Indexed OCR Text

Pages 141-160

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّال (٥٨)
١٤١ %
تفسير الآية:
٣١١٩٠ - عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - من طريق موسى بن أبي حبيب -
قال: لا تُقَاتِلْ عدوَّك حتى تَنبِذَ إليهم على سواء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَيِنِينَ﴾(١). (١٥٢/٧)
٣١١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ﴾ يقول: وإن تخافن ﴿مِن قَوْمٍ
خِيَانَةً﴾ يعني بالخيانة: نقض العهد ﴿فَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ يقول: على أمرٍ بَيِّن،
فارْمِ إليهم بِعَهْدِهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَيِنِينَ﴾ يعني: اليهود (٢). (ز)
٣١١٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أَصْبَغ - في قوله: ﴿وَإِمَّا
تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ الآية، قال: مَن عَاهَد رسول الله وَلَه إِنْ خِفْتَ أن يختانوك
ويَغدروا، فتأتِيَهم، ﴿فَانِبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾(٣). (١٥١/٧)
٣١١٩٣ - عن الوليد بن مسلم، قال: إنه مما تَبَيَّن لنا أنَّ قوله: ﴿فَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾
أنه على مهل، كما حدثنا بُكَيْر عن مقاتل بن حيّان في قول الله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى
الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فَسِيحُواْ فِىِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ١، ٢
. (ز)
(٤)٢٨٥١
٣١١٩٤ - عن يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ﴾، أي: تَعْلَمَنَّ (٥) !
. (ز)
٢٨٥١] انتقد ابنُ جرير (٢٤١/١١) قولَ الوليد بن مسلم مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وأما
الذي قاله الوليد بن مسلم مِن أنَّ معناه المَهَل، فمما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢٢٢/٤).
وذكر ابنُ عطية (٤٢١/٤) أنَّ في قوله: ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أقوال: الأول: أنَّ المعنى: حتى يكون
الأمر في بيانه والعلم به على سواء منك ومنهم، فتكونون فيه؛ أي: في استشعار الحرب
سواء. الثاني: أي: على معدلة، أي: فذلك هو العدل والاستواء في الحق. الثالث: أي:
جهرًا لا سرًّا، ونسبه للمهدوي. وعلَّق عليه (٢٢٢/٤) بقوله: ((وهذا نحو الأول)).
٢٨٥٢ ذكر ابنُ عطية (٢٢١/٤) هذا القول عن يحيى بن سلام، وانتقده بقوله: ((وليس
كذلك)). ولم يذكر مُسْتَندًا .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢١/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٢/٢ - ١٢٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢١/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٤٠.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ١٨٣/٢.
==

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٥٩)
٥ ١٤٢ :
مُؤْسُوَبُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٣١١٩٥ - عن سُلَيْم بن عامر، قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يَسيرُ
حتى يكون قريبًا مِن أرضِهم، فإذا انقضَتِ المدةُ أغَارَ عليهم، فجاءَه عمرو بن عَبَسة،
فقال: الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، سمِعتُ رسول الله وَله يقول: ((من كان بينه وبين قوم
عهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدَةً ولا يحُلَّها حتى يَنقضِيَ أمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواء)). قال:َ
فرجَعَ معاويةُ بالجيوش(١). (١٥٢/٧)
٣١١٩٦ - عن ميمون بن مِهْران - من طريق جامع - قال: ثلاثةٌ المسلم والكافر فيهنَّ
سواء: مَن عاهدتَه فَفِ بعهده، مسلمًا كان أو كافرًا، فإنَّمَا العهدُ لله، ومَن كانت
بينك وبينَه رحِمٌ فَصِلْها، مسلمًا كان أو كافرًا، ومَن ائتمَنَك على أمانة فأدِّها إليه،
مسلمًا كان أو كافرًا(٢). (٧/ ١٥٢)
٥٩
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوّاْ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ
قراءات:
٣١١٩٧ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَلَا يَحْسَبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
سَبَقُواْ) (يَحْسَبُ) بالياء بغير نون(٣). (ز)
تفسير الآية:
٣١١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾،
== وبيّن (٢٢٢/٤) أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَيِنِينَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن
يكون طعنًا على الخائنين من الذين عاهدهم النبي وَّ. الثاني: أن يريد ﴿فَائِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى
سَوَاءٍ﴾ حتى تبعد عن الخيانة، فإن الله لا يحب الخائنين، وعلّق عليه، بقوله: ((فيكون النَّْذ
- على هذا التأويل - لأجل أن الله لا يحب الخائنين)).
(١) أخرجه أحمد ٢٢٩/٢٨ - ٢٣٠ (١٧٠١٥)، ٢٤٩/٢٨ - ٢٥٠ (١٧٠٢٥)، ١٨١/٣٢ - ١٨٢ (١٩٤٣٦)،
وأبو داود ٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨ (٢٧٥٩)، والترمذي ٤٠٧/٣ (١٦٧١)، وابن حبان ٢١٥/١١ (٤٨٧١).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤٧٢/٥ (٢٣٥٧).
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨٢) بنحوه.
(٣) علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٧/١.

