Indexed OCR Text

Pages 1-20

التفسير الوسيط
للقرآن الكريم
تَفَسِيرُسُوَرَةِ النِّسَاءُ
لفضيله
الدكتور محمد السيد طنطاوى
الأستاذ بكلية أصول الدين
جامعة الأزهر
الطبعة الثانية
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

الربع الأول والثانى من الجزء الخامس
الجزء السادس بكامله
الربع الأول والثانى من الجزء السابع
مَطْبَعَة السَّعَادة
ميدفي احمد ماهر- شارع الجداوى مح ١٢
ت: ١٩٠٧٣٧٩ س ت: ٤١١٩٩٧

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن دعا بدءوته إلى يوم الدين.
وبعد: فإن خير ما اشتغل به العقلاء، هو خدمة كتاب الله - تعالى- ،
الذى أنزله - سبحانه - على قلب نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - لكى
يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
ولقد عنى المسلمون منذ فجر الإسلام عناية كبرى بشأن القرآن الكريم .
وقد شملت هذه العناية جميع نواحيه، وأحاطت بكل مايتصل به ، وكان لها
آثارها المباركة النافعة التى استفاد منها كل مظهر من مظاهر النشاط الفكري
والعملى عرفه الناس فى حياتهم الروحية والمادية .
وكان من أبرز مظاهر هذه العناية بشأن القرآن الكريم، الاشتغال
بتفسيره وتأويله على قدر الطاقة البشرية .
ولقد سبق لى أن كتبت تغيراً وسيطا السور: الفاتحة، والبقرة ،
وآل عمر أن ، والأنعام، والأعراف .
ويسعدنى أن أتبع ذلك بتفسير لسورة النساء، حاولت فيه أن أكشف
عما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة من هدايات جامعة، وتشريعات حكيمة
وتوجيهات رشيدة، وآداب سامية، من شأنها أن توصل المتمسكين بها إلى
طريق السعادة فى دنياهم وآخرتهم .
وقبل أن أبدأ فى تفسير آيات هذه السورة الكريمة بالتفصيل والتحليل.

- ٤ -
وأيت من الخير أن أسوق بين يديها تعريفاً بها، يتناول زمان نزولها، وعدد
آياتها ، وسبب تسميتها بهذا الاسم، ومناسبتها لما قبلها، والمقاصد الإجمالية
التى اشتملت عليها .
والله نسأل أن يوفقنا لخدمة كتابه، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه،
ونافعا لعباده، إنه أكرم مسئول وأعظم مأمول .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟
محمد سيد طنطاوى
الأستاذ بكلية أصول الدين
جامعة الأزهر

تمهيد بين يدى السورة
١ - سورة النساء هى الرابعة فى ترتيب المصحف. فقد سبقتها سورة
الفاتحة ، والبقرة، وآل عمران.
ويبلغ عدد آياتها خمسا وسبعين ومائة آية عند علماء الحجاز والبصريين ،
ويرى الكوفيون أن عدد آياتها ست وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله
- تعالى - ((أن تضلوا السبيل، آية.
ويرى الشاميون أن عدد آياتها سبع وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله
- تعالى - ((وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذاباً أليما ، آية.
كما أنهم وافقوا الكوفيين فى أن قوله - تعالى - «أن تضلوا السبيل، آية.
أما علماء الحجاز والبصريين فيرون أن ما ذكره الكوفيون والشاميون
إنما هو جزء من آية وليس آية كاملة .
٢ - وسورة النساء من السور المدنية. وكان نزولها بعد سورة الممتحنة
•ويزيد أنها مدفية مارواه البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت:
((ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
ومن المتفق عليه عند العلماء أن دخوله - صلى الله عليه وسلم- على عائشة
كان بعد الهجرة . وروى العوفى عن ابن عباس أنه قال : نزلت سورة النساء
بالمدينة . وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت .
قال الألوسى: (( وزعم الناس أنها مكية. مستندا إلى أن قوله - تعالى -:
((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها .. ، نزلت بمكة فى شأن مفتاح
الكعبة . وتعقبه السيوطى بأن ذلك مستندواه ، لأنه لا يلزم من نزول آية
أو آيات بمكة ، من سورة طويلة، نزل معظمها بالمدينة ، أن تكون مكية .

