Indexed OCR Text

Pages 21-40

[٤٠] ك .. أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس
قال: قال رافع بن حرملة ووهب بن زيد لرسول الله: يا محمد ائتنا بكتاب تنزله
علينا من السماء نقرؤه، أو فجر لنا أنهاراً نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك:
﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾(١) إلى قوله: ﴿سَوَِّ السَّبِيلِ﴾(٢) .. وكان حييّ بن
أخطب (أبو)(٣) ياسر بن أخطب من أشد يهود حسداً للعرب إذ خصهم الله
برسوله، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا، فأنزل الله فيهما:
﴿وَدَّ كَثِرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ﴾ (٤) الآية.
[٤١] ك .. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: سألت قريش محمداً [وَالر]
أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم،
فأبوا ورجعوا، فأنزل الله ﴿أَمَ نُرِيدُونَ أَنْ تَشْعَلُوا رَسُولَكُمْ﴾(٥) الآية .
[٤٢] وأخرج عن السدّي قال: سألت العرب محمداً [ 38] أن يأتيهم بالله
[سبحانه وتعالى](٦) فيروه جهرة، فنزلت.
[٤٣] ك .. وأخرج عن أبي العالية قال: قال رجل يا رسول الله لو كانت
كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل، فقال النبي [رَّة]: ((ما أعطاكم الله خير، كانت بنو
إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفاراتها، فإن كفرها
كانت له خزياً في الدنيا، وإِن لم يكفرها كانت له خزياً في الآخرة، وقد أعطاكم
الله خيراً من ذلك)) قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهٍُ﴾(٧) الآية،
((والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن))، فأنزل الله: ﴿أَمَ
تُرِيدُونَ أَنْ تَسْعَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾(٨) الآية.
[٤٠] (١) سورة البقرة: الآية (١٠٨).
(٢) سورة البقرة: الآية (١٠٨).
(٣) كذا بالأصل ولعلها (و).
(٤) سورة البقرة: الآية (١٠٩).
[٤١] (٥) سورة البقرة: الآية (١٠٨).
[٤٢] (٦) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
[٤٣] (٧) سورة النساء: الآية (١١٠).
(٨) سورة البقرة: الآية (١٠٨) - والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره وقال: قال: أبو جعفر
الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ... الحديث تفسير ابن كثير
(١/ ١٤٥).
٢١

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [البقرة: ١١٣] الآية.
[٤٤] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس قال: لما
قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله [وَ ل#] أتتهم أحبار (١) يهود فتنازعوا
فقال رافع بن خزيمة: ما أنتم على شيء، وكفر بعيسى والإنجيل، فقال رجل من
أهل نجران لليهود: ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة. فأنزل الله
في ذلك: ﴿وَقَالَتِ الْهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ (٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ [البقرة: ١١٤] الآية.
[٤٥] أخرج ابن أبي حاتم من الطريق المذكور: إنَّ قريشاً منعوا النبي [وَر]
الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِتَن ◌َّنَعَ مَسَاجِدَ
اللَّهِ﴾ (٣) الآية.
[٤٦] وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: نزلت في المشركين حين صدوا
رسول الله من مكة يوم الحديبية.
قوله تعالى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٥].
[٤٧] أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال: ((كان النبي [رَير]
يصلي على راحلته تطوعاً أينما توجهت به، وهو جاء من مكة إلى المدينة)) .. ثم
قرأ ابن عمر: ﴿وَلَّهِ اْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ﴾ (٤) وقال: في هذا نزلت هذه الآية(٥).
[٤٨] وأخرج الحاكم عنه قال: أُنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٦) أن
تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع.
وقال: صحيح على شرط مسلم. هذا أصح ما ورد في الآية إسناداً، وقد
اعتمده جماعة، لكنه ليس فيه تصريح بذكر السبب، بل قال: أنزلت في كذا، وقد
ورد التصريح بسبب نزولها.
[٤٤] (١) كذا بالأصل.
(٢) سورة البقرة: الآية (١١٣).
[٤٥] (٣) سورة البقرة: الآية (١١٤).
[٤٧] (٤) سورة البقرة: الآية (١١٥).
(٥) رواه أحمد في مسنده (٢٠/٢)، (٣/ ٣٠٥و ٣٧٨).
[٤٨] (٦) سورة البقرة: الآية (١١٥).
٢٢

