Indexed OCR Text

Pages 101-120

[٣٥٠] أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: إن نبي الله [ *] أتاه اليهود
يسألونه عن الرجم، فقال: ((أيكم أعلم؟)) فأشاروا إلى ابن صوريا، فناشده بالذي
أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطور والمواثيق التي أخذت عليهم حتى
أخذه أفكل، فقال: أنه لما كثر فينا جلدنا مائة وحلقنا الرؤوس فحكم عليهم
بالرجم، فأنزل الله: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ﴾(١) إلى قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [المائدة: ١٨] الآيات.
[٣٥١] روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: أتى رسول الله وَ لّ نعمان بن
قصي وبحر بن عدي وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم، ودعاهم إلى الله
وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول
النصارى، فأنزل الله فيهم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَرَى﴾(٣) الآية.
[٣٥٢] وروى عنه قال: دعا رسول الله [رَ ◌ّة] يهود إلى الإسلام ورغبهم فيه
فأبوا عليه، فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة: يا معشر يهود اتقوا الله،
فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا
بصفته، فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا ما قلنا لكم هذا وما أنزل الله من
كتاب من بعد موسى، ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده فأنزل الله: ﴿يَكَأَهْلَ
اُلْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّدُ لَكُمْ﴾ (٤) الآية.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية.
[٣٥٣] أخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان
كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾(٥)
فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في العرنيين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا
الراعي واستاقوا الإبل الحديث(٦). ثم أخرج عن جرير مثله وأخرج عبد الرزاق
نحوه عن أبي هريرة.
[٣٥٠] (١) سورة المائدة: الآية (١٥).
(٢) سورة المائدة: الآية (١٥).
[٣٥١] (٣) سورة المائدة: الآية (١٨).
[٣٥٢] (٤) سورة المائدة: الآية (١٩).
[٣٥٣] (٥) سورة المائدة: الآية (٣٣).
(٦) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١١١) ومسلم في صحيحه عن عبيد الأعلى عن
سعيد إِلى قول قتادة.
١٠١

قوله تعالى: ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] الآية.
[٣٥٤] ك .. أخرج أحمد وغيره عن عبدالله بن عمرو أن امرأة سرقت على
عهد رسول الله [َ*] فقطعت يدها اليمنى فقالت: هل لى من توبة يا رسول الله؟
فأنزل الله في سورة المائدة ﴿فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ لُلِِّهِ، وَأَصْلَحَ﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ [المائدة: ٤١] الآية.
[٣٥٥] ك .. روى أحمد وأبو داود عن ابن عباس قال: أنزلها الله في
طائفتين من اليهود قهرت إحداهما الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا، فاصطلحوا
على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقاً، وكل قتيل قتلته
الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق. فكانوا على ذلك حتى قدم الرسول [34]
فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلاً، فأرسلت العزيزة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت
الذليلة وهل كان ذلك في حيين قط دينهما واحد ونسبتهما واحدة وبلدهما واحد
دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنا أعطيناكم هذا ضيماً منكم لنا وخوفاً وفرَقاً، فأما
إذ قدم محمد فلا نعطيكم فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن جعلوا
رسول الله [*] بينهما، فأرسلوا إليه ناساً من المنافقين ليختبروا رأيه، فأنزل الله:
﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُئِكَ أَلَّذِينَ يُسَتِعُونَ فِ اَلْكُفْرِ﴾(٢) الآية.
[٣٥٦] وروى أحمد ومسلم(٣) وغيرهما عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على
رسول الله [#] بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال: ((هكذا تجدون حذَّ الزاني في
كتابكم؟)) فقالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم فقال: ((أنشدك بالله الذي أنزل
التوراة على موسى هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟)) فقال: لا والله ولولا أنك
نشدتني بهذا لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا
إذا زنى الشريف تركناه، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا حتى نجعل
شيئاً نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد، فقال النبي [وَلتر]:
[٣٥٤] (١) سورة المائدة: الآية (٣٩).
[٣٥٥] (٢) سورة المائدة: الآية (٤١).
[٣٥٦] (٣) رواه أحمد في مسنده (٢٨٦/٤)، ومسلم في صحيحه كتاب الحدود (٢٨)، وابن ماجة
في سننه (٢٥٥٥ و ٢٥٥٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٤٦/٨)، وأبو داود في سننه
(٤٤٤٦) والواحدي في أسباب النزول ص (١١١) من طريقين ووجهين مختلفين عنه -
البراء بن عازب.
١٠٢

((اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه))، فأمر به فرجم، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ
لَا يَحُّْنْكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِ الْكُفْرِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إِنّ أُوِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾
يقولون ائتوا محمداً، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم
فاحذروا إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَّلَ اللَّهُ فَأُوْلَكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(٣).
[٣٥٧] ك .. وأخرج الحميدي في مسنده عن جابر بن عبدالله قال: زنى
رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن اسألوا محمداً
عن ذلك. فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه،
فسألوه عن ذلك، فذكر نحو ما تقدم، فأمر به فرجم، فنزلت: ﴿فَإِن جَلُوكَ فَاعْكُمْ
بَيْنَهُمْ﴾ (٤) الآية .
وأخرج البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
[٣٥٨] روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسيد
وعبدالله بن صوريا وشاس بن قيس اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه،
فجاؤوه فقالوا يا محمد: إنك قد عرفت إنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وإنا
إن اتبعناك اتبعتنا يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك
فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك فأبى ذلك، وأنزل الله فيهم: ﴿وَأَنِ أَعْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَزَلَ
اَلَّهُ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿لَقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(٦).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾ [المائدة: ٥١] الآية.
[٣٥٩] أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن عبادة بن
الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبدالله بن أبي ابن سلول وقام
دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله [ *] وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من
حلفهم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي لهم من
(١) سورة المائدة: الآية (٤١).
(٢) سورة المائدة: الآية (٤١).
(٣) سورة المائدة: الآية (٤٥).
[٣٥٧] (٤) سورة المائدة: الآية (٤٢).
[٣٥٨] (٥) سورة المائدة: الآية (٤٩).
(٦) سورة المائدة: الآية (٥٠).
١٠٣

عبدالله بن أبي فحالفهم إلى رسول الله [َّلتر] وتبرأ من حلف الكفار وولايتهم، قال
فيه وفي عبدالله بن أبي نزلت القصة في المائدة: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَخِذُواْ أَلْيُهُودَ
وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَةَ﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٥٥] الآية.
[٣٦٠] أخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر
قال: وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه
السائل، فنزلت: ﴿إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُمْ﴾(٢) الآية.
[٣٦١] وله شاهد قال عبد الرزاق: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه
عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ﴾(٣) الآية، قال نزلت في علي بن
أبي طالب وروى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس مثله، وأخرج أيضاً عن
علي مثله. وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله،
فهذه شواهد يقوي بعضها بعضاً(٤).
قوله تعالى: ﴿يَّا الَِّنَ ءَامَنُواْ لَ نَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِيَتَكُمْ﴾ [المائدة: ٥٧] الآية.
[٣٦٢] روى أبو الشيخ وابن حبان عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن
زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا، وكان رجل من
المسلمين يوادهما، فأنزل الله: ﴿يَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَ نَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِيَكُمْ﴾(٥) إلى
[٣٥٩] (١) سورة المائدة: الآية (٥١).
[٣٦٠] (٢) سورة المائدة: الآية (٥٥).
[٣٦١] (٣) سورة المائدة: الآية (٥٥).
(٤) قلت وروى الواحدي في أسباب النزول ص (١١٤)، من طريق محمد بن السائب عن
أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبدالله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا فقالوا
يا رسول الله إِن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث وإِن قومنا لما رأونا آمنا بالله
ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا یكلمونا
فشق ذلك علينا فقال لهم النبي وله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية ثم
إِن النبي ◌َّله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فنظر سائلاً فقال: ((هل أعطاك
أحد شيئاً؟)) قال: نعم خاتم من ذهب قال: ((من أعطاكه))؟ قال: ذلك القائم - وأومأ
بيده إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقال: ((على أي حال أعطاك))؟ قال:
أعطاني وهو راكع فكبر النبي ◌َّله ثم قرأ ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإِن حزب
الله هم الغالبون﴾.
[٣٦٢] (٥) سورة المائدة: الآية (٥٧).
١٠٤

قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْتُونَ﴾(١) وبه قال أتى النبي [رَّ] نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن
أخطب، ونافع بن أبي نافع، وغازي بن عمرو فسألوه عمن يؤمن به من الرسل
قال ◌َله: ((أؤمن بالله وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط
وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له
مسلمون)) الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبؤَّته وقالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن
به، فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ هَلْ تَقِمُونَ مِنَّا﴾(٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [المائدة: ٦٤] الآية.
[٣٦٣] أخرج الطبرانى عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود يقال له النباش بن
قيس إن ربك بخيل لا ينفق فأنزل الله: ﴿وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَهُ﴾(٣) الآية.
[٣٦٤] وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عنه قال: نزلت ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الَِّ
مَغْلُوَهُ ﴾ (٤) في فنحاص رأس يهود قينقاع.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية.
[٣٦٥] أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله [رَّه] قال: ((إن الله بعثني
برسالة فضقت بها ذرعاً، وعرفت أن الناس مكذّبِي فوعدني لأبلغنَّ أو ليعذبني)
فأنزلت ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زَبٌِّ﴾(٥).
[٣٦٦] وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: لما أنزلت ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّبٌِّ﴾ (٦) قال: ((يا رِب كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي))؟
فنزلت: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهٍ﴾(٧).
[٣٦٧] وأخرج الحاكم والترمذي عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّر يحرس
حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسَِ﴾ (٨) فأخرج رأسه من القبة فقال:
(١) سورة المائدة: الآية (٦١).
(٢) سورة المائدة: الآية (٥٩).
[٣٦٣] (٣) سورة المائدة: الآية (٦٤).
[٣٦٤] (٤) سورة المائدة: الآية (٦٤).
[٣٦٥] (٥) سورة المائدة: الآية (٦٧).
[٣٦٦] (٦) سورة المائدة: الآية (٦٧).
(٧) سورة المائدة: الآية (٦٧) - انظر زاد المسير (٣٩٩/٢).
[٣٦٧] (٨) سورة المائدة: الآية (٦٧).
١٠٥

(يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله))(١) في هذا الحديث إنها ليلية فراشية.
[٣٦٨] وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: كان العباس عم رسول
اللهِ الرََّ] فيمن يحرسه، فلما نزلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾ (٢) ترك الحرس.
[٣٦٩] ك .. وأخرج أيضاً عن عصمة بن مالك الحطمي قال: كنا نحرس
رسول الله [رَّه] بالليل، حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسَِ﴾(٣) فترك
الحرس.
[٣٧٠] ك .. وأخرج ابن حبان في صحيحه(٤) عن أبي هريرة قال: كنا إذا
أصبحنا ورسول الله آرَل#] في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها،
فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه وقال يا محمد من
يمنعك مني، فقال رسول الله [رَّر]: ((الله يمنعني منك، ضع السيف)) فوضعه
فنزلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾ (٥).
[٣٧١] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال:
لما غزا رسول الله [رّل#] بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس
على رأس بئر قد أدلى رجليه، فقال الوارث من بني النجار لأقتلنَّ محمداً، فقال له
أصحابه كيف تقتله؟ قال: أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته، فأتاه فقال له
يا محمد: أعطني سيفك أشمه، فأعطاه إياه فرعدت يده، فقال رسول الله [رَ لي]
(أحال الله بينك وبين ما تريد))، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ﴾(٦) الآية.
[٣٧٢] ك .. ومن غريب ما ورد في سبب نزولها ما أخرجه ابن مردويه
والطبراني عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َلّ يحرس، وكان يرسل معه أبو طالب
كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ﴾(٧) فأراد أن يرسل معه من يحرسه فقال: ((يا عمّ: إن الله عصمني من الجن
(١) سنن الترمذي (٣٠٤٦) والسنن الكبرى للبيهقي (٨/٩).
[٣٦٨] (٢) سورة المائدة: الآية (٦٧).
[٣٦٩] (٣) سورة المائدة: الآية (٦٧).
[٣٧٠] (٤) رواه ابن سعد في الطبقات (٤٤٨/٢)، وأحمد في مسنده (٣٦٤/٣) و (٣٧٥).
(٥) سورة المائدة: الآية (٦٧).
[٣٧١] (٦) سورة المائدة: الآية (٦٧).
[٣٧٢] (٧) سورة المائدة: الآية (٦٧).
١٠٦

والإنس))(١) وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله نحوه، وهذا يقتضي أن الآية
مكية؛ والظاهر خلافه.
ك .. قوله تعالى: ﴿قُلٌ يَأَهْلَ الْكِتَبِ﴾ [المائدة: ٦٨] الآية.
[٣٧٣] روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: جاء رافع
وسلام بن مشكم، ومالك بن الصيف، فقالوا يا محمد: ألست تزعم أنك على
ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا قال: ((بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها،
وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس)) قالوا فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الهدى
والحق فأنزل الله ﴿قُلْ بَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ﴾(٢) الآية(٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً﴾ [المائدة: ٨٢] الآية.
[٣٧٤] أخرج ابن أبي حاتم (٤) عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن
عبد الرحمن وعروة بن الزبير قالوا: بعث رسول الله [#] عمرو بن أمية
الضمري، وكتب معه كتاباً إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول
الله الرَّ] ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأرسل إلى الرهبان
والقسيسين، ثم أمر جعفر بن أبي طالب فقرأ عليهم سورة مريم، فآمنوا بالقرآن
وفاضت أعينهم من الدمع، فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً﴾
إلى قوله: ﴿فَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِينَ﴾ (٥).
[٣٧٥] وروى ابن أبي حاتم(٦) عن سعيد بن جبير قال: بعث النجاشي
(١) الحديث في المعجم الكبير للطبراني (٢٥٧/١)، والواحدي في أسباب النزول
(ص: ١٣٥).
[٣٧٣] (٢) سورة المائدة: الآية (٦٨).
(٣) انظر الدر المنثور (٢٩٩/٢).
[٣٧٤] (٤) ورواه الواحدي في أسباب النزول (١١٦) فقال أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي حدثنا
محمد بن عبدالله بن حمدون بن الفضل قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال
حدثنا محمد بن یحیی قال حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال حدثني الليث قال حدثني
يونس بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وغيرهما قال: بعث رسول
الله له .. الحدیث.
(٥) سورة المائدة: الآية (٨٣).
[٣٧٥] (٦) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١١٧) من طريق علي بن الجعد حدثنا شريك بن
سالم عن سعيد بن جبير مثله.
١٠٧

