Indexed OCR Text

Pages 141-160

إليه، خُصوصاً إذا ذاق القلب مع الفهم تَعَرُّف صفات المُتكلِّم من
الكلام، وهذا أوَّل الأسرار لمن عقله وفهمه، فإنَّه سبحانه يتكلم تارة
بكلامٍ رحيم لطيفٍ بعباده، وتارة يُخاطبنا بكلام جبَّارٍ قاهرٍ مُنتقمٍ من
أعدائه، وتارة يُخاطبنا بكلام مَلِكٍ مُقتدرٍ يُدبِّر الأمر ويفعل ما يشاء،
وتارة بكلام عظيم جليلٍ ذي مهابةٍ وعزَّةٍ، كُلُّ ذلك لنعرفه بمعاني صفاته،
ونُقابل كُلَّ صفةٍ بِمُقتضاها من العُبوديّة والخُضوع.
فمثال الرَّحمة واللُّطف: قوله تعالى: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىّ
أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ﴾(١) .
فانظر ما الذي تدلُّ عليه هذه الآية من معاني صفات الرَّحمة
واللُّطف؟
ومثال الثَّاني: قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَعُوهُ
سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾(٢).
٣١
ثُمَّ فِی
ثُرَّ الْجَحِيمَ صَلُوهُ
فانظر ما الذي تدلُّ عليه هذه الآية من معاني صفات الجبروت
والقهر والانتقام من مُخالفيه وأعدائه؟
ومثال الثَّالث: قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ أَسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِّ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَّ كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَمَّىَّ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ الآية(٣).
(١) سُورة الزُّمر: الآية ٥٣.
(٢) سُورة الحاقَّة: الآيات ٣٠ - ٣٢.
(٣) سُورة الرَّعد: الآية ٢.
١٤١

فانظر ما الذي تدلُّ عليه هذه الآية من معاني صفات المُلك
والرُّبوبيَّة والاقتدار؟ وأمثال ذلك.
فمتى حقَّق القلب هذه المشاهد وذاق حلاوتها؛ ترقّى من الإيمان
إلى اليقين والعرفان، خُصوصاً لمن قد عرف السِّيرة والسُّنَّة ومرَّ عليها،
وعرف معاني التَّنزيل وأسباب النُّزُول من كُتُب التَّفسير، فمنها ما هُو
مرويٌّ بالإسناد؛ كـ((تفسير مُحمَّد بن جريرِ الطَّبريِّ))، و((تفسير)):
((ابن شاهين))، و((بقيِّ بن مخلد الأندلسيّ))، و((عبد الرَّحمن بن
إبراهیم» ۔۔ ڈُحیم -، وغيرها .
ومنها ما هُو محذوف الإسناد - وهي كثيرةٌ جداً -، كـ((معالم
التَّنزيل)) للبغويِّ، و((زاد المسير)) لأبي الفرج ابن الجوزيِّ، وغيرها.
فإنَّ القُرآن المجيد نزل على وقائع السِّيرة وأحوال الصَّحابة
رضي الله عنهُم، فيبقى العبد حينئذٍ كأَنَّه مُشاهِدٌ لهُم ولأُمورهم، حاضرٌ
معهُم في مغازيهم ومَشَاهِدِهم، يراهُم بعيْن قلبه، ويودُّ لو كان معهُم،
ويذوق حينئذٍ بمشيئة الله ما ذاقوه من الاهتمام بتعظيم الرَّبِّ تعالى في
أوامره ونواهيه؛ لأنَّه يشهد الرَّبَّ تعالى يُخاطبهم على لسان نبيِّه
بكلامه على أحكام أحوالهم ووقائعهم، فيجتمع له في هذا المقام
المعارف كُلُّها، معرفة الرَّبِّ العظيم الجليل الذي هُو فوق عباده،
والفهم عنه في كلماته وآياته، وحُسن الاستماع والإصغاء إلى أوامره
ومواعظه وزجره، ووعده ووعيده، وتخويفه وتحذيره وترغيبه، وغير
ذلك من معاني تنزيله.
١٤٢

ويجتمع له مع ذلك معرفة الرَّسول ◌َالله بأخلاقه وشمائله وآدابه،
ويستمع إلى مُخاطبة الرَّبِّ تعالى له في كلامه بأحسن أسمائه،
في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ﴾(١)، و﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾(٢)، و﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾(٣)،
و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (٤).
وغير ذلك من لطائف مُخاطبة الإله لنبيِّه ومحبوبه
ومُصْطَنَعه بََّ، ويجمع له مع ذلك معرفة السَّابقين الأوَّلين من
الصَّحابة المُستجيبين لله وللرَّسول حين دعاهُم؛ المُسارعين إلى
امتثال أوامره؛ العارفين بمُراده منهُم في أمره لهُم؛ القائمين بحقِّه
وأوامره.
وإذا رزق الله العبد هذه المشاهد العالية في الإيمان بالذَّوق
القلبيٌّ؛ والعرفان الوجديِّ: فذلك من تمام النِّعمة، كما قال الله
تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَخْبَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِ النَّاسِ كَمَنْ
ج
مَثَلُ فِى الْظُلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾(٥).
(١) سُورة الأنفال: الآيات ٦٤؛ ٦٥؛ ٧٠، سُورة الثّوبة: الآية ٧٣، سُورة
الأحزاب: الآيات ١؛ ٢٨؛ ٤٥؛ ٥٠؛ ٥٩، سُورة الممتحنة: الآية ١٢،
سُورة الطّلاق: الآية ١، سُورة التَّحريم: الآيتان ١؛ ٩.
(٢) سورة المائدة: الآيتان ٤١؛ ٦٧.
(٣) سُورة المُزمِّل: الآية ١.
(٤) سُورة المُدَّثِّر: الآية ١.
(٥) سورة الأنعام: الآية ١٢٢ .
١٤٣

