Indexed OCR Text

Pages 41-60

ليس في الفقرِ دليلٌ يُنذِرُ وكذا المالُ ولا ما يُشعرُ
بِرِضا المولى بلى مَن يؤثِرُ كَمْ جَهولٍ وَهْوَ مُثْرٍ مُكْشِرُ
وعليمِ مات منها بِالعِللْ(١)
نَحِّ ذنبًا جاء منه شؤمُنا وماءَ طُعْمٍ مَعْ رِجْسٍ يَكْمُنا
كَمْ شُجاعٍ لم يَنلْ منها المُنی
لا يُعادُ لِلْإِنا مَلْفوظُنا (٢)
وجَبَانٍ نالَ غاياتِ الأملْ
فاجتَنِبْ كِذْبًا وغِشَّا واقتصِدْ لا تَنَمْ صُبْحًا وسَلْ غَفْرًا تَجِدْ
إن تَكُنْ حاجاتُ دنياكَ تَزِدْ فاتركِ الحيلةَ فيها واتَّهِدْ(٣)
إنما الحِيلةُ في تَرْكِ الحِيَلْ(٤)
(١) في بعض نسخ لامية ابن الوردي:
وعليم بات منها في عِلَلْ
(٢) وفي النسخة الثالثة:
لا تُعِدْ ملفوظَ أيِّ الْإنا
(٣) أي: ترفَّقْ في طلبها ولا تعْجل فيه. ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص ٢٢٠).
(٤) أي: لأنَّ الخير والشر والرزق وغير ذلك قد ثبت في الأزل، وصار لا يقبل
التغيير والتبديل. ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٢٠).
ولا يَخفى أن ابن الوردي - رحمه الله - لا يقصد بهذا تركَ العملِ
والأخذِ بالأسباب، وإنما يريد ترك التعمق والانغماس في أسباب
الدنيا .
٤١

عضوُ ذي حِسِّ بآلام الجسدْ
حِكمةُ اللهِ اقتضت في أن تُعَدْ
فابذُلِ الفضلَ لمُحتاجي المَدَدْ أُّكَفِّ لم تُفِدْ ممَّا تُفَدْ(١)
فرماها(٢) الله منه بالشَّلَلْ
ما سِوى التقوى فكم ما كَسَدَا قَصَفَتْهُ الريحُ فصار أجردًا
فاسهرِ الليلَ ومُرْ مَن رَقَدَا(٣) لا تَقُلْ أصلي وفصْلي أبدًا
إنما أصلُ الفتى ما قد حَصَلْ
زَكِ نفْسًا بعلاجِ دَأَبٍ لا تُضِعْ وقتًا بغير مأْرَبِ
(١) أي: أيُّ كفِّ لم تُفِدْ - أي: لم تُعطِ ـ مِمّا تُفَد، أي: ممّا تُعطَى
مِن الله تعالى.
انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٢٢).
(٢) وفي بعض النسخ: فرماه؛ بناءً على أنَّ الكفَّ يصح تذكيرُها، ولكن
النسخة التي فيها التأنيث أَوْلى.
انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٢٢).
(٣) في النسخة التي بخط الشيخ - رحمه الله -:
قَصَفَتْهُ الريحُ لَمْ يَنفعْ أحدَا أخلِصِ الأعمالَ واطلُبْ رَشَدَا
وكتب الشيخ - أيضًا، رحمه الله - في الحاشية:
ذهَبَتْ ريحُ الأماني أبدًا
والمثبَت من النسختين الأخريين اللتين صحَّحهما الشيخ بعد
ذلك.
٤٢

لا تقل لستُ كمَن ذي نسبٍ قد يسُودُ المرءُ مِن غيرٍ أبٍ(١)
وبِحُسْنِ السَّبْكِ قد يُنْفَى الزَّغَلْ(٢)
بعلوم خَصَّها ربُّ السَّما
بارَزَتْ نَحْلٌ جميعَ الحُكما
فأرِحْ نفْسًا وَسَلِّمْ تسْلَما وكذا الوردُ مِن الشوك وما
يَطْلُعُ التَّرْجِسُ(٣) إِلَّا مِن بَصَلْ
هاشِميٍّ في منامِ نَقَلا المبينُ اللهُ في النور تَلا(٤)
(١) أي: مِن غيرِ شرفِ أبٍ. ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٢٩).
(٢) وكَتَبَ الشيخ - رحمه الله - تحتَها في نسخته: قد يُنْقَى الدَّغَل.
ومعنى هذا البيت: أنَّ الفضة المغشوشة إذا صُلِيت بالنار،
صَفَت من الغش، وخَلُصت من الزغَل، وحينئذٍ تسود على أصلها،
فكذلك قد يَختص الإنسانُ بما لم يختصَّ به آباؤه واجداده
من العلم والسيادة ومكارم الأخلاق. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص٢٢٩).
(٣) النّرجس: بكسر النون والجيم على المشهور المختار، ويجوز فتح
النون أيضًا، وهو زهرٌ ذَكِيُّ الرائحة. انظر: ((شرح اللامية)» للقِنَاوي
(ص٢٣١).
(٤) قوله: ((تلا)): في النسخة التي بخط الشيخ - رحمه الله -: ((جَلا))، والمثبَت
من النسختين الأخريين اللتين صحَّحهما الشيخ بعد ذلك.
قال الشيخ يحيى: ((أخبرَنا شريف مستظهِرٌ للقرآن بأنه رأى في المنام أن
كلمة ﴿الْمُبِينُ﴾ في سورة النور [الآية: ٢٥] تختص بالله، وأن الكماليين =
٤٣

