Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ الجزء الحادى والشرون أى: واتبع - أيها العاقل - طريق الصالحين من عبادى ، الذين رجعوا إلى بالتوبة والإنابة والطاعة والإخلاص. ((ثم إلى مرجعكم، جميعاً يوم القيامة - أيها الناس - ((فأنبئكم بما كنتم تحملون، فى الدنيا، وأجازى كل إنسان على حسب عمله: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)). قال القرطى ما ملخصه: وهاتان الآيتان نزلنا فى شأن سعد بن أبى وقاص -لما أسلم، وأن أمه حلفت أن لا تأكل طعاما حتى تموت .. فيهما دليل على صلة الأبوين الكافرين، بما أمكن من المال متى كانا فقير ين .. وقد قالت أسماء - بقت أبو بكر الصديق، النبى - صلى الله عليه وسلم- وقد قدمت عليها خالتها وقيل: أمها من الرضاعة: يارسول الله، إن أمى قدمت على وهى راغبة أفاصلها؟ قال : فعم, وراغبة قيل معناه: عن الإسلام، أو راغبة فى الصلاة (١) ثم ذكر - سبحانه - بقية الوصايا التى أوصى بها لقمان إبنه فقال: ((يابنى. إنها إن تك مثقال حية من خردل، فتکن فى صخرة، أو فى السموات، أو - فى الأرض ، يأت بها اته .. ، الضمير فى قوله: (( إنها، يعود إلى الفعلة التى يفعلها من خير أو شر. و ((تك، مجزوم بسكون النون المحذوفة، وهو فعل الشرط، والجواب يأت بها انه ... ، والمثقال: أقل ما يوزن به الشىء. والخردل: فى غاية الصغر والدقة . والمعنى: يا بنى إن ما تفعله من حسنة أو سيئة، سواء أ كان فى نهاية القلة والصفر، كمثقال حبة من خردل، وسواء أكان هذا الشيء القليل مخبوء ا فى (١) تفسير القرطبى = ١٤ ص ٦٥ (م ١٤ - لقمان) ١٦٢ سورة لقمان صخرة من الصخور الملقاة فى جاج الأرض ، أم كائنا فى السموات أم فى. الأرض، فإن الله - تعالى - يعلمه ويحضره ويجازى عليه ((إن الله)) - تعالى- لطيف خبير ، أى: محيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها، عظيمها. وصغيرها . فالمقصود من الآية الكريمة، غرس الهيبة والخشية والمراقبة قصـ - تعالى - لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شىء فى هذا الكون، مهمادق .. وقل وقدفى فى أعماق الأرض أو السماء . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة. فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا. حاسبين : (١). ثم أمره بالمحافظة على الصلاة وبالأمر بالمعروف، ويالنهى عن المنكر. وبالصبر على الأذى ، فقال: يا بنى أقم الصلاة، أى: واظب على أدائها فى أو كانها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين. «وأمر بالمعروف، أى بكل ما حض الشرح على قوله أو فعله«وأنه عن المنكر، أى: من كل ما نهى الشرع عن قوم أو فعله. ((وأصبر على ما أصابك، من الأذى، فإن الحياة مليئة بالشدائد والمحن. والراحة إنما هى فى الجنة فقط . وعزم الأمور: أعاليها ومكارمها. أو المراد بها ما أوجبه الله - تعالى -. على الإنسان . (١) سورة الأنبياء. الآ ية ٧). ١٦٣ الجزء الحادى والعشرون الى صاحب الكشاف: ((إن ذلك، مما عزمه الله من الأمور، أى: قطعه قطع إيجاب وإلزام .. ومنه الحديث: « إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه، ومنه عزمات الملوك ، وذلك أن يقول الملك لبعض من محت يده، عزمت عليك إلا فعلت كذا، فإذا قال ذلك لم يكن المعزوم علیه بد من فعله ، ولا مندوحة فى تركه . وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه الطاعات، وأنها كانت مأمورا ها فى سائر الأمم، وأن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن، سابقة القدم على ما سواها»(١). ثم نهاه عن التكبر والغرور والتعالى على الناس فقال: «ولا تصعر خدك الناس ... والصعر فى الأصل: مرض يصيب البعير فيجعله معوج العنق، والمراد به هنا، التكبر وإحتقار الناس ، ومنه قول الشاعر : وكنا إذا اخبار صعر خده مشينا إليه بالسيوف نعاقبه أى: ولا تمل صفحة وجهك عن الناس ، ولا تتعالى عليهم كما يفعل المتكبرون والمغرورون، بل كن هينا لينا متواضعاً، كماهو هان العقلاء .. (((ولا تمش فى الأرض مرحاء أى: ولاتمش فى الأرض مشية المختالين المعجبين بأنفسهم . و(مرحا، مصدر وقع موقع الحال على سبيل المبالغة، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف أى : تمرح مرحا . والجملة فى موضع الحال . أو مفعول لأجله. أى: من أجل المرح . (١) تفسير الكثاف = ٣ من ٤٩٦ ـيــ ١٦٤ سورة لقمان وقوله: (( إن الله لا يحب كل مختال فخور، تعليل النهى. والمختال: المتكبر الذى يختال فى مشيته، ومنه قولهم: فلان يمنى الخيلاء: أى يمشى مشية المغرور المعجب بنفسه . والفخور: المتباهى على الناس بماله أو جاهه أو منصبه .. يقال فخر فلان - تمنع - فهو فاخر وفخور، إذا تفاخر بما عنده على الناس، على سبيل التطاول عليهم ، والتنقيص من شأنهم . أى: إن الله - تعالى - لا يحب من كان متكبرا على الناس، متفاخرا بماله أو جاهه . ثم أمر بالقصد والإعتدال فى كل أموره فقال: ((وأقصد فى معيك، أى وكن معتدلا فى مشيك ، بحيث لا قبطىء ولا تسرع . من القصد وهو التوسط فى الأمور . ((وأغضض أمن صوتك، أى: وأخفض من صوتك فلا ترفعه إلا إذا إستدعى الأمر رفعه، فإن غض الصوت عند المحادثة فيه أدب وثقة بالنفس، واطمئنان إلى صدق الحديث وإقامته وكان أهل الجاهلية يتفاخرون بجهارة الصوت وإرتفاعه، فنهى المؤمنون عن ذلك، ومدح - سبحانه - الذين يخفضون أصواتهم فى مجلس رسول الله صلى اله عليه وسلم - فقال: ((إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله، أولئك الذين امتحن الله قلوبهم التقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم)) وقوله - تعالى -: ((إن أفكر الأصوات لصوت الخمير)» تعليل للأمر بخفض الصوت ، والنهى عن رفعه بدون موجب . . أى: إن أقبح الأصوات وأبشعها لهو لصوت الحمير ، فالجمله الكريمة حض على غض الصوب بأبلغ وجه وأكده ؛ حيث شبه - سبحانه - الرافدين ١٦٥ الجزء الحادى والعشرون لأصواتهم فى غير حاجه إلى ذلك، بأصوات الخمير التى هى مثار السخرية مع التفور منها. وهكذا نجد أن لقمان قد أوصى إبنه محملة من الوصايا السامية النافعة، فقد أمره - أولا - بإخلاص العبادة لله - تعالى - ثم غرس فى قلبه الخوف من أنه - عز وجل -، ثم حض على إقامة الصلاة، وعلى الأمر بالمروف، والنهى عن المنكر ، وعلى الصبر على الأذى، ثم نهاه عن الغرور والتكبر والافتخار وعن رفع الصوت بدون مقتض لذلك . وبتنفيذ هذه الوصايا، يسعد الأفراد، وترقى المجتمعات. ٠ ٠ ثم ذكر - سبحانه - بعض النعم التى أنعم بها على الناس، ودعا المنحر فين عن الحق إلى ترك المجادلة بالباطل، وإلى مخالفة الشيطان، فقال - تعالى -: أَمْ تَزَوْاْ أَنَّ الَّ سَخَّرَلَكُم مَّا فِ السَّمَلَوَاتِ وَمَّا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُرْ نِعَمَهُ فَهِرَةٌ وَبَاِنَّةٌ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجِّلُ فِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَ هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنٍِ ﴾ وَ إِذَا قِلَ لَهُمْ أَنَّعُواْ مَ أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَِّعُ مَاوَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَ نَآ ج أَوَ لَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٦) والخطاب فى قوله - تعالى -: «ألم تروا أن