Indexed OCR Text
Pages 461-480
المدخل إلى مُؤَسُوعَةُ التَّقْنَسِيرُ الْخَاتُور التعريف بأئمة التفسير الخمسة ... & ٤٦١ % ومعانيه جميعًا، كما ثبت ذلك عنهم، مع أن هذا مما يعلم بالضرورة عن عادتهم؛ فإن الرجل لو صنف كتاب علم في طب أو حساب أو غير ذلك، وحفظه تلامذته، لكان يعلم بالاضطرار أن هممهم تشوق إلى فهم كلامه ومعرفة مراده، وأن بمجرد حفظ الحروف لا تكتفي به القلوب، فكيف بكتاب الله الذي أمر ببيانه لهم، وهو عصمتهم، وهداهم، وبه فرق الله بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغي، وقد أمرهم بالإيمان بما أخبر به فيه، والعمل بما فيه، وهم يتلقونه شيئًا بعد شيء، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةً﴾ الآية [الفرقان: ٣٢]، وقال تعالى: ﴿وَقُرْءَانَا فَرَقْنَهُ لِنَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ نَزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦]، وهل يتوهم عاقل أنهم كانوا إنما يأخذون منه مجرد حروفه وهم لا يفقهون ما يتلوه عليهم، ولا ما يقرؤونه، ولا تشتاق نفوسهم إلى فهم هذا القول، ولا يسألونه عن ذلك، ولا يبتدئ هو بيانه لهم !! هذا مما يعلم بطلانه أعظم مما يعلم بطلان كتمانهم ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله)(١). وبيَّن ذلك من جهة العقل والفطرة أيضًا فقال: ((من المحال أن تكون القرون الفاضلة؛ القرن الذي بعث فيه رسول الله وَّر، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كانوا غير عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين؛ لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق، وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع؛ أما الأول: فلأن من في قلبه أدنى حياة، وطلب للعلم، أو نهمة في العبادة يكون البحث عن هذا الباب، والسؤال عنه، ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه .. ؛ وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر، وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية، فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضي - الذي هو من أقوى المقتضيات - أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة، في مجموع عصورهم، هذا لا يكاد يقع في أبلد الخلق، وأشدهم إعراضًا عن الله، وأعظمهم إكبابًا على طلب الدنيا، والغفلة عن ذكر الله تعالى، فكيف يقع في أولئك! وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه، فهذا لا يعتقده مسلم، ولا عاقل عرف حال القوم)) (٢). ثم بيَّن اللوازم الباطلة المترتبة على القول بجهل الصحابة ببعض معاني القرآن (١) بغية المرتاد ص ٣٣٠. (٢) مجموع الفتاوى ٧/٥. التعريف بأئمة التفسير الخمسة ... المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٤٦٢ ٥ الكريم، فقال: ((ومن زعم أنه لم يبين لهم معاني القرآن، أو أنه بيَّنها وكتموها عن التابعين، فهو بمنزلة من زعم أنه بيَّن لهم النص على علي، وشيئًا آخر من الشرائع والواجبات، وأنهم كتموا ذلك، أو أنه لم يبين لهم معنى الصلاة والزكاة والصيام والحج، ونحو ذلك مما يزعم القرامطة أن له باطنًا يخالف الظاهر، كما يقولون: إن الصلاة معرفة أسرارهم، والصيام كتمان أسرارهم، والحج زيارة شيوخهم .. ، ونحو ذلك من تفسير القرامطة))(١)، ومن ثم يتقرر أن العدول عن فهم السلف أصل الضلال والخطأ في تفسير القرآن الكريم، وقال في هذا: ((أصل وقوع أهل الضلال في مثل هذا التحريف: الإعراض عن فهم كتاب الله تعالى كما فهمه الصحابة والتابعون))(٢)، وقال: ((من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا))(٣). وقد اعتنى ابن القيم (ت: ٧٥١هـ) ببيان وجوب اعتماد الأقوال السلفية في فهم الدين؛ ففصل دلالة قوله تعالى: ﴿وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] في عشر صفحات، وذكر بعدها ستّةً وأربعين وجهًا مستدلًا بها على هذا المعنى (٤)، ومما قاله في ذلك: ((فالصحابة أخذوا عن رسول الله يهلّ ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني من عنايتهم بالألفاظ؛ يأخذون المعاني أولًا، ثم يأخذون الألفاظ ليضبطوا بها المعاني حتى لا تشذ عنهم. قال حبيب بن عبد الله البجلي، وعبد الله بن عمر: ((تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا إيمانًا))، فإذا كان الصحابة تلقوا عن نبيهم معاني القرآن كما تلقوا عنه ألفاظه لم يحتاجوا بعد ذلك إلى لغة أحد؛ فنقل معاني القرآن عنهم كنقل ألفاظه سواءً)) (٥)، وعلق على قول ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ): ((إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم)) (٦)، فقال: ((وهذا منصوص أبي حنيفة، ومذهب مالك، ونص عليه أحمد، والشافعي في القديم والجديد، وصرح به محمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وهو قول جمهور الحنفية، وأصحاب مالك، وجمهور أصحاب أحمد))(٧)، وقال: ((وأئمة (١) بغية المرتاد ص٣٣١. (٢) درء تعارض العقل والنقل ٣٨٣/٥. (٤) إعلام الموقعين ٥٥٦/٥. (٣) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦١. (٥) مختصر الصواعق المرسلة ص ٥١١. (٦) مجموع الفتاوى ٢٤/١٣. (٧) إعلام الموقعين ٥/ ٥٥٠. وينظر: مجموع الفتاوى ١٤/٢٠. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ الْخَاتُور التعريف بأئمة التفسير الخمسة ... ٥ ٤٦٣ % الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي))(١). أما ابن كثير (ت: ٧٧٤هـ) فقد نقل في مقدمة تفسيره ما بيَّنه ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ) في هذا المعنى، وقرر صحة اعتماد أقوال السلف في التفسير (٢). (١) إعلام الموقعين ٥٥٤/٥. وينظر: بيان تلبيس الجهمية ٦/ ٤٠١. (٢) ينظر: مقدمة تفسير القرآن العظيم ٧/١، ١١ - ١٢. ٤٦٥ :- مستندات التفسير تعريفها وتصنيفها وتعامل الأئمة معها إعداد د. نايف بن سعيد الزهراني المدخل إلى مَوْسُوعَةُ التَّعَنِّيّةُ الْجَاتُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٥ ٤٦٧ ٥ أولاً تعريف المستندات المستندات لغةً: السين والنون والدال أصل يدل على انضمام الشيء إلى الشيء، يقال: سند إلى الشيء، واستند إليه؛ إذا ركن إليه، واعتمد عليه، واتكأ (١)، ((والسند معتمد الإنسان، كالمستند))(٢). واصطلاحًا: ما يعتمد عليه في إثبات قضية أو نفيها(٣). (١) ينظر: مقاييس اللغة ١/ ٥٧٢، ولسان العرب ٢٠٥/٤، والمعجم الوسيط ص٤٥٣. (٢) تاج العروس ٢١٥/٨. (٣) ينظر: التعريفات ص ١٢٤، ٢١٠، وكشاف اصطلاحات الفنون ص ٩٨٤. مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... فَوْسُكَبِ التَّقْسِي الْمَاتُور المدخل إلى ٥ ٤٦٨ % ثانيًا حصر مستندات التفسير وتصنيفها دلَّ استقراء المستندات المستعملة في إثبات المعاني أو نفيها في التفسير على انحصارها في الوجوه الآتية(١): ١ - القرآن الكريم: وهو: كلام الله المنزل على نبيِّه محمد ◌َّ، المعجز بنفسه، المتعبد بتلاوته(٢). وهو أجلّ ما يستند إليه في بيان معاني الآيات؛ فإن خير من يفسر القرآن من تكلم به؛ وهو الله سبحانه، إذ لا أحد أعلم من الله جلَّ وعلا بمعاني كلامه، قال الزمخشري (ت: ٥٣٨هـ): ((وأسد المعاني ما دلّ عليه القرآن)»(٣)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ): ((فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن؛ فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر)) (٤)، وقال ابن القيم (ت: ٧٥١هـ): ((وتفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير))(٥)، وقال الشاطبي (ت: ٧٩٠هـ): ((إن كثيرًا من القرآن لا يفهم معناه حق الفهم إلا بتفسير موضع آخر، أو سورة أخرى)) (٦). كما انعقد إجماع العلماء على أنه أعلى درجات البيان لمعاني القرآن، قال الفراهي (٧) (ت: ١٣٤٩هـ): ((أجمع أهل التأويل من السلف إلى الخلف أن القرآن يفسر (١) تمر في مواضع من الموسوعة تعبيرات مختلفة عن المستندات المذكورة هنا؛ وذلك تابع لاستعمال الأئمة الخمسة لتلك العبارات؛ كذكرهم: التاريخ، وعادة العرب، وأقرب مذكور، والعموم، والواقع، والعادة، ونحوها. وهذه المستندات راجعة إلى الأصول المذكورة هنا، كالتاريخ مثلًا فإنه يرجع إلى مستند أحوال النزول، ومستند عادة العرب راجع إلى اللغة، وأقرب مذكور عائد إلى السياق. وهكذا. (٢) ينظر: أصول في التفسير ص٧، وأسماء القرآن وأوصافه من القرآن الكريم ص٤١. (٤) مجموع الفتاوى ٣٦٣/١٣. (٣) الكشاف ٣/ ٤٥٨. (٦) الموافقات ٢٧٥/٤. (٥) التبيان في أيمان القرآن ص٢٧٨. (٧) عبد الحميد بن عبد الكريم الأنصاري، حميد الدين أبو أحمد الفراهي، عالم لغوي مفسر، صنف : = المدخل إلى مُؤْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُوز مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... & ٤٦٩ %= بعضه بعضًا، وأنه هو أوثق تعويلًا، وأحسن تأويلً)) (١)، وقال الشنقيطي (ت: ١٣٩٣هـ) في مقدمة تفسيره: ((واعلم أن من أهم المقصود بتأليفه أمران: أحدهما: بيان القرآن بالقرآن، لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلها: تفسير كتاب الله بكتاب الله)) (٢) ومن شواهد الاستناد إليه في بيان معاني القرآن قول ابن جرير (ت: ٣١٠هـ) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]: ((والصواب من القول في ذلك قول من قال: عني بها ليلة القدر؛ لأن الله أخبر - تعالى ذكره - أن ذلك كذلك بقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]))(٣). وانتقد ابن عطية (ت: ٥٤١هـ) بعضًا من الأقوال بقوله: ((وهذه الأقوال كلها ضعيفة؛ ودعاوى لا تستند إلى قرآن ولا حديث)) (٤). ٢ - القراءات القرآنية: والمقصود بها: كيفية أداء الكلمات القرآنية اتفاقًا واختلافًا، مع عزو كل وجه الناقله(٥). وتنقسم إلى قسمين: الأول: القراءة الصحيحة، وهي ما اجتمع فيها ثلاثة شروط : ١ - استفاضتها وشهرتها بين القراء. ٢ - موافقتها وجهًا صحيحًا في العربية. ٣ - موافقتها لرسم مصاحف المسلمين. الثاني: القراءة الشاذة، وهي كل قراءة تخلف عنها شرط من شروط القراءة الصحيحة. قال ابن جرير (ت: ٣١٠هـ): «ثم كل من اختار حرفًا من المقبولين من الأئمة المشهورين بالسُّنَّة، والاقتداء بمن مضى من علماء الشريعة راعى في اختياره: الرواية أولًا، ثم موافقة المصحف الإمام ثانيًا، ثم العربية ثالثًا. فمن لم يراع الأشياء الثلاثة في اختياره لم يقبل اختياره، ولم يتداوله أهل السُّنَّة والجماعة))(٦). والفرق بينهما هنا: أن القراءة الشاذة لا يقطع بقرآنيتها، ولا تصح الصلاة بها . = مفردات القرآن، وإمعان في أقسام القرآن، توفي سنة (١٣٤٩ هـ). ينظر: مقدمة مفردات القرآن ص١١. (٢) أضواء البيان ١/ ٨. (١) دلائل النظام ص٨٣. (٣) جامع البيان ٦/٢١. (٥) ينظر: منجد المقرئين ص٤٩، والبدور الزاهرة ص ٧. (٤) المحرر الوجيز ٤٣٤/٣. (٦) شرح الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع، للمنتوري ٢/ ٨٦٤. مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... & ٤٧٠ % المدخل إلى مُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز أما الاستناد إليهما في بيان المعاني فصحيح معتبر؛ فإن الاحتجاج بالقراءة الصحيحة - بشروطها الثلاثة السابقة - من جنس الاحتجاج بالقرآن الكريم؛ لأن كل قراءة صحيحة بمثابة آية مستقلة، وذلك أن كيفيات أداء الكلمات القرآنية إنما ثبتت بتنزيل من الله تعالى ذكره، فعن عمر بن الخطاب ظُبه أن رسول الله وَ له قال: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه)) (١)، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ): ((وقد بيًَّّا أن القراءتين كالآيتين، فزيادة القراءات كزيادة الآيات))(٢)، وقال الشوكاني (ت: ١٢٥٠هـ): ((وقد تقرر أن القراءتين بمنزلة الآيتين))(٣)، وقال الشنقيطي (ت: ١٣٩٣هـ): ((إن القراءتين إذا ظهر تعارضهما (٤) في آية واحدة لهما حكم الآيتين كما هو معروف عند العلماء))(٥ أما الاحتجاج بالقراءات الشاذة على المعاني فالعلماء فيه على رأيين، أصحهما : صحة الاحتجاج بالقراءات الشاذة، وهو مذهب أبي حنيفة (ت: ١٥٠هـ)، والشافعي (ت: ٢٠٤ هـ)، وأحمد (ت: ٢٤١هـ)، وعليه أكثر العلماء، وعامة المفسرين، وذكره ابن عبد البر (ت: ٤٦٣هـ) إجماعًا (٦)، ولا يكاد يرى أثر هذا الخلاف في كتب التفسير، بل الأصل فيها نقل هذه القراءات، والاحتجاج بها ضمن قواعد الاستدلال المعتبرة، قال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤هـ): ((فأما ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد والروايات التي تعرفها الخاصة من العلماء دون عوام الناس فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين، ويكون دلائل على معرفة معانيه، وعلم وجوهه، وذلك كقراءة حفصة وعائشة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) [البقرة: ٢٣٨](٧)، وكقراءة ابن مسعود: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) [المائدة: ٣٨] (٨) .. ، فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسرةً للقرآن، وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روي عن لباب أصحاب محمد وَّر، ثم صار في (١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٤/٦ (٥٠٤١)، ومسلم في صحيحه ٤٢٢/٢ (٨١٨). (٣) فتح القدير ٢٢٦/١. (٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٤٠٠. (٥) أضواء البيان ٢/ ١١. (٤) القراءات المقبولة لا تتعارض، بل تتخالف. (٦) الاستذكار ٣٥/٢. وينظر: فضائل القرآن، لأبي عبيد ص ١٩٥، ومجموع الفتاوى ٢٦٠/٢٠، ومختصر ابن اللحام ص٧٢، وشرح الكوكب المنير ١٣٩/٢. (٧) قراءة شاذة. ينظر: قراءات النبي وَلو، للدوري ص٧٧، والمصاحف ٣٥٢/١، ٣٦٥، ٣٧١. (٨) قراءة شاذة. ينظر: القراءات الشاذة، لابن خالويه ص ٣٣. فَوْسُ عَبْ التَّفَسَّسَة المَاتُور المدخل إلى مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... : ٤٧١ : نفس القراءة! فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف: معرفة صحة التأويل. على أنها من العلم الذي لا يعرف العامة فضله، إنما يعرف ذلك العلماء))(١). ومن شواهد استناد الأئمة الخمسة للقراءات قول ابن جرير (ت: ٣١٠هـ) في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ: إِلَّا اللَّهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، حيث اختار أن قوله: ﴿وَالزَّسِخُونَ﴾ مستأنف؛ مستندًا إلى قراءة أبي وابن عباس: (ويقول الراسخون في العلم)، وقراءة عبد الله: ﴿إن تأويله إلا عند الله، والراسخون في العلم يقولون﴾(٢). وذهب ابن جرير (ت: ٣١٠هـ)، وابن عطية (ت: ٥٤١هـ)، وابن كثير (ت: ٧٧٤هـ) إلى أن معنى ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]: وما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان؛ كالأسد والنمر ونحوهما. استنادًا إلى أدلة منها قراءة ابن عباس: (وأكيل السبع)(٣). ٣ - السُّنَّة النبوية: ويراد بها: كل ما أثر عن النبي وَّر من قول، أو فعل، أو تقرير، مما لم ينطق به الكتاب العزيز (٤). وهي من أجلِّ ما يستند إليه في بيان معاني القرآن بإجماع من المسلمين، قال الشافعي (ت: ٢٠٤هـ): («لم أسمع أحدًا - نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم - يخالف في أن فرض الله رَك اتباع أمر رسول الله (وَّر، والتسليم لحكمه))(٥)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): ((السُّنَّة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها))(٦)، وقال أيضًا: ((اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة الدين أن السُّنَّة تفسر القرآن وتبينه، وتعبِّر عن مجمله))(٧)، وقال ابن الوزير (ت: ٨٤٠هـ): ((النوع الثالث: التفسير النبوي؛ وهو مقبول بالنص والإجماع))(٨). وقد نصَّ العلماء على تقديم دليل السُّنَّة في البيان عن معاني القرآن على غيره من (١) فضائل القرآن ص ١٩٥. وينظر: البرهان في علوم القرآن ٣٣٦/١، والإتقان ٥٣٣/٢. (٢) جامع البيان ٢٢١/٥ - ٢٢٢. (٣) ينظر: جامع البيان ٨،/ ٦٢ والمحرر الوجيز ٩٧/٣، وتفسير القرآن العظيم ٢٢/٣. (٤) ينظر: لسان العرب ٨٩/١٧، وشرح الكوكب المنير ١٥٩/٢، ومذكرة أصول الفقه ص ١٦٧. (٦) مجموع الفتاوى ٨٥/١٩. (٥) جماع العلم ص١١. (٧) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٣. (٨) إيثار الحق على الخلق ص ١٥٢. المدخل إلى مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٥ ٤٧٢ % أنواع الأدلة عدا نص القرآن، كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤هـ): ((السُّنَّة هي المفسرة للتنزيل، والموضحة لحدوده وشرائعه))(١)، وقال أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١هـ): ((السُّنَّة عندنا آثار رسول الله وَّه، والسُّنَّة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن)»(٢)، وقال أبو عمرو بن العلاء (ت: ١٥٤هـ) وعبد الرحمن بن مهدي (ت: ١٩٨ هـ): ((الحديث يفسر القرآن))(٣)، وقال ابن جرير (ت: ٣١٠هـ): ((ورسول الله أعلم بمعاني وحي الله وتنزيله))(٤)، وقال أيضًا: ((ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه فَلَُّ)) (٥). ومن شواهد اعتماد الأئمة الخمسة على السُّنَّة في البيان قول ابن جرير (ت: ٣١٠هـ) في قوله تعالى: ﴿وَالسََّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]، حيث اختار أنه السارق لربع دينار أو قيمته؛ مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: الآية معني بها خاص من السراق؛ وهم سراق ربع دينار فصاعدًا أو قيمته؛ الصحة الخبر عن رسول الله وسلم أنه قال: ((القطع في ربع دينار فصاعدًا))(٦)))(٧) . ورجح ابن القيم (ت: ٧٥١هـ) مستندًا إلى السُّنَّة بأن الدرجات في قوله تعالى: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ [النساء: ٩٦]: ((هي المذكورة في حديث أبى هريرة الذى رواه البخاري في صحيحه، عن النبي وَ لّ أنه قال: ((من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، فإن حقًّا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها))، قالوا: يا رسول الله، أفلا تخبر الناس بذلك؟ قال: ((إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة))(٨))(٩). وقال ابن كثير (ت: ٧٧٤) في معنى ﴿اُلْحَوَارِبْنَ﴾ [المائدة: ١١١]: ((والصحيح أن الحواري: الناصر. كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله وعليه (١) الفقيه والمتفقه ٢٣٤/١. (٢) طبقات الحنابلة ٢٢٦/١. (٣) تهذيب الكمال ١٢٧/٣٤، وتاريخ بغداد ٢/ ٥٨٠. (٤) جامع البيان ١٦/ ٤٤٩. (٥) المرجع السابق ٢٧٦/٦. وينظر: ٤٠٦/٣، ٧٣٧/٢٤. (٦) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في سننه (٤٩٤٥)، وأخرجه البخاري في صحيحه (٦٧٨٩، ٦٧٩١)، ومسلم في صحيحه (١٦٨٤)، وغيرهما بنحوه. (٧) جامع البيان ٤٠٩/٨. (٨) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٧٩٠). (٩) تفسيره ١/ ٢٩٢. المدخل إلى مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٥ ٤٧٣ . قال: ((إن لكل نبي حواريًّا، وحواربي الزبير))(١))(٢). ٤ - إجماع أهل التأويل: ويراد به: اتفاق مجتهدي أمة محمد ◌ّله من المفسرين بعد وفاته في عصر من العصور على معنىَّ لآيات القرآن الكريم. وقد اتفق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية، يجب الأخذ به، وتحرم مخالفته، وأن الله تعالى عصم هذه الأمة في إجماعها؛ فلا تجتمع على باطل أبدًا، وإذا أجمعت على أمر فهو الحق، قال الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣هـ): ((إجماع أهل الاجتهاد في كل عصر حجة من حجج الشرع، ودليل من أدلة الأحكام، مقطوع على مغيبه، ولا يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ))(٣)، والأدلة