[٤٩] فأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن
عباس: إنَّ رسول الله [رَّه] لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس
ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهراً، وكان يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو
الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١) فارتاب في ذلك اليهود
وقالوا: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَنْ قِلَنِمُ الَِّى كَانُوا عَلَيَّهَا﴾ (٢) فأنزل الله: ﴿وَلَِّ المَشْرِقُ
وَالْغَرِبُّ﴾ (٣)، وقال: ﴿فَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَهَّ وَجْهُ اَللَّهْ﴾(٤). إسناده قويّ والمعنى أيضاً
يساعده فليُعْتَمَد. وفي الآية روايات أخر ..
[٥٠] فأخرج الترمذي وابن ماجه والدارقطني من طريق أشعث السمان عن
عاصم بن عبدالله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي [رَّو]
في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منّا على حياله، فلما
أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله [َرَّ*]، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهَّ﴾ (٥). قال
الترمذي: غريب(٦) وأشعث يضعف في الحديث.
[٥١] وأخرج الدارقطني وابن مردويه من طريق العزرمي عن عطاء عن جابر
قال: بعث رسول الله [رَّهآ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت
طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي ههنا قبل الشمال فصلوا وخطّوا خطوطاً، وقال
بعضنا: القبلة ههنا قبل الجنوب، فصلوا وخطّوا خطوطاً، فلما أصبحوا وطلعت
الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي [رَير]
فسكت وأنزل الله: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُ﴾ (٧) الآية.
[٥٢] ك .. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن
عباس: إِنّ رسول الله[ #](٨) بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة،
[٤٩] (١) سورة البقرة: الآية (١٤٤).
(٢) سورة البقرة: الآية (١٤٢).
(٣) سورة البقرة: الآية (١١٥).
(٤) سورة البقرة: الآية (١١٥).
[٥٠] (٥) سورة البقرة: الآية (١١٥).
(٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان أبي الربيع
عن عاصم بن عبيدالله وأشعث يضعف في الحديث . والحديث رواه الترمذي (٣١٣٣).
[٥١]. (٧) سورة البقرة: الآية (١١٥).
[٥٢] (٨) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
٢٣

فصلوا ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى
رسول اللهَ وَ لَ﴾](١) حدّثوه فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغِّبُ﴾ (٢) الآية.
[٥٣] وأخرج ابن جرير عن قتادة: إن النبي [ *] قال: ((إِنّ أخاً لكم قد
مات - يعني النجاشيّ - فصلوا عليه)). قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم
فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ (٣) الآية. قالوا: فإِنّه كان لا
يصلي إلى القبلة فأنزل الله: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَاَلَغْرِبُ﴾ (٤) الآية. غريب جداً وهو مرسل
أو مُعْضَل.
[٥٤] وأخرج ابن جرير أيضاً عن مجاهد قال: لما نزلت ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ
(٥) قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾(٦).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١١٨] الايه.
[٥٥] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن
عباس قال: قال رافع بن خزيمة لرسول الله [ فيديو](٧) إِن كُنت رسولاً من الله كما
تقول فقل الله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ﴾ (٨) الآية.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ﴾ [البقرة: ١١٩] الآية.
[٥٦] قال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن
كعب القرظي قال: قال رسول الله [رَّير]: ((ليت شعري ما فعل أبواي))، فنزلت:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيّاً وَلَا تُشْشَلُ عَنْ أَضْحَبِ الْجَحِيمِ﴾ (٩) فما ذكرهما حتى
توفاه الله(١٠) . - مُرْسَل - .
(١) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٢) سورة البقرة: الآية (١١٥).
[٥٣] (٣) سورة آل عمران: الآية (١٩٩).
(٤) سورة البقرة: الآية (١١٥).
[٥٤] (٥) سورة غافر: الآية (٦٠).
(٦) سورة البقرة: الآية (١١٥).
[٥٥] (٧) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٨) سورة البقرة: الآية (١١٨).
[٥٦] (٩) سورة البقرة: الآية (١١٩).
(١٠) رواه الطبري (٤٠٩/١).
٢٤

[٥٧] وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال: أخبرني داود بن أبي
عاصم: إِن النبي الرَّرْ] قال ذات يوم: ((أين أبواي؟)) فنزلت .. مُرْسَل أيضاً -...
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى﴾ [البقرة: ١٢٠] الآية.
[٥٨] أخرج الثعلبي عن ابن عباس قال: إنّ يهود المدينة ونصارى نجران
كانوا يرجون أن يصلي النبي [ر ◌َّر] إلى قبلتهم، فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة
شق ذلك عليهم وألبوا أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله: ﴿وَلَنَ تَرْضَى عَنْكَ أَلْيَهُودُ وَلَا
النَّصَرَى﴾ (١) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهَِ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥].
[٥٩] روى البخاري وغيره عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت:
يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مُصلى، فنزلت: ﴿وَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلّ﴾ (٢)، وقلت يا رسول الله إِنّ نساءَك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن
أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله [وَلَوآ نساؤه في الغيرة،
فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ، أَزْوَجَا خَيْرًا مِّنَكُنَّ﴾ (٣)، فنزلت كذلك (٤).
له طرق كثيرة . .
[٦٠] منها ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال: لما طاف
النبي [ 3] قال له عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم. قال: أفلا تتخذه
[٥٨] (١) سورة البقرة: الآية (١٢٠).
[٥٩] (٢) سورة البقرة: الآية (١٢٥).
(٣) سورة التحريم: الآية (٥).
(٤) الحديث رواه البخاري في صحيحه باب قوله تعالى ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾
في كتاب التفسير من صحيح البخاري، ورواه البخاري تعليقاً من طريق ابن أبي مريم
أخبرنا يحيى بن أيوب عن حميد قال سمعت أنس .. به مثله ورواه الإمام أحمد من
طريق هشيم أخبرنا حميد عن أنس .. به نحوه ثم رواه أحمد عن يحيى وابن أبي عدي
كلاهما عن حميد عن أنس به مثله. والحديث رواه البخاري عن عمرو بن عوف
والترمذي عن أحمد بن منيع والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وابن ماجة عن
محمد بن الصباح كلهم عن هشيم بن بشير به. ورواه الترمذي أيضاً عن عبد بن حميد
عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة .. والنسائي عن هناد عن يحيى بن أبي زائدة
كلاهما عن حميد وهو ابن ثيرويه الطويل به وقال الترمذي حسن صحيح. ورواه مسلم
في صحيحه بسند آخر ولفظ آخر من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر قال: وافقت ربي
في ثلاث في الحجاب وفي أسارى بدر وفي مقام إبراهيم.
٢٥