= نسبهم يتصل بعبد الرحمن بن عوف.
لقد قيل: إن الكماليين من الأنصار، ولكنهم لم يكتبوا ذلك، وكأنَّ
أحد الأشراف - وهو الشريف عليٌّ بن الشريف محمد كمال - كان
يتمنى أن يَعرف الجدَّ الأعلى للكماليين، ويتمنى أن يَعرف كلمة
﴿الْمُِّينُ﴾ التي هي من صفات الله سبحانه وتعالى في آيةٍ من القرآن بأنها
في أي موضع، ومع حفظه واستظهاره على ظهر القلب وقراءتِه كلَّ
يومٍ خمسةَ أجزاء، ومع معرفته لما سبق على ما تلوناه في أيِّ موضعٍ
من القرآن كمعرفته لما بعده، لم يستحضر موضع كلمة ﴿الْمُِّينُ﴾ حتى
ناداه منادٍ في المنام ليقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرَّمُونَ﴾ في سورة النور [الآية: ٢٣]
حتى وصل: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾، وأخبره ذلك المنادي
بقوله: الكماليون يصل نسبهم إلى عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى
عنه)) اهـ.
قال المعتني بهذه التخميسة - عبد الرؤوف، غفر الله له ولوالديه -:
((لا شكَّ أنَّه ليس بخافٍ على الشيخ يحيى - رحمه الله - أنَّ أمر النسب
لا يَثبت بالرُّؤى، ولكن ليس مراد الشيخ إثباتَ النسب بهذا، بل هو نوعُ
استئناسٍ به، بل الشيخ - رحمه الله - لم يكن مِمَّن يُكثرون مِن ذكر أمر
النسب، لا نسب الكماليين ولا غيرِهم، بل كان دَيْدَن الشيخ - كباقي
العلماء - التركيز على العلم والعمل الصالح، حتى إنه كان في آخر عمره
يوصي الناس - ولا سيما الجماعة - بالحرص على قراءة القرآن، كان
يوصي بهذا كثيرًا، ويأمر مَن جاء مِن بلادٍ أخرى أن يُبلِّغَ الجماعةَ بذلك.
فرحم الله تعالى الشيخ يحيى والعلماء جميعًا، ما أحرصهم على الزاد
الحقيقي للآخرة؛ فإنَّ ((مَن بطَّأ به عملُه، لم يُسرع به نسبُه))، كما قال
الصادق المصدوق پچ)).
٤٤

وكمالٌ بابن عوفٍ وَصَلا مَعَ(١) أني أحمد اللهَ على
نَسَبِي إِذْ بأبي بكرِ اتَّصَلْ(٢)
رُتبةُ العاقلِ ما يُتقنهُ مِن علوم لا بِما يَقطنهُ(٣)
أو فسادٍ في الورى يَدِفِنهُ قِيمةُ الإنسانِ ما يُحسنهُ(٤)
أَكثرَ الإنسانُ منه أو أقلْ
إِنْ تَبُحْ بالسِّرِّ يومًا مُعلِنَا تَلْقَ ضُرَّا كنتَ منه آمِنَا
فاستُرِ الخيرَ وشرًّا وعَنَا(٥) أُكثُم الأَمْرَيْنِ فقرًا وغِنَى
واكسِبِ الفَلْسَ وحاسِبْ مَن بَطَلْ(٦)
(١) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: غير أني.
(٢) اتِّصال نسب ابن الوردي - رحمه الله - بأبي بكرٍ رضي الله عنه صحيحٌ
لا خلافَ فيه. ((شرح اللامية)» للقِنَاوي (ص٢٣٤).
(٣) أي: يسكنه. ويقيم به. انظر: ((مختار الصحاح)) (ص٤٧٣).
(٤) أي: مِن العلوم والصنائع. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص ٢٤٠).
(٥) أصله: العناء، بالمدِّ، الاسم مِن عَنِيَ يعنَى: إذا نَصِبَ وأصابه مشقة.
انظر: ((المصباح المنير)) (٢ /٤٣٤).
(٦) ذكر القِنَاوي في ((شرحه على اللامية)) (ص٢٤٢) أنه مِن بطُلَ، أي: شجُع،
فالمراد: حاسب الذي شجُعَ ولا تَفُتْ له مالَك خوفًا منه.
ولكنْ ذكر المعتني بشرح القِنَاوي بو جمعة عبد القادر مكري: أنه مِن
البَطالة، يقال: بطَل الأجيرُ يَبطل بَطالةً وبِطالةً، إذا ترك العمل، فالمعنى:
عليك بالكسب ولا تلتفت إلى أهل البطالة.
٤٥