الشرعية على حجية الإجماع كثيرة متظاهرة؛ من نحو قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اٌلْهُدَى وَيَتَّبِعُ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيًّا﴾ [النساء: ١١٥]، وقوله وَلّ: ((من أراد بحبوحة(٤) الجنة فليلزم الجماعة))(٥)، وقد ثبت عن علماء كل عصر - من الصحابة والتابعين فمن بعدهم - القطع بتخطئة المخالف للإجماع، وشددوا النكير عليه، وعدوا ذلك مروقًا من الدين، وما حملهم على ذلك إلا وجود مستند قاطع دل على تخطئة المخالف، ووجوب اتباع الإجماع (٦)، وهذا مما جرت به العادة في مثله. ومن شواهد اعتماد الأئمة الخمسة الإجماع في التفسير ما ورد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ، لَفِسُقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، حيث انتقد ابن جرير (ت: ٣١٠هـ) قول من قال: عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها. فقال: (١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٨٤٦)، ومسلم في صحيحه (٢٤١٥). (٢) تفسيره ٦٨/٣. (٣) الفقيه والمتفقه ١/ ٣٩٧. وينظر: الرسالة ص ٤٧٢، ٤٧٥، ومجموع الفتاوى ١٧٦/١٩، ١٠/٢٠. (٤) هي التمكن في المقام. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٩٩. (٥) أخرجه الترمذي في الجامع ٤٦٥/٤ (٢١٦٥)، وابن ماجه في السنن ٤٠/٤ (٢٣٦٣) مختصرًا، وأحمد في المسند ٢٦٩/١ (١١٤)، والنسائي في السنن الكبرى ٢٨٤/٨ (٩١٧٥)، والحاكم في المستدرك ١ / ١٩٧ (٣٨٧). من حديث عمر رطُبه، وإسناده صحيح، وطرقه كثيرة، قال الترمذي (ت: ٢٩٧هـ): ((حديث حسن صحيح غريب .. ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر))، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. (٦) ينظر: الكوكب المنير ٢٢٣/٢، وقوادح الاستدلال بالإجماع ص ١٤٥. مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... المدخل إلى فُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُورُ ٥ ٤٧٤ . ((والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عني بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله. فقول بعيد من الصواب لشذوذه، وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده))(١). وبيَّن ابن عطية (ت: ٥٤١هـ) المراد بـ((الإخوة)) في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَّ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]، فقال: ((أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأن حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة)) (٢). ٥ - أقوال السلف: يطلق مصطلح ((السلف)) ويراد به أحد مفهومين : الأول: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين. أو هم: جمهور الصحابة والتابعين وأتباع التابعين. وهذه الدلالة التاريخية لهذا المصطلح، ومستندها حديث ابن مسعود رَّه مرفوعًا: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))(٣)، والقرن هم: أهل كل زمان واحد متقارب يشتركون في أمرٍ مقصودٍ (٤). ومن ثم فقرن النبي ◌َّر هم الصحابة، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم(٥). الثاني: الصحابة والتابعون وأتباعهم؛ ممن التزم الكتاب والسُّنَّة ولم يتلبس ببدعة، ومن تبعهم بإحسان. وهذه الدلالة المنهجية لهذا المصطلح، ومستندها ما ورد في بيان الفرقة الناجية في حديث الافتراق المشهور: ((ما أنا عليه وأصحابي)) (٦)؛ حيث ربط النبي ◌ّ الفرقة الناجية بما كانوا عليه من منهج محدد واضح المعالم، لا بحقبة زمنية مجردة . (١) جامع البيان ٩/ ٥٢٩. (٢) المحرر الوجيز ٢/ ٤٨٧. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١٧١/٣ (٢٦٥٢)، ومسلم في صحيحه ٦٨/٦ (٢٥٣٣). (٤) ينظر: لسان العرب ٢٠٩/١٧، والنهاية في غريب الحديث ٤٥/٤، وفتح الباري ٨/٧. (٥) ينظر: شرح مسلم، للنووي ٦٧/٦، وتنبيه الرجل العاقل ٥٧٧/٢، ومجموع الفتاوى ٤ /١٥٧. (٦) أخرجه الترمذي في الجامع ٢٦/٥ (٢٦٤١)، والمروزي في السُّنَّة ص٢٣ (٥٩)، والحاكم في المستدرك ٢١٨/١ (٤٤٤). وقال الترمذي (ت: ٢٩٧هـ): ((حديث مفسر غريب))، وله شواهد صحيحة يرتقي بها إلى القبول؛ ذكر بعضها الحاكم (ت: ٤٠٥ هـ) وقال: ((هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث)). وقد جاء في تفسير هذه اللفظة ومعناها نصوص شرعية كثيرة تنظر في: الاعتصام ص ٤٧٠، ٤٧٦. المدخل إلى مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاشُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٥ ٤٧٥ : ومفهوم السلف بهذه الدلالة أساس للدلالة التاريخية السابقة؛ فإنه ما يشترك فيه أهل تلك القرون، ويجتمعون عليه، كما أنه صفة جمهورهم كذلك. ويزيد هذا المفهوم عن الدلالة التاريخية باشتماله من انتسب إلى السلف ممن تأخر به الزمن عنهم، والانتساب إليهم صحيح مقبول، كما قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ): ((لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًّا))(١)، وحقيقة الانتساب إلى السلف: التزام منهجهم في تلقي النصوص، وفهمها، والاستدلال بها (٢). وفي حجية هذا المستند يتقرر أنه إذا أجمع السلف على قول فهو الحق، واتباعهم فيه واجب تحرم مخالفته، كما سبق بيان ذلك في مستند الإجماع. أما ما دون ذلك من أقوال السلف؛ مما قاله بعضهم وانتشر عنه أو لم ينتشر، فالصحيح أنه حجة في دين الله بشرطين : الأول: ألا يخالف نصًّا ثابتًا من كتاب أو سُنَّة. الثاني: ألا يخالفه أحد من الصحابة، فإن خالفه صحابي فالأولى منهما ما شهد له دليل الوحي. وما كان كذلك فيصح الاحتجاج به، وتحرم مخالفته، ولا يجوز الإحداث (٣) بعده(٣). وقد تظاهرت الأدلة النقلية والعقلية على تقرير ذلك، ومنها : أولًا: قوله تعالى: ﴿وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَذَ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فالآية صريحة في الثناء على من اتبع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؛ وهم أئمة السلف وقادتهم حظّه، والاتباع يتضمن صحة ما هم عليه من الدين؛ ومن ذلك سلامة فهمهم لكتاب الله تعالى، والثناء على (١) ينظر: مجموع الفتاوى ٤ /١٤٩. (٢) ينظر: مجموع الفتاوى ١٧٢/٢٤، والاعتصام ص٤٣٩. (٣) ينظر: مجموع الفتاوى ١٤/٢٠، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص٥٦، وإعلام الموقعين ٣٦/٦، والموافقات ١٢٨/٤، ٤٤٦، وقطف الأزهار ص ٩١. وقد نبَّه ابن قدامة (ت: ٦٢٠هـ) إلى أن المراد بالمخالفة هنا: ((نفي ما أثبتوه، أو إثبات ما نفوه))؛ وليس زيادة البيان، والتمثيل، وما لا يبطل أقوالهم. ينظر: نزهة الخاطر العاطر ٣١١/١. المدخل إلى مُؤْسُوعَةُ التَّقَسَّسَةُ الْخَاتُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٥ ٤٧٦ % من اتبعهم في ذلك، وقد احتج الإمام مالك (ت: ١٧٩هـ) بهذه الآية على وجوب اتباع يطي (١) الصحابة ـ ثانيًا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ، فَقَدِ اهْتَدَواْ وَإِن نَوَلَوْ فَإَِّا هُمْ فِ شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٣٧]، فعلق الله تعالى الهداية بالإيمان بمثل ما آمن به النبي وَّ وأصحابه ﴿ه، فالإيمان التام إيمانهم، ولا شك أن ذلك نتيجة فهمهم السليم لكتاب الله تعالى، فمن أخذ بما كانوا عليه في ذلك فقد أخذ بالهدى والحق، وسلم من الشقاق . ثالثًا: أن الصحابة هم أهل اللسان الذي نزل به القرآن، فاعتبار أقوالهم من هذا الوجه مكمل للوجه الشرعي الموجب لذلك، قال الشاطبي (ت: ٧٩٠هـ): ((وأما بيان الصحابة فإن أجمعوا على ما بيَّنوه فلا إشكال في صحته .. ، وإن لم يجمعوا عليه فهل يكون بيانهم حجةً، أم لا؟ هذا فيه نظر وتفصيل، ولكنهم يترجح الاعتماد عليهم في البيان من وجهين: أحدهما: معرفتهم باللسان العربي؛ فإنهم عرب فصحاء، لم تتغير ألسنتهم، ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم، فهم أعرف في فهم الكتاب والسُّنَّة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان صح اعتماده من هذه الجهة))(٢)، وقال: ((ما نقل من فهم السلف الصالح للقرآن فإنه كله جار على ما تقضي به العربية))(٣). رابعًا: أن الصحابة أعرف الناس بأسباب النزول وملابساته، وحال من نزل عليهم القرآن، وذلك من أعظم ما يستعان به على فهم مراد الله تعالى ورسوله وجَّه، وهذا مما اختصوا به عن غيرهم، ولم يشركهم فيه أحد ممن بعدهم، قال الشاطبي (ت: ٧٩٠هـ) مبينًا الوجه الثاني من وجوه ترجيح الاعتماد على بيان الصحابة وضؤه: ((الثاني: مباشرتهم للوقائع والنوازل، وتنزيل الوحي بالكتاب والسُّنَّة؛ فهم أقعد في فهم القرائن الحالية، وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فمتى جاء عنهم تقييد بعض المطلقات، أو (١) ينظر: إعلام الموقعين ٥٥٦/٥. وقد اعتنى ابن القيم (ت: ٧٥١هـ) ببيان وجوب اعتماد الأقوال السلفية في كتابه هذا، ففصل دلالة هذه الآية في (١٠) صفحات ٥٥٦/٥ - ٥٦٦، وذكر بعدها (٤٦) وجهًا مستدلا بها على هذا المعنى ٥٥٦/٥، وكذلك فعل الشاطبي (ت: ٧٩٠هـ) في الموافقات ٤٤٦/٤، وينظر: فهم السلف الصالح للنصوص الشرعية، ومنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السُّنَّة ٢/ ٥٠١. (٢) الموافقات ١٢٧/٤. (٣) الموافقات ٢٥٣/٤. المدخل إلى مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِي الْخَاتُورُ مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٥ ٤٧٧ : تخصيص بعض العمومات؛ فالعمل عليه صواب، وهذا إن لم ينقل عن أحد منهم خلاف في المسألة، فإن خالف بعضهم فالمسألة اجتهادية))(١). خامسًا: أن القول بخلاف ذلك يلزم منه القول بباطل كثير؛ من مثل عدم تمام بيان النبي ◌َله للقرآن، أو جهل الصحابة بشيء من معاني كتاب الله الذي أنزله الله بلسانهم، وبيَّنه لهم نبيّهم، أو كتمهم لشيء