Indexed OCR Text

Pages 101-120

الشيخ بكري العطَّار ◌َّهُ
* وكتب علامة الأعلام الأستاذ العطار بعد البسملة:
حمداً لمن وفَّق من شاء لمرضاته؛ فصار بجنابه مُتصلاً، وسدّده
في عارض سكونه وحركاته؛ فغدا عن السِّوى مُنفصلاً؛ فسبحانه من
إله مدَّ نعمه على جميع خلقه؛ فأذاقهم لين إحسانه وحلاوة رزقه،
وصلاةً وسلاماً على السِّرِّ الساري في سائر الأرواح والأجساد، والنُّور
المفاض على كل حاضر وباد، سيدنا ومولانا محمد أفصح من نطق
بالضاد، وعلى آله ذوي الفصاحة والعرفان، وأصحابه المُبلِّغين أحكام
التجويد وسائر علوم القرآن، أمَّا بعد:
فقد تأمَّلتُ في هذا الشرح اللَّطيف على ((الرسالة الميدانية))،
المسمَّى بـ: ((النَّفحة الرحمانية))؛ فوجدتُه شاهداً صِدْقاً، وناطقاً حقًّا،
بأنَّ ناسِج بُرُوده فاضلٌ نبيه، وكيف لا وقد وَرِث المجد عن العلّامة
قاسم جدِّه، وعن الأديب السعيد أبيه، فجزاه الله تعالى عن هذا الصنع
أحسن الجزاء، وأوفى له تمام النعماء.
قاله أحقر الورى
بكري بن حامد العطّار الشافعي(١)
عفي عنهما
(١) انظر ترجمته في: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي (١٤٢).
١٠١

الشيخ محمد الخاني تَخُّهُ
* وكتب العلّامة الجليل صوفي أقرانه الأستاذ الخاني بعد
البسملة :
الحمد لله وحده، وصلّى الله على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله
وأصحابه، وأتباعه وحزبه، أمَّا بعده:
فقد طالعتُ هذا الشرح اللطيف، الحاوي في فنِّه لكل معنَى
شريف؛ فوجدتُه على غاية من الإتقان.
فجزاه الله خيراً ووقّقه على مدى الأزمان، ونفعه ونفع به.
وصلّى الله على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين، والحمد لله
ربِّ العالمين.
قاله بفمه، ورقمه بیده
محمد بن محمد الخاني الخالدي
النقشبندي(١)
في ٢ شعبان سنة ١٣٠٤ هـ
(١) انظر ترجمته في: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي
(١٧٠).
١٠٢

الشيخ أحمد الحسني تَّثهُ
* وكتب إمام المالكية بالشام أخو الأمير الشهير السيد عبد القادر
الحسيني الجزائري بعد البسملة:
الحمد لله الذي علَّم الإنسان كيفيَّة النُّطق والبيان، فظهر بذلك
شرفه، واتَّضحت لطائفه وظرفه، والصلاة والسَّلام على مَن أيَّده الحقُّ
تعالى بمعجزات القرآن، وبيَّن له لطائف التِّبيان، سيدنا محمد أشرف
من نطق بالضاد، ممن سكن الحواضر والبواد، وعلى آله وأصحابه
الذين هم زينة المجالس والنَّوادي، وسُحُب الأراضي المجدبة
والغوادي، ما قرأ قاري، وبارى في القراءة مباري، وبعد:
فقد اطّلعتُ على هذا المؤلّف الشريف، والجمع اللَّطيف
الظريف، فأمعنتُ النَّظر في تراكيبه المسطّرة، ومعانيه الواضحة
المنوّرة؛ فوجدتُها مُعلِنة لجامعها بكمال الفَضْل، وحسن الأدب
وبراعة النَّقل؛ فجزاه الله تعالى عن المتعلمين خيراً، ووقَاه شرًّا
وضیرًا، آمين.
کتبه
أحمد بن محيي الدِّين الحسني(١)
(١) انظر ترجمته في: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي
(١٩٠).
١٠٣