لا تُضِعْ وقتًا بلهوٍ أو لَعِبْ واتلُ ذِكْرًا معْ فِكْرٍ يَصطحِبْ
واتركِ الهُزْوَ وَحَذِّرْ مَن يُجِبْ واذَّرِعْ جَدًّا وكَدًّا(١) واجتنِبْ
صُحبةَ الحَمْقَى وأربابِ الخَلَلُ(٢)
إِعتلَوْا عن مُدْقِعٍ هُوَ كُربةٌ
خيرُ أيام الأناسي حقبةٌ
بين تبذيرٍ وبُخلِ رُتبةٌ(٣)
وتحامَوْا ما سِوى هُوَ أُهبةٌ
وكِلَا هذَيْنِ(٤) إِنْ دام قَتَلْ
أقدسَ العلم كما الدِّينَ حَمَوْا
حَكِّم الإنصافَ في قومِ رَوَوْا
وَدَعِ الكِبْرَ وخُذْ مما قَضَوْا لا تَخُضْ في سبِّ ساداتٍ مَضَوْا
إِنَّهم ليسُوا بأهلِ للزَّلَلْ(٥)
(١) الجَد: بفتح الجيم: الاجتهاد، والاسم: الجِدّ، بالكسر، ومنه يقال:
فلانٌ محسنٌ جِدًّا، أي: نهايةً. والكَدّ: التعب، والمعنى: اجعل الاجتهادَ
والتعبَ في اكتساب الرزق كالدِّرع المشتمل على جميعِك، بمعنى:
أن تجتهدَ وتتعب بيديك ورجليك وسائر جسدك في طلب الرزق؛ لأنه أمرٌ
محمود. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٥١).
(٢) أي: أهل العيب، كالزاني والسارق والفاسق وما أشبههم ممن يعايَر
بمعاشرتهم. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٥٦).
(٣) وهو الوسط بين التبذير والبخل، والتبذير: إنفاق المال في غير حقّه.
انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٥٨).
(٤) أي: التبذير والبخل. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٥٨).
(٥) أي: لأنهم سادات المسلمين، كالصحابة والعلماء رضي الله عنهم
أجمعين. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٦٢).
٤٦

واترُكِ الخَبْطَ وكذِّبْ أمنَهُ
عاتِبِ العقلَ لِيَعْلَمْ وزنَهُ
وتغافَلْ عن أمورٍ إنه
واسعَ سْيَ الجادِّ مُقْصٍ وَهْنَهُ
لم يَفُزْ بِالحَمْدِ إلَّا مَن غَفَلْ (١)
كَدَرُ الدهرِ يُثير المندِفِنْ لا تَلُمْ نفْسًا إذا لم تستعِنْ
باصطِبارٍ وبِذِكْرٍ تَحتصِنْ ليس يخلو المرءُ مِن ضِّ(٢) وإنْ
حاوَلَ العُزْلَةَ في رأس جَبَلْ(٣)
خالِطِ الناسَ سِوى مَن أَضْرما قبل حَشْرٍ قبرَهُ كَمْ أَجرما
يَقْطَعُ الرَّمْضاءَ حافٍ قَدَما مِلْ عنِ الثََّّامِ واهجُرْهُ(٤) فما
بلَّغَ المكروهَ إِلَّا مَن نَقَلْ(٥)
(١) أي: أَظهِرَ مِن نفسك التغافلَ عن أمورٍ غيرِ محمودةٍ وقعت من الناس؛
لأنه لم يظفرْ بالحمد - أي الثناءِ عليه من الله تعالى ومِن الناس - إلَّا مَن
ترك أمور الناس ولم ينظر إلى عيوبهم. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص٢٦٩).
(٢) أي: مِن شخصٍ مضادٍّ ومخالِفٍ له. انظر: ((شرح اللامية)» للقِنَاوي
(ص٢٧٣).
(٣) وفي بعض نسخ اللامية: ((الجَبَلْ))، بزيادة ((ال)).
(٤) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: وازجُرْه.
(٥) أي: فما أوصل الشيءَ الذي تَكرهه النفسُ إلَّا الذي نقله لك
وأخبرك به. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٧٤).
٤٧

عبْدَ جارٍ عَضَّهُ الدهرُ بِسِنْ
خُذْ بِإِيصاءِ الأمينِ لا تُهِنْ
دارٍ (٢) جارَ السوء بالصبر(٣) وإنْ
قِفْ تَحمَّلْ(١) مِن أذاه لا تَئِنْ
لم تجدْ صبرًا فما أحلى النُّقَلْ(٤)
مُرَّ بِالْبَرْمكِ(٥) واسأل عرشَهُ بَلَّ دَمْعٌ أم(٦) دماءٌ فَرْشَهُ
جانبِ السلطانَ واحذَرْ بطشَهُ
كم مِن الأعراب أبكَى نَعْشَهُ
لا تُعانِدْ مَن إذا قال فَعَل
(١) في النسخة التي بخط الشيخ - رحمه الله -: ((وَتَحَمَّلْ))، والمثبَت من
النسختين الأخريين اللتين صحَّحهما الشيخ بعد ذلك.
(٢) دارِ: فِعْلُ أمرٍ مِن المداراة. قال القِنَاوي: ((والمداراة: الملاطفة ولِين
الكلام، وهي من الخصال الحميدة؛ لأنها تدل على التواضع وحسن
الخلق)). ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٨١).
(٣) في الأصل: دارِ جارَ السوء إنْ جارَ وإنْ، والمثبت من بعض نسخ لامية
ابن الوردي.
(٤) أي: فما أحلى الانتقال والتحوُّل مِن هذه الدار إلى محلٌّ بعيد؛ فإنَّ
أرض الله واسعة. ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٨١).
(٥) البَرْمك: نسبة إلى خالد بن بَرْمك بن جاماس، هو أبو الرامكة، وأول مَن
تمكَّن منهم في دولة بني العباس، وكان أبوه ((بَرْمك)) من مجوس بلخ. وكان
جعفر بن يحيى بن خالد بن بَرْمك وزير هارون الرشيد وصاحب منزلةٍ عظيمةٍ
عنده. وكان فصيحًا بليغًا فقيهًا فطنًا سخيًّا. ثم تغيَّر الرشيد عليه وعلى
البرامكة كلهم آخر الأمر، فنكبهم، وقَتل جعفرًا (عام ١٦٣هـ)، وعمره ثلاث
وسبعون سنة، واعتقل أباه يحيى وأخاه الفضل إلى أن ماتا. انظر: ((وفيات
الأعيان)) (٣٢٨/١، ٣٣٢، ٣٣٣)، و ((الأعلام)) للزركلي (٢٩٥/٢).
(٦) في النسخة التي بخط الشيخ نفسِه - رحمه الله -: ((أوْ))، والمثبَت من
النسختين الأخريين اللتين صحَّحَهما الشيخ بعد ذلك.
٤٨

