Indexed OCR Text

Pages 1-20

أسباب النزول
المسَتّى
(لُبَابُ النّقُول فى أَسَابُ النَّوليّ))
للإمَام الحافِظِ الحَجّ القدوة
حَلَال الدّين أبي عبد الرحمن السّوخيّ
رَحَمَة اللّه تعالى تَعَلَيْه
ت ٩١١هـ
,٠
مؤسسة الكتب الثقافية

٠
مُلتَزِمِ الطَّبْع وَالنَّشْر وَالتَوزيع
مُؤْسَّسَة الكتبُ الثَقافِيَّة فقط
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
مؤسسة الكتب الثقافية
الصنائع . بناية الاتحاد الوطني . الطابق السابع . شقة ٧٨.
هاتف وفاكس : ٧٣٩٢٥٨ / ٧٣٩٢٥٠ /٠٠٩٦١١
خليوي - جوال : ٨١٠٥٦١ / ٠٠٩٦١٣
أونيسكو - بيروت : ١١٠٨٢٠١٠
العلبة البريدية : ١١٤/٥١١٥
بيروت - لبنان.

المؤلف في سطور
اسمه ونسبه:
كنيته أبو الفضل ولقبه جلال الدين واسمه عبدالرحمن بن الكمال أبي بكر بن
محمد بن سابق الدين بن الفخر بن عثمان بن ناظر الدين بن سيف الدين خضر بن نجم
الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصرالدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري
الأسيوطي. وقد أثبت السيوطي هذا النسب لنفسه في كتاب حسن المحاضرة.
مولده ونشأته:
ولد جلال الدين السيوطي في القاهرة في رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة
هجرية، في بيت عرف بالعلم والأدب وسمو المكانة وعلو المنزلة، وحرص والده على
تربيته وتوجيهه الوجهة الصالحة، ولکنه توفي سنة (٨٥٥ هـ) وجلال الدین في سن
الخامسة من عمره، فنشأ يتيماً، فكفله صديق لأبيه من الصوفية فقام على تربيته تربية
صالحة .
وأكمل حفظ القرآن في سن الثامنة من عمره، وكان أبوه قد اصطحبه إلى مجلس
الحافظ ابن حجر ودعا له الحافظ .
وكان والده من أعلام الشافعية، ولي منصب القضاء بأسيوط ثم رحل إلى
القاهرة، وأسند إليه منصب الإفتاء بالقاهرة وناب في الحكم بها عن بعض معاصريه،
وتولى التدريس في الجامع الشيخوني وله مؤلفات.
وفي هذا الجو العلمي نشأ السيوطي وعاش في جو ثقافي، وحبب إليه العلم
وتطلع إلى مزيد من العلوم والمعارف فبعد أن حفظ القرآن وجوَّده وعرف أحكامه أخذ
الفقه واللغة والحديث عن علماء زمانه ومشايخ عصره وفقهاء بلده.
شيوخه:
درس السيوطي فقه الشافعية على علم الدين البلقيني ولازمه حتى توفي فلزم بعده
ولده، ولازم الشيخ شرف الدين المناوي ودرس عليه علوم الدين واللغة، ولازم محيي
-

الدين الكافجي المتوفى سنة (٨٧٩ هـ) مدة أربع عشرة سنة، وظل یواصل دراسته حتى
أجيز بالتدريس في اللغة وهو في سن السابعة عشر، ودرس الفقه وهو في سن السابعة
عشر، وقرأ على الشيخ شمس الدين محمد بن موسى السيرامي صحيح مسلم إلاَّ قليلاً،
والشفاء وغيرهما.
ولازم الشيخ تقي الدين الشمُنِّي الحنفي المتوفى سنة (٨٧٢ هـ) أربع سنوات
درس عليه فيها الحديث واللغة العربية.
وقد أخذ السيوطي عن بعض النسوة.
وألّف كتاباً أورد فيه مشايخه الذين سمع منهم وقال إنهم بلغوا مائة وخمسين
شيخاً.
رحلته ومعارفه:
بعد أن ازدادت معرفة السيوطي واتسعت ثقافته في شتى العلوم، واطلع على
مختلف المصنفات، رحل في طلب المزيد من العلم بعد أن أخذ عن أهل بلده لطلب
المزيد من العلم والمعرفة، فرحل إلى الشام واليمن والهند والمغرب وغيرها من
الأقطار الإسلامية وبلاد التكرور، أما الحجاز فقد تكررت رحلته إليه مرات للحج
وطلب العلم والالتقاء بمزيد من المشايخ.
وقد أخذ عن علماء عصره بالقراءة والإجازة والمكاتبة وغيرها.
ثقافته:
بلغ السيوطي منزلة سامية، وجمعت لديه أنواع الكتب والمؤلفات، فكان واسع
الاطلاع حتى لقب بابن الكتب وترك له أبوه مكتبة زاخرة بالمصنفات وتردد على المكتبة
المحمودية، التي كانت أضخم مكتبة في القاهرة آنذاك، والتي تضم أنفس الكتب.
وقد بدأ السيوطي التأليف في سن مبكرة وكان سنه سبع عشرة سنة، وقد شارك في
مختلف الفنون والمعرفة والثقافة، وأصبح علماً من الأعلام المشار إليهم، ورائداً من
رواد العلم في عصره ومجتهداً، حصَّل كل أدوات الاجتهاد، وحق له أن يجتهد. وشهد
له منافسوه بالسبق والتقدم، فقد حرر الكتب والمسائل في مختلف العلوم، وقل أن تجد
فناً إلاَّ وله فيه كتاب ضخم أو رسالة أو جزء وما إلى ذلك.
ب

وقد بدأ السيوطي حباته العلمية بالتلخيص والاختصار، فجمع ولم يحرر، ولكنه
بعد أن نضج حرر وهذب، فكان ناقداً محرراً للمسائل، متعقباً لغيره بأسلوب علمي
رصين، فكثر اطلاعه وأبدى آراءه في المسائل، حتى ظهرت شخصيته ناقداً، وليس
بجامع فقط، وانتهى به الأمر إلى الاستقلال والتحرير وبارك اللَّه له في وقته، فقد قال:
لو شئت أن أكتب في كل مسألة ما قيل فيها من مسائل الخلاف وذكر الأدلة والقياس
وغير ذلك لقدرت من فضل الله.
تلامذته:
من أشهر تلامذته :
١ - محمد بن علي الداودي المالكي المصري الحافظ شمس الدين المتوفى سنة
٩٤٥ هـ، له دليل على لب الألباب في الأنساب.
٢ - زين الدين أبو حفص عمر بن أحمد الشماع محدث حلب المتوفى سنة
٩٣٦ هـ. صاحب الكواكب النيرات في الأربعين البلدانيات، والعذب الزلال
وغير ذلك.
٣ - محمد بن أحمد بن إياس المصري المتوفى سنة ٩٣٠ هـ، صاحب بدائع
الزهور.
٤ - محمد بن يوسف الشامي الصالحي المصري المتوفى سنة ٩٤٢ هـ، صاحب
الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة.
٥ - ابن طولون محمد بن علي بن أحمد الشامي الدمشقي الحنفي المتوفى سنة
٩٥٣ هـ.
٦ - الشعراني عبدالوهاب بن أحمد، وهو صوفي توفي بالقاهرة سنة ٩٧٣ هـ.
اختلافه مع العلماء :.
وشأن الأقران من العلماء وطعنهم بعضهم على بعض وجرح بعضهم لبعض كان
للسيوطي من ذلك نصيب، فقد تحامل على السيوطي عدد من العلماء المعاصرين له
وكان من أشدهم في ذلك السخاوي والبرهان ابن الكركي والجوجري وغيرهم؛ وكان
من نتيجة هذه الخصومة ظهور كتب تحوي ردوداً علمية على ما اختلفوا فيه .
ج

ومهما يكن من ذلك، فإنه من الواجب علينا أن نتجنب ذلك، وأن لا نتعرض
لأقوال العلماء بعضهم في بعض، وأن نتأدب مع العلماء، وأن نحفظ عليهم عرضهم
وأن ننزلهم المنزلة التي أنزلهم الله عز وجل.
مع الأمراء:
عاصر السيوطي خمسة عشر سلطاناً من سلاطين المماليك، وكانت صلته
ببعضهم على تصوُّن واعتزاز حتى ساءت الأوضاع وانتكست، فصار المعروف منكراً
والمنكر معروفاً والحق مقموعاً والباطل مرفوعاً فاعتزم أن يعتزل الناس وأن ينقطع عن
الإفتاء والتدريس، فانزوى في مسكنه بالروضة متجرداً للعبادة ومنشغلاً بالتأليف، وظل
على عزلته هذه حتى لقي الله تعالى غفر الله له وأسكنه فسيح جناته.
مرض السيوطي ووفاته:
مرض السيوطي قبيل وفاته سبعة أيام بتورم في ذراعه، كذا قال الشعراني في ذيل
طبقاته .
وذكر الشعراني أنه مات من سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة
إحدى عشر وتسعمائة، وذكر أنه استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر
وثمانية عشر يوماً.
المحقّق
-
۔
٠٥
د

