Indexed OCR Text
Pages 321-340
تفسير سورة - ٣٢١ - التوبة وقوله : (( ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم)) أى: بعد هذا التأديب الشديد لهم، تقبل - سبحانه - قوتهم، ليتوبوا إليه توبة صادقة نصوحا ، لا تكاسل معها بعد ذلك عن طاعة الله وطاعة رسوله ، إن الله - تعالى - هو الكثير القبول لتوبة التائبين، وهو الواسع الرحمة بعباده المحسنين . هذا، والمقصود بهؤلاء الثلاثة الذين خلفوا: كعب بن مالك، وهلال ابن أمية ، ومرارة بن الربيع ؛ وكلهم من الأنصار . وقد ذكرت قصتهم فى الصحيحين وفى غيرهما من كتب السنة والسيرة» وهاك خلاصة لها : قال الإمام ابن كثير: روى الإمام أحمد أن كعب بن مالك قال، لم أنخلفه عن رسول الله - عَّم - فى غزوة غزاها قط إلا فى تبوك. وكان من خبرى حين تخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة تبوك. أنى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه فى تلك الغزوة .. . وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال ، وتجهزها المؤمنون معه، فطفقت أغدو لكى أتجهز معهم. فأرجع ولم أقض من جهازى شيئاً .. وأفول لنفسى أنا قادر على ذلك إذا أردت .. ولم يزل ذلك شأنى حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأحقهم - وليتنى فعلت - ولكن لم يقدر لى ذلك ... ولم يذكر نى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك فقال: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: حبسه برداء والنظر فى عطفيه .. فقال معاذ بن جبل: بشما قلت . والله يارسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله - عَ ◌ّ -. قال كعب : فلما بلغنى أن رسول الله ( ٢١ - سورة التوبة) الماشر الجزء - ٢٢٢ - قد توجه قافلا من تبوك ، حضرنى بشى، وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدا ؟ ... وعندما عاد الرسول - عَّ له - إلى المدينة جاءه المتخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ... وجئت إليه فقال: تعالى ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهرا ؟ فقلت يارسول الله، إنى لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر . والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كاذب ترضى به عنى، ليوشكن الله أن يسخطك على. ولئن حدثتك بصدق تغضب على فيه، إنى لأرجو عقبى ذلك من اللّه - تعالى - والله ما كان لي من عذر ... فقال - صلى الله عليه وسلم - أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضى الله فيك . وكان هناك رجلان قد قالا مثل ما قلت هما مرارة بن الربيع، وهلال ابن أمية .. قال: ونهى رسول اللّه - عَّ - كلا منا، فاعتزلنا الناس وتغيروا لنا ... ولبثنا على ذلك خمسين ليلة ... ثم أمرنا أن نعتزل نساءنا ففعلنا . .. قال: ثم صليت صلاة الصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتها نبينا أنا على الحال التى ذكرها الله عنا، قد ضاقت على نفسى ... ،عتصارخا بقول بأعلى صوته : أبشر يا كعب بن مالك .. وذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك. قال: وأنزل اله - تعالى -(«وعلى الثلاثة الذين خلفوا ... الآية). قال الإمام ابن كثير بعد أن ساق هذا الحديث بتمامه: هذا حديث صحيح ابت يتفق على صحته، وقد تضمن تفسير الآية بأحسن الوجوه وأبسطها) (١). (١) راجع الحديث بتمامه فى تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٣٩٧. التوبة - ٣٢٣ - تفسير سورة وبذلك نرى أن هاتين الآيتين قد ذكرنا جانبا من فضل الله على عباده، حيث قبل توبتهم، وغسل حوبتهم . أنه بهم رءوف رحيم . ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين أمرهم فيه بأن يتقوا الله حق تقاته -وأن يكونوا مع الصادقين، وأوجب عليهم الغزو مع رسول الله - صَ طله- ووعدهم عليه فيجزيل الثواب ، وقوعد المتخلفين عنه بشديد العقاب فقال - تعالى - : يَأَيُّهَ الّذِينَ بَ لَمُوْ أَتَّقُواْ الهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ (٨) مَا كَانَ لِأَهْلِ أَلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَنْ رَّسُولِ اللَّهِ وَلَيْتُواْ. ◌ِأَنْفُسِمْ عَن نَّفْسِهِ،َ ذَلِكَ بِأَهُمْ لَا يُصِيُّهُمْ ظَمَأْ وَلَا تَصَبٌّ وَلَا ◌َخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِوَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئً يَغِظُ الْكُفَّارَ وَلَ يَنَاَلُونَ مِنْ عَدُوِ نَّلَا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِ عَمَلُ صَلِحُ إِنَّ اللَّهَ لَيُضِيعُ أَبْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًّا إِلَّا كُتِبََّلَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ() والمعنى: يا من آمنتم بالله واليوم الآخر .. اتقوا الله حق تقاته، بأن تفعلوا ما كلفكم به . وتتركوا مانها كم عنه، («وكونوامع الصادقين ، فى دين الله نية وقولا وعملا وإخلاصا؛ فإن الصدق ماوجد فى شىءإلازانه،وما وجد الكذب فى شىء إلا شانه . قال القرطبى: حق من فهم عن اللّه وعقل عنه؛ أن يلازم الصدق فى الأقوال والإخلاص فى الأعمال، والصفاء فى الأحوال ، فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى ربنا الغفار . - ٣٢٤ - الجزء " - العاشر قال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بالصدق فإن الصدق، يهدى إلى البر. وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا . والكذب على الضد من ذلك . قال - صلى الله عليه وسلم - إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار . وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)). فالكذب عار؛ وأهله مسلوبو الشهادة، وقد رد - وتخالج - شهادة رجل فى كذبة كذبها .... وسئل شريك بن عبد الله فقيل له: يا أبا عبد الله؛ رجل سمعته يكذب متعمدا ، أصلى خلفه؟ قال : لا(١) .. ثم أوجب - سبحانه - على المؤمنين مصاحبة رسولطم- صيانة - فى غزواته فقال : ((ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ٠٠. ، والمراد بالنفى هنا النهى. أى: ليس لأهل المدينة أو لغيرهم من الأعراب سكان البادية الذين يسكنون فى ضواحى المدينة ، كقبائل مزينة وجهينة وأشجع وغفار .... ليس لهؤلاء جميعا أن يتخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا - ما خرج للجهاد، كما فعل بعضهم فى غزوة تبوك ؛ لأن هذا التخلف يتنافى مع الإيمان بالله ورسوله . وايس لهم كذلك (( أنیرغبوا بأنفسهم عن نفسه،أى: ايس لهم أن يؤثروا أنفسهم بالراحة على نفسه، بأن يتركوه يتعرض للآلام والأخطار، دون أن يشاركوه فى ذلك، نل من الواجب عليهم أن يكونوا من حوله فى البأساء. . والضراء ، والعسر واليسر؛ والمنشط والمكره. (١) تفسير القرطبى ٨ جـ ص ٩٢٨. تفسير سورة - ٣٢٥ - التوبة ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الجملة الكريمة: أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء، وأن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط، وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه، علما بأنها أعز نفس على الله وأكرمها، فإذا تعرضت - مع كرامتها وعزتها - للخوض فى شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت - أى تتساقط - فما تعرضت له، ولا يكترث لها أصحابها، ولا يقيمون لها وزنا، وتكون أخف شىء عليهم وأهونه، فضلا عن أن يربأوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها، ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه. وهذا نهى بليغ، مع تقبيح لأمرهم، وتوبيخ لهم عليه، وتهيج لمنابعته بأنفة وحمية » (١). واسم الإشارة فى قوله : « ذلك بأنهم لا يصيبهم ظماً ونصب ولا مخمصة فى سبيل الله ... )) يعود على مادل عليه الكلام من وجوب مصاحبته وعدم التخلى عنه . أى: ذلك الذى كلفناهم به من وجوب مصاحبته - عنّي - والنهى عن التخلى عنه، سببه أنهم (( لا يصيبهم ظماً (( أى عطش ((ولا نصب)، أى: تعب ومشقة ((ولا مخمصة، أى: مجاعة شديدة تجعل البطون خامصة ضامرة ((فى سبيل الله)) أى: فى جهاد أعدائه وإعلاء كلمة الحق, ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار)، أى : ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بأرجلهم أو بحوافر خيولهم من أجل