ساولاه
٥ ١٤٣ %
سُورَةُ الأَنْفَال (٦٠)
يقول: لا يَفوتُونا(١). (١٥٣/٧)
٣١١٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، مثل ذلك(٢) (٢٨٥٣]. (ز)
٣١٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار
العرب ﴿سَبَقُواْ﴾ سابقي الله بأعمالهم الخبيثة، ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ يقول: إنهم لن
يَفُوقُوا الله بأعمالهم الخبيثة؛ حتى يعاقبهم الله بما يقولون(٣). (ز)
﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾
٣١٢٠١ - عن عقبة بن عامر الجهني، قال: سمعتُ النبي وَّ يقول وهو على المنبر:
((﴿وَأَعِدُواْ لَهُم ◌َا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، أَلَا إِنَّ القوة الرمي، أَلَا إنَّ القوة الرمي)) قالها
ثلاثًا (٤) (٢٨٥٤]. (١٥٣/٧)
٣١٢٠٢ - عن عقبة بن عامر الجُهني، قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((﴿وَأَعِدُواْ
لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم ◌ِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾، أَلَا إِنَّ القوة الرمي - ثلاثًا - إنَّ الأرض
ستُفْتَحُ لكم، وتُكْفَوْن المُؤْنَة، فلا يعجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بِأَسْهُمِه)) (٥). (١٥٣/٧)
٣١٢٠٣ - عن عقبة بن عامر - من طريق أبي الخير -: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَأَعِدُواْ
٢٨٥٣ ذكر ابن عطية (٢٢٣/٤) قولًا بأنَّ الآية نزلت فيمن أَفْلَتَ من الكفار في حرب
النبي ◌َّ، كقريش في بدر وغيرهم، ثم علَّق بقوله: ((فالمعنى: لا تظنهم ناجين، بل هم
٥٠.
مُدْرَكُون)) .
[٢٨٥٤] علَّق ابنُ كثير (١٠٩/٩ - ١١٠) على هذا الحديث بقوله: ((رواه مسلم، عن
هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى،
ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما
رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه)).
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٤/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢١/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣.
(٤) أخرجه مسلم ١٥٢٢/٣ (١٩١٧)، وابن جرير ٢٤٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥ (٩١٩٨). وأورده
الثعلبي ٤ /٣٦٩.
(٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٥٢٢ (١٩١٧، ١٩١٨).

سُورَةُ الْأَنفَّال (٦٠)
: ١٤٤ هـ
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةِ﴾، قال: أَلَا إنَّ القوة الرمي(١). (١٥٣/٧)
٣١٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةِ﴾، قال:
فالرمي مِن القوة(٢). (٧/ ١٥٤)
٣١٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، قال:
الرمي، والسيوف، والسلاح(٣). (٧/ ١٥٤)
٣١٢٠٦ - عن الأوزاعي، قال: سألتُ الزهريَّ عن قول الله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن
قُوَّةٍ﴾. قال: قال سعيد بن المسيب: القوة: الفرسُ إلى السَّهم فما دونَه (٤). (١٥٥/٧)
٣١٢٠٧ - عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - في قوله:
﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، قال: أمَرَهم بإعداد الخيل(٥). (٧/ ١٥٤)
٣١٢٠٨ - عن رجاء بن أبي سلمة، قال: لقي رجلٌ مجاهدًا بمكة، ومع مجاهد
جُوَالَق(٦)، قال: فقال مجاهد: هذا من القوة. ومجاهد يَتَجَهَّز للغزو(٧). (ز)
٣١٢٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِّن
قُوَّةٍ وَمِن رَّبَاطِ الْخَيْلِ﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. ورباطُ الخيل: الإناث(٨). (٧/ ١٥٤)
٣١٢١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شعبة بن دينار - في قوله:
﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. والرباطُ:
الإناث (٩)[٢٨٥٥]. (٧ / ١٥٤)
انتقد ابنُ عطية (٢٢٦/٤) القول بأن القوة: ذكور الخيل، وأن الرباط: الإناث،
٢٨٥٥
بقوله: ((وهذا قول ضعيف)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٣٤٠ (٤٢٩٩)، وفي السنن ١٣/١٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة .
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٦) الجوالق: بكسر اللام وفتحها، وعاء من الأوعية. لسان العرب (جلق).
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٤٦، وابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥.
(٨) أخرج أوله ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٢، وعلَّق آخره.
(٩) أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠٧) من طريق شعبة، عن رجل من بني
عجل. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
& ١٤٥ %=
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٠)
٣١٢١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شعبة بن دينار - في قوله:
﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِّن قُوَّةٍ﴾ قال: الحُصون، ﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ قال:
الإناث(١). (٧ /١٥٥)
٣١٢١٢ - عن مكحول الشامي، قال: ما بينَ الهَدَفين رَوضةٌ مِن رياض الجنة،
فتعلَّموا الرمي، فإني سمعتُ الله يقول: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، قال:
فالرمي مِن القوة (٢). (٧ / ١٥٤)
٣١٢١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم ◌ِّن
قُوَّةٍ﴾: مِن سلاح(٣). (ز)
٣١٢١٤ - عن عمرو بن دينار، ﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾: الإناث(٤). (ز)
٣١٢١٥ - قال زيد بن أسلم: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ القُوَّة ها هنا:
القتل(٥). (ز)
٣١٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، يعني:
السلاح، وهو الرمي(٦). (ز)
٣١٢١٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم﴾
قال: الجهاد ﴿مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةِ﴾ القوة: السلاح، وما سواه من قوة الجهاد،
﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ قال: هي الخيل(٧). (ز)
٣١٢١٨ - عن أبي صخر حُمَيْدٍ بن زياد: أنَّه قال: القُوَّة: العُدَّة؛ إعداد ما استطعتَ
. (٨) ٢٨٥٦
لهم مِن عُدة (٨)٢٨٥٦]. (ز)
٢٨٥٦ أفادت الآثار الاختلاف في معنى القوة ورباط الخيل، ورجّح ابن جرير (٢٤٩/١١)
العمومَ؛ لعموم اللفظِ، فقال: ((والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين ==
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٣/١٢، وابن جرير ٢٤٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٤ -.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢١/٥ - ١٧٢٣، وبعضه معلّق.