مقدمة
لمعرفة أسباب النزول فوائد، وأخطأ من قال لا فائدة له لجريانه مجرى
التاريخ .. ومن فوائده الوقوف على المعنى وإزالة الإِشكال.
قال الواحديّ: لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان
سبب نزولها.
وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن.
وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإِنّ العلم بالسبب
يورث العلم بالمُسبّب.
وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب
نزولها فزال عنهم الإشكال، وقد بسطت أمثلة ذلك في النوع التاسع من كتاب
الإتقان في علوم القرآن؛ وذكرت له فوائد أخر مع مباحث وتحقيقات لا يحتملها
هذا الكتاب.
قال الواحديّ: ولا يحلّ القول في أسباب نزول الكتاب إِلاّ بالرواية والسماع
ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها.
وقد قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله
وقل سداداً، ذهب الذين يعلمون فيم أُنزل القرآن.
وقال غيره: معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتفّ بالقضايا
وربما لم يجزم بعضهم فقال: أحسب هذه الآية نزلت في كذا، كما قال الزبير في
قوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(١) الآية.
وقال الحاكم في ((علوم الحديث)): إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي
والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإِنه حديث مُسْنَد.
ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال:
(١) سورة النساء: الآية (٦٥).
٧

كانت اليهود تقول من أتى امرأته مِنْ دُبُرها في قُبُلها جاء الولد أحول .. قال:
فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾(١) الآية.
وقال ابن تيمية: قولهم نزلت الآية في كذا يُراد به تارة أنها سبب النزول
ويُراد به تارة أنّ ذلك داخل في الآية وإِن لم يكن السبب كما تقول عنى بهذه الآية
کذا .
وقد تنازع العلماء في قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا هل يجري
مجرى المُسْنَد كما لو ذكر السبب الذي أُنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير، منه
الذي ليس بمُسند فالبخاري يدخله في المُسْنَد وغيره لا يدخله فيه، وأكثر المسانيد
على هذا الإصطلاح كمُسْنَد أحمد وغيره بخلاف ما إذا ذكر سبباً نزلت عقبه فإِنّهم
كلهم يُدخلون مثل هذا في المُسْنَد .. أ.هـ.
وقال الزركشي في ((البرهان)): قد عُرِفَ من عادة الصحابة والتابعين أن
أحدهم إِذا قال: نزلت هذه الآية في كذا فإِنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا
أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الإستدلال على الحكم بالآية لا من
جنس النقل لما وقع.
قُلْت: والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ليخرج ما
ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة(٢) فإِنّ ذلك ليس
من أسباب النزول في شيء بل هو من باب الأخبار به عن الوقائع الماضية كذكر
قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك .. وكذلك ذكره في قوله واتخذ
الله إبراهيم خليلاً فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى.
(١) سورة البقرة: الآية (٢٢٣).
(٢) قلت: ما ذكره الواحدي هو: ((نزلت في قصة أصحاب الفيل وقصدهم تخريب الكعبة وما فعل
الله تعالى بهم من إهلاكهم وصرفهم عن البيت وهي معروفة)) - انتهى من أسباب النزول
للواحدي (٢٥٩).
٨

تنبيهات
استشفا فية
الأول: ما جعلناه من قبل المُسْنَد من الصحابي إِذا وقع من تابعي فهو مرفوع
أيضاً لكنه مُرْسَل فقد يُقْبَل إِذا صَحّ السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن
الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير واعتضد بمُرْسَل آخر ونحو ذلك. قال:
الثاني: كثيراً ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسباباً متعددة وطريق الاعتماد
في ذلك أن تنظر إلى العبارة فإِنْ عَبّر أحدهم بقوله: نزلت في كذا، والآخر نزلت
في كذا وذكر أمراً آخر فقد تقدم أن هذا يُراد به التفسير لا ذكر سبب النزول فلا
منافاة بين قولهما إِذا كان اللفظ يتناولهما كما بينته في كتاب ((الإتقان)) وحينئذ فحق
مثل هذا أن لا يورد في تصانيف أسباب النزول وإِنما يذكر في تصانيف أحكام
القرآن .. وإِنْ عَبّر واحد بقوله ((نزلت في كذا)) وصرّح الآخر بذكر سبب خلافِه فهو
المعتمد، كما قال ابن عمر في قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌّ لَّكُمْ﴾(١)، إِنها نزلت
رخصة في وطء النساء في أدبارهن، وصَرّح جابر بذكر سبب خلافه فاعتمد حديث
جابر .
وإنْ ذكر واحد سبباً وآخر سبباً غيره فقد تكون نزلت عُقَيْب تلك الأسباب
كما سيأتي في آية اللعان، وقد تكون نزلت مرتين كما سيأتي في آية الروح وفي
خواتيم النحل وفي قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾(٢) الآية ومما
يُعتمد في الترجيح النظر إلى الإسناد وكون راوي أحد السببين حاضر القصة أو من
علماء التفسير كابن عباس وابن مسعود وربما كان في إحدى القضيتين فتلافوهم
الراوي فقال نزلت، كما سيأتي في سورة الزُمُر.
الثالث: أشهر كتاب في هذا الفن الآن كتاب الواحدي، وكتابي هذا يتميز
عليه بأمور.
أحدها: الإِختصار.
(١) سورة البقرة: الآية (٢٢٣).
(٢) سورة التوبة: الآية (١١٣).
٩