الشيخ عبد الرزاق البيطار تَخْلُهُ
* وكتب شمس الفضلاء العلّامة البيطار بعد البسملة :
الحمد لله الذي جعل الحمد فاتحة كلامه القدیم، وقدیم کلامه،
وخاتمة دعاء أهل طاعته في دار كرامته وجنة أكرامه، وعامل من لازم
العمل بما أنزله بجزيل الإحسان والإنعام، وقابل من تمسك بأوامره
واجتنب نواهيه بجميل المبتدأ وجليل الختام، والصلاة والسلام على
من أنزل الله عليه قرآناً غير ذي عوج، وأنعم على أمته بقوله:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ [الحج: ٧٨]، وجعل أمثال هذا
الكتاب عبراً لمن تدبَّرها، وأقواله هدى لمن تأمَّل معانيها واستبصرها،
وعلى آله الذين شرَّفهم الله بنسبتهم إليه، وطهّرهم تطهيراً، وأصحابه
الذين كانوا يتلون كتابه حقَّ تلاوته ويُوقِّرونه توفيراً، وعلى التابعين
وأتباعهم ما نُشِر - عِلْم السُّنَّة وارتقى، صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين
إلى يوم الحشر واللِّقًا.
أمّا بعد:
فإنَّ أهل القرآن هم الذين رفع الله قدرهم وفضلهم تفضيلاً، ومنع
عنهم مَقْته وغضبه فضلاً منه ومِنَّة، وجعل لهم في جنته جزاءً جزيلاً؛
لأنه دعاهم به إلى طاعته فما منهم إلَّا من انتفع به واهتدى، وأمَّا مَن
كذب به وترك العمل بموجبه فقد ضلَّ واعتدى.
١٠٤

ولا ريب أنَّ خدمة هذا الكتاب العزيز مما يُوجِب الرِّفعة والفضل
والتَّمييز، وأنَّ من جملة علومه التي لا بدَّ للقارىء منها، معرفة تجويده
وأحكامه التي لا مَنْدُوحة للتَّالي عنها .
فمِمَّن قام بهذا الواجب؛ حضرة الأخ العالِم الفاضل، الأديب
النَّبيه الكامل، الشيخ محمد جمال الدِّين أفندي القاسمي أطال الله
بقاه، وحفظه من كل سوء ووقاه، فكتب على الرسالة الموسومة
بـ: ((الميدانية في علم التجويد)) شرحاً لطيفاً كافياً للمطالع والمستفيد،
وسمَّاه بـ: ((النَّفحة الرحمانيَّة في شرح المقدمة الميدانيَّة)).
ولقد أجاد فيه وأحسن غاية الإحسان، وأودعه ما لا يستغني عنه
مريد التَّجويد والإتقان، فجزاه الله على عمله خيراً، وأجزل له عنده
ثواباً وأجراً، وأولانا وإِيَّاه المُنَى والمرام، وحباه وإيانا والمسلمين
حُسْن الختام.
كتبه الفقير
عبد الرزاق البيطار(١)
(١) انظر ترجمته في: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي
(٢٠٢).
١٠٥

الشيخ حسن الدسوقي ◌َّهُ
* وكتب الفقيه الكامل - خال والدي - الأستاذ الفاضل
الدسوقي بعد البسملة :
حمداً لمن أرسل نبينا بالهدى والبيان، وجعل أعظم معجزاته
القرآن، ومَّيزه بالفصاحة والبلاغة والتِبيان، وفضَّله بما خصَّه على كل
إنسان، فصلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى آخر الزمان، وبعد:
فلمَّا أمر الله نبيَّه بترتيل القرآن؛ تأكَّد على كل مسلم أن يتلوه
بأفصح بيان، فتجويدُه صار من أعظم المُهِمَّات، ورعاية تلاوته من
أجلِّ المرغوبات.
وقد قيَّض الله لذلك رجالاً صرفوا هِمَمهم لهذا الشأن وألَّفوا في هذا
الفنِّ، ومنهم مَن وفَّقه الله لشرح هذا المتن، الذي سار ذِكْره في الأمصار،
وعمَّ نفعه سائر الأقطار، كالفاضل ابن الفضلاء، مَن حاز قَصَب السَّبْق في
الصلاح والكمال، الشيخ محمد جمال، جمَّله الله في الحال والمآل، وقد
نظرتُ فيه وتأمَّلتُ معانيه، فوجدتُه شرحاً لطيفاً ضمَّ كلَّ دُرَّة إلى مثلها،
وأدى كل أمانةٍ إلى أهلها؛ فكشف اللِّئام عن هذا المتن، وتميَّز عن سائر
شروحه بالسَّبْك والحُسْن، فالحمد لله على التَّمام، وأسأله حُسْن الختام.
قاله خادم العلماء والفقراء
حسن الشهير بالدسوقي
١٠٦