(٨) علّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٢/٥.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٠)
١٤٦ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
قراءات :
٣١٢١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير - ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ،
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، قال: تُخْزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها:
(تُخْزُونَ)(١). (ز)
تفسير الآية:
٣١٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، قال: تُخزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم(٢). (١٥٥/٧)
== بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من
السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال: عُنِيَ بالقوة معنىً دون معنى
من معاني القوة، وقد عَمَّ الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإنَّ رسول الله وَ له قد بيَّن أن ذلك
مراد به الخصوص بقوله: ((ألا إن القوة الرمي)). قيل له: إنَّ الخبر وإن كان قد جاء بذلك
فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن
الرمي أحد معاني القوة؛ لأنه إنما قيل في الخبر: ((ألا إن القوة الرمي))، ولم يقل دون
غيرها، ومن القوة أيضًا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين،
كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وَهَاء سند الخبر بذلك عن
رسول الله (صَلٍ)).
وبنحوه قال ابن عطية (٢٢٦/٤).
﴿لَهُم﴾ :
وقال ابنُ عطية (٢٢٥/٤ - ٢٢٦) في بيان المخاطَب في الآية ومَن يراد بقوله : .
((والمخاطَبة في هذه الآية لجميع المؤمنين، والضمير في قوله: ﴿لَهُم﴾ عائد على الذين
يُنبذ إليهم العهد، أو على الذين لا يُعجِزون على تأويل من تأوَّل ذلك في الدنيا، ويحتمل
أن يعيده على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت ثم استمرت الآية في الأمة
عامة، إذ الأمر قد توجه بحرب جميع الكفار)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٤٧.
و(تُخْزُونَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، وعكرمة. انظر: البحر المحيط ٤ / ٥٠٨.
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وابن جرير ٢٤٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُورُ
سُورَةُ الأَنْفَالِ (٦٠)
& ١٤٧
٣١٢٢١ - عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك(١). (ز)
٣١٢٢٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ،
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ مِن المشركين(٢). (ز)
٣١٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، يعني: كُفَّارَ
العرب (٣). (ز)
﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾
٣١٢٢٤ - عن يزيد بن عبد الله بن عَريب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ◌ِّ في
قوله: ﴿وَءَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾، قال: ((هم الجنُّ، ولا يُخبِّلُ
الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق)) (٤). (٧/ ١٨٥)
٣١٢٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾، يعني: الشيطان،
لا يستطيعُ ناصيةَ فرسٍ؛ لأن رسول الله وَّه قال: ((الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير،
فلا يستطيعُه شيطانٌ أبدًا))(٥). (٧/ ١٨٦)
٣١٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْ
دُونِهِمْ﴾، قال: قُرَيْظَةٍ (٦). (١٨٦/٧)
٣١٢٢٧ - عن سليمان بن موسى، في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾ ،
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣.
(٤) أخرجه الحارث في مسنده ٦٧٦/٢ (٦٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة ١٦٤٥/٥ - ١٦٤٦، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة ٢٢٥١/٤ - ٢٢٥٢ (٥٥٩١)، والطبراني في الكبير ١٨٩/١٧ (٥٠٦)، وابن أبي حاتم ٥٪
١٧٢٣ (٩١٠٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٨٢/٤: ((وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه)). وقال الهيثمي في المجمع
٢٧/٧ (١١٠٣٠): ((رواه الطبراني، وفيه مجاهيل)). وقال الألباني في الضعيفة ٧/ ٤٧٢ (٣٤٧٥):
((موضوع)).
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣٥/٢ عن سند ابن مردويه: ((وهذا سند واهٍ، جويبر ضعيف،
والضحاك لم يلق ابن عباس)).
(٦) تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٢٤٨، وابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٠)
: ١٤٨ هـ
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
قال: الجنّ، قال: ولن يُخبِّلَ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق (١). (٧/ ١٨٦)
٣١٢٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾،
قال: أهلُ فارس(٢). (٧/ ١٨٧)
٣١٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ﴾ يقول: لا تعرفهم
يا محمد، يقول: وتُرْهِبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني:
اليهود، لا تعرفهم يا محمد، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾ يقول: الله يعرفهم، يعني :
اليهود(٣). (ز)
٣١٢٣٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْ
دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ﴾ قال: يعني: المنافقين، ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾ يقول: الله يعلمُ ما في
قلوبِ المنافقين من النفاقِ الذي يُسِرُّون(٤). (١٨٦/٧)
٣١٢٣١ - عن سفيان [بن عيينة]، في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾، قال: قال ابنُ
اليمان: هم الشياطينُ التي في الدُّورِ (٥). (٧/ ١٨٧)
٣١٢٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فَإِمَّا
نَتْقَفَنَّهُمْ فِ الْحَرْبِ فَشَرِّدُ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]، قال: أخِفهم بِهم لِمَا تَصْنَعُ
بهؤلاء. وقرأ: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾(٦). (ز)
٣١٢٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَءَخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمَّ﴾، قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم؛
لأنهم معَكم، يقولون: لا إله إلا الله، ويغزُون معكم (٧) ٢٨٥٧). (٧ / ١٨٦)
٢٨٥٧] اختلف في هؤلاء الآخرين مَن هم وما هم؟ على أقوال؛ الأول: هم بنو قريظة.
والثاني: من فارس. والثالث: المنافقون. والرابع: قوم من الجن.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١ / ٢٤٨، وابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥ - ١٧٢٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٤/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٤٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٤٩، وابن أبي حاتم ١٧٢٣/٥ - ١٧٢٤.
