Indexed OCR Text

Pages 201-220

ci
سورة الأنفال
قال تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِ حُواْذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آية: ١).
٣٣٨ - أخرج ابن مردويه عن عائشة أن النبي ◌ّ لما انصرف من
بدر وقدم المدينة أنزل الله عليه سورة الأنفال فعاتبه في إحلال غنيمة بدر
وذلك أن رسول الله ◌َّ قسمها بين أصحابه لما كان بهم من الحاجة إليها.
واختلافهم في النفل يقول الله : ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لَّهِ وَالرَّسُولِ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على السواء فكان في ذلك تقوى الله
وطاعته ورسوله وإصلاح ذات البين(١).
قال تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (آية: ٢٧).
٣٣٩ - أخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال لما كان
شأن بني قريظة بعث إليهم النبي والر علياً رضى الله عنه فيمن كان عنده من
(١) لم أجد من ذكره بهذا اللفظ عن عائشة من المفسرين بالأثر غير السيوطي
في تفسيره (١٦٠/٣)، ولم أجد من ذكره عن عائشة بهذا اللفظ فيما
اطلعت عليه من كتب السنة غير أنه ثابت عن غيرها في نصوص كثيرة. انظر
في هذا دلائل النبوة للبيهقي (١٣٥/٣)، فما بعدها.
٢٠١

٢٠٢
سورة الأنفال
الناس، فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله وَطال وجاء جبريل عليه
السلام إلى رسول الله وَ ◌ّر على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله
عنها: لكأني أنظر إلى رسول الله وَلاي مسح الغبار عن وجه جبريل عليه
السلام، فقالت هذا دحية يا رسول الله؟ قال: ((هذا جبريل)) فقال: يا
رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم؟ فقال رسول الله وَله :
((فكيف لي بحصنهم)) فقال جبريل عليه السلام: أني أدخل فرسي هذا
عليهم فركب رسول الله وَلل فرساً معروراً فلما رآه علي رضي الله عنه
قال: يا رسول الله لا عليك أن لا تأتيهم فإنهم يشتمونك، فقال: كلا
إنها ستكون تحية فأتاهم النبي ◌َالر فقال: ((يا أخوة القردة والخنازير))
فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشاً فقالوا: لا ننزل على حكم
محمد * ولكننا ننزل على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا فحكم فيهم أن
تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال رسول اللّه وَ لقوله: ((بذلك طرقني
الملك سحراً، فنزل فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
وَخُونُواْأَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾)). نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه
وأشار إلى بني قريظة حين قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ: لا
تفعلوا فإنه الذبح، وأشار بيده إلى حلقه(١).
(١) ذكره ابن جرير الطبري في التفسير عن الزهري (٤٨١/١٣)، وابن الجوزي
في تفسيره (٣٤٣/٣)، وسبب نزول الآية ومثله البغوي في تفسيره
(٢٤٢/٢)، عن الزهري والكلبي، وابن كثير في تفسيره (٣٠٠/٢)،
والسيوطي في تفسيره (١٧٨/١)، والواحدي في أسباب النزول ص ٢٣٠.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده موقوفاً على الحسين بن السائب (٤٥٢/٣)،
والبخاري في صحيحه مختصراً عن عائشة، انظر فتح الباري ٤٠٧/٧.
وأخرجه الحاكم في المستدرك مطولاً على شرط الشيخين عن عائشة
٣٤/٣، ٣٥، ووافقه الذهبي في التلخيص، والبيهقي في دلائل النبوة، عن
عائشة مختصراً (١١/٤)، والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية مطولاً،
وقال: لهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها (١٣٢/٤، ١٣٣).