ثلاثين رجلاً من خيار أصحابه إلى رسول الله [لمّا، فقرأ عليهم سورة يّس
فبكوا، فنزلت فيهم الآية.
[٣٧٦] وأخرج النسائي عن عبدالله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في
النجاشي وأصحابه: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَّ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ
الذَّمْعِ﴾(١). وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه أبسط منه.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ﴾ [المائدة: ٨٧] الآية.
[٣٧٧] روى الترمذي وغيره(٢) عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي [َّ]
فقال: يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي،
فحرمت عليّ اللحم، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ
لَكُمْ﴾(٣) الآية.
[٣٧٨] وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس: أن رجالاً من
الصحابة منهم: عثمان بن مظعون حرَّموا النساء واللحم على أنفسهم، وأخذوا
الشفار ليقطعوا مذاكيرهم، لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا للعبادة، فنزلت.
وأخرج نحو ذلك من مرسل عكرمة وأبي قلابة ومجاهد وأبي مالك والنخعي
والسدي وغيرهم، وفي رواية السدي: أنهم كانوا عشرة، منهم: ابن مظعون
وعلي بن أبي طالب، وفي رواية عكرمة منهم: ابن مظعون وعلي وابن مسعود
والمقداد بن الأسود وسالم مولى أبي حذيفة، وفي رواية مجاهد: منهم ابن مظعون
وعبدالله بن عمر.
[٣٧٩] وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي
عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في رهط من الصحابة منهم أبو
بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن مظعون والمقداد بن الأسود وسالم مولى
أبي حذيفة، توافقوا أن يجبوا أنفسهم، ويعتزلوا النساء ولا يأكلوا لحماً ولا دسماً
ويلبسوا المسوح ولا يأكلوا من الطعام إلا قوتاً وأن يسيحوا في الأرض كهيئة
الرهبان فنزلت.
[٣٧٦] (١) سورة المائدة: الآية (٨٣).
[٣٧٧] (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١١٧) من طريق عثمان بن سعد أخبرني عكرمة
عن ابن عباس مثله.
(٣) سورة المائدة: الآية (٨٧).
١٠٨

[٣٨٠] وروى ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن عبدالله بن رواحة أضافه
ضيف من أهله وهو عند النبي [رّزآ ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفه
انتظاراً له فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي هو حرام عليَّ، فقالت امرأته هو
عليَّ حرام، فقال الضيف: هو عليَّ حرام، فلما رأى ذلك وضع يده وقال كلوا
بسم الله ثم ذهب إلى النبي [رَ*] فذكر الذي كان منهم، ثم أنزل الله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَتُرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية.
[٣٨١] وروى أحمد عن أبي هريرة قال: قدم رسول الله [رقم] المدينة وهم
يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله [رَّ] عنهما، فأنزل الله ﴿يَسْتَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٢) الآية فقال الناس: ما حرَّم علينا إنما قال إثم كبير وكانوا
يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمَّ أصحابه في
المغرب فخلط في قراءته، فأنزل الله آية أغلظ منها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(٣) ثم نزلت آية أغلظ من ذلك: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَغُرُ وَاَلْمَيْسِيرُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾ (٤). قالوا: انتهينا
ربنا، فقال الناس: يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فراشهم،
وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجساً من عمل الشيطان
فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾(٥) إلى آخر
الآية.
[٣٨٢] وروى النسائي والبيهقي عن ابن عباس قال: إنما نزل تحريم الخمر
في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا، فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض،
فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر في وجهه ورأسه ولحيته، فيقول: صنع بي
هذا أخي فلان، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، فيقول: والله لو كان بي
رؤوفاً رحيماً ما صنع بي هذا حتى وقعت الضغائن في قلوبهم، فأنزل الله هذه
[٣٨٠] (١) سورة المائدة: الآية (٨٧).
[٣٨١] (٢) سورة البقرة: الآية (٢١٩).
(٣) سورة النساء: الآية (٤٣).
(٤) سورة المائدة: الآية (٩٠).
(٥) سورة المائدة: الآية (٩٣).
١٠٩

الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَ الْخَّرُ وَاَلْبَيْسِرُ﴾(١) الآية. فقال ناس من المتكلفين: هي
رجس، وهي في بطن فلان. وقد قتل يوم أحد، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ (٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى﴾ [المائدة: ١٠٠] الآية.
[٣٨٣] أخرج الواحدي والأصبهاني في الترغيب عن جابر أن النبي [وَلَّر]
ذكر تحريم الخمر، فقام أعرابي فقال: إني كنت رجلاً كانت هذه تجارتي فاعتقبت
منها مالاً فهل ينفع ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله تعالى؟ فقال النبي [رَ لير]
((إن الله لا يقبل إلا الطيب))، فأنزل الله تعالى تصديقاً لرسوله [رَلتر]: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى
اُلْخَبِيثُ وَاُلَّيِّبُ﴾ (٣) الآية.
قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية.
[٣٨٤] ك .. روى البخاري عن أنس بن مالك قال: خطب النبي. [وَلِّر]
خطبة فقال رجل: من أبي؟ قال: ((فلان)) فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ
أَشْيَاءَ﴾ (٤) الآية .
[٣٨٥] وروي أيضاً(٥) عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله [رَ لي]
استهزاء، فيقول الرجل من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي؟ فأنزل الله
فيهم هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (٦) حتى فرغ من الآية
[٣٨٢] (١) سورة المائدة: الآية (٩٠).
(٢) سورة المائدة: الآية (٩٣) - قلت: وروى الواحدي في أسباب النزول ص (١١٨) من
طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطاب قال: اللّهم بين لنا
في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في البقرة ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ فدعى
عمر فقرئت عليه فقال: اللّهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في النساء
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ فكان منادي رسول الله وَلهو إذا أقام
الصلاة ينادي ((لا يقربن الصلاة سكران)) فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في
الخمر بياناً شافياً فنزلت هذه الآية ﴿إِنما الخمر والميسر﴾ فدعى عمر فقرئت عليه فلما
بلغ ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر: انتهينا.
[٣٨٣]. (٣) سورة المائدة: الآية (١٠٠).
[٣٨٤]" (٤) سورة المائدة: الآية (١٠١).
[٣٨٥] (٥) أي البخاري في صحيحه.
(٦) سورة المائدة: الآية (١٠١).
١١٠

كلها(١). وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة.
[٣٨٦] وروى أحمد والترمذي والحاكم(٢) عن علي قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ
عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) قالوا يا رسول الله في كل عام؟ فسكت قالوا يا
رسول الله في كل عام؟ قال: ((لا، ولو قلت نعم لوجبت))، فأنزل الله: ﴿لَا تَتَْلُواْ
عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٤). وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة
وأبي أمامة وابن عباس قال الحافظ ابن حجر لا مانع أن تكون نزلت في الأمرين
وحديث ابن عباس في ذلك أصح إسناداً.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية.
[٣٨٧] روى الترمذي وضعفه وغيره عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه
الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ﴾(٥) قال: برىء الناس
منها غيري وغير عدي بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام
فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم
بتجارة ومعه جام من فضة، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله.
قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا
وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا
عنه فقلنا: ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت
أهله فخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها،
فأتوا به رسول الله [رَلتر] فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه فحلف
فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ تُرَدّ أَنْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾(٦)
فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن
(١) والحديث رواه أيضاً الواحدي في أسباب النزول ص (١٢٠) من طريق البخاري ثنا
الفضل بن سهل ثنا أبو النضر ثنا أبو خيثمة ثنا أبو جويرية عن ابن عباس مثله.
[٣٨٦] (٢) رواه الترمذي في سننه (٨١٤) و (٣٠٥٥)، وابن ماجة في سننه (٢٨٨٤)، والحاكم في
المستدرك (٢٩٣٨) والخطيب في تاريخ بغداد (٦٥/٣) والواحدي في أسباب النزول
ص (١٢١).
(٣) سورة آل عمران: الآية (٩٧).
(٤) سورة المائدة: الآية (١٠١).
[٣٨٧] (٥) سورة المائدة: الآية (١٠٦).
(٦) سورة المائدة: الآية (١٠٦ و١٠٨).
١١١

بداء. ((تنبيه)) جزم الذهبي بأن تميماً النازل فيه غير تميم الداري، وعزاه لمقاتل بن
حيان قال الحافظ ابن حجر وليس بجيد للتصريح في هذا الحديث بأنه الداري(١).
(١) قلت وصرّح الواحدي بأنه الداري في أسباب النزول فأخرج من طريق يحيى بن
زكريا بن أبي زائدة قال حدثنا محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن
أبيه عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي بن زيد يختلفان إلى مكة فصحبهما
رجل من قريش من بني فهم فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين فأوصى إِليهما
بتركته فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جاماً كان معه من فضة كان مخوصاً بالذهب
فقالا: لم نره فأتى بهما إلى النبي ◌َّ﴿ فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا وخلى سبيلهما
ثم إِن الجام وجد عند قوم من أهل مكة فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن زيد
فقام أولياء السهمي فأخذوا الجام وحلف رجلان منهم بالله إِن هذا الجام جام صاحبنا
وشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا فنزلت هاتان الآيتان.
١١٢

