Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ باب العین يقولون: عرفتُ ما فعلتَ، أي سأجزيك وفي التفسير قصةٌ ﴿والمُرْسلاتِ عُرْفاً (١)﴾ [المرسلات: ١] هم الملائكةُ ترسَلُ بالمعروفِ. فعرفاً حالَ، أي ذات عرُفٍ. وقيلَ: معنى عُرْفاً: مُتتابعةً من عُرْفِ الفَرَس والديكِ لتتأبُعِ شعرِهِ. ومنه: جاءتِ القَطا عُرْفاً أي متتابعةً. وقولُه: ﴿وقولوا لهم قولاً معروفاً﴾ [النساء: ٥] أي علّموهم وعرِّفوهُم طرقَ الرشادِ وأسباب الخيرِ، فهذا هوَ القولُ المعروفُ. وقيلَ: لا تواجهوهم يمنعِ الأموالِ بكلامٍ شَينٍ بل برد جميلٍ بأن تقولوا: إِذا رشدتم دفعنا إِليكم الأموالَ. وقيلَ: ما يوجبُهُ الدِّينُ والملةُ بتصریحٍ وبيانٍ. وقولُه: ﴿وصاحِبْهُما فِي الدُّنيا معروفاً﴾ [لقمان: ١٥] قال ابنُ عرفةً: المعروفُ ما عرفَ من طاعةِ اللهِ والمُنكَرُ ماخرجَ عنها، وهذا يقربُ من الإجمالِ. ومرادُ الآية أن يُصْحباً وهما كافرانٍ بالإحسان إليهما من نفقةٍ عليهما، ومراعاةٍ لجانبهما، ممّا يتعلقُ بالأمورِ الدنيوية كقوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحساناً﴾ [البقرة: ٨٣] ﴿فَلا تَقُلْ لُهُما أفٌ﴾ [الإسراء: ٢٣] فهذا عامٌّ في المسلمين والكافرين إلا أن يأمروا بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعةَ، وهُم وغيرُهم في ذلك سواءٌ، وقد قال تعالى: ﴿وإِنْ جاهداكَ على أن تُشرك﴾ [لقمان: ١٥] قوله: ﴿ تأمرون بالمعروف وتنهون عنِ المُنکر وتُؤمنون بالله﴾ [آل عمران: ١١٠] هذه الأشياءُ تفسيرٌ للخيريَّة المذكورةِ في قولِه تعالى: ﴿ كنتُم خيرَ أمةٍ أُخرجتْ للناسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] والمعروفُ: اسمٌ لكلّ فعلٍ يُعرفُ بالعقلِ والشرعِ حسنُه، والمُنكَرُ: ما ينُكُرهما ومن ثم قيلَ للاقتصادِ في الجُودِ معروفٌ لمّا كان مُستحسناً شرعاً وعقلاً. وقوله: ﴿وللمُطلّقاتِ مَتَاعٌ بالمعروفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] أي بالاقتصاد من غير إِسرافٍ فيضرُ بالزوجِ، ولا تَقْتِيرَ فيضر بالمرأة قولُه: ﴿قولٌ معروفٌ ومَغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يتبُعُها أذى﴾ [البقرة: ٢٦٣] أي ردٌّ للفقير بقولٍ جميلٍ نحو: فتح اللهُ عليك، وسّع اللهُ عليك ، أعفاك اللهُ ، خيرٌ من أن تُعطيَ شيئاً فُتُمنَّ بِهِ وتقرِّع وتُوبِّخَ كصدقِةِ غالب أهلِ زماننا. قوله تعالى: ﴿خَذِ العفوَ وَأُمُرْ بالعُرف (٢)﴾ [الأعراف: ١٩٩] أي بالمعروفِ وفي (١) قرأ الحسن وعيسى (عرفاً) الإتحاف ٤٣٠. (٢) قرأ عيسى بن عمر (بالعُرفِ) إعراب النحاس ٦٥٩/١. ٦٢ باب العين الحديث في تفسيرِها: «أنّه عليه الصلاةُ والسلامُ سألَ جبريلَ عنها [فقال: ] لا أدري حتى أسأل. ثم رجع فقالَ: ((يا محمدُ إِنهَ ربَّكَ يأمُرُك أن تصل من قطعكَ وتُعطي من حَرَّمَكَ وتَعفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ)) (١) وعن جعفر الصادق أنه قالَ: ((أمَرّ اللهُ نبيَّهِ بمكارِم الأخلاقِ وليسَ في القرآن آيةٌ أجمعَ منها لمكارِم الأخلاق)» . في الحديث: ((من أتَى عرَافاً أو كاهناً))(٢) العرّافُ: الحازِي أو المنجُّم الذي يدِّعي الغيبَ. والعرّافُ كالكاهنِ إِلا أن العرّافَ يُخصُّ بمن يُخبرُ بالأحوال المستقبلة، والكاهنَ بمن يُخبر بالأحوالِ الماضيةِ. وسيأتي شيءٌ من هذا في مادة (ك هـ ن) وفي حديثٍ طاووس: ((سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ الناس: أهلُ القرآنِ عُرفاءُ أهلِ الجنة))(٣) قلت: مصداقُ ما قالَه ابنُ عباسٍ رضي الله عنه أن العَريفَ من يسَرَي المعروفُ إِلى أَهْلِه وجيرانِه وأهل قريتهِ. قالَ علقمةُ بنُ عَبْدَةَ: [من البسيط] ١٠١٩ - بل كلُّ قَومٍ وإِن عِزّوا وإِن كثُروا عَرِيفُهم بأثافي الشرْمَرْجَومُ(٤) والعريفُ أيضاً من يتعرَّفُ أحوال الناسِ ومنه عريفُ الجيش وهو نقيبُهم. قال الشاعرُ: [ من الكامل] ١٠٢٠ - أوَ كُلُما حلَّتِ عكاظَ قَبِيلةٌ بَعَثُوا إِليَّ عِرِيفَهِمْ يَتَوَسِّمُ؟(٥) والاعترافُ: الإقرارُ، وأصلُهُ إِظهارُ معرفةِ الذِّنْب، وذلك ضِدُّ الجحودِ. والعارفُ في عُرفِ المتصوفةِ: هو المختصُ بمعرفة الله تعالى ومعرفة ملكوته وحُسنٍ معاملتهِ. وفي الحديث: ((أهلُ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروفِ فِي الآخِرة)) (٦) قيلَ: معناهُ من بذّل معروفَه في الدنيا أوتيَ جزاءَ معروفِه في الآخرةِ وقيلَ: من بذَل جاهَه لأصحاب الجرائم (١) في تفسير ابن كثير ٢٨٩/٢ (( رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.)) وانظر الترغيب والترهيب ١٤٧/٣ .. (٢) مسند أحمد ٣٨/٥،٦٨/٤،٤٢٩/٢. (٣) غريب ابن الجوزي ٨٧/٢ والنهاية ٢١٨/٣. (٤) ديوانه ٦٤ والمفضليات ٤٠١ . (٥) البيت لطريف العنبري فى الأصمعيات ١٢٧ والمخصص ١٣٢/١٤ والجمهرة ٣٢١/١ واللسان (عرف) . (٦) غريب ابن الجوزي ٨٧/٢ والنهاية ٢١٦/٣. ٦٣ باب العین التي لا تَبلِغُ الحدودَ مُستشفعاً فيهم شَفَّعهُ اللهُ في الآخرةِ في أهلِ التوحيدِ، وكان عنده وجيهاً كما كان عندَه في الدُّنيا وجيهاً عند الناس. قال ابنُ العباس: سألتُ ابنَ الأعرابي عنهُ فقالَ: رَوى الشعبيُّ أن ابنَ عباسٍ قالُ(١): يأتي أصحابُ المعروفِ في الدنيا يومَ القيامةِ فيغفُر لهُم بمعروُفِهم وتبقَى حسناتُهم جامَّةٌ فيعطونها لمن زادتْ سيعاتُه على حسناته فتزيدُ حسناتُه فيُغفرُّ له فيدخلُ الجنةً. وفي الحديثِ: ((تَعرّفْ إِلى اللهِ في الرَّخاءِ يعرفْكَ في الشدَّةِ)) (٢) أي أَطِعْه واحفظُه في أمره ونهيهِ يُجازِك بذلك، فسمّاه تَعرُّفاً على المقابلة وهو كثيرٌ. ومن كلامٍ عمرَ رضي الله عنه: ((أَطَرَدْنا المُعْرَفِين))(٢) قال القُتَيبيُّ: أحسبُه الذين يُقْرُون على أنفسهم وشبههِ، كأنه كره لهم ذلك وأحبّ السَّتَر على أنفسهم ونعم ما أوجبَ رضي اللّه عنه فإِنَّ العلماءَ نصُّوا على أن الذنب المتعلقَ بينَه وبينَ ربِّه أن يسْتَره على نفسهِ ويتوبَ منه. وإِنْ تعلَّقَ بغيرِهِ فيؤدِّيه إِليهِ ويستُرُ على نفسِهِ ما أمكنَه. وإِذا أحسنَ إِلى غيره بالسُّتْرِ عليه فإِحسَانُه إِلى نفسه ما أمكنه. وإِذا أحسَنَ على غيرهِ بالسَّتْرِ عليه فإِحسانُه إلى نفسِه بذلك أولى. وفي الحديث: ((إِنَّ اللهَ يقولُ لعباده: من تعبدُون؟ فيقولون: نعبدُ اللهَ سبحانَه. فيقولُ: هل تَعرفون ربَّكم؟ فيقولون: إِذا اعْتَرَفَ لنا عرفناهُ))(٤) قال الأزهريُّ: معناه إِذا تحقق. ع رم: قولُه تعالى: ﴿فَأَرْسلنا عليهِم سَيْلَ العَرِمِ(٥)﴾ [سبأ: ١٦] قيل: العرمُ: اسمُ الوادي. وقيلَ: اسمُ الخُلد الذي نقبَ السدَّحتى فتحَ وسالَ ماؤه فغرَّق ديارَهم وأهلكَ بساتينَهم. وقيل : العرمُ: المُسَنَّةُ(٦) . قالَ ابنُ الأعرابيّ: العَرِمُ من أسماءِ الفأرة. ومنه قولُهم في المثل: ((لا يعرفُ الهِرَّ من البِ))(٧) والهرّ: السَّنَّورُ والبِرِّ الغارةُ. وقيلَ: العرمُ: المطرُ (١) النهاية ٢١٦/٣. (٢) النهاية ٢١٧/٣. (٣) غريب ابن الجوزي ٨٧/٢ والنهاية ٢١٧/٣. (٤) النهاية ٢١٧/٣ . (٥) قرأ عروة (العَرم) البحر المحيط ٢٧١/٧. (٦) المسناة: ما يبنى في وجه السد .. (٧) تقدم تخريج المثل في مادة (ب رر) . ٦٤ باب العین الشديدُ. وخصَّه بعضُهم بالغارِ الذِّكرِ، وهو الجرادُ أيضاً. وأصلُ العَرامةِ: الشدّةُ والشَّرَاسَةُ وصعوبةُ الخلقِ. ومنه رجلٌ عارٌ. يقالُ: عَرَمَ يَعْرُمُ فهو عارِمٌ، وعَرُم فهو عَرِيمٌ: تَخلَّقَ بذلك. وعُرامُ، الجيشِ: مُعظمُه. وفي الحديث: ((مِن مِلْكٍ وعُرْمانٍ))(١) العُرْمانُ: المَزَارِعُ، الواحدُ عريمٌ، وقيلَ: أَعرمُ: وهو ما يرتفعُ حولَ الدائرة. والعُرْمَةُ: الكدسُ؛ وهو حصيدُ الزرع. ع ر و: قولُه تعالى: ﴿فقد استمسَكَ بالْعُرْوةِ الوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] قال الأزهريُّ: أصلُه من عُروةِ الكلإِ وهو مالَه أصلٌ ثابتٌ في الأرضِ مثلُ الشِّيحِ والأَرطى وغيرِهما من جميعٍ الشجرِ المستأصلِ في الأرضِ، فإذا كانتِ السنةُ قليلةَ المطرِ والبقولِ رَعَتْها الماشيةُ وعاشتْ بها. فلما كانت هذه الأشياءُ يُستمسكُ بها ضُربتْ مثلاً للعهدِ ولكلِّ ما يُعتصُمُ به ويُلجأ إليه. وقيل: العُرْوَةُ: ما يَتعلقُ [به] من العَرا - بالقصر - وهو الناحيةٌ. قيلَ: ومنه: عراهُ واعْتراهُ أي قصدَ عُراهُ أي ناحيته. والعُروةُ أيضاً: شجرٌ تتعلَّقُ به الإِبلُ، فاستُعيرتِ العروةُ للعهد الوثيقِ. قولُه: ﴿إِنْ نَقولُ إِلا اعْتَراك﴾ [هود /٥٤] أي مسَّكَ وأصابَكَ، يقالُ: عَرَوتُه واعْتَرِيْتُه وعَرَرَتُه واعْتَرَرْتُهِ: إِذا أتيتَه تطلبُ منه حاجةٌ. وعرى: مسَّتْه العُرواءُ وهي الحمىَّ؛ قالَ الراغبُ(٢): واحدِهِ عُرَواءُ أي رِعِدَة تَعْرِضُ من العُرْيِ. وليستِ العروةُ من العُرْي لا ختلاف المادتين. ع ري : قولُه تعالى: ﴿إِنَّ لِكَ أَلاتجوعَ فيها ولا تَعْرَى﴾ [طه.١١٨] أي لا يزولُ عنكَ لباسُك بل يَبْقى عليكَ أبداً؛ أخبرَه بعدم الشَّقاوتين الحاصلتينِ في الدُّنيا وهما الكدُّ فِي اللباس والمطعم، فكفاهُ مُؤنّتُهما. يقال: عَرِيَ من ثوبهِ فهو عارٍ وعُرْيانُ وحكى الراغبُ(٣): فهو عَرُوٌّ من الذَّنبِ، أي عارٍ. وهذا يَقْتضي أن يكونَ في لامِهِ لغتانِ: الواوُ والياءُ. ومَعاري الإِنسانِ: الأعضاءُ التي من شأنها ألا تُكسَى كاليدين والرجلينِ والوجهِ. " (١) غريب ابن الجوزي ٩٠/٢ والنهاية ٢٢٣/٣. (٢) المفردات ٥٦٢. (٣) المفردات ٥٦٣ . ٦٥ باب العین وفلانٌ حسَنُ المَعْرَى نحوُ حسنُ المُتجرَّدِ، أي الجسد. قوله: ﴿فَبَذْناهُ بالعَراءِ ﴾[ الصافات: ١٤٥ ] أي بمكان لا شجرَ فيه، فهو عُربانٌ من شيءٍ يَستره. يقالُ: مكانٌّ عَرَاءٌ، بالمدِّ أي خالٍ من الشجر. وأما العَرا بالقصر فقد تقدَّمَ أنه الناحيةُ. وفي الحديث: ((رخص في بيع العَرَايا))(١). جمعُ عَرِيَّة وهي النخلةُ. وقد اختُلف في تفسيرِها فقيلَ: لمّا حرَّمَ رسولُ الله ◌َّهِ المُزابنةَ - وهي بيعُ التمرِ في رؤوسِ النَّخلِ بالتمرِ على الأرض - رخّص لهُم من جملةٍ ذلك بيعَ العَرَايا؛ وهو أنَّ مِن الناس مَن عندَه فَضِلُ تمرٍ من قُوتِهِ ولا نقدَ عندَه قدراً للرِّطبِ فيشتهيهِ هو وعيالُه فلم يجدْ ثَمناً فرخَّص له أن يشتري بذلك التمرِ رُطبَ نخلةٍ خَرْصاً فيمَا دونَ خمسةٍ أَوْسُقٍ. الواحدةُ عَرِيَّةٌ؛ قيلَ: مِن أَعرى، أي خَرجتْ من المعْنِيُّ عنه فهي فَعيلةٌ بمعنى فاعلةٍ. وقيل: مِن عراهُ يَعْروهُ لأنها قُصدتْ بالشراءِ. وقيلَ : هي التي تُعْرَى عن البيع وتُعزلُ. وقيلَ: هيَ التي يُعْرِيها صاحبها محتاجاً فيحصِّلُ ثمرتَها. وقيل: هي النخلةُ للرجلِ وَسْطَ نخيلٍ كثيرٍ لغيرِه فيتأذَّى به صاحبُ الكثيرِ فُرُخّص له أن يبتاعَ بتمرٍ، والعَرِيَّةُ في غيرِ هذا: ما يَعْرو مَن الريحِ الباردةِ. وفي الحديث: ((ركبَ فرساً عُرْباً))(٢) يقال: فرسٌ عُرْيٌ ولا يقالُ: رجلٌ عُرْيٌّ، بل عُربانُ وعارٍ. وقالَّه: ((إِنما مَثلي ومَثَلَكُمْ كمَثَل رجلٍ أَنذَرَ قومَه جيشاً فقالَ: أنا النذيرُ العُرْيانُ))(٢) قالَ يعقوبُ: هو رجلٌ من خَفْعَمِ حمل عليه عوفُ بنُ عامٍ يومَ ذي الخَلصة فقطعَ يدَه ويدَ أمرأتهِ، فصارَ مثلاً في النَّذارةِ. وقيلَ: خصّ العُريان لأنه أبينُ له في العينِ، يعني من غيرِ لبسٍ. واعْرَوْريتُ الفرسَ: ركبتُهُ عُرْباً. فصل العين والزاي ع زب: قولُه تعالى: ﴿وَما يَعْزُبُ (٤) عن رَبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ [يونس: ٦١] أي لا يبعدُ عن علمهِ ولا يغيبُ، من قولهم: روضٌ عازبٌ، أي بعيدٌ. يقال عَزَّب يَعْزُب. ويعزبُ بالضم والكسر، وقُرِئَ بهما . ورجلٌ عَزَبٌ، أي بعيدٌ عن النساء، وامرأةٌ عَزَبةٌ. ولا (١) أخرجه البخاري فى البيوع، (٨٤) باب تفسير العرايا ٢٠٨٠ . (٢) أخرجه البخاري في الجهاد ٢٧١١ و٢٨٧٥،٢٧٥١، ومسلم في الجهاد ٢٣٠٧. (٣) أخرجه البخاري في الرقاق، (٢٦) باب الانتهاء عن المعاصي ٦١١٧، ومسلم في الفضائل ٢٢٨٣. (٤) قرأ الكسائي والأعمش وطلحة بن مصرف وابن وثاب (يَعْزِبُ) النشر ٢٨٥/٢ والإتحاف ٢٥٢ . ٦٦ باب العین يقالُ: عازِبٌ وعازبةٌ في المشهورِ. وفي الحديث: ((مَن قرأ القرآنَ أربعينَ ليلةً فقد عَزَّبَ))(١) أي بَعُدَ عهدُه بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته. وفي الحديث: (( أصبحنا بأرضٍ عَزيبةٍ))(٢) أي بعيدة العشب والكلا والمالُ عازبٌ وعاهنٌ؛ فالعازبُ: الغائبُ، والعاهنُ: الحاضر . ع زر: قوله تعالى: ﴿وَعَزَّرْتُموهُمْ (٣)﴾ [المائدة: ١٢] و﴿ تُعزِّرُوهُ (٤)﴾ [الفتح: ٩] أي نصَرَتموهم. قالَ الزجاجُ: العَزْرُ في اللغةِ: الرَّدُ. وتأويلُ عَزرتُ فلاناً، أي أدَّبْتُه، أي يغلبُ به ما يردعُه عن القبيح كما تقولُ: نكلتُ به، أي فعلتُ به ما يجبُ أن يَنكلَ معه عن المعاودة. قال قتادةُ: تأويلُ ﴿وعزَّرْتُموهم﴾ أي نَصَرتموهم بأن تردّوا عنهم أعداءَهم. وقال غيره: ﴿تُعزِّرُوهُ﴾ تَنْصروهُ مرةً أخرى، كأنه أخذ التكرير من بنية فَعَّلَ. وفي التفسير: تَنْصروه بالسيفِ. وقال ابنُ عرفَة: ولذلك سُمي الضربُ دونَّ الحدُ تَعْزيراً لأنه منعٌ للجاني أن يعاودَ. وقال الراغبُ(٥): التَّعزيرُ: النّصرةُ مع التعظيم. والتعزيرُ دونَ الحدِّ، ولذلك يَرْجِعُ إِلى الأول، فإِن ذلك تأديبُ. والتأديبُ : نَصرةٌ بقهر ما، لكنِ الأُولُ نصرةٌ بقَمْعِ العدوِّ عنهُ. والثاني نصرةٌ بقهرٍ عن عدوٌّ، فإِنَّ أفعالَ الشرِّ عدوّ للإنسان فمتى قَمِعْتُه عنها نَصَرْتَه. ومن ثمّ قَالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((انصر أخاكَ ظالماً أو مَظلوما. قال: أنصرُهُ مَظلوما فكيفَ أهْجُرُه ظالماً؟ قالَ: تكفُّه عن الظُّلم))(٦) ويقالُ: عَزَرتُهَ مُخففاً أيضاً. وأنشدَ للقطامي: [من الطويل] ١٠٢١ - ألا بكرتْ سَلَمی بغيرِ سفاهةٍ تُعِفُني والمرءُ ينفعُه العَزْرُ(٧) (١) الفائق ١٤٦/٢ او غريب ابن الجوزي ٩١/٢ والنهاية ٢٢٧/٣. (٢) الفائق ١٤٣/٢ وغريب ابن الجوزي ٩٢/٢ والنهاية ٢٢٧/٣. (٣) قرأ عاصم الجحدري (عَزَزْتموهم) إملاء العگمري ١٢٢/١ . (٤) قرأ الجحدري (وتَعْزُرُوه، وتَعْزِرُوه ) البحر المحيط ٩١/٨ وقرأ ابن كثير واين محيصن واليزيدي والحسن وأبو جعفر (ويُعَزِّروه) الإتحاف ٣٩٥ والنشر ٣٧٥/٢. (٥) المفردات ٥٦٤ . (٦) أخرجه البخاري في المظالم، (٥) باب أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً ٢٣١١، ٢٣١٢ ومسلم في البر والصلة ٢٥٨٤ . (٧) ديوانه ١٢٤. ٦٧ باب العین فالعَزْرُ مصدرُ عزرتُ مُخففاً، كما أنَّ التَّعزير مصدر عزّرتُ، مثقَّلاً. وقال بعضُهم: التعزيرُ في كلامِ العربِ : التوقيفُ على الفرائضِ والأحكام. قال الهرويِّ: وفي حديثٍ سعد: ((أصبحتْ بنو أسدٍ تُعزِّرُني على الإِسلامِ)) (١) أي تُوقِّقني عليه. وعُزير: اسمُ نبيِّ، قيلَ: أصلُه عَزَر فصُفِر ترخيماً، وقرئ مُنوناً وغيرَ منونٍ. ولنا فيه كلامٌ أتقناهُ في قولِه تعالى: ﴿وقالتِ اليهودُ عزيرٌ (٢) ابنُ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ع ز ز: قولُه تعالى: ﴿واللهُ عزيزٌ حكيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] العزيزُ: الغالب المُمتنعُ على مَن يريدُهُ بالقهرِ والغلبةِ، والباري تعالى أغلبُ الغالبينِ. قالَ تعالى: ﴿واللهُ غالبٌ على أمرهٍ﴾ [ يوسف: ٢١] فقوله تعالى: ﴿وَعِزّنّي في الخطابِ﴾ [ص: ٢٣] أي غَلبني: وقيلَ: صارَ أعزَّمني في المخاطبةِ والمَحاجة. ومنه قولُه تعالى: ﴿فِي عِزَّةٍ(٢) وشقاقٍ﴾ [ص: ٢] أي في مغالبةٍ ومَنَعةٍ. قولُه تعالى: ﴿أَيَبْتغون عندَهم العِزَّةِ﴾ [النساء: ١٣٩] أي المنعةً وشدةَ الغلبة. قوله: ﴿أَخَذَتْهُ العِزَّةُ﴾ [البقرة: ٢٠٦] أي الامتناعُ والغَلبةُ. قوله: ﴿یا أيُّها العزيزُ﴾ [يوسف: ٧٨] سمَّهُ عَزيزاً لا متناعه وشدَّتِه لأن هذه صفةُ الملوك. وعز يعِزِّ عِزاً بكسر العينِ إِذا صارَ عزيراً. ويعزُّ - بفتحها - إِذا اشتدَّ؛ يقال يعزّ عليّ أن أراكَ بحالٍ سيئةٍ أي يشتدُّ. ويقالُ للعليل إِذا اشتدتْ به العلةُ: قد استعزَّتْه. وقيلَ: العزّةُ: حالةٌ مانعةٌ للإنسان من أن يُغْلَبَ، من قولهم: أرضٌ عَزَازٌ، أي صُلبَةٌ. وتعزّزَ اللحمُ: اشتدَّ وعزّ كأنه حصلَ في ◌َزازٍ يصعُبُ الوصولُ إِليه، كقولهم: تَظِلَّفَ، أي حصلَ في ظلْفٍ من الأرض. والعزيزُ الذي يُفْهر ولا يُقْهَرُ. قال تعالى: ﴿إِنه هو العزيزُ الحكيم﴾ [العنكبوت: ٢٦] ﴿ ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون: ٨]. والعزَّهُ قد يُمدَحُ بها تارةً ويُذَمِّ بها تارةً، [قال تعالى: ] ﴿بل الذين كفروا في عزّة وشقاقٍ﴾ قال بعضُهم: ووجهُ ذلك أن العزة لله سبحانه وتعالى ولرسوله وللمؤمنين هي (١) الفائق ١ / ٢٣٤ وغريب ابن الجوزي ٩٢/٢ والنهاية ٢٢٨/٣. (٢) قرأها بالتنوين عاصم والكسائي ويعقوب والحسن ، وقرأها بدون تنوين ابن عامر وابن كثير وحمزة ونافع وأبو عمرو . الإتحاف ٢٤١ والنشر ٢٧٩/٢. (٣) قرأ الكسائي وأبو جعفر والعقيلي وميمون الجحدري (غرّة) البحر المحيط ٣٨٣/٧. ٦٨ باب العین الدائمة الباقيةُ وهي العزةُ الحقيقيةُ. والعزةُ التي للكافر هي التعزّزُ. وهي في الحقيقةِ ذُلِّ. ولهذا قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((كلُّ عَزِّ ليس بالله فهو (١) ذُلٌ ﴾ قوله تعالى: ﴿ ليكونوا لهُم عِزّاً﴾ [مريم: ٨١] أي ليمتنعوا بهم من العذاب. قوله: ﴿من كانَ يريدُ العزَّةَ فللهِ العزةُ جميعاً﴾ [فاطر: ١٠] معناهُ: مَن كان يريدُ أن يُعَزّ فإنه يحتاجُ أن يَكتسبَ مِنَ اللهِ [ العزَّةَ] فإنها له وقد تُستعارُ للحمية والأنَّفة المذمومة، وذلك في قوله: ﴿أخذتْه العزَّةُ بالإِثم﴾ وقد تستعارُ العزةُ للصعوبة ومنه قوله تعالى: ﴿عزيز عليه ما عَنْم﴾ [التوبة: ١٢٨] أي صعبٌ عليه مشقتكم. وقيلَ: مَن عزَّ بِزَّ. أي غَلَب سَلَب. وعزَّالمطرُ الأرضَ: صَلْبَها. وقد تستعارُ العزةُ للقلةِ اعتباراً بما قيلَ: كلٌّ موجودٍ ملولٌ مفقودٍ مَطلوبٌ. واستُعِزَّ فلانٌ: إِذا غُلبَ بمرضٍ أو موتٍ. قوله: ﴿وإِنَّه لكتاب عزيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] أي يصعبُ وجودُ مثله، وفي الحديث: ((فاسْتُعزَّ برسولِ اللهِعَمٌَّ))(٢) أي اشتدّبه المرضُ وأشرفَ على الموتِ. وفلانٌ معزازُ المرضِ، أي شديدُه. وقال ابنُ عمرَ لجماعةٍ اشتركوا في قتلٍ صیدٍ: إِنکم لمعزّزٌ بکم)(٣) أي مُشددٌ بگم. و کانوا قالوا: على كلِّ منا جزاءً فأفتاهم بجزاءٍ واحدٍ. قولُّه تعالى: ﴿فَعزِّزْنَا بثالثٍ﴾ [ يس: ١٤] أي قوَّيْنا. وقُرئ مُخففاً ومُشدَّداً (٤) وفي التشديد مبالغةٌ ، يقالُ عَزَّزْتُه وعَزَزْتُه: قوَّيتُه وشدَّدْتُه. وفي كتابهِ عليه الصلاةُ والسلامُ لقومٍ: ((وأنَّ لَهُم عَزَازَها))(٥) أي ما اشتدَّ وصلُبَ من الأرضِ، وذلك يكونُ في أطراف الأرض. من ظريفِ ما يُحكى أنَّ الزّهرِيُّ قال: كنتُ أختلفُ إِلى أبي عبيدِ اللهِ بن عُتْبةَ بنِ مسعودٍ فكنتُ أخدمُه. وذكرَ جُهدُه في الخدمةِ، فقدَّرتُ أني استنظفتُ ما عنده، فلما خرجَ لم أقم له ولم أُظهرْ من تكرمتهِ ما كنتُ أُظهرُهُ من قبلُ. قالَ: فنظرَ إِليَّ فقال: ((إِنك في العَزازِ - أي أنتَ في الأطرافُ منَ العلم لم تتوسّطْه بعدُ - فقُمْ))(٦) قوله: ﴿أعزَّةٍ﴾ (١) المفردات ٥٦٣ . (٢) مسند أحمد ٤ /٣٢٢. (٣) الفائق ٢ /١٤٦ وغريب ابن الجوزي ٩٢/٢ والنهاية ٢٢٨/٣. (٤) قرأ عاصم وشعبة والحسن وابو حيوة وأبان (وَعَزَزنا) الإتحاف ٣٦٣ والسبعة ٥٣٩. (٥) الفائق ٩٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٩٢/٢ والنهاية ٢٢٩/٣. (٦) الفائق ١٤٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٩٢/٢ والنهاية ٢٢٩/٣. ٦٩ باب العین أي أشداء ﴿على الكافرين﴾ [المائدة: ٥٤] كما صرَّحَ بهذا الوصفِ عينه نفسِه في موضعٍ وقالَ: ﴿أذلّةٍ على المؤمنين﴾ وقالَ: ﴿رُحَمَاءَ بِينَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] فما أحلى تفنُّنَ القرآن وانتقالَ أساليبهِ! قولُه: ﴿ذُقْ إِنك أنتَ العزيزُ الكريمُ﴾ [الدخان: ٤٩] من باب التهكِّم، أي أنتَ الهينُ الذليلُ. وقيلَ: العزيزُ عندَ نفسك ھینٌ عندنا. وفي التفسيرِ: (إِنَّ أبا جهلٍ رَآهُ رسولُ اللَّهَيْه فقالَ له: أَولى لك. فقالَ: إِنِي لكذا وكذا وإني العزيزُ))(١) فنزلتْ قولُه تعالى: ﴿أفرأيتُم اللاتَ والعُزَى﴾ [النجم: ١٩] اسمُ صنم، وكذا اللاتُ اشتقُوها من لفظِ العزِّ. وقالَ قائلٌ يومَ بدرٍ: إِنَّ لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم، فقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أجيبوهم: اللّه مولانا ولا مولى لكم))(٢) فأنزل اللهُ تعالى ذلك ﴿بأنَّ اللهَ مولى الذين آمنوا وأنَّ الكافرينَ لا مَولِى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] وهذه هي التي بعثَ رسولُ الله ◌َّ خالد بن الوليد فقطعها فخرجتْ منها شيطانة ناصرةٌ شعرها، وكانَ يرتجزُ(٢). ع ز ل: قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ لم تُؤمنوا لي فاعْتَزِلون(٤)﴾ [الدخان: ٢١] أي تَنحُّوا عني واتركوني. وقالَ ابنُ عرفةَ: أي فدعوني كفافاً لا عليَّ ولا لي. ولا يُفهمُ هذا المعنى من هذا اللفظ. وأصلُ الاعتزالِ تجنبُ الشيءٍ بأمارةٍ وولايةٍ أو غيرِهما. وتارةً يكونُ في الظاهرِ كالاعتزالِ بالبَدَن، وتارةً في الباطنِ كالاعتزالِ في الاعتقادِ؛ قولُه: ﴿وإذ اعتزلتُموهُم وما يعْبُدُون﴾ [الكهف: ١٦] فهذا من الظاهر بالبدن لأنهم فَرُّوا منهم. وقيلَ: بالقلب. يعني: إِذا خالَفْتموهم في مُعْتَقدهم فانْجوا إلى غارٍ تَعبدونَ اللهَ فيه. ويقالُ: عَزَلْتُه وَاعْتَزَلْتُه وتَعَزَّتُه فاعتزلَ؛ وأنشدَ للأحوص: [من الكامل] ١٠٢٢ - يا بيتَ عاتكةَ الذي أتعزَّلُ حَذَرَ العدى وبِهِ الفؤادُ مُوكَّلُ(٥) قسماً إليكِ مع الصُّدُودِ لأميلُ إني لأمنحكَ الصُّدودَ وإنني (١) تفسير ابن كثير ٤ /٢٧١-٢٧٢. (٢) أخرجه البخاري في الجهاد، (١٦١) باب مايكره من التنازع والاختلاف ٢٨٧٤. (٣) لم يرد الرجز في الأصل، والرجز هو: (يا عُزّ: كفرانَك لا سبحانك والرجز في اللسان والتاج والصحاح والعباب (عزز) والأصنام ٢٦. (٤) قرأ يعقوب وورش (فاعتزلوني) الإتحاف ٣٨٨. أني رأيت الله قد أهانكِ ) (٥) ديوانه ١٦٦. ٧٠ باب العین قولُه: ﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ [هوُ: ٤] أي في مكانٍ مُعتزلٍ عن أبيهِ. وقيلَ: في معزلٍ. بقلبِه، أي في جانبٍ عن دين أبيهٍ. قالَ الهرويُّ: وقيلَ: في السفينةِ، وفيه غرابةٌ شديدةٌ لقوله: ﴿اركبْ مَعنا﴾ [هود: ٤] ولقوله: ﴿سآوي إلى جبلٍ يَعْضِمُني من الماءِ﴾ [هود: ٤٣] ويبعدُ أن يكونَ هذانِ القولانِ صَدَرا منه في السفينة وخرجَ منها حتى غرقَ. وقيلَ: وقد يكونُ العزلُ بمعنى المَنْع؛ قال تعالى: ﴿إِنَّهم عِنِ السَّمْعِ لَمَعَزُولُون﴾ [الشعراء: ٢١٢] أي ممنوعون بعدَ أن كانوا يُمكنون من ذلك. والأعزلُ: الذي لا رمحَ له. ومن الدوابٌ ما يميلُ ذنبُه، ومن السحابِ ما لا مطرَ معه. والسِّماكُ الأعزلُ: نجَمٌ لتصوّرهِ بخلاف نجمٍ آخرَ يُقالُ له: السِّماكُ الرامحُ، تصوَّراً بصورةٍ مَن أمامَه رمحٌ، وإياهما قصد أبو العلاء المعري في قوله: [ من الکامل ] هذا لهُ رمِحٌ وهذا أعزلُ(١) ١٠٢٣ - سكن السماكان السماء كلامُما والجمعُ عُزْلٌ . قال الشاعرُ: [من الطويل] بآية ما كانُوا ضعافاً ولا عزْلا (٢) ١٠٢٤ - ألكني إِلى قَومي العُداةَ رسالةٌ وأعزالٌ أيضاً. قال الفَنْد الزِّمَّانيُّ؛ [من الهزج] ١٠٢٥ - رأيتُ الفتيةَ الأعزا لَ مثلَ الأَيْنِقُ الرَّعْلِ (٣) قيلَ: وهو الصحيحُ، إِنَّ الأعزالَ جمعُ عُزُلٍ بزنةٍ عُنقٍ. ومنه الحديثُ: ((رآني رسولُ اللهَُِّ بالحديبية عُزُلاً))(٤) وذلك نحوُ ناقةٍ غُلُظٍ وجملٍ فُنقٍ(٥) والجمعُ أَغلاظٌ وأَفناقٌ، وماءٌ سُدٌُ، ومياةٌ أسْدَامٌ، وجُنُبٌ وأجنابٌ. وفي الحديثِ: ((دُفَاقُ العَزَائِلِ جمَ الْبُعاقِ))(٦) العزائلُ أصلُها العَزَالي. قِيلَ: والعَزالي جمعُ عَزلاءَ، والعزلاءُ: فمُ المَزادةِ الأسفل؛ شَبَّه اتساعَ المطرِ بالذي يخرجُ من فم المزادةِ. وأنشد لقيس بنِ ذَريحٍ: [ من الطويل] (١) تقدم البيت في (ر م ح) برقم ٠٦١٧. (٢) البيت لعمرو بن شأس في ديوانه ٩٠ . (٣) البيت في اللسان (عزل ). (٤) الفائق ٢ /١٤٦ وغريب ابن الجوزي ٩٣/٢. والنهاية ٢٣٠/٣. (٥) الجمل الفنق: الفتى اللحيم السمين. اللسان (فنق). (٦) غريب ابن الجوزي ٩٣/٢ والنهاية ٢٣١/٣. ٧١ باب العین ١٠٢٦ - سَقاها منَ الوَسْماءِ كلٌّ مُجَلَجلٍ سكوب العزالي صادقٍ البرق والرعد(١) فقُلبتِ الكلمةُ كقولِهِ: عاقني يَعُوقني، وعَقاني يَعقوني، فهو عائقٌ وعاقٍ. والقلبُ كثيرٌ في كلامهم حتى زعمَ بعضُهم أنَّ منه قوله: ﴿شَفَا جُرُفٍ هارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أي هائرٍ. وسيأتي إِنْ شاء اللهُ تعالى. ع زم: قولُه تعالى: ﴿فإذا عزمت(٢) فتوكّلْ على اللهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] العزمُ والعزيمةُ: عَقْدُ القلبِ على إِمضاءِ الأمرِ، وتعدَّى بنفسهِ وبعلى؛ يقالُ: عزمتُ الأمرَ وعليه. وقال تعالى: ﴿ولا تَعزِموا عُقدةَ النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٥] قولُه تعالى: ﴿ولم نَجدْ له عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقال قتادةُ: صَبراً. وقالَ غيرُه: حَزَماً، وهذه غلطةً. والأولى في تَفسيرها: ولم نجدْ له تَصميماً على ما همَّ بهِ. وقالَ شَمِرٌ: العزمُ والعزيمةُ: ما عُقْدَ عليه قلبُكَ من أمر أنك فاعلُه. يقالُ: عزمتُ عليكَ، أي أمرتك أمراً جدًّاً. قولُه: ﴿فَإِذا عَزَمَ الأمرُ﴾ [محمد: ٢١] من أحسنِ المجازِ أنه جعلَ للأمر عَزَماً. والعزائمُ: الفرائضُ، تُقابلُ الرُّخصَ. ومنه الحديثُ: ((إِنَّ اللهَ يحبُّ أنْ تُؤْتِى رُخَصُه كما يحبُّ أن تُؤتَى عزائمه))(٢) وفي حديثٍ آخر: ((خيرُ الأمورِ عوازمُها)) (٤) قيلَ: فرائضُها. وقيلَ: ما وكّدْتَ رأيكَ وعزمتَ عليه. ((وقالَُّ لأبي بكر رضي اللهُ عنه: متى تُوتِرُ؟ قالَ: من أولِ الليل. وقال لعمرَ: متى تُوترُ؟ قال: من أخر الليلِ. فقال لأبي بكرٍ: أخذتَ بالحزمِ، ولعمرَ: أخذتَ بالعَزْمُ))(٥) أي احتطتَ أنتَ ووثقتَ أنتَ والعزمُ أيضاً على الشيءِ الصبرُ عليه، قال تعالى: ﴿ فاصْبر كما صبرَ أولو العَزْمِ من الرُّسِلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] قيل: كلُّ رسولٍ من أُولي العزمٍ فـ من للبيان. وقيلَ: هم خمسة: نبيِّناءً لِ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى؛ فمن (١) البيت ليس في ديوانه . (٢) قرأ جعفر الصادق وعكرمة وابن نهيك (عزمتُ) البحر المحيط ٩٩/٣. (٣) الفائق ١٤٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٩٣/٢ والنهاية ٢٣٢/٣. (٤) الفائق ٢ /١٤٥ وغريب ابن الجوزي ٩٣/٢ والنهاية ٢٣٢/٣. (٥) الفائق ٢٥٧/١ وغريب ابن الجوزي ٩٣/٢ والنهاية ٢٣٢/٣. ٧٢ باب العین للتَّبعيضِ. وفي المثلِ: ((لا خيرَ في عزمٍ بغيرِ حزمٍ» يريدون إِنَّ القوةَ إِذا لم يكنْ معها حَذَرٌ ورَّطتْ صاحبَها. وقالٍ بعضُهم: الحزمُ: التأهبُ للأمر، والعزم: النفاذُ فيه. واعتزَم الأمرَ: مضى. ويحكى أنَّ الأشعثَ قالَ لعمرو بن معدي كربَ: ((أما والله لئن دنوتَ مني الاضرِّطِنَّكَ. فقال عمرو: كلاّ والله إِنها لعزُومٌ مُفزَّعةٌ))(١) قالَ شَمِّرٌ: العزوم: الصَّبورُ الصحيحةِ العَقْد. قالَ: والدُّبْرُ يُكنى عنها بأمِّ عِزْمَةَ. أرادَ أنَّ لها عَزْماً وليست بواهيةٍ م فَتَضْرط. ومعنى مُفَرَّعة أنها تَنزلُ بها الأقزاعُ فتجْليها. وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((يا أَنْجِشةُ رُويداً سَوقَكَ بِالعَوَازِمِ))(٢) والعوازيمُ جمعُ عَوْزَم وهي الناقُةُ المُسنَّةُ. ع ز و: قولُه تعالى: ﴿وَعَزَّني(٣) في الخطاب﴾ [ص: ٢٣] ﴿عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أي حلَقاً حلَقاً وجماعةً جماعاةً؛ الواحدة عِزَةٌ، وأصلُها عِزْوةٌ فحذفتِ اللامُ، وجمعُ جمْعَ سلامةٍ جَبراً لها نحو سنين، وهي كلُّ جماعةٍ اعتزاؤها واحدٌ. وقيل: هي الجماعاتُ في تفرقة، وأصلُها من عزوتُه فأعْتزى، أي نَسَبتُه فانتسَبَ، فكأنّهم الجماعةُ المُنْتسِبُ بعضُهم إلى بعضٍ إِمّا في الولادةِ وإِمَّا في المُصاهرةِ. ومنه الإِعتزاءُ في الحربِ. وفي الحديث: ((من تَعزَّى بعزاءِ الجاهليةِ فأَعضُّوهُ على هَنِ أبيهِ ولا تَكْنوا))(٤) يعني: من انتسب نسبَ الجاهلية فقولوا لهُ: أعضُضْ بظرَ أمِّك. وقيل: هو من قولهم: عَزَى عَزَاءً فهو عَزٍ. إِذا صبرَ، وتَعَزَّى: تصبَّرَ. قيلَ: فعلى هذا كأنها اسمٌ للجماعةِ يتأسَّى بعضُهم ببعضٍ. فصل العين والسين ع سع س: قولُه تعالى: ﴿والليلِ إِذا عَسْعَس﴾ [التكوير: ١٧] أي أقبلَ وأدبرَ، فهو من الأضداد وذلك في مبدأ الليلِ ومُنتهاهُ. والعَسْعسةُ والعِساسُ: رِقَةُ الظلام وذلك في طرفي (١) الفائق ١٤٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٩٣/٢ والنهاية ٢٣٢/٣. (٢) الفائق ٤٤/٢ وغريب ابن الجوزي ٩٤/٢ والنهاية ٢٣٣/٣. (٣) قرأ عاصم وطلحة وأبو حيوة (وَعَزَني)، وقرأ عاصم وحفص وعبيد الله وأبو وائل والضحاك والحسن وابن مسعود (وعازَّني) البحر المحيط ٧ /٣٩٢ والقرطبي ١٧٥/١٥. (٤) مسند أحمد ١٣٦/٥. ٧٣ باب العین الليلِ وقال بعضُهم: إنه ليسَ من الأضداد، بل لأن بينهما قدراً مشتركاً. وإليه نحا الهرويُّ وغيرُه، وقال: والمعنيانِ يرجعانِ إِلى معنّى واحدٍ وهو ابتداءُ الظلامِ في أولِه وإدبارُه في آخرهِ. ويقالُ: رجلٌ عامٌّ وعسّاسٌ لمن يتعسَّسُ بالليل، والجمعُ العَسَسُ ، ومن ثمَّ قالوا: كلبٌ عسَّ خيرٌ من أسدٍ رَبَضَ، أي كلبٌ يطلبُ صيدَه وقُوتَه ليلاً خيرٌ من أسدٌ لا يطلبُ رزقَه . والعَسُوسُ من النساء: المتعاطيةُ للزينةِ بالليلِ. والعَسُّ: قدحٌ ضخمٌ، وجمعُه عَساسٌ. ع سر: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ مَع العُسرِ (١) يُسراً﴾ [الشرح: ٦] العسرُ: الإضاقةُ في المال، يقالُ: عَسِرٍ يَعسُرُ إِعساراً فهو مُعسِرٌ، أي افْتَقْر. والعُسرةُ: نقيضُ الْيُسرة. وتعاسَرَ القومُ تحرَّا تعسيرَ الأمرِ قال تعالى: ﴿وإن تعاسَرْتُم فستُرضِعُ لَهُ أُخرى﴾ [الطلاق: ٦] قولُه: ﴿فذلكَ يومئذٍ يومٌ عسيرٌ (٢) على الكافرين﴾ [المدثر: ٩ - ١٠] أي لا يتيسّرُ فيه أمرٌ. وعَسّرني الرجلُ: طالبني حينَ العُسرةِ. ورُوي عن ابن مسعودٍ، وقيل: عن ابنِ عباسٍ: ((أنه لما قرأها قالَ: لن يغلبَ عُسْرٌ يُسرينٍ))(٣) قلتُ: قالَ الفراءُ وغيرهُ: العربُ إِذا ذكرتْ نكرةً ثم أعادَتْها بنكرة مثلها صارتا ثِنْتينٍ، وإِذا أعادَتْها بمعرفةٍ فهي هي. تقولُ: إِذا كسبتَ درهماً فأنفقْ درهماً. فالثاني غيرُ الأُولِ وتقولُ: إِذا كست درهماً فأنفقِ الدرهمَ، فالثاني هو الأُولُ بعينه فهذا معنى قولٍ ابنٍ مسعودٍ لأنَّ اللهَ تعالى لما ذكرَ العُسرَ ثم أعادَه بالألفِ واللام علمتِ العربُ أنه هو. ولما ذكر يسراً بلا ألفٍ ولامٍ ثم أعادَه بغيرِ ألفٍ ولامٍ عَلموا أن الثاني غيرُ الأول. وفي حديث رافعٍ بن سالم: ((وفينا قومٌ عُسرانٌ))(٤) هو جمعُ أعسرَ نحوُ أعورَ وُورانٌ وأعمى وعُميانٌ والأعسرُ أشدُّ رمياً من غيرهِ. (١) قرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر وابن وثاب وأبو جعفر (العُسُر) النشر ٢١٦/٢ والإتحاف ٤٤١. (٢) قرأ الحسن (عَسر) مختصر ابن خالويه ١٦٤ . (٣) نسب ابن الأثير الحديث إِلى ابن مسعود، النهاية ٢٣٥/٣. ونسبه البخاري إلى ابن عيينة في تفسير سورة الشرح ، باب رقم ٤٤٢ . (٤) غريب ابن الجوزي ٢ /٩٥ والنهاية ٢٣٦/٣. ٧٤ باب العین ع س ل: قوله تعالى: ﴿وأنهازٌ من عسلٍ مُصفّى﴾ [محمد: ١٥] العسلُ معروفٌ وهو ما يمجُّه هذا الطيرُ المعروفُ الذي ألهمَه الله تعالى ذلك. يقال إنه يمتصُ النَّدى الذي ينزلُ من السماءِ ثم يمجُّه من فيهِ لا من دُيرهِ، والشمعُ الذي فيه ليسَ من بطنهِ وإِنما هوَ حدُّه في رجليه ويَبْنى به بيوتاً مسدَّسَةٌ يكون فيها العسلُ. حدَّثنا بذلك جماعةٌ ممن يُربُون النحل ويسافرون به براً وبحراً. فسبحانَ من أعطى كلَّ شيءٍ خلقه ثم هَدى(١). ولما ذكرنا من كونِ النحل - يمجُّ مجّاً لا أنه يَرُوتُه من دُبرهِ، قالَ ابن الروميِّ مُنبها في ذلك: [من البسيط ] والحقُ قد يَعْترِيهِ سُوءُ تَغييرٍ (٢). ١٠٢٧ - في زخرف القولِ تَزيينٌ لباطله وإِنْ ذَممتَ فَقُلْ قِيءُ الزَّنَابَيرِ تقولُ : هذا مجاجُ النحلِ تمدحهُ والجمعُ أعسالٌ. وقالَ بعضُ أهلِ اللغةِ: العسلُ لعابُ النحلِ وهو موافقٌ لما ذكرناهُ وقولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لا حتّى تذوقي عُسَيَلتَه ويذوقَ عُسَيلتك))(٣) كنَّى عن لذَّة الجماعِ وحَلاوتِه بذلك. ويقالُ: كانوا في لَحمه وسدهِ وعَسَلهِ. والمرادُ الكنايةُ عن طيب ما كانوا وإِن لم يكنْ ثمَّ شيءٌ ممّا ذكرَ، وإِنما أَنَّث؛ قيلَ: لأنه أرادَ النُّطْفةَ فَأَنَّثَ الكنايةَ لأن المكنَّى عنه مؤنثٌ. قِيلَ: العسلُ يذكَّرُ ويؤنثُ، فمن أنَّه يقولُ: العسلُ شَرَيتُها وشَربْتُها وقالَ: عُسيلةٌ. وقيلَ: لأنَّه أرادَ قطعةً من العسلِ وإِذا فَعلوا ذلك فيما لا يتفاضلُ قطعاً نحو قوله: الثُّديَّةُ وذُو الثُّدِيةِ يريدون قطعةً من الثَّدي، فإِن يَفعلوا ذلك فيما يتفاضلُ أَولى والعَسَلَانُ والسَّيلانُ: ضربٌ من السَّيرِ، وأصلُه من عَسَلانِ الرمحِ: وهو اهتزازُ كَعوبهِ واضطرابُها. وأكثرُ ما يستعملُ العسلانُ في الذئب قال الشاعر: [من الكامل] فيه، كما عَسَلَ الطَّريقِ الثعلب(٤) ١٠٢٨ - لَدْنٌ بهزّ الکف یعسل متنه (١) من قوله تعالى ﴿ قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى﴾ [طه: ٥٠]. (٢) ديوانه ١١٤٤. (٣) أخرجه البخاري في الشهادات، (٣) باب شهادة المختبي ٢٤٩٦، ومسلم في النكاح ١٤٣٣، ومسندأحمد ٢٢٩/٦. (٤) البيت لساعد بن جؤية في ديوان الهذليين ١٠٩/١ والخصائص ٣١٩/٣ والهمع ٢٠٠/١ والدرر ١٦٩/١ وجمهرة اللغة ٣٢/٣. ٧٥ باب العين وقيلَ: العَسَلانُ: اهتزازُ الأعضاء في العَدْوِ والسِّير، فأطلقَ على السَّير ◌َسَلاناً مجازاً وفي الحديث: ((إِذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيراً عَسَلَه. قيلَ: وما عَسَلَهُ يارسولَ الله؟ قالَ: يفتحُ اللهُ له عَملاً صالحاً بينَ يدي مَوْتهِ حتى يرضى عنه مَن حولَه))(١). قال ابنُ الأعرابيّ: العَسْلُ: طيبُ الثناءِ. وفي حديثٍ آخرَ: ((إِذا أراد اللهُ بعبد خيراً عَسَّله في الناسِ ))(٢) أي طَيّبَ ثناءَه. قال القُّتَيبِيُّ: أراهُ مأخوذا من العسَلِ؛ شبَّه العملَ الصالحَ الذي يُفتحُ له بالعسَلِ. وقال أبو بكرٍ: هذا مثلٌ أي وفْقَه اللّه تعالى لعملٍ صالحٍ يُتحفُه به كما يتحفُ الرجلُ أخاهُ إِذا أطعَمِه العَسَلَ. ع س ي: قوله تعالى: ﴿عسَى رَبُّكُم أن يَرْحمكم﴾ [الإسراء: ٨] هذهٍ وإنْ كانتْ في الأصلِ للترجِّي فهي هُنا للإِيجابِ، كأنه قيلَ: ربُّكم يرحمُكم. وقالَ سيبويه: عسَى ولعلَّ مِنَ الله إِيجابٌ، أي لا يرادُ بهما الترجِّي ولا الإشفاق(٣) لأنَّ ذلك محالٌ في حقِ الباري تعالى. وأما الحذّاقُ غيرُه فقد قالوا: هُما على بابهما، ولكن ليسَ بالنسبة إِلى الباري تعالى بل إِلى الناسٍ؛ فقالوا في قولهِ تعالى: ﴿فَقُولا له قولاً لِّناً لعلَّه يَتَذكَّرُ﴾ [ طه: ٤٤ ] أي اذهبا إليه، على الرجاءِ والطمعِ منكما في ذلك. كما قيلَ في قولِه: ﴿بل عجبتَ﴾ [الصافات: ١٢] فيمن قرأ بالضم. قال الراغب (٤): عسَى: طمعٌ وترجٍّ. وكثيرٌ من المفسرين فسَّرُوا عسى ولعلَّ في القرآن باللازمِ فقالوا: إِنَّ الطمعَ والرجاءَ لا يَصحّان منَّ الله قال: وفي هذا قصورُ نظرٍ، وذلك أنَّ اللهَ تعالى إِذا ذكرَ ذلك [ يذكرُه] تذكرة ليكونَ الإِنسانُ منه على رجاءٍ لا أنْ يكونَ هو تعالى راجياً قال تعالى: ﴿عسى ربُّكم أن يُهلكَ عَدُوَّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٩] أي كونوا راجين ذلك. وعسَى فعلٌ لا يتصرفُ، خرجَ عن حقيقته من المضيِّ إِلى الإِنشاءِ، وهو ناقصٌ ككانَ إِلا أنَّ خبرَه لا يكونُ في الأمرِ العامِ إِلا مضارعاً مُقترناً بأنْ كقوله تعالى: ﴿فعسَى اللهُ أن يأتيَ بالفتحِ﴾ [المائدة: ٥٢] ولم يرد (١) مسند أحمد ٤ /٢٠٠. (٢) النهاية ٢٣٧/٣. (٣) في كتاب سيبويه ٢٣٣/٤ (لعل وعسى: طمع وإِشفاق) وفي ٢ /١٤٨ (إذا قلت لعل: فأنت ترجوه وتخافه). وانظر قطر الندى ٢٨. (٤) المفردات ٥٦٦ (عسى: طَمعَ وتَرَجَّى). ٧٦ باب العين التنزيلُ إِلا عليه. وقد وردَ اسماً مُفرداً كقولِ الشاعرِ: [من الرجز] لَا تُكثرَنْ أَنِّي عَسَيتُ صائماً (١) ١٠٢٩ - أکثرت في العدل ملجأ دائماً وقالت الزّيَّاءُ: ((عَسَى الغِوَيْرُ أَبْوْسا))(٢) فأرسلتْها مثلاً. وقد وردَ المضارعُ بعدَها مُجْرداً من أنْ، حَملاً على جَادَ في قولِ الشاعرِ: [من الطويل] ١٠٣٠ - عسَى اللهُ يُغني عن بلادِ ابن قادرٍ بمنهمرٍ جَوْنِ الرَّباب سكوب (٢) ويجوزُ كسرُ سينها إِذا أُسندتْ إِلى متكلمٍ أو مخاطبٍ أو نونِ إِناثٍ، وبها قرأ ابنُ نافع: ﴿فَهِلَ عَسَيَتمُ (٤)﴾ [محمد: ٢٢] ولها أحكامٌ كثيرةٌ حرَّرْناها في كتبنا النحويةِ وأما عَسِيَ العودُ يعسُو عُسُوْاً: إِذا صلبَ، ففعلٌ متصرفٌ وليس من هذا الباب. والمُعْسِياتُ: الإِبلُ المنقطعُ [لبنُها] (٥) فُيُرجَى عَودُه. فصل العين والشين مع ش ر: قوله تعالى: ﴿تلكَ عَشَرَةٌ كاملةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] العَشَرة: عقِدٌ من العدد معروفٌ، وهي ثاني العقود الأربعة؛ فإِنَّ أصولَ العد آحادٌ وعشراتٌ ومئون وألوفٌ. وقوله: كاملةٌ ﴾ يعني في الثوابٍ. ويقالُ: عَشَرتُهم أَعْشَرهم: أخذتُ عُشْرَهُم. وأَعِشِرِهِم - بالكسر - صرتُ عاشرهم وعشَّرْتُهم - بالتشديد - صيرَّتُ مالَهم عشرةً. وقال ابنُ عرفةَ في قوله: ﴿ تلك عشرةٌ كاملةٌ ﴾ مذهبُ العربِ إِذا ذكروا عددينٍ أن يحملوهما. وأنشدَ للنابغة : [من الطويل] ! (١) البيت لرؤية في ملحقات ديوانه ١٨٥ والخصائص ١ /١٩٨ وأمالي ابن الشجري ١٦٤/١ والهمع ١٣٠/١ والدور ١٠٧/١ .. (٢) المستقصى ١٦١/٢ ومجمع الامثال ١٧/٢ وجمهرة الامثال ٥٠/٢ والامثال لابن سلام ٣٠٠ وفصل المقال ٢٧٢. (٣) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ٧٦ وسيبويه ١٣٩/٤،١٥٩/٣ والبيت في اللسان والتاج (عسى) لسماعة بن أسول النعامي ، وفي شرح المفصل ١١٧/٧، ٦٢/٩ دون نسبة . (٤) قرأ نافع والحسن وطلحة (عسيتم) الإتحاف ٣٩٤ والنشر ٢٣٠/٢. (٥) الإضافة من اللسان (عسا): -- ٧٧ باب العین لستَّةِ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ(١) ١٠٣١ - تَوهَّمتُ آيات لها فعرفتُها وأنشدّ للفرزدقٍ: [ من الوافر] وسادسَة تميلُ إِلى الشَّمَامِ(٢) ١٠٣٢ - ثلاثٌ واثنتان فھنَّ خمسٌ وقال الشاعرُ أيضاً: [ من الوافر] وأربعةً فذلكَ حجّتان(٣) ١٠٣٣ - فسِرْتُ إِليهُمُ عشرينَ شَهراً قال: وإنَّما تفعلُ العربُ ذلك لقلّةِ الحسابٍ فيهم. وقال الأعشى: [من الوافر] وستُّ حين يدركُني العشاءُ(٤) ١٠٣٤ - ثلاثٌ بالغداة فهنْ حسبي وشربُ الماءِ فوقَ الريِّ داءٌ فذلك تسعةٌ في اليوم ربيّ وقال: المبردُ: في الكلام تقديمٌ وتأخيرً، والتقديرْ: فتلكَ عشرةٌ؛ ثلاثةٌ في الحجّ وسبعةٌ إِذا رجعتُم. وقيلَ: عشرةٌ توطئةٌ. ومثلُه: زيدٌ رجلٌ صالحٌ، وفيه أقوالٌ آخرُ حرّرناها في ((الدرُ)) و((القول الوجيز)) فعليك بها. قولُه تعالى: ﴿وإذا العشارُ عُطُّلتْ﴾ [التكوير: ٤] جمعُ عُشَرَاءَ وهي الناقةُ الحاملُ يكونُ ولدُها في بطنها، وهي أنفسُ أموالِ العربِ. وقيلَ: هيَ التي تضعُ أَتمامِ سنةٍ من يومٍ حَملتْ، وهي أحسنُ ما تكونُ، فلا يُعطلونها إِلا لأمرٍ شديدٍ وقيلَ: العُشَراءُ: هي التي مرَّ على حَملها عشرةُ أشهرٍ، وهو اشتقاقٌ واضحٌ. قوله: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [ سبأ: ٤٥] أي عشرَ، يقالُ: معشارُ الدرهم وعُشرهُ بمعنى، والمعنى أن هؤلاء لم يَبلغوا عشرَ ما أَعطى أولئك. قولُه: ﴿وعاشِروهنَّ بالمعروفِ﴾ [النساء: ١٩] أي صاحبوهنَّ؛ يقالُ: عاشرتُه، أي صحبتُه، وأصلُه من العَشيرةِ، وذلك أن العشيرةَ هم أهلُ الرجلِ الذين يتكْثُرُ بهم، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكاملِ؛ وذلك أنَّ العشرةَ هيَ العددُ الكاملُ، فصارت العشيرةُ اسماً لكلِّ جماعةٍ من أقاربِ الرجلِ يتكثّر بهم. قولُه: ﴿ولبْسَ العشيرُ﴾ [الحج: ١٣]. العشيرُ: المُعاشرُ قريباً كان أو بعيداً؛ وفَعيلٌ يكون بمعنى مُفاعل كثيراً نحوُ: الجَليسُ والخَليط. والعِشْرُ من (١) ديوانه ٣٠. (٢) ديوانه ٨٣٥. (٣) البيت دون عزو في اللسان (عشر) والدر المصون ٢/ ٣٢٠. (٤) البيتان ليسا في ديوانه، وهما في الدر المصون ٣٢٠/٢ والبحر المحيط ٧٩/٢. ٧٨ باب العین أظماء الإِبلِ كالخُمسِ. وإِلٌ عَوَاشِرُ وَقَدَحٌ أَعشارٌ، وَبَرمةٌ (١) أعشارٌ أَبي مُنكسرْ، وأصلُه أن يكونَ على عَشرةِ أقطاعٍ، ويستعارُ ذلك في القلب ونحوهِ؛ قال امرؤ القيس: [ من الطويل] ١٠٣٥ - وما ذَرْفَتْ عيناكِ إلا لتَضربي بَسهْميكِ في أعشارٍ قلبٍ مُقْتَّلٍ(٢) ثم صارَ ذلك لكلِّ منكسرٍ وإِنْ لم يكنْ على عشرةٍ، ووجهُ الجمعُ وإِن كان الموصوفُ مُفرداً من حيثُ إِنهم جعلوا كلَّ جزءٍ بمنزلةِ الكاملِ كقولهم: ثوبٌ أَسمالٌ وأخلاقٌ. وجاؤوا عُشارَى أي عَشَرَةً عشرة. والتَّعشيرُ: نهيقُ الحمارِ عشَرَةَ أصواتٍ. وثوبٌ عشاريٍّ: طولُه عشرةُ أُذِرعٍ. ع ش و: قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْثُ عن ذِكرِ الرَّحمنِ﴾ [الزخرف: ٣٦] أي يُعرضُ. يقالُ: عَشا یعشو فتارةً تكونُ بمعنی یقصدُ فیتعدّی پإلى،وتارةً بمعنی أعرض فیتعدَّی بعن؛ قال الشاعرُ: [من الطويل] ١٠٣٦ - متى تأتهٍ تَعشو إلى ضوءِ نارهِ تجدْ خيرَ نارٍ عندَها خيرُ مَوقدٍ (٣) وقد أنكرَ القُتَيبيُّ: عشِوتُ عن الشيءٍ بمعنى أعرضتُ. قالَ: وإِنما الصوابُ: تَعَاشَيتُ، والأُولُ قولُ ابنِ الهيثمِ وهو المرجّحُ عندَ أهلِ العلمِ. وقُرِئَ ﴿ يَعْشَ﴾(٤) من عشيَ يَعْشى بمعنى عميَ فلا يبصرُ ليلاً. ومنه الرجلُ الأعشى: وهو الذي ضِعُفَ بصرهُ فلا يُبصرُ ليلاً فهو خيرٌ من الأعمى. وامرأةٌ عَشواءُ، والعَشَا: ظلمةٌ تعرضُ في العين. ويقالُ: هو يخبطُ خبط عشواءَ، أي لا يَدري وجهَ الصَّوابِ قَولاً ولا فعلاً. وأصلُه أنَّ الناقةَ التي تسيرُ وبها العشا ترمي بنفسِها وتخبطُ بقوائمها من غيرِ أن تَرى ما يضرّها ولا ما ينفعُها قال زهيرٌ: [من الطويل] (١) البرمة: ثمرة الطلح أو ثمرة الأراك. اللسان (برم) .. (٢) ديوانه ١٣. (٣) البيت للحطيفة في ديوانه ٨١ وسيبويه ٨٦/٣ وابن يعيش ١٤٨/٤،٦٦/٢ وأمالي أبن الشجري ٢٧٨/٢ . (٤) قرأ بها يحيى بن سلام وعكرمة وابن عباس، وقرأ زيد بن علي (يعشو) البحر المحيط ١٩/٨ والقرطبي ١٦ /٠٨٨ ٧٩ باب العين ١٠٣٧ - رأيتُ المَنايا خبطَ عَشواءَ مَن تُصِبْ تُمِتْهُ، ومَن تُخطسىءْ يُعَمَّرْ فيهْرَمِ(١) والعَواشي جمعُ عاشِيَة وهي الإِبلّ تَرعى ليلاً. وفي المثل: ((العاشِيةُ تُهَيِّجُ الآبية))(٢) ويقالْ: عشوتُ النارَ- مُتعدياً بنفسه -- أي قصدتُها. فلما ضُمنَ معناهُ تعدّى تعديته. ع ش ي: قوله تعالى: ﴿بالعشيِّ والإِبكارِ﴾ [آل عمران: ٤١] قيل: العشيٌّ ما بعدَ زوال الشمس إِل غروبها. ومن ثَمَّ قالوا لصلاتَي الظُّهر والعصرِ: صلاتا العشيِّ. ومنه حديثُ أبي هريرةَ رضي اللّه عنه: ((صلَّى بنا رسولُ اللّه ◌َمُّ صلاتي العشاءِ))(٣) وقيلَ: العِشاءُ: من الزوالِ إِلى الفجرِ. وقال أبو عبيد: العشاءان: المغربُ والعشاءُ إِنما غَلِّبوا كالأبوين. وقد شهدتُ المغربَ في تصغيرٍ عَشيّةٍ وعِشاء فقالَ: عُشَيْشِيةً. وفي الحديث: ((فَأَتَينا ببطنٍ كديدٍ عُشيشيةٌ))(٤). وعَشا قيل: أُبدلَ من الياءِ الوسطى شِينٌ. وسألَ رجلٌ ابنَ عمرَ فقال: (( كما لا ينفعُ مع الشركِ عملٌ هل يضرُّ مع الإِيمانِ ذنبٌ؟ فقال عبدُ الله: عَشٌ ولا تَغْرِه(٥). فسَّر أبو عبيد هذا المثلَ فقال(٦): أصلُه أن رجلاً أرادَ قطعَ مفازةٍ مُتْكلاً على كَلتِها، فقيل له: عشْ - أي عَشِّ إِبِلك - ولا تغترُّ بالكلا الذي في البرية رعياً لإِبلك؛ فإِنك إِن صادفتَ كلاًّ فكان خيراً على خيرٍ، وإِن لم تصادفّه فقد أخذتَ بالأحوط لنفسك( فقال له ابنُ عمرَ: اجتنبِ الذنوبَ ولا تَتْكلُ في ارتكابها على إِسلامِك وفي حديث: ((فاعْتُشَى أولَ الليلُ))(٧) قيلَ: معناهُ: سارَ وقتَ العشاءِ، كما يقالُ: اسْتَحَر وابتكرَ، أي خرجَ سحرةٌ وبكرةً. قالَ الأزهريُّ: صوابُه فأَغفَى. وفي حديث: ((احْمَدوا (١) تقدم برقم ٣٣ والبيت من معلقته في ديوانه ٣٤. (٢) مجمع الأمثال ٩/٢ والأمثال لابن سلام ٣٩٤ والمستقصى ٣٣١/١ وجمهرة الامثال ٥٧/٢ وفصل المقال ٥١٦. (٣) مسند أحمد ٣٧/٢ وفيه ((إِحدى صلاتي العشاء)). (٤) الفائق ٢ / ١٥٢ وغريب ابن الجوزي ٩٨/٢ والنهاية ٢٤٣/٣ وهو من حديث جندب الجهني . (٥) الفائق ٢ / ١٥٤ وغريب ابن الجوزي ٩٨/٢ والنهاية ٢٤٢/٣. (٦) انظر كتاب أبي عبيد (الامثال ٢١٢) ومجمع الأمثال ١٦/٢ ومجمع الأمثال ١٦٢/٢ وجمهرة الامثال ١ / ٤٩. (٧) مسند أحمد ١٦٨/٤ والنهاية ٢٤٢/٣. ٨٠ باب العين الله الذي رفعَ عنكم العَشْوةُ)) (١) العَشْوَةُ والعُشوةُ: ظلمةُ الليلِ، وأصلُه من قولهم: أوطاتُه العشوةَ، أي حملتُه على أمرٍ ارتكبَه بجهلٍ بمنزلةٍ مَن عشيَ في ظلمةٍ، فلا يدري كيف يضعُ قدَمَه حتى لا تقعَ في مَهواةٍ قولُه: ﴿وجاؤوا أباهُم عِشاءٌ يَيكونُ(٢)﴾ [يوسف: ١٦] يعني آخر النهارِ. وقيلَ: العشاءُ صلاةُ المغربِ إِلَى العَتَمَةِ. وقيلَ: العَشاءُ بالفتح طعامُ العِشاء، كالغَذاءِ طعامُ الغَداة. ويقالُ تعشَّ، أي كُلْ عشاءكَ في هذا الوقتِ. قال الشاعرُ: [من الطويل] ١٠٣٨- تعشَّ فإِنْ عاهدتني لا تخونني تكنْ مثلَ مَن یا ذئبُ يَصْطحبانٌ(٣) فصل العين والصاد ع ص ب: ﴿ هذا يومٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] أي شديدٌ، وأصلُه من العَصَب وهو أَطْنابُ المفاصلِ والعروقِ. والمعصوبُ: المشدودُ بالعَصَبِ، فقيلَ لكلِّ شديدٍ: عصيبٌ. ويحتملُ أن يكون فَعيلاً بمعنى فاعلٍ، وأن يكونَ بمعنى مفعولٍ كأنه قد شدَّ وقَوي. وقيلَ: بمعنى أنه مجموعُ الأطرافِ نحوُ قولهم: يومُ ككفَّةٍ حابِلٍ وحَلْقةٍ خاتمٍ. وفلانٌ مَعصوبُ الخَلْقِ، أي مُدْمَجُهُ شَديدُهِ. ومن ذلك العُصْبَةُ: وهي الجماعةُ الذين يتعصّبون لبعضِهم، أي يتقوَّى بعضُهم ببعضٍ؛ فهم [جماعةٌ] مُتَعصِّبةٌ مُتعاضدةٌ. ومنهُ قولُه تعالى: ﴿لَتَنوءُ بالعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]. وقولُه: ﴿ونحنُ عُصْبَةٌ (٤)﴾ [يوسف: ٨] أي مجتمعةٌ أقویاءٌ. واعْصَوْصَبَ القومُ: صاروا عَصَبَاً. وعَصَبوا بفلانٍ أمراً. وعَصَبَ الريقُ بفيهِ، أي يبسَ فكأنه بمنزلةِ العَصَب. والْعَصْبُ: ضربٌ من برودِ اليمن قد عُصْبَتْ به نُقوشَ. ومنه قولُ الشاعر: [من المنسرح] (١) غريب ابن الجوزي ٩٨/٢ والنهاية ٢٤٢/٣. (٢) قرأ الحسن (عُشاءُ، عُشاً، عُشَيّاً) البحر المحيط ٥ /٢٨٨ والإتجاف ٢٦٣. (٣) البيت للفرزدق في ديوانه ٨٧٠ . (٤) قرأ علي بن أبي طالب (عصبةً) البحر المحيط ٥ /٢٨٣.