Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
باب الواو
الشهورِ. والمُواطأةُ: الموافقَةُ والمُماثلةُ من وطئَ الرجلُ برتجلهٌ موطئَ صاحبهِ. فجعلَ ذلك
كنايةً عن الموافقة والمُواتاةِ. ومنه قولُه تعالى: ﴿هيَ أَشَدُّ وَطَأْ﴾ [المزمل: ٦] أي مُوافقةً
يُوافقُ القلبُ فيها اللسانَ، لأنَّ اللَّيلَ محلٌّ الخلوةِ والجَلوةِ. وقيلَ: لأنَّ اللسانَ يُواطئُ فيها
العملَ، والسمعَ يواطئُ فيها القلبَ. وَقُرِئٍّ في المتواترِ: ((وِطاءِ﴾(١)، قيلَ: معناهُ أبلغُ في
القيامِ وأَوطأُ للقيامِ. وقيلَ: أبلغُ في الثوابٍ. وقيلَ: أغلظُ علي الإِنسانِ منَ القيامِ بالنهارِ،
لأنَّ الليلَ محلٌّ الاستراحة من قولهم: شَدَّ وطاءَتَه على بني فلانٍ. ومنه: «اللهمُّ أشدُدْ
وَطَأَتَكَ على مُضَرَ))(٢).
قولُه: ﴿وَلا يَطَؤُونَ(٣) مَوْطئاً﴾ [التوبة: ١٢٠] من وَطَأ البلادَ برجله. ويقالُ:
وطئتُ البلادَ أَطؤُها وَطاءً ووٍطاء. وعلى هذا يتجوزُ أن تكونَ القراءتان المتقدمتان
بمعنى. وقيلَ: الوطءُ هنا عبارةٌ عنِ الأخذِ والعقوبة. ومنه قولُه تعالى: ﴿لَمْ تَعْلموهُمْ أنْ
تَطَؤُوهُمْ﴾ [الفتح: ٢٥] أنْ تَنالوهُم بمكروهٍ. وقد وَطِئنا العدوَّ وِطاءً شديداً. ومنه قولُ
جريرٍ: [ من الوافر]
١٨٢٠ - خَصيتُ مُجَاشعاً وشَدَدْتُ وَطْفي
على أعناقٍ تغلبَ واعتمادي(٤)
وفي حديث آخر: ((آخِرَ وطأةٍ لله بَوَجُ))(٥) وجٍّ: الطائفُ، وكانَتْ آخرَ غزوةٍ غزاها
◌َُّ، وهذا من الإخبارِ بالغيبِ. وفي الحديث: ((أقربُكُم مني مجلساً يومَ القيامة
أحاسِنُكم أخلاقاً، الموطّؤُونَ أكنافاً)»(٦) قالَ المبرّدُ: هذا مثلٌ، وحقيقتُه أنَّ التوطئةً
التمهيدُ والتذليلُ. ومنه دابّةٌ وطيءٌ وفراشٌ وطيءٌ، أي لا تُحرِّكُ راكبَها ولا يَنْبو جانباً لراقد
(١) هي قراءة أبي عمرو وابن عامر والحسن واليزيدي وابن محيصن. النشر ٢ /٣٩٣ والسبعة ٦٥٨، وقرأ
قتادة وشبل والزهري (وطناً)، وقرأ ابن محبصن (وَطاءٌ) البحر المحيط ٣٦٣/٨.
(٢) أخرجه البخاري في صفة الصلاة، باب (٤٤) حديث ٧٧١، وأعاده في الاستسقاء ، باب (١)
حديث ٩٦١، ومسلم في المساجد ٦٧٥،
(٣) قرأ أبو جعفر (ولا يَطُون مَوْطِياً) الإتحاف ٢٤٥.
( ٤) ديوانه ١٤٥ .
(٥) مسند أحمد ٤٠٩/٦.
(٦) الفائق ١٦٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٧٤/٢ والنهاية ٢٠٠/٥.

٣٢٢
باب الواو
عليه. والأكتافُ: جمعُ ◌َكَتَفٍ وهو الجانبُ؛ يقالُ: هو فِي كَنَفهِ وظِلُّه وزادهِ وحيِّزه
وجاتبهِ. والمعنى: اللُّنونِ جانباً. في حديثٍ آخَرَ: ((إِنه قالَ للخُرَّاصِين: احتاظوا لأهل
الأموال في النَّائبة والواطئة))(١). قالَ أبو عبيد الهرويُّ: الواطئةُ: المارَّةُ والسّابلةُ، كأنه
وصَّى عليهم لِما ينوبُهم منَ الضيفانِ. وقالَ أبو سعيد الضريرُ: هي الوطايا وإحداتُها
وطيئةٌ. وهي تَجري مَجرى العربية. سُميتْ بذلك لأنَّ صاحبِها وَطَّاها لأهله. فهي لا
تدخلُ في الخَرْصِ. وقالَ غيرُه: الوطيئةُ: سُقَاطَةُ الثَّمر لأنها توضَعُ فتوطا؛ فهي فاعلةٌ
بمعنى مفعولةٍ، كقوله: ﴿لا عاصمَ﴾ [هود: ٤٣]. كما جاءَ مفعولٌ بمعنى فاعلٍ كقولهِ:
﴿حجاباً مستوراً﴾ [الإسراء: ٤٥] ﴿كانَ وعَدُهُ مَأْتِيّاً﴾ [مريم: ٦١]. ولنا فيه كلامٌ في
غير هذا.
وفي الحديث: ((إِنَّ جبريلَ عليه السلامُ ◌َ﴾ صلَّى به العشاءَ حينَ غابَ الشَّفْقُ.
واتَّطأ العشاءُ))(٢) اتَّطأ افتعلَ منَ الوطْءِ. والمعنى: حِينَ يَتَهيأ العشاءُ. يقالُ: وطئتُ الشيءَ
فاتَّطأ، أي هيأتُه فتهيّاً. وأرادَ كلَّ ظلامِ العِشاءِ. وفي حديثٍ آخَرَ: ((لنا ثلاثُ أُكْلٍ مِن
وَطَيئةٍ))(٣) الوطيئةُ: الغِرارةُ يوضعُ فيها الكَعَكُ ونَحَوُه.
والوَطْءُ: كَثُرَ استعمالُه في الجماعِ حتى صارَ كالصريحِ.
وط ر:
قولُه تعالى: ﴿فلمَّا قَضى زِيدٌ مِنها وَطراً﴾ [الأحزاب: ٣٧]. الوَطَرُ: الحاجَةُ.
وقيلَ: كلٌّ حاجة من هِمَتَك وقَصْدِكِ فهي وَطَرٌ، فكأنَّه أخصٌّ من الحاجةِ. ومن أحسنٍ ما
قيلَ مِن فنَّ التجنيسِ ما أنشدناهُ قاضي القضاة بدر الدين بن جماعةً (٤) لوالده: [من
البسيط ]
فلاتبالِ صَدُّوا عنك أَوْ زاروا
١٨٢١ - لقاء أكثرٍ هذا الناسِ أُوزارٌ
فإِنْ قَضَوها تَنَحَّوا عنكَ أُو طاروا
لَهُم لدیك إذا جاؤوك أو طارُ
(١) الفائق ١٣٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٧٤/٢ والنهاية ٢٠٠/٥.
: (٢) الفائق ١٧٠/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٧٤/٢ والنهاية ٢٠٢/٥.
(٣) الفائق ٣٧/٢ والنهاية ٢٢٠/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٤/٢.
(٤) هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني، بدر الدين (٣٧٧ هـ / ١٣٣٣م) قاض من
العلماء بالحديث وسائر علوم الدين الأعلام ١٨٨/٦ وشذرات الذهب ٠١٠٥/٦
١