مُصَلَّى فأنزل الله: ﴿وَأَِّذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾(١).
[٦١] وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب
أنه مر من مقام إبراهيم، فقال يا رسول الله: أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال:
((لى)). قال: أفلا نتخذه مُصَلَّى؟ فلم نلبث إِلاّ يسيراً حتى نزلت: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن
مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ (٢).
وظاهر هذا وما قبله أنّ الآية نزلت في حجة الوداع.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَهِمَ﴾ [البقرة: ١٣٠] الآية.
[٦٢] قال ابن عيينة: رُوى أنّ عبدالله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجراً
إلى الإسلام فقال لهما: قد علمتما أن الله تعالى قال في التوراة: ((إني باعث من
ولد إسماعيل نبياً اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدی ورشد، ومن لم يؤمن به فهو
ملعون)) فأسلم سلمة وأَبَى مهاجر، فنزلت فيه الآية.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا﴾ [البقرة: ١٣٥].
[٦٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال:
قال ابن صوريا للنبي [رَّ*] ما الهُدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد،
وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله فيهم: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَرَى
تَهْتَدُوا﴾ (٣).
قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢ و١٤٥] الآيات.
[٦٤] قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن
البراء قال: كان رسول الله [ر9َّ] يصلي نحو بيت المقدس، ويُكثر النظر إلى
السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَظَرَ اَلْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾ (٤) فقال رجال من المسلمين: وددنا لو
علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا قبل بيت
المقدس، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَتَكُمْ﴾ (٥) .. وقال السفهاء من الناس
[٦٠] (١) سورة البقرة: الآية (١٢٥).
[٦١] (٢) سورة البقرة: الآية (١٢٥).
[٦٣] (٣) سورة البقرة: الآية (١٣٥).
[٦٤] (٤) سورة البقرة: الآية (١٤٤).
(٥) سورة البقرة: الآية (١٤٣).
٢٦

﴿مَا وَلَنْهُمْ عَنْ قِبْلَئِهِمُ الَِّ كَانُواْ عَلَيْهَأَ﴾ (١) فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ (٢)
إِلى آخر الآية، له طرق نحوه(٣).
[٦٥] وفي الصحيحين عن البراء: مات على القبلة قبل أن تحوَّل رجال
وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ (٤).
[٦٦] وأخرج ابن جرير من طريق السدي بأسانيده قال: لما صرف
النبي الر38َّ] نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة:
تحير على محمد دينه، فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلاً، ويوشك
أن يدخل في دينكم، فأنزل الله: ﴿لِثَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُبَّةٌ﴾ (٥) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَ نَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ﴾ [البقرة: ١٥٤] الآية.
[٦٧] أخرج ابن مندة في الصحابة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن
أبي صالح عن ابن عباس قال: قتل تميم بن الحمام ببدر، وفيه وفي غيره نزلت:
﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتُ﴾(٦) الآية.
قال أبو نعيم: اتفقوا على أنّه عمير(٧) بن الحمام، وأن السدّي صحفه.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآية.
[٦٨] أخرج الشيخان وغيرهما عن عروة عن عائشة قال: قلت: أرأيت قول
الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَتَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
يَقَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٨) فما أرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: بئس
ما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت عليّ ما أوَّلتها عليه كانت، فلا جناح عليه أن لا
(١) سورة البقرة: الآية (١٤٢).
(٢) سورة البقرة: الآية (١٤٢).
(٣) والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق
عن البراء.
[٦٥] (٤) سورة البقرة: الآية (١٤٣).
[٦٦] (٥) سورة البقرة: الآية (١٥٠).
[٦٧] (٦) سورة البقرة: الآية (١٥٤).
(٧) الذي في الإصابة عمرو بن الحمام .. قال أبو نعيم اتفقوا على أنه عمرو بن الحمام وأن
السدي صحفه وتبعه بعض الناس - كذا في الإصابة (١ / ٤٩٨ ٤٩٩)، تجريد أسماء
الصحابة (٥٩/١)، معرفة الصحابة (٢٠٦/٣)، أسد الغابة ت (٥٢٠).
[٦٨] (٨) سورة البقرة: الآية (١٥٨).
٢٧

يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت لأن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة
الطاغية وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك
رسول الله [#](١) فقالوا: يا رسول الله إِنّا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في
الجاهلية فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَاِرِ اللّهِ﴾(٢) - إلى قوله - ﴿فَلَّ جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَن يَظَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾(٣).
[٦٩] وأخرج البخاري عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنساً عن الصفا
والمروة قال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإِسلام أمسكنا عنهما،
فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِ اللهِ﴾ (٤).
[٧٠] وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: كانت الشياطين في الجاهلية
تطوف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكان بينهما أصنام لهم، فلما جاء الإسلام
قال المسلمون: يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شيء كنا نصنعه في
الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية(٥).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] الآية.
[٧١] ك .. أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن
ابن عباس قال: سأل معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وخارجة بن زيد نفراً من
أحبار يهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم فأنزل الله
فيهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْمُدَى﴾(٦) الآية.
(١) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٢) سورة البقرة: الآية (١٥٨).
(٣) سورة البقرة: الآية (١٥٨). ورواه الواحدي من نفس الطريق بها نحوه (ص ٢٤).
[٦٩] (٤) سورة البقرة: الآية (١٥٨). رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٥) من طريق
إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن أنس بن مالك وطريق البخاري عن أحمد بن محمد
عن عبدالله عن عاصم عن أنس مثله.
[٧٠] (٥) ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص ١٧) عن عمرو بن الحسين سألت ابن عمر عن
هذه الآية فقال: انطلق إلى ابن عباس فسله فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد وآله
فأتيته فسألته فقال: كان على الصفا صنماً على صورة رجل يقال له إساف وعلى المروة
صنم على صورة امرأة تدعى نائلة فزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله
تعالى حجرين ووضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون
الله تعالى فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء الإسلام وكسرت
الأصنام كره المسلمون الطواف لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٧١] (٦) سورة البقرة: الآية (١٥٩).
٢٨

قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ﴾ [البقرة: ١٦٤] الآية.
[٧٢] أخرج سعيد بن منصور في سننه، والفريابى فى تفسيره، والبيهقي في شعب
الإيمان عن أبي الضحى قال: لما نزلت ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ (®﴾(١) (تعجب)(٢) المشركون وقالوا: إلهاً واحداً لئن كان صادقاً فليأتنا بآية
فأنزل الله ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣) - إلى قوله - ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٤).
قلت: هذا مُعْضَل، لکن له شاهد.
[٧٣] أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن عطاء قال: نزل
على النبي [َرَّر] بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِ لَّاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (﴾﴾(٥)
فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد، فأنزل الله ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ
الشَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٦) - إلى قوله - ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(٧).
[٧٤] ك .. أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق جيد موصول عن
ابن عباس قال: قالت قريش للنبي [مرَّو]: ادع الله أن يجعل الصفا ذهباً نتقوَّى به
على عدونا، فأوحى الله إليه (عد)(٨) إِني معطيهم، ولكن إِن كفروا بعد ذلك
عذبتهم عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، فقال [رَّرًا؛ (رب دعني وقومي
فأدعوهم يوماً بيوم)) .. فأنزل الله هذه الآية ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ
الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٩) وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم.
[٧٢] (١) سورة البقرة: الآية (١٦٣).
(٢) بالأصل (تحجب) وهو تصحيف.
(٣) سورة البقرة: الآية (١٦٤).
(٤) سورة البقرة: الآية (١٦٤) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٦) -
وروى أيضاً من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: أنزلت بالمدينة على
النبي ◌َّل: ﴿وإِلهكم إِله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ سورة البقرة: الآية
(١٦٣). فقالت كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله ﴿إِن في خلق
السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ - حتى بلغ - ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ سورة
البقرة: الآية (١٦٤). وهو ما أشار إليه المؤلف بقوله لكن له شاهد.
[٧٣] (٥) سورة البقرة: الآية (١٦٤).
(٦) سورة البقرة: الآية (١٦٤).
(٧) سورة البقرة: الآية (١٦٤).
[٧٤] (٨) كذا بالأصل ولعلها زائدة.
(٩) سورة البقرة: الآية (١٦٤).
٢٩

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أَتَّبِعُوا﴾ [البقرة: ١٧٠] الآية.
[٧٥] ك .. أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس
قال: دعا رسول الله [َعليه](١) اليهود إلى الإسلام ورغّبهم فيه وحذرهم عذاب الله
ونقمته، فقال رافع بن (حريملة)(٢) ومالك بن عوف: بل نتبع یا محمد ما وجدنا
عليه آباءنا فهم كانوا أعلم وخيراً منا، فأنزل الله في ذلك ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّبِعُواْ مَآ
أَنْزَلَ اَللَّهُ﴾(٣) الآية.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ﴾ [البقرة: ١٧٤] الآية.
[٧٦] أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللهُ
مِنَ الْكِتَبِ﴾(٤) والتي في آل عمران: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾(٥) نزلتا جميعاً
في يهود.
[٧٧] وأخرج الثعلبيّ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضل
وكانوا يرجون أن يكون النبيُّ المبعوث منهم، فلما بُعث محمداً [َو] من غيرهم
خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم، فعمدوا إلى صفة محمد [رَلتر] فغيروها، ثم
أخرجوها إليهم وقالوا: هذا نعت النبيّ الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذا
النبي، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَبِ﴾(٦) الآية.
قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآية.
[٧٨] ك .. قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال: كانت اليهود تصلي
قبل المغرب والنصارى قبل المشرق، فنزلت: ﴿لَّيْسَ أَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾(٧)
الآية.
[٧٩] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية مثله.
[٧٥] (١) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٢) كذا بالأصل.
(٣) سورة البقرة: الآية (١٧٠).
[٧٦] (٤) سورة البقرة: الآية (١٧٤).
(٥) آل عمران: الآية (٧٧).
[٧٧] (٦) سورة البقرة: الآية (١٧٤).
[٧٨] (٧) سورة البقرة: الآية (١٧٧).
٣٠