اله سخر لكم مافى السموات وما فى الأرض ..: ، لأولئك المشركين الذين استحبوا العمى على الهدى، ١٦٦ سورة مروم . واشتروا لهو الحديث ليضلوا غيرم عن طريق الحق . وسخر : من التسخير، بمعنى التقليل والتكليف، يقال: سخر فلان فلانا تسخيرا، إذا كلفه عملا بلا أجرة. والمراد به هنا: الإعداد والتهيئة لما يراد الإنتفاع به . والاستفهام لتقرير الواقع وتأ كيده. أى: لقد رأيتم - أيها الناس - وشاهدتم أن أقه - تعالى - سخر لمنفعتكم ومصلحتكم ما فى السموات من شمس وقمر ونجوم ... وما فى الأرض من زرع وأشجار وحيوانات وجبال ... وما دام الأمر كذلك فاشكروا الله - تعالى - على هذا التسخير، وأخلصوا له العبادة والطاعة . وقوله - تعالى -: ((وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه ، معطوف على ما قبله . وقوله: ((وأسبغ)، بمعنى أنم وأكمل عليكم نعمه يقال هذا ثوب سابغ إذا كان تماما وافيا . ويقال: صبغت النعمه سبوغا - من باب قعد - إذا فاضى وأنسعت. وقوله: (( نعمه، جمع نعمة: وهى ما يقتمع به الإنسان ويستلذه من الحلال . والنعمة الظاهرة: هى النعمة المشاهدة المحسوسة كنعمة السمع والبصر وحسن الهيئة والمال ، والجاء، ومايعية ذلك ما يراه الإنسان ويشاهده. والنعمة الباطنة: هى النعمة الخفية التى يحد الإنسان أثرهاف نفسهدون أن يراما. كنعمة الإيمان بالله - تعالى - وإسلام الوجه له - عز وجل -، والاتجاه إلى مكارم الأخلاق، والبعد عن رذائلها وسفافها . وفى تفسير النعم الظاهرة والباطنة أقوال أخرى، نرى أن ما ذكرناه ١٦٧ الجزء الحادى والعشرون أو جهه وأجمعها (١). ثم بين - سبحانه - ما عليه بعض الناس من جدال بالباطل فقال: ((ومن ،الناس من يجادل فى الله بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير)). وقوله: ((يجادل)) من الجدال بمعنى المفاوضة على سبيل المخاصمة «والمتنازعة والمغالية. مأخوذ من جدلت الحبل، إذا أحكمت فتله، فكان المتجادلين يحاول كل واحد منهما أن يقوى رأيه، ويضعف رأى صاحبه. والمراد من المعادلة فى الله: المجادلة فى ذاته وصفاته وتشريعاته ... وقوله (( بغير علم، حال من الفاعل فى ((يعادل))، وهى حال موضحة عما تشعر به المجادلة هنا من الجهل والعناد . أى: ومن الناس قوم استولى عليهم الجهل والعناه ، لأنهم يجادلون . ويمازعون فى ذات الله، وفى صفاته، وفى وحية، وفى تشريعاته، .. بغير مستند من علم عقلى أو نقلى، وبغير «هدى، يهديه وير شده إلى الحق، وبغير .« کتاب معیر ، أی: وبغیر وحی ینیر عقله وقلبه، ويوضح له سبيل الرشاد. فأنت ترى ، أن الآية الكريمة قد جردت هذا المجادل، من أى مستند يستند إليه فى جداله، -واء أكان هذا المستند عقليا أم نقليا، بل أثبتت له الجهالة من كل الجهات . ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المجادلين بالباطل، لم يكتفوا بذلك ، بل أضافوا إلى رذائلهم السابقة رفائل أخرى منها العناد والتقليد الأعمى، فقال (( وإذا قيل لهم اقيموا ما أنزل الله.». أى: وإذا قيل لهؤلاء المجادلين بالباطل اتبعوا ما أنزله اله- تعالى-على بيه - صلى الله عليه وسلم- من قرآن كريم، ومن وحى حكيم. .