Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُعْمَدُ الأَفْظِ النَّاطِىّ
www.shatiby.edu.sa
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاشُور
أَكْبِرُ جَامِع لِتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ عَّهِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم
مَعْزُوًا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ
مَقرونَا بِتَعَلِيقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَزِالمُحَقِّقِينَ فِي التَّفْسِيْرِ
إِعْدَارُ
مَرْكَزِ الدِّرَانَاتِ وَالمَعَلُونَاتِ القُرآنِيَّةِ
المُشْرِفُ العِلْمِيّ
أ.د. مُسَاعِدِ بْسُلَيْمَانَ الطَّيَّارْ
أَسْتَاذُ الدِّرَاسَِاتِ القُرْآنِيَّةِ بِجَامِعَةِ المَلِكِ سُعُودِ بِالرِّيَاض
المُجَّدِ العَاشِرْ
سُورَةُ الأَنْفَالِ (٢٤) - التَّوَيَّةِ)
الآثار (٣٠٥١٤ -٣٤١١٢)
مَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
٢١
بِمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّارِيّ
دار ابن حزم

مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة
موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات
والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ
٢٤ مج.
ردمك: ٨-٤٤٦٣-٠٢-٦٠٣_٩٧٨ (مجموعة)
٧-٤٤٧٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ١٠)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان
١٤٣٨/٦٩٢٢
ديوي ٢٢٧٫٣٢
رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢
ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٧-٤٤٧٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج١٠)
جَمِيعُ الْحُقُوق ◌َفُوظَةٌ
الطّبْعَة الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
مَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالْمَعَلُومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بِمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِي
التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم)
العنوان الوطني (بريد واصل):
معهد الإمام الشاطبي
٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب
وحدة رقم ١٢
جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ - تحويلة: ١١٠
فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥
الموقع الإلكتروني: < www.shatiby.com <http://www.shatiby.com
البريد الإلكتروني: Drasat1@gmail.com
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366
هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611)
البريد الإلكتروني : ibnbazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com

لجان الموسوعة وأعضاؤها
اللجنة الإشرافية
د. نوح بن يحيى الشهري
المشرف العام
المشرف العلمي
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار
الأمين العام
د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي
د. خالد بن يوسف الواصل
المدير العلمي
لجنة جرد الكتب
أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
أ. حسام بن عبد الرحمن فتني
عضوًا
أ. فايز بن خميس عامر
عضوًا
لجنة الصياغة
د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا
عضوًا
د. محمد عطا الله العزب
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. عثمان حسن عثمان سيد
عضوًا
لجنة التوجيه
د. محمد صالح محمد سليمان
رئيسًا
مراجعًا
أ. خليل محمود محمد
أ. باسل عمر المجايدة
أ. محمود حمد السيد
لجنة تخريج الآثار المرفوعة
أ. جلال عبده محمد البعداني
أ. نصار محمد محمد المرصد
عضوًا
أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد
عضوًا
أ. فارس عبد الوهاب الكبودي
عضوًا
لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة
د. علي بن محمد العمران
رئيسًا
أ. عدنان بن صفاخان البخاري
عضوًا
أ. عبد القادر محمد جلال
عضوًا
أ. مصطفى بن سعيد إيتيم
عضوًا
لجنة التدقيق
د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل
رئيسًا
د. محمد امبالو فال
عضوًا
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
عضوًا
أ. علي بن عبد الله العولقي
عضوًا
لجنة المقدمات العلمية
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا
مشاركًا
د. خالد بن يوسف الواصل
د. نايف بن سعيد الزهراني
مشاركًا
د. محمد صالح محمد سليمان
مشاركًا
لجنة الفهرسة
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
رئيسًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. محمد بن إبراهيم الحمودي
الصف والإخراج الفني
عضوًا
أ. تميم محمد عبد الله الأصنج
رئيسًا
عضوًا
أ. عمار محمد عبد الله الأصنج
عضوًا
مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني
عضوًا
أ. أحمد علي أحمد علي
د. نايف بن سعيد الزهراني
عضوًا
عضوًا
عضوًا
عضوًا

٤
سَرِ اللهِالرَّحْز الرحيم
رموز الموسوعة
الموضع
الرمز
الدلالة
اللون الأحمر
الصحابة
اللون الأخضر
التابعون
متن الموسوعة
اللون الأسود العريض
أتباع التابعين
(/) عقب الأثر
الإحالة على الدر المنثور
للسيوطي، طبعة دار هجر
(ز) عقب الأثر
الزيادة على الدر المنثور
اللون الأحمر
التوجيهات والتعليقات العامة
الحاشية الأولى
اللون الأخضر
الترجيح
اللون الأحمر
الانتقاد والاستدراك
اللون الأحمر
مستندات التفسير
عام
الأرقام المتسلسلة في المستطيلات
الخضراء
مواضع تعليقات أئمة التفسير
الخمسة

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَفَّال (٢٤)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِبِكُمْ﴾
٣٠٥١٤ - عن أبي هريرة، قال: خرج رسول اللهِ وَّ على أُبَيِّ وهو يصلي، فدعاه:
(أَيْ أُبَيُّ)). فالتفت إليه أُبَيّ، ولم يُجِبْه، ثم إن أُبَيَّا خَفَّف الصلاة، ثم انصرف إلى
النبي ◌َّ، فقال: السلام عليك، أَيْ رسولَ الله. قال: ((وعليك، ما منعك إذ دعوتك
أن تجيبني؟)). قال: يا رسول الله، كنت أصلي. قال: ((أَفَلَمْ تَجِدْ فيما أُوحِي إِلَيَّ أن
﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟)). قال: بلى، يا رسول الله، لا
أعود(١). (ز)
٣٠٥١٥ - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى: أن رسول الله وَّ كان في المسجد وأنا
أصلي، فدعاني فصليتُ ثم جئت فقال: ((ما منعك أن تجيب حين دعوتك؟
أما سمعت الله رَى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْبِيِكُمْ﴾)) (٢). (ز)
٣٠٥١٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر - في
قوله: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾، أي: للحرب التي أعزَّكم الله بها بعد الذُّلّ،
وقوَّاكم بها بعد الضعف، ومَنَعَكم بها من عدوّكم بعد القَهْر منهم لكم(٣). (٨٢/٧)
٣٠٥١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ﴾، قال: للحقِّ(٤). (٧/ ٨٢)
(١) أخرجه الترمذي ١٤٧/٥ - ١٤٨ (٣٠٩٢)، وابن خزيمة ٨٧/٢ (٨٦١)، والحاكم ٧٤٥/١ (٢٠٥١)،
وابن جرير ١٠٦/١١ واللفظ له.