[٨٠] وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: ذُكِرَ لنا أن رجلاً سأل
النبي [َرَّر] عن البرّ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَيْسَ آلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ﴾(١) فدعا الرجل
فتلاها عليه، وكان قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده
ورسوله، ثم مات على ذلك يُرْجى له ويُطْمع له في خير، فأنزل الله ﴿لَّيْسَ آلْبِرَّ أَن
تُوَلُواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾(٢) وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى
قبل المشرق.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] الآية.
[٨١] ك .. أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: إن حيَّيْن من
العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، وكان بينهم قتل وجراحات حتى
قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين
يتطاول على الآخر في العُدد والأموال، فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا
الحرُّ منهم، والمرأة منا بالرجل منهم، فنزل فيهم: ﴿الْخُرُّ بِالْخُّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَ
بِلْأُنَّ﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] الآية.
[٨٢] أخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال: هذه الآية نزلت في
مولاي قيس بن السائب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(٤) فأفطر
وأطعم لكل يوم مسكيناً.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى﴾ [البقرة: ١٨٦] الآية.
[٨٣] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ وغيرهم من
طرق عن جرير بن عبد الحميد عن عبدة السجستاني عن الصلت بن حكيم بن
معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي بَّر، فقال: أقريب
ربُّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت عنه، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى
فَإِ قَرِيبٌ﴾(٥) الآية .
[٨٠] (١) سورة البقرة: الآية (١٧٧).
(٢) سورة البقرة: الآية (١٧٧).
[٨١] (٣) سورة البقرة: الآية (١٧٨).
[٨٢] (٤) سورة البقرة: الآية (١٨٤).
[٨٣] (٥) سورة البقرة: الآية (١٨٦).
٣١

[٨٤] وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال: سأل أصحاب رسول الله [وَاليوم]
النبي [وَل#] أين ربُّنا؟ فأنزل الله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى﴾(١) الآية.
مُرْسَل، وله طرق أُخرى.
[٨٥] وأخرج ابن عساكر عن علي قال: قال رسول الله [رَ له]: ((لا تعجزوا عن
الدعاء، فإن الله أنزل عليَّ ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٢) فقال رجل: يا رسول الله ربُّنا
يسمع الدعاء أم كيف ذلك؟ فأنزل الله في ذلك ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى﴾(٣) الآية.
[٨٦] وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح أنه بلغه لما نزلت ﴿وَقَالَ
رَبُّكُمُ أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٤) قالوا: لا نعلم أي ساعة ندعوا، فنزلت: ﴿وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى﴾(٥) - إِلى قوله - ﴿يَرْشُدُونَ﴾(٦).
قوله تعالى: ﴿أُخِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية.
[٨٧] روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن معاذ بن جبل قال: كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا
ناموا امتنعوا، ثم إن رجلاً من الأنصار يقال له قيس بن صرمة صلّى العشاء ثم
نام، فلم يأكل، ولم يشرب، حتى أصبح، فأصبح مجهوداً، وكان عمر قد أصاب
من النساء بعدما نام، فأتى النبي [وَ لَه] فذكر ذلك له فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً
الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾(٧) - إلى قوله ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾(٨).
هذا الحديث مشهور عن ابن أبي ليلى لكنه لم يسمع من مُعَاذ وله شواهد ..
[٨٨] فأخرج البخاري عن البرّاء قال: كان أصحاب النبي [وَ لّ] إذا كان
الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسی،
وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال:
هل عندك طعام فقالت: لا ولكني أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته
[٨٤] (١) سورة البقرة: الآية (١٨٦).
[٨٥] (٢) سورة غافر: الآية (٦٠).
(٣) سورة البقرة: الآية (١٨٦).
[٨٦] (٤) سورة غافر: الآية (٦٠).
(٥) سورة البقرة: الآية (١٨٦).
(٦) سورة البقرة: الآية (١٨٦).
[٨٧] (٧) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
(٨) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
٣٢
٠