٢٠٣
سورة الأنفال
قال تعالى: ﴿ وَأَعِدُواْلَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَرِهِ، عَدُوَّاللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمّ ◌َللَّهُ يَعْلَمُهُ مَّ}
(آية: ٦٠).
٣٤٠ - أخرج الطبراني في الصغير عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال رسول الله وَلجر: ((ما من أحد إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه
فينفي به همه))(١).
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنْ فِى أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىَّ إِن يَعْلَمِ اللّهُ
فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أَخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْلَكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
(آية: ٧٠).
٣٤١ - أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة
رضي الله عنها قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت
رسول الله مير قلادة لها في فداء زوجها، فلما رآها رسول الله ێے رق رقة
شديدة وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها)) وقال العباس رضي الله عنه:
إني كنت مسلماً يا رسول الله. قال: ((الله أعلم بإسلامك فإن تكن كما تقول
فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث وعقيل بن أبي
(١) لم أجد من ذكره من المفسرين بالأثر غير السيوطي في كتابه الدر المنثور
(١٩٤/٣).
وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير بهذا اللفظ عن عائشة (١٣٨/٢)،
وقال: لم يروه عن هشام إلا محمد بن المنذر الزبيدي تفرد به أحمد بن يزيد
الجمحي وعد ابن حجر في لسان الميزان (٣٢٥/١)،، هذا الحديث من
مناكيره .
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٨/٥)، وقال: فيه محمد بن الزبير
الزبيدي، وهو ضعيف جداً.
ومعنى «ألح به همه» أي نزل به هم أو ضيق.

٢٠٤
سورة الأنفال
طالب وحليفك عتبة بن عمرو)) قال: ما ذاك عندي يا رسول الله. قال: ((فأين
الذين دفعت أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت فإن هذا المال لبني)).
فقال: والله يا رسول الله إن هذا شيء ما علمه غيري وغيرها فاحسب لي ما
أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي. فقال: ((افعل)) فقدى نفسه وابني
أخويه وحليفه ونزلت: ﴿قُل لِّمَنْ فِيّ أَيَدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىّ إِن يَعْلَمْاللَّهُ فِى
قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أَخِذَ مِنكُمْ﴾. فأعطاني مكان العشرين أوقية
في الإسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال فصرت به مع ما أرجو من
مغفرة الله(١).
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره مختصراً لغير عائشة (٧٥/١٤)، وذكر مثله ابن
الجوزي في تفسيره (٣٨٣/٣)، وكذلك البغوي في تفسيره (٢٦٣/٢)،
وأخرجه ابن كثير في التفسير لغير عائشة أيضاً بأكثر من رواية (٣٢٧/٢)،
وأورده السيوطي في الدر المنثور بهذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها
(٢٠٤/٣).
وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال أنه على شرط مسلم ولم يخرجه
(٢٣/٣، ٣٢٦)، ووافقه الذهبي في التلخيص، كما أخرجه البيهقي في
سننه / كتاب الجهاد (٣٢٢/٦).
٢٠٤

سورة التوبة
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ◌ِظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (آية: ٣٣).
٣٤٢ - أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردوية عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله وَّ ار قال: ((لا يذهب الليل والنهار حتى
تعبد اللات والعزى)) فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إني
كنت أظن حين أنزل الله ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أن ذلك سيكون
تاماً قال: ((إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحاً طيبة
فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير
فيه فيرجعون إلى دين آبائهم))(١).
(١) أخرجه البغوي في التفسير عن عائشة (٢٨٧/٢)، ومثله الخازن في تفسيره
(٨٥/٣)، وابن كثير في تفسيره (٣٥١/٢)، والسيوطي في الدر المنثور
(٢٣١/٣).
وأخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢٢٣٠/٤)،
وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
(٢٤٦/٤)، ووافقه الذهبي في التلخيص ولم أجده بهذا اللفظ في مسند
أحمد وإنما وجدته أخرج حديثاً عن تميم الداري بلفظ ((ليبلغن هذا الأمر ما
بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله هذا الدين بعز
عزيز أو ذل ذليل)) (١٠٣/٤)، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عنها
(٤٨/٨).
٢٠٥

