Indexed OCR Text
Pages 1-20
لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ بالمسَجِدِ الحَرَامِ (٢٣٠) لَأَمِيَّةُ الرَّحْزِيُ، نَظْمُ الأَدِيِّبِ الْكَامِلِ وَالأرِيْبِ الفَاضِلِ الشيخ عبد المحسن بن محمد بن يعقوبَ الصَّحَافِ المجِفِيّ البحريني ثُمَّ المحلّي المتَوَفىّ .١٣٥ هـ تحقيق وتعليق الدكتورالسَّيّ محمدَ فِيْق ◌َنى أَنْهمَ بَطَبْعِهِ بَعْضُأَهْل الْجَّمة الحرمين الشريفين ومحمّهم دَارُ الَِّالإسْلامِيَّة الطّبْعَة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً. شَرِ كَهْدِرُ التَسَائِ الإِسْلامِيَُّ لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أنّنتها الشّيخ رمزيْ دِيشِقِيّة رَحِمُ اللَّه تعالَى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com ISBN 978-614-437-118-3 9 786144 371183 المقدّمة دايث اللواء إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِيْنُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُؤْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُؤْرِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ، فاللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبَارِك عَلَى سَيِّدنا محَمَّد وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. أَمَّا بَعْد: فَإِنَّ تَارِيْخَ البَحْرَيْنِ لَا يَزَالُ بِحَاجَةٍ إلى جَمْعِ أَوْرَاقَهَ ووَثَائِقِهِ، ومُتَابَعَةِ حَوَادِثِهِ ومُجْرَيَاتِهِ لَا سِيَّمَا الجَانِبَ الثَّقَافِي وَالعِلْمِي، فَهُوَ أَشَدُّ حَاجَةً إلى العِنَايَةِ والاهْتِمَامِ، وكَمْ هَضَمْنَا عُلَمَاءَ هَذِهِ المَمْلَكَةِ حَقَّهُمْ، ولَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مَنْزِلَتَهُمْ ومَكَانَتَهُمْ، مِنَ التَّكْرِيْم والإْزَازِ، ولَمْ تَحْظَ أَعْمَالُهُمْ وَتُرَاتُهُمْ بِأَيِّ عِنَايِةٍ وَإِبْرَاز، لَا مِنْ حَيْثُ التَّحْقِيقِ ولَا مِنْ حَيْثُ الدِّرَاسَة، حَتَّى مِنَ المُقَرَّبِيْنَ لَهُمْ، وكَمْ فِي النَّفْسِ مِنْ حَسَرَاتٍ وزَفَرَاتٍ، وحَزَازَاتٍ وَآلَامٍ، لَكِنَّهَا لَا تُسْمِنُ ولَا تُغْنِيْ مِنْ جُوْعِ مَا لَمْ يُصَاحِبْهَا عَمَلٌ وهَمّ، وَبِّحْثُ وتَنْقِيْبٌ، وجِدٌّ واجْتِهَادٌ، وإِنَّنَا نَدْعُو اللهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيْنَنا عَلَى لَمِّ بَعْضِ هَذِهِ الشَّوَارَدِ، وَإِبْرَازِ تِلْكَ الفَوَائِدِ الفَرَائِدِ. ٣ وهَذِه ((لاميَّةُ البَحرَيْنِ)) للشّيخ الشَّاعرِ الأديبِ عبدِ المُحْسِنِ بنِ محمَّدٍ بنِ يعقوبَ، الصَّحَّافِ، المُحَرَّقِيِّ، البَحرَيْنِيِّ، ثمَّ المَكِّيِّ. هي المَنْظُوْمَةُ الخامسةُ الَّتي أخْرِجْتُها لعُلماءِ البَحْرَيْنِ، والَّتِي تَأْتِي ضِمْنَ سِلْسِلَةٍ مُتَلَاحِقةٍ بِإِذْنِ اللهِ لنَفْضِ الغُبَار عنْ تُرَاثِ عُلَمَائِنَا الرُّوَّاد، وإِبْرازِ تُرَائِهِمْ مِنْ طَيِّ النِّسْيَانِ، فِيَامًا بِوَاجِبِ الوَفَاءِ لَّهُمْ، وَقَضَاءً لَا أَدَاءَ لِبَعْضِ مَا لَهُمْ مِنَ الحُقُوْقِ عَلَيْنَا، واللهُ مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ. كَمَا