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
(٢) أخرجه البخاري ٦/ ١٧ (٤٤٧٤)، ٦١/٦ - ٦٢ (٤٦٤٧)، ٨١/٦ (٤٧٠٣)، ١٨٧/٦ (٥٠٠٦)، وابن
جرير ١٤ / ١٢٤ - ١٢٥، وابن أبي حاتم ١٦٧٩/٥ (٨٩٤٧) واللفظ له.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٦٦٩/١ -، وابن أبي حاتم ١٦٨٠/٥.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١٠٤/١١، وابن أبي حاتم ١٦٧٩/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَفَّالَ (٢٤)
مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
٣٠٥١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ﴾، قال: هو هذا القرآن؛ فيه الحياة، والثِّقة، والنجاة، والعِصْمَة في الدنيا
والآخرة(١). (٧/ ٨٢)
٣٠٥١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾، قال: أما ﴿يُحِيكُمْ﴾ فهو الإسلام، أحياهم بعد
موتهم، بعد كفرهم (٢). (ز)
٣٠٥٢٠ _ عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِبِكُمْ﴾،
يقول: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل، وقواكم بعد الضعف، ومنعكم بها من
ـا. (ز)
(٣) ٢٧٧٧]
عدوكم بعد القهر منهم لكم
٢٧٧٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِبِكُمْ﴾ على
أقوال: الأول: إذا دعاكم للإيمان. وهو قول السدي. الثاني: إذا دعاكم للحق. وهو قول
مجاهد. الثالث: إذا دعاكم إلى ما في القرآن. وهو قول قتادة. الرابع: إذا دعاكم إلى
الحرب وجهاد العدوّ. وهو قول ابن إسحاق.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠٥/١١، ١٠٦) مستندًا إلى السُّنة القول الثاني، وجعل القول الثالث
والرابع داخلَيْن في معنى القول الثاني، فقال: ((معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا
دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق. وذلك أن ذلك إذا كان معناه، كان داخلًا فيه الأمر
بإجابتهم لقتال العدوّ والجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن، وفي الإجابة إلى كل
ذلك حياة المجيب. أما في الدنيا، فيقال: الذكر الجميل، وذلك له فيه حياة، وأما في
الآخرة، فحياة الأَبَد في الجِنان والخلود فيها)).
ووجَّه ابنُ عطية (١٦٢/٤) الأقوال الثلاثة الأولى، فقال: ((وهذا إحياءٌ مستعارٌ؛ لأنه من
موت الكفر والجهل)). ووجَّه القول الرابع قائلًا: ((وهو يُحْيي بالعزة والغلبة والظفر، فَسَمَّى
ذلك حياة، كما تقول: حَبِيَتْ حال فلان إذا ارتفعت، ويُحيي أيضًا كما يُحيي الإسلام
والطاعة وغير ذلك بأنه يؤدي إلى الحياة الدائمة في الآخرة)).
ووجَّه ابنُ القيم (٤٤١/١) جميع الأقوال، فقال: ((وهذه كلها عبارات عن حقيقة واحدة : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٠٥، وابن أبي حاتم ١٦٨٠/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٠٤، وابن أبي حاتم ١٦٨٠/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٠٥، وابن أبي حاتم ١٦٨٠/٥.

فَوْسُكَةُ التَّقَيَِّةُ المَاتُوزِ
>
سُورَةُ الْأَنفَّالَ (٢٤)
٣٠٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ في
الطاعة في أمر القتال ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ يعني: الحرب التي وعدكم الله،
يقول: أحياكم بعد الذل، وقَوَّاكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة(١). (ز)
﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾
٣٠٥٢٢ - عن ابن عباس، قال: سألتُ النبيِوَّ عن هذه الآية: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ،﴾. قال: ((يحول بين المؤمن والكفر، ويحول بين الكافر وبين الهُدى)) (٢). (٨٣/٧)
== وهي القيام بما جاء به الرسول وَل* ظاهرًا وباطنًا)). وعلّق على القول الرابع قائلًا:
((الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة. أما في الدنيا:
فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد. وأما في البرزخ: فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ
الَِّينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَةُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. وأما في
الآخرة: فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم)).
