Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ باب القاف ق ط ط : قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لنا قطَّنَا﴾ [ص: ١٦] أي حظّنا ونَصيبنا المقطوعَ لنا وذلك أنَّ القَطَّ القطعُ، ومنه قطُّ القلم كأنّه قطعةٌ من الرزق. و ((قَطْ)) ظرفُ زمانٍ ماضٍ لا يستعملُ إِلا مَنفياً لأنه قطعةٌ منَ الزمان، وله أحكامٌ وفيه لغاتٌ؛ فتحُ القاف، وضمُّها، مع تشديد الطاء، وهو نقيضُ عَوْض، فإِنه ظرفُ زمانٍ مستقبل. فالقَطُّ فعلٌ بمعنى مفعولٍ، كالذَّبح والرَّعي، وقيلَ: القِطُّ هو الكتابُ والصحيفة، وهو اسم المكتوب، كما يُسمى الكلامُ كتاباً وإِنْ لم يكنْ مكتوباً، وقال أبو عبيدةً: القط: الحسابُ، وفي حديث زيدٍ وابنِ عمرَ: (( كانا لا يَريان ببيعِ القطوطِ بأساً إِذا خرجَتْ مكتوبة)) (١) قال الأزهريُّ: القطوطُ هنا: الجوائزُ والأرزاقُ؛ سُميت قُطوطاً لأنها كانتْ تخرجُ مكتوبةً في رقاعٍ وصِكاكٍ مَقْطوعة. و((قَطْ)) بمعنى حسبُ، وينوَّنُ فيقالُ: قط قطٍ، ومنه الحديثُ: ((في جهنَّم حتى تقولَ قطٍ قط ))(٢) ويُروى قَطْ قَطْ ويُروى قَطي قَطي، وقَطْني قَطْني بنونِ الوقايةِ وعدمِها، وأنشد : [ من الرجز] ١٢٧٢ - امتلاً الحوضُ وقالَ: قَطْني مَهْلاً رُويداً قد ملأتَ بَطْني(٣) وذلك لأنَّ حسباً بمعنى الكفاية ففيها قطعٌ عنِ الغير. وأصلُ القِطِّ للمَقْطوع عَرْضاً كما أنَّ القِدَّ للمقطوع طولاً، وقد تقدَّم. ومنه حديثُ عليّ رضي الله عنه: ((كان إِذا علا قَدَّ وإِذا توسَّطَ قَطَّ))(٤) تقولُ: إِذا عَلَا قِرْنَه بالسَّيف قدَّهُ بنصفينٍ طولاً كما يُقَدُّ السَّيرُ فإِذا أصابَ وسطه قطعَه عَرضاً وأبانَه. وقَطَّ السِّعرُ: غَلا لأنه قطعَ الأشياءَ لغلاءِ سعرِها. وقيلَ: عَنَى بقوله ((قطّنا)) أي نصيبنا من العذاب. يشيرُ لقولِهِم: ﴿ فَأَمْطِرْ علينا حِجارةٌ ﴾ [الأنفال: ٣٢]. وقيلَ: نصيبنا ممّا ذكرتَ في الجنةِ، قالوا ذلك (١) الفائق ٢ / ٣٦٠ وغريب ابن الجوزي ٢٥٢/٢ والنهاية ٤ /٨١. (٢) الفائق ٢ / ٣٢٠ وغريب ابن الجوزي ٢٥٢/٢ والنهاية ٤ / ٧٨. (٣) الرجز دون عزو في الصحاح واللسان والعباب والتاج (قطط، قطن) والمقاييس ١٠٥/٥ والإنصاف ٨٣ وابن يعيش ٢ /١٢٥/٣،١٣١ وأمالي ابن الشجري ١٤٠/٢،٣١٣/١ والعيني ١ / ٣٦١ ومجالس ثعلب ١٥٨ والمخصص ١٤ / ٦٢. (٤) النهاية ٤ /٨١ وغريب ابن الجوزي ٢٥٣/٢. ٣٢٢ باب القاف استهزاءً منهم وتهكُّماً. ق ط ع: قولُه تعالى: ﴿فَتَقَطَّعوا أمرَهُم بِينَهُمْ زُبْراً﴾ [المؤمنون: ٥٣] أي صاروا أحزاباً وفرَقاً. مختلفةً في المذاهب والأديان. وقيل: على غيرِ دينٍ ولا مذهبٍ بل هُم فرقٌ مختلفةٌ وأحزابٌ مُتَشتَّتة. والقَطْعُ: قَطْعُ الشيءِ أي فصلُهِ، ثم هوَ ضربانٍ؛ ضربٌ مُدْرَكٌ بِالْبَصِرِ كما في الأجسام كقوله: ﴿فَاقْطَعوا أَيدِيهُما﴾ [المائدة: ٣٨] وَآخَرُ مدرَكٌ بالبصيرةِ نحوُ قوله تعالى: ﴿وَيَقْطِعَون ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧]. قوله تعالى: ﴿وتَقْطَعون السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] من ذلك، ثمَّ قطعُ الطريقِ يقالُ باعتبارين: أحدُهما قطعُها بالسِّير نحوُ قطعُه مسافةً كذا. والثاني باعتبارِ الغَصْب من المارَّة والسالكين في الطريق، وهم المعنيُّون بقوله تعالى: ﴿إِنَّما جزاءُ الذين يحاربون اللهَ ورسولُه ويَسْعَونِ في الأرضِ فَساداً﴾ [المائدة: ٣٣]. قيلَ: وإنَّما سُمي ذلك قَطْعاً للطريقِ لتأديتهِ إِلى انقطاعِ الناسِ عن الطريق فجُعلَ قطعاً للطريق. قولُه: ﴿ثُمَّ لَيَقْطَعُ (١) فَلَنْظُرْ﴾ [الحج: ١٥] قيلَ: هذا مثلٌ لِمَن لم يرضَ برزقهِ، فحاله كحالٍ مَن علَّقَ حيلاً في سقفٍ بيتِهِ ثم اختنقَ هل يفيدُه ذلك في ذهابٍ غَيظِهِ؟ فكذلك مَن تقَتَّر عليه رزقُه. ومن القطعِ المجازيِّ قوله تعالى: ﴿ ما كنتُ قَاطِعَةٌ (٢) أُمْراً﴾ [النمل: ٣٢] عبَّرَتْ بذلك عن مُضِيُّها فيما تريدُ. ويعبّرُ بالقطعِ عن الإهلاكِ كقولهِ تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً منَ الذين كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧] أي ليُهلِكَ جماعةً منهُم. وقطعُ الدَّابِ كنايةٌ عِن إِفِناءِ نوعِ الإِنسانِ وغيرهِ، كقولهِ تعالى: ﴿فَقُطِعَ(٣) دابرُ الذين ظَلّموا﴾ [الأنعام: ٤٥]. (١) قرأ أبو عمرو وأبو عامر وأبو جعفر واليزيدي ورويس وورش (ثم ليقطَعْ) الإتحاف ٣١٤ والنشر ٣٢٦/٢، وقرأ ابن مسعود (ثم ليقطّعْه) معاني الفراء ٢١٩/٢، وقرأً ابن مسعود (فليقطعه) القرطبي ٠٢٢/١٢ (٢) قرأ ابن مسعود (قاضية) البحر المحيط ٨٣/٧. (٣) قرأ عكرمة (فقَطْعَ دابرَ) البحر المحيط ٤ /١٣١. ٣٢٣ باب القاف قولُه: ﴿إِلا أنْ تَقَطَّعَ (١) قُلوبُهُم﴾ [التوبة: ١١٠] أي إلا أن يموتوا. فعبَّر بذلك لأنَّ تقطُعَ القلبِ لا تَبقَى معه حَيَاةٌ، وبيَّنَ سببَ الموتِ الذي إِذا سمعَه الإِنسانُ اقشعرً جلدُه، فهذا فائدةُ الكنايةِ، وإِنما استثنيَ الموتُ من شكِّهم لأنَّهم إِذا ماتوا انْفَنَوا، قالَه الهرويُّ، وهو تفسيرُ معنىً، وقيلَ: المرادُ: إِلاَّ أنْ يتوبوا توبةٌ تَنقطعُ بها قلوبُهم نَدماً على تفریطهم. قولُه: ﴿بقطْعٍ (٢) منَ الليلِ﴾ [هود: ٨١] أي قطعة منه، وأنشد: [من الخفيف] ١٢٧٣ - مِن قِطْعِ ليلٍ بَهِيمٍ (٣) وقُرئَّ: ((كأنَّما أُغشيتْ وجوهُهُم قِطَعاً(٤)﴾ [ يونس: ٢٧] بسكون الطاء على ما تقدَّمَ، وبفتحها على أنه جمعُ قطعة. قولُه: ﴿وفاكهةٍ كثيرةٍ لا مَقْطوعةٍ ولا مَمنوعةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢-٣٣] أي هي خلافُ فاكهة الدنيا؛ فإِنها تنقطعُ في بعضِ الأحيانِ، وتُمنعُ إِلا بالأثمان، وفي عبارةِ بعضٍ الصلحاءِ: غيرٍ مقطوعةٍ في الأزمان ولا