Indexed OCR Text

Pages 21-40

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٧)
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ
: ٢١ %=
نزلت في أبي لُبَابة بن عبد المنذر، نسخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ
٢٧٨٥]. (٧/ ٩١)
بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢](٢٧٨٥٢١
٣٠٥٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنَّ رسول الله وَلهَ بعَث أبا لُبَابة إلى قُرَيْظَة،
وكان حليفًا لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذَّبْحَ، فأنزل الله: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَخُونُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فقال رسول الله ◌َّه لأمرأةٍ أبي لبابة: ((ما
شأنُه؟ أَيُصَلِّ ويصومُ ويغتسلُ مِن الجنابة؟». فقالت: إنه ليُصلِّي، ويصوم، ويغتسل
من الجنابة، ويحبُّ الله ورسوله. فبعث إليه، فأتاه، فقال: يا رسول الله، والله، إني
الأصلِّي، وأصوم، وأغتسلُ من الجنابة، وإنما بَهَشتُ(٢) إلى النساء والصبيان فرقَقتُ
لهم، ما زالت في قلبي حتى عرَفْتُ أني خُنْتُ الله ورسولَه(٣). (٧/ ٩١)
٣٠٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، يعني: أبا
لُبَابة، وفيه نزلت هذه الآية - نظيرها في الْمُتَحَرِّمُ(٤) ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، يعني:
فخالفتاهما في الدين، ولم يكن في الفَرْج -، واسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري،
من بني عمرو بن عوف، وذلك أن النبي وَّ حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة،
فسألوا الصُّلْح على مثل صُلْح أهل النَّضِير على أن يسيروا إلى إخوتهم إلى أَذْرِعَاتٍ
وأَرِيحا في أرض الشام، وأبى النبي ◌َ ◌ّ أن ينزلوا إلا على الحُكْم، فَأَبَوْا، وقالوا :
أَرْسِل إلينا أبا لُبَابَة. وكان مناصحَهم، وهو حليف لهم، فبعثه النبي ◌َّ إليهم، فلما
أتاهم قالوا: يا أبا لُبَابة، أننزل على حكم محمد رَّ؟ فأشار أبو لُبَابة بيده إلى حلقه:
إنَّه الذبح؛ فلا تنزلوا على الحكم. فأطاعوه، وكان أبو لُبَابة وولده معهم، فغَشَّ
المسلمين وخان؛ فنزلت في أبي لبابة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾(٥). (ز)
ـا رجَّح ابن كثير (٧/ ٥٦) مستندًا إلى دلالة العموم بأن ((الآية عامة، وإن صَحَّ أنها
٢٧٨٥
وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من
العلماء. والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار، اللازمة والمتعدية)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكر أوله يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٣/٢ -
مُبْهمًا .
(٢) أي: نظرت. النهاية (بهش).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) الْمُتَحَرَّمُ: مصدر ميمي من تَحَرَّمَ منه بمعنى: تَمَنَّعَ وتَحَمَّى فالكلمة بمعنى: التحريم، والمتَحَرَّم اسم آخر
لسورة التحريم كما في بصائر ذوي التمييز ٤٧١/١، والإتقان للسيوطي ١/ ١٥٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٩.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٧)
: ٢٢ :-
فَوْسُوَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٣٠٥٩٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ دينكم، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال: قد فعل ذلك المنافقون، وهم
يعلمون أنهم كفار يُظْهِرون الإيمان. وقرأ: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾
[النساء: ١٤٢] الآية، قال: هؤلاء المنافقون أَمَّنَهم الله ورسوله على دينه، فخانوا؛
أظهروا الإيمان وأسَرُّوا الكفر (١) ٢٢٨٦]. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾
٣٠٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَا تَخُونُواْ اللَّهَ﴾، قال:
بترك فرائضه، ﴿وَالرَّسُولَ﴾ بترك سُنَّته وارتكاب معصيته، ﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ يقول: لا
تنقُصوها(٢). (٧/ ٩٢)
٣٠٥٩٩ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر - قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، أي: لا تُظْهِروا له من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفونه
في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك الأماناتكم وخيانة لأنفسكم(٣). (ز)
٣٠٦٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية،
قال: كانوا يسمعون من النبي ◌َّ الحديث، فيفشونه حتى يبلغ المشركين(٤). (ز)
٣٠٦٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ فإنهم إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم(٥). (ز)
٣٠٦٠٢ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق مَسْلَمَة بن علي - في قوله: ﴿لَا تَّخُونُواْ
٢٧٨٦ زاد ابنُ عطية (١٦٩/٤) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال:
(وقيل: المعنى: وتخونوا ذوي أماناتكم، وأظن الفارسي أبا عليٍّ حكاه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٣/٥ - ١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ:
لا تنقُضوها .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٤/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٣/١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٣/١١.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٧)
: ٢٣ %
اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ هو الإِخْلال بالسِّلاح في المغازي(١). (٧/ ٩٣)
٣٠٦٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنها خيانة(٢). (ز)
٣٠٦٠٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي: لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم، ثم
تخالفوه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم (٣)٢٧٨٢]. (ز)
٣٠٦٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، قال: نهاهم أن يخونوا الله والرسول، كما صنع
المنافقون (٤). (ز)
﴿أَمَنَتِكُمْ﴾
٣٠٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ :
والأمانةُ: الأعمالُ التي ائتَمَن الله عليها العباد(٥). (٧/ ٩٢)
٣٠٦٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾: دينكم(٦). (ز)
﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّمَا أَفْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
٣٠٦٠٨ - عن بُرَيْدَة، قال: خَطَبَنا رسول الله وَّه، فأقبل الحسن والحسين ضَّهَا
وجّه ابنُ جرير (١٢٤/١١) قول السدي وابن إسحاق قائلًا: ((فعلى هذا التأويل،
٢٧٨٧
قوله: ﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ في موضع نصب على الصرف، كما قال الشاعر:
لا تَنْهَ عن خُلُقِ وتأتيَ مثلَهُ عارٌ عليكَ إذا فعَلتَ عظيمُ
ويروى: وتأتي مثله)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٤/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٩/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٢٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٣/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٤/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٣/٥ - ١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٢٥، وابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٨)
: ٢٤ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
عليهما قميصان أحمران، يَعْتُرَان ويقومان، فنزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم
قال: ((صدق الله، ﴿إِنَّمَا أَقْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، رأيت هذين فلم
أصبر)). ثم أخذ في الخطبة (١). (ز)
٣٠٦٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق القاسم - قال: ما منكم من أحد إلا
وهو يشتمل على فتنة؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّمَا أَقَوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥].
فمن استعاذ منكم فليستعِذْ بالله مِن مُضِلَّاتِ الفِتَن(٢). (٧/ ٩٣)
٣٠٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، يعني:
بلاء؛ لأنه ما نصحهم إلا من أجل ماله وولده؛ لأنه كان في أيديهم(٣). (ز)
٣٠٦١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، قال: فتنةُ الاختبار؛ اختَبَرهم. وقرأ
قول الله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِلشَّرِّ وَالْخَيَّرِ فِتْنَةٌ﴾ [الأنبياء: ٣٥](٤). (٧/ ٩٣)
٢٨)
﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ: أَجْرٌّ عَظِيمٌ
٣٠٦١٢ - عن أبي هريرة - من طريق أبي عثمان - ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، قال:
الجنة(٥). (ز)
٣٠٦١٣ - عن سعيد بن جُبَيْر =
٣٠٦١٤ - والضحاك بن مُزَاحِم =
٣٠٦١٥ - وعكرمة مولى ابن عباس =
٣٠٦١٦ - والحسن البصري =
(١) أخرجه أحمد في مسنده ١٠٠/٣٨ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣٢٦/٢ - ٣٢٧
(١١٠٩)، والترمذي ٣٢٨/٦ (٤١٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (ت: ماهر الفحل) ٢٧٥/٣ (١٨٠١).
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد)). وقال محقق أبي دواد:
((إسناده قوي من أجل حسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٥/١١، ١١٦، ١٢٦، ١٢٧، وابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٩/٢ - ١١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٧/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥.

مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْأَنفَّالِ (٢٩)
: ٢٥ %
٣٠٦١٧ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك(١). (ز)
٣٠٦١٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطية بن دينار - في قول الله: ﴿أَجْرُّ
عَظِيمٌ﴾، يعني: جزاء وافرًا (٢). (ز)
٣٠٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ: أَجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾
يعني: الجنة (٣). (ز)
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن تَنَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانَا﴾
٣٠٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ
فُرْقَانًا﴾، قال: نصرًا(٤). (٧/ ٩٤)
٣٠٦٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِي - في قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾،
قال: نجاةً(٥). (٧/ ٩٤)
٣٠٦٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾،
قال: هو المَخْرَج(٦). (٧/ ٩٤)
٣٠٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة =
٣٠٦٢٤ - وإسماعيل السُّدِّيِّ =
٣٠٦٢٥ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٧). (ز)
٣٠٦٢٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر - ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾،
أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر الله به حَقَّكم، ويُظْفِئ به باطلَ من
خالفكم(٨). (ز)
٣٠٦٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ
فُرْقَانًا﴾، يقول: مَخْرَجًا في الدنيا والآخرة(٩). (٧/ ٩٤)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٩/٢ - ١١٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٩) تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه عبد الرزاق ٢٧٨/٢، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن =

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٩)
ــ ٢٦ %=
=
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٣٠٦٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إسرائيل، عن رجل حَدَّثه - في قوله:
﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال: النجاة(١). (ز)
٣٠٦٢٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر وعبيد - ﴿فُرْقَانًا﴾، قال:
مَخْرَجًا(٢). (ز)
٣٠٦٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال: بيانًا(٣). (ز)
٣٠٦٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر -: نجاةً(٤). (٧/ ٩٤)
٣٠٦٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق رجل - قال: الفرقان:
المخرج(٥). (ز)
٣٠٦٣٣ - عن عطاء - من طريق غالب - في قول الله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال:
يجعل لكم مخرجًا(٦). (ز)
٣٠٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، أي:
نجاة(٧). (ز)
٣٠٦٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال:
نجاة(٨). (ز)
٣٠٦٣٦ - قال إسماعيل السُّدِّيِّ: يعني: مخرجًا في الدين من الشبهة
والضلالة(٩). (ز)
٣٠٦٣٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال: نَصْرًا(١٠). (ز)
= ٤٥/١ (٩٥)، وابن جرير ١٢٩/١١، وسفيان الثوري ص١١٨ بنحوه. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٨/٢، وابن جرير ١٣٠/١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٩/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٤٧/٤، وتفسير البغوي ٣٤٩/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣٠/١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٤٥/١ (٩٥).
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٩) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٣/٢ -.
(١٠) تفسير الثعلبي ٣٤٧/٤.