- ٦ -
خصوصا أن الأرجح أن مانزل بعد الهجره فهو مدنى . ومن راجع أسباب
نزولها عرف الرد عليه ،(١).
والحق ، أن الذى يقرأ سورة النساء من أولها إلى آخرها بتدبر وإمعان ،
يرى فى أسلوبها وموضوتها سمات القرآن المدنى. فهى زاخرة بالحديث عن
الأحكام الشرعية : من عبادات ومعاملات وحدود، وعن علاقة المسلمين
ببعضهم وبغيرهم . وعن أحوال أهل الكتاب والمنافقين ، وعن الجهاد فى سبيل
ألله . إلى غير ذلك من الموضوعات التى يكثر ورودها فى القرآن المدنى .
ومن هنا قال القرطى: ((ومن تبين أحكامها علم أنها مدفية لاشك فيها،(٢).
٣ - وسورة النساء سميت بهذا الاسم ؛ لأن ما نزل منها فى أحكام النساء
أكثر ما نزل فى غيرها .
وكثيرا ما يطلق عليها اسم ((سورة النساء الكبرى، تمييزا لها عن سورة
أخرى عرضت لبعض شئون النساء وهى ((سورة الطلاق )) التى كثيرا ما يطلق
عليها اسم « سورة النساء الصغرى)).
٤ - ومن وجوه المناسبة بين هذه السورة وبين سورة آل عمران التى
قبلها : أن سورة آل عمران اختتمت بالأمر بالتقوى فى قوله - تعالى - :
((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون))
وسورة النساء افتتحت بالأمر بالتقوى. قال - تعالى -: (( يا أيها الناس
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ١،٠٠٠
قال الآلوسي: ((وذلك من آكد وجوه المناسبات فى ترتيب السور.
وهو نوع من أنواع البديع يسمى فى الشعر: تشابه الأطراف . وقوم يسمونه
بالقسبيغ . وذلك كقول ليلى الأخيلية :
(١) تفسير الآلوسى ج٤ ص ١٧٨ طبعة منير الدمشقى.
(٢) تفسير القر طبى جه ص١. طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٣٥٦ هسنة ١٩٣٧م.

٧٠٠ ١
إذا نزل الحجاج أرضا مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها
غلام إذا هز القناة رواها
شفاها من الداء العضال الذي بها
رواها فأرواها بشرب سجالها دماء رجال حيث قال حشاها (١)
ومنها أن فى سورة آل عمران تفصيل لغزوة أحد . وفى سورة النساء
حديث موجز عنها فى قوله - تعالى -: ((فما لكم فى المنافقين فئتين والله
أركسهم بما كسبوا)).
وكما فى قوله - تعالى -: ((ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون
فإنهم يألمون كما تألمون)).
ومنها : أن فى كلتا السورتين محاجة لأهل الكتاب ، وبيان لأحوال
المنافقين ، وتفصيل لأحكام القتال .
ومن أمعن نظره - كما يقول الآلوسى - وجد كثيرا ما ذكر فى هذه
السورة مفصلا لما ذكر فيما قبلها . حينئذ يظهر مزيد الارتباط وغايه الاحتباك».
٥ - ومن الآثار التى وردت فى فضل سورة النساء، وما رواه قتادة عن
ابن عباس أنه قال : ثمانى آيات نزلت فى سورة النساء خير لهذه الأمة مما
طلعت عليه الشمس وغربت .
أولهن: ((يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب
عليكم .....
والثانية: ((والله يريد أن يتوب عليكم . ويريد الذين يتبعون الشهوات
أن تميلوا ميلا عظيما)».
والثالثة: (( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)).
والرابعة: (( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة تضاعفها)).
(١) تفسير الآلوسي ج٤ ص٠١٧٨