٢٠٦
سورة التوبة
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ
يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَزْبَعَةٌ حُرُمُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا
فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (آية: ٣٦).
٣٤٣ - أخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت
قال رسول الله وَليقول: ((إن رجب شهر الله ويدعى الأصم وكان أهل
الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها فكان الناس
يأمنون ويأمن السبيل ولا يخافون بعضهم بعضاً حتى ينقضي))(١).
قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْإِذَاقِيلَ لَكُ أَنْفِرُ واْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ أَثَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةَّ فَمَا
مَتَعُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا فِ اْلْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ .. ﴾ (آية: ٣٨).
٣٤٤ - أخرج الحاكم وصححه البيهقي عن عائشة قالت: قال
= وأخرجه البيهقي في سننه عن عائشة بلفظ مسلم. انظر السنن (١٨١/٩)،
وانظر كنز العمال (٢١٢/١٤).
(١) لم أجد من ذكره من أهل التفسير بالأثر عن عائشة غير السيوطي في الدر
المنثور (٢٣٥/٣).
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة (٣٨٧/٧)، وقال هو حديث
مشهور عند أهل العلم بالتواريخ إن الأمر في الأشهر الحرم كان على هذه
الجملة وإنما المنكر رفعه إلى النبي صله وروايته عنه. اهـ.
وانظره في كتابه الآخر فضائل الأوقات ص ٨٤، وأخرجه الحافظ ابن حجر
في كتابه: تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ص ١٧. وقال: وإن كان
معناه صحيحاً فإنه لا يصح عن رسول الله وَلقر حيث في إسناده راويان هما
أبين بن سفيان وغالب بن عبيد الله معروفان بوضع الحديث. اهـ. وانظر:
ميزان الاعتدال (٧٨/١، ٢٥١/٤).

٢٠٧
سورة التوبة
النبي وَله: ((يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد
الراكب لا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه وإياك ومجالسة الأغنياء))(١).
قال تعالى: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللَّهُ إِذْ أَ خْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْهُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ
مَعَنَاً﴾ (آية: ٤٠).
٣٤٥ - أخرج ابن سعد عن عائشة قالت: خرج رسول الله وَلاقه
والقوم جلوس على بابه فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على
رؤوسهم ويتلو: ﴿يَسّ ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ الآيات. ومضى فقال لهم
قائل: ما تنتظرون؟ قالوا: محمداً. قال: قد والله مر بكم قالوا: والله ما
أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وخرج رسول الله وَّر وأبو
بكر رضي الله عنه إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه
بعضها على بعض وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهت إلى باب
الغار فقال بعضهم إن عليه لعنكبوتاً قبل ميلاد محمد(٢).
(١) ذكر ابن كثير في تفسيره جزأ منه للأعمش وهو: متاع الدنيا كزاد الراكب
(٣٥٨/٢)، وأورده السيوطي في الدر المنثور بهذا اللفظ عن عائشة
(٢٣٨/٣).
وأخرجه الحاكم في المستدرك على شرط الشيخين وخالفه الذهبي في
التلخيص (٣١٢/٤)، لأنه من روايات سعيد بن محمد الوراق قال فيه
الذهبي: عدم أي لا يحتج به وأخرجه الترمذي في جامعه عن عائشة بهذا
اللفظ (٢٤٥/٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣٨/٥)، عن الحسن
البصري وابن السني في كتابه القناعة بأكثر من رواية ص ٥٣، والهندي في
كنز العمال (٤٠٢/٣)، ولم أعثر عليه للبيهقي.
وأخرجه ابن السني في كتاب القناعة موقوفاً على سلمان الفارسي ص ١٧،
وابن سعد في الطبقات بهذا اللفظ عن عائشة (٧٦/٨).
(٢) أورده السيوطي في الدر المنثور (٢٤٠/٣)، ولم أجده لغيره في كتب =

