Indexed OCR Text
Pages 41-60
وَكُنْ لِغَيْظِكَ دَوْمًا كَاظِمًا وَأَيِلْ مَنْ قَدْ رَجَاكَ وَلَا تَقْطَعْهُ مِنْ أَمَلٍ(١) وَتُبْ عَنِ الذِّنْبِ مِنْ قَبْلِ انْقِضَا الأَجَل (٢) وَاغْنَمْ سُرُوْرَكَ إِنْ أَدْرَكْتَ سَاعَتَهُ قَدْ حَامَ حَوْلَ الحِمَى لَمْ يَنْجُ مِنْ زَلَل (٤) وَلا تَحُمْ يَا أَخِي حَوْلَ الحِمَاءِ(٣) فَمَنْ بِهَا تُسَاءُ وَتُلْقَى فِي سَلَا جَمَلٍ (٥) وَلا تَقِفْ مَوْقِفًا تُنْمَى لَهُ تُهَمٌ (١) الغيظ: هو أشدّ الغضب والحَنَق، من إساءة يُلْحِقها بك أَحدٌ. كظم عيظه: أي حبسه وأمسكه، وفي ((صحيح مسلم)): ((إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل))، أي: فليحبس، وفيه قول الله تعالى: ﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. أنال: أعطى ومگن. (٢) التوبة: الإقلاع عن المعصية، والندم عليها، والعزم على عدم الرجوع إليها. الذنب: الإثم والمعصية، وكل أمر غير مشروع يُرتكب. الأجل: الوقت الذي يُحدد لانتهاء الشيء أو حلوله، ومنه قوله تعالى: ﴿أَجَنَا الَّذِىّ أَجَّلْتَ لَنَّأَ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، والمقصود هنا انقضاء العمر بالموت. (٣) في المخطوط (الحمى)، ولعل الصواب كما أثبتناه (الحماء) للوزن، والحمى بالقصر وفي لغة بالمد، وكلاهما جائز. (٤) حام: دار. الحمى: كل ما يحمى ويدافع عنه. الزلل: السقوط والخطأ. وفي الحديث: ((كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه)). (٥) تنمى: تنسب وتشاع. السلا: ما تلقيه الناقة إذا وضعت، قال النابغة: ويقذفن بالأولاد في كل منزل تشحط في أسلائها كالوصائل أي الوليد يضطرب في السلا، قال الثعالبي: (((سلا الجمل)، العرب تقول في بلوغ الشدة منتهى غايتها: (وقع القوم في سلا جمل)، وهو شيء لا مثل له؛ لأن السلا إنما يكون للناقة ولا يكون للجمل)). ٤١ وَلا تَثِقْ بِكَذُوْبٍ خَاسِرٍ أَبَدًا مِثْلَ السَّرابِ كَثِيْرَ المَكْرِ وَالحِيَلِ(١) تَعْبَأَ بِفَدْمٍ جَهُوْلٍ بِالغُرُوْرِ بُلِي (٢) وَارْشِقْ سِهَامَ صَوَابٍ في الكلامِ وَلا أُوْلِي الأوامر (٣) وَاحْذَرْ سَطْوَةَالدُّوَلِ (٤) وَكُنْ لِكُلِّ نَصُوْحِ قَابِلًا وَأَطِعْ وَلا تُجَاوِبْ سَفِيْهًا في مُشَاتَمَةٍ تَكُنْ نَظِيْرًا لَهُ في الوَصْفِ وَالمَثَلِّ(٥) (١) السراب: هو ما لا حقيقة له، ويطلق على ما يشاهد في وسط الطريق عند اشتداد الحر كأنه ماء، ويضرب به في الكذب والخداع: (هو أخدع من سَراب). المكر: الخداع. الحيلة: القدرة على التّصرّف في الأمور ابتغاء الوصول إلى المقصود، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨]. (٢) الرشق: الرمي. لا تعبأ: أي لا تبال به ولا تهتم، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلٌّ مَا يَعْبَؤُّأْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]. القدم: ثقيل الفهم شديد الحمق. الغرور: كل ما غرَّ الإنسان أو خدعه من مال أو جاه أو شهوة أو إنسان أو شيطان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَغَزَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [الحديد: ١٤]. بُلي: فعل مبني للمجهول، أي أصابته محنة ومصيبة. (٣) في المخطوط: الأمر، ولعل الصواب: (الأوامر)، كما في ((معجم البابطين))، ولو قال: (ولاة أمرك واحذر ... ) لكان جيدًا. (٤) السطوة: شدة البطش. الدول: النبل المتداول، والمقصودهنا إما الحكومات، أو انقلاب الزمان، أو ما يتداول فيكون لهذا مرة ولذلك مرة. (٥) السفيه: بذيء اللسان خفيف العقل أحمق، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ﴾ [الأعراف: ٦٧]. الشتم: السب والكلام المهين. قال زهير ابن أبي سلمى : ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفِره ومن لا يتق الشتم يشتم النظير: المثيل المساوي. ٤٢ وَسَبْعَةً لا تُشَاوِرْهُمْ إِذَا حَضَرُوا ذُوْ الجَهْلِ، ثُمَّ حَسُؤْدٌ غَيْرُ مُنْتَقَلٍ(١) عَدَاوَةٍ، وَهَوَىَّ(٢) يُرْدِيْكَ بِالفَشَلِ(٣) كَذَا المُرائِي، جَبَانٌ، وَالبَخِيْلُ، وَذُوْ كَمْ قَدْ أَسَاؤُوا سَلِيْمَ القَلْبِ بِالخَلَل (٥) مَهْمَا اسْتَطَعْتَ تَجَنَّبْ رَأْيَهُمْ (٤) فَهُمُو وَكُنْ فَتَىَّ صَيْرَفِيَّ النَّقْدِ ذَا وَهَلِ (٦) وَغَرْبِلِ النَّاسَ وَانْخُلْهُمْ بِتَجْرِبِةٍ (١) الحسود: هو من طبعه الحسد، والحسد: تمني زوال النعمة عن الغير. غير منتقل: غير متحول ولا متغير. (٢) في