Indexed OCR Text

Pages 161-180

فأنزل الله: ﴿وَلَا تَّجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا﴾(١) الآية.
[٥٥١] وأخرج ابن مردويه وغيره(٢) عن ابن مسعود قال جاء غلام إلى
النبي [رَ لي*] فقال إن أمي تسألك كذا وكذا قال: ((ما عندنا شيء اليوم)) قال فتقول
لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفعه إليه فجلس في البيت حاسراً فأنزل الله:
(٣)
﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُفِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ اٌلْبَسْطِ فَنَفْعُدَ مَلُوْمًا تَحْسُورًا (٦)؛
[٥٥٢] ك .. وأخرج أيضاً عن أبي أمامة أن النبي [َرَّليزر] قال لعائشة: ((أنفق
ما على ظهر كفي)) قالت إذن لا يبقى شيء فأنزل الله ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُوْلَةٌ إِلَى
عُنُفِكَ﴾ (٤) الآية وظاهر ذلك أنها مدنيّة.
قوله تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ﴾ [الإسراء: ٢٦] الآية.
[٥٥٣] أخرج الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدري قال لما أنزلت: ﴿وَءَاتِ
ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ﴾ (٥) دعا رسول الله [رَّه] فاطمة فأعطاها فدك قال ابن كثير هذا
مشكل فأنه يشعر بأن الآية مدنيّة والمشهور خلافه وروى ابن مردويه عن ابن عباس
مثله .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ﴾ [الإسراء: ٤٥] الآية.
[٥٥٤] أخرج ابن المنذر عن ابن شهاب قال كان رسول الله [رَليو] إذا تلا
القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الكتاب قالوا يهزون به قلوبنا في أكنة مما
تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فأنزل الله في ذلك من قولهم:
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ﴾(٦) الآيات.
ك .. قوله تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ﴾ [الإسراء: ٥٦] الآية.
[٥٥٥] أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال كان ناس من الأنس
[٥٥٠] (١) سورة الإسراء: الآية (٢٩).
[٥٥١] (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٦٥) من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق
عن أبي الأحوص به مثله والبيهقي في السنن الكبرى (٢٣١/٧)، والخطيب في تاريخ
بغداد (٢٣/٦).
(٣) سورة الإسراء: الآية (٢٩).
[٥٥٢] (٤) سورة الإسراء: الآية (٢٩).
[٥٥٣] (٥) سورة الإسراء: الآية (٢٦).
[٥٥٤] (٦) سورة الإسراء: الآية (٤٥).
١٦١

يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجنيون واستمسك الآخرون بعبادتهم فأنزل الله: ﴿قُلِ
أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنْ دُونِهِ﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآَ﴾ [الإسراء: ٥٩] الآية.
[٥٥٦] أخرج الحاكم والطبراني وغيرهما(٢) عن ابن عباس قال: سأل أهل
مكة النبي الرّوا أن يجعل لهم الصفا ذهباً وأن ينحى عنهم الجبال فيزرعوا فقيل له
إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت تؤتهم الذي سألوا فأن كفروا أهلكوا كما
أهلكت من قبلهم قال: ((بل استأني بهم)) فأنزل الله: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِلْآَيَتِ
إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾(٣) الآية. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن الزبير نحوه
أبسط منه .
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّنْيَا﴾ [الإسراء: ٦٠] الآية.
[٥٥٧] أخرج أبو يعلى عن أم هانىء أنه الرَّرا لما أسرى به أصبح يحدث
نفراً من قريش يستهزؤن به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة
العير فقال الوليد بن المنيرة هذا ساحر فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا الَّتِىَ أَرَيْنَكَ إِلَّا
فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾(٤) وأخرج ابن المنذر عن الحسن نحوه.
[٥٥٨] وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله [رَو] أصبح
يوماً مهموماً فقيل له مالك يا رسول الله لا تهتم فأن رؤياك فتنة لهم فأنزل الله :
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾(٥) وأخرج ابن جرير من حديث
سهل بن سعد نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن
حديث يعلى بن مرة ومن مرسل سعيد بن المسيب نحوها وأسانيدها ضعيفة.
قوله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْمُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] الآية.
[٥٥٩] أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث (٦) عن ابن عباس قال لما
[٥٥٥] (١) سورة الإسراء: الآية (٥٦).
[٥٥٦] (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٦٦) من طريق الأعمش عن جعفر بن ياسر
عن سعيد بن جبير به مثله.
(٣) سورة الإسراء: الآية (٥٩).
[٥٥٧] (٤) سورة الإسراء: الآية (٦٠).
[٥٥٨] (٥) سورة الإسراء: الآية (٦٠).
[٥٥٩] (٦) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق عن حكيم بن
عباد بن حنيف عن عكرمة به مثله.
١٦٢