عِشْ كَحُرِّ لا تَعِبْ ما فَصَلُوا إِنْ تَرَى المَخرِجَ فيما فَعَلوا
أوْ ترى العكسَ فَذَرْ ما نَقَلوا لا تَلِ الحُكْمَ وإنْ هُمْ سألوا
رغبةً فيكَ وخالِفْ مَن عَذَلْ(١)
دَخَلَ الإنسانُ خَوْضًا (٢) مِن فِتَنْ فسقاه الخوضُ حوضًا مِن إحَنْ(٣)
إنَّ نصفَ الناس أعداءٌ لِمَنْ
ليس يرضَى بِسِوی قهرِ الزمَنْ
وُلِّيَ الأحكامَ هذا إنْ عَدَلْ(٤)
فلْيَعُدَّ العدلَ مِن ساعاتِهِ خيرَ ساعاتٍ حَمَتْ رَوْضاتِهِ (٥)
لا كَذِي جهلِ وذِي ظُلْماتِهِ فَهْوَ المحبوسُ (٦) عن لذَّاتِهِ
وكِلا كفَّيْهِ في الحشر تُغَلْ(٧)
(١) أي: وخالِفْ مَن لامك على ترْكِها. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٩٠).
(٢) هكذا في النسخة التي بخط الشيخ وفي إحدى النسختين الأخريين:
(خَوْضًا))، وفي نسخةٍ أخرى: ((نهرًا)).
(٣) الإحَن: جمع إِحْنة، وهي الحقد. انظر: ((مختار الصحاح)) (ص٢٥).
(٤) أي: فأما إن لم يعدل فالناس كلُّهم أعداءٌ له وليس نصفَهم فقط. انظر:
((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٩١).
(٥) في النسخة التي بخط الشيخ نفسِه رحمه الله: ((بَنَتْ روْضاتِه))، والمثبَت منَ
النسخة التي صحَّحَها الشيخ بعد ذلك.
(٦) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: فَهْو كالمحبوس.
والمراد بالضمير: الحاكم، فهو كالشخص المحبوس عن لذّاته؛ كما هو
مشاهدٌ مِن كونه لا يمشي إلَّا بمركوبٍ يركبه وبجماعةٍ تَمشي خلفه وغير
ذلك ... ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٩٣).
(٧) أي: تُجْمع إلى عنقه بطوقٍ مِن حديد، وكلامه - رحمه الله - محمولٌ على
الحاكم غيرِ العادل. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٢٩٣، ٢٩٤).
٤٩

مَن يريدُ الخيرَ صِدقًا يقتفي إِثْرَ قوم همُّهُمْ أن ينتفي
ظُلْمُ خلق الله جهرًا أو خَفِي إنَّ للنقص والاستثقال في
لفظةِ القاضي لَوَعْظًا وَمَثَلْ(١)
إِنْ تُرِدْ حُكْمًا لِدنياكَ فما أنتَ ذا رأيٍ مصيبٍ فاكتُما
كَيْ يكونَ الضِّدُّ عنكِ أَبْهَما لا تساوي(٢) لذَّةُ الحكم بما
ذاقَهُ المرءُ إذا المرءُ(٣) انعَزَلْ
فاجعلِ الحقَّ سبيلاً وسَنَنْ لا تَخَفْ لومةً قومٍ مَعْ زمَنْ
واحذرِ الحَيْفَ وخَفْ يومَ المِحَنْ فالولاياتُ وإن طابَتْ لِمَنْ
ذاقها فالسُّمُّ في ذاك العَسَلْ
(١) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: ((أَوْ مَثَل)).
وابن الوردي - رحمه الله - وقف بالسكون هنا على ((مَثَلْ)) مع أنه
منصوب؛ تبعًا لربيعةِ الذين يقفون على المنصوب بالسكون. ((شرح اللامية))
للقِنَاوي (ص٢٩٧). ومعنى البيت: أنَّ في كون لفظ ((القاضي))
متضمِّنًا للنقص والاستثقال؛ وذلك لأنه من الأسماء المنقوصة؛
كالثاني والوالي ونحوِهما، فتُقَدَّر الضمةُ في رفعه والفتحةُ في نصبه
ولا يظهران؛ للثّقَل، فإنَّ في ذلك لوعظًا كافيًا ومثلًا شافيًا يزجران ويَمنعان
مَن له عقلٌ عن الدخول في ولاية القضاء. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص٢٩٧).
(٢) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: لا توازي.
(٣) وفي بعض النسخ: إذا الشخص.
٥٠