٢٠٨
سورة التوبة
٣٤٦ _ وأخرج ابن مردويه عن جعدة بن هبيرة رضي الله عنه
قال: قالت عائشة رضي الله عنها قال أبو بكر رضي الله عنه: لو رأيتني
مع رسول الله ﴿ إذا صعدنا الغار فأما قدما رسول الله خلي فتفطرتا دماً
وأما قدماي فعادت كأنها صفوات قالت عائشة رضي الله عنها: أن
رسول الله وَيثر لم يتعود الحفية(١).
٣٤٧ - وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
رأيت قوماً يصعدون حراء فقلت: ما يلتمس هؤلاء في حراء فقالوا:
الغار الذي اختبأ فيه رسول الله وَ لجه وأبو بكر رضي الله عنه قالت عائشة
رضي الله عنها: ما اختبأ في حراء وإنما اختبأ في غار ثور وما كان
أحد يعلم مكان ذلك الغار إلا عبدالرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي
بكر فإنهما كانا يختلفان إليهما وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله
عنه فإنه كان إذا سرح غنمه مر بهما فحلب لهما(٢).
= التفسير بالأثر التي رجعت إليها.
وأخرجه ابن سعد في كتابه الطبقات (٢٢٨/١)، وأخرجه البيهقي في دلائل
النبوة مختصراً عن ابن إسحق (٤٦٩/٢)، وانظر: السيرة لابن هشام
(٤٨٠/١)، فما بعدها وسبل الهدى والرشاد للصالحي (٣٢٤/٣)، فما
بعدها .
(١) أورده السيوطي في الدر المنثور عن عائشة بهذا اللفظ (٢٤٢/٣)، ولم
أجده عند غيره من المفسرين بالأثر.
وأورده علاء الدين الهندي في كنز العمال وعزاه لابن مردويه (٦٦٢/١٦).
وأصله ثابت في حديث الهجرة.
(٢) أورده السيوطي في الدر المنثور بهذا اللفظ عن عائشة ولم أجده لغيره من
المفسرين بالأثر (٢٤٣/٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة مطولاً (٢٣٠/٧ - ٢٣٢)، والبيهقي
في دلائل النبوة (٤٧٣/٢)، وابن كثير في البداية (٢٠٢/٣ - ٢٠٣).

٢٠٩
سورة التوبة
٣٤٨ - وأخرج البغوي عن عائشة زوج النبي مطر قالت: لم
أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا
رسول الله وَ ل ل طرفي النهار بكرة وعشياً فلما ابتلي المسلمون خرج أبو
بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة
وهو سيد القارة فقال: أين تريد يا أبا بكر، فقال أبو بكر: أخرجني
قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي قال ابن الدغنة: فإن
مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج فعرض عليه أن يدخل بجواره،
فقبل وأعلم ابن الدغنة قريشاً فقالوا له: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره
فليصل فيها ويقرأ ما يشاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلي به فإنا نخشى أن
يفتن نساءنا وأبناءنا .. ثم بدا لأبي بكر فأتى مسجداً بفناء داره وكان
يصلي فيه ويقرأ القرآن فيجتمع عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون
منه وينظرون إليه وكان رجلاً بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع
ذلك المشركين فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: لقد علمت
الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقصر على ذلك وإما أن ترجع إلي
ذمتي فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله فكان من
ذلك أن نصره بالهجرة مع نبيه(١).
قال تعالى: ﴿وَقُّلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُّرَدُّونَ
إِلَى عَلِالْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (آية: ١٠٥).
(١) أخرجه البغوي عنها في تفسيره لهذه الآية (٢٩٣/٢ - ٢٩٤)، ومثله الخازن
في تفسيره (٩٥/٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة بأطول من هذا. انظره مع الفتح
(٢٣٠/٧ - ٢٣٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤٧١/٣ - ٤٧٢)، وابن
عبدالبر في كتابه الدرر في اختصار المغازي والسير مختصراً ص ٨٠، وانظر
تخريج الحديث الذي قبله.