٣٢٣
باب الواو
و ط ن :
قولُه تعالى: ﴿لقد نَصَرَكُمْ الله في مَواطِنَ كثيرةٍ﴾ [التوبة: ٢٥] هي جمعُ وَطَنِ:
وهي محلّ الإنسانِ دونَ سَكنه. يقال: وطنْتُ الأرضَ أطنُها وَطناً، وأَوطَنْتُها أَطِنُها إِيطاناً:
إذا اتخذتَها وَطناً. قالَ رؤبةُ بنُ العجاجٍ: [ من الرجز]
لو لمْ يَكُنْ عامِلَها لم أَسْكُنٍ(١)
١٨٢٢- أُوطنْتُ وطناً لم يكُنْ مِن وطني
بها، ولم أَرْجُنْ بها في الرَّجْنِ
وفي الحديث: ((نهى عن إِيطان المساجد))(٢) أي اتخاذها وَطناً.
فصل الواو والعين
وعد:
قولُه تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللـه مَغَانِمَ﴾ [الفتح: ٢٠] الوعدُ غلبَ في الخير، والإِيعادُ
في الشَّرِّ. وقيلَ: إِنْهَ ذكرَه متعلقٌ وقعَ فيهما. فيقالُ: وعدتُه بخيرٍ ويشرٌّ. وإِنْ لم يُذكرْ
اختصَّ وعدَ بالخيرِ وأَوعدَ بالشرِّ؛ هذا قولُ الهرويِّ. وقالَ الراغبُ: (٣) الوعدُ يكونُ في
الخيرِ والشرِّ. يقال: وعدْتُه بنفعِ وضُرِّ وعداً ومَوعداً ومِيعادا. والوعيدُ في الشرّ خاصَّة.
يقالُ منه: أوعدْتُه. قالَ: ومن الوعد بالشرِّ قولُه تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلونَكَ بالعذابِ. ولنْ
يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]. وإنَّما كانوا يستعجلونَه بالعذابِ وذلكَ وعيدٌ.
وممّا يتضمَّنُ الأمرينِ معاً قولُه تعالى: ﴿أَلا إِنَّ وَعْدَ الله حقٌّ ولكنَّ أكثَرَهم لا
يَعْلمون﴾ [يونس: ٥٥]. فهذا وعدٌ بالقيامة وجزاءٌ للعبادِ إِنْ خيراً فخيراً وإِنْ شراً فشراً.
قوله تعالى: ﴿فاجعَلْ بَيْننا وبينَك عِداً﴾ [طه: ٥٨] أي وَعْداً. فالموعِدُ والميعادُ يكونان
اسمينِ ومصدرينٍ. فقوله تعالى: ﴿لَكُمْ مِيعادُ(٤) يَوْمٍ﴾ [سبأ: ٣٠] اسمٌ لا مصدرٌ.
وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ واعدْنا(٥) مُوسى﴾ [البقرة: ٥١] وقرئَ ((وَعَدْنا)) فقيلَ: فاعَلَ بمعنى
(١) الرجز في اللسان والتاج (وطن) .
(٢) النهاية اج / ٢٠٤.
(٣) المفردات ٨٧٥ .
(٤) قرأ اليزيدي وابن أبي عبلة (ميعادٌ يوماً)، وقرأ عيسى (ميعادٍ يومَ)، يقرئت (ميعادٌ يومٌ ) البحر
المحيط ٧ /٢٨٢ .
(٥) قرأ أبو عمرو وشيبة وقتادة وابن محيصن (وَعَدْنا) النشر ٢ /٢١٢ والسبعة ١٥٤، وقرأ شيبة وقتادة =

٣٢٤
باب الواو
فَعَل. وقيلَ: سَوَّع المفاعلةَ تنزيلُ القَبولِ مِن موسى منزلةً الوعد. والمَوعِدُ: العَهدُ. ومنه:
﴿ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧] ﴿فَأَخْلَفْتُم مَوْعدي﴾ [طه: ٨٦] أي عهدَك
وعهدي .
وقولُه : ﴿الشيطانُ يَعِدُكُمْ الفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] أي يُخَوِّفكم. وقولُه: ﴿والله
يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨] أي يُرجْيكم. وهذا بحسب القرينة.، أي سَمَى تخويفَهِ
وَعْداً على المقابلة نحو: ﴿وَمَكَروا ومَكَر اللـه﴾ [آل عمران: ٥٤]. قولُهِ: ﴿وَاليَوْمِ
المَوْعودِ﴾ [البروج: ٢] إِشارةٌ إِلى يومِ القيامةٍ كقوله: ﴿إِلى مِقاتٍ يومٍ مَعلومٍ﴾
[الواقعة: ٥٠]. وقيلَ: هو يومُ بدرٍ، لأنَّهم وُعدوا بهِ؛ وُعد المؤمنون بأنَّهم يُنْصرون فيهِ
والمشركون بأنَّهم يُخْذلون.
قولُه تعالى: ﴿وَلا تَقْعُدوا بكلِّ صراطٍ تُوعدِون﴾ [الأعراف: ٨٦] لأنَّهم كانوا
يتوعَّدون السابلةَ إِن آمنوا بشعيبٍ، كما فَعل مُشركو قريشٍ حينَ تقَسموا شعابَ مكةً، كما
أشارَ بقولهِ تعالى: ﴿كما أَنْزِلِنا على المُقْتْسِمِين﴾ [الحجر: ٩٠]. وقد أوضحناهُ في
تفسير سورة الحجر (١). وقد تُمدَّحتِ العربُ بإنجازِ الوعد وأخلاف الوَعيد تكرُّماً. ومنه
قولُ شاعرِهم: [من الطويل]
١٨٢٣- وإِنِّي وإِنْ أُوعَدْتُهُ أَوْ وَعَدَتْهُ
لمخلفُ إِيعادي ومُنجزُ مَوْعدي(٢)
قوله: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعدَون﴾ [الذاريات: ٢٢] ظاهرُهُ مَا تُوعَدون
منَ الخيرِ. وقيل: أعمُّ من ذلكَ، وهو الجنّةُ.
وع ظ:
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ﴾ [ سبأ: ٤٦] الوعظُ: التخويفُ. وقيل: زَجرٌ
مقترنٌ بتخويف. والعِظَّةُ والمَوعِظةُ كالوعظِ. وقالَ الخليلُ: الوعظُ: التذكيرُ بالخيرِ فيما
برِقُّ لُهُ القلبُ. وفي الحديثِ: ((يأتي على الناسِ زمانٌ يُستَحلُّ فيه الرِّا بالبَيْعِ والقَتْلُ
= والحسن وأبو جعفر (وَأَعَدَنا) القرطبي ٣٩٤/١.
(١) لعله يقصد فى كتابه الدر المصون .
(٢) البيت لعامر بن الطفيل في اللسان ( ختا، وعد، ختا) والتاج (ختا).

٣٢٥
باب الواو
بالموعظة)) قيل: هو أنْ يُقتل البريءُ ليتَّعظَ المُرِيبُ.
رع ي:
قولُه تعالى: ﴿وَتَعِيها أُذُنَّ واعَيةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] أي تحفظُها ولا تهملُ منها شيئاً
أذنّ مصغيةً لما يُقال. والوعيُ: حفظُ الحديثِ ونحوه في الذهنِ. ويقالُ: وَعَيْتُ
الحديثَ وأَوْعِيتُ المتاعَ. قالَ تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعِى﴾ [المعارج: ١٨] أي جَمع
الأمتعةَ والأموالَ في أَوعيتِها، أي أَنَّه لم يكنْ مُفرطاً في دنياهُ بل شديدُ الحرصِ عليها.
وقالَ الهرويُّ: يقالُ: وعيتُ العلمَ وأَوعيتُ المتاعَ. وهذا عندي مردودٌ بقوله تعالى:
والله أَعْلمُ بِما يُوعُون (١)﴾ [الإنشقاق: ٢٣] أي بما يجمعون في صدورهم من
التكذيب. كذا فسَّرَهُ الفَرَاءُ. وقولُ الشاعرِ: [من البسيط]
١٨٢٤ - والشَّرُّ أخبثُ ما أَوْعَيْتَ مِن زادٍ(٢)
منَ التشبيه؛ جعلَ الشرَّزاداً، والزادَ يَوْعى. ويقالُ: وَعَى الجرحُ يَعِي وَعْياً، أي
جَمعَ المِدَّةَ. ووعى العظمُ: اشتدَّ وجمعَ القوةَ. والواعيةُ: الصارخَةُ. وسمعتُ وعْيَهُم، أي
صراخَهم. ولا وعي لي عن كذا، أي لا تماسُكَ لنفسي عنه، ولا بدَّ منه.
فصل الواو والفاء
و ف د:
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلى الرَّحْمنِ وَقْداً﴾ [مريم: ٨٥]. الوفدُ:
القادمون على الملوك والأكابر يستخرجونَ منهُم الحوائجَ. وأصلُ ذلك وافِدُ الإبلِ وهو
السابقُ لغيرهِ. يقالُ: هُم وفدٌ وَوُفودٌ. ومنه قولُ الشاعر: [من الطويل]
١٨٢٥ - فإِن تُمْسٍ مهجورَ الفَناءِ فربّما
أقامَ به بعدَ الوفود وفودُ(١)
(١) النهاية ٢٠٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٦/٢.
(٢) عجز بيت لعبيد بن الأبرص وصدره: (الخير يبقى وإن طال الزمان به) وهو في ديوانه ٤٩ تحقيق حسين
نصار وليس في ديوانه طبع دار صادر، والبيت أيضاً في اللسان والتاج (وعى) والمستقصى ٣٢٦/١١
وجمهرة الأمثال ٥٤٢/١.
(٣) البيت لابي عطاء السندي في الخزانة ٥٣٩/٩ وشرح الحماسة للمرزوقي ٨٠٠ واللسان (عهد) ولمعن
ابن زائدة في أمالي المرتطى ٢٢٣/١.