عينه، وجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه،
فذكر ذلك للنبي [َلَّه] فنزلت هذه الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى
فِسَآَيِكُمْ﴾(١) ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَقَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ
اُلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(٢).
[٨٩] وأخرج البخاري عن البراء قال: لما نزل صوم شهر رمضان كله،
فكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ
أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَمَا عَنْكُمْ﴾(٣) الآية .
[٩٠] وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن
مالك عن أبيه قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه
الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبي [وَلَه] وقد
سمر عنده، فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت قال: ما نمت ووقع عليها وصنع
كعب مثل ذلك، فغدا عمر إلى النبي [َّ] فأخبره، فنزلت الآية.
قوله تعالى: ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
[٩١] روى البخاري عن سهل بن (سعد)(٤) قال: أُنزلت ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾(٥) ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾(٦) فكان رجال
إِذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال
يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد: ﴿مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾ (٧) فعلموا إِنما
يعني الليل والنهار(٨).
[٨٨] (١) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
(٢) سورة البقرة: الآية (١٨٧) - ورواه الواحدي في أسباب النزول (٢٧) - وقد رواه البخاري
عن عبد الله بن موسى عن إسرائيل وطريق للواحدي الزعفراني عن شبابة عن إسرائيل عن
أبي إسحاق به مثله.
[٨٩] (٣) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
[٩١] (٤) بالأصل (سعيد) وهو تصحيف بَيِّن.
(٥) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
(٦) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
(٧) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
(٨) والحديث رواه البخاري في صحيحه عن ابن أبي مريم ورواه مسلم عن محمد بن سهل
عن ابن أبي مريم به مثله ورواه الواحدي في أسباب النزول عن محمد بن يحيى عن ابن
أبي مريم به مثله (ص ٢٧ و ٢٨).
٣٣

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ﴾ [البقرة: ١٨٧].
[٩٢] أخرج ابن جرير عن قتادة قال: كان الرجل إذا اعتكف فخرج من
المسجد جامع إن شاء، فنزلت: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ اَلْتَسَِدُّ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ﴾ [البقرة: ١٨٨] الآية.
[٩٣] أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: إن امرىء القيس بن
عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض، وأراد امرؤ القيس أن يحلف
ففيه نزلت ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَّلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ﴾ [البقرة: ١٨٩].
[٩٤] ك .. أخرج ابن أبي حاتم من طريق (العوفي)(٣) عن ابن عباس قال:
سأل الناس رسول الله [ 3] عن الأهلة فنزلت هذه الآية.
[٩٥] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول
الله لم خلقت الأهلة، فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْآَمِلَّةِ﴾(٤).
[٩٦] وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدي
الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إِن معاذ بن جبل وثعلبة بن
غنمة قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو - أو يطلع - دقيقاً مثل الخيط، ثم يزيد
حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا
يكون على حال واحد، فنزلت ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَمِلَّةِ﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ﴾ [البقرة: ١٨٩] الآية.
[٩٧] روى البخاري عن البرّاء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت
من ظهره، فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ أَلْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾(٦) الآية.
[٩٨] وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر قال: كانت قريش
[٩٢] (١) سورة البقرة: الآية (١٨٧).
[٩٣] (٢) سورة البقرة: الآية (١٨٨).
[٩٤] (٣) بالأصل (العفو) وهو تصحيف.
[٩٥] (٤) سورة البقرة: الآية (١٨٩).
[٩٦] (٥) سورة البقرة: الآية (١٨٩).
[٩٧] (٦) سورة البقرة: الآية (١٨٩) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (٢٨).
٣٤

تدعى الحُمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر
العرب لا يدخلون من باب في الإحرام، فبينا رسول الله [َّ*] في بستان إذ خرج
من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا: يا رسول الله إن قطبة بن عامر
رجل فاجر، وإنه خرج معك من الباب فقال له: ((ما حملك على ما فعلت))؟ قال:
رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت. قال [مرَّيؤ]: ((إني رجل أحمسى)) قال له: فإن ديني
دينك فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ تُهُورِهَا﴾(١) الآية.
[٩٩] وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه.
[١٠٠] وأخرج الطيالسي في مسنده عن البرّاء قال: كانت الأنصار إذا قدموا
من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية.
[١٠١] وأخرج عبد بن حميد عن قيس بن حبثر النهشلي قال: كانوا إِذا
أحرموا لم يأتوا بيتاً من قبل بابه وكانت الحُمْس بخلاف ذلك فدخل رسول
الله [وَلي](٢) حائطاً ثم خرج من بابه فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت، ولم
يكن من الحُمْس فقالوا: يا رسول الله نافق رفاعة. فقال الرَّي]: ((ما حملك على
ما صنعت))؟ قال: تبعتك. قال: ((إِني من الحُمْس)) قال: فإِنّ ديننا واحد فنزلت:
﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ مُهُورِهَا﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٠].
[١٠٢] أخرج الواحدي(٤) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
نزلت هذه الآية في صلح الحديبية، وذلك أن رسول الله [ر﴿ ي*] لما صُدَّ عن البيت
الحرام ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل فلما كان العام القابل تجهز هو
وأصحابه لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي قريش بذلك، وأن يصدوهم عن المسجد
الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام، فأنزل الله ذلك.
[٩٨] (١) سورة البقرة: الآية (١٨٩) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (٢٨ و٢٩) من
طريق عبيدة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ... الحديث - و((الجمس)) التي أشار
إِليها في الحديث سالف الذكر هم قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وخثعم وبنو عامر بن
صعصعة وبنو النضر بن معاوية سموا حمساً لشدتهم في دينهم - كذا في أسباب النزول
للواحدي نقلاً عن المفسرين.
[١٠١] (٢) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٣) سورة البقرة: الآية (١٨٩).
[١٠٢] (٤) قلت: بل ذكر الواحدي طريقه ولم يخرجه ويسنده انظر أسباب النزول للواحدي (٢٩).
٣٥

