Indexed OCR Text
Pages 721-740
( تفسير سورة ) هچ قريش بسم الله الرحمن الرحيم ١٠٦ = سورة قريش)) ١ - سورة ((قريش، تسمى - أيضا - سورة (لإيلاف قريش))، وهى من السور المكية عند جماهير العلماء، وقيل مدنية، والأول أصح لأنه المأثور عن ابن عباس وغيره ، وعدد آياتها أربع آيات وعند، الحجازيين خمس آيات . وكان نزولها بعد سورة ((التين)) وقبل سورة (القارعة))، فهى السورة التاسعة والعشرون فى ترتيب النزول . ٢ - ومن أهدافها: تذكير أهل مكة بجانب من نعم الله - تعالى- عليهم، لعلهم عن طريق هذا التذكير يفيئون إلى رشدهم ، ويخلصوا العبادة لخالقهم وما نحهم تلك النعم العظيمة . قال - تعالى - : ١٠ بسـ ٦٠ لا يَلَافِ قُرَيْشٍ ﴾ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِغَاءِ وَالصَّيْفِ ( ٢٠ فَلْيَعْبُدُ واْرَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣َ الَّذِىّ أَطْعَمَهُم مِّنْ جُوع وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ٤ والإيلاف: مصدر آلفت الشىء إيلافا و((إلفا، إذا لزمته وتعودت عليه. وتقول: آلفت فلافا الشىء، إذا ألزمته إياه. والإيلاف - أيضا- ٧٢٣ سورة قريش أجتماع الشمل مع الالتئام، ومنه قوله - تعالى -: ((واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا .. ». ولفظ ((إيلاف) مضاف لمفعوله وهو قريش، والفاعل هو الله - تعالى -: و((قريش، هم ولد النضر ين كنانة - على الأرجح - وهو الجد الثالث عشر التى - صلى الله عليه وسلم - . قال القرطبى ما ملخصه : وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة ابن إلياس، بن مضر. فكل من كان من ولد النضر فهو قرشى .. وسمواقريشا، لتجمعهم بعد التفرق، إذ التقرش: التجمع والالتئام .. أو سموا بذلك لأنهم كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم ، والتقرش: المكسب، ويقال : قرش فلان بقرش قرشا - كقتل - ، إذا كسب المال وجمعه ٠٠، (١) . وقوله: ((إيلافهم)) بدل أو عطف بيان من قوله ((لإيلاف قريش))، وهو من أسلوب الإجمال التفصيل للعناية بالخير ، ليتمكن فى ذهن السامع كما فى قوله - تعالى -: ((لعلى أبلغ الأسباب، أسباب السموات .. ». واللام فى قوله - تعالى -: ((لإيلاف ... )، للتعليل، والجار والمجرور متعلق بقوله - تعالى -: ((فليعبدوا .. )). وتقدير الكلام : من الواجب على أهل مسكة أن يخلصوا العبادة لله - تعالى -، لأنه - سبحانه - هو الذى جمعهم بعد تفرق، وألف بينهم ، وهيأ لهم رحلتين فيهما ما فيهما من النفع والأمن . وزيدت الفاء فى قوله - تعالى - : ((فليعبدوا .. ، لما فى الكلام من معنى الشرط ، فكأنه - سبحانه - يقول لهم: إن لم تعبدونى من (١) راجع تفسير القرطبي = ٢٠ ص ٢٠٢ ٧٢٤ الجزء الثلاثون أجل نعمى التى لا تحصى، فاعبدونى من أجل أنى جعلتكم تألفون هاتين الرحلتين النافعتين فى أمان واطمئنان، وأنى جمعت شملكم، وألفته بينكم ... . قال صاحب الكشاف: ((لإيلاف قريش» متعلق بقوله: ((فليعبدوا .. ». أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين. فإن قلت: فلم دخلت الفاء ؟ قلت لما فى الكلام من معنى الشرط .. لأن المعنى: إمالا فليعبدوه لإيلافهم. على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى. فإن لم يعبدوه لسائر فعمه ، فليعبدوه لهذه الواحدة التى هى نعمة ظاهرة. وقيل المعنى : أعجبوا لإيلاف قريش . وقيل هو متعلق بما قبله - فى السورة السابقة - أى: فجعلهم كعصف ما كول، لإيلاف قريش. وهذا بمنزلة التضمن فى الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذى قبله .... )) (١) . وقوله - سبحانه -: ((رحلة الشتاء والصيف، بيان لمظهر من مظاهر " هذا الإيلاف الذى منحه - سبحانه - لهم، والرحلة هنا: اسم لارتمال. القوم من مكان إلى آخر، ولفظ « رحلة) منصوب على أنه مفعول به. لقوله (( إيلافهم)) .. والمراد بهذه الرحلة: ارتحالهم فى الشتاء إلى بلاد اليمن، وفى الصيف. إلى بلاد الشام، من أجل التجارة، واجتلاب الربح، واستدرار الرزق ، والاستكثار من القوت واللباس وما يشبههما من مطالب الحياة. وقيل المراد برحلة الشتاء والصيف: رحلة الناس إليهم فى الشتاء والصيف للحج والعمرة فقد كان الناس يأتون إلى مكة فى الشتاء والصيف (١) تفسير الكشاف =١ ص ٨٠٠ ٧٢٠ سورة قريش لهذه الأغراض ، فيجد أهل مكة من وراء ذلك الخير والنفع ، كما قال - تعالى -: ((ليشهدوا منافع لهم)). وبعد أن ذكرهم - سبحانه - بنعمه، أمرم بشكره، فقال: « فليعبدوا رب هذا البيت ... )). أى: إذا كان الأمر كما ذكرنا لهم، فليخلصوا العبادة لله - تعالى- الذى حمى لهم البيت الحرام، والكعبة المشرفة، ممن أرادهما بسوء .. ((الذى أطعمهم من جوع، أى: القوى وسع لهم الرزق ، ومهد لهم سبيله ، عن طريق الوفود التى تأتى إليهم من مشارق الأرض ومغاربها. والذى ((آمنهم من خوف، أى: والذى أوجد لهم الأمن بعد الخوف، والسعة بعد الضيق، بركة هذا البيت الحرام . وتنكير ((جموع)) و(خوف)) للتعظيم، أى: أطعمهم بدلا من جوع شديد، وآمنهم بدلا من خوف عظيم ، كانوا معرضين لهما، وذلك كله من فضله - سبحانه - عليهم، ومن رحمته بهم، حيث أتم عليهم نعمتين بها تكمل السعادة ، ويجتمع السرور . ومن الآيات التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : ((أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم .... وقوله - سبحانه -: (( أولم نتمكن لهم حرما آمنا يجى إليه ثمرات كل شىء رزقا ... ) . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. القاهرة - مدينة نصر صباح الأربعاء ١٧ من ربيع الأول سنة ١٤٠٧ه . ١٩ من نوفمبر سنة ١٩٨٦ ( تفسير سورة ) ﴾ (الماءون)* بسم الله الرحمن الرحيم ١٠٧ سورة ((الماعون)) ١ - سورة ((الماعون)) تسمى - أيضاً - سورة ((أريت)) وسورة (الدين)). وسورة ((التكذيب))، وهى مكية فى قول الجمهور، وقيل هى مدنية .. قال الألوسى : هى مكية فى قول الجمهور .. وروى عن قتادة والضحاك أنها مدينة، وقال هبة الله المفسر الضرير: نزل نصفها - الأول - بمكة فى الماص بن وائل، ونصفها - الثانى - بالمدينة فى عبد الله ابن أبى المنافق. وعدد آياتها سبع آيات فى المصحف العراقى ، وست فى المصاحف الباقية .. )) (١). ٢ - ومن أهدافها: التعجيب من حال المشركين ، الذين كذبوا بالبعث، واعتدوا على اليتامى، وبخلوا بما آتاهم الله - تعالى - من فضله، . وهجروا الصلاة، ومنعوا الزكاة . . (١) تفسير الآلوسى = ٣٠ ص ٠٢٤١ ٧٢٩ سورة الماغون قال - تعالى -: بِسُـ أُرَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (ج) فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُ الْبَقِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (چَ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِِّنَ(٣) : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٤َ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ) ٣ وَيَمْتَعُونَ الْمَاعُونَ (3) فالاستفهام فى قوله - سبحانه - ((أرأيت، للتعجيب من حال هذا الإنسان الذى بلغ النهاية فى الجهالة والجحود .. ولتشويق السامع إلى -ما سيذكر بعد هذا الاستفهام .. والخطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكل من يصلح له. أى: أخبرنى - أيها الرسول الكريم ، أرأيت وعرفت أسوأ وأعجب من حال هذا الإنسان الذى يكذب بيوم الدين، أى: بيوم البعث والجزاء والحساب وينكر ما جئت به من عند ربك من حق وهداية .. مما لاشك فيه أن حال هذا الإنسان من أعجب الأحوال ، وعافيته من أسوأ العواقب !! والرؤية فى قوله « أرأيت، يحتمل أن تكون بصرية، فتتعدى لواحد هو الاسم الموصول؛ كأنه - تعالى - قال: أأبصرت أسوأ وأعجب حن هذا المكذب بيوم الدين . . ويحتمل أن تكون علمية ، فتتعدى لا ثنين ، أولهما الاسم الموصول ٧٣٠ الجزء الثلاثون والثانى محذوف، والتقدير: أعرفت الذى يكذب بالدين من هو ؟ إننانحن .. الذین نعرفك صفاته ، وهى : (( فذلك الذى بدع اليقيم .. ، أى: فذلك الذى يكذب بالبعث والحساب والجزاء، من أبرز صفاته القبيحة. أنه «يدع اليقيم، أى: يقسو عليه، ويزجره زجرا عنيفا، ويسد كل باب خير فى وجهه ، ويمنع كل. حق له . : . فقوله: ((بدع ، من الدع وهو الدفع الشديد، والتعنيف الشنيع للغير ... (( ولا يحض على طعام المسكين ، أى: أن من صفاته الذميمة - أيضاً - أنه لا يحث أهله وغيرهم من الأغنياء، على بذل الطعام للبائس المسكين ،. وذلك لشحه الشديد؛ واستيلاء الشيطان عليه؛ وانطماس بصيرته عن كل خير . وفى هذه الآية والتى قبلها دلالة أضحة على أن هذا الإنسان المكذب. بالدين قد بلغ النهاية فى السوء والقيح، فهو لقسوة قلبه لا يعطف على يقيم، بل يحتقره ويمنع عنه كل خير، وهو لحيث نفسه لا يفعل الخير، ولا يحض غيره على فعله، بل يحض على الشرور والآثام . ولما كانت هذه الصفات الذميمة، لا تؤدى إلى إخلاص أو خشوع فه - تعالى -، وإنما تؤدى إلى الرياء وعدم المبالاة بأداء التكاليفه التى أوجبها - سبحانه - على خلقه .. لما كان الأمر كذلك ، وصف - سبحانه - هؤلاء المكذبين بالبعثه والجزاء بأوصاف أخرى، فقال: « فويل المصلين. الذين هم عن صلاتهم، ساهون. الذين هم براءون. وبمنعون الماعون). ٧٣١ سورة الماءون والفاء فى قوله: ((فويل، للتفريع والتسبب، والويل: الدعاء بالهلاك والعذاب الشديد . (: وهو مبتدأ، وقوله ((للمصلين)) خبره. والمراد بالسهو هنا: الغفلة والقرك وعدم المبالاة . . أى : فهلاك شديد؛ وعذاب عظيم ، لمن جمع هذه الصفات الثلاث ، بعد تكذيبه بيوم الدين ، وقسوته على اليتيم، وامتناعه عن إطعام المسكين. وهذه الصفات الثلاث أولها : الترك للصلاة ، وعدم المبالاة بها، والإخلال بشروطها وأركانها وسننها وآدابها .. وثانيها: أداؤها رياء وخداعا، لا عن إخلاص وطاعة لله رب العالمين كما قال - تعالى - «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ، وإذا قاموا إلى الصلاة قامو اكسالى، يراءون الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلا .... وثالثها : منع الماءون: أى: منع الخير والمعروف والبر عن الناس. فالمراد بمنع الماعون: منع كل فضل وخير عن سواهم. فلفظ ((الماعون)) اسم مفعول ، من أعان يعين . والعون: هو مساعدة الغير على بلوغ حاجته .. فالمراد بالماءون: ما يستعان به على قضاء الحوائج، من إناء، أو فأس ، أو نار ، أو ما يشبه ذلك . ومنهم من يرى أن المراد بالماعون هنا : الزكاة ، لأنه جرت عادة القرآن الكريم أن يذكر الزكاة بعد الصلاة . قال الإمام ابن كثير: قوله: (( ويمنعون الماءون)) أى: لا أحسنوا عبادة ربهم ، ولا أحسنوا إلى خلقه، حتى ولا بإعادة ما ينتفع به ، ٧٣٢ الجزء الثلاثون ويستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم ، فهؤلاء لمنع الزكاة ومنع القربات أولى وأولى .. وسئل ابن مسعود عن الماعون فقال: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس والقدر)) (١). وهكذا نرى السورة الكريمة قد ذمت المنكذبين بيوم الدين ذماشديدا حيث وصفتهم بأقبح الصفات وأشنعها . نسأل الله - تعالى - أن يعيذنا من ذلك .. ؟ القاهرة - مدينة نصر صباح الأربعاء ١٧ من ربيع الأول سنة ١٤٠٧هـ ١٩ من فوفبر سنة ١٩٨٦ م (١) راجع تفسير ابن كثير ــ ٧ ص ٠٥١٦ ٦٠- تَفِير ◌ُسُورَة الكوثر بسم الله الرحمن الرحيم ((سورة الكوثر » ١٠٨ سورة («الكوثر)، وقسمى - أيضا - سورة ((النحر)»، تعتبر أقصر سورة فى القرآن الكريم ، وهى من السور المكية عند الجمهور ، وقيل مدنية .. قال بعض العلماء: والأظهر أن هذه السورة مدنية ، وعلى هذا سنسير فى تفسير آياتها ، وعلى القول بأنها مكية عددها الخامسة عشرة . فى عداد نزول السور، نزلت بعد سورة ((العاديات))، وقبل سورة ((التكاثر). وعلى القول بأنها مدنية، فقد قيل أنها نزلت فى الحديبية. وعدد آياتها ثلاث آيات بالإنفاق)) (١). والسورة الكريمة بشارة النبى - صلى الله عليه وسلم - بأن الله - تعالى - سيعطيه الخير الجزيل ، والذكر الخالد . قال - تعالى - : بشـ جـ ٠ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ (٣) إِنَّ شَائِفَكَّ. هُوَ الْأَبْتُرُ ﴾ والكوثر: فو غل من الكثرة، مثل النوفل من النفل، ومعناه: الشىء البالغ فى الكثرة حد الإفراط ، والعرب تسمى كل (١) تفسير التحرير والتنوير ج. ٣ ص٥٦١ للشيخ محمد الطاهر بن عاشور ٧٣٥ سورة الكوثر على كثر عدده ، وعظم شأنه : كوثرا . وقد قيل الأعرابية بعد رجوع ابنها من سفر، بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر. أى: جشىء كثير .. قال الإمام القرطى: ما ملخصه واختلف أهل التأويل فى الكوثر الذى أعطيه النبى - صلى الله عليه وسلم - على ستة عشر قولا: الأول: أنه نهر فى الجنة، رواه البخارى عن أنس، ورواه الترمذى - أيضا - عن ابن عمر ... الثانى: أنه حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فى الموقف ... الثالث: أنة النبوة والكتاب ... الرابع : أنه القرآن .. الخامس : الإسلام .. ثم قال - رحمه الله : - : قلت: أصح هذه الأقوال الأول والثانى، لأنه ثابت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، نص فى الكوثر ... وجميع ما قيل بعد ذلك فى تفسيره قد أعطيه - صلى الله عليه وسلم- زيادة على حوضه .. )) (١). وافتتح - سبحانه - الكلام بحرف التأكيد، للاهتمام بالخير. وللإشعار بأن المعطى شىء عظيم .. أى: إنا أعطيناك بفضلنا وإحسانا - أيها الرسول الكريم - الكوثر، أى: الخير الكثير الذى من جملته هذا النهر العظيم، والحوض المطهر .. فأبشر بذلك أنت .