Indexed OCR Text
Pages 81-100
النبيُّ ﴿ قال: ((رأيت نوراً)). (١) وجاء عند ابن خزيمة عنه أنه قال: رآه بقلبه ولم يره بعينه))(٥) ولمثل هذا ذهب الحافظ ابن حجر، قال: ((وبهذا يتبيّن مراد أبي ذر بذکره النور، أي النور جال بين رؤيته له ببصره)). (٢) بتقول: لقد أطال العلماء البحث في هذه المسئلة، وأتى كلّ فريق منهم بشواهد تؤيد مذهبه، وصرفنا نحن النظر عن كثير منها في هذا المطلب خشية الإطالة، ولكنّا سنورد في هذه العجالة ما نراه، والله الموفق. نقول: من خلال استقرائنا لأدلة الطرفين واستشفافنا لسبب الخلاف الجوهري، وجدنا - والله أعلم - أنّ مَن أنكر الرؤية، أرادٍ بها الرؤية البصرية لا القلبية، وجمهور من أثبتها لم يرد بها البصرية وإنما أراد بها الرؤية القلبية وهذا هو الثابت المشهور عن الصحابة وأمّا ما حكاه البغوي - رحمه الله - في تفسيره من أنّ أنس بن مالك وعكرمة والحسن والربيع بن أنس ذهبوا إلى الرؤية بالعين، ففيه نظر. (٣) منهنا وكذا ما حكاه بعضهم عن الإمام أحمد من أن النبيّ وَلرأى ربّهِ بعينيه . (٤) ولما كان الأمر كذلك فإنّ نذهب إلى كون النبيّ ﴾ قد رأى ربّه تعالى بقلبه لا بعينيه والله أعلم . q دالة ورونا له معه ج - وأمّا الذين توقفوا: فذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ما نصه: ((وقد رجح القرطبي في المفهم قول الوقف في هذه المسئلة وعزاه لجماعة من المحققين، وقوّاه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدلّ به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، قال: وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها (١) أخرجه (١٦١/١). (٢) تقدّم. 0 (٣) الفتح (٦٠٨/٨). (٤) وانظر تفسير ابن كثير (٢٥٠/٤). (٥) أنظر مجموعة الفتاوى لابن تيميّة (٥٠٩/٦ - ٥١٠) وزاد المعاد (٣٦/٣ - ٣٧) وأقاويل الثقات ٥) المرعي الحنبلي ص (١٩٦ - ١٩٧). -٧٦- بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلاّ بالدليل القطعي (١) قلنا: ومفهوم كلام القرطبي في تفسيره يدلّ على أنه يذهب إلى إثبات الرؤية القلبية، قال في قوله تعالى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾: ((أي لم يكذب قلب محمد ل ليلة المعراج، وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى، وجعل الله تلك رؤية)). ال قلق ميسال قيل) وقوع الرؤية البصرية في الدنيا لغير النبي * إتّفق السلف وأئمة الخلف على أن الله لا يراه أحد بعينيه في الدنيا، ولم يختلفوا إلاّ في نبيّنا محمدٍكما مر في المطلب السابق (٣) .. ثالث وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقوام يدعون أنهم يرون الله بأبصارهم في الدنيا وأنهم يحصل لهم بغير سؤال ما حصل لموسى بالسؤال؟ فأجاب قدس الله روحه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الله لا يرى في الدنيا بالأبصار وأن العلماء لم يتنازعوا إلاّ في النبي وَلّر وثبت في الصحيح عن النبي ۋە أنه قال: «واعلموا أن أحداً منکم لن یری رتّه حتی موت»(٤) ومن قال من الناس إن الأولياء أو غيرهم يرى الله بعينه في الدنيا فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، لا سيما إذا ادعوا أنهم أفضل من موسى فإن هؤلاء يستتابون، فإن تابوا وإلاّ قتلوا، والله أعلم. (٥). رائعة و لنيت الف (١) أنظر الفتح (٦٠٨/٦) .. ثمنف (٢) الجامع لأحكام القرآن (١٧ /٩٢). (٣) أنظر شرح الشفا (٤٢٣/١) وشرح مسلم (١٥/٣) والفتح (٤٢٦/١٣) وشرح جوهرة التوحيد ص (١١٨) والرد على الجهمية للدارقي ص (٦٤ - ٦٥) والطحاوية مع شرحُهما (٢٢٢/١) وغير ذلك. (٤) أخرجه مسلم (٢٢٤٥/٤) والترمذي (٣٤٥/٣). .