==

مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
١٤٩ %
سُورَةُ الْأَنفَّال (٦٠)
== ورجَّح ابن جرير (٢٤٩/١١ - ٢٥٠) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والدلالات العقلية القولَ
الأخير الذي قاله ابن اليمان، وابن عباس، وسليمان بن موسى، وانتقد البقية، وذلك أن الله
قال: ﴿وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ﴾، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة
وفارس لهم؛ فالأولى أن ينصرف المعنى إلى جنس آخر من غير بني آدم لا يعلمون أماكنهم
وأحوالهم. وقيل: إن صهيل الخيل يُرْهِب الجن، وإن الجنَّ لا تقرب دارًا فيها فرس. ثم
قال: ((فإن قال قائل: فإن المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون
عُنِي بذلك المنافقون؟ قيل: فإن المنافقين لم يكن تَرُوعُهم خيل المسلمين ولا سلاحهم،
وإنما كان يَرُوعُهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم التي كانوا يستسرون من الكفر، وإنما
أمر المؤمنون بإعداد القوة لإرهاب العدو، فأما من لم يرهبه ذلك، فغير داخل في معنى من
أمر بإعداد ذلك له المؤمنون)) .
وذكر ابن عطية (٢٢٩/٤) أن ما رجحه ابن جرير مُحْتَمِلٌ، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالات
العقلية، فقال: ((وكان الأهم في هذه الآيات أن يَبْرُزَ معناها في كل ما يُقَوّي المسلمين
على عدوهم من الإنس، وهم المحاربون والذين يدافعون على الكفر، ورهبتهم من
المسلمين هي النافعة للإسلام وأهله، ورهبة الجن وفزعهم لا غناء له في ظهور الإسلام،
وهو أجنبي جدًّا، والأولى أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعَزُّوا هابَهم من جاورهم من
العدو المحارب لهم، فإذا اتَّصَلَتْ حالهم تلك بمن بعد من الكفار داخلته الهيبة، وإن لم
يقصد المسلمون إرهابهم، فأولئك هم الآخرون)».
وعلَّق على الاختلاف في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ﴾ بقوله: ((وهذا الخلاف إنما ينبغي أن يترتب على
ما يتوجه من المعنى في قوله: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمُ﴾، فإذا حملنا قوله: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمُ﴾ على
عمومه، ونفينا علم المؤمنين بهذه الفرقة المشار إليها جملة واحدة، وكان العلم بمعنى
المعرفة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، لم يثبت من الخلاف في قوله: ﴿مَاخَرِينَ﴾ إلا قول
من قال: الإشارة إلى المنافقين، وقول من قال: الإشارة إلى الجن، وإذا جعلنا قوله: ﴿لَا
نَعْلَمُونَهُمُ﴾ مُحارِبين أو نحو هذا مما تفيد به نفي العلم عنهم حسنت الأقوال، وكان العلم
متعديا إلى مفعولين)).
ثمَّ رجَّح الاحتمال الثاني، فقال: ((وهذا الوجه أشبه عندي)). ولم يذكر مستندًا .
ورجَّح ابنُ كثير (١١٢/٩) القول بأنهم المنافقون الذي قاله مقاتل، وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، مستندًا إلى القرآن، فقال: ((وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله: ﴿وَمِمَّنْ
حَوْلَكُ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾
[التوبة: ١٠١])).

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
: ١٥٠ %
٦٠
﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ
٣١٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - عن النبي وَ لّ أنَّه كان
يأمر بأن لا يُصَّدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دِين(١). (ز)
٣١٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ﴾ من أمر السلاح والخيل
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَ إِلَيْكُمْ﴾ يقول: يُوَفَّر لكم ثواب النفقة، ﴿وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ﴾
يقول: وأنتم لا تُنقَصُون يوم القيامة(٢). (ز)
٣١٢٣٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ
الهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة،
وعاجل خَلَفِه في الدنيا(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٢٣٧ - عن أبي أيوب الأنصاري: أنَّ النبيِ نَّه قال: ((لا تَحضُرُ الملائكة مِن اللهو
شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته، وإجراء(٤) الخيل، والنِّضال(٥))(٦). (١٥٩/٧)
== وذكر ابنُ عطية (٢٢٩/٤ - ٢٣٠) أنه يحسن أن يُقَدَّر قوله: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمُ﴾ بمعنى: لا
تعلمونهم فازعين راهبين، ولا تظنون ذلك بهم، والله تعالى يعلمهم بتلك الحالة، ثم قال:
((ويحسن أيضًا أن تكون الإشارة إلى المنافقين على جهة الطعن عليهم، والتنبيه على سوء
حالهم، وليستريب بنفسه كل من يعلم منها نفاقًا إذا سمع الآية، ولفزعهم ورهبتهم غناء
كثير في ظهور الإسلام وعلوه)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٤/٥ (٩١١٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٨٣/٤: ((غريب)). وقال الألباني في الصحيحة (٦٢٩/٦): ((إسناده حسن)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥١، وابن أبي حاتم ١٧٢٤/٥.
(٤) أي: مسابقة الفرسان بالأفْرَاس بقصد التَّأَهُّب للجهاد. فيض القدير للمناوي ١٧٣/١.
(٥) نَاضَلَه مُنَاضَلَةٌ ونِضَالا ونِيضالًا: بارَاه في الرَّمْي. اللسان (فضل).
(٦) أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٨٠. وعزاه السيوطي إلى الثقفي في فوائده.
وفيه عبد الله بن عبد العزيز، قال عنه الذهبي: ((عبد الله هو الليثي، مدني، ضعفه أبو حاتم)). وقال الألباني
في الضعيفة ١٠٦٩/١٣ (٦٤٧٦): ((منكر)).