لا أنْسَى أنْ أتقَدَّمَ بالشُّكْرِ الجَزِيْلِ لشَيْخنا الدُّكتورِ مُصْطَفَى آدم، وفَضِيْلةِ شَيْخِنا مُحَمَّدٍ ولد غُلامِ الشِّنْقِيطِيِّ، وفَضِيلةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ الحَسَنِ الشِّنْقِيْطِيِّ المَكِّيِّ ثَمَّ المَدنِيِّ(١)، والأستاذِ الشَّاعِرِ مُباركٍ العمَّاري، وغيرهم، على مُراجعتهم للقَصِيْدةِ وتَصْحِيْحها أو إِبْدَاءِ الفِكْرَةِ والرَّأي. أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا فِيْهِ، وأَنْ يَجْمَعَ عَلى الحَقِّ شَمْلَنَا، وأَنْ يُوَحِّدَ كَلِمَتَنَا، فَهُوَ وَحْدَهُ المُسْتَعَانُ، وعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، ومِنْهُ الثَّوَابُ وإِلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم. والحمد لله ربّ العالمين الدكتورالسَّيّمحمدَ فِيْق حَينى مملكة البحرين البسيتين ٣/ ذي الحجة/ ١٤٣٤ هـ ٢٠١٣/١٠/٨ م (١) من طلاب ابن آد، وهو من كبار طلاب العلّامة يحظيه بن عبد الودود، الملقَّب بسيبويه الثاني. ٤ ترجمة صاحب النّظم الشيخ العلامة عبد المحسن الصَّحَّاف(١) اسمه ونسبه: هو الشَّيخ الشَّاعر الأديب عبد المحسن بن محمّد بن يعقوب، الصَّخَّاف(٢)، المُحَرَّقي، البَحرَيْني، ثمَّ المكِّي، المالكي، شاعر البلاط (١) ((الأعلام)) لخير الدين الزركلي (٢٩٦/٤)؛ و((المغمورون الثلاثة: (عالم وشاعران) الشاعر عبد الله الجامع، والعالم خليفة النبهاني، والشاعر عبد المحسن الصحاف)) للأستاذ الأديب مبارك الخاطر (ص٤٩)، البحرين سنة ١٩٨٩م؛ و((علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر)) للأستاذ بشار بن يوسف الحادي (ص٣٩١)، بيت البحرين للدراسات والتوثيق، البحرين، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥م؛ و((الشعر في الجزيرة العربية: نجد والحجاز والأحساء والقطيف خلال قرنين ١١٥٠ - ١٣٥٠ هـ)) لعبد الله الحامد، (ص٣٩٢)، الطبعة الأولى، دار الكتاب السعودي، الرياض، سنة ١٩٩٣م؛ و((مكة في القرن الرابع عشر الهجري)) لمحمد عمر رفيع (ص٣٣٤)، الطبعة الأولى، مكة المكرمة، نادي مكة الثقافي، سنة ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨١م؛ و((الموقع الإلكتروني لمعجم البابطين)) على شبكة التواصل الاجتماعي. (٢) وهي جماعة واسعة كبيرة، كانت تقطن الأحساء، وتنتمي إلى قبيلة تميم، = الهاشمي - الشَّريف حسين - في الحجاز(١)، وشاعر الثّورة العربيَّة(٢)، وأبرز أصوات الشِّعر السِّياسي في عصره. الصَّحَّاف: أحد العوائل العربيَّة المعروفة بالبَحرَيْن، والّتي سكنت مدينة المُحَرَّق عاصمة البَحرَيْن آنذاك، وكان منها علماء وقضاة ومفتون، وفيها أغلب القبائل العربيَّة، وفيها يقول: [الوافر] وأتْرَابِيْ ومَلْعَبِي الجَمِيْلا ومسقطُ هَامتِي ورُبُوعُ قَومِي ولِي فيهَا الأَقارِب والقَبِيْلا ومُحْتضَنُ الأَعَارِبِ والنَّشَامَى وجدُّهم الأعلى عبد المحسن بن عبد اللَّطيف الصَّحَّاف، ومن أبنائه: إبراهيم، ومحمّد، وعبد اللطيف، ومن أحفاده: عبد المحسن، والشَّيخ عبد الله، والشَّيخ القاضي عبد الله المالكي، وهو آخر من تولَّى القضاء من عائلة الصَّخَّاف. = انتقل بعضهم