فصلٌ
وليعلم العبد أنَّه إذا دخل في هذا المنزل، فقد ولج في ملكوت
السَّماوات، وفارق أهل الأرض من أكثر الوجوه، ودخل في عوالم
الآخرة، فقلبه عند ربِّه في الدَّار الآخرة، وجسده بين أهل الأرض في
الدُّنيا، وليس للعارف وقفةٌ، فإنَّ معرفته تتزايد على ممرِّ اللَّيالي
والأيَّام، والشُّهور والأعوام إذا استعمل الموادَّ المُقويَّة لإيمانه، وقلَّل
الموادَّ المُقويَّة لطبعه وجُثمانه.
وقد جعل الله في الكون موادًّا تقوِّي الإيمان والمعرفة، وجُنوداً
تُقوِّي موادّ النَّفس والهوى والشَّيطان، والطَّاعات والقُرُبات والعُلوم
والعُلماء والأولياء والصَّالحون؛ جُنُودٌ وموادٌّ تقوى(١) بها القُلُوب
والمعارف، والدُّنيا والشَّهوات والغفلات وقُرناء السُّوء، جُنودٌ وموادٌ
تقوى بها النَّفس والشَّيطان.
فليعلم العبد أنَّ هذه المعارف لا تسكن إلَّا في القُلُوب الطَّاهرة
والأبدان المُرتاضة الزَّكيَّة المُسْتَعْمَلة في مراضي الله من الأعمال
الصَّالحة، ولا تسكن في قلبٍ مُلوَّثٍ بالشَّهوات، محشوٍّ بمحبّة العُلُوِّ
والاستتباع والرِّئاسات، ولا قلبٍ مُعلَّقٍ بشيءٍ من العوالم السُّفليَّات،
إلَّا في قلبٍ صادقٍ يطلب قُرب إله السَّماوات.
فكثيرٌ من النَّاس يكون مُسْتَعْمِلاً للتَّقوى والمُحاسبة وسياسة
النَّفس بالآداب الشَّرعيَّة؛ وقلبه مُعلَّقٌ بشيءٍ من الكون، فيتحجَّب
(١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (يقوى).
١٤٤

بذلك الشَّيء عن هذه الأنوار والمعارف(١)؛ لأنَّ الشَّيء إذا كان له
على القلب سلطنةٌ وربَّانِيَّةٌ؛ فإنَّه يمنع وُصُول سلطنة الحقِّ وربَّانيَّته إلى
القُلُوب.
وأكثر المحجوبين(٢) عن هذه الحقائق؛ لهذه الموانع، وذلك مثل
حُبِّ رئاسةٍ أو مالٍ أو جاهٍ أو زوجةٍ أو مملوكٍ أو مُعاشرة أصحابٍ
أو غير ذلك من الأسباب التي يتعلَّق بها سرُّه ويسكن إليها قلبه،
فلا يكمل إقباله على ربِّه ولا طلبه له، فيُحجب عنه بذلك. فمن حُرم
الوُصُول من الطَّالبين؛ فليتَّهم نفسه، وليتطهّر من الأدناس، ولينفكَّ من
العلائق التي لا ضرورة له إليها، وأمَّا ما إليه ضرورةٌ في معيشةٍ وإقامةِ
صورةٍ واستغناءٍ عن النَّاس؛ فذلك من جُملة الدِّين، لا يتمُّ الدِّين
إلَّا به، ولا يُشتغل ولا يُحجب إذا اقتصد الإنسان فيه، ولم يُضيِّع
جمیع وقته فیه.
فصلٌ
ولا بُدَّ لطالب الحقائق الذّوقيَّات مع قطع العلائق من وقتٍ يخلو
فيه بربِّه، ويجمع همَّه على صفا ذكره؛ ليتوخَّد قصده ويصفو قلبه، فإنَّ
الحقائق كالعروس الجميلة المُفْتِنَة بحُسنها، الممتنعة على خُطَّابها،
تطلب عاشقاً صادقاً في حُبِّها، يبذل في طلبها مُهجته، وتحلو(٣) عنده
(١) في حاشية النُّسخة الخطّيَّة: (مطلبٌ: في مُجدٍّ وقلبه مُعلَّقٌ بشيءٍ من
الدُّنيا).
(٢) في النُّسخة الخطِيَّة: (المحجوبون).
(٣) في النُّسخة الخطّيَّة: (تخلو).
١٤٥