إغاظتهم وإزعاجهم .. ( ولا ينالون من عدونيلا) أى : ولا يصيبون من عدو من أعدائهم إصابة كقتل أو أسر أو غنيمة .. إنهم لا يفعلون شيئا (( إلا كتب لهم به عمل صالح، أى: إلا كتب لهم بكل وأحد ما ذكر عمل صالح، ينالون بسببه الثواب الجزيل من الله، لأنه - سبحانه - (( لا يضيع أجر المحسنين، وإنما يكافئهم على إحسانهم بالأجر العظيم . (١) تفسير الكثاف جـ ٢ ص ٠٣٢١ الجزء - ٣٢٦ - العاشر وقوله:(( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ... )) معطوف على ماقبله. أى : وكذلك لا يتصدقون بصدقة صغيرة، كالتمرة ونحوها، ولا كبيرة. كما فعل عثمان - رضى الله عنه - فى هذه الغزوة، فقد تصدق بالكثير ... ((ولا يقطعون واديا، من الوديان فى مسيرهم إلى عدوهم، أو فى رجوعهم عنه ... لا يفعلون شيئا من ذلك أيضا, إلا كتب لهم، أى: إلا كتب لهم نوابه. فى سجل حسناتهم . « لیجزیهماللهأحسن ما كانوا يعملون) أى: أمر هم بمصاحبةنبيهم فىكل عزواته، وكلفهم بتحمل مشاق الجهاد ومتاعبه. ليجزيهم على ذلك أحسن الجزاء وأعظمه ، فأنت ترى أن الله - تعالى - قد حرض المؤمنين على الجهاد فى هاتين الآبتين ، وبین لهم أن كل ما يلاقونه فى جهادهم منمتاعبله نوابه. العظيم، وما دام الأمر كذلك فعليهم أن يصاحبوا رسولهم - صَ ل .- فى جميع غزواته ، لأن التخلف عنه لا يليق بالمؤمنين الصادقين ، فضلا عن أن هذا التخلف - بدون عذر شرعى - سيؤدى إلى الخسران فى الدنيا. والآخرة ... وبعد أن حرض الله - تعالى - المؤمنين على الجهادفی سبیله، و حذر هممن. الخروج مع رسوله - بِيّة - أقبع ذلك بالحديث عما يجب عليهم إذا لم تكن المصلحة تقتضى النفير العام ، فقال - تعالى - : أَوَمَا إِنّ ◌ِلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَفَّةً فَلَوْلَ نَفَرَ مِنْ كُلٍ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ ◌ََّهُواْفِ الَّيْنِ وَلُثِرُ وا قَوْمَهُمْ إِذَا رَ جُعُواْإِلَيْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَّرُونَ (٣) قال الجمل: وسبب نزول هذه الآية أن النى - صلى الله عليه وسلم - لما بالغ فى الكشف عن عيوب المنافقين ، وفضحهم فى تخلفهم عن غزوة تبوك، التوبة - ٣٢٧ -- تفسير سورة قال المسلمون: وأقله لا تتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن سرية بعنها ، فلما قدم - صلى الله عليه وسلم - المدينة من تبوك، وبعث السرايا، أراد المسلمون أن ينفروا جميعا للغزو وأن يتركوا النى - موقع - وحده فنزلت هذه الآية (١). والمعنى ، وما كان من شأن المؤمنين، أن ينفروا جميعافى كل سرية تخرج للجهاد، ويتركوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحده بالمدينة، وإنما يجب عليهم النفير العام إذا مادعاهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك وقوله: « فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ... ، معطوف على كلام. محذوف ، ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا . أى: فحين لم يكن هناك موجب لنغير الكافة ، فهلا نفر من كل فرقة من المؤمنين طائفة للجهاد ، وتبقى طائفة أخرى منهم ((ليتفقهوا فى الدين)) أى: ليتعلموا أحكامه من رسولهم - صلى الله عليه وسلم- ((ولينذرواقومهم» أى: وليعلموهم ويخبروهم بما أمروا به أو نهوا عنه ((إذا رجعوا إليهم)) من الغزو ( لعلهم يحذرون)) أى: اهل هؤلاء الراجعين إليهم من الغزو يحذرون مانهوا عنه . أى : أن على المسلمين فى حالة عدم النفير العام، أن يقسموا أنفسهم إلى قسمين : قسم يبقى مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليتفقه فى دينه ، وقسم آخر يخرج للجهاد فى سبيل الله ، فإذا ما عاد المجاهدون ، فعلى الباقين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغوا العائدين ماحفظوه عن الرسول. - صل الله عليه وسلم - من أحكام .. وبذلك يجمع المسلمون بين المصلحتين : مصلحة الدفاع عن الدين بالحجة والبرهان ، ومصلحة الدفاع عنه بالسيف والسنان . (١) حاشية الجمل على الجلالين ج ٢ ص ٣٢٩ - بتصر يسير -. الجزء - ٣٢٨ - العاشر وعلى هذا التفسير الذى سار عليه جمهور العلماء يكون الضمير فى قوله ليتفقهوا ولينذروا)، يعود إلى الطائفة الباقية مع الرسول - عبد الله - أما الضمير فى قوله « لعلهم يحذرون، فيعود على الطائفة التى خرجت تهاد ثم عادت . ومنهم من يرى أن الضمير فى قوله ((ليتفقهوا ولينذروا، يعود على لائفة التى خرجت للجهاد . وقد رجح هذا الاتجاة الإمام ابن جرير فقال: وأما قوله ((ليتفقهوا فى ين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، فإن أولى الأقوال فى ذلك بالصواب ل من قال: لنتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله لأهل دينه ولأصحاب .