ذكر الله الزقوم خوف به هذا الحي من قريش قال أبو جهل هل تدرون ما هذا
الزقوم الذي يخوفكم به محمد قالوا لا قال الثريد بالزبد أما لئن أمكننا منها
لنزقمنها زقماً فأنزل الله: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْمُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَانِّ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا مُغْيَانًا
كَبِيرًا﴾(١) وأنزل: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ ® طَعَامُ الْأَنِمِ ﴾﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] الآية.
[٥٦٠] أخرج ابن مردوية وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن
محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج أمية بن خلف وأبو
جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله [#] فقالوا يا محمد تعال
تمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك، وكان يحب إسلام قومه فرق لهم فأنزل الله
﴿وَإِنْ كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إلى ﴿نَصِيرً﴾ (٣) قلت هذا أصح ما
ورد في سبب نزولها وهو إسناد جيد وله شاهد.
[٥٦١] أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله [ #] يستلم
الحجر فقالوا لا ندعك تستلم حتى تستلم بآلهتنا فقال رسول الله [ *]: ((وما علي
لو فعلت والله يعلم مني خلافه)) فنزلت(٤)، وأخرج نحوه عن ابن شهاب.
[٥٦٢] وأخرج عن جبير بن نفير أن قريشاً أتوا النبي [{ ل*] فقالوا إن كنت
أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك،
فرکن إليهم فنزلت.
[٥٦٣] وأخرج عن محمد بن كعب القرظي أنه [رَّلية] قرأ: ﴿وَالنَّجْرِ﴾ إلى:
﴿ أَفَرَّهَ يَتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى (ج)﴾(٥) فألقى عليه الشيطان تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن
لترتجى فنزلت فما زال مهموماً حتى أنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن ◌َّسُولٍ وَلَا
نَبٍِ إِلَّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيَ أُقْنِيَّيْهِ، فَيَنْسَخُ اَللَّهُ مَا يُلْفِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ
الَّهُ﴾ (٦) الآية وفي هذا دليل على أنّ هذه الآيات مكيّة.
(١) سورة الإسراء: الآية (٦٠).
(٢) سورة الدخان: الآية (٤٣ و٤٤).
[٥٦٠] (٣) سورة الإسراء: الآية (٧٣و ٧٤ و ٧٥).
[٥٦١] (٤) انظر الدر المنثور (١٩٤/٤).
[٥٦٣] (٥) سورة النجم: الآية (١٩).
(٦) سورة الحج: الآية (٥٢).
٠.٠٠٠٪
١٦٣

[٥٦٤] ومن جعلها مدنيّة استدل بما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي
عن ابن عباس أن شعباً قال للنبي [رَ ◌ّر] أجلنا سنة حتى يهدي إلى آلهتنا فإن قبضنا
الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا فهم أن يؤجلهم فنزلت وإسناده ضعيف.
قوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَ﴾ [الإسراء: ٧٦] الآية.
[٥٦٥] أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من حديث شهر بن
حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا النبي [َرَّ] فقالوا إن كنت نبياً
فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله [وَّةٍ] ما
قالوا فغزا غزوة تبوك يريد الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله آيات من سورة بني
إسرائيل بعد ما ختمت السورة ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾(١)
وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال له جبريل سل ربك فإن لكل نبي مسئلة فقال: ((ما
تأمرني أن أسأل)» قال: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن
أَّدُنكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٥)﴾(٢) فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك هذا مرسل ضعيف
الإسناد.
[٥٦٧] وله شاهد من مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم ولفظه قالت
المشركون للنبي [ لتر] كانت الأنبياء تسكن الشام فما لك والمدينة فهم أن يشخص
فنزلت وله طريق أخرى مرسلة عند ابن جرير أن بعض اليهود قال له.
قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى﴾ [الإسراء: ٨٠] الآية.
[٥٦٨] أخرج الترمذي عن ابن عباس قال كان النبي الرّ] بمكة ثم أمر
بالهجرة فنزلت عليه: ﴿وَقُل رٍَّّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِّ مِن
لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (®﴾(٣) وهذا صريح في أن الآية مكيّة وأخرجه ابن مردويه بلفظ
أصرح منه.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية.
[٥٦٩] أخرج البخاري عن ابن مسعود قال كنت أمشي مع النبي [رَّة]
بالمدينة وهو متوكىء على عسيب فمرّ بنفر من يهود فقال بعضهم لو سألتموه فقالوا
[٥٦٥] (١) سورة الإسراء: الآية (٧٦).
(٢) سورة الإسراء: الآية (٨٠).
[٥٦٨] (٣) سورة الإسراء: الآية (٨٠).
١٦٤

حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم
قال: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوِبْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(١).
[٥٧٠] وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود علمونا شيئاً
نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبٍِّ﴾ (٢) قال ابن كثير يجمع بين الحديثين بتعدد النزول وكذا قال
الحافظ ابن حجر أو يحمل سكوته حين سؤال اليهود على توقع مزيد بيان في ذلك
وإلا فما في الصحيح أصح. قلت: ويرجح ما في الصحيح بأن راويه حاضر القصة
بخلاف ابن عباس.
قوله تعالى: ﴿قُل لَّيْنِ أَحْتَمَعَتِ الْإِسُ وَالْجِنُّ عَلَىَ أَن يَأْتُواْ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآية.
[٥٧١] أخرج ابن إسحاق وابن جرير من طريق سعيداً وعكرمة عن ابن
عباس قال: جاء النبي [ّر] سلام بن مشكم في عامة من يهود سماهم فقالوا كيف
نتبعك وقد تركت قبلتنا وإن هذا الذي جئت به لا نراه مناسقاً كما تناسق التوراة
فأنزل علينا كتاباً نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به فأنزل الله: ﴿قُل لَِّنِ اجْتَمَعَتِ
اُلْإِسُ وَاَلْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُنَ بِمِثْلِهِ﴾(٣) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ﴾ [الإسراء: ٩٠] الآية.
[٥٧٢] أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن شيخ من أهل مصر عن
عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابنى ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلاً من
بني عبد الدار وأبا البحتري والأسود بن المطلب وربيعة بن الأسود والوليد بن
المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها
ابنى الحجاج اجتمعوا فقالوا يا محمد ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما
أدخلت على قومك لقد سببت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة
وفرقت الجماعة فما من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك فإن كنت إنما جئت
بهذا الحديث تطلب مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالاً وإن كنت إِنما
تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئیاً تراه قد
[٥٦٩] (١) سورة الإسراء: الآية (٨٥) - والحديث رواه الواحدي أيضاً في أسباب النزول.
[٥٧٠] (٢) سورة الإسراء: الآية (٨٥).
[٥٧١] (٣) سورة الإسراء: الآية (٨٨).
١٦٥

غلب بذلنا أموالنا في طلب العلم حتى نبرئك منه فقال رسول الله [رَير]: ((ما بي ما
تقولون ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل عليّ كتاباً وأمرني أن أكون لكم مبشراً
ونذيراً) قالوا فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من
الناس أضيق بلاداً ولا أقل مالاً ولا أشد عيشاً منا فلتسأل لنا ربك الذي بعثك
فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهاراً كأنهار
الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا فإن لم تفعل فسل ربك ملكاً
يصدقك بما تقول وأن يجعل لنا جناناً وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة نعينك بها
على ما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش فإن لم تفعل فاسقط
السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل فقام رسول
الله الرَّ] عنهم وقام معه عبدالله بن أبي أمية فقال يا محمد عرض عليك قومك ما
عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم
تفعل ذلك ثم يسألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب فوالله لا أؤمن بك أبداً
حتى تتخذ إلى السماء سلماً ثم ترتقي فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة
منشورة ومعك أربعة من الملائكة فيشهدون لك إنك كما تقول فانصرف رسول
الله [رَّ] حزيناً فأنزل عليه ما قال له عبدالله بن أبي أُمية ﴿ وَقَالُواْ لَن تُؤْمِنَ لَّكَ﴾
إلى قوله: ﴿بَشَرَا رَّسُولًا﴾(١).
[٥٧٣] وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن جبير في قوله:
﴿وَقَالُواْ لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ﴾(٢) قال نزلت في أخي أم سلمة عبدالله بن أبي أمية مرسل
صحيح شاهد لما قبله يجبر المبهم في إسناده.
قوله تعالى: ﴿قَلِ أَدْعُواْ اللَّهَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية.
[٥٧٤] أخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس قام رسول الله [ #] بمكة
ذات يوم فدعا فقال في دعائه ((يا الله يا رحمن)) فقال المشركون انظروا إلى هذا
الصابىء ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين فأنزل الله: ﴿قَلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ
الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ اَلْمُسْنَى﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية.
[٥٧٢] (١) سورة الإسراء: الآيات (٩٠ - ٩٤).
[٥٧٣] (٢) سورة الإسراء: الآية (٩٠) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول.
[٥٧٤] (٣) سورة الإسراء: الآية (١١٠).
١٦٦