الشيخ محمد رشيد ابن سنان تخذلهُ
* وكتب الجهبذ الألمعي والصوفي اللّوذَعي الأستاذ ابنُ سِنَان
ناظماً :
جَلتْ ((بجمالها)» وجهَ العَرُوسِ
سُطورٌ كالجواهرِ في الظُّروسِ
تخلَّل بالقلوب بلا ◌ُطُموسٍ
لها مِن عالم الأرواح اسمٌ
فما أحرى بأنْ تَسْعى إليها
وقد ضمَّت من التَّجويد عِقْداً
((جمال الدِّين)) شِبلُ إمام فَضْلٍ
سَليلُ الحبْرِ ((قاسم)) بَحْر عِلْم
حباه الله إجلالاً وفَضْلاً
نُفُوسُ القارئينَ على الرُّؤوسِ
تَنْظُم بالنَّفِيس من النَّفيسِ
(سعيد)) الجدِّ في سَبْك الدُّروسِ
مَناقبُه حكَتْ نُورَ الشُّموسِ
وحبَّبه إلى كلِّ النُّفوسِ
ومِن تَسْنيم عرْفان سَقاهُ مدى الأوقاتِ مَختُوم الگُؤُوسِ
قاله خادم العلماء
محمد رشید قزِّیھا
الشهير بابن سنان(١)
(١) انظر في خبره ضمن مشيخة القاسمي في: («إمام الشام في عصره
جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي (٤٢).
١٠٧

الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي تَظّشه
* وكتب أوحدُ البُلغاء الفاضل ابن خاني بعد البَسْملةِ:
تبارك الذي أنزل على عبده الفرقان، وأتقن أحكامه غاية
الإحكام والإتقان، والصلاة والسلام على خير الوجود السَّاري في
جميع الذّراري، وعلى آله وأصحابه، خير مَن تنبَّه وصَحَا بِهِ،
وبعد :
فقد وقفتُ فوقعتُ على هذه الرَّشحة الرَّبانية، المُسمَّاة
بـ((النَّفحة الرحمانية)) تأليف العالم النبيل، فَذْلكةُ ذَوي الهِمَّة بالتَّحصيل،
الأخ في الله الشيخ محمد جمال الدين، حفيد العلامة الشيخ
قاسم الحلاق، فلم أجد لها في شروح المتقدمين نظيراً على
الإطلاق، حيث لم يألُ جُهداً في إبراز معانيها، ببراعةِ عبارة
لا يَقْدُر قدرها إلَّا مُعانيها، أعدَّها الله له ذُخْراً، وأجرى بها أجراً
يبلِغُه بها كمال الخلال، وخلال الكمال، آمين، والحمد لله
رب العالمين.
وعقب هذا المقال أنشدتُ بيتين في الحال:
١٠٨

جمالُ الصفاتِ صفاتُ الجمالِ بهنَّ ارتقى درجاتِ الكمال
وأشرفُ مَذْحِ له أنَّه تعالى جميلٌ يُحبُّ الجمال
عبد المجيد الخاني النقشبندي(١)
(١) ترجمه الشيخ القاسمي تلفُ في ((طبقات مشاهير الدمشقيين)) (٦٥)،
وهو ابن شيخه محمد الخاني السابق الذكر كثافهُ .
١٠٩