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَنْفَّال (٦٠)
٥ ١٥١ %
٣١٢٣٨ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله وجابر بن عُمَيْر
الأنصاري يرتميان، فملَّ أحدُهما، فجلس، فقال الآخر: كَسِلْتَ؟ سمعتُ رسول الله وَيه
يقول: ((كلَّ شيء ليس مِن ذكر الله فهو لغوٌ وسهوٌ، إلا أربعَ خصال: مَشيَ الرجلِ بين
الغَرَضين(١)، وتأديبَ فرسِه، وملاعبتَه أهلَه، وتعليمَ السباحة))(٢). (١٥٩/٧)
٣١٢٣٩ - عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي وَ ◌ّر قال: ((اللهو في ثلاث:
تأديبِك فرسَك، ورميِك بقوسِك، وملاعبتِك أهلَك))(٣). (٧/ ١٦٠)
٣١٢٤٠ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَله قال: ((الخيلُ مَعْقودٌ في نَوَاصِيها
الخير إلى يوم القيامة)) (٤). (٧ / ١٦٩)
٣١٢٤١ - عن عُرْوَةَ البَارِقِيِّ: أن النبيِّهِ قال: ((الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخيرُ
إلى يوم القيامة)). قيل: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: ((الأجرُ والغنيمة))(٥). (٧/ ١٦٩)
٣١٢٤٢ - عن أبي كَبْشَة، قال: قال رسول الله وَّه: ((الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها
الخير إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعَانُون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه
بالصَّدقة))(٦). (٧/ ١٧٠)
(١) الغَرَضَين: مثنى الغَرَض: وهو الهدف. النهاية (غرض).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى ١٧٦/٨ - ١٧٧ (٨٨٨٩، ٨٨٩٠، ٨٨٩١)، والطبراني في الكبير ١٩٣/٢ (١٧٨٥).
قال أبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص ٢٨٧ (٥٦٨): ((هذا حديث غريب)). وقال
المنذري في الترغيب والترهيب ١٨٠/٢ (٢٠١٤): ((رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٦٩/٥ (٩٣٩٠): ((رجال الطبراني رجال الصحيح، خلا عبد الوهاب بن بخت، وهو ثقة)). وقال
ابن حجر في الإصابة ١/ ٥٥٠ (١٠٣٦) في ترجمة جابر ابن عمير الأنصاري: ((رواه النسائي بإسناد
صحيح)). وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٢٤٠: ((أخرجه النسائي، وإسحاق، والطبراني،
والبزار، بإسناد حسن)). وقال المناوي في فيض القدير ٢٣/٥ (٦٣١٦): ((رمز - السيوطي - لحسنه، وهو
تقصير، فقد قال ابن حجر في الإصابة: إسناده صحيح. فكان حق المصنف أن يرمز لصحته)). وأورده
الألباني في الصحيحة ٦٢٥/١ (٣١٥).
(٣) أخرجه القَرَّاب في فضائل الرمي في سبيل الله ص ٥٤ - ٥٥ (١٣).
إسناده ضعيف؛ فإن مكحولًا لم يصح له سماع من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك، كما في تحفة
التحصيل ص٣١٤.
(٤) أخرجه البخاري ٤/ ٢٨ (٢٨٤٩)، ٢٠٧/٤ - ٢٠٨ (٣٦٤٤)، ومسلم ١٤٩٢/٣ - ١٤٩٣ (١٨٧١).
(٥) أخرجه البخاري ٢٨/٤ (٢٨٥٢)، ٨٥/٤ (٣١١٩)، ومسلم ١٤٩٣/٣ (١٨٧٣).
(٦) أخرجه ابن حبان ٥٣٠/١٠ (٤٦٧٤)، والحاكم ١٠٠/٢ (٢٤٥٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وفيها له شاهد)). ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٩/٥ (٩٣٢٨): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٠)
= ١٥٢ هـ
=
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣١٢٤٣ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّ، قال: ((مَن احْتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله
وتصديقَ موعودِ الله، فإن شِبَعُه ورِيُّه وروتُه وبَوْلُه في ميزانِه إلى يوم القيامة)) (١). (٧/ ١٧٧)
٣١٢٤٤ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((الخيلُ لثلاثة: لِرَجُلِ أَجرٌ،
ولِرَجُلِ سِتْر، وعلى رَجُلٍ وِزْر؛ فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربَطها في سبيِّل الله،
فأطالِّ لها في مرْج (٢) أَوَ روضةٍ(٣)، فما أصابتْ في طِيَلِها(٤) ذلك من المرج أو
الروضة كانت له حَّسنات، ولو أنها قطَعت طِيَلَها فاستنَّت شرَفًا أو شرَفين(٥) كانت
آثارُها وأرواتُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّت بنهرٍ فشرِبتْ مِنه ولم يُرِدْ أن يَسْقِيَها كان
ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجر، ورجلٌ ربطهاً تغنّيًا وتعفّفًا، ثم لم ينسَ حق الله في
رقابِها ولا ظهورِها، فهي لذلك سِتْر، ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِوَاءَ (٦) لأهل الإسلام
فهي على ذلك وِزْر))(٧). (٧/ ١٦٧)
٣١٢٤٥ - عن أسماء بنت يزيد: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((الخيلُ في نواصِيها الخيرُ
مَعْقُودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمَن رَبَطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفَق عليها احتسابًا في
سبيل الله، فإن شِبَعَها وجوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرْوَاثَها وأَبْوَالَها فلاحٌ في موازينه يوم
القيامة، ومَن ربطها رياءً وسُمعة وفرحًا ومرحًا فإن شِبعَها وجوعَها ورِيَّها وظمأَها
وأروائَها وأبوالَها خُسْرَانٌ في موازينِه يوم القيامة)) (٨). (١٧١/٧)
٣١٢٤٦ - عن سلمان، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((ما مِن رجلٍ مسلم إلا
(١) أخرجه البخاري ٢٨/٤ (٢٨٥٣).
(٢) المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب. النهاية (مرج).
(٣) الروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء. النهاية (روض).
(٤) الطّوَل والطَّل ـ بالكسر -: الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد
الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول).
(٥) استن الفرس يستن استنانًا: لمرحه ونشاطه ولا راكب عليه. شرفًا أو شرفين: شوطًا أو شوطين. النهاية
(شرف).
