Indexed OCR Text
Pages 1-20
ـابُ الرَّوَبَةُ
للإمَامِ الْحَافِظِأبِي الحَسَنِ عَّى بْن عُمَرَ الَّار ◌ِقُطْفُ
٣٠٦ هـ - ٣٨٥ هـ
قُّمَلَّهُ وَحَقِّقَهُ وَعَلََّ عَلَيْهِ وَفَعَ أَحَارِيَةُ
أحمد فخري الرفاعي
المدافع محمّد العلى
مكتبة المنار
الأردنْ - السّزْرِقَاء
مِنْ رَفْعِ أَبِي عَنْدِ الْبَرِّ مُحَمَّدٍ كَاوَا
كتاب الزّوَيَّةُ
مِنْ رَفْعِ أَبِي عَبْدِ الْبَرِّ مُحَمَّدٍ كَاوَا
حقوق الطَّبع محفوظَة
الطبعَة الأولى
١٤١١ هـ - ١٩٩٠م.
مكتبة المزار
للطباعة والنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المنار
وهي تمنع طباعة هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطباعة
والتصوير والترجمة إلى أي لغة أخرى إلا بإذن خطي من مكتبة المنار
الأردن - الزرقاء - شارع الفاروق ص.ب ٨٤٢
هاتف ٩٨٣٦٥٩ - تلكس ٤١٤٢٠ - تجارة جو
مِنْ رَفْعِ أَبِي عَبْدِ الْبَرِّ مُحَمَّدٍ كَاوَا
◌ِ الزُّؤْيَّةَ
٨
ـر
? مزي
لِلإِمَامِ الْحَافِظِأَبِي الْحِيَنِ عَلّ بْنِعُمَرَالذَّارِقُطْىِّ
٣٠٦ هـ - ٣٨٥ هـ
قَرَّمَ لَهُ وَحَقَّقَهُ وَعَلَّىَ عَلَيْهِ وَفَّجَ أَصَادِيَةُ
أحمد فخري الزفاعي
ابراهيم محمّد العلي
مكتبة المنار
الأردن - الزرقَاء
زالإد نخبة رحجهزة
LE
يركبون وفروعه ب أنه
طع
ـان
ـركــ
بيد تيجه عدسه ومن فسين ودينان مدير عبور يعفو
•٤٠ ربعز مرعب سمية بن عروة فودورين فيترأومم هو:
امريوب جوارجثـ
سرا الرحمن الرحيم
, بـ
الُْعْدُ بِكُتِ العالمين والصلاة والسلام ب خير
خلقه اجمعين محمد خاتم السين وإما إليلين:
ما اسميدوعلى الدوامحمابد وازواجبالطيبير.
الطاعون أمابعدفيقول مؤلفه البحر الاداء
العالم العلامة الحافظ المجدت أبو الحربي
ابن عمر الدار قطنى رحمه اله الي
{وَرني عنه هذاكتاب حفل جمعت
فية ما ورد من النصوص الواردة بخ
كتاب الله تعالى وأحاديث النبي صلى الله
عليه وسلم المتعلقة برؤية النادي جاوعلى وسفرأمور الآخرة
قولون (ولقد
(١)
ولقد راءوِ أحرى عند سدرة المنَوقا اري
. رَبْدُعَزْوَجَلْ فَكَان ◌َب قوسِنْ أَزَاد ◌َ تَوِ ال
عندما أويقال إن عارة راء النبي صلى الله
◌َيَوْ مَلَ حْتَاعَدَ رَ للحدثًا الحدِ
سعد الزهرى عَبْ لِمِنْ ◌ِلَيْنِ الغِنََّ.
عبد ◌ْسَلِمْ و ◌َحَلّنا محمد بن عمرو عن السلمي)
عز إزهاِ يفقوله والفند وَإ ◌ِنْ ل ◌ِاخْ ى ◌َالِ
رَبْدُ عَزْ وَجَلْ حَذَّشا ابو عبيد اللهِ المُصَدَّكَحَّشَّا
أحمد بننار القطار حد ثابريدِ نْ هَرُوْن الخبر باتي
محمد بنعمروعن أبي سلمه عز إبز عَّاس قالربي.
أنّ ◌َُّبَلْبِ حَتَّشَامحمد مَخْلِحَّنًا.