وله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر سلام، وظهوره على الأديان، من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم ينزل بهم من بأس اللّه، مثل الذى نزل بمن شاهدوا، من ظفر بهم المسلمون ، أهل الشرك، إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم ((لعلهم يحذرون) أى: لعل مهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك ، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله، ـرا من أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبر وا خبرهم ... )) (١) وقد علق صاحب المنار على رأى ابن جرير هذا بقوله : وهذا تأويل كلف ينبو عنه النظم الكريم ، فإن اعتبار طائفة السرية بما قد يحصل لها ، النصر - وهو غير مضمون ولا مطرد - لا يسمى تفقها فى الدين، وإن ن، يدخل فى عموم معنى الفقه، فإن النفقه هو التعلم الذى يكون بالتكلف تتدرج، والمتبادر من الدين علمه، ولا يصح هذا المعنى فى ذلك العهد إلا فى ين يبقون مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فيزدادون فى كل يوم علما قها بنزول القرآن٠٠٠،(٢) (١) تفسير ابن جرير حـ ١٤ ص ٥٧٣ - طبعة دار المعارف - (٢: تفسير المنار = ١١ ص ٠٨٠ تفسير سورة - ٣٢٩ - التوبة هذا، ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآية : وجوب طلب العلم، والتفقه فى دين الله وتعليم الناس إياه ... قال القرطى: هذه الآية أصل فى وجوب طلب العلم؛ لأن المعنى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة والنبى - صلى الله عليه وسلم - مقيم لا ينفر فيتركوه وحده ((فلو لا تفـ)، بعدما علموا أن التغير لا يسع جميعهم من كل فرقة منهم طائفة)، وتبقى بقيتها مع النبى - صلى الله عليه وسلم - ايتحملوا عنه الدين ويتفقهوا، فإذا رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوه وعلموه. وفى هذا إيجاب التفقه، فى الكتاب والسنة ، وأنه على الكفاية دون الأعيان .. »(١). ثم ختمت السورة الكريمة حديثها عن الجهاد فى سبيل الله، بدعوة المؤمنين إلى قتال أعدائهم بشدة وغلظة فقال - تعالى - : تََُّّ الَّذِينَءَامَنُوْ قَدِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيِدُ واْ فِكُمْ لمْظَةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ الَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ ﴾ وقوله: (( يلونكم، من الولى بمعنى القرب، تقول جلست ما يلى فلان أى : يقاريه . قال الإمام ابن كثير: أمر الله المؤمنين أن يقانلوا الكمار أولا فأولا، الأقرب فالأقرب، إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ الرسول - عَ لَه ـ بقتال المشركين فى جزيرة العرب ، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة واليمن .. وغير ذلك من أقاليم العرب،. دخل الناس من سائر أحياء العرب فى دين الله أفواجا، شرع فى قتال أهل الكتاب، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب، وأولى الناس بالدعوة إلى الأسلام لأنهم أهل كتاب، فبلغ نيوك ثم رجع لأجل جهد الناس ، وجدب البلاد ، وضيق الحال وذلك سنة تسع من الهجرة، ثم اشتغل فى السنة العاشرة بحجة الوداع، ثم (١) تفسير القرطى ج ٨ ص ٢٩٣. الجزء - ٣٣٠ - العاشر عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد حجة الوداع بأحد وثمانين. يوما وسار خلفاؤه الراشدون من بعده على نهجه .. وقوله , وليجدوا فيكم غلظة، أى: وليجد الكفار منكم غلظة عليهم. فى قتالكم (( فإن المؤمن الكامل هو الذى يكون رفيقا بأخيه