الشيخ محمد المبارك نظّفُ
* وكتب فهّامة الأدباء الفاضل ابن المبارك بعد البسملة:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وجعل أحكامه ممتدة
إلى يوم الحساب، تقشعر منه جلود أهل الخشية والدِّين، ثم يخامر
قلوبهم وله عارض للسكون إلى ذكر الله ولين.
والصلاة والسَّلام على من علَّمنا حسن المداخل والمخارج
بأفصح المباني، السامي بأهل مقام القرب من الحب الطبيعي إلى
الحب الربَّاني، فأظهر جمال الدِّين والدنيا بنور بدره الكامل،
وجهر باستعلاء كلمة الحق لإظهار الحق وإخفاء الباطل، وعلى آله
الذين أضحت مودتهم فرضاً لازماً، ومن كان لاقتفاء نهجهم والاقتداء
بهديهم ملازماً، ما وصلَ الحقُّ مَنْ كان بحبل كتابه متصلاً، وقطع من
غدا منحرفاً عن الاعتصام به منفصلاً .
وبعد :
فهذه فوائد كأنها فرائد اللؤلؤ والمرجان، أو رياض ذات حياض
فيها من كل فاكهة زوجان، تسرح في مغانيها فهوم ذوي العرفان،
وتشرح بمعانيها صدور أهل القرآن، تكفلت لطالب فن التجويد ببلوغ
الآمال، فتوقفه على الغاية في الابتداء بأسلوب بديع المثال.
١١٠
1

فللَّه درّ محبّر هذه النفحة الرحمانية، التي كشفت عن غوامض
أسرار الميدانية، وعززتها بلطائف المنن والمنح الربَّانية، ولا غرو فإنَّه
الشاب الظريف، المتحقق من فنون العلوم بكل معنًى لطيف،
حفيد العالم العامل، والوليّ الجهبذ الكامل، سيدي
وأستاذي الشيخ قاسم الحلاق، عليه نفحات رحمة الملك الخلَّاق،
أسبغ الله عليه جزيل الفضل والعطاء، فإنَّ جزاء الخير خير الجزاء،
وأناله أسمى المقاصد وأسنى، وختم لنا جميعاً بخاتمة الحسنى،
آمین.
قاله بلسانه ورقمه بینانه
محمد بن محمد المبارك الجزائري(١)
(١) ترجمه الشيخ القاسمي تَذّهُ في ((طبقات مشاهير الدمشقيين)) (١٠٩).
١١١

لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ
بالمسَجِدِ الحَرَامِ
(٢٣٣)
المُقَدْمَةُ الْمِنْدَامَُِ الْتُوَيِّدِ
لِلشّيْخِ العَلَّامَةِ المُقْرِئِ محَدٍ الميْدَانيّ
(توفي سنة ٩٢٣هـ)
رَحِمَه الله تعَالى
اعْتَنَ بِهِ وَعَلّقَ عَلَيْهِ
ومحمدبن يوسف الجوراني العقلاني
تطبع لأول مرة

مقدِّمة المعتني
~3
إِنَّ الحمدَ للهِ، نحمده ونستعينهُ، ونستغفره، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورٍ
أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالنا، مَن يَهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل
فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ
محمداً عبدُه ورسولُه.
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَوُثُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾
[آل عمران: ١٠٢].
﴿يَّأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
[النساء: ١].
يُصْلِحْ لَكُمْ
﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا لَهِّ
أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
[الأحزاب: ٧٠، ٧١].
فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ اللهِ تعالى، وخيرَ الهدي هدي محمدٍ
وَلَه، وشرَّ الأمور مُحدَثاتها، وكلَّ مُحدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضَلالة،
وكلَّ ضلالةٍ في النار.
١١٥