من تلك المعاني عمن بعدهم، وما يتبع ذلك من تصحيح استدلال أهل الأهواء والبدع بجنس ذلك من وجوه الأدلة الباطلة، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ): ((ومن زعم أنه لم يبيِّن لهم معاني القرآن، أو أنه بيَّنها وكتموها عن التابعين، فهو بمنزلة من زعم أنه بيَّن لهم النص على علي، وشيئًا آخر من الشرائع والواجبات، وأنهم كتموا ذلك، أو أنه لم يبيِّن لهم معنى الصلاة والزكاة والصيام والحج، ونحو ذلك مما يزعم القرامطة أن له باطنًا يخالف الظاهر، كما يقولون: إن الصلاة معرفة أسرارهم، والصيام كتمان أسرارهم، والحج زيارة شيوخهم .. ، ونحو ذلك من تفسير القرامطة))(٢). ومن ثم قرر جمهور العلماء أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين أو أكثر فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث مخالف؛ لأمرين: أولهما: أن اختلافهم على قولين بمثابة اتفاقهم على قول واحد في أن الحق في أحدهما، ومن ثم ألحقت هذه المسألة في كتب الأصول بباب الإجماع، قال الجويني (٣) (ت: ٤٧٨هـ): ((إذا اختلف أصحاب رسول الله وَ لّ على قولين واستمروا على الخلاف، فالذي صار إليه معظم المحققين أن اختراع قول ثالث خرق للإجماع))(٤)، وعلل ذلك بقوله: ((إن نفس المصير إلى القول الواحد إجماع على نفي ما عداه، وكذلك إذا حصروا المذاهب في قولين فقد نفوا ما عداهما))(٥)، وقال الغزالي (ت: ٥٠٥هـ): ((لأنهم أجمعوا على الحصر، فذهولهم عن الحق على ممر الأيام مع (٦) كثرتهم محال)) (٦). (١) الموافقات ١٢٨/٤. وينظر: درء تعارض العقل والنقل ١٨٣/١، وإعلام الموقعين ٢٠/٦. (٢) بغية المرتاد ص٣٣١. (٣) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، أبو المعالي إمام الحرمين، شيخ الشافعية، صنف: غياث الأمم، ونهاية المطلب، وغيرها، مات سنة (٤٧٨هـ). ينظر: السير ١٨/ ٤٦٨، وطبقات الشافعية الكبرى ١٦٥/٥. (٤) البرهان في أصول الفقه ٢٧٣/١. (٥) التلخيص في أصول الفقه ٩١/٣. (٦) المنخول من تعليقات الأصول ص٤١٧. وينظر: الموافقات ٢٨٤/٣. المدخل إلى مُؤَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... : ٤٧٨ . وثانيهما: أن في القول بجواز إحداث قول بعد ما استقر خلاف السلف عليه نسبة الأمة إلى إضاعة شيء من الدين، وعدم اهتدائها إلى الحق في تلك الأزمان، وعلم من بعدهم به، وكل ذلك مما تظاهرت الأدلة ببطلانه كما مر(١). وهذه بعض نصوص الأئمة في تقرير ذلك: قال أبو حنيفة (ت: ١٥٠هـ): ((إذا جاء عن النبي ◌َّ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من أقوالهم - فلا يخرج عن أقوالهم -، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم)) (٢)، وقال الأوزاعي (ت: ١٥٧ هـ): ((اصبر نفسك على السُّنَّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم))(٣)، وقال مالك بن أنس (ت: ١٧٩ هـ): ((وما تأوَّله منها - أي: النصوص الشرعية - السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا عنه، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوه ورأوه في الحوادث، ولا نخرج من جماعتهم فيما اختلفوا فيه أوفي تأويله)) (٤)، وقال الشافعي (ت: ٢٠٤هـ): ((هم فوقنا في كل عمل واجتهاد وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى، أو حكي لنا عنه ببلدنا، صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله وَّل فيه سُنَّةً إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله))(٥)، وقال أيضًا: ((فلم يكن لي عندي خلافهم، ولا الذهاب إلى القياس والقياس مخرج من جميع أقوالهم)) (٦)، وقال أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١هـ): ((أرأيت إن أجمعوا هل له أن يخرج من أقاويلهم! هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا)) (٧)، وقال أبو حاتم الرازي (ت: ٣٢٧هـ): ((العلم عندنا ما كان عن الله تعالى؛ من كتاب ناطق ناسخ غير منسوخ، (١) ينظر: أصول السرخسي ٣١٠/١، وقواطع الأدلة ٢٦٦/٣، والمستصفى ١/ ١٩٢، والمسودة ٦٣٤/٢، وإعلام الموقعين ٥/ ٥٥٠، والبحر المحيط في الأصول ٥٨٠/٣، وشرح الكوكب المنير ٢٦٤/٢. وتقرير أهل العلم في هذه المسألة يشمل التفسير والأحكام؛ إذ لا فرق بينهما. ينظر: مجموع الفتاوى ١٣ / ٥٩. (٢) إعلام الموقعين ٥٥٥/٥. (٣) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ١/ ١٧٤. (٤) اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٥٥. (٥) إعلام الموقعين ٢/ ١٥٠. وينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى ١٢٦/٢. (٦) الرسالة ص٥٦٩. (٧) العدة في أصول الفقه ١٠٥٩/٤. وينظر: المسودة ٦١٦/٢. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّقَنِيَةُ المَاتُور مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... ٤٧٩ ٥ وما صحت الأخبار عن رسول الله وَّ مما لا معارض له، وما جاء عن الألباء من الصحابة؛ ما اتفقوا عليه، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم، فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين، فإذا لم يوجد عن التابعين فعن أئمة الهدى من أتباعهم)) (١)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ): «إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم)) (٢)، وقال الشاطبي (ت: ٧٩٠هـ): ((كل ما جاء مخالفًا لما عليه السلف الصالح فهو الضلال بعينه))(٣). قال ابن القيم (ت: ٧٥١هـ): ((وهذا منصوص أبي حنيفة، ومذهب مالك، ونصَّ عليه أحمد، والشافعي في القديم والجديد، وصرح به محمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وهو قول جمهور الحنفية، وأصحاب مالك، وجمهور أصحاب أحمد)) (٤)، وقال: ((وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي)) (٥). ومن شواهد اعتماد الأئمة الخمسة أقوال السلف ما جاء في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]، حيث اختلف السلف في تفسيرها على قولين: الأول: سكر الخمر. والثاني: سكر النوم. ورجح ابن جرير (ت: ٣١٠هـ) الأول، مستندًا إلى أقوال الصحابة وسبب النزول، فقال: ((وذلك للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله و # بأن ذلك كذلك نهي من الله، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه))(٦). ورجح ابن عطية (ت: ٥٤١هـ) بعض الأقوال فقال: ((والذي عليه الناس أقوى مما ذكره ابن إسحاق))(٧). وبنحو هذا أيضًا رجح في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]؛ مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: ((فمجموع هذا يقتضي أن الجبت والطاغوت هو: كل ما عبد وأطيع من دون الله تعالى. وكذلك قال مالك تَخَّتُهُ: الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى))(٨). (١) الفقيه والمتفقه ١/ ٤٣٢. (٢) مجموع الفتاوى ٢٤/١٣. (٣) الموافقات ٢٨٤/٣. (٤) إعلام الموقعين ٥/ ٥٥٠. وينظر: مجموع الفتاوى ١٤/٢٠. (٥) إعلام الموقعين ٥٥٤/٥. وينظر: بيان تلبيس الجهمية ٤٠١/٦، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص٣٦، والصارم المنكي ص٣١٨، والموافقات ٤ / ٤٥٧. (٦) جامع البيان ٧/ ٤٩. (٨) المحرر الوجيز ٥٨٠/٢. (٧) المحرر الوجيز ٢٠٥/٢. مستندات التفسير: تعريفها وتصنيفها ... المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّقَنِيَةُ الْجَاتُورُ ٥ ٤٨٠ % ٦ - لغة العرب: وهي: ما تعبِّر به العرب عن مقاصدها؛ من ألفاظها، وأساليب معانيها التي تورد بها . والأدلة على صحة الاحتجاج بلغة العرب على معاني كلام الله تعالى كثيرة متوافرة، فقد وصف الله تعالى كتابه بأنه عربي؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]، وبين أنه بلسان العرب نازل؛ فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِيلُ رَبِّ الْعَمِينَ (٦ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (﴿ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (9) بِلِسَانٍ عَرَبٍِ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥]، ونفى عنه كل لسان غير لسان العرب فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌّ ◌ِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، قال الشافعي (ت: ٢٠٤هـ): ((والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب)) (١). فلما كان ذلك كذلك كانت لغة العرب أولى ما يستدل بها على معاني القرآن الكريم؛ لنزوله مطابقًا لألفاظها وأساليبها وعادتها في كلامها، قال ابن جرير (ت: ٣١٠هـ): ((الواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبيِّنا محمد وََّ، لمعاني كلام العرب موافقةً، وظاهره لظاهر كلامها ملائمًا .. ، فإذ كان ذلك كذلك، فبيَّن إذ كان موجودًا في كلام العرب الإيجاز والاختصار، والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار، وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال، واستعمال الإطالة والإكثار، والترداد والتكرار .. ، أن يكون ما في كتاب الله المنزل على نبيِّه محمد وَلّ من ذلك في كل ذلك له نظيرًا، وله مثلًا وشبيهًا)) (٢)، ومن هذا الوجه كان توجيه الصحابة الناس إلى اعتماد كلام العرب في فهم القرآن؛ فقال عمر بن الخطاب رَُّله: ((أيها الناس: عليكم بديوانكم شعر الجاهلية؛ فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم))(٣)، وقال ابن عباس رضي ◌ّها: ((إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب)) (٤). كما اتفق عمل المفسرين من السلف فمن بعدهم على صحة الاستدلال بلغة (١) الرسالة ص ٤٢. (٢) جامع البيان ١/ ١٢. وقارن بما في الرسالة ص ٥٢. (٣) الكشف والبيان ١٩/٦، والجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٣٣٢. (٤) عزاه السيوطي في الدر ٨/ ٢٣٧ لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وغيرهم. وينظر: الجامع لأخلاق الراوي ٢٩٥/٢.