في حُصول وصالها المرارات، وتهون عليه فيه المشقّات، كما قيل:
من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل.
ومن عرف هذا المعنى تحقَّق أنَّ هذا السِّرَّ لا يُفتح غالباً إلَّا على
القُلُوب الظَّاهرة، والهمم المُحترقة المُتخلِّية عمَّا سوى مطلوبها
بالقانون الشّرعيِّ المُحمَّديِّ لا بالتَّجريد النَّصرانيِّ، ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ
شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾(١).
فمن طلب الحقائق المُحمَّديَّة لم يزغ عن طريقها، فإنَّ الحقائق
المُحمَّديَّة لا تكمل في حقِّ سالكي العيسويَّة.
وكُلُّ شيءٍ له قانونٌ وطريقةٌ، وطرفان ووسطٌ، وخير الأُمور
أوساطها بلا غُلُوٍّ ولا انحراف، فالصَّوم الدَّائم والسَّهر الدَّائم وترك
الأسباب التي بها يقوم الوُجود بالكُلِّيَّة، كُلُّ ذلك غير مشروع، يصوم
قصداً ويقوم قصداً؛ ويقطع قلبه عن الرُّكون إلى الأسباب لا إلى
المُسبِّب.
ومن خالف هذا المنهج وارتكب أعمالاً شاقّة غير مشروعةٍ
لم يجد لها ثمرة، وأوهنت بدنه وأضعفته في آخر الأمر، وأورثته
أحوالاً مُنحرفة ممزوجة بحدَّةٍ وسُوء خُلُق، عرف ذلك من عرفه،
وجهله من جهله.
ومتى اقتصر على الأمر المشروع المُحمَّديِّ؛ اجتمعت همَّته
وتوقَّرت قُوَّته على القيام بما أُمر، والانبعاث إلى ما يطلب، واستعمل
(١) سورة المائدة: الآية ٤٨.
١٤٦

العبد ما يحلو(١) لقلبه من العبادات المشروعة والأذكار المندوبة،
وليُواظب على ما يحلو (٢) لقلبه من ذكر الله، فمتى حلا لقلبه شيءٌ (٣)
من الأذكار يُرجی أن يُفتح له فیه.
فصلٌ
وليتوخَّى الأوقات الفاضلة؛ مثل الثُّلث الأخير من اللَّيل، ويوم
الجُمعة عند اجتماع النَّاس إلى انقضاء الصَّلاة، ويوم عرفة، وأوقات
الصَّلوات الخمس، فإنَّ فيها تنزل الأنصبة على الطَّالبين، وتلوح البوارق
على قُلوب المُشتاقين والمُحبِّين، وهي القُلوب المُتفرِّغة عن كُلِّ همٍّ
سوى همّ مطلوبها، الخالية عن كُلِّ ربَّانيَّة سوى ربَّانيَّة الحقِّ وأوامره،
فلا يزال العبد كذلك مُسْتَعْمِلاً للأعمال المشروحة في صدر هذه الرِّسالة
بحسب إمكانه ومبلغ استطاعته، ومن بذل جُهده لم يَنْحَلَّ(٤) حتَّى يفتح الله
عليه بمشهد معرفة صفة الإلهيّة التي ينكشف في نُورها فهم الكتاب،
ويظهر فيه نُور الرَّسول ومعرفته ومعرفة أصحابه، ويرتبط القلب بمحبَّته
ومحبَّة أصحابه في نُور معرفة المُتجلِّ علينا بواسطتهم.
فمتى فتح الله على القلب هذا المشهد؛ جاء الخير وانفتح
الباب(٥) وانجلى الظَّلام واحتدَّت الأفهام وانجذبت القُلُوب، فقد يظهر
(١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (يجلو).
(٢) في النُّسخة الخطّيَّة: (يجلو).
(٣) في النُّسخة الخطِيَّة: (شيئاً).
(٤) أي: ينقطع.
(٥) في النُّسخة الخِطِّيَّة: (والباب).
١٤٧

للقُلُوب من مشاهد معرفة الإلهيّة بوارق تلوح للقُلُوب أحياناً ولا تدوم،
بمثابة البُروق اللَّوامع، فليُلازم حاله ولا يستبطئ عودها،
فإنَّ المواهب على قدر الاستعداد، فقد لا يكون في هذا الآن مُستعدًّا
لكمال الأمر، فتلوح له البارقة في السَّنة يوماً، وفي الشَّهر يوماً،
وفي الأُسبوع مرَّة، ثُمَّ تتقارب حتَّى تبقى كُلَّ يومٍ مرَّة، ثُمَّ متى
قصدها وجدها، ثُمَّ يترقَّى إلى أن يكتسي القلب بملابس نُور القُرب
من صبغة العظمة الإلهيَّة ونُور المثل الأعلى، ويذوق القلب
حينئذٍ الهيمان بالجلال والجمال والعظمة والكبرياء، وهذه أنوار
القُرْب لخُصوص هذه الأُمَّة المُحمَّديَّة؛ صلوات الله على المبعوث
بهذا الدِّين الذي هذا نتائجُه وثمراته، وصلَّى على إخوانه من النَّبيِّين
والمُرسلین .
وعلامة صاحب هذا المقام - وهُو مقام مشهد الإلهيَّة المفتوح
على العبد من فهم القُرآن المجيد -: أن يأله قلبه محبّة الإله الذي ظهر
للقلب نُوره، وتعرَّف إليه بما شاء، كيف شاء، بلا تمثيلٍ ولا تکیفٍ،
فيعكف حينئذٍ على صفاء ذكره وخالص وُدِّه، ويعيش بقيَّة عُمره في ظلِّ
كنفه، مغموساً مغموراً في أبحر أنوار قُربه، ولذيذ ذوق محبَّته، ويھیج
من قلبه بواعث الاشتياق إلى مُعاينته، فيعكف عليه ويأنس ويطمئنُ
إليه، ويثق به ويتوكَّل عليه، ويستغني به وبؤُجُوده؛ لأنَّه قد عرفه،
وکیف لا يستغني به من عرفه؟
١٤٨

وقد قيل(١):
كأنَّهُم ما جفَّ من زاد قادمِ
حبيبٌ جفوت النَّاس لمَّا عرفته
وعاد سُرُوري لا يفي بندامتي على ما مضى من عُمري المُتقادمِ
فالإنسان يستغني بمعرفة مَلِكٍ من مُلُوك الدُّنيا؛ حيث صار له إليه
طريقاً، وله به معرفة، فكيف لا يكون ذلك لمَلِك المُلُوك؛ الذي
تعرَّف إليه فعرفه، وتحبَّب إليه فألهه وأحبَّه.
فصلٌ
ثُمَّ يزيده الله في معرفته؛ فيفتح له معرفة صفة الرُّبُوبيَّة بعد
أن عرَّفه مشهد الإلهيّة، فإذا ظهر للقلب صفة الرُّبوبيَّة - وهُو انفراد
الرَّبِّ تعالى بالتَّدبير والقيَّوميَّة - فلا نَفْع ولا ضَرَّ؛ ولا عطاء ولا مَنْع؛
ولا قِسْط إلَّا بيده، وهُو العليُّ على عرشه، يُدبِّر الأمر؛ فما من ذرَّةٍ
إلَّا وهي في قبضته وتدبيره، فعند ذلك يستسلم العبد له حقيقة
الاستسلام، ويُفوّض إلى ربِّه في المقادير والأحكام، ويتحقَّق
بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ﴾(٢) في مشهد الرُّبُوبِيَّة، ولسان
حاله يقول(٣):
(١) لم أقف عليه.
(٢) سورة الفاتحة: الآية ٥.
(٣) ذكر ابن المُلقِّن في ((طبقات الأولياء)) (ص٥١٨) عن داود بن عُمر الكهاري:
(صحب تاج الدِّين بن عطاء الله، وشرح حزب البحر، فكان يتمثَّل بقوله:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحدٍ إلَّا على أكمه لا يعرف القمرا
كيف يظهر من بالعزّة استترا)
استترت عن الأبصار يا صمد
ثمّ
١٤٩

لقد ظهرت فما يخفى على أحدٍ إلَّا أكمه لا يعرف القمرا
وهذا الرَّمز كافٍ، فإنَّ هذه الحقائق تلطف عن العبارة، وتسمو
عن الإشارة، وتُعرف بالذَّوق، فلفظ السُّكَّر لا يُعطي في الفم حلاوة
طعم السُّكَّر لذائقه، والله المُوفِّق.
فصلٌ
وفوق ذلك مَزَايِد لأهلها لا تحتمل البيان ولا الشَّرح التَّامَّ،
ومضمونها قُوَّة المعرفة وزيادة المحبَّة والتَّعظيم والابتهاج بالرَّبِّ
الكريم وبقُربه ومُلاطفاته، وقبضه وبسطه، وتصرُّفه بما يشاء من
الاصطناع والمحبَّة الخاصَّة؛ وغير ذلك من أحوال أرباب النِّهايات
والوصول.
فمنها: الجمع، وهُو اصطلام الواجد عن شُعوره بوجوده؛ لقُوَّة
استغراقه بموجوده، وعلامة صحّة هذا الحال: أن يكون محفوظاً في
الأوامر والنَّواهي.
وصاحب هذا المقام عند أهل التَّحقيق ناقصٌ لم يكمل،
والكاملون هُم أهل البقاء بعد العُبُور على أطوار الفناء، فيكتسبون في
بقائهم وُجُوداً غير الوُجود الأوَّل، فإنَّ الوُجُود الأوَّل قام بالنَّفس
والهوى، فهذا وُجودٌ قام بنُور الحقِّ تعالى، فهُو وُجُودٌ محفوظٌ،
يتولاهُم الله فيه، فلا يحجبهُم عن مشاهدهم شيءٌ، ولا يُفرِّقهُم عن
مولاهم شيءٌ، فهُم مُتفرِّقون في الأعمال الشَّرعيَّة، وهُم مجموعون في
عين الجمع بؤُجُودٍ آخر غير الوُجُود الأوَّل الذي ذهب بالفناء،
ولصاحب هذه الأحوال سُلُودٌ خاصٌّ يختصُّ به، يُطالب هُو به دُون
١٥٠

غيره من السَّالكين على حسب مقامه، فإنَّ له ذُنُوباً ليست في حقِّ غيره
ذُنُوبٌ، كما قيل في ذُنُوب صاحب الفناء:
وُجُودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنبٌ(١)
فهُو أبداً يعمل على التَّخلّص من وُجُوده والطّهارة منه، والنَّفس
بطبعها تُدخله في أسبابٍ تُعيد عليه وُجوده، وهُو مُطالبٌ بإفنائه
حتَّى يُرقِّيه الله تعالى إلى مقام البقاء، فيُعيد عليه وُجُوداً محفوظاً
مُطهَّراً يتولاه فيه ولا يكله إلى نفسه، فيصير حينئذٍ في مقام البقاء،
بالله يسمع، وبالله يُبصر، وبه ينطق، كما جاء في الحديث(٢).
وهذا غاية ما تُشير(٣) إليه العبارة؛، تُظهره الإشارة، ولهُم مع
ذلك مَزَايِد من فضل الله من التَّقرُّبات في اليقظة والمنام والإذن
(١) ذكر ابن العماد في ((شذرات الذَّهب)) (٢٢٩/٢) عن الجُنيد قوله:
(ما انتفعت بشيءٍ انتفاعي بأبياتٍ سمعتها). ثُمَّ ذكر من جُملتها :
(وإن قُلتَ ما أذنبتُ قالت مُجيبة وُجودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنبٌ)
(٢) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب الرِّقاق/ باب التَّواضع - الحديث
رقم (٦٥٠٢) - ٢٠٣٩/٤] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَ لجه: ((إنَّ الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب،
وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضته عليه، وما يزال عبدي
يتقرَّب إليَّ بالنَّوافل حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه كُنتُ سمعه الذي يسمع به،
وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن
سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردّدت عن شيءٍ أنا فاعله
تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته)).
(٣) في النُّسخة الخطّيَّة: (يشير).
١٥١