[١٠٣] وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: أقبل نبي الله [رَّ] وأصحابه
معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدى حتى إذا كانوا بالحديبية صدّهم المشركون،
وصالحهم النبي [رَ*] على أن يرجع من عامه ذلك ثم يرجع من العام المقبل،
فلما كان العام المقبل أقبل وأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فأقام
بها ثلاث ليال وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردّوه فأقصّه الله منهم فأدخله
مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردّوه فيه فأنزل الله: ﴿الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْرَامِ
وَالْحُمَثُ قِصَاصٌَ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
[١٠٤] روى البخاري عن حذيفة قال: نزلت هذه الآية في النفقة(٢).
[١٠٥] وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وغيرهم
عن أبي أيوب الأنصاري قال: نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعزّ الله
الإِسلام، وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سراً: إِنّ أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد
أعز الإسلام، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله يردّ علينا ما
قلنا: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ الَِّ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾(٣) فكانت التهلكة الإقامة على
الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو (٤).
[١٠٦] وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال:
كانت الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فأنزل الله
﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُ إِلَى الَّْكَةِ﴾(٥) الآية.
[١٠٣] (١) سورة البقرة: الآية (١٩٠).
[١٠٤] (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول عن هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عكرمة
قال: نزلت.
[١٠٥] (٣) سورة البقرة: الآية (١٩٥).
(٤) الحديث رواه الترمذي في سننه (٣١٥٣) وقال حديث حسن غريب والحديث رواه أبو
داود في سننه وكذا النسائي وابن جرير وأبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه
والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الواحدي في أسباب
النزول ص (٣٠) من طريق يزيد بن أبي حبيب قال أخبرني الحاكم بن عمران به نحوه.
[١٠٦] (٥) سورة البقرة: الآية (١٩٥).
٣٦

[١٠٧] وأخرج أيضاً بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال: كان الرجل
يذنب الذنب، فيقول لا يغفر لي، فأنزل الله ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُ إِلَى الَّلْكَةِ﴾ (١). وله
شاهد عن البرّاء أخرجه الحاكم.
قوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
[١٠٨] أخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية قال: جاء رجل إلى
النبي [وَلَو] متضمخاً بالزعفران عليه جبة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في
عمرتي؟ فأنزل الله: ﴿وَنِعُواْ الْحَجَّ وَلْعُْرَةَ لِلّهِ﴾ (٢) فقال: ((أين السائل عن العمرة))؟
قال: ها أنا ذا. فقال له: ((ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما
كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك)) (٣).
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية.
[١٠٩] روى البخاري عن كعب بن عجرة أنه سُئِل عن قوله ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن
صِيَامٍ﴾ (٤) قال: حملت إلى النبي [وَله]، والقمل يتناثر على وجهي فقال: ((ما كنت
أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة»؟ قلت: لا. قال: ((صم ثلاثة أيام، أو
أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك»، فنزلت فيَّ
خاصة وهي لكم عامة(٥).
[١١٠] وأخرج أحمد عن كعب قال: كنا مع النبي [{َّ#] بالحديبية ونحن
محرمون، وقد حصرنا المشركون، وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على
وجهي، فمر بي النبي [ *] فقال: «أيؤذيك هوام رأسك)»؟ فأمره أن يحلق ..
قال: ونزلت هذه الآية: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ
صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ (٦).
[١٠٧] (١) سورة البقرة: الآية (١٩٥) - ورواه الواحدي في أسباب النزول من طريق سماك بن
حرب عن النعمان بن بشير .. مثله.
[١٠٨] (٢) سورة البقرة: الآية (١٩٦).
(٣) ورواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١٢١/١).
[١٠٩] (٤) سورة البقرة: الآية (١٩٦).
(٥) الحديث رواه البخاري في صحيحه (١٣/٣، ٣٣/٦)، ومسلم في صحيحه - كتاب
الحج (٨٥).
[١١٠] (٦) سورة البقرة: الآية (١٩٦) - وانظر صحيح البخاري (٦٤/٥)، وصحيح مسلم الحج
(٨٠ و٨١ و٨٢ و٨٣).
٣٧