سورة الأنعام
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُ شَىْءٍ أَكْبِرُ شَهَدَةٌ﴾ [الأنعام: ١٩] الآية.
[٣٨٨] أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن
عباس قال: جاء النحام بن زيد وقروم بن كعب وبحري بن عمرو فقالوا يا محمد
ما نعلم مع الله إلهاً غيره فقال: ((لا إله إلا الله، بذلك بعثت، وإلى ذلك أدعو)»،
فأنزل الله في قولهم: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُ شَهَدَةً﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْعَوْنَ عَنَةٌ﴾ [الأنعام: ٢٦] الآية.
[٣٨٩] روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أبي
طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله [رَ الر] ويتباعد عما جاء به(٢).
[٣٩٠] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال قال: نزلت في
عمومة النبي الرَّر]، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية، وأشد
الناس عليه في السر.
قوله تعالى: ﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] الآية.
[٣٩١] روى الترمذي والحاكم عن علي أن أبا جهل قال للنبي [رَو] إنا لا
نكذبك ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الَّلِينَ
◌ِشَايَتِ اَللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَظْرٍُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الآية.
[٣٩٢] روى ابن حبان والحاكم (٤) عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد نزلت
هذه الآية في ستة: أنا وعبدالله بن مسعود وأربعة قالوا لرسول الله [وَلٍ*] اطردهم
[٣٨٨] (١) سورة الأنعام: الآية (١٩).
[٣٨٩] (٢) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٢٣) به مثله.
[٣٩١] (٣) سورة الأنعام: الآية (٣٣).
[٣٩٢] (٤) ورواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام به
مثله ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٢٤) من طريق مسلم به مثله.
١١٣

فإنا نستحي أن نكون تبعاً لك كهؤلاء، فوقع في نفس النبي [ *] ما شاء الله،
فأنزل الله: ﴿وَلَا تَظْرُكِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ إلى قوله: ﴿أَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
بِالشَّكِنَ﴾ (١).
[٣٩٣] وروى أحمد والطبراني وابن أبي حاتم(٢) عن ابن مسعود قال: مر
الملأ من قريش على رسول الله [ *] وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال
وعمار، فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء، أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا، لو
طردت هؤلاء لاتبعناك، فأنزل الله فيهم القرآن ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ﴾
إلى قوله: ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾(٣).
[٣٩٤] وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن
ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر
إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك يطرد عنه هؤلاء الأعبد كان أعظم في
صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه، فكلم أبو طالب النبي [رَ*] فقال
عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون، فأنزل الله ﴿وَأَنذِرْ پِهِ
الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ﴾ (٤) وكانوا بلالاً وعمار بن
ياسر وسالماً مولى أبي حذيفة وصالحاً مولى أسيد وابن مسعود والمقداد بن
عبدالله. وواقد بن عبدالله الحنظلي وأشباههم، فأقبل عمر فاعتذر من مقالته،
فنزل: ﴿وَإِذَا جَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِثَايَقِنَا﴾ (٥) الآية.
[٣٩٥] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما (٦) عن خباب قال: جاء
الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، فوجدا رسول الله [َير] مع صهيب وبلال
وعمار وخباب قاعداً في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول
النبي [َل9] حقروهم، فأتوه فخلوا به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلساً
(١) سورة الأنعام: الآية (٥٢).
[٣٩٣] (٢) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٢٤) من طريق أشعث عن كركوس عن ابن
مسعود مثله.
(٣) سورة الأنعام: الآية (٥١و ٥٥).
[٣٩٤] (٤) سورة الأنعام: الآية (٥٣٫٥٢٫٥١).
(٥) سورة الأنعام: الآية (٥٤).
[٣٩٥] (٦) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص ١٢٤ من طريق السدي عن أبي سعيد عن أبي
الكنود عن خباب بن الأرت بنحوه.
١١٤

تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع
هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت،
قال ((نعم)) فنزلت: ﴿وَلَا تَطُرُرِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾(١) الآية. ثم ذكر الأقرع وصاحبه
فقال: ﴿رَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾(٢) الآية. وكان رسول الله [ێ] يجلس معنا
فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فنزل: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾(٣)
الآية. قال ابن كثير: هذا حديث غريب، فإن الآية مكية، والأقرع وعيينة إنما
أسلما بعد الهجرة بدهر.
[٣٩٦] وأخرج الفريابي وابن أبي (٤) حاتم عن سلمان قال: جاء ناس إلى
النبي [*] فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فما رد عليهم شيئاً، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا
جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِثَايَِّنَا﴾(٥) الآية.
ك .. قوله تعالى: ﴿هُوَ الْقَائِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] الآيات.
[٣٩٧] أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ
عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن قَوْقِكُمْ﴾(٦) الآية. قال رسول الله [رَظُر]: ((لا ترجعوا
بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف)» قالوا: ونحن نشهد أن لا إلّه
إلا الله، وأنك رسول الله، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبداً أن يقتل بعضنا
بعضاً ونحن مسلمون، فنزلت: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَّهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ.
قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَّ قُل لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ لِكُلِّ نَبَرِ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(بَ﴾﴾(٧).
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] الآية.
[٣٩٨] أخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة قال:
حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلاً، ثم حمل فقتل آخر ثم حمل
فقتل آخر، ثم قال: أينفعني الإسلام بعد هذا؟ فقال رسول الله [رَار] ((نعم))
فضرب فرسه، فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه، فقتل رجلاً، ثم آخر، ثم آخر
(١) سورة الأنعام: الآية (٥٢).
(٢) سورة الأنعام: الآية (٥٣).
(٣) سورة الكهف: الآية (٢٨).
[٣٩٦] (٤) سقط من الأصل.
(٥) سورة الأنعام: الآية (٥٤).
[٣٩٧] (٦) سورة الأنعام: الآية (٦٥).
(٧) سورة الأنعام: الآية (٦٥).
١١٥