(١) راجع تفسير الآلوسى = ٢١ ص ٩٣ ١٦٨ سورة لقمان «قالوا، على سبيل العناد والتقليد الأعمى ((بل نتبع ماوجدنا عليه آباءنا» من عبادة الأصنام والأوثان ، والسير على طريقتهم التى كانوا يسيرون عليها . وقوله - سبحانه -: أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير». ود عليهم، وبيان لبطلان الاعتماد فى العقيدة على مجرد تقليد الآباء. والهمزة للاستفهام الإنكارى، والواو الحال. أى: أيتبعون ما كان عليه آباؤهم ، والحال أن هذا الاتباع هو من وحى الشيطان الذين يقودم إلى ما يؤدى إلى عذاب السعير . قال الآلوسي: وفى الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر. وأما اتباع الغير فى الدين بعد العلم بدليل ما أنه محق، فأنباع فى الحقيقة )ما أنزل - تعالى - وليس من التقليد المفهوم فى شىء ، وقد قال - سبحانه -: ((فاسألوا أهلى الذكر إن كنتم لا تعلمون)) (١). ثم فصل - سبحانه - بعد ذلك حسن عاقبة الأخيار، وسوء عاقبة الأشرار الذين لا يحسنون التدبر فى أنفسهم ، أو فيما حولهم ، فقاله - تعالى - : (١) تفسير الآلوسى ج ٢ ص ٤١. ١٦٩ الجزء الحادى والعشرون وَمَنْ يُسْلِمْ. وَجْهَهُ مْ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَّةِ الْوُثْقَ وَ إِلى ◌َّهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ(يچ وَمَنْ كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنُكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ قُتُنَُِّّهُم ◌ِمَا عِلُواْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( تُمَتِّعَهُمْ "قَلِيلاً ثُمَّنَضْطَّهُمْ إِلَ عَذَابٍ غَلِيظِ (٨﴾ وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مِّنْ خَلَقَ اَلَّمََتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُوُنَّ اللهُ مُِّ الْحَمْدُ بِِّ بَلْ أَكْتُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢َ لِلِّ مَا فِ السَّمَنَوْتِ وَالْأَرْضَِّ إِنَّ اللَّ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ و قوله - تعالى - , ومن يسلم و جهه قه وهو محسن، أى: ومن يتجه. إلى الله - تعالى - ويذهن لأمره، ويخلص له العبادة، وهو محسن فى أقواله وأفعاله . من يفعل ذلك ,فقد استمسك بالعروة الوثقى، والعروة فى أصل معناها : تطلق على ما يتعلق بالشىء من هراء، أى من الجهة التى يجب تعليقه منها ، وتجمع على عرا . والعروة من الدلو مقبعضه ، ومن الثوب : مدخل زره . والوثقى: تأثيث الأوثق، وهو الشىء المحكم الموثق. يقال: وأق - بالضم - وثاقه، أى: قوى وثبت فهو وثيق، أى: ثابت محكم. ١٧٠ . سورة لقمان والمعنى: ومن يسعلم لأمر الله - تعالى-، ويأتى بالأقوال والأفعال. على وجه حسن، فقد ثبت أمره، واستقام على الطريقة المثلى، وأمسك من الدين بأقوى سبب، وأحكم رباط . فقد شبه - سبحانه - المتوكل عليه فى جميع أموره، المحسن فى أفعاله بمن ترقى فى حبل شاهق، وتدلى منه، فاستمسك بأوثق عروة ، من حبل متين مأمون انقطاعه . وخص - سبحانه - الوجه بالذكر ، لأنه أكرم الأعضاء وأعظمها حرمة، فإذا خضع الوجه الذى هو أكرم الأعضاء، فغيره أكثر خهوعاً. وقوله: ((وإلى الله عاقبة الأمور)) أى: وإلى الله - تعالى - وحده تصير الأمور، وترجع إليه، وتخضع لحكمه وإرادته . وقوله - تعالى -: ((ومن كفر فلا يحزنك كفره .. «قسلية الرسول (9) ، مما أصابه من حزن بسبب إصرار الكافرين على كفرهم. أى: ومن استمر - أيها الرسول - على كفره بعد أن بلغته رسالتنا ودعوتنا، فلا يحزنك بعد ذلك بقاؤه على كفره وضلاله، فأنت عليك البلاغ، ونحن علينا الحساب، وإنك لا تهدي من أحببت، ولكن المهدى من يشاء . وقوله - سبحانه -: ((إلينا مرجعهم، فننبتهم بما عملوا .. » بيان لسوء مصيرهم . أى: إلينا وحدنا مرجع هؤلاء الكافرين ، فنخبرهم بما عملوه فى الدنيا -من أعمال سيئة، وتجازبهم عليها بما يستحقونه من عقاب. . ١٧١ الجزء الحادى والعشرون ((إن الله - تعالى - ((عليم، علماً تاماً، بذات الصدور) أى: بمكنونات الصدور وخفا ياها . ((تمتعهم قليلا)) فى هذه الحياة الدنيا. أى تمتعهم تمتيما قليلا فى دقيام، بأن نعطيهم الأموال والأولاد على سبيل