وبعد . .
فإنَّ من نِعَم الله على الإنسان، أنْ يُكرِمه بنيل الشَّرَف بالإلمام
بفَهْم كلامه الكريم، ومعرفة ما تضمَّنه من العلوم والفُهُوم، حتى
جاءت مؤلّفاتُ أهل القرآن مُتنوِّعة مُتفنِّنة في تِبْيان جُلٌّ علومه وفنونه،
فَغَدَتْ مُطوَّلة ومُوجَزة، وكَتَب الله سبحانه لبعضها النَّفع والانتشار،
وسارت في كافَّة الأمصار، تُرْوَى وتُدْرَى آناء الليل وأطراف النهار.
ومن ذَيْنك العُلومِ النَّفعة؛ ((علم التَّجْويد))؛ فهو اللَّبنة الأُوْلى في
حُسْنِ فَهْمِه وتحصيل مراتب علومه؛ عن طريق إقامة حُرُوفِهِ، وضَبْطه،
وتَحْقيقه، وإتقانه.
ومن المعلوم بَداهةً أنَّ العلوم رُتبٌّ ومنازل، ودرجاتٌ ومناقل،
يَنْشِطُ طالب العلم في أَخْذِها وتحصيلها شيئاً فشيئاً، مع الأيام
واللَّيالي، وهكذا يَظْفِرُ به؛ ومَن رامَهُ جملةً ذهب عنه جملةً، كما كان
يقول كثيرٌ من السلف رضوان الله عليهم.
هذا، ومن المُختصَرات النَّافعة، والمُقدِّمات الماتعة؛ في فنِّ
التجويد وعلومه؛ هذه ((المُقدِّمة المَيْدانيَّة)) التي شُهِرت في القرن الثاني
عشر الهجري؛ فإنَّ القُرَّاء في هذا القَرْن كان جُلَّ عنايتهم على
((الشاطبية)) و((الطيبة)) في القراءات، وفي باب التَّحمُّل وأخذه كانوا
يَصْدُرُون عن ((المقدِّمة فيما يجب على قارىء القرآن أن يعلمه))
للعلَّامة ابن الجَزَريّ (٨٣٣هـ) كَُّ، و ((المقدِّمة الميدانية)) للعلَّامة
محمَّد الميدانيّ (٩٢٣هـ) رَحِمَهُ اللهُ، وكان هذا ظاهرٌ في تراجم أهل
تلك الحِقْبة.
١١٦

عناية أهل العلم بها :
لقد كانت ((المُقدِّمة المَيْدانيَّة)) محلَّ عنايةٍ وحفاوةٍ عند أهل العلم
في تلك الحِقْبة، وكان القُرَّاء يُعلِّمونها مَن رغب في التَّلْمُذ عليهم في
عِلْم التَّجويد وضبط القراءة وإتقانها؛ كمتن للمُبتدىء، ثم بعد ذلك
يَترقّى في بقية متون التَّجويد المُتوسِّطة والمُطوَّلة.
ومِمَّن قرأها على أشياخه:
١ - الشيخ العلامة المحدِّث، النِّحْرير، مفتي الشافعية بدمشق،
محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين الغَزِّي تَذَقُ (ت١١٦٧ هـ).
قال عنه المرادي في ترجمته: ((قرأ القرآن تعليماً على الشيخ
محمد بن إبراهيم الحافظ، وبعد أن خَتَم عليه القرآن تعليماً أقرأه
(الجزرية))، و((مقدمة الميداني)) و((مقدمة الطيبي)) في علم التَّجويد))(١).
٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحيم بن أسعد بن إسحاق الدِّمشقي
الشافعي، المعروف بـ(المنبر)) تَظْلَهُ (ت١١٩٢ هـ).
قال عنه المرادي كَتُهُ في ترجمته: ((حفظ القرآن على والده،
وهو في سِنِّ السَّبْع، وأقرأه بعده ((مقدِّمة التَّجويد)) للميداني،
و((الجزرية)) و((الآ جرُّومية)) مع إعرابها))(٢).
٣ - الشيخ العلامة المُحقِّق، عمدة الدِّيار الشامية والمصرية،
الإمام محمد أمين، ابن عابدين الحنفي تَظُّهُ (ت١٢٥٢ هـ). صاحب
(١) ((سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر)) (٥٤/٤).
(٢) ((سلك الدرر (٦/٣).
١١٧