ثم قُتل قال: فيرون أن هذه الآية نزلت فيه: ﴿اَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمْنَهُم
بِظُلْمٍ﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ﴾ [الأنعام: ٩١] الآية.
[٣٩٩] أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من اليهود
يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي [رَّيّ] فقال له النبي [رَّر] ((أنشدك بالذي
أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين)»؟ وكان
حبراً سميناً، فغضب وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه
ويحك، ولا على موسى؟ فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾(٢) الآية مرسلة.
وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة، وتقدم حديث آخر في سورة النساء.
[٤٠٠] وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قالت
اليهود: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً، فأنزلت.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلٌَ﴾ [الأنعام: ٩٣] الآية.
[٤٠١] أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ أَقْتَى عَلَى الَّهِ
كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾(٣) قال: نزلت في مسيلمة. ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ
مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اَللَّهُ﴾(٤) قال نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب
للنبي [رَّ*]، فيملى عليه عزيز حكيم، فيكتب غفور رحيم، ثم يقرأ عليه فيقول
نعم سواء، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش.
وأخرج عن السدي نحوه وزاد قال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي
إليَّ، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد سميعاً عليماً،
فقلت أنا عليماً حكيماً(٥).
[٣٩٨] (١) سورة الأنعام: الآية (٨٢).
[٣٩٩] (٢) سورة الأنعام: الآية (٩١).
[٤٠١] (٣) سورة الأنعام: الآية (٩٣).
(٤) سورة الأنعام: الآية (٩٣).
(٥) وروى الواحدي في أسباب النزول ص (١٢٦) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن
إسحاق قال حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح
قال: سأنزل مثل ما أنزل الله وارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله ◌َ# مكة أتى به
عثمان رسول الله رو 18 فاستأمن له.
١١٦

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى﴾ [الأنعام: ٩٤] الآية.
[٤٠٢] أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال: قال النضر بن الحارث
سوف تشفع لي اللات والعزَّى، فنزلت هذه الآية ﴿وَلَقَدْ حِثْتُمُونَا فُرَدَى﴾(١) إلى
قوله: ﴿شُرَكَاءُ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ﴾ [الأنعام: ١٠٨] الآية.
[٤٠٣] قال عبد الرازق: أنبأنا معمر عن قتادة قال: كان المسلمون يسبون
أصنام الكفار فيسب الكفار الله، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ
اَللَّهِ﴾(٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] الآية.
[٤٠٤] أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: كلم رسول
الله [وَّ] قريشاً، فقالوا: يا محمد، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به
الحجر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، وأن ثمود لهم الناقة فائتنا من الآيات حتى
نصدقك، فقال رسول الله الرَّية]: ((أي شيء تحبون أن آتيكم به))؟ قالوا: تجعل لنا
الصفا ذهباً، قال: ((فإن فعلت تصدقوني))؟ قالوا: نعم والله فقام رسول الله يدعو،
فجاءه جبريل فقال له: إن شئت أصبح ذهباً، فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم،
وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم، فأنزل الله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِهِمْ﴾ إلى
قوله: ﴿يَجْهَلُونَ﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ﴾ [الأنعام: ١١٨] الآية.
[٤٠٥] روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال: أتى ناس إلى
النبي [رَّ] فقالوا: يا رسول الله، أتأكل ما تقتل، ولا تأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله
﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ اَلَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِئَايَتِهِ، مُؤْمِينَ(٣٦)﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنَّكُمْ لَمُتْرِكُونَ﴾(٤) .
[٤٠٢] (١) سورة الأنعام: الآية (٩٤).
[٤٠٣] (٢) سورة الأنعام: الآية (١٠٨).
[٤٠٤] (٣) سورة الأنعام: الآية (١٠٩ و١١٠ و١١١) - والحديث رواه ابن جرير (٢١٠/٧)
والواحدي في أسباب النزول ص (١٢٧).
[٤٠٥] (٤) سورة الأنعام: الآية (١١٨ و ١٢١).
١١٧