٣٢٦
باب الواو
والوفادةُ: التقدومُ. والوفودُ هُم الذين قدموا على رسول الله لَّهُ آخرَ سنيه.
و فر:
قوله تعالى: ﴿جَزَاءٌ موفوراً﴾ [الإسراء: ٦٣] أي غير منقوصٍ. يقالُ: وَفَرْتُه أَفِرُه
وَفْراً فهو مَوفورٌ، أي لا تُنْقصون من جزائِكم شَيئاً. ومن كلامهم إِذا قُدِّمَ لأحدهم قِرى:
تُوفَّرُ وتُحْمَدُ، أي يَتَوَفِّرُ عليك مالك لا تُنْقص منه شيئاً، مع بقاءِ الحمد والثناءِ عليك.
ومنه: توفيرُ الثمنِ، أي عطاؤه كاملاً من غيرِ نقصٍ، ووَفَرْتُ عِرضي بمالي. ومِنْه قولُ
زهيرٍ: [ من الطويل]
١٨٢٦- ومن یجعل المعروف من دون عرضهِ
يَفِرْهُ، ومَن لا يَتْقِ الشَّتَّمَ يَشْتم (١)
والوافِرُ: المالُ التامُّ .. يقالُ: وَفَرْتُ كَذا أفِرُهُ فِرَةً ووَفْراً، ووفّرتُه على التكثيرِ، والوَفْرةُ
من الشّعرِ: ما بلغ المتكبِ، واللِّمَّةُ: ما بلغَ الأذنينِ، والجُمَّة: ما زادَ على الوَفْرةِ. ومَزَادٌ
وفرّ، وسِقَاءٌ وفرٌ: لم ينقصْ من أديمها شيءٌ. ورأيتُ فلاناً ذا وَفارةٍ، أي مروءةٍ تامةٍ وعقلٍ
رصين.
وف ض:
قولُه تعالى: ﴿إِلى نُصُبٍ يُوفِضُون﴾ [المعارج: ٤٣] أي يُسرعون عَدْوَهم. يقالُ:
وَفَضَ يَفِضُ وأَوفَضَ يُوفِضُ إِيفاضاً، أي عَدا عَدْوَاً سريعاً. والمعنى: كأنَّهم نُصِبَ لهم
شيءٌ عجيبٌ، فهم يَسْتْبِقُونَ إِليهِ ويَسْتَدّون نحوَه. قيلَ: وأصلُ ذلك أنْ يَعْدُوَ مَن عليهِ
الوَفْضَةُ، وهي الكنانةُ فتَتَخَشْخَشُِ فيسرعُ في عَدْوِهِ لئلا يَسْمَعَ حِسُّهَا فُيُؤْخَدُ ..
وفي الحديث: ((أمَرَ بِصدقَةٍ تُوضَعُ في الأوفاضِ)) (٢) قيلَ: هم الفِرَقُ منَ الناسِ
والاخلاطُ. قالَ الفراءُ: هم الذينِ معَ كلٌّ منهُم وَفْضَةٌ، وهي تشبه الكنانةَ الصغيرة.(٢)
قلتُ: وعلى هذا فهو على حذفٍ مضافٍ، أي ذوي الأوفاضِ، وهمُ الفقراءُ لأنهم
(١) ديوانه ٣٥.
(٢) مسند أحمد ٣٩٠/٦.
(٣) ورد القولان في غريب ابن الجوزي ٤٧٧/٢! ونسب القول الأول إلى أبي عبيدة .

٣٢٧
باب الواو
يَسْتصحبون ما يشبهُ الكنانةَ ليعطوا فيها منَ الصدقاتِ. واسْتَوْفَضَه، أي غرَّبَه وطردَهُ.
ومنه: استوفَضَتِ الإِبلُ، أي تفرَّقَتْ في مرعاها. ومنه قولُ ذي الرُّمَّة: [من البسيط]
١٨٢٧- مُسْتَوَفَضٌ مِن بَناتِ القَفْرِ مَشهومُ(١)
وقيلَ: الأوفاضُ: الفِرَقُ منَ الناسِ المستعجلة.
وف ق:
قولُه تعالى: ﴿جَزَاءٌ وفاقاً(٢) ﴾ [النبأ: ٢٦] الوفاقُ: المطابقةُ وعدَمُ المُنافرة. ومنهُ:
وافَقْتُ الرجلَ: إِذا لم تُخالفْهُ. والاتفاقُ افتعالٌ منه، وهو موافقةُ فعلِ الإِنسانِ القَدَرَ.
ويستعملُ ذلك في المحبوبِ والمكروهِ. يقالُ: اتَّفقَ لفلانٍ خَيرٌ وشَرِّ. والتَّوفيقُ تفعيلٌ منه،
إِلا أنه اختَصَّ في العُرْفِ بالخيرِ. ومنهُ قوله تعالى: ﴿وما تَوفيقي إلا بالله﴾ [هود: ٨٨]
وأَتانا لِتَيْفَاقِ الهلالِ ومِيقاتهِ، أي حينَ اتفَقَ إِهْلالُه. وقد وُفِّقَ هذا لكذا، أي أُرشِدَ إِليه.
وف ي:
قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهدِي أُوف(٣) بِعَهْدِكُم﴾ [البقرة: ٤٠]. يقالُ: وَفَى
ووفَّى وأَوفَى. وقد جاءَتِ الثلاثُ لغاتٍ في الكتاب العزيزِ؛
فمن الأولِ قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفِى بعهدهِ منَّ الله﴾ [التوبة: ١١١] وجهُ الدلالة
أنَّ أفعلَ إِنما يَطُرِدُ من الثلاثي. ولنا فيهِ كلامٌ.
ومن الثاني: ﴿وإِبراهيم الذي وَفَّى(٤)﴾ [النجم: ٣٧].
ومن الثالث ما تَلوناهُ أولا. والتّوفيةُ: التَّتْميمُ. ومنهُ قولُه تعالى: ﴿أَلَا تَرون أنّي
أُوفِ الكَيْلَ﴾ [يوسف: ٥٩] ﴿وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: ٣٥]. وقولُه تعالى:
﴿وإِبراهيمَ الذي وَفَّى﴾ تَوفيتُه أنَّه بَذَلَ المجهودَ في طاعةِ المعبودِ في جميعِ ما طُولبَ به،
كما أشارَ إِليه تعالى بقوله: ﴿إِنَّ الله اشْتْرِى مِنَّ المؤمنينَ أَنْفُسهم﴾ [التوبة: ١١١] الآية.
(١) عجز بيت في ديوانه ٤٣٠ وصدره: (اوي الحشا قصرت عنه محرجة).
(٢) قرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة (وِفّاقاً) البحر المحيط ٤١٤/٨.
(٣) قرأ الزهري (أُوفٌ) البحر الحيط ١ /١٧٥.
(٤) قرأ ابن محيصن وقتاد وزيد بن علي وسعيد بن جبير (وَفَى) الإتحاف ٤٠٣ والبحر المحيط ١٦٧/٨.

٣٢٨
باب الواو
فبِذَلَ مالَه في الإِنفاقِ فِي قِرَى الضِّيفانِ، وبذل ما هوَ أعزُّ من نفسهِ وهو ولدُه حيثُ امْتَئِلَ
أمرَ ربِّه عزَّ وجلَّ على هيئةٍ لا يطيقُها البشرُ البَّةَ من ذبحهِ له بيده. وأيُّ شَيءٍ أَعظمُ من
هذهِ التَّوْفية؟ ومنه في المعنى: ﴿وإِذِ ابْتلى إِبراهيمَ رَبُّهُ بكلماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]
وقد قيلَ في هذه الآيةِ معنى آخرُ؛ وهو أنَّ إِبراهيمَ التزمَ ألاَّ يسألَ غيرَ ربِّه. فلما رُفعَ في
المنجنيقِ لُيُرمَى في النار اعترضَه جبريلُ عليه السلام وقالَ له: ألكَ حاجَةٌ؟ فقالَ: أَمّا إِليكَ
فلا. فهذا تَوفِيتُهُ. وأنشدَني بعضُهم في هذا المعنى بحرمِ الخليلِ عليه السلام، والشعرُ
للرأواءِ الدِّمشقيُّ من قصيدتهِ المشهورة: [ من البسيط]
باللهِ صِفْهُ وَلا تَنْقُصْ وَلا تَزِدِ (١)
١٨٢٨ - قالتْ لطيفٍ خيالٍ زارني ومضى:
وزِدته عن ورودِ الماءِ لم يُرِدِ
فقالَ: خَلَّفْتُه لوماتَ مِن ظَمَأْ
یا برد ذاك الذي قالت علی کبدي
قالتْ: صَدَقْتَ وفاءُ الحبِّ عادَتُه
وقالَ هذا المنشدُ: إِنَّ ابنَ الجوزِّي، حينَ ذكرَ قصةَ الخليلَ أنشدَ الأبياتَ وهو
حسنٌ جداً.
وتَوفيةُ الشيءٍ: بذلُه وافياً. واستيفاؤهُ: تَناولُه وافياً. ومنه قوله تعالى: ﴿وَوُفِيَتْ كلُّ
نفسٍ ما عَمِلَتْ﴾ [الزمر: ٧٠] ﴿الذينَ إِذا اكْتَالُوا على الناسِ يَسْتَوَقُونَ﴾
[المطففين: ٢]. وسُمي الموتُ والنومُ تَوقِياً لأنَّهما استيفاءُ مُدَّةٍ. قال تعالى: ﴿الله يُتَوقّى
الأنْفُسَ حينَ موتِها والَّتي لم تَمتْ في مَنامِها﴾ [الزمر: ٤٢]. وقوله: ﴿وَالذينَ يُتَوَفَّونَ
مِنْكُم﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي يَموتونَ، وقُرئَّ بفتحِ الياءِ (٢)، وتأويلُها: يَتَوَفَّون آجالَهُم.
وهذه القراءةُ تُبطِلُ حكايةً عن الشعبيِّ أنه قالَ له رجلٌ وهو في جنازةٍ: مَن المتوفِي؟ فقالَ
الشعبيّ: الله تعالى، قاله الزمخشريُّ وفيه نظرٌ لجوازٍ أن هذه القراءةَ لم تبلغَ الشعبيَّ لا
سيما وهي شاذّةٌ .
قولُه تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوِفِيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] قيلَ: تَوَفِّي رفعةٍ لا موتٍ. وعن ابنٍ
عباسٍ: إِنه تَوَخِّي مَوْتٍ فإِنَّه أَماتَه ثم أَحياهُ. وقالَ: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ تقديرُه : رافعُكَ إِليَّ
ومُتُوفِيكَ. قالَ: وقد تكونُ الوفاةُ قَبْضاً وليستْ بموتٍ. يقالُ: تَوقَّيتُ حَقِّي مِن فلانٍ
(١) ديوانه ٢٦٦.
(٢) قرأ علي وعاصم (يَتَوَفُّون) البحر المحيط ٢٢/٢.