وانتقد ابنُ جرير (١٠٦/١١) مستندًا إلى مخالفة ظاهر لفظ الآية القولَ الأول، قائلًا: ((وأما
قول من قال: معناه: الإسلام، فقولٌ لا معنى له؛ لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، فلا وجْه لأن يُقال للمؤمن: استَجِبْ لله وللرسول
إذا دعاك إلى الإسلام والإيمان)). ثم ذكر بسنده روايتين لحديث أبي هريرة حين دعا
النبي ◌َل﴿ أُبَيَّ بن كعب وهو يصلي فلم يُجِبْه، فلما انتهى من صلاته اعتذر إلى النبي ◌ِّـ
بأنه كان يصلي، فقال له النبي ◌َّ: ((أفلم تجد فيما أوحي إليّ أن ﴿أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا
دَعَكُمْ لِمَا يُحْيِيَكُمْ﴾؟)). قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود. ثم ذكر (١٠٧/١١) بأن في
هذا الحديث: ((ما يُبِيْنُ عن أن المعنيَّ بالآية هم الذين يدعوهم رسول الله وَّل إلى ما فيه
حياتهم بإجابتهم إليه من الحق بعد إسلامهم؛ لأن أُبَيًّا لا شك أنه كان مسلمًا في الوقت
الذي قال له النبي ◌َّ ما ذكرنا في هذين الخبرين)).
ووافقه ابنُ عطية (١٦٢/٤).
وزاد ابنُ عطية قولًا عن النقاش أنه قال: ((المراد: إذا دعاكم للشهادة)). ثم علّق بقوله:
((فهذه صلة حياة الدنيا بحياة الآخرة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ١١/ ١٠٨ عن ابن عباس موقوفًا عليه بلفظ: ((بين
الكافر والإيمان)).
قال ابن عدي في الكامل ١٦٨/٦: ((منكر موضوع)). وقال ابن حجر في الفتح ٥١٤/١١: ((بسند ضعيف)).

سُورَةُ الأَنْفَال (٢٤)
٨
فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور
٣٠٥٢٣ - عن أبي غالب، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ ﴾. قال: قد سُبِقْتُ بها عند رسول الله وَّه، إذ وَصَف لهم عن القضاء، قال
العُمَر وغيره ممن سأله من أصحابه: ((اعمَلْ فكلٌّ مُيَسَّرٌ)). قال: وما ذاك التَّيْسِيرُ؟
قال: ((صاحبُ النار مُيَسَّرٌ لعمل النار، وصاحبُ الجنة مُيَسَّر لعمل الجنة))(١). (٧/ ٨٤)
٣٠٥٢٤ - عن أبي غالب الخُلْجِيّ، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله: ﴿يَحُولُ
بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بين المؤمن وبين معصيته التي يستوجبُ بها
الهَلَكة، فلا بدَّ لابن آدم أن يُصيبَ دون ذلك، ولا يُدْخِلُ على قلبه الموبقات التي
يستوجب بها دار الفاسقين، ويَحول بين الكافر وبين طاعته؛ فلا يصيب مِن طاعته ما
يستوجب ما يُصِيبُ أولياؤُه مِن الخير شيئًا، وكان ذلك في العلم السابق الذي يَنْتِهِي
إليه أمرُ الله، وتستقِرُّ عندَه أعمالُ العبادُ(٢). (٧/ ٨٤)
٣٠٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله،
ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة الله(٣) .. (٨٣/٧)
٣٠٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: يحول بين الكافر وبين أن يَعِيَ بابًا
من الخير، أو يعملَه، أو يهتديَّ له (٤). (٨٣/٧)
٣٠٥٢٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عبد الله بن عبد الله الرازي - ﴿يَحُولُ بَيْنَ
الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال: بين الكافر أن يؤمن، وبين المؤمن أن يكفر(٥). (ز)
٣٠٥٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ
اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال: حتى يتركَه لا يعقِل(٦). (٨٥/٧)
٣٠٥٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حميد - ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال:
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٠/٥، ١٦٨١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٠٨ - ١١٠، وابن أبي حاتم ١٦٨٠/٥، والحاكم ٣٢٨/٢ وصححه. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وخُشَيْش بن أَصْرم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه سفيان الثوري ص١١٧، وعبد الرزاق ١/ ٢٧٧، وابن جرير ١١/ ١٠٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٪
١٦٨١.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١١/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨١/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وأبي الشيخ.

مَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٢٤)
إذا حال بينك وبين قلبك كيف تعمل؟!(١). (ز)
٣٠٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾،
قال: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا(٢). (ز)
٣٠٥٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق لَيْث - ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾، قال:
يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان(٣). (ز)
٣٠٥٣٢ - عن ليث، قال: سألت مجاهدًا، قال: قلنا: ما ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ﴾؟ قال: إذا حال بين المرء وقلبه هلك (٤). (ز)
٣٠٥٣٣ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي
رَوَّاد - في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ اٌلْمَرْءِ وَقَلِهِ﴾، قال: يحول بين الكافر وطاعته، وبين
المؤمن ومعصيته(٥). (ز)
٣٠٥٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: يحول بين المرء وبين
أن يكفر، وبين الكافر وبين أن يؤمن(٦). (ز)
٣٠٥٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٠٥٣٦ - وأبي صالح باذام =
٣٠٥٣٧ - وإسماعيل السدي: أنهم قالوا: يحول بين المؤمن أن يكفر، وبين الكافر
أن يؤمن(٧). (ز)
٣٠٥٣٨ - عن الحسن البصري: في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال: في
القُرْبِ منه (٨). (٨٥/٧)
٣٠٥٣٩ - قال عطية بن سعد العوفي =
٣٠٥٤٠ - ومقاتل بن حيان: بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن ومعصيته(٩). (ز)
٣٠٥٤١ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل - ﴿يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾،
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٤) أخرجه سفيان الثوري ص ١١٧ - ١١٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٧/١، وابن جرير ١١ / ١٠٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٠٩.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٢٤)
: ١٠
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
قال: يحول بينه وبين المعاصي(١). (ز)
٣٠٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ﴾، قال: هي كقوله: ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦](٢) ٢٧٧٨). (ز)
٣٠٥٤٣ - عن مَعْمَر بن راشد - من طريق عبد الرزاق -، مثله(٣). (ز)
٣٠٥٤٤ _ عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ
اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾، قال: يحول بين الإنسان وقلبه؛ فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا
بإذنه (٤). (ز)
٣٠٥٤٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ
يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال: عِلمُه يحول بين المرء وقلبه(٥). (٧/ ٨٤)
٣٠٥٤٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: يحول بين المؤمن وبين
الكفر، ويحول بين الكافر وبين الإيمان(٦). (ز)
٣٠٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلِهِ﴾،
يقول: يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر، وبين قلب الكافر وبين
الإيمان (٧) ٢٧٧٩]. (ز)
وجَّه ابنُ عطية (١٦٣/٤) معنى قول قتادة قائلًا: «فكأنَّ هذا المعنى يحضُّ على
٢٧٧٨
المراقبة والخوف لله الْمُطَّلِعِ على الضمائر)).
٢٧٧٩] أفادت الآثار اختلافَ المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ
اٌلْمَرْءِ وَقَلْيِهِ﴾ على أقوال: الأول: يحول بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكفر. وهو
قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم. الثاني: يحول
بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل. وهو قول مجاهد. الثالث: يحول بين المرء وقلبه أن
يَقْدِر على إيمانٍ أو كفرٍ إلا بإذنه. وهو قول السدي. الرابع: معناه: أنه قريب من قلبه لا
يخفى عليه شيء أظهره أو أسرَّه. وهو قول قتادة.
ورجّح ابن جرير (١١٢/١١) العموم، فذكر ((أن الحول بين الشيء والشيء إنما هو الحجز
بينهما، وإذا حجز - جلَّ ثناؤه - بين عبدٍ وقلبه في شيءٍ أن يدركه أو يفهمه، لم يكن للعبد ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٧٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٧٧.

فَوْسُعَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُوز
٢ ١١
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٤)
== إلى إدراك ما قد منع اللهُ قلبَه إدراكَه سبيل، وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من
قال: يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان، وقول من قال: يحول بينه وبين
عقله، وقول من قال: يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه)).
ثم ختم كلامه بقوله: ((غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عمَّ بقوله: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ
بَيْنَ اٌلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ الخبر أنه يحول بين العبد وقلبه، ولم يَخْصُص من المعاني التي ذكرنا
شيئًا دون شيء، والكلام مُحْتَمِلٌ كلَّ هذه المعاني، فالخبر على العموم حتى يَخُصَّه ما
یجب التسليم له)).
وذهب ابن القيم (٤٤٣/١) إلى القول الرابع بدلالة السياق، فقال بعد أن ذكر قول قتادة:
((وكأن هذا أنسب بالسياق؛ لأن الاستجابة أصلها بالقلب، فلا تنفع الاستجابة بالبدن دون
القلب، فإن الله سبحانه بين العبد وبين قلبه، فيعلم هل استجاب له قلبه، وهل أضمر ذلك
أو أضمر خلافه؟)). ثم ذكر وَجْه المناسبة بيْن القول الأول ومعنى الآية، فقال: ((وعلى
القول الأول فوَجْه المناسبة: إنكم إن تثاقلتم عن الاستجابة، وأبطأتم عنها، فلا تَأُمَنوا
أن الله يحول بينكم وبين قلوبكم، فلا يمكنكم بعد ذلك من الاستجابة، وعقوبة لكم على
تَرْكِها بعد وضوح الحق واستبانته، فيكون كقوله: ﴿وَنُقَلِبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِءَ
أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقوله: ﴿فَمَا
كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلٌ﴾ [الأعراف: ١٠١]، ففي الآية تحذير عن ترك
الاستجابة بالقلب، وإن استجاب بالجوارح)).
وانتقد ابنُ عطية (١٦٤/٤) القول الأول قائلًا: ((وقال المفسرون في ذلك أقوالًا هي أجنبية
من ألفاظ الآية، حكاها الطبري، منها: أن الله يحول بيْن المؤمن والكافر، وبيْن الكفر
والإيمان، ونحو هذا)).
وزاد ابنُ عطية (١٦٣/٤ بتصرف) في معنى الآية احتمالين آخرين، الأول: أن يكون المعنى
حضّ على المبادرة والاستعجال في الطاعة التي دعاهم للاستجابة لها، فقال: ((واعلموا
أن الله يحول بين المرء وقلبه بالموت والقبض، أي: فبادروا بالطاعات)). وعلَّق عليه قائلًا:
((ويلتئم مع هذا التأويل قوله: ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، أي: فبادروا الطاعات وتزودوها
ليوم الحشر)). الثاني: ((أن يكون المعنى ترجية لهم بأن الله يبدل الخوف الذي في قلوبهم
من كثرة العدو فيجعله جرأة وقوة وبضد ذلك الكفار، فإن الله هو مقلب القلوب كما كان
قسم النبي ◌َّي، قال بعض الناس: ومنه لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا حول على
معصية ولا قوة على طاعة إلا بالله)).