الخاصِّ لهم، إذا نابهُم شيءٌ يُنزلونه بالله؛ فيُعرِّفهُم الحقُّ مُراده
منهم بتعريفٍ خاصٌّ يُطابق الكتاب والسُّنَّة ولا يُخالفه، ومتى خالفه؛
لم يُعتدَّ به.
فالكتاب والسُّنَّة يحكمان على كُلِّ شيءٍ من أُمور الظّاهر
والباطن، من البدايات إلى النِّهايات، فلا خُروج عنه في وجهٍ من
الوجوه، وهذا مقام الصِّدِّيقين من المُحمَّدين الكاملين(١)، الذين كمَّلوا
سُلُوك دينهم، ووصلُوا إلى حقائقه، وارتقوا إلى ذروة سنامه.
وقد نظم بعضهُم في ذلك أبياتاً(٢)؛ يُشير إلى البدايات
والنِّهايات:
مَنْ كَانَ فِي ◌ُظَلَمِ اللَّيالِي سَارِياً رَصَدَ النُّجُومَ وَأَوْقَدَ المِصْبَاحَا
تَرَكَ النُّجُومَ وَرَاقَبَ الإصْبَاحَا
حَتَّى إِذَا مَا البَدْرُ أَرَشْدَ ضَوْؤُهُ
وَرَأَى الصَّبَاحَ بِأُفْقِهِ قَدْ لاحَا
حَتَّى إِذَا انْجَابَ الظَّلامُ بِأَسْرِهِ
وَالبَدْرَ وَارْتَقَبَ السَّنَا الوَضَّاحَا
تَرَكَ المَسَارِجَ وَالكَوَاِبَ كُلَّهَا
والأمر كما قال، فإنَّ المُبتدي في ظلمات الطَّبيعة يرصد نُجوم
العلم، ويُوقد مصباح الاتِّباع حتَّى يبدو لقلبه قمر التَّوحيد، وهُو مشهد
الإلهيّة المذكور أوَّلاً، فحينئذٍ يُراقب طُلُوع الصُّبح ليزداد علماً بوُضُوح
(١) في حاشية النُّسخة الخطِيَّة: (مطلبٌ: وهذا مقام الصِّدِّيقين).
(٢) ذكرها تلميذه ابن قيِّم الجوزيَّة في ((كشف الغطاء عن حُكم سماع الغناء))
(ص٧٨) دون نسبتها لقائلها، وعزاها ابن ناصر الدِّين في ((توضيح
المُشتبه)) (١٦٦/٣ - ١٦٧)) إلى المُؤلِّف: ابن شيخ الحزَّامِيِّين.
١٥٢

طريقه لذهاب ظُلُماته، فلا يلبث حتَّى يطلع عليه الفجر، فلا يزال حتَّى
يكمل طُلُوع فجره وتفنى ◌ُلمات طبعه ووُجُوده، ولهذا قال القائل:
وُجُودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنبٌ
فالوُجُود وطُلُوع فجر اليقين ضدَّان، ثُمَّ إذا تكامل صُبحه وتحقَّق
بفنائه؛ ارتقب طُلُوع الشَّمس؛ وهُو حال البقاء، فإنَّ الشَّمس إذا
طلعت؛ أَمِنَ المُسافر من اللُّصُوص وذهبت كُلُّ ظُلمةٍ، وصار في ضوء
النَّهار حقيقة، كما قال القائل(١):
وظلامه في النَّاس ساري
ليلي بوجهك مُشرقٌ
النَّاس في سدف الظّلا م ونحن في ضوء النَّهار
فصلٌ
وجميع ما شُرح من الأنوار والمعارف وأحوال الفناء والبقاء: هي
مَثَلٌ يقوم بقُلُوبهم من أمثلة العظمة، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ الْأَعْلَ﴾(٢).
فقد يجد من ذلك شيئاً بعض الجاهلين، فيتوهّم أنَّ الحقيقة قد
خالطت قلبه أو مازجته أو امتلأ وُجُوده منها، تعالى الله أن يحلّ في
شيءٍ، أو أن يحلَّ فيه شيءٌ، لكن عظمتُه باشرت قُلُوبَهُم؛ وامتلأت
منها مفاصلُهُم، كما قال ◌َّ: ((أسألك إيماناً يُباشر قلبي))(٣).
(١) انظر: ((الرِّسالة القُشيريَّة)) (ص٧٦؛ ٣٧٨).
(٢) سُورة الرُّوم: الآية ٢٧ .
(٣) أخرجه البزَّار في ((مُسنده)) [الحديث رقم (٥٣٨٥) - ١٧/١٢ -١٨] من
حديث عبد الله بن عُمر بن الخطّاب رضي الله عنهما في اختصام الملأ =
١٥٣