ثانيها: الجمع الكثير فقد حوى زيادات كثيرة على ما ذكر الواحدي وقد
ميزتها بسورة [ك] رمزاً عليها.
ثالثها: عزوه كل حديث إلى من خرّجه من أصحاب الكتب المُعْتَبرة كالكتب
الستة والمُستدرك وصحيح ابن حبان وسنن البيهقي والدارقطني ومسانيد أحمد
والبزار وأبي يعلى ومعاجم الطبراني وتفاسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه
وأبي الشيخ وابن حبان والفريابي وعبد الرزاق وابن المنذر وغيرهم، وأما الواحدي
فتارة يورد الحديث بإسناده وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث فلا شكّ
أن عزوه إِلى أحد الكتب المذكورة أولى من عزوه إلى تخريج الواحدي لشهرتها
واعتمادها وركون الأنفس إِليها، وتارة يورده مقطوعاً فلا يدري هل له إِسناد أو لا .
رابعها: تمييز الصحيح من غيره والمقبول من الحق المردود.
خامسها: الجمع بين الروايات المتعارضة.
سادسها: تنحية ما ليس من أسباب النزول.
وهذا آخر المقدمة، ومن هنا نشرع في المقصود بعون الملك المعبود.
٠
١٠

:
سورة البقرة
[١] أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال: أربع آيات من أول البقرة
نزلت في المؤمنين، وآيتان في الكافرين، وثلاث عشرة آية في المنافقين(١).
[٢] ك .. وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي عن
عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾(٢) الآيتين
أنهما نزلتا في يهود المدينة.
[٣] ك .. وأخرج عن الربيع بن أنس قال: آيتان نزلتا في قتال الأحزاب:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءُ عَلَيْهِمْ﴾ - إِلى قوله - ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البقرة: ١٤].
[٤] أخرج الواحدي والثعلبي من طريق محمد بن مروان والسدي الصغير
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عبدالله بن أُبيّ
وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله [رَ ليّ]
فقال عبدالله بن أبيّ: انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء فذهب فأخذ بيد أبي
بكر، فقال: مرحباً بالصدّيق سيد بني تميم، وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في
الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله [رَّة](٤)، ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحباً بسيد
بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله
[١] (١) الآيات المنزلة في المؤمنين من الآية [١: ٤]، وفي الكافرين الآيتان [ ٦و ٧] والآيات
المنزلة في المنافقين بدءاً من قوله تعالى ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم
الآخر﴾ .... إلى قوله تعالى ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل
شيءٍ قدير﴾ الآيات من [٨: ٢٠] من سورة البقرة. والأثر أخرجه الواحدي عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد: مثله (١١).
[٢] (٢) سورة البقرة: الآية (٦).
[٣] (٣) سورة البقرة: الآية (٦ و٧).
[٤] (٤) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
١١