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَفَّالَ (٢٩)
٥ ٢٧ %
٣٠٦٣٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنَّقُواْ اللَّهَ
يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر به حقكم، ويُخْفِي به باطل
(١)٢٧٨٨]
من خالفكم
ـا. (ز)
٣٠٦٣٩ - قال مقاتل: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ منفذًا(٢). (ز)
٣٠٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنَّقُواْ اللَّهَ﴾ فلا تعصوه؛
﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ يعني: مخرجًا من الشبهات(٣). (ز)
٣٠٦٤١ - عن ابن وهب قال: سألت مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا. ثم قرأ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ, مَخْرَجًا (
يَحْتَسِبٌ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] (٤). (ز)
قلم
﴿وَيُكَفِرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَ
٣٠٦٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور، أو ليث - في قوله: ﴿يَغْفِرْ﴾
الكثير من الذنوب لمن يشاء(٥). (ز)
٣٠٦٤٣ - عن سفيان الثوري، مثل ذلك(٦). (ز)
٣٠٦٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُكَفِرْ عَنكُمْ سَبِّئَاتِكُمْ﴾ يعني: ويمحو عنكم
وجَّه ابنُ جرير (١٢٨/١١) الأقوال الواردة في معنى: ﴿فُرْقَانًا﴾، فقال: «وكل ذلك
٢٧٨٨
متقارب المعنى، وإن اختلفت العبارات عنها)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (١٧٠/٤ - ١٧١).
وعلَّق ابنُ كثير (٧/ ٥٨) على قول ابن إسحاق، فقال: ((وهذا التفسير من ابن إسحاق أَعَمُّ
مما تقدم، وقد يستلزم ذلك كله؛ فإن من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وُفِّقَ
لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته
يوم القيامة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٠.
(٤) الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/ ١٣٨ (٢٧٨).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٤٧/٤.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٢٩)
٥ ٢٨ %=
مُؤْسُوكَرْ التَّقْسِيُ المَاتُور
خطاياكم، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ يقول: ويتجاوز عنكم، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ اُلْعَظِيمِ﴾(١). (ز)
قل
[٢٩)
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ
٣٠٦٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: إذا قال الله للشيء
عظيم فهو عظيم(٢). (ز)
٣٠٦٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿اٌلْعَظِيمِ﴾، يعني:
وافِرًا(٣). (ز)
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لِيُثْبِتُوَكَ أَوْ يَقْتُلُوَكَ أَوْ يُخْرِجُوكٌ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُمُ اللَّهُ
٣٠
وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ
نزول الآية، وقصتها:
٣٠٦٤٧ - عن أنس بن مالك، قال: سُئل النَّبِيّ وَّ عن الأيام؛ سُئِل عن يوم
السبت، فقال: ((هو يومُ مَكْر وخَدِيعة)). قالوا: وكيف ذاك، يا رسول الله؟ قال: ((فيه
مَكَرتْ قرِيشٌ في دار الندوة، إذ قال الله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُقْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ
أَوْ يُخْرِجُولٌ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾﴾))(٤). (٧/ ٩٩)
٣٠٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لِيُشْبِتُوكَ﴾، قال: تشاوَرَتْ قريش ليلةً بمكة، فقال بعضهم: إذا أصْبَح فأَثْبِتوه
بالوَثاق. يريدون النبي ◌ِّه، وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أَخْرِجوه.
فَأَطْلَعِ اللهُ نبيَّه وَّرَ على ذلك، فبات عليٍّ على فراش النبي ◌ِّ، وخرج النبي
حتى لَحِق بالغار، وبات المشركون يَحْرُسون عليًّا يحسبونه النبي ◌ََّ، فلمَّا أصبحوا
ثاروا إليه، فلما رَأَوْا عليًّا ردَّ الله مَكْرهم، فقالوا: أين صاحبُك هذا؟ قال: لا
أدري. فاقْتَصُّوا أَثَره، فلما بلَغوا الجبل اختلَط عليهم، فصَعِدوا في الجبل، فمُرُّوا
بالغار، فرأوا على بابه نَسْجِ العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نَسْجُ
العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاث ليال(٥). (٧/ ٩٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه أحمد ٣٠١/٥ (٣٢٥١)، وابن جرير ١٣٦/١١ - ١٣٧.
=

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
: ٢٩ :-
٣٠٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: أنَّ نفرًا من قريش ومن
أشراف كلِّ قبيلة اجتمعوا لِيَدْخلوا دار الندوة، واعترضهم إبليس في صورة شيخ
جليل، فلما رَأَوْه قالوا: مَن أنت؟ قال: شيخٌ من أهل نَجْد، سمعتُ بما اجتمَعْتم
له؛ فأرَدْتُ أن أحضُرَكم، ولن يَعْدَمَكم مِنِّي رَأْي ونصح. قالوا: أجل، فادخل.
فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، فواللهِ، لَيُوشِكَنَّ أن يُوَاتِيَكم (١) في
أمركم بأمره. فقال قائل: احبِسوه في وَثاق، ثم تَرَبَّصوا به المنون حتى يهلك كما
هلك مَن كان قبله مِن الشعراء؛ زُهَيْرٌ ونَابِغَةٍ، فإنما هو كأحدهم. فقال عدوُّ الله
الشيخُ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، والله لَيَخْرُجَنَّ رَأْيُه مِن مَحْبِسِه
لأصحابه، فلَيُوشِكَنَّ أن يَثِبوا عليه حتى يأخذوه مِن أيديكم، ثم يمنعوه منكم، فما
آمَنُ عليكم أن يُخْرِجوكم مِن بلادكم، فانظروا في غير هذا الرَّأي. فقال قائل منهم:
فأخْرِ جوه مِن بين أظهركم فاستريحوا منه، فإنه إذا خرج لم يضُرَّكم ما صَنَع وأين
وَقَع، وإذا غاب عنكم أَذَاهُ استرحتم منه، وكان أمره في غيركم. فقال الشيخ
النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، ألَمْ تَرَوْا حلاوة قوله، وطَلاقة لسانه، وأَخْذَه
للقلوب بما يُستَمَعُ مِن حديثه، والله لئن فعلتم ثم اسْتَعْرَض العربَ لَتَجْتَمِعَنَّ إليه، ثم
لَيَسِيرَنَّ إليكم حتى يُحْرِجَكم مِن بلادكم وِيَقْتُلَ أشرافكم. قالوا: صدَق والله، فانظروا
رَأْيًا غير هذا. فقال أبو جهل: والله، لَأَشِيرَنَّ عليكم برأي أَبْصَرْتُموه بعد، ما أرى
غيرَه. قالوا: وما هذا؟ قال: نأخذ مِن كلِّ قبيلة غلامًا وَسِيطًا (٢) شابًّا نَهْدًا(٣)، ثم
يُعْطَى كلُّ غلام منهم سيفًا صَارِمًا، ثم يضربونه، يعني: ضربةً رجل واحد، فإذا
قتلتموه تفرَّق دمُه في القبائل كلِّها، فلا أظنُّ هذا الحيَّ من بني هاشم يَقْدِرون على
حرب قريش كلِّهم، وإنَّهم إذا رَأَوْا ذلك قَبِلوا العَقْلَ(٤)، واسترحنا وقطَعْنا عنَّا أذاه.
فقال الشيخ النَّجديُّ: هذا والله هو الرأي، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه.
فتفرَّقوا على ذلك وهم مُجْمِعُون له، فأتى جبريلُ رسولَ اللهِ وََّ، فأمَرِه ألَّا يَبِيتَ في
= قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤٥١/٤: ((وهذا إسناد حسن، وهو من أجود ما روي في قصة نَسْج
العنكبوت على فَم الغار، وذلك من حماية الله رسوله وَّةٍ)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧/٧ (١١٠٢٨):
((فيه عثمان بن عمَرَو الجزري، وثّقه ابن حبان، وضَعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وضعفه الألباني
في الضعيفة ٢٦٢/٣.
(١) الْمُوَاتَاةُ: حسنُ الْمُطاوعة والموافقة. النهاية (أتى).
(٢) الوسيط: الحسيب في قومه. النهاية (وسط).
(٤) العقل: الدية. النهاية (عقل).
(٣) النهد: القوي الضخم. النهاية (نهد).