المخطوط: (وهوىً قد)، وعند الخاطر: (وهو قد)، ولعل الصواب ما أثبتناه ليستقيم الوزن والمعنى. (٣) الرياء: هو إظهار خلاف ما هو عليه ليراه الآخرون، فيكون عمله لأجلهم، ومنه قوله تعالى: ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]. ذو هوى: أي صاحب الهوى، وهو المائل إلى شهوة النفس، ومنه قوله تعالى: ﴿إِن يَشَّعُونَ إِلَّ الَنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ [النجم: ٢٣]، ويقال: (أصاحب الأهواء)؛ أي من أصحاب العقائد الباطلة ممن ضل طريق الهداية. أردى: أي سقط وهلك. (٤) (دينهم) الخاطر. (٥) الخلل: يقال: (في رأيه خلل)؛ أي فساد وضعف. (٦) غرْبل الناس: أي كشف حالهم وأحصى عليهم عيوبهم، وفي المثل: (من غربل الناس نخلوه)؛ يُضرب في الكفّ عن التحدث بأمر الناس، والمقصود هنا: الانتقاء والاصطفاء. النخل: هو إزالة نخالة الطحين، والمقصود هنا: اختيار الأفضل. الصيرفي: هو الخبير في معرفة النقود المزيفة والصحيحة، ويبيع النقود بنقود من نوع آخر. ذا وهل: أي ذا وهلة، وهو التعرف على الناس من أول نظرة . ٤٣ فَالنَّاسُ أَجْنَاسُ فَاخْتَرْ مَنْ تُخَالِلهُ مِنْهُمْ كَمَا قَدْ رُوِيْ عَنْ سَيِّدِ الرُّسُلِ(١) وَاغْرِسْ بِمَزْرَعَةِ الدُّنْيَا لِآخِرَةِ غَرْسًا حَوَى ثَمَرًا مِنْ صَالِحِ العَمَلِ(٢) وَاحْذَرْ عَوَاقِبَ أَمْرٍ قَدْ جَنَيْتَ(٣) بِهِ وَلم تُفَكِّرْ بِمَا يَأْتِي مِنَ العَذَلِ (٤) في الانْتِهَاءِ فَعَنْهُ(٥) الخَطْبُ لم يَخُلِ (٦) مَنْ لم يُفَكِّرْ إِذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ (١) أجناس: أنواع. الخليل: هو الصديق الخالص الوفي الناصح، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوَيِلَ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨]، والحديث الذي أشار إليه هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))، رواه أبو داوود والترمذي. (٢) حوى: ملك وجمع. وكأنه يشير إلى ما رُوي: (الدنيا مزرعة الآخرة)، قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): ((لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في ((الإحياء))، وفي ((الفردوس)) بلا سند عن ابن عمر مرفوعًا: ((الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها، ولا تعمروها))، وفي ((الضعفاء)) للعقيلي، و((مكارم الأخلاق)) لابن لال من حديث طارق بن أشيم رفعه: ((نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته» الحديث. وهو عند الحاكم في ((مستدركه» وصحَّحه، لكن تعقبه الذهبي بأنه منكر، قال: وعبد الجبار - يعني راويه - لا یعرف». (٣) كذا في المخطوط، وضبطها الخاطر (جننت). (٤) العاقبة: آخر كل شيء وخاتمته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، القصص: ٨٣]. جنيت: من الجناية، أي ارتكبت ذنبًا أو جريمة. العذل: المبالغة في اللوم. (٥) (قصدته) الخاطر. (٦) نابه: أي أصابه ونزل به. النائبة: المصيبة الشديدة والحوادث المؤلمة، = ٤٤ ثَوَابَ فَضْلٍ مَدَى الأَوْقَات لم يَزَلِ (٢) مَنْ يَصْنَعِ العُرْفَ يُجْزَى(١) مِنْ عَوَاقِهِ أَرَادَ غَدْرًا بُلِيْ بِالغَدْرِ مِنْ رَجُلٍ (٤) مَنْ كَادَ كِيْدَ بِنَكْبَاتِ (٣) الزَّمَانِ وَمَنْ لَكُلِّرَامٍ بِسَهْم الجِدِّ مُحْتَفَلٍ(٥) مَنْ ذََّ ذُمَّ وَأَمْسَى عِرْضُهُ هَدَفًا مَنْ سَالَمَتْهُ اللَّيَالي لا يُغَرُّ(٦) بِهَا فَحَرْبُهَا خُدْعَةٌ لِلفَارِسِ البَطَلِ(٧) = وفي المثل: (من نظر في العواقب سلم من النوائب). الخطب: الأمر الشديد الذي يكثر فيه التخاطب. يحل: من الحائل، أي: لم يمتنع . (١) يجوز رفع المضارع الواقع جوابًا للشرط (٢) الثواب: العطاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥]. المدى: الغاية والمنتهى. (٣) (بكيدات) الخاطر. (٤) كاد: مكر وخدع واحتال، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيّدًا﴾ [الطارق: ١٥]، وقوله: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨]، وقوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: ٦٠]. نكبات: جمع نكبة، وهي المصيبة. الغدر: نقض العهد. (٥) ذم الشخص: أي لامه وعابه وهجاه وانتقصه واستحقره. أمسى: أي صار. الجد: الجاد المجتهد. محتفل: مجتمع. (٦) في المخطوط (يَغْتَرِرْ) ولعل الصواب ما أثبتناه كما عند الخاطر و((معجم البابطين))؛ ليستقيم الوزن. (٧) سالمه: أي صالحه. لا يغرّ: لا