فكرَنْ دَوَا مِن الز عَابِ الأمل
المن تحْد ◌َلَّشَ ابِر مُعَود حدث الاعشر
عزز ادز الحصر عن له العالم عن ابن عباس قال
زاي محمّد صَلَى اله عليه ربه بِقَطْبِهِ مَرْتِز ◌َحَدْشًا
محمد بنَ ل ◌َّا عَدْ اسْمَعَيْل الْحَابِنَّا
وَكَع ◌َلَّبِغْ عِنْز ◌ِ الخَيْفِ عَنِالقَّاً
غي زْ هَارُمَا عَلَيْ النوادِ مَاذَاِ قَال ◌َاءُ
بنواده مرتّ خَذَّ تِنا محمد بن العِ برُور
+خَلِتَ ابٌ عَامِر ◌ْ مُحمّدُ عَذْهَ ا مَلكِ نْعَزْ
عنالأعمستر عز ◌َدبن المُسُميّز عزبِ التاليه
عرى إزعاج مَنِ إلابه مَا حدد الفؤاد
مَاراء قَالَ زَاءُ وَبَّهُ عَزْوَْ بفواده مَرَّر
رَسُولَ أْشَدِ قَلْ ◌َِ نَّا قَ وَلَّ ◌َوْمَ النَّاسِقَاكُ
صِلُ النَّصَلِالله ◌َيْهِر ◌َِ مَل ◌ُبَّارُونَ فِرُ
الشّمْرِالظهيرِلَّ فِهَا عَلْب وَمَّ تُهَارُون ◌ُروِهِ.
الفَكَ البَّوْ حِوَالَرِفِ صَار ◌َالْوَ بِرَسُولالله
قَالَ مَاشَارُونِ فِ زْرَةِ إِشِنَّوَحِلْمَوْ الَامَةِ
لَكْتَة مَارُوْنٌ فِي ◌ٌّ فَ إِعْدَّمَاتَدُوَ مُ
القِيَأْ، أَذَزَ مُؤَذِزُ تبع كُلّأُمِمَاتَ أْ تَعْبُدْ
فَلَ بقا أحدكَانَبِعبدِ غيرَ اسِقْ وَحَ منَالْمًا
والإِسَامَ وَالَمِلَا قِطِونَ فِى الََِّالرَّ
أمل الكِتَابِ فِالْهُودِ فِقَال ◌َّ مَاكَرَبَعْد؟
٢
الخفا جي الل حد اس وح الحديث
ابن هب الخبر في عمر ون الأرز عن حيد راجيدً ا
عزمى وأن فعثمن شَرْع اريز عامر عن ابالمنيل
أمراء أبن مزكب اتهاسمعت رسول الله صَلَ إنّه
◌َدِ وِلم ◌ِذِكْر ◌ِ بَ عِنْ وَحَلْ فَاجِز
وَزَقَ شَابِوَ فْرَار حَلامِ المِصْرِ عَلَيهِ نَعْلَاد
سعلى مَحمِدِ فِراشِر مِنْدَهَب اخر الروما
مؤسسة الحوار مع المدير
ماخلود
وزرك
سج وريا)
٠٬٠
الفر اله لو فكر موادم بإتهاهـ
كُنْوـ
التام بناء وامتالر سمى ماء
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله .
أما بعد؛
فهذا كتاب ((الرؤية)) للحافظ الدارقطني نقدمه بين يديك أخي القارىء،
وهو من الكتب التراثية التي كثر اعتناء الأئمة بها، بل إنه احتلّ مكانة بارزة بينها
بما حواه من منهج متميز، صاغته قريحة عالم متميز، فالمصنفات التي تناولت هذا
المبحث لا تعدو كونها أجزاء جاءت على هيئة رسائل، أما كتابنا هذا، فقد جمع
فأوعى، وأجاد صاحبه فيه، حتى كاد أن يبلغ الغاية .
لقد وقفنا على نسخة مصورة عن مخطوطته الفريدة في مكتبة أخينا الاستاذ
أبي إبراهيم الزُّغلي، فطلبنا إليه أن يعيرنا إياها لدراسة إمكانية تحقيقها ونشرها
لا سيما وأنه لم ينشر في هذا المبحث شيء على طريقة المحدِّثين، فلم يمانع -
حفظه الله - ولما درسنا المخطوط وجدناه غير مرقم الأوراق، لذلك فقد وقع فيه
بعض الخلل، والنقص، فكاد ذلك يثني من عزيمتنا لولا أن هيأ الله أسبابا
استدعت اعادة دراسته فوجدنا أن الخلل يمكن أن يعالج، وفعلا شرعنا في
- ٥ -
نسخه، وأمكن بفضل الله معالجة الخلل والنقص إلا في موطن أو موطنين وقع
فيهما نقصاً يسيراً.