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
: ٣٠ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
مَضْجِعِه الذي كان يَبِيتُ فيه، وأخبره بمكر القوم، فلم يَبِتْ رسول الله وَّ في بيته
تلك الليلة، وأَذِن الله له عند ذلك في الخروج، وأمَرهم بالهجرة، وافترَض عليهم
القتال، فأنزل الله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩]. فكانت هاتان الآيتان أولَ ما
نزل في الحرب، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكُرُ نعمتَه عليه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ الآية (١). (٩٥/٧)
٣٠٦٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن ميمون -، قال: شَرَى عَلِيٍّ
نفسَه، ولَبِس ثوبَ النبيِ وََّ، ثم نام مكانه، وكان المشركون يَرْمُون (٢) رسول اللهِ وَّل،
وكانت قريش تريد أن تقتل النبي وَله، فجعلوا يَرْمُون عليًّا، ويُرَوْنِه النبيِّ، وجعل
عَلِيٍّ يَتَضَوَّرُ (٣)، فإذا هو عليٍّ، فقالوا: إنَّك لَلَئِيمُ، إِنَّك لَتَتَضَوَّرُ، وكان صاحبك لا
يَتَضَوَّر، ولقد استنكرناه منك (٤). (٧/ ١٠١)
٣٠٦٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: دخلت فاطمة على
رسول الله وَّه وهي تبكي، فقال: ((ما يُبكِيكِ، يا بُنَيَّةُ؟)). قالت: يا أبتِ، وما لي لا
أبكي، وهؤلاء الملأ مِن قريش في الحجر يتعاقدون باللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم إلا مَن قد عرف نصيبه من
دمك! فقال: ((يا بُنَيَّة، ائتني بوضوء)). فتوضأ رسول الله وَّل، ثم خرج إلى المسجد،
فلما رأوه قالوا: إنما هو ذا. فطأطؤوا رؤوسهم، وسقطت أذقانهم بين أيديهم، فلم
يرفعوا أبصارهم. فتناول رسول الله وَل* قبضة من تراب، فحصبهم بها، وقال:
((شاهَت الوجوه)). فما أصاب رجلًا منهم حصاةٌ مِن حصياته إلا قُتِل يوم بدر
كافرًا(٥). (ز)
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤٦٨/٢ - ٤٦٩، وأبو نعيم في دلائل النبوة ٢٠٠ - ٢٠٤ (١٥٤)، وابن
جرير ١٣٤/١١ - ١٣٥، وابن أبي حاتم ١٦٨٦/٥ - ١٦٨٧ (٨٩٩٤). وأورده الثعلبي ٣٤٨/٤ - ٣٤٩.
إسناده حسن، وقد احتج بالحديث ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٤.
(٢) أي: يريدون. اللسان (رمى).
(٣) التضوُّر: التقلُّب ظهرًا لبطن مِن جوع أو غيره. اللسان (ضور).
(٤) أخرجه الحاكم ٥/٣ (٤٢٦٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه أحمد ٤٨٦/٤ - ٤٨٧ (٢٧٦٢)، ٤٤٢/٥ (٣٤٨٥)، وابن حبان ١٤/ ٤٣٠ (٦٥٠٢)، والحاكم
٢٦٨/١ (٥٨٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح ... ، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٨/٨ (١٣٨٧٢): ((رواه
أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٧٨١/٦ - ٧٨٢ (٢٨٢٤) : =

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
مُؤْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
٥ ٣١ :-
٣٠٦٥٢ - عن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعَةَ - من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر - قال: إنَّ أبا طالب
قال للنبيِ وَل﴾: ما يَأْتَمِرُ بك قومُك؟ قال: ((يُريدون أن يَسجُنوني، أو يَقْتلوني، أو
يُخْرجوني)). قال: مَن حَدَّثك بهذا؟ قال: ((رَبِّي)). قال: نِعْمَ الربُّ ربُّك، فاستوصٍ
به خيرًا. قال: ((أنا أستوصِي به! بل هو يستوصِي بي)). فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ الآية (١). (٩٨/٧)
٣٠٦٥٣ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر - من طريق عطاء - قال: لَمَّا الْتَمَروا بالنبيِ وَّهَ لْيُثبِتوه،
أو يَقْتُلوه، أو يُخْرِجوه، قال له عمُّه أبو طالب: هل تَدري ما اْتَمروا بك؟ قال:
((يريدون أن يسجُنوني، أو يَقْتلوني، أو يُخْرجوني)). قال: مَنْ حدَّثك بهذا؟ قال:
((ربِّي)). قال: نِعْم الربُّ ربُّك، استوصٍ به خيرًا. قال: ((أنا أستوصِي به! بل هو
(٢) ٢٧٨٩]
يستوصِي بي))(٢) (٢٧٨٩). (٧/ ٩٨)
٣٠٦٥٤ - عن مِقْسَم بنِ بُجْرَةَ - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُتْبِتُوكَ﴾، قالا: تشَاوَروا فيه ليلة وهم بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأَوْثِقوه
٢٧٨٩ انتقد ابن كثير (٥٩/٧) مستندًا إلى مخالفة التاريخ، ومستندًا إلى الدلالة العقلية،
وأقوال السلف قولَ المطلب بن أبي وداعة، وعبيد بن عمير، فقال: ((وذِكْر أبي طالب في
هذا غريبٌ جدًّا، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة، واجتماع قريش على
هذا الائتِمَار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل، إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان
ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين، لَمَّا تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد موت
عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا : ما
رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ... )). وذكر أثر ابن عباس بأنَّ نفرًا
من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ... إلخ.
واستدرك ابن عطية (١٧٢/٤) على قولهما، فقال: ((وهذا الْمَكْرُ الذي ذَكَره الله في هذه
الآية هو بإجماع من المفسرين إشارةٌ إلى اجتماع قريش في دار النَّدْوَة بمَحْضَر إبليس في
صورة شَيْخِ نَجْدِيٍّ على ما نَصَّ ابن إسحاق في سِيَرِهِ. الحديث بطوله، وهو الذي كان
خروج النبي ◌ُّر من مكة بسببه، ولا خلاف أن ذلك كان بعد موت أبي طالب)).
= ((وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن يحيى بن سليم، وهو الطائفي، فيه كلام من جهة
حفظه، لكنه قد تُوبع مِن جَمْع، فأمنّا بذلك سوء حفظه، وصحّ الحديث والحمد لله)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٣/١١ - ١٣٤، وابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥ (٨٩٩٨) مرسلًا.