الاستدراج. ((ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ، أى نعطيهم فى حياتهم القصيرة ما يتمتعون ـبه من مال وصحة .. ثم نلجتهم وندفعهم دفعاً يوم القيامة إلى عذاب مروع خظيع، لضخامة ثقله ، وشدة وقعه . والتعبير بقوله: « تمتعهم قليلا، يشعر بأن ما يتمتعون به من مال وغيره فى هذه الحياة ، هو قليل فى ذاته ، زهيد فى قيمته ، بالنسبة لما ينتظرهم حن عذاب شديد . والمراد بالاضطرار: الإلجاء والقسم والإلزام، أى: أنهم لا يستطيعون التفلت أو الانفكاك عن هذا العذاب الذى أعد لهم. ووصف - سبحانه - العذاب بالغلظ ، ازيادة تهو بله وشدته . فهو ثقيل عليهم ثقل الأجرام الضخمة التى تهوى على رأس الانسان، فنشل حر کته وتهلكه . ثم بين - سبحانه - ما كان عليه هؤلاء الكافرون من تناقض بين أقوالهم وأفعالهم فقال: ((ولئن سألتهم، - أيها الرسول الكريم - «من خلق السموات والأرض، وأوجدهما على هذا النظام البديع. ((ليقولن، فى الجواب (( الله) أى: الله - تعالى - هو الذى خلقهما وهو الذى أو حدما. (قل الحمد ته، أى: قل - أيها الرسول الكريم - الحمد لله - تعالى - وحده، حيث اعترفتم بأن خالقهما هو اله، وما دام الأمر كذلك ، ١٧٢ سورة لقمان - فكيف أشر كتم معه فى العبادة غيره؟ إن قولكم هذا الذى تؤ بدء الفطرة، ليقنافى مع ما أنتم عليه من كفر وضلال . وقوله - سبحانه - ((بل أكثرهم لا يعلمون) إضراب عن أقوالهم إلى بيان واقعهم، أى: بل أكثرهم لا يعلمون الحقائق علماً سليماً، وإنما هم يقولون بألسنتهم ، ما يتباين تبايناً تاماً مع أفعالهم . وهذا شأرب الجاهلين ، الذين انطمست بصائرهم . ثم بين - سبحانه - ما يدل على عظيم قدرته، وحول ملكه فقال: (((لله ما في السموات والأرض)). أى: لقه - تعالى - وحده، ما فى السموات وما في الأرض، خلف؟ وملكاً وتصرفاً . ((إن الله هو الغنى، عن كل ما سواه ((الحميد'، أى: المحمود من أهل. الأرض والسماء؛ لأنه هو الخالق لكل شىء، والرازق لكل شىء. · ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على شحول علمه، ونفاذ قدرته، فقال - سبحانه - : ١٧٣ الجزء الحادى والعشرون وَلَوْ أََّا فِى الْأَرْضِ مِنِ عَرَةٍ أَقَْمٌ وَلْبَعْرُ بَهُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْرٍ مَّ نَفِدَتْ كَلِمَتُ الهِّ إِنَّاللّهَ عَنْ زُ حَكِيْ (٣) مَّا خَلْتُكُمْ وَلَا بَعْنُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَدِحِدَةٍ إِنَّ اللَّمِيعٌ بَصِيرُ يَ أَمْ ثُرَأَنَّ اللهَ يُولِيعُ الَّيْلَ فِ النََّرِ وَيُولِجُ الََّرَ فِ آَلَّيْلِ وَخْرَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِىّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى وَأَنَّاللّه ◌ِمَ تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) ذَ لِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَايَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ الْعَلِىُّالْكَبِيرُ ﴾ أَّ تَرَأَنَّ الْفُلْكَ تَخْرِى فِىِ الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ◌َلَّه ◌ِيُرِ يَكُم مِنْ ءَتِهٌِ إِنَّفِ ذَلِكَ لَيْتِ لِكُلِّ صٍَّ شَكُورٍ (﴾ وَإِذَا غَنَِهُمْ مَوْجٌ كَظْلَلِ دَعُوا لَهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَّا تَُّهُمْ ج إِلَى الْبَرِ فَمِنْهُمْ مُفْتَصِدٌ وَمَا يَجْعَدُ ◌ِعَايَتِنَآ إِلَّ كُلْ خٍَّ كَفُورٍ ﴾ قال ابن كثير : قال قتادة. قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفذ، فقال - تعالى -، ولو أن ما فى الأرض من شجرة أفلام .. ». وعن ابن عباس أن أحبار يهود قالوا للنبى (بَّج): أرأيت قولك: ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، ؟ إيانا تريد أم قومك؟ فقال (صَيَّة): كلا عنيت. فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان لكل شىء ؟ فقال (صلى الله عليه وسلم): إنها في علم الله ١٧٤ سورة لقمان قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم)، وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك: ((ولوأن مافى الأرض من شجرة أقلام .. ))(١). و(«لو، شرطية، وجوابها ((نفدت كلمات الله .. )) و((من ، فى أوله، من. شجرة، البيان)،، وفى الآية الكريمة كلام محذوف يدل عليه السياق. والمعنى: ولوأن مافى الأرض من أشجار تحولت بغصونها وفروعها إلى .. أفلام، ولو أن البحر - أيضا - تحول إلى مداه لتلك الأفلام، وأمدهذا البحر بسبعة أبجر أخرى، وكتبت بتلك الأفلام، وبذلك المداد كلمات اله التى يحيط بها عله - تعالى -.. لنفدت الأفلام، ولنقدماء البحر، لتناهى كل ذلك، وما تقدت كلمات. الله - تعالى - ولا معلوماته، لعدم تناهيها . (((إن الله - تعالى - عزيز، لا يعجزه شيء، ولا يغلبه غالب ,حكيم»: فى كل أقواله وأفعاله . فالآية الكريمة المقصود منها بيان أن علم الله - تعالى - لانهاية له، واد. مشيئته لا يقف أمامها شىء، وكلماته لا أول لها ولا آخر . وقال - سبحانه - ((من شجرة)) بالإفراد، لأن المراد تفصيل الدجر واستقصاؤه شجرة فشجرة ، حتى لا تبقى واحدة من أنواع الأشجار. إلا وتحوات إلى أفلام . وجمع - سبحانه - الأفلام، التكثير، أى : أقلام كثيرة يصعب عدها . والمراد بالبحر: البحر المحيط بالأرض، لأنه المتبادر من التعريف، إذ هو الفرد الكامل . وإنما ذكرت السبعة بعد ذلك على وجه المبالغة دون إرادة الحصر ، .. وإلا فلو اجتمعت عشرات البحار ما نفدت كلمات اته . (١) تفسير ابن كثير جـ ٦ ص ٠٣٠٢ ١٧٥ الجزء الحادى والعشرون قال صاحب الكشاف فإن قلت: مقتضى الكلام أن يقال: ولو أن الدجر أفلام، والبحر مداد؟ قلت : أغنى عن ذكر المداد قوله ويمده)، لأنه من قولك: مد الدولة وأمدها. جعل البحر الأعظم بمنزلة الدولة ، وجعل الأبجر السبعة علوءة مدادا، فهى تصب فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع. فإن قلت : الكلمات جمع قلة، والموضع موضع التكثير لا التقليل، فهلا قيل : كلم الله؟ قلت : معناه أن كلماته لاتى بكتابتها البحار فكيف بكلمه؟ (١) وقال الآلوسي: والمراد بكلماته - تعالى - كلمات علمه - سبحانه - وحكمته . وقيل: المراد بها: مقدوراته وعجائب خلقه، والتى إذا أراد - سبحانه - شيئا منها قال له: ((كن فيكون))(٢). ثم أتبع - سبحانه - ذلك ببيان نفاذ قدرته فقال: «ماخلقكم ولا بعنكم إلا كنفس واحد ... )). أى: ماخلقكم - أيها الناس - جميعا، ولا بعثكم يوم القيامة، إلا كخلق نفس واحدة أو بعثها، لأن قدرته - عز وجل - يتساوى معها القليل والكثير، والصغير والكبير، قال - تعالى - ((إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .. وقال - سبحانه - ((وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر)). (((إن الله)) - تعالى -، سميع)) لكل شىء, عليم) بأحوال خلقه لا بمافى عليه شىء منهم . (١) تفسير الكثاف = ٣ من ٥٠١ (٢) تفسير الآلوسي = ٢١ ص ١٠٠ ١٧٦ سورة لقمان ثم ذكر - سبحانه - الناس بجانب من مظاهر قدرته و نعمه عليهم، لكى يخلصوا له العبادة والطاعة ، والاستفهام فى قوله - سبحانه -: ((ألم تر أن الله يولج الليل فى النهار .. » للتقرير. والخطاب لكل من يصلح له ليعتبر ويتعظ، ويخلص العبادة لله - تعالى - . وقوله ((يولج)) من الإيلاج بمعنى الإدخال. يقال: واج فلان منزله، إذا دخله .. ثم أستعير