ومن بركات هذا الكتاب أننا كلما ضاقت بنا السبل في ترتيب أوراقه كان
يجيئنا الفتح من الله بأفضل مما نريد، فمثلاً وقع في حديث جرير بن عبد الله
البجلي رضي الله عنه اختلاف في ترتيب الأوراق فوجدنا أن ابن القيم ذكر
الرواة مرتبين كما في هذا المصنف في كتابه الحافل ((حادي الأرواح)) وهذا كله
فضل وتوفيق من الله.
وبعد جهد جهيد - نسأل الله أن يجعله في موازين أعمالنا - فرغنا من
تحقيق الكتاب وتخريج أحاديثه، ثم دفعناه للطبع، وهناك مكث أكثر من سنة
نتيجة للظروف العصيبة التي تمرُّ بها بيروت.
وهذا الوقت كان بودنا أن لا يمر بعضه إلا والكتاب بين يدي أهل
العلم، لكن قدّر الله وما شاء فعل.
ثم إن الكتاب بعد مغيبه رأينا فيه أموراً تحتاج إلى توضيح ومزيد
تفصيل، وذلك لوقوفنا على عدة مراجع جديدة في الموضوع نفسه، لكن آثرنا أن
نبقيها كما هي على أن نعالجها في الطبعة الثانية إن شاء الله، حتى لا يتأخر
الكتاب سنة أخرى.
وأخيراً ... نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، ونسأله
تعالى أن يغفر لمؤلفه، وكاتبه، وقارئه، والساعي في نشره وطبعه، إن ربي على
کلّ شيء قدير:
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد، أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب
إليك.
كتبه المحققان
عمان في ٢١ جمادى الثانية ١٤١٠
-٦ -
الفصل الأول
اسمه ونسبه وكنيته :
هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن
مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبدالله البغدادي من أهل محلة دار
القطن وهي محلة ببغداد من نهر طابق بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى بن
علي وهذا النهر قد اندث الآن. (١)
مولده :
ولد سنة ست وثلاثمائة على القول الصحيح الذي حدث به أبو الحسن
بن الفضل. وقد خالف العتيقي فقال إنَّ مولده كان سنة خمس وثلاثمائة والقول
الأول أصح . (٢)
ذكاؤه وقوة حفظه وطلبه للعلم وهو صغير:
بكّر الإمام الدارقطني في طلب العلم وهو صغير، ومن حرصه على ذلك
أنَّه كان يتبع طلبة العلم في ذهابهم إلى الشيوخ والمحدثين.
((يقول أبو الفتح بن أبي الفوارس: كنا نمر إلى البغوي والدارقطني صبي
يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ))(٣).
(١) تاريخ بغداد (٣٤/١٢) سير اعلام النبلاء (٤٤٩/١٦) البداية والنهاية (٣١٧/١١) معجم
البلدان (٤٢٢/٢) الأنساب (٢٧٣/٥).
(٢) تاريخ بغداد (٤٠/١٢) سير أعلام النبلاء (٤٤٩/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٩١/٣) المنتظ
(١٩٣/٧) طبقات السبكي (٤٦٢/٣) وفيات الأعيان (٢٩٨/٣).
(٣) سير أعلام النبلاء (٤٥٢/١٦)٥
- ٧ -
أما قوة حافظته، وفهمه الثاقب الذي كان يتمتع به فهذا بعض ما نقل
أهل العلم في ذلك:
قال الأزهري: بلغني أنَّ الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل
الصفار فجلس ينسخ جزءاً كان معه، وإسماعيل يملي، فقال له بعض
الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال له الدارقطني: فهمي للإملاء
خلاف فهمك، ثمّ قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن. فقال:
لا، فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثاً. فعدت الأحاديث فوجدت كما
قال. ثمّ قال أبو الحسن: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان ومتنه كذا.
والحديث الثاني: عن فلان عن فلان ومتنه كذا. ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث
ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها. فتعجب الناس منه - أو كما
قال _(١).