والخامسة: ((إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ... )).
والسادسة: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ... ).
والسابعة: ((ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله.
٠٬٠٠
والثامنة: «ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً
وحيا ، (١).
وكأن ابن عباس - رضى الله عنهما - قد نظر إلى ما تدل عليه هذه
الآيات الكريمة (ن فضل الله على عباده. ورحمة بهم، وفتح لباب التوبة
والمغفرة فى وجوههم، وإلا فإن القرآن كله بكل سوره وآياته خير لهذه الأمة
مما طلعت عليه الشمس وغربت .
٦ - هذا، وسورة النساء تعتبر أطول سورة مدقية بعد سورة البقرة.
وإنك لتقرؤها بتدبر وتفهم فتراها قد اشتملت على مقاصد عالية، وآداب
سامية . وتوجيهات حكيمة، وتشريعات جليلة .
تراها تنظيم المجتمع الإسلامى تنظيما دقيقاً قويما، يؤدى اتباعه إلى سعادة
المجتمع واستقراره داخليا وخارجيا .
فأنت تراها فى مطلعها تحض الناس على تقوى الله والخشية منه ، وتبين
الارتباط الإنسانى الجامع الذى تلتقى عنده البشرية جميعاً.
قال - تعالى - (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء ،.
وإذا كان الناس جميعا ينتهون إلى أصل واحد، فإن هذا الاتحاد يقتضى
منهم أن يكونوا متراحمين متعاطفين، ومن أبرز مظاهر التراحم ، الأخذ بيد
الضعفاء ومعاونتهم فى كل ما يحتاجون إليه .
(١) تفسير ابن كثير جـ١ ص٤٤٨، طبعة عيسى الحلبى .

- ٩ ٠
لذا نجد السورة الكريمة بعد أن تفتتح بأمر الناس بتقوى الله، تتبع ذلك
بالأمر بالإحسان إلى اليتامى - الذين هم أوضح الضعفاء مظهرا - فى خمر
آیات فى الربع الأول منها .
وهذه الآيات هى قوله - تعالى -: ((وآتوا اليتامى أموالهم ولاتتبدلو
الخبيث نالطيب » .
وقوله - تعالى -: (وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحواماطاب
لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع».
وقوله - تعالى -: ،وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آ نت
منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ،.
وقوله - تعالى -: ((وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين
فارز قوهم منه ..
وقوله - تعالى -: ((إن الذين يأكلون اليتامى ظنا إنما يأكلون فى
بطونهم نارا ،.
ولم تكتف السورة الكريمة فى أوائلها بالحض على الإحسان إلى اليتامى.
بل حضت - أيضا - على الإحسان إلى النساء، وإعطائهن حقوقهن كاملة.
ثم تراها بعد ذلك فى الربع الثانى منها تتحدث عن التوزيع المالى للأسرة
عندما يموت واحد منها ، وتضع لهذا التوزيع أحكم الأسس وأعدها وأضبطه
وتبين أن هذا التوزيع حد من حدود الله التى يجب التزامها وعدم مخالفتها .
قال - تعالى - : ((تلك حدود الله، ومن يطع الله ورسوله يدخله
جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ، ومن يعص الله
ورسوله وبتعد حدوده يدخله فارا خالدا فيها وله عذاب مهين،.
ثم تحدثت السورة الكريمة عن حكم النسوة اللاتى يأتين الفاحشة، وعن

١٠٠٠ -
التوبة التى يقبلها الله - تعالى -، والتوبة التى لا يقبلها ... ووجهت نداء إلى
المؤمنين بهتهم فيه عن أخذ شىء من حقوق النساء، وأمرتهم بحسن معاشرتهن،
كما نهتهم عن نكاح أنواع معينة منهن، لأن نكاحهن يتنافى مع شريعة
الإسلام وآدابه .
قال - تعالى -: ((ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف،
إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)».
ثم تراها فى الربع الثالث منها تتحدث عن المحصنات من النساء وعن
حقوقهن ، وبينت للناس أن الله - تعالى - ما شرع هذه الأحكام القويمة إلا
لمصلحتهم ومنفعتهم.
استمع إلى السورة الكريمة وهى تحكى هذا المعنى فتقول: (( بريد الله ليبين
لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم . والله يريد
أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله
أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ،
ثم صرحت السورة الكريمة بأن للرجال القوامة على النساء، وذكرت
ضروب التأديب التى يملكها الرجل على زوجته، وكلها من غير قسوة ولا شذوذ
ولا طغيان ، ودعت أهل الخير إلى الإصلاح بين الزوجين إذا ما نشب بينهما
نزاع أو شقاق .
قال - تعالى - : ((وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكا
من أهلها، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، إن الله كان عليما خبير!)).
وبعد أن فصلت السورة الكريمة الحديث عما يجب أن تكون عليه العلاقة
بين الزوجين ، وبين أفراد الأسرة، انتقلت فى الربع الرابع منها إلى بيان
العلاقة بين العبدوخالقه ، وأنها يجب أن تقوم على إخلاص العبادة له -سبحانه-
كما يجب على المسلم أن يجعل علاقته مع والديه ومع أقاربه ومع اليتامى
والمساكين ... وغيرهم، قائمة على الإحسان وعلى التعاطف والتراحم.