لزيادة زمان النهار فى الليل وعكه، بحسب المطالع . أى: لقد رأيت وشاهدت - أيها العاقل - أن الله - تعالى -، يدخل القليل فى النهار، ويدخل النهار فى الليل، ويزيد فى أحدهما وينقص من الآخر ، على حسب مشيئته وحكمته . أنه - سبحانه - ((سخر الشمس والقمر .. )) أى: ذللهما وجملهما المنفعة الناس ومصلحتهم، كما جعلهما بسيران هما والليل والنهار، بنظام بديع لا يتخلف وقوله: (( كل يجرى إلى أجل مسمى)) أى: كل من الشمس والقمر بحرياف فى مدارهما بنظام ثابت محكم، إلى الوقت الذى حدده - سبحانه - لنهاية سيرهما، وهو يوم القيامة قال أبن كثير: قوله: ((إلى أجل مسمى، قيل: إلى غاية محدودة . وقيل: إلى يوم القيامة، وكلا المعنيين صحيح. ويستشهد القول الأول حديث أبى ذر الذى فى الصحيحين، أن رسول اله - صلى الله عليه وسلم - قال: ١٧٧ الجزء الحادى والعشرون يا أباذر، أتدرى أين تذهب هذه الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال : فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم استأذن ربها، فيوشك أن يقال لها: (( أرجعى من حيث جئت)) (١). وقال الجمل: قوله: ((إلى أجل مسمى) قاله هنا بلفظ(، إلى،، وفى -سورتى فاطر والزمر، بلفظ ((لأجل))، لأن ماهنا وقع بين آيتين دالتين على - خابة ما يقتهى إليه الخلق، وهما قوله: ((ماخلقكم ولا بعثكم .. ، الآية. وقوله «اتقوا ربكم واخدوا يوما .. ، الآية، فناسب هنا ذكر، إلى، الدالة على الانتهاء، وما فى فاطر والزمن خالى عن ذلك، إذما فى ناطر لم يه كر مع : ابتداء خلق ولا انتهائه، وما فى الزمر ذكر مع ابتدائه، فناسب ذكر اللام، والمعنى , يجرى كل كما ذكر لبلوغ أجل مسمى)، (٢). وجملة ((وأن الله بما تعملون خبير)، معطوفة على قوله: ((أن الله يواج .. أَى: لقد علمت أن أقه - تعالى - قد فعل ذلك، وأنه - سبحانه - خبير و مطلع على كل عمل تعملونة - أيها الناس - دون أن يهفى عليه شيء منها. واسم الإمارة فى قوله: ((ذلك بأن الله هو الحق .. ، يعود إلى ما تقدم . ذكره من أبلاج الليل فى النهار، وتسخير الشمس والقمر. وهو مبتدأ. وقوله « بأن الله هو الحق، خبره. والباء السببية. أى : ذلك الذى فعلناه سببه، أن الله - تعالى - هو الإله الحق، الذى لا إله سواء، ((وأن ما يدعون من دونه، من آلهة أخرى هو ((الباطل، الذى لا يصح أن يسمى بهذا الاسم ؛ لأنه مخلوق زائل متغير، لا يضر ولا ينفع. ثم ذكر - سبحانه - الناس بنعمة أخرى من نعمه التى لا تحصى فقال: (١) تفسير ابن كثير جـ٦ ص٣٥٢ (٢) حاشية الجمل ج ٢ ص ٤٠٩ (٢ ١٢ - لقمان) ١٧٨ سورة لقمان ( ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله ليريكم من آياته .. ، أى: ولقد علمت - أيضا - وشاهدت - أيها العاقل - حال السفن، وهى. تجرى فى البحر، بمشيئة الله وقدرته، وبلطفه ورحمته وإحسانه ، لبطلعكم. على بعض آياته الداله على باهر قدرته، وسمو حكمته وسابغ نعمته. ((إن فى ذلك)) الذى شاهد تموه وانتفعتم به من السفن وغير مارا يانفس واضحات على قدرة اله - تعالى - ورحمته بعباده,لكلإسبار، أى: لكل. إنسان كثير الصبر (( شكور» أى : كثير الشكر لله - تعالى - على نعمه ورحمته . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أحوال الناس عندما تحيط بهم المصائب وهمة فى وسط البحر فقال: ((وإذا غديهم موج كالظلل دهوا الله مخلصين. له الدين ». وقوله (( غديهم، من الغشاء بمعنى: الغطاء. فقال غشى الظلام المكان، إذا حل به وأصل ((الموج، الحركة والازدحام، ومنه قولهم: ماج البحر إذا اضطرب وارتفع ماؤه. والظلل: جمع ظلة - كغرفة وغرف -، وهى .. ما أطل غيره من سحاب أو جبل أو غيرهما . أى: وإذا مار كب الناس فى السفن، وأحاطت بهم الأمواج من كل جانب؛ وأوشكت أن تعلوم وتغطيهم .. فى تلك الحالة لجأوا إلى الله - تعالى - وحده، يدعونه بإخلاص وطاعة وتضرع، أن ينجيهم ممام. فيه من بلاء . . ((فذا نجاهم)) - سبحانه - بفضله وإحسانه، وأوصلهم، إلى البر) انقسموا إلى. قسمين، أما القسم الأول ، فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله: فمنهم مقتصد ــ ١٧٩ الجزء الحادى والعشرون أى : فمنهم من هو مقتصد، أى: متوسط فى عبادته وطاعته ، يعيش حياته بين الخوف والرجاء. قال ابن كثير, قال ابن زيد. هو المتوسط فى العمل. ثم قال ابن كثير وهذا الذى قاله ابن زيد هو المراد فى قوله - تعالى -: «ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا ، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيراب ، فالمقتصد هاهنا هو المتوسط فى العمل، ويحتمل أن يكون مراداً هنا - أيضاً - ، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأموال، والأمور العظام، والآيات الباهرات فى البحر ، ثم بعد ما أنعم الله عليه من الخلاص ، كان ينبغى أن يقابل ذلك بالعمل العام ، والمبادرة إلى الخبرات، فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصراً، والحالة هذه، (١). وأما القسم الثانى فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله: ((وما يجحد بآ باتنا إلا كل ختار كفور». / والختار: من ختر، وهو أبشع وأقبح الغدر والخديمة. يقال: فلان خاتر وختار وختير ، إذا كان شديد الغدر والقص لعهوده، ومنه قول الشاعر : وإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر والكفور : هو الشديد الكفران والجحود لنعم الله - تعالى - . أى: وما يححد بآياتنا الدالة على قدرتنا ورحمتنا، إلا من كان كثير النقض لعهودنا ، شديد النكران لنععنا. ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بدعوة الناس إلى الاستعداد ليوم الحساب وإلى مراقبة الله - تعالى - فى كل أحوالهم لأنه - سبحانه. لا يخفى عليه شيء منها ، فقال : (١) تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٣ ١٨٠ سورة لقمان يَأُْهَ النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْاْ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدُّعَنْ وَلَدِهِه وَلَا مَوْلُ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِهِ شَيْئاً إِنَّ ◌َعْدَ الهِ حٍُّ فَلَا تَغْرَّتَكٌ الْحَةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِلِّ الْغَرُورُ (﴾ إِنَّاللَّهَ عِنْدَهُم ◌ِْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِ اَلْأَرْهَاِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ ◌َهُدًّا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ ◌ِ أَرْضِ تَحُوتُ إِنَّ اللّه عَلِيمٌّ ◌َصَبِيرٌ (﴾ والمعنى: ((بأيها الناس اتقوا ربكم) بأن تطيعوه ولا تعصوه، وبأن تشكروه ولا تكفروه، «واخشوا يوماً، أى: وخافوا أهوال يوم عظيم ((لا يجزى والد عن ولده)، أى: لا يستطيع والد أن ينفع ولده بشىء من النفع فى هذا اليوم، أو أن يقضى عنه شيئاً من الأشياء. ((ولا مولود هو جاز عن والده شبتاء أى: ولا يستطيع المولود - أيضاً - أن يدفع عن والده عينا مما يحتاجه منه وخص - سبحانه - الوالد والمولود بالذكر؛ لأن رابطة المحبة والمودة بينهما هى أقوى الروابط وأوثقها، فإذا انتفى النفع بينهما فى هذا اليوم، كان انتفاؤه بالنسبة لغيرهما من باب أولى . وقوله: ((إِن وعد الله حق، أى: إن ما وعد الله - تعالى - به عباده من البعث والحساب والثواب والعقاب، حق وثابت ثبوتاً لا يقبل الشك أو التخلف .