(٦) أي: معاداةً لهم. النهاية (نوأ).
(٧) أخرجه البخاري ٣/ ١١٣ (٢٣٧١)، ٢٩/٤ - ٣٠ (٢٨٦٠)، ٢٠٨/٤ (٣٦٤٦)، ١٧٥/٦ - ١٧٦
(٤٩٦٢)، ١٠٩/٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٦٨٢/٢ (٩٨٧). وأورده الثعلبي ٢٧/٣.
(٨) أخرجه أحمد ٥٥٦/٤٥ (٢٧٥٧٤).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٦٦/٢ (١٩٤٨): ((بإسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦١/٥
(٩٣٣٩): ((وفيه شهر، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٧٦٩/١٤ (٦٨٣٦): ((ضعيف بهذا
التمام)) .

مُؤَسُعَبْ التَّفْسَِّة المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّال (٦١)
٥ ١٥٣ %
حقٌّ عليه أن يَرْتَبِطَ فرسًا إذا أطاقَ ذلك)) (١). (٧/ ١٧٦)
٣١٢٤٧ - عن أبي ذر، عِن النبيِ وَّ، قال: ((ما مِن فَرَسِ عربيٍّ إلا يُؤْذَنُ له عندَ كلِّ
سَحَرٍ بِدَعْوَتَيْن، يقول: اللَّهُمَّ، كما خَوَّلْتَنِي مَن خَوَّلْتَنِي مِنَّ بني آدمَ فَاجْعَلْني مِن أحبّ
مالِهِ وأهلِه إليه))(٢). (١٧٨/٧)
٣١٢٤٨ - عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ كان يُسَمِّ الأُنثى مِن الخيل فَرَسًا(٣). (١٧٨/٧)
﴿وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ, هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
قراءات:
٣١٢٤٩ - عن عبد الرحمن بن أَبْزَى: أنَّ النبيِ وَلّ كان يقرأ: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
لِلسِّلْمْ﴾(٤). (١٨٧/٧)
٣١٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك ـ: أنَّه قرأ: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
لِلسِّلْم﴾، يعني: بالخفض(٥). (١٨٨/٧)
٣١٢٥١ - عن مُبَشِّر بن عبيد - من طريق إبراهيم بن العلاء -: أنَّه قرأ: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
(١) أخرجه المحاملي في أماليه - رواية ابن يحيى البيع - ص٣٩٣ (٤٥٦)، وأبو مسهر في نسخته ص٣٦
(٢٧).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن زياد قاضي الموصل، متروك، كذَّبوه كما في التقريب (٤٤٦)،
والراوي عنه مندل بن علي العنزي، ضعيف كما في التقريب (٦٨٨٣).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٢/٣٥ (٢١٤٩٧)، والنسائي ٢٢٣/٦ (٣٥٧٩)، والحاكم ١٠١/٢ (٢٤٥٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود ١٩٨/٤ - ١٩٩ (٢٥٤٦)، والحاكم ١٥٧/٢ (٢٦٣٩)، وابن حبان ١٠/ ٥٣٤
(٤٦٨٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي. وقال المناوي في
التيسير ٢٧٦/٢: ((بإسناد صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٩٩/٧ (٢٢٩٤): ((إسناده صحيح)).
وقد أورد السيوطي ٧/ ١٥٥ - ١٨٥ آثارًا أخرى كثيرة في فضل الجهاد وتعلم الرمي واحتباس الخيل في
سبيل الله ونحو ذلك.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِلسَّلَّمِ﴾، بفتح السين. انظر: النشر
٢٧٧/٢، والإتحاف ص٢٩٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.

سُورَةُ الأَنْفَال (٦١)
: ١٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
لِلسَّلَّمِ﴾، يعني: بفتح السين(١). (١٨٨/٧)
٣١٢٥٢ - عن سفيان الثوري أنَّه قرأ: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾
(ز)
(٢) ٢٨٥٨
نزول الآية:
٣١٢٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
لِلسَّلْمِ﴾، قال: قُرَيْظَةُ(٣). (٧/ ١٨٧)
٣١٢٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ الآية، قال: نزلت
في بني قريظة (٤) ٢٨٥٩]. (٧ /١٨٧)
تفسير الآية:
﴿وَ إِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾
٣١٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَ إِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾، قال: الطاعة(٥). (٧/ ١٨٧)
٣١٢٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الكريم الجَزَرِيّ، عن الضحاك -
قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسِّلَّمْ﴾، يعني: بالخفض، وهو الصُّلح (٦). (١٨٨/٧)
٣١٢٥٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾، قال: إن
٢٨٥٨] اختلف في قراءة قوله: ﴿لِلسَّلْمِ﴾؛ فقرأ قوم بفتح السين، وقرأ غيرهم بكسرها،
وعلَّق ابنُ عطية (٢٣١/٤) بعد ذكره للقراءتين بقوله: ((وهما لغتان في المسالمة)).
٢٨٥٩] انتقد ابنُ كثير (١١٤/٧) قولَ السدي ومجاهد بنُزولها في قُرَيْظة مستندًا لأحوال
النزول، فقال: ((وهذا فيه نظر؛ لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مُكْتَنِفٌ لهذا كله)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.
وهي قراءة الجماعة عدا شعبة. النشر ٢/ ١٧١.
(٢) تفسير سفيان الثوري ص ١٢٠.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ٢٥٤/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.

فَوَسُبَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦١)
٥ ١٥٥ %
رَضُوا فَارْضَ(١). (١٨٨/٧)
٣١٢٥٨ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: قوله:
﴿وَ إِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلَّمِ فَاجْنَحْ لَا﴾، أي: إن دعوك إلى السلم على الإسلام؛ فصالِحْهُم
عليه (٢). (ز)
٣١٢٥٩ - عن مُبشِّر بن عبيد - من طريق إبراهيم بن العلاء -: أنَّه قرأ: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
لِلسَّلِمِ﴾، يعني: بفتح السين، يعني: الصلح (٣). (١٨٨/٧)
٣١٢٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلِّمِ﴾﴾،
أي: للصُّلْحِ(٤). (١٨٨/٧)
٣١٢٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أَسْبَاط - في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلِّمِ
فَأَجْنَحْ لَا﴾، يقول: إذا أرادوا الصُّلْحَ فَأَرِدْهُ(٥). (١٨٨/٧)
٣١٢٦٢ - عن عطاء الخراساني =
٣١٢٦٣ - وسفيان الثوري، قالا: الصلح (٦). (ز)
٣١٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، يقول: إن أرادوا
الصُّلْحَ فَأَرِدْهُ(٧). (ز)
٣١٢٦٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة - ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلِّمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾،
أي: إن دعوك إلى السلم - إلى الإسلام - فصالحهم عليه (٨). (ز)
٣١٢٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
جَنَعُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾، قال: فصَالِحُهُم(٩). (ز)
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٦١
٣١٢٦٧ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد -
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥ - ١٧٢٦.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦١، والنحاس في ناسخه ص ٤٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/٢.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٥٣/١١.
(٦) علقه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥٣.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٦١)
& ١٥٦ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الَّهِ﴾: إنَّ الله كافيك(١). (ز)
٣١٢٦٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٢). (ز)
٣١٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي وَّ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ يقول: وثِق
بالله؛ فإنَّه معك في النصر إن نَقَضُوا الصلح، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لما أرادوا من
الصلح، ﴿الْعَلِيمُ﴾ به (٣). (ز)
النسخ في الآية:
٣١٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، قال:
نسَخَتها هذه الآية: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى قوله:
﴿صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩](٤). (٧/ ١٨٨)
٣١٢٧١ - عن مجاهد بن جبر =
٣١٢٧٢ - وعطاء الخراساني، مثل ذلك(٥). (ز)
٣١٢٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣١٢٧٤ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾.
نسختها الآية التي في براءة، قوله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩](٦). (ز)
٣١٢٧٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلِسَّلْمِ﴾ أي:
للصُّلْحِ، ﴿فَأَجْنَحْ لَا﴾. قال: كانت قبلَ براءة، وكان النبيّ وَّ يُوادِعُ الناس إلى
أجل، فإمَّا أن يُسلموا وإمَّا أن يُقاتِلَهم، ثم نُسِخ ذلك في براءة، فقال: ﴿فَاقْنُلُواْ
اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال: ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]،
نَبَذَ إلى كلِّ ذي عَهْدٍ بعهدِه، وأمَرِه أن يُقاتِلَهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
ويُسْلِموا، وألَّا يَقْبَلَ منهم إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان في هذه السورة وغيرها، وكلُّ
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥٤.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه ابن أبي حاتم ٥٪
١٧٢٥ عن عبد الله - دون تعيينه - من طريق ابن جُرَيْج، وعثمان بن عطاء.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٥٣/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ١٥٧ :
سُورَةُ الأَنْفَّال (٦١)
صُلْحِ يصالِحُ به المسلمون المشركين يَتوادَعون به، فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأُمِر
بقتالِّهم قبلَها على كلِّ حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله(١) ٢٨٦٠). (١٨٨/٧)
٣١٢٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ الآية، قال:
نسخَتْها: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوَاْ إِلَى السَّمِ﴾ إلى آخر الآية [محمد: ٣٥](٢). (١٨٧/٧)
٣١٢٧٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم -: أنَّه قال: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ
لَمَا﴾، فنسختها الآية التي في براءة: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ اُلْآَخِرِ
وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى
٢٨٦٠ انتقد ابن جرير (٢٥٣/١١ - ٢٥٤ بتصرف) القولَ بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض
مبينًا أنه: ((قول لا دلالة عليه من كتاب، ولا سُنَّة، ولا فطرة عقل. وقد دَلَلْنا على أنَّ
الناسخ لا يكون إلا ما نفى حُكْمَ المنسوخ من كل وجه، فأما ما كان بخلاف ذلك فغير
كائن ناسخًا. وقول الله في براءة: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] غير نافٍ
حكمه حكمَ قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾؛ لأن قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلِّمِ﴾ إنما عني
به بنو قريظة، وكانوا يهودًا أهل كتاب، وقد أذن الله - جلَّ ثناؤه - للمؤمنين بصلح أهل
الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم. وأما قوله: ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قَبُول الجزية منهم،
فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه)).
وانتقده ابن كثير (١١٤/٧) أيضًا مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: ((لأن آية براءة فيها
الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه
هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي ◌َّ يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص)).
وذكر ابن عطية (٢٣١/٤ - ٢٣٢) أنَّ عدم النسخ محتمل، ثم علَّق بقوله: ((وقول الجماعة
[يعني: من قالوا بالنسخ] صحيح أيضًا؛ إذْ كان الجنوح إلى سلْم العرب مستقرًّا في صدر
الإسلام، فنسخت ذلك آية براءة، ونبذت إليهم عهودهم)) .