- ١١ -
ثم توعدت السورة الكريمة من يشرك بالله، ويخالف أوامره بالعذاب.
الأليم . وبينت أن الكافرين سيندمون أشد الندم على كفرهم يوم القيامة ولكن
قدمهم لن ينفعهم، لأنه جاء بعد فوات الأوان .
قال - تعالى -: يومئذ يودالذين كفروا وعصوا الرسول ، لو نسوى
بهم الأرض ولا یکتمون انه حديثا ،.
ثم شنت السورة الكريمة حملة عنيفة على اليهود الذين كانوا يجاورون
المؤمنين بالمدينة ، والذين كانوا « يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا
وعصينا ((والذين كانو ينطقون بالباطل ويشهدون الزور عن تعمد وإصرار،
وقد بينت السورة الكريمة أن حسدهم للنبى - صلى الله عليه وسلم - هو الذى
دفعهم إلى افتراء الكذب على الله - تعالى - وأنهم قد طردوا من رحمة الله
بسبب كفرهم وعنادهم وإيذائهم محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى يعرفون
صدقه كما يعرفون أبناءهم .
قال - تعالى -: ((ألمتر إلى الذين أوتوانصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت
والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. أولئك
الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً. أم لهم نصيب من الملك فإذا
لا يؤتون الناس نقيرا. أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فقد
آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما . فمنهم من آمن به،
ومنهم من صد عند وكفى بجهنم سعيرا،.
ثم بينت السورة الكريمة بعد ذلك فى الربع الخامس منها: الأساس الذى
يقوم عليه الحكم فى الإسلام ، فذكرت أن العدل والأمانة هما الدعامتان
الرأسختان اللتان يقوم عليهما الحكم فى الإسلام . ووجهت إلى المؤمنين نداء.
أمرتهم فية بطاعة الله وطاعة رسوله وأولى الأمر منهم ، كما أمرتهم بأن يردوا
كل تنازع يحصل بينهم إلى ما يقضى به كتاب الله وسنة رسوله، لأن لتحاكم
إلى غيرهما لا يليق بمؤمن .

- ١٢ -
ثم أخذت السورة الكريمة فى توبيخ المنافقين الذين يزعمون أنهم مؤمنون
ومع ذلك ((يريدون أن يتحاكموا إلى "طاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)).
وأمرت النبى - صلى الله عليه وسلم - بزجرهم وبالإعراض عنهم, وأخبرته
بأنهم لا إيمان لهم ماداموالم يرقضوا حكمه.
قال - تعالى -: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)).
وبعد هذا التهديد والتوبيخ للمنافقين ، ساقت السورة الكريمة البشارات
السارة للمؤمنين الصادقين فقالت: ((ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين
أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك
رفيقاً . ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما).
ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن الجهاد فى سبيل الله،
لأن الحق يجب أن يكون هو السائد فى الأرض ولأن المؤمن لا يليق به أن
يستسلم للأعداء ، بل عليه أن يجاهدهم وأن يغلظ عليهم حتى تكون كلمة
ألله هى العليا .
لذا نجد السورة الكريمة توجه إلى المؤمنين نداء تأمرهم فيه بالحذرو أخذ
الأهبة لقتال أعدائهم ، وتحرضهم على هذا القتال للأعداء بأقوى ألوان
التحريض وأحكمها .
فأنت تراها فى الربع السادس منها أمر المؤمنين بالقتال فى سبيل الله،
وتبشر هؤلاء المقاتلين بأنهم لن يصيبهم إلا إحدى الحسنيين ، ومن يقاتل
فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف فؤتيه أجراً عظيما)).
وتستبعد أن يقصر المؤمنون فى أداء هذا الواجب، لأن تقصيرهم يتنافى
مع إيمانهم ، « ومالكهم لا تقاتلون فى سبيل الله، والمستضعفين من الرجال
والنساء والولدان .... )، وتبين لهم أن قتالهم إنما هو من أجل إعلاء
كلمة الله، وقتال أعدائهم لهم إنما هو من أجل إعلاء كلمة الطاغوت ..