طالِبُ الجاهِ شديدُ الكَمَدِ(١) قَلِقٌ سَمَّاعُ أخبارٍ غَدٍ
كيف يَهنا بعَيْشِ(٢) رَغَدِ نَصَبُ المَنْصِبِ أوهَى جسدِي
وعَنائي مِن مُداراةِ السُّفَلْ
شِبْهُ ضالٌّ في بناءٍ لم يَجُزْ بَيْتَكَ اجعلْ قِبلةً كيما(٣) تَحُزْ
قَصِّرِ الآمالَ في الدنيا تَغُزْ
فَضْلَ مولاكَ بِتَرْكٍ مِن جُرُّزْ (٤)
فَدَليلُ العقلِ تقصيرُ الأَمَلْ
عُمْرُكَ اعمُرْهُ بِتقوَى مَن علا واحْذَرِ الإتلافَ في تُتْنِ المَلَا (٥)
مَن يَمُتْ بالثُّتْنِ مات أرذلَا(٦) إنَّ مَن يطلبْه الموتُ علَى
غِرَّةٍ منهُ جَدِيرٌ بالوجَلْ
(١) الكَمَد: الحزن المكتوم. انظر: ((مختار الصحاح)) (ص٥٠١).
(٢) هكذا في النسخة التي بخط الشيخ وفي إحدى النسختين الأخريين:
(بِعَيْشٍ))، وفي نسخةٍ أخرى: ((بِغِذاء)).
(٣) وفي نسخةٍ بتصحيحِ بِخَطّ الشيخ رحمه الله: فاتْبَعْ، وفي أخرى: تابعْ.
(٤) قال الشيخ يحيى: ((أي إذا لم يعتن مخطّطُو المدن والقرى بالقبلة، فلا تكن
مثلَهم، بل اترك جزءًا من أرضك ليكن منزلك إلى القبلة، قال تعالى:
﴿وَأَجْعَلُواْ بُونَكُمْ قِبْلَةٌ﴾ [يونس: ٨٧].
(٥) وفي نسخةٍ: واحذرِ المُهلِكَ تُتْنَا فَتَّلَا.
(٦) قال الشيخ يحيى: ((ذكر عبد الرحمن بن محمد بن حسين - مفتي الشافعية
في الديار الحضرمية - في كتابه ((بغية المسترشدين)) صفحة (٢٦٠) - بعد أن
ذكر بعضَ مَن أفتى بحرمة التتن -، فقال: ((بل أطال في الزجر عنه الحبيب
الإمام الحسين ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، وقال: أخشى على مَن لم يتب
عنه قبل موته أن يموت على سوء الخاتمة، والعياذ بالله تعالى)) .=
٥١

إِنْ تَزُرْ أُنْظُرْ لِأَيِّ مِن مِهَنْ هل لِدينٍ أو لِدنيا أو فِتَنْ
كاغتيابٍ أو سِبَابٍ أو لِمَنْ غِبْ وَزُرْغِبًّا(١) تَزِدْ حُبًّا(٢) فَمَنْ
أكثر الثَّردادَ أضناهُ(٣) المَلَلْ
يُخطئُ الناظرُ قِشرًا صَدَّهُ لونُ تمويهٍ كَصِدْقٍ عَدَّهُ
رُبَّ مولّى لا يساوي عبدَهُ خُذْبِحَدٌ السيفِ واترُدْ غِمْدَهُ(٤)
واعتبِرْ فضلَ الفتى دون الخُلَلْ (٥)
= وذكر ــ أيضًا - أن الشريف ولي الله عبد العزيز الدباغ قال: ((أجمع أهل
الديوان من الأولياء على حرمة هذا التتن)).
وأقول [القائل هو الشيخ يحيى]: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الْخَبَيِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] أقوى دليلٍ لغير المعاندين. ومن العجب أن
كثيرًا من العامة تركوا التتن؛ لرؤيا مخيفةٍ، وكثيرًا من أهل العلم لا يرون
ولا يتعظون، ومنهم المصِرُّون الأزهريون، قال الشيخ - رحمه الله -: ((هل
العلم يهدِي غیر مَن يهتدي به؟!)) اهـ.
(١) أي: يومًا بعد يوم. ((شرح اللامية)) للقِناوي (ص٣٢١).
(٢) وقد ثبت في هذا حديثٌ مرفوعٌ إلى الرسول وَالَ: ((زُرْ غِبًّا، تَزْدَدْ حُبَّا))،
رواه جماعةٌ من الصحابة رضي الله عنهم، وهو في ((صحيح الجامع
الصغير)) للشيخ الألباني رحمه الله تعالى (٣٥٦٨).
(٣) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: أقصاه.
ومعنى ((أضْناه)): أي: أمرضه. ((شرح اللامية)) للقِناوي (ص٣٢١).
(٤) أي: اضرِب العدوَّ بِحَدِّ السيفِ واتركْ ضرْبَه بغِمده؛ أي: بوعائه؛ لأنَّ
النصر مقرونٌ بِحَدِّه دون غِمده. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٢٥).
(٥) الحُلَل: جمع حُلَّة، وهي لا تكون إلَّا مِن ثوبين مِن جنسٍ واحد، =
٥٢