[٥٧٥] أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ
وَلَا تُحَافِتْ بِهَا﴾ (١) قال نزلت في رسول الله [رَ ليه] فهتف بمكة وكان إذا صلّى
بأصحابه رفع صوته بالقرآن فكان المشركون إذا سمعوا القرآن سبوه ومن أنزله ومن
جاء به فنزلت.
[٥٧٦] وأخرج البخاري أيضاً عن عائشة أنها نزلت في الدعاء، وأخرج ابن
جرير عن ابن عباس مثله ورجح الأولى لكونها أصح سنداً وكذا رجحها النووي
وغيره، وقال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء
داخل الصلاة.
[٥٧٧] وقد أخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال: كان رسول
الله [مؤَّه] إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت.
[٥٧٨] وأخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في
التشهد وهي مبينة لمرادها في الرواية السابقة.
[٥٧٩] ولابن منيع في مسنده عن ابن عباس كانوا يجهرون بالدعاء اللّهم
ارحمني فنزلت فأمروا أن لا يخافتوا ولا يجهروا.
قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الإسراء: ١١١] الآية.
[٥٨٠] أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: إن اليهود
والنصارى قالوا اتخذن الله ولداً وقالت العرب لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو
لك تملكه وما ملك وقال الصابئون والمجوس لولا أولياء الله لذل فأنزل الله ﴿ وَقُلِ
اْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ لَمْ يَّخِذْ وَلَا وَلَمْ يَكُ لَّهُ شَرِيِكٌ فِى الْمُلْكِ﴾ (٢).
[٥٧٥] (١) سورة الإسراء: الآية (١١٠) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٧٠)
من طريق هشيم عن أبو بشر عن سعيد بن جبير به مثله.
[٥٨٠] (٢) سورة الإسراء: الآية (١١١).
١٦٧

سورة الكهف
[٥٨١] أخرج ابن جرير(١) من طريق ابن إسحاق عن شيخ من أهل مصر عن
عكرمة عن ابن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إِلى
أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم
بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء مخرجاً حتى
أتيا المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول الله [رَّلية] ووصفوا لهم أمره وبعض قوله
فقالوا لهم سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل
متقول سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه كان لهم أمر عجيب
وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح
ما هو فاقبلا حتى قدما على قريش فقالا قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد
فجاؤا رسول الله [رَّة] فسألوه فقال: ((أخبركم غداً بما سألتم عنه)) ولم يستثن
فانصرفوا ومكث رسول الله [(وَلَّه] خمس عشرة ليلة لا يحدث الله في ذلك إليه
وحياً ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وحتى أحزن رسول الله [رَلية] مكث
الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب
الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل
الطواف وقول الله: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾ (٢).
[٥٨٢] وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اجتمع عتبة بن ربيعة
وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاصي
بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البحتري في نفر من قريش وكان رسول
الله [رَّة] قد كبّر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من
النصيحة فأحزنه حزناً شديداً فأنزل الله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىَ ءَاثَرِهِمْ﴾(٣) الآية.
[٥٨١] (١) ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (٢٧٠/٢).
(٢) سورة الإسراء: الآية (٨٥) - وقد أورد المصنف هذا الحديث في سورة الكهف وصوابه
إيراده في سورة الإسراء.
[٥٨٢] (٣) سورة الكهف: الآية (٦).
١٦٨