وأمتك ، ولا تلتفت إلى ما يقوله أعداؤك فى شأنك . والفاء فى قوله - تعالى -: ((فصل لربك وانحر، لترتيب - ما بعدها على ما قبلها . والمراد بالصلاة : المداومة عليها . أى: ما دمنا قد أعطيناك هذه النعم الجزيلة ، فداوم على شكرك لنا، بأن تواظب على أداء الصلاة أداء قاما، وبأن تجعلها خالصة لربك (١) راجع تفسير القرطى = ٢٠ ص ٢١٨ وابن كثير -٧ ص ٥١٩ ٧٢٩ الجزء الثلاثون وخالقك، وبأن تواظب - أيضا - على تحرك الإبل تقربا إلى ربك.» كما قال - سبحانه -: « قل إن ملانی ونسکې و حیای وماتی لله رب» . العالمين. لاشريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)). ثم بشره - سبحانه - ببشارة أخرى فقال: ((إن شانئك هو الأبتر)» ... والثانى: هو المبغض لغيره. يقال: شنا فلان فلانا شنئا، إذا أبغضه وكرهه . . والأبتر فى الأصل : هو الحيوان المقطوع الذنب. والمراد به. هنا الإنسان الذى لا يبقى له ذكر ، ولا يدوم له أثر . ! شبه بقاء الذكر الحسن بذفب الحيوان ، لأنه قاع له وهو زينته ». وشبه الحرمان من ذلك يبقر الذيل وقطعه . والمعنى : إن مبغضك وكارمك - أيها الرسول الكريم - هو المقطوع. عن كل خير ، والمحروم من كل ذكر حسن . قال الإمام ابن كثير: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله - صلى أبته عليه وسلم - قال: دعوه فإنه رجل أبتر لاعقب له، فإذا. هلك انقطع ذكره، فأنزل الله - تعالى - هذه السورة. وقال السدى. كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا: بتر، فلما مات. أبناء النبى - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يقر محمد فأنزل الله هذه الآية . وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأيةٍ إذا مات انقطع. ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره، وحاشه ٧٣٧ سورة الكوثر وكلا ، بل أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على. رقاب العباد ، مستمرا على دوام الآباد ، إلى يوم الحشر والمعاد ، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الثناء)) (١). نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من أهل شفاعته يوم القيامة -- القاهرة - مدينة نصر مساء الأربعاء ١٧ من ربيع الأول سنة ١٤٠٧ هـ ١٩ من نوفمبر سنة ١٩٨٦ م (١) راجع تفسير ابن كثير <ـ٧ ص ٥٢٥ ( تفسير سورة ) الكافرون بسم الله الرحمن الرحيم ١٠٩ ((سورة الكافرون)) ١ - ((الكافرون، تسمى - أيضا - سورة (المقشقشة، أى : المبرمة من الشرك، وسورة ((العبادة)) وسورة ((الدين)) وهى من السور المكية عند الجمهور، وكان نزولها بعد سورة ((الماعون»: وقبل سورة ((الفيل)). وقيل : إنها مدنية ، وعدد آياتها ست آيات. ٢ - وقد ذكروا فى سبب نزولها روايات منها ما ذكره ابن اسحاق. عن ابن عباس ، أن جماعة من زعماء المشركين أتوا إلى النى - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له : هلم فلنعبد إلهك مدة، وأفت تعبد آلهتنا مدة، فيحصل بذلك الصلح بيننا وبينك .. فيزلت هذه السورة . ٣ - وقد ذكر الإمام ابن كثير بعض الأحاديث التى تدل على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها كثيرا فى صلاة ركعتى الفجر، ومن ذلك ما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ سورة ((الكافرون)، وسورة ((قل هو الله أحد» فى ركعتى الفجر ... (١) (١) راجع تفسير ابن كثير -٧ ض ٥٢٧