المؤمن، غليظا على عدوه الكافر . قال - تعالى -: ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)). وفى الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا الضحوك القتال، يعنى: أنه ضحوك فى وجه وليه المؤمن: قتال هامة عدوه الكافر)) (١). وقوله: ((واعلموا أن الله مع المتقين ,تذييل قصد به حض المؤمنين على التسلح بسلاح الإيمان والتقوى حتى ينالوا نصر الله وعونه. أى: واعلموا أن الله - تعالى - مع المتقين بنصره ومعونته، فاحرصوا على هذه الصفة ليستمر معكم نصره - سبحانه - وعونه . وإنما أمر الله - تعالى - المؤمنين أن يبدأوا قتالهم مع الأقرب فالأقرب من ديارهم ، لأن القتال شرع لتأمين الدعوة الإسلامية ، وقد كانت دهوة الإسلام موجهة إلى الأقرب فالأقرب، فكان من الحكمة أن يبدأوا قتالهم مع المجاورين لهم حتى يأمنوا شرهم ، ولأنه من المعلوم أنه ليس فى طاقة المسلمين قتال جميع الكفار ، وغزو جميع البلاد فى زمان واحد ، فكان من قرب أولى من بعد . ثم ختمث السورة - أيضاً - حديثها الطويل المتنوع عن المنافقين بيان موقفهم من نزول الآيات القرآنية على الرسول - صلى الله عليه وسلم - (١) تفسير ابن كثير - بتصرف وتلخيص - ج ٢ ص ٠٤٠١ تفسير سورة فقال - تعالى -: - ٣٣١ - التوبة وَإِذَا مَا أَنْزِلَتْ سُورَةٌ فِتْهُ مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِةٍ إِمَنَّأَ فَأَمَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيَنَا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ () وَمَّا الّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِمْ وَمَاتُواْوَهُمْ كَثِرُونَ (٦) أَوَلَا بَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ ◌َمٍ مَّرَّةٌ أَوْ مَّتَيْنِ ثُمَّلَا يَتُوبُونَ وَلَ هُمْ يَدُُّونَ (﴾ وَ إِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَنْكُ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ أَنْصَرَ فُواأَ صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ(٥) : والمعنى : وإذا ما أنزلت سورة من سور القرآن عليك يا محمد ، تساءل المنافقون عنها فى حذر وريبة (( فمنهم من يقول، لأشباهه فى الكفر والنفاق على سبيل الاستهزاء والتهوين من شأن القرآن الكريم (( أيكم زادته هذه. إيمانا، أى: أى واحد منكم زادته هذه السورة النازلة إيمانا ؟ وهنا يجى الرد الحاسم الذى يخرس ألسنتهم، من جهته - تعالى - فيقول: فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون)). أى: فأما الذين آمنوا فزادهم نزول السورة القرآنية، إيمانا على إيمانهم، وثباتا على ثباتهم، ويقينا على يقينهم، (دوهم. فوق ذلك «يستبشرون» ويفرحون بنزولها لما فيها من المنافع الدينية والدنيوية . هذا شأن المؤمنين بالنسبة لنزول السورة القرآنية، وأما المنافقون، فقد صور القرآن حالهم بقوله «وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم». الجزء - ٣٣٢ - العاشر أى : وأما الذين فى قلوبهم شك ونفاق وارقياب ، فزادهم نزول السورة كفرا على كفرهم السابق . وهمى - سبحانه - الكفر رجا، لأنه أقبح الأشياء وأسوؤها ... وقوله : «وماتوا وهم كافرون ، تذیبل قصد به بیان سوء عاقیتهم فى الآخرة بعد بيان سوء أعمالهم فى الدنيا . أى: لقد قضى هؤلاء المنافقون حياتهم فى الكفر والفسوق والعصيان، ثم لم توبوا عن ذلك ولم يرجعوا عنه، بل ماتوا على الكفر والنفاق . وقوله: ((أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين .. )) ربيخ لهم على قسوة قلوبهم، وانطاس بصيرتهم ، وغفلتهم عما يدعو ، الاعتبار والأنعاظ . أى: أبلغ الجهل والسفه وعمى البصيرة بهؤلاء ، أنهم صاروا يعتبرون ولا يتعظون بما حاق من فتن واختبارات وابتلاءات ، تنزل م فى كل عام مرة أو مرتین ؟ ومن هذه الفتن والامتحانات : كشف مكرهم عن طريق إطلاع سول الله - بَ لّه - على ما يضمرونه من سوء، وما يقولونه من منكر، ايفعلونه من أفعال خبيثه، وحلول المصائب والأمراض بهم، ومشاهدتهم تصار المؤمنين وخذلان الكافرين .... قال الآلوسى: والمراد من المرة والمرتين - على ما صرح به بعضهم - د التكثير، لا بيان الوقوع على حسب العدد المذكور. وقوله : (( ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون، بيان لرسوخهم فى ١، والجحود. أى: ثم بعد كل هذه الفتن الناسله بهم، لا يتوبون من تفاقهم , ولا هم تفسير سورة - ٣٣٣ - التوبة يذكرون)) ويتعظون ، بل يصرون على مسالكهم الخبيثة، وأعمالهم القبيحة، مع أن من الفتن والمصاف والمحن ، أنها تحمل على الاعتبار والاتعاظ، والجوع عن طريق الشر إلى طريق الخير ... ثم قصور السورة الكريمة تصويرا معجزا، مشهدهم عندما تنزل السورة القرآنية على الرسول - عَ له وهم حاضرون فى مجلسه فتقول: ((وإذا ما أنزلت سورة)) أو آيات منها، على الرسول - عَ له - وهم. موجودون فى مجلسه ( نظر بعضهم إلى بعض، فى ربية ومكر ، وتغامزوا بعيونهم وجوارحهم فى اؤم وخسة ثم تساءلوا: ((هل يراكم من أحد)) أى : هل يراكم من أحد من المسلمين إذا ما فتم من هذا المجلس ، قبل أن يتلو الرسول - عسل - هذه السورة أو الآيات التى قد تفضحكم وتكشف عما أسرد تموه فيما بينكم .؟ ,(ثم انصرفوا، من مجلس الرسول - بي ليه - متسللين فى حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين . . وقوله : ((صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون، ذم لهم الإيثارهم، الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية . أى: صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم، وإنما يفقهون ١٠ فيه شقاؤهم وتعاستهم .. هذا، وإن الناظر فى هذه الآيات الكريمة بتدبر وإمعان، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلافهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا، حتى إنه ليخيل إلى القارئ. لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها، أنه يشاهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب: والنظرات. الخبيثة، والخروج من مجلس التى - بواقع - فى حذر وريبة ... الجزء - ٣٢٤ - العاشر وهذا كله مما يشهد بأن هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور، وبطوايا النفوس ... ثم ختم - سبحانه سورة التوبة، بآيتين كريمتين، اشتملتا على أسمى النعوت، وأكرم الصفات للرسول - صَلّه - فقال - تعالى -. لَقَدْ جَاءُرْ يُسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَنِثْمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُ بِالْمُؤْمِنَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (٣٨) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبٍَ اللهُ لَآ إِلَهَ إلَّ هُوَّ عَلَيْهِ تَوَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ١٢٩ وجمهور المفسرين على أن الخطاب فىقوله-سبحانه -: ((لقدجاءكم رسول من أنفسكم. ،العرب: فهو كقوله: «هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم)). أى: لقد جاءكم - يامعشر العرب - رسول كريم ((من أنفسكم)) أى : جنسكم، ومن نسبكم، فهو عربى مثلكم، فمن الواجب عليكم أن تؤمنوا به وتطيعوه ... فالمقصود من هذه هذه الجملة الكريمة ترغيب العرب فى الإيمان بالنى - ◌َرَّم - وفى طاعته وتأييده، فإن شرفهم قد تم بشرفه، وعزهم بعزه، ونخرهم بفخره، وهم فى الوقت نفسه قد شهدوا له فى صباه بالصدق والأمانة والعفاف وطهارة النسب، والأخلاق الحميدة ... قال القرطبى: قوله (( من أنفسكم)) يقتضى مدحا لنسب النبى - تاريخ - وأنه من صميم العرب وخالصها . وفى صحيح مسلم عن وإثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله - عزوجل - يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنافة ، واصطفى من قريش بنى هاشم، الهوية - ٣٣٥ -. تفسير سورة (واصطفانى من بنى هاشم). عنه - بتلك - أنه قال: إنى من نكاح .