ممنوعةٍ بالأثمان. وكان إِذا رأى الفاكهةَ قال: (( بيننا وبينكِ الجنةُ)). وهذا وأمثالُه من حسنِ اليقينِ وتيقُّنِ لقاءِ اللهِ عزَّ وجل. قولُه تعالى: ﴿قُطِّعتْ(٥) لَهُم ثيابٌ من نارٍ﴾ [الحج: ١٩] أي جُعلتْ على مقاديرِهم فيلبسونها لتشتمِلَهم، وما أحسنَ ما جاءَ لفظُ التقطُّعِ هنا، حتى لو أتيتَ بكلِ لفظٍ مرادفٍ له أو غيرِ مرادفٍ نحوُ فُصِّلت وقُدِّرت وسُوْيت لم تجدْ له حلاوةً، فسبحانَ مَنْ تكلَّم به وأعجزَ الخلقَ عن معارضتهِ، وهذا شأنُ ألفاظِ القرآنِ كلّها. (١) قرأ أبو عمرووابن كثير ونافع والكسائي وخلف (تُقَطَّعَ قلوبُهم) الإتحاف ٥٤٥ والنشر ٢٨١/٢، وقرأ شبل وابن كثير( تَقْطَعَ قلوبَهم)، وقرأ ابن مسعود (تَقَطُّعَتْ قلوبُهم)، وقرأ يعقوب وأبو عبد الرحمن ( تُقْطَعَ قلوبُهم) القرطبي ٨ /٢٦٦، وقرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب (نَقْطَعَ قلوبَهم)، وقرأ أبو حيوة (تُقَطِّعَ قلوبَهم)، وقرأ ابن مسعود (قُطْعَتْ قُلوبُهم، قُطِعَتْ قلوبُهم)، وقرئت (يُقْطَعَ قلوبَهم) البحر المحيط ٥ / ١٠١ وقرئت (يُقْطَعَ قلوبُهم) الكشاف ٢١٦/٢. (٢) قرأ أبو واقد والجراح ونبيج (بقطع) تاج العروس مادة قطع . کم علينا من قطع ليل بهيم) (٣) جزء من عجز بيت، وتمام البيت : ( افتحي الباب فانظري في النجوم والبيت دون عزو في الصحاح واللسان والعباب والتاج (قطع) . (٤) قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب وسهل (قطعاً) الإتحاف ٢٤٨ والنشر ٢٨٢/٢. (٥) قرأ ابن مسعود (قُطِعَتْ) البحر المحيط ٨٣/٧. ٣٢٤ باب القاف والقَطيعُ من الغنم: جماعتُها لأنه قُطع من جُملتها، وجمعُهُ قُطعانٌ نِحَوُ رغيفٍ ورُغفانٍ، فهو كغيره من أسماءِ الجماعةِ المشتقَّة من معنى القَطْع كالصُرمةِ والفِرقة. والقَطيعُ - أيضاً - السُّوطُ. وَأصابَ بئرَهُم قُطْعٌ أي انقطعَ ماؤها. ومقاطعُ الأودية. مآخيرُها. ويعبَّر بالقطعِ عن القصرِ، ومنه الحديث: ((وعليه مقطعاتٌ لَهُ))(١) قال أبو عبيد(٢): هي الثيابُ القصارُ، وقال شمِرٌ: هيَ كلٌّ ثوبٍ يُقطعُ من قميصٍ وغيرهِ، ومن الثياب ما لا يُقطع كالأُزُر والْأَرْدية، ولا تُفردُ المقطّعات، فلا يقالُ للجبة القصيرة ولا للثوبِ القصيرِ مُقطَّعةٌ ولا مُقْطّعٌ. وأقطعَ الأميرُ الجندَ كذا، أي جعلها لهُم يختصُّون بها. وقَطَع بعضها من بعضٍ؛ وفي الحديث: ((فأقطعَه المِلحَ))(٣)، وفي حديثٍ آخرَ: ((لمّا قدمَ المدينةَ أقطعَ الناسَ الدورَ))(٤). ومن كلامٍ عمر - رضي اللّه عنه - ((ليسَ فيكُم من تَقْطَعُ عليه الأعناقُ مثلَ أبي بكرٍ هذا))(٥) مثلٌ يقالُ للفَرسِ الجوادِ إِذا تقطّعتْ عليه أعناقُ الخيلِ فلم تلحقْه، وأنشد للجعدي: [ من المتقارب] ١٢٧٤ - يُقَطِّعُهُنَّ بتقريبه ق ط ف: ويأوي إِلى خُضُرٍ مُلْهِب(٦). قولُه تعالى: ﴿قُطُوفُها دائيةٌ ﴾ [الحاقة: ٢٣] القُطوفُ جمعُ قطْف نحوُ حِمْل وحُمول. والقطفُ هو العنقودُ، وقيلَ: هو اسمٌ لكلِّ ثمرةٍ قُطفتْ؛ فهو فِعْلٌ بمعنى مفعول نحوُ الذَّح، والمعنى أنَّ ثمارَها لا تبتعدُ عن مُتناولها بل يُروى أنه إِذا خطرَ للرجلِ أن يأكلَ من ثمرةٍ كذاَ دَنا له قِطفُها بين يديهِ. وفضلُ اللهِ أوسعُ من ذلك. وقطَفْتُ الشمرَ أقطفُهِ قَطْفاً، وَقَطْفَتِ الدابَةُ تَقْطِفُ قَطْفاً فهي قَطوفٌ: إِذا كانتْ (١) الفائق ٢ /٣٥٨ وغريب ابن الجوزي ٢٥٣/٢ والنهاية ٤ /٨١. (٢) في كتابه غريب الحديث ١٦١/١. (٣) غريب ابن الجوزي ٢ /٢٥٣ والنهاية ٤ /٨٢. (٤) النهاية ٤ / ٨٢. (٥) الفائق ٢ /٣٥٩ وغريب ابن الجوزي ٢٥٤/٢ والنهاية ٨٣/٤. (٦) البيت في ديوانه ١٧ والأساس والعباب واللسان والتاج (قطع). -- --- ٣٢٥ باب القاف بطيئةً، قالَ الشاعرُ: [من الطويل] قطوفٌ وألا شيءَ منهنَّ اكسلُ(١) ١٢٧٥- ولا عيب فیھا غیرَ أَنَّ سریعھا وذلك على سبيلِ الاستعارةِ تشبيهاً بقاطفِ شيءٍ كما يوصَفُ بالقبض والفيض. وأقطفَ الكرمُ: دَنا قطافُه. والقطافةُ: ما تساقطَ وذلك نحوُ النِّفائة والنِّخالة. وفي الحديث: ((جاعلُ فرسٍ لأبي طلحةَ يَقْطِفُ»(٢) قيلَ: معناهُ يقاربُ الخطوَ في سرعةٍ . ودابَّةٌ قَطوفٌ: بِيِّنَةُ القطاف. ق ط م ر: قولُه تعالى: ﴿ما يَمْلِكون مِن قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] قيلَ: هو لُفافةُ النَّواة؛ يُضربُ بها مثلاً في القلّة، وفي النواةِ أربعةُ أشياءَ يُضرب بها المثلُ في القلّة قد ذكرتُهَا في قولِهِ تعالى: ﴿ولا تُظْلمون فَتِيلاً﴾ [النساء: ٧٧]. وقيلَ: القِطْميرُ الأثرُ في ظهرِ النَّواةِ، والاولُ مـ أُشھر. ق ط ن: قولُه تعالى: ﴿وَأَثْبَتْنا عليه شجرةٌ مِن يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦] قيلَ: هوَ كلّ شجرٍ لا يَنْبتُ على ساقٍ بل ينبسطُ وينفرش على وجهِ الأرضِ كالقثاءِ والقرعِ والحنظلِ، ووزنُه تفعيل من قطنَ بالمكانِ إِذا لازَمَه، ومنه قواطنُ مكة، وأنشدَ: [ من الرجز] ١٢٧٦ - قَواطناً مكةَ من وُرْقِ الحَمي(٣) يريدُ: من قذف الحمامِ فحذفَ بعضَ الأحرفِ. ومنه قيلَ للجُبوب التي تُدَّخر كالعدسِ والحمَّص قَطانِيِّ واحدُها قطْنِيَة. وقطنَ يقطُنُ قُطوناً. وقالَ سلمانُ رضي اللّه عنه: « كنتُ قَطِنَ النّارِ))(٤). ويُروى بكسر العينِ بمعنى صارَ بها، وبفتحها على أنه جمعُ قاطِن، نحوُ: حاسٍ وحرس، وخادمٍ (١) البيت لذي الرمة فى ديوانه ١٦٠٠. والمقاصد النحوية ٤ /٤٤. (٢) أخرجه البخاري في الجهاد، (٥٥) باب الفرس القطوف ٢٧١٢. (٣) الرجز للعجاج في ديوانه ١ /٤٥٣ (عزة حسن) والإنصاف ٥١٩ وسيبويه ١ /١١٠/١،٢٦ واللسان (حمم) وابن يعيش ٦ / ٧٤، ٧٥ والعيني ٥٥٤/٣. (٤) الفائق ٢ / ٣٦٠ وغريب ابن الجوزي ٢٥٥/٢ والنهاية ٠٨٥/٤ ٣٢٦ : باب القاف وخدم. والقُطنُ معروفٌ من ذلك. («ولّما حَملتْ بَه أمُّهَم ◌ِّ قالتْ: ما وجدْتُه فِي قَطّنٍ وَلا ثُنَّة))(١). القَطْنُ: أسفل الظهرِ والثَّنَّة أسفل البطن. وفي الصحاحِ: القطنُ مابينَ الوركينِ، ولیس مراداً في الحديث. فصل القاف والعين ق عد: قولُّه تعالى: ﴿والقواعدُ منَ النساءِ﴾ [النور: ٦٠] جمعُ قاعدٍ بلا هاءٍ، وهي من قَعدتْ عنِ الزوجِ أو المَحيضِ، وإِذا قِعَدتْ من قيامٍ فقاعدةٌ بالهاء. ويعبّرُ بالقُعودِ عن التكاسلُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿اقْعُدُوا مِعَ القَاعِدِين﴾ [ التوبة : ٤٦ ]. قولُهُ: ﴿تُبَوِّىُّ المؤمنينَ مَقَاعِدَ للقتالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] أي مواطن وأماكنَ جمعُ مقعدٍ وهو اسمُ مكانِ القُعودِ. والقُعودُ يكونُ مصدراً نحو: قعدتُ قُعوداً، وجَمعاً، ومنه: ﴿قياماً وُعوداً﴾ [آل عمران: ١٩١]. كما أنَّ قياماً يكونُ مصدراً وجمعاً. والقواعدُ: أساسُ البناءِ، الواحدةُ قاعدةً. قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَأَتَّى اللهُ بُنْيانَهُمْ منَ القواعدِ ﴾ [النحل: ٢٦]. قوله: ﴿عن اليمينِ وعِنِ الشمالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٧] هو بمعنَى فاعلٍ نحوُ شَريبٍ وجَليسٍ وخَليطٍ بمعنى مُجالس ومُشارب ومُخالط. والمرادُ ملكٌ عن يمينه يكتبُ له وآخرُ عن شماله يكتبُ عليه. وقَعيدٌ للواحدِ وغيرهِ، فلذلكِ وحَّدَه. وقولُهم: قِعْدَكَ اللهَ، وَقَعِيدَك اللهَ في القَسم، معناهُ: أسألُكَ بالله الذي يَلزَمُكَ حفظَّكَ. قال: [ من الطويل] ١٢٧٧ - قَعيدَ كما اللهَ الذي أنتما له(٢) وهما في الأصل مصدران مُضافان للفاعل، وقد حقَّقْنا الكلامَ عليهما في غيرِ هذا. (١) الفائق ٢ / ٣٥٩ وغريب ابن الجوزي ٢٥٥/٢ والنهاية ٤ /٨٥. (٢) صدر بيت للفرزدق في ديوانه ٨٩٥ واللسان والتاج (قعد) وعجزه:( ألم تسمعا بالبيضتين المناديا) ونسب البيت في الأساس (قعد ) إلى جرير ، وهو وهم . ٣٢٧ باب القاف والقَعْدةُ: مرَّةٌ من القعودِ، وبالكسرِ الهيئةُ، منه قولُه تعالى: ﴿وقعَدوا﴾ [آل عمران: ١٦٨] أي تَتَبَّطوا وتَكاسَلوا، ولذلك قالَ: ﴿لا يَسْتوي القاعدونَ منَ المؤمنين﴾ [النساء: ٩٥]. ويعبَّر عن الترصُّد للشيءٍ بالقعودِ كقوله تعالى: ﴿لاَ قْعُدَنَّ لَهُم صِرَاطَكَ المُستَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦]. وفي الحديث: ((نَهى أنْ يُقْعَدَ على القَبْرِ))(١) أرادَ التخلّي والحدّث. وقيلَ: أرادَ بهِ الإِحْدادَ وملازمةَ القبرِ، وقيلَ: أرادَ تهويلَ الأمرِ لأنَّ الجلوسَ على القبرِ يدلُّ على تهاونٍ بالميتِ وبالموت، ويؤيدُه أنه رأى رجلاً متكئاً على قبرٍ فقالَ: (لا تؤذوا صاحبَ القَبرِ))(٢). والمُقْعَدُ: رجلٌ كانَ يعملُ بالسهامِ ويَرِيشُها، قالَ عاصمُ بنُ ثابت الأنصاريُّ(٣): [ من الرجز] ١٢٧٨ - أبو سليمانَ وريشُ المُقْعَد وضالَةٌ مثلُ الجحيمِ المُوقَد(٤) كان يقولُ: أنا أبو سليمانَ ومعي سِهامُ المقعدِ. والضالَةُ: شجرةُ السِّدرِ يُعمل بها السهامُ؛ يُطلقونها ويريدونَ السهامَ. وشبَّهها بالجحيمِ لحدَّتِها ونفوذِها. مے والمُفْعَدُ - أيضاً - مَن أَثقلتْه ديونٌ فأقعدَتْه وعجزَ عن النهوضِ لزمانةٍ ونحوِها. ومنه قيلَ للضفدعِ: مُفْعَدٌ، والجمعُ مُفْعَداتٌ. وثَدْيٌّ مُفْعَدٌ، أي ناتئٌّ تصوَّراً بصورة القاعد . والمُقْعدُ: المتقاعدُ المتباطئُ عن المكارمِ. ويقالُ: اقعُدْ، لمن كان كذلك، قالَ الحطيئةُ يهجو الزبرقانَ بنَ بدر: [ من البسيط] واقعُدْ فَإِنكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي(٥) ١٢٧٩ - دع المکارم لا تقصدْ لبغيتها قولُه تعالى: ﴿فِي مَفْعَدِ(٦) صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥ ] نَبَّه بذلك على الراحة والدُّعَة (١) النهاية ٤ /٨٦ وغريب ابن الجوزي ٢٥٥/٢. (٢) النهاية ٤ /٨٦، وفيه ((لا تؤذ .. )) (٣) هو عاصم بن ثابت بن أبي الاقلح الانصاري الأوسي (٤ هـ /٦٢٥م) صحابي ، من السابقين الأولين الأنصار شهدبدراً وأحداً مع رسول الله عمله واستشهد يوم الرجيع. انظر الأعلام ٤ /١٢. (٤) الرجز في اللسان والتاج والتكملة (قعد) والنهاية ٤ /٨٧ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٥٦ والأغاني ٤ / ٢٣١، وانظر معجم الشعراء ١١٦. (٥) تقدم في مادة ( ط ع م ) برقم ٩٤٣، وهو في ديوانه ٥٠. (٦) قرأ عثمان البنى (مقاعد) البحر المحيط ١٨٤/٨. ٣٢٨ باب القاف فذكرَ مكانَ القعودِ دونَ سائرِ الأفعال. ق مع ر: قولُه تعالى: ﴿كأنهم أعجازُ نَخْلٍ مُنْفَعٍِ﴾ [القمر: ٢٠] أي مُجتثٌ، يَعني قُلع من قعرهِ أو ذهبَ في قعرِ الأرضِ. وقعرُ الشيءٍ: نهايةُ أسفلهِ، فمعنى ((منقعر)) ذاهبٍ في قعرِ الأرض. وفي الحديث: ((أنَّ رجلاً تقعََّ من مالهِ)) (١) أي انقلعَ من أصلُهِ؛ أرادَ تعالى أنَّ هؤلاء قد اجتُثُوا كما يُجتثُ النخلُ الذاهبُ في قعرِ الأرضِ فلم يبقَ لهم رؤوسٌ ولا أثٌّ. وقَصعةٌ قَعيرةٌ: لها قعرٌ. وتقعََّ فلانٌ في كلامه: إِذا أخرجَه مِن قعرِ حلقه، كقولهم: تشدَّقَ، وهو مَنْهيٌّ عنه. فصل القاف والفاء ق ف ل: قوله تعالى: ﴿أَمْ على قلوبٍ أَقفالُها(٢)﴾ [محمد: ٢٤] هو جمعُ قفلٍ وهو ما يُجعلُ مانعاً من فتح الباب. ثم عبِّر به عن كلِّ مانعٍ للإِنسانِ عن تعاطي بعض الأفعالِ، فيقالُ: فلانٌ مُفْفَلٌّ عن كذا، ومنه قيلَ للبخيلِ: هو مُقْفَلُ اليدينِ، كما يقال: هو مَغْلُولُهما. واستعارَ لمنع وصولِ الحقِّ إِلى قلوبِ الكفرةِ المُخبرِ عنها بالختم في قوله: ﴿خَتَم اللهُ على قلوبِهم﴾ [البقرة: ٧] لفظ الأقفالَ كما استعارَ لها الخَتْمَ والطّبْعَ. ومَن قالَ: تحقيقُه الختمُ والطبعُ قالَ: تحقيقُه أقفالٌ خلقها اللهُ تعالى: على أنَّ المرادَ بالقلوب ليستِ المُضَغَ اللحميةَ، إِنما المرادُ العقولُ، فيبعُدُ جعلُ هذه الأشياء حقيقةً وقد حقَّقْنا هذا في غيرِ هذا. والقُقولُ: الرجوعُ مِنَ السفر، والقافلةُ من ذلك، ولذلك علَّطَ يعقوبُ الناسَ في تسميتهم الركبَ قافلةٌ مُطلقاً، بل لا يقالُ إِلا للركبِ الراجعِ منَ السفرِ وفاءً بالاشتقاق . . والقفيلُ: اليابسُ من الشيءٍ إِمّا لكونِ بعضِهِ راجعاً إلى بعضٍ في اليبوسةِ، وإِمّا لكونه كالمُفْقَلِ لصلابته، يقالُ: قَفَلَ النَّبَاتُ، وقفَلَ الفِجلُ، وذلك إِذا شتدَّ هياجُه فيبسَ وهَزُلَ. (١) غريب ابن الجوزي ٢ /٢٥٦ والنهاية ٤ /٨٧ والفائق ٣٦٣/٢. (٢) قرئت (إِقفالها) البحر المحيط ٨٣/٨، وقرئت (أَقْفَلَها) مختصر ابن خالويه ١٤٠ . ٣٢٩ باب القاف ق ف و: قولُه تعالى: ﴿وَقَفَّينا على آثارِهم﴾ [المائدة: ٤٦] أي أَتْبعناهُم، وأصلُه منَ القفَا لانَّ المُتَّبِعَ للشخصِ غالباً يصيرُ خلفَه وتابعاً لقفاهُ، يقالُ: قَفَوْتُه واقْتَفَيْتُه، وقَفَّيْتُه أَقْفُوه: إِذا تتبَّعْتَه وتبعتَ أثرَه. فَقَفَّيتُه مقلوبٌ من قَفَوْتُه، وبه سُميتِ القافةُ لتتبُّعها الآثارَ والأشباهَ. وعلومُ العربِ ثلاثةٌ: القيافةُ والعيافةُ والسِّيافةُ؛ فالقيافةُ: إِلحاقُ الولدِ بأبيهِ لشبهٍ يظهرُ لهم. والعيافةُ: نوعٌ من الكهانة والتَّنجيم. والسِّيافةُ: شَمُّ التراب، وذلك أنَّ الرجلَ إِذا تاهَ في برِّيَّةٍ شمَّ ترابَها فعرفَ أينَ هوَ من الأرض. وقافيةُ كلِّ شيءٍ وقَفاهُ: آخرهُ، ومنه القافيةُ الشعريةُ، واختلفوا، وهو مبيَّنٌّ في غيرِ هذا. وتُطلق القافيةُ على البيت بل على القصيدة كلّها، ومنه قولُ الخنساء: [من المتقارب ] ١٢٨٠ - وقافية مثل حدِّ السِّنا نِ تَبْقَى ويذَهَبُ مَن قَالَها(١) وفي الحديث: ((يَعْقِدُ الشيطانُ على قافيةِ أحدكمُ ثلاثَ عُقَدٍ )(٢) القافيةُ بمعنى القَفا. ومن أسمائه عليه الصلاةُ والسلام: المقفّي(٣)؛ قيلَ: هوبمعنى العاقب(٤)؛ وهو بمعنى الآخر. والاقتفاءُ: اتّباعُ الأقفاء، كما أنَّ الارتدافَ اتباعُ الرّدف، ويُكنَّى بذلك عن الاعتبارِ وتتبّعِ المعايب. قولُه تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ (٥) ما ليسَ لكَ بهِ عِلمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]. قيلَ: لا تَتْبْعِ ما ليسَ لك به علمٌ فتقولُ فيه بغيرِ علمٍ. وقيلَ: معناه: لا تَحكُم بالقيافةِ والظنُ. والقَفَاوَةُ : الطعامُ الذي يُتَفَقَّدُ به مَن يُعْنَى به فيَتَّبَعُ. (١) البيت من قصيدة في رثاء أخيها معاوية، الأغاني ١٥ / ٩٢. (٢) أخرجه البخاري في التهجد، (١٢) باب عقد الشيطان ١٠٩١، ومسلم في صلاة المسافرين ٧٧٦، ومسند أحمد ٢٤٣/٢. (٣) غريب ابن الجوزي ٢٥٩/٢ والنهاية ٤ / ٩٤. (٤) أخرج البخاري في المناقب، (١٥) باب ما جاء في أسماء رسول الله لتمه ٣٣٣٩( قال رسول الله عَل: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب ) . (٥) قرأ زيد بن علي (تَقْقُو)، وقرأ معاذ القارئ (تَقُفْ) البحر المحيط ٣٦/٦. : ٣٣٠ باب القاف فصل القاف واللام ق ل ب: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ في ذلك لَذِ كِرَى لَمِنَ كانَ له قلبٌ﴾ [ق: ٣٧] أي عقلٌ وفهمٌ. وقلبُ كلِّ شيءٍ خالصُه، وأصلُ القلبِ من التقلُّبِ، وعليه قولُه: [من الطويل] ولا القلبُ إِلا أنَّ يتقلّبُ(١). ١٢٨١- وما سُميَ الإِنسانُ إِلا لأنسه وقلبُ الشيءٍ: تصريفُه وصَرْفُه عن وجهٍ، كقلبِ الثَّوبِ وقلبِ الإِنسان. قيل(٢): سُمي به لكثرةِ تقلبهِ، ويعبِّرُ بالقلب عن المعاني التي تختصُّ به منَ الروح والعلمِ والشجاعة؛ فمن الأول قولُه تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ القلوبُ الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠]، ومن الثاني قولُه تعالى: ﴿لَذَكَرَى لِمَن كَانَ له قلبٌ﴾ أي عقلٌ وفهمّ، ومن الثالث قوله تعالى: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قلوبُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٦] أي تثبتُ به شجاعتُكم، وعلى عكسِهِ: ﴿وَقَذَفَ في قلوبِهِم الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦]. وقولُه تعالى: ﴿وَلكِنْ تَعْمَى القلوبُ التي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] قيلَ: أرادَ الروحَ، وهو الظاهرُ، وقيلَ: العقلَ. قال الراغبُ(٣): ولا يصحُّ عليه، ثم قالَ: وَمَجازُه مَجَازُ قولهِ: ﴿تَجْرِي من تحتها الأنهارُ﴾ [الحج: ٢٣] والأنهارُ لا تجري وإِنما يجري الماءُ الذي فيها . وتقليبُ الشيءٍ: تغييرُه من حالٍ إِلى حال. وتقليبُ الأمور: تدبِّرُها والنَظِرُ في عواقبها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَلْبوا(٤) لكَ الأُمورَ﴾ [التوبة: ٤٨] أي دبَّروها وبَيْتوها حتى جاءَ نصرُ الله فلم يضرَّكَ ذلك. وتقليبُ الله القلوبَ عبارةٌ عن صرفِها من رأي إِلى آخرَ، وكذا تقليبُه تعالى البصائرَ، وإليه أشارَ بقولِه: ﴿وَتُقَلِّبُ(٥) أفئدتَهُم وأبصارَهُمْ﴾ (١) البيت دون عزو في تاج العروس (شرح خطية المصنف) ١٢٤/١، طبعة الكويت والدر المصون ١ / ١١٩. : (٢) المفردات ٦٨١ .. (٣) المفردات ٦٨٢. (٤) قرأ مسلمة بن محارب (وقَلُبُوا) البحر المحيط ٥٠/٥ .. (٥) قرأ النخعي (ويُقَلِّبُ)،وقبرأ الأعشى والنخعي والمطوعي ومغيرة (وتُقَلُّبُ) البحر المحيط ٤ / ٢٠٤ والإتحاف ٢١٥. ٣٣١ باب القاف أي نحيِرُهُم وندعُهم في عَمى، عقوبةً لهم. لا يُسألُ عمّا يفعلُ؛ ولكنْ نسألُه الهدايةَ للدِّین القویم. قولُه ﴿فأصبَحَ يقلِّبُ(١) كفّيهِ﴾ [الكهف: ٤٢] عبارةٌ عن النَّدمِ والتحسُّر على ما فاتَ؛ حيثُ لا ينفعُ ذلك. وقد كثُر هذا الاستعمالُ فقالوا: فلانٌ يقلّبُ يديهِ ويخطّ في الأرضِ ويعضُّ بنانَه، وذلك ذكرٌ لصورةٍ حالِ النادمِ، وهذا أبلغُ مِن قولِهم: فأصبحَ نادماً، وإليه نَحا الشاعرُ حيثُ قال: [من الوافر] تَبيَّنَ غَيْئُه عنْدَ الْبَيَاعِ(٢) ١٢٨٢- كمغْبون يعضُّ علی یدیه والتقلُّبُ: التصرُّفُ في البيعِ والشراءِ وإصلاحِ حالِ الإِنسانِ، ومنه قولُه تعالى: ﴿لا يَغُرِّنَّكَ تقلُّبُ الذي كَفَروا في البلادِ﴾ [آل عمران: ١٩٦]. وقال تعالى: ﴿أو يأخُذَهُم في تَقَلُّبِهم﴾ [النحل: ٤٦] أي في حالةٍ هُم أبعدُ شيءٍ من ظنِّهم الهلكةَ بل أقوياءُ أصحاءُ يَتَبايعون ويتشارُون فيأخذُهُم بَغْتَةٌ. فنسألُ اللهَ اليقظةَ لِما بين أيدينا. والقُلَّبُ: الكثيرُ التَّقُبِ، كالحُوْلِ لكثيرِ التحوُّلِ. والقُلاَبُ: داءٌ يصيبُ القلْبَ. وما بِهِ قَلَبَةٌ: أي علَّةٌ يُقَلَّبُ لأجلِها. والقَليبُ: البئرُ التي لم تُطْوَ. والقُلْبُ: المَقْلوبُ من الأَسْورة. قولُه: ﴿وَقَلْبوا لكَ الأمورَ﴾ [التوبة: ٤٨] أي نَصَبوالك الغوائلَ. قولُه: ﴿يوماً تَتَقلّبُ فيه القلوبُ والأبصارُ﴾[ النور: ٣٧] أي ترجُفُ وتخفُقُ بحيثُ تكادُ تطلُعُ إِلى الظاهرِ، ونحوُهُ: ﴿وبلغتِ القلوبُ الحناجرَ﴾. قوله: ﴿وَنُقَلْبهُم(٣) ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ [الكهف: ١٨] قيلَ: إِنهم لكثرة تَقَلُّبِهم يظنُّهم الرائي غيرَ نيامٍ، ويؤيدُه: ﴿وتحسبُهم أيقاظاً وهُم رُقودٌ ﴾ [الكهف: ١٨] وما أحسنَ التصريحَ بقولهِ: ﴿ وَهُم رُقُودٌ ﴾ بعدَ الحسبان !. قولُه تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَنْواكُمْ﴾ [محمد: ١٩] أي مُنْصَرَفگُم (١) قرئت (تُقَلَّبُ كَفّاه) إِملاء العكبري ٥٧/٢. (٢) تقدم البيت في مادة (عضض) برقم ١٠٥٤، وهو لقيس بن ذريع في ديوانه ١١٨. واللسان. والتاج ( بيع). (٣) قرأ الحسن وعكرمة (وتَقْلِبُهُمْ)، وقرأ الحسن واليماني (وتَقَلْبُهُمْ)، وقرأ الحسن (وتَقَلُبَهُمْ، وتَقْلِبُهُمْ)، وقرئت (ويُقَلِّبُهُمْ) البحر المحيط ١٠٩/٦. والإتحاف ٢٨٨. ٣٣٢ باب القاف ومُقَامَكم في الأُولِى والعُقْبِى. وفي الحديثِ: ((أتاكُم أهلُ اليَمَن هم أُرقِّ قلوباً وألينُ أفئدةٌ))(١) قيلَ: هُما سيّان، وكَرَّرهُما لاختلاف لفظهما كقوله: ١٢٨٣ - وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنًا (٢) ١٢٨٤ - وهندٌ أتَى من دونها النَّايُ والبعدُ (٣) ﴿صلواتٌ من ربِّهم ورحمةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]. وقيل: بلِ القلبُ أخصّ من الفؤادِ. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: ((كان قُرَشياً قَلْباً)»(٤) قيل: بمعنى فطنٍ فَهِيمٍ، وقيل: بمعنى خالصٍ. وقلبُ كلِّ شيءٍ خيارُه وخالصه، وهو الظاهرُ لاقترانه بـ« قرشياً)) أي خالصُ النسب في هذه القبيلة التي هي أشرفُ العربِ. ولما احتُضِر معاويةُ قُلبَ على فراشه فقالَ: (لتُقَلْبُون قُلَّبأُ حُوَّلاً))(٥) قد تقدَّم تفسيرُه. وقال عمرُ رضي الله عنه: ((اقْلِبْ قَلاَّبُ))(٦)، هذا مثلٌ یقالُ لمن یتکلمُ بسقطةٍ فیتدار گُها بنقلها عن جهتها وصرفها إلى غير معناها. وفي : حديث موسى وشعيبٍ عليهما السلام: ((لكَ مِن غَنمي ما جاءتْ به قالبَ لَوْنَ))(٢). تفسيره في الحديث : أنها جاءتْ على غير لون أمهاتها. ق ل د: قولُه: ﴿وَلا الهَدْيَ ولا القلائِدَ﴾ [المائدة: ٢] ما تُقلَّدُ بِه الهَدْيُ فيُعرفُ من غيرِهِ فلا يُتَعرَّضُ لهُ بسوءٍ، وأصلُه أنَّ الحرميَّ كانَ إِذا ساقَه قلَّد ركابَه بلجاءِ شجرٍ من شجرِ الحَرَمَ فيأمَن بذلك. فعبِّر بالقلائدِ والمرادُ المقلَّدُ بها، كذا قيلَ: وأحسنُ منه أنه إِذا: نَهى عن القلائد أن يتُعرضَ لها، فالنهيُ عن مُقَلِّدِها بطريقِ الأولى والأحرى. ونحوه: ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]. لأنَّهنَّ إِذا نُهينَ عن إِظهارِ نفسِ الزينةِ فَنَهْيُهِنَّ عن إِظهارِ مواقعِها كاليدِ والرَّجلِ والصَّدر أولى وأخرى. (١) أخرجه البخاري في المغازي، (٧٠) باب قدوم الأشعريين ٤١٢٧، ٤١٢٩. (٢) تقدم برقم ٣٧٥، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ١٨٣. (٣) تقدم في مادة (رأ ف) وهو عحز بيت للحطيئة في ديوانه ٦٤ واللسان (نأى) وصدره : (ألا حبذا هند وأرض بها هند). (٤) الفائق ١ /٣٧ والنهاية ٤ /٩٦، والحديث في صفة الإمام علي . .(٥) الفائق ٣١٤/١ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٦٠ والنهاية ٤ /٩٧. (٦) الفائق ٢ /٣٧١ وغريب ابن الجوزي ٢٦٠/٢ والنهاية ٤ /٩٧. (٧) الفائق ١ / ٦٣٢ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٦٠ والنهاية ٤ / ٩٧. ٣٣٣ باب القاف وأصلُ القَلْدِ الفَتْلُ؛ قَلَّدْتُ الحَبْلَ فهو قَلِيدٌ ومَقْلودٌ إِنْ فَتَلْتَه. والقلادَةُ ما فَتَلْتَ من خيوطِ وفضَّةٍ ونحوِهما فتُجعَل في العنقِ، ثم شُبِّه بها كلّ ما يُتَطُوَّقُ بهِ وكلُّ ما يُحيط بشيءٍ. ومنه: قلَّدتُه العملَ، وقلَّدتُه السيفَ، تارةً يقالُ بمعنى وشَّحتَه إِياهُ، أي جعلتَه له بمنزلة القلادة والوشاح، وتارةُ بمعنَى ضربتَ به عنقَه. وقددتُه هجاءً: ألزمتُه إِياهُ. قولُه: ﴿لَهُ مقاليدُ السماوات﴾ [الزمر: ٦] قيل: معناهُ خزائنُها، وقيلَ: مفاتيحُها، والمعنى أنَّ له التصرفَ فيها، وأنه قادرٌ عليها حافظٌ لها بمنزلةٍ مَن بيدهِ مفاتيحُ الخزائنِ. قالوا: الواحِدُ قِليدٌ، وكان قياسُهُ أقاليدَ فالأولى أنْ يرادَ تفسيرُ المعنى، والواحدُ الحقيقيِّ مِقليدٌ أو مِقلاءٌ، فإِنْ لم يُسمعْ فهو مقدِّرٌ كما قيلَ في أحاديثَ وأقاطيعَ وليال كما بينًا في غیرِ هذا وحرَّرنا الخلاف فيه. وفي الحديث: ((قلّدوا الخيلَ ولا تُقُلِّدوها الأوتارَ))(١) في تأويله وجهان : أحدُهما لا تُقلّدوها أوتارَ القسيِّ فتختنقَ. وقيلَ: المرادُ بالأوتارِ الذُّحولُ والإِحنُ التي كانوا يتعارفونَها أي لا تُقاتِلوا عليها لذلك، وهذا هوَ المنصوصُ. والقِلْدُ: هو يومُ نَوبةِ الشرب وما بينَ القِلْدينِ ظَمٌ، ومنه قولُ ابن عمرو لقيِّمه: ((إِذا أقمتَ قَلْدَكَ فاسقِ الأقربَ فالأقربَ))(٢) ومنه قولُ عمرَ: ((فقلَّدَتْنا السماءُ))(٢) أي مَطَرَتْنا لوقتٍ، مأخوذٌ من قِلْدِ الحُمَّى وهوَ يومُ وُرودِها، ومنهُ: هُم يتقالدونَ بِثِرَهُم أي يتناوبونها. ق ل ع: قولُه تعالى: ﴿ويا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود:٤٤] أي أمسكي ماءَك، من قولهم: أقلعتْ عنه الحمَّى إِذا زالتْ. والإقلاعُ: الإزالةُ. وأقلعَ عن الذنبِ إِذا تابَ منه. والقِلْعُ: الرّجلُ الذي لا يثبتُ على السَّرِجِ كأنه يُقلِعُ ويُطرحُ، وفي حديثٍ جريرٍ أنه قالَ لرسولِ اللهِ ◌َُّ: (((إِنِي رجلٌ قِلْعٌ فادعُ لي))(٤) ورواهُ بعضهم بفتحِ الفاءِ وكسرِ العين. والقِلْعُ أيضاً شراعُ السفينةِ، ومنه قولُ مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿ولَه الجوارِ (١) الفائق ٣ /١٤٢ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٦١ والنهاية ٤ / ٩٩. (٢) الفائق ١ /٣٧٢ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٦١ والنهاية ٤ / ٩٩. (٣) المصادر السابقة . (٤) الفائق ١ / ٣٦٣ وغريب ابن الجوزي ٢٦٢/٢ والنهاية ٤ /١٠١. ٣٣٤ باب القاف المنشآتُ في البحرِ﴾ [الرحمن: ٢٤] قال: ما رُفع قِلْعُهُ(١). وفي صفته عليه الصلاةُ : والسلام: ((إِذا مَشى تَقَلَّعَ))(٢). وفي حديثِ ابنِ أبي هالةَ: ((إِذا زالَ زالَ تَقْلُّعاً))(٣) أي رفع رجلیه بقوة ثابتاً، لا گمن یتبخترُ اختیالاً. ورُوي هذا قلعاً بفتح الفاء والعین، وبفتحِ الفاء وكسرٍ العين كذا بخطِّ الأزهريِّ، قال: وهذا كما جاءَ في آخَرَ (( كأنما يَنْحطُّ مِن صَبَبٍ)(٤). وفي الحديث: ((لا يدْخِلُ الجنةَ قَلأَعٌ ولا دِيْبوبٌ))(٥)؛ القلاع: السباعي إِلى السلطانِ بالناسِ والنََّاشُ والشّرطَيُّ والقَوَّادُ، وذلك لأنه يقلعُ الأشياءَ من مَقَارِّها أي يزيلُها. والقَلَعةُ من الجبل قَتَبَةٌ، وبِهِ سُميت الحصونُ قَلَعاً. وقال الخبيثُ الحجاجُ لانس رضي الله عنه: ((لاَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمْغَةِ)) (١) أي لأستأصلنَّكِ. والصَّمِغُ إِذا قُلعَ لم يبقَ له عِينٌ ولا أثرٌ. وفي المثلِ: ((تركتُهم على مثلٍ مَفْلِعِ الصُّمْغة))(٧) إِذالم يبقَ لهم شيءٌ إِلا ذَهَب. ق ل ل : قولُه تعالى: ﴿حتى إِذا أَقَلَّتْ سَجاباً ثقالاً﴾ [الأعراف: ٥٧] أي حملتْ. يقالُ: أقلّ الرجلُ الشيءَ يُقِلُّه إِقِلالاً: إِذا حمَلَه، ومنه القِلَّةُ لأنَّ الرجلَ يُقُلُّها بيديه أي يحملُها، والمعنى أنَّ الرياحَ رفعتِ السحابَ بتسخير الله تعالى. وفي الحديث: ((كقلالِ هَجَر))(٨) القِلالُ جمع قُلَّةٍ وهي جرَّةٌ تُعمل بهذا المكان، وهو قريبٌ منَ المدينة. قولُه: ﴿إِنَّ هؤلاءٍ لَشِرِذمةٌ قليلون﴾ [الشعراء: ٥٤] قال الأزهريُّ: هذا كما يقالُ: هؤلاءٍ واحدون وهُم حيٌّ واحدٌ، قال: ومعنى واحدين واحدٌ، وأنشدّ للكميت: [ من الوافر] (١) غريب ابن الجوزي ٢٦٢/٢ والنهاية ٤ /١٠٢. (٢) الفائق ٣٨/٣ والنهاية ٤ / ٠١٠١ (٣) غريب ابن الجوزي ٢ /٢٦٢ والنهاية ٤ /١٠١. (٤) الفائق ٣٧/٣ والنهاية ٤ / ١٠١ (٥) الفائق ١ /٣٨٢ وغريب ابن الجوزي ٢٦٢/٢ والنهاية ٤ /١٠٢، الديبوب : هوالذي يدب بين الرجال والنساء للجمع بینهم . اللسان ( دہب) . (٦) غريب ابن الجوزي ٢٦٣/٢ والنهاية ١٠٢/٤. (٧) المستقصى ٢ /٢٥ ومجمع الأمثال ١٢١/١ والامثال لابن سلام ٣٣٩. (٨) أخرجه البخاري في بدء الخلق، (٦) باب ذكر الملائكة ٣٠٣٥، ومسلم في الإيمان ١٦٤، ومسند أحمد ١٤٩/٣، ١٦٤، والحديث في صفة نبق سدرة المنتهي . -- ٣٣٥ باب القاف ١٢٨٥- فردَّ قَواصيَ الأحياءِ منهُم فقد أَضْحَوا بحيٍّ واحدينا (١) قلتُ: كأنه يعتذرُ عن جمعٍ قليلٍ لأنه يَكتفي به عن الجمعِ. والتحقيقُ في جوابه أنه لمّا أرادَ اختلافَ أنواعهِ ساغَ جمعه. والقلّةُ تقابلُ الكثرةَ وَيُستعملانِ في الأعداد، كما أنَّ الصِّغَرِ والعِظّم للآخرِ، ومنَ القلّة والصِّغَر للآخر. قولُه: ﴿قُمِ الليلِ إِلاَ قَليلاً﴾ [المزمل: ٢] أي وقتاً قليلاً. قوله: ﴿ ولو كانوا فيكم ما قاتَلوا إِلا قَليلاً﴾ [الأحزاب: ٢٠] وقوله: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ على خائنةٍ مِنْهُمْ إِلا قليلاً﴾ [المائدة: ١٣] أي وقتاً قَليلاً منهُم والقلَّةُ يكنّى بها تارةً عن الذّلّة اعتباراً بقولِ الأعشى: [ من السريع] وإِنَّمَا العزَّةُ للكاثرِ (٢) ١٢٨٦- ولست بالأکثر منھُم حصی قال الراغبُ(٢): وعلى ذلكَ قولُه تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذ كنتُم قليلاً فكثَّرَكُم﴾ [ الأعراف: ٨٦] وتارةً يكنّى بها عن العزّة ومنه قوله تعالى: ﴿وقليلٌ من عِباديَ الشَّكورُ﴾ [سبأ: ١٣] وذلكَ أنَّ ما يقِلُّ يعِزُّ وجودُه. قوله: ﴿وما أوتِيتُمْ منَ العِلمِ إِلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] قليلاً يجوزُ أن يكونَ نعتَ مصدرٍ محذوفٍ أي إِلا علماً قليلاً، وأن يكونَ استثناءٌ مِن مرفوع («أوتيتُم)) أي إِلا قليلاً منکم. قولُه: ﴿ولا تَشْتروا بآياتي ثَمناً قليلاً﴾ [المائدة: ٤٤] يعني بالقليلِ هُنا العَرَضُ الدُّنيويُّ، وجعَلَهُ قليلاً بالنسبة لما أعدَّ اللهُ تعالى للمؤمنين في الآخرة. وعليه قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنيا قليلٌ﴾ [النساء: ٧٧]. والقَليلُ يُردُ بمعنى النَّفْي، ولذلك صحَّ الاستثناءُ المفرِّغُ بعدَه في قَولِهم: قَلَّما