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
& ٣٢ هـ
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
بالوَثاق. وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أَخْرِجوه. فلما أصْبَحوا رَأَوْا
عَلِيًّا، فرَدَّ الله مَكْرهم(١). (ز)
٣٠٦٥٥ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج -: هذه مكية(٢). (ز)
٣٠٦٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
.(٣)٢٧٩٠]
كَفَرُواْ﴾، قال: هي مكِّية (٣)٢٧٩٦]. (٩٨/٧)
٣٠٦٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبد الرزاق، عن أبيه -، قال: لَمَّا
خرج النبي وَّر وأبو بكر إلى الغار، أَمَرَ عَلَيّ بن أبي طالب، فنام في مَضْجَعِهِ، فبات
المشركون يحرسونه، فإذا رأوه نائمًا حسبوا أنه النبي وَّ فتركوه، فلما أصبحوا ثاروا
إليه وهم يحسبون أنَّه النبي ◌َّوَ فإذا هم بعلي، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا
أدري. قال: فرَكِبوا الصَّعْب والذَّلُول في طلبه (٤). (ز)
٣٠٦٥٨ - عن معاوية بن قُرَّةَ: أنَّ قريشًا اجتمَعتْ في بيتٍ، وقالوا: لا يَدْخُلْ معكم
اليوم إلا مَن هو منكم. فجاء إبليس، فقالوا له: مَن أنت؟ قال: شيخٌ مِن أهل نجد،
وأنا ابن أختكم. فقالوا: ابن أخت القوم منهم. فقال بعضهم: أَوْثِقوه. فقال: أيَرْضَى
بنو هاشم بذلك؟ فقال بعضهم: أَخْرِجوه. فقال: يُؤْوِيه غيرُكم. فقال أبو جهل:
لِيَجْتَمِعْ مِن كلِّ بني أبِ رجلٌ فيَقتُلوه. فقال إبليس: هذا الأمرُ الذي قال الفتى.
فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوَكَ﴾ إلى آخر الآية(٥). (١٠٠/٧)
٣٠٦٥٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: دَخَلوا دار النَّدْوَة يَأْتَمِرون
بالنبيِ وَّ، فقالوا: لا يدخُلْ معكم أحدٌ ليس منكم. فدخل معهم الشيطان في صورة
شيخٍ مِن أهل نجد، فتشاوروا، فقال رجل منهم: أرى أن تُرْكِبوه بعيرًا، ثم تُخرِجوه.
٢٧٩٠] رجّح ابن عطية (١٧١/٤) أنَّ هذه الآية مدنية كسائر السورة بقوله: ((وهذا هو
الصواب)). ولم يذكر مستندًا.
ثم وَجَّه ابنُ عطية (١٧١/٤) قولَ مجاهد، وعكرمة من طريق ابن جريج قائلًا: ((ويحتمل
عندي قول عكرمة ومجاهد: هذه مكية. أنْ أشارا إلى القصة لا إلى الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٦/١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤٠/١١ - ١٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٩/١، وابن جرير ١١/ ١٣٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
مُوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
: ٣٣ ٥
فقال الشيطان: بِئْسَمَا رأى هذا، هو قد كاد أن يُفْسِدَ فيما بينكم وهو بين أظهُرِكم،
فكيف إذا أَخْرَ جتُموه فأَفْسَد الناس، ثم حَمَلهم عليكم يُقاتِلونكم؟! قالوا: نِعْمَ ما
رأى هذا الشيخ. فقال قائل آخر: فإنِّي أرى أن تجعلوه في بيتٍ، وتُطَيِّنوا عليه بابه،
وتَدَعوه فيه حتى يموت. فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، فتَرَى قومَه يَتْرُكونه فيه؟!
لا بُدَّ أن يغضبوا له فيُخرِجوه. فقال أبو جهل: فإني أرى أن تُخرِجوا من كلِّ قبيلة
رجلًا، ثم يأخذوا أسيافَهم، فيَضرِبونه ضربةً واحدة، فلا يُدرَى مَن قتله، فتَدُونَه(١).
فقال الشيطان: نِعْمَ ما رأى هذا. فأطلع الله نبيَّه وَّ ه على ذلك؛ فخرج هو وأبو بكر
إلى غارٍ في جبل يقال له: ثَوْر. وقام عَلِيٍّ عَلَى فراش النبيِ نَّهِ، وباتوا يَحْرُسونه
يحسَبون أنه النبيِ وَ*، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فإذا هم بعليٍّ، فقالوا: أين
صاحبك؟ فقال: لا أدري. فاقْتَصُّوا أَثَرَه حتى بلَغُوا الغار، ثم رجَعوا، ومكث فيه
هو وأبو بكر ثلاث ليالٍ (٢). (٧/ ٩٩)
٣٠٦٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُشْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكٌ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾، قال: اجتمعت
مَشْيَخَةُ قريش يتشاورون في النبي ◌َّ بعد ما أَسْلَمَت الأنصار، وفَرِقُوا(٣) أن يَتَعَالَى
أمرُه إذا وَجَد مَلْجَأَ لَجَأَ إليه. فجاء إبليس في صورة رجل من أهل نجد، فدخل
معهم في دار النَّدْوَة، فلَمَّا أنكروه قالوا: من أنت؟! فوالله ما كلّ قومنا أَعْلَمْنَاهم
مَجْلِسَنا هذا. قال: أنا رجل من أهل نجد، أسمع من حديثكم، وأُشِير عليكم.
فاستحيوا، فخَلّوا عنه. فقال بعضهم: خذوا محمدًا إذا اصطبح على فراشه، فاجعلوه
في بيت نتربص به رَيْبَ الْمَنُّون - والرَّيْب: هو الموت، والْمَنُون: هو الدهر -. قال
إبليس: بِتْسَما قلتَ، تجعلونه في بيت فيأتي أصحابه فيخرجونه؛ فيكون بينكم قتال،
قالوا: صدق الشيخ. قال: أَخْرِجوه من قريتكم. قال إبليس: بِئْسَمَا قَلتَ، تخرجونه
من قريتكم وقد أَفْسَد سفهاءكم، فيأتي قريةً أخرى فيفسد سفهاءهم، فيأتيكم بالخيل
والرجال. قالوا: صدق الشيخ. قال أبو جهل - وكان أَوْلَاهم بطاعة إبليس -: بل
نَعْمِدُ إلى كل بَطْن من بُطُون قريش، فنُخْرِج منهم رَجُلًا، فنعطيهم السلاح، فَيَشِدُّون
(١) أي: تعطون ديته. النهاية (ودا).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٤٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ١١/
١٣٦ بنحوه مختصرًا جدًّا. مرسلًا.
(٣) أي: فزعوا. النهاية (فرق).