٣٢٩
باب الواو
واسْتُوفيتُه بمعنىً. وقالَ آخرونَ: ((مُتَوَفِيكَ)) أي مستوفٍ كونَكَ في الأرضِ. وقالَ القتيبيِّ:
قابِضُك من الأرضِ من غيرِ موتٍ؛ وهذا قولُ الفراءِ المتقدِّم. قوله: ﴿وهو الذي يَتَوقَّاكُم
بالليلِ﴾ [الأنعام: ٦٠] فهذه التّوفيةُ إِماتَةً. ومنه قولُ ذي الرُّمَّةِ: [ من الوافر]
تُوُفُّوا قبلَ آجالِ الحِمامِ(١)
١٨٢٩- رجیعُ تنائفٍ ورَفيقُ صَرعَی
فصل الواو والقاف
و ق ب:
قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ غاسقٍ إِذا وَقَبَ﴾ [الغسق: ٣] الوُقُوبُ: الدخولُ.
والغاسقُ: القمرُ. وقيلَ: هو الليلُ. قوَقَّبَ هنا بمعنى أَظلمَ. وفي الحديثِ: ((إِنَّه لما رأَى
الشمسَ قد وقَبتْ قال: هذا حينُ حلّها)»(٢) أي غابَتْ ودخلَتْ. وحينُ حِلُها، أي وقتُ
وجوب صلاة المغرب . والوَقْبُ كالنُّقْرةِ في الشيءٍ. ومَعنى وَقَبَ في الأصلِ : دخلَ في
الوقتِ. ثم عُبِرُ به عنِ الدخولِ في الشيءٍ مُطلقاً. والإِيقابُ: تَغْيِيبُه. والوَقيبُ: صوتُ
قُنْبِ الَدَابَةِ
و ق ت:
قولُه تعالى: ﴿ كتاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء: ١٠٣] أي فَرْضاً مُوقََّاً لا بُدَّ منه. والمُوقَّتُ
منَ الأشياءِ: ما جُعل له وقتٌ يُفعلُ فيه. قالَ بعضُهم: الوقتُ: نهايةُ الزمانِ المفروضِ
للعملِ. ولهذا لا يكادُ يقالُ إِلا مُقُيَّداً نحوُ قولِهِم: وَقَّتَّ كذا: جعَلَ له وَقتاً. قال تعالى:
﴿إِنَّ الصلاةَ كانتْ على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾، ﴿وَإِذا الرَّسُلُ أُقْتَتُ (٣)﴾
[المرسلات: ١١]. وقبلَ: معنى ((أُقُّتْ)) جُعل لها وقتٌ واحدٌ لفصلِ القضاءِ بينَ الأمة.
وقالَ ابنَ عرفةَ: جُمعتْ للميقات، وهو يومُ القيامةِ. وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ يومَ الفصْلِ كانَ
ميقاتاً﴾ [النبأ: ١٧] أي مصيرَ الوقت. ومنه قوله تعالى: ﴿ولمَّا جاءَ موسى لِميقاتِنا﴾
[الأعراف: ١٤٣] أي الوقت الذي حدَّدْناهُ له. فالميقاتُ: الوقتُ المضروبُ للشيءٍ،
(١) ديوانه ١٤٠٠.
(٢) الفائق ١٧٦/٣ والنهاية ٢١٠/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٨/٢.
(٣) قرأ عيسى بن عمر والحسن والنخعي (أُقِتَتْ)، وقرأ الحسن ( وُوقِقَتْ) البحر المحيط ٤٠٥/٨
والقرطبي ١٥٨/١٩.

٣٣٠
باب الواو
والوعدُ: الذي جُعلَ له وعدٌ. وقد يطلقُ الميقاتُ ويرادُ به المكانُ. ومنه مواقيتُ الحجِّ
المكانيةُ كقوله: ((وَقَّتَ لأُهلِ المدينةِ ذا الحُلَيفةِ)) الحديث (١) لأنه بمعنى حدَّدَ وقوله:
﴿قُلْ هِي مَوَاقِيتُ للناسِ وِالحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] أي حدودُ الأزمنةِ يَعرِفون بها آجالَ
دُيونِهِم وعدَّةَ نسائِهم ووقتَ نسكِهِم بأداءِ الحجِّ، وغير ذلك. والتقديرُ: مَواقيتُ لحاجات
الناس.
و ق د:
قولُه تعالى: ﴿النَّرِ ذاتِ الوَقود﴾ [البروج: ٥] بالفَتح: اسمٌ للحطب ونحوه
وبالضمِّ (٢) المصدرُ، نحوُ الوَضوءِ والوضوءِ. وقد قُرِئٌ ﴿وُقُودُها (٢)﴾ [البقرة: ٢٤]
بضمِّهِ الواوٍ فقيلَ: هو على حذف مضافٍ، أيْ ذَوو وُقُودِها. وقيلُّ: هُما بمعنَىّ، فقد جاءَ
الممصدرُ على فَعول بالفتح في أفعالٍ محصورةٍ أَتينا عليها مشروحةً في غيرِ هذا الموضعِ.
وقولُه تعالى: ﴿كُلَّما أَوْقَدوا ناراً للحرب أطفأها الله﴾ [المائدة: ٦٤] يجوزُ أن تكونَ
حقيقةً؛ فإِنَّ العادةَ جرتْ بإيقاد النار للحروب، وأن تكون استعارة على المشهورِ. يعني
أنهم يَتعاطَوْن التحرِّز على المؤمنينَ والتعاضُدَ عليهم. وجعلَ تعالى خذلانَهم لهم عبارةٌ
عن إِطفائها، وحسَّنَ ذلك المقابلةَ. وأَوقَدَ واستَوْقَّدَ بمعنى ﴿ مَثَلُهُم كمَثَلِ الذي اسْتوقَدَ
ناراً﴾ [البقرة: ١٧]. ويجوزُ أن يكونَ استفعلَ على بابه من طلبِ الإيفادِ مجازاً، وهو
أبلغُ. ويقالُ: وَقَدَتِ النارُ واتَّقدتْ واسْتَوْقدتُ بمعنىٍ واحدٍ. وقد يستعارُ الإِيقادُ للتألَّقِ
فيقالُ: اتَّقد الجوهرُ والذهبُ ونحوُهما.
و ق ذ:
قولُه تعالى: ﴿وَالمَوْقُّوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أي المَضْروبةَ بعضاً أو حجرٍ ونحوِهما.
حتى تموتَ.
يقالُ: وَقَدْتُها أقذُها وَقْذَاً فهي وَقَيذٌ. ومَوقوذةٌ: إِذا أَثْخنتَهَا ضَرباً. ووقذْتُ الرجلَ:
(١) النهاية ٢١٢/٥.
(٢) قرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة ونصر بن عاصم (الوُقود) الإتجاف ٤٣٦.
(٣) قرأ الحسن ومجاهد وطلحة وأبو حيوة (وُقودها) البحر المحيط ١٠٧/١، وقرأ عبيد بن عمير
(وَقِيدها) البحر المحيط ١٠٧/١.