سُورَةُ الأَنْفَال (٢٤)
: ١٢ ٠
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُور
﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ مُحْشَرُونَ
٣٠٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَّهُ، إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة؛ فيجزيكم
بأعمالكم (١). (ز)
٣٠٥٤٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ﴾، يعني: إليه ترجعون(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٥٥٠ - عن أنس، قال: كان النبي وَلّ يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب، ثَبِّت
قلبي على دينك)). قالوا: يا رسول الله، آمَنَّا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟
قال: ((نعم)). قال: ((إنَّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله يُقَلِّبها))(٣). (ز)
٣٠٥٥١ - عن أم سلمة: أن رسول الله وَّ كان يكثر في دعائه أن يقول: ((اللَّهُمَّ
مقلب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك)). قلت: يا رسول الله، وإنَّ القلوب لَتَتَقَلَّب؟
قال: ((نعم، ما من خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله،
فإن شاء الله أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله،
ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب)). قلت: يا رسول الله، ألَّا تُعَلِّمُني
دعوة أدعو بها لنفسي. قال: ((بلىٍ، قُولِي: اللَّهُمَّ ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي،
وأذهب غيظ قلبي، وأَجِرْني من مُضِلَّات الفتن ما أَحْيَيْتَني)) (٤). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٨/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٣) أخرجه أحمد ١٦٠/١٩ (١٢١٠٧)، ٢٥٩/٢١ (١٣٦٩٦)، والترمذي ٢١٩/٤ (٢٢٧٧)، وابن ماجه ٥٪
٩ (٣٨٣٤) .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وهكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس.
وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ◌َّ *. وحديث أبي سفيان عن أنس
أصح)).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٨/٤٤ (٢٦٥١٩) مختصرًا، ٢٠٠/٤٤ (٢٦٥٧٦)، ٢٧٨/٤٤ (٢٦٦٧٩)، وابن جرير
٢٢٩/٥.
قال ابن جرير ١٢/ ٤٣٥: ((ولا نعلم لشَهْر سماعًا يصح عن أم سلمة)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٥/٦
(١٠٨٨٨): ((قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شَهْر بن حَوْشَب، وهو ضعيف، وقد وُثِّق)).
وقال في ١٧٦/١٠ (١٧٣٨١): ((قلت: عند الترمذي بعضه. رواه أحمد، وإسناده حسن)).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
=٤ ١٣ %=
سُورَةُ الأَنْفَّال (٢٥)
٣٠٥٥٢ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عمرو بن ميمون -: أنَّه سمع غلامًا
يدعو: اللَّهُمَّ، إنك تحول بين المرء وقلبه، فخُلْ بيني وبين الخطايا فلا أعملَ بشيء
منها. فقال عمر: رحمك الله. ودعا له بخير (١). (٨٥/٧)
﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ أُلْعِقَابِ
٢٥)
نزول الآية، وتفسيرها:
٣٠٥٥٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق القاسم -: ما منكم من أحد إلا وهو
مشتمل على فتنة، إن الله يقول: ﴿إِنَّمَآ أَقْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]؛ فليستعذ
بالله من مُضِلَّات الفتن(٢). (ز)
٣٠٥٥٤ - عن الزبير بن العوام - من طريق الحسن - قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَأَتَّقُواْ
فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ وما نظننا أهلها، ونحن عُنينا بها(٣). (ز)
٣٠٥٥٥ _ عن الزبير بن العوام - من طريق الحسن - في هذه الآية: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمُ خَاصَةٌ﴾، قال: لقد نزلت، وما ندري من يخلُف لها. قال:
فقال بعضهم: يا أبا عبد الله! فلِمَ جئتَ إلى البصرة؟ قال: وَيْحَك، إنَّا نُبْصِر، ولكنا
لا نَصْبِرَ(٤). (ز)
٣٠٥٥٦ - عن الزبير بن العوام - من طريق ابن صُهْبَانَ - قال: لقد قرَأْناها زمانًا وما
نَرَى أَنَّا مِن أهلها، فإذا نحنُ المعنيُّون بها: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ
خَاصَةٌ﴾ (٥). (٨٦/٧)
٣٠٥٥٧ - عن مطرِّف، قال: قلنا للزُّبَيْر: يا أبا عبد الله، ضيَّعْتم الخليفةَ حتى قُتِل،
ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير: إنا قرَأْنا على عهد رسول الله وَله وأبي بكر وعمر
وعثمان: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾، ولم نكن نَحسَب أنَّا
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٦/١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٤/١١، وعبد الرزاق ٢/ ٢٧٧ بنحوه.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠٠/١٦ (٣١٢٦٤).
(٥) أخرجه سفيان الثوري ص١١٨، وابن أبي شيبة ١١٥/١١، ونعيم بن حماد في الفتن (١٩٣)، وابن
جرير ١١٤/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ،
وابن مردويه .