[َالخير](١) .. ثم أخذ بيد علي فقال: مرحباً بابن عم رسول الله [َ﴾](٢) وخِتنه،
سيد بني هاشم ما خلا رسول الله [وَلي](٣)، ثم افترقوا، فقال عبدالله لأصحابه:
كيف رأيتموني فعلت، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت - فأثنوا عليه خيراً - فرجع
المسلمون إلى النبي [َرَّم] وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية (٤). هذا الإسناد واهٍ
جداً، فإن السدّي(٥) الصغير كذّاب وكذا الكلبي(٦)، وأبو صالح(٧) ضعيف.
قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩] .. الآية.
[٥] ك .. أخرج ابن جرير من طريق السدي الكبير عن أبي مالك وأبي صالح
عن ابن عباس، وعن مُرَّة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا: كان رجلان
من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله [عالية](٨) إلى المشركين فأصابهما
هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق، فجعلا كلما أصابهما
الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما
فتقتلهما وإذا لمع البرق مشياً إلى ضوئه، وإذا لم يلمع لم يبصرا، فأتيا مكانهما
يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمداً فنضع أيدينا في يده، فأتياه
فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما فضرب الله شأن هذين المنافقين
الخارجين مثلاً للمنافقين الذين بالمدينة، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس
النبي [3] جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقاً من كلام النبي [مريم لو] أن ينزل فيهم
شيء أو يذكروا بشيء فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما
قا را (١) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٣) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٤) كذا ذكره الواحديّ في أسباب النزول (ص ١٢).
(٥) هو محمد بن مروان السُّدّي الكوفي يروى عن هشام بن عروة والأعمش - تركوه واتهمَه
جلال
ـالم
بعضهم بالكذب وهو صاحب الكلبي - قال البخاري: سكتوا عنه وهو مولى الخطابيين لا
ملة ريله
يكتب حديثه البتة. وقال ابن معين ليس بثقة وقال أحمد: أدركته وقد كبّر فتركته، وقال
ابن عدي: الضعف على روايته بيِّن، ميزان الاعتدال (٣٢٨/٦).
(٦) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة المفسر متهم بالكذب
ورمى بالرفض روى له الترمذي، التقريب (١٦٣/٢).
(٧) لم أدرِ من هو.
[٥] (٨) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
١٢

في آذانهما ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ﴾(١) فإذا كثرت أموالهم (وولدهم)(٢) وأصابوا
غنيمة أو فتحاً مشوا فيه، وقالوا: إن دين محمد حينئذ صدق واستقاموا عليه كما
كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهما البرق ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾(٣) وكانوا
إذا هلكت أموالهم (وولدهم)(٤) وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد
وارتدوا كفاراً كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِىٍ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] .. الآية.
[٦] أخرج ابن جرير عن السدّي بأسانيده(٥): لما ضرب الله هذين المثلين
للمنافقين، قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَّدَ نَارًا﴾(٦) وقوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَاءِ﴾ (٧) قال المنافقون: الله أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَخِىءٍ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ (٨) إلى قوله: ﴿هُمُّ الْخَسِرُونَ﴾(٩).
[٧] وأخرج الواحدي من طريق عبد الغني(١٠) بن سعيد الثقفي عن
موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: إن الله ذكر
آلهة المشركين فقال: ﴿وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾(١١) وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت
العنكبوت، فقالوا: أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على
محمد، أي شيء كان يصنع بهذا؟ فأنزل الله هذه الآية. عبد الغني(١٢) واهٍ جداً.
(١) سورة البقرة: الآية (٢٠).
(٢) كذا بالأصل ولعلها (وأولادهم).
(٣) سورة البقرة: الآية (٢٠).
(٤) كذا بالأصل ولعلها (وأولادهم).
[٦] (٥) كذا - وقد ذكره الواحدي فقال قال ابن عباس في رواية أبي صالح: ((لما ضرب الله
سبحانه وتعالى ... )) الخبر. أسباب النزول ص (١٢).
(٦) سورة البقرة: الآية (١٧).
(٧) سورة البقرة: الآية (١٩).
(٨) سورة البقرة: الآية (٢٦).
(٩) سورة البقرة: الآية (٢٧).
(١٠) الذي في أسباب النزول للواحدي ((عبد العزيز بن سعيد)) وهو تصحيف تنبه له الإمام
[٧]
السيوطي فهو عبد الغني بن سعيد الثقفي حدث عنه بكر بن سهل الدمياطي وغيره ضعفه
ابن يونس، كذا في لسان الميزان (٣٨١/٤)، المغني (٤٠١/٢).
(١١) سورة الحج: الآية (٧٣).
(١٢) راجع تعليق رقم (١) نفس الفقرة.
١٣