ومنها إملاؤه العلل من حفظه كما نقل ذلك البرقاني عنه:
قال أبو بكر البرقاني: ((كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه))(٢).
ويعلق الذهبي رحمه اللّه على هذا بقوله: ((إن كان كتاب (العلل) قد
أملاه الدارقطني من حفظه كما دلت عليه هذه الحكاية، فهذا أمر عظيم، يُقضى
به للدارقطني أنَّه أحفظ أهل الدنيا وإن كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا
ممكن، وقد جمع قبله كتاب (العلل) علي بن المديني حافظ زمانه))(٣).
رحلاته العلمية :
بعد أن أخذ الدارقطني على شيوخ بلده بغداد وهي مقر العلماء وموئل
أهل العلم ارتحل الدارقطني لطلب العلم في مقاره ومواطنه، فارتحل إلى الكوفة
(١) تاريخ بغداد (٣٦/١٢ - ٣٧) البداية والنهاية (٣١٧/١١) تذكرة الحفاظ (٩٩٢/٣).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٦ /٤٥٥) تاريخ بغداد (٣٧/١٢).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٦ /٤٥٥).
- ٨ -
والبصرة، وتنيس، وواسط، كما وصل في رحلته إلى الشام ومصر وخوزستان
والحجاز. وجاء إلى مكة حاجاً فأفاد واستفاد(١).
شيوخه وتلاميذه:
أما عن شيوخه فسنورد في نهاية ترجمته هذه ثبتاً بأسماء شيوخه في هذا
المصنف وترجمة موجزة لكل واحد منهم.
وقد تتلمذ على يدي الإمام الدارقطني حفاظ كبار وعلماء فطاحل نورد فيما
يلي أسماء عدد منهم :
الحافظ أبو عبدالله الحاكم
تمام بن محمد الرازي
أبو نصر بن الجندي
أبو عبد الرحمن السلمي
أبو نعيم الاصبهاني
أبو الحسن العتيقي
الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي
الفقيه أبو حامد الاسفراييني
أحمد بن الحسن الطيان
حمزة بن يوسف السهمي
أبو بكر البرقاني
القاضي أبو الطيب الطبري
وغيرهم كثير ممن استفاد من الدارقطني وعلومه(٢).
(١) تاريخ بغداد (٣٧/١٢) التذكرة (٩٩١/٣) (٩٥٨/٣) سير أعلام النبلاء (٤٥٧/١٦) ميزان
الاعتدال (٥٧٢/٣).
(٢) لمزيد من أسماء تلاميذه انظر سير أعلام النبلاء (٤٥١/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٩١/٣) تاريخ
بغداد (٣٤/١٢).
- ٩ -
العلوم التي برز فيها:
برز الدارقطني في علوم كثيرة منها الحديث وعلله وآثاره، والقراءات أو
مذاهب الفقهاء واللغة والنحو والشعر، والنوادر وحكايات السابقين.
قال الخطيب البغدادي: «کان فرید عصره وقریع دهره، ونسیج وحده،
وإمام وقته انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال وأحوال
الرواة، مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة، وقبول الشهادة وصحة الاعتقاد
وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها القراءات فإنَّه له
فيها ... ))(١).
وما نقله أبو القاسم الأزهري عنه حين قال: ((كان الدارقطني ذكياً إذا
ذكر شيء من العلم، أي نوع كان، وجد عنده منه نصيب وافر))(٢).
وسنورد أقوالاً لمن عاصروه تدلنا على ضلوعه في كل فن من الفنون التي
ذکرنا :
١ - علم الحديث وعلله:
قال الخطيب: ((سألت البرقاني هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من
حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها وقرأها الناس من نسختي))(٣).
وكتابه العلل الواردة في الأحاديث دليل على تعمقه وضلوعه في علم
العلل والحديث وكذلك كتابه السنن وسائر مصنفاته الأخرى.
٢ - علم القراءات.
اهتم الإمام الدارقطني بعلم القراءات اهتماماً ظن الناس في عصره أنَّه
(١) تاريخ بغداد (٣٤/١٢).
(٢) سير أعلام النبلاء (٤٥٤/١٦) تذكرة الحفاظ (٩٩٣/٣).
(٣) تذكرة الحفاظ (٩٩٣/٣) تاريخ بغداد (٣٧/١٢) سير أعلام النبلاء (٤٥٥/١٦).