ويجدون في أنوار ذلك مُلاطفاتٍ وتقريباتٍ ومُؤانساتٍ
ومُحادثاتٍ من ربِّهم.
وليس حال هؤلاء الصِّدِّيقين كحال هؤلاء الضَّالِّين القائلين
بوحدة الوُجُود(١)؛ كابن سبعين، وكابن عربيٍّ، وكالصَّدر القُونَوِي،
وكابن هُودٍ، وأتباعهم وأشياعهم، طهّر الله الأرض من آثارهم؛ فإنَّهُم
ضُلالٌ؛ يزعمون أنَّ الوُجُود وُجُودٌ واحدٌ، فلا يُثبتون للخلق وُجُوداً
أصلاً، بل يقولون: إنَّ وُجُودُهُم هُو عين وُجُود الحقِّ! فعندهُم أنَّه
ليس مع الحقِّ شيءٌ، فكُلُّ شيءٍ ظهر في الكون فهُو الحقُّ المُطلق،
ظهر في تلك الصُّورة المُعيَّنة.
ولكُلِّ واحدٍ من هؤلاء مذهبٌ في وحدة الوُجُود يختصُّ به،
فابن سبعين يقول: الحقُّ يظهر في الماء بلونه، وفي النَّار بلونها .
والصَّدر القُونَوِي يُثبت الكون والمراتب، ويقول: الحقُّ وُجُودٌ
مُطلقٌ غير مُتعيِّنٍ، والكون مظهرٌ له. ويعني: أنَّه الوُجُود السَّاري في
كُلِّ شيءٍ.
وإشارة ابن عربي؛ يقول: كانت الأشياء ثابتة في عدمها، ففاض
وُجُود الحقِّ عليها .
وابن هُودٍ يسري مسرى ابن سبعين ونحوه، مع اختلافهم.
= الأعلى، قال الهيثميُّ في («مجمع الزَّوائد» (٩٥/٧): (رواه البزَّار،
وفيه سعيد بن سنانٍ وهُو ضعيفٌ، وقد وثَّقه بعضهم، ولم يُلتفت إليه في
ذلك).
(١) في حاشية النُّسخة الخطِّيَّة: (مطلب: القائلين بوحدة الوُجُود).
١٥٤

والعفيف التِّلمسانيُّ وأتباعه يقولون: إنَّ نسبة الكون من الحقِّ
كنسبة الموج من البحر، فعين الموجة هي عين البحر.
وأصل هذا الضَّلال من قبيل أنَّهُم لا يعتقدون أنَّ الباري تعالى
كوَّن الأشياء لا من شيءٍ، كما هُو مذهب أهل السُّنَّة، بل يقولون:
لم يُخلق شيءٌ من غيره؛ لأنَّه ليس معه غيرٌ، بل هُو يظهر في مراتب
الكثرة بالوحدة، وهُو عندهُم وُجودٌ مُطلقٌ غير مُتعيِّنٍ، وهذا هُو الفَرْق
بین مذهبهم ومذهب المُسلمين.
فهؤلاء زنادقة هذه الأُمَّة ومُشركوها، أشركوا الله مع كُلِّ شيءٍ،
فهُم أسوأ حالاً من عُبَّاد الأصنام، وأسوأ حالاً من النَّصارى، فإنَّهُم
خصَّصُوا هذا المعنى في شخصٍ واحدٍ وهُو المُسيح، وهؤلاء عمَّموا
الأمر في كُلِّ موجودٍ؛ حتَّى في الكلب والخنزير والدُّبِّ والقرد
والخنافس والعقارب والنَّمل والدِّيدان، فهل ذهب إلى هذا المذهب
عاقلٌ؟! يجعل عين وُجُود الكلب والخنزير والقرد عين وُجُود من
لا يُسمَّى في هذا الموضع !! تعالى الله عمَّا يقولون عُلُوًّا كبيراً.
فهؤلاء عُبَّاد الوُجُود المُطلقِ المُشترك بين جميع الخلق،
وابن عربي يقول: النَّصارى إنَّما ضلّوا حيث خصَّصُوا، ولو عمَّمُوا
لما ضلُّوا.
فصلٌ
واعتقاد أهل السُّنَّة أنَّ الرَّبَّ تعالى فوق عرشه بائنٌ من خلقه،
له وُجُودٌ قديمٌ يختصُّ به، والكون حادثٌ له وُجُود آخر غير وُجُوده
سُبحانه، والكون مُفتقرٌ إليه في كُلِّ شيءٍ؛ في إقامته له وتدبيره له،
١٥٥

