Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
باب الشين
وشدّ ثبوتُها فیھما کقوله: [ من الرجز]
٧٩٥- بلالُ خيرُ الناسِ وابنُ الأَخْرِ (١)
وقُرئَ شاذاً: ﴿سَيَعلّمون غَداً مَنِ الكذابُ الأُشْرُّ (٢)﴾ [القمر: ٢٦]. وإذا بُنيَ
منهما أفعلُ التعجبِ ثَبتتِ الهمزةُ فيقالُ: ما أَخْيَرَكَ وما أشرَّه! وقد شذَّ حذفُها هنا في
قولِهم: ما خيرُ اللبنِ للصحيحِ وما شرَّهُ للمبطونِ. كما شذَّ ثبوتُها هناكَ كما مثَّلُه لك في
الآية الكريمة والبيت.
ش رط :
قوله تعالى: ﴿ فقد جاءَ أَشراطُها﴾ [محمد: ١٨] أي علاماتُها، واحدُها شَرطٌ.
والشرطُ الصناعيُّ والشرعيُّ من ذلك، لأنه علامةٌ لترتُّبِ الحكم عليه؛ ألا تَرى إِلى قولك:
إِن قمتَ أكرمتُك؟ فالقيامُ علامةٌ لوقوعِ الإِكرامِ مُرتباً عليه. وقولِكَ: إِن دخلتِ الدارَ فأنتِ
طالقٌ، بأنَّ دخولَ الدارِ علامةٌ على وقوعِ الطلاقِ؟ وفي كلامِ الراغب(٣) مايضادُّ ذلك؛ فإِنه
قال: والشَّرْطُ: كلُّ حُكمٍ يتعلَّقُ بأمرٍ يقعُ بوقوعهِ. وذلك الأمرُ كالعلامة له. وهذا عكسُ
ما قالَه الناسُ، وعكسُ المعنى أيضاً.
وأشرطَ نفسَه: جعلَ لها علامةٌ تُعرفُ بها قيلَ: والشَّرَطُ من ذلك لأنهم جَعَلوا زِيّاً
يُعرفون بهِ دونَ غيرِهم. وقيل: لأنهم أراذلُ الناسِ ومنها: أشراطُ الإِبلِ للرِّذَالِ منها وفي
الحديث، وقد ذكرَ الزكاةَ: ((ولا الشَّرَطَ اللئيمة))(٤) قيلَ: هي رُذَالُ الجمالِ كالدَّبِ (٥)
والهذيلِ قال أبو عبيدٍ: هي صغارُ الغنم وشرارُها. واشترطَ كذا، أي جعلَ له علامةٌ على
ما يَتَّفْقُ مع غيرِ عليهِ. وقد اشترطَ نفسَه للهَلكةِ: إِذا عملَ عملاً يكونُ علامةٌ على هلكتِه
أويكونُ فيه شرْطٌ للهلاك.
(١) نسبه المؤلف في الدر المصون ١٠ / ١٤٠ إلى رؤية وليس في ديوانه، والرجز في الهمع ٢ /١٦٦ والدرر
٢٢٤/٢ دون عزو
(٢) قرأ قتادة وأبو قلابة (الأَشَرُ)، وقرأ مجاهد وأبو قيس الأودي (الأُشُرُ)، وقرأ مجاهد وابن جبير (الأَشُرُ)،
وقرأ أبو حيوة (الأَشَرُ) البحر المحيط ٨ /١٨٠ والقرطبي ١٧ /١٤٠
(٣) المفردات ٤٥٠ .
(٤) غريب ابن الجوزي ١ /٥٢٩ والنهاية ٢ / ٤٦٠ والفائق ٨٣/٢.
(٥) الدبر: المصاب بتقرح في دبره. اللسان ( دير) .

٢٦٢
باب الشين
والشرائطُ جمعُ شريطةٍ لا شرطٍ وفي الحديث: ((نهى عن شَريطة الشَّيطان))(١)
قيلَ: ذبيحةٌ لا تُقطعُ فيها الأوداجُ، مأخوذٌ من شَرْط الحَجّامِ، لأنَّ أهل الجاهلية كانوا
يَقطعون اليسيرَ من حَلّقها، ويتركونَها حتى تموتَ. والشُّرَطُ: أولُ طائفةٍ من الجيشِ
يشهدون الوقْعةَ ومنه حديث عبد الله: ((وتُشرطُ شَرْطةٌ للموتِ لا يَرْجِعِونَ إِلا
غالبین))(٢).
ش رع:
قوله تعالى: ﴿ثم جَعلناكَ على شَريعةٍ مِنَ الأمرِ فاتَّبِعْها﴾ [الجاثية: ١٨ ] أي دين
وملّة؛ قالَه الفراءُ وأصلُ الشِرْعِ: نهجُ الطريقِ الواضحِ نحو: شَرَعتُ له طريقاً. والشَّرْعُ
مصدرُ شرَعَ، ثم استُعيرَ للطريق النَّهج فقيل: شَرْعٌ وشَرِيعةٌ وشِرْعٌ وَسُنَّةٌ. وقوله تعالى:
﴿لكلِّ جعلنا منكم شِرْعةً (٣) ومِنْهاجاً﴾ [المائدة: ٤٨] إِشارةٌ إِلى أمرين: أحدهما
مأسخَّر الله تعالى عليه كلَّ إنسانٍ من طريقٍ يتحرّاهُ ممّا يعودْ على مصالحٍ عبادهٍ وعمارة
بلاده، المشارُ إِليها بقوله: ﴿وَرِفَعنا بعضَهم فوقَ بعضٍ درجاتٍ ليتَّخذَ بعضُهم بعضا
سُخْرِياً﴾ [الزخرف: ٣٢] الثاني ما قَيَّض له من الدِّين وأمَرَه ليتحرّاهُ اختياراً ممّا تَختلفُ
فيه الشرائعُ ويعترضُه النَّسْخُ ودَلَّ عليه قوله تعالى: ﴿ثم جَعلناكَ على شَرِيعةٍ مِن الأمرِ
فاتّبعها﴾ وقالَ ابنُ عباس - رضي الله عنهما -: ((الشريعةُ ما وردَ به القرآنُ، والمنهاجُ
ما وَرَدَتْ بِهُ السَّةُ)).
قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لِكُم مِنَ الدِّينِ ماوَصَّى به نُوحاً﴾ [الشورى: ١٣] إِشارةٌ إِلى
الأصولِ التي تَتَساوى فيه المللُ ولا يصحُّ فيها النسخُ كمعرفة الباري ونحوِها مما دلَّ عليه
قولُه: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وملائكته وكتبهِ ورسُلهِ واليومِ الآخرِ﴾ [النساء: ١٣٦] وقال
· بعضهم (٤): سُميت الشريعةُ شريعةً تشبيهاً بشريعة الماء لأن من نزع فيها على الحقيقة
المصدوقةِ رَوَيَ وتَطَهَّرْ قَالٍ(٤): وأعني بالرأي ما قال بعضُ الحكماء: كنت أشربُ فَلا
أَرْوَى فلما عرفتُ اللهَ رَوِيتُ بلا شرُبٍ. وبالتطهُرِ ما قالَ تعالى: ﴿إِنّما يريدُ اللهُ لِيذهِبَ
(١) غريب ابن الجوزي ١ /٥٢٩ والفائق ٦٤٨/١ والنهاية ٢ /٤٦٠.
(٢) الحديث لابن مسعود ٢ / ٤٦٠ والفائق ١ /٦٥٢ وغريب ابن الجوزي ٥٢٩/١
(٣) قرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب (شرعة) البحر المحيط ٥٠٣/٣.
(٤) المفردات ٤٥٠ - ٤٥١

٢٦٣
باب الشین
عنكم الرِّجْسَ أهل البيتِ ويُطهركم تطهيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣]
وشارعةُ الطريقِ: ما اسْتُقام منها، والجمعُ شَوارعُ ومنه: أشرعتِ الريحُ قلعهُ ونَرَعَتْه
فهو مُشرعٌ ومَشْروٌ وشَرِعْتُ السفينةَ: جعلتُ لها شِراعاً، أي قلعاً لأنه يتقدَّمُها ويمرُّ بها
في طريقها والشُّروعُ في الشيءِ: الأخذُ فيه والدخولُ. ومنه قولُ النحاةُ: أفعال الشروع
نحو: طفقَ، وجعلَ. ومنهُ: هُمْ في هذا شَرعٌ واحدٌ، أي سواءٌ، كأنهم شَرعوا فيه دفعةٌ
وقولُهم: شَرْعُك من رجلٍ زِيدٌ، كقولك: حَسْبُكَ، أي هو الذي يشرعُ في أمرِك.
والشّرعُ بالكسر: خُصَّ بما يُشْرِعُ من الأوتارِ على العودِ وقيلَ: سُميت الملة شريعةٌ
وشرعةٌ لظهورها ومنه: ﴿شَرِعَ لكم منَ الدينِ﴾ [الشورى: ١٣] أي أظهرَ وقال ابنُ
عرفةَ: الشّرعةُ والشَّريعةُ: ما ظهرَ واستقامَ من المذاهبِ وقولُه: ﴿إِذ تأتيهم حيتانهم يومَ
سَبْتِهِم شُرَّعاً ﴾ [الأعراف: ١٦٣] وهوَ جمعَ شارعٍ، أي باديةٌ خراطيمُها لكلِّ أحدٍ، وذلك
أنَّ الله تعالى ابْتَلَى اليهودُ بتحريم الصيدِ يومَ السبتِ وبإلهامٍ السمكةِ بذلك، فكانتْ تظهر
إلى أن يكادَ الإِنسانُ يقبضُها، فإِذا كان يوم الأحد فما بعده ذهبتْ حتى أعدُّوا حياضاً
شارعةٌ إِلى البحرِ بجداولَ. وكانتِ الحيتانُ تدخلُ الجداولَ يومَ السبتِ، فيصيدونها يومَ
السبت، فذلك اعتداؤهم في السبتِ، فمن ثم مُسِخوا قردةٌ وخنازيرَ وقال الليث: حيتانٌ
شُرَّعٌ، رافعةً رؤوسَها، كأنه أخذَه من شراعِ السفينةِ وفي حديثٍ علي رضي الله عنه (( أن
قوماً سافر معهم رجلٌ ففُقد، فاتَّهمهم أهلُه بقتله فأتَوا شُريحاً فطلبَ أهل القتيل
بالبيِّنة فعجزوا فطلبَ أيمانَ المتَّهمين فبلغتْ علياً رضيَ اللهُ عنه فأنشدَ: [من الرجز]
٧٩٦ - أَوْرَدَهَا سَعَدٌ وسَعَدٌ مُشتملْ يا سعدُ لا ترد[ إِلى] دارَ الإِبلْ (١)
ثم قالَ: ((إِنَّ أهونَ [السقيِ] التَّشريعُ)) ففرِقَ أولئك النَّفَرُ فاعترفُوا بقتله فقتلَهم به
يريدُ رضي الله عنه أنَّ شُريحاً أخذَ بالأهون ولم يَسْتبرىءْ. كما أنَّ التَّشريعَ، وهو إِيرادُ
الإِبل الشريعة، أمرٌ هينٌ لا يحتاجُ أصحابُ الإِبل إِلى نزعِ دلاءٍ ولا حوضٍ فجعلَ ذلك مثلاً
(١) الخبر مع البيت في غريب ابن الجوزي ٥٢٩/١ والخبر دون البيت في النهاية ٢ /٤٦٠، وصدر البيت
مَثَلّ مذكور في المستقصى ١ /٤٣٠ ومجمع الأمثال ٢ / ٣٦٤ وجمهرة الامثال ١ /٩٣ وفصل المقال
٣٤٧ والبيت لمالك بن زيد بن مناة ورواية العجز: (ياسعد ما تروى بهذاك الإبل) ويروى أيضاً: ( ما
هكذا تورد ياسعد الإبل ).

٢٦٤
: باب الشين
وما أحسنَ هذا وأبلغَه!
ش ر ق:
قولُه تعالى: ﴿بالعشيِّ والإشراقِ﴾ [ص: ٢٨] الإشراقُ: مصدرُ أشرقتِ الشمسُ
أي أضاءتْ يقالُ: شرَقت الشمسُ شُروقاً: طلعتْ. وأشرقت: أَضاءِتْ وشَرِقِتْ - بالكسر
: - أخذتْ ودنت للغروب وقِيلَ: شَرَقٍ وأَشْرَق بمعنىٌ واحدٍ والمرادُ وقِتَ الإشراقِ وفي
تفسيرِ ابن عباسٍ أنَّ المرادَ به صلاة الضُّحى، وكانتِ الجاهليةُ في مَوقفِهم يقولون: ((أُشْرِقْ
ثَبِيرُ كيما نُغير (١))) أي ادخُلْ في الشروقِ حتى ننفرَ وندفَعَ وقولُهم: (( لا أفعلُ ذلك ماذرَّ
شارقٌ(٢) ) أي ماطلعَ نجمٌ من جهة الشرقِ.
قولُه تعالى: ﴿ربُّ المشرق والمغرب(٣)﴾ [الشعراء: ٢٨] وفي موضع آخرَ بلفظٍ
التثنية (٤) [الرحمن: ١٧]وفي آخَرَ بلفظِ الجمعُ(٥) [المعارج: ٤٠] وذلك بحسب
اختلاف الإِرادات. قال بعضُهم: حيثُ أتيا بلفظِ الإِفرادِ، يعني المشرق والمغربَ، فالمرادُ.
بذلك ناحيتا الشرق والغرب. وحيثُ أَتَيا بلفظ التثنيةِ فالمرادُ مَطلعا الصيف والشتاءِ
ومغربُهما وحيثُ وَرَدا بلفظُ الجمعِ فالمرادُ مطلعُ كلِّ يومٍ ومغربُه؛ فيقالُ: إِن للشمسِ
ثلاثَ مِئةٍ وستينَ كَرَّةٌ في الفلك تطلعُ كلَّ يومٍ من واحدة وكذا في جهةِ الغروب.
والمَشرقُ والمَغربُ: اسما مكان الشروق والغروب، فكانَ قياسُهما ضمَّ العين، إِلا
أنَّ السماعَ بخلافهِ، ولها أخواتٌ ذكرناها في غير هذا قولُه: ﴿مَكاناً شرقياً﴾ [مريم:
٦ ١] أي من ناحية المشرق. والمشْرَقةُ: المكانُ الذي يظهرُ للشرقِ. وشَرَّقْتُ اللحمَ:
ألقيتُه في المِشْرقةِ، ومنه أيام التشريق والمُشَرَّقُ: مُصلَّى العيد للقيام في الصلاة فيه وقتَ
شروقِ الشمسِ وأحمرُ شَرِقُ: شديدُ الحمرةِ ولحمٌ شَرَقٌ: لا شّحمَ فيه وثوبٌ شَرِقٌ
بالصّبغِ.
۔۔
(١) تقدم في (ث ب ر).
(٢) النهاية ٢/ ٤٦٤ .
(٣) قرأ ابن مسعود والأعمش (المشارق والمغارب) البحر المحيط ١٣/٧.
(٤ ) الرحمن / ٠١٧
(٥) المعارج / ٤٠.

٢٦٥
باب الشین
قوله تعالى: ﴿لا شرقيةٍ ولا غربية(١)﴾ [النور: ٣٥] أي لا تطلعُ عليها الشمسُ
وقتَ شروقِها أو وقتَ غروبِها فقط، ولكنها شرقيةٌ غربيةٌ تُصيبُها الشمسُ بالغداة والعشيِّ.
وهو أنضرُ لها وأجودُ لزيتونها. قلتُ: وفي هذا دليلٌ لقولِ الفقهاء في ذلك: والله لا
كلمتُ زيداً ولا عَمراً، إِنه يمينان. ولو قالَ: وعَمراً، دونَ ((لا)) كانت يميناً واحدةً. وفيه
بحثٌ من حيثُ قولُ النحاة: إِنَّ( لا)) الثانية للتأكيد. وقد حققناهُ في غيرِ هذا.
قولُه: ﴿فَأَتْبَعوهم مَشْرِقِين (٢)﴾ [الشعراء: ٦٠] أي داخلينَ في وقت الشروقِ وهو حالٌ
يحتملُ أن تكونَ من الفاعل أو المفعولِ أو منهما وهو متلازمٌ وإِنْ قلنا: إِنها حالٌ من
أحدهما لأن مَن أدركَ وقتَ كيف أتت وهو ((مُشرقين))(٣) وفي الحديث: ((نَهى أن
يُضَخَّي بالشَّرْقَاءِ))(٤) وهي المشقوقةُ الأذن. شَرَقَ أَذْنَه يَشْرُقَها: شَقَّها. والشَّرق: مصدرُ
شَرِقَ بريقهِ؛ ومنه قولُ عديٍّ بنِ زيدٍ: [من الرمل]
٧٩٧ - لو بغيرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصاري(٥)
والشَّرْقُ أيضاً: الضَّوء، وهو أيضاً الشمسُ. وهو أيضاً الشَّقُّ وعن المبرد: ما يُرى من
الضوءِ في شقِّ الباب.
ش ر ك:
قولُه تعالى: ﴿جَعلا لهُ شُرَكَاءَ﴾ [الأعراف: ١٩٠] قرىءَ شُرَكاءَ وَشِرْكًا(٦)
فالشِّرْكُ يقالُ بمعنى الشَّريك، وبمعنى النصيب وفي التفسيرِ أن إِبليسَ عَيَّرَهُما حينَ سمَّيَاهُ
عبدَ الحارِثِ وكان عبدُ الله في قصة ذكروها لا تصحُّ عن مثل أبَوَينا، وإِن صحّتْ فمن
ذُرِّيتهما، لا منهما وجمعُه أشراك، وأنشدَ للبيد: [ من الوافر]
ووتراً، والزَّعامةُ للغُلام(٧)
٧٩٨ - تَطيرُ عدائدُ الأشراك شَفْعاً
(١) قرأ الضحاك (لا شرقية ولا غربيةٌ) البحر المحيط ٦ /٤٥٧.
(٢) قرأ الحسن وعمرو بن ميمون (مُشَرِّقين) القرطبي ١٣ /١٠٦.
(٣) الكلام يشوبه اضطراب.
( ٤ ) الفائق ١ / ٦٤٦ والنهاية ٢ /٤٦٦ .
(٥) البيت في ديوانه ٩٣ والهمع ٦٦/٢ والدرر ٢ /٨١ واللسان (شرق).
(٦) قرأ نافع وعاصم وأبو بكر وأبو جعفر وابن عباس وابن محيصن وشيبة وعكرمة ومجاهد والأعرج (شِرْكاً)
النشر ٢٧٣/٢ والسبعة ٢٩٩ .
(٧) ديوانه ٢٠٢ .

٢٦٦
باب الشين
ومَن قرأ: ﴿شُركاءَ﴾ أرادَ به جمعَ شريك وأصلُهُ الشِّرْكة. والمُشاركةُ: خَلْطُ
المِلْكينِ. وقيلٌ(١): وهو أنْ يُوجَدَ شيءٌ لاثنينٍ فصاعداً؛ عيناً كان ذلك الشيءُ أو معنىّ،
كمشاركةُ الإِنسان والفرس(١) في الحيوانيةِ، ومشاركةٍ فَرْسٍ وفرسٍ في الكُمْتَةِ وَالدُّهْمة
يقالُ: شَرَكْتُه وشاركْتُه وتشاركْتُه وتَشاركوا واشْتركوا. وأشركتُه في كذا؛ قال تعالى:
﴿وَأَشْرِكْه(٢) في أمري﴾ [طه: ٣٢] وفي الحديث: ((اللهمَّ أَشْرَكْنَا فِي دُعَاءِ
الصالحين))(٣).
ثم الشِّركُ ضربان: ضربٌ يُجعلُ لله فيه شَريكٌ. وهذا - والعياذُ بالله منه - وصفه
تعالى بأنه ظلمٌ عظيمٌ والثاني الشِّركُ الصغيرُ، وهو مراعاةٍ غيرِ اللهِ في بعضِ الأمورِ، وذلك
كالرياء والنَّفاقِ المشارِ إِليهما بقوله: ﴿جَعَلا له شركاء فيما أتاهُما﴾ في أحدِ الأقوالِ
وقولُه تعالى: ﴿وما يُؤْمن أكثرُهُم باللهِ إِلا وهمُ مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦] وقال
آخرون: معنى ((مشركون )) أي واقعون في شَرِك الدنيا، أي حبائلها ومن ثم قالَ عليه
الصلاةُ والسلامُ: ((الشِّرْكُ في هذه الأمّةِ أخفَى من دبيب النَّمل على الصَّفًا(٤))) ولفظُ
الشّركِ من الألفاظ المُشتركةِ قولُه: ﴿وَلاَ يُشْرِكْ (٥) بعبادة ربِّهِ أحداً﴾ [الكهف: ١١٠]
الظاهر أنه الشِّركُ المعروفُ وَقِيلَ: هو الرِّياءِ.
قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] قيلَ: هذا عامٌّ، قد خُصَّ بغيرِ الرهبان
والنساء والذَّراري. وقيلَ: لُمْ يُدخِلْ أهلَ الكتابَينِ والظاهرِ دخولُهم لقولهم: ﴿عُزِيرٌ (٦)
ابنُ الله﴾ [التوبة: ٣٠] ﴿المسيحُ ابنُ الله﴾ إِلا أن يؤدّوا الجزيةَ واحتجَّ من أخْرجَهم
بقوله: ﴿إِنَّ الذين آمنوا والذين هادُوا والصّابِئينَ والتّصارى والمجوسَ والذين أَشْركوا﴾
[الحج: ١٧] وبقوله: ﴿لم يكُنْ الذينِ كَفَروا من أَهلِ الكتابِ والمشركينَ مُنْفِكُّين﴾
(١) المفردات ٤٥٢، والكلمة استدركت منه .
(٢) قرأ ابن عامر وابن وردان والفضل والحسن وزيد بن علي وأبو حيوة (وأشركه) النشر ٢/ ٣٢٠ والسبعة
٤١٨ والإتحاف ٣٠٣ :
: (٣) عارضة الأحوذي ١٢ /٣٢٠].
(٤) مسند أحمد ٤٠٣/٤ والترغيب والترهيب ٣٩/١.
(٥) قرأ أبو عمرو (ولا تشرك) البحر المحيط ٦ /١٦٩.
(٦) عندما تغلب العمالقة على بني إسرائيل وقتلوا علماءهم وسبوا كبارهم بقي العزير يبكي على بني إسرائيل
وذهاب العلم منهم وأرسل الله إليه ملكاً بهيئة شيخ وألقى في فم العزير شيئاً كهيئة الجمرة العظيمة
ثلاث مرات، فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة. تفسير ابن كثير ٣٦٢/٢.
--

٢٦٧
باب الشین
[البينة: ١] فإِفرادُهم يدْل على عدم تناولهم. فالجواب أنه إنما أفردهم بالذكرِ الإرادة
عبدة الأوثان. وأمّا الشّركُ فاسمٌ شاملٌ للجميع عندَ الإِطلاقِ قالَ ابنُ عمرَ - وقد سُئل عن
نكاح اليهودية والنصرانية: فَتلا قولَه تعالى: ﴿ولا تنكِحُوا المُشركاتِ حتى يُؤْمِنَ﴾
[البقرة: ٢٢١] قال: ولا أعلمُ شركاً أشدَّ من أن تقولَ: عيسى ربُّها. قوله تعالى: ﴿ وما
لهم فيهما من شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢] أي من نصيبٍ وقيلَ: من شَريكٍ شَركَه في خَلقها
قوله: ﴿إِنِي كَفرتُ بما أشْرَكْتُموني﴾ [إبراهيم: ٢٢] أي بشرْكِكُم أيُّها التُّبَاعُ، كقولِه:
﴿ويومَ القيامةِ يَكْفرونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤]
قولُه: ﴿وشارِكْهم في الأموالِ والأولادِ﴾ [الإسراء: ٦٤ أي شارِكْهم فيما أحَلَّ
الله لهم فحرِّمْه عليهم، نحو السوائِب والبحائرِ والوصائلِ والحوامى(١) وفي الأولاد بأنْ
يزنوا وهذا أمرُ تهديدٍ وابتلاءٍ وامتحانٍ لنا. وقال ابنُ عرفة: مشاركتُه في الأموالِ: اكتسابُها
من حرامٍ، وفي الأولادِ خُبثُ المناكح. قوله: ﴿أَنّكم في العذاب مُشتركون﴾ [الزخرف:
٣٩] أعلمُهم أنَّ عذابَ الآخرةِ خلافُ عذاب الدنيا من حيثُ إِنَّ عذاب الدنيا إِذا ابتُلي به
شخصٌّ فرأى غيره قد شاركَه فيه خفِّ عنه ذلك بعضَ شيءٍ بالتأسِّي ، كما قالت
الخنساء: [ من الوافر]
على مَوتاهُمٍ لقتلتُ نَفسي
٧٩٩ - ولولا كثرة الباکین حولي
أعزي النفسَ عنهم بالتأسِّي
وما ییکون مثل أخي ولکنْ
والشِّرْكُ: الاشتراكُ في الأرضِ. ومنه: ((أنَّ مُعاذاً أجازَ الشِّركَ في أهلِ اليمن))(٢)
ومنه قولُ أمِّ مَعبد: [ من الطويل]
٨٠٠ - تَشَارَكْنَ هَزْلِى مُخُّهنَّ قليلٌ(٢)
(١) الحام: الفحل من الإبل إِذا ولد لولده قالوا (حمي هذا ظهره) فلا يحملون عليه شيئاً ولا يجزون له وبراً
ولا يمنعونه من حمی رعي ومن حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه. والوصيلة: هي الشاة
إِذا نتجت سبعة، أبطن نظروا إِلى السابع فإن كان ذكراً وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء. وانظر
أقوالاً أخرى في تفسير ابن كثير ٢ /١١١-١١٢ وورد في سورة المائدة /١٠٣ (ما جعل الله من بحيرة
ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) .
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٥٣٤ والفائق ٦٥٣/١ والنهاية ٤٦٧/٢.
(٣) النهاية ٤٦٨/٢ وغريب ابن الجوزي ٥٣٤/١ واللسان (شرك).

٢٦٨
باب الشين
أي عمَّهنَّ الهُزال.
: ش رو :
قولُه تعالى: ﴿وَشَرَوْهٍ بثمنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] قيلَ: معناهُ باعُوه؛ على أنَّ
الضميرَ المرفوعَ لإِخوةِ يوسُف. وقيلَ: هو على بابهِ بمعنى اشْتَروه ؛ على أنَّ الضمير لأهل.
السيّارة. وقالَ بعضُهم: الشراءُ والبَيع مُتلازمان؛ فالمشتري دافعُ الثمنِ وآخذُ الثمنِ هذا
إِذا كانتِ المبايعة والمشاراة تقاضٍ وسلعة فأما إِذا كانتْ بيعَ سِلْعةٍ بسلعةٍ، صحَّ أنْ يُتصورّ
كلٌّ واحدٍ منهما في موضعِ الآخر إِلا أنَّ شَرِيتُ بمعنى بعتُ أكثر، وابتعتُ بمعنى اشتريتُ
أكثر قال تعالى: ﴿وَشَرَوَهُ﴾ أي باعوه. قال ويجوزُ الشّرَاءُ والاشْتراءُ في كلِّ مَا يَحْصُلُ بهِ
شيءٌ نحو: ﴿أولئك الذين اشْتروا الضلالةَ بِالهُدى﴾ [البقرة: ١٦].
قلتُ: هذا من الاستعارة التمثيلية أو التخييلية، ورشَّحَ ذلك بقولِه: ﴿فما رَبِحتْ
تجارتُهم﴾ [البقرة: ١٦] وبالغَ فيها حيثُ أسندَ عدمَ الربحِ لنفسِ التجارةِ، والمرادُ بأبُها.
وقد حقَّقنا هذا في غير هذا الموضع قولُه: ﴿إِنّهَ اللهَ اشْتَرَى منَ المؤمنينَ أنفسَهم وأموالهم
بأنَّ لهم الجنةَ يُقاتلون في سبيل اللهِ﴾ [التوبة: ١١١] فذكرَ الثمنَ وهو قولُه: ﴿بِنَّ لهم
الجنة﴾ وقال الراغبُ: (١) فذُكرَ ما اشْتُريَ به وهو قولُه: ﴿يُقاتلون﴾ وفيه نظرٌ واضحٌ؛ إِذْ
المُشترَى به على مجازٍ قوله: ﴿بأنَّ لهم الجنة﴾ وأمّا ﴿يُقاتلون﴾ فهو في الحقيقة
المرادة بهذا الكلام المبيع، وقال الهرويُّ: إِنَّ شَريتُ من الأضداد؛ يعني أن يكونُ بمعنی
بعتُ وبمعنی اشتريتُ ..
قولُه: ﴿ومنَ الناسِ مِن يَشْرِي نفسَه ابتغاء مرضاة الله﴾ [البقرة: ٢٠٧] أي
يبيعُها وفي الحديث: ((كان لا يُشارِي ولا يُماري))(٢) قيلَ: لا يُشاري: لا يُلاجُ وقال ابنُ
عرفةً: أصلُه لا يشارِرُ من الشرِ، فَأبدلَ وفي حديث أمِّ زرعٍ: ((وركبَ شَرِيّاً(٣) )) أي فَرساً.
يَسْتَشْرِي فِي عَدْوِهِ أي يلجُ وشَرى الرجلُ أي اسْتَشْرِى، أي جدَّ في الشرِّ ولجَّ فيه وفي
الشراء لغتان: المدُّ والقصرُ، والأكثرُ أن تدخل الياءُ على ما هو ثمنٌ، إِنْ كانَ الثمنُ.
.(١) المفردات ٤٥٣.
(٢) الفائق ١ /٦٤٧ وغريب ابن الجوزي ٥٣٥/١ والنهاية ٢ /٤٦٨ وهو من حديث السائب
(٣) الفائق ٢ /٢٠٩ وغريب ابن الجوزي ٥٣٥/١ والنهاية ٢ /٤٦٩.

٢٦٩
باب الشین
والمُثْمَنُ غيرَ نَقدٍ فإِنْ كان أحدُهما نَقْداً فهو الثمنُ مُطلقاً والشَّرْوى: المِثْل، ومنه قولُ عليّ
رضيَ الله عنه: ((ادْفَعوا شَرْواها من الغَنم)) (١) أي مِثْلها وكان شُرِيحٌ يُضمِّنُ القُصّارَ شَرْوَى
الثوب(٢) أي مثْلَه.
فصل الشين والطاء
ش طا:
قولُه تعالى: ﴿أخرجَ شَطْأُهُ(٣) ﴾ [الفتح: ٢٩] قيلَ: فراخَه، وهو أن ينبتَ في
أصل الزرعِ ما هوَ أصغُر منه. يقالُ: شَطْءٍ وشَطأ نحو: شَمْع وشَمَع، ونهْر ونَهَر، وشعْر
وشَعَر، والجمعُ أشطاءٌ. وقيلَ: شَطءُ الزرعِ: أفراخُه لما ينبتُ في شاطئيهِ أي جانبيهِ.
وجانبُ كلِّ شيءٍ شاطئُه. ومنه قولُه تعالى: ﴿من شاطىء الوادي الأيمنِ﴾ [القصص:
٣٠] أي من جانبه وناحيته. وشاطىءُ البحرِ: ساحلُه. وشاطأتُ فُلاناً: ماشَيتُه على الشَّطِ
ويقالُ: أشطأ الزرعُ أي أنبتَ الَّشطء وصارَ ذا شَطءٍ، نحو أحصدَ.
ش ط ر:
قولُه تعالى: ﴿فولٌ وجهك شَطْرَ المسجد الحرامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] أي نحوَه
ووجهته وشَطْرُ الشيءٍ: وجهتُه ونِصْفُه وشاطرتُهُ شطاراً: ناصفُته وشَطَرَ بَصَرَهُ أي نظرً إِليك
وإِلى آخرَ وشَطَر: أخذ شَطراً ومنه: الشاطرُ: لمن يتلصَّصُ لأنه يأخذُ ناحيةً غيرَ ناحية أهله
وجمعُه شُطْرٌ وقيل: سُمي شاطراً لأنه يتباعدُ وقيل: هو المتباعدُ عن الحقِّ وجمعُه شُطارٌ
وفُلانُ حلبَ الدهرُ أشطرَه (٤) أي كثيرُ التجربة. وأصلُه في الناقةِ، أن تُحلبَ خِلْفينِ وتُتْرِك
خَلْفين وناقةٌ شَطورٌ: يبسَ خِلْفانٍ من أخلافها وشاةٌ شَطورٌ: أحدُ خلفيها أكبرُ من الآخر.
(١) الفائق ٣/ ١٢٤ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٣٧ والنهاية ٢ /٤٧٠.
(٢) الفائق ١٢٤/٣ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٣٧ والنهاية ٢ /٤٧٠.
(٣) قرأ ابن كثير وابن ذكوان وابن محيصن (شَطَأَهُ)، وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة ( شَطْهُ)، وقرأ زيد بن علي
وأنس ونصر بن عاصم (شَطَاهُ)، وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وعيسى الكوفي (شَطَاءَهُ)، وقرأ
الجحدري ( شَطْوَهُ) البحر المحيط ١٠٢/٨ وإملاء العكبري ١٢٨/٢
(٤) يقال للشخص ذي التجارب والاختبار، انظر جواهر الالفاظ ٣٣٤ وأساس البلاغة (شطر٢٣٥) ومجمع
الأمثال ١٩٥/١ وجمهرة الامثال ٤٩٣/١ والمستقصى ٦٤/٢ .

٢٧٠
: باب الشين
ش ط ط :
قولُه تعالى: ﴿ شَطَطاً﴾ [الكهف: ١٤] أي بعيداً من الصواب في القولِ يقالُ:".
شطَّتْ دارُنا، أي بعُدت. وقيلَ: الشَّطِطُ: الإِفراطُ في البُعدِ فكلٌّ شططٍ بعدٌ من غيرِ عكسٍ.
ثم عُبِر بالشَّطط عن الجَور والعدولِ عن الصوابِ في القولِ والحكم ومنه: ﴿لقد قُلنَا إِذاً:
شططاً﴾ [الكهف: ١٤] ﴿وأنه كان يقولُ سفيهُنا على الله شططاً﴾ [الجن: ٤ ]ومنه:
شطُّ النهرِ لأنه يبعدُ عن الماءِ قُولُه: ﴿وَلا تُشطِطٌ(١)﴾ [ص: ٢٢] أي لا تبعد عن الحقِّ
ولا تَجُرْ. يقالُ: شطٍّ، وأشَطَّ، واشتطَّ. وشَطَّ يكونُ لازماً نحو: شطَّتِ الدار، تَشُطُّ.
وتَشِطُ، ومتعدياً ومنه قولُ تميم الداريِّ:
((إِنّك لشاطِّي)) (٢).
والشطةُ: بعدُ المسافةَ
ش ط ن :
قوله تعالى: ﴿فاستعذ بالله من الشيطان﴾ [النحل: ٩٨] الصّحيحُ أنه مشتقٍّ من
شطّنَ يَشطُنُ: إِذا بُعدَ . ومنه قولُ النابغة: [ من الخفيف]
٨٠١ - أيُّما شاطْنٍ عَصَاهُ عَكاهُ
ثم يُلقَى في السِّجنِ والأكبال(٣)
وقال آخر: [ من الوافر]
٨٠٢ - نَأَتْ بسعادَ عنكَ نَوَّى شَطونُ
فَبانَتْ والفؤادُ بها رَهِينٌ(٤)
وقالوا: تَشيطنَ، أي فعلَ فِعلَ الشياطين؛ فَنونُه أصليةٌ وألفُه مَزِيدَةٌ هذا قولُ:
الحذَاقِ، وقد أوضحْنا ذلك في غيرٍ هذا، وذلك لأنه بعد من رحمة الله تعالى لمخاصمة
أمره وقيلَ: مشتقٌّ من شاطَ يَشِيطُ: إِذا هاجَ واحترقَ ولا شكَّ أنَّ المعنيينِ موجودانِ فيه، ..
(١) قرأ قتادة ( تشط، تشطط)، وقرأ أبو رجاء وقتادة والحسن وأبو حيوة (تشطط)، وقرأ الحسن:
(تشاطط) البحر المحيط ٧ /٣٩٢ والكشاف ٣٦٨/٣.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٥٤٠ والنهاية ٢ / ٤٧٤ .
(٣) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٤٤٥ واللسان والتاج ( شطن) .
: (٤) البيت للنابغة في ديوانه ٢٠٥ .

٢٧١
باب الشین
أعني البعدَ من الرحمةِ والاحتراقَ والهياجَ. إِلا أن الاشتقاق يدلُّ للأول نحو تَشيطن
يَتَشيطنُ وذكرنا أنه يترتَّبُ على القولينِ صرفُهِ، وعدمُهُ إِذا سُمي به وإِن كانَ غالبُهم يطلقُ
ذلك.
والشيطانُ في الأصلِ مُختصِّ بالجنِّ وقالَ أبو عبيدة: هواسمٌ بين الجنّ والإِنس
والحيوانات. واستدلَّ له بقولِه تعالى: ﴿وإذا خَلَوا إِلَى شَياطينهم﴾ [البقرة: ١٤] أي
أصحابُهم من الجنِّ والإِنس. وقوله: ﴿واتَّبَعوا ما تَتْلو الشياطينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] قيل:
همُ الجنُّ وقيلَ: هُم: مردةُ الفريقينِ. وقوله: ﴿كأنه رؤوسُ الشياطينِ﴾ [الصافات: ٦٥]
أراد في القُبح الذي يتصورُه في ذهنِهِ كلٌّ سامعِ هذا اللفظِ والعربُ تتصورُ الشيطانَ بأقبحِ
صورةٍ والمَلَكَ بأحسنها، وعليه: ﴿إِنْ هذا إلا ملكٌ كريمٌ﴾ [يوسف: ٣١] وقيلَ هي
حيّاتٌ لها رؤوسٌ مُنكرةٌ وأعرافٌ بشعةٌ. وقيلَ: هونبتٌ معروفٌ عندَهم خبيثٌ قبيح المنظرِ
وعليه ماقدَّمتُه وأطلقَ لفظُ الشيطان على [ كلٌّ ] صورةٍ ذميمةٍ وخلقٍ رديءٍ وعليه قوله تمّه :
((الحسدُ شيطانٌ والغضبُ شيطانٌ))(١) وذلك لأنهما ينشأان منه وقال جريرُ ابنُ الخَطْفِىَ:
[ من البسيط ]
٨٠٣ - أيامَ يَدْعونني الشيطانَ من غزلي وهنَّ يَهْوَيْنني إِذ كنتُ شيطاناً (٢)
سمَّى نفسَه شيطاناً وذكرَ سببَ ذلك وهو تغزّلُه في النساءِ
فصل الشين والعين
ش ع ب:
قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلناكم شعوباً وقبائل﴾ [الحجرات: ١٣] الشعوبُ جمع شعبٍ
بالفتح وقالَ الفراءُ: الشعوبُ أكبرُ من القبائلِ (٣) وقالَ: (٤) ما تَشعَّبَ من قبائلِ العربِ وقد
ذكرنا في باب القاف أنَّ القبائلَ في العربِ والشُّعوبَ في العجم. ومنه قيلَ الشعوبيةُ لقومٍ
يتعصَّبون للعجم ويُفضِّلونهم على العرب. قال الهرويُّ: الشُّعوبيُّ الذي يُصغِّرُ شأنَ العرب،
ولا يَرى لهم فضلاً على غيرهم. قيلَ لهم ذلك لأنهم يتأوَّلون قوله: ﴿ شعوباً وقبائلَ﴾ أنَّ
(١) مسند أحمد ٢٢٦/٤ والحلية لأبي نعيم ١٣٠/٢.
(٢) ديوانه ٥٩٧ واللسان (شطن).
(٣) معاني الفراء ٣/ ٧٢، وتمام كلامه (( والقبائل أکبر من الأفخاذ)).
(٤) بياض في الأصل. ولعله يريد ((قال ابن عباس)) اللسان (شعب).

٢٧٢
باب الشين
الشعوبَ من العجم كالقبائلِ من العرب
قلتُ: يَعني أن اللهَ تعالى قَسَّم العالمَ الإِنسيَّ قسمين من غيرِ تفضيلٍ لأحدهما على
الآخر ثم إِنه قدَّمَ الشعوبَ لفظاً وهو قرينةُ ترجيحٍ. ويقالُ: إِنَّ أبا عبيدةَ معمرَ بنَ المثَّنى
كان من هؤلاء، وأنا أُحاشيهٍ من ذلك. ويقالُ: إِنه وضعَ كتاباً في مثالبِ العربِ وَيُحكى
أنّ الصاحبَ بنَ عباد - وكان أعجمياً - يتعصبُ للعربِ وأنه حضرَه رجلٌ شعوبيٍّ وكان
بديعُ الزمان حاضِراً، فتذاكروا عنده، فأنشدَ الشعوبيُّ: [ من الوافر]
٨٠٤ - غَنِيناَ بِالطُّبولِ عنِ الطلولِ
فلسَتُ بتاركِ إِيوانَ كسرى
وَضبٌّ في الفلا ساعِ وذئبٍ
بأَيةِ رُتبةٍ هُمْ قَدْ سَمَوْها
وعن عيسٍ عُزافرةٍ ذَمُولٍ
لِتُوضِحَ أو لحَوَّمَلَ فالدَّخِولِ
بها يَعوي وليثٍ وسطَ غِيل
على ذي الأصلِ والشَّرفِ الأصيل؟
وإِن نَحروا ففي عُرْسٍ جَليلٍ
إِذا ذَبحوا فذلك يوم عيدٍ
أما لو لم يكنْ للفرسِ إِلا
لكانَ لهم بذلك خيرٌ فِخرٍ
نجارُ الصاحبِ العدلِ الجليلِ
وخيلُهم بذلك خير خيلٍ
فقال الصاحبُ بنُ عبَادٍ لبديعِ الزمانِ: قم فأجبْ عن صاحبِك وأنيسك .. فارتجلَ
وقالَ : [ من الوافر]
٨٠٥ - أراكَ على شَفا خطرٍ مَهولٍ
طلبتَ على مكارِمنا دليلاً
متي قَرَعَ المنابرَ فَارسيّ
متى عَلقتْ وأنت بهازعيمٌ
فخرتَ بملءِ ماضٍ فيكِ فخراً
فخرتَ بأنّ ماكُولاً وليسا
تفاخرُهنَّ في خَدِّ أَسِيلٍ
لما أودعتَ رأسك من فُضِولِ(١)
متى احتاجَ النَّهَارُ إلي دليلٍ ؟
مِتى عَرَفَ الأغَرَّ من الحجول؟
أكفُ الفُرسِ أطرافَ الخُيُولِ
على قحطانَ والبيتِ الأصيلِ
وذلك فخر ربّاتِ الحجولِ
وفرعٍ في مَفارقهِ أسيلٍ
(١) الأبيات ليس في ديوانه.

٢٧٣
باب الشین
فقال الصاحبُ لذلك الشعوبيُّ: كيف رأيتَ؟ فقال: لو سمعتُ بمثل هذا ما
حذقتُ فقال له الصاحبُ: جائزتُك جِوارُك، إِن رأيتك في مُلكي بعدَها ضربتُ عنقك
فشكرَ اللهُ لابن عبادٍ هذا الصنيعَ، فإِنه للإِحسان غيرُ مُضيع.
وقيلَ : الشَّعب: القبيلةُ المتشعبةُ من حيٍّ واحدٍ. والشِّعْبُ - بالكسر - من الوادي:
ما اجتمعَ منهُ طَرَفٌ وتفرَّقَ منهُ طرفٌ. فإِذا نظرتَ إِليه من الجانب الذي يتفرَّقُ أخذتَ في
وَهْمِك واحداً، وإِذا نظرتَ إِليه من جانبِ الاجتماعِ أخذتَ فِي وَهْمِك اثنينِ اجتمعا
فلذلك قيلَ: شَعِبتَ الشَّيءَ: جمعته، وشَعِبته: فرُّقَتُه؛ فهو من الأضداد عند بعضهم وليسَ
كذلك لما ذكرنا من القدر المشترك.
وشُعيبٌ إِذا لم يكن اسماً للنبيِّ المعروف ◌َّهِ فهو تصغيرُ شَعبٍ أو شعبٍ، وشَعبٌ
الذي هو مصدرٌ لَشعبتُ الشيءَ. والشَّعيبُ: المزادةُ الخلقةُ المتشعّةُ. وقالَ شَمِرٌ: الشُّعبةُ
من كلُّ شيءٍ: القطعةُ والطائفةُ. وفي الحديث: ((إِذا جلسَ بينَ شُعَبها الأربع))(١) قيلَ:
هما اليدانِ والرِّجلانِ. وقيلَ: رِجْليها وشِفْريها. وفي حديث مسروقٍ: ((أنَّ رجلاً من
الشُّعوبِ أسلمَ، فكانتْ تؤخذ منه الجزيةُ))(٢) قال أبو عبيد: الشُّعوبُ هنا: العجمُ، وفي
غيرِهِ جمعُ الشَّعب، وهو أكبرُ من القبيلةِ. وقال بعضُهم لابنِ عباسٍ: ما هذه الفُتيا التي
شَعَبتِ الناسَ؟ - أي فرّقَتْهم. فأنشدَ قول الشاعر: [ من الكامل]
٨٠٦ - وإِذا رأيتَ المرءَ يَشْعَبُ أمرُهُ
شَعْبَ العَصا ويَلجُّ في العصيان(٢)
وأُمُ المؤمنين عائشةُ، لما وَصفتْ أباها الصدِّيقَ رضيَ اللهُ تعالى عنهما: قالت:
( ويِّرْأَبُ شَعْبَ الأمة))(٤) أي يلائمُ بين كلمتها إِذا تفرَّقَتْ والمَشْعبُ: الطريقةُ والمذهبُ:
قال الشاعرُ: [من الطويل]
٨٠٧ - وماليَ إِلا آل أحمدَ شيعةٌ
وماليَ إِلا مَشعَبَ الحقِّ مَشْعْبُ(٥)
(١) أخرجه البخاري في الغسل، (٢٨) باب إِذا التقى الحدثان ٢٨٧، ومسلم في الحيض، باب نسخ الماء
٣٤٨ ومسند أحمد ٢٣٤/٢.
(٢) الفائق ١ /٦٦٧ والنهاية ٤٧٨/٢.
(٣) البيت لعلي بن الغدير الغنوي في اللسان والتاج (شعب) والجمهرة ١ / ٢٩٢.
(٤) النهاية ٢ /٤٧٧ وغريب ابن الجوزي ١/ ٥٤٢.
(٥) البيت للكميت في اللسان (شعب).

٢٧٤
باب الشین
:
شع ر:
قوله تعالى: ﴿لا تُجُلُّواْ شَعائِرَ الله﴾ [المائدة: ٢] أي مناسكُ حُجِّه، جمعٌ
شَعيرة. والشعيرة . في الأصلِ: العلامة، فُسميتْ مواضعُ الحجِّ وأفعالُه شعائرَ، لأنها
علاماتٌ: واشتقاقُ ذلك من الشُّعور وهو العلمُ. قالَ ابنُ عرفةً: شعائرُ الله آثارُه وعلاماتُه
قالَ: والعربُ تقولُ: بيننا شعارٌ، أي علامةٌ تُعرفُ بها الَبدَنَةُ أنها من الْهِدْي وقالَ.
الأزهريُّ: الشعائرُ: المعالمُ التي ندبَ اللهُ إِليها وأَمرَ بالقيام عليها. وقال
الزجّاج: الشعائر: كل ما كان من مَوقفٍ ومَسعَّى وذبحٍ. وقيلَ: هي نفسُ الْبُدْنِ المُهداة؛
سُميتْ بذلك لأنها تُشْعَرُ أيَّ شَعيرةٍ، أي بحديدةٍ تُشْعَرُ بها.
قولُه: ﴿عند المَشْعرِ الحرامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] هو المسجدُ المعروفُ، سُمِّي بذلكَ
لأنَّه من علامات الحجِّ، ومواضع الحجِّ كلُّها [مشعرٌ] إِلا أنَّ هذا الاسمَّ غلبَ على هذا
المكانِ بخصوصهِ. وأصلُ هذه المادَّةِ من شَعَرِ الإنسانِ. وبيانُه أن تقولَ: شَعَرَتُ زيداً،
أي أَصبتُ شَعَرَه. قالوا: ثم استُغيرَ: شَعَرَتْ كذا، أي عَلِمتُ عِلْماً في الدقّة كإصابةٍ
الشَّعر. وسُمي الشاعرُ شاعراً لِفِطنته ودقّة معرفتهِ. فالشِّعرُ في الأَصلِ: اسم للعلم الدقيقِ في
قولهم: ليتَ شعري. وصارَ في التَّعارُف اسماً للموزونِ المُقْفَّى من الكلامِ، والشاعرٌ
للمختصِّ بصناعته وقولُه تعالى - حكايةً عن الكفّار -: ﴿بَلِ افتراهُ بَلْ هو شَاعِرٌ﴾
: [ الأنبياء: ٥ ].
حمل كثيرٌ منَ المُفسرين علي أنَّهم رمَوه بكونهِ آتياً بشعرٍ مَنْظوٍ ومُقَفَّى حتى تأوَّلوا
ما جاءَ في القرآنِ من كلّ لفظٍ يُشبه الموزون نحو: ﴿وجفانٍ كالجَوَابِ وَقُدورٍ راسياتٍ﴾
[سبأ: ١٣] وقالَ بعضُ المُحصِّلِينَ: لم يَقْصِدوا هذا القصدَ فيما رمَوهُ بهِ، وذلك أنَّه ظاهرٌ
من هذا الكلامِ أنه ليسَ على أساليبِ الشِّعر. ولا يَخْفَى ذلك على الأغْتَامِ (١) منَ العجم
فضلاً عن بُلغاء العرب. وإِنما رَمَوَهُ بالكذبِ، فإِنَّ الشعَرَ يعبَّرِ بِهِ عن الكذبِ، والشاعرُ
الكاذبُ حتى سَمَّا الأدلةَ الكاذبةَ الشعريّةَ قالَ تعالى في وصفِ عامَّةِ الشعراءِ:
﴿ والشعراءُ (٢) يَتْبِعُهم الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٢٧] ولأنَّ الشعر مقرُّ الكذب: قالوا:
(١) الغتمة: العجمة في المنطق. والاغتم: من لا يفصح في كلامه. اللسان (غتم).
(٢) قرأ عيسى بن عمر (والشعراءَ) البحر المحيط ٧ / ٤٨ .

٢٧٥
باب الشین
أحسنُ الشعرِ أكذبُه. وقالَ بعضُ الحكماء: لم يُرَمُتَدِيِّنّ صادقُ اللهجةِ مُفْلقاً في شعره.
قلتُ: ولهذا إِنَّ شعراءَ مُغلقينَ كانوا في جاهليَتِهِم لا يُبارون، فلما أسْلموا ضعُفَ
شِعرُهم كحسانَ ولبيدٍ وغيرِهما. وقد وطّنه حسانُ من نفسِهِ لذلك. والمشاعرُ: الحواسِّ
فقولهُ: ﴿وأنتم لا تَشْعُرُون﴾ [الزمر: ٥٠] ونحوُه، أي لا تُدركونَه بالحواسِّ. ولو قال
في كثيرٍ من المواضع التي قال فيها: ﴿لا يَشْعرون﴾، ﴿لا يَعْقلون﴾ لم يكنْ تَجوِّزاً إِذ
كان كثيرٌ مم لا يكونُ مَحسوسا قد لا يكونُ معقولاً
والشِّعارُ: الثوبُ يلي الجسدَ لمماسَّتِهِ الشَّعَرَ والشعارُ أيضاً: ما يُشْعِرُ بهِ الإِنسانُ
نفسَه في الحربِ وفي الحديث: ((كان شِعارُهم: أمِتْ أمِتْ))(١) وكانَ شعارُ فلان عمامةً
سَوداءَ وأشْعَرَه الحُبَّ نحوُ الْبَسه. والأشْعَرُ: الطويلُ الشعرِ وما استدار(٢) منه وداهيةٌ شَعْراءُ
كقولك: داهيةٌ وَبْراءُ
والشِّعرى: نجمٌ معروفٌ، وتخصيصهُ بالذكرِ في قوله: ﴿وأنَّه هو ربُّ الشِّعْرَى ﴾
[النجم: ٤٩] لأنَّ خُزاعةَ كانت تعبدُها وهما شِعْرَيانِ: الشِّعرى العَبورُ وهي المعبودةُ
سُميت بذلك لأنها عَبَرَتِ المجرّةُ وليس في السماء نجمٌ يقطعها عَرضاً غيرُه والأخرى
الغُميصاءُ، لأنها لا تتوقّد تَوقُّدَ العبورِ وكان الذي سنَّ عبادة الشعرى رجلٌ يقالُ له أبو
كبشةً فخالفَ سائرَ قريشٍ، ولذلك نسبه الكفارُ إِلى النّبِيَِّّهُ في قولهم: ((لقد أُمِرَ أَمْرَ ابنِ
أبي كَبَشَة))(٣) شبّهوه به في مخالفته لهم، وشتَّان ما بينهما!
وفي الحديث: ((أنه أعطى ابنَتَه حَقوَهُ)) وقال: ((أَشْعِرْنَها إِياهُ أي إِزارَهُ واجْعَلْنَهَ
شَعَارَها))(٤) وفي وصف الأنصارِ: ((الأنصارُ شِعارٌ والناسُ دِثارٌ))(٥) أي بمنزلةِ الشعارِ في
القرب. وفيه أيضاً: ((لمّا أرادَ قتل أُبي بن خلفٍ تَطايرَ الناسُ عنه تطايُرَ الشُّعْرِ عن
(١) مسند أحمد ٤٦/٤.
(٢) في المفردات ٤٥٦ ((وما استدار بالحافر من الشعر)).
(٣) غريب ابن الجوزي ٢٧٩/٢ والنهاية ٢ /١٤٤ وهو من حديث أبي سفيان، وقيل إن أبا كبشة جدًّ جدّ
رسول الله لأمه.
(٤) الفائق ١ /٢٧٥ والنهاية ٢ /٤٧٩ .
(٥) أخرجه البخاري في المغازي، (٥٣) باب غزوة الطائف ٤٠٧٥، ومسلم في الزكاة، باب إعطاء
المؤلفة قلوبهم ١٠٦١ ومسند أحمد ٢ /٤١٩، ٢٤٦/٣.

٢٧٦٠
: باب الشين
البَعيرِ(١) الشُّعْرُ جمع شَعْراءَ وهيَ ذُبابةٌ حمراءُ تؤذي البعير والحمار وقولُهم: شعري بمعنى:
شَعوري ولا بدَّ بعدَه من استفهامٍ، كقولٍ بلالٍ رضي الله عنه: [ من الطويل]
٨٠٨- ألا ليتَ شعريّ هَل أبيتنَّ ليلةً
بوادٍ وحَوْلِي إِذْخِرٌ وجَليلٌ (٢)
وَهل يَبْدُوَن لي شامةٌ وَطَفَيْلُ؟
وهل أُرِدَنْ يَوْماً مياهَ مَجَنَّةٍ
ولا خبرَ للبيتِ لفظاً، بل هو محذوفٌ، والاستفهامُ معلقٌ للشعورِ وسادٌّ مسدَّ الخبر،
فلذلك لا يُذكر. وفي المسألة خلافٌ حقَّقناهُ في مَوضعِه. وقد يُفصلُ الاستفهام.
من ((شعري)) بجملةٍ معترضةٍ، كقول أبي طالبٍ: [من الخفيف]
ـرو وليتٌ يقولُها المحْزون (٣)
٨٠٩ - ليت شعري مسافر ابن أبي عمـ
وفي الحديث ((أنه عليه الصلاة والسلامُ أُهديَ إِليه شَعاريرُ))(٤) هي صِغارُ القِثّاءِ
الواحدةُ شُعرورٌ وفي غير هذا بمعنى الشُّعر وهي الذُّبابُ كما تقدَّم. وقيل: الشعاريرُ:
ذِبابُ البعيرِ، والشُّعرُ: ذُبابُ الكلاب.
ش ع ف:
قرأ بعضَهم: ﴿شَعَفَها(٥)﴾ [ يوسف: ٣٠] بالعينِ المهملة، أي برَّحَ بها حبُّه.
وقال الليثُ: مأخوذٌ مِن شَعَفَةٍ وهو مُعلَّقُ النِّيَاطِ. وقيلَ: شَعَفَ القلبُ رأسَهِ عندَ مُعلَّق
النِّيَاط وشَعَفةُ الجبلِ: أعلاهُ. وفلانٌ مَشعوفٌ بكذا، أي أصيبتْ شَعفةٌ قلبهِ. وقيل: معناهُ
غشيَ الحبُّ قلبَه من فوقِه ومن تحتهِ وفي حديثِ عذابِ القبرِ: ((أُجلِسَ غيرَ فزعٍ ولا
مَشْعوفٍ))(٦) الشَّعَفُ: الفزعُ حتى يذَهَبَ بالقلبِ وفي الحديث: ((أو رجلٌ في شَعَفةٍ في
غُنَيمةٍ له))(٢) هي أعلى الجبل. وفي صفةٍ يأجوج ومأجوجَ: ((صُهْبُ الشِّعافِ))(٨) أي
(١) غريب ابن الجوزي ٥٤٤/٠١ والفائق ٦٦٢/١ والنهاية ٢ /٤٨٠.
(٢) جمهرة اللغة ١ /٦٤ والنهاية ١٣٠/٣،٥٢١/٢،٢٨٩/١، ٤١٨، ٣٠١/٤.
(٣) البيت في الأغاني ٩ /٥١ واللسان (شعر) وانظر أخبار مسافر في الأغاني ٩ /٤٩-٧٦.
(٤) الفائق ١ /٦٦٣ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٤٤ والنهاية ٢ /٤٨١.
(٥) القراءة المشهورة (شغفها)، وقرأ ابن رجاء وثابت البناتي (شعفها) البحر المحيط ٣٠١/٥.
(٦) مسند أحمد ٦ /١٤٠.
(٧) الفائق ٢٢٢/٢ وغريب ابن الجوزي ٥٤٦/١ والنهاية ٢ /٤٨١.
(٨) الفائق ١ /٦٦٢ وغريب ابن الجوزي ٥٤٦/١ والنهاية ٤٨٢/٢.

٢٧٧
باب الشين
حمر أطراف الشُّعور وشَعَفَةُ كلِّ شيءٍ: أعلاهُ
شع ل:
قولُه تعالى: ﴿وَاشْتَعَل الرأسُ شيباً﴾ [مريم: ٤] أي أسرعَ فيه الشيبُ إِسراعَ النارِ
في الحطبِ وهو من أبلغ الاستعارات. ولم يكتفِ بالاستعارة حتى أسند الاشتعالَ إِلى
الرأس، وأخرجَ الشيبَ تمييزاً مبالغةً في ذلك. والأصلُ: اشتعل شيبُ الرأسِ وقيلَ: جهة
التشبيه من حيثُ اللونُ، وليسَ بطائلٍ. قيلَ: وأرادَ بالرأسِ رأسَه ولحيتَه ولا دلالةً على
ذلك. ويقالُ: شَعلتُ النّارَ وأشعلتُها. الشَّعيلةُ: الفَتيلةُ؛ إِذا كانتْ مشتعلةً أي موقدةً. وفي
حديث: ((فأصلحَ الشَّعيلة))(١) كأنَّها فَعيلةٌ بمعنى مفعولة. ودخولُ التاءِ فيها شاذٌ
كالنَّطيحة واشتعَلَ فلانٌ غَضَباً، تشبيهاً باشتعالِ النار. وأشعلتُ الخَيلَ في الغارةِ، أي
هيَّجْتُها على الاستعارةِ .
فصل الشين والغين
ش غ ف:
قولُه تعالى: ﴿قِد شَغَفَها حباً﴾ [يوسف: ٣٠] أي أصابَ شَغافَ قَلبِها وهو
وسَطُه عن أبي علي، وقيل: باطنهُ عن الحسن، وهما متقاربان. وقيل: الشَّغاف: جُليدةٌ
رقيقةٌ تُسمى غشاءَ القلب. قال ذو الرمَّة: [ من الطويل]
٨١٠ - مكان الشَّغَافِ تَبْتَغيهِ الأصابعُ(٢)
وقال ابنُ عرفةَ: وهو حجابُ القلب، يريدُ ماذكرتُه. وذلك مثلُ قولهم: رَأَسَه أي
أصابَ رَأَسَه وكَبَدَهُ أي أصاب كبدَه ويقالُ له الشَّغَفُ أيضاً.
ش غ ل :
قولُه تعالى: ﴿في شُغُلِ(٣) فاكهونَ﴾ [ يس: ٥٥] أي في تشاغلٍ عن أهليهم
(١) القائق ٦٦٦/١ وغريب ابن الجوزي ٥٤٧/١ والنهاية ٢ / ٤٨٢ وهو من حديث عمر بن عبد العزيز.
(٢) أخطأ المؤلف، فالبيت للنابغة الذبياني في ديوانه ٣٢ وصدر البيت: ( وقد حال هم دون ذلك شاغل).
(٣) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح (شُغْل)، وقرأ أبو عمرو ومجاهد وأبو السمال (شَغَل)، وقرأ يزيد
النحوي وابن هبيرة (شَغْل) البحر المحيط ٧ /٣٤٢ والكشاف ٣٢٧/٣.

٢٧٨
باب الشين
المعذَّبين في النارِ يَنْسَونَهم فلا يذكرونهم وقيلَ: فَي اشتغالٍ باللذَّاتِ عکسُ حال أهلٍ
الدنيا فإِنَّ شُغلَهم في كدِّ الدّنيا وتعبها ولا لذَّةَ منها إلا بعدَ مَشقَّةِ السعي في تَحصيلها.
والشَّغْلُ والشُغلُ - بالفتح والضَّم - هو العارضُ الذي يُذهلُ الإِنسان وقد شُغل فهو
مشغول ولا يقالُ: أشْغَلَ رُباعياً. وشُغُلَ شاغِلٌ مثلُ: شِعرٌ شاعِرٌ في المبالغة. وقولهم في
المثل: ((أشْغُلُ من ذاتِ النَّحْيِينِ))(١) شاذٌ لبناءٍ أفعلَ من المبنيُّ للمفعولِ وبعضُهم يراهُ
مَقَيِسا وفي حديثٍ عليٍّ رضي الله عنه: (( أنه خطب الناسَ على شَغْلة))(٢) هي البَيْدَرُ.
قال: ابْنُ الأعرابي الشَّغْلةُ والبيدْرُ والكُدْسُ واحدٌ .
فصل الشين والفاء
ش ف مع.
قولُه تعالى: ﴿والشَفعِ وَالوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] قيلَ: الشَّفْعُ: يومُ النحرِ مِنْ حيثُ إِنَّ
له نظيراً يَلِيهِ والوَتْرُ: يومُ عرفةَ، من حيثُ إِنَّه ليس له نظيرٌ يليهِ. وقيلَ: الشفعُ: كلُّ جمعٍ.
لأنهم خُلقوا أزواجاً. والوَتَرُ: هو الخالقُ. وقيلَ: هما الأعدادُ. وقيلَ: آدمُ هوالوَتُرُ، وهو
وزوجته الشفعُ. وقيلَ: الوَترُ آدمَ لا عَنْ والدٍ، وَالشّفِعُ ذرِيتُه وأَصلُ الشفعِ ضِمِّ شيءٍ إِلى
مثلهِ. ويقالُ للمَشْفوع شَفِعٌ ومنُّه الشَّاعةُ لأن فيها انضماماً واحداً إِلى آخر ناصراً له. وأكثر
ما يستعمل في انضمامٍ من هو أعلى رتبةٌ إِلى من هو أدنى. ومنه: شفاعةٌ يوم القيامة؛ قال
تعالى: ﴿فما تَنْفَعُهم شفاعةُ الشافعين﴾ [المدثر: ٤٨] أي لا شفاعةً فينتفع بها وقيلَ:
توجدُ شفاعةٌ غير نافعةٍ لأنه لا تكون شفاعةٌ مُعتبرةٌ إِلا بالشَّرطين اللذينِ ذكرهما تَّباركَ
وتعالى في قوله: ﴿ يومئذٍ لا تُنفعُ الشَّفاعةُ إِلا من أذِنَّ لهُ الرحمنُ ورضَي لهُ قولاً ﴾ [طه:
١٠٩] قولُه: ﴿مَن يَشْفَعْ(٣) شَفَاعَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [النساء: ٨٥] أي من يُزِدْ عملاً إِلى عملٍ
وقيل: من انضِمَّ إِلى غيره وعاوَّنَه وصارَ شفْعاً له أو شَفيعاً في فعلِ الخير أو الشرِّ. فيقتدي
به فصارَ كأنَّه شَفعٌ له، كما قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((من سنّ سُنَّةً حسنةً فله أجرُها
وأَجرُمن عمل بها (٤) )) الحديث.
(١) تقدم القول فيه في مادة (ش راد)
(٢) الفائق ١ /٦٦٨ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٤٨ والنهاية: ٤٨٣/٢.
(٣) قرأ أبو الهيثم (من يشغُع) اللسان (شفع).
(٤) أخرجه مسلم في الزكاة ١٠١٧ ومسند أحمد ٤ /٣٦٢.

٢٧٩
باب الشین
قولُه: ﴿يُدَبِّرُ الأمرَ ما من شَفيعٍ إِلا من بعدِ إِذنه﴾ [يونس: ٣] أي يدبرُ الأمر
وحدَه لا ثانيَ له في فَصْلِ الأمرِ إِلا أن يأذَنَ للمُدِّرات من الملائكة فيَفْعلون ما يَفعلونَه
بعدَ إِذنه قولُه: ﴿فما تَنْفِعُهم شفاعةُ الشافعين﴾ [المدثر: ٤٨] قال ابنُ عرفةَ: أي ليسَ لها
شافعٌ فتنفعُها شفاعتُه. وإِنما نفَى اللهُ في هذه المواضعِ الشافعَ لا الشفاعةَ، ألا تراهُ سُبحانُه
وتعالى يقولُ: ﴿ولا يشفعون إِلا لِمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]. وفي الحديث: ((فأتاهُ
بشاةٍ شافعٍ))(١) أي مَعها ولدُها، لأنَّ كلاً منهما يشفعُ للآخر. وقالَ الفراءُ: هي التي في
بطنها ولدٌ يتبعُها آخر(٢). وفي الحديث: ((مَن حافظَ على شَفَّعةِ الضُّحى))(٣) أي ركعتيه.
قال القُتِيُّ: الشفعُ: الزوجُ، ولم أسمعْ به مؤنثاً إِلا هُنَا
والشُّفْعةُ في الملك: أخذُ أحد الشركاءِ نصيبَ الآخرِ ليضمَّه إِلى نصيبهِ. وفي
الحديث: ((الشُّفعةُ على الرؤوس)) (٤) أي تكونُ بين الشركاء عل قدرٍ رؤوسهم لا قدر
سِهامِهم. وفيه أيضاً. ((إِذا وقعت الحدودُ فلا شُفعةً))(٥). واستشفعتُ بفلانٍ على فلانٍ،
فَتَشِفَّعَ لي إِليه. وشَفَّعه: أجاب شَفَاعَتُه.
ش ف ق:
قولُه تعالى: ﴿فلا أقسمُ بِالشَّفَقِ﴾ [الإنشقاق: ١٦]. الشَّفْقُ: اختلاطُ ضوءِ النهارِ
بظلامِ الليلِ عندَ غروبِ الشمسِ. وهما شَفقانٍ: الأحمرُ والأبيضُ، والأحمرُ قبلَ الأبيض،
وبضيائهِ يدخلُ وقتُ عشاءِ الآخرةِ. وفي الحديث: ((صَلَّى حينَ غابَ الشَّفْقُ))(٦). وقيلَ:
الشَّفق: الحمرةُ التي في الغروب عند غيبوبةِ الشمس، وهي النداءُ، قولُه: ﴿في أَهلِنا
مُشْفقين﴾ [الطور: ٢٦] وقوله: ﴿مُشْفقون منها﴾ [الشورى: ١٨]. الإشفاقُ:
الخوفُ. وقال بعضُهم: الإِشفاقُ: عنايةٌ مُختلطةٌ بخوفٍ لأنَّ المُشفقَ يُحبُّ المُشْفَقَ
(١) الفائق ١ /٦٦٨ وغريب ابن الجوزي ٥٤٩/١ والنهاية ٤٨٥/٢.
(٢) النهاية ٢ / ٤٨٥ وغريب ابن الجوزي ٥٤٩/١.
(٣) مسند أحمد ٢ /٤٤٣، ٤٩٧، ٤٩٩.
(٤) غريب ابن الجوزي ٥٤٩/١ والنهاية ٤٨٥/٢.
(٥) فتح الباري ٤ /٤٣٦ كتاب البيوع، باب الشفعة، وأبو داود ٣٥١٤، البيوع، باب الشفعة.
(٦) الموطأ ، وقوت ٦.

٢٨٠
ہاب الشین
عليه، ويخافُ ما يَلْحِقهُ. فإِذا عُدِّيَ بمن فمعنى الخوف فيهِ أظهَرُ، وإذا عُدِّي بعلی فمعنى
العناية فيه أظهرُ.
ش ف و :
قولُه تعالى: ﴿على شَّفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]. الشّفا منّ الشيءٍ: طَرِفُه ..
ومنه: شَفا البئر، وشَفا النهرِ؛ أي طرفُهما، ومنه قولُه تعالى: ﴿وكنتُم على شَفا حُفرةٍ﴾
[آل عمران: ١٠٣]. وتثنيتُه شَفَوان، فتُكتب بالألفِ ولا تُمالُ. والجمعُ شفاء ..
وأشفَى على كذا، أي أَشرفَ عليه. ونقلَ الهرويُّ: شَفا على كذا، ثلاثياً. ونُقُل
عن القُتيِيُّ أنه لا يقالُ: أَشفى، إِلا في الشرِّ. وفي الحديثِ: ((فَأَشْفَوا على المرجِ))(١) أي
أَشْرَفُوا عليه. وفي آخَرَ: ((وقد أَشْفَى على الموتِ))(٢). ويقالُ: أُشفى على كذا وأشافَ
عليه، وأظنُّه مَقلوباً منه لقلَّتِهِ وكثرةٍ أَشْفِى.
فصل الشين والقاف
ش ق ق :
قوله تعالى: ﴿وإِنْ خِفْتُم شقاقَ بَيْنهما﴾ [النساء: ٣٥] أي خلاف بينهما. وأصل
الشِّقاق: العداوةُ والمخاصمةُ، لأنَّ كلَّ واحدٍ يكونُ شِقّاً أي ناحيةً غيرَ شِقِّ الآخر. ومنه
قولُه تعالى: ﴿فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص: ٢] أى خلافٍ. والمعنى: صاروا في جانبٍ وشقِّ
أخرَ غيرٍ شقِّ أمر اللهِ ونَهْيِهِ. وقيلَ: هو مأخوذ من شَقِّ العَصا بينَكَ وبينَهُ، وذلك أنهم كانوا
إِذا تَقاطعوا شَقُّوا عَصاً نصفين؛ فأخذَ كلٌّ واحدٍ شِقّاً. ويقولون: لا تَلْتُمُ حتى تَلْتَثُمَ هذهٍ
العصا. فسميت كلٌّ عداوةٍ شِقَاقاً باعتبارِ هذا الأصلِ.
قولُه: ﴿شاقُوا اللهَ ورسوله﴾ [الأنفال: ١٣] أي صاروا في جانبٍ وناحيةٍ غيرِ
ناحية الله ورسوله، على معنَى غيرِ ناحيةٍ أمرهما ونهيهما. وأصلُ ذلك من الشُّقِّ، وهو
الخرقُ الواسعُ في الشيءٍ. قولُه: ﴿واْشَقَّ (٣) القمرُ﴾ [القمر: ١] المشهورُ أنه وُجد ذلك
(١) غريب ابن الجوزي ٥٥١/١ والنهاية ٤٨٩/٢.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٥٥١ والنهاية ٢ /٤٨٩ والفائق ١ /٤٦٠.
(٣) قرأ حذيفة ( وقد انشقّ) البحر المحيط ١٧٣/٨.