[١١١] وأخرج الواحدي من طريق عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلنا
الحديبية جاء كعب بن عجرة تنثر هوام رأسه على وجهه، فقال: يا رسول الله هذا
القمل قد أكلني، فأنزل الله في ذلك الموقف ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِيضًا﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَتَزَّوَّدُوا﴾ [البقرة: ١٩٧] الآية.
[١١٢] روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا
يتزودون، ويقولون نحن متوكلون، فأنزل الله ﴿ وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ مُنَامُ﴾ [البقرة: ١٩٨] الآية.
[١١٣] روى البخاري عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز
أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فسألوا رسول الله [َ*] عن
ذلك، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ مُنَاُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾(٣) في
مواسم الحج (٤).
[١١٤] وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم وغيرهم من طرق
عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نكرى فهل لنا من حج؟ فقال ابن
عمر: جاء رجل إلى النبي [رَ#] فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يجبه حتى نزل
عليه جبريل بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِن زَبِّكُمْ﴾(٥)
فدعاه النبي [َرَّي] فقال: ((أنتم حجاج))(٦).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ [البقرة: ١٩٩].
[١١٥] أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كانت العرب تقف بعرفة وكانت
قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾(٧).
[١١٦] وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كانت قريش
[١١١] (١) سورة البقرة: الآية (١٩٦).
[١١٢] (٢) سورة البقرة: الآية (١٩٧).
[١١٣] (٣) سورة البقرة: الآية (١٩٨).
(٤) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (٣٢).
[١١٤] (٥) سورة البقرة: الآية (١٩٨).
(٦) ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٣).
[١١٥] (٧) سورة البقرة: الآية (١٩٩).
٣٨

يقفون بالمزدلفة، ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة، فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا
مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] الآية.
[١١٧] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون
في الموسم يقول الرجل منهم كان أبي يُطعم ويحمل الحمالات، ويحمل الديات
ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأنزل الله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ تَنَاسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْ
اللَّهَ﴾ (٢) الآية.
[١١٨] وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا
عند الجمرة وذكروا آباءهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية.
[١١٩] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب
يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللَّهم اجعله عام غيث، وعام خصب، وعام ولاء
وحسن - لا يذكرون من أمر الآخرة شيئاً - فأنزل الله فيهم: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن
يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ اُلُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾(٣)، ويجىء بعدهم
آخرون من المؤمنين، فيقولون: ﴿رَبَّنَآَ ءَائِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِ الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً
﴿ أُوْلَبِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ لْصَابِ (َ)﴾ (٤).
وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(
[١١٦] (١) سورة البقرة: الآية (١٩٩) - وروى الواحدي في أسباب النزول من طريق يحيى بن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت العرب تفيض من عرفات وقريش ومن
دان بدينها تفيض من جمع من المشعر الحرام فأنزل الله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث
أفاض الناس﴾ سورة البقرة: الآية (١٩٩). وروى من طريق محمد بن جبير بن مطعم
عن أبيه قال: أضللت بعيراً لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول الله وله
واقفاً مع الناس بعرفة فقلت: هذا من الحمس ما له ها هنا - قال سفيان: والأحمس
الشديد الشحيح على دينه وكانت قريش تسمى الحمس فجاءهم الشيطان فاستهواهم فقال
لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من
الحرم ويقفون بالمزدلفة فلما جاء الإسلام أنزل الله عزّ وجل: ﴿ثم أفيضوا من حيث
أفاض الناس﴾ سورة البقرة: (١٩٩) - يعني عرفة. رواه مسلم عن عمرو الناقد عن ابن
عيينة - كذا في أسباب النزول للواحدي (ص ٣٣)
[١١٧] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٠٠).
[١١٩] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٠٠).
(٤) سورة البقرة: الآية (٢٠١ و ٢٠٢).
٣٩

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ [البقرة: ٢٠٤] الآية.
[١٢٠] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال:
لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرئد، قال رجلان من المنافقين: يا ويح
هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهليهم، ولا هم أذوا رسالة
صاحبهم، فأنزل الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾(١) الآية.
[١٢١] وأخرج ابن جرير عن السدي قال: نزلت في الأخنس بن شريق أقبل
إلى النبي [َرَّ*] وأظهر له الإسلام، فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمرَّ بزرع لقوم من
المسلمين وحمرُ، فأحرق الزرع وعقر الحمرُ، فأنزل الله الآية.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ .. ﴾ [البقرة: ٢٠٧] الآية.
[١٢٢] أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن
المسيب قال: أقبل صهيب مهاجراً إلى النبي [رَّز] فاتبعه نفر من قريش، فنزل عن
راحلته وانتشل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم
رجلا، وأيم الله لا تصلون إليَّ حتى أرمي كل سهم معي في كنانتي، ثم أضرب
بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي
بمكة وخليتم سبيلي قالوا: نعم، فلما قدم على النبي [رَّ] المدينة قال: ((ربح
البيع أبا يحيى))(٢). ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهُ
وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٣).
[١٢٣] وأخرج الحاكم في المستدرك نحوه من طريق ابن المسيب عن
صهيب موصولا، وأخرج أيضاً نحوه من مرسل عكرمة .. وأخرجه أيضاً من طريق
حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - وفيه التصريح بنزول الآية - وقال: صحيح
على شرط مسلم.
[١٢٤] وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: نزلت في صهيب وأبي ذر
وجندب بن السكن أحد أهل أبي ذر.
[١٢٠] (١) سورة البقرة: الآية (٢٠٤).
[١٢٢] (٢) رواه الطبراني في الكبير (٤٣/٨)، وابن عساكر في تاريخه (٤٥٣/٦)، وأبو نعيم في
حلية الأولياء (١/ ١٥١).
(٣) سورة البقرة: الآية (٢٠٧).
٤٠