Indexed OCR Text

Pages 21-40

... ......
أسباب اختياري لهذا الموضوع
هناك أسباب شتى لاختياري هذا الموضوع وأذكر منها بعضاً بإيجاز:
١ - قلة الكتب المؤلفة في هذا الميدان .
٢ - العلاقة القوية بين هذا المخطوط والسنة، مما يجعلني أرجع لكتب
السنة وأرتبط بها وأعيش معها .
٣ - منزلة المؤلف العلمية.
٤ - إضافة كتاب إلى المكتبة التي تفتقر لمثل هذه الكتب المتخصصة في
فضائل القرآن .
٥ - صلة هذا الكتاب القوية بكتب التفسير.
١٠٠ ...
٦ - وقبل هذا وذاك القيام بخدمة كتاب الله تعالى وحتى لا ندخل تحت قوله
تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبٍ إِنَّ قَوْمِى أَّخَذُ واْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾(١).
٧ - إحياء التراث الإسلامي لا سيما فيما يتعلق بالمصدرين الأساسيين.
كتاب الله تعالى والسنة المطهرة .
٠٠٠
(١) سورة الفرقان آية (٣٠).
٢١
. . .
٠.٠٠٠.

......

الكتب المؤلفة في فضائل القرآن
وأوَّل من ألف في هذا الفن العظيم
إن القول على سبيل الجزم والقطع وتقرير أولوية التأليف لأحد من العلماء
في هذا الفن وهو ((فضائل القرآن)) ليس هذا بالأمر السهل ولكن يمكنني أن أقول
حسب بحثي الشخصي المحدود واطلاعي القاصر، أن أقدم ما علمت من سبق إلى
التأليف في فضائل القرآن هو الإمام والمحدث الفقيه محمد بن إدريس الشافعي
المولود عام (١٥٠ هـ والمتوفي عام ٢٠٤ هـ) رضي الله عنه بعنوان:
١ - ((فضائل القرآن)).
٢ - وبعد ذلك ألف في فضائل القرآن محمد بن عثمان بن أبي شيبة (١)
المتوفي سنة سبع ومائتين (٢) بعنوان ((فضائل القرآن)). ؟
ثم ألف
٣ - أبو عبيد القاسم بن سلام(٣) المولود عام ((١٥٤ هـ والمتوفي سنة أربع
وعشرين ومائتين، وكتابه بعنوان ((فضائل القرآن ومعالمه وآدابه)) رسالة ماجستير
بتحقيق دكتورنا الفاضل، محمد مصطفى حفظه الله وأمد في عمره، حتى ينتفع به
المسلمون .
(١) راجع ترجمته في التهذيب جـ ٩ / ٢٥ وتاريخ بغداد جـ ٢ / ٥٦ - ٧٣ وتذكرة الحفاظ
جـ ١ / ٣٢٩ وطبقات الحنابلة ص ٢٨٠ والوافي بالوفيات جـ ١ / ٤٤٧.
(٢) له ترجمة في العبر جـ ٢ / ١٠٨ وطبقات المفسرين للداودي جـ ٢ / ١٩٢، وميزان
الاعتدال جـ ٣ / ٦٤٢ وتذكرة الحفاظ جـ ٢ / ١٦٦١.
(٣) انظر ترجمته في شذرات الذهب جـ ٢ / ٥٤ ولسان الميزان جـ ٤ / ٤٥٩ وطبقات
المفسرين للداودي جـ ٢ / ٣٢. البداية والنهاية جـ ١٠ / ٢٨١ وتاريخ بغداد
جـ ١٢ / ٤٠٣.
٢٣
................
... / ....
٠ ٠٫٠ ٠
:
:
:
٢٫١٤٫٠٠٠٠٠٠٠٠٠
......

٤ - خلف بن هشام بن ثعلب (١) ((١٥٠ - ٢٢٩)) له كتاب فضائل القرآن .
٥ - كتاب ((فضائل القرآن)) لحفص بن عمر بن عبد العزيز(٢) المتوفي عام
٢٤٦.
٦ - كتاب ((فضائل القرآن)) ليحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين(٣) المتوفي
سنة ((٢٥٩)).
٧ - ((فضائل القرآن)» لأحمد بن المعذل(٤).
٨ - ((فضائل القرآن)) لمحمد بن أيوب بن الضريس المولود عام ((٢٠٠
المتوفي سنة أربع وتسعين ومائتين)) (٥) .
٩ - ((فضائل القرآن وما جاء فيه من الفضائل وفي كم يقرأ والسنة في ذلك)»
للإِمام جعفر بن محمد بن الحسن (٦) المشهور بالفريابي الصغير المولود عام ٢٠٧
والمتوفي سنة واحد وثلاثمائة وهو موضوع رسالتي إن شاء الله تعالى (٧).
١٠ - ((فضائل القرآن)) للإمام النسائي المتوفي عام (٣٠٣)(٨).
(١) راجع طبقات المفسرين للسيوطي ص ١٣ وطبقات المفسرين للداودي جـ ١ / ١٦٣
ووفيات الأعيان جـ ٢ / ١٠ البداية والنهاية جـ ١٢ / ٢٨٧.
(٢) تاريخ بغداد جـ ٨ / ٢٠٣ طبقات القراء للذهبي جـ ١ / ١٥٧ تهذيب التهذيب
جـ ٢ / ٤٠٨.
(٣) طبقات المفسرين للداودي جـ ٢ / ٣٦٨.
(٤) طبقات المفسرين للداودي جـ ١ / ٩١ والعبر جـ ١ / ٤٣٤.
(٥) النجوم الزواهر جـ ٣ / ١٦٢ وتذكرة الحفاظ جـ ٢ / ٦٤٣ الرسالة المستطرفة ص ٥٨.
(٦) راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي جـ ١٤ / ٩٦ تاريخ بغداد ٧ / ١٩٩ - ٢٠٢
طبقات الحفاظ ٣٠١ - ٣٠٢.
(٧) معجم المؤلفين جـ ١ / ٢٤٤ البداية والنهاية جـ ١١ / ١٢٣ تذكرة الحفاظ جـ ٢ / ٢٤١.
٢٤

١١ - ((فضائل القرآن)) لعبدالله بن سليمان السجستاني(١) المولود عام ((٢٣٠
المتوفي عام ٣١٠)).
.........
١٢ - ((فضائل القرآن)) لمحمد بن أحمد بن جعفر المشهور بابن الحداد (٢)
المولود عام ٢٦٤ والمتوفي عام ٣٤٤.
١٣ - ((فضائل القرآن)) لأبي الحسن عباد بن عبادات الطالقاني (٣) المتوفي
عام ٣٨٥.
١٤ - ((فضائل القرآن)) لجعفر المشهور بالنسفي (٤) المتوفي سنة ٤٣٢.
١٥ - ((فضائل القرآن)) للهراوي اسمه أبو ذر عبدالله بن أحمد(٥) المولود عام
٣٥٥ المتوفي سنة ٤٣٤ .
١٦ - ((فضائل القرآن)) لعبد الرحمن بن أحمد الرازي العجلي(٦) المولود
عام ٣٧٠ والمتوفي سنة ٤٥٤ .
١٧ - ((جواهر القرآن)) لأبي حامد محمد بن الغزالي الطوسي (٧) المولود عام
٤٥٠ والمتوفى سنة ٥٠٥ ..
١٨ - ((شفاء الظمآن في فضائل القرآن)) لأحمد بن معد التجيبي المتوفي عام
٥٥٠(٨) .
١٩ - الدر النظيم في فضائل القرآن العظيم لأبي عبدالله محمد بن أحمد
(١) الفهرس لابن النديم ص ٢٣٢ تاريخ بغداد جـ ٩ / ٤٦٤ المنتظم جـ ٦ / ٢١٨ الرسالة
المستطرفة ص ٤٦ .
(٢) العبر جـ ٢ / ٢٦٤ الوافي بالوفيات جـ ٢ / ٦٩ تذكرة الحفاظ جـ ٣ / ٨٩٩.
(٣) معجم المؤلفين جـ ٥ / ٥٧ والبداية والنهاية جـ ١١ / ٣١٨.
(٤) تذكرة الحفاظ جـ ٣ / ١١٠٢ العبر جـ ٣ / ١٧٧ شذرات الذهب جـ ٣ / ٢٥٤.
(٥) تذكرة الحفاظ جـ ٣ / ١١٠٣ الرسالة المستطرفة ص ٣٦٦.
(٦) الأعلام جـ ٤ / ٦٥ معجم المؤلفين جـ ٥ / ١١٦.
(٧) شذرات الذهب جـ ٤ / ١٠ والأعلام جـ ٧ / ٢٤٧ .
(٨) راجع مرآة الجنان جـ ٣ / ١٩٦.
٢٥
٠٠ . ......
.......

المعروف بالخشاب(١) المولود عام ((٤٩٢ المتوفي عام ٥٦٧)).
٢٠ - لطائف القرآن وأذكار القرآن لأبي الفضائل أحمد بن محمد بن مظفر
الرازي (٢) .
٢١ - لمحات الأنوار ونفحات الأزهار في فضائل القرآن لأبي عبدالله محمد
ابن عبد الواحد الضياء المقدسي (٣) الغافقي ((٥٦٩ - ٦٤٣).
٢٢ - فضائل القرآن على عدد الأحرف الهجائية لعز الدين بن عبد السلام
المقدسي (٤) المتوفي عام ٦٧٨ .
٢٣ - فضائل القرآن وتاريخ جمعه وكتابته لأبي الفداء إسماعيل بن عمر
المشهور بابن كثير (٥) المولود عام ٧٥١ - ٧٧٤.
٢٤ - الإِتقان في فضائل القرآن لأحمد بن علي المشهور بالكتاني
العسقلاني ٧٧٣ - ٨٥٢.
٢٥ - جمائل الزهر في فضائل السور للسيوطي - ٨٤٩ - ٨١١(٦).
٢٦ - العلامات البينات في فضائل الآيات لملا علي بن سلطان الهروي (٢)
المتوفي عام ١٠١٤ هـ.
٢٧ - الدرر الثمينة في فضائل الآيات والسور لمحمد بن عبد الكريم
المدني المشهور بالسمان ١١٣٠ - ١١٨٩ (٨).
(١) انظر ذيل طبقات الحنابلة جـ ١ / ٣١٦ والأعلام جـ ٤ / ١٩١.
(٢) معجم المؤلفين جـ ٢ / ١٥٨.
(٣) شذرات الذهب جـ ٥ / ٢٢٤ والبداية والنهاية جـ ١٣ / ١٦٩.
(٤) معجم المؤلفين جـ ٥ / ٢٢٣ شذرات الذهب جـ ٥ / ٢٢٣.
(٥) الدرر الكامنة جـ ١ / ٣٩٩ الأعلام جـ ١ / ٣١٨.
(٦) الأعلام جـ ١ / ١٧٣ ومعجم المؤلفين جـ ٢ / ٢٠.
(٧) الضوء اللامع جـ ٤ / ٦٥ والكواكب السيارة جـ ١ / ٢٢٦.
(٨) البدر الطالع جـ ٣ / ٤٤٥ وخلاصة الأثر جـ ٣ / ١٨٥.
(٩) راجع ترجمته في بروكلمان جـ ١١ / ٤١٦.
٢٦

آداب تلاوة القرآن العظيم
لقد جاء الإسلام بآداب عامة شملت جميع جوانب الحياتين: الدينية منها
والدنيوية .
فبعدما رسخت العقيدة الدينية في قلوب الناس ناداهم القرآن وندبهم رسول
اللّه ◌َلل إلى هذه الآداب العالمية ورسولنا هو الذي حث على التمسك بها هو الذي
يقول عن نفسه: ((أدبني ربي فأحسن تأديبي)).
ومن تلك الآداب : أدب الاستئذان عند إرادة الدخول على الناس في بيوتهم
وأدب الطعام. والشراب. والنوم وغير ذلك في كل ميادين الحياة الدنيا: وهناك
آداب الشعائر الإسلامية كأدب الصلاة والزكاة والحج وكل العبادات.
ومن هنا كان من باب أولى أن تكون للقرآن آدابه فهو أحق بالأدب وأجدر أن
يتأدب معه الناس لأنه كلام الله العظيم والقارىء يتلو كلام رب العالمين فكان من
الأليق أن يكون المسلم في حالة المناجاة لربه على أحسن هيئة وأكمل صورة: ولا
يكون ذلك إلا بسلوكه هذا المسلك .
فمن هذه الآداب :
قال الإمام النووي : (١)
فأول ما يجب على القارىء الإِخلاص: قال تعالى: ﴿وَمَا أَمِرُ وَأْإِلَّا لِيَعْبُدُوا
اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ أُلِدِينَ﴾ (٢).
(١) راجع النووي التبيان في آداب حملة القرآن. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ص ٥٧. وتفسير
القرطبي جـ ١ / ٢٧.
(٢) سورة البينة آية رقم ٥.
٢٧

وفي الصحيحين عن رسول الله وله: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل
امرىء ما نوی)»(١) .
٢ - مراعاة الأدب مع الله تعالى فينبغي الأدب بأن يستحضر في نفسه أنه
يناجي الله تعالى ويقرأ على حال من يرى الله تعالى، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه .
ويزيد الإمام النووي حديثه عن الإخلاص بإفراد الحق في الطاعة بالقصد.
وهو أن يريد بطاعته التقرب إليه سبحانه دون أي شيء آخر من تصنع لمخلوق أو
اكتساب محمدة أو مدح أو محبة أو أي معنى من المعاني سوى التقرب إلى خالق
كل شيء .
قال النووي: ويصح أن يقال: ((الإِخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة
المخلوقین )).
ويمكن تفسير الإخلاص. ((بأنه استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن)).
وعن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: ((ترك العمل لأجل الناس رياء
والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما)) وجاء عن ذي النون :
قال: ((ثلاث من علامات الإِخلاص، استواء المدح والذم من العامة
ونسيان رؤية العمل في الأعمال، وإرادة ثواب الأعمال في الآخرة)).
٣ - ينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك أو غيره.
٤ - يستحب أن يقرأ وهو على طهارة فإن قرأ مُحْدِثاً حَدَثاً أصغر جاز ويكون
قد ترك الأفضل .
٥ - يستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار. ولهذا استحب جماعة
من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعاً للنظافة وشرف البقعة ومحصلاً لفضيلة
أخرى وهي الاعتكاف وفضيلة قراءة القرآن في المسجد تكون سبباً في إشاعة
(١) راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري جـ ١ / ٩ كتاب بدء الوحي حديث رقم ١ ومسلم
في صحيحه في كتاب الإمارة ١٣ / ٥٣ بشرح النووي.
٢٨
:
:
:
:
m.m E

القرآن حتى يعرفه الصغار والعوام.
٦ - استقبال القبلة مع الخشوع والسكينة والوقار.
٧ - إذا أراد الشروع في القراءة: استعاذ فقال: أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم. هكذا قال الجمهور من العلماء .
وقال بعضهم يتعوذ بعد القراءة لقوله تعالى :
﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١).
٨ - فإذا بدأ القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة .
قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(٢). وقال تعالى:
﴿كِتَبُّ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ لِيَذَّبَّرُوَأْءَايَتِهِ،﴾ .
٩ - ترديد الآية للتدبر:
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قام النبي لل بآية يرددها حتى أصبح ((والآية
هي: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإَِهُمْعِبَادُكٌ وَ إِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢).
١٠ - البكاء عند قراءة القرآن وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين
قال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَكُونَ وَيَزِيدُ هُمْ خُشُوعًا﴾ (٤).
وهذا هو المقصود من تلاوة القرآن وهذه هي ثمرة التدبر.
١١ - الترتيل :
(١) سورة النحل آية ٩٨، وتأويلها إذا أراد قراءة القرآن .
(٢) سورة محمد آية رقم ٢٤ .
(٣) سورة المائدة آية رقم ١١٨ المائدة: (آية) رقم ٨٧ وهذا الحديث رواه النسائي في سننه
١/ ٤٢٩ كتاب الصلاة حديث رقم ١٣٥٠ وهو حديث صحيح.
(٤) الإِسراء آية ١٠٩ .
٢٩

قال تعالى: ﴿وَرَتْلِ اَلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ﴾(١).
قال الإمام القرطبي: والمعنى لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان
مع تدبر المعاني وقال الضحاك: اقرأه حرفاً حرفاً وقال مجاهد: ((أحسن الناس في
القراءة إلى الله أعقلهم عنه))، راجع القرطبي جـ ١٩ / ٣٧.
(١) المزمل آية رقم ٤.
٣٠

القِرُ الأول
الدِّرَاسَة
وفيها فصلان :
الفصل الأول : في الإِمام جعفر محمد الفريابي ومؤلفاته
٠٠٠
......-.-.....
٠,٠٠٠٠٠٣٠

الفَصَّلُ الأولى
في الإمَامِ جَعَفَر بن محَمّد الفريَابِي وَسِيرَته وَمُؤْلِفانه
وهو يشمل عدة مباحث :
المبحث الأول : اسمه، ونسبه، وتاريخ ولادته .
المبحث الثاني: رحلته في طلب العلم، شيوخ الإِمام جعفر الفريابي مرتبة على
الحروف الهجائية وترجمة لبعض الأعلام منهم .
المبحث الثالث : تلاميذ الإِمام جعفر الفريابي مرتبين حسب الوفاة مع ترجمة لبعض
الأعلام منهم .
المبحث الرابع: نبذة موجزة عن الحديث في عصر المؤلف .
المبحث الخامس : إملاؤه الحديث .
المبحث السادس : آثار المؤلف العلمية .
المبحث السابع : تقوى الفريابي وورعه .
المبحث الثامن : مكانته العلمية .
المبحث التاسع : وفاته .
٣٣
:
:

..
...
...

المبحث الأول
اسمه . ونسبه . وتاريخ ولادته
هو جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي (١) أبو بكر الإمام،
المحدث ، الحافظ، الحجة، الثبت .
والفریابي تعني نسبة الإِمام جعفر إلی فریاب بکسر أوله وسکون ثانیه ثم یاء
مثناة من تحت وآخره ياء موحدة وينسب إليها الفريابي والفيريابي والفاريابي وهذه
البلدة كان منها جماعة من المحدثين والأعلام البارزين في علم الحديث وعلى
رأسهم الإمام أبو عبدالله محمد بن يوسف بن واقد الفريابي. شيخ البخاري
المتوفي عام اثنتي عشر ومائتين هجرية والإمام جعفر الفريابي وعدد آخر كثير
غيرهما (٢) وهي من المدن المشهورة بخراسان(٣) من أعمال جوزجان (٤) قرب بلخ
(١) مصادر ترجمته كثيرة ومتعددة ومنها التي أطالت في ترجمته كسير أعلام النبلاء ١٤ / ٩٦
وطبقات الحفاظ ص ٣٠١ / ٣٠٢ والأعلام جـ ٢ / ١٢٧ وتاريخ بغداد جـ ٧ / ١٩٩
والرسالة المستطرفة ص ٣٦ ومعجم المؤلفين جـ ٣ / ١٤٦ وتذكرة الحفاظ جـ ٢ / ٦٩٢
واللباب ٢ / ٤٢٧ صلة تاريخ الطبري ١١ / ٤٦ عند حوادث سنة ٣٠١ الفهرست لابن
النديم ص ٢٦٤ البداية والنهاية ١١ / ١٢١ شجرة النور الزكية ١ / ٧٧ ١معجم البلدان
٢٥٩/٤ هداية العارفين ١ / ٢٥٢، المنتظم ٦ / ١٣٤ الديباج المذهب ص ١٠٢ الكامل في
التاريخ ٨ / ٨٥ شذرات الذهب ٢ / ٢٣٥ فهرست مخطوطات الظاهرية ٦ / ٥١ ترتيب
المدارك ٣ / ١٨٧ دول الإسلام ١ / ١٨١ مرآة الجنان ٢ / ٢٣٨.
(٢) الأنساب ص ٤٢٦.
(٣) وينسب إليها تجوزاً كما جاء في سند رواية من تاريخ بغداد ٧ / ٢٠٠ وسير أعلام النبلاء
١٤ / ٩٩ - حيث هو: جعفر بن محمد الخرساني.
(٤) جوزجانان - وجوزجان، هما واحد، بعد الزاي الجيم، وفي الأولى نونان: اسم كورة
واسعة من كور بلخ، بين مرو الروذ وبلخ - راجع مراصد الاطلاع جـ ٣٥٧/١. (راجع ص ٢١).
وبلخ هذه هي التي تدور فيها رحى الحرب بين جحافل الكفر وبين جنود الله المؤمنين من الأفغان
٣٥
:

غربي جيحون(١) وفي أيامنا هذه هي ضمن بلاد أفغانستان بنفس الاسم، أما كنيته
((أبو بكر)) فكل المصادر مجمعة على هذا اللفظ دون مخالفة وهذه البلاد التي خرج
منها هؤلاء العلماء فهي بلاد عامرة بالعلماء غنية بأهل الفضل وحسبك في هذا
الإِمامان الجليلان الفريابي الكبير والفريابي الصغير وهما من أفضل أهل زمانهم (٢)
وقد خرج منها أهل الفضل تباعاً .
وأما مولده: فيقول الخطيب البغدادي: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن
علي الواسطي، قال: سمعت أبا محمد السبيعي يقول: ولد الفريابي في سنة سبع
ومائتين، «ثم يقول: أخبرنا عبيدالله بن عمر بن أحمد الواعظ عن أبيه أنه قال:
سمعت أبا الحسن محمد بن جعفر بن محمد الفريابي يقول :
ولد أبي سنة سبع ومائتين (٣) وهكذا يقول الإمام الذهبي: ((وأُرَّخ مولده
القاضي أبو الطاهر الذهلي سنة سبع ومائتين (٤) وقد تتبعت معظم الكتب التي
ترجمت له فلم أقف على أحد خالف في تاريخ ولادة جعفر الفريابي أعني ولادته
عام سبع ومائتين وقد ثبت ذلك بشهادة ابنه محمد)).
وعلى هذا يتضح أن ولادته كانت في العقد الأول من القرن الثالث الهجري
المبارك وهو ما يسمى بالعصر الذهبي للسنة النبوية الكريمة هذا والذي أدهشني
كثيراً أن هذا الإمام جعفر رغم شهرته وإمامته في الحديث وكثرة الكتب التي
ترجمت له أقول رغم هذا كله لم تتحدث هذه المصادر وتوضح شيئاً عما يتعلق
= نصرهم الله على حزب الشيطان ومن والاهم: في كل زمان ومكان.
جيحون - بالفتح ثم السكون، وحاء وواو ونون وهو وادي خراسان وعليه مدينة اسمها جيحان.
راجع مراصد الاطلاع جـ ٣٦٥/١.
(١) معجم البلدان جـ ٤ / ٢٥٩.
(٢) تذكرة الحفاظ ١ / ٣٧٦.
(٣) تاريخ بغداد ٧ / ٢٠٢.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٤ / ٩٦.
٣٦

بأسرة الفريابي وحالها المعيشية ومكانتها العلمية ولا عن نشأته بالتفصيل اللهم إلا
بعد أن اشتهر أمره في طلبه للحديث وكان وصفاً موجزاً لا يليق بمقام هذا الإِمام
الفذ الرحالة فهو بذلك يكون مغبوناً مهضوم الحق التاريخي وأضف إلى ذلك أنه
كان قاضياً مدة من الزمن ومع ذلك لم تذكره كتب تراجم القضاة ولعل عدم ذكره في
كتب القضاة يعلل بأن شهرته في إمامة الحديث طغت على عمله في القضاء وغلبت
عليها والله أعلم .
٣٧

المبحث الثاني
رحلته في طلب العلم
لعلنا لو أجرينا مقارنة يسيرة بين تحصيل العلم الآن وفي القرون الأولى
الأول، والثاني ، والثالث مثلاً لوجدنا الفرق شاسعاً بين ما لقيه علماء هذه الأمة في
ذلك الزمان وبين علماء وقتنا الحاضر بل قد تكون النسبة معدومة والمقارنة عديمة
الصلة من جميع النواحي وأهمها المواصلات ففي تلك العصور كان السير على
الأقدام أو الإِبل وهي طريق المواصلات في ذلك الوقت فتجشم سلفنا الصالح
جزاهم الله خيراً عن الإسلام والمسلمين أتعاباً جمة في تحصيل العلم وقطعوا
الفيافي في طلب الحديث الواحد وتكبدوا مشاق السفر تحت حر الشمس المحرقة
فسنوا بذلك الرحلة في طلب الحديث وكان قصدهم بذلك امتثال قول النبي تقاليد :
(«من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة))(١) وحقاً قد
فعلوا خيراً كيف لا وهناك فوائد شتى هي ثمرات هذه الرحلة - فلطلب الحديث فوائد
عديدة أذكر منها بإيجاز الفوائد التالية :
١ - طلب العلو في السند وذلك بأن يسمع من راو عن شيخ ثم يذهب
المحدث إلى الشيخ فيسمعه منه مباشرة فتقل الواسطة ويعلو السند.
٢ - التثبت من الحديث إذ قد يحمل الرجل الحديث بواسطة ثم يسافر في
ظلبه ليأخذه من راو آخر ليحصل به الاطمئنان .
٣ - تحصيل الحديث خصوصاً بعد اتساع رقعة العالم الإسلامي وتفرق أهل
الحديث في جنباتها .
٤ - البحث عن أحوال الرواة فلا يوثق في الحديث إذا لم يعلم حال الرواة
... .... ..
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده جـ ٢ / ٢٥٢ والإمام مسلم .
٣٨
.'"

وهم رجال سند الحديث صحة وضعفاً ولولا ذلك لم يعلم الحديث الصحيح من
السقيم وَلَمَا كان هنالك تأليف كتب الرجال .
ولهذا كانت الرحلة في طلب الحديث عاملاً هاماً في حياة الفريابي فسار في
شتى أنحاء المعمورة فَطَوفَّ شرقاً وغرباً ولقي أعلام المحدثين في كل بلد وسمع
بخرسان وما وراء النهر والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة (١) ثم استقر
ببغداد وحدث بها عن عدد كثير من الشیوخ ومنهم هدبة بن خالد ومحمد بن عبيد ابن
حساب وعبد الأعلى بن حماد وكثير وكثير. غيرهم كما سيأتي إن شاء الله في تعداد
شيوخه .
والذي تجدر الإشارة إليه هو أنَّ الفريابي بدأ مبكراً في طلب العلم مما يدل
على شغفه بعلم الحديث منذ نعومة أظفاره وتلك عناية الله الكبرى له فهو قد
انصرف في أول شبابه إلى العلم (٢) قال الخطيب البغدادي: أخبرني الحسن ابن
شهاب العكبري في كتابه قال: سمعت أبا علي الصواف يقول: سمعت الفريابي
يقول: كتبت الحديث، سنة أربع وعشرين ومائتين من المشرق إلى المغرب فما
رأيت أحداً يقرأ عليه ولا قرأت على أحد إلا على أبي مصعب الزهري بالمدينة فإنه
قد كان ثقل لسانه وعلى المعلي بن مهدي بالموصل وبهذا يتبين أن عمر الفريابي
عندما كتب الحديث كان عمره سبعة عشر سنة وهو نعم العمر المبارك والبداية
الحسنة في هذا الطريق، طريق السنة المطهرة فبارك الله له في عمره حتى عاش
أكثر من تسعين سنة ولهذا كان العلماء يعتبرون الفريابي من أهل الدقة، والنقد في
الحديث، لأنه كان لا يسمع إلا من لفظ الشيخ وهو أمر يعطي مزيداً من الدقة،
والاطمئنان في صحة نص الرواية، وذلك ما اعتمده كثير من أهل المصطلح في
الحديث أما أخباره وكثير سؤاله عن العلم وعن أهل العلم فقد ورد عنه من ذلك
الشيء الكثير وسأذكر بعضاً خشية الإطالة .
(١) تاريخ بغداد جـ ٧ / ١٩٩ - ٢٠٠ والسير جـ ١٤ / ٩٦، ٩٧.
(٢) تاريخ بغداد ٧ / ٢٠١ .
٣٩

فأوردت بعض الكتب التي ترجمت له شيئاً من ذلك .
قال المزي ضمن ترجمة علي بن ثابت الجزري قال : وقال جعفر الفريابي:
وسألته - يعني بذلك محمد بن عبدالله بن نمير - عن علي بن ثابت قال: كان يكون
في بغداد وكان من أهل خراسان وهو ثقة ولكن روايته عن الجزريين ولم أكتب عنه
شيئاً(١) وكذلك ما أورده الحافظ الذهبي ضمن ترجمة أبي بكر بن أبي شيبة مما يدل
على أدب الفريابي، قال: قال جعفر الفريابي: سألت محمد بن عبدالله بن نمير
عن ابني أبي شيبة - ثلاثتهم - فقال فيهم قولاً لم أحب أن أذكره (٢).
وأورد المزي أيضاً ضمن ترجمة حامد بن يحيى بن هاني حيث قال ذكر
جعفر بن محمد الفريابي أنه سأل علي بن المديني عنه؟ فقال يا سبحان الله أبقى
حامد إلى زمان يحتاج من يسأل عنه؟(٣) فهذا قليل من كثير مما يدل بوضوح على
أخباره وورعه وأدبه العالي فهلا اقتدى طلاب العلم بهؤلاء العلماء الأفاضل علماً
وخلقاً وتواضعاً.
(١) تهذيب الكمال ٢ / ٩٥٧.
(٢) ميزان الاعتدال ٢ / ٤٩٠.
(٣) تهذيب الكمال ١ / ٢٢٣.
٤٠