[٤٠٦] وأخرج أبو داود والحاكم وغيرهما عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ
الشَّيَطِينَ لَيُؤحُونَ إِلَى أَوْلِيَّآِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ﴾(١) قال: قالوا ما ذبح الله لا تأكلون، وما
ذبحتم أنتم تأكلون، فأنزل الله الآية.
[٤٠٧] وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ
مِئَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ الَّهِ عَيْهٍ﴾(٢) أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً فقولوا
له: ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله بشمشار من ذهب، يعني
الميتة فهو حرام، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُؤُحُونَ إِلَى أَوْلِيََّبِهِمْ
لِيُجَدِلُوكُمْ﴾(٣) قال الشياطين فارس وأوليائهم قريش.
قوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٢٢] الآية.
[٤٠٨] أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْئًا
فَأَحْيَيْنَهُ﴾ (٤) قال: نزلت في عمر وأبي جهل وأخرج ابن جرير عن الضحاك
مثله(٥).
.
قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَلَا تُشْرِفُواْ﴾ [الأنعام: ١٤١] الآية.
[٤٠٩] أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة
ثم تسارفوا فنزلت هذه الآية.
[٤١٠] وأخرج عن ابن جريج أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جدّ
نخلة فأطعم حتى أمسى وليست له تمرة.
[٤٠٦] (١) سورة الأنعام: الآية (١٢١).
[٤٠٧] (٢) سورة الأنعام: الآية (١١٨).
(٣) سورة الأنعام: الآية (١٢١).
[٤٠٨] (٤) سورة الأنعام: الآية (١٢٢).
(٥) قلت: وروى الواحدي في أسباب النزول ص (١٢٨) من طريق بقية بن الوليد قال
حدثنا ميسر بن عقيل عن زيد بن أسلم في قوله عزّ وجل ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه
وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ قال: عمر بن الخطاب: (كمن مثله في الظلمات
ليس بخارج منها) قال: أبو جهل بن هشام.
١١٨

سورة الأعراف
قوله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] الآية.
[٤١١] روى مسلم عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في
الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله وما
بدا منه فلا أحله، فنزلت ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(١) ونزلت ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ
أَقَّهِ﴾(٢) الآيتين.
ك .. قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَّثَّرُواْ﴾ [الأعراف: ١٨٤] الآية.
[٤١٢] أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال: ذكر لنا أن
النبي [*] قام على الصفا فدعا قريشاً فجعل يدعوهم فخذاً فخذاً: يا بني فلان
يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائعه، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون
بات يَهوتُ إلى الصباح فأنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوْ مَا بِصَاحِهِم مِّنِ حِنَّ إِنْ هُوَ إِلَّا
نَذِيرٌ تُبِينُ ()﴾(٣)
قوله تعالى: ﴿يَتْثَلُونَكَ عَنِ السََّةِ﴾ [الأعراف: ١٨٧] الآية.
[٤١٣] أخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال: قال حمل بن أبي قشير
وسموأل بن زيد لرسول الله [#]: أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول فإنا
نعلم ما هي؟ فأنزل الله ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّمَةِ أَيَنَ مُهْسَهِّ﴾(٤) الآية. وأخرج أيضاً عن
قتادة قال: قالت قریش فذكر نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] الآية.
[٤١١] (١) سورة الأعراف: الآية (٣١).
(٢) سورة الأعراف: الآية (٣٢) - والحديث رواه أيضاً الواحدي في أسباب النزول
ص (١٢٩) عن ابن عباس من وجهين وطريقين مختلفين بنحو ما ذكر.
[٤١٢] (٣) سورة الأعراف: الآية (١٨٤).
[٤١٣] (٤) سورة الأعراف: الآية (١٨٧).
١١٩

[٤١٤] أخرج ابن أبي حاتم وغيره(١) عن أبي هريرة قال: نزلت: ﴿وَإِذَا
قُرِئَّ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾(٢) في رفع الأصوات في الصلاة خلف
[رَءُ].
النبی
[٤١٥] وأخرج أيضاً عنه قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فنزلت: ﴿وَإِذَا
قُرِىَّ اُلْقُرْءَانُ﴾(٣) الآية. وأخرج عن عبدالله بن مغفل نحوه وأخرج ابن جرير عن
ابن مسعود مثله.
[٤١٦] وأخرج عن الزهري قال: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان
رسول الله [رَّه] كلما قرأ شيئاً قرأه.
[٤١٧] وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو معشر عن محمد بن
كعب قال: كانوا يتلقفون من رسول الله [َ لتر] إذا قرأ شيئاً قرؤا معه حتى نزلت
هذه الآية التي في الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِيَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنِصِتُواْ﴾(٤). قلت
ظاهر ذلك أن الآية مدنية.
٠
[٤١٤] (١) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٣١).
(٢) سورة الأعراف: الآية (٢٠٣).
[٤١٥] (٣) سورة الأعراف: الآية (٢٠٣).
[٤١٧] (٤) سورة الأعراف: الآية (٢٠٣).
١٢٠