رأيُ راضٍ شَرْعَ بِدْعِ حَكَمَا جَرَّهُ لحمٌ وشَحْمٌ حَرُمَا
مِن ذبيح لِقُبورَ القُدَمَا لا يَضُرُّ الفضلَ إقلالٌ كَمَا
لا يضرُّ الشمسَ إطباقُ الُفَلْ (١)
جَعْلُكَ الأوهامَ شرعًا آمِرُ لِاعتقادِ عَلَّ بِدْعِي ماهرُ
مُحْدَثٌ إِنْ عَمَّ يُقْطَعْ دَابِرُ حُبُّك الأوطانَ(٢) عَجْزٌ ظاهرٌ
فاغترِبْ تَلْقَ عنِ الأهلِ بَدَلْ(٣)
كَمْ شريفٍ ضَرَّهُ حُبُّ البِنا خَسِرَ الدنيا كَدينِ أُنْسِنا
كَمْ أحمدَ الأسبانِ صار أُنطونا فَبِمُكْثِ الماءِ يَبْقَى آسِنَا (٤)
وسُرَى البدرِ بِهِ البدرُ اكتَمَلْ(٥)
= والمراد: انظر إلى فضْل الشخص وعلمه، لا إلى ملابسِه الفاخرة.
انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٢٨).
(١) هذا البيت تعليلٌ للبيت السابق: ((واعتبِرْ فضلَ الفتى دون الحُلَلْ))، أي:
لا يضر أهلَ العلم والفضل الإقلالُ والفقرُ، كما أنَّه لا يضرُّ الشمسَ إطباقُ
الظُّفَل، الذي هو آخِر النهار؛ فإنَّ النهار موجودٌ ما دامت الشمس
موجودة. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٣٠).
(٢) أي: تعلُّقُك بوطنك الذي هو مكانك ومقَرُّك. انظر: ((شرح اللامية))
للقِنَاوي (ص٣٣١).
(٣) الوقف على ((بَدَلْ)) بالسكون على لغة ربيعة الذين يقفون على المنصوب بالسكون؛
فإنَّ((بدلْ)) هنا مفعول ((تَلْق)). انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٣١).
(٤) أي: متغيِّرًا منِْنًا. ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٣٤).
(٥) ((وسُرَى البدر) أي: انتقال القمر من منزلته هو الذي جعل له ذلك الكمال
والشرف والنور. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٣٤).
٥٣

قد كان سِيخٌ للنصيحةِ باعثًا(١) كيلا يكونَ الغيرُ مِثْلَا ماكِثًا
في بِدَعِ كلَّ الشرائعِ ناكثًا أيُّها العائبُ قولي عابِئًا
إِنَّ طِيبَ الوَرْدِ مُؤْذٍ بالجُعَلْ(٢)
(١) قال الشيخ يحيى: ((وذلك لأن قبيلة (سيخ) مِن أهالي (بنجاب) من
الهند وغيرها كانوا مسلمين، فابتدعوا أشياءً حتى صاروا كما هم
عليه الآن، لم يبق من دين الإسلام في مذهبهم إلّا العمائم واللحية
والمعبد الذهبي الذي كان مسجدًا في الأصل، وأخاف أن يكون
مثال كل بلدٍ أحبَّ أهلُه البدع - حتى ولو في فرش المساجد
بالفرش الملوَّنة بأنواع الألوان - أن يصيروا مثلهم؛ لأنه لا بدَّ في
إحياء بدعةٍ مِن إماتة سنةٍ، وهكذا يُعلم أن السيخ كانوا مسلمين؛
لأنهم يعملون بما في كتاب شمس الدين التبريزي كما
قیل)) اهـ.
(٢) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: لِلجُعَل.
قال الشريف القِنَاوي - رحمه الله - في ((شرح اللامية)) (ص٣٣٦):
((أشار الناظم - رحمه الله تعالى - في هذا البيتِ والأبياتِ السبعة التي
بعده إلى دفع الأشخاص المعرضين عن نظمه، العائبين له حسدًا
وبغضًا وعنادًا، أي: أيها العائبُ قولي! لا تَعِبْه؛ لأنه لا طريق لك
إلى عيبه، وإنما عِبتَه أنت؛ لأن رائحتَه طيبةٌ جِدًّا، بمعنى أنها نافعةٌ في
الدِّين لمن سمعها سماعَ قَبولٍ واتِّعاظ، فهي أذكى من رائحة الورد،
وأنت - أيها العائب ! - بمنزلة الجُعَل (وهو من حشرات الأرض)
في كونك إذا سمعتَ بالمواعظ أعرضتَ عنها، وتأذيتَ مِن سماعها،
كما أن الجُعَلَ إذا شَمَّ رائحةَ الورد تأذَّى كثيرًا، وربما هلك
لوقته)) اهـ.
٥٤