ينخدع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ اٌلْحَيَوَةُ الذُّنْيَا﴾ [لقمان: ٣٣، فاطر: ٥]، أي: لا تخدعنكم بزخارفها وملذّاتها. الفارس: الماهر في ركوب الخيل، والحاذق بما يمارس من الأشياء. البطل: الشجاع المستبسل. ٤٥ مَنْ شَبَّ طِفْلًا عَلَى شَيْءٍ وَهَامَ بِهِ (مَنْ بَاعَ دُرًّا(٢) عَلى الفَخَّامِ ضَيَّعَهُ)(٣) مَنْ فِيْهِ طَبْعٌ قَبِيْحٌ لم يَزَلْ أَبَدًا مَنْ هَذَّبَ النَّفْسَ بِالطَّبْعِ المُفِيْدِ عَلَا مَنْ لم يُرَسَّخْ(٧) عَلَى التَّعْلِيْمِ مِنْ صِغَرٍ مَنْ غَرَّهُ الجَهْلُ یَوْمًا حَلَّهُنَدَمْ عَلَيْهِ شَابَ وَلم يَبْرَأُ مِنَ العِلَل(١) نَحْوَ البَهَائِم وَالثِّيْرَانِ مِنْ خَبَل (٤) وَحِسَّةُ الطَّبْعِ تَحْكِي رِبْحَةَ البَصَلِ (٥) وَصِيْنَ عَنْ كُلِّنَقْصٍ في الوُصُوْحِ جَلِي(٦) لم يَنْتَفِعْ مِنْهُ بَعْدَ الشَّيْبِ فِي نَهَلٍ (٨) وَنَالَهُ الذَّلُ في حِلٌّ ومُرْتَحَلٍ(٩) (١) شب: بلغ مبلغ الشباب. هام به: أحبه وشغف به. برأ: خلص وخلا وشفي. العلل: المرض والشواغل. وفي المثل: (مَنْ شبّ على شيء شاب عليه)، يُضرب للإشارة إلى أن سلوك الإنسان يتحدّد منذ الصِّغر. (٢) يراجع الخاطر. (٣) من أبيات لكاظم الأرزي التميمي: فضيَّعوا في ظلام الجهل موقعه عرضت در نظامي عند من جهلوا من باع درًّا على الفحام ضيعه فلم أزل لائمًا نفسي أعاتبها (٤) الدر: اللؤلؤة العظيمة. البهائم: الحيوان، سميت بذلك لأنها لا تتكلم. الخبل: فساد العقل. (٥) الطبع: الخلق. خسة: حقارة. تحكي: أي تحاكي، أي: تشابه. (٦) هذَّب: أصلح وربَّى. علا: ارتفع. صان: حفظه مما يعيبه. جلي: ظاهر. (٧) (يرسخ) الخاطر. (٨) يرسَّخ: يمكّن ويثَّت. نهل: أول الشرب، ونهل العلم، أي: استقى العلم. (٩) حلَّه: نزل به. ندم: أسف وحسرة وحزن. الذل: الضعف والهوان والمهانة. حل: مقيم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَدِ﴾ [البلد: ٢]. مرتحل: موضع الارتحال، والمقصود السفر. ٤٦ فَإِنَّهُ ذَرَّةٌ فِي سَائِرِ المُقَلِ (١) مَنْ قَدْ رَأَى نَفْسَهُ بِالكِبْرِ ذَا كِبَرٍ فَإِنَّهُ(٣) شَعْرَةٌ في رِجْلٍ مُنْتَعِلٍ(٤) مَنْ يَزْدَرِى النَّاسَ تِيْهًا(٢) يَزْدَرُوْنَ بِهِ وَمَنْ جَفَا (٥) فُرَصَ الأَوْقَاتِ عَادَ خَلِيٍ (٦) مَنْ هَابَ خَابَ وَلم يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ دَعَتْهُ حَاجَةُ امْرِىءٍ مَلَّ مِنْ ثِقَلِ (٧) مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلى كُلِّ القُلُوْبِ وَمَنْ مَنْ يُؤْذِ يُؤْذَ بِهِ فِي أَرْفَع القُلَل (٨) مَنْ سَلَّ سَيْفَ عُتُوِّ البَغْيِ مَاتَ بِهِ (١) ذرة: هو الشيء البالغ في الصغر. المقل: جمع مقلة، وهي العين. (٢) في المخطوط (تِيْهًا) ولعل الصواب ما أثبتناه كما عند الخاطر ليستقيم الوزن. (٣) في المخطوط: (كأنه)، ولعل الأجود ما أثبتناه. (٤) يزدري: يحتقر ويستخف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىّ أَعْيُنُّكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١]. تيها: تكبرًا. (٥) في المخطوط: (دعى)، وعند الخاطر: (رمى)، ولعل الأجود ما أثبتناه. (٦) هاب: أي خاف. خاب: خسر، ولم ينل مراده، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥]. يظفر: ينل، أو يحصل، أو يتمكن. جفا: أعرض وابتعد. خلي: أي: خاليًا، أي: فارغًا . (٧) عفَّ: تجنّب. (٨) في المخطوط: (وَمَنْ يُؤْاذِى يُؤْذَ وَهْوَ في أَرْفَع القُلَلِ)، وعند الخاطر: (ولو في أرفع)، ولعل الصواب ما أثبتناه. سلَّ السيف: أخرجه بلطف ورفق. العتو: مجاوزة الحد. البغي: الظلم والاستطالة على الناس. القلل: جمع قلَّة، وهي أعلى الجبل، وقلَّة كل شيء أعلاه. ٤٧ مَنْ لم تُنَبِّهْهُ(١) عَيْنُ الذَّهْرِ مِنْ سَفَهِ (٢) دَهَتْهُ أَهَوَالُ آسَادٍ مِنَ الغِيَلِ(٣) وَغُصْنُهُ مُثْمِرٌ لم يَحْظَ بِالأَمَلِ (٤) مَنْ ضَيَّعَ العُمْرَ فيِ لَهْوٍ وَفِي لَعِبٍ كَمَنْ يَجُوْدُ عَلى الغَذَّارِ بِالنُّزُلِ (٥) مَنْ قَدْ أَجَارَ خَؤُوْنًا مِنْ إِغَائَتِهِ مَنْ أَكْرَمَ الذِّئْبَ أَوْ رَبَّاهُ مَعْ غَنَمٍ يَعْدُوْ عَلَيْهَا بِطَبْعِ الخَائِنِ الرَّذِلِ(٦) (١) (تنبه) الخاطر. (٢) في المخطوط: (سنة)، ولعل الأصوب والأجود ما أثبتناه كما هو عند الخاطر. (٣) الدهر: الزمان طال أم قصر، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِنَ الذَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]. دهته: من الداهية، وهي النوائب العظيمة والمصائب الشديدة. أهوال: جمع هول: وهو الأمر الشديد المخيف. آساد: جمع أسد. الغيل: الغفلة. (٤) اللهو: كلّ ما أشغل الإنسان، وضيَّع فيه وقته، ولم يثمر خيرًا. يحظ: يكن له نصيب. الأمل: الرجاء، ويستعمل غالبًا فيما يستبعد، وجمعه آمال. (٥) الخؤون: كثير الخيانة. إغاثته: دعوته للنصرة والإعانة. يجود: يتكرم. غدار: صيغة مبالغة من الغدر، وهي الخيانه ونقض العهد. النزل: ما يُهيَّأُ للضيف من المأكل والمبيت، ومنه قوله تعالى: ﴿ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ اَلْفِرْدَوْسِ [الكهف: ١٠٧]. (٦) الرذل: الدنىء والخسيس والنذل. (قصة) يُروى أن عجوزًا كانت لا تملك إلَّا شاة تعتاش على حليبها، رأت يومًا رضيع ذئب ماتت أمه، فحنت عليه وأتت به إلى الشاة، وبدأ يتغذى من حليبها، فلما كبر أكل الشاة وترك العجوز لمصير لا يعلمه إلَّ الله، فقالت العجوز تخاطب صغير الذئب الذي كبر: وأنت لشاتنا ولد ربيب أكلت شویھتي وفجعت قلبي ٤٨ مَنْ لَاعَبَ القِطَّ سَاءَتْهُ أَظَافِرَهُ مَنْ أَطْعَمَ الحَيَّةَ الرَّقْطَاءَ مُحْتَفِلًا مَنِ اسْتَدَلَّ بِأَعْمَى القَلْبِ أَوْفَعَهُ مَنْ عَلَّمَ الأَبْلَهَ المَطْبُوْعَ مَعْرِفَةً مَنْ قَدْ أَعَانَ قَرِيْنَ الظَّلْمُ سَلَّطَهُ مَنْ قَدْ تَعَوَّدَ أَكْلَ السُّمِّ عَاشَ وَلم يَمُتْ بِغَدْرٍ لَدَى التَّمْرِيْنِ مُنْتَقِل (١) وَالِقِظُّ يُمْزَحُ مَعْهُ مَزْحَ مُعْتَدِلٍ (٢) بِهَا أَذَاقَتْهُ طَعْمَ(٣) المَوْتِ بِالخَتَلِ(٤) فِي وَرْطَةٍ شُجِجْتَ(٥) بِالكَيْدِ وَالفَشَل (٦) لم يَفْهَمَنْهَا وَلَوْ أَذْنْتَ في جَبَل(٧) عَلَيْهِ رَبُّ الوَرَى تَسْلِيْطَ ذِي عَجَلٍ(٨) غذيت بدرّها ورضعت منها فمن أنباك أن أباك ذيب إذا كانت الطباع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا أديب (١) التمرين: التدريب. (٢) المزح: الدعابة والمباسطة والتلطف. (٣) (نار) المخطوط. (٤) الرقطاء: نوع من الحيَّات لونها مؤلف من بياض وسواد، أو من حمرة وصفرة ونحوها. الختل: الاحتيال في الخفاء. (٥) في المخطوط (شُجَّت) ولعل الأجود ما أثبتناه. فشجَّت لا يستقيم به الوزن، ويجوز فك الإدغام للضرورة كما مثلوا لذلك بـ (الأجلل): الحمدُ للهِ العليِّ الأَجْلَلِ أنتَ مليكُ الناسِ رَبَّا فاقْبَلٍ (٦) شججت: أي ◌ُرحت وأُصبت. (٧) الأبله: الأحمق الذي لا تمييز له. (٨) القرين: هو الصاحب الملازم، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ قَآَيِلٌ مِّنْهُمْ إِ كَانَ لِ فَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]. سلطه: مكّنه منه وجعل له سلطة عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٩٠]. الورى: الخلق . ٤٩ لم يَشْكُرِ اللهَ في جُوْدٍ وَفِي نَزَلٍ(١) مَنْ لم يَكُنْ شَاكِرًا للنَّاسِ في عَمَلٍ وَاقْرِ (٢) السُّلُوْكَ وَلا تَرْعَ(٣) مَعَ الهَمَلِ(٤) فَإِنْ جَهِلْتَ فَخَالِظْ بَعْدَ تَجْرِبَةٍ مَثِيْلَهُ(٥) وَاغْفِرِ الزَّلَاتَ وَاحْتَمَلٍ(٦) وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ تَشَا مِنْ بَعْدِ ذَاكَ تَكُنْ فَالعِرْقُ دَسَّاسُ يُرْدِيْ نَسْلَ كُلِّ عَلِي(٧) وَاخْطُبْ كَرِيْمَةَ آبَاءٍ غَطَارِفَةٍ (١) نَزَل: عطاء وفضل، يقال: رجل ذو نَزَل، أي: كثير الفضل والعطاء، وقد يكون بمعنى المصاب، تقول: نزل به مكروه، أي: أصابه، ويكون المعنى: لم يشكر الله في وقت الجود ووقت المصاب. وصحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس))، رواه أحمد وأبو داود والترمذي. (٢) في المخطوط: (واقري). (٣) في المخطوط: (ولا ترعى). (٤) واقر: من الاستقراء، وهو تتبع الشيء لمعرفة أحواله وخواصه. السلوك: سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه. ترع: أي تسرح. الهمل: هو المتروك بلا رعاية ولا عناية. (٥) في المخطوط: (مثله). (٦) استغن: أي ترفّع عن طلب العون. مثيل: شبيه ونظير. غفر: ستروعفا. الزلة: السقطة والخطيئة والإساءة. احتمل: تجلَّد وصبر وأغضى وصفح وعفا . (٧) كريمة: البنت التي تكون من عائلة معروفة بالأخلاق الحسنة. غطارفة: السيد السخي الكريم. العرق: هو أصل كل شيء، ويطلق على مجرى الدم في الجسد. دسَّاس: أي دخَّال ينزع في خفاء ولطف. والمقصود من (العرق دساس): أن الصفات الإنسانية يتوارثها الأبناء، فيجب التحري في اختيار الزوج، وما رُوي: ((تخيروا لنطفكم فإن العرق دسَّاس)) بهذا