وحكى أيضًا (٢٣٢/٤) قولًا لابن عباس بنسخ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَنَدْعُوّاْ إِلَى
السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾ [محمد: ٣٥]، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: ((وهذا قول بعيد
من أن يقوله ابن عباس تظنه؛ لأن الآيتين مدنيتان)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/١١، كما أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦١، والنحاس في ناسخه ص٤٦٨ مختصرًا
من طريق معمر. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٧٢٥/٥ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٢)
٥ ١٥٨%
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩](١). (ز)
٣١٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، يقول: إن أرادوا
الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد نَّه: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَنَّدْعُوّاْ إِلَى السَّلْمِ
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَّنَ﴾ [محمد: ٣٥](٢). (ز)
٣١٢٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾، قال: فصالِحْهم. قال: وهذا قد نسخه الجهاد(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٢٨٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((إنَّه سيكون بعدي
اختلاف، أو أمر، فإن استطعت أن يكون السِّلم فافعل)) (٤). (ز)
﴿وَإِن يُرِيدُوَأْ أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾
٣١٢٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ أَنْ
يَخْدَعُوكَ﴾، قال: قُرَيْظَة (٥). (١٨٩/٧)
٣١٢٨٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابن إدريس - ﴿وَإِن يُرِيدُوَأْ أَنْ يَخْدَعُوَ﴾،
قال: وإن كانوا يريدون خديعتك، أو مكرًا بك؛ فإنَّ حسبك الله(٦). (ز)
٣١٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يُرِيدُوّأْ أَن يَخْدَعُوكَ﴾ يا محمد بالصلح؛ لِتَكُفَّ
عنهم، حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك، يعني: يهود قريظة(٧). (ز)
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٣/٣ - ٧٤ (١٦١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٪
١٧٢٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٣/١١.
(٤) أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند ١٠٥/٢ - ١٠٦ (٦٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٤/٧ (١٢٠٢٣): ((رواه عبد الله، ورجاله ثقات)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٥٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي
الشيخ .
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/٢ - ١٢٤.

فَوَسُكَةُ التَّقَنَِّةُ المَاتُور
& ١٥٩
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٢)
﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾
٣١٢٨٤ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد
- ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾: هو مِن وراء ذلك(١). (ز)
٣١٢٨٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٢). (ز)
﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَيََّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٣١٢٨٦ - عن أبي هريرة - من طريق الكلبي عن أبي صالح - قال: مكتوبٌ على
العرش: لا إله إلا الله، وَحدي لا شريك لي، محمدٌ عبدي ورسولي، أيَّدْتُه بِعَلِيٍّ.
وذلك قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَيََّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾(٣)٢٨٦١). (٧/ ١٨٩)
٢٨٦١] انتقد ابنُ تيمية هذا الأثر في منهاج السُّنة النبوية (١٩٦/٧) بأنَّه كذب موضوع باتفاق
أهل العلم بالحديث، وانتقد مضمونه مستندًا إلى السياق، فقال: ((الوجه الثالث: أنَّ الله
تعالى قال: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيََّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ ﴿﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمَّ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا
مَّ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾. وهذا نص في أن المؤمنين عدد مؤلّف بين
قلوبهم، وعَليٍّ واحد منهم ليس له قلوب يؤلّف بينها، والمؤمنون صيغة جمع، فهذا نص
صريح لا يحتمل أنه أراد به واحدًا معيَّنًا، وكيف يجوز أن يقال: المراد بهذا عَليٌّ
وحده؟!)).
كذلك انتقد مضمونه مستندًا إلى وقائع البعثة وتاريخ السيرة النبوية فقال - بتصرف يسير -:
((الوجه الرابع: أن يقال: من المعلوم بالضرورة والتواتر أن النبي ◌ّ* ما كان قيام دينه
بمجرد موافقة علِيٍّ، فإن عليًّا كان من أول من أسلم، فكان الإسلام ضعيفًا، فلولا أن الله ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/١١.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/ ٣٦٠.
قال ابن تيمية في منهاج السُّنَّة النبوية ١٩٦/٧ : ((إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم
بالحديث)). وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٣٨٢/٢ (٤١٦٠) في ترجمة العباس بن بكار الضبي وقال
عنه: ((قال الدار قطني: كذاب. وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير .. ومن أباطيله)) ثم ذكر
هذا الحديث، وأورده ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/ ٤٠١ (١٦٣).

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٢)
= ١٦٠ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣١٢٨٧ - عن النعمان بن بشير، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية،
قال: نزَلت في الأنصار(١). (١٨٩/٧)
٣١٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾، قال:
هم الأنصار(٢). (٧ /١٨٩)
٣١٢٨٩ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عباد - قال: ﴿هُوَ الَّذِىّ
أَيََّكَ بِنَصْرِهِ﴾، يعني: بعد الضعف(٣). (ز)
٣١٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَيََّكَ بِنَصْرِهِ،
وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: بالأنصار (٤). (١٨٩/٧)
٣١٢٩١ - عن بشير بن ثابت الأنصاري، مثله(٥). (ز)
٣١٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِىّ أَيََّكَ﴾ يعني: هو الذي
قوّاك ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يعني: بجبريل ظلَّلاَ وبمن معه، ﴿وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ من الأنصار يوم بدر،
وهو فاعل ذلك أيضًا، وأيّدك على يهود قريظة(٦). (ز)
== هدى من هداه إلى الإيمان والهجرة والنصرة؛ لم يحصل بعليٍّ وحده شيء من التأييد، ولم
يكن إيمان الناس وهجرتهم ولا نُصرتهم على يد عليٍّ، ولم يكن عليٍّ منتصبًا - لا بمكة ولا
بالمدينة - للدعوة إلى الإيمان، كما كان أبو بكر منتصبًا لذلك، ولم ينقل أنه أسلم على يد
عليٍّ أحد من السابقين الأولين، لا من المهاجرين ولا من الأنصار .. ، ولا كان يدعو
المشركين ويناظرهم، كما كان أبو بكر يدعوهم ويناظرهم، ولا كان المشركون يخافونه،
كما يخافون أبا بكر وعمر، ... الوجه الخامس: أنه لم يكن لعليٍّ في الإسلام أثر حسن إلا
ولغيره من الصحابة مثله، ولبعضهم آثار أعظم من آثاره. وهذا معلوم لمن عرف السيرة
الصحيحة الثابتة بالنقل ... )).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٣ - ١٢٤.