[٨] وقال عبد الرزاق في تفسيره أخبرنا معمر عن قتادة: لما ذكر الله
العنكبوت والذباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يُذكران، فأنزل الله
هذه الآية.
[٩] وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: لما نزلت ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ
مَثَلٌ﴾(١) قال المشركون: ما هذا من الأمثال فيضرب - أو ما يشبه هذا الأمثال -
فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِىٌ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾(٢) الآية.
قلت: القول الأول أصح إسناداً وأنسب بما تقدم أول السورة، وذكر
المشركين: ﴿لإِيلاً﴾(٣) ثم كون الآية مدنية وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه
عنهما الواحدي بلا إسناد بلفظ «قالت اليهود)» ... وهو أنسب.
قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِ﴾ [البقرة: ٤٤].
[١٠] أخرج الواحدي والثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن
عباس قال: نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره
ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين: أثبت على الدين الذي أنت
عليه، وما يأمرك به هذا الرجل فإن أمره حق، وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا
يفعلونه (٤)
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ [البقرة: ٦٢].
[١١] ك .. أخرج ابن أبي حاتم والعدني في مسنده من طريق ابن أبي نجيح
عن مجاهد قال: قال سلمان: سألت النبي [رَّرآ عن أهل دين كنت معهم فذكرت
من صلاتهم وعبادتهم، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا﴾(٥) الآية.
[١٢] وأخرج الواحدي من طريق عبدالله بن كثير عن مجاهد قال: لما قصّ
سلمان على رسول الله [وَل3](٦) قصة أصحابه قال: ((هُم في النار)). قال سلمان:
[٩] (١) سورة الحج: الآية (٧٣).
(٢) سورة البقرة: الآية (٢٦).
(٣) كذا بالأصل.
[١٠] (٤) أسباب النزول للواحدي (١٣).
[١١] (٥) سورة البقرة: الآية (٦٢).
[١٢] (٦) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
١٤

فأظلمت عَلَيَّ الأرض، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّذِينَ هَادُواْ﴾(١) - إلى قوله -
﴿يَحْزَنُونَ﴾(٢) قال: فكأنما كشف عني جبل(٣).
[١٣] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدّي(٤) قال: نزلت هذه الآية
في أصحاب سلمان الفارسي.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ [البقرة: ٧٦] .. الآية.
[١٤] أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: قام النبي [{ ** ] يوم قريظة(٥) تحت
حصونهم، فقال: ((يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت))! فقالوا: من
أخبر بهذا محمداً؟ ما خرج هذا إلا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليكون لهم
حجة عليكم، فنزلت الآية (٦).
[١٥] وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كانوا إذا لقوا الذين
آمنوا قالوا آمنا أن صاحبكم رسول الله [ر لتر]، ولكنه إليكم خاصة. وإذا خلا
بعضهم إلى بعض قالوا: أيحدث العرب بهذا؟ فإنكم كنتم تستفتحون به عليهم
فكان منهم فأنزل الله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾(٧) .. الآية.
[١٦] وأخرج عن السدي قال: نزلت في ناس من اليهود آمنوا، ثم نافقوا
وكانوا يأتون المؤمنين من العرب بما تحدثوا به، فقال بعضهم: أتحدثونهم بما فتح
الله عليكم من العذاب ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على الله منكم.
(١) سورة البقرة: الآية (٦٢).
(٢) سورة البقرة: الآية (٦٢).
(٣) كذا رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ١٣).
[١٣] (٤) قلت ورواه الواحدي في أسباب النزول فقال أخبرنا محمد بن عبد العزيز المروزي قال
أخبرنا محمد بن الحسين الحدادي قال أخبرنا أبو فرقد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم
قال: أخبرنا عمرو عن أسباط عن السدي قال: نزل في أصحاب سلمان الفارسي لما قدم
سلمان على رسول الله بَّلهو جعل يخبر عن عبادة أصحابه واجتهادهم وقال: يا رسول الله
كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك تبعث نبياً فلما فرغ سلمان من ثنائه
عليهم قال رسول الله (وَلزر: ((يا سلمان هم من أهل النار .. )) فأنزل الله ﴿إِن الذين آمنوا
والذين هادوا﴾ سورة البقرة: الآية (٦٢).
[١٤] (٥) كذا بالأصل.
(٦) رواه الطبري في تاريخ (٢٩٤/١).
[١٥] (٧) سورة البقرة: الآية (٧٦).
١٥

قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩].
[١٧] ك .. وأخرج النسائي عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل
الكتاب .
[١٨] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال:
نزلت في أحبار اليهود وجدوا صفة النبي ارسيرا مكتوبة في التوراة ((أكحل، أعين،
ربعة، جعد الشعر حسن الوجه)) فمحوه حسداً وبغياً، وقالوا: نجده طويلاً أزرق
سبط الشعر.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا التَّارُ﴾ [البقرة: ٨٠] .. الآية.
[١٩] أخرج الطبراني في الكبير وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن
إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: قدم رسول الله [رَّ](١) المدينة ويهود تقول: إنما مدة الدنيا سبعة آلاف
سنة، وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً في النار من أيام
الآخرة، فإنما هي سبعة أيام، ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَقَالُواْ لَنْ
تَمَسَّنَا النَّارُ﴾(٢) إلى قوله: ﴿فِيهَا خَلِدُونَ﴾(٣).
[٢٠] وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس: إن اليهود قالوا:
لن ندخل النار إلا تحلة القسم الأيام التي عبدنا فيها العجل أربعين ليلة، فإذا
انقضت انقطع عنا العذاب فنزلت الآية. وأخرج عن عكرمة وغيره(٤).
قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ [البقرة: ٨٩] .. الآية.
[٢١] أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن
عباس قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان(٥)، فكلما التقوا هَزمت يهود فعادت
بهذا الدعاء: اللهم إنّا نسألك بحق محمد النبي الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا
في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فيهزمون غطفان ..
[١٩] (١) غير موجود بالأصل.
(٢) سورة البقرة: الآية (٨٠).
(٣) سورة البقرة: الآية (٨١) - والأثر رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ١٤) من طريق
عكرمة عن ابن عباس مثله.
[٢٠] (٤) كذا بالأصل ولعل هنا سقط.
[٢١] (٥) كذا بالأصل.
١٦

فلما بُعث النبي عليه السلام كفروا به، فأنزل الله: ((وكانوا يستفتحون بك يا محمد
على الكافرين))(١).
[٢٢] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس:
إن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله المر ◌ّ#] قبل مبعثه، فلما
بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل
وبشر بن البراء وداود بن سلمة: يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فقد كنتم
تستفحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبرونا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته،
فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا
نذكر لكم، فأنزل الله: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾(٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ [البقرة: ٩٤] .. الآية.
[٢٣] أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: قالت اليهود: لن يدخل الجنة
إلا من كان هوداً، فأنزل الله: ﴿قُلّ إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ
خَالِصَةً﴾(٣) .. الآية.
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] .. الآية.
[٢٤] ك .. روى البخاري عن أنس قال: سمع عبدالله بن سلام مقدم رسول
الله [رَلي] وهو في أرض يخترف، فأتى النبي [َرَّ] فقال: إني سائلك عن ثلاث لا
يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد
إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال {َو]: ((أخبرني بهن جبريل آنفاً)، قال: جبريل؟ قال
[رَلو]: (نعم)). قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة .. فقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ مَن
كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيِلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾(٤).
قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري: ظاهر السياق أن النبي [رَ ليل] قرأ
الآية رداً على اليهود، ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ. قال وهذا هو المعتمد، فقد
صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبدالله بن سلام ..
(١) كذا ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ١٥).
[٢٢] (٢) سورة البقرة: الآية (٨٩).
[٢٣] (٣) سورة البقرة: الآية (٩٤).
[٢٤] (٤) الحديث رواه البخاري في صحيحه (٢٣/٦).
١٧

[٢٥] فأخرج أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكر بن شهاب عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله [رج ليه] فقالوا يا أبا
القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي .... فذكر
الحديث، وفيه أنهم سألوه عما حرَّم إسرائيل على نفسه، وعن علامة النبي وعن
الرعد وصوته، وكيف تذكّر المرأة وتؤنّث، وعمن يأتيه بخبر السماء إلى أن قالوا:
فأخبرنا من صاحبك؟ قال [رَّه]: ((جبريل)). قالوا: جبريل؟ ذاك ينزل بالحرب
والقتال والعذاب عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان
خيراً، فنزلت(١).
[٢٦] وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير من طريق الشعبي:
إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة، فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن.
قال: فمرَّ بهم النبي [َرَّ]، فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله؟ فقال
عالمهم: نعم نعلم أنه رسول الله، قلت: فلم لا تتبعونه؟ قالوا: سألناه من يأتيه
بنبوته، فقال عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك، قلت: فمن
رسلكم من الملائكة؟ قالوا: ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة، قلت: وكيف منزلتهما
من ربهما؟ قالوا: أحدهما عن يمينه، والآخر عن الجانب الآخر. قلت: فإنه لا
يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل، ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل، وإنني
أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا، وحرب لمن حاربوا، ثم أتيت النبي [وَلير]
وأنا أريد أن أخبره، فلما لقيته قال [َّه]: ((أَلا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيّ))؟ فقلت:
بلى يا رسول الله، فقرأ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾(٢) حتى بلغ ﴿اَلْكَفِرِينَ﴾(٣) ..
قلت: يا رسول الله والله ما قمت من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا لي
وقلت لهم، فوجدت الله قد سبقني. وإسناده صحيح إلى الشعبي لكنه لم يدرك
عمر، وقد أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم من طريق آخر عن الشعبي،
وأخرجه ابن جرير من طريق السدي عن عمر، ومن طريق قتادة عن عمر، وهما
أيضاً منقطعان.
[٢٧] ك ... وأخرج ابن أبي حاتم من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي
[٢٥] (١) أي الآية - والحديث للواحدي في أسباب النزول ص (١٥).
[٢٦] (٢) سورة البقرة: الآية (٩٧).
(٣) سورة البقرة: الآية (٩٨).
١٨