وهُو سُبحانه كوَّن الوُجُود لا من شيءٍ، ولم يظهر هُو فيه نفسُه،
تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيراً.
والعبد عبدٌ؛ والرَّبُّ ربٍّ، لا تمتزج الرُّبُوبِيَّة بالعباد؛ ولا العباد
بالرُّبُوبيَّة، وهؤلاء يعبدون نُفُوسهم، ولا يستوحشون من قولهم:
إِنَّا الحقُّ.
والصِّدِّيقون يعبدون إلهَهُم من فوق عرشه القريب منهم؛ كُلَّما
ازدادوا معرفة به ازدادوا عُبُوديَّة له وتعظيماً وإجلالاً لعزّ جلاله
وسُبحات وجهه الکریم.
ونسأل الله الكريم أن يُحيينا على الكتاب والسُّنَّة غير مبدِّلين
ولا مُغيِرين؛ ولا مغضوبٍ علينا ولا الضَّالِّين، آمين.
والحمد لله وحده،
وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّدٍ وآله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً،
وحسبنا الله ونعم الوكيل(١).
(١) كان الفراغ من تقييد التَّعليق؛ وتمام الختام من هذا التَّحقيق: في مدينة
سيدني؛ في استراليا، في يوم الخميس ٢٢ شؤَّال ١٤٣٤ هـ؛ الموافق
٢٩ أغسطس (آب) ٢٠١٣م، بعد مُقابلة النُّسخة الخِطِيَّة مع الأخ الجليل؛
والشَّيخ النَّبيل: أنس بن عبد الرَّحمن بن عبد الله العقيل؛ حفظه الله تعالى
ورعاه، وبارك في جهده ومسعاه.
١٥٦

فهرس المراجع والمصادر العلميَّة
١ - الأعلام: خير الدِّين الزِّرِكليُّ - دار العلم للملايين (بيروت/ لبنان) - الطَّبعة
الثَّامنة (١٩٨٩م).
٢ - أعلام التُّوَّة: عليُّ بن مُحمَّد الماورديُّ - دار الكُتب العلميَّة (بيروت/
لبنان) - الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م).
٣ - الإعلام بوفيَّات الأعلام: مُحمَّد بن أحمد الذَّهبيُّ - حقَّقه وعلَّق عليه:
رياض عبد الحميد مُراد، عبد الجبّار زَّار - مطبوعات مركز جُمعة
الماجد للثَّقافة والتُّراث بدُبي - دار الفكر المُعاصر (بيروت/ لبنان) -
الطَّبعة الأُولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩١م).
٤ - أعيان العصر وأعوان النَّصر: خليل بن أيبك الصَّفديُّ - تحقيق: مجموعة
من المُحقِّقين - دار الفكر المعاصر (بيروت/ لبنان)، دار الفكر (دمشق/
الجُمهوريَّة العربيَّة السُّوريَّة) - الطبعة الأُولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨م).
٥ - الأنساب: عبد الكريم بن مُحمَّد السَّمعانيُّ - تحقيق: عبد الله عُمر الباروديُّ
- دار الجنان (بيروت/ لبنان) - الطَّبعة الأُولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨م).
٦ - إيضاح المكنون في الذَّيل على كشف الُنون عن أسامي الكُتب والفُنون:
إسماعيل باشا البغداديُّ - دار إحياء التّراث العربيّ (بيروت/ لبنان).
٧ - البحر الزَّخَار: أحمد بن عمرو البزَّار - تحقيق: الدُّكتور/ محفوظ الرَّحمن
زين الله - مكتبة العُلوم والحكم (المدينة المُنوَّرة/ المملكة العربيَّة
السُّعوديّة) - الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م).
١٥٧

٨ - تاج العروس من جواهر القاموس: مُحمَّد مُرتضى الحُسينيُّ الزَّبيديُّ
- تحقيق: مجموعة من المُحقِّقين - مطبوعات المجلس الوطنيّ للثَّقافة
والفُنون والآداب (الكُويت/ دولة الكويت) - الطبعة الأُولى.
٩ - تاريخ ابن الفُرات: مُحمَّد بن عبد الرَّحيم بن الفُرات - حقَّقه وضبط نصّه:
الدُّكتور / قسطنطين زريق، الدُّكتورة/ نجلا عزِّ الدِّين.
١٠ - تاريخ الإسلام ووفيَّات المشاهير الأعلام: مُحمَّد بن أحمد الذَّهبيُّ
- تحقيق: الدُّكتور/ عُمر عبد السَّلام تدمري - دار الكتاب العربيِّ
(بيروت/ لبنان) - الطَّبعة الثّانية (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣م).
١١ - تاريخ التُّراث العربيّ: فُؤاد سزكين - نقله إلى العربيّة: الدُّكتور/ محمود
فهمي حجازي - مطبوعات جامعة الإمام مُحمَّد بن سُعود الإسلاميَّة
(الرِّياض/ المملكة العربيَّة السُّعوديّة) - (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م).
١٢ - تثبيت دلائل النُّوَّة: عبد الجبّار بن أحمد الهمذانيُّ - حقَّقه وقدَّم له:
الدُّكتور / عبد الكريم عُثمان - دار العربيَّة (بيروت/ لبنان).
١٣ - تذكرة الحُفَّاظ: مُحمَّد بن أحمد الذَّهبيُّ - دار الكُتب العلميَّة (بيروت/
لبنان).
١٤ - التَّذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار: أحمد بن إبراهيم الواسطيُّ المعروف
بابن شيخ الحزَّاميِّين - تحقيق: الدُّكتور/ عبد الرَّحمن بن عبد الجبّار
الفريوائيّ - دار العاصمة (الرِّياض/ المملكة العربيَّة السُّعوديّة) - النَّشرة
الثّانية (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م).
١٥ - تسهيل السَّابلة لمُريد معرفة الحنابلة: صالح بن عبد العزيز آل عُثيمين
البُرَديُّ - تحقيق: بكر بن عبد الله أبو زيد - مُؤسَّسة الرِّسالة (بيروت/
لبنان) - الطَّبعة الأُولى (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م).
١٥٨

