Indexed OCR Text

Pages 421-437

٤٢١
باب الطاء
مُتْطورين. ويجوزُ أن يَنصبَ مصدراً ، أي خَلقاً ذا أطوارٍ.
ط وع:
قوله تعالى: ﴿فطوَّعَتْ(١) لَهُ نفسُهُ﴾ [المائدة: ٣٠] أي سَهَّلت وزيَّنت. وقيلَ:
تابعَتْ. وعن مجاهد : شَجَّعتْه. وقيلَ: أَعانَتْه، وكلُّه متقاربةٌ. وطوَّعت وطاوعَتْ واحدٌ،
وهما أبلغُ من أَطاعَتْ. والطّواعيةُ والطاعةُ: الانقيادُ للأمرِ ضدُّ العصيانِ. يقالُ: طاعَ يطوعُ
طَوعاً، وأطاع يطيعُ طاعةٌ، والقياسُ إِطاعةً، ولكنه على حذف الزوائد، كقولهم: أَعطى
عَطاءً، و﴿أَنْبتَكُم من الأرضِ نَباتاً﴾ [نوح: ١٧] ويقالُ: هو اسمُ مصدرٍ كسبحانَ اسمٌ
للتَّسبيح. والطّرعُ أيضاً الانقيادُ، ويضادُّه الكرهُ؛ قال تعالى: ﴿اقْتِيا طَوْعاً أو كَرْهاً﴾
[فصلت: ١١] ﴿وللهُ يسجُدُ مَن في السماواتِ والأرضِ طَوْعاً وكَرها ﴾ [ الرعد:
١٥]. ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طَوْعاً وكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣]. قالَ
بعضُهم: والطاعةُ مثلُه، لكنَّه أكثرُ ما يقالُ في الائتمارِ فيما أُمَرَ والارْتِسامِ فيما رُسمَ.
قوله تعالى: ﴿هل يستطيعُ ربِّك أن يُنزِلَ علينا مائدةً ﴾ [المائدة: ١١٢] قُرِىءَ
بإِسنادِ الفعلِ إِلى الربِّ؛ فقالَ بعضُهم: إِنهَ السائلينَ ليسوا بمؤمنين. وقيل: بل كانوا
مُؤمنين، وأجيبَ عنهُم بأجوبةٍ أحدُها أنهم لم يقصدوا قصدَ القدرةِ، وإِنما قَصدوا هل
تَقْتضي الحكمةُ أن يفعلَ ذلك؟ الثاني أنَّ يَستطيعُ بمعنى يُطيعُ؛ يقالُ: استطاعَ وأطاعَ
بمعنى واحدٍ. والمعنى: هل يستطيعُ أن يجيبَ سُؤَالَنا فيما نسألُه كقولِه تعالى: ﴿ ما
للظالمينَ من حَمِيمٍ ولا شفيعٍ يُطاعُ﴾ [غافر: ١٨] أي يجابُ، وإِنَّهم قالوا ذلك قبلَ أن
تَقْوى معرفتُهم بالله تعالى. والمؤمنُ قد يجهلُ بعضَ الصفاتِ العليَّةِ حتى يَعلمَها. ولذلك
اختلفَ المسلمون في بعضِ الصفاتِ العليّةِ نَفْياً وإثباتاً. وقُرىء بإسنادِ الفعلِ إِلى
المخاطب ونصب الربِّ(٢)، وهي واضحةٌ أي على تقديرِ سؤالك ربَّك نحو: هل تستطيعُ
يا فلانُ الأميرَ أن يُعطيني؟ .
قولُه تعالى: ﴿طاعةٌ وقولٌ معروفٌ﴾ [محمد: ٢١]، أي ليكُنْ منكم طاعةٌ.
(١) قرأ أبو واقد والحسن بن عمران والجراح والحسن (فطاوعت) المحتسب ٢٠٩/١ وإعراب النحاس
١ /٤٩٣، وقرأ أبو واقد والحسن بن عمران والجراح والحسن وزيد بن علي (فطا وعته) البحر المحيط
٠٤٦٤/٣
(٢) هي قراءة الكسائي. الإتحاف ٢٠٤.

٤٢٢
باب الطاء.
وقيلَ: تقديرُه طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أمثلُ بِكُم. وسَوَّغ الابتداءَ بالنكرةِ العطفُ عليها. وقيلَ:
الأصلُ أَطيعوا، ثم أُبدلَ مِنَ الفعلِ مصدرٌ منصوبٌ نحو: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾
[محمد: ٤] ثم رفعُ خبرِ المبتدأ محذوفٌ مبالغةً، أي أمرُكُم طاعةٌ كقولِهِ: ﴿فصبرٌ
جميلٌ﴾ [يوسف: ١٨] وقد صرَّحَ الشاعرُ بما قدَّرناهُ من المبتدأ في قوله: [ من الطويل]
٩٥٨ - فقالتْ: على اسم الله أمرُكَ طاعةٌ
وإِن كنتَ قد كُلِّفتَ ما لم أُعرَّد(١).
قولُه تعالى: ﴿مُطَاعٍ ثُمَّ أَمينٍ﴾ [التكوير: ٨١]؛ مطاعٌ اسمُ مفعولٍ من أطعتُه فهو
مُطَاعٌ. ومعناهُ إِن كانَ المرادُ بِه جبريلَ أَنَّه مطاعُ الأمرِ فيما يأمرُ بهِ عنِ اللهِ في ذلك المكانِ
العالي لملائكة ربِّه كخاصةِ الملكِ إِذا أمروا بعض الخدمِ. وإِنَّ كان المرادُ به نبیّنا
فالمعنى مُطاعٌ فيما يسألُه ربَُّ ويدعُوَه به ويقوِّيه. قولُه في حديثِ الشفاعةِ: ((أرفعْ رأسَك
وقُل تُسمِعْ واسألْ تُعطَ واشفَّعْ تُشَفَّعْ))(٢) وهذا هوَ المشارُ إليه بقوله تعالى: ﴿عسَى أنْ
يَبْعِثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحمودً﴾ [الاسراء: ٧٩]. قوله تعالى: ﴿فمن تطُوعَ (٣) خَيراً﴾
[البقرة: ١٨٤] أي تنفَّلَ بالطاعة ممّا لم يُفترضْ عليه.
وأصلُ التطوعِ تكلُّفُ الطاعةِ. غلبَ في العُرفِ على التطوُّعِ بما لا يلزمُ من
العبادات. ومنه الحديثُ: ((المتطوعُ أَميرُ نفسه))(٤). قولُه تعالى: ﴿مَن استطاعَ إِليه
سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] قد فسَّرَ النبيَُّّهِ الاستطاعةُ بوجودِ الزادِ والراحلةِ وأمنٍ
الطريقِ. والاستطاعةُ نوعان: استطاعةُ بنفسه واستطاعةٌ بغيرِهِ كما هو مشروحٌ في غيرِ هذا
حسبما بينّاهُ في ((القول الوجيز)). والاستطاعة: (٥): استفعال من الطَّوع فأُعلَّتْ بالحذف
وعوِّضَ منه التاءُ كالاستقامة: قال بعضُهم(٦) في تفسيرِها: وذلك وجودُ ما يصيرُ به الفعلُ
مُتأتِّياً. قالَ: وهو عندَ المحققينَ اسمٌ للمعاني التي بها يتمكَّنُ الإِنسانُ مما يريدُه من
إِحداثِ الفعلِ، وهي أربعةُ أشياءَ: بِنْيَةٌ مخصوصةٌ للفاعلِ، وتَصوّرٌ للفعلِ، ومادةٌ قابلةٌ
(١) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٩٠.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة ٤٢٠٦ ومسلم في الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة ١٩٣.
(٣) قرأ حمزة والكسائي وعيسى بن عمر والأعمش ويحيى بن وثاب (يُطُوَّعْ) البحر المحيط ٣٨/٢
(٤) الترمذي: الصوم ٣٤.
(٥) كذا في الأشباه والنظائر ٤٠، وفي المفردات ٥٣٠ ٥ الاستطاعة: استقالة)).
(٦) المفردات ٥٣٠.

٤٢٣
باب الطاء
لتأثيره، وآلةٌ إِنْ كان الفعلُ آلياً كالكتابة؛ فإِن الكاتبَ محتاجٌ إِلى هذه الأربعة في إِيجاده
للكتابة ولذلك يقالُ: فلانٌ غيرُ مستطيعٍ للكتابةِ إِذا فقدَ واحداً من هذه الأربعة فصاعداً.
ويضادُّه العجزُ وهو أنْ لا يجدَ أحدَ هذه الأربعةِ فصاعداً، ومتى وَجدَ هذهِ الأربعةَ كلَّها
فمستطيعٌ مُطلقاً. ومتى فقَدَها فعاجزٌ مطلقاً، وجدبعضَها دون بعضٍ فمستطيع من وجهٍ
عاجز من وجه. ولانْ يوصَفَ بالعجز أولى .
والاستطاعةُ أخصٌّ من القدرةِ، وقال بعضُهم: الاستطاعةُ الإِمكانُ، والإِمكانُ إِزالةُ
الموانعِ. وقولُه: ﴿مَن استطاعَ إِليهِ سبيلاً﴾ فإنه يحتاجُ إلى هذه الأربعة، وقد مرَّ تفسيرهُ
عليه الصلاةُ والسلام لها. قالَ الراغبُ(١): قولُه عليه الصلاة والسلامُ: ((الاستطاعةُ الزادُ
والراحلةُ))(٢) فإِنه بيانٌ لِما يُحتاجُ إِليه من الآلةِ، وخصَّه بالذكر دونَ الآخرِ إِذْ كان مَعلوماً
من العقلِ. ومُقتضى الشَّرِعِ أنَّ التكليفَ بدون تلكَ الأُخر لا يَصِحُّ. قلتُ: ويظهرُ جوابٌ
آخرُ وهو أنه عليه الصلاةُ والسلام إِنما ذكرٌ مُعظمَ الأشياءِ وهو هذان المذكوران وغيرُهما
كالتابعِ لهما. قولُه: ﴿لوِ استطَعْنَا لخرجْنَا مَعَكُم﴾ [التوبة: ٤٢] فالإِشارةُ إِلى عدمِ الآلَةِ
من المالِ والظّهرِ. قولُه تعالى: ﴿ولن تستطيعوا ولو حَرَصْتم(٣) ﴾ [النساء: ١٢٩] قيلَ:
إنه قد يقالُ: فلانٌ لا يستطيعُ كذا لما يصعبُ عليه فِعلُه لعدمِ الرياضة، وذلك يرجعُ إِلى
افتقادِ الآلة أو عدم التصوُّر. وقد يصحُّ معَه التكليفُ، ولا بصير به الإِنسانُ معذوراً، ومثلُه
قولُه: ﴿إِنك لن تَستطيعَ مَعِيَ صَبراً﴾ [الكهف: ٦٧].
قولُه: ﴿فما اسْطَاعُوا (٤) ﴾ [الكهف: ٩٧]، قيلَ: أصلُه فما اسْتطاعوا فحُدَفَتْ تاءُ
الافتعالِ. وقيلَ: بلِ السينُ مزيدةٌ في أَطاعَ، وتحقيقُ القولينِ في غيرِ هذا الموضوعِ.
ط وف :
قولُه تعالى: ﴿فَأَرْسَلَنا عليهمُ الطُّوفانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣ ] قيلَ: هو السَّيْلُ المُغرقُ.
(١) المفردات ٥٣٠ .
(٢) الدر المنثور ٢٧٣/٢ والمستدرك ٤٤٢/١ وعارضة الأحوذي ٢٨/٤.
(٣) تمام الآية: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) [النساء / ١٢٩] وفسّر ابن عباس الآية
بأن المقصود بالعدل بين النساء هو الحب والجماع ، انظر تفسير ابن كثير ١ /٥٧٧ .
(٤) قرأ الأعمش (استطاعوا) وقرأ شعبة (اصطاعوا) البحر المحيط ١٦٥/٦.

٤٢٤
باب الطاء
وعن عائشةَ عن النبيِّلَّهِ أنه فسَّرَه بالموت(١). قالَ بعضُهم: الطوفانٌ من كلِّ شيءٍ: مَا
كانَ مُطبقاً بالجماعةِ كالمَوتِ الجارفِ والغرقِ الشاملِ والقَتَلِ الذَّرِيع. وقالَ آخرونُ(٢):
الطُّوفانُ: كلّ حادثةٍ تحيطُ بالإِنسانِ. وصارَ مُتعارَفاً في الماءِ المُتناهي في الكثرةِ لأجلٍ أن
الحادثةَ التي نالتْ قومَ نوح عليه الصلاة والسلام كانتْ ماءٌ. قوله تعالى: ﴿إِذا مسَّهُم
طائفٌ من الشيطانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١] الطائفُ في الأصلِ اسمُ فاعلٍ مِن اسمُ
طافَ يطوفُ حولَ الشيءِ: إِذا دارَ من جميع جوانبهِ وأحاطَ بهِ. فيقالُ: طافَ يطوفُ
طَوفاً وطَوافاً. ومنه الطّوافُ حولَ الكعبةِ لقولِهِ: ﴿أَنْ طَهِرًا بَيتِي لِلْطَائِفِينَ﴾
[البقرة: ١٢٥] ثم استُعير للطائف منَ الجنّ والخيالِ والحوادث تخيُّلاً أنَّ كلاً من هذه
الأشياء قد طافَ بالإنسان من جميعٍ جهاته. وأحاطَ به إِحاطةً مَن يطوفُ به. فالطائفُ:
مَن يدورُ حولَ الشيءٍ يريدُ اقتناصَهُ وأخْذَهِ. وَقُرِىءَ ((طِيْفٌ))(٣) وهو خيالُ الشيءٍ وصورتُه
المترائيةُ له في المنامِ واليقظةِ. وقيلَ: الطيفُ: الجنونُ. وقالَ ابنُ عرفَةَ: الطيفُ والطائفُ
يرجعان إلى معنى واحد. وأنشدَ : [ من الطويل]
تَأْوَّبَني، أم لم يجدْ أحدٌ وَجْدي(٤)
٩٥٩ - فوالله ما أدري أطائفُ جنّةٍ
وقالَ مجاهدٌ: طائفٌ غضبٍ. وقال أبو عبيدةً: ما طافَ به مِن وسْوستِه. وقال أبو
منصورٍ: أصلُ الطيفِ الجنونُ. وقيلَ: الغضبُ طيفٌ لتغيرِ عقلِ الغضبانِ. وقيلَ: أصلُ
طِيْفٍ طيِّفٌ كَمِيْتٍ وميِّتٍ. قِيلَ: بل هما مادَّتان: طافَ يطوفُ ويُطيفُ، فطيْفٌ منه لا مِنْ
يَطوفُ. قولُه: ﴿فطافَ عليها طائفٌ (٥) من رَبِّك﴾ [القلم: ١٩] إِشارةٌ إِلى ما أرسلَه
عليها من نارٍ أو ريحٍ.
قوله تعالى: ﴿طَوافِون عليكُم بعضُكم على بعضٍ﴾ [النور: ٥٨] عبارة عن
(١) ((عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله لم﴾له: الطوفان الموت)) تفسير ابن كثير ٢٥٠/٢
وعن ابن عباس أن الطوفان هوكثرة الأمطار المغرقة المتلفة الزروع والثمار. تفسير ابن كثير ٢ /٢٥٠.
(٢) المفردات ٥٣٢.
(٣) هي قراءة ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب واليزيدي والشنبوذي وابراهيم النخعي. الإتحاف
٢٣٤ والنشر ٢٧٥، وقرأ سعيد بن جبير (طيِّف ) البحر المحيط ٤ /٤٤٩.
(٤) البيت في الأمالي ٢٢٩/٢ أنشده ابن الأعرابي مع بيتين آخرين.
(٥) قرأ النخعي (طَيْفٌ) البحر المحيط ٣١٢/٨.

٤٢٥
باب الطاء
الخدمٍ. قال أبو الهيثم: الطّوافُ: الخادمُ الذي يخدمُك برفقٍ وعنايةٍ، وجمعُه طوّفون.
وبهذا الاعتبارِ قالَ في الهرة: ((إِنَّها من الطوّافين عليكم والطوّافاتِ))(١). قوله تعالى:
﴿وَلَيَشْهِدْ عَذَابَهُما طائفةٌ من المؤمنين﴾ [النور: ٢] ﴿فلولا نَفرَ من كلِّ فرقةٍ منهُم
طائفةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]. الطائفةُ في الأصلِ الجماعةُ من الناسِ والقطعةُ من الشيءٍ. قال
بعضُهم: يطلقُ على الواحدِ، قالَ بعضُهم: تأويلُه: نفسٌ طائفةٌ. وقال آخرون: قد يقعُ على
واحدٍ فصاعداً، فهي إِذا أريدَ بها الجمع فجمع طائفٍ، وإِذا أريدَ بها الواحدُ فيصحُّ أن
يكونَ جَمعاً، وكُنيَ بهِ عن الواحدِ. ويصحُّ أن يكونَ كراويةٍ وعلامةٍ. ولكنَّ غالبَ
الاستعمال، وهو الحقيقةُ، أنها من أسماءِ الجموعِ كالفرقةِ والجماعةِ.
والطّوفُ كنايةٌ عن العَذِرةِ وعن الحدَث. وفي الحديث: (( لا يُصلِّ أحدُكم وهو
يدافعُ الطَّوف)»(٢) ويقالُ: اطَّافَ يَطَّافُ اطِيافاً: إِذا قضَى حاجتَه. والطّوفةُ: نَجْوُ الصبيّ
قبلَ أن يطعمَ العِقْيَ. وطائفُ القَوسِ: ما يَلِي أَبهِرَها.
ط و ق:
قولُه تعالى: ﴿سَيُطُوَّقون ما يَخْلوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] أي يجعلُ لهم بمنزلةٍ
الطَّوقِ في أعناقهم، يعذَّبون بهِ كالغِلَّ، وهذا حقيقةٌ. وفي الحديثِ: ((طُوِّقَ من سبعِ
أرضينَ))(٢). ومُثُلَ لهُ: ((مالَه شُجاعٌ أَقرعُ فيطوَّقُ بهِ))(٤) وأصلُ الطَّوقِ يُجعلُ في العنقِ
خلقةٌ كطوق الحمامة، أو صنعةٌ كطّوق الذهبِ. ثم يجعلُ عبارةٌ عن الأشياءِ اللازمة
فيقالُ: طوَّقَني فلانٌ مِنَّتُه ونعمتَه، أي جعلها بمنزلةٍ طوقٍ فِي عُنُقي. وفي المثلِ: ((شبُّ
عمروٌ عن الطَّوقِ))(٥) هو عمرو ابنُ أختِ جذيمةً كان له طوقٌ من ذهبٍ، فلما اختُطف
وعادَ لخالهِ في حكايةٍ طويلة جيءَ بالطوقِ فضاقَ عنه. فقالَ جذيمةُ: شبَّ عمروٌ عن
(١) مسند أحمد ٢٩٦/٥ وأبو داود في الطهارة رقم ٧٥ .
(٢) النهاية ١٤٢/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٣/٢.
(٣) أخرجه البخاري في المظالم، (١٤) باب من ظلم شيئاً من الأرض ٢٣٢١,٢٣٢٠ ومسلم في
المساقاة، باب تحريم الظلم ١٦١٢,١٦١٠، ومسند أحمد ١٩٠/١٨٧/١.
(٤) أخرجه البخاري في الزكاة، (٣) باب إِثم مانع الزكاة ١٣٣٨، وفي تفسير سورة آل عمران ٤٢٨٩،
وفي تفسير سورة التوبة ٨٣٨٢، وفي الحيل، (٣) باب الزكاة ٦٥٥٧ ومسند أحمد ٢ /٩٨، ١٠٦،
١٣٧، ٠١٥٦
(٥) المستقصى ٢ /١٢٦ وفصل المقال ١٢٥ وجمهرة الأمثال ٥٤٧/١.

٤٢٦
باب الطاء
الطوقِ، فصارتْ مثلاً لمن كبز عن شيءٍ.
قولُه: ﴿وعلى الذينَ يُطيقونَه فِدْيةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي يقدرون عليه، من أنّ
أطاقَ كذا يطيقُه إِطاقةٌ. وطَاقَةٌ كطاعةٍ من أَطاعَ. وقُرِىءَ: ﴿يُطُوَّقُونَه﴾ من الطّوق وهو
القُدرةُ. وقرىءَ: ﴿يُطْيِّقُونَه﴾ وفي الحرفِ قراءاتٌ تَوجيهُها فيما هو أليقُ بِها من هذا (١) .:
قولُه: ﴿رَبَّنَا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقةَ لنا بهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قيلَ: الطاقةُ: اسمٌ لما يقدرُ
الإنسانُ أن يفعلَهُ بمشقَّةٍ، وذلك تشبيهٌ بالطّوقِ المُحيطِ بالشيءٍ. فمعنى الآية: لا تُحمِّلنا
"ما يصعبُ علينا مزاولته. وليسَ معناهُ: لا تُحمِّلنا ما لا قُدرةَ لنا به، وذلك لانّه تعالى قد
يُحمِّلُ الإِنسانَ ما يصعُبُ عليهِ، كما قالَ تعالى: ﴿وَيَضَعُ عنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾[ الأعراف :.
١٥٧٠] ﴿ ووضَعْنَا عِنكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢] أي خَفِّفْنا عنكَ العباداتِ الصعبة التي في
تَركِها الوِزْرُ؛ قاله الراغبُ (٢) وهو حسنٌ، وينفعُنا هذا في مسألة تكليفِ ما لا يُطاقُ؛ وهو
أنَّ بعضَهم استدلَّ بها على جوازِها منه. قالَ: لأنه لو لم يكنْ جائزاً لما كان في الدُّعاءِ
بنفيه فائدةً. وهذا جوابُه، وتفسيرُه: وضعُ الوزرِ بتخفيفِ العبادةِ أيضاً حسنٌ؛ فإِنَّ النبيَّ:
◌َّه لم يكُنْ له وزرٌ بالمعنى المتعارف. وقيلَ في تفسيرِ: « ما لا طاقَةً لنا به)): إِنها شَماتَةُ
الأعداء. وأنشدوا: [من الكامل ]
٩٦٠ - أشمتَّ بي الأعداءِ حينَ هجرتني
والموتُ دونَ شماتة الأعداء(٣)
ط ول:
قولُه تعالى: ﴿أُولو الطَّوْلِ﴾ [التوبة: ٨٦] أي الغنى. يقالُ: لفلانٍ طَولِّ. أي
غنىَ. وقيلَ: المنُّ والفَضْلُ. قِد وُصفَ الباري تعالى بقوله: ﴿ذِي الطَّولِ﴾ [غافر: ٣]
(١) قرأ حميد ( يُطْوقُونَهُ)، وقرأ ابن عباس (يُطَيِّقُونَهُ) وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة (يَطَّقونه) ..
و(يَطِيقُونه) البحر المحيط ٣٥/٢ والمحتسب ١١٨/١، وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكزمة وطاووس
وسعيد بن جبير وعطاء وسعيد بن المسيب ( يُطُوَّقونه) القرطبي ٢ /٣٨٦، وقرأمجاهد وعائشة
وطاووس وعمرو بن دنيا ( يَطُوَّقُونه) البحر المحيط ٢ /٣٥ والكشاف ٠١١٣/١
(٢) المفردات ٥٣٣.
(٣) البيت دون نسبة في الدر المصون ٢ /٧٠٢ والبحر المحيط ٣٩٩/٢.
..
... .-

٤٢٧
باب الطاء
أي هو صاحبُ المنِّ والفضلِ والغنى على الحقيقة. ولذلك عقّبَه بقوله: ﴿لا إِلهَ إِلا هوَ
إِليه المصيرُ﴾ [غافر: ٣]؛ إِشارةٌ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقوا ممّا جَعَلكم مُسْتَخْلَفين فيهِ﴾
[الحديد: ٧]. وأصلُه من الطُّولِ دونَ القِصرِ، ويستعملُ في الأعيانِ والأعراضِ كالزمانِ؛
فيقالُ: زمنٌ طويلٌ؛ قالَ تعالى: ﴿فطالَ عليْهُمْ الأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦]. ورجلٌ طويلٌ
وطُوالٌ. والجمعُ طوالٌ وطِيالٌ وهو شاذٌّ. وأنشدوا: [ من الطويل]
وأنَّ أشدّاءَ الرجالِ طيالُها(١)
٩٦١ - تبيَّنَ لي أنَّ القماءةَ ذلٌ
وطوالُ الدَّهرِ لمِدَّتِهِ الطويلةِ، كقوله: [ من الوافر]
٩٦٢ - طوالَ الدهرَ عشتُ بغيرٍ ليلى وأيُّ الدهرِ كنتُ لها خَليلا؟(٢)
ومن ذلك الطّوَلُ لحبلِ الدابةِ أنشدَ لطرفةَ: [ من الطويل]
٩٦٣ - لَعَمَرُكَ إِنَّ الموتَ ما أخطأَ الفَتى لكالطُّوَلِ المُرْخَى وثنياهُ باليد(٣)
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ قد بعثَ لكم طالوتَ مَلكاً﴾ [البقرة :: ٢٤٧]. هو فَأُوتٌ.
قالوا: واشتقاقُه من الطُّول؛ يُروى أنه كانَ سقّاءٌ أو دبّاغاً طُوالاً جَسيماً في قصةٍ
مشهورةٍ (٤)، فسُمي طالوتُ لطولهِ. ويؤيِّدُه قولُه تعالى: ﴿وزادَه بَسْطةٌ في العلمِ
والجسم﴾ [البقرة: ٢٤٧]، وهذا لا يصحُّ لأنه اسمٌ أعجميٌّ. والاشتقاقُ لا يدخلُ فيه.
وكونُه كانَ طويلاً واسمُه طالوتُ فمنَ الاتفاقِ.
ط وي:
قولُه تعالى: ﴿طُرَى﴾ [طه: ١٢] قُرِىءَ منوناً وغيرَ منوَّن(٥)، بتأويلِ المكان أو
(١) البيت دون عزو في اللسان (طول) ومجالس ثعلب ٣٤٤ وهو لأنيف بن زبّان النهشلي في شرح
الحماسة للتبريزي ١٦٦/١ والمرزوقي ١٦٩ والحماسة البصرية ٣٥/١.
(٢) لم أهتد إليه.
(٣) البيت في دیوانه ٣٤ ، وقدم تقدم برقم ٢٥٢ (ث ن ي ) .
(٤) طلب بنو إسرائيل من نبيهم أن يعين لهم ملكاً منهم ، فعين لهم طالوت . وكان رجلاً من أجنادهم ، ولم
يكن من بيت الملك فيهم ، فاستنكروا ذلك ولاسيما أنه فقير لامال له يقوم بالملك . وذكر بعضهم أنه
كان سقاء، وقيل دباغاً . فأجابهم النبي بأن الله اصطفاه عليهم. تفسير ابن كثير ١ /٣٠٨ .
(٥) قرأالحسن والأعمش وأبو حيوة وأبو السمال وابن محيصن وعكرمة وابن أبي اسحاق (طوى)، الإتحاف
٣٠٢ البحر المحيط ٦/ ٢٣١ والقرطبي ١٧٥/١١ وقرأنافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وخلف
ويعقوب (طُوَى ) الإتحاف ٣٠٢ والنشر ٢ /٣١٩، وقرأ أبو عمرو وأبو زيد (طوَى). إملاء العكبري
٢ /٦٥ والبحر المحيط ٢٣١/٦.

:
: باب الطاء
البقعة. قيل: هو اسم الوادي الذي حصل وقيلَ: جُعلَ ذلك إِشارةٌ إِلى حالة حصلتْ له
على طريقِ الاجْتباءِ، فكأنَّه قال: طَوَى عنكَ مسافةً لو احتيجَ أن ينالَها في الاجتهادِ لَبَعُدَ :
ذلك. وقيل: هو اسمُ أرضٍ. وَقِيلَ: طَوى: هو النداءُ مرتينٍ. وقيلَ: هو مصدرُ طَوِيتُ.
قَالَ الراغبُ(١): فيُصرفُ، ويُفتَحُ أولُه ويُكسَرُ نحو ثَنِىّ وثِىَ. قالَ: ومعناهُ: ناديْتُه مرتينٍ.
وقيلَ: المقدَّس مرتينٍ. وعن قُطْرب: هو اسمُ ساعةٍ من الليلِ. والمعنى؛ قدَِّ لك ساعةٌ
من الليلِ، أو إِنك بالوادي المقدَّسِ ليلاً. وقيل: هو اسمٌ أعجميٌّ، ومن ثَمَّ مُنع. وقد قُرِىءَ
بجميعِ ما ذكرتُهُ. وتحقيقُه في (الدرِّ))(٢) و((العقدِ)).
قولُه: ﴿يومَ نَطْوي السماءَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. الطيِّ: لفُّ الشيءٍ بعضه على
بعضٍ كطيِّ الدُّرْجِ. وقد مضى في بابِ السينِ تفسيرُ طيُّ السماءِ كذلك، ويعبَّر بالطيِّ عن
مُضيِّ العمرِ. وأنشدَ: [من الرجز]
٩٦٤ - [ناجٍ] طواهُ الأينُ ممّا وَجَفا
وقال آخرُ: [ من الوافر]
طَيَّ الليالي زُلَفَا فِزُلَفَا(٣)
٩٦٥ - طَوَتْكَ خُطُوبُ دهرِكَ بعدَ نَشرٍ(٤)
:
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بيمينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] يجوزُ أن تكونَ بمعنى
طيِّ السجلِّ وأن تكونَ بمعنى المُضيِّ. والمعنى أنها مُهْلَكاتٌ كما أخبر عنها بقوله تعالى :
﴿يومَ تمورُ السماءُ مَوْراً﴾ [الطور: ٩]. والطيُّ أصلُه طَوْيٌ فأدغم. وفي الحديث:
(( يا محمدُ اعْمِدْ لِطِيَّتْكَ))(٥) أي لقصدِكَ. يقالُ: رجعَ لِطِيَّتِهِ، بتشديدِ الياءِ وتخفيفِها.
(١٠) المفردات ٥٣٤.
(٢) الدر المصون ١٦/٨-١٧(( قبراًالكوفيون وابن عامر (طُوى) بضم الطاء والتنوين، وقرأ الحسن
والأعمش وأبو حيوة وابن محيصن بكسر الطاء منوناً .
(٣) الرجز للعجاج في ديوانه ٢ /٢٣١ (عزة حسن).
(٤) صدر بيت لأبي العتاهية في ديوانه ٤٤٢, ٦٧٨ وعجزه: (كذاك خطوبه نشراً وطّيّا) والبيت في البيان
والتبيين ١ /٢٥٨/٣,٤٠٨ والوحشيات: ١٣٢ والكامل ٢٣٨/١.
(٥) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٥ والنهاية ١٥٣/٣.
٤٢٨

٤٢٩
باب الطاء
فصل الطاء والياء
ط ي ب :
قولُه تعالى: ﴿سلامٌ عليكم طِبْتُم﴾ [الزمر: ٧٣] قال الفراءُ: زَكَوتُم. قال ابنُ
عرفَة: حقيقتُه صَلحتُم للجنّةِ لأنَّ الذنوب والمعاصي مَخابثُ؛ فإِذا أرادَ اللهُ تعالى دخولهم
الجنّةَ غَفر لهم تلكَ الذنوبَ فذَهبتْ عنهم تلك المخابتُ والأرجاسُ. وتقولُ العربُ:
طابَ لي هذا: فارقْته المكارهُ، وطابَ له العيشُ. وَيُنْشَدُ قولُ الشاعر: [ من الوافر]
وطابَ لها الخَورْنَقُ والسَّدیرُ(١)
٩٦٦ - تحرَّت الجبابرُ بعدَ حجرٍ
أي فارقَها ما تكرهُه في هذينِ الموضعينِ. قيلَ: وأصلُ الطِّيبِ ما تستلذُّه الحواسُّ.
والطعامُ الطّيِّبُ شَرعاً ما كان مُتناولاً من حيثُ ما يجوزُ، وبقَدْرِ ما يجوزُ، ومن المكان
الذي يجوزُ، فإِنَّه متى كانَ كذلك كان طيِباً عاجلاً (أو آجلاً لا يُسْتَوخَم، وإلا فإنَّهَ
[وإِنْ] كانَ طيِّباً عاجلاً) لم يَطِبْ آجلاً. وعلى ذلك قولُه تعالى: ﴿كُلوا من طَيِبات ما
رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] وهذا هوَ المرادُ بقولِه: ﴿قُلْ مَن حرَّمَ زينةَ اللهِ التي أَخرجَ لعبادهِ
والطِّبات من الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. قولُه: ﴿اليومَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ﴾
[ المائدة: ٥] قيلَ: الذبائحُ. والطيبُ عندَ أهلِ السِّنَّةِ المُستلدُّ، وعندَ المُعتزلة الحلالُ،
ويُرَدُّ عليهم لزومُ التكرارِ في قولهِ: ﴿حَلالاً طَيِّباً﴾ [البقرة: ١٦٨].
قولُه: ﴿وَرَزَقَكُم من الطَِّبات﴾ [الأنفال: ٢٦] قيلَ: عنى الغنائم. قولُه:
﴿والطِّّبَاتُ للطِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] قيلَ: المرادُ الأزواجُ الطيباتُ للرجال [الطيبينَ]، أي
العَفائفُ للعَفيفين. وقيلَ: الطيباتُ من الكلامِ للطِّّين من الرجالِ، أي لا يقولون فُحشاً.
والطَِّبُ المُطَيّبُ بمعنى الطاهر. ومنه قولُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنه لما التمسَ من النبيَِّيه ما
يُلْتَمسُ من الميِّتِ فلم يجدْهُ: ((طِبْتَ حَيَّاً ومَيِّناً))(٢). وقيلَ: الأعمالُ الطيباتُ موفَّقٌ لها
الطيِّبون، تنبيهاً أنَّ الأعمالَ الطيبةَ تكونُ منَ الطيبين كما رُويَ: ((المؤمنُ أطيبُ من عملهِ
والكافرُ أخبتُ من عملهِ))(٢).
(١) لم أهتد إليه.
(٢) النهاية ٣ /١٤٨ وغريب ابن الجوزي ٤٦/٢.
(٣) لم أَجده في كتب الحديث، وجاء نحوه عن علي بن أبي طالب ((فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر
شرّمنه! شرح نهج البلاغة ٦٦٥ .

٤٣٠
باب الظاء
قولُه: ﴿وَلا تَتَبدَّلوا الخبيثَ بالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] أي الأعمال السيئةَ بالأعمال
الصالحةِ. وقيلَ: إِنهم كانوا يأخذون شاةً هزيلةٌ يضعونَها في مال اليتيم ويأخذون بدلها
سمينةٌ. وقيلَ: كانوا يَعمدون إِلَى رذالةِ الثَّمر وغيره فيتصدَّقون به ويُبْقُونَ لأنفسهم الطيِّبَ
كُقولِه: ﴿وَلا تَيَمَّموا الخَّبِيثَ منه تُتْفِقون﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قوله: ﴿ومَساكِنَ طَيِبَةً﴾
[التوبة: ٧٢] أي مُطهَّةً مما عليهِ مساكنُ الدنيا من خوف الخرابِ وطرقِ العدوِّ وغيرٍ
ذلك. ومثلُ ذلك: ﴿بلدةٌ طِّبَةٌ(١) وَرَبِّ غَفورٌ﴾ [ سبأ: ١٥] فإِنَّ بلادهُم كانتُ حَضينةً
قليلةَ الوحشِ والهوامُ فلم يَشكروا هذه النعمةَ. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى الجنةِ وجوارِ ربِّ العِزَّةِ .
قولُه: ﴿والبلدُ الطِّبُ﴾ [الأعراف: ٥٨] يريدُ: الكريمُ المَنْبتِ الزكيُّ.
قوله: ﴿صَعِداً طَيِّياً﴾ [النساء: ٤٣] أي طاهراً لا نجاسةَ فيه، ومِن ذلك سَمَّوا
الاستنجاءُ اسْتطابةٌ لأنه تحصيلٌ للطيِّب وهو الطهارةُ. وفي ((التحيات والصَّلواتِ
الطَّيباتِ))(٢) أي من الكلام مصروفاتٌ لله تعالى كالتسبيح والتقديس ونحو ذلك. وفي
الحديث: ((نَهى أَنْ يَستطيبَ الرجلُ بيمينِهِ)) (٣) أي يستنجي. وقد مرَّ تفسپرُه. وفي
الحديث: ((نَهى أنْ تُسمَّى المدينةُ يَثْرِبَ لأن الثَّرْبَ هو الفسادُ، وأَمْرَ أن تُسمَى طَيْبةَ
وطابَةً لطيبتها)) (٤) لقوله في حديثٍ آخرَ: إِن المدينةَ طَيبةٌ تنفي خَيْثَها. والطابةُ أيضاً:
العصيرُ، لطيبهِ، ومنه أنه (( سُئل طاووس عن الطابة تُطبخُ على النِّصْفِ))(٥). وفي حديثٍ
المولد: ((المطّينَ الأحلاف)) (٦) أي الذين غمسوا أيديهم في الطيب لِيَحْلفوا أَيماناً
مُؤكَّدةً، وهم في قريشٍ خمسُ قبائلَ : بنو عبد الدار، وجمحَ، وسَهْم، ومَخْزوم، وعديُ بنُ
كعب في قصةٍ طويلةٍ. وكانَ رسولُ الله ◌َ ◌ّه وأبو بكرٍ من المطيّبِينَ وعمرُ من الأحلافِ.
وفي المثلِ: ((ذهبَ منهُ الأَطيبانِ))(٢) قيلَ: النومُ والأكلُ. وقيلَ: الأكلُ والنُّكاحُ.
(١) قرأ رويس (بلدة طيبةً وربّاً غفوراً) البحر المحيط ٢٧٠/٧.
(٢) أخرجه البخاري في صفة الصلاة، (٦٤) باب التشهد في الآخرة ٧٩٧ ، ومسلم في الصلاة ، باب
التشهد في الصلاة ٤٠٢ .
(٣) الفائق ٩٣/٢ والنهاية ١٤٩/٣
(٤ ) الفائق ٩٥/٢ والنهاية ١٤٩/٣
(٥) الفائقٍ ٢ /٩٤ والنهاية ٣ /١٥٠
(٦) الفائق ٢ /٩٤ وغريب ابن الجوزي ٤٧/٢ والنهاية ٤٩/٣.
(٧) مجمع الأمثال ١ / ٢٨١.

٤٣١
باب الطاء
قولُه تعالى: ﴿طُوبِى(١) لَهُمْ﴾ [الرعد: ٢٩] هي من الطّيبِ، وإِنما قُلبت التاءُ واواً
لانضمامٍ ما قبلَها، وهما لغتان في كلِّ صفةٍ على فُعْلَى عينُها معتلةٌ نحو طِيْبِی وطُوبى(٢)،
وقد قُرِىءَ بهما (٢). ورجل كُوسى وكيسى، وصِيفَى وصُوفَى. وقيلَ: ((هي شجرةٌ في
الجنة))(٢) فذكرَ من صفاتها أنه ليس بيتٌ في الجنةِ إِلا وفيهِ غصنٌ من أَغصانِها، وإِن
الراكبَ المُجدَّ يسيرُ في ظلّها خمسَ مئةٍ عامٍ. وأحوالُ الآخرةِ لا تدخلُ تحتَ العقلِ.
وقيل: بل هي إِشارةٌ إِلى كلِّ مُستطابٍ في الجنةِ من غنىّ بلا فقرٍ، وبقاءٍ بلا فَناءٍ، وشَبابٍ
بلا هَرَمٍ، وريِّ بلا ظَمَا، وشِبَع بلا جُوعٍ. وهذا كلُّه واقعٌ واللهُ أعلمٌ بما أرادَ.
قولُه: ﴿إِليهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] هو ذكر الله تعالى، وتلاوةُ القرآنِ،
والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكرِ، وإِغاثةُ الملهوفِ، وإِعانةُ المظلومِ، كقوله تعالى:
﴿لا خيرَ في كثيرٍ من نَجواهُم﴾ [النساء: ١١٤].
ط ي ر:
قولُه تعالى: ﴿فيكونُ طَيراً ﴾ [آل عمران: ٤٩] وقرىءَ ﴿طائراً ﴾(٤)؛ قيلَ: الطيرُ
جمعُ طائرٍ نحوُ راکبٍ وركْبٍ، وصاحبٍ وصَحْبٍ. والطائرُ: كلُّ ذي جناحٍ بَسبح في
الهواء. طارَ يطيرُ طَيّراناً. قيلَ: لم يَخلقْ من الطَّير غيرَ الخفّاشِ. وكان يطيرُ ثم يقعُ مَيتاً لا
ينسلُ. قولُه: ﴿وكلُّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طائرَه(٥) فِي عُنُقِهِ﴾ [الاسراء: ١٣] أي عمله الذي
طارَ عنه من خيرٍ وشرٌّ. قوله: ﴿يَطَّيَّروا (٦) بموسَى ومَن معَه﴾ [الأعراف: ١٣١] أي
يَتْشاءَموا به. وأصلُهُ أنَّ الرجلَ منهم كان إِذا أرادَ أَمراً نفَِّ الطيرَ؛ فإِنْ أُخذَ الطيرُ يَمِيناً
تفاءَلوا به، وإِنْ أخذَ يساراً تَشاءموا به. فأصلُ ((يَطَّيِروا)) يَتَطِيَّروا أي يتفعَّلوا ذلك. ويقالُ
الطائرِ اليَمينِ السائح وللآخرَ البارح. وفي الحديث: ((أَقِرُّوا الطيرَ في وُكْناتِها))(٧) هو نهيُهم
عن ذلك .
(١) سفر السعادة ٣٥١-٣٥٢.
(٢) قرأ بكرة الأعرابي (طيبى) البحر المحيط ٣٩٠/٥.
(٣) مسند أحمد ٣ /٧١، وانظر الدر المنثور ٤ / ٦٤٤.
(٤) قرأ نافع ويعقوب ويزيد بن القعقاع (طائراً) السبعة ٢٠٦ وإعراب النحاس ٣٣٤/١.
(٥) قرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء (طيره) البحر المحيط ٦ /١٥ والقرطبي ٢٢٩/١٠.
(٦) قرأ طلحة بن مصرف وعيسى بن عمر (تطيّروا).
(٧) الفائق ٣ /٤٢ والنهاية ٢٢٢/٥.

٤٣٢
باب الطاء
قولُه: ﴿أَلا إِنّما طائرُهم (١) عندَ اللهِ﴾ [الأعراف: ١٣١] أي ما قد أعدَّ اللهُ لهم
من سوءِ الجزاءِ، وهو شؤِمُهم لسوءٍ صَنِيعِهم. وقيلَ: طائرٌ الإِنسانِ: ما قُدِّر له في علمِ اللهِ
تعالى، وطارٌ لهُ. يقالُ: أطرتُ كذا وطيّرتُه: قدَّرتُه وقسَّمتُه. ومنه ((أَطَرتُ بينَ نسائي)(٢)
أي قسَّمتُ، فكان لكلّ منهنَّ طائرٌ، أي حظٍّ ونصيبٌ، قولُه: ﴿كأنَ شرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾،
والكاذبُ وهو أي مُنتشراً فاشياً مِن أَطارَ النجمُ: إِذا انتشرَ. وقالَ الحماسيُّ: [ من البسيط ]
طارُوا إِليهِ زَرافاتٍ ووُحْدانا (٣)
٩٦٧ - قومٌ إِذا الشرُّ أَبدى ناجذَيهِ لَهُم
وقالَ ابنُ عرفةً: مُستطيراً: مستطيلاً، وأنشدَ قِولَ الأعشى(٤). وقَالَ غيرُه:
مُستطيراً: فاشياً فشوَّ الصبحِ المُستطيرِ. والفجرُ المستطيرُلا المستطيلُ باللام: الذي شبَّهه
عليه الصلاة والسلام بذنبِ السَّرحانِ، وهو الذئبُ. قال بعضُهم: يقالُ: فجرٌّ مُستطيرٌ.
وغبارٌ مُستطارٌ خولفَ بينَ بنائِهُما فَتُصَوِّر الفجرُ بصورةِ الفاعلِ، والغبارُ بصورةِ المفعولِ.
وفَرِسٌ مُطارٌ أي سريعٌ. ويقالُ ذلك للحديدِ الفؤادِ. وقولُهم: ((خُذْ ما تطاير من.
شعرِ رأسِكَ))(٥) أي ما انتشرَ حتى كأنَّه طارَ.
ط ي ن :
قولُه تعالى: ﴿وَخَلَقْتَه من طينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]. الطينُ: الترابُ الذي قد عُجن
بالماء. قيلَ: وقد يُسمَّى بذلك وإِنْ زالتَ عنه قوةُ الماءِ. ويقال: طِنْتُ الكتابَ أُطِينُه
طَيناً، فهو مَطينٌ نحو: بعتُ أبيعُه بَيعاً فهو مَبيع. والأصل مطيون، مفعول کمبيوع. وفي :
الحديث: ((ما مِن نفسٍ فيها مِثْقالُ نملةٍ من خيرٍ إِلا طِينَ عليها طَيْناً))(٦) أي جُبل عليها
يومَ القيامة. يقالُ: طانَه اللهُ على طينك، وطامَه أيضاً. قيلَ: ((طَيناً)) هنا مصدرٌ على فَعَلٍ
نحو حانَ حَيناً.
(١) قرأ الحسن (طيرهم، طيركم) الإتخاف ٢٢٩ والمحتسب ١ /٢٥٧.
(٢) الفائق ٦٢٩/١ وغريب ابن الجوزي٢ /٤٨ والنهاية ١٥٢/٣ وهو من حديث الإمام علي، وتمامه
((فأطرت الحلة بين نسائي)).
(٣) البيت لقريط بن أنيف من يعتبر في اللسان والتاج (طير) وشرح الحماسة للتبريزي ٨/١.
(٤) بياض في الأصل ، ولعله يريد ما جاء في اللسان ( طير): جرت لهم النحوس بأشأم.
(٥) الفائق ١ /٣٨١ والنهاية ١٥١/٣.
(٦) غريب ابن الجوزي ٤٨/٢ والنهاية ١٥٣/٣ وغريب الهروي ٢٢٤/١.

تم الجزء الثاني
ويليه الجزء الثالث
وأوله : باب الظاء

٤٣٥
فهرسة موضوعات الكتاب
(الجزء الثاني)
باب الدال
فصل الدال مع الهمزة، وما يتصل بهما
٣
فصل الدال مع الباء، وما يتصل بهما
٣
فصل الدال مع الثاء، وما يتصل بهما
فصل الباء مع الحاء، وما يتصل بهما
0
فصل الباء مع الخاء، وما يتصل بهما
٦
فصل الدال مع الراء، وما يتصل بهما
١١
١٢
فصل الدال مع السين، وما يتصل بهما
فصل الدال مع العين، ومايتصل بهما
١٣
فصل الدال مع الفاء، وما يتصل بهما
١٧
فصل الدال مع الكاف، وما يتصل بهما
١٩
٢٠
فصل الدال مع اللام، وما يتصل بهما
فصل الدال مع الميم، وما يتصل بهما
٢٢
فصل الدال مع النون ، وما يتصل بهما
٢٥
فصل الدال مع الهاء، وما يتصل بهما
٢٧
فصل الدال مع الواو، وما يتصل بهما
٣٠
فصل الدال مع الياء، وما يتصل بهما
٣٤
باب الذال
٣٧. فصل الذال مع الهمزة، وما يتصل بهما
فصل الذال مع الباء ، وما يتصل بهما
٣٧
فصل الذال مع الخاء، وما يتصل بهما
٣٨
فصل الذال مع الراء، وما يتصل بهما
٣٩
فصل الذال مع العين، وما يتصل بهما
٤٢
فصل الدال مع القاف، وما يتصل بهما
٤٢
فصل الذال مع الكاف، وما يتصل بهما
٤٢
فصل الذال مع اللام، وما يتصل بهما
٤٦
فصل الذال مع الميم، وما يتصل بهما
٤٧
فصل الذال مع النون، وما يتصل بهما
٤٨
فصل الذال مع الهاء، وما يتصل بهما
٤٩
فصل الذال مع الواو، وما يتصل بهما
٥٠
باب الراء
فصل الراء مع الهمزة، وما يتصل بهما
٥٥
فصل الراء مع الباء، وما يتصل بهما
٥٩
فصل الراء مع التاء، وما يتصل بهما
٦٩
فصل الراء مع الجيم، وما يتصل بهما
٧٠
فصل الراء مع الحاء، وما يتصل بهما
٧٨
فصل الراء مع الخاء، وما يتصل بهما
٨١
فصل الراء مع الدال، وما يتصل بهما
٨٢
فصل الراء مع الذال، وما يتصل بهما
٨٦
ففصل الراء مع الزاي، وما يتصل بهما
٨٧
فصل الراء مع السين، وما يتصل بهما
٨٨
٩٣
فصل الراء مع الشین، وما يتصل بهما
فصل الراء مع الصاد، وما يتصل بهما
٩٤
فصل الراء مع الضاد، وما يتصل بهما
٩٥
فصل الراء مع الطاء، وما يتصل بهما
٩٦

٤٣٦
فهر سة موضوعات
فصل الراء مع العين، وما يتصل بهما
٩٧
فصل الراء مع الغين، وما يتصل بهما
٩٩
فصل الراء مع الفاء، وما يتصل بهما
١٠١
فصل الراء مع القاف، وما يتصل بهما
١٠٥
فصل الراء مع الكاف، وما يتصل بهما
١٠٨
١١١٠ فصل الراء مع الميم، وما يتصل بهما
١١٥ فصل الراء مع الهاء، وما يتصل بهما
١٢٠ فصل الراء مع الواو، وما يتصل بهما
١٢٨ فصل الراء مع الياء، وما يتصل بهما
باب الزاي
١٣٣ فصل الزاي مع الياء، وما يتصل بهما
١٣٥ فصل الزاي مع الجيم، وما يتصل بهما
١٣٦٠ فصل الزاي مع الحاء، وما يتصل بهما
فصل الزاي مع الخاء، وما يتصل بهما
١٣٧
١٣٨ فصل الزاي مع الزاء، ، ما يتصل بهما
فصل الزاي مع العين، وما يتصل بهما
:١٤٠
فصل الزاي مع الفاء، وما يتصل بهما
١٤٠
فصل الزاي مع القاف، وما يتصل بهما
١٤٢
فصل الزاي مع الکاف، وما يتصل بهما
١٤٢
١٤٤ فصل الزاي مع اللام، وما يتصل بهما
١٤٨ فصل الزاي مع الميم، وما يتصل بهما
١٤٩
فصل الزاي مع النون، وما يتصل بهما
١٥٠ فصل الزاي مع الهاء، وما يتصل بهما
فضل الزاي مع الواو، وما يتصل بهما
١٥١
١٥٥ فصل الزاي مع الياء، وما يتصل بهما
باب السين
١٦٠ فصل السين مع الهمزة، وإما يتصل بهما
١٦٢ فصل السين مع الباء، وما يتصل بهما
١٧٢ فصل السين مع التاء، وما يتصل بهما
١٧٢ فصل السين مع الجيم، وما يتصل بهما
فصل السين مع الحاء، وما يتصل بهما
١٧٦
فصل السين مع الخاء، وما يتصل بهما
١٨١
فصل السین مع الدال، وما يتصل بهما
١٨٢
١٨٥ فصل السين مع الراء، وما يتصل بهما.
فصل السين مع الطاء، وما يتصل بهما
١٩٧
فصل السین مع العین، وما يتصل بهما
١٩٨
٢٠٠
فصل السين مع الغين، وما يتصل بهما:
فصل السين مع الفاء، وما يتصل بهما
٢٠٠
٢٠٤
فصل السين مع القاف، وما يتصل بهما
٢٠٦
فصل السین مع الکاف، وما يتصل بهما
٢٠٩
فصل السين مع اللام، وما يتصل بهما
٢١٩
فصل السین مع المیم، وما يتصل بهما
فصل السین مع النون، وما يتصل بهما
٢٢٦
فصل السين مع الهاء، وما يتصل بهما:
٢٢٩.
فصل السین مع الواو، وما يتصل بهما
٢٣٠
٢٤٣ فصل السین مع الياء، وما يتصل بهما
باب الشین
٢٤٧ فصل الشين مع الهمزة، وما يتصل بهما.
فصل الشین مع الباء، وما يتصل بهما
٢٤٧
فصل الشین مع التاء، وما يتصل بهما
:
٢٥١
فصل الشین مع الجیم، وما يتصل بهما
٢٥٢
فصل الشين مع الحاء، وما يتصل بهما
٢٥٣٠
٢٥٥
فصل الشين مع الخاء، وما يتصل بهما.
فصل الشیین مع الدال، وما يتصل بهما
٢٥٥
فصل الشين مع الراء، وما يتصل بهما.
٢٥٧
فصل الشين مع الطاء، وما يتصل بهما
٢٦٩
فصل الشين مع العين، وما يتصل بهما.
٢٧١
فصل الشین مع الغین، وما يتصل بهما
٢٧٧
فصل الشين مع الفاء، وما يتصل بهما.
: ٢٧٨

٤٣٧
فهرسة موضوعات
٢٨٠ فصل الشين مع القاف، وما يتصل بهما
٢٨٣ فصل الشین مع الكاف، وما يتصل بهما
٢٨٩ فصل الشين مع الميم، وما يتصل بهما
٢٩٣ فصل الشين مع النون، وما يتصل بهما
٢٩٥ فصل الشين مع الهاء، وما يتصل بهما
٣٠٢ فصل الشين مع الواو، وما يتصل بهما
٣٠٥ فصل الشين مع الياء، وما يتصل بهما
باب الصاد
٣١٣ فصل الصاد مع الباء، وما يتصل بهما
٣٢٠ فصل الصاد مع الحاء، وما يتصل بهما
٣٢٢ فصل الصاد مع الخاء، وما يتصل بهما
٣٢٢ فصل الصاد مع الدال، وما يتصل بهما
فصل الصاد مع الراء، وما يتصل بهما
٣٣٠
٣٣٥ فصل الصاد مع الطاء، وما يتصل بهما
٣٣٥ فصل الصاد مع العين، وما يتصل بهما
٣٣٨ فصل الصاد مع الغين، وما يتصل بهما
٣٣٩ فصل الصاد مع الفاء، وما يتصل بهما
٣٤٦ فصل الصاد مع الكاف، وما يتصل بهما
٣٤٦ فصل الصاد مع اللام، وما يتصل بهما
٣٥٢ فصل الصاد مع المیم، وما يتصل بهما
٣٥٥ فصل الصاد مع النون، وما يتصل بهما
٣٥٧ فصل الصاد مع الهاء، وما يتصل بهما
٣٥٧ فصل الصاد مع الواو، وما يتصل بهما
٣٦٤ فصل الصاد مع الياء، وما يتصل بهما
باب الضاد
٣٦٨ فصل الضاد مع الهمزة، وما يتصل بهما
٣٦٨ فصل الضاد مع الباء، وما يتصل بهما
٣٦٩ فصل الضاد مع الجيم، وما يتصل بهما
٣٦٩ فصل الضاد مع الحاء وما يتصل بهما
فصل الضاد مع الدال، وما يتصل بهما
٣٧٢
فصل الضاد مع الراء، ما يتصل بهما
٣٧٣
فصل الضاد مع العين، وما يتصل بهما
٣٧٧
فصل الضاد مع الغين، وما يتصل بهما
٣٨١
٣٨٢ فصل الضاد مع اللام، وما يتصل بهما
٣٨٦ فصل الضاد مع الميم، وما يتصل بهما
٣٨٧ فصل الضاد مع النون، وما يتصل بهما
فصل الضاد مع الهاء، وما يتصل بهما
٣٨٨
٣٨٩ فصل الضاد مع الواو، وما يتصل بهما
٣٩٠ فصل الضاد مع الياء، وما يتصل بهما
باب الطاء
٣٩٤ فصل الطاء مع الباء، وما يتصل بهما
فصل الطاءمع الحاء، وما يتصل بهما
٣٩٦
فصل الطاء مع الراء، وما يتصل بهما
٣٩٧
فصل الطاء مع العين، وما يتصل بهما
٤٠٣
فصل الطاء مع الغین، وما يتصل بهما
٤٠٦
فصل الطاء مع الفاء، وما يتصل بهما
٤٠٨
فصل الطاء مع اللام، وما يتصل بهما
٤١٠
٤١٤
فصل الطاء مع الميم، وما يتصل بهما
فصل الطاء مع الهاء، وما يتصل بهما
٤١٧
فصل الطاء مع الواو، وما يتصل بهما
٤٢٠
فصل الطاء مع الياء، وما يتصل بهما
٤٢٩
٤٣٣ فهرسة موضوعات الكتاب