ليلى: إن يهودياً لقي عمر بن الخطاب، فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم
عدو لنا، فقال عمر: من كان عدواً الله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله
عدوه. قال: فنزلت على لسان عمر. فهذه طريق يقوِّي بعضها بعضاً وقد نقل ابن
جرير الإجماع على أن سبب نزول الآية ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٩٩] الآيتين.
[٢٨] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس قال: قال
ابن صوريا للنبي [رَ#]: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من
آية بيِّنة فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾(١) الآية.
[٢٩] وقال مالك بن أبي (الصيفي)(٢) حين بُعث رسول الله [رَّة](٣) وذكر
ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد: والله ما عهد إلينا في محمد،
ولا أخذ علينا ميثاقاً، فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ﴾(٤) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ﴾ [البقرة: ١٠٢] .. الآية.
[٣٠] ك .. أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: قالت اليهود: انظروا
إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء، أفما كان ساحراً يركب
الريح، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾(٥) .. الآية.
[٣١] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية: إنَّ اليهود سألوا النبي [المدير]
زماناً عن أمور من التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا
عنه فيخصمهم، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل إلينا منا .. وإنهم سألوه
عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾(٦).
قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤].
[٣٢] ك .. أخرج ابن المنذر عن السدي قال: كان رجلان من اليهود
[٢٨] (١) سورة البقرة: الآية (٩٩).
[٢٩] (٢) كذا بالأصل وإِنما هو (الصيف).
(٣) ما بين المعقوفين غير موجود بالأصل.
(٤) سورة البقرة: الآية (١٠٠).
[٣٠] (٥) سورة البقرة: الآية (١٠٢).
[٣١] (٦) سورة البقرة: الآية (١٠٢).
١٩

مالك بن (صيفى)(١)، ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي [رَّ] قالا له وهما يكلمانه:
راعنا سمعك واسمع غير مسمع، فظن المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب
يعظمون به أنبياءهم، فقالوا للنبى [رَّر] ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ﴾(٢).
[٣٣] وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن
أبي صالح عن ابن عباس قال: راعنا بلسان اليهود السب القبيح، فلما سمعوا
أصحابه يقولونه أعلنوا بها له فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فنزلت
فسمعها منهم سعيد بن معاذ، فقال لليهود: يا أعداء الله لئن سمعتها من رجل
منكم بعد هذا المجلس لأضربن عنقه.
[٣٤] ك .. وأخرج ابن جرير عن الضخَّاك قال: كان الرجل يقول: أرعنى
سمعك فنزلت الآية.
[٣٥] ك .. وأخرج عن عطية قال: كان أناس من اليهود يقولون أرعنا
سمعك حتى قالها أناس من المسلمين فكره الله لهم ذلك فنزلت(٣).
[٣٦] ك .. وأخرج عن قتادة قال: كانوا يقولون راعنا سمعك فكان اليهود
يأتون فيقولون مثل ذلك فنزلت.
[٣٧] ك .. وأخرج عن عطاء قال: كانت لغة الأنصار في الجاهلية فنزلت.
[٣٨] وأخرج عن أبي العالية قال: إن العرب كانوا إذا حدث بعضهم يقول
أحدهم لصاحبه: ارعني سمعك فنهوا عن ذلك.
قوله تعالى: ﴿مَا نَسَخْ﴾ [البقرة: ١٠٦] .. الآية.
[٣٩] ك .. أخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كان
ربما ينزل على النبي [14] الوحي بالليل ونسيه بالنهار، فأنزل الله: ﴿مَا نَسَخْ﴾ (٤)
الآية.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ [البقرة: ١٠٨] الآية.
[٣٢] (١) كذا بالأصل وقد مَرّ في فقرة (٢٩).
(٢) سورة البقرة: الآية (١٠٤).
[٣٥] (٣) أي الآية.
[٣٩] (٤) سورة البقرة: الآية (١٠٦).
٢٠