Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
باب الذال
بَعِيرٌ ذَرِيعٌ، وفرسٌ ذَريعٌ وذَروعٌ أي سريعُ المشي واسعُ الخطوِ. وفي صفته ◌َّهُ: ((أنه كانَ
ذريعَ المشي))(١) أي سريعَه. وامرأةٌ ذَراعٌ خفيفةُ اليدِ بالغزْلِ. وفي الحديث: (( خيرُ كنَّ
أذرعُكنَّ))(٢). ومُذَرَّعٌ: أبيضُ الذِّراعِ. وذَرَعه القيءُ: سبقَه، من ذَرعتِ الفرسُ أي سَبقتْ
سريعاً. وتذرَّعتِ المرأةُ الخوصَ، وتَذَرَّعَ في كلامِه تشبيهاً بذلك نحو سَفسفَ في
كلامه، أصلُه من سفيفِ الخوصِ. وزِقٍّ ذارعٌ قيلَ: هوَ العظيمُ، وقيلَ: هو الصغيرُ، فعلى
الأول هو الذي بقي ذراعُه، وعلى الثاني هو الذي فُصلَ عنه ذراعُه. والقتلُ الذَّرِيعُ: هو
الكثيرُ الواسعُ من ذلك. وفي الحديثِ: ((وعليهِ جُمّازَةٌ ذَرعَ منها يدَه))(٣) أي أخرجَها.
وذَرَع البعيرُ يدَه، أي حرَّكها. قال الشاعرُ: [من الطويل]
٥٢٨- تؤمِّلُ أنفالُ الخميسِ وقد رأتْ أوائلَ خَيْلٍ لم يُذَرَّعْ بشيرُها (٤)
ذرو :
قولُه تعالى: ﴿تَذْرِوهُ(٥) الرِّياحُ﴾ [الكهف: ٤٥] أي ترفعُه وتفرّقُه. أَذرتْه الريحُ
تَذْرِوهُ ذَرْواً، وذَرَتْه تَذْرِيهِ ذَرْياً، وأَذرَتْه تَذريةٌ، لغاتٌ بمعنىٌ. وقيل: بل معنى أذرتْه:
أَلقَتْه. يقالُ: أَذْرِيتُه عن فَرسهِ: أَلقيتُهُ مِن عليها. وأصلُ ذلك منَ الرفعِ. ومنهُ: ذِروةُ الجبلِ
وذُروتُه: أعلاهُ. وأنا في ذُرَى فلانٍ أي في أعلى مكانٍ من جَنَابِه. وذِروةُ السَّنَامِ تشبيهاً
بذلك. ومنه الحديثُ: ((يريدُ أنْ يُدْرِّي منه))(٦) أي يرفعَ. وقولُه تعالى: ﴿والذَّاریاتِ
ذَرْواً﴾ [الذاريات: ١] قال عليٍّ رضي اللهُ عنه: هي الرياحُ(٧)، والتقديرُ: وربّ
الذاريات. ويُحتملُ أن يكونَ اللهُ تعالى أقسمَ بها، وإِنْ لم يَجزْ لنا نحنُ ذلك. وقال
الحسنُ: يَنفضُ مِذْرَوَيهِ، وقيل: هما طَرفَا الأَليتينِ. قال: [ من الوافر]
(١) الفائق ١ /٦٤٣ وغريب ابن الجوزي ٣٥٩/١ والنهاية ٢ /١٥٨.
(٢) غريب ابن الجوزي ٣٥٩/١ والنهاية ١٥٩/٢.
(٣) غريب ابن الجوزي ٣٥٩/١ والنهاية ١٥٩/٢.
(٤) البيت في اللسان والاساس والتاج (ذرع ) دون عزو.
(٥) قرأ ابن مسعود وابن عباس (تُذريه) البحر المحيط ١٣٣/٦، وقرأ ابن مسعود (يَذريه) مختصر ابن
خالويه ٨٠.
(٦) غريب ابن الجوزي ٣٦١/١ والنهاية ٢ /١٦٠.
(٧) ورد قوله في تفسير ابن كثير ٤ /٢٤٩

٤٢
باب الذال
لتقتُلني فها أنا ذا عُمَارا(١)
٥٢٩ - أحولي تنفُضُ اسْتُكَ مذْرَویھا
وقيلَ : هما طَرفا كلِّ شيءٍ. وقيلَ: هُمَا طَرفا القوس وجانبا الرأسِ، ولا يُفردانِ بل
هما تَثْنِيَةُ مِذْرَى تقديراً، وللزومِ التثنية ثُنِيًا بالواوٍ، وكان حقُّهما أن يُئِنَّيا بالياءِ لزيادة المفرد
على الثلاثة، وهذا مُتقنٌّ في غيرِ هذا.
:
فصل الذال والعين
ذع ن :
قولُه تعالى: ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩] أي مُنقادين. والإذعانُ: الانقيادُ. ومنه
مذْعانٌ للسهلة الانقياد. وقيلَ: هو الإِسراعُ في الطاعةِ. وقالَ الفراءُ: أي مُطيعينَ غيرَ
مُسَتكرهينَ. وهي معانٍ مُتُقارِبةٌ.
فصل الذال والقاف
ذق ن :
قولُه تعالى: ﴿فَهِيَ إِلى الأَذِقانِ﴾ [ يس: ٨]. الأذقانُ: جمعُ ذَقَنٍ. والذَّقَنُ: مُلتقَى
اللَّحيينِ وعليها تنبتُ اللَّحيةُ. وذَقْتُه ضربتُ ذَقَتَه. وناقةٌ ذَقونٌ: تَستعينُ بذقنِها في سيرِها.
ودَلوٌ ذَقونٌ ضخمةٌ حائلةٌ تشبيهاً بذلك. وقالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: ((ماتَ النبيُّ عليه
الصلاةُ والسلام بينَ حاقنَتَي وذاقِنَتِي))(٢). قيلَ: هِيَ الذقنُ، وقيلَ: هي طرف الحلقومِ وهو
أقربُ لِقولها في آخرَ: ((بينَّ سَحْرِي ونَحْرِي))(٣). فقولُها: ((نَحري)) يقوِّي الثاني. وذقنَ
الرجلُ على يده أي وضعَ يدَّه على ذقنهِ .
فصل الذال والكاف
قولُه تعالى: ﴿وَلَذِكِرُ الله أكْبرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] قيلَ(٤): هوَ التسبيحُ والتَّهليلُ
ذ ک ر :
۔۔
(١) البيت لعنترة في ديوانه ٤٣
(٢) أخرجه البخاري في المغازي، باب مرض النبي ٤١٧٤، ٤١٨١، ومسند أحمد ٦٤/٦، ٧٧ والفائق
٥٧٧/١ والنهاية ٢ /١٦٢.
(٣) أخرجه البخاري في المغازي، باب مرض النبي ٤١٨٤-٤١٨٦ ومسند أحمد ٤٨/٦، ٢٠٠ والنهاية
٣٤٦/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٦٥.
(٤ ) القولان لابن عباس في تفسير ابن كثير ٣ /٤٢٦ .

٤٣
باب الذال
ونحوُهُ. وقيلَ : بل هوَ الكلامُ في العلمِ كقولك: هذا حلالٌ وهذا حرامٌ. وقيلَ: معناهُ
ولذكرُ الله عبدَه أكبرُ من ذكرِ العبدِ ربَّه. قولُه تعالى: ﴿وإِنَّه لِذكرٌ لكَ ولقومك﴾
[الزخرف: ٤٤] أي شرفُك وشرفُهم، وذلك أنه نزلَ بلغتِهم، وتشريفُه لكَ أكبرُ من حيثُ
نزَلَ عليكَ خُصوصاً، ولذلك أفردَه عنهُم. وقولُه: ﴿كتاباً فيه ذكركُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]
يجوزُ أن يكونَ مِن هذا أي فيهِ شرفُكم على غيرِكم، ويجوزُ أن يُرادَ بذ کرِكُم ماتذكرون
به. والذكرُ تارةٌ يقالُ باعتبارِ هيئةٍ للنفسِ بها يتمكّنُ الإِنسانُ من حفظِ ما يَقتنيهِ منَ
المعارف؛ فهو كالحفظ؛ إِلا أنَّ الغرقَ بينهما أنه يقالُ باعتبارِ حضورِه بالقلب وباللسانِ.
ومنه قيل(١): الذكرُ ذكران: ذكرٌ بالقلب وذكرٌ باللسان. وكلٌّ منهما على نوعين : ذكرٍ عن
نسيانٍ وذكرٍ لا عن نسيانٍ بل يقالُ باعتبار إِدامة الحفظِ. وعلى هذه الأنواع مَدارُ جميعٍ
الآيات، كما ستمرُّ بك مُفصّلةً.
قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكرِ﴾ [الأنبياء: ٧] أي أهل العلم من كلِّ أمةٍ. وقيلَ: أهلَ
القرآن. وقيلَ: أهلَ الكتب القديمةِ، يعني ممَّن آمنَ. قولُه: ﴿قد أنزلَ اللهِ إِليكم ذكراً
رسولاً﴾ [الطلاق:١٠و١١]. فالذُكرُ هُنا محمدٌ لَّه، جعلُه نفسَ الذكرِ مُبالغةً أو على
حذف مضافٍ، وعُبْرَ عن البعثِ بالإنزالِ تَشريفاً له فيكونُ رسولاً بدلاً من ذكرٍ، أو قيلَ:
الذكرُ هو وصفُه عليه الصلاة والسلامُ من حيث إنه مبشرٌ بهِ ومذكورٌ في الكتبِ القديمةِ.
وهذا كما جُعلتِ الكلمةُ وصفَ عيسى من حيثُ إِنه وُجدَ بها من غيرِ واسطةِ أبٍ كما هو
المتعارفُ. وعلى هذا فـ((رسولاً)) بدلٌ أيضاً. وقيل: بل ((رسولاً)) نُصبَ بنفسِ ((ذكراً))
أي أنه ذكر (( رسولاً)) والمرادُ بشارةُ الكتبِ به. قوله: ﴿واذكروا اللهَ في أيامٍ مَعدوداتٍ﴾
[البقرة: ٢٠٣] هذا من الذكرِ اللسانيِّ، والمرادُ به التكبيرُ في أيام التَّشريقِ والتهليلُ فيها
وغير ذلك. قوله: ﴿فاذكروني﴾ [البقرة: ١٥٢] يحتملُ ذلك، ويحتملُ امتثالُ أوامره
واجتنابُ نواهيهِ، ويؤيِّدُهُ: ﴿أَذْكُرُكم﴾ أي برحمتي فهو مَن المقابلة كقوله: ﴿ وَمَكروا
ومكّرّ اللـهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] فاتَّفقَ اللفظُ واختلفَ المعنى. قوله: ﴿والقرآن ذي
الذكرِ﴾ [ص: ١] يجوزُ أن يرادَ التذكيرُ فحذفَ زوائدَ المصدرِ، وأن يرادَ الشرفُ. قوله:
(١) الأشباه والنظائر للثعلبي ١٤٤ والمفردات ٣٢٨. وذكر الثعالبي أن (الذكر) في القرآن على عشرين
وجهاً : الذكر باللسان والذكر بالقلب والحديث والخبر والعظة والتوحيد والوحي والقرآن والتوراة
والشرف والطاعة والحفظ والبيان والصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة العصر والعيب واللوح
المحفوظ والثناء على الله ورسوله والرسول .

٤٤
باب الذال
﴿ أَأُنزِلَ عليه الْذكُرُ﴾ [ص: ٨] القرآنُ لقوله: ﴿وهذا ذكرٌ مباراكٌ أنزلناهُ﴾
[الأنبياء: ٥٠]. قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزَّبور منْ بعد الذِّكرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] هو
الكتبُ القديمةُ. ويجوزُ أنْ يُرادَ القرآن لأنه وإِن تأخرَ إِنزالُه عن غيره فهو مقدَّمٌ في الرِّتبةِ
على غيرِه، من حيث إِنَّ أَشرفُها، كما أن المُنزلَ هو عليه أشرفُ مَن أنزلَ عليه كتابٌ.
قولُه: ﴿فإِنَّ الذكرى تنفعُ المُؤمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ونظائرُ ذلك؛ الذِّكِرَى بمعنَى
التذكيرِ. قوله: ﴿فما لَهُم ◌ِنِ التذكرةِ مُعرضين﴾ [المدثر: ٤٩] التذكرةُ ما يتذكّر به.
الشيء. قيلَ: هو أعمُّ من الدَّلالةِ والأَمارة. قوله: ﴿فتُذكِّرَ إِحداهُما الأُخِرَى﴾
[البقرة: ٢٨٢] قيلَ: تُذكِّرُها بعدَ نسيانِها، وقيلَ: تجعلُها ذكراً في الحُكم. وفي الحرفِ
قراءتان(١) بيَّنَّهما، وما هوَ الصحيحُ في تأويلهما في غيرِ هذا. وقد أبدى بعضُهم معنىٌ
حسناً في قوله: ﴿فاذكروني أذكرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وفي قوله: ﴿اذكروا نِعْمِتي﴾
.[البقرة: ١٢٢] من حيثُ إِنه فرَّقَ بينهما بينّ المذكورَينِ فقالَ: خاطبَ أصحاب رسول
: اللّهَ وَ ◌ُّ الذين حصل لهم فضلُ قوةٍ بمعرفتهِ فقال: ((فاذكروني)) فأمرهم أن يتصوَّروا نعمته
فيتوصَّلوا بها إِلى معرفته. قولهِ: ﴿بخالصةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٦] يجوزُ أن يرادَ أنهم
يذكِّرون الناسَ بالدارِ الآخرةِ ويُزهِّدونهم في الدُّنيا، ويجوزُ أن يرادَ أنَّهم يُكثرون ذكرَ
الآخرة لاهتمامهم بها واشتغالهم عن الدنيا، فلا يُخطرونَها ببالهم فضلاً عن ذكرها. قولُه:
﴿ذكرُ رحمة ربِّك عبدَهُ زكريّا﴾ [مريم: ٢] أي أنَّ ذكرَ ربُّك عبدَه برحمته، ويجوزُ أن
يجعلَ الرحمةَ ذاكرةً لهُ مجازاً عن إصابتها إِيّاه كقولك: ذكرني السلطانِ، أي أصابني بخير
وإِن لم يُلفظْ باسمكَ. قولُه: ﴿ خُذُوا ما آتيناكم بقوةٍ واذكرُوا(٢) ما فيهِ﴾ [البقرة: ٦٣]
أي ادرسوهُ وقِيِّدوهُ بالحفظِ وإِعملوا به لأنَّ مَن خالفَ شيئاً لم يَذكره وإِن ملاَ بهِ فاه قولُه:
﴿سَمعنا فتىّ يَذْكُرُهُم﴾ [الأنبياء: ٦٠] أي يعيبُهم لقوله: ﴿أهذا الذي يَذكرُ آلهتكم ﴾
[الأنبياء: ٣٦] ومنه فلانٌ يذكرُ النَّاسَ، إِذا كان عيَّاباً. قوله: ﴿يَتَذَكَّرُ الإِنسانُ وأنّى لَهُ:
الذكرَى﴾ [الفجر: ٢٣] أي يتوبُ وانِّى له التوبةُ؟
والذَّكَر ضِدُّ الأُنثى كما قابَلَ بينَهما تعالى في قوله: ﴿الذِّكْرَ والانْثَى﴾
(١) قرأ حمزة والأعمش (فَتُذكَّرُ) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن ويعقوب والحسن ( فتُذْكِرَ ) وقرأ
مجاهد (فَتُذْكِرُ ) وقرأ زيد بن أسلم (فتذاكر) البحر المحيط ٣٤٩/٢ .
(٢) قرأ ابن مسعود (وتذكّروا) وقرأ أبيّ (واذُكِروا) البحر المحيط ١ /٢٤٣. وقرأ المطوعي (واذّ كّروا)
الكشاف ١ / ٧٣.
:
--
-٠

٤٥
باب الذال
[النجم: ٤٥] ويُعيِّر به عن الجليلِ الخطيرِ. ومنه الحديثُ: ((القرآن ذكرٌ فذكِّروه)) (١) أي
عظيمٌ فعظّموه. ويعبّرُ به عن القويَّ الجَلْد. وفي الحديث: ((هَبلتْ أمُّه لقد أذكرتْ به))(٢)
أي جاءتْ به ذَكَراً قوياً. وجَمعُه ذكورٌ وذُكرانٌ. وَكُنِّيَ بالذَّكَر عن العضوِ المعروفِ.
والمُذْكِرُ: المرأةُ التي وُلدتْ ذَكراً واحداً. والمِذْكارُ: مَن عادَتُها أنْ تَلدَ الذكورَ. وقالَ:
[ من البسيط ]
٥٣٠- قد تُجزِئُ الحرَّةُ المذْكارُ أحياناً(٣)
ذك و :
قوله تعالى: ﴿إِلَّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] أي ذَبَحتُم. والذَّكاةُ: هي الذَّبحُ
الشّرعيُّ بقطعِ الحلقومِ - وهو مَجرى الطعامِ- والمري- وهو مَجرى الماءِ. واختُلِفَ في
اشتقاقها؛ فقيلَ: مأخوذٌ من ذكّاةِ السنَّ وبلوغِ كلِّ شيءٍ مُنتهاهُ. ومنه: أذكيتُ النارَ: أقمتُ
اشتعالَها. وقيلَ: الذكاةُ: الحياةُ. ومنه: ذَكتِ النارُ تذكو أي خَبتْ وَاتَّقدتْ، فيكونُ
التَّضعيفُ في ((ذَكَّيتُم)) للسَّلبِ نحو قرَّدَتُه: أزلَتُ قُرَادَه. وقيل الذَّكَاةُ تَطهيرٌ للحيوان
وإِباحةُ أكله منه. ومنه حديثُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: ((ذكاةُ الأرضِ يُبْسُها))(٤) يعني إِذا
أصابتْها نجاسةٌ فجفَّتْ طهُرتْ. وقيلَ هي إِخراجُ الحرارةِ الغريزيةِ وذلك أنَّ مادةَ (ذك و)
تدلُّ على الحرارةِ. وأصلُها من قولهم: ذكتِ النارِ تذكو أي اتَّقدتْ. وذكَّيتُها أنا أوقدتُها
تَذْكيةً. ومنهُ قيلَ للشمسِ ذُكاءٌ لحرارتها. قال: [من الكامل]
٥٣١ - أَلَقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها في كافرٍ (*)
وابن ذُكاءَ: الصُّبحُ، قالَ : [ من الرجز]
٥٣٢- وابنُ ذُكاءَ کامِنٌ في سِتْرٍ (٦)
(١) الفائق ١ /٤٣٥ وغريب ابن الجوزي ٣٦٢/١ وغريب الهروي ٤ /٣٢٢ والنهاية ١٦٣/٢.
(٢) النهاية ٢ /١٦٣ والفائق ١٣٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٦٢/١.
(٣) تقدم البيت برقم ٢٨٠ وهو في الدرالمصون ٥٧٧/٩ وصدره: (إِن أجزأت حرة يوماً فلاعجب).
(٤) الفائق ٤٣٥/١ وغريب ابن الجوزي ٣٦٢/١ والنهاية ١٦٤/٢.
(٥) عجز بيت الثعلبة بن صعير المازني وصدره: (فتذكرا ثَقّلاً رثيداً بعدما ). والبيت في المفضليات
١٣٠ والاشتقاق ٣٥١ واللسان والمقاييس(رئد، ذكا ، كفر ).
(٦) الرجز لحميد الأقرط في اللسان ( كفر - ذكا) والمقاييس (بني ٣٠٣/١) وقبله :
(فوردت قبل انبلاج الفجر ).

٤٦
-.
باب الذال
وذلك أنَّهم يتصوَّرون الصبحَ ابناً لها، وتارةً حاجباً لها. وعبَّر عن حدَّة الفَهم
وسرعتهِ بالذّكاءِ من قولِهِم: فلانٌ شُعلةُ نارٍ، وذهنهُ يتوقَّدُ. فحقيقةٌ تَذكيةِ الحيوانِ: إِخراجُ
الحرارة الغريزية. ويدلُّ على هذا الاشتقاقِ قولُهم في الميتِ: خامدٌ وهامِذٌ، وفي النارِ
الهامدة: ميتةٌ. وذكَّى الرجلُ: أسَنَّ وحُظيَ بالذكاءِ لكثرةِ رياضتِهِ وتجاربهِ. وبحسب هذا
الاشتقاق لا يُسمَّى الشيخُ مُذكِّياً إِلاَّ إِذا كانَ ذا تجاربَ ورياضات. ولمّا كانت التجاربُ
والرياضات قلّما تُستعملُ إِلا في الشيوخِ لطول عمرِهم استعمل الذكاءُ فيهم، واستُعملَ في
العتاقِ من الخيلِ المِسانِّ. وعلى هذا جَرَى قولُهم: ((جَرِيُ المُذكِّيات غلابٌ))(١).
فصل الذال واللام
ذ ل ل
قولُه تعالى: ﴿واخْفِضْ لهما جَنَاحَ الذُّلِّ منَ الرحمةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] الذُّلُّ بالضمّ
ضدُّ العزِّ. والمعنى: تَواضعْ لهما وكنْ لوالديكَ ذَليلاً. وقيل: الذلُّ ما كان عن قهرٍ؛ ذلَّ
يَذَلُّ ذُلاً . والمعنى: كنْ كالمقهورِ لهما. والذِّلُّ بالكسرِ ضدُّ الصعوبةِ وهوَ الطواعيةُ
والانقيادُ. وقيلَ هو مالم يكنْ عن قهرٍ بل عن تأبُ وشماسٍ. وقد قرئ ((جناحَ الذِّلِ))(٢)
والمعنى: لن لهما ولا تُصعِّب. يقالُ: الذُّلُّ والقُلُّ، والذِّلَّةُ والقلَّةُ. وذلّتِ الدابَّةُ تذلُّ ذُلاً
فهيَ ذَلولٌ قوله: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رِبِّكِ ذُلْلاً﴾ [النحل: ٦٩] أي مُنقادةً غيرَ مُستَصعبةٍ.
قوله: ﴿وَذُلّلتْ قُطوفُها تَذْلِيلاً﴾ [الإنسان: ٢٤] أي سُهِّلتْ لمتناولها لدنوِّها بمنزلةٍ
الدابة المُنقادة. فهذا منَ الذُّلِّ. قوله: ﴿أَذِلَّةٍ(٢) على المؤمنينَ﴾ [المائدة: ٥٤] أي لينين
سهلين على إِخوانهم من المؤمنين، ولم يردْ أنهم هُيِّنون عليهم مُمْتَهنون عندهم بدليلٍ
مُقابلته بقوله ﴿أعزَّةٍ على الكافرينَ﴾ أي يُغالبونهم ويُعادونهم كقوله: ﴿جاهِدِ الكفّارَ
والمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣]. قوله: ﴿وذلّةٌ في الحياةِ الدُّنْيا﴾
[الأعراف: ١٥٢] هي أمْرُهُم بقتلِهِم أنفسَهُم. وقيلَ: هي أخذُ الجزيةِ. قولُهِ ﴿ولم يكُنْ
لهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلُ﴾ [الإسراء: ١١١] أي لم يَتَّخذْ وليّاً يحالفُه ويعاونُه لذلَّةٍ. وكانت العربُ
(١) مثل يضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه في حلبة الفضل. والمثل في مجمع الأمثال ١٥٨/١
والمستقصى ٥١/٢ وجمهرة الأمثال ١ /٢٩٩ وفصل المقال ٤١٣،١٢٧ والأمثال لابن سلام ٩١،
٠١٠٧
(٢) هي قراءة عاصم وابن جبير والجحدري وابن عباس وعروة بن الزبير. البحر المحيط ٢٨/٦.
(٣) ((وقال قتادة: لايرد أيديهم اعنها شوك ولا بعد)) ابن كثير ٤ /٤٨٦.

٤٧
باب الذال
تحالفُ بعضُها بعضاً لتَعْتَزَّ به. قولُه: ﴿وَذَلَلتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً﴾ قال أبو بكرٍ: أُصلِحت
وقُرِبتْ، وأنشدَ لامرئ القيس: [من الطويل]
٥٣٣- و کشْح لَطیفٍ كالجَدیلِ مُخَصِّر
وساقٍ كأُنبوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ(١)
وقالَ ابنُ عرفةً : مُكِّنتْ فلم تَمتنعْ على طالبٍ، يقالُ لكلِّ مُطيعٍ غيرٍ مُمتنع: ذَلِيلٌ،
منَ الناسِ، ومن غيرِهم: ذَلولٌ. وفي الحديث: ((رُبَّ عِذقٍ مُذَلَّلٍ لابي الدَّحداحِ))(٢) قال
الأزهريُّ: تَذليلُ العُذوقِ: أنها إِذا خَرجتْ من كوافيرِها التي تُغطيها عمدَ إِليها الآبُرُ
فيسهّلُها ويُذلّلُها بإخراجها من بينِ السُّلاءِ والجَرِيدِ، فيسهُلُ قِطاقُها عند إِيناعِها. وقال
مجاهدٌ(٣): معنى الآية: إِنْ قامَ ارتفعَ إِليهِ القِطف، وإِنْ قعدَ تدَلَّى إِليه. وهذا قريبُ المعنى
من قوله: ﴿قطوفُها دانية﴾ [الحاقة: ٢٣]. قولهم: الأمورُ تجري على أذلالها أي على
مسالکھا.
فصل الذال والميم
ذ م م :
قولُه تعالى: ﴿ولا ذمَّةٌ﴾ [التوبة: ١٠] الذمَّةُ قيلَ: هي العهدُ. ومنه سُمِّي
المُعَاهَدْ ذِمِّيًَّ لأنّه أُعطيَ العهدَ. وقالَ ابن عرفةً: الذمَّةُ هي الضمانُ، ومنه: هوَ في ذِمَّتي
أي ضَماني. وأهلُ الذِّمَّة من ذلك لأنهم أُدخِلوا في ضمان المسلمين. وقال أبو عبيد:
الذِّمَّةُ ما يُتَذَمَّمُ منه. قلتُ: يعني أنها مُشتقَّةٌ من الدَّمِّ، يعني أنَّه يُذَمُّ الرجلُ على إِضاعةِ ما
يُعاهِدُهُم عليهِ أو يُؤْثَمنُ، ومثلُها الذِّمامُ والذِّمَّةُ والمَذَمَّةُ. والذَّمُّ جمعُ ذَمَّةٍ. وأنشدَ لأسامةَ
ابنِ الحارث: [ من الطويل]
٥٣٤- يُصبِّحُ بالأسحارِ من كلِّ صارَةٍ.
كما ناشدَ الذمِّ الكفيلُ المُعاهدُ(٤)
وقيلَ: الذََّّةُ: الأمانُ؛ ومنهُ الحديثُ: ((ويَسعى بذِمَّتْهم أدناهُم))(٥) يعني أنَّ أحدَ
(١) ديوانه ١٧ والبيت من معلقته.
(٢) الفائق ١٧٦/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٥١/١، ٣٦٤ والنهاية ١٣٨/٢، ١٦٦.
(٣) ورد قوله في تفسير ابن كثير ٤ /٤٨٦.
(٤) ديوان الهذليين ٢ / ٢٠٣. الصارة: هي من الجبل أعلاه ، أو هي الأرض ذات الشجر.
(٥) الفائق ٢ /٤١٥ وغريب ابن الجوزي ١/ ٣٦٤ والنهاية ١٦٨/٢.

٤٨
باب الذال
المسلمين إِذا أمَّنَ بعضَ الحربيينَ حتى يدخلّ بلادَ جازَ ذلك وحُرِّمَ اغتيالُه، وإِنْ كانَ
المؤمِّنُ أدناهُم. وقد أجازَ عمرُ أَمانَ عبدٍ على العسكرِ. والذَّمُّ: اللَّومُ ضِدُّ المدحِ، ومِنه
قوله تعالى: ﴿مَذْموماً مَدْ حوراً﴾ [الإسراء: ١٨] يقالُ: ذَممتُه أذمُّهُ ذَمَّاً، فأنا ذامٌّ وهو
مَذمومٌ. وأَذمَّ بكذا أضاعَ ذِمامَهُ. وقولُهم: أَذهِبْ عنهم مَذِمَّتُهم أي أعطِهم شَيئاً
لذِمامهم. وبئرٌ ذَمَّةٌ أي قليلةُ الماءِ. ورجلٌ مُذِمٌّ : لا حَرَاكَ بهِ.
فصل الذال والنون
ذ ن ب :
قولُه تعالى: ﴿رَبُّنا اغفرْ لنا ذُنوبَنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧] جمعُ ذنْبٍ وهو كلُّ
معصيةٍ صغيرة كانت أو كبيرةً. وأصلُه الأخذُ بذئَبِ الشيءٍ؛ يقالُ فَنَبْتُه، ثم استعملتْ فِي
كلِّ فعلٍ تستَوخَمُ عُقْباهُ، ولهذا سُمِّيَ تَبِعةً اعتباراً بِما يحصُلُ من عاقبتِه. والذَّنَبُ مِنَ
الدابةِ وغيرِها معروفٌ، ويعبَّرُ بهِ عنِ المتأخرِ والشيءِ الرَّذلِ. قالَ: والأذنابُ: الأتباعُ
وجئتُ في أذنابِ القومِ. والذَّنوبُ: الدلوُ العظيمةُ الملأى؛ وإِن لم تكن ملأى فهي
دلٌ. وفي الأصل: دلوٌ ذاتُ ذَنَبٍ. ثم يُعبَّرُ بها عن النصيب. ومنهُ قولُه تعالى: ﴿فإِنَّ
للذينَ ظَلموا ذَنُوباً﴾ [الذاريات: ٥٩]، وقال علقمةُ بنُ عبدةَ في حقِّ أخيه شأسٍ:
[ من الطويل]
٥٣٥- وفي كلِّ حيّ قد خَبَطْتَ بنعمةٍ
فحُقَّ لَشأسٍ مِن نَذَاكَ ذَنوبُ(١)
ولمّا وصلَ شعرُه للملك الذي أسَرَ أخاهُ قالَ: نعمْ وأَذْنبةٌ. والذَّنوبُ أيضاً: تَوابِیعُ
المتنِ وهيَ لحمُهُ: والأذنابُ: الأتْباعُ، والرؤوس: الرؤساءُ المَتْبُوعون. وذَنبُ الرجلِ: تِبْعُه.
وفي الحديث: ((كان لا يَرَى بالتَّذِنوبِ أن يُفْتَضَخَ بأساً))(٢)؛ التَّذْنوبُ: البُسْرةُ التي يُرَى
فيها الإِرطابُ من قِبَلٍ ذَنَبهِ. ذَّبتِ البُسرةُ فهيَ مُذَنِّبةٌ.
(١) البيت في ديوانه ٤٨ (( أصل الخبط أن يضرب صاحب الماشية الشجر بعصاً ليتساقط ورقها فترعاه
الماشية ، فضربه مثلاً لما