[٥٨٣] وأخرج ابن مردويه أيضاً عن ابن عباس قال أنزلت ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ
ثَثَ مِائَةٍ﴾(١) فقيل يا رسول الله سنين أو شهوراً، فأنزل الله ﴿سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ
تِسْعًا﴾ (٢) وأخرجه ابن جرير عن الضحاك.
[٥٨٤] وأخرجه ابن مردويه أيضاً عن ابن عباس قال حلف النبي [وَلاير] على
يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَأ ◌َ إِلَّ
أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية.
[٥٨٥] تقدم سبب نزولها في سورة الأنعام في حديث خباب.
قوله تعالى: ﴿وَلَا نُطِعْ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية.
[٥٨٦] أخرج ابن مردويه(٤) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في
قوله ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْنَا﴾(٥) الآية. قال نزلت في أمية بن خلف
الجمحي وذلك أنه دعا النبي [ر ◌ّوا إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريبٍ
صناديد أهل مكة فنزلت.
[٥٨٧] وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال حدثنا أن النبي [رّر] تصدى
لأُمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له فنزلت.
[٥٨٨] وأخرج عن أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على النبي [رَوْ]
وعنده سلمان فقال عيينة إذا نحن أتيناك فاخرج هذا وأدخلنا فنزلت.
قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] الآية.
[٥٨٩] أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود أعطونا
شيئاً نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الزُّوَجْ
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوِبِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾﴾ (٦) وقال اليهود أوتينا علماً
[٥٨٣] (١) سورة الكهف: الآية (٢٥).
(٢) سورة الكهف: الآية (٢٥).
[٥٨٤] (٣) سورة الكهف: الآية (٢٣).
[٥٨٦] (٤) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٧٢) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن
عباس.
(٥) سورة الكهف: الآية (٢٨).
[٥٨٩] (٦) سورة الإسراء: الآية (٨٥).
١٦٩

كثيراً أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً فنزلت ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ
مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ يَرَجُوْ لِقَّءَ رَيِّهِ،﴾ [الكهف: ١١٠] الآية.
[٥٩٠] أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الإِخلاص عن طاوس
قال: قال رجل يا رسول الله إني أقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم
يرد عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا
يُثْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبَِّهِ أَحَدًا﴾(٢) مرسل وأخرجه الحاكم في المستدرك موصولاً عن طاوس
عن ابن عباس وصححه على شرط الشيخين.
[٥٩١] وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان رجل من المسلمين يقاتل
وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَّءَ رَبِّهِ﴾(٣) الآية.
[٥٩٢] وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال جندب بن زهير إذا صلّى
الرجل أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس له فنزلت
في ذلك: ﴿فَنْ كَانَ يَرْحُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ (٤) الآية.
(١) سورة الكهف: الآية (١٠٩).
[٥٩٠] (٢) سورة الكهف: الآية (١١٠).
[٥٩١] (٣) سورة الكهف: الآية (١١٠).
[٥٩٢] (٤) سورة الكهف: الآية (١١٠).
١٧٠

سورة مريم
قوله تعالى: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبٌِّ﴾ [مريم: ٦٤] الآية.
[٥٩٣] أخرج البخاري(١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله [رَليو]
لجبريل: ((ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا)) فنزلت: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ
رَبِّكٌ﴾(٢).
[٥٩٤] وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: أبطأ جبريل في النزول أربعين
يوماً فذكر نحوه.
[٥٩٥] وأخرج ابن مردويه(٣) عن أنس قال: سأل النبي [{َل#] جبريل ((أي
البقاع أحب إلى الله وأبغض إلى الله فقال ما أدري حتى أسأل)) فنزل جبريل وكان
قد أبطأ عليه فقال: ((لقد أبطأت علي حتى ظننت أن ترى على موجدة)) فقال: ﴿وَمَا
نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَكٌ﴾ (٤) الآية.
[٥٩٦] وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس أن قريشاً لما سألوا عن أصحاب
الكهف مكث خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحياً فلما نزل جبريل
قال له أبطأت فذكره.
قوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَيْنَا﴾ [مريم: ٧٧] الآية.
[٥٩٧] أخرج الشيخان وغيرهما (٥) عن خباب بن الأرت قال: جئت
[٥٩٣] (١) رواه البخاري في صحيحه عن أبي نعيم عن ذر به مثله ورواه الواحدي في أسباب
النزول ص (١٧٢) و(١٧٣) من طريق عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس مثله.
(٢) سورة مريم الآية (٦٤).
[٥٩٥] (٣) انظر مجمع الزوائد للهيثمي (٦/٢).
(٤) سورة مريم: الآية (٦٤).
[٥٩٧] (٥) رواه البخاري في صحيحه عن الحميدي عن سفيان ومسلم في صحيحه عن الأشج عن
وكيع كلاهما عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب والواحدي في أسباب
النزول ص (١٧٣) ورواه الواحدي بلفظ آخر من طريق أبي معاوية عن الأعمش به نحوه.
١٧١

العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقاً لي عنده فقال: لا أعطيك حتى تكفر
بمحمد فقلت: لا حتى تموت وحتى تبعث قال: فإني لميت ثم مبعوث فقلت:
نعم فقال: إِن لي هناك مالاً وولداً فأقضيك فنزلت: ﴿أَفَرَّيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا
وَقَالَ لَأَوْتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا
قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [مريم: ٩٦] الآية.
[٥٩٧م] أخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر إلى المدينة
وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف
جم﴾ (١) قال
فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
محبة في قلوب المؤمنين.
[٥٩٧م] (١) سورة مريم: الآية (٩٦).
١٧٢

سورة طه
[٥٩٨] أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي [رّي] كان أول ما أنزل الله
عليه الوحي يقوم على صدور قدميه إذا صلى فأنزل الله ﴿طه ﴿ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ
(١)
الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى
[٥٩٩] وأخرج عبد بن حميد في تفسيره عن الربيع بن أنس قال كان
النبي [{َ*] يراوح بين قدميه ليقوم على كل رجل حتى نزلت ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ
لِتَشْقَى (٣)﴾ (٢)
[٦٠٠] وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال: قالوا لقد
شقى هذا الرجل بربه فأنزل الله ﴿طه ﴿ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَقَ ﴾﴾ (٣).
قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ [طه: ١٠٥] الآية.
[٦٠١] أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: قالت قريش يا محمد كيف
يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة فنزلت ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ (٤) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ﴾ [طه: ١١٤] الآية.
[٦٠٢] أخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال كان النبي [َّ] إذا نزل عليه
جبريل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه فيخاف أن يصعد جبريل
ولم يحفظه فأنزل الله ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ﴾(٥) الآية. وتقدم في سورة النساء سبب
آخر وهذا أصح.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيَكَ﴾ [طه: ١٣١] الآية.
[٥٩٨] (١) سورة طه: الآية (١و ٢).
[٥٩٩] (٢) سورة طه: الآية (٢).
[٦٠٠] (٣) سورة طه: الآية (١و٢).
[٦٠١] (٤) سورة طه: الآية (١٠٥).
[٦٠٢] (٥) سورة طه: الآية (١١٤).
١٧٣

[٦٠٣] أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه والبزار وأبو يعلى(١) عن أبي رافع
قال أضاف النبي الرَّزَآ ضيفاً فأرسلني إلى رجل من اليهود ((أن أسلفني دقيقاً إلى
هلال رجب)) فقال لا إلا برهن فأتيت النبي ◌َّ فأخبرته فقال: ((أما والله إني لأمين
في السماء أمين في الأرض)) فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ
عَيْنَكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجَا مِنْهُمْ﴾(٢).
[٦٠٣] (١) والطبراني في الجامع الكبير (٣١٢/١).
(٢) سورة طه: الآية (١٣١).
١٧٤