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٣٠)
: ٣٤ %=
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَانُون
على محمد جميعًا، فيضربونه ضربة رجل واحد، فلا يستطيع بنو عبد المطلب أن
يقتلوا قريشًا، فليس لهم إلا الدِّيَة. قال إبليس: صدق هذا الفتى، هو أَجْوَدُكم رأيًا .
فقاموا على ذلك، وأخبر اللهُ رسولَه وَّه، فنام على الفراش، وجعلوا عليه العيون.
فلما كان في بعض الليل، انطلق هو وأبو بكر إلى الغار، ونام عليٍّ بن أبي طالب
على الفراش، فذلك حين يقول الله: ﴿لِيُشْتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكٌ﴾. والإِثْبَات:
هو الحبس والوَثَاق، وهو قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا
لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦]، يقول: يهلكهم. فلَمَّا هاجر رسول الله وَل
إلى المدينة لَقِيَه عمر، فقال له: ما فَعَل القوم؟ وهو يرى أنهم قد أُهْلِكوا حينٍ خَرَج
النبي ◌َ ﴿ من بين أَظْهُرهم، وكذلك كان يُصْنَع بالأمم، فقال النبي ◌َّ: ((أُخِّرُوا
بالقتال))(١). (ز)
٣٠٦٦١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية، بَلَغَنَا :
أنَّ عِصابة من قريش اجتمعوا في دار النَّدْوَة يمكرون بنبي الله، فدخل معهم إبليس،
عليه ثياب، له أظفار، في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أَدْخَلَك في
جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة، فأحببت أن
أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرًا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة؛ فإن
أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل
من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه تتكلموا بالمكر بنبي الله،
فقال البَخْتَرِيُّ بنُ هشام - أحد بني أَسَد بن عبد العُزَّى -: أمَّا أنا فأرى لكم من الرَّأَي
أن تأخذوا محمدًا، فتجعلوه في بيت، ثم تَسُدُّوا عليه بابَه، وتجعلوا فيه كُوَّة يُدْخَل
إليه منها طعامه وشرابه، ثم تَذَرُوه فيه حتى يموت، فقال القوم: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ.
فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتُم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ، وقد سَمِع به من
حولكم، فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلوكم
عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو
الأسود - وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي - فقال: أمَّا أنا،
فأرى أن تحملوا محمدًا على بعير، ثم تُخْرِجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء،
ويليه غيركم. فقالوا: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْت. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رأيتم، تعمدون إلى
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٧/١١ مرسلًا.

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
: ٣٥ %
رجل أفسد جماعتكم، واتَّبَعَتْه منكم طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم
كما أفسدكم، يوشك والله أن يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو
جهل، فقال: أمَّا أنا فأرى من الرَّأْي أن تأخذوا من كل بطنٍ من قريش رجلًا، ثم
تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيأتونه فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يَأْخُذُون
به، وتُودِي قريش دِيَتَه. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكَمَا قال.
فاتَّفَقُوا على ذلك، فنزل جبريل على النبي وَّ فأخبره، وأمره بالخروج، فخرج من
ليلته إلى المدينة، فدخل الغار. قال الله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ
اُلْمَكِرِينَ﴾(١). (ز)
٣٠٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وذلك أن نفرًا من
قريش؛ منهم أبو جهل بن هشام، وعُتْبَة بن ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البَخْتَرِيِّ بن
هشام، وأُمَيَّة بن خلف، وعُقْبَة بن أبي مُعَيْط، وعُيَيْنَة بن حِصْن الفزاري، والوليد بن
المغيرة، والنَّضْر بن الحارث، وأَبَيّ بن خلف، اجتمعوا في دار الندوة بمكة [يومًا] -
وهو يوم السبت -؛ ليمكروا بالنبي ◌َّه، فأتاهم إبليس في صورة رجل شيخ كبير،
فجلس معهم. فقالوا: ما أَدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال: إِنَّما أنا رجل من أهل
نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة، فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيّبة ريحكم،
نَقِيَّة ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، فإن كرهتم مجلسي
خرجت من عندكم. فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس من أهل تهامة؛ فلا
بأس عليكم منه، فَتَعَمَّلوا بالمكر بمحمد. فقال أبو البَخْتَرِيِّ بن هشام من بني أسد بن
عبد العُزَّى: أما أنا فرأيي أن تأخذوا محمدًا فتجعلوه في بيت، وتَسُدُّوا بابَهِ، وتَدَعُوا
له كُوَّة يُدْخَل منها طعامه وشرابه حتى يموت. قال إبليس: بِئْسَ والله الرأَيُ رأيتم،
تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ قد سمع به من حولكم فتحبسونه، فتطعمونه
وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلكم عليه، فيفسد جماعتكم، ويسفك
دماءكم. فقالوا: صدق والله الشيخ. فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لُؤَيّ: أمَّا
أنا فرأيي أن تحملوا محمدًا على بعير، فيُخْرَج من أرضكم، فَيَذْهَب حيث شاء،
ويليه غيرُكم. قال إبليس: بِئْسَ والله الرأيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل قد شَتَّت وأفسد
جماعتكم، واتَّبعه منكم طائفة، فتُخرجوه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم،
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٤/٢ - ١٧٥ -.