(٨٨٦ - ٢٢١٧٨,٢) جها MY (٥) أنظر مجموع الفتاوى له (٥١٢/٦) وقد تصرّفنا بالنقل عنهم. ٨ ٩٠ (٢) - ٧٧ - رؤية الله تعالى في المنام قال الحافظ ابن حجر: (١) ((جوز أهل التعبير رؤية الباري عزّ وجلّ في المنام مطلقاً، ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبيّ بَير، وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها: فتارة يعبر بالسلطان، وتارة بالوالد، وتارة بالسيد، وتارة بالرئيس في أي فن كان، فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعاً وجميع مَن يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائماً، بخلاف النبيّ ◌َ﴿ فإذا رؤي على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقاً محضاً لا يحتاج إلى تعبير. وقال الغزالي: ((ومثل ذلك مَن يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، ويكون ذلك المثال حقاً في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره)). وقال أبو القاسم القشيري ما حاصله: إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلاّ أن يكون هو، فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل، عما قال الواسطي: ((مَن رأى ربّه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك)) وقال عياض: ((إنه لا نزاع في وقوعها وصحتها فإنّ الشيطان لا يتمثل به تعالى كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام)). وتعقبه بعضهم قائلاً: ((إن الشيطان يتمثل به تعالى دون النبيّ والفرق أن النبيّ بشر فيلزم من التمثل به اللبس بخلاف المولى فأمره معلوم)). (٢) وقال البغوي: رؤية الله تعالى في المنام جائزة، قال معاذ عن النبي (١) الفتح (٣٨٧/١٢ - ٣٨٨). (٢) شرح جوهرة التوحيد ص (١١٨). - ٧٨ - *: ((إني نعست فرأيت ربي)) وتكون رؤيته جلت قدرته ظهور العدل والفرح والخصب ... )). (١) وممن أثبتها أيضاً الإمام أحمد وابن تيمية وخلائق. (٢) (١) شرح السنّة للبغوي (٢٢٧/١٢ - ٢٢٨). (٢) زاد المعاد (٣٦/٣ - ٣٧). - ٧٩ - بولي فيما يل عمل وتجاء الغين الفصل الرابع في المصنفات في الرؤية توثيق نسبة الكتاب وصف النسخة المعتمدة ترجمة رجال الإسناد منهج الدارقطني منهجنا في التحقيق .------- المصنفات في الرؤية يا جمل الغالفا به غاية طيبة ٨٠ (١) إنّ الكلام عن رؤية الله تعالى يوم القيامة قد أخذ حظاً وافراً في كتابات المتقدمين والمتأخرين، وليس غرضنا هنا أن نتتبع ما كتب وقيل في هذا الموضوع، إذ ذكر مَن تكلّم في هذا الباب وأسماء تصانيفهم يحتاج إلى أكثر من كتاب فضلاً عن مبحث، ولكننا سنذكر بعضاً ممن أفرد هذه المسألة بالتصنيف من المتقدمين، فممن صنف فيه : ١ - إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله: قال عبدالله بن أحمد في كتاب السنة ص (٤٤): ((رأيت أبي يصحح الأحاديث التي تروى عن النبيّ وَلـ في الرؤية ويذهب إليها، وجمعها أبي في كتاب وحدّث بها)) .. ٢ - أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنّة والجماعة رحمه الله. قال أبو الحسن: ((وألفنا كتاباً في الرؤية نقضنا به اعتراضات اعترض بها علينا الجبائي في مواضع متفرقة من كتب جمعها محمد بن عمر الصيمري وحكاها عنه فأبنا عن فسادها وأوضحناه وكشفناه)). أنظر تبيين كذب المفتري فيها: نسب إلى أبي الحسن الأشعري ص (١٣٤). ٣ - الحافظ أبو بكر بن أبي داود السجستاني: ذكره ابن تيمية في الفتاوى وأبن بالقيم في حادي الأرواح عنده ؟ ٤ - ابن النحاس عبد الرحمن بن عمر بن محمد مسند الديار المصرية: منه نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية. ٥ - ابن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد شيخ الجرم منه نسخة في ظاهرية دمشق حديث ٢٥٠ [ق (٢٥٠ - ٢٥٥)]. ٦- الآجريّ محمد بن الحسين بن عبدالله أبو بكر: له كتاب التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة، وهو جزء من كتابه القيّم ((الشريعة)) وقد طبع -٨١ - كتاب التصديق بتحقيق الأستاد محمد غياث الجنباز في دار عالم الكتب في الرياض سنة ١٤٠٥. ٧ - أبو نعيم الحافظ الأصبهاني أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحق: ذكره ابن تيمية في الفتاوى. ٨- البيهقي أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر الحافظ ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (١١٣٣/٣) وحاجي خليفة في كشف الظنون (١٤٢١/٢) وإسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين ص (٧٨). وذكره بروكلمان في تاريخ الأدب (٢٣٣/٦) لكن سماه باسم آخر ((رسالة في الرؤية)) ونحن نعتقد أنه مصنفه في الرؤية وذكر أن له نسخة في مکتبة محمد حسین بحيدر آباد. وتجدر الإشارة إلى أن ابن القيّم قد عقد في كتاب حادي الأرواح فصلاً في الرؤية أتى فيه بما لا تجده في الكتب المفردة. توثيق نسبة الكتاب: قد ثبت لدينا بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الكتاب للإمام الدارقطني وذلك بما يلي: ١ - بما جاء على طرة الكتاب. ٢ - بالأسانيد والسماعات المثبتة في أول الكتاب وآخره على عسر قراءتها. ٣ - بإخراج المصنف بعض أحاديثه في مصنفات أخر بأسانيد هذا الكتاب ومتونه، انظر على سبيل المثال برقم (٤٠) و(٤٩) من كتابنا هذا. ٤ - بالنظر إلى شيوخه. ٥ - بالنقولات التي نقلها أهل العلم منه، حيث استخدمه غير واحد منهم. أ - الخطيب البغدادي: ذكر في تاريخ بغداد (٢٠٠/٣) أنبأنا أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عليّ بن عمر الدارقطنيّ .... وساق حديث رقم (٥٥) من کتابنا بإسناده ومتنه. - ٨٢ - وذكر في الموضح الأوهام الجمع والتفريق (٢٦٤/٢) أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي، أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ [الدارقطني] وساق حديث رقم (٥٩) بإسناده ومتنه. وأخرج من الطريق نفسه أكثر من حديث، انظرها في التخريج. ب - إبن الجوزي: ذكر في الموضوعات (٢٦٠/٣) أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر بن ثابت [الخطيب البغدادي] أنبأنا أبو القاسم الأزهري حدّثنا علي بن عمر الدارقطنيّ .... وساق حديث رقم (٥٥)، وذكر غيره كما هو مبين في التخريج . ج - شيخ الإسلام ابن تيميّة: ساق في فتواه (٦ /٤٠١ - ٤٦٠) كثيراً من أحاديث هذا الكتاب بأسانيدها ومتونها وعزاها للمصنف. د - الذهبي: ساق في كتاب العلو ص (٣٠) أكثر من حديث من كتابنا هذا وعزاها للمصنف. هــ إبن قيّم الجوزية: ساق جملة طيبة من أحاديث هذا الكتاب وعزاها إليه. أنظر حادي الأرواح ص (٢١٠ - ٢٣٣). و - الحافظ ابن حجر العسقلاني: قال في الإصابة: (٤٠٦/٢): ((وأمّا رواية عمارة بن بشر فأخرجها الدارقطني في الرؤية .... )). وانظر رواية عمارة في كتابنا هذا برقم (٢٣٣). ز - السيوطي: ذكر في أكثر من كتاب من كتبه أحاديث عزاها إلى كتابنا هذا فقال في رسالة ((تحفة الجلساء برؤية الله للنساء)» :.... الحديث الذي أشار إليه ابن رجب ولم يقف عليه ابن كثير أخرجه الدارقطني في كتاب الرؤية . قلنا: وساق حديث رقم (٥٦) بإسناده ومتنه. - ٨٣ - سالة . أنظر الحاوي للفتاوي (١٦٩/٢). وذكر في الدر المنثور جملة من فالأحاديث وعزاها إلى المصنف .. أنظرها في الآيات المتعلقة برؤية الله تعالى يوم القيامة . وصف النسخة المعتمدة في التحقيق. النسخة التي اعتمدنا عليها نسخة وحيدة وفريدة - فيما وقفنا عليه -، وهي من محفوظات الاسكوريال مدريد في أسبانيا . . وهذه النسخة جميلة الخط مضبوطته، مقابلة على نسختين: إحداهما للحافظ أبي العلاء العطار الهمذاني، المشهور بتحصيل أصول ما سمع، مع جودة النسخ، واتقان الكتابة، وقالوا: إنَّه لم يكن يكتب شيئاً إلاَّ منقطاً معرباً، ونسختنا جاءت كذلك فهي منقطة معربة، وقد بذل فيها