اللفظ لا يصح. = ٥٠ (لَيْسَ التَّكَخُّلُ في العَيْنَيْنِ كَالكَحَلِ)(١) خُذِ الأَصِيْلَ وَجَانِبْ ضِدَّهُ حَذِرًا تَنْظُر إلى لُقْمَةِ الإِنْسَانِ في الأَكُلِ (٢) وَاخْشَ الدَّنَاءَةَ وَالطّبْعَ الذَّمِيْمَ وَلا (أَنَا الغَرِيْقُ فَمَا خَوْفِي مِنَ البَلَلِ) (٣) وَإِنْ كُوِيْتَ فَأَنْضِجْ بِاللَّهِيْبِ وَقُلْ = يُردي: يُسقط، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ تَّهِ إِن كِدتَّ لَتُدِينِ﴾ [الصافات: ٥٦]. النسل: الولد والذرية، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَمُ مِن سُلَلَةٍ مِّن مَّاءٍ فَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨]. علي: رفيع القدر والشرف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. (١) الأصيل: في النسب: هو العريق والشريف، وفي العلم: هو الثابت الراسخ. الكَحَل: سواد يعلو جفون العين من غير اكتحال. والشطر الثاني، من قصيدة للمتنبي: لأنَّ حِلمك حِلمٌ لا تكلَّفُه ليس التكُّلُ في العَينين كالكَحَل وهذا ما يسمى عند الأدباء والشعراء بالتضمين، وهو أن يضمّن الشاعر في قصيدته من شعر غيره لشدّة جماله وقوة تعلقه بالموضوع. (٢) واخش: أي وليكن طبع الدناءة مكروهًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَآ أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠]. ولقد خشِيت بأن أموت ولم تَدُر للحرب دائرةٌ على ابْنَي ضمضمِ الدناءة: الخِسة واللؤم والنذالة والسفالة والهوان. الطبع الذميم: الصفات المكروهة التي تعاب وتنتقد. اللقمة: ما يهيِّئه الإنسان من الطعام للالتقام، ورُوي: ((لا يُتْبِعَنَّ أحدُكم بصره لُقْمة أخيه)). ولا يصح. (٣) اكتوى: احترق. نضج الرجل: أي عقِل واكتسب خبرة التفكير. اللهيب: شدة النار وحرُّها . والشطر الثاني من قصيدة للمتنبي : والهجرُ أقتلُ لي مما أرقبهُ أنا الغريق فما خوفي من البَلَلِ ٥١ هَوىّ وشُحًا مُطَاعًا دَائِمَ الكَسَلِ(٣) وَلا تَكُنْ مُعْجَبًا بِالنَّفْسِ مُتَّبِعًا(١) إِيَّاكَ تَطْمَعَ فِيْمَا لَسْتَ تُدْرِكُهُ وَاحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَايَا صَاحِ وَاعْتَدِلِ(٣) (١) (مبتغيا) الخاطر. (٢) معجب بنفسه: مزهو مستكبر. وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه: عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ فقال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله وَالقول، فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحًا مطاعًا، وهوىّ متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون کعملكم)). قال عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلًا منهم أو منَّا؟ قال: ((بل أجر خمسين منكم)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. (٣) الطمع: الرغبة والحرص، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ أَقْرِيٍ مِنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨]. أدرك الشَّيءَ: لحقه وبلغه وناله، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨]. صاح: أي صاحبي، بحذف الباء والياء على الترخيم. والترخيم: هو حذف آخر المنادى تخفيفًا، قال ابن مالك: ترخيمًا احذف آخِرَ المنادى كيا سُعَا فيمنْ دعا سُعَادا وهو إحدى وسائل التخفيف في كلام العرب. ٥٢ وَاحْبِبْ حَبِيْبَكَ هَوْنًا مَا وَصِلْ رَحِمًا وَابْغِضْ بَغِيْضَكَ يَوْمًا مَا وَلا تُقِلٍ(١) وَكُنْ لَدَى مَنْ أَتَى يَدْعُوْكَ أَسْرَعِ مِنْ بَرْقٍ وَأَصْبَرَ لِلأَثْقَالِ مِنْ جَمَلٍ(٢) حُسْنِ الوَفَاءِ وَأَرْمَى مِنْ بَنِي ثُعَل (٣) وَفِيَّ وَعْدٍ شَهِيْرًا كَالسَّمَوْأَلِ في (١) هونّا: أي: ليِّنًا وسهلًا. ولا تقل: أي: لا تقصيه وتقطعه. الوصل: الجمع والربط. الرحم: القرابة أو أسبابها. والمقصود بوصل الرحم: العطف على الأقرباء والرفق بهم والإحسان إليهم. يشير إلى ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، - يرفعه - قال: ((أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونّا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما)). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا، رواه الحسن بن أبي جعفر. وهو حديث ضعيف أيضًا بإسناد له عن علي، عن النبي ◌َّر. والصحيح هذا عن علي موقوف. قال ابن الأثير: ((أحبب حبيبك هونًا ما)) أي حبًّا مقتصدًا لا إفراط فيه وإضافة (ما) إليه - أي لِهَون - تفيد التقليل: يعني لا تسرف في الحب والبغض، فعسى أن يصير الحبيب بغيضًا، والبغيض حبيبًا، فلا تكون قد أسرفت في الحب؛ فتندم، ولا في البغض؛ فتستحي منه إذا أحببته)) ((النهاية)) (٢٨٤/٥). (٢) لَدَى: ظرف مكان بمعنى عند، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]. البرق: الضوء الذي يلمع في السماء، ومنه قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠]. (٣) الوفاء: القيام بالأمر في وقته. السموأل: هو السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي، شاعر جاهلي، صاحب اللَّامية الشهيرة، والتي مطلعها : إذا المرءُ لَم يُدْنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ فَكُلُّ رِداءٍ يَرْتَدِيهِ جَميلٌ = ٥٣ مُلاطِفًا، أَلْمَعِيًّا، حَاذِقًا، فَطِنًا أَرْوَى مِنَ الكُتْبِ فِي عِلْمِ الكَلامِ مَلي(١) وَصْفِ الدَّوَاءِ وَفي الإِقْدَامِ كَالبَطَل(٢) مُمَارِسًا، مَاهِرًا، بُقْرَاطَ وَقْتِكَ في مَتْنَ المَعَزَّةِ طَاوِي الرِّجْلِ بِالرَّحَل(٣) مُلاعِبًا كَرَّةَ الأَيَّامِ مُمْتَطِيًا = ضرب به المثل في الوفاء، فقيل: (أوفى من السموأل)، ومن قصة وفائه الشهيرة أن امرؤ القيس بن حجر الکندي استودع عنده امرأته وأدرعه وماله قبل ذهابه إلى قيصر الروم، ولما مات امرؤ القيس جاء الحارث بن أبي شمر المعروف بالأعرج إلى السموأل، فطلب منه دروع امرئ القيس وأسلحته، فأبى السموأل وتحصن بحصنه الأبلق، فأخذ الحارث ابنًا له وناداه: (إما أن تسلم الأدرع لي، وإما قتلت ولدك)، فأبى أن يسلم الأدرع، فضربه بالسيف، فقطعه وأبوه يراه، وانصرف، ثم سلمها إلى ورثة امرئ القيس، وقال: وفيْتُ بأدرعِ الكندي إني إذا ما خان أقوامٌ وفيْتُ بنو ثعل: بطن من طيء يضرب بهم المثل، ويوصفون بجودة الرمي من بين قبائل العرب، وعمرو بن المسبح - وهو من بني ثعل الطائي، وأرمى وقته -، فيه يقول امرؤ القيس : رُبَّ رَامٍ من بني تُعَلٍ مُخْرِجِ كَفَّيْه من سُتُرِهِ (١) اللطف: اللين في القول والفعل. ألمع: مفرطَ الذكاء فطن ذو فراسة. الحاذق: الماهر المتقن. الفطن: اليقظ النبيه. أروى من الكتب: أي راويًا لها، يقال: أرواه الكتب، أي: حمله على روايته. علم الكلام: يقصده إثبات العقائد بإيراد الحجج ودفع الشُّبه. ملي: أي متمكن. (٢) ممارسًا: متمرنًا متدربًا. ماهرًا: حاذقًا بارعًا مُتقنًا. بقراط: طبيب يوناني يلقب بأبو الطب. الإقدام: الجرأة والشجاعة. (٣) كرة: رجعة، والمقصود: شدائد الأيام. ممتطيًا: راكبًا ومُعتليًا. متن: ظهر. الطي: الثني. الرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب، وهي جلسة معروفة لركوب البعير. ٥٤ وَابْدُرْ بُدُوْرَ عُقَابٍ في قِوَى أَسَدٍ فِي صَبْرٍ أَيُّوْبَ في كَرِّ الإمَامِ عَلِي(١) فِي رَوْغْ (٢) تَعْلَبَ مِنْ مَكْرٍ وَمِنْ حِيَلِ (٣) في فَهُم يَعْقُوْبَ في جُوْدِ ابْنِ زَائِدَةٍ دَهَا زِيَادَ الذِي قَدْ سَارَ كَالمَثَلِ (٥) فِي نُطْقِ سَحْبَانَمِنْ (٤) حُسْنِ الخِطابِوَفي (١) البدور: الإسراع. العقاب: طائر من الكواسر قويُّ المخلب، من أسرع الطيور حالة الانقضاض على الفريسة. أيوب: عليه السلام، نبي من أنبياء بني إسرائيل، ابتلاه الله تعالى بفقد أهله وماله وبالمرض قال تعالى: ﴿وَأَيُوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِ مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، فصبر على ذلك البلاء سنوات حتى ضرب به المثل في الصبر وشدة الاحتمال، فقيل: (صبر أيوب). الكر: الهجوم والانقضاض. علي: رضي الله عنه، الصحابي الجليل، ابن عم رسول الله، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. (٢) (ردع) الخاطر. (٣) يعقوب: ابن إسحاق عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. ابن زائدة: أمير العرب معن بن زائدة أبو الوليد الشيباني، كان من أجود العرب، وأحلم الناس حتى ضرب به المثل، وقصصه مشهورة. يروغ: يميل يمنةً ويسرةً بسرعة وخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَرَغَ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦]. الثعلب: حيوان معروف، يضرب به المثل في المكر والدهاء والاحتيال والروغان. (٤) (في) الخاطر. (٥) سحبان: ابن زفر بن إياس الوائلي، أدرك الجاهلية وأسلم، وهو من أشهر خطباء العرب لفصاحته وبلاغته، حتى ضرب به المثل فقيل: (أخطب وأبلغ من سحبان). وقيل: هو أوّل من قال: (أمّا بعد). قال الأصمعيّ: كان إذا خطب يسيل عرفًا، ولا يعيد كلمة، ولا يتوقّف، ولا يقعد = ٥٥ في لَمْحِ زَرْقَاءَ في تَذْمِيْرٍ ذِيْ يَزَنٍ فِي خَيْرٍ نَقْدِ إِيَاسٍ، دَائِمَ النُّقَلِ(١) = حتّى يفرغ. وممّا روي من خطبه البليغة، قوله: (إن الدنيا دار بلاغ، والآخرة دار قرار، أيها الناس فخذوا من دار ممركم لدار مقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها حييتم، ولغيرها خلقتم، إن الرجل إذا هلك، قال الناس: ما ترك؟ وقالت الملائكة: ما قدَّم؟ قدِّموا بعضًا يكون لكم، ولا تخلِّفوا كلَّ يكون عليكم). دها: الدهاء: هو العقل وجودة الرأي مع الحذق والمكر والمهارة. زياد: ابن سمية أو زياد ابن أبيه، عرف بالدهاء ورجاحة الرأي. (١) لمحه: أي أبصره بنظر خفيف، أو اختلس إليه النظر. زرقاء: زرقاء اليمامة أو زرقاء الجو، يقال بأنها كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تُنذر قومها الجيوش إذا غزتهم، فلا يأتيهم جيش إلَّا وقد استعدوا له، حتى احتال لها بعض من غزاهم، فأمر أصحابه فقطعوا شجرًا وأمسكوه أمامهم بأيديهم، ونظرت الزرقاء، فقالت: يا آل جديس سارت إليكم الشجراء وجاءتكم أوائل خيل حِمْيَر. قالوا لها: قد خَرِفْت ورقّ عقلُك وذهب بصرك. وكذَّبوها، فصبَّحتهم الخيلُ، وأغارت عليهم، وقتلت الزَّرقاء. وضرب بها المثل لجودة بصرها وحِدَّة نظرها، قال المتنبي : وأَبصر من زرقاء جو لأني إذا نظرَت عيناي ساواهما التخلف ذي يزن: الحميري، وسيف بن ذي يزن كان آخر ملوك حمير. إياس: ابن معاوية بن قرة، كان أحد العقلاء الأذكياء الدهاة، ويضرب به المثل، فيقولون: (أذكى من إياس)، ومما قاله الحريري في المقامة السابعة: (فإذا ألمعيَّتي ألمعيَّة ابن عباس، وفراستي فراسة إياس). النقل: أي التنقل. ٥٦ يومًا بِنَجْدٍ وَيَوْمًا بِالحِجَازِ وَبِالـ ◌َدَاءِ يَوْمًا وَيَوْمًا دَارَة الحَمَلِ(١) وَالهِنْدِ يَوْمًا وَيَوْمًا أَظْهُرَ الذَّلُل(٢) بِالشَّامِ يَوْمًا وَيَوْمًا في حِمَى عَدَنٍ وَلا تُقِمْ في حِمَى ذُلِّ وَلا كَسَلِ (٤) نَزِّهْ فُؤَادَكَ مَا اسْطَعْتَ(٣) مِنْ كَدَرٍ وَارْحَلْ إذَا نَالَكَ (٥) الضَّيْمُ المُسِيْءُ وَلا تَمْكُثْ بَأرْضٍ، وَيَمِّمْ(٦) مَوْضِعَ الحِلَلِّ(٧) مَا جِئْتَ نَجْدًا وَلا تَنْزِلْ بَهَا وَقِلِي (٨) جَنِّبْ قَلُوْصَكَ عَنْ تِلكَ الرِّيَاضِ إِذَا (١) نجد والحجاز والهداء ودارة الحمل: أسماء أماكن بالمملكة العربية السعودية. (٢) الحمى: الموضع الذي يُحمى ويُدافع عنه. الذلول: السهل، والمقصود به الجمال أو غيرها، لأنها سهلة الانقياد. (٣) في المخطوط (استطعت)، ولعل الصواب ما أثبتناه ليستقيم الوزن. (٤) نزه: أبعده عن كل قبيح ومكروه. الفؤاد: القلب، ومنه قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنُقَبِّتَ بِهِ، فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]. الكدر: ضد الصفاء، والمقصود الهم والغم. الذل: الضعف والصغار والهوان. (٥) (نابك) الخاطر. (٦) (وجنب) الخاطر. (٧) نالك: أصابك. الضيم: الظلم والإذلال: تمكث: توقّف وانتظر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَكَتَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢]. يمم: اقصد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنِفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. الحلل: جمع حلَّة، منزل القوم أو جماعة البيوت أو الحي، كما في المخطوط، وضبطه الخاطر والعماري بـ(الخُلل)): أي الفرجة بين الشيئين. وعليه، فالمقصود: مواقع سقوط المطر أو تجمعه. (٨) جنِّب: أبعِد. القلوص: الإبل الفتية المجتمعة الخَلْق، وذلك من حين تُركب إلى التاسعة من عُمرها، ثم هي ناقة. الرياض: جمع روضة، = ٥٧ سِحْرِ القُدُوْدِ(١) التي كَالغُصْنِ في المِيَل(٢) اللهُ أَكْبَرُ مِنْ سِحْرِ العُيُوْنِ وَمِنْ ـرْفِ الكَحِيْلِ الذي يَرْنُو مِنَ الكَحَلِ(٣) وَكَمْ فَتِيْلٍ بِحُسْنِ الغَانِيَاتِ وَبِالظَّ فِيْهِ سِهَامٌ تُلاقِي المَرْءَ بِالأَجَلِ(٥) إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَرْنُو إلى خَطَرِ (٤) = وهي الأراضي الخضراء الخصبة. قلي: أي ارتفع وابتعد. (١) ضبطها الخاطر: (سمر الخدود)، والعماري: (سمر القدود)، وما أثبتناه من المخطوط . (٢) (ميل) الخاطر والعماري، وما أثبتناه من المخطوط. القدود: جمع قد، وهو القوام أو القامة. الغصن: ما تفرَّع عن ساق الشجرة . يحذر الشاعر