١٦ - تفسير القرآن: عبد الرزَّاق بن همَّام الصَّنعانيُّ - تحقيق: الدُّكتور/ مُصطفى
مُسلم مُحمَّد - مكتبة الرُّشد (الرِّياض / المملكة العربيَّة السُّعوديّة) - الطبعة
الأُولى (١٤١٠ هـ - ١٩٨٩م).
١٧ - تهذيب اللُّغة: مُحمَّد بن أحمد الأزهريُّ - تحقيق: مجموعةٌ من
المُحقِّقين، تقدَّمهم وقدَّم له: عبد السَّلام مُحمَّد هارون - المُؤسَّسة
المصريَّة العامَّة للتَّأليف والأنباء والنَّشر، الدَّار المصريَّة للتَّأليف والتَّرجمة
(القاهرة/ جمهورية مصر العربيَّة) - (١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤م).
١٨ - توضيح المُشتبه: مُحمَّد بن عبد الله الدِّمشقيُّ المعروف بابن ناصر الدِّين
- تحقيق: مُحمَّد نعيم العرقسوسيِّ - مُؤسَّسة الرِّسالة (بيروت/ لبنان) -
الطَّبعة الثَّانية (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣م).
١٩ - جامع البيان عن تأويل آي القُرآن: مُحمَّد بن جريرِ الطَّبريُّ - دار الفكر
(بیروت/ لبنان) - (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م).
٢٠ - الدُّرُّ المُنضَّد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: عبد الرَّحمن بن مُحمَّد
العُليميُّ - تحقيق: الدُّكتور/ عبد الرَّحمن بن سُليمان العُثيمين - مكتبة
التَّوبة (الرِّياض / المملكة العربيَّة السُّعوديّة) - الطَّبعة الأُولى (١٤١٢هـ ـ
١٩٩٢م).
٢١ - الدُّرر الكامنة في أعيان المائة الثَّامنة: أحمد بن علي بن حجرٍ
العسقلانيُّ .
٢٢ - الدُّعاء: سُليمان بن أحمد الطَّبرانيُّ - دراسة وتحقيق وتخريج: الدُّكتور/
مُحمَّد سعيد البُخاريُّ - دار البشائر الإسلاميَّة (بيروت/ لبنان) - الطَّبعة
الأُولى (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧م).
٢٣ - دلائل التُّبوَّة: إسماعيل بن مُحمَّد الأصبهانيُّ - حقَّقه وعلَّق عليه:
مُساعد بن سُليمان الرَّاشد الحميد - دار العاصمة (الرِّياض / المملكة
العربيَّة السُّعوديّة) - النَّشرة الأُولى (١٤١٢ هـ).
١٥٩

٢٤ - دلائل التُّوَّة: جعفر بن مُحمَّد الفريابيُّ - إشراف: محمود بن مُحمَّد
الحدَّاد - تخريج: أُمِّ عبد الله بنت محروس العسليِّ - دار طيبة (الرِّياض/
المملكة العربيَّة السُّعوديّة).
٢٥ - دلائل التُّبوَّة ومعرفة أحوال صاحب الشَّريعة: أحمد بن الحُسين البيهقيُّ
- وثَّق أُصوله وخرَّج حديثه وعلَّق عليه: الدُّكتور / عبد المُعطي قلعجي -
دار الكُتب العلميَّة (بيروت/ لبنان) - الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ ـ
١٩٨٥ م).
٢٦ - الدَّليل الشَّافي على المنهل الصَّافي: يُوسف بن تغري بردي الأتابكيُّ
- تحقيق: فهيم مُحمَّد شلتوت - مطبوعات مركز البحث العلميِّ وإحياء
التُّراث الإسلاميِّ بجامعة أُمّ القُرى (مَّة المُكرَّمة/ المملكة العربيَّة
السُّعوديّة).
٢٧ - ذيل العبر: مُحمَّد بن أحمد الذَّهبيُّ - تحقيق: مُحمَّد السَّعيد بن بسيوني
زغلول - دار الكُتب العلميَّة (بيروت/ لبنان).
٢٨ - ذيل تاريخ الإسلام ووفيَّات المشاهير والأعلام: مُحمَّد بن أحمد الذَّهبيُّ
- تحقيق: الدُّكتور/ عُمرِ عبد السَّلام تدمري - دار الكتاب العربيِّ
(بيروت/ لبنان) - الطبعة الأولى (١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤م).
٢٩ - الذَّل على طبقات الحنابلة: عبد الرَّحمن بن أحمد بن رجب البغداديُّ
- دار المعرفة (بيروت/ لبنان).
٣٠ _ ذيل مرآة الزَّمان: مُوسى بن مُحمَّد اليُونينيُّ - دار الكتاب الإسلاميّ
(القاهرة/ جُمهوريّة مصر العربيّة) - الطبعة الثّانية (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢م).
٣١ - الرَّدُّ الوافر على من زعم بأنَّ من سمَّى ابن تيميَّة شيخ الإسلام كافر:
مُحمَّد بن عبد الله الدِّمشقيُّ المعروف بابن ناصر الدِّين - تحقيق: زُهير
الشَّاويش - المكتب الإسلاميُّ (بيروت/ لبنان) - الطَّبعة الثَّالثة (١٤١١ هـ
- ١٩٩١ م).
١٦٠