- ١٠ -
سيكون مقرئ البلاد، فلقد برع في علم القراءات وأصولها ومسائلها. وأخذ
القراءة عرضاً وسماعاً من أبي بكر محمد بن الحسن المقرئ النقاش، وعلي بن
سعيد القزاز وقد بلغ من معرفته بهذا العلم أنَّه كان أول من صنف فيه وعقد
للقراءات أبواباً قبل فرش الحروف، وتصدر في آخر أيامه للاقراء.
.... والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها
قال الخطيب: ((.
القراءات، فإنَّ له فيها كتاباً مختصراً موجزاً جمع الأصول في أبواب عقدها أول
الكتاب. وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يسبق أبو الحسن إلى
طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات، وصار القراء
بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم ويحذون حذوه))(١).
٣ - معرفته بمذاهب الفقهاء واختلافاتهم:
ومما يدل على معرفته الواسعة بهذا الفن كتابه السنن الذي صنفه يقول
الخطيب: (( .... ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإنَّ كتاب السنن الذي صنفه
يدل على أنَّه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنَّه لا يقدر على جمع ما تضمنه ذلك، إلاَّ
من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام)) (٢).
وقد كان الدارقطني فقيهاً شافعياً تفقه في مذهب الشافعي على أبي سعيد
الاصطخري الفقيه الشافعي، وقيل بل أخذه عن صاحب لأبي سعيد))(٣).
٤ - علوم اللغة:
وبجانب ما سبق ذكره كان الإمام الدارقطني قد اعتنى بعلوم اللغة من
دراسة للنحو وكتب الشعر ودواوين الشعراء.
(١) سير أعلام النبلاء (٤٥٠/١٦ - ٤٥١) تاريخ بغداد (٣٤/١٢ - ٣٥) غاية النهاية في طبقات
القراء (٥٥٨/١ - ٥٥٩) ومعرفة القراء الكبار (٢٨١/١).
(٢) تاريخ بغداد (٣٥/١٢) والسير (٤٥٢/١٦).
(٣) تاريخ بغداد (٣٥/١٢) والسير (٤٥٢/١٦) ووفيات الأعيان (٢٩٧/٣).
-١١ -
فقد كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء منهم السيد الحميري: قال حمزة
بن محمد بن طاهر الدقاق: ((كان أبو الحسن الدارقطني يحفظ ديوان السيد
الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر))(١).
وأما معرفته بعلوم اللغة من النحو وغيره:
فقد قال الأزهري: ((إنَّ أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من
أهل مدينة رسول اللّه وَلل يقال له: مسلم بن عبيد اللّه وكان عنده كتاب
النسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار، وكان مسلم أحد الموصوفين
بالفصاحة، المطبوعين على العربية، فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب
النسب، ورغبوا في سماعه بقراءته، فأجابهم إلى ذلك، واجتمع في المجلس من
كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي
الحسن لحنة، أو يظفروا منه بسقطة، فلم يقدروا على ذلك، حتى جعل مسلم
يعجب ويقول له: وعربية أيضاً))(٢).
هذه العلوم الجمة التي كان الدارقطني رحمه اللّه على معرفة بها، ولم
يكتف بالمعرفة فقط بل وزاد على ذلك التعمق حتى أصبح من الذين يشار إليهم
ويقبل رأيهم في هذه العلوم.
مصنفاته :
صنف الإمام الدارقطني رحمه اللّه تصانيف كثيرة، وسار ذكره في الدنيا،
وكانت تصانيفه في علوم عدة نذكر منها:
١ - السنن. (٣)
٢ - العلل الواردة في الأحاديث. (٤)
(١) تاريخ بغداد (٣٥/١٢) سير (٤٥٢/١٦).
(٢) تاريخ بغداد (٣٥/١٢) والتقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد لابن نقطة (٢٠٢/٢).
(٣) طبع بتحقيق عبدالله هاشم اليماني وهي نسخة كثيرة التصحيف والتحريف.
(٤) طبع منة أجزاء بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين اللّه، وعندنا من فضل الله نسخة مخطوطة
عنه .