٣٣١
باب الوار
ضربتُه حتى ماتَ. ووصفتْ عائشةُ رضي الله عنها أباها فقالتْ: ((كانَ وقيذَ الجوانحِ)) (١)
أي حزينَ القلب، والجوانحُ تُجِنُّ. كذا رُوي هذا بالذالِ المعجمةِ. ولو رُوي بها مُهملةٌ
لكانٌ أحسنَ؛ من وقيد النارِ. تصفُه بأنه كانَ لشدَّةِ حزنهِ كالمُحْرَقِ الجوف. ويؤيدُ ما
قلتُه أنه يقالُ: كانَ يُشَمُّ من فيه رائحةُ كبدٍ مَشْويةٍ. ووجهُ الرواية الأولى أنَّ الحزنَ قد
كشرَه وأضعفَه بمنزلةٍ مَن ضُرب فضعُفَ. وفي حديثها أيضاً تصفُه: ((فَوَقَذَ النِّفاقَ))(٢) أي
کسره و دمغه .
و ق ر:
قولُه تعالى: ﴿وَفِي آذاننا وَقْرٌ (٣)﴾ [فصلت: ٥] الوَقْرُ بالفتح: الثَّقَلُ، والوِقْر
بالكسرِ: الحَمْلُ. ومنه: ﴿فالحاملات وِقْرًا(٤)﴾ [الذاريات: ٢]. وقيلَ: الوِقْرُ للحمارِ
والبغلِ كالوَسْق للبعيرِ؛ فهو فَعيلٌ بمعنى مفعولٍ. يقالُ: وَقِرَتْ أُذُنُه تَقِرُ، وتَوْقُرُ وَقْراً: إِذا
صُمَّتْ. وَوَقِرَتْ فهي مَوقورةٌ. ونخلةٌ مُوقَرةٌ وموقِرة؛ بالفتح والكسر.
قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجِونَ لله وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣] أي عظمةٌ. والرجاءُ هنا
الخوفُ. وأصلُ الوقارِ السكونُ والحلمُ؛ يقال: هو وَقُورُ ووَقَارٌ ومُتَوَقِّرٌ. وفلانٌ ذو وَقْرة.
قولُه تعالى: ﴿وَقَرْنَ(٥) فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] جعلَه بعضُهم من الوَقارِ. وقيلَ:
هو مِن : وَقَرْتُ أَقِرُ، أي جلستُ. وفي الحديثِ: ((ووَقِيرٌ كثيرُ الرَّسَلِ))(٦). قالَ يعقوبُ:
الوَقِيرُ: أصحاب الغنمِ. والقِرَةُ والقارُ: الغنمُ. وقال أبو عبيد: القارُ الإِبلُ، والقِرةُ والقارُ:
الغنم. واستشهدَ بعضُهم لذلك بقولِ مُهلهلٍ: [ من الوافر]
أَجِيرٌ في حُداياتِ الوَقِيرِ(٧)
١٨٣٠ كأنَّ التابعَ المسكينَ فيها
(١) الفائق ١ / ٥٣١ وغريب ابن ٤٧٨/٢ والنهاية ٢١٣/٥.
(٢) غريب ايبن الجوزي ٢ /٤٧٩ والنهاية ٢١٣/٥.
(٣) قرأ طلحة (وِقْر) البحر المحيط ١٣٣/٧.
(٤) قرئت (وَقْراً) البحر المحيط ١٣٣/٨.
(٥) قرأ الكسائي وحمزة وعاصم وابن كثير والأعمش وخلف (وِقِرْنَ) النشر ٣٤٨/٢ والسبعة ٥٢٢، وقرأ
ابن أبي عبلة (واقْرِرْنَ) البحر المحيط ٢٣٠/٧.
(٦) الفائق ٢ /٤ والنهاية ١٢٣/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٩/٢.
(٧) البيت في اللسان والتاج (تبع) .

٣٣٢
باب الواو
قالَ بعضُهم: سُمي القطيعُ من الضان وَقِيراً كأنَّ فيه وقاراً لكثرته وبطءٍ سيرِهِ.
وق ع:
قوله تعالى: ﴿وَإِذاْ وَقَعَ القولُ عليهم﴾ [النمل: ٨٢] أي وَجبَ وَثَبتَ. والوُقوعُ
في الأصل: ثبوتُ الشيءٍ واستقرارُه. ومنهُ قولُ أبي زيد: [من البسيط ]
١٨٤١- واستحدَث القومُ أمراً غيرَ ما فَهموا
فطارَ أنصارُهُم شَتّى وَما وَقَعوا (١)
أي ما ثَّبَتوا.
أو يعبِّرُ به عن السقوطِ؛ يقالُ: وقعَ الطائرُ، أي سقطَ. وأكثرُ ما جاءَ في القرآنِ من
لفظِ ((وقعَ)) جاءَ في العذابِ والشدائدِ، نحوُ قولهِ تعالى: ﴿إِذا وقعت الواقعةُ ﴾
[الواقعة: ١]. والواقعةُ لا تُقالُ إِلا في الشدائد والمكروهِ، نحوُ: أصابَتْهم واقعةٌ. وعليه
﴿إِذا وقعت الواقعة ﴾ لأنَّها عبارةٌ عن يومِ القيامة، ولا شدَّةَ أعظمُ من شدَّتِهِ. نسألُ الله
الأمْنَ فیه من عذابه.
قولُه: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٥] ووقوعُ القول عبارةٌ عن وقوعٍ متضمنِهِ،
أي وجبَ العذابُ الذي وُعُدوا به. قولُه: ﴿فقد وَقَعَ أجرُهُ على الله ﴾ [النساء: ١٠٠]
عُبِر بالوقوعِ عن إِثابة الله تأكيداً لذلك، لا أنه يجبُ عليه؛ إِذ لا يجبُ عليه تعالى شيءٌ،
إِنما هو تفضُلٌّ وامتنانٌ. وهكذا قولُه تعالى: ﴿وكانَ حَقّاً عَلينا نَصْرُ الْمؤمنينَ﴾
[ الروم : ٤٧].
قولُه تعالى: ﴿فلا أُقْسِمُ بِمواقِعٍ(٢) النَّجومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]. قيل: هي نُجومُ القرآنِ
بدليلٍ: ﴿ إِنَّهُ لَقُرآنٌ كريمٌ ﴾ [الواقعة: ٧٧]. وقيل: هي الأنواءُ، ومواقعُ الغيمِ: مساقطهُ .
والمُوَاقِعَةُ: يُكنى بها عن الجماعِ، وكذا الإِيقاعُ. ووَقَعْتُ الحديدةَ أَقَعُهَا وَقْعاً: إِذا
حَدَّدْتُها بالمِيقَعَة. والوقيعةُ: الغِيبةُ مجازاً. والوَقيعةُ أيضاً: المكانُ المُستنقعُ فيه الماءُ،
(١) لم أعتد الى مصادر البيت .
(٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف وابن عباس والحسن وابن مسعود (بموقع) الإتحاف ٤٠٩ والنشر
٢ /٣٨٣.

٣٣٣
باب الواو
والجمعُ الوقائع. والتَّوقيعُ: أَثْرُ الدَّبَرَ في ظهرِ البعير. ومنه قولُ عمر رضي الله تعالى عنه:
((مَن يدلّني على نَسيجٍ وحدِهِ؟ فقالوا: ما نَعلمُه غيرَك. فقالَ: ما هي إِلاَّ إِلٌّ مُوَقَّعٌ
ظهورُها))(١) يهضمُ نفسَه ويقولُ: أنا مثلُ تلك الإِبلِ عَيْباً. وكانَ رضي الله تعالى عنه مَبْرًّاً
منَ العيوب. وعنه استُغيرَ التَّوقيعُ في الكتابةِ لظهورِ أثرِها .
و ق ف:
قولُه تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُون﴾ [الصافات: ٢٤] أي احبسُوهُم عنِ
المشي. ومنه: وقفْتُ الدابَّةَ أقفُها وُقُوفاً ووَقْفاً. وقالَ بعضُهم: وقفتُ القومَ أَقِفْهم وَقْفاً،
ووَقَفُوا وُقُوفاً. والوُقُوفُ يكونُ جَمعاً. وقد قيلَ في قولِ امرئٍ القيسِ [ من الطويل]
يقولونَ: لا تَهلِكْ أَسیٌ وَتَجمِّلٍ(٢)
١٨٣٢ - وُقُوفاً بها صَحْبِي علىَّ مَطِيِّهم
يجوزُ الأمرانِ كما أوْضحنا في غيرِ هذا. ومنهُ استُغيرَ: وقفَ الأعيانَ تصدّقاً، لأنَّه
حبسَها عن التصريف الذي كانَ له. وأَوْقَفَ لُغَيَّةٌ ضَعيفٌ. وفي الحديث: ((المؤمنُ وَقّافٌ
مُتْأَنٍ))(٣) كالتأكيدِ؛ فإِنه هو الوقَّافُ في الأمورِ غيرُ العَجلِ. وهذا ينظرُ إلى قولِ الآخر:
[ من البسيط ].
وقد يكونُ معَ المستعجلِ الزَّلَلُ(٤)
١٨٣٣ - قد يُدْرِكُ المتأنّي بعض حاجتهِ
والوَقّافُ: الجبانُ عن الحرب. ومنه قولُ دريدِ بنِ الصِّمة: [من الطويل]
فما كانَ وقَافاً ولا راعش اليد(٥)
١٨٣٤- فإِنْ يكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه
وفي الحديثِ: ((ولا واقفاً في وِفِيفاهُ)) (٦) الواقفُ: خادمُ البيعة. والوقِيفَى: الخدمةُ.
والوَقْفُ: سِوارُ العاجِ. وحمارٌ مَوْقِفٌ بأرساغهِ مثلُ الوَقْفِ منَ البياض كقولهم: فرسٌ
(١) الفائق ٨٦/٣ والنهاية ٥ /٢٠١٥ وغريب ابن الجوزي ٤٨٠/٢.
(٢) ديوانه ٩ .
(٣) النهاية ٢١٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٨٠/٢.
(٤) البيت للقطامي في ديوانه ٢٥ وديوان المعاني ١ / ١٢٤ والأعشى في الخزانة ٥ /٣٧٧ (هارون) ، وبلا
نسبة في اللسان ( بعض).
(٥) ديوانه ٤٩.
(٦) النهاية ٢١٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٨٠ .