-
سورة الأنبياء
[٦٠٤] أخرج ابن جرير عن قتادة قال: قال أهل مكة للنبي [رّي] إن كان ما
تقول حقاً ويسرك أن تؤمن فحول لنا الصفا ذهباً فأتاه جبرل عليه السلام فقال: إِن شئت
كان الذي سألك قومك ولكنه إِن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإِن شئت استأنيت
بقومك فأنزل الله: ﴿مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾﴾(١).
[٦٠٥] وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: نعى إِلى النبي [رَّلتر] نفسه
فقال: ((يا رب فمن لأمتي)) فنزلت: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدِّ﴾ (٢) الآية.
[٦٠٦] وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال مر النبي [رَّار] على أبي جهل وأبي
سفیان وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف
فغضب أبو سفيان وقال أتنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي فسمعهما النبي [َير]
فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال: ((ما أراك منتهياً حتى يصيبك ما أصاب من غير
عهده) فنزلت: ﴿وَإِذَا رَءَالَكَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾(٣).
[٦٠٧] وأخرج الحاكم(٤) عن ابن عباس قال لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا
قال ابن الزبعري عبد
تَعْجُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ (َّ
الشمس والقمر والملائكة وعزير فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ
١﴾(٥) ونزلت ﴿وَلَمَا ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَمَ
مَثَلًا﴾ إلى ﴿خَصِمُونَ﴾(٦).
سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَّ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(
[٦٠٤] (١) سورة الأنبياء: الآية (٦).
[٦٠٥] (٢) سورة الأنبياء: الآية (٣٤).
[٦٠٦] (٣) سورة الأنبياء: الآية (٣٦).
[٦٠٧] (٤) ورواه الواحدي في أسباب النزول بنحوه ص (١٧٥) من طريق عاصم أخبرني أبو رزين
عن يحيى عن ابن عباس.
(٥) سورة الأنبياء: الآية (١٠١).
(٦) سورة الزخرف: الآية (٥٧و ٥٨).
١٧٥

سورة الحج
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ﴾ [الحج: ٨] الآية.
[٦٠٨] أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ
فِى اَللَّهِ﴾(١) قال نزلت في النضر بن الحارث.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآية.
[٦٠٩] أخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة فيسلم
فإِن ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولداً
ذكراً ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء فأنزل الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى
حَرْفٍ﴾ (٢) الآية.
[٦١٠] وأخرج ابن مردويه من طريق عطية عن ابن مسعود قال: أسلم
رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإِسلام فقال لم أصب من
ديني هذا خيراً ذهب بصري ومالي ومات ولدي فنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ
عَلَى حَرْفٍ﴾ (٣) الآية.
قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] الآية.
[٦١١] أخرج الشيخان وغيرهما (٤) عن أبي ذر قال: نزلت هذه الآية:
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾(٥) في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب وعتبة
وشيبة والوليد بن عتبة.
[٦٠٨] (١) سورة الحج: الآية (٨).
[٦٠٩] (٢) سورة الحج: الآية (١١).
[٦١٠] (٣) سورة الحج: الآية (١١).
[٦١١] (٤) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٧٦) من طريق أبي هاشم عن أبي مجلز عن
قیس بن عباد به مثله.
(٥) سورة الحج: الآية (١٩).
١٧٦

[٦١٢] وأخرج الحاكم(١) عن علي قال فينا نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم
بدر: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمّ﴾ إلى قوله: ﴿اٌلْحَرِيقِ﴾(٢).
[٦١٣] وأخرج من وجه آخر عنه قال: نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة
وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
[٦١٤] وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس: أنها نزلت في
أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم وأقدم كتاباً ونبينا قبل نبيكم فقال
المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب. وأخرج ابن
أبي حاتم عن قتادة مثله.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] الآية.
[٦١٥] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال بعث النبي [َّر] عبدالله بن
أنيس مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب
عبدالله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإِسلام وهرب إلى مكة فنزلت فيه
﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ﴾(٣) الآية.
[٦١٦] أخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا لا يركبون فأنزل الله: ﴿يَأْتُوكَ
رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (٤) فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر.
قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اَللَّهَ لُومُهَا﴾ [الحج: ٣٧] الآية.
[٦١٧] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال كان أهل الجاهلية يضمخون
البيت بلحوم الإبل ودمائها فقال أصحاب النبي [رَ *] فنحن أحق أن نضمخ فأنزل
الله ﴿لَنْ يَنَالَ اَللَّهَ أُوْمُهَا﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] الآية.
[٦١٨] أخرج أحمد والترمذي وحسّنه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال
[٦١٢] (١) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٧٦) من طريق أبي مجلز عن قيس بن عباد عن
علي مثله . .
(٢) سورة الحج: الآية (١٨ و٢٢).
[٦١٥] (٣) سورة الحج: الآية (٢٥).
[٦١٦] (٤) سورة الحج: الآية (٢٧).
[٦١٧] (٥) سورة الحج: الآية (٣٧).
١٧٧

