Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ باب الغین ومنه: فلانٌ مُغرمٌ بكذا، أي مُلازمٌ له مولعٌ به. قوله تعالى: ﴿فَهُم مِن مَغْرمٍ مُثْقَلون﴾ M [الطور: ٤٠] أي من غرامةٍ. يقالُ: غَرِمَ يَغْرَمُ غُرْماً وغَرامةً ومَغْرَماً. غ ري: قولُه تعالى: ﴿لَنَغْرِيَنَّكَ بِهِم﴾ [الأحزاب: ٦٠] أي لنُسَلّطَّكَ عليهم تسليطاً بليغاً. يقالُ: غَرِيَ بكذا أي لَصِقَ به ولَهِجَ. وأصلُ ذلك من الغِراءِ. وهو ما يُلْصَقُ به. فأغريتُ فلاناً بكذا نحوُ ألهجتُ بهِ. قولُه تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنا بينَهم العَداوَةَ﴾ [المائدة: ١٤]؟ صقنا العداوة بهم. قالَ أبو منصورٍ: تأويلُه: أنَّهم صاروا فَرِقاً يكفِّرُ بعضُهم بعضاً. ويقالُ: غريتٌ بالشيءٍ غِرْىّ، أي لَصِقِتُ به. فصل الغين والزاي غ زل: قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نَقَضتْ غَزْلها﴾ [النحل: ٩٢]. الغزلُ: الفتلُ للقطنِ والكتّانِ ونحوهما. وقد غزلتْ تغزلُ غَزْلاً، وغلبَ على صناعته النساءُ. وهذا مثلٌ ضربّه اللهُ للناكثِ عهدَه بعدَ توثيقهِ بالالتزامٍ والأيمانِ، من حيثُ إِنَّ فيه إِبِراماً ونَقْضاً معنوبينٍ كما أنَّ في الغزلِ المنقوضِ إِبراماً وتَقْضاً حسَِّين. قيلَ: وهي امرأةٌ بعينِها اسمُها رَيْطةُ اتَّخذتْ مِغْزِلاً قدرَ ذراعٍ وفُلكه. فكانتْ تغزلُ هي وجواريها نهارَهُن، فإِذا جاءَ الليلُ عمدتْ إِلى غزلهنَّ فنقضتْه حُمقاً، فضُربتْ مثلاً في الحمق(١). والغَزالُ: ولدُ الظبيةِ، والغزالةُ: قرصُ الشمسِ. وكُنِيَ بالغَزَلِ والمُغازلة عن مناقشةٍ المرأة التي كأنها غزالٌ. وَغَزِلَ الكلبُ غَزِلاً: أدركَ الغزالَ فلَها عنه بعدَ إِدراکهِ . غ زو: قوله تعالى: ﴿أو كانوا غُزَّى(٢)﴾ [آل عمران: ١٥٦] هو جمعُ غازٍ، وقياسُه غُزاةٌ كقُضاةٍ، ولا يقاسُ عليه. والغزوُ: الخروجُ إِلى محاربةِ العدو. وقد غزَا يَغْزو غَزْواً فهو غازٍ (١) تفسير ابن كثير ٦٠٥/٢، وفي كتاب التعريف والإعلام الورقة ٣٠(هي ريطة بنت سعد بن زيد، ويقال هي من قريش)). (٢) قرأ الحسن والزهري (غزى) الإتحاف ١٨١. ١٦٢ باب الغین ومَغْزُوّ. وأغزت المرأةُ فهي مُغزيةٌ إِذا غَزَا زوجُها. ومنه قولُ عمرَ رضيَ اللهُ عنه: (( لا يزالُ أحدُكُم كاسِراً وِسادَهُ عِندَ مُغْزِيةٍ)(١). فصل الغين والسين غے س ق: ۔۔ قولُه تعالى: ﴿ومِن شِرُّ غاسقٍ إِذا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قيلَ: هوَ القمرُ وقتَ زحل. هو كنايةٌ عن خسوفه واسْوِدادهٍ(٢). ومنه الحديثُ: ((نظرَ رسولُ اللّه لَّهُ إِلى القمرِ فقالَ: تَعوَّذي بالله من شرِّ غاسقٍ إِذا وَقَبَ، فهذا غاسقٌ إِذا وقبَ))(٣) قال أبو بكر: إِنَّمَا سَمَّى رسولُ اللّه القمرَ غاسقاً لأنه إذا خَسَف أو أخذَ في الغيبوبةِ أظلمٌ. والغُسوقٌ: الإِظلامُ. وحكى الفراءُ: غَسَقَ وأَغسَقَ نحو ظَلَم وأَظْلَم، ودَجا وأَدجَى، وعبسَ وأَعبسَ. قولُه تعالى: ﴿أَقِم الصلاةَ لِدُلوكِ الشمسِ إِلى غَسقِ الليلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أي اشتداد ظلامه. وقيلَ: الغاسقُ: الليلُ المظلمُ يقالُ غَسَقَ الليلٌ يَغْسِقُ غُسوقاً وغَسْقاً: إِذا اشتد ظلامُه فهو غاسقٌ. ومنه قولُ الربيعِ بنِ خَثْعم لمؤذنه كلَّ يومٍ غيمٍ ((أَغْسِقْ أَغْسِقْ))(٤) أي أخْرِ الأذانَ وقتَ المغربِ ليدخلَ وقتُها مُحقَّقاً، أي ادخُلْ في الغُسوقِ نحو أَظْلم وأصبح أي دخلَ فيهما. ومعنى الاستعاذة من شرِّ القمرِ أو الليلِ، أنَّ الشرورَ تحدثُ فيهما، أي من شرٌّ الحوادث الكائنة فيهما . قولُه: ﴿حَمِيمٌ وَغَسَاقٌ﴾ [ص: ٥٧] قُرِئَّ مشددَ العَيْنِ ومخففَها (٥)، وهما ما يسيلُ من صديدِ أهلِ النارِ وما يصهرُ من جلودِهم، أَعاذَنا اللهُ من ذلك بمنِّهِ و کرمهِ، من 1 قولهم: غسقتْ عينُه: إِذا سَالتْ بالدمعِ. وقيلَ: هو دموعُهم التي تخرجُ من عيونِهم لكثرةِ (١) الفائق ٢ /٤١١ وغريب ابن الجوزي ١٥٥/٢ والنهاية ٣٦٦/٣. (٢) تفسير ابن كثير ٤ /٦١٣، وفي تاج العروس (وقب) خمسة أقوال فى تفسير الآية : أولها: الليل إِذا أظلم ، والثاني: القمر إذا غاب، والثالث؛ الشمس إذا غربت ، والرابع: أنه النهار إِذا دخل في الليل ، الخامس: الذكر إذا قام . (٣) أخرجه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما. وانظر ابن كثير ٤ /٦١٣-٦١٤. (٤) الفائق ٢٢٧/٢ والنهاية ٣٦٧/٣. (٥) قرأها بتخفيف الفاء: نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وشعبة ويعقوب. الإتحاف ٣٧٣ والنشر ٣٦١/٢. ١٦٣ باب الغين بكائها يسقونَها معَ الحميمِ، عن مجاهدٍ. وقيلَ: المجففُ الباردُ الذي يمزقُ بردُه، ومنه قولُهم: الليلُ غاسقٌ، لأنه أبردُ من النهارِ. وفي حديثٍ عمرَ: ((حتى يُغْسِقَ الليلُ على الظّرابِ))(١) قالَ ابنُ الأعرابيّ: أي يَنصبُّ على الجبالِ، من غَسقتْ عينُه، أي انصبَّتْ. غ س ل: قوله تعالى: ﴿ولا طعامٌ إِلا منّ غِسلينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] هو فعلينٌ من الغَسْلِ، وهو ما ينغسلُ من أبدانِ أهلِ النارِ وما يسيلُ من صديدِهم، وهو غُسالَةُ أبدانِ الكفرةِ. والغَسْلُ والغِسْلُ مصدرا غسلَ الشيءَ يغسِلُه: إِذا أسالَ عليه الماءَ فأزالَ دَرَنَه. وقيلَ: الغسلُ بالفتح المصدر، وبالضم الاسمُ، وبالكسر ما يغتسلُ به، والمغتسلُ يكون مصدراً لاغتسلَ ولزمانه ومكانهِ واسمٍ مفعولهِ. وفي الحديث: ((مَن غَسَّلَ واغتَسَلَ))(٢) اختلفَ فيه فقيلَ: كنايةٌ عن الجماعِ قبلَ الصلاةِ، لأنه أغضُّ للطرفِ. وقيلَ: أسبغَ الطهور وأكملَه ثم اغتسلَ للجمعة. وقالَ الأزهري: رُوي بالتخفيفِ من قولك: غَسَل الرجلُ امرأتُه، وغَسَلها: جامَعَها. وفحلٌ غُسَلَةٌ: كثيرُ الطَّرْقِ من غيرِ إِحبالٍ. وقال أبو بكرٍ: معنى غسَّلَ بالتشديد: اغتسَلَ بعدَ الجماعِ. ثم اغتسلَ للجمعةِ، فكرَّرَ لهذا المعنى. فصل الغين والشين غ ش ي: قولُه تعالى: ﴿هل أتاكَ حديثُ الغاشية﴾ [الغاشية: ١] كناية عن القيامة لأنها تَغْشى الناسَ، أي تحيطُ بهم وتشملُهم، فلا يفلتُ منها أحدٌ منهم. والمعنى أنه يغشاهُم هولُها. ومثلُه: ﴿أَنْ تَأتِيَهُم غاشيةٌ من عذابِ اللهِ﴾ [يوسف: ١٠٧] والتَّغشيةُ: السَّتْرُ والتغطيةُ. ويستعارُ ذلك لعمى البصيرة. ومنه قولُه تعالى: ﴿وعلى أبصارهم غشاوَةٌ(٣) ﴾ [البقرة: ٧] ليسَ المرادُ أنه أعمى أَبصارَهُمْ بل المرادُ قلوبَهم. ومثلُه: ﴿وَجَعَلَ على بصرِهِ (١) الفائق ٢٢٦/٢ والنهاية ٣ / ٣٦٧ وغريب ابن الجوزي ١٥٦/٢. (٢) أخرجه أبو داود في الطهارة ١ /٩٥ والنسائي في كتاب الجمعة ٩٥/٣ ومسند أحمد ٢٠٩/٢. (٣) قرأ الحسن وزيد بن علي (غُشاوَةٌ)، وقرأ أبو حيوة والحسن (غَشاوَةٌ)، وقرأ عاصم بن بهدلة والمفضل (غشاوة)، وقرأ عبد الله ( غَشْيَةٌ)، وقرأ الأعمش وعبيد بن عمير (غَشْوَةٌ) ، وقرأ أبو حيوة (غِشْوةٌ)، وقرأ عبد الله والأعمش (غَشْوَةٌ) البحر المحيط ١ /٤٩ والقرطبي ١٩١/١. ١٦٤ باب الغين غشاوةٌ﴾ [الجاثية: ٢٣]. وقُرِئَ غشوة(١). وقد حققنا القراءتين في ((الدرِّ)) و((العقد)). وأنشدَ لامرئ القيس: [ من الطويل] ١١٣٦ - غَشِيتُ ديارَ الحيِّ بالبكَرات(٢) أي أتيتُها ووصلتُها، فتجوزُ بالغشيان عن ذلك. قولُه: ﴿لَهُم من جهتَّمَ مِهَادٌ ومن فوقِهم غَواشٍ (٣)﴾ [الأعراف: ٤١] قيلَ: تهكّم بهم في اللفظينِ: المهادِ والغواشي، لأن كلاً منهما إِنما يستعملُ في الأمرِ المحمود. قوله: ﴿وَاسْتَغْشَوا ثيابَهم﴾ [نوح: ٧] أي تغطُّوا بها حتى لا يَرَوا بأعينهم الداعي ولا يُصغوا إِلى كلامهِ. وقيلَ: هو كنايةٌ عن الفرارِ نحو: شَمَّر ذيلَه، فيكون كقولهِ: ﴿فلم يَزَدْهُمْ دُعائي إِلا فِراراً﴾ [نوح: ٦]. ويُكنى به عن الجماع، ومنه قوله تعالى: ﴿فلما تَغَشّاها﴾ [الأعراف: ١٨٩] وذلك نحو تجلَّلَها. ويقربُ منه: ﴿هنَّ لباسٌ لَكُمْ وأَنْتُم لباسٌ لهنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وغاشيةُ السَّرج: لما يُغطّى بهِ. قولُه تعالى: ﴿كالذي يُغْشَى عليه من الموتِ﴾ [ الأحزاب: ١٩]. التَّغْشِيةُ: ما يُغطي العقلَ من الهمّ والألم ونحوِهما. نعوذُ بالله من ذلك. وغَشَّيتُه سَيفاً وسَوطاً نحو قنَّعْتُه، أي جعلتُه له بمنزلةِ الغاشيةِ والقناعِ. فصل الغين والصاد غ ص ب: الغصْبُ: أخذُ مالِ الْغير والاستيلاءُ عليه قهراً. قالَ تعالى: ﴿يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً﴾ [الكهف: ٧٩]. وتغصَّبتُ الشيءَ: أخذتُه وقَبِلته بكُرهٍ. غ ص ص: قولُه تعالى: ﴿وَطَعَاماً ذا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣]. الغُصَّةُ: الشَّجا الذي يعترضُ في (١) قرأ حمزة والكسائي وخلف والأعمش وطلحة وابن وثاب (غَشْوَةً)، وقرأ الأعمش وابن مصرف (غِشْوَةَ)، وقرأ عبد الله والأعمش (غشاوةٌ)، وقرأ عكرمة وعبد الله (غُشاوَةً) البحر المحيط ٣٩٠ والإتحاف ٣٩٠ وقرأ طاوس (عَشاءَةٌ) مختصر ابن خالويه ١٣٨ . (٢). صدر بيت في ديوانه ٧٨ وعجزه: (فعارمة فبرقة العيرات). وقد تقدم البيت في (ع ي ر). (٣) قرئت (غَواش) البحر المحيط ٤ /٢٩٨. ١٦٥ باب الغین الحَلْقِ فيمنعُ من جريانِ الطعامِ والشرابِ والنّفَسِ. فصل الغين والضاد غ ض ب: قوله تعالى: ﴿غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] هم اليهود، والضالُون: النَّصارى لقولِه تعالى في حقِّ اليهود: ﴿وَغَضِبَ عليهِ﴾ [المائدة: ٦٠]، وفي حق النصارى: ﴿قد ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ [المائدة: ٧٧]. والغضبُ في الأصلِ: ثورانُ دمِ القلبِ إرادةَ الانتقامِ. ومنه قولُه عليه السلامُ: ((اتَّقُوا الغَضَبَ فإِنه جمرةٌ توقَّدُ في قلبِ ابنِ آدمَ ألم تَرَوا إِلى انتفاخٍ أوداجهِ وحُمرةٍ عينَيهِ »(١). ومعنى إِسناده للباري تعالى في قوله: ﴿وغضب عليه﴾، ﴿وباؤوا بغضبٍ منَ اللهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] أن المراد به الانتقامُ والعقابُ فقط لتعاليهِ عمّا ذُكر أولاً. وقيل: هو إِرادةُ الانتقامِ. فعلى الأولِ يكونُ صفةً فعلٍ، وعلى الثاني يكونُ صفةً ذاتٍ، والغَضوبُ: الكثيرُ الغضبِ، قال الشاعرُ: [من الخفيف] حينَ قالَ الوشاةُ : هندٌ غضوبُ(٢) ١١٣٧ - كرب القلبُ من جواهُ يذوبُ وفلانٌ غُضُبَّةٌ: سريعٌ الغضبِ. قالَ بعضُهم: يقالُ: غضبتُ لفلان: إِذا كان حياً، وغضبتُ بُهِ: إِذا كان ميتاً. غ ض ض: قوله تعالى: ﴿قُلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا من أبصارِهم﴾ [النور: ٣٠] أي يُنقصوها به وهو كنايةٌ عن قصورِ الطرفِ عمّا لا يحلُّ النظرُ إِليه. يقالُ: غضَّ بصرَه ولسانَه، أي قلَّلَ من فعلِهما، وهو مدُّ ورفعُ الصوتِ. وأَصلُ الغضِّ النقصانُ. وفي الحديث: ((أن يَغُضُّوا من الثُّلث))(٢) أي يُنْقِصوا منه. وغضَضْتُ السِّقَاءَ: نقصتُ ما فيه. ومنه: الفاكهةُ الغضَّةُ: هي الطريَّةُ لقلّةٍ مَكْثِها. قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩] أي اخفضْهُ. وغَضْغَضْتُ الشيءَ: نقصْتُه؛ كُرُّرَ مبالغةً. ومنه: هذه ركيَّةٌ لا تُغَضْغَضُ. ولما ماتَ (١) عارضة الأحوذي ٩ /٤٣ ومسند أحمد ١٩/٣. (٢) البيت للكلحبة اليربوعي في شذور الذهب ٢٧٢ وأوضح المسالك ٢٢٦/١ والدرر ١٤١/٢ والهمع ٠١٣٠/١ (٣) أخرجه البخاري في الوصايا، (٣) باب الوصية بالثلث ٢٥٩٣ ومسلم في الوصية ١٦٢٩. ١٦٦ باب الغین عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ قالُّ عمرُ وبنُ العاص: ((هنيئاً لك خرجتَ من الدنيا ببطْنَتِك لم تَتَغَضْغَضْ منها بشيءٍ))(١) أي لم تَتَلَّسْ منها بِشيءٍ ينقصُ أجرَكَ. فصل الغين والطاء غ ط ش: قوله تعالى: ﴿وَأغطِشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أي أظلمه وجعله شديدَ الظُلمة. وأظلمَ يكون متعدياً ولازماً. وأصلُ الإِغطاش من قولِهم: رجلٌ أغطشُ: إِذا كان في عينيهِ شبهُ عَمشٍ. والتَّغاطُشُ: التَّعامي. وفلاةٌ غَطْشى: لا يُهتدَى فيها. ومكانٌ أغطشُ. غ ط و: قولُه تعالى: ﴿فَكَشَفْنا عنكَ غطاءَكَ﴾ [ق: ٢٢] أي رَفعنا الحجابَ الدُّنيويَّ عنك في الآخرةِ فصارَ بصرُّكَ حديداً ثابتاً. والغطاءُ: ما جُعلَ فوقَ شيءٍ يحجبُه ويستُره، فهو كالغشاءِ معنىٌ ووزناً، يقال: غطّاهُ يُغطِيهِ تغطيةً. وغَطَى عليه بالتخفيف؛ قال حسانُ رضي اللّه عنه وقد صاحَ بالليلِ بأصحابهِ فأقبلوا عليه فأنشدَهم وقالَ: ((إِنَّما دعوتُكُم لتحفظوا عني ما أقولُ لئلا يُنسَى)): [من الخفيف] ١١٣٨ - رُبَّ حِلمٍ أضاعَه عَدَمُ الما ولقد صدق رضي الله عنه. لِ وجَهْلٍ غَطَّى عليه النَّعِيمُ (٢) فصل الغين والفاء غ ف ر: قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لنا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧] أي استُرْها وامْحُها، وحقيقَتُها لا تُعاقِبْنَا مؤاخذةً عليها. والغَفْرُ: السَّنَرُ والتغطيةُ، ومنه المغْفَرُ لأنه يستُرُ الرأسَ. وقيلَ: هو إِلباسُ الشيءٍ ما يصوتُهُ عن الدَّنسِ، ومنه قيلَ: اغفِرْ ثوبَكَ في الوعاءِ واصْبُغْ ثَوبَكَ، فإِنَّه أَغفَرُ للوسخِ. والغَغارةُ بمعنى المغفر. وأنشدَ للأعشى: [من مجزوء الكامل] (١) الفائق ٢ /٢٢٨ وغريب ابن الجوزي ١٥٧/٢ والنهاية ٣٧١/٣. (٢) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ٤٣٤. ١٦٧ باب الغين برُ بالمدجُّجِ ذي الْغَفارهْ(١) ١١٣٩ - أو شَطْبةٍ جَرداءَ تَصْـ ومنه حديثُ عمرَ رضي الله عنه: «أنه لما حصبَ المسجدَ قالَ له رجلُ: لمَ فعلتَ هذا؟ قال: لأنَّه أَغْفَرُ لَلتُّخامةِ))(٢) أي أسترُ لها. والغفارُ أيضاً: خرقةٌ يُسترُ بها الخمارُ أن يمسَّه شيءٌ من دهنِ الرأسِ، ورقعةٌ يُسترُ بها مَحَزُّ الوترِ. وهو أيضاً سحابةٌ فوقَ سحابةٍ. والغَفيرةُ بمعنى الغُفرانِ، وهي أيضاً شعرُ الاذنِ. ويكونُ زِثْبَرَ الثوب. والغفْرُ- بالسكون - شعرُ الاذن ونجمٌ معروفٌ. قال بعضهم: فمعنى مغفرة الله هو صونُه للعبد أن يمسَّه العذابُ. وقد يستعملُ الغفران في التجاوزِ ظاهراً دونَ التجاوزِ باطناً. ومنه قولُه تعالى: ﴿قُلْ للذين آمنوا يَغْفروا للذين لا يَرْجُون أيامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]. قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم﴾ [هود: ٣] أي اطلبوا غفرانَه قَولاً وفِعلاً. ولم يؤمَروا بأن يَسْتغفروه بالمقالِ دونَ الأفعالِ كاستغفارِ الكذابين. والغُفورُ: مثالُ مبالغةٍ ووُصفَ الباري تعالى بكلٌّ من الغافرِ والغَفورِ. والغُفرانُ مصدرٌ كالكُفران أو اسمُ مصدرٍ كسُحبان. قولُه: ﴿ لَيَغْفِرَ لك اللّه ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّرَ﴾ [الفتح: ٢] قالَ الهرويُّ: أخبرنا الأزهريُّ عن المُنذريِّ عن أبي حاتمٍ قال: المعنى ليغفرَنَّ اللّه. فلما حذفَ كسرَ اللامَ وأعملَها إِعمالَ لامٍ كي. وليس المعنى لكي يغفرَلكَ اللهُ، ولم يكنِ الفتحُ سَبباً للغفرانِ. وأنكرَه ثعلبٌ وقال: المعنى ليجمعَ لك المغفرةَ وتمامَ النعمةِ بالفتح. فلما انضمَّ إِلى المغفرةِ شيءٌ حادثٌ واقعٌ حسُنَ فيه معنى كي. وقد تكلّمنا على ذلك مُشبعاً في غيرِ هذا. غ ف ل: قولُه تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبِنَّ اللهَ غافلاً عما يعملُ الظالمون﴾[ إبراهيم: ٤٢]. الغفلةُ: سَهُوٌ يَعْتري الإِنسانَ من قلَّةِ التحفُّظ والتيقُّظِ. قولُه: ﴿لقد كنتَ في غفلةٍ مِن هذا﴾ [ق: ٢٢] أي كنتَ في الدنيا تاركاً للنظرِ والاعتبارِ لما غُطي على عينيكَ من حبِ الشهواتِ ومن شَبيههِ. وهذا خطابٌ للإِنسانِ المتقدمِ. يقالُ: غَفَلَ يغفُلُ غَفْلةً فهو غافل. وأرضّ غُفْلٌ: لا نباتَ بها. ورجلٌ غُفْلٌ: لم تُحِّكْه التجاربُ. وإِغفالُ الكتابِ: تركُه غيرَ (١) ديوانه ٢٠٩. (٢) الفائق ١ /٢٦٥. والنهاية ٣٧٤/٣. وغريب ابن الجوزي ١ /١٥٩. ١٦٨ باب الغین مُعجم. قوله: ﴿ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا(١) قلبَه عَن ذكرِنا﴾ [الكهف: ٢٨] أي صرفناهُ صرفَ الغافلِ، يعني أنه غير ملتفتٍ إِليه. وقيلَ: تركناهُ غيرَ مكتوبٍ فيهِ الإِيمانُ. وقيلَ: جعلناهُ غافلاً عن الحقائق. وقيلَ: سَمِّنَاهُ غافلاً. وقيلَ: وجدناهُ غافلاً، وفيه نظرِّ لقوله: ﴿عن ذكرِنَا﴾. قولُه: ﴿ودخَل المدينةَ على حين غفلةٍ من أَهلِها﴾ [القصص: ١٥]. قيل: نصف النهار. والأغفالُ: الإِبلُ لا سماتٍ عليها والتي لا ألبانَ لها. وفي الحديث: ((يا رسولَ الله إِني رجلٌ مُغْفِلٌ))(٢) أي صاحبُ إِبلٍ أغفالٍ. وفي حديثِ بعضِهم في الوضوء: ((عليكَ بالمَغْفَلَةِ وَالْمَنْشَلَةِ))(٣) المَغْفِلةُ: العَنْفَقةُ. والمنشلةُ: موضعُ الخاتمِ؛ يقولُ: يتوقَّ في غَسلهما . فصل الغين واللام غ ل ب: قولُه تعالى: ﴿واللهُ غالبٌ على أمرهِ﴾ [يوسف: ٢١] أي قويِّ قادرٌ، أي غالبٌ بالحق على أمرٍ يوسفَ، والغليةُ: القهرُ. قولُهِ: ﴿ألم، غُلبتِ الرومُ في أدنى الأرضِ وهُم من بعدٍ غَلَبِهِم(٤) سَيَغْلِبُونِ﴾ [الروم: ١-٣] أي بعدَ أن غَلبهم غيرُهم، فَأضيفَ المصدرُ لمفعولهِ بدليل قوله أولاً: ((غُلبتْ)) مبنياً للمفعول. وقد قرئَ: ((غَلبت)) مبنياً للفاعل(٥) فعلى هذا مضافٌ للفاعل. ويقالُ: غلبَه يغلبُه غَلْباً وغَلَبةً، نحوُ الجَلْبِ وَالْجَلَبةِ وَغَلّباً وغَلبةٌ. قولُه: ﴿وحدائقَ غُلْباً﴾ [عبس: ٣٠] أي غلاظاً مُمتلئةً، وأصلُه من قولِهِم: رجلٌ أغلبُ وامرأةٌ غَلباءٌ (٦) ، أي غليظةُ الرقبة، والجمعُ غُلْبٌّ. وَغَلَبَ عليهِ كذا: استولى عليهِ، ومنه: ﴿قَالَ الذين غَلَبوا على أَمرِهم﴾ [الكهف: ٢١] يعني رؤساءَهُم المستولينَ (١) قرأ عمرو بن عبيد وعمرو بن فائد وموسى الأسواري (أَغْفَلَنا قلُه) البحر المحيط ٦ /١٢٠ وإملاء العكبري ٥٦/٢. (٢) الفائق ٢ /٢٢٨ والنهاية ٣٧٥/٣ والحديث لنُقادة الأسلمي .. (٣) الفائق ٢ /٢٢٩ وغريب ابن الجوزي ١٥٩/٢ والنهاية ٣٧٦/٣. (٤) قرأ علي وابن عمر وابن السميفع وأبو حيوة (غلبهم) البحر المحيط ٧ /١٦١ والقرطبي ١٤ /٦. (٥) قرأ بها النبي ◌َّ﴾ وعلي وابن عمر . مختصر ابن خالويه ١١٦ . (٦) في مجالس ثعلب ٢١٤ ( وقال رجل لابنه يوصيه: يا بني: إياك والرَّقوب، الغضوب القطوب، الغلباء الرقباء ... )). ١٦٩ باب الغین على أمورهم غ ل ظ : قولُه تعالى: ﴿واغلُظْ عَليهم﴾ [التوبة: ٧٣] أي عاملهم بالغلظة والشدة عكس معاملتكَ المؤمنين بما أمرناكَ به من قولنا: ﴿وَاخْفِضْ جناحَكَ لِلمُؤْمِنِينَ﴾ [الحج: ٨٨]. وقولُه: ﴿وَلْيَجِدوا فيكم غلظةً (١)﴾ [التوبة: ١٢٣] أي شدةٌ وجَلادةٌ وصبراً عندَ لقائهم. والغِلْظةُ والغُلْظةُ - بالكسر والضم - لغتان. قولُه: ﴿فَاسْتَغْلظَ﴾ [الفتح: ٢٩] أي صارَ غليظاً. وقيل: معناهُ تَهيَّأ لذلك. والغلظةُ ضِدُّ الرقة، وأصلهُما أن يُستعملا في الأعيانِ دونَ المعاني، وقد يُستعملان فيهما مَجازاً كالكبيرِ والكثيرِ غ ل ف: قوله تعالى: ﴿قُلوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] قيلَ: هو جمعُ غلافٌ، والأصلُ غُلُفٌ - بضمتين - فخفّفَ. ويدلُّ له قراءةُ بعضِهم إِياهُ بضمتينٍ(٢)، ومعناه على ذلك أنَّ قلوبنا أوعيةٌ للعلم منبهةً منهم على أننا لا نحتاجُ إِلى التعلمِ منك فإِنَّ لنا غُنْيَةً عنك، وهو كقولهِ: ﴿فَرِحوا بما عندَهُمْ من العِلمِ﴾ [غافر: ٨٣] ويُحكى أنَّ جالينوسَ أو غيرَه من الفلاسفة لما قيلَ له: لو أتيتَ هذا الرجلَ - يعنون موسى عليه السلام - فتعلمتَ منه، فقالَ: نحن قومٌ مهذبون لا تحتاجُ إِلى علمٍ. وقيل: هو جمعُ أَغْلُفٍ نحوُ سَيفٍ وأَسيُفٍ، أي هي غلاف مغطاة به، كقوله تعالى: ﴿وقالوا قُلوبُنا في أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥]. وقيل: بل معناهُ أن قلوبَنا أوعيةٌ للعلم، كما مرَّ تفسيرُه. وقيلَ: معناه قلوبُنا مغطاةٌ ومستترةُ عن قبولِ الحقِّ، وكلُّ ذلك على سبيلِ التهكُّم لانُهم كانوا يعتقدون أنهم أعقلُ خلقِ اللهِ وأهداهُم. وغلامٌ أغلفٌ، أي أَقلقُ لم يُخْتَتَنْ، والغُلْفَةُ والقُلْفَةٌ واحدٌ. وغَلَّفتُ لحيته بالحنّاءِ: خضَبْتُها بها وجعلتُها كالغلاف لها. وتغلَّفَتْ نحو تخضََّتْ. غے ل ق: قولُه تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الأبوابَ﴾ [يوسف: ٢٣] أي أَقْفَلتها، والتشديدُ للتكثيرِ؛ (١) قرأ عاصم وأبان بن تغلب والمفضل والمطوعي (غلظة)، وقرأ السلمي وأبان بن تغلب وأبو حيوة وابن السميفع ( غلظة) البحر المحيط ٥ /١١٥. (٢) قرأها بضمتين (غلف) أبو عمرو وابن عباس وابن محيصن والأعرج وابن هرمز، الإتحاف ١٤١ والسبعة ٠٣٠١/١ ١٧٠ باب الغین لمَّا ذكرَ الأبوابَ ناسَبَ تضعيفَ الفعلِ، وقد يكونُ التضعيفُ لتكريرِ الفعلِ وإِن كان المحلُّ واحداً نحو: غلّقتُ: إِذا غلّقتَه مراراً. وقد يكونُ ذلك للمبالغة، فيقالُ: ذَبَّحتُ الكبشَ، بالمعنى الثالثِ دونَ الأَوَّلِينِ. والمِغْلَقُ والمِغْلَاقُ والغَلَقُ: لِما يُغلَقُ بِهِ. وقيلَ: لما يُفتَحُ به، لكنْ إِذا اعْتُبر بالإِغلاقِ يقالُ له مِغْلَقُ ومِغْلاقٌ. وإِذا اعْتُبِرِ بالفتح يُقالُ لهِ مِفْتَحٌ ومِفْتاح. وغَلَقَ الرَّهْنُ غُلوقاً، أي لم يوجَدْ له مخلصٌ. وأنشدَ لزهيرٍ: [ من البسيط ] ١١٤٠ - وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فَكَاكَ لهُ يومَ الْوَدَاعِ وأمسَى الرَّهْنُ قد غَلِقًا (١) وفي الحديث: ((لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)) (٢) اختُلِفَ في تفسيرِهِ؛ فقيلَ: لا يستحقُّه مُرْتَهِنُه إِذا لم يردَّ الراهنُ ما رهنَه فِيهِ، وكان هذا فعلَ الجاهليةِ. وفي المثل: ((أهونُ مِن قُعَيْسٍ على عَمَّتْهِ))(٣)، وذلك أنه رهنَتْه عمتُه على جَرْزةٍ بقل، فَطولبتُ فقالتْ: قد غَلِقَ الرَّهِنُ. وهذا هو تفسيرُ المعظم. وقالَ عمرٌو عن أبيه: الغَلَقُ: الهلاكُ. وفي كتاب عمرَ إِلى أبي موسى: (( إِياكَ والغَلَقَ)) (٤)؛ قال المبردُ: الغَلَقُ: ضِيقُ الصدرِ وقلةُ الصبرِ. وفي الحديثِ: ((رجلٌ ارتبطَ فَرَّساً ليُغَالِقَ عليها))(٥) أي ليراهنَ. والمغَالِقُ: سهامُ الميسر، واحدُهَا مِغْلَقٌّ. وفيه: ((لا طَلَاقَ في إِغِلاقِ))(٦) اختُلفَ في تفسيرهِ؛ فقيلَ: أي في إِكراهٍ. وكانوا يُغلقون البابَ على الرجلِ ويُضيِّقُون عليه حتى يطلقَ. وقيلَ: معناهُ لا تُغلقُ التطليقاتُ في دفعةٍ واحدةٍ حتى لا يَبْقَى منها شيءٌ. وفيه أيضاً شفاعةُ النبيُّ ◌َِّ لمن واثقَ نفسَه وأغلقَ ظهرَهِ. وغَلِقَ ظهرُ البعيرِ: إِذا دَبِرَ. وَأُغلقَه صاحبُهُ: إِذا أثقلَ حمله حتى يَدْبَرَ. غ ل ل: قولُه تعالى: ﴿وما كانَ لنبِيُّ أن يُغَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] قرئ ((يَغُلَّ) (٢) مَبنياً للفاعل، أي يخونَ؛ يقالُ: غلَّ الجازرُ من اللحم: إِذا خانَ وسرقَ منه. وفي الحديث: ((لا (١) ديوانه ٣٨. (٢) الفائق ٢٣٢/٢ والنهاية ٣٧٩/٣ وغريب ابن الجوزي ١٦٠/٢. (٣) المستقصى ٤٤٨/١ ومجمع الأمثال ٤٠٧/٢ وجمهرة الامثال ٣٧٣/٢ والدرة الفاخرة ٤٢٩/٢، ٤٣٢ وفصل المقال ٣٠ .. : (٤) الفائق ٢ / ٢٣٤ والنهاية ٣٨٠/٣. (٥) مسند أحمد ٦٩/٤، ٣٨١/٥. (٦) الفائق ٢٣٢/٢ وغريب ابن الجوزي ١٦١/٢ والنهاية ٣٧٩/٣. (٧) قرأها نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن مسعود والحسن. الإتحاف ١٨١ والنشر ٢٤٣/٢. ١٧١ باب الغین إِغِلالَ ولا إِسِلالَ))(١) أي لا خيانةً ولا سَرقَة. وأغلَّ السَّلخَ في الإِهابِ، أي تركَ فيه بعضَ اللحم. وقُرىً ((يُغَلَّ) مبنياً للمفعول، أي لا يُنسبُ إِلى الغُلولِ. وَقُرئ ((يُغِلَّ)) بضمِّ الياءِ وكسرِ الغينِ(٢)، أي لا يوجدُ ولا يصيرُ. يقالُ: أَغَلَّ فلانٌ فلاناً: نسبَه إِلى ذلك. وأُغِلَّ فلانٌ وُجدَ غالاً أو صارٌ. والغُلَّةُ والغليلُ: ما يتدرَّعُه الإِنسانُ في داخلهِ من العطشِ ومن شدَّةِ الغيظِ والوجد . وشفى فلانٌ غليلهُ، أي غيظه. والغَلَّةُ: ما يتناولُه الإِنسانُ من دخلِ أرضهِ. وأَغْلَّتْ ضَيْعتُه: صارتْ ذاتَ غَلَّةٍ. وأصلُ الغَذَلِ: تَدرُّعُ الشيءٍ وتَوسُّطُه. ومنه الغَلَلُ للماءِ الجاري بين الشجر، ويقالُ له: الغيلُ. والغُلُّ: مختصِّ بما يقيدُ بهِ، فيجعلُ الأعضاءَ وسْطُهُ. والجمعُ أغلالٌ، ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنّا جَعَلنا في أعناقهم أَغلالاً﴾ [يس: ٨]. وغُلَّتْ يدُ فلانٍ، وفلانٌ مغلولُ اليد كنايةٌ عن البخلِ. ومنه قوله تعالى: ﴿وقالتِ اليهودُ يدُ اللهِ مَغلولَةٌ غُلَّتْ أيديهِم﴾ [محمد: ١٦] عاقبهم اللهُ بما أقرّوهُ فلا يُرى أبخلَ منهُم في عالمِ اللهِ، كما لا يُری أکرمَ من العربِ في عالمِ اللهِ. وقيلَ: إِنِهم سَمعوا أنَّ اللهَ قد قَضَى كلَّ شيءٍ قالوا إِذاً يدُ الله مغلولةٌ، أي حكم المقید لكونه فارغاً. وقولُه: ﴿إِنّا جَعلنا في أعناقهم أغلالاً﴾ [يس: ٨] قيلَ: هي الدُّنيا. وقيلَ ذلك كنايةٌ عن منعهم فعلَ الخيرِ كقولهِ: ﴿طَبَعَ اللهُ على قُلوبِهِمْ﴾ [النحل: ١٠٨] ﴿خَتم اللـهُ على قُلوبِهم﴾ [البقرة: ٧] ونحو ذلك من الآي. وقيل: بل معناهُ: نفعلُ ذلك بهم في الآخرة، وأتى به ماضياً لتحقُّقِ وقوعهِ لقوله: ﴿رَبَّما يودُّ الذين كفروا﴾ [الحجر: ٢] ﴿أَتّى أُمرُ اللهِ﴾ [النحل: ١] ﴿ونادَى أصحابُ الجنةِ﴾ [الأعراف: ٤٤]. والغُلالةُ: ما بينَ الثوبينِ، والشِّعارُ: لِما يُلبسُ تحتَ الثوبِ، والدِّثارُ: مايُلبسُ فوقَه. قوله: ﴿ونَزَعنا ما في صُدورِهم مِن غِلِّ﴾ [مريم: ١٩]. الغِلُّ والغُلولُ: تدرِّعُ الخيانةِ والعَداوةِ وهو الحقدُ. غ لم: قوله تعالى: ﴿غلاماً زكياً ﴾ الغلامُ: مَن طرَّ شاربُه وَبَقَلَ عذارُه، وقد تقدَم في مادة (١) مسند أحمد ٤ /٣٢٥. (٢) يقصد في الحديث النبوي ((ثلاث لا يُغِلُّ عليهن قلب مؤمن)) والحديث في مسند أحمد ٢٢٥/٣، ٤ /٨١ وعارضة الأحوذي ١٠ /١٢٤. ١٧٢ باب الغين الضاد. رتبُ الإِنسانِ من حينٍ يولدُ إِلى أن يهرمَ. يقالُ: غلامٌ بَيِّنُ الغُلُومَةِ والغلومية، والجمعُ غلمانٌ وغِلْمَةٌ. وقيلَ: هوَ اسمُ جمعٍ نحو صِبْةٍ وفِتْية. واحتلمَ الغلامُ: بِلغَ حدَّ الغلومةِ. ولما كانَ من بلغَ هذا الجَدَّ يغلبُ عليهِ الشَّقُ، قيلَ: للشبقِ نفسِهِ غِلْمَةٌ، ومنه اغتلمَ الفحلُ. وأصلُ ذلك من الاغتلامِ الذي هو الشدَّةُ والحدَّة وتجاوزُ الحدِّ. ومنه الحديثُ: ((تجهَّزوا لقتال المارقينَ المُغْتَلمين)) (١) قال الكسائي: الاغتلامُ: أن يتجاوزَ الإِنسانُ حدَّ ما أُمر بهِ من الخَيرِ والمُباح. قال: ومنهُ قولُ عمر رضي الله عنه: )) إِذا اغْتَلمتْ عليكم هذه الأشربةُ فَاكسروها بالماءِ))(٢). وقال أبو العباسِ: إِذا جاوزَتْ حدَّها الذي : يُسكرُ. ومن كلامٍ عليٍّ رضي اللّه عنه: ((تَجهَزوا لقتالِ المارقين المُغْتلمين))(٣) أي الذين تجاوزُوا حدَّ ما أُمِروا. غے ل و: قولُه تعالى: ﴿لا تَغْلُوا في دينكُم﴾ [النساء: ١٧١] قيلَ: معناهُ لا تُجاوزوا فيه القدرَ الذي حُدَّ لكم. وأصلُ الغُلوِّ المجاوزةُ للشئ والزيادةُ. وقيلَ معنَاه [لا] تشدَّدوا على الناسِ فتُفْروهم. وقيلَ: غَلا السِّعُرُ، وغَلا في الأمرِ وغَلا السهمُ يغلو باتفاقِ الفعلِ في كلِّ ذلك. وأَوقعوا الفرقَ بينَ المعاني في المصادرِ؛ فقالوا: في السعرِ غلاء، وفي الأمرِ. غُلُواً، وفي السهمٍ غَلْواً. والغَلْواءُ: تجاوزُ الحدِّ في الجماعِ، وبهِ شُبِّهِ غَلْواءُ الشباب. غ ل ي: قولُه تعالى: ﴿كالفُّهلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ [الدخان: ٤٥] أي يفورُ ويطفحُ من شدَّةَ الإِيقاد. يقالُ: غلتِ القَدرُ تَغلي غَلَياناً: فارتْ وطَفحتْ بما فيها. فاستُغير ذلك لما يجدونَه من العذابِ بالحميم الذي في أجوافِهم. ومنه استعيرَ غليانُ الغضب نحو تَحرَّقَ عليه وتميَّزَ من الغيظ. وقُرئَ ((يغلي)) بالياء من تحتٍ على المهلِ، وبالتاءِ من فوق عَوداً على الشجرة (٤). (١) الفائق ٢ /٢٣٤ والنهاية ٣ / ٣٨٢ وغريب ابن الجوزي ٢/ ١٦١. (٢) غريب ابن الجوزي ٢ /١٦٢ والفائق ٢٣٤/٢ والنهاية ٣٨٢/٣. (٣) غريب ابن الجوزي ٢ /١٦١ والفائق ٢٣٤/٢ والنهاية ٣٨٢/٣. (٤) قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم وخلف ويعقوب وابن محيصن وشعبة (تغلي) : النشر ٣٧١/٢ والسبعة ٥٩٢ والبحر المحيط ٣٩/٨. ١٧٣ باب الغين فصل الغين والميم غم ر: قولُه تعالى: ﴿فِي غَمَرَاتِ الموتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي في شدائده وكربه. وأصلُ الغَمْرِ: إِزالةُ أثرِ الشيءٍ وبهِ سُمي الماءُ الكثيرُ لإزالتهِ أثرَ سيله. وقد غمرَه الماءُ: إِذا غطاهُ وستَره. قالَ الشاعرُ: [من الطويل] ١١٤١ - تَری غمراتِ الموتِ ثم تزورها وسُميت الشدةُ غمرةً لأنها تغمرُ القلبَ، أي تركبُه فتغطّيه. ومنه ((اشتدَّ مرضُه حتى غُمَرَ عليه))(١). وقد غمرَه الماءُ فهو غامرٌ. قال الشاعرُ: [من الكامل] ورفيقُه بالغَيبِ لا يَدْري(٢) ١١٤٢ - نَصَفَ النَّهارُ الماءُ غامرُهُ وبه يُشبه الرجلُ السخيُّ؛ قال الشاعرُ: [من الكامل] ١١٤٣ - غَمْرُ الرداءِ إِذا تبسَّمَ ضاحكاً(٣) والغَمرةُ: معظمُ الماءِ، ثم استعيرتْ للجهلِ. ومنه قوله تعالى: ﴿ فَذَرْهُم في غَمْرتِهم (٤)﴾ [المؤمنون: ٥٤] أي جهلهم. وقيلَ: في حَيْرتِهم. وقيلَ: في عَمايَتِهم، وكلُّها متقاربةً. قولُه: ﴿بل قلوبُهم في غمرةٍ﴾ [المؤمنون: ٦٣] أي في غطاءٍ وغفلةٍ. ورجلٌ غَمْرٌ، أي جاهلٌ، كأنَّ عقلَه غُمِرَ بالجهلِ، والجمعُ أغمارٌ. والغَمْرُ: الحقدُ المكنونُ، والجمعُ غُمورٌ. والغَمْرُ بالفتح: ما يغمرُ من رائحةِ الدسمِ سائرَ الروائحِ. وقد غَمِرَتْ يَدُهُ وَغَمِرَ عِرْضُه: دَنِسَ. ودخلتُ في غمارِ الناسِ وخَمَارِهِم، أي فغَمَروني. والغمْرةُ: ما يُطلَى به الجسدُ من الزعفران. وتَغَمَّرتُ بالطيبِ: تضمَّخْتُ. وباعتبارِ الماءِ قبلَ للقدحِ الذي يُتناولُ به الماءُ غُمَّرٌ. ومنه اشْتُقَّ تَغَمَّرْتُ أي شربتُ ماءً قليلاً. وفلانٌ مغامرٌ: إِذا رمى بنفسهِ في الحربِ، إِما لتوغُّلِهِ وخَوضهِ فيه كقولهم: هو (١) الفائق ٢٣٦/٢ والنهاية ٣ /٣٨٤ وغريب ابن الجوزي ١٦٣/٢، (٢) البيت للمسيب بن علس في الخزانة ١ / ٥٤٢ وشواهد المغني ٨٧٨/٢. (٣) صدر بيت لكثير في الصحاح واللسان والعباب والتاج (غمر) والمقاييس ٣٩٣/٣ ومعاهد التنصيص ١٨٧/١ وعجز البيت: (غَلقَتْ لضحكته رقاب المال). (٤) قرأ علي بن أبي طالب وأبو حيوة والسلمي (غَمَراتهم) البحر المحيط ٦ /٤٠٩. ١٧٤ باب الغين يخوضُ الحرب، وإِمّا لتصوّرِ الغَمارةِ منه، ويكونُ وصفُه بذلك كوصفهِ بالهودجِ ونحوهِ. وفي الحديث: ((أَطْلِقوا لي غُمَّري))(١) قال أبو عبيدٍ: هو القَعْبُ الصغيرُ. وفيه أيضاً: ((ولا ذي غِمْرٍ على أخيهِ)) (٢) أي حقّدٍ. وفي حديث عمرَ: (( جعلَ على كلِّ جَرِيبٍ عامٍ أو غامرٍ درهماً وقَفيزاً))(٢). والغامرُ: ما لم يُزرعُ مما يُحتملُ الزراعةَ، فعلَ ذلك لئلا يَقصِّرُوا في الزراعة. وسُمي غامراً لأنَّ المَاءَ يغمرُه؛ فاعلٌ بمعنى مفعولٍ، نحو: سِرِّ كاتِمٌ. وغُمرتُ القومَ: عَلَوْتُهم شَرَفاً. غم ز: قولُه تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بهم يَتَغامَزون﴾ [المطففين: ٣٠]. أصلُ الغمز: الإِشارةُ بالجفنٍ أو الیدِ طلباً إِلى ما فيهٍ مُعابٌ. والمعنى أنهم كانوا يستهزئون بالمؤمنين، ويشيرون إليهم بعيونِهم وأيديهم سخريةُ بهم. وما في فُلانٍ غَميزةٌ، أي نَقيصةٌ يُشارُ بها إِليهِ. والجمعُ غَمائرُ. وأصلُ ذلك من غَمِزْتُ الكبشَ: إِذا لمستَه هل بهِ طِرْقٌ؟ نحوُ: عَبَطْتُهِ. غ م ض: قولُه تعالى: ﴿إِلا أن تُغْمضوا(٤) فيه﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي تُساهلوا أو تُسامحوا .. وأصلُه من غمضَ عينه وأغمضَها: وضع أحدَ جفنيهِ على الآخرِ، فاستُغيرَ للتغافلِ والتساهُل، لأنَّ مَن تغافلَ عن الشيءِ غضَّ طرفَه عنه. والغَمْضُ: النومُ العارضُ. ومنه: ماذقتُ غَمْضاً ولا غِماضاً. ومنه قيلَ: أرضٌ غامضةٌ وَغَمْضَةٌ ودارٌ غامِضَةٌ، أي منخفضةٌ. ومنه: في المسألةِ غُموضٌ، أيٍ خَفاءِ. غ مم: قوله تعالى: ﴿كلَّما أرادوا أن يَخْرجوا منها من غمِّ أُعيدوا فيها﴾ [الحج: ٢٢]. الغمُّ: الحزنُ الذي يغمُّ القلبَ، أي يسترُه ويغشِّيه. والغَمُّ في الأصل: سَتْرُ كلِّ شيءٍ. ومنه : (١) الفائق ٢٣٥/٢ وغريب ابن الجوزي ١٦٢/٢ والنهاية ٣٨٥/٣. (٢) مسند أحمد ٢٠٤/٢ . (٣) الفائق ٢٣٧/٢ وغريب ابن الجوزي ١٦٢/٢ والنهاية ٣٨٣/٣. (٤) قرأ الزهري (تُغَمِّضُوا، تَغْمِضُوا، تَغْمُضُوا) وقرأ قتادة (تُغْمَضُوا)، وقرأ الحسن ومكي (تَغَمَّضُوا). البحر المحيط ٣١٨/٢ والقرطبي ٣٢٧/٣. ١٧٥ باب الغین الغَمامُ لأنه يسترُ الضوءَ والشمس. قولُه: ﴿ثم لا يكنْ أمرُكُم عليكُمْ غُمَّةٌ﴾ [يونس: ٧١] أي كُربةً يحصلُ منها. يقالُ: غَمِّ وغُمَّةٌ نحو كُرْبٍ وَكُرْبةٍ. وليلةٌ غَمَّةٌ. والغمامةٌ كالعمامة: خرقةٌ تشدُّ على أنفِ الناقةِ وعينها. والأغمُّ: مَن سالَ شعرُه على جبهته ضدَّ الأصلع. وناصيةٌ غماءُ: تستُرُ الوجهَ. قال بعضُهم: الغمامُ هو الغيمُ الأبيضُ، وسُمي غماماً من قبلٍ لقاحهِ بالماءِ في جوفهِ. وماءٌ مُغَمِّمٌ: علا غيرَه من المياه. وقالَ شَمْرٌ: سُمي غَماماً من غَمْغمته وهي صوتُه. وفيه نظرٌ لأنَّ الصوتَ فيه من الرعدِ لا منهُ. ويكونُ الغَمامُ واحداً وجمعاً. وأنشدَ للحطيئة: [من الطويل] ١١٤٤ - إِذا غبتَ عنّا غاب عنا ربيعُنا ونُسقَى الغمامَ الغُرَّ حينَ تَوبُ(١) وقد يقالُ في الواحدِ غَمامةٌ؛ قال الشاعرُ: [ من الطويل] فلما أتَوها أَقشعتْ وتجلّت ١١٤٥ - كما أَبرقتْ قَوماً عطاشاً غَمامةٌ. وغامت السماءُ وأَغامتْ وأَغْيمتْ - وهو شاذٌّ - وغَيَّمتْ. والمصدرُ الغَيْمومةُ كالدَّيمومةِ. وَغَمَّتْ وأَغْمتْ. ويقالُ: يومٌ مَغيومٌ. قالَ علقمةُ بنُ عبدةَ: [من البسيط] يومُ رذاذٍ عليه الريحُ مَغيوم(٢) ١١٤٦ - حتى تذكّر بيضات وهَّجَهُ وغمتُ الشيءَ أغومُه: سترتُه. ونُمَّ الهلاكُ: سُتر. ومنه: ((إِذا غُمَّ عليكُم فأكملوا العدَّةَ))(٢). ومنه: ((صُمنا للغُمَّى وللغَمَّى))(٤) أي لغيرِ رؤيةٍ. وفي الحديثِ في صفةٍ قريشٍ: ((ليسَ فيهم غَمْعَمةُ قُضاعَةً))(٥). والتَّغمِغُمُ: كلامٌ غيرُ بَيِّنٍ. وفي بعض الرواياتِ: (فإِن أُغميَ عليكُم فاقْدُرُوا له قَدْرَه))(٦) وفي بعضِها: ((فإِنْ غُمِّيَ عليكم))(٧). ويقالُ: غمًا البيتَ يَغْمُرُهُ وَيَغْميه: غطّاهُ. وليلةٌ غَمَّاءُ وَغَمَّى وَغَمَةٌ. ومنه: صُمنا الغُمَّى والغُمِيَةَ والغُمَةَ، أي صُمنا لغيرِ رؤيةٍ. (١) ديوانه ٢٠٧. (٢) ديوانه ٥٩. (٣) أخرجه البخاري في الصوم ١٨٠٨. (٤) من حديث معاوية في الفائق ٤٥٨/٢. (٥) غريب ابن الجوزي ١٦٤/٢ والنهاية ٣٨٨/٣. (٦) أخرجه البخاري في الصوم ١٨٠١. (٧) النهاية ٣٨٩/٣، وأخرج البخاري برقم ١٨١٠ ومسلم برقم ١٠٨١٪ فإِن غبيّ عليكم .. )). ١٧٦ باب الغین فصل الغين والنون غ ٥ م: قولُه: تعالى: ﴿وَأُهُثُّ بها على غَنَمي﴾ [طه: ١٨]. الغَثَمُ: جنسٌ معروفٌ وحيوانٌ مألوفٌ، واحدُهُ غَنَمةٌ، وقد يُثَنّى كقولهِ عليه السلامُ: ((مثلُ المنافقِ مثلُ الشاةِ العائرة بينَ الغَنَمِينِ))(١). والغَنَمُ أصلُه من الغُنْم لأنه هو الظفرُ به وإِصابتُه، ثم جُعلَ اسماً لكلُّ ماظُفرَ به غَنَماً كانَ أو غيرَهِ: ومنه الغَنيمةُ وهو ماأُخذَ من العدُوْ قَهْراً. وأمّا في الشرعِ فهو ما أُخذَ من الكفارِ بإِيجافِ خيلٍ أو ركابٍ. وفي الحديثِ: ((له غُنْمُه وعليه غُرْمُه))(٢) أي فائدتُه ما يحصلُ منه. والنَّفْلُ ما يحصلُ من غيرِ إِيجافٍ خيلٍ ولا رِکابٍ. قوله: ﴿وَعَدَكُمْ اللهُ مغانمَ كثيرةٌ ﴾ [الفتح: ٢٠] جمعُ مَغْنم، وهو اسمُ مصدرٍ كالمَقْتل. يقالُ: غَنِم غنيمةً. وفلانٌ يغتنمُ الأمرَ الفُلانِيَّ، أي يحرصُ عليه حرصَ المقاتلِ : على الغنيمةِ. وفي حديثٍ عِمزَ رضي اللّه عنه: ((أَعْطُوا من الصَّدقةِ مَن أبقتْ له غَتَماً ولا تُعْطوها من أبقتْ له غَنَمين))(٣) أي مَن أَبقى له الغلاءُ قطعةً واحدةً لا تحتاجُ أن تجعلَ قطعتينِ لكثرتِها، بل لقلَّتِها تكونُ قطعةً واحدةً فأعطوه من الصَّدَقةِ فإِنه مستحقٍّ، ولا تُعطوها من كُثر فيهِ حتى صارَ لا يسعُهُ مراحٌ واحدٌ فجعلَ قطعتينٍ على مكانينٍ، فمن ثَمَّ حسُنتْ تثنيةُ اسمِ الجنسِ، وقد تقدَّمَ مثلُه في قوله عليه السلامُ ((بينَ الغَنَمين)). والذي يُسْهِلُ تَثنيةَ اسمِ الجنس اختلافُ أنواعه نحو: عندي قَمحان: جيدٌ ورديءٌ. غ ډ ي: قولُه تعالى: ﴿كأَنْ لِمْ تَغْنَ بالأمسِ﴾ [يونس: ٢٤] أي كأن لم تكُن ولم تَقُم. يقالُ: غَنِيَ بالمكانِ يَغْنِى بِهِ، أي أقامَ. ومنه قولُه تعالى: ﴿كأنْ لم يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢] أي كأنْ لم يُقيموا. وأصلُه مِن غنيَ بالمكانِ: إِذا أَقامَ به إِقامَةً مُستغْنٍ بِهِ راضٍ بمحلّه فيهِ. وقالَ بعضُهم: يقالُ: غنيَ في مكانٍ كذا: إِذا طالَ مُقَامُه مُستغنياً به عن غيرِهِ، يَغْنَى .. والمَغْنَى: المكانُ المُقَامُ به، ويكونُ مصدراً وزماناً أيضاً. والجمعُ المغاني. (١) أخرجه مسلم في المنافقين: ١٦. (٢) الفائق ٢٣٢/٢ والنهاية ٣٦٣/٣ وغريب ابن الجوزي ١٥٥/٢: . (٣) الفائق ٦١٧/١ وغريب ابن الجوزي ١٦٥/٢ والنهاية ٣٩٠/٣. ١٧٧ باب الغين وفي حديثٍ عليّ رضيَ اللّه عنه: ((رجلٌ سَمّاهُ الناسُ عالماً ولم يَغْنَ في العلمِ يوماً سالماً)(١) يريدُ رضي اللّه عنه أنَّ من الناسِ مَن يُعتقدُ كونُه عالماً ولم يلبثْ في العلم يوماً تاماً، ولله درُّه ما أفصحَه! قولُه تعالى: ﴿يَحْسَبُهُم الجاهلُ أغنياءَ منَ التُّعَفَّفِ﴾ [ البقرة: ٢٧٣] هو جمعُ غنيٌّ. والغَنيُّ: مَن حصلَ له الغِنَى ضدُّ الفقرِ. وهو مقصورٌ، وقد مدَّه بعضُهم ضرورةً في قولهِ: [ من الوافر] فلا فَقْرٌ يدومُ ولا غناءُ (٢) ١١٤٧ - سيغنيني الذي أُغناكَ عني والبصريون لا يُجيزون نحوَه. وأما الغناءُ، وهو الصوتُ بالنَّغم المعروف، فممدودٌ. وأما الغَناءُ بالفتح والمدِّ فمعناه الكفايةُ. ثم الغِنَى يكونُ على أضربٍ(٣): أحدُها ارتفاعُ الحاجاتِ وامتناعُها على ذلك المُستغني، وليسَ ذلك إِلا لله تعالى دونَ خلقهِ. والثاني قلَّةُ الحاجات، وهذا موجودٌ في الخلقِ. ومن الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ هو الغنيُّ الحميدُ﴾ [لقمان: ٢٦] أي لا يستحقُّ الغنى المطلقَ إِلا مَن له الحمدُ. ومن الثاني قولُه تعالى: ﴿ووجَدَكَ عائلا فأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] وإليه أشارَ بقوله عليه السلام: ((إِنما الغِنى غنى النفسِ)) (٤) لأنه قد قالَ قبلَه: ((ليسَ الغِنِى بكثرةِ العرضِ ))(٥). والثالثُ كثرةُ القنيَّاتِ وزيادةُ الأعراض الدُّنيويةِ، وهذا هو الذي يقعُ فيه كثيرٌ من الناسِ في ضروبٍ من الفتنِ. وإليه أشارَ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسانِ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنِى﴾ [العلق: ٦-٧] قولُه: ﴿وَمَن كان غَنِياً فَلْيَستَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦] أي ومَن كان عنده مالٌ يكتفي بهِ عن أكلِ مالِ اليتيمِ فليطلبِ العفَّةَ والقَنْعَ من نفسهِ عن مالِ اليتيم. قولُه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهلُ أغنياءَ منَ التَّعَفُّفِ﴾ أي مَن رآهُم من الجهلةِ بأحوالهم يحسبُهم أغنياءَ بكثرةِ القَنَّاتِ لما يُظهرون من التعفُّفِ عمّا في أيدي الناسِ والزهدِ فيه فيُظَنَّون أغنياءَ. وهذا هو غنى النفسِ الذي أشارَ إِليه سيدُنا رسولَ اللّه ◌َّه. قولُه تعالى: لقد كفر ﴿ الذين قالوا إِنَّ (١) غريب ابن الجوزي ٢ /١٦٥ والنهاية ٣٩٢/٣. (٢) البيت دون عزو في اللسان والتاج (غنا) والإنصاف ٧٤٧ وأوضح المسالك ٤ /٢٩٧ والمقاصد النحوية ٥١٣/٤. (٣) المفردات ٦١٥. (٤) أخرجه البخاري في الرقاق، (١٥) باب الغنى غنى النفس ٦٠٨١ ومسلم في الزكاة ١٠٥١. (٥) تتمة الحديث السابق. ١٧٨ باب الغین اللّهَ فقيرٌ ونحنُ أغنياءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] يُروَى أنهم لما سَمعوا قوله تعالى: ﴿مَن ذا الذي يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالوا ذلك جَهلاً بقول الباري تعالى وإبرازِ طلبهِ الصدقَّة في صورةِ القَرْضِ لنِكتَةٍ جهلوا معناها، وهو أنَّ المقترضَ يردُّ ما أخِدَ فلا يأخدُ شيئاً لا سيما إِذا كان أكرم الأكرمين. يقالُ: غَنِيَ يَغْنَى وَتَغْنَّى وَتَغَانى. قولُه: ﴿ما أَغْنَى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨] أي ما كفاهُ مؤونةً ما يحذرُه. غَنِيَ بكذا بمعنى ابتُليَ به. قال الشاعرُ: [ من الطويل] ١١٤٨ - غَنِينَا زَماناً بالتَّصعلكِ والغِنَى وَكُلِأَّ سَقاناهُ بكأسَيْهِمَا الدَّهِرُ(١) والغانيةُ: المرأةُ، وأصلُه مَن استغنتْ بزوجها. وقيلَ: إِنما قيلَ لها غانيةً لاستغنائها بحُسنها. قالَ الشاعرُ: [من الطويل] ١١٤٩ - فلا تَحْسَنَ هِنداً لها العَذْرُ وحدَها سجيةُ نفسٍ كلَّ غانيةٍ هندُ(٢) وقيلَ: سُميتْ بذلك لاستغنائها بجمالها عن التزيُّن حيث تتزينُ النساءُ. وقيلَ: لأنها تُقِيمُ بالبيتِ، ولذلك قيلَ للنساءِ رباتِ الخدورِ لملازَمَتَهنَّ إِياهُ. وفي الحديثِ: ((خيرُ الصدقةِ ما أَبقتْ غنىٌ))(٣) قال القُّتَيبيُّ: فيه قولانِ أحدُهما: خيرُ ما تصدقتَ بهِ الفضلُ من قوتٍ عيالكَ وكفايتهم، فإِذا خرجتْ منك إِلى مَن أعطيته خرجتْ على استغناءٍ منك، ومنهُم عنها. ومثلُه الحديثُ الآخرُ: ((خيرُ الصدقةِ ما كانَ عن ظَهْرٍ غِنِىْ))(٤). والثاني أنَّ معناهُ خيرُ الصدقةِ ما أغنيتَ بهِ مَن أعطيتَ عنِ المسألة. وفي الحديث: ((ليس منّا مَن لم يتغنَّ بالقرآن)»(٥)، فيه تأويلاتٌ أحدُها مَن لم يُحسَّن صوتَه بهِ، أي يقرؤه بحقوقهِ من تقويم لفظهِ، وإِكمال مخارجٍ حروفهِ، وعدمٍ تمطيطها كما تفعلُه الجهلةُ من عوامُ الناسِ. ويحملون نفس هذا الحديث على ما يصنعونَه من القراءة بالألحان وصناعات الأنغامِ، ويزعمون أنَّ هذا هوَ التغنّي المرادُ بالحديثِ، حاشا رسولَ الله لَهُ مِنِ الأمرِ : (١) البيت لحاتم الطائي في ديوانه ٢٠٣ واللسان (غنا) والاغاني ٣٨٦/١٧. (٢) لم أهتد إليه . (٣) النهاية ٣/ ٣٩٠ وغريب ابن الجوزي ١٦٥/٢، وأخرج البخاري في النفقات، (٢) باب وجوب النفقة على الأهل ٥٥٠٤٠ أفضل الصدقة ما ترك غنى)). (٤) أخرجه البخاري في الزكاة، (١٧) باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ١٣٦٠، وأعاده في النفقات ٥٠٤١. : (٥) أخرجه البخاري في التوحيد، باب (٤٤) حديث رقم٧٠٨٩. ١٧٩ باب الغین بذلك. وقيلَ: معنى ((مَن لم يتغنَّ) مَن لم يَسْتغنِ كقوله: ((من لم يُغْنِهِ القرآنُ لا أغناهُ اللهُ)) وقد جاءَ يفعلُ بمعنى استفعلَ نحو تعجبَ واستعجبَ وتَعظّم واسْتَعظمَ. وهذا تأويلُ سُفيانَ، وقد ردَّ بعضُهم بأنَّ تمام الحديثِ يَقْتضي تحسينَ الصوتِ، فلا مُلائمةٌ بينَه وبينَ الاستغناءِ. وقيلَ: معناهُ تحسينُ الصوتِ وتزيينُه. وفي الحديث: ((لَحبَّرْتُه لكَ تَحبيراً))(١) أي حسِّنْتُه وزينته. ولا شك أن تحسينَ الصوتِ مطلوبٌ ما لم يخرجْ عن حدِّ الشَّرع. وقيلَ: معناهُ جهرُ الصوتِ به. وكلٌّ منَ جهرَ صوتَه ووالى بهِ فصوتُه عندَ العرب غناءٌ. قاله أبو عبيد الهرويُّ. وقالَ الشافعيُّ رضي الله عنه: معناهُ تحزينُ القراءة وترقیقُها. قلتُ: ويشهدُ له الحديثُ الآخرُ: ((إِنَّ هذا القرآن نزلَ بحزنٍ، فإِذا قرأتموهُ فتحازَنوا))(٢). وفي حديث آخرَ: ((زيَُّوا القرآن بأصواتِكُمْ))(٢). ومثلُ الحديث الأول في هذا التأويلِ قولُه عليه السلام أيضاً: ((ما أذِنَ اللهُ لشيءٍ كإِذْنِهِ لنبيِّ يَتَغْنَّى بالقرآن))(٤) وقيلَ: معناهُ التطريبُ الذي لا يُخرجُ القرآن عن نظمهِ ولا وضعهِ، وقليلٌ مَن يُتقنُ ذلك. وفي حديثِ الجمعةِ: ((مَن استغْنَى بلهوٍ أو تجارةٍ اسْتَعْنى اللهُ عنه))(٥)، أي تركه وطرده ورمَى به عن عَيْنِهِ، لأنَّ المستغني عن الشيءٍ تاركٌ له. فهو من بابِ المقابلةِ كقوله: ﴿نَسُوا اللهَ فَنِسَيَهم﴾ [التوبة: ٦٧]. فصل الغین والواو غ و ر: قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم أنْ أَصبحَ ماؤكم غَوْراً﴾ [الملك: ٣٠] أي ذاهباً غائضاً. والغَوْرُ في الأصلِ مصدرٌ، والتقديرُ: ذا غورٍ. والغورُ أيضاً: المنهبطُ من الأرضِ ضدُّ (١) غريب ابن الجوزي ١٨٧/١ والنهاية ٣٢٧/١. (٢) ابن ماجه، الإقامة ٧٦. (٣) أخرجه البخاري في التوحيد، (٥٢) باب الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، ومسند أحمد ٤ /٢٨٣، ٢٨٥. (٤) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، (١٩) باب من لم يتغن بالقرآن ٤٧٣٦، وأعاده في التوحيد ٧٠٤٤ ، ٧١٠٥، ومسلم في صلاة المسافرين ٧٩٢. (٥) الفائق ٢ /٢٣٨ وغريب ابن الجوزي ٢ /١٦٥ والنهاية ٣٩١/٣. ١٨٠ باب الغین النجد، وهو ما ارتفعَ منها. ولكون الغورِ في الأصلِ مصدراً وُصفَ به الواحدُ والجمعُ في قولهم: ماءٌ غَورٌ وَمياةٌ غَوَرُ. قوله تعالى: ﴿لو يجدونَ مَلجاً أو مَغارات(١)﴾ [ التوبة: ٥٧] جمعُ مغارةٍ وهي الكهفُ في الجبلِ وما يغارُ فِيهِ من الأرضِ أي يُدخَلُ ويُستترُبُه. وكلُّ ما دخلتَه لَيَقيكَ فهو غارٌ ومَغارٌ. والمعنى: لو تجدون جُبّاً أو ما تَغْورون. فیه وتستترون به. وغارتْ عينُه غُؤُوراً: نزلتْ في الرأسِ. وغارَ الرجلُ وأَغارَ على القومِ: إِذا فاجأهُم بالقتالِ، والكثيرُ أغارَ؛ قال الشاعر: [من الرجز] ١١٥٠ - نحنُ اللذُونَ صَبِّحوا الصِّباحا · يومَ اليسارِ غارةً ملحاحا(٢) قولُه تعالى: ﴿فالمُغيرَاتِ صُبْحاً﴾ [العاديات: ٣] جمعُ مُغيرةٍ وهي الخيلُ التي يغيرُ عليها الغُزاةُ من المسلمين وقتَ الصبحِ، أقسمَ بها تَعظيماً لشأنِ الجهاد. وغارتٍ. الشمسُ غياراً: غابتْ؛ قال الشاعر: [من الطويل] ١١٥١ - هلِ الدَّهرُ إلا ليلةٌ ونهارُها وإلا طلوعُ الشمسِ ثم غيارُها؟ (٣) وفي الحديث: ((مابِتُّ إِلا تَغْوِيراً))(٤). يقالُ: غَوَّرَ القومُ تَغويراً: قالوا(٥). ورُوي (تَغْرِيراً))(٦) من الغرار وهو القلّة. وغوَّرَ الرجلُ: نزلَ غَوراً. وفي الحديث: ((أنه سمع ناساً يذكرون القدَرَ فقال: إِنكم أخذتُم في شِعبينٍ بعيدَي الغَوْرِ))(٧) قال الحربيُّ: غَورُ كلِّ شيءٍ بعدُهُ(٨). يقولُ لن تُدركُوا حقيقتَهما كالماءِ الغائرِ الذي لا يُقدَّرُ عليه. وقد حصلتْ فروقٌ في المصادر مع اتحادِ الفعلِ، فيقالُ: غارتْ عينُه غُؤُوراً، وغارت الشمسُ غياراً، (١) قرأ سعد بن عبد الرحمن بن عوف (مُغارات) البحر المحيط ٥٥/٥. (٢) البيت لأبي حرب بن الأعلم أو ليلى الأخيلية، والبيت في النوادر ٤٧ والأشموني ١٤٩/١ وابن عقيل ١٠٨/١ والدرر ١ /٣٦ والهمع ١ /٦١ والخزانة ٥٠٦/٢. (٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين ١ /٢١ ومجالس ثعلب ٥٨٣ واللسان (غور) وابن يعيش ٠٤١/٢ (٤) الحديث للسائب بن الأقرع في الفائق ٢٤٠/٢ وغريب ابن الجوزي ١٦٦/٢ والنهاية ٣٩٣/٣. (٥) من القيلولة غوّر القوم: إِذا قالوا، وهو النوم القليل. النهاية ٣٩٣/٣. (٦) الرواية الثانية في المصادر السابقة، وفيها (( وهو النوم القليل)). (٧) النهاية ٣٩٣/٣ وغريب ابن الجوزي ١٦٦/٢. (٨) غريب ابن الجوزي ١٦٦/٢