- ١٣ -
( الذين آمنوا يقاتلون فى سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون فى سبيل
الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا)).
وتصرب لهم الأمثال بسوء عاقبة الذين جبنوا عن القتال حين كتب
عليهم وقالوا: ((ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ... ))
وتخبرهم بأن الموت سيدرك المقدام كما يدرك الجبان فعليهم أن يكونوا
من الذين يقدمون على الموت بدون جبن أو وجل ماداء الجبن لا يؤخر الحياة
كما أن الإقدام لا ينقصها .
قال - تعالى - ((أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى يروج مشيدة)
وهكذا تحرض السورة الكريمة المؤمنين على القتال فى سبيل الله بأسمى
ألوان التحريص وأشدها وأنفعها .
ثم عادت السورة الكريمة إلى تحذير المؤمنين من المنافقين الذين يقولون
بأفواههم ما ليس فى قلوبهم ، والذين يعوقون أهل الحق عن قتال أعدائهم،
وأمرت النبى - صلى الله عليه وسلم - بأن يمضى هو ومن معه فى طريق
القتال من أجل إعلاء كلمة الله دون أن يلتفت إلى هؤلاء المنافقين، لأنهم
لا يريدون بهم إلا الشر.
قال - تعالى -: ((فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك، وحرض
المؤمنين ، عسى الله أن يكف بأسر الذين كفروا، والله أشد بأسا وأشد
تنکیلا ،.
ثم واصلت السورة فى الربع السابع منها حديثها عن المنافقين ، فذكرت
ما ينبغى أن يعاملوا به، وكشفت عن طبائعهم الذميمة، وأخلاقهم القبيحة ،
ونهت المؤمنين عن اتخاذهم أولياء أو نصراء ، وأمرتهم أن يضيقوا عليهم
ویقتلوهم إذا ما استمروا فى تفاقهم وشقاقهم وارتكامهم فى الفتنة.
قال - تعالى -: (فما لكم فى المنافقين فئتين، والله أركهم بما كسبوا

- ١٤ =-
أتريدون أن تهدوا من أضل الله، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا . ودوا لو
تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ، فلا تتخذوا منهم أولیا. حتى بهاجروا
فى سبيل الله، فإن تولوا خدوهم واقتلوهم حيث وجد تموهم، ولا تتخذوا
منهم وليا ولا نصيرا)) .
ثم تحدثت السورة عن حكم القتل الخطأ. وتوعدت من يقتل مؤمنا متعمدا
بغضب اللّه عليه، ولعنه له، وإنزال العذاب العظيم به.
ثم أمرت المزمنين بأن يجعلوا اقتالهم من أجل إعلاء كلمة الله، لا من أجل
المغانم والأسلاب، وألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم . وبشرت المجاهدين فى سبيل
الله بما أعده الله لهم من درجات عالية يتميزون بها عن غيرهم من القاعدين ،
وتوعدت الذبن يرضون الذلة لأنفسهم بسوء المصير، وذلك لأن الحق لا تعلو
رايته فى الأرض إلا إذا كان أتباعه أقوياء. يأبون الذل والخضوع لغير
سلطان الله - تعالى - .
قال - سبحانه -: ((إن الذين توقهم الملائكة ظالمى أنفسهم، قالوا فيم
كنتم؟ قالوا: كنا مستضفين فى الأرض ، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها ؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضفين من
الرجال والنساء والولدان ، لا يستطعيون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فأولئك
عسى الله أن يعفو عنهم, وكان الله عفوا غفورا)).
ثم بشرت السورة الكريمة فى مطلع الربع الثامن منها الذين يها جرون فى
سبيل الله، بالخير الوفير والأجر الجزيل فقالت .
(( ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيراً وسعة، ومن
يخرج من بيته مها جرا إلى الله ورسوله ثم يدركة الموت فقد وقع أجره على الله
و کان الله غفورا رحيما .
ثم أرشدت المؤمنين إلى الطريقة التى يؤدون بها فريضة الصلاة فى حال

- ١٥ -
جهادهم، لأن الصلاة فريضة محكمة لا يسقطها الجهاد ، بل هى تقوى دوافعه،
وتحسن ثماره ونتائجه .
كما أمرتهم بالإكثار من ذكر الله فى كل أحوالهم، وبمواصله جهاد
أعدائهم بدون كلل أو ملل حتى تكون كلمة الله هى العليا.
قال - تعالى -: ((فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقدودا وعلى
جنوبكم ، فإذا أطمأنتنم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا. ولا تهنوا فى ابتغاء القوم ....
ثم بنت السورة الكريمة أن الله - تعالى - قد أنزل القرآن على نبيه
- صلى الله عليه وسلم - لكى يحكم بين الناس بالعدل الذى أراه اله إياه،
ونهت الأمة فى شخصه - صلى الله عليه وسلم - عن الخيانة والميل مع الهوى
ووبخت المنافقين الذين ((يستفخون من الناس ولا يستخفون من الله . كما
وبخت الذين يدافعون عنهم أو يسيرون فى ركابهم . وذكرت جانبا من مظاهر
عدله - سبحانه - ، ورحمته الشامله .
أما عدله فمن مظاهره أنه جعل الجزاء من جنس العمل ((ومن يكسب إنما
فإنما يكسبه على نفسه ، .
وأما شمول رحمته فمن مظاهرها أنه - سبحانه - فتحباب التوبة لعباده
وأكرمهم بقبولها متى صدقوا فيها: ((ومن يعمل سوءا أويظلم نفسه ثم يستغفر
الله بحد الله غفوراً رحيما).
ثم بينت السورة الكريمة فى مطلع الربع التاسع منها أن الاستخفاء بالأقوال
والأفعال عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثره لاخير فيه فقالت:
((لاخير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح
بین الناس » ..
ثم تحدثت عن الذين يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقوعدتهم

- ١٦ -
بسوء المصير ، ووبختهم على جهالاتهم وضلالاتهم وسيرهم فى ركاب الشيطان
الذى « يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. أولئك مأواهم جنهم
ولا يجدون عنها محيصا ، .
ثم بينت بأن الله - تعالى - لا تنفع عنده الأمانى والأنساب، وإنما
الذى ينفع عنده هو الإيمان والعمل الصالح.
قال - تعالى -: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب، من يعمل
سوء يجز به، ولا يجد لة من دون الله وليا ولا نصيراً. ومن يعمل من
الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون
فقيراً ، ..
ثم تحدثت السورة الكريمة عن بعض الأحكام التى تتعلق بالنساء وأمرت
بالإصلاح بين الزوجين ، وبينت أن العدل التام بين النساء من كل الوجوه
غير مستطاع ، فعنى الرجال أن يكونوا متوسطين فى حبهم وبغضهم ، وعليهم
كذلك أن يعاشروا النساء بالمعروف وأن يفارقوهن كذلك بالمعروف ((وإن
يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيما).
ثم وجهت السورة الكريمة فى الربع العاشر منها نداء إلى المؤمنين أمرتهم
فيه بأن يلتزموا الحق فى كل شئونهم ، وأن يجهروا به ولو على أنفسهم أو
الوالدين والأقربين، لأن العدالة المطلقة التى أتى بها الإسلام لا تعرف التفرقة
بين الناس . .
ثم بينت السورة الكريمة حقيقة النفاق والمنافقين وكررت تحذيرها
للمؤمنين من شرورهم. وإن أدق وصف هؤلاء المنافقين هو قوله - تعالى -
فى شأنهم : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله
فان تجد له سييلا )).
وقد توعدهم الله بسبب فف قهم وخداعهم بأشد ألوان العذاب فعال
- سبحانه - :