إلى الزبارة بعد ازدهارها على يد شيخها الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، ثم هاجرت مع هجرتهم إلى البَحرَيْن. (١) يقول الدكتور عبد الله الحامد: (كان الصحاف وثيق الصلة بالملك حسين بن علي حتى سماه بعضهم: شاعر البلاط الهاشمي). (٢) يقول الدكتور عبد الله المعيقل: ((أما عبد المحسن الصَّحَّاف، فقد عُرف كشاعر الثورة العربية، ومناصرًا للشريف حسين، ويكاد يكون شعره كله المدح قائد الثورة العربية، ومهاجمة العثمانيين، وقصائده لا تعدو أن تكون خطبًا سياسية، جاءت على هيئة نظم موزون ومقفَّى)). ٦ مولده ونشأته: وُلد رحمه الله سنة ١٢٩١ هـ/ ١٨٧٤م، بحي ابن خاطر بمدينة المُحَرَّق بالبَحرَيْن، وبها نشأ ودرس، وعاش بين أسرة الصَّحَّاف، وفي ذلك يقول : [الطويل] وهلْ لي أنْ أنسَى مجالسَها الزُّهْرِ وإِنِّي إلى أهلِ المُحَرَّق تَائِقٌ ومدرسةٌ تُعْليْ منَ العِلمِ والذِّكرِ يقومُ بِهَا للخَاطِرِيِّيْنَ مسجدٌ(١) بمكةَ ثاوٍ لا يَرِيْمُ مدَى الدَّهرِ سلامٌ على البَحرَيْن منِ ابنهَا الَّذي وكان والده من أهل العلم وطلابه، درس في مدرسة محمَّد بن حسن الخاطر، ثمَّ رحل بصحبة أسرته - ومنهم شاعرنا عبد المحسن - إلى مكّة المكرمة، وهناك عاش وأكمل تعليمه على مشايخ الحرم واستفاد منهم في شتَّى العلوم، كما يستشف من قوله: [الطويل] ومهْبِظُ وحي اللهِ والذِّكرُ يُجْتَلى بأفْيَائِهَا عندَ المَقَام وفي الحِجْرِ مشَائِخُهَا في العلم أعلَى مَراتِبًا وأعلى مَقَامًا في الحديثِ وفي الذِّكرِ يقول الأستاذ مبارك الخاطر: ((فعبد المحسن بن محمَّد بن يعقوب الصَّخَّاف مُحَرَّقِيُّ المولد والطّفولة والتَّعليم الكتابي، مكِّيُّ التَّعليم الدِّيني والأدبي، حجازي الإقامة والمصير))(٢). (١) وفي ذلك يقول: محمد الحسن بن الخاطر انفتحت هو استضاف أمير العرب في عسر مذ أمَّ مسجده في ليل مظلمة له كنوز المعالي دون تقليم عبد العزيز وخُويَيه بتكريم فبات فيه بتحنان وتنعيم (٢) ((المغمورون الثلاثة)) (ص٦١). ٧ والذي يظهر - والله أعلم - أنَّه لم يبلغ في العلم الشَّرعي مبلغًا يشار إليه، ولذا عاش في ضنك من العيش، وقلة ذا اليد، في بداية عمره، ولذا قال عنه الزِرِكْلِي: ((شاعر عاش في بؤس))، وعمل مطوِّفًا بالبيت الحرام. بخلاف معرفته بالأدب واللغة والشعر، فالمربي الأديب المؤرِّخ الرَّحالة السَّيد أحمد علي الكاظمي المكِّي كان يعتبر الصَّخَّاف أستاذًا له ولإخوانه، فكان هو وإخوانه(١) يرجعون إليه في المشكلات اللغويَّة والأدبيَّة الَّتي كانت تواجههم، فيقوم الصَّخَّاف بشرحها لهم شرحًا وافيًا . وبدأ يستغل هذه المهارة وينمِّيها، وبدأ ينظم الشِّعر: في المديح، والغزل، والوصف، والسِّياسة، والرَّثاء. وجدَّ في ذلك وارتقى، حتَّى عُرِف شعره في الحجاز وخارجه، وألقى قصائده الرئَّانة القويَّة في المحافل العلميَّة والأدبيَّة والسِّياسيّة. وبدأ اسمه يتسلل إلى طبقة الشُّعراء البارزين، ومدح بعض الملوك والأمراء وأرباب المناصب، ونُشر الكثير من شعره في صحف الحجاز(٢)، وغيرها(٣). (١) حيث كان الصَّحَّاف صديقًا لوالدهم السيد أسد الله الكاظمي. (٢) لا سيما ((جريدة القبلة)). (٣) وإن كانت