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٢٥)
١٤ %
فَوْسُبكَةُ التَّفَسََّةُ الْخَاتُور
أهلُها، حتى وقَعتْ فينا حيث وقَعت(١). (٨٥/٧)
٣٠٥٥٨ - عن الحسن، قال: قرأ الزبير: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ
خَاصَةٌ﴾، قال: البلاءُ والأمرُ الذي هو كائن(٢). (٨٦/٧)
٣٠٥٥٩ - عن الزبير بن العوام - من طريق الحسن - قال: لقد خُوِّفنا بها، يعني:
قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾(٣). (ز)
٣٠٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ الآية، قال:
أَمَرَ اللهُ المؤمنين ألَّا يُقِرُّوا المنكرَ بين أَظْهُرهم؛ فَيَعُمَّهم الله بالعذاب (٤)٢٧٨٠]. (٨٨/٧)
٣٠٥٦١ - عن مجاهدٍ بِن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاضَةً﴾، قال: هي أيضًا لكم(٥). (ز)
٣٠٥٦٢ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾،
قال: هي مِثْلُ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] حتى يتركَه لا يَعْقِل(٦). (٨٨/٧)
٣٠٥٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: نزَلتْ في أصحاب
النبيِ وَلّر خاصة(٧). (٨٧/٧)
٣٠٥٦٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق سفيان بن عيينة - في قوله: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً
علَّق ابنُ كثير (٧/ ٥١) على قول ابن عباس قائلًا: ((وهذا تفسير حسن جدًّا)).
٢٧٨٠
وذكر ابنُ عطية (١٦٥/٤ - ١٦٦) قول ابن عباس وقول الزبير، ثم علّق قائلًا: ((فيجيء
قوله: ﴿لَّا تُصِيبَنَّ﴾ على هذا التأويل صفة ل﴿فِتْنَةً﴾، فكان الواجب إذا قدَّرنا ذلك أن
يكون اللفظ: لا تصيب)).
ثم ذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولًا آخر، فقال: ((والتأويل الآخر في الآية هو أن يكون
قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ خطابًا عامًّا لجميع المؤمنين مستقلًا بنفسه، تم الكلام عنده ثم ابتدأ
نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأُخرج النهي على جهة
المخاطبة للفتنة فهو نهي محول)).
(١) أخرجه أحمد ٣١/٣، ٤٧ (١٤١٤، ١٤٣٨)، والبزار (٩٧٦)، وابن عساكر ٤٠٥/١٨. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وقال محققو المسند: إسناده جيد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٦/١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٥، وابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٥.
(٧) أخرجه سفيان الثوري ص١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْأَنفَّال (٢٥)
: ١٥ %
لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاضَةٌ﴾، قال: تُصِيبُ الظالم والصالح عامَّةً (١). (٨٧/٧)
٣٠٥٦٥ - عن حبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٠٥٦٦ - عن الحسن البصري - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ
فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَضَةً﴾، قال: نزلت في عليٍّ، وعثمان، وطلحة،
والزبير(٣). (٨٦/٧)
٣٠٥٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾
خَاطَبَ بهذا أصحابَ النبي وََّ(٤). (ز)
٣٠٥٦٨ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: أما واللهِ لقد عَلِم أقوامٌ حين نزلت
أنه سيُخَصُّ بها قوم(٥). (٨٦/٧)
٣٠٥٦٩ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: عَلِم والله ذوو الألباب من أصحاب
محمد ◌َّ حين نزَلتْ هذه الآية أنه سيكون فِتَن(٦). (٨٧/٧)
٣٠٥٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾، قال: أُخْبِرتُ أنهم أصحاب الجمل(٧). (٨٧/٧)
٣٠٥٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: هذه نزلت في
أهل بدر خاصة، فأصابتهم يومَ الجمل فاقْتَتلوا، فكان من المقتولين طلحة والزبير،
وهما من أهل بدر(٨). (٧/ ٨٧)
٣٠٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ تكون من بعدكم، يُحَذِّركم الله،
تكون مع علي بن أبي طالب، ﴿لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ فقد أصابتهم
يوم الجَمَل؛ منهم طلحة والزبير، ثم حذّرهم، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
اٌلْعِقَابِ﴾ إذا عاقب(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٣/١١ - ١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٧٢ -.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٦/١٥، وابن جرير ١١٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١٥/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٨/٢.

سُورَةُ الأَفَّالِ (٢٦)
٥ ١٦ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٣٠٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَصَّةً﴾، قال: الفتنة: الضلالة(١). (ز)
﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَنَخَطّفَكُمُ النَّاسُ
فَشَاوَنَكُمْ وَأَيَدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِبَتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نزول الآية :
٣٠٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة، أو محمد بن السائب الكلبي، أو كليهما - من طريق
معمر - ﴿ وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾: أنَّها نزلت في يوم بدر، كانوا يومئذ
يخافون أن يَتَخَطَّفَهم الناس، فآواهم الله وأَيَّدَهم بنصره(٢). (ز)
٣٠٥٧٥ _ عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان - قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِلٌ
مُسْتَضْعَفُونَ فِ الْأَرْضِ﴾، قال: كان أصحاب النبي ◌َّ يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر،
والمشركون ألفًا يومئذ أو رَاهَقُوا ذلك، وكان أول قتال قاتَلَه نبيُّ اللهِوَّ يوم
بدر(٣). (ز)
٣٠٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾، يعني: كفار
مكة، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر (٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِ الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾
٣٠٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله وَّ في قوله: ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ
قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَنَخَطّفَكُمُ النَّاسُ﴾، قيل: يا رسول الله، ومَن
الناس؟ قال: ((أهلُ فارِس)) (٥). (٨٩/٧)
٣٠٥٧٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٥، وابن أبي حاتم ١٦٨١/٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٨/١، وابن جرير ١١٨/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٢/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٨/٢ - ١٠٩.