٢١٠
سورة التوبة
٣٤٩ - أخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت: ما احتُقِرتْ
أعمال أصحاب رسول الله وَلقر حتى نجم القراء طعنوا على عثمان
فقالوا قولاً لا نحسن مثله وقرؤوا قراءة لا نقرأ مثلها وصلوا صلاة لا
نصلي مثلها فلما تذكرت إذن والله ما يقاربون أصحاب رسول الله وَله
فإذا أعجبك حسن قول امرىء منهم فقل: ﴿أَعْمَلُواْ فَسَيَرَىَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُ, وَاْلْمُؤْمِنُونَ﴾. ولا يستخفنك أحد(١).
قال تعالى: ﴿التَّمِّبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ
الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ﴾ (آية: ١١٢).
٣٥٠ - أخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت: كان
رسول الله 8* إذا أتاه الأمر يسره قال: ((الحمد لله الذي تتم بنعمته
الصالحات)) وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: ((الحمد لله على كل حال))(٢).
(١) أخرجه ابن كثير في تفسيره مختصراً (٣٨٧/٢)، والسيوطي في الدر المنثور
بهذا اللفظ (٢٧٦/٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه مختصراً من قول عائشة في كتاب التوحيد،
انظره مع الفتح (٥٠٣/١٣).
وانظره بتمامه في خلق أفعال العباد ص ٥٩، وفي المصنف لعبد الرزاق
(٤٤٧/١١).
(٢) أورده السيوطي في تفسيره (٢٨١/٣)، ولم أجده عند غيره من المفسرين
بالأثر.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٣٠/٨)، في كتاب الآداب عن عائشة
ص ٤٦٠، والحاكم في المستدرك في كتاب الدعاء وقال: إنه على شرط
الشيخين ولم يخرجاه (٤٩٩/١)، وسكت عنه الذهبي في التلخيص،
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص ١٠١، وأبو نعيم في حلية
الأولياء عن أبي هريرة (١٥٧/٣)، وابن ماجه في سننه / كتاب الأدب
مختصراً (٢ /١٢٥٠).

٢١١
سورة التوبة
٣٥١ _ وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: سياحة هذه الأمة
الصيام(١).
قال تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْاللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾
(آية: ١١٩).
٣٥٢ - أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله
عنها قالت: ما كان خلق أبغض إلى رسول الله وَ لخير من الكذب، ولقد
كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد
أحدث منها توبة(٢).
(١) أخرجه ابن جرير مرفوعاً عن أبي هريرة ورواه موقوفاً وروايات أخرى عن أبي
هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن (٥٠٢/١٤)، فيما بعدها.
وأورده ابن الجوزي أقوالاً لبعض الصحابة والتابعين دون ذكر الإسناد
(٥٠٦/٣)، ومثله البغوي في تفسيره (٣٣٠/٢)، وكذلك الخازن
(١٥٢/٣).
وأخرجه ابن كثير في تفسيره ورجح وقفه على عائشة وأبي هريرة (٣٩٢/٢).
وأورده السيوطي في تفسيره بهذا اللفظ عن عائشة (٢٨١/٣).
(٢) أورده السيوطي في تفسيره الدر المنثور (٢٩١/٣)، ولم أجده لغيره من
المفسرين بالأثر.
وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الأحكام (٩٨/٤)، بلفظ: ((ما كان
شيء أبغض إلى رسول الله وَّر من الكذب وما جربه رسول الله وَلّر من أحد
وإن قل فيخرج له من نفسه حتى يجدد له توبة)) وقال: إنه صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه البيهقي
في سننه / كتاب الشهادات من طريقين عن عائشة بهذا اللفظ (١٩٦/١٠)،
وأخرجه الهيثمي في كشف الأستار عن زوائد مسند البزار (١٠٨/١)، وفي
مجمع الزوائد (١٤٢/١)، والترمذي في سننه/ كتاب البر والصلة
(٣٤٨/٤)، وقال: هذا حديث حسن، وابن أبي الدنيا في كتابه الصمت
ص ٤٨٠، وكتابه مكارم الأخلاق ص ١١٩ .

DO00
سورة يونس
قال تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ (آية:
٦٤).
٣٥٣ - أخرج أحمد وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي وَ ير قال: ((لا يبقى بعدي شيء من النبوة إلا المبشرات)) قالوا: يا
رسول الله وما المبشرات قال: ((الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى
له))(١).
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره بعدة أسانيد بمعناه وعن أم كرز وأبي هريرة
بلفظ: ((ذهبت النبوة وبقيت المبشرات)) (١٢٥/١٥ - ١٤٠)، ومثله ابن
الجوزي في تفسيره (٤٤/٤)، والبغوي في تفسيره (٣٦٠/٢)، والخازن
(١٩٣/٣)، وابن كثير (٤٢٣/٢ - ٤٢٤)، كلهم عن غير عائشة من
الصحابة، أما السيوطي في تفسيره فقد ساقه لعائشة بهذا اللفظ (٣١٢/٣)،
والشوكاني في الفتح (٤٣٧/٢).
وأصل الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إذا اقترب الزمان لم
تكن تكذب - رؤيا المؤمن وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة))، انظر:
اللؤلؤ والمرجان ص ٥٧٧، وأحمد في مسنده (٣٨١/٦)، من حديث أم
كرز الكعبية وابن ماجه في السنن (١٢٨٣/٣)، والدارمي في سننه
(١٢٣/٢).
٢١٢