المسافر من النزول في الروضات النجدية الممرعة، خشية أن يُسحر بعيون الفتيات النجديات أو بقدودهن التي تميل كالغصن . (٣) (الخجل) الخاطر. الغانيات: جمع غانية، وهي المرأة المستغنية عن الزينة بحسنها وجمالها، قال جميل بن معمر : إذا ما الغانيات برزن يومًا وزجَجن الحواجب والعيونا ويقول أحمد شوقي: خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء الطرف: العين. يرنو: يطرب ويلهو مع انشغال القلب والبصر به. (٤) (نظر) الخاطر. (٥) إياك أن ترنو: تحذير من الميل إلى المحرم. المرء: الرجل أو الإنسان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]. الأجل: الموت. ٥٨ تُغْنِيْكَ عَنْ حَانَةٍ(١) الصَّهْبَاءِ وَالعَسَل(٢) وَاسْمَعْ قَصِيْدَةَ آدَابِ مُهَذَّبَةٍ أَلْفَاظُهَا كَعُقُوْدِ الدُّرِ فِي شَبَهٍ أَوْدَعْتُهَا حِكَمًا مَتْقُوْنَةَ العَمَلِ(٣) قَدْ غُصْتُ فِي لُجَجِ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهَا إِنَّ الثَّأْمُّلَ يُبْدِي جَوْهَرَ الأَمَل(٤) فَوَصْفُهَا بَاهِرٌ مَعْ حُسْنِ رَوْنَقِهِ وَالشِّعْرُ يَظْهَرُ في شَيْئَيْنِ رَوْنَقُهُ وَكَيْفَ لا وَهْيَ قَدْ فَاقَتْ عَلى الأُوَلِ(٥) بَيْتُ مِنَ الغَزْلِ أوْ بِيْتٌ مِنَ الغَزَلِ(٦) (١) (حاجة) الخاطر. (٢) القصيدة: الأبيات الشعرية المتحدة في الوزن والقافية والرَّوي، وتتكوّن من سبعة أبيات فأكثر. الحانة: موضع بيع الخمر. الصهباء: هي الخمر المعصورة من العنب الأبيض. العسل: الخمر المصنوع من العسل. (٣) العقود: جمع عقد، وهو الخيط الذي ينظم فيه الخرز ونحوه، يحيط بالعنق. الدر: اللؤلؤ الكبيرة. أودعتها: ضمنتها. الحِكم: جمع حكمة، وهي الخبرة والتجربة والصواب والحق. (٤) غاص: أي نزل تحته وانغمس فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ [الأنبياء: ٨٢]. اللجة: البحر أو تردد أمواج البحر وتلاطمه، ومنه قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَا أُدْخُلِى الصَّرْعٌّ فَلَمَا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ [النمل: ٤٤]. ظفر: فاز به وناله. (٥) الباهر: الفائق والجميل والمضيء. الرونق: الحسن والبهاء والإشراق والبريق. فاق: فضل على غيره وصار خيرًا منه. الأُوَل: جمع الأولى وهو مؤنث الأَوَّل. (٦) الشعر: هو الكلام الموزون المُقفَّى قصدًا. الغزل (الأول): هو فتل خيوط الصوف بالمغزل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَثًا﴾ [النحل: ٩٢]. الغَزَل (الثاني): هو الشعر الذي يقال في النساء ووصفهن والتشبيب بهن. ولفظ الغَزْل والغَزَل يسمَّى في علم = ٥٩ أُعِيْذُهَا مِنْ عُيُوْنِ الحَاسِدِيْنَ لهَا ب﴿قُلْ أَعُؤْذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ عَنْ كَمَلٍ(١) في كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ إِنْ تُلِيَتْ فِإنْ نَحَوْتَ إلى إِنْصَافِ مَعْرٍفَتِي تَكَادُ تَزْهُوْ عَلَى الأَتْرَابِ في المَثَلِّ(٢) بِلا فِخَارٍ وَلَا ذَمِّ وَلا خَلَل(٣) وَإِنَّ لامِيَّةَ البَحْرَيْنِ تَشْهَدُ لي (٤) لامِيَّةَ العَجْمِ تَرْوِيْ فَضْلَ نَاظِمِھَا أَبْيَاتُهَا اثْنَانِ مَعْ تِسْعِيْنَ قَدْ حُسِبَتْ جَاءَتْ بِحَمْدٍ إِلهِي قُرَّةً وَحَلَتْ(٦) فَكُنْ لَهَا حَافِظًا وَابْذُلْ دُعَائَكَ لي(٥) في عَيْنِ كُلِّ أَدِيْبٍ كَامِلَ النُّبُلِ (٧) = البلاغة الجناس التام المفروق، وهو كقول المعري: والحُسْن يظهر في بيتين رونقه بيت من الشعر أو بيت من الشعر (١) أعيذها: أي أجيرها وأحصِّنها. الكمل: الكامل والتام. (٢) تُليت: قُرئت. الزهو: الكِبْر والفخر. الأتراب: جمع تِرب، وهو القريب والمماثل في السِّن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَوَعِبَ أَنْزَابًا﴾ [النبأ: ٣٣]. (٣) (ختل) الخاطر. نحى: قصد. الإنصاف: العدل. الخلل: الفساد والضعف. معرفتي: إدراك حقيقتي . (٤) سبق الكلام عليه في المقدمة. (٥) الحساب: العدُّ. البذل: العطاء. (٦) ضبطها الخاطر: (وجلت)، والعماري: (وغدت). (٧) في المخطوط: (في كل عين أديب كامل نبل)، وضبطها العماري: (في عين كل أديب غاية الأمل). القُرَّة: ما قرَّت به العين، أي ما يُسرُّ به الإنسان ويرتاح له ويسكن به، ومنه قوله تعالى: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِيِ وَلَكٌ﴾ [القصص: ٩]. حَلَتْ: أي حَسُنَتْ وجَمُلَتْ وطابَتْ. الأديب: من راضت نفسه على الأدب وفنونه من النثر = ٦٠