(٥) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٨. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (٧١٨٤).

فَوَسُكَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٢٦)
: ١٧ %=
أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِ الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾، قال: يعني: بمكة مع
النبي ◌َّه ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة (١)[٢٨]. (ز)
٣٠٥٧٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه ـ من طريق عبد الرزاق، عن أبيه -: في قوله:
﴿يَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾، قال: الناسُ إذ ذاك فارس والروم (٢). (٨٩/٧)
٣٠٥٨٠ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ - يقول: قرأ:
﴿وَأَذْكُرُوْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ والناس إذ
ذاك فارس والروم(٣). (ز)
٣٠٥٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾
الآية، قال: كان هذا الحيُّ أَذَلَّ الناس ذُلًّا، وأشقاه عَيْشًا، وأجوعَه بطونًا، وأَعْراه
جُلُودًا، وأبينَه ضلالةً، مَكْعُومين(٤) على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا
واللهِ ما في بلادهم شيءٌ يُحسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم
رُدِّيَ في النار، يُؤْكَلون ولا يَأْكُلون، لا واللهِ ما نعلمُ قبيلًا مِن حاضر الأرض يومئذٍ
كان أشرَّ مَنزِلًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فمكَّن به في البلاد، ووسَّع بِه في
الرزق، وجعَلكم به ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطَى اللهُ ما رأَيْتم،
فاشكُروا لله نعمَه؛ فإنَّ ربَّكم مُنعِم يحبُّ الشكر، وأهلُ الشكر في مَزِيد
(٥) ٢٧٨٢] (٨٨/٧)
مِن الله رَجَد
٢٧٨١ وجَّه ابن عطية (٤ /١٦٧) قول عكرمة قائلًا: ((والمأوى على هذا التأويل: المدينة
والأنصار. والتأييد بالنصر: وقعة بدر، وما انجرَّ معها في وقتها. والطيبات: الغنائم،
وسائر ما فتح الله عليهم به)).
٢٧٨٢] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من عني بـ﴿النَّاسُ﴾ في قوله تعالى: ﴿أَن
يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ على أقوال: الأول: هم كفار قريش. وهو قول عكرمة، وقتادة أو ==
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): ((صدوق، اختلط جدًّا، ولم
يتميز حديثه؛ فتُرِك)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١١٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٥٨، وابن جرير ١١٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٣/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٣/٥، وعبد الرزاق ٢٧٨/٢ مقتصرًا على فارس.
(٤) مكعومين: مقهورين خائفين. اللسان (كعم).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/٥، ١١٩/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنفَّالَ (٢٦)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٣٠٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِلٌ﴾ يعني: المهاجرين
خاصة، ﴿مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ﴾ يعني: أهل مكة(١). (ز)
٣٠٥٨٣ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَأَذْكُرُوْاْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِ الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ
يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ فارس والروم(٢). (ز)
﴿فَنَاوَنَكُمْ وَأَتَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الَطِّبَتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٣٠٥٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيج - ﴿فَاوَنَكُمْ وَأَيَّدَكُمْ
بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِّنَ اُلْطَِّبَتِ﴾، يعني: بالمدينة(٣). (ز)
٣٠٥٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَاوَنَكُمْ﴾، قال:
إلى الأنصار بالمدينة، ﴿وَأَتَّدَّكُم بِنَصْرِهِ﴾ قال: يوم بدر (٤) TVAT]. (٨٩/٧)
== الكلبي أو كليهما . الثاني: هم غير كفار قريش. وهو قول وهب بن منبه، وقتادة من طريق سعيد.
ورجَّح ابنُ جرير (١١٩/١١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وعلَّل ذلك قائلًا:
((لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم؛ لأنهم كانوا أدنى
الكفار منهم إليهم، وأشدهم عليهم يومئذٍ، مع كثرة عددِهم، وقلة عدد المسلمين)).
ووجَّه ابنُ عطية (١٦٨/٤) القول الثاني قائلًا: ((والناس الذين يخاف تَخَطُفهم - على هذا
التأويل -: فارس والروم. والمأوى - على هذا -: هو النبوة والشريعة. والتأييد بالنصر: هو
فتح البلاد وغلبة الملوك. والطيبات: هي نعم المآكل والمشارب والملابس)). ثم انتقده
مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: ((وهذا التأويل يَرُدُّه أن العرب كانت في وقت نزول هذه
الآية كافرة إلا القليل، ولم تترتب الأحوال التي ذكرها هذا المتأَوِّل)). غير أنه ذَكَر له وجْهًا
يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((وإنما كان يمكن أن يخاطب العرب بهذه الآية في آخر زمن
عمر بن الخطاب، فإن تمثّل أحد بهذه الآية لحالة العرب فتمثُّلُه صحيح، وأما أن تكون
حالة العرب هي سبب الآية فبعيد لِمَا ذكرناه)) .