٣٣٤
باب الواو
مُحَجَّلٌ: إِذا كانَ به مثلُ الخَجَل. ومَوقفُ الإِنسانِ حيثُ يقفُ، والمُواقَفَةُ: أن يقفَ كلُّ
واحدٍ منهُم على ما يَقِفُ عليه صاحبُه. والوَقيفةُ الوحشيةُ: التي يَجْلُبُها الصائدُ إِلى أن
تقف إِلی ان تُصاد.
و ق ي:
قولُه تعالى: ﴿هو أَهْلِ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. الثَّقْوى: مصدرٌ
على فُعْلَى فأُبدلتْ فاؤها تاءً ولامُها واواً، لأنَّها مِن وَقَى يَقِي. فأصلُها وَقْياً. يقالُ: وقَاهُ
يقيهٍ وقايةً. والوقايةُ: فَرْطُ الصِيانةِ . قالَ ابنُ عباسٍ في قولهِ تعالى: ﴿هو أهلُ الثّقْوى وأهلُ
المَغْفِرةِ﴾: يقولُ الله تعالى: أنا أهل أنُ أُتَّقِى فإِنْ عُصِيتُ فأنا أهلُ أنْ أَغْفِرَ. وقيلَ:
الوقايةُ: حفظُ الشيءٍ ممّا يُؤْذُبِهِ وَيَضُرُّه، كقولهِ تعالى: ﴿فَوَقَاهُمْ (١) الله شَرَّ ذلِك اليَوْمِ﴾.
: [ الإنسان: ١١ ]
والتَّوَقِّي: جعلُ النفسِ في وقايةٍ ممّا يُخافُ، هذا تَحقيقهُ. ثم يُسمَّى الخوفُ تارةً
تَقْوى، والتَّقْوى حَسْبَ المُفْتَضَى لِمُفْتَضِيهِ والمُفْتضِي لمقتضاهِ. قالَ الراغبُ(٢): وصارت
التّقوى في تَعارُفِ الشَّرِعِ حفظَ النفسِ مما يؤثِمُ، وذلك بتركِ المحظورِ، ويتمُّ ذلك بتركِ
بعضِ المُباحاتِ لِما رُوي: ((الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بيهِنٌ، ومَن رَتَعَ حولَ الحِمَى فِحقيقٌ أن
يقع فيه)).
قوله: ﴿أفمن يتَّقي بوجههِ سُوءِ العَذَابِ﴾ تَنْبِيهُ أنَّه لا شِدَّةَ أشدُّ ممّا ينالُهُم، وذلك
أنَّ سائرَ الأعضاءِ يُتَّقَى بها عن الوجهِ، وهؤلاءِ لشدَّةِ ما ينالُهُمْ يَتَّقُون بما هو أشرفُ
الأعضاء. يقال: اتَّقَى فلانٌ بكذا: إِذا جعلَه وقايةً لنفسهِ. وقولُه تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
[البقرة: ٢١] أي لعلَّكُمْ أَنْ تَجْعَلوا ما أَمَرَكم الله بهِ وقايةٌ بينَكُم وبينَ النارِ. ومنه قولُ
العرب: اتَّقَاهُ بحقٌّه، أي جعلَه وقايةً من المطالبةِ والمُخاصمةِ. قولُه تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا
منهم تُقاةُ ﴾ [آل عمران: ٢٨]. تُقاةٌ مصدرٌ بمعنى الاتّقاء. والمعنى: إِلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُم
تَقِيَّةٌ، أي مخافة. يقالُ: اتَّقَاهُ يَتَّفِيهِ اتَّقَاءً وتقاةً وَتَقِيةً. وقد قُرئ ((تَقِيَّة)) موضِعَ ((تقاةٌ))(٤).
(١) قرأ أبو جعفر (فوقاهم) البحر المحيط ٣٩٦/٨.
(٢) المفردات ٨٨١.
(٣) تقدم الحديث في مادة (بغى).
(٤) قرأ عاصم ومجاهد والحسن وقتادة وابن عباس وأبو حيوة (تقية) النشر ٢٣٩/٢ والبحر المحيط
٠٤٢٤/٢

٣٣٥
باب الواو
والنِّقاةُ والتَّقيةُ اسمان بمعنى الاتِّقاءِ. وقالَ ابنُ عرفةً: أي يكونُ لهم عَهدٌ أو ذِمامٌ أو رَحِمٌ
فيخالفون على ذلك ويحاملون عليه. وقيلَ: تُقاة جمعٌ كغُزاةٍ ورُماةٍ. ولهذين القولين
موضعٌ هو أليقُ مِن هذا. وأمّا قولُه: ﴿اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢] فهو
مصدرٌ ليس إلا، ومعناهُ: اتَّقوه على نحوٍ ما أمركم ونَهاكُم. وليسَ فيه تكليفٌ بما لا
يُطاقُ، لكنَّه قَلَّ مَن يَتَّقِي اللّه حَقَّ تُقائه؛ فإِنَّ ذلك لا يوجدُ إِلا في الأنبياءِ صلواتُ الله
وسلامُه عليهم ومَن لطفَ اللّه بهِ ووفَّقَهُ. اللهمَّ بجاهِ كتابكَ وكُتُبُك ونَبِيِّك وأنبيائكَ اجْعَلْنا
منَ الحزبِ الذينَ يَتَّقُونك حقَّ تُقَاتِك.
وجمعُ التَّقْوِى تَقَاوى نحوُ فَتْوَى وَفَتَاوى. وجمعُ التّقاةِ تُّقى نحوُ طُمةٍ وطُلىّ.
والمتَّقي اسمُ فاعلٍ مِنِ اتَّقَى ◌ّتَّقي، أي أفرطَ في الصيانة. والأصلُ مُوتَقي- فأبدلتِ الواوُ
تاءً، وفي الحديث: ((كنا إِذا احمرَّ البأسُ اتَّقينا برسولِ الله ◌ِلَّهِ))(١) أي جعلناهُ وقايةً لنا
منَ العذابِ. ومنه قولُ عنترة: [ من الكامل]
١٨٣٥ - إِذْ يَتَّقُون بيَ الأسَّةَ لم أخمٌ
عنها، ولكِنِّي تَضايَقَ مَ قْدَمي(٢)
أي يَتَّقون بي حَرَّ القتال.
فصل الواو والكاف
و ك أ :
قولُه تعالى: ﴿قَالَ هيَ ثَّصايَ أَتَوَكَأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٨] أي أنَّكُ عليها وأعتمدُ.
وحقيقتُهُ مِن الوِكاءِ، وهو رقاطُ الشيءٍ. ومنه وِكاءُ السَّقَّاءِ. وفي الحديث: ((العينانِ وِكاءُ
السَّهِ))(٣) أي بمنزلة الوكاء. فمعنى تَوكَأُ على العَصا: تسدّدَ بها وتَقوَّى. وفي المثلِ:
((يدَكَ أَوْكَنَا وَفُوكَ نَفَخَ))(٤) قيلَ في رجلٍ نفخٌ في زقُ وربطَهُ، فسبحَ عليهِ في الماءِ فانحلٌ
رباطُه، فقيلَ له ((يداكَ أَوْكَتَا وَقُوكُ نَفَخَ)). يُضربُ لكلِّ مَن لم يحتط في أمرهِ. وفي معناهُ
قولُ الآخر [من الوافر]
(١) الفائق ٢٩٦/١ والنهاية ٢١٧/٥.
(٢) ديوانه ٢٩.
(٣) الفائق ١٧٨/٣ والنهاية ٢٢٢/٥.
(٤) المستقصى ٢ /٤١٠ وفصل المقال ٤٥٨ وجمهرة الأمثال ٤٣٠/٢ ومجمع الأمثال ٤١٤/٢.