- ١٢ -
٣ - أحاديث الصفات. (١)
٤ - أحاديث النزول. (٢)
٥ - الرؤية والذي نحن بصدد تحقيقه. (٣)
٦ - الإلزامات والتتبع. (٤)
٧ - المؤتلف والمختلف. (٥)
٨ - سؤالات البرقاني له. (٦)
٩ - سؤالات الحاکم له. (٧)
١٠ - سؤالات السهمي له. (٨)
١١ - الضعفاء والمتروكون . (٩)
١٢ - غرائب مالك.(١٠)
١٣ - الغرائب والأفراد(١١).
١٤ - رجال البخاري ومسلم. (١٢)
١٥ - أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك. (١٣)
ومصنفاته تزيد على الخمسين مصنفاً، انتفع بها أهل العلم على مر
العصور حتى ذكره ابن الصلاح فيمن انتفع الناس بمصنفاتهم قال رحمه الله:
(١) و(٢) طبعاً بتحقيق الدكتور الفقيهي.
(٣) سيأتي الكلام عليه.
(٤) طبعاً بتحقيق مقبل الوادعي.
(٥) طبع في دار الغرب الإسلامي.
(٦) حققه خليل حسن حمادي في جامعة ابن سعود لنيل الماجستير.
(٧) طبع بتحقيق موفق عبدالله.
(٨) طبع بتحقيق موفق عبدالله أيضاً.
(٩) طبع بتحقيق صبحي السامرائي.
(١٠) لم نقف على أثر لها.
(١١) في الظاهرية قطعة من الأفراد.
(١٢) لم نقف على أثر له.
(١٣) طبع بتحقيق محمد زاهد الكوثري .
- ١٣ -
سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف وعظم الإنتفاع بتصانيفهم في أعصارنا(١)
وذكر من بينهم أبو الحسن الدارقطني.
ثناء العلماء عليه :
أثنى عليه العلماء ثناءً عطراً، نذكر بعض أقوالهم في ذلك فيما يلي:
١ - الحاكم أبو عبدالله:
قال أبو ذر الهروي: ((سئل الحاكم أبو عبدالله عن الدارقطني فقال: ما
رأى مثل نفسه))(٢).
وقال الحاكم: ((صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع،
وإماماً في القراء والنحويين وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر، وكثر
اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات
يطول ذكرها فاشهد أنَّه لم يخلف على أديم الأرض مثله))(٣).
٢ - الخطيب البغدادي:
قال: ((كان فريد عصره، وإمام وقته، وانتهى إليه علم الأثر والمعرفة
بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب)) (٤).
٣ - عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ:
قال: ((أحسن الناس كلاماً على حديث رسول اللّه وله ثلاثة: علي بن
(١) مقدمة ابن الصلاح ص (٣٢٨).
(٢) تاريخ بغداد (٣٦/١٢) وتذكرة الحفاظ (٩٩٢/٣ - ٩٩٣).
(٣) تذكرة الحفاظ (٩٩٢/٣ - ٩٩٣) سير أعلام النبلاء (٤٥٠/١٦).
(٤) تاريخ بغداد (٣٤/١٢) تذكرة الحفاظ (٩٩٢/٣) سير أعلام النبلاء (٤٥٢/١٦).
- ١٤ -
المديني في وقته، وموسى بن هارون - يعني ابن الحمال - في وقته، وعلي بن عمر
الدارقطني في وقته))(١).
٤ - القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطبري:
قال: ((كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظاً ورد
لبغداد إلاَّ مضى إليه، وسلم له ... )) (٢) يعني سلم له التقدمة في الحفظ، وعلو
المنزلة في العلم».
٥ - ابن الجوزي:
قال: ((كان فريد عصره، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة
بأسماء الرجال وعلل الحديث))(٣).
٦ - الذهبي رحمه الله:
قال: ((الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، المقرئ
المحدث، كان من بحور العلم، ومن ائمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة
علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه،
والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك))(٤)
وفاته :
كانت وفاة الإمام الدارقطني رحمه اللّه يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي
القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاث مئة كما قال الخطيب البغدادي وأرخه
(١) تذكرة الحفاظ (٩٩٤/٣) تاريخ بغداد (٣٦/١٢) سير (٤٥٤/١٦).
(٢) تاريخ بغداد (٣٦/١٢) تذكرة (٩٩٣/٣) سير (٤٥٤/١٦).
(٣) المنتظم (١٨٣/٧).
(٤) سير أعلام النبلاء (١٦ /٤٤٩ - ٤٥٠).
- ١٥ -