قصائده في العموم تتسم بسمات القصائد التقليدية الجامدة، من حيث اللغة والمواضيع، لاسيما سمات العصر المملوكي والعثماني، من استخدام التعابير الفقهية، والنحوية، والمبالغة في استخدام الأساليب البلاغية . ٨ تولَّى العلّامة الشَّيخ محمَّد صالح بن صدِّيق بن عبد الرَّحمن كمال الحنفي (ت١٣٣٢ هـ) مشيخة العلماء بمكّة، أقام له سكان محلّة القشاشيّة حفلة تكريم حضرها العلماء والوجهاء، فيقوم شاعرنا وينتهز هذه المناسبة ويُلقي قصيدةً في منتهى الإبداع، مطلعها : كمالُ علمكَ قدْ زانتْ بِهِ الرُّتبُ ومكَّةُ عمَّها مِنْ فخرِها الطَّرَبُ كما نقلت ((مجلة المنار)) عن ((جريدة القبلة)) الحجازيَّة(١) - والَّتى كانت تصدر بمكّة - أنَّه لمَّا بُويع الشّريف حسين بن علي الهاشمي ملكًا على الحجاز اجتمع الوجهاء والعلماء والشُّعراء في القصر الهاشمي، فكتبت: ((مبايعة شريف مكَّة وأميرها على ملك العرب: جاء في ((جريدة القبلة)) الَّتي صدرت بمكَّة في ثالث المحرَّم فاتحة هذا العام، ما نصُّه: امتلأت قاعات قصر الدِّيوان الهاشمي العالي صباح أمس بجماهير الأشراف الكرام، والعلماء الأعلام، والأعيان العظام، بحيث لم يبق في بلد الله الأمين ذو حيثيَّة، ومكانة عالية إلَّا وحضر ... وفي آخر الحفلة تلا حضرة الشَّاعر الأديب الشَّيخ عبد المحسن الصَّخَّاف خطبة أنيقة بصوت جهوريٍّ، وأتبعها بقصيدةٍ غرَّاء تناسب المقام))(٢). وهذا يدلُّ على أنَّ الصَّخَّاف باتَ مقرَّبًا من مجالس الوجهاء والكبراء، وأنَّه تبوَّأ مكانة عظيمة، وباتت صلته قويّة بملك الحجاز(٣). (١) ((وأبرز أصوات الشعر السياسي ورواده في جريدة القبلة)) (١٣٣٥ هـ ــ ١٣٤٣ هـ). (٢) (مجلة المنار)) (٤٣٥/١٩). (٣) ((يقول الأستاذ سلمان أحمد كمال فيما سجلناه عنه في حياته: أنه ذهب مع شيخه الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع إلى الديار الحجازية للحج، عن طريق البحر، وكان ذلك في العشرينات من هذا القرن، وكان = ٩ مؤلفاته: ترك رحمه الله الكثير من القصائد والأشعار، الطويلة والقصيرة، في جميع أغراض الشِّعر المعروفة، في الغزل(١)، وفي المدح(٢)، كما له الكثير من التَّخميسات والتَّشطيرات والتَّشجيرات، كما أنَّ له أشعارًا بالنَّبَطِي والحُمَيْني والعَامِّي. ولم يختلف الصَّحَّاف عن شعراء وقته إلّا أنَّه تميَّز عليهم بالشِّعر السِّياسيِّ، فمن منظوماته: ١ - ((الفِيُوضَات الإلهيّة)): بحر الكامل، طبع في المطبعة الميرية بمكة المشرَّفة سنة ١٣٢٢ هـ = يصحبهم الحاج محمد الباكر، وقد واجهتهم عاصفة هوجاء فغرقت باخرتهم قرب جدة، فأُنقِذوا ونقلوا إليها، فأقاموا في جدة أيامًا للراحة، استطاعوا فيها مقابلة الملك حسين والسلام عليه، وهناك وجدوا الشاعر عبد المحسن الصحاف لديه، فتعرفوا عليه وساعدهم الشاعر في قضاء بعض حوائجهم المتعسرة))، وكان ذلك سنة ١٩٢٢م، ((المغمورون الثلاثة)) (ص٦١، ٧٨). (١) قال الأستاذ مبارك الخاطر: ((وهو في جملته ضعيف، وبعضه في نساء معروفات على زمنه، مثلما فعله زملاء له من شعراء الحجاز مع نسوة، مثل: عائشة بنت حسن، وصالحة العسيري، ورقية، ومليحة شيره، وفاطمة بنت محمد» (ص٧٦). (٢) شخصيَّات ذات وجاهة أو سيادة