- ١٧ -
((إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً. إلا الذين تابوا
وأصلحوا واعتصموا بالله، وأخلصوادينهم الله فأولئك مع المؤمنين وسوف
يؤت الله المؤمنين أجراً عظيما)).
تم حكت السورة الكريمة فى الربع الحادى عشر منها ما أدب الله به عباده،
وما أرشدهم إليه من خلق كريم وهو منع الجهر بالسوء من القول، ولكنه
- سبحانه - رخص للمظلوم أن يتكلم فى شأن ظالمة بالكلام الحق . لأنه
- تعالى - لا تخفى عليه خافيه. قال - تعالى ((لا يحب الله الجهر بالسوء
من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً. إن تبدو خيراً أو تخفوه أوتعفوا
عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً)) .
ثم تحدثت عن بعض رذائل اليهود، وعن العقوبات التى عاقبهم اللهبها بسبب
ظلهم وفسرقهم ..
قال - تعالى -: (( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت
لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً. وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال
الناس بالباطل ، وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً لماً ....
أما فى الربع الثانى عشر والأخير منها فقد تحدثت السورة الكريمة عن
وحدة الرسالة الإلهية. وبينت أن الله - تعالى - قد أوحى إلى نبيه محمد
- صلى الله عليه وسلم - كما أوحى إلى النبيين من قبله، وأن حكته
- سبحانه - قد اقتضت أن يرسل ((رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون
للناس على الله حجة بعد الرسل ... ).
ثم وجهت فى أواخرها نداء عاما إلى الناس تأمرهم فيه بالإيمان بما جاءهم
به النبي - صلى الله عليه وسلم - . كماوجهت نداء آخر إلى أهل الكتاب تنهاهم
فيه عن السير فى طريق الضلالة، وعن الأفوال الباطنة التى قالوها فى شأنعيسى،
فإن عيسى كغيره من البشر من عباد الله - تعالى -، ولن يستنكف أن يكون
عبداً لله - تعالى - :
( ٢ - سورة النساء )

- ١٨
((لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله، ولا الملائكة المقربون، ومن
يستنكف عن عبادته ويستكبر ، فسيحشرهم إليه جميعاً ...
وكما تحدثت السورة الكريمة فى أوائلها عن بعض أحكام الأسرة ، فقد
اختتمت بالحديث عن ذلك ، لكن تبين للناس أن الأسرة هى حمى المجتمع ،
وهى أساسه الذى لاصلاح له إلا بصلاحها .
قال - تعالى: " يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة، إن امرؤ
هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ، وهو يرثها إن لم يكن لهاولد ،
فإن كان كانتا اثنتين فلهما الثلثان ما ترك، وإن كانوا إحوة رجالا ونساءفلذكر
مثل حظ الأنثيين . يبين الله لكم أن تضلوا، والله بكل شىء عليم)).
هذا عرض إجمالى لبعض المقاصد السامية ، والآداب العالية، والتشريعات
الحكيمة ، والتوجيهات القويمة التى اشتملت عليها السورة الكريمة .
ومن هذا العرض نرى أن سورة النساء - كما يقول بعض العلماء - :
(قد عالجت أحوال المسلمين فيما يتعلق بتنظيم شئونهم الداخلية، عن طريق
إصلاح الأسرة وإصلاح المال فى ظل تشريع قوى عادل ، مبنى على مراعاة
مقتضيات الطبيعة الإنسانية ، مجرد من تحكيم الأهواء والشهوات .
وذلك إنما يكون إذا كان صادرا عن حكيم خبير بنزعات النفوس
واتجاهاتها وميولها ...
كما عالجت أحو الهم فيما يختص بحفظ كيانهم الخارجى، عن طريق التشريعات
والتوجيهات حتى اشتملت عليها السورة الكريمة، والتى من شأتها أن تحفظ للأمة
كيانها وشخصيتها متى تمسكت بها ، وأن تجعلها قادرة على دفع الشر الذى يطرأ
عليها من أعدائها .
بل إن السورة الكريمة لم تقف عند حد التنبيه على عناصر المقاومة المادية،
وإنما نبهت على مايجب أن تحفظ به عقيدة الأمة ومبادئها من التأثر بما يلقى فى
شأنها من الشكوك والشبه. وفى هذا إيحاء يجب على المسلمين أن يلتفتوا إليه.