الحاشية الشهيرة: ((رد المحتار على الدر المختار)).
قال عنه البيطار كَخَّفُهُ، حين تَرْجم له: ((قرأ القرآن ثم جوَّده على
الإمام القُدْوة الشيخ سعيد الحموي شيخ القُرَّاء بها، وقرأ عليه
((الميدانية)) و((الجزرية)) و((الشاطبية)) بعدما حفظها قراءةَ وإمعانٍ، وبحثٍ
وإتقان))(١)، وغيرهم.
ومِمَّن تناولها بالشَّرْح:
١ - علي بن أحمد التدمري تَخْذُهُ (مخطوط)، كما هو في كشاف
الظاهرية - تجويد رقم (٣٥٥)، وعندي مصورة عن هذا الشرح،
مصدره مخطوطات طوكيو .
٢ - الشيخ خليل بن درويش بن حسن بن عبد التاجي تَخْثُ،
وشرحه: ((الأنوار البهية شرح المقدمة الميدانية)). وتوجد منه نسختان
في المكتبة الظاهرية برقم (٨٤٧٥) و(٣٥٦)، كما في فهرس
الظاهرية .
٣ - الشيخ أحمد بن سليمان الخالدي النقشبندي تخّلهُ. وتوجد
نسخة من شرحه في جامعة الملك سعود، في الرياض، برقم
(٦٦٧٧)، وأخرى في الظاهرية (١٠٤٦٩).
٤ - الشيخ العلامة جمال الدِّين القاسمي كَّهُ (١٣٣٢هـ)،.
وهو أولُ شَرح يَصدُر لهذا المتن ((المقدمة الميدانية)).
(١) ((حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر)) (١٢٣٨/٣).
١١٨

٥ - الشيخ العلامة أحمد دُهْمان ◌َّهُ (١٣٤٥هـ)، أحد أعيان
دمشق. ترجم له الزِّرِكْلي كَلَهُ، فقال مُعدِّداً تواليفه: ((شرح الميدانية -
خ)) في علم التجويد(١).
وثمة شروح لمجهولين في بعض الكشافات والفهارس الخطية،
فهذه لمحةٌ سريعة حول عناية أهل العلم بها .
وَصفُ النُّسخةِ الخطيّة المعتمدة
اعتمدتُ في العنايةِ بهذه الرِّسالةِ على نُسخةٍ فَريدةٍ، تَقعُ ضِمْن
مجموع في المكتبة الرفاعية في مكتبة ((لايبزيك)) في ألمانيا، مجموع
(٨٧٧٧g.V) والصفحات من (١٤٤ - ١٥١) وهي مكتوبة بخط
النسخ المشكول، وهي غُفْل مِن تأريخ النَّسخ، واسم الناسخ.
وثمَّة نسخ خطية لها في مكتبات أخرى، لم يتسنَّ لي الحصول
عليها الآن، فلعلَّ ذلك يكون في نشرة قادمة إنْ شاء الله، وهذا مَيْسورٌ
لا يسقط بالمعسور(٢).
ويقعُ الأصل في (٨) ورقات مع الغلاف، وفي كلِّ ورقة
صفحتان، وتحوي كل صفحة نحواً من (١١) سطراً، والكتابة بحرف
كبير .
هذا، وقد اقتصر الشيخ القاسمي في شرحه لهذه المقدمة على
(١) ((الأعلام)) (١٢١/١).
(٢) انظر: ((الفهرس الشامل - مخطوطات التجويد)) (٢٦٤/٢)، و((جامع
الشروح والحواشي)) للحبشي (١٨١٦/٣).
١١٩

نصوص منها، وترك بعض الأمثلة والشواهد إيجازاً، وأثبتُّها هنا
کاملة، ولذا جرى التنبيه.
وفي الختام
فإِنِّي أحمدُ المولى جلَّ في عليائه أنْ منَّ عليَّ العناية بهذه
الرسالة، ويسَّر وذلّل الصُّعوبات في إخراجها لأوّل مرَّة بعد أنُّ بذلتُ
في ذلك جُهْدي في ضَبْطها وتوثيقها والتَّعليق عليها، فما كان في ذلك
مِن صواب فمن الله تعالى وحده، وأحمدُ ربِّي عليه، وما كان مِن خَللِ
وزَللِ بعد اجتهادٍ فأرجو الله أنْ لا يحرمني فيه الأجر، ورحم الله قارئاً
فَطِناً، وناصِحاً بصيراً أَهْدى إليَّ زللي، وأوقفني على خَلَلي.
رَاجياً أنْ يكون ذلك خالصاً لله تعالى، ومما أُسرُّ به في ميزاني
ووَالِديَّ وأهلي وذُرِّيتي، والمسلمين، وفضل الله واسع، والله ذو
الفضل العظيم.
وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وسلّم، والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات.
و کتب
ومحمدون يوسف الجوراني العقلاني
عضو رابطة علماء أهل السُّنَّة
١٢٠