أغلبها من أهل الحجاز والبحرين من الأمراء والشعراء والأعيان والشعراء. ١٠ مع الفتوحات المكِّيَّة، وقرَّضها العلّامة عبد الجليل برادة المدني، أولها : أبدي الثَّناءَ بِغَايةِ الإِذْعَانِ بِسْمِ الجليلِ الوَاحدِ المَنَّانِ وكَذا أُثْنِي في المَزِيدِ بِحمْدِهِ وبِشُكْرِهِ المَشْمُولِ بِالإِحْسانِ وآخرها : وامنحْهُ بالإِكْرَامِ والإِمْنَانِ واقبلْ عُبيدَ المُحْسنِ بنِ محمَّدٍ والمسْلمِينَ وسائِرِ الجيْرانِ واسْمح لهُ ولوالدَيهِ برَحْمَةٍ والغَائبِينَ وُجُمْلةَ الخِلَّانِ والسَّامعینَ قریْبھَمْ وبعْدَهُمْ ٢ - ((سَلامٌ على البَحرَيْن)): بحر الطويل، وعدد أبياتها (١٦) بيتًا(١)، ومطلعها: سَلامٌ على البَحرَيْنِ ما ذَّ شَارقٌ منَ النُّور منِ فجرِ المُحَرَّقِ والدیرِ نَزِيْلَهُمُو والمستجيْرَ منَ الفقْرِ مرَابِعُ قَوْمٍ يَغْمرُ الجُوْدُ عندهُمْ ٣ - ((مِيْمِيَّة الصَّحَّاف في البُوعِيْنَيْن)): بحر البسيط، وعدد أبياتها (٢٩)(٢)، ومطلعها : يا مطربَ الحيِّ أنشِدْنا بتَنغيْم ولا تُعِر لعَذُولٍ أَذْنَ مَتْهُوْمِ رأيَ المشايخِ في حِلِّ وتحريم وسَلْنِيَ عنْ نقراتِ الدُّف تَلقَ بِهِ بمَوْطنيْ من ذُرَى البَحرَينِ مَعْلومٍ ففي الحجازِ مباحٌ بعضُهُ وكذا (١) كما هو عند الأستاذ مبارك الخاطر. (٢) كما هو عند الأستاذ مبارك الخاطر. ١١ ٤ - ((بِلادي مَجْمَعَ البَحرَيْن)): بحر الوافر، وعدد أبياتها (٢٧)(١)، ومطلعها : رأيتُكَ تبتغِيْ ذكرًا جميلًا وخيرًا وافرًا فادعُ الجليْلا ولا تَكُ في عبادتِهِ بخيْلا وكنْ منْ عابدِيهِ بجُنْحِ ليلٍ ٥ - ((فتحُ طَيْبةَ الغَرَّاءِ في انتصِارِ بَنِي الزَّهْراءِ)): بحر الكامل، وعدد أبياتها (٦٩) بيتًا، مدح بها شريف مكة حسين بن علي (ملك الحجاز سنة ١٣٣٧ هـ)، ومطلعها : بُشراكَ نِلتَ الفَوزَ يا ابنَ محمَّدٍ ما بعدُ بلدةَ أحمدٍ منْ مقصدٍ بلغتْ أرومتَهُمْ كمالَ السُّؤددِ يا قدوةَ العُربِ الفِخَامَ وخَیرَ منْ يا أيُّها الملكُ (الحسينُ) ومنْ رقَى رُتَبَ الفَخَارِ بفضْلهِ المُتَفَرِّدِ ٦ - ((القَصِيدةُ الهَاشِمِيَّةِ الدِّمَشْقِيَّةِ)): بحر البسيط، وعدد أبياتها (٥٦) بيتًا، مطلعها : دامتْ تُحيِّيك بالفتح المَسرَّاتِ وقدْتلَتْها منَ النَّصرِ البِشَاراتُ فاهْنأ فإنَّ دِمِشْقَ الشَّامَ قَدْ ملكتْ بمنْ لَهُ في عِدَاتِ الدِّينِ سَطْوَاتُ ٧ - (يا بَنِي العُرْبِ هَلُمُّوا واهْجُموا)): بحر الوافر، وعدد أبياتها (١٩) بيتًا، مطلعها : يَا بَنِي العُربِ هلِّمُّوا واهجُمُوا ليسَ يأتي المَوتُ إلَّا بالأَجَلْ نجمُ فخري(٢) وجمالٌ قدْ أَفَلْ واحْتَفَى جَيْشُهُما بلْ وَاضْمَحَلْ (١) كما هو عند الأستاذ مبارك الخاطر. (٢) عمر فخر الدين بن محمد ناهد بن عمر المشهور بفخري باشا، وهو آخر = ١٢ ٨ - ((جَنَتْ عَلى أَهْلِهَا بَرَاقِشُ)): من بحر الكامل، وعدد أبياتها (٣٧) بيتًا، مطلعها : وتَبَاهَتُوا في حَوْمةِ الهَيْجَاءِ بحثَ العُداةُ بظلفهِم عنْ حَتفِهِم طَحنتْ رحَى الحرْبِ الضَّرُوسِ طَحنَ الحُبوبِ بساحةِ الحُلفَاءِ نماذج من أشعاره القصيرة الكثيرة المتناثرة في الحكمة والموعظة: [بحر الوافر] تموتُ الأسدُ في الغاباتِ جوعًا وتأكلُ ما اشتهتْ عورُ الذئابِ ولحمُ الطيرِ يُطرحُ للكلابِ وتمكثُ بالطوى زمنًا طويلًا تنغَّمَ بالحريرِ المستطابِ وخنزيرٌ ينامُ على فراشٍ وذوْ جهلٍ ينامُ على سريرٍ وذوْ أدبٍ ينامُ على التُّرابِ وله: [بحر البسيط] قوِّضْ خيامكَ عنْ أرضٍ تُعافُ بها وصاحبِ العزّواسلك في مسالكهِ وارحلْ إذا كانتِ الأوطانُ منقصةٌ واظعنْ إذا لم تجدْ للمسكِ مُشتریًا وانزلْ بأرضٍ إليها المجدُ يُنتسبُ وجانبِ الذُّلَّ إِنَّ الذُّلَّ يُجتنبُ فالنقصُ في القدرِ فيهِ يرخص الذهبُ فالصَّندلُ الرَّطبُ في أوطانِهِ حَطَبُ وله: [بحر الطويل] إلى كم مقامي في بلادِ معاشرٍ بها يرومُ إساءتي وهَجْوِي شبابُها = أمراء العثمانين على المدينة المنورة، توفي باستنبول في ٣ تشرين ١٩٤٨م، عن عمر يناهز ٧٩ عامًا . ١٣ فتعسًا لدارٍ لم تَصُنِّي وأرضها تَساوَى بها أبناؤُها وكلابُهَا وقلدتْها الدُّرَّ الثمينَ وإنهُ بجيدِ خنازيرٍ تناهى حسابها فواهًا لعقدٍ لا يُسامُ وإِنَّه وما ضاقتِ الدُّنيا على ذي مُروءةِبها لعمركُ شيءٌ أنكرتْه رقابُهَا وليسَ السَّما بالقطرِ شحّ سحابُهَا ولا هوَ مسدودٌ عليهِ رحابُهَا ولا أغلقتْ أبوابها دونَ داخلٍ فقدْ بِشَّرتني بالسَّعادةِ همَّتي لقدْ حذَّرتْنِي منْ هواني سَجِيَّتي وفخَّمنِي بينَ العزیزِ خطابُهَا وجادَ منَ العلياءِ نحوي کتابُهَا وله: [بحر الطويل] لعمركَ هلْ تُرجَى حياةٌ لِأُمَّةٍ وكيفَ يُرجَى الآنَ إصلاحُ أمَّةٍ وهلْ يرجعُ المجدُ القدیمُ ليَعْرُبِ فهلْ تتسنَّى من حياةٍ لميِّتٍ وله: [بحر البسيط] فدعني ونفسيْ والعفاف فإنَّني فلوْ يدعُني کِسرَی إلی مُلکهِ فقدْ وأصعبُ منْ قطع اليمين على الفتى وأنكى على القلبِ السليمِ تأثّرًا وعزّ كما قدْ كانَ بالأمرِ ماضِيَا إذا كانَ فردُ القومِ باللَّهوِ لَاهِيَا ويحيَى زمانًا بعدما صارَ باليًا وإِنَّ شِعَارَ العُرْبِ أنْ لا أُبَالِيَا عن النَّاسِ منْ فضلِ المهيمنِ مُغتنِي جَعَلتُ حیائِي في حیاتھ دیدَنِي جنايته حُرَّا إساءةُ مؤْمنِ صنيعةُ بِرِّ نالها منْ يدي دني وفي الغزل: [بحر الخفيف] يا مِلاحُ الزَّمانِ رقّوا لحالي وامنحوني منكمْ بنيلٍ وصالي ١٤ طالما بتُّ أنظمُ الشِّعرَليلًا عندَ تذكارَكُم كنظمِ اللآلي تسمحوا لي ولو بطيفٍ خيالي وأغنى بهِ وأرجو بأنْ قدْ طامعٌ في وصالٍ كلِّ غزالٍ أنا أهوَى المِلاحَ دهرًا وقلبي لَثْمُ ثَغْرٍ وَرَشْفُ خمرٍ حَلالٍ ودوائي إذا تعاظمَ دائِي للمَشُوْقِ السَّقيمِ بعدَ اعتدالٍ ما لداءِ الھوَى سِوَی ذاكَ طِبُّ وفي الألغاز اللفظية والتلاعب بالجناس في اللفظ والمعنى: [بحر المتقارب] خليليَّ إنْ جئتُما منزلي ولم تجداهُ فروحًا فـ (روحا)(١) ولم تجداه فسيحًا فـ (سيحا)(٢) وإنْ زُرتما رحبه دائمًا ولم تعلمَاهُ فلوحًا فـ (لوحًا)(٣) وإنْ رُمتما منطِقًا منْ فمِي ولم تسمعاهُ فصيحًا فـ (صيحًا)(٤) وإنْ لكما قلتُ قولًا يفيدُ (١) فروحًا الأولى: بمعنى مفرحًا، وفروحا الثانية: فعل أمر بمعنى غادرا واتركاه. (الخاطر). (٢) فسيحًا الأولى: بمعنى واسعًا رحبًا، وفسيحًا الثانية: فعل أمر بمعنى سيحا فى غيره واتركاه. (الخاطر). (٣) فلوحًا الأولى: بمعنى الفلاح والنجاح، وفلوحًا الثانية: فعل أمر بمعنى أيضا