سُورَةُ الأَفَّال (٣٠)
: ٣٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
فيوشك والله أن يُقْبِل بهم عليكم، ويتولى الصَّغْوُ الذي له فيكم. قالوا: صدق والله
الشيخ. فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن
من قريش، فتأخذوا من كل بَطْن رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيضربونه
جميعًا بأسيافهم، فلا يدري قومُه من يأخذون به، وتُؤَدِّي قريشُ دِيَتَه. قال إبليس:
صدق والله الشاب، إن الأمر لَكَمَا قال. فتَفَرَّقوا على قول أبي جهل، فنزل
جبريل ◌ُالَّله، فأخبره بما ائتمر به القوم، وأمره بالخروج، فخرج النبي وَّ من ليلته
إلى الغار، وأنزل الله رَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(١). (ز)
٣٠٦٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذْ
يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُشْبِتُوَكَ﴾ إلى آخر الآية، قال: اجْتَمَعوا، فتَشَاوَرُوا في
رسول الله وَّ، فقالوا: اقتلوا هذا الرجل. فقال بعضهم: لا يقتله رجل إلا قُتِل به.
قالوا: خذوه فاسجنوه، واجعلوا عليه حديدًا. قالوا: فلا يدعكم أهلُ بيته. قالوا:
أَخْرِجُوه. قالوا: إذَا يَسْتَغْوِي الناسَ عليكم. قال: وإبليس معهم في صورة رجلٍ من
أهل نجد، واجتمع رأيُهم أنَّه إذا جاء يطوف البيت ويستلم أن يجتمعوا عليه
فَيَغُمُّوهُ(٢) ويقتلوه، فإنه لا يدري أهلُه مَن قتله، فيرضون بالعَقْل، فنقتله ونستريح
ونَعْقِله. فلَمَّا أن جاء يطوف بالبيت اجتمعوا عليه، فَغَمَّوهُ، فأتى أبو بكر، فقيل له
ذاك، فأتى فلم يجد مدخلًا، فلَمَّا أن لم يجد مدخلًا قال: ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ
رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]؟ قال: ثم فَرَّجَها اللهُ عنه، فلَمَّا
أن كان الليل أتاه جبريل ◌ُالَّلاَ، فقال: مَنْ أصحابُك؟ فقال: فلان، وفلان، وفلان.
فقال: لا، نحن أعلم بهم منك يا محمد، هو ناموس ليل. قال: وأُخِذَ أولئك من
مضاجعهم وهم نيام، فأَتِي بهم النبي ◌ََّ، فقَدِم أحدُهم إلى جبريل، فكَحَلَه، ثم
أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. ثم قدم آخر، فنَقَر
فوق رأسه بِعَصًا نقرةً، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ فقال: كُفِيتَه يا
نبي الله. ثم أُتِيَ بآخر، فنقر في ركبته، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه.
ثم أُتِي بآخر، فسقاه مَذْقَةً(٣)، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله.
وأَتِيَ بالخامس، فلما غَدَا من بيته مَرَّ بِنِبَالٍ، فَتَعَلَّقِ مِشْقَصٌ(٤) بِرِدَائِهِ فَالْتَوَى، فقطع
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٠ - ١١٢.
(٢) أي: يُغَطّوه. اللسان (غم).
(٣) المَذْقَة: الشربَةُ من اللبن المَمْذُوق. النهاية (مذق).
(٤) المِشْقَص: نَصْلُ السهم إذا كان طويلًا غير عريض. النهاية (شقص).

مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٣٧ %=
سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
الأَكْحَلَ(١) مِن رجله، وأَمَّا الذي كُحِّلَت عيناه فأصبح وقد عَمِي، وأما الذي سُقِي
مَذْقَةً فأصبح وقد اسْتَسْقَى بطنُه، وأما الذي نُقِرَ فوق رأسه فأخذته النَّقْرَةِ - والنَّقْرَة:
قُرْحَة عظيمة -، أخذته في رأسه، وأما الذي طُعِن في رُكْبَتِهِ فَأَصْبَح وقد أُقْعِد. فذلك
قول الله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُشْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوَ أَوْ يُخْرِجُوكٌ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ
وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
٣٠٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُشْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ الآية، هو النبيِ نََّ، مكروا به وهو بمكة(٣). (ز)
﴿ لِيُتْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوَ أَوْ يُخْرِجُوْ﴾.
٣٠٦٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿لِيُثْبِتُوَ﴾، يعني:
ليُوثِقوك (٤). (٧/ ٩٩)
٣٠٦٦٦ - عن مِقْسَم بنِ بُجْرَةَ - من طريق مَعْمَر - قال: قالوا: أَوْثِقُوه بالوَثَاق(٥). (ز)
٣٠٦٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لِيُشْتُوكَ أَوْ
يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾، قال: كفار قريش، أرادوا ذلك بمحمد بَّه قبل أن يَخْرُج من
مكة (٦). (٧ / ١٠١)
٣٠٦٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لِيُثِتُوكَ﴾ :
لِيُوثِقُوك (٧). (ز)
٣٠٦٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - ﴿لِيُشْتُوكَ﴾، قال: يُوبِقُوك(٨)
(١) الأَكْحَلِ: عِرْق في وسط الذِّراع يكثر فَصْدُه. النهاية (كحل).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٩/١١ - ١٤٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٩/١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٢، وابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣٢/١١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣٨/١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣٢/١١.
(٨) وبَقَ: هلك. النهاية (وبق).