ولست من سفاح، (١). وقال الزجاج إن الخطاب فى الآية الكريمة لجميع البشر ، لعموم بعثته - صَيْء -، ومعنى كونه - توزيع -« من أنفسكم، أنه جنس البشر. ويبدو لنا أن الرأى الأول أرجح «لأن الآية الكريمة ليست مسوقة لإثبات رسالته - سَخالج ـ وعمومها، وإنما هى مسوقة لبيان منته وفضله - سبحانه - على العرب ، حيث أرسل خاتم أنبيائه منهم، فمن الواجب عليهم أن يؤمنوا به، لأنه ليس غريبا عنهم ، واذا لم يؤمنوا به تكون الحجة عليهم ألزم، والعقوبة لهم أعظم . وقوله: (( عزيز عليه ماعنتم)، أى: شديد وشاق عليه عنتكم ومشقتكم، لكونه بعضا منكم؛ فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع فى العذاب. يقال: عزَّ عليه الأمر أى صعب وشق عليه، والعنت المشقة والتعب ومنه قولهم أكمة عنوت، إذا كانت شاقة مهلكة ، والفعل عنت بوزن فرح. وقوله: (( حريص عليكم)) أى: حريص على إيمانكم وهدايتكم وعزتكم وسعادتكم فى الدنيا والآخرة . والحرص على الشىء معناه : شدة الرغبة فى الحصول عليه وحفظه . وقوله: ((بالمؤمنين ر.وف رحيم)) أى: شديد الرأفة والرحمة بكم - أيها المؤمنون - والرأفة عبارة عن السعى فى إزالة الضرر، والرحمة عبارة عن السعى فى إرسال النفع ، فهو - على - يسعى بشدة فى إيصال الخير والنفع للمؤمنين، وفى إزالة كل مكر وه عنهم . قال بعضهم: لم يجمع الله - تعالى - لأحد من الأنبياء اسمين من أسماءه إلا للنى - ◌َّة - فإنه قال (( بالمؤمنين ر.وف رحيم)، وقال عن ذاته (١) تفسير القرطي ج ٨ ص٠١ الجزء - ٣,٣٦ - العاشر - سبحانه - ((إن الله بالناس لرءوف رحيم)) (١). ثم انتقل - سبحانه - من خطاب المؤمنين إلى خطابه - عن الله - فقال: :( فإن قولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو ... ) أى : فإن أعرضوا عن الإيمان بك، وتركوا طاعتك، فلا تبتفس ولا قيأس، بل قل ((حسبى الله)) أى: هو كافينى ونصيرى ((لا إله إلا هو)» ولا معبود بحق سواه، ((عليه، وحده «توكلت)) وفوضت أمرى، وهو -سبحانه. درب العرش العظيم، الذى لا يعلم مقدار عظمته إلا الله عز وجل .. ففى هاتين الآيتين الكريمتين بيان للصفات التى منحها - سبحانه -لرسوله محمد - عَلَّه-، ودعوة له مِ الله - إلى أن يفوض أمره إلى خالقه فهو - سبحانه - كافيه وناصره. ٠٠ وبعد فهذه سورة التوبة . السورة الى احتوت على بيان الأحكام النهائية فى العلاقات الدائمة بين. المجتمع الإسلامى ، والمجتمعات الأخرى . السورة التى حرضت المؤمنين على الجهاد فى سبيل الله، وساقت لهم منوسائل الفرغيب فى ذلك، ما يجعلهم يقدمون على قتال أعدائهم يصبر وثبات واستبشار. السورة التى أوجبت على المؤمنين أن تكون محبتهم لله ارسوله، ولإعلاء كامة الحق، فوق محبة الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال. السورة التى ذكرت المؤمنين بنصر اللهلهم فى مواطن كثيرة، وحذرتهم من الغرور بأنفسهم. والعجب بقوتهم ، وأمرتهم بنصرة رسوله فى السراء والضراء والعسر واليسر، والمنشط والمكره ... السورة التى أمرت المؤمنين بأن يخلصوا فىدفاعهم عن دين الله وعن حر ماته. وعن مقدساته .و بشرتهم بأنهم إذا فعلوا ذلك،فسوف یغنیهم الله من فضله. 4 (١) تفسير القرطبى ج ٨ ص ٣٠٢ التوبة : ٣٣٧ - تفسير سورة السورة التى فضحت المنافقين ، وكشف عن أساليبهم الخبيئة، ومسالكهم القبيحة ، وأقوالهم المنكرة، وأفعالهم الأثيمة ، وسجلت عليهم الخزى والعار وحذرت المؤمنين من شرورهم ... السورة التى رسمت أسس التكافل الاجتماعى بين أفراد الأمة الإسلامية، عن طريق مشروعية الزكاة، ووجوب أدائها لمستحقيها . السورة التى ساقت ألوانا من فضل الله على عباده المؤمنين، حيث تقبل سبحانه توبتهم، وغسل حوبتهم، وتجاوز عن خطئهم ... السورة التى صنفت المجتمع الإسلامى فى أواخر العهد النبوى تصنيفادقيقا. فهناك السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وهناك الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً ... وهناك المرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عنهم. وهناك الأعراب المنافقون وهناك الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة. وقد بينت السورة الكريمة ما يستحقه كل قسم من الأقسام من ثواب أو عقاب السورة التى أوجبت على المؤمنين أن يقيموا علاقتهم على أساس العقيدة الدينية لا على أساس القرابة الجسدية ، فمنعتهم أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى ... هذا جانب من المقاصد الإجمالية التى اشتملت عليها هذه السورة الكريمة ونسأل الله - تعالى - أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا؛ وأن يرزقنا الإخلاص والتوفيق فى القول والعمل ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. محمد السيد طنطاوى عميد كلمة أصول الدين بأسيوط فهرس إجمالى لتفسير آيات سورة التوبة الصفحة ٠٠، الآية المفسرة براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ١ ٣١ فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر ٣٥ ٢ ٤٠ ٤٣ وأذان من الله ورسوله ٣ ٤ ٤٦ ٦ وإن أحد من المشركين استجارك ٥٠ كيف يكون للمشركين عمد ٧ ٥٨ کیف وإن يظهروا عليكم ٨ اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ٩ ٦٠ ٦٢ لا برقیون فی مؤمن ١٠ فإن تابوا وأقاموا الصلاة ١١ ٦٣ ٦٤ ٦٦ ألا تقاتلون قوما نكثوا ١٣ ٦٧ ويذهب غيظ قلوبهم أم حسبتم أن نقر كوا ١٦ ما كان للمشر كين أن يعمر وامساجد الله ١٧ إنما يعمر مساجد الله ١٨ أجعلتم سقابة الحاج ١٩ الذين آمنوا وهاجروا ٢٠ ٢١ بإشرهم ربهم مرحمة منه ٢٢ ٨٣ قل إن كان آناؤكم ٢٤ فقد نصر كم الله فى مواطن كثيرة ٢٤ ٢٦ ثم أنزل الله سكينته على رسوله ثم يتوب الله من نعد ذلك ٢٧ ٦٨ ٧١ ٧٣ ٧٥ ٧٨ ٨٠ ٨١ خالدين فيها أندا يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباء كم ٢٣ ٨٢ ٨٥ ٨٨ ٩١ ٩٢ رقها إلا الذين عاهدتم من المشركين ٥ فإذا السلخ الأشهر الحرم وإن نکٹوا أ يمانهم من بعد عهدهم ١٢ ١٤ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ١٥ - ٣٣٩ - رقها الآية المفسرة يأيها الذين آمنوا إنما المشركون حس ٢٨° قاتلوا الذير لا يؤمنون بالله ٢٩ وقالت اليهود عزير ابن الله ٣٠ الصفحة ٩٥ ١٠٢٪ ايخدوا أحبارهم ورهبانهم ٣١ يريدون أن يطفئوا ٣٢ هو الذى أرسل رسوله ٣٣ ٣٤ يأيها الذين آمنوا إن كثيرا ٠١١٣ ٠١١٥ ١٢٠ ١٢٥ ١٣٠ ١٠١٢٨ ١٤٥. ١٥٠. ٠ ٣٥ يوم يحصل عليها فى نار جهنم إن عدة الشهور عند الله إنما النسى. زيادة فى الكفر ٣٦ ٣٧ ٣٨ يأيها الذين آمنوا مالكم إذا إلا تنفروا يعذبكم عذا! ٣٩ إلا تنصروه فقد نصره الله ٤٠ ٤١ ٤٢ ١٥٤ ١٥٦ ٠ ١٦٠ . انفروا أخفافا وثقالا او كان عرضا قريبا عفا الله عنك لم أذنت لهم لا يستأذنك الذين يؤمنون إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون ولو أرادوا الخروج لأعدوا ٤٦ لو خرجوا فيكم ما زاروكم ٤٧ ٤٨ ٤٩ ٤٤ ٤٥ ١٧٦ لقد ابتغوا الفتنة من قبل ومنهم من يقول ائذن لى ١٨٣ ١٨٥ إن تصبك حسنة تسؤهم قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ٥١ ٥٠ ١٧٦ ٥٢ قل هل تربصون بنا إلا ٥٣ قل أنفقوا طوعا أو كرها ٥٤ وما منعقم أن تقبل منهم ٥٥ فلا تعجبك أموالهم ٥٦ ويحلفون بالله إنهم المنكم أو يجدون ملجأ أو مغارات ٤٣ ١٦٦ ١٧٠ : ١٧٣٠ ١٧٤ ١٧٨ ١٨٠ : ١٨٧ ١٨٨ ١٩٠ ١٩٢ ١٩٣ ١٩٤ - ٢٤٠ - الآية المفسرة رقها ومنهم من يلزك فى الصدقات ٥٨ ولو أام رضوا ما آناهم الله ٥٩ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ٦٠ ٦١ ومنهم الذین بؤذون النى ٦٢ يحلفون بالله لسكم ليرضوكم ٦٣ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ٦٤ يحذر المنافقون أن تنزل ٦٥ ولئن سألهم أيقوان ٦٦ لاتعتذروا قد كفرتم بعد ٦٧ المنافقون والمنافقات وعد الله المنافقين والمنافقات ٦٨ ٦٩ کالذین من قیلکم کانوا ٧٠ ألم يأتهم نبأ الذين من قلبهم ٧١ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ٧٢ وعد الله المؤمنين والمؤمنات يا بها الفى جاهد الكفار والمنافقين ٧٣ ٧٤ يحلفون بالله ماقالوا ٧٥ ومنهم من عاهد أنه لن ٧٦ فما آتاهم من فضله بخلوا به أوأعقهم نفاقا فى قلوبهم ٧٧ ٧٨ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم الذين يلزون المطوعين من المؤمنين ٧٩ ٨٠ ستغفر لهم أولا لا تستغفر لهم ٨١ فرح المخلفون ،قعدهم خلاف ٨٢ فلتضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا فإن رجعك اللّه إلى طائفة ٨٣ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ٨٤ ٨٥ ولا مجك أموالهم وأولاده. وإذا أنزات سورة أن آمنرا ٨٦ وعنوا بان كونوا مع الخوالف ٨٧ الصفحة ١٩٥ ١٩٧ ١٩٩ ٢٠٨ ٢٠٩ ٢١٢ ٢١٥ ٢١٧ ٢١٩ ٢٢١ ٢٢٢ ٢٢٣ ٢٢٤ ٢٢٧ ٢٢٩ ٢٣١ ٢٣٣ ٢٣٧ ٢٣٩ ٢٤٠ ٢٤١ ٢٤٣ ٢٤٦ ٢٤٨ ٣٤٩ ٢٥٠ ٢٥٥ ٢٥٨ ٢٥٩ ٢٦٠