اتركاه. (الخاطر). (٤) فصيحًا الأولى: بمعنى بليغًا واضح الإبانة، وفصيحًا الثانية: فعل أمر أيضًا بمعنى الصياح. (الخاطر). ١٥ وغيرها من القصائد والأشعار المتفرِّقة والمبعثرة، لعلَّ الله أن يهيِّئ لها من يجمع مُتَنَاثِرَهَا، ويَنْظِمَ مُتَفَرِّقَهَا . وفاته: توفي رحمه الله في ٢٤/ ذي القعدة/ ١٣٥٠ هـ(١)، بمكّة المكرّمة. (١) كما ذكره الزركلي في ((الأعلام)) (١٥٣/٤) عن أحمد بن خليفة النبهاني. وذكر الأستاذ مبارك الخاطر أنه توفي سنة ١٣٥١ هـ / ١٩٣٢م، ((المغمورون الثلاثة)) (ص ٦٢) ١٦ لامية البحرين أولًا: اللاميَّات: هناك عدَّة قصائد لاميَّة اشتهرت، لكنَّ أشهرها على الإطلاق ((لاميَّة الشَّنْفَرَى))(١)، وبعدها ((لاميَّة الظُّغْرَائي))(٢)، وتُعدُّ من أروع قصائده، وتأتي بعدهما ((لاميَّة ابن الوردي)) المسمّاة بـ((نصيحةُ الإِخْوانِ ومُرشدةُ الخلَّانِ))(٣)، وتسمية لاميّة الشَّنْفَرَى بـ((لاميَّة العرب)) ولاميَّة الظُّغْرَائي بـ ((لاميّة العجم)) (٤) لم تكن من وضع قائليها، فالشَّنْفَرَى لم يسمِّ قصيدته بـ((لاميَّة العرب)) ولا الظُّغْرَائي، (١) هو لقب له، واسمه عمرو بن مالك الأزدي (المتوفى نحو ٧٠ قبل الهجرة)، والشنفرى: البعير الضخم. وقيل: عظيم الشفتين. (٢) بضم الطاء المهملة، وسكون العين المعجمة، وفتح الراء، نسبة إلى من يكتب الطغرى وهي الظُّرة التي تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ، وتتضمن نعوت الملك وألقابه، وهي لفظة أعجمية. واسمه: مؤيد الدين الحسين بن علي بن محمد بن عبدالصمد الطغرائي الأصبهاني (ت٥١٤هـ، وقيل ٥١٥هـ). (٣) لأنها حظيت باهتمام العلماء والشعراء حفظًا وشرحًا وتعليقًا. (٤) والأثر الذي يذكر شرَّاح اللاميَّة كصاحب ((الغيث المسجم)) (٣٧/١)، و((رشف الضرب)) (ص ٧٠)، و((سكب الأدب)) (ص٨٩)، وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((علموا أولادكم لاميَّة العرب، = ١٧ ولكن هذه التَّسميات وضعت - والله أعلم - من قِبل بعض العلماء والشُّعراء للتَّمييز والتَّفريق بينها وبين غيرها من اللَّمَيَّات، لاسيّما لمَّا كثرت وتزاحمت هذه القافية في القصائد(١). ولكن لماذا سمِّيت ((لاميَّة العرب)) و((لاميّة العجم))؟ لم يظهر لي سببٌ وجيهٌ، غير أنَّ صاحب القصيدة الأولى من العرب من بني أزد، وصاحب القصيدة الثّانية من العجم، وكأنَّ الأولى من مفاخر العرب، فكانت الثّانية من مفاخر العجم. وأتى الصَّخَّاف أيضًا ليفاخر بلاميَّتة الَّتي نظمها والّتي عارض بها(٢) (لاميَّة الظُّغْرَائي))، وقابل تسمية ((لاميّة العجم)) باسم ((لاميَّة البَحرَیْن))، وفي ذلك يقول: لاميَّة العَجْمِ تَرْوِيْ فَضْلَ نَاظِمِهَا وَإِنَّ لامِيَّةِ البَحرَيْنِ تَشْهَدُ لي = فإنها تعلمهم مكارم الأخلاق))، فلم أجده مسندًا ولا غير مسندٍ في الكتب المعتمدة، وبعض الكُتَّاب يرفعه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا خطأ . (١) كلاميَّة امرئ القيس، ولاميَّة الأعشى، ولاميَّة كعب بن زهير، ولاميَّة حسان بن ثابت، ولاميَّة أحيحة بن الجلاح، ولاميَّة الحطيئة، ولاميَّة الأخطل، ولاميَّة القطامي، ولاميَّة المتنبي، ولاميَّة أبي العلاء المعري، ولاميَّة