٢١٣
سورة يونس
قال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةُءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيَمَنُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ
ءَامَنُواْ كَشَقْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِرِيِ فِى الْحَيَوَةِالدُّنْيَا وَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ( آية:
٩٨).
٣٥٤ - أخرج ابن النجار عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وَلجر: ((لا ينجي حذر من قدر وإن الدعاء يرفع من البلاء))
وقد قال الله في كتابه: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ
فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَمَثَّعْنَهُمْ إِلَ حِينٍ﴾(١).
٣٥٥ _ وأخرج أحمد والبيهقي عن أسماء بنت عميس قالت:
كنت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على رسول الله وَّر في نسوة
فما وجدنا عنده قرى إلا قدحاً من لبن فتناوله فشرب منه. ثم ناوله
عائشة فاستحيت منه. فقلت: لا تردي يد رسول الله صلقر فأخذته فشربته
ثم قال: ((ناولي صواحبك)) فقالت: لا نشتهيه فقال: ((لا تجمعين كذباً
(١) لم أجد من ذكره من المفسرين بالأثر سوى السيوطي في الدر المنثور
(٣١٨/٣)، وأخرجه الحاكم عن عائشة في المستدرك عن كتاب الدعاء على
شرط الشيخين (٤٩٢/١)، وخالفه الذهبي في التلخيص، والإمام أحمد في
المسند عن معاذ (٢٣٤/٥)، ومثله الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٦/١٠)،
والبزار عن أبي هريرة في كشف الأستار (٣٧/٤، ٣٩)، وفي إسناده عند
الحاكم زكريا بن منظور ضعيف لا يحتج به. انظر: تقريب التهذيب
(٢٦١/١)، وفي إسناد البزار إبراهيم بن خثيم متروك، انظر: لسان الميزان
(٥٣/١)، وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس (٢٧٦/٥)، ولم أجده لابن
النجار في ذيل تاريخ بغداد.

٢١٤
سورة يونس
وجوعاً)) فقلت: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك
كذباً فقال: ((إن الكذب يكتب كذباً حتى الكذيبة تكتب كذيبة))(١).
ر
(١) أورده السيوطي في تفسيره الدر المنثور (٢٩١/١)، ولم أجده لغيره من
المفسرين بالأثر.
وأخرجه أحمد في مواضع في مسنده من أحاديث زيد (٤٣٨/٦، ٤٥٨)،
والهيثمي في مجمع الزوائد (٥١/٤)، عن عائشة من طريقين طريق أسماء
بنت عميس وأسماء بنت يزيد وقال: الصواب حديث أسماء بنت يزيد لأن
أسماء بنت عميس وقت تزوج النبي ◌ّي بعائشة كانت مهاجرة مع زوجها إلى
الحبشة. وأخرجه في مسنده (١٧٩/١)، عن أسماء بنت يزيد وابن ماجه في
سننه مختصراً من كتاب الأطعمة (١٠٩٧/٢)، والمنذري في الترغيب
والترهيب (٢٩/٣)، وابن أبي الدنيا في كتابه الصمت ص ٥١٣، وكتابه
مكارم الأخلاق ص ١٢١ .