الناسخ جهداً طيباً، لكن سبقة قلمه في بعض المواطن قجانب الصواب، وهذه طبيعة الإنسان، واللّه أبى إلاَّ أن يتمّ كتابه، وقد أشرنا إلى هذه المواطن في الحاشية .. ونسختناً هذه جاءت غير مرقمة الأوراق، بل وبعض الأوراق لم يكن في مكانه الصحيح، الأمر الذي جعلنا نبذل وقتاً غير قصير في ترتيبها ومع هذا فلا نأمن من حصول خطأ في الترتيب، فإن وقف القارئ الكريم على شيء من هذا فلا يبخل علينا بالنصح والتماس العذر، وليعلم أنّا لم نألوا جهداً في ترتيبها، ومن الأمثلة على ذلك فقد حصل اختلاط في حديث جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - واجتهدنا في ترتيب الأوراق، لكن بقي في القلب شيء لاسيما وأنَّ حديث جرير قد أورده المصنف من طرق كثيرة تنوف على المائة . - أنظرها من رقم (٦٩ - ١٥١) - وأثناء البحث وجدنا أنَّ الإمام ابن قيم الجوزية قد ساق في كتابه القيم حادي الأرواح رواة هذا الحديث مرتبين كما هم عند المصنف، فزال الحرج وارتفعت الشبهة والحمد لله على نعمائه. وهناك ملاحظة أخرى: وهي أنَّه وقع بعض النقص اليسير في المخطوط، واستكملناه بفضل الله من كتب أخرى، وقد بذلنا جهداً في ذلك لا يعلمه إلاَّ ٠٠ ... - ٤٨٤. اللّه، والذين مارسوا عناء التحقيق، على كلّ حال فإننا نضرع إلى الله أن يجعل ذلك في موازين أعمالنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّ من أتى الله بقلب سليم. . وهذه النسخة جاءت من رواية جماعة عن الحافظ أبي العلاء العطار بقراءته على الشيخ أبي العز أحمد بن عبيد الله بن محمدين كادش (العكبراوي). بروايته عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح عن أبي الحسن الدارقطني. ترجمة رجال الاسناد. ١- أبو العلاء العطار: هو الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام الحسن بن أحمد بن الحسن أحمد بن محمد بن سهل الهمذاني الحنبليّ شيخ همذان. ولد سنة ٤٨٨ وتلقى العلم عن جماعة من الأئمة الكبار. قال أبو سعد بن السمعاني: ((حافظ متقن، ومقرئ فاضل، حسن السيرة، مرضي الطريقة، عزيز النفس، سخي بما يملكه، مكرم للغرباء، يعرف القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة، سمعت منه)) وقال عبد القادر الحافظ: ((شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف، بل تعذّر وجود مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السير، أروى أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع، وجودة النسخ، واتقان ما كتبه بخطه، ما كان يكتب شيئاً إلاَّ منقطاً معرباً. وأول سماعه من عبد الرحمن بن محمد الدوني في سنة (٤٩٥)، برع على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالأحاديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير)). مات رحمه الله سنة (٥٦٩) بهمذان(١). ٥٠. (١) انظر لاستيفاء ترجمته في المنتظم لابن الجوزي (٢٤٨/١٠) والتقييد لابن نقطة (٢٨٩/١ - ....... ٢٩٢) والتذكرة (١٣٢٤/٤ - ١٣٢٨) والمعين في طبقات المحدثين ص (١٨٤٧/١٧٢) كلاهما تي للذهبي والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص (٩٦ - ٩٧) والبداية والنهاية (٢٨٦/١٢) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٣٢٤/١ - ٣٢٩) وشذرات الذهب لابن عماد الجنبلي (٢٣٢/٤). = ٨٥ - ٢ - أبو العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد العكبري المعروف بابن کادش. ولد في سنة (٤٣٢) وقيل غير ذلك، وطلب الحديث، وقرأ على المشايخ، ونسخ بخطه الرديء المعقد جملة وجمع وخرج سمع من أبي طالب العشاري وأبي الحسن الماوردي وأبي محمد الجوهري وعدة. سمع منه ابن ناصر وأبو العلاء الهمذاني، والسِّلفي وابن عساكر وجمع تكلم فيه جماعة، وكان صحيح السماع. مات - رحمه الله - سنة (٥٢٦). (١) ٣ - أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري. سمع الدارقطني وأبا الفتح القواس وأبا حفص بن شاهين وعدة. وعنه: أبو الحسين الطيوري، وأبو العز ابن كادش وجمع. قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة صالحاً، ولد سنة ٣٦٦. وقال الذهبي: قد كان أبو طالب فقيهاً، عالماً، زاهداً، خيّراً، مكثراً. مات رحمه الله سنة ٤٥١.