٣٣٦
باب الواو
ومُتْ كَمَداً فليسَ لكَ اعْتذاُ (١)
١٨٣٦- لنفسكَ لمْ ولا تُلُم المطايا
و ك د:
قولُه تعالى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكيدها﴾ [النحل: ٩١] أي تقويتها
وإِحكامها. يقالُ: وَكَّدْتُ القول وأكَّدْتُه - بالواوِ والهمزِ - نحوُ: وَرَّخَ وأَرَّخَ - بمعنى
أحكمتُهُ وقوَّيتُه. ومنه التوكيد الاصطلاحيُّ؛ فإِنه تقويةُ المعنى في النفسِ. وقد فرَّقَ
الخليلُ بينَ الواوٍ والهمزِ فقالَ: ((أكَّدتُ)) في الايمانِ أجودُ (٢)، و ((وَكَّدتُ)) في القولِ
أجودُ. تقولُ إِذا عقدتَ: أَكَدتُ وإِذا حَلفتَ: وَّدتُ؛ نقلُه الراغُ وفيه نظرً؛ فإِنَّ القراءَ
كلّهم على الواوٍ في الآيةِ الكريمةِ، ولا يقالُ تَوكيداً. انتهى. يعني أنه اختصَّ بهذا اللفظِ
بالهمزِ دُونَ الواوٍ، وفيه نظرً؛ إِذ ليسَ في النطقِ باللغةِ الأُخرى حَجْرٌ، وفي الحديثِ، وقد
ذَكَر طالبَ العلم: ((قد أَوْكَدَتَاهُ يداهِ، وَأَعْمِدَتَاهُ رِجلاهُ))(٢). أو كدتاهُ، أَعملتاهُ. يقالُ:
وكَّدَ فلانٌ أمراً: قصدَهُ: وما زالَ هذا وُكْدي، أي دَأبي وقَصدي. وأما الوَكْدُ - بالفتح -
فمصدرٌ. ووكّدَ فلانٌ وَكْدَ فلانٍ: قصَدَ قصدَهُ وتخَلَّقَ بخلُقهِ.
و ك ز:
قولُه تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ(٤) مَوَسَى﴾ [القصص: ١٥] أي ضربَه بعصاً. والمشهورُ.
ضربَه بجُمْعٍ كفِّه. يقالُ: لَكَزَهُ، أي ضربَه ببعضه، ووكَزَه بكُلُه. وقيلَ الوَكْرُ: الدَّفِعُ بجمعِ
الكفّ.
و ك ل :
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بالله وكيلاً﴾ [الأحزاب: ٣] الباءُ مزيدةٌ في فاعلٍ كَفَى،
ووكيلاً تَمييزٌ، أي كَفَى باللّه مُتَولياً أمورَ خَلقهِ؛ فإِنَّ الوكيلَ عبارةٌ عمَّن يُعتمدُ عليهِ فِي
الأمورِ المهمة. وقيلَ: معناه الكتفٍ بهِ أنْ يتولَّى أمرَكَ ويتوكَّلَ عليك. قوله: ﴿وما أنتَ
عَلَيهِمْ بِوكيلٍ﴾ [الزمر: ٤١] أي بمُوكَّلٍ عليهم وحافظٍ لهم، بل عليك البَلاغُ. وهذا
(١) لم أهتد إليه.
(٢) المفردات ٨٨٣.
(٣) الفائق ٧٣/٣ والنهاية ٢١٩/٥
(٤) قرأ ابن مسعود (فلكزه، فتكزه) البحر المحيط ١٠٩/٧.

٣٣٧
باب الواو
تسليةٌ له لأنَّه عليه الصلاةُ والسلام كانَ حَريصاً على سعادَتِهِمَّ دُنيا وأُخرى. فأَبَوا إِلا
الشقاءَ. ونظيرُه: ﴿لَسْتَ عليهِمٍ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢].
قولُه: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ علَيهِم وكيلاً﴾ [النساء: ١٠٩] قالَ الراغبُ (١): أي مَن
يتوكَّلُ عنهم؟ وفي اللفظِ نُبُوِّ عن هذا. قالَ: والتوكيلُ يقالُ على وجهينٍ؛ يقالُ: توكَّلْتُ
لفلانٍ بمعنى تَوَلَّيْتُ له. ويقالُ: وكَلتُه فتوكَّلَ لي. وتوكَّلْتُ عليه: اعتمدتُه. قال تعالى:
﴿وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤمنون﴾ [التوبة: ٥١]. قوله: ﴿أَلاَ تَتَّخِذُوا مِن دُوني وكيلاً﴾
[ الإسراء: ٢] قالَ الفراءُ: أي كفيلاً. وهذا لم يَرْتَضِهِ الراغبُ؛ فإِنه قالَ: وَرَبّما فُسِّرَ الوكيلُ
بالکفیلِ، والو کیلُ ◌ُعمّ لانَّ کلَّ و کیلٍ کفیلٌ ولیس کلُّ کفیلٍ و کیلاً.
وواكَلَ فلانٌ: ضَيِّعَ أمورَهُ باعتمادِهِ على غيرِهِ. وتَواكَلوا: إِذا اتُّكَلَ بعضُهم على
بعضٍ. ورجُلٌ وُكَلَّةٌ: إِذا كانَ مُعتمداً على غيرهِ في أمورهِ. وفي الحديث: ((فتواكَلا
الكلامَ)) (٢) أي انَّكَلَ كلٌّ منهما على صاحبهِ في ذلك. واتَّكَلَ أصلُه اوْتَكلَ فَقُلبتِ الواوُ
ياءً وأدغمتٍ فِي تاء الافتعالِ. فوزنُه افتعَلَ. والوكِلُ: الجبانُ؛ قالَ الشاعرُ: [ من البسيط]
فما انْبَعَثْتُ بمزؤودٍ ولا وَكِلٍ (٣)
١٨٣٧ - كائنٍ دُعيتُ إلى بأساءِ داهيةٍ
لأنَّ الجبانَ يَتْكلُ على شجاعةٍ غيرِهِ. يقالُ: وَكَلَ ووَكِلَ - بفتح العينِ وكسرها -
قال شَمِرٌ: أي بليدٌ. وفي مقتلِ الحسينِ رضيَ اللّه تعالى عنه وعن آبائه الكرام قال قاتلُه
لعَنَه الله تعالى لعناً كثيراً، وهو سنانُ بنُ أنسٍ، للحجاج: «وولّيْتُ رأسَه أمراً غيرَ
وكَلٍ))(٤). قالَ الهرويُّ: الوكالُ: البلادَةُ. وقد واكلتِ الإِبلُ: إِذا أساءَتِ السِّير. وقالَ
الراغبُ(٥): الوكالُ في الدابة: ألاّ تَمشيَ إِلا بِمَشْيٍ غيرِها.
قولُه تعالى: ﴿وعلى اللّه فَتَوَكَّلُوا﴾ [المائدة: ٢٣] أي كِلُوا أمورَكُم إِليه. يقالُ:
توَكَّلَ فلانٌ بالأمرِ: إِذا ضمِنَ القيامَ بهِ. ووكَّلَ فلانٌ فلاناً، أي وكَلَ أمرَه إِليهِ يَسْتكفيهِ إِياهُ،
(١) المفردات ٨٨٢.
(٢) الفائق ١٧٩/٣ والنهاية ٥/ ٢٢١ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٨١، والحديث للفضل بن عباس وابن
ربيعة .
(٣) البيت بلا نسبة في الجنى الداني ٥٦ وشرح شواهد المغني ٣٤٠/١
(٤) الفائق ١ / ٣٢٨ والنهاية ٢٢٢/٥.
(٥) المفردات ٨٨٢.

٣٣٨
:
باب الواو
فربَّما يكونُ ذلكَ لضعفٍ في المُوكِّلِ. وربَّما يكونُ ثقةً بالكفايةِ. وقالَ اقنُ عرِفةً في قولهِ:
﴿أَلاَ تَتَّخِذُوا مِنَ دُونِي وكيلاً﴾ أي لا تجعلوا شريكاً لي تَكِلون أموركم إِليه. وقالَ
غيرُه: أي كافياً. وقالَ الفراءَ، كَفيلاً. وقد تقدَّمَ فيه بحثٌ.
فصل الواو واللام
و ل ت:
قولُه تعالى: ﴿لا يَلِتْكُمْ مِن أَعْمَالِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] قرأَ غيرُ أبي عمرو
(يَأَلْيَتْكُم)) (١) فقيلَ: مِن وَلَتَّهُ يَلْتُه، أي نَقَصِهِ حَقَّه وَبَخَسه إِياهُ. وعلى هذا فهيَ من مادةِ
الوَلْتِ. وقيلَ: هَوَ مِن لاتَه يَلِيتَهُ، نحو باعَه يبيعُه بمعنى نقَصَه أيضاً. فعلى الأول
المحذوفُ من الكلمةِ فاؤها، ووزْنها يَعِلْكم. وعلى الثاني المحذوفُ منها عِنُها ووزتُها
يَفْلِكم. وفيه لغةٌ ثالثةٌ: ألاتَّه يُليتُّه كاباعَه يُبيعُه. ولغةٌ رابعةٌ: أَأْلِتَهُ يُؤْلَّتُهُ؛ بالكسرِ في
الماضي والفتح في المضارع
و ل ج:
قولُه تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ ويولِجُ النَّهَارَ في الليلِ﴾ [الحج: ٦١]. قالَ أبو
عبيد: أيْ ليلُ الصيفِ في نهارِهِ ونهارُ الشتاءِ في ليلهِ. والإِيلاجُ: الإِدخالُ. قالَّ الراغبُ (٢).
الدخولُ في مَضيقٍ، كقولهِ: ﴿حتَّى يلجَ الجملُ في سمّ الخياطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].
وغيرُه: تفسيرٌ بمطلقِ الدخولِ. قالَ: قولُه: ﴿يُولِجُ الليلَ فِي النهارِ﴾ تنبية على ما رَكَّبَ
اللّه تعالى عليه العالمَ من زيادةِ الليلِ في النهارِ. وزيادة النهارِ في الليل، وذلك بحسب
مطالعِ الليلِ ومغاربهِ. قولُه: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرضِ﴾ [سبأ: ٢] أي يدخُلُ فيه منَ
المطرِ وحَشراتِها وأناسِيِّها. قولُه: ﴿ولم يَتَّخذوا من دونِ اللّه ولا رَسُولِهِ ولا المؤمنينَ﴾
[التوبة: ١٦] أي بطانةً وخاصَّةً. والوَليجةُ: الدَّخيلةُ؛ يقالُّ: فلانٌ وليجةُ فَلانِ، أي بطانتُه،
أي يُداخلُه في أمورهِ. وقالَ الراغبُ: والوَليجةُ: كلُّ ما يَتَّخِدُهُ الإِنسانُ مُعْتمداً عليه،
وليسَ مِن قولِهِم: فلانٌ وليجةٌ في القومِ: إِذا دخَلَ فيهم، وليسَ منهُمْ إِنساناً كانَ أو غِيرَه.
قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخذوا مِنْ دُونِ اللّه﴾ الآية وذلك مثل قوله تعالى: ﴿يأيُّها الذينَ
(٥) قرأ أبو عمرو ويعقوب والأعرج والحسن (يَأْلِتْكُمْ) الإتحاف ٣٩٨ والسبعة ٦٠٦.
( ١) المفردات ٨٨٢-٨٨٣.