سورة هود
قال تعالى: ﴿ وَيَصْنَعُ الْقُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّعَلَيْهِ مَلَأَمِّنْ قَوْمِهِ، سَخِرُواْ
مِنْهٌ﴾ (آية: ٣٨).
٣٥٦ - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم
وصححه وضعفه الذهبي وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله وَلـ: ((كان نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا
خمسين عاماً يدعوهم إلى الله حتى كان آخر زمانه غرس شجرة
فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعل يعملها سفينة ويمرون
فيسألونه فيقول أعملها سفينة، فيسخرون منه ويقولون تعمل سفينة في
البر كيف تجري؟ قال: سوف تعلمون فلما فرغ منها وفار التنور وكثر
الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً شديداً
فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى
٢١٥

٢١٦
سورة هود
استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب
بها الماء فلو رحم الله منهم أحداً لرحم أم الصبي))(١).
-
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير بهذا اللفظ عن عائشة (٣١٠/١٥)، وأورد
البغوي جزءاً منه دون عزوه لأحد (٣٨٥/٢)، ومثله الخازن (٢٣٣/٣)، وابن
كثير في التفسير عن عائشة بهذا اللفظ (٤٤٧/٢)، وكذلك السيوطي في
الدر المنثور (٣٢٧/٣)، ومثله الشوكاني في فتح القدير (٤٧٧/٢).
وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عائشة بهذا اللفظ، وقال: على شرط
الشيخين ولم يخرجاه (٣٤٢/٢)، وخالفه الذهبي في التلخيص ووصف
إسناده بأنه مظلم بسبب موسى بن يعقوب الزمعي وليس بذاك. قال فيه ابن
المديني: ضعيف منكر الحديث انظر: تهذيب التهذيب (٣٧٨/١٠).

سورة يوسف
قال تعالى: ﴿حََّ إِذَا اُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْأَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ
جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا فَنُّجِىَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأَسُنَاعَنِ اُلْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (آية:
١١٠).
٣٥٧ - أخرج أبو عبيد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق عروة أنه سأل
عائشة رضي الله عنها عن قوله: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْأَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾ قال قلت: أكذِّبوا أم كُذِبوا؟ قالت عائشة رضي الله عنها:
بل كذّبوا - يعني بالتشديد - قلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما
هو بالظن قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لعلها: وظنوا
أنهم قد كذبوا - مخففة - قالت: معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك
بربها، قلت: فما هذه الآية قالت: هم أتباع الرسل ممن كذبهم من
قومه وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند
ذلك(١).
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣٠٦/١٦، ٣٠٨)، فيما بعدها والبغوي في
تفسيره (٤٥٤/٢)، وابن الجوزي في زاد المسير (٢٩٦/٤)، والخازن في
تفسيره (٣٢٣/٣)، وابن كثير في تفسيره (٤٩٧/٢)، والسيوطي في الدر
المنثور (٤٠/٤)، والشوكاني في فتح القدير (٥٨/٣).
قرأ ابن کثیر ونافع وأبو عمر وابن عامر ﴿قد كذبوا﴾ بضم الكاف وتشديد =
٢١٧