ابن المقري، ولاميَّة الصفدي، ولاميَّة اليعقوبي الموريتاني، وغيرها . (٢) المعارضة الشعرية: هي محاكاة الشاعر لقصيدة أخرى في الموضوع والوزن والقافية. ١٨ ثانيًا: قافية اللام: القافية الَّتِي رَويُّها حرف اللام هي قافية سهلة، يكثر الشُّعراء من استعمالها، وذلك لكثرة مفرداتها الّتي تتناسب معها، بعكس القوافي الَّتي تنتهي بحرف: الضَّاد والظّاء والغين والخاء، وهي قوافٍ يتحاشاها الشعراء. يقول الخليل بن أحمد: ((قال الخليل: ((اعلم أنَّ الحروف الذُلْقَ والشَّفويَّة ستّة وهي: (ر، ل، ن، ف، ب، م)، وإنَّما سمِّيت هذه الحروف ذُلْقًا؛ لأن الذلاقة في المنطق إنّما هي بطَرَف أَسَلة اللِّسان والشَّفتين ... )) إلى أن يقول: ((فلمَّا ذَلَقَتِ الحروف السِّتَّة، ومَذَلَ بهنَّ اللِّسان وسَهُلَتْ عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام))(١). ويقول ابن منظور: ((اللَّام من الحروف المجهورة، وهي من الحروف الذَّلُق ... )) إلى أن يقول: ((وقد ذكرنا كثرة دخول الحروف الذُّلُق والشَّفويَّة في الكلام))(٢). ثالثًا: لاميَّة الصَّخَّاف: ((لاميَّة البَحرَيْن)) هي لاميّة عارض بها ناظمها ((لاميّة العجم)) للظُّغْرَائي. وهي من البحر البسيط، وعدد أبياتها اثنان وتسعون بيتًا، كما نصَّ على ذلك في آخرها : وَإِنَّ لامِيَّةَ البَحرَيْنِ تَشْهَدُ لي لامِيَّةَ العَجْمِ تَرْوِيْ فَضْلَ نَاظِمِهَا أَبْيَاتُهَا اثْنَانِ مَعْ تِسْعِيْنَ قَدْ حُسِبَتْ فَكُنْ لَهَا حَافِظًا وَابْذُلْ دُعَاءَكَ لي (١) كتاب ((العين)) الخليل بن أحمد، طبعة إيران (٥٣/١). (٢) (لسان العرب)) ابن منظور، طبعة دار صادر (٤٣/٣). ١٩ وقد نظمها قبل عام ١٣٢٥ هـ. وأمَّا الكلام عن تحليلها ودراستها علي فإنّني أقتصر على ما كتبه الأستاذ مبارك الخاطر، ولعلِّي إن وجدتُ فُسحةً في الوقت وبقيَّةً في العمر وهمَّة في النَّفس ونشاطًا في الجسد أنْ أتفرَّغ لدراسة هذه القصيدة مع شرحها مفصّلًا. قال المؤرخ الأديب مبارك الخاطر (١): قصيدة الصَّحَّاف ((اللاميَّة)) فهي لاميَّته المشهورة، الَّتي أطلق عليها هذا الاسم، حيث قال في أواخرها : لامِيَّةَ العَجْمِ (٢) تَرْوِيْ فَضْلَ نَاظِمِهَا وَإِنَّ لامِيَّةَ البَحرَيْن تَشْهَدُ لي أَبْيَاتُهَا اثْنَانٍ مَعْ تِسْعِيْنَ قَدْ حُسِبَتْ فَكُنْ لَهَا حَافِظًا وَابْذُلْ دُعَاءَكَ لي ورغم إطلاق الصَّحَّاف على ((لاميَّته)) اسم ((البَحرَيْن)) فإنَّه لم يأت فيها - على طولها - ببيتٍ واحدٍ فيه ذكر لـ((البحرين)(٣)، لا من قريب ولا من بعيدٍ . وفيما عدا مقدِّمة ((اللاميَّة)) التَّقريريَّة الَّتي يمثلها بيتا مطلعها، (١) ((المغمورون الثلاثة)) (ص٧٢). (٢) الشاعر يعني بذلك لاميّة العجم لبهاء الدين الأصفهاني الملقب بالطغرائي، ومطلعها : الجدفي الجد والحرمان في الكسل فانصب تصب عن قريب (٣) وهذا عجيب من الأستاذ الخاطر، فإن الصحاف يقول: لامِيَّةَ العَجْمِ تَرْوِيْ فَضْلَ نَاظِمِهَا وَإِنَّ لامِيَّةَ البَحرَيْن تَشْهَدُ لي ولا يلزم الناظم من أن يذكر ذلك؛ فإن لاميّة العرب المنسوبة للشنفرى لم يسمِّها الشنفرى، وكذا لاميّة العجم للطغرائي أيضًا لم يسمِّها لاميّة العجم. ٢٠