يفعلُ ذلك إِلا زيدٌ، وقلّما يفعلُ ذلكَ إِلا قائماً أو قاعداً، وعلى ذلك حُمل قولُه تعالى: ﴿قَليلاً ما تُؤمنون﴾ [الحاقة: ٤١]. وقيلَ: القلّةُ هنا هي المشارُ إِليها بقولِه: ﴿وما يُؤْمِنُ أكثُرُهُم (١) البيت في الصحاح واللسان والتاج (وحد) ومعاني الفراء ٢ /٢٠٨. (٢) البيت في ديوانه ١٩٣ والصحاح والأساس واللسان والتاج (حصاء، كثر) والمقاييس ١٦١/٥ والجمهرة ٢ /٤٠ وابن يعيش ٦/٣، ١٠٠/٦، ١٠٣. (٣) المفردات ٦٨٠-٦٨١. ٣٣٦ باب القاف: باللهِ إِلا وهُم مُشركون﴾ [ يوسف: ١٠٦]. وأَقْلَلْتُ كذا: وجدتُه قليلاً أو خفيفاً، إِمّا في الحُكم كقولِهِم: أَقْلَلْتُ مَا أَعْطَيْتَني. وإِمّا بالإِضافة إِلى قوتهِ، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذا أقلَّتْ سَحاباً ثقالاً﴾ [الأعراف: ٥٧ ] أي احتملتُه فوجدتُه قليلاً باعتبار قوتها . واسْتَقْللّتُه: رأيتُه قليلاً نحوُ اسْتَخْفِفْتُه. وقُلَّةُ الجبلِ: سقفُه اعتباراًبِقَّتِهِ إِلى ما عَداهُ: من أجزائهِ. وأمّا تَقَلقلَ الشيءُ: إِذا اضطربَ، وتقلقَلَ المسمارُ فمشِتَقٌّ من القَلْقلةِ، وهي حکایةُ صوت الحركة .. ق ل م: قوله تعالى: ﴿الذي عَلِّم بالقَلِمِ (١)﴾ [العلق: ٤] قيلَ: أشار بهِ إِلى ما أَنْعم على الإنسان من نعمة الكتابة، وذلك لما احتَوَت عليه من الفوائد الغزيرة التي لا تَدخلُ تحتَ الوصف من كونها تجعلُ الغابرِ من سنينَ مؤلّفةٍ كالشاهد والبعيدَ المسافة كالشرق والغرب كالمتجاورِ على اختلاف أوضاعِ الأُمم لها واصطلاحاتها. وقيل: أشارَ إِلى علمِ القدرةِ. وفي الحديث: ((أنه كان يأخذُ الوحي عن جبريلَ وجبريلُ عن ميكائيلَ وميكائيلُ عن إِسرافيلَ وإسرافيلُ عن اللوحِ وَاللُوحُ عن القلمِ))(٢). وهذا إِن ثبتَ فالمرادُ به سرِّ إِلَهِيٌّ والقلمُ: ما يُكتبُ به، وسُمي بذلك لأنه قَلْمٌّ أي قصِّ وقطعٌ؛ فَعْلٌ بمعنى مفعولٍ كالنَّقْص بمعنى منقوص. وأصلُ القَلْمِ القُصُّ من الشيءِ الصُّلبِ كقَلْم الأظفار. ..- قولُه: ﴿إِذْ يُلْقون أقلامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] قيلَ: هي أقلامُ الكتابة كانوا يكتبون بها التَّوراةَ فَاقْتَرعوا بها. وقيل: هي قداحٌ كانوا يَسْتَهِمون بها. وسُمي القدْحُ قَلماً لأنه : يُبْرَى كما يُبْرِى القلمُ ويُقطعُ كما يُقطع، وذلك أنَّهم لمّا اختلفوا في كفالةٍ مريمَ قَالَ بعضُهم: أَلْقِوا أقلامَنا في هذا النهرِ فمن رسبَ قلمُه فهو أحقُّ بها ومَن طفا قلمُهُ فليسَ له حقَّ. فرسَبَ قلمُ زكريا عليه السلامُ(٣)، وذلك لأنَّه أمرٌ خارقٌ للعادةِ. ومِن طبع القلمِ أن يطفو. (١٠): قرأ ابن الزبير (عَلَّم الخط بالقلم) البحر المحيط ٤٩٣/٨. (٢) أخرجه السجزي في الإبانة وفيه محمد بن عكاشة الكرماني، وهو كذّاب كان يضع الحديث ، انظر : تنزيه الشريعة ٣١٨/١:،٣٣١ (٣) تفسير ابن كثير ١ / ٣٧١ وبعده (يقال إنه ذهب صاعداً يشق جرية الماء)). ٣٣٧ باب القاف والقُلاَّمُ: شجرٌ معروفٌ لأنه يقلم، وأنشد: [ من الكامل] ١٢٨٧ - مُتَجَاوِزاً قُلاَّمَها(١) والأقاليمُ: جمعُ إِقليمٍ وهو مجمعُ بلدانٍ شَتَّى، سُميتْ بذلك لأنَّ الأقاليمَ سبعةٌ والدُّنيا على ما قَسَّمها أهلُ الدُّنْيَا سَبعةٌ. ق ل ي: قولُه تعالى: ﴿مَا وَدَّعَك رَبِّكَ وما قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي ما أبغضَك. والقِلَى: شدةُ البغْضة، يقالُ: قلاهُ يَقْليه، وقَلِيَهُ يَقْلاهُ، والأُولى هي المشهورةُ، وأنشدوا [ من الطويل] ١٢٨٨ - وتَقْليني لكنَّ إياكِ لا أَقْلي(٢) وفيها لغةٌ ثالثةٌ: قَلاهُ يَقْلوهُ. قالَ الراغبُ (٣): فمن جعلَه منَّ الواوِ فهو مَن القَلْوِ أي الرميُّ من قَولِهِم: قَلَتِ الناقةُ براكبها قَلواً . وقَلَوتُ بالقُلَّةِ وكأنَّ المَقْلُوَّ هو الذي يَقْذُه القلبُ من بُغضهِ فلا يَقْبله، ومَن جعله مِنَ الياءِ فهو مِن قَلَيْتُ الْبُسْرَ والسَّويقَ على المِقْلَاةِ. ويقالُ: قلاءُ يَقْلِيهِ قِلىَ، وربَّما فُتح ومُدَّ فقيلَ: قَلاءُ. قولُه تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمِلِكُمْ منَ القالينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] أي الكارهين الشَّديدي البُغض. ومن كلامٍ أبي الدَّرداءِ: «وجدتُ الناس أخْبُرْ تَقْلَه))(٤) أي إِذا جُزْتُهم قليّتُهم لما تطلعُ عندَ التجربةِ منهُمْ خُبث سرائرِهم وهذا في زمنٍ أبي الدرداءِ، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا على إِضمارِ القولِ، أي وجدتُهم مَقولاً فيهم، كذا كقوله: [ من الرجز] إِمّا على قَعْرٍ وإِمّا اقْعَنْسِسْ(٥) ١٢٨٩ - بئسَ مُقَامُ الشيخُ أَمْرِسْ أُمْرِسْ (١) من بيت للبيد في ديوانه ٣٠٧ وتمامه: (فتوسّطا عُرض السريُّ وصدّعا مسجورة متجاوزاً فلامها) (٢) تقدم برقم ١٧ في مادة (أ ب ي)، وهو عجز بيت دون عزو في معاني الفراء ٢ /١٤٤ وابن يعيش ٨ /١٤٠ وصدره: ( وترمينني بالطرف أي أنت مذنب). (٣) المفردات ٦٨٣ . ( ٤) الفائق ٣٧٣/٢والنهاية ٤ /١٠٥. (٥) الرجز في الصحاح والعباب واللسان والتاج (قس، مرس) والمقاييس ١١٠/٥ وشرح الحماسة للمرزوقي ١٧٢٥ والجمهرة ٣١/٣ ومجالس ثعلب ٢١٣. : ٣٣٨ باب القاف أي مقولاً فيه: أمرِسْ أَمرِسْ، وقيلَ: هو معناهْ الخبرُ كقوله تعالى: ﴿فَلَيَمْدُدْ لهُ الرحمنُ مَدًا﴾ [مريم: ٧٥]. وفي حديث ابنِ عمر: ((كانَ لا يُرِى إِلاَّ مُقْلَوْلِياً))(١) فسَّرَه بعضُ أهلِ الحديثِ بأنه كأنَّهِ على مِقْلِىّ؛ قال الهرويُّ: وليس بشيءٍ، ونُقْلَ عن أبي عبيدٍ أنه المُتجافي المُستوفِرُ، قلتُ: ومن ذلك قولُ الشاعر: [من الرجزِ] ١٢٩٠ - لما رأتْني خَلَقاً مُقْلَوْليا (٢) فصل القاف والميم ق م ح: قوله تعالى: ﴿فهم مُقْمَحُونَ﴾ [يس:٨] أي رافعو رؤوسهم، وذلك لأنَّ الغلِّ غليظٌ، وفيه العمودُ الذي يصيرُ تحتَ الذِقَنِ فترتفعُ رؤوسُهم لذلك. وهذا مِن أبلغِ الكنايات نحوُ: طويلُ النجادِ، وكُثيرُ الرمادِ. وأصلُ الإِقماح رفعُ الرأسِ وغضُّ البصرِ، ومنه: بعيرٌ قامحٌ وإِبِلٌ قَماحٌ واقْتَمَحْتُها: فعلتُ بها ذلك لأنها إِذا وردتْ رفعتْ رؤوسّها لشدَّةُ البرد. وقالَ الراغبُ(٣): القمحُ رفعُ الرأسِ كيفما كان. وقيلَ: هو رفعُ الرأسِ لِسَفُّ شيءٍ. وَاقْتَمَحْتُ البعيرَ: شددْتُ رأسَه إِلى خلفٍ. قالَ: وقولُه: ﴿فهم مُقْمَحون﴾ تشبيه بذلك، ومَثَلَّ لهُم وقصْدٌ إِلى وصفِهم بالتأبيِّ عن الحقِّ وعن الإذعانِ لقبولِ الرُّشدِ والتأِّي عن الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى حالهم في القيامةِ ﴿إِذِ الأَغلالُ في أعناقهم﴾ [غافر: ٧١] وفي حديثٍ أم زرعٍ: ((وأشربُ فَأَتَقَمَّحُ﴾(٤) أي أشربُ فأروى فأرفعُ رأسي . ورويّ ((فأتقنَّحُ)) بالنَون. قال أبو زيد: هو أن يُشربَ فوقَ الريِّ؛يقالُ: قنحتُ من الشرابِ أَقْنَحُ قَنْحاً: تكارهتُ على شربه بعدَ الريِّ. والقمحُ: قال الخليلُ(٥): القمحُ: البُرُّإِذا جرى في السُّنيلِ من لدُنِ الإِنْضاجِ إِلى زَمن (١) الفائق ٢ / ٣٧٣ وغريب ابن الجوزي ٢٦٣/٢ والنهاية ٤ /١٠٥. .(٢) البيت للفرزدق في كتاب التصريح على التوضيح ٢٢٨/٢، وليس في ديوانه، والبيت دون عزو في الخصائص ٦/١ واللسان (علا، قلا) وسيبويه ٣١٥/١ والعيني ٤ /٣٥٩ والهمع ٣٦/١والمسائل العضديات ١٧٣. (٣) المفردات ٦٨٣. (٤) أخرجه البخاري في النكاح ٤٨٩٣ ومسلم في فضائل الصحابة ٢٤٤٨، وهو حديث أم زرع. (٥) العين ٥٥/٣. ٠٠ ٣٣٩ باب القاف الاكتنازِ، والسَّيقُ المُتَّخذُ منه قَمِيحَةٌ. ق م ر: قولُه تعالى: ﴿كلّ والقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢] قيلَ: القمرُ يقالُ له ذلكَ بعدَ الثلاث وذلكَ لامتلائهِ وقيلَ: سُمي بذلك لأنه يَقْمُرُ ضوءَ الكواكبِ ويفوزُ به، والقمرُ أضوؤه. وتَقَمَّرْتُ فلاناً: أتيتُه في القَمْراءِ. وقَمَرَتِ القِرْبَةُ: فَسَدَتْ بِالقَمْراءِ. وحمارٌ أقمرُ: على لون القَمراء. وأتانٌ قَمراءُ. فهُما كأحمر وحَمراء. وفي حديث الدجّال: ((هجانٌ أَقْمرُ))(١) قال القتيبيُّ: هو الأبيضُ الشديدُ البياضُ. قلتُ: وأصلُه ما ذكرتُه. وقَمَرْتُ فلاناً کذا :خدعتُه عنُه. ق م ص: قولُه تعالى: ﴿إِنْ كانَ قَمِيصُهُ﴾ [يوسف: ٢٦] القميصُ معروفٌ، وجمعُه ◌ُمُصٌ وقُمصانٌ وأَقْمِصَة. وتقمَّصَ: لبسَ القميصَ. وتقمَّصَ البعيرَ يَتَقَمَّصُ إِذا نَزَا. والقُماصُ: داءٌ يأخذُه فلا يستقرُّ بهِ موضِعَه، ومنه قولُ الشاعر: أفَلا قُماص بالعَيْرِ (٦)؛ ويستعارُ للتحلّي ببعضِ الصفات، ومنه حديثُ عثمانَ: ((إِنَّ اللهَ سَيُقُمِّصُك قميصاً وإِنكَ تُلاصُ على خَلْعِهِ))(٣) ومعنى تلاصُ أي تُرادُ عليه. والقميصُ أيضاً غلافُ القلب، والبِرْذَونُ أيضاً الكثيرُ القُماص. ق م ط : قولُه تعالى: ﴿يوماً عبوساً قَمْطَرِيراً ﴾ [الإنسان: ١٠] قال ابنُ عرفَة: مُنْقبضاً لا شُحَّة فيه ولا انبساطاً. اقمطَرَّ إِذا تقبَّضَ. وقال الأزهريُّ: القمطريرُ: المُقَبَّضُ ما بينَ العينينِ ومعناهُ: شديداً غليظاً. والجمعُ قَماطِرٍ. ق مع: قولُه تعالى: ﴿ولَهُم مَقَامِعُ من حديدٍ﴾ [الحج: ٢١] هو جمعُ مِقْمَع، وهو ما (١) الفائق ٥٥٤/١ وغريب ابن الجوزي ٢٦٤/٢ والنهاية ٤ /١٠٧. (٢) هذا مثل وليس من الشعر، يضرب لضعيف لا حراك به، ولمن ذلّ بعد عز. والمثل في مجمع الأمثال ٢٦٨/٢ وجمهرة الأمثال ٢٣٧/٢ والمستقصى ٣١٧/٢والأمثال لابن سلام ١٢٢. وانظر الاساس واللسان والتاج (قمص) وسيبويه ٢ /٣٠٦. (٣) الفائق ٣٧٥/٢ والنهاية ٤ / ١٠٨. ٣٤٠ باب القاف يُضربُ به، ومن ذلك قمعتُه فَانْقَمَعَ نحوُ: كَفَفْتُه فانكفَّ. والقَمْعُ والقَمَعُ: ما يُصبُّ به الشيءُ فَيُمْنعُ مِن أن يسيلَ. وفي الحديث: (( ويلٌ لأقماعِ القَولِ))(١) قال الراغبُ (٢): أي الذين يجعلون آذانَهم كالأقماع فيتَّبعون أحاديثَ الناس. وروايةُ الهرويِّ: ((ويلٌ لِأقماعِ الآذانِ))(٣) قال: يعني الذي يستمعون القولَ ولا يَعونَهِ ولا يعملون بما فيه. وفي حديث عائشةَ رضي اللهُ عنها: «فإِذارأَيْنَ رَسُولَ اللهعَ لّه انْقَمَعْنَ))(٤) يعني جواريَ كنَّ يلاعِبْنها. ومعنى انْقَمعن: تَغَيِّن عنه تَوقيراً له تَ ئُ .. والقَمَعُ: الذبابُ الأزرقُ لكونه مَقْموعاً. وتَقَّمعَ الحمارُ: إِذا ذبَّ القَمَعَة عن نفسه. ق م ل: قوله تعالى: ﴿فأرسَلْنا عليْهُم الطُّوْفَانَ والجرادَ والقُمَّلَ(٥)﴾ [الأعراف: ١٣٣] قيلَ: هي صغارُ الذباب، وقيلَ: كبارُ القِرْدَانِ، وقيلَ: هي القُمَّلُ المعروفُ، وَقيلَ: دوابٌ أصغرُ منه، ورجلٌ قمِلٌ، أي فيه قَمِلٌ، وامرأةٌ قَملةٌ: صغيرةٌ قبيحةٌ كأنها قملة. فصل القاف والنون ق ن ت: قولُه تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨]. القُنوتُ: قيلَ السكوتُ. وفي الحديث: (( كان الرجلُ منا يكلِّم صاحبه في الصلاة حتى نزلتْ ﴿وقوموا لله قانتين﴾ قُنهينا عن الكلام وأُمرنا بالسكوت))(٦). وقيل: هو الطاعةُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿كلِّ لُهُ قانتون﴾ [البقرة: ١١٦] أي مطيعون. قال الهرويُّ: معنى الطاعة أن كلُّ مَن في السماوات والأرض مخلوقون كما أراد اللهُ عز وجل؛ لا يقدرُ واحدٌ على تغيير الصورةِ. (١) مسند أحمد ٢ /١٦٥، ٢١٩. (٢) المفردات ٦٨٤ . (٣) النهاية ٤ / ١٠٩. (٤) مسند أحمد ٢٣٤/٦. (٥) قرأ الحسن (القَمْل) الإتحاف ٢٢٩. (٦) أخرجه البخاري في كتاب العمل في الصلاة، (٢) باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ١١٤٢، وفي تفسير سورة البقرة ٤٢٦٠ ومسلم في المساجد ٥٣٩.