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٠)
: ٣٨ :
مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
ذلك(١) . (ز)
٣٠٦٧٠ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿لِيُشِّتُوكَ﴾،
قال: لِيَسجِنوك(٢). (٧/ ٩٩)
٣٠٦٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُشْبِتُوكَ﴾
الآية، يقول: لِيَشُدُّوك وَثاقًا، وأرادوا بذلك نبيَّ الله وَّه وهو يومئذ بمكة(٣). (ز)
٣٠٦٧٢ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿لِيُشْبِتُوكَ﴾، قال:
يسجنوك (٤). (ز)
٣٠٦٧٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿لِيُشْتُوكَ﴾، قال: الإِثْبَات: هو
الحبس والوَثَاق(٥). (ز)
٣٠٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من قريش؛ ﴿لِيُثْبِتُوَ﴾
يعني: ليحبسوك في بيت، يعني: أبا البَحْتَرِيِّ ابن هشام، ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ يعني:
أبا جهل، ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ من مكة، يعني به: هشام بن عمرو (٦). (ز)
٣٠٦٧٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: قالوا:
اسجنوه(٧) [٢٧٩]. (ز)
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ
٣٠
٣٠٦٧٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر - قال :
٢٧٩١ ذكر ابنُ كثير (٧/ ٥٩) مَن قال بأن معنى ﴿لِيُشْتُوكَ﴾: لِيُقَيِّدوك. ومن قال بأن
المعنى: لِيَحْبِسُوك. ثم علَّق على قول السدي قائلًا: ((وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء،
وهو مَجْمَع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء)).
وزاد ابنُ عطية (١٧٣/٤) قولًا نقله عن الطبري أن المعنى: ((ليسحروك)).
(١) أخرجه سفيان الثوري ص١١٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٢/١١ - ١٣٣، وابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٢، وبنحوه من طريق مَعْمَر. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥ نحوه.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٣٢، وابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣٢/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣٣/١١.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٣١)
٤ ٣٩ °
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾، أي: فمكرت بهم بِكَيْدِي المتين حتى
خَلَّصْتُك منهم(١). (ز)
٣٠٦٧٧ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وَيَمَكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ويصنعون ويصنع الله(٢). (ز)
٣٠٦٧٨ - قال الحسن البصري: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ويقولون ويقول الله(٣). (ز)
٣٠٦٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ
خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾، أي: فمكرتُ لهم بكَيْدِي المتين حتى خَلَّصْتُك منهم(٤). (ز)
٣٠٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ بالنبِي وَلِّ الشَّرَّ، ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ بهم
حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر، فذلك قوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ أفضل مكرًا
منهم. وأنزل الله: ﴿أَمْ أَبَرَمُواْ أَمْرًا﴾ [الزخرف: ٧٩]، يقول: أم أجمعوا على أمر، ﴿فَإِنَّا
مُبْرِمُونَ﴾ يقول: لَنُخْرِجَنَّهم إلى بدر؛ فنقتلهم، أو نُعَجِّل أرواحهم إلى النار(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٣٠٦٨١ - عن عليٍّ بن الحسين، قال: إن أوَّلَ من شَرَى نفسَه ابتغاء رضوان الله
عليٍّ، وقال في ذلك:
ومَن طاف بالبيتِ العتيقِ وبالحِجْرِ
وَقَيتُ بنفسي خيرَ مَن وطِئ الحصَى
فنَجَّاهُ ذو الطَّوْلِ الإله من المكرِ
رسولَ الإله خاف أن يَمْكُروا بهِ
مُوَقَّى وفي حفظِ الإله وفي سِترٍ
وبات رسولُ اللَّه في الغار آمِنًا
وقد وُطَّنَتْ نفسي على القتلِ والأسرِ (٦).
وبِتُّ أراعيهمْ وما يَتْهِمُونَني
(١٠٢/٧)
﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَاْ إِنْ هَذَا
إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
٣١
نزول الآية:
٣٠٦٨٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق شعبة، عن أبي بشر - قال: قَتَل النبيُّ وَّ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٨/٥.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٥٠/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٠/٢ - ١١٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٤/ ٣٥٠، وتفسير البغوي ٣/ ٣٥٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٠.
(٦) أخرجه الحاكم ٤/٣.

سُوْدَةُ الأَنْفَالَ (٣١)
٥ ٤٠ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور
يوم بدرٍ صَبْرًا عُقبةَ بن أبي مُعَيط، وطُعَيمة بن عدِيٍّ، والنضر بن الحارث، وكان
المقدادُ أسَرَ النَّصْر، فلما أُمِر بقَتْلِه قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال
رسول الله وَلّ: ((إنَّه كان يقولُ في كتاب الله ما يقول)). قال: وفيه أُنزِلت هذه الآية:
﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَاْ إِنْ هَذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ
اْأَوَّلِينَ﴾(١). (١٠٢/٧)
٣٠٦٨٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر -: أنَّ رسول الله وَّ
قَتَل يوم بدر ثلاثة رَهْط من قريش صبرًا: الْمُطْعِم بن عَدِيٍّ، والنَّصْر بن الحارث،
وعُقْبَة بن أبي مُعَيْط. قال: فلما أمر بقتل النَّصْر قال المِقْدَاد بن الأسود: أسيري، يا
رسول الله. قال: ((إنَّه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول)). قال: فقال
ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقال رسول الله وَّه: ((اللَّهُمَّ، أَغْنِ المقداد من فضلك)). وكان
المِقْداد أَسَر النَّصْرَ(٢) (٢٧٩٢]. (ز)
٣٠٦٨٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط - قال: كان النَّصْرُ بن الحارث يختلِفُ
إلى الحِيرَةِ، فيسمع سَجْعَ أهلِها وكلامَهم، فلَمَّا قَدِم مكة سمع كلام النبيِ وَّ والقرآنَ،
فقال: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إنْ هذا إلا أساطير الأولين(٣). (٧/ ١٠٢)
٣٠٦٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا﴾ يعني: القرآن، ﴿قَالُواْ قَدْ
سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة، من
بني عبد الدار بن قُصَيّ، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين،
يعني: محمدًا بَّهَ يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإِسْفِندِيَارَ،
كما يُحَدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمَحِيّ: اتق الله، يا نضر؛ فإنَّ محمدًا
(٢٧٩٢ انتقد ابنُ عطية (١٧٥/٤) قول سعيد بن جبير، فقال: ((وهذا وهْم عظيم في خبر
الْمُطْعِم، فقد كان مات قبل يوم بدر، وفيه قال النبي ◌ّ: (لو كان المُطعِم حيًّا، وكلَّمني
في هؤلاء النَّتْنَى؛ لتركتهم له)). يعني: أسرى بدر)).
ووافقه ابنُ كثير (٦٤/٧).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٣ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٦٠ (٣٦٦٩٢) بنحوه، وابن عساكر في تاريخه ١٦٧/٦٠، وابن جرير ١١/
١٤٣ مرسلًا، واللفظ له.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٢، وابن أبي حاتم ١٦٨٩/٥ مرسلًا.