لا تَذُمْ قولي ولُمْ مَنْ يَفتخِرْ بِمُحْدِثٍ يريدُ أن لا يَعتبِرْ
◌ِ﴿ اَلْيَّوْمَ أَكْمَلْتُ﴾(١) دِينَ المُنْتَصِرْ(٢) عَدِّ(٣) عن أسهم لفظي واستَتِرْ
لا يُصيبَنَّكَ سهمٌ مِن تُعَلْ (٤َ)
واجعلِ الحكمةَ فصلًا لو أتَى
خالِفِ النفسَ وشيطانًا عتَى
مُظْهِرٌ لُطفًا وعطفًا مُنْصِتا لا يَغُرَّنَّكَ لِينٌ مِن فَتَى
إِنَّ لِلْحَيَّاتِ لِينًا يُعتزَلْ (٥)
(١) قال الله عز وجل: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ
اُلْإِسْلَمَ دِيناً﴾ [المائدة: ٣].
(٢) وفي نسخة: لِدين المنتصِرْ.
(٣) ضبط القِنَاوي في ((شرحه للامية)) (ص٣٣٩) ((عُدَّ)) بضم العين وفتح الدال؛
لأجل النظم، وإلَّا فأصله بسكون الدال، أمرٌ من العَوْد، أي: ارجع عن
أسهم لفظي واستتر منها .
لكنْ ذكر المعتني بشرح القِنَاوي بو جمعة عبد القادر مكري: أنه لعل
الأوْلَى أن يكون ((عَدِّ)) بفتح العين وكسر الدال المشدَّدة؛ أمرٌ من التعدية،
وهي المجاوزة.
(٤) قوله ((ثُعَلْ)) يشير به إلى بني تُعَل: بطن من طيء، وقد أكثر الشعراء من
نسبة الرمي إلى بني ثُعَل؛ لأنهم مشهورون بجودة الرمي. انظر: ((شرح
اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٣٩).
(٥) أي: يُتنخَّى عنه ويُتباعدُ منه، فمِن المعلوم أنَّ الحيَّةَ وإنْ كانت لَيِّنةً في
نفسها، فلها سُمٌّ قاتلٌ في وقت ساعته. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص٣٤١).
٥٥

جَنِّبْهُ ما يقول الزائغُ(١)
دينُ مولانا تَمامُ صابغُ
أنا مِثْلُ الماء سهلٌ سائغُ
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾(٢) دليلٌ دامغُ
ومتَى سُخِّنَ(٣) آذى وقَتَلْ
في الزاعمين سُنَّةً ما ضَرَّهُ
كَمْ مُحْدَثٍ (٤) بالعمد تَمَّ نشرُهُ
رَدُّ لأعمالٍ جَناها عُمْرُهُ أنا كالخَيْزُورِ صَعْبٌ كَسْرُب(٥)
وَهْوَلَيْنٌّ كيفما شئتَ انفَتَلْ
(١) في النسخة التي بخط الشيخ - رحمه الله -: ((الصائغ))، والمثبت من
النسختين اللتين صحَّحها الشيخ بعد ذلك.
(٢) قال الله عز وجل: ﴿﴿ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... ﴾ [المائدة: ٣].
(٣) في بعض لامية ابن الوردي: أُسْخِن.
(٤) في النسخة التي بخط الشيخ: (حَدَثٍ))، والمثبت النسختين الأخريين اللتين
صححهما الشیخ بعد ذلك.
(٥) قوله: ((ردٌّ لأعمالٍ جَناها عُمْرُهُ)): قال الشيخ يحيى: ((فيه إشارةٌ إلى قول
رسول الله وَ﴾: ((مَن عمِل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدِ) رواه مسلم،
وقولِه: ((كل بدعةٍ ضلالة))، رواه مسلم، أي: فمِن هذين الحديثين
وأمثالِهما، امتَنَعَ عن الإتيان بزيادة كلمة ((سيدنا)) في الصلاة على رسول الله
وقلّ الجمهور، ومنهم الخطيب الشربيني كما ذكره في ((مغني المحتاج))
شرح منهاج النووي رحمه الله [١٧٦/١ - ط مصطفى البابي الحلبي].
وأما قنوت الصبح فأدلته كثيرةٌ، منها: ما صححه الحاكم وغيره، ومنها
ما قاله ابن القيم رحمه الله في آخر صفحة (٦٩) مِن ((زاد المعاد)): ((نعم
يصح عن أبي هريرة أنه قال: ((والله لأَنا أقربُكم صلاةً برسول الله))، فكان
أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول : =
٥٦

شرُّ مالٍ لِجَهولٍ لا يَظُنْ أَنَّ في المال سؤالًا فلْيَصُنْ
صُنْعَ قبرٍ له تُهدَى البُدُنْ(١) غيرَ أني في زمانٍ مَن يَكُنْ
فيه ذا مالٍ هُوَ المولى الأجلْ
= ((سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار)). [اهـ من
((الزاد))]، أي: بغير أن يسمِّيَهم بأسمائهم، بعدما نزل قوله تعالى:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨])).
قال الشيخ يحيى: ((وفيه دليلٌ للجهر به حتى يَسمعَه المأمومون، كما سمِعوا
من أبي هريرة مِن أنه دعا للمؤمنين ولعن الكفار، ويَبعد كلَّ البعد بأن
يقال: إن أبا هريرة رضي الله عنه علَّمهم بعد وفاة رسول الله وَلّ عملًا
منسوخًا، وفي رواية الخمسة إلَّا أبا داود عن سعد بن طارقٍ الأشجعيِّ
قال: قلت لأبي: إنك صليتَ خلف رسول الله وَّهِ والخلفاء، أفكانوا
يقنتون في الفجر؟ فقال: ((أَيْ بُنَيَّ! مُحْدَث))، فيه دليلٌ بأن الجمهور كانوا
يقنتون في تاريخ هذا السؤال، وإلّا لما قال: مُحْدَث ... ))، وقد رُوِيَ
بخلاف ما قاله الأشجعيُّ كما في «سبل السلام)) [٣٦٢/١ - ط جامعة
الإمام])).
قال المعتني بهذه الرسالة - عبد الرؤوف غفر الله له -: مسألة القنوت في
الفجر، الخلاف فيها معروف، ولا شك أنها من المسائل التي يسوغ فيها
الاختلاف، ولِكُلِّ فريقٍ أدلَّتُه، فلا يُنكَر فيها على المخالف، ولا سيما أنها
من السنن لا من الواجبات، وعلى المأموم أن يتابع إمامَه فيه فعلًا أو تركًا .
* أمَّا قوله: ((الخَيْزُور)): فهو الخَيْزُران، وهو شجرٌ هندي، وهو عروقٌ
ممتدة في الأرض. ((القاموس المحيط)) (ص ٤٩١) - خزر.
(١) في النسخة التي بخط الشيخ - رحمه الله -: ((عن دواعِي الشِّرْكِ)) ولم يُكمِل
الشطر، والمثبت من النسخة الثالثة التي صحَّحها الشيخ.
٥٧