(٢) تنبيه: لم ينفرد ابن كادش برواية هذا الكتاب عن أبي طالب العشاري بل رواه معه آخرون. فالخطيب البغدادي مثلاً روى عدة أحاديث نظنّ أنَّها من كتابنا رواها عن أبي طالب بدون واسطة، وقد بينّاها في التخريج. وأورد أبو يعلى في طبقات (١) انظر لاستيفاء ترجمته في المنتظم (٢٨/١٠) والسير (٥٥٨/١٩) والعبر (٦٨/٤) والميزان (١١٨/١) والبداية والنهاية (٢٠٤/١٢) واللسان (٢١٨/١). (٢) انظر لاستيفاء ترجمته في تاريخ بغداد (١٠٧/٣) وطبقات الحنابلة لأبي يعلى (١٩١/٢) والأنساب للسمعاني ورقمه (٣٩٢) والسير (٤٨/١٨) والميزان (٦٥٦/٣ - ٦٥٧) والبداية والنهاية (٨٥/١٢) ولسان الميزان (٣٠١/٥ - ٣٠٣). - ٨٦ - ----- الحنابلة، والذهبي في السير كلاهما في ترجمة أبي طالب: أنَّ رجلاً قرأ عليه کتاب الرؤية للدارقطني، فلما وصل إلى خبر أمّ الطفيل وذكره، قال له أبو طالب: اقرأ الحديث على وجهه، فهو مثل السارية. وهذه الحكاية تدلّ على أنّ غير واحد رواه عن أبي طالب العشاري، والله أعلم. منهج الدارقطني في كتاب الرؤية . لقد سلك الدارقطني - رحمه الله - في كتابه هذا طريق السلف في إثبات عقيدته، وذلك باعتماده على الأدلة النقلية، وانتهج في ترتيبه منهجاً موفقاً، ونستطيع أن نلخص منهجه على سبيل الإيجاز بالأمور التالية: ١ - جَمعَ الروايات المتعلقة بمبحث الرؤية سواء في ذلك الأحاديث أو الآثار وقسم كتابه إلى قسمين من حيث الوحدة المعنوية وهما: أ - الروايات المتعلقة برؤية الباري تعالى في الدار الآخرة. ب - الروايات المتعلقة برؤية النبي ﴿ ربّه تعالى في الدنيا. ٢ - ابتدأ كتابه بذكر الأحاديث المرفوعات، يذكر حديث كلّ صحابي على حدة يأتي فيه بطرق حديثه، ثمّ ينتقل إلى صحابي آخر، حتى إذا فرغ من المرفوعات، يأتي بالموقوفات على الصحابة بالطريقة نفسها، ثمّ ينتقل إلى التابعين . ٣- حرص المؤلف - رحمه الله - على جمع طرق الأحاديث - وهذا ديدنه في كلّ كتبه تقريباً - مع بيان الاختلاف في الاسناد أو المتن إن وجد، ونجده في هذا الكتاب كشف اللثام عن شخصية فذة، إذ أتى فيه بالعجب العجاب حيث جمع فأوعى، فمثلاً نراه يذكر في حديث جرير البجلي أكثر من مائة راو رووه عن إسماعيل بن أبي خالد كما ستراه في موضعه. وهذا الأمر له أهميته في علم الحديث إذ أنَّه يُمكِّن الباحث من جني فوائد كثيرة لا تخفى على من مارس هذا الفن. - ٨٧ - ٤- تكلم على بعض الأحاديث بما يناسب حالها .. ... مثال وفلسفة أنظر عقب الحديث الأول مثلاً وحديث (٢٧) و (٢٣٣): «بات المنا خية : ٥- تكلّم أيضاً على بعض الرواة بما يفيد القارئ من أحوالهم. د. أنظر على سبيل المثال عقب حديث (١٨) وحديث (٣٣) .. .. ٦- تعرض لشرح غريب الحديث، وهذا - للحق - نادر في كتابه، انظر عقب حديث (١٨). ٧- نبّه - رحمه الله - على طرقه في التلقي، فنجده يبتدئ الأحاديث بالتصريح بالسماع من شيوخه بقوله حدثنا، وإذا كان قراءة قال أخبرنا أنظر مثالاً على ذلك (١٣١) و(٣٦) و(٤٨)، ومن المعروف عن الدارقطني أنَّه كان دقيقاً في هذه المسألة حتى إنَّه ليُبين الأماكن التي سمع فيها أنظر أمثلة على ذلك حديث (٢٧) و(٣٣) و(٤٣) و(٥٨) و(٨٢) وغيرها. ثمّ نجده يبين طريقة تلقيه أيضاً أنظر على سبيل المثال حديث (١٧) و(٣٦) و(٤٨) و(٦٧) و(١٠٧) و(١١٧) و(١٥١) وغيرها. حكاية منهجنا في التحقيق: ١ - قمنا بنسخ الأصل المخطوط وقابلناه. ٢ - أثبتنا ما جاء