثعلبي ٧٣/٥. (٣) كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من ((دِيَته)) وهي كذلك في تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٤٩٣/١٣. (٤) ذكر محققه أن في بعض نسخه ((من)). وهو أشبه. وبنحو هذا في تفسير الثعلبي. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٤. (٦) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٦ - تفسير)، وابن جرير ٥٨٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤٦/٦، والطبراني (٩٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.