[٢٧٨٣] لم يذكر ابنُ جرير (١٢٠/١١) في معنى: ﴿فَاوَنَكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ سوى قول
عكرمة، والسدي.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢٠/١١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٥٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٢٠، وابن أبي حاتم ١٦٨٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٢٧)
١٩ %
٣٠٥٨٦ - عن عبد الملك ابن جريج: في قوله: ﴿يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ قال: في
الجاهلية بمكة، ﴿فَشَاوَنَكُمْ﴾ إلى الإسلام(١). (٨٩/٧)
٣٠٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاوَكُمْ﴾ إلى المدينة والأنصار، ﴿وَأَيَّدَكُمُ
بِنَصْرِهِ،﴾ يعني: وقوّاكم بنصره يوم بدر، ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَِّبَتِ﴾ يعني: الحلال من
الرزق، وغنيمة بدر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يعني: لكي تشكرون(٢). (ز)
٣٠٥٨٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْرِ بن معروف - ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ اُلْطَيِّبَتِ﴾،
يعني : الحلال من الرزق(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٧
نزول الآية، والنسخ فيها:
٣٠٥٨٩ - عن المغيرة بن شعبة - من طريق محمد بن عبيد الله - قال: نَزَلَت هذه
الآية في قتل عثمان(٤) (٢٧٨٤]. (٧ / ٩٣)
٣٠٥٩٠ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ وَّ،
فقال: إنَّ أبا سفيان بمكان كذا وكذا. فقال رسول الله وَله: ((إنَّ أبا سفيان في مكان
كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكْتُموا)). فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان: إنَّ
محمدًا يريدُكم، فخُذُوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية(٥). (٨٩/٧)
٣٠٥٩١ - عن عبد الله بن أبي قتادة - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: نزلت
هذه الآية: ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ في أبي لُبابَةَ بن عبد المنذر، سأَلوه يومَ قريظة: ما
هذا الأمر؟ فأشار إلى حَلْقِهِ أنَّه الذبح، فنزَلت. قال أبو لُبَابة: ما زالت قَدَماي حتى
٢٧٨٤] وجَّه ابنُ عطية (١٦٩/٤) قول المغيرة بن شعبة قائلًا: ((يُشْبِه أن يمثل بالآية في قتل
عثمان، فقد كانت خيانة لله وللرسول والأمانات)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٢٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٣/٥.
(٥) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة ٦/ ١٠٩٥ (١٨٨٠)، وابن عدي في الكامل ٣٢٥/٧
مطولًا، وابن جرير ١٢١/١١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣٤٦/٤.
وفيه محمد الْمُحْرِمُ، قال ابن عدي ٣٢٦/٧: ((ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما له لا يتابع
عليه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤١/٤: ((هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر)).

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢٧)
: ٢٠ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز
علِمتُ أَنِّي خُنْتُ اللهَ ورسولَه (١). (٧/ ٩٠)
٣٠٥٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما كان شأنُ بني قريظة بَعَث إليهم
النبي ◌َ لّ عَلِيًّا فيمن كان عنده من الناس، فلما انتهى إليهم وَقَعوا في رسول اللهِ وَّه
وجاء جبريل إلى رسول الله وَ﴿ على فرسِ أَبْلَقَ، فقالت عائشة: فلكأني أنظر إلى
رسول الله وَلّه يَمْسَح الغُبار عن وجه جبريل، فقلتُ: هذا دِحْيَةُ، يا رسول الله؟ قال:
((هذا جبريل)). فقال: يا رسول الله، ما يمنعُك من بني قريظة أن تأتيَهم؟ فقال
رسول الله وَّ: ((فكيف لي بحصْنهم؟)). فقال جبريل: إني أُدخِلُ فرسي هذا عليهم.
فركِب رسول الله وَّ فرسًا مُعْرَوْرَى(٢)، فلما رآه عَلِيٍّ قال: يا رسول الله، لا عليك
ألا تأتيَهم فإنهم يشتُمونك. فقال: ((كلا، إنها ستكون تَحِيَّة)). فأتاهم النبي ◌َّ،
فقال: ((يا إخوةَ القردة والخنازير)). فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ فجَّاشًا. فقالوا:
لا ننزِل على حُكْم محمد، ولكنَّا ننزِل على حكم سعد بن معاذ. فنزَلَ، فحَكَم فيهم
أن تُقْتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسْبَى ذراريُّهم. فقال رسول الله وَّ: ((بذلك طَرَقَني المَلَكُ
سَحَرًّا)). فنزل فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾. نزلت في أبي لُبَابة، أشار إلى بني قريظة حين قالوا: ننزِل على حكم
سعد بن معاذ: لا تفعلوا، فإنَّه الذبح. وأشار بيده إلى حَلْقِه (٣). (٩١/٧)
٣٠٥٩٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَا تَخُونُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ﴾ الآية، قال: نزلت في أبي لبابة، بعَثه رسول اللهِ وَّه، فأشار إلى حَلْقِه أنَّه
الذبح، فقال أبو لُبَابة: لا واللهِ، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله
عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تاب الله
عليه، فقيل له: يا أبا لُبَابة، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى
يكونَ رسول الله وَّرَ هو الذي يَحُلُّني. فجاءه فحَلَّه بيده (٤). (٧/ ٩٠)
٣٠٥٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، قال:
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٧ - تفسير)، وابن جرير ١١/ ١٢٢، وابن أبي حاتم ١٦٨٤/٥. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. قال محقق سنن سعيد: ((سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله)).
(٢) اغْرَوْرَى فرسَه: إذا ركبه عُريًا. النهاية (عرا).
(٣) أخرجه أبو جعفر البختري الرزاز - مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ص ٣١٧ (٣٩٧) - مرسلًا. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٢١ مرسلًا .