- ١٩ -
وهو أن يحتفظوا بمبادئهم كما يحتفظون بأوطانهم . وأن يحصنوا أنفسهم من
شر حرب أشد خطراً، وأبعد فى النفوس أثراً من حرب السلاح المادى: تلك
هى حرب التحويل من مبدأ إلى مبدأ، ومن دين إلى دين، مع البقاء فى الأوطان
والإقامة فى الديار والأموال .
ألا وإن شخصية الأمة ليتطلب بقاؤها الاحتفاظ بالجانبين : جانب
الوطن والسلطان . وجانب العقيدة والإيمان. وعلى هذا درج سلفنا الصالح
فعاشوا فى أوطانهم آمنين. وبمبادئهم وعقائدهم متمسكين،(١).
وبعد: فهذا تمهيد بين يدى تفسير سورة النساء . تعرضنا خلاله لعدد
آ ياتها. ولزمان نزولها. ولسبب تسميتها بهذا الاسم. ولوجه المناسبة بينها وبين
سابقتها . ولجانب من فضائلها. وللمقاصد الإجمالية التى اشتملت عليها .
ولعلنا بذلك - أخى القارىء - نكون قد قدمنا لك تعريفا لها يمينك
على قفهم أسرارها ، ومقاصدها . وتوجيهاتها قبل أن نبدأ فى تفسير آياتها
بالتفصيل والتحليل ..
والله نسأل أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه وأن يجنبنا فتنة القول
والعمل . وأن يجعل أعمالنا وأقوالنا وفوايانا خالصة لوجهه الكريم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟
(١) تفسير القرآن الكريم ص ١٧٧، ص ٢٦٦ - بتصرف وتلخيص ..
لفضيلة الأستاذ الشيخ محمود شلتوت - رحمه الله - .

((التسفير)»
قال تعالى: ((يأيها الناسُ الْقُوارَبَكُم الذى خلقكُم من نَفْسِهِ
واحِدَةٍ، وخلق منها زوجها، وبتٌ مِنْهاَ رجالاً كثيراً ونساءا ،
واتُقُوا اللهَ الَّذِى تساءُونَ بهِ والأرحَمَ، إنّ اللهَ كَانَ عَلِيكُم
رَقِيباً (١))).
إفتتحت السورة الكريمة بهذا النداء الشامل لجميع المكلفين من وقت نزولها
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وذلك لأن لفظ الناس لا يختص بقبيل
دون قبيل، ولا بقوم دون قوم، وقددخلته الألف واللام المفيدة للاستغراق؛
ولأن مافى مضمون هذا النداء من إنذار وتبشير وأمر بمراقبة الله وخشيته،
يتناول جميع المكلفين لا أهل مكة وحدهم كما ذكره بعضهم ؛ لأن تخصيص
قوله - تعالى -. ((يا أيها الناس ... )) بأهل مكة تخصيص بغير مخصص .
والمراد بالنفس الواحدة هنا: آدم - عليه السلام - . وقدجاء الوصف
وهو واحدة بالتأنيث باعتبار لفظ النفس فإنها مؤنثة .
ومن فى قوله ((منها، للتبعيض. والضمير المؤنث ((ها، يعود إلى النفس
الواحدة .
والمراد بقوله - تعالى -: ((زوجها، حواء ؛ فإنها أخرجت من آدم
كما يقتضيه ظاهر قوله - تعالى - ((منها)).
قال الفخر الرازى ما ملخصه: «المراد من هذا الزوج هو حواء. وفى
كون حواء مخلوقة من آدم قولان: الأول : - وهو الذى عليه الأكثرون -: