Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
باب الراء
وذلك لكونِ النَّفَسِ بعضَ الروحِ، فهو كتسميةِ النَّوعِ باسمِ الجنسِ، نحوُ تَسمية
الإِنسان بالحيوان. وجُعل اسماً للجُزْءِ الذي بهِ تَحصُلُ الحياةُ والتحرُّكُ واستجلابُ المنافع
واستدفاعُ المضارِّ، وهو المذكورُ في قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ من أمرٍ ربي﴾
[الإسراء: ٨٥] ﴿ونفختُ فيه من رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] وسمى أشرافَ الملائكة
أرواحاً وبه سَمَّى جبريل عليه السلامُ في قوله: ﴿وكَلمتُه ألقاها إلى مريمَ وَرُوحٌ منه﴾
[النساء ١٧١] وذلك لما كانَ له من إِحيائه الأمواتَ. وسُمِّي القرآنُ رُوحاً لما يحيا به
الناسُ، وهو سببٌ في الحياةِ الأُخرويَّةِ المشارِ إِليها بقوله: ﴿وإِن الدارَ الآخرةَ لَهيَ
الحيوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] والرَّوْحُ: التَّفِّس، وقولُه: ﴿ولا تَيأسوا من رَّوْحَ (١) اللهِ﴾
[ يوسف: ٨٧] أنه لا ييأس من روحِ اللهِ، أي من رحمتهِ وإحسانه اللذين يُنفِسانِ كلٌ
كَرْبٍ. وأرواحُ الإنسانِ تَنفُسِه، والرَّيحانُ، أيضاً، ذو الرائحة، كقوله تعالى: ﴿فَرَوحٌ
ورَيحانٌ﴾ وقيل: الرّيحانُ: الرزقُ. وقيلَ لبعضِ الأعرابِ: إِلى أين تذهبُ؟ فقالَ: أطلبُ
من ريحانِ اللهِ أي مِن رزقهِ ورُويَ: ((الولدُ ريحانٌ))(٢) وذلك كنحوٍ ماقالَ الشاعرُ: [من
مجزوء الرجز]
ريحَ الخُزامى في البلدْ (٣)
٦٣١- يا حبَّذًا ريحَ الولَدْ
أو لأنَّ الولدَ رِزِقٌ منَ الله تعالى. ومنه قولُه عليه الصلاة والسلام لأمير المؤمنين
عليٍّ رضي الله عنه: ((أبا الرَّيحانتين أوصيك بِرَيحانَتيّ خَيراً في الدنيا قبلَ أن يَنْهِدَّ
رُكناكَ)) فلما ماتَ النبيَُّ ◌ّه قال عليّ: ((هذا أحد الرُّكنين)) فلما ماتتْ فاطمةُ قالَ علي:
((هذا الركنُ الآخرُ))(٤)
والرِّيحُ معروفةٌ، قال الراغبُ (٥): وهي فيما قيلَ: الهواءُ المتحرِّكُ. وقال: وعامةٌ
المواضع التي ذكرفيها اللهُ إِرسالَ الريحِ بلفظِ الواحدِ فعبارةٌ عن العذابِ، وكلُّ موضعٍ
ذُكر فيه بلفظ الجمعِ فعبارةٌ عن الرحمةِ، كقوله تعالى: ﴿إِنّا أرسلنا عليهم ريحاً
(١) قرأ الحسن وقتادة (رُوح)، وقرأ أبيّ (رَحْمَه) البحر المحيط ٣٣٩/٥.
(٢) ((عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ ليه: الولد من ريحان الجنة)) الفتح الكبير ٣٠٨/٣.
(٣) المفردات ٣٧٠، وفي الهامش ((البيت لاعرابية ترقص ولدها، وهو في ربيع الأبرار ٥٢١/٣ وشرح نهج
البلاغة ٣/ ٢٢)).
(٤) الفائق ١٦٦/١ والنهاية ٢٨٨/٢.
(٥) المفردات ٣٧٠.

١٢٢
باب الراء
صَرْصراً﴾ [القمر: ١٩] وقوله في الجمع: ﴿ومن آياتهِ أنْ يُرسلَ الرَّياحَ مُبَشِّرات﴾
[الروم: ٤٦] انتهى. قلتُ: إِنْ عنَى بقوله: بلغطِ الواحدِ من غيرِ أن يجوزَ فيه الجمعَ
فصحيحٌ، وإِن عنَى غيرَ ذلك فليسَ بصحيح لأنه قد قُرئَّ في مواضعَ من القرآنِ كثيرةٍ
بالإِفرادِ والجمعِ(١) في مواضع الرّحمةِ على ما بَيِّنَّاه وبيًّا توجيهَ ذلك وخلافَ القراءَ فيه في
غيرِ هذا الموضوع وجرتْ عادةُ النَّاسِ أن يقولوا: الرِّيحُ في العذاب والرياحُ في الرحمةِ،
وهذا مردودٌ بما ذكرتُه من القرآن. ويؤيِّدون مقالتَهم هذه بقوله عليه الصلاة والسلام:
((اللهمَ أجعَلُها رِياحاً ولا تَجعَلُها ريحاً)(٢) وجوابُهم أنه عليه الصلاةُ والسلامُ، أراد الريحَ
المُفرِّقَ التي لم يُجْمع البنَّةَ، كما نَبهَنا عليه آنفاً .
وأصلُ ياء الريحِ واوٌ لقولِهِم، في الجمعِ، أرواحٌ؛ قالتْ ميسونُ بنتُ بَجْدل امرأة
معاوية : [ من الوافر]
٦٣٢- لَبيتٌ تَخفقُ الأرواحُ فيه. أحبُ إِليٍّ من قصرٍ مَنيف(٣)
وأصلُ رِياح أيضاً رٍواح، ولجَّنوا مَن قالَ الأرباح. وقد ادَّعَى بعضُهم سماعه
ولا يصح. ويستعارُ الرِّيحُ للغلبةُ لقولهِ تعالى: ﴿وتَذَهبَ رِيحُكم﴾ [الأنفال: ٤٦] ومن
کلامهم: کانتْ لفلانٍ الريحُ.
وأروَحَ الماءُ: تغيّرتْ رِيحُه، واختصَّ ذلك بالنَّتْنِ. وريحَ الغديرُ: أصابتْه الريحُ
وأراحوا: دَخلوا في الرَّواحِ. وأراحَ ماشيته: إِذا جاء وقتُ الرَّواحِ. والمَرْوحةُ: مَهِبُّ الريحِ،
والمِروَحةُ: الآلة التي تُستجلبُ بها الريحُ. ودهنٌ مُرُوَّحٌ: مُطَيّبُ الريحِ. والرائحةُ: تَرَوِّحُ
الهواءِ. وراحَ فلانٌ إِلى أهله؛ إِمَّا لأنه ذهبَ ذهابَ الريحِ في السرعةِ، أو استفادَ برجوعه
إليهم رَوْحاً من المسرَّةِ. وفي الحديثِ: ((لم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ))(٤) يُروَى بفتحِ الراءِ
وكسرِها مع فتحِ التاءٍ، ((تُرَح)) بضمّ التاء وكسرِ الراء، وكلُّها بمعنى لم يجدْ
..
(١) قرأ الأعمش (الريح) البحر المحيط ١٧٨/٧ ..
(٢) النهاية ٢ / ٢٧٢.
(٣) الحماسة الشجرية ٥٧٣ والحماسة البصرية ٢ /٧٢ وشرح شواهد المغني ٢٢٤ والخزانة ٥٩٢/٣
وشرح أبيات المغني ٦٤/٥.
(٤) البخاري في الجزية والديات، باب من قتل معاهداً (ذمياً) بغير جرم ٢٩٩٥، ٦٥١٦ ومسند أحمد
٠٣٦/٥

١٢٣
باب الراء
رائحتها، يقالُ: رِحتُ الشيءَ أراحُه وأُريحهُ، وأرحتُه، أَريحُه: وجدتُ رائحتُه.
والرَّواحُ: منَ الزَّوالِ إِلى آخر النهارِ، ومقابلُه الغدُوُّ، كقوله تعالى: ﴿غُدُوُّها
شهرٌورواحها(١) شهرٌ﴾ [ سبأ: ١٢] ويطلقُ على مجرَّد الذهابِ والمسيرِ، ومنه: ((مَن
راحَ إِلى الجمعةِ))(٢) أي خفَّ وذهبَ إِليها، وقولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أرحنا بها يا
بلالُ))(٣) أي أذِّنْ بالصلاةِ نَسترحْ بأذانِها مِن شُغلِ القلب بها ، وذلكَ أنَّ راحةً جوارِحِهم
في أدائها في طاعةِ ربِّهم. قالَ الراغبُ (٤): واستُغيرَ الرَّواحُ للوقتِ الذي يَرَاحُ الإِنسانُ فيه
من نصف النهارِ، ومنه: أَرَحْنًا إِلَنا. وأَرَحْتُ إِليه حقَّه: مُستعارٌ من إِراحةِ الإِبل، والمُراحُ:
حيثُ تُرَحُ الإِبلُ. وتَرَوَّحَ مِنَ الرَّوْحِ: السَّعة؛ فقيلَ: قصَعَةُ رَوْحاء. وفي حديث عمرَ ((أنه
كانَ أرْوحَ))(٥) الأروحُ: الذي تُتَدانى عَقباهُ، ويتدانَى صَدرا قدميِهِ. يقالُ: أروحُ منتنُ
الرَّوْحِ والرَّوْحَةِ، ومنه: ((كأني أنظر إِليهِ تَضربُ درعُهُ رَوْحَتَي رِجليهِ))(٦) وركبَ عمرُ ناقةً
فمشتْ بِهِ مَشياً جَيِّداً فأنشد: [ من البسيط]
٦٣٣- كأنَّراكبها غُصنّ بِمَرْوحةٍ
إِذا تَدَلَّتْ بِهِ أو شاربٌ ثَمِلُ(٧)
إذا كُسرتِ الميمُ فهي آلةٌ، وإِنْ فُتحتْ فهيَ موضعُ مَهبِ الريحِ، كما تقدَّمَ. ومدحٌ
النابغةُ الجعديُّ عبد الله بنَ الزُّبِيرِ فقالَ: [ من الطويل]
٦٣٤- حكيتَ لنا الصِّدِّيقَ لمّا وَلِيتَنَا وعثمانَ والفاروقَ فارتاحَ مُعْدِمُ(٨)
ارتاحَ المعدَمُ منَ الرَّوحِ، أي سمحتْ نفسُهُ وسهُلَ عليهِ البَذْلُ؛ يقال: رجلٌ أَرْيحيِّ
إِذا كان سَخيًّا يَرتاحُ للنَّدى، يقالُ: رُحتُ للمعروفِ أروحُ رَيحاً: إِذا ارتحتُ إِليهِ
وَهَشَشْتُ. والمُراوحةُ في العملينِ: أنْ يَعمِلَ كلٌّ منهُما مرةً.
(١) قرأ ابن أبي عبلة (ورَوْحَتُها) البحر المحيط ٧ /٢٦٤.
(٢) البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ٨٤١.
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤١٩ والنهاية ٢ /٢٧٤.
(٤) المفردات ٣٧١.
(٥) غريب ابن الجوزي ١ /٤١٩ والنهاية ٢ /٢٧٥ والفائق ٥١٢/١.
(٦) الفائق ١٤٠/٢ والنهاية ٢٧٥/٢ وغريب ابن الجوزي ٤١٩/١.
(٧) التاج واللسان والصحاح والمقاييس (روح) والنهاية ٢ /٢٧٣.
(٨) البيت في التاج واللسان (روح).

١٢٤
باب الراء
رود :
قولُه تعالى: ﴿تُراودُ فَتَاهَا﴾ [يوسف: ٣٠] أي تطلبُ منه ما تطلبُ النساءُ وأصله
من الرَّوْد: وهو الطلبُ برفقٍ؛ يُقالُ: رادَ يُرُودُ فهو رائدٌ، إِذا طلب المرعَى، وفي المثلِ:
(الرائدُ لا يكذبُ أهلَه))(١). وأَرْودَ بهِ: أي رَفقَ، إِرْواداً. وقولُه تعالى: ﴿أَمْهِلهُم رُويداً ﴾.
[الطارق: ١٧] من ذلك وهو تُصغيرُ رُوْد، ويكونُ رُويداً اسمَ فعل، فيُنصبُ ما بعده (٢)،
كقولك: رُويداً رويداً، أي أَمْهُله. ويُجمع الرائدُ على رادَةٍ، وفي حديثٍ وفدِ عبدِ القيسِ : :
(إِنّا قومٌ رادَةٌ))(٣) وعلى رُوّادٍ أيضاً، وهو القياسُ، ومنه صفةُ أصحاب النبي ◌َّه: (( كانوا
يَدخُلون عليه رُوّاداً))(٤) ضُربَّ مثلاً لما كانوا عليه رضيَ اللهُ عنهم من كونهم يلتمسون :.
من علومهِ وخيرهِ وقالَ النابغةُ الذبيانيُّ: [ من الطويل]
لَمُبلغك الواشِي أغشُّ وأكذَبُ(٥).
٦٣٥- لئن كنت قد بُلّغت عني رسالةً
منَ الأرضِ فيهِ مُسترادٌ ومذهبُ
ولكنَّني كنتُ امرءاً لي جانبٌ
مُسترادٌ، مستفعلٌ، من الرَّوْدِ، وفي الحديث: ((إِذا بالَ أحدُكُم، فلَرْتَدْ لبولِهِ))(٦)
أي يطلبُ مكاناً لِيِّناً. وقيل: وأصلُ الحرف من رادَتِ الريحُ ترودُ رَوَداناً: إِذا تحرَّكت
حركةٌ خفيفةً، وقالَ الراغبُ (٧): الرَّود: التَّردِّدُ في طلب الشيءٍ برفقٍ، وباعتبارِ الرفقِ قيلَ:
رادتِ المرأةُ في طلبٍ شيءٍ. والإ رادةُ في الأصل قوةٌ مركبةٌ من شهوةٍ أو حاجةٍ وأمل،
وجُعلت اسما لِتُزُوعِ النفسِ إِلى الشيءٍ مع الحكم فيه بأنه ينبغي أنْ يُفْعِلَ أو لا يُفِعلَ ، فإِذا
استُعملَ في اللهِ تعالى فإِنه يرادُ بِه المنتهىَ دونَ المبتدأ، فإِنَّه يتعالى عن معنى النزوع؛ فإِذا .
قيلَ: أراد اللهُ كذا، فمعناهُ حَكْمَ اللهُ أنه كذا أو ليس كذا . وقد تُذكرُ الإِرادةُ ویرادُ بها
(١) مجمع الامثال ٢ /٢٣٣° وجمهرة الامثال ١ / ٤٧٤.
(٢) أي اسم فعل أمر، كقولك: رويدَ زيداً، وهو اسم لقولك: أرودْ زيداً. ويكون رويد صفة كقولك:
ساروا سيراً رويداً انظر كتاب سيبويه ٢٤٣/١ - ٢٤٤.
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤٢٠ والنهاية ٢٠ /٢٧٥.
(٤) غريب ابن الجوزي ٤٢٠/١ والنهاية ٢٠ /٢٧٥.
(٥) ديوانه ٧٢ -٧٣ .
(٦) الفائق ١ /٤١٠ وغريب ابن الجوزي ٤٢٠/١ والنهاية ٠٠٢٧٦/٢
(٧) المفردات ٣٧١.

١٢٥
باب الراء
معنى الأمرِ، كقولك: أريدُ منك كذا، أي آمرك، نحُو: ﴿يريدُ الله بكم اليُسرَ﴾ [البقرة:
١٨٥] وقد تُذكر ويرادُ بها القَصدُ، كقوله: ﴿للذين لايريدون عُلوّاً في الأرضِ ولا
فساداً﴾ [القصص: ٨٣] أي لا يقصدونَه ولا يطلبونَه. والمُراودةُ: أن تُنازعَ غيرَكَ في
الإرادة، فَتُريد غيرَ ما يريدُ، وتَرودُ غيرَ ما يرودُ، فمعنى ﴿تُراودُ فَتَاها ﴾ [يوسف: ٣٠]
أي تصرفُه عن رأيه. والإِرادةُ قد تكونُ بحسب القوة التَّسْخيريَّة والحسِّية، كما تكون
بحسب القوة الاختيارية، ولذلك يستعملُ في الجمادِ والحيوان، كقوله تعالى: ﴿جداراً
يريدُ أن ينقضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] ويقالُ: فرسي تريدُ الُبن.
روض :
قوله تعالى: ﴿في روضةٍ يُحْبَرون﴾ [الروم: ١٥] الروضة: مُستنقعُ الماء ذو
الخُضرةِ والأزهارِ، وتكونُ مرتفعةً غالباً، قال: [من البسيط]
٦٣٦- ماروضةٌ من رياضِ الحَزْنِ مُعشبة(١)
وتُطلقُ الروضةُ على الماءِ نفسهِ، وأنشدَ: [ من الرجز]
٦٣٧ - وروضةٍ سَقيتُ منها نِضْوتي (٢)
وفي الحديث: ((فدعا بإِناءٍ يُريضُ الرَّهْطَ))(٢) أي يُرويهِم بعضَ الرِّيِّ. والرَّوضَ
نحُو من نصف قريةٍ. واستراض الحوضَ: صبَّ فيه منَ الماءِ مايُواري أرضه. وأراضَ،
وأرضَ: صبَّ لبناً على لبن. وفي حديث ابن المسيِّب: ((نهى عن المراوضة)) (٤) وهي بيعُ
المواصفة(٥) وقال الراغبُ (٦): الروضُ: مستنقعُ الماءِ والخُضرةِ، وباعتبارِ الماءِ قيل: أراض
الوادي واستراض، وأراضَهم: أرواهُم. والرياضةُ: كثرةُ استعمالِ النَّفس والبدنِ لَيسَسَ
(١) صدر بيت للأعشى في ديوانه ١٠٧ وعجزه: (خضراء جاد عليها مسبل هطل).
(٢) الشطر من شواهد الصحاح والأساس والمقاييس واللسان (روض) دون نسبة، وفي التاج (روض)
نسب إلی ھمیان .
(٣) الحديث لام معبد في النهاية ٢ /٢٧٧، ويروى ((بربض الرهط)) النهاية ١٨٤/٢ وغريب ابن الجوزي
٣٧٤/١.
(٤) غريب ابن الجوزي ١ /٤٢٠ والنهاية ٢٧٧/٢ والفائق ٥١٣/١.
(٥) في النهاية ٢ /٢٧٧ ((هو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك، ويسمى بيع المواصفة، وبعض
الفقهاء يجيزه، إِذا وافقت السلعة الصفة)).
(٦) المفردات ٣٧٢.

١٢٦
باب الراء
ويَمْهَرَ، ومنه: رُضتُ الدابَّةَ، وقولُهم: افعلْ كذا مادامت النفسُ مُستراضَةٌ أي قابلةً
للرياضة، أو معناهُ متَّسعةً ويكونُ من الرَّوضِ قولُه: ﴿في روضاتِ الجَنَاتِ﴾ [الشورى:
٢٢] إِشارةٌ إِلى ما أُعدَّ لهم في العُقبى بحسب الظاهر. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى ما أَهَّلَهُم له من
العلومِ والأخلاق التي مَن تخصَّصَ بها طابَ قلبُه .
روع :
قولهُ تعالى: ﴿فلما ذهبَ عن إِبراهيمَ الرَّوعُ﴾ [هود: ٧٤] هو الفرعُ، وفي
الحديث: ((لن تراعوا))(١) وأصلُه إِصابةُ الرُّوع - بالضم - والرُّوعُ: النفْسُ والخَلَدُ وفي
الحديث: ((إِنَّ رُوحَ القُدسِ نفثَ فِي رُوعي))(٢) أي في خَلَدي ونَفْسي. وفيه أيضاً: ((إِن
في كلِّ أمةٍ مُرُوَّعينَ ومُحدِّثِينَ))(٣) المروَّع: المُلقى في نفسهِ الصوابُ، فاستُعمِل الرُّوع
فيما أُلقي فيه منَ الفرعِ. رُعْتُهُ، وَروَّعته، ورِيعَ فلانٌ، فهو مروّعٌ، وناقةٌ رَوعَاءُ، وَالأروَعُ:
الذي يُرُوعُ بحسنِهِ كأنه يُفزِعُ غيرَه، قال: [من الطويل]
٦٣٨ - يروعُك أن تَلقاهُ في الصدرِ مَحْفَلا(٤)
وارتاعَ فلانٌ: افتعالٌ منَ الرُّوع. وكتبَ معاويةُ لابنه يزيدَ: ((لِيَفِرُخْ رَوْعُك أبا
المُغيرة))(٥) أي ليسكُنْ، ويُروَى بضمِّ راءِ روعكَ وهو موضعُ الرُّوعِ: أي ليخرُجِ الروعُ من
قَلبِك، أفرختِ البيضةُ: خرِجَ فرخُها، تفرَّدَ بذلكَ أبو الهيثم.
ويقال: رائعٌ، وأرواحٌ، كناصرٍ، وأنصار، وقالَ رؤبةُ: [من الرجز].
٦٣٩ - راعك والشيب قناع الموت(٦)
أي أفزعَكَ .
(١) النهاية ٢٧٧/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٢١! وأخرجه البخاري في الجهاد، باب (٨١) ٢٧٥١ وفي
الأدب، باب (٣٩) ٥٦٨٦ بلفظ «لم تراعوا)).
(٢) غريب ابن الجوزي ١/ ٤٢٠ والنهاية ٢٧٧/٢.
(٣) غريب ابن الجوزي ٤٢٠/١ والنهاية :٢٧٧/٢ والفائق ٢٤٣/١.
(٤) صدر بيت لأبي تمام وعجزه: ( ونحراً لاعداء وقلباً لموكب) ديوان المعاني ١ /٧٠ وديوانه
(٥) غريب ابن الجوزي ١ / ٤٢١، ١٨٣/٢، النهاية ٤٢٥/٣( كتب معاوية إلى زياد
(٦) ديوان رؤبة .

١٢٧
باب الراء
روغ:
قولهُ تعالى: ﴿فراغ إلى أهله﴾ [الذاريات: ٢٦] أي مالَ. يقالُ: راغَ يُروعُ. أي
مالَ من حيثُ لا يعلمُ بهِ، ومنه رَوَغانُ الثعلبِ. وقريبٌ منه قولُ الفرّاء: رجعَ إِليهم في
إِخفاء منه ولا يقالُ ذلك إِلا لمن يُخفيهِ. وقيلَ(١): هو الميلُ على سبيلِ الاحتيالِ، ومنه راغَ
الثعلبُ رَوَغاناً. وطريقٌ رائِغٌ: غيرُ مستقيم، كأنَّهِ يروغُ بسالكه، وراغَ فلانٌ إِلى فلانٍ: مال
إِليه ليحتالَ عليه. قوله تعالى: ﴿فراغَ عليهم ضَرباً باليمين﴾ [الصافات: ٩٣] أي أحال،
وحقيقتهُ طلبٌ بضَرَبٍ مِنَ الرَّوغانِ، وتَبه بقوله: [على](٢) معنى الاستعلاء.
روم:
قولُه تعالى: ﴿ألم، غُلبتِ الرومُ﴾ [الروم: ١-٢] جيلٌ معروفٌ، وهو اسمُ جنسٍ
وتُفرِّقُ بينَه وبينَ صاحبِه ياء النسبةِ نحوُ رُومي في الواحدِ، ورومٌ في الجمع؛ قال تعالى:
﴿غُلبتِ الرومُ في أدنى الأرض﴾ [الروم: ٢-٣] وهذا خارجٌ عن القياس، فإِنَّ الفارق
بينَ الواحدِ والجمعِ في أسماء الأجناس إِنما هو تاء الثَّأنيث. وقال الراغبُ (٣): الرومُ تارةً
يقالُ للجيلِ المعروف، وتارةً لجمعٍ روميُّ كالعجم. فجعلَه مُشتركاً بين المعنيين.
والرَّوم: الإِشارةُ، ومنه: رَوْمُ الحركةِ في الوقف(٤). والرَّومُ: التطلّعُ إِلى الشيء
وطلبُه، ومنه: رامَ فلانٌ كذا: أي طلبه، وله أقسامٌ ذكرناهافي ((العقد التضيد من شرح
القصيد في القراءات)). والرَّوْم أيضاً شحمةُ الأذن، وقد فسّر به الأزهريُّ قولَ بعضِ التابعين
لمن أوصاه في طهارته: ((تَتَبَّعِ المَغْفلةَ والمَنْشَلَةَ وَالرَّوْمَ)) (٥)
وأمَّا رامَ يَرِيمُ بمعنى بَرَح فمادةٌ أخرى. ومعنى آخر لم يردْ في القرآن الكريم؛ يقال:
مارامَ يفعلُ كذا، أي مابرح. وفي الحديث: ((لا تَرِمْ من منزلك غداً أنتَ وبنوك))(٦).
(١) المفردات ٣٧٣.
(٢) الإضافة من المفردات وفيه ((على معنى الاستيلاء)).
(٣) المفردات ٣٧٣.
(٤) الروم: الوقف على المرفوع والمجرور واجراؤه إجراء المجزوم، نحو: رأيت الحارثْ ومررت بخالدْ، انظر
كتاب سيبويه ٤ / ١٧٢.
(٥) غريب ابن الجوزي ١ /٤٢٢ والنهاية ٢٧٩/٢ ويروى الحديث لأبي بكر أو لأحد التابعين.
(٦) غريب ابن الجوزي ١ /٤٢٧ والنهاية ٢٩٠/٢ والحديث موجّهُ إِلى العباس.

١٢٨
:
باب الراء
رو ي:
قولُه تعالى: ﴿ورِئيا﴾ [مريم: ٧٤] من قرأه بتشديد الياء احتمل أصله الهمزَ(١)،
وأنْ يكونَ من رَوِيَ بكذا، يُروَى بهِ، يقال: رَوِيَ الزرعُ بالماءِ، يَروى به رَيّاً، والمعنى:
أحسنُ منظراً من الارتواء من النعمة. يقال: ماءٌ رَواءٌ. قال: [من الرجز]
٦٤٠ - ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوَلَيْهْ (٢)
والرِّواء أيضاً: حبلٌ يُقْرِنُ به البعيرانِ. وقال الأزهريُّ: الرِّواءُ: مايُروى به البعيرُ، فأمَا
ما يقرنُ به البعيران فَقَرنٌّ وقِرأن. وسمّى عليه الصلاة والسلام السَّجاب (( رَوايا البلاد))(٣)
الواحدةُ راويةٌ، ووزنُ رَوايا فواعل كضواربَ. ويقالُ: رَوَيتُ على البعير أُروي رَيَّاْ إِذا
استقيتَ عليه ورويتُ من الماء أروي رياً بالفتح في الأول والكسرفي الثاني .. والأصلُ فيهما
رَوْياً ورَوِياً. والتصريفُ مذكورٌ في غيرِ هذا. قال الشاعرُ: [من البسيط ]
٦٤١ - قالت روایاهُ قدحانَ النزولُ وقدْ
نادَى مُنادٍ بأنَّ الجنْدَ قد نَزِلاً(٤)
--
الجند هنا السحابُ.
ورَوَيتُ الشعَر والحديثَ أَرويهِ رِوايَةً وَرَوْياً. وفي حديث عبد الله: ((شرِّ الرَّوايا
رَوَايا الكذب»(٥) وقيل: هو جمعُ راوية. وقيلَ: جمعُ رَوِيَّة، وهو ما يُتَرَّوى فيهِ الإِنسانُ
أمامَ العَملِ. والرويَّةُ: الفِكرُ. ورَوِيُّ القصيدة: الحرفُ الذي تُنسَبُ إِليه.
فصل الراء والياء
قولهُ تعالى: ﴿لاريب فيه﴾ [آل عمران: ٩] قيل: لاشكَّ فيه. قال الزمخشريُّ:
ري ب:
(١) قرأ نافع وابن عامر وابن ذكوان وابن سعدان وأبو جعفر والزهري (وَرِيّا)، وقرأ حمزة (وَرِيا)، وقرأابن
عباس وطلحة (ورياً)، وقرأ عاصم وشعبة وحميد (وَرِيئاً)، وقرأ اليزيدي (ورِياءً)، وقرأ ابن عباس وابن
جبير والأعمش وسفيان (وزيًاً) البحر المحيط ٢١٠/٦ والإتحاف ٣٠٠ والإعراب للنحاس ٣٣٥/٢.
(٢) من أرجوزة لزفيان السعدي في اللسان (حول، ذام، أبي، روى ) والصحاح (روى).
(٣) غريب ابن الجوزي ٤٢٢/١ والنهاية ٢٧٩/٢.
(٤) لم أهتد إليه .
(٥) الحديث لابن مسعود في الفائق ١ /٦٦٥ والنهاية ٢ /٢٧٩ وغريب ابن الجوزي ٤٢٢/١.

١٢٩
باب الراء
الرَّبُ: مصدرُ رابَني، إِذا حصلَ شَكٌّ. الرّيبةُ: قلقُ النفسِ واضطرابُها، ومنه: ((دَعْ ما
يُرِيبُك إِلى ما لايُرِيِبُك)) (١) فإِنَّ الشكَّ رِيبةٌ، وإِنَّ الصِّدِقَ طَمأنينةٌ، فإِنَّ كونَ الأمرِ مَشكوكاً
فيهِ مما تَقلقُ لهُ النفوسُ ولا تستقرُّه، وكونَه صحيحاً صادقاً مما تطمئنُ له وتستكنُّ. ومنه
ريبُ الزَّمان، وهوَ مما تَقْلق له النفوسُ وتشخصُ القلوبُ في نوائبه. والراغب(٢): قد عاب
على مَن فسَّرِ الرَّيبَ بالشكِّ، فقالَ في خطبة كتابه بعدَ كلام طويلٍ: ((فَيعدُّه من لا يُحقِّ
الحَقَّ وَيُبْطِلُ الباطلَ أنه بابٌ واحدٌ - أي نوع - فيقدِّرُ أنَّه إِذا فسَّرَ الحمدُ لله بقوله: الشكرُ
للهِ، ولا ريبَ فيهِ بلاشكَّ فيهِ، فقد فسَّرَ القرآن)). ثم قالَ في مادَّةِ الرَّيب(٣): «يقال:
رابَنِي .... فالرَّيبُ أن تَتَوهَّمَ بالشيءٍ أمراً ما فينكشفُ عما تَتوهَّمُه))، ولهذا قال تعالى:
﴿لاريبَ فيه﴾ وإِلا رأى أنْ يَتوهَّم فيه أمراً فلا ينكشفُ عما يَتوهَّمه. وقال الهرويُّ:
رابَني: شَكَّكني وأوهَمني الرِّيبةَ. فإِذا اسْتَيقَنْتَه قلتَ: أَرَبَني - بغيرِ ألف - وأنشدَ
للمتلمِّس: [ من الطويل]
٦٤٢ - أخوك الذي إِنْ رِبْتَه قال: إِنَّمَا أَرْبتَ وإِنْ عَاتَبتَهَ لانَ جَانِبُهْ(٤)
أي: إِنْ أهنْتَه بحدثٍ قالَ: أَرَبِتَ إِنْ أوْهَمْتَ ولم تَحقَّقْ. وقال الفراءُ: هما
بمعنی.
وقولُه: ﴿نَتَرَبَّصُ بِه رَيبَ(٥) المَنونِ﴾ [الطور: ٣٠] سمَّاهُ رَيباً لا لكونه
مَشكوكاً في كونِه، بل من حيثُ تُشُكِّكَ في وقتِ حصولهِ، فالإِنسانُ أبداً في رَیبٍ
المنون من جهةٍ وقته لا من جهةٍ كَونِه، وعلى هذا قولُ الشاعر: [ من البسيط]
٦٤٣ - الناسُ قد عَلموا أنْ لا بقاءَ لَهُمْ
لو أنَّهِم عَمِلوا مقدارَ ما عَلِموا (٦)
(١) النهاية ٢ /٢٨٦.
( ٢) المفردات ٥٦.٥٥.
(٣) المفردات ٣٦٨.
(٤) البيت لبشار في ديوانه ١ /٣٠٨. وفي التاج واللسان (ريب): ((البيت المنسوب إلى المتلمس أو إِلى
بشار بن برد)».
(٥) قرأ زيد بن علي (يُتَرَبَّصُ به رَيْبُ)، البحر المحيط ٨ /١٥١.
(٦) البيت لديك الجن في ديوانه ١٧٣ ومحاضرات الأدباء ٤ / ٤٩١.

١٣٠
باب الراء
والارتيابُ يَجري مَجْرِى الأرابةِ، ونُفِيَ عن المؤمنين الارثيابُ في قولِه: ﴿ ولا
يَرتابَ الذين أوتوا الكتابَ والمؤمنون﴾ [المدثر: ٣١] وريبُ الدَّهرِ: صروفُه، وإِنما قيلَ
له رَيبٌ لِما يُتَوهَّم فيه من المكروهِ. والرَّيبُ: التُّهمةُ المجرَّدةُ، ومنه قولُ جَميلٌ:
[ من الطويل ]
٦٤٤ - بُثينةُ قالتْ: ياجميلُ أَرَبْتَنِي
فقلتُ: كلانا يا بُثِينُ مُرِيبٌ (١)
والريبُ الحاجةُ، ومنه قولُ الشاعر: [ من الوافر]
٦٤٥ - قَضَینا من تِهامَةَ كلَّ رَيْبٍ
وخَيْبَر ثم أَجْمَمنَا السَّوفا (٢)
والريبُ: الشكُّ المجرَّدُ، ومنهُ قولُ ابنِ الزُّبعزَى: [من الخفيف]
٦٤٦ - ليس في الحق يا أميمة ريب
إنما الريب ما يقول الكذوب (٣)
وفي وصيَّةٍ الصدِّيقِ للفاروقِ رضي الله عنهما: ((عليكَ بالنوائبِ في الأمورِ وإياكَ
والرائبَ منهُما))(٤) قال المبردُ: هذا مثلٌ. ويقالُ: رابَ اللبنُ إِذا صفا وإِذا كَدِّرَ، فهو منَ
الأضداد(٥)
ا ريد:
لم تَردْ هذه المادةُ في القرآنِ، وقد زَعم الهرويُّ أنَّ الإرادةَ من هذه المادةِ. قولُه
تعالى: ﴿فوجَدا فيها جداراً يريدُ أن يَنْقَضَّ﴾ [ الكهف: ٧٧] الإرادةُ للمميِّزِينِ،
والمعنى أنَّه مُتهيئٌ للسُّقوط، وأنشدَ: [ من الوافر]
٦٤٧ - يريدُ الرَّمحُ صدِرَ أبي براءٍ
ويعدلُ عن دماءِ بَني عقيل(٦)
(١) ديوانه ٢٩.
(٢) البيت لكعب بن مالك الأنصاري في الصحاح واللسان والتاج (ريب) والمقاييس ٤٦٤/٢ (ريب).
(٣) البيت ليس في شعره المطبوع، وهو في الدر المصون ٨٦/١ والقرطبي ١٥٩/١.
(٤) النهاية ٢٨٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٦/١ وفيهما ((عليك بالرائب من الأمور، وإياك والرائب
منها )) . .
(٥) لم أجد المعنى في الاضداد لابن الأنباري ولا في ((ثلاثة كتب في الأضداد)) وقد ذكره ابن الأثير في
النهاية ٢٨٦/٢.
(٦) البيت في اللسان (رود) دون نسبة ..

١٣١
باب الراء
وقال الرَّاعي: [ من الكامل]
قَلَقَ الفُؤُوسِ إِذا أردْنَ نُصولا (١)
٦٤٨ - في مهمه قلقَتْ به هاماتُها
وفي ما قاله نظرٌ لأن مادةَ الإِرادةِ من ذواتِ الواوِ لا الياءِ كما تقدُّم في بابهِ .
ري ش:
قولُه تعالى: ﴿وَرِيشاً﴾ [الأعراف: ٢٦] استعارةٌ من ريشِ الطائرِ، ومنه: أعطاهُ
إِلاَّ بِريشِها أي بما عليها من الثياب والآلات؛ وذلكَ أنَّ ريشَ الطائر زينةٌ له بمنزلة ثياب
الآدميينَ وقد يُخصُّ بالجناحِ لانه أعظمُ منافعِه.
ورِشْتُ السهمَ أرِيشُهُ رَيشاً. فهو مَريشٌ: جعلتُ فيه الريشَ، وعُبْر به عن الإِصلاحِ،
وعليه قولُه: [من الطويل]
٦٤٩ - فرِشْني بخيرٌ طالما قَد بَرَيتي
فخيرُ المَوالِي مَن يريشُ ولا يَبْري(٢)
وقرئَ: ((ورِياشا))(٣) فقيل: لغةٌ فيه، وقيلَ: الرياشُ: المالُ والمعاشُ، وقيلَ: الأكلُ
والشربُ والمالُ المستفادُ، وفي الحديث: ((فأخبرني عنِ الناسِ. فقالَ: هُم کسهامٍ
الجَعْبة، منها الصائبُ الرائشُ، منها العَطلُ الطائشُ))(٤).
ر يع:
قولُه تعالى: ﴿بكلِّ رِيع(٥)﴾ [الشعراء: ١٢٨] الرِّيعُ: كلٌّ طريقٍ مُشرفٍ، قالَه ابنُ
عرفةً، وأنشدَ للمسيِّبِ بنِ عَلس: [من الكامل]
رِيعٌ يلوحُ كانَّهُ سَحْلُ(٦)
٦٥٠ - في الآلِ يَرفَعُها ويَخفضُها
(١) البيت في اللسان( رود) وديوانه ١٢٨.
(٢) البيت في اللسان (ريش) لعمير بن حباب، وفي التاج (ريش) السويد الأنصاري، وفي البيان والتبيين
٦٦/٤ لسويد بن الصامت، وفي المقاييس والأساس (ريش) دون نسبة.
(٣) هي قراءة ابن عباس والحسن البصري وقتادة ومجاهد وعلي بن الحسين وزيد بن علي وعاصم،
الإِتحاف ٢٢٣ والبحر المحيط ٤ / ٢٨٢.
(٤) الفائق ٥١٨/١ والنهاية ٢٨٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٧/١، والحديث لعمر يخاطب جرير بن
عبد الله.
(٥) قرأ ابن أبي عبلة (رَيْع) البحر المحيط ٣٢/٧.
(٦) البيت في الصحاح واللسان والتاج (ريع).

١٣٢
باب الراء
وقيلَ: كلٌّ مكانٍ مُرتفعٍ يَبْدو من بعيدٍ، الواحدةُ رِيعةٌ، وللارتفاع، قيلَ: رِيعُ البئرِ
للجَثْوة المُرتفعةِ حَوالَيْها. وريعانُ كلِّ شيءٍ: أوائله التي يبدو منها. وقيلَ: للزيادة الحاصلة
من غلّةًّ ونحوِها: رَيْعٌ.
ري ن :
قولُه تعالى: ﴿بل رانَ﴾ [المطففين: ١٤] الرَّنُ: صدأٌ يَعلو الشيء، والمعنَى:
صارَ ذلكَ كصد ◌ٍ يَعلو قلوبَهم، فعمِيَ عليهِم معرفةُ الخيرِ منَ الشرِّ. وقد رِيْنَ على قلبهِ.
وقيلَ: معناهُ غلبَ عليها فغَطَأُها .
رانَ، يرينُ رِيناً ورَيناً. ورانَ: غلبَه النُّعاسُ. ورانَ بهِ: أي غلبَه، وأنشدَ لعلقمةً [من
البسيط ]
!
فقلتُ إِذْ نَهلوا من مائه: قيلوا(١).
٦٥١ - أوردتُه القومَ إِذْ رانَ النُّعاس بِهِمْ
ورِينَ عليه وريمَ بمعنىّ واحدٍ.
---
(١) البيت ليس لعلقمة بل لعبدة بن الطبيب في المفضليات ١٤١ وأمالي القالي ٢٧٣/١.

١٣٣
باب الزاي
فصل الزاي والباء
ز بد:
قولُه تعالى: ﴿زَبداً رابِياً﴾ [الرعد: ١٧] زبدُ الماء: ما يَطفو عليه من تَراكُم
أمواجه، وقد أزبدَ الماءُ يُزبدُ أي صارَ ذا زَبْدٍ، والزُّبْدُ مَعلومٌ، وهو شبهُ ما يَطفو على الماءِ.
وزَبدتُه زَبداً: أعطيتُه مالاً كثيراً مثلَ الزَّبد، وأطعمتُه الزُّبْدَ. قالَ المبرد: زبده، یزیِدُه
- بكسر العينِ - أعطاهُ مالاً كثيراً، ويزبُده بضمُها: أطعَمَه الزُّدَ، وفي الحديث: ((إِنا
لانقبلُ زَبْدَ المشركينَ »(١) بسكون العين، أي رِفِدَهُم. والزَّبادُ: نَورٌ يشبهُ الزُّبْدَ في بیاضِه.
ز ب ر:
قولُه تعالى: ﴿بالبِيِّنَاتِ وَالزُّبْرَ (٢)﴾ [ آل عمران: ١٨٤] الزبر: الكتبُ، الواحدُ
زَبُورٌ نحوُ: عَمود وعُمد. يقالُ: زبرتُ الكتابَ: كتبتُه كتابةً غليظةً، وكلُّ كتابٍ غَلُظتْ
كتابتُه فهو زَبُورٌ. وقرئَ قولُه تعالى: ﴿ وآتينا داودَ زَبوراً﴾ [النساء: ١٦٣] بضمِّ الزاي
وفتحها(٣) ، فقيلَ: هما بمعنى واحدٍ، وقيلَ: المضمومُ جمعُ زبر، والزبرُ مصدرٌ سُمي به
المَزْبُورِ، كالكتابِ مَصدرٌ في الأصل سُمي به المكتوب. وقيلَ: الزَّبورُ اسمٌ لكلِّ كتابٍ
ليس فيه أحكامٌ، ولذلكَ سُمي مانزلَ على داودَ زَبوراً إِذْ لم يكن فيهِ أحكامٌ، بل أمثالٌ
وعظاتٌ. وقيل (٤): هو اسمٌ لما يتضمَّنُ من الحِكم العقليةِ دونَ الأحكام الشرعية،
بخلاف الكتاب فإِنه غلب علي ما يتضمَّنُ الأحكام. وقيلَ: الزُّورَ كلُّ ما يَصعبُ(٥)
الوقوفُ عليهِ من الكتبِ الإلهيةِ. وغلبَ على الزَّبورِ أيضاً على ماأوتِيَه داودُ.
(١) غريب ابن الجوزي ٤٢٩/١ والفائق ٥٢١/١ والنهاية ٢٩٣/٢.
(٢) قرأ ابن عامر وابن ذكوان وهشام وابن عباس (وبالزبر) النشر ٢٤٥/٢.
(٣) قرأ حمزة وخلف والأعمش وابن وثاب (زَبُوراً) النشر ٢٥٣/٢.
(٤ ) المفردات ٣٧٧.
(٥) في الأصل ((ما يضعف)) والتصويب من المفردات ٣٧٨.

١٣٤
باب الزاي
وزبرتُ الكتابَ، وأزبرتُه، أي أحكمتُه. والزَّبْرُ: العقلُ، ومنه الحديثُ: ((أنه عدَّ
أهل النار فقال: الضعيفُ الذي لا زَبْرَ لَهُ))(١) والمِزَّرُ: القلمُ لأنه يُزْبِرُ به، أي بُکتب، وفي
: الحديثِ: ((أُتَيَ بدواةٍ ومِزْتَرٍ ))(٢) .
وقولُّه تعالى: ﴿أَتُّونِي زُبَرَ(٣) الحديد﴾ [الكهف: ٩٦] الزُبُرُ: جمعُ زُبْرة، وهي
· القطعة العظيمةُ، ورجلٌ أزبَرُ أي عظيمُ الزَّبرة، وهيَ مابينَ كتفَي الأسد. وفي حديث عبد
الملك ((إِنَّه أتيَ بأسيرٍ أَزِبَرَ)(٤) أي عظيمِ الصدرِ والكاهلِ، والمؤنثُ زَبراءُ. وكانَ
للأحنفِ خادمٌ يقالُ لها زَبراء، إِذا غضبتْ قالَ: هاجتْ زَبراءُ. فأرسلَها مثلاً.
وقولُه تعالى: ﴿فَتَقَطِعُوا أمْرَهُم بِينَهم زَيْراً (٥)﴾ [المؤمنون: ٥٣] أي فرقاً وأحزاباً
تَشبيهاً بقطعِ الحديدِ في تَفَرُّقها .
وزِئِبرُ الثَّوبِ معروفٌ(٦)، وقد يقالُ: الزُّبْرَةُ منَ الشَّعر.
ز ب ن:
قولُه تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانيةَ﴾ [ العلق: ١٨] هم الملائكةُ الذين يدفعون الكفارَ
إِلى نارٍ جهنَّمَ اشتقاقاً منَ الزَّيْنِ وهوّ الدَّفْعُ، ومنه ناقةٌ تَرْبِنُ الحالِبَ. والزَّبونُ لأنه يدفعُ من
بائعٍ إِلى مثلِهِ. وزَبنتْهُ الحربُ: دَفَعته، قالَ: [ من الطويل]
٦٥٢- ومُستعجبٍ ممّا يَرى من أناتِنا وَلِوَ زَبَتْه الحربُ لم يَتَرَمْرِمِ (٧).
والمُزابنةُ: المدافعةُ، وفي الحديث: (( نَهى عن المُزابنةِ))(٨) نهى عن بيعِ الثمرِ في
رؤوس النخلِ بالثمرةِ، لأن كلاً من المُتْبايعينِ يزينُ صاحبه عن حقِّهِ، أي يدفعُ. وفي
(١) الفائق ١ / ٥٢١ وغريب ابن الجوزي ٤٣٠/١ والنهاية ٢٩٣/٢.
(٢) الفائق ١ /٥٢٢ وغريب ابن الجوزي ٤٣٠/١ والنهاية ٢٩٣/٢.
. (٣) قرأ الحسن (زير) البحر المحيط ٦ /١٦٤.
(٤) الفائق ٢ /١٨ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٣٠ والنهاية ٢٩٤/٢.
(٥) قرأ ابن عامر وأبو عمرو والأعمش (زُبْراً) وقرئت (زُبْراً) البحر المحيط ٣٣٨/٦ وإملاء العكبري
٠ ٠٨٢/٢
(٦) الزئبر: ما يظهر من درز الثوب. اللسان (زأبر).
(٧) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ١٢١.
(٨) الفائق ١ /٢٧٥ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٣٠ والنهاية ٢٩٤/٢.

١٣٥
باب الزاي
الحديث: ((لا يقبلُ اللهُ صلاة الزّينِ))(١) أي المُدافع للأخبثين. وواحدُ الزَّبانية زبْنيتُ،
مثلُ عِفْريت. وقيل: زِبْنِيٌّ. وقال قتادةُ: همُ الشَّرَطُ سُمُوا بذلك لقوَّتهم، ومنهُ، زَبْنَهُ: دفعه
بقوةٍ وعنفٍ.
فصل الزاي والجيم
زج ج:
قوله تعالى: ﴿في زجاجة (٢)﴾ [النور: ٣٥] الزجاجةُ واحدةُ الزجاجِ، وهو حجرٌ
شفافٌ يُصنعُ من رملٍ وحصىّ وغيرِ ذلك. والزُّجُ؛ حديدةُ أسفلِ الرمحِ جمعُها زِجاجٌ،
قال زهير: [من الطويل]
يطيعُ العوالي رُكِّتْ كلَّ لَهذم(٢)
٦٥٣- ومَن يعصِ أطراف الزِّجاج فإِنَّه
وزَجَّجْتُ الرمحَ: جعلتُ له زُجّاً. وأَرْججتُه: نزعتُ زُجَّه؛ همزته للسَّلب. وزجَّه:
أُدخلَه. مأخوذٌ من زَجَّ الرمحَ: أدخله فيهِ، قال: [من مجزوء الكامل]
٦٥٤ - فزَججتُها بمزجَّةٍ
زَجَّ القلوصِ أبي مَزادَهْ(٤)
والزَّجَجُ: دقَّةٌ في الحاجبِ، تشبيهاً بالزُّجِّ؛ قال الشاعر: [من الوافر]
وزَجَّجن الحواجبَ والعُيونا(٥)
٦٥٥ - إِذا ما الغانياتُ برزْنَ يوماً
وفي صفته، عليه الصلاةُ والسلامُ ((أنه أزَجُّ الحواجِب))(٦) قال الهرويُّ: هوَ تقوُّسٌ
مع امتداد أطرافِها وسُبوغٍ شَعرِها.
زج ر:
قولُه تعالى: ﴿فَالزَّجراتِ زَجْراً﴾ [الصافات: ٢] قيلَ: همُ الملائكةُ لأنها تَزَجُرُ
(١) الفائق ١ /٥٢٣ والنهاية ٢٩٤/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٣١/١.
(٢) قرأ أبو رجاء ونصر بن عاصم (زجاجة) وقرأ نصر بن عاصم وابن مجاهد (زجاجة) البحر المحيط
٤٥٦/٦.
(٣) ديوانه ٣٦.
(٤) لم أهتد إِلى قائله. وهو في الخصائص ٢ /٤٠٦ وابن يعيش ١٩/٣ ومعاني الفراء ١ /٣٥٨ والعيني
٤٦٨/٣ والإنصاف ٢٤٩ والخزانة ٢٥١/٢.
(٥) البيت الراعي النميري في اللسان والتاج (زجج) وديوانه ١٥٦.
(٦) الفائق ١ / ٦٤٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٣٢ والنهاية ٢٩٦/٢.

١٣٦
باب الزاي
بأمرِ اللهِ ونواهيه، وقيلَ: همُ القراء والعلماءُ لأنَّهم يَزَجُرُون بوعظهم، وقيلَ: هِمُ الملائكةُ
السائقونَ السُّحبَ تَرَجُرُها كالرعد عندَ جماعةٍ. وأصلُ الَّجر النَّهيُ؛ يقالُ زَجِرهُ فانزجَرهَ
وازْدَجَر، والأصلُ ازْتَجرَ فأُبدِلتْ تاء الافتعال دالاً، وازدْجَرَ يكونُ لازماً إِذا كان مُطاوعاً،
كما تقدَّم، ومُتعدِّياً إِذا كان غيرَ ذلك. ومنه قولُ تعالى: ﴿وقالوا مجنونٌّ وازْدجِرَ﴾
[القمر: ٩] ومن ثَمَّ بُني للمفعول. وقيل: أصلُ الزَّجرِ الطُد بصوتٍ وقد يُستعملُ في
الطرد المجرَّدِ أو الصوتِ المُجرَّد.
قولُه: ﴿ولقد جاءهم منَ الأنبياء ما فيهِ مُزْدجرٌ (١) ﴾ [القمر: ٤] أي منعٌ وطردٌ.
وقولُه: ﴿وَازْدُجِرَ﴾ استعمل فيه الزَّجر لصياحِهم بالمطرودِ نحو: تنحَّ واغْرُبْ.
ز ج ي:
قولُه تعالى: ﴿يُزْجِي سَحاباً﴾ [ النور: ٤٣] أي يسوقُه ويسيِّرُه، وكذلك ﴿ يُزْجي
لكُم الفُلكَ﴾ [الإسراء: ٦٦].
يقال: أزجيتُ المتاعِ فُرْجِّيَ، وزَجَّيْتُه أيضاً، وقيل: هو دفع الشيءٍ لينساقَ. وقولُه:
﴿ببضاعةٍ مُزْجاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أي قليلةٍ، كأن بعضَ الناسِ يسوقُها ويدفعُها عنه لغيرِهِ
لقَّتِها وَزَارَتِها. وكلُّ شيءٍ تافهٍ فهو مُزْجىٍ ، وحاجةٌ مُزْجاةٌ أي يسيرةٌ، ومنهُ قُولُ الشاعرِ:
[ من البسيط ]
٦٥٦ - وحاجةٌ غيرُ مُزجاةٍ مِنَ الحاجِ(٢)
أي غيرُ يسيرةٍ يمكنُ صرفُها ودفعُها لقلَّةِ الاعتداد بها. قال الراغبُ(٣) : ومنه
استعير: زَجا الخَرَاجُ يَزْجو زَجاءٌ. وخراجٌ زاجٍ، وفيهِ نظرِّ لاختلاف المادَّتين (٤)
:
فصل الزاي والحاء
زح زح:
قوله تعالى: ﴿فمن زُخْرَحَ عن النّارِ﴾ [ آل عمران: ١٨٥] أي أزيلَ عن مقرّه
(١) قرأ زيد بن علي (مُزْجر)، وقرئت (مُؤَّجَر) البحر المحيط ١٧٤/٨.
--
(٢) البيت للراعي النميري في اللسان (زجا) وديوانه ٣٢ وصدره: (ومرسل ورسول غير متَّهم).
(٣) المفردات ٣٧٨.
(٤) وردت المادتان في اللسان معاً. فلا اختلاف.

١٣٧
باب الزاي
وتُحِّيَ، وقولُه: ﴿وما هو بمُزُحْرْحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦] أي بمُبْعده ومُنحِّيهِ. يقالُ: ما
"تَزحزَحَ، وما تحزحَزَ، فيجوزُ أن يكونَ مَقلوباً منه، وهو الظاهرُ، لقلته وقيل: وهو من حزّ
يحزُّ. أي دفعَه. وقيلَ: مِن زاح بزيحُ، أو مَن الزَّوحِ وهو السُّوقُ الشديدُ. يقالُ:
زَحزحْتُه فَتَزَحْرح وانزاحَ أي تباعدَ ومنه، لانه یبعدُ عن الحقِّ .
زح ف:
قولُه تعالى: ﴿إِذا لَقِيتُم الذين كفروا زَحْفاً﴾ [الأنفال: ١٥]، زحفاً مصدرٌ واقعٌ
موقعَ الحالِ، إِما مَن الفاعلِ، أو منَ المفعولِ، أي زاحفينَ، وأصلُ الزحفِ انْبعاتٌّ معَ جرِ
الرِّجلِ قال: امرؤ القيس: [ من المتقارب]
٦٥٧ - فزحفاً أتیتُ على الرُّكبتين
فثوبٌ نَسيتُ وثَوَبٌ أجرْ(١)
يقالُ: زحفَ الصبِّي، وزحفَ البَعيرُ إِذا أعيا فجُرُهَ برسَنِهِ. يقالُ: زحفَ البعيرُ إِذا
أعيا وأزحفَه السيرُ. وزحفَ العسكرُ إِذا كُثْرَ فَعُسر (٢) انبعاثُهُ والزاحفُ: هو السهمُ يقعُ
دونَ الغرضِ .
فصل الزاي والخاء
زخ رف :
قولُه تعالى: ﴿وَزُخْرُفاً﴾ [ الزخرف: ٣٥]، الزخرفُ: الزينةُ، وأصلُه الذهبُ(٣) ثم
أطلقَ على كلهِ ما يُتَزينُ بهِ لأنه الأصلُ في الزينةِ. وقيلَ: الزخرفُ كمالُ حسنِ الشيءِ،
يقالُ: زَخْرفتُه زَخرفَةً.
وقولُه تعالى: ﴿زُخْرُفَ القَولِ﴾ [الأنعام: ١١٢] أي مازُينَ به ورُقَشَ بالباطلِ
وإِليهِ نَحا ابنُ الرومي بقوله: [ من البسيط]
والحقُّ قد يعتريه سوءُ تعبير (٤)
٦٥٨ - في زُخرف القولِ تَزيينّ لباطله
(١) ديوانه ١٥٩.
(٢) في المفردات ٣٧٩ ((فيعثر انبعاثه))
(٣) في الأشباه والنظائر ١٦٥ ((الزخرف: الأصل فيه الزينة والتحسين. وهو في القرآن على ثلاثة وجوه:
الذهب والحسن والتزيين».
( ٤ ) ديوانه ١١٤٤.

١٣٨
باب الزاي
وإِن ذَممتَ تَقَلْ : قَيءُ الزَّنابيِ
تقولُ : هذا أجاجُ النحلِ تمدحُه
وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام: ((لم يَدخلِ الكعبةَ حتى أمرَ بالزُّخرُف
فأخرِج))(١) قيل: كانت فيه نقوشٌ وتَصاويرُ من ذهبٍ. وقيلَ: هو الذهبُ الْمَزوَّقُ.
فصل الزاي والراء
ز رب :
قولُه تعالى: ﴿وَزَرَبِّي مبثوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦] هي جمعُ زُرْبيةٍ، وهو نوعٌ من
الثياب مُحبَّرٌّ منسوبٌ إِلى موضعٍ. وقالَ المؤرِّجُ: زرابيُّ البيت: ألوانه. وقد أزربَ البيتُ:
أي صارَ ذا زرابيٍّ، وهي البُسطُ، فلما رأوا الألوانَ فِي الْبسطِ شَبهَّوها بها. وقَيْلَ: هي
الْبُسطُ العِراضُ وقِيلَ: مابها خَمِلةٌ. ويقالُ: زَريبةٌ وزِريبةٌ - بفتح الزاي وكسرها - ووزنُها
فَعيلة، ووزنُ زرابِيٌّ فَعالِيٌّ. وَالزَّريبةُ: موضعُ الغنم وقُتْرةُ الرّامي(٢) ..
زرع :
قوله تعالى: ﴿ أأنتُم تَزرعونَه أم نحنُ الزارعون﴾ [ الواقعة: ٦٤]. الزرعُ:
الإِنبات،ُ. وحقيقةُ ذلكَ يكونُ بالأمورِ الإلهيةِ دونَ البشريَّةِ، فلذلك أثبتَ لهم الحرْثَ
ونَفَى عنهُم الزراعةَ، فإِذا نُسب إِلى العبيدِ فإنما ذلك من بابِ الإسنادِ إِلى السَّببِ، نحو:
أنبتَ زِيدٌ زرعَه، أي كان طَيِباً في إِتباتهِ. والزرعُ في الأصل مصدرٌ أطلق على المزروعِ،
كقوله: ﴿كزرعٍ أخرجَ شَطَاهُ﴾ [الفتح: ٢٩]. ومنه: ﴿ هذا خلقُ الله﴾ [لقمان: ١١]
ويقالُ: زرعَ اللهُ ولَدكَ، على التشبيه. وعليه: ﴿واللهُ أنبتكُم من الأرض نباتاً﴾ [ نوح:
١٧] وأزرعَ النباتُ: أي ضَارَ ذا زرعٍ. والمُزْدرَعُ: مكانُ الزرعِ وزمساتُه ومصدرُه،
والمفعول، ويكسرِ الراء اسمُ الفاعل، والأصلُ التاء، وإِنما أبدلتْ دالاً لأجل الزاي.
زرق :
الزُّقَةُ لونٌ معروفٌ، وهي أبغضُ الألوانِ لهم. لأن الآدميَّ متىَ كانَ وجهُه مُتْلوَّناً
بذلك كانَ أشْوهَ الناسِ، وكذلك زُفرقةُ العينِ فيها تَشُّوهُ ما. وقيل: لأن الرومَ، وهم أعداءُ
(١) الفائق ١ /٥٢٥ وغريب ابن الجوزي ٤٣٣/١ والنهاية. ٢ /٢٩٩.
(٢) فترة الرامي: بئر يحتفرها الرامي يكمن فيها للصيد. اللسان (قتر).

١٣٩
باب الزاي
العرب، كانوا زُرْقَ العيون، فمن ثمَّ أبغضوهُ، ومن ثمَّ نفَّرَ اللهُ منهُ وحذَّرَ فقال: ﴿ونَحشُرُ
المجرمينَ يومئذ زُرْقاً﴾ [طه: ١٠٢]. وقيلَ: الزُّرِقَةُ لونٌ بين البياضِ والسوادِ وقيلَ: زُرقاً،
أي عُمياً وهم يُعَبِّرون عن عمى العين بزُرقتها. وقيل: عطاشاً؛ لأن العطشانَ تزرق عينُه من
شدة ظمئه.
وزَرَقَتْ عِيُّنْه تزرقُ زُرقةً وزَرَقاناً. ويقالُ للماءِ الصَّافي: أزرقُ، وللنُّقطةِ منه:
زَرقاءُ. وزرقاء اليمامة امرأة كانتْ تنظرُ فيما يُقالُ من مسافةٍ ثلاثة أيامٍ(١).
والنصالُ يقالُ لها: زرقٌ أيضاً تَشبيهاً للونِها بالشيءِ الأزرقِ، قال امرؤ القيسِ: [من
الطويل]
ومَسئونةٌ زُرقّ كأنيابِ أغوال(٢)
٦٥٩ - أيَقتُلني والمشرفيِّ مُضاجعي
وزَرَقَ الطائرُ، وَزَرِقَ، بمعنىّ، وزرقَّةُ بالمِزْراقِ: حَربةٌ قصيرةٌ تشبيهاً بذلك.
ز ري:
قولُه تعالى: ﴿تَزْدري أعينُكُم﴾ [هود: ٣١] أي تعیبُ یقال: زَرَيتُ عليه: أي
عبتُه، وأزريتُ به: قصَّرتُ بهِ، و كذا ازدريتُ به. وقيل في قوله: ﴿ تزدري اعینگُم﴾ أي
تقديره: تَزِدَريهم أعيُنُكُم، أي تُهينُهم وتَستقلُّهم، وقيلَ: تحتقرُهم وتَستَخسُّهم، والمعاني
مقاربةٌ. قالَ الشاعر هو النابغة الذبياني: [ من البسيط ]
٦٦٠ - نُبْتُ نُعمَى على الهجران عاتبةٌ
سَقياً ورَعياً لذاكَ العاتِب الزّري(٣)
والمصدرُ منهُما الزِّرایةُ، القیاسُ من أزرى الإِزراءُ. وأصلُ يزدري يَزْتري، فأبدلت
التاءُ دالاً كما تقدَّم.
(١) الزرقاء: من بنى جديس، من أهل اليمامة، مضرب المثل فى حدة النظر وجودة البصر، ومن أخبارها
أن حسان بن تبع الحميري لما أقبلت جموعه تريد غزو («جديس» رأتهم الزرقاء وأنذرت جديساً،
فلم يصدقوها، فاجتاحهم حسان. الاعلام ٧٦/٣ والخزانة ٤ /٣٠٣٠٢٩٩.
(٢) ديوانه ٣٣.
(٣) ديوانه ٢٠٢.

١٤٠
باب الزاي
فصل الزاي والعين
زع م:
قولُه تعالى: ﴿وأنا بَهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] أي كفيلٌ؛ يقالُ: زعمتُه أي كفلتُه
وضَمِنْتُه. قال الشاعرُ، وهو عمرو بنُ شأس: [ من الطويل]
٦٦١ - تقولُ هَلكنا إِن هَلَكتَ وإِنَّما
على اللهِ أرزاقُ العبادِ كما زَعَمْ (١)
ومنهُ الحديثُ: ((الزَّعِيمُ غارِمٌ))(٢) أي الضامنُ. زَعمتُ بهِ أزعمُ زعماً وزُعماً
وزَعامة. والزَّعم والزُّعم والزَّعامةُ أيضا: الرئاسةُ. والزَّعمُ: القولُ قد يكونُ حقاً وقد يكونُ
: باطلاً، ولكن الأكثرَ في الثاني لقوله: ﴿زَعمَ الذين كفروا أنْ لَن يُبُعثوا﴾ [التغابن: ٧]
وقوله: ﴿هذا للهِ بِزَعْمِهِم﴾ [الأنعام: ١٣٦] قُرئَّ بضمٌّ فائه وفتحِها (٣). ومنه قيل:
:((زعمَ))(٤) مطيةُ الكذب. وقيلَ: الزَّعمُ حكايةُ قولٍ يكونُ مَظَّةَ الكذب، ولهذا جاء في
القرآن في كلِّ موضعٍ ذُمَّ القائلونَ بهِ وقولُه تعالى: ﴿سَلْهُم أيهم بذلكَ زَعِيمٌ﴾
[القلم: ٤٠] يجوزُ أن يكونَ منَ الزعامة، بمعنى الكفالةِ، وأن يكونَ منَ الزَّعم بالقول،
والأول أُظھرُ.
وأعلمْ أن زعمَ لها معانٍ كثيرةٌ: تكون قولاً، وكفالةً، ورئاسةً، وكذباً ، وظناً
فتنصبُ مفعولين قالَ: [ من الوافر]
لهُمْ إِلفٌ وليسَ لِكُمْ إِلافُ(٥).
٦٦٢ - زعمتُم أنَّ إِخوتگُم قریش
وقد حققنا هذا في (( شرحَي التسهيل)) وغيرها.
فصل الزاي والفاء
قولُه تعالى: ﴿لهم فيها زفيرٌ وشقيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] قيلَ: الزَّفير أولُ صوت
زفر:
(١) شعر عمرو بن شأس ١٠٥.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٣٦ والنهاية ٣٠٣/٢.
: (٣) قرأ الكسائي وابن وثاب والأعمش (بِرُعْمهم) وقرأ ابن أبي عبلة (بِزَعَمهم) النشر ٢٦٣/٢ والبحر
المحيط ٤ /٢٢٧.
(٤) في النهاية ٢ /٣٠٣ (( بئس مطية الرجل: زعموا))
(٥) تقدم البيت برقم ٦٥ (أل ) وهو لمساور بن هند في الحماسة ١٦٩/٢ واللسان (ألف).