٢١٨
سورة يوسف
٣٥٨ - أخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن
= الذال والمعنى تيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم ولم يصدقوهم فيما جاؤوا
به فالظن يعني اليقين ويجوز أن يراد بالظن الشك ويكون المعنى أن الرسل
ظنت أن من أصحابهم قد كذبوهم لما لحق بالمؤمنين من الضرر والأذى
ويؤيده ما رواه ابن كثير في تفسيره عن عائشة في هذا أنها قالت: لحق
الرسل البلاء والضرر حتى ظنوا أن المؤمنين بهم قد كذبوهم لما لحق
المؤمنين من الفتن على الآيات.
وقرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي ﴿قد كذبوا﴾ بالتخفيف للذال
والمعنى أن المرسل إليهم ظنوا أنهم قد كذبوا فيما أخبرتهم به الرسل
عن الله من الإيمان به وأمره ونهيه فالظن يعني الشك أو اليقين ما دامت
الضمائر في (وظنوا، أنهم) للمرسل إليهم وليست للرسل وجاز عود
الضمائر إلى المرسل إليهم وإن لم يكن لهم في الآية ذكر لأن السياق
مستلزم لهم لأنه لا رسالة إلا برسول ولا ثمت رسول إلا وله قوم أرسل إليهم
ورسل الله لا تظن ذلك إذ الظن شك وهي لا تشك بصدق ما أخبرها الله به
فيراد بالظن هنا اليقين وهذا المعنى هو ما يدل عليه هذا الحديث من إنكار
عائشة للقراءة بالتخفيف.
وانظر: حجة القراءات ص ٣٦٦، والكشف عن وجوه القراءات السبع
(١٥/١)، والحاصل: أن القراءتين بالتشديد والتخفيف ثابتتان وهما من
القراءات السبع وماروي عن عائشة من الإنكار على من قرأ بالتخفيف إنما
هو لتفسير الآية حتى لا يفهم أن الشك لاحق بالرسل وإلا فقد روي عنها
القراءة بالتخفيف أيضاً.
وهناك قراءة شاذة تروى عن مجاهد والضحاك ﴿قد كذبوا﴾ بفتح الكاف
وتخفيف الذال. انظر: مختصر شواذ القراءات لابن خالويه ص ٦٥، وتفسير
الزمخشري (٥١٠/١)، وهذه تؤخذ تفسيراً فقط ولا يصح القراءة بها.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب التفسير عن عائشة، انظره مع
الفتح (٣٦٧/٨)، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط
الشيخين ولم يخرجاه (٣٤٩/٣)، ووافقه الذهبي في التلخيص، ولم أجده
لأبي عبيد ولا للنسائي ولعله في السنن الكبرى، والله أعلم.

٢١٩
سورة يوسف
مردويه عن عبدالله بن أبي مليكة قال: أخبرني عروة عن عائشة أنها
خالفت ابن عباس في الآية وأبت عليه ذلك فقالت: ما وعد الله رسوله
من شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ولكنه لم يزل البلاء
بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم وكانت
تقرؤها: ﴿وَظَنُواْأَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبوا﴾ بالتشديد(١).
٣٥٩ - وأخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة عن
النبي وَّرُ أنه قرأ: ﴿وَظَنُّوَأَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبوا﴾ مخففة(٢).
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣٠٦/١٦، ٣٠٨)، والسيوطي في تفسيره
(٤ /٤٠)، والشوكاني في فتح القدير (٥٩/٣).
وأخرجه البخاري في صحيحه في تفسير سورة البقرة انظره مع الفتح
(١٨٨/٨، ٣٦٧)، وانظر: تخريج الذي قبله، ووهم ابن حجر في النكت
الظراف على تحفة الأشراف لما قال: إنه في البقرة فقط وليس في سورة
يوسف (١١/١٢)، والصحيح أنه فيها كما بيناه.
(٢) أورده السيوطي في الدر المنثور بهذا اللفظ (٤١/٤)، وانظر: تخريج الذي
قبله حیث هو جزء منه.
ذكره مكي بن أبي طالب في الكشف عن وجوه القراءات السبع (١٥/٢)،
وابن زنجلة في حجة القراءات ص ٣٦٦، وهي قراءة عاصم وحمزة
والكسائي .
والحجة في هذا أن الضمير ﴿أنهم﴾ يعود إلى المرسل إليهم ومعنى الظن
الشك أي وظن القوم أن ما جاءتهم به رسلهم غير واقع وانظر: الغاية في
القراءات العشر النيسابوري ص ١٨١، والنشر لابن الجزري (٢٩٦/٢)،
والمبسوط لأبي بكر الأصبهاني ص ٢٢١ .

٢٢٠
سورة يوسف
٣٦٠ _ وأخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة أن
النبي ﴿ قرأ: ( ((وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبوا)) بالتشديد(١).
1
سسـ
(١) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٤١/٤).
وذكره مكي بن أبي طالب في كتاب الكشف (١٥/٢)، وابن زنجلة في
حجة القراءات ص ٣٦٦، وابن الجزري في النشر (٢٩٦/٢)، وهي قراءة
نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحجتهم في هذا أن الضمير ﴿أنهم﴾
للرسل عطف على قوله: ﴿استيأس الرسل﴾ والظن هنا بمعنى اليقين.
والمعنى: وأيقن الرسل أن قومهم كذبوهم فيما جاؤهم به من عند ربهم.
وانظر: تخريج الذي قبله.