بعد فهم القوم ما إجرامُهُ
إِنْ يُرِدْ أمرًا أتَى إبرامُهُ
واجبٌ بين الورَى(١) إكرامُهُ
بالحَلْقِ للقبرِ انتهى إحرامُهُ
وقليلُ المالِ فيهِمْ يُستقَلْ(٢)
لقد بدا شِرْكُ الدُّعا مِن بعضنا(٣) حتَّى بحَقِّ السائلين أَذْعنا (٤)
(١) في بعض نسخ لامية ابن الوردي: عندَ الورى.
(٢) أي: يُحقر ولا تُسمع له كلمة. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص٣٤٦).
(٣) التخميس لهذين البيتين الأخيرين ليس في النسخة التي بخط
الشيخ رحمه الله، ولكنه في النسختين الأخريين اللتين صحَّحهما
الشیخ .
(٤) كأن الشيخ يشير إلى مَن يتوسل في الدعاء بقوله: ((اللهم إني أسألك بحق
السائلين عليك)»، وهو ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَ له: (مَن خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم
إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا؛
فإني لم أخرج أَشَرًا ولا بَطَرًا ولا رياءً ولا سُمْعةً، وخرجت اتقاء
سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي
ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له
سبعون ألف ملك))، أخرجه أحمد (١١١٥٦) (١١١٧٢) - ط الرسالة -
وابن ماجه (٧٧٨)، وغيرهما، وقد وقع خلافٌ في ثبوت هذا الحديث
ما بين مضعِّفٍ ومحسِّنٍ، والأكثر على التضعيف، وهو الأصح،
والله تعالى أعلم.
٥٨

أمَا كفَى أسماءُ حُسنى ربِّنا كُلُّ أهلِ العصرِ(١) غُمْرٌ (٢) وأنا
منهمُ فاترُدْ تفاصيلَ الجُمَلْ(٣)
(١) أي: عَصْرِ ابنِ الورديِّ رحمه الله تعالى. انظر: ((شرح اللامية)) للقِنَاوي
(ص٣٤٩).
(٢) الغُمْر: أي لم يجرِّب الأمور. وأصله الصبي الذي لا عقل له، ثم أُطلِق
على كلِّ مَن لا خير فيه ولا عقل له ولا رأي ولا عمل صالح. ((شرح
اللامية)) للقِنَاوي (ص٣٤٩).
(٣) أي: اترك تفصيل الأشياء المجملة المجموعة، وعليك بنفسك فاجتهِدْ في
خلاصها بالأعمال الصالحة، ولا تنظر إلى عيوب غيرك. ((شرح اللامية))
للقِنَاوي (ص٣٣٩).
وتَتِمَّة لاميةِ ابن الوردي - كما في بعض النسخ -:
طَلَعَ الشَّمسُ نهَارًا وَأَفَلْ
وَصلاةُ اللهِ ربِي كُلَّما
أحمَدَ المُختارِ مَنْ سَادَ الأُوَلْ
لِلذِّي حَازَ العُلى مِنْ هَاشِمٍ
لَيْسَ فِيهِمْ عَاجزٌ إلَّا بَطَلْ
وَعَلَى آلٍ وَصَحِبٍ سَادةٍ
وفي بعض النسخ :
لِلنبيِّ المصطفَى خيرِ الدُّوَلْ
وصلاةٌ وسلامٌ أبدًا
وعلى الأصحابِ والقومِ الأُوَلْ
وعلى الآلِ الكِرام السُّعَدا
أيمنِ الحيِّ وما غَنَّىَ رَمَلْ
ما ثَوَى الرَّكْبُ بعُشاقٍ إلى
وفي ((شرح اللامية)) للقِناوي (ص٣٥٥): ((ما نَوَى)) بالنون؛ من النّيَّة.
٥٩

نَصُّ القراءة والسَّمَاع
في لقاء العشر الأواخر
قال الشيخ الجليل النبيل، شيخ البحرين، الشيخ نظام يعقوبي
- حفظه الله ورعاه -:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيِّدنا رسول الله، وعلى آله
وصحبه ومن والاه.
وبعد :
بلغ بقراءة الشيخ الفاضل الدكتور عبد الرؤوف الكمالي لهذا
التخميس المبارك للشيخ يحيى بن محمد الكمالي - رحمه الله تعالى -
على لامية الإمام ابن الوردي المشهورة، في مجلسٍ واحدٍ، بحضور
المشايخ الفضلاء، والسادة النبلاء:
عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد آل محمود، محمد بن ناصر
العجمي، عسكر بن عبد الله طعيمان، الشريف إبراهيم الأمير، عبد الله
التوم، جمال الهجرسي، د. عبد الله المحارب، حسن محمود
الشمري، محمد سالم الظفيري، وكاتب السطور خادمهم.
٦٠