خرج النبي (وَلّ] من مكةٍ فقال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكهن فأنزل الله: ﴿أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ يَأَنَّهُمْ لُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ()﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَمَّا أَرْسَلْنَا﴾ [الحج: ٥٢] الآية .
[٦١٩] أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر بسند صحيح عن
سعيد بن جبير قال: قرأ النبى [وَلَوَ] بمكة ﴿وَالنَّجْرِ﴾ - ولما بلغ - ﴿أَفَرََّيَتُمُ الَّتَ
وَالْعُزَّى
٢٠
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَّ
ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق
٢)
العلا وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد
وسجدوا فنزلت: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍ﴾ (٣) الآية. وأخرجه
البزار وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسبه
وقال لا يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد وتفرد بوصله أمية ابن خالد وهو ثقة مشهور
وأخرجه البخاري عن ابن عباس بسند فيه الواقدي وابن مردويه من طريق الكلبي
عن أبي صالح عن ابن عباس وابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس وأورده
ابن إسحاق في السيرة عن محمد بن كعب وموسى بن عقبة عن ابن شهاب وابن
جرير عن محمد بن كعب ومحمد بن قيس وابن أبي حاتم عن السدي كلهم بمعنى
واحد وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولى قال الحافظ
ابن حجر لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلاً مع أن لها طريقين صحيحين
مرسلين أخرجهما ابن جرير أحدهما من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام والآخر من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية
ولا عبرة بقول ابن العربي وعياض أن هذه الروايات باطلة لا أصل لها .. انتهى.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ [الحج: ٦٠] الآية.
[٦٢٠] أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنها نزلت في سرية بعثها النبي [وَلير]
فلقوا المشركين لليلتين بقيتا من المحرم فقال المشركون بعضهم لبعض قاتلوا
أصحاب محمد فإنهم يحرمون القتال في الشهر الحرام فناشدهم الصحابة وذكروهم
بالله أن لا يعرضوا لقتالهم فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام فأبى المشركون
ذلك وقاتلوهم وبغوا عليهم فقاتلهم المسلمون ونصروا فنزلت هذه الآية.
[٦١٨] (١) سورة الحج: الآية (٣٩).
(٢) سورة النجم: الآية (١٩ و٢٠).
[٦١٩] (٣) سورة الحج: الآية (٥٢).
١٧٨

سورة المؤمنون
[٦٢١] أخرج الحاكم(١) عن أبي هريرة أن رسول الله [ #] كان إذا صلّى
رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ ﴾﴾(٢) فطأطأ رأسه
وأخرجه ابن مردويه بلفظ كان يلتفت فى الصلاة.
[٦٢٢] وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن سيرين مرسلاً بلفظ كان يقلب
بصره فنزلت.
[٦٢٣] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين مرسلاً كان الصحابة يرفعون
أبصارهم إلى السماء في الصلاة فنزلت.
[٦٢٤] وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر قال وافقت ربي في أربع نزلت:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَانَ مِنْ سُلَلَةٍ مِن ◌ِينٍ (٣)﴾(٣) الآية. فلما نزلت قلت أنا: فتبارك
الله أحسن الخالقين.
[٦٢٥] وأخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس قال جاء أبو سفيان إلى
النبي [*] فقال يا محمد أنشدك بالله والرحم قد أكلنا العلهن يعني الوبر والدم
فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَضَرَّعُونَ (بَ)﴾(٤).
[٦٢٦] وأخرج البيهقي في الدلائل بلفظ أن ابن إياز الحنفي لما أتى به
النبي [رَّر] وهو أسير خلى سبيله وأسلم فلحق بمكة ثم رجع فحال بين أهل مكة
وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهن فجاء أبو سفيان إلى النبي [لَلير]
[٦٢١] (١) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٧٨) من حديث عمر بن الخطاب من طريق
ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري به بنحو ما ذکر وروی
الحديث المذكور بأبسط منه ص (١٧٨).
(٢) سورة المؤمنون: الآية (١).
[٦٢٤] (٣) سورة المؤمنون: الآية (١٢).
[٦٢٥] (٤) سورة المؤمنون: الآية (٧٦) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٧٩)
من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه.
١٧٩

فقال ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: ((بلى)) قال: فقد قتلت الآباء
بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت.
[٦٢٧] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: كانت قريش تسمر
حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون به فأنزل الله: ﴿مُسْتَكْبِنَ بِهِ، سَِرًا
تَهْجُرُونَ (®﴾﴾(١).
[٦٢٧] (١) سورة المؤمنون: الآية (٦٧).
١٨٠