على هامش الأصل مع ذكر الاختلاف. ٣ - شرحنا غريب الألفاظ واعتمدنا في ذلك على معاجم اللغة وكتب غريب الحدیث . ٤ - استطعنا- بحمد الله- معالجة النقص الموجود في المخطوط، وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه . . ٥ - رقمنا أحاديث الكتاب وآثاره. ٦- أضفنا أمام كلام المصنف على الأحاديث أو الرجال لفظ (قال الدارقطني). ٧ - أشرنا إلى أماكن الآيات من السور. ٨ - ضبطنا بعض الألفاظ والأسماء المشكلة. ٩ - قمنا بعمل مقدمة للكتاب تشتمل على ما يلي: -٨٨_ أ - ترجمة للحافظ.الدار قطني. ب - ترجمة الشيوخ الدارقطني الذين روى عنهم في هذا الكتاب. جـ - تحدثنا عن أبرز القضايا التي عرضها الكتاب. د - ذكرنا من صنف في هذا الباب. هـ ـ توثيق نسبة الكتاب للمؤلف. و- وصف النسخة المعتمدة في التحقيق. ١٠ - قمنا بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب تخريجاً علمياً يقوم على الأسس التي أرساها علماء هذا الفن، وترجمنا لبعض رواته ولم نعتمد في ذلك على المختصرات كالتقريب والكاشف والخلاصة، بل حاولنا تتبع تراجم الرواة من مظانها الأصيلة، وإن توافق حكمنا مع حكم هؤلاء الأئمة أصحاب المختصرات أثبتناه، وقد انتهجنا هذا المنهج الشاق لأسباب كثيرة لا تخفى على من مارس هذا الفن. ١١ - أضفنا بعض الطرق التي وقفنا عليها مما لم يذكره المصنف. ١٢ - قمنا بعمل فهارس الجقناها بالكتاب تشتمل على الآتي: أ - فهرس للأحاديث. ب - فهرس للإعلام المترجمين. جــ فهرس بأسماء المراجع . ٨٩٠- كتاب الرؤية للإمام الدارقطني - ٩٠ _ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد خاتم التبيين، وإمام المرسلين، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين . أما بعد؛ فيقول مؤلفه الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ المحدّث أبو الحسن علي ابن عمر الدارقطني - رحمه الله تعالى ورضي عنه -: هذا كتاب حافل جمعت فيه ما ورد من النصوص الواردة في كتاب اللّه تعالى، وأحاديث النبي ◌َّر المتعلقة برؤية الباري جلّ وعلاً، وبعض أمور الآخرة. (١) (١) [حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صل﴾ في رؤية الله تعالى يوم القيامة] حديث رقم (١) صحيح أنظر صحيح البخاري (٢٤٩/٩) برقم (٤٥٨١) وصحيح مسلم (١٦٧/١) (١٨٣) والثاني رواه عن سويد بن سعيد، قال: حدّثني حفص بن ميسرة به . (١) جاء في أول مصورتنا عدة أثار عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما فيما يتعلق برؤية النبي ل ليه ربه تعالى في الدنيا فآثرنا نقلها إلى موضعها في آخر الكتاب، لأنَّه قد وقع هناك بعض السقط، قدّرنا بناء عليه أنّ ما وقع في المقدمة إن هو إلاَّ تكملة له، واللّه الموفق، ثمّ إنَّ إسناد حديث أبي سعيد الخدري قد سقط من المخطوط نتيجةً لمجيء الآثار المروية عن ابن عباس في غير مكانها، لكن ذكر الحافظ الدارقطني عقب سياقه متن الحديث أنَّه متفق عليه، فأحببنا أن نسوق إسناد البخاري للفائدة. - ٩١ - (١) [قال البخاري في صحيحه: حدثنا محمد بن عبد العزيز أخبرنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - أنّ ناساً في زمن النبي ◌َّرَ قالوا:](١) يا رسول اللّه هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال رسول اللّه ◌َلَه: نعم، هل تُضارُّون(٢) في رؤية الشمس بالظهيرة ليس فيها سحاب؟ وهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر صحواً ليس فيها سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((ما تُضارُّون في رؤية الله عزّ وجلّ يوم القيامة إلاَّ كما تُضَارُّون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن تَنْبَعُ كلّ أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير اللّه عزّ وجلّ من الأنصاب، والأصنام، والأشياء إلاَّ يتساقطون في النّار حتى إذا لم يبق إلاَّ من كان يعبد اللّه عزّ وجلّ من بزّ وفاجر، وغُبَّرِ أهل الكتاب، فَيُدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوان كنّا نعبد عُزَيْرَ ابنَ اللّهِ، فيقال: كذبتم، ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربّنا، فاسقنا، قال: فَيُشار إليهم أن لا يردوا، فَيُحشرون إلى النار. ثمّ تدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربّنا، فاسقنا، فَيُشار إليهم أن لا يردوا فَيُحشرون إلى جهنّم كأنّها سراب يحطم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النّار حتى إذا لم يبق إلاَّ من كان يعبد اللّه عزّ وجلّ من برّ وفاجر أتاهم ربّ العالمين تبارك وتعالى في أدنى صورة رأوه فيها، قال: ماذا تنتظرون تَتْبَعُ كلّ أمة ما كانت تعبد، قالوا: فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنّا إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئاً - مرتين أو ثلاثاء (١) ما بين الحاضرتين من صحيح البخاري وفاء بما وعدنا، وسنذكر إسناد مسلم في التخريج لأنَّه شاقة بتمامة. (٢) (تُضَارُّون): بضم أوله وبالضاد المعجمه، وبتشديد الراء، بصيغة المفاعلة من الضرر، وورد بتخفيف الراء أيضاً من الضير. وانظر مشكل الحديث لابن فورك ص (١٠٨). -٥٩٢ : ........ حتى إنَّ بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها، فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله عزّ وجلّ من تلقاء نفسه إلاَّ أذن اللّه عزّ وجلّ له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء، إلاَّ جعل اللّه عزّ وجلّ ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه، ثمّ يرفعون رؤوسهم وقد تحوّل تبارك وتعالى في الصورة التي رأوه فيها أوّل مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّناً، ثم يضرب الجسر على جهنّم، فتحلّ الشفاعة، ويقولون: اللّهم سلم، سلم)). قيل: يا رسول اللّه: وما الجسر؟ عناية فهضه قال: ((دحضّ مَزِلةٌ(١)، فيه خطاطِيف وكلاليب وحسكة (٢) تكون بنجد، لها شويكة يقال لها: السعدان، فيمرُّ المؤمنون كطرف العين وكالبرق، وكالريح،. وكأجاويد الخيل، والركاب. فناج مُسَلّم، ومخدوش مرسل ومكدوش(٣) في نار جهنّم، حتى إذا خلص المؤمنون من النّار، فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشدّ مناشدة لله عزّ وجلّ في استيفاء الحق من المؤمنين لله عزّ وجل يوم القيامة لإخوانهم الذين في النّار، يقولون: ربّنا كانوا يصلّون معنا، ويصومون معنا، ويحجّون معنا. فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النّارِ ڤيخرجون خلقاً كثيراً، منهم من أخذت النّار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه، فيقولون: ربّنا ما بقي فيها أخدممن أمرتنا به. فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربّنا لم نذر (٤) فيها أحداً ممن أمرتنا به. ثم يقول: ارجعوا، فمَن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقاً كثيراً)). (٢) (١) (دخض مزلة). هما بمعنى واحد، وهو الموضع الذي نزل فيه الأقدام. (٢) (خنكة) كذا في الأصل، وفي بعض الروايات (حسك) . (٣) (مكدوش) كذا في الأصل، وفي بعض الروايات (مكدوس) بالمهملة، فالأولى من الكدش: وهو السوق الشديد والخدش. القاموس. (٤) (نَذَر) وردت في الأصل (يبق) والتصحيح من الحاشية ماذا نع. كابوتسيا (٤) -٩٣_ وكان أبو سعيد يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فأقرأوا: ﴿إِنّ الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً﴾ [سورة النساء آية ٤]. ((فيقول الله عزّ وجلّ: شفعت الملائكة، وشفع النبيّون، ولم يبق إلاّ أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النّار فَيُخرج منها قوماً لم يعملوا الله خيراً، قد عادوا حماً (١)، فيلقيهم في نهر (٢) من أفواه الجنة. يقال له: الحياة، يخرجون كما تخرج الحِّة من حميل السيل، (٣) ألا ترونها تكون مما يلي الحجر أو يلي الشجر فما يكون منها في الشمس يكون أصيفر أو أُخيضر، وما يكون إلى الظل يكون أبيض)). قالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية؟ قال: ((فيخرجون كاللؤلؤ، في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة، فهؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدّموه، ثم يقول الله عزّ وجلّ: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربّنا أعطيتنا ما لم تُعط أحداً من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا. فيقولون: ربّنا، أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي لا أسخط عليكم أبداً)). قال الدارقطني: (٤) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في ((الصحيح)) عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، وأخرجه ((مسلم)) عن سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة هكذا. (١) (حماً) كذا في الأصل، واحدتها حممة: وهي الفتحة. (٢) (نهر) كذا في الأصل، وفي الحاشية (أنهار). (٣) (الحِبّة من حميل السيل) الحبة مكسورة الحاء: بذور البقل والنبات وحميل السيل: ما يحمله السيل من تراب وغيره. وفيه صورة بيانية رائعة: وهي أن النبيّ ﴿ شبه حالهم في سرعة رجوعهم إلى الحياة، بالحبة التي تلقى على حميل السيل في سرعة نباتها. أنظر ((غريب الحديث)) للخطابي ٢٥٣/٣، و((شرح السنّة)» للبغوي ١٧٧/١٥ حيث نقل مثله عن أبي سعيد الضرير، وانظر بهجة النفوس لابن أبي جمرة. (٤) ليست في الأصل، وأثبتناها للفائدة، وسيأتي غيرها فليعلم أنها من المحققين. - ٩٤ - وكذلك رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم (٢) حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشيّ الكوفيّ، حدّثنا إبراهيم بن إسحق بن أبي العْنبس القاضي، حدّثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد، حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال: ((هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس فيه سحاب؟)) قال: قلنا: لا يا رسول الله. قال: ((فهل تُضارّون في رؤية القمر ليلة البدر(١) صحواً ليس فيه سحاب؟)) قالوا: لا .. قال: ((فما تُضارّون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا يلحق كلّ أمة بما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد صنماً ولا وثناً، ولا صورة إلّ ذهبوا حتى ليتساقطوا في النّار، ويبقى مَن كان يعبد الله عزّ وجلّ من برّ وفاجر، وغُبّرات أهل الكتاب، ثم تُعْرَضُ جهنّم كأنّها سراب يحطم بعضها بعضاً، ثمّ يدعى اليهود، فيقول: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزير ابن الله، فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أيّ TVarial حديث رقم (٢) إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح غير إبراهيم بن إسحق بن أبي العنبس: وهو الزهريّ القاضي الكوفي، وثقة الدارقطني كما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٢٥/٦ - ٢٦). والحديث من طريق جعفر بن عون به: أخرجه مسلم في صحيحه (١٧١/١) وابن أبي عاصم في كتاب السنّة (١٩٩/١) وابن خزيمة في التوحيد، وعبدالله بن أحمد في السنّة ص (٤٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (ورقة ٥٧ - ٥٨)، وأبو عوانة في مسنده (١٦٦/١ - ١٦٨) وابن مندة في الرد على الجهمية ص (٣٥)، وفي كتاب الإيمان (٧٩٧/٢) برقم (٨١٦)، والبيهقي في الاعتقاد ص (١٠٨ - ١١٠). (١) (ليلة البدر) زيادة من الحاشية. - ٩٥ -