٣٣٩
باب الواو
آمَنُوا لا تَتَّخذوا اليهودَ والنَّصارى أولياءَ﴾ [المائدة: ٥١].
ورجلٌ وَكَجَةٌ خُرَجَةٌ: كثيرُ الدخولِ والخروجِ. وفي حديث عبد الله: ((إِيَّاكَ والمُنَاخَ
على ظهرِ الطريقِ فإِنَّه مَنْزِلٌ للوَالِجَةِ))(١). الوالجةُ: السُّباعُ والحّاتُ. سُميت بذلك
لولوجها فيها واستتارِها بها. والوَلْجُ: ما وَلَجْتَ فيه من كهفٍ وشعْبٍ ونحوِهما.
و ل د:
قوله تعالى: ﴿وَوَالدٍ وَما وَلَدَ﴾ [البلد:٣]قيلَ: الوالدُ آدم عليه السلامُ، وما وَلَدَ
ولدُهُ. وجمهورُ النحويينَ يَأبونَ وقوعَ ((ما)) على العاقلِ إِلا في مَوَاضِعَ. وقالَ الراغبُ (٢):
قيلَ: آدمُ وما ولدَ منَ الأنبياءِ. انتهى. كأنَّه خصَّ ذلك لأجلِ الإِقسامِ بِهم. وقالَ الهرويِّ
وما وُلد مِن نبِيُّ وصِدِّيقٍ وشهيدٍ ومُؤمن. قلتُ: هذا أوسَعُ ممّا تقدَّمَ، إِلا أنه خصَّصَه
أيضاً حتى لا يقَعَ الإِقسامُ بالكفار، إِذِ الإِقسامُ بالشيءٍ تعظيمٌ له. قوله تعالى: ﴿أَنَّ يكونُ
لهُ وَلَدٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]. الولدُ: فَعَلّ بمعنى المفعولِ، نحوُ القَبَض والنَّقَض. والولدُ يقعُ
على الذكرِ والأنثى، واحداً كانَ أو أكثرَ كقولهِ تعالى: ﴿أَنَّى يكونُ لهُ ولدٌ﴾ هذا
استفهامٌ بمعنى نفي الولدِ عن ذاتهِ المقدَّسَةِ بأيِّ صفةٍ كان من ذُكورتهِ ووَحْدتِهِ وغيرِهما.
قولُه تعالى: ﴿لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَساراً﴾ [نوح: ٢١] قُرئَّ بفتحِ الواوِ واللامِ،
وبضمِّ الواوٍ وسكون اللامِ (٢). فقيلَ: لغتان بمعنىٌ كالعَدَم والعُدْم، والرَّشَد والرّشْد،
والعَرَّب والعُرْبِ. وقيلَ: الوُلْدُ - بالضم - جمعُ وَلَد - بالفتح - كأُسْدٍ جمعُ أُسَدٍ. والولدُ
يقالُ للمُتَبَنَّى بهِ كقوله تعالى: ﴿أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً﴾ [القصص: ٩]. وقيل: بمنزلة الولد في
الحنُوِّ والشَّفقة عليه. ويقالُ للأب والدٌ وللأمِّ والدةٌ، وهما والدانِ كقوله تعالى:
﴿وبالوالدين إِحْساناً ﴾ [الأنعام: ١٥١]
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ (٤)﴾ [مريم: ٣٣] وقوله: ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾ [مريم ١٥]
الآيتينِ. قيلَ: إِنَّمَا وَقَعَ السلامُ عليهما في هذهِ الثلاثةِ مَواطن، لأنَّ الإِنسانَ أكثرُ ما يكونُ
(١) الفائق ١٦٥/٣ والنهاية ٢٢٤/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٨٢/٢، والحديث لعبد الله بن مسعود.
(٢) المفردات ٨٨٣.
(٣) قرأ أبو عمرو والحسن وقتادة وطلحة (ووٍلَدُه) ، قرأ أبو عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي ونافع والحسن
وخلف (وَوُلِدُهُ) الإتحاف ٤٢٤ والنشر ٣٩١/٢ .
(٤) قرأ زيد بن علي (وَلَدَتْ) البحر المحيط ٦ /١٨٨.

٣٤٠
باب الواو
مُسْتَوحشاً فيها. فالأولُ فيه مفارقةُ ما ألفَ منَ الرحمة والشيمةِ إِلى دارِ الثَّعبِ والكِدِّ
ومُعاناةِ الهموم. والثاني مفارقةُ ما أَلِفَ منَ الدنيا إِلى القبر وما يتضمّنُه من أهوالهِ.
والثالثُ: مفارقتهُ إِلى موضعِ الحشرِ ودارِ الجزاءِ من ثوابٍ وعقابٍ.
واللَّدَةُ مِن وقتٍ ولادَتِكَ كالتِّربِ، وشَذَّ جمعُه في لَدِين؛ يقالُ: هذا لِدَةُ هذا.
واللَّدَةُ في الأصلِ مصدرٌ خُصَّ بِمَا ذَكَرْتُه لكَ. يقالُ: وَلَدَتْ وِلإِدَةً ولِدَةً. وفي حديثٍ
رُقيقةَ: ((إِلا وفيهم الطَّيبُ الطَّاهِرُ لداتُهُ))(١) قالَ الهرويُّ: يريدُ موالدُه؛ جعلَ المصدرَ اسماً.
ثم جمعَه. وقالَ بعضُهم: واللَّدَةُ مختصّةٌ بالتّرْبِ. فظاهرُ هذا أنها اسمٌ لا مصدرٌ. قولُه
تعالى: ﴿يَطُوفُ عليهم وِلِدَانٌ مُخَلَّدونَ﴾ [الإنسان: ١٩] قيلَ: هُمْ أَطفالُ الكفارِ
يكونونَ خَدَمَ أهلِ الجنَّةِ. وقيلَ: هُم خلقٌ مِن خلقِ الجنَّةِ. وهُم جمْعُ وَلِيدٍ. وَالوليدُ اشتهرَ
استعمالُهُ في مَن قَرُبَ عهدُه بالولادة. قالَ الراغبُ(٢): وإِنْ كانَ في الأصلِ يَصِحُّ لمن
قَرُبَ عهدُه أو بعُدَ . والوليدةُ مختصةٌ في عامَّةٍ كلامهم بالأمَةِ . قلتُ: ومنه قولُ النابغةِ:
[من البسيط ]
١٨٣٨ - ضَرْبُ الوليدة بالمِسْحاة في الثَّادِ (٣)
وفي حديثٍ شُرَيحٍ: ((أن رجلاً اشترى جاريةٌ بشرط أنها مولّدةٌ، فإِذا هيَ
تَليدةٌ))(٤). قالَ القتيبيُّ: التليدةُ: التي وُلدت ببلادِ العجمِ وحُمْلَتْ فنشأتْ بيلاءِ العرب.
والوليدةُ: التي وُلدتْ فِي الإِسْلامِ. قالَ ابنُ شَمِيلٍ: هما واحدٌ، وهُمَا مِن ولد عبدك، وأُثَرُ
شُرِيحٍ يردُّهُ. وقالَ غيرُه: سُمي المولّدُ بذلك لأنه يَتَرَبَّى عندَكَ تربية الأولادِ. وفي الإنجيلِ
لعيسَى عليه السلام: ((أنا وَلَّدْتُك))(٥) بتشديد اللام، أي ربّيْتُكَ. ونَقلتُ عن بعضِ
مَشائخي أنَّ الرشيدَ قالَ لولدهِ: يأُبُنِيَّ تَعلَّمِ العربيةَ فإِنَّ النصارى رأَوا في الإِنجيلِ
((وَلَّدتُك)) بالتَّشديد فخفَّفِوها بجَهلهم فكَفَروا أجمعون. والمولّدُ منَ الكلامِ ما
اسْتُحدثَ. والمولَّدُ مِنَ الشعرِما كانَ من الإسلاميين، والمخضرمُ مَن أدركَ الجاهليةَ
والإسلام.
(١) الفائق ٢/ ٣١٤ وغريب ابن الجوزي ٤٨٢/٢.
(٢) المفردات ٨٨٣.
(٣) من معلقته وصدره: (ردّت عليه أقاصيه ولَبَّدَه) والبيت في ديوانه ١٥ والخزانة ٤ /٥ (هارون).
(٤) الفائق ١٨٣/٣ والنهابة ٢٢٥/٥ وغريب ابن الجوسي ٤٨٢/٢.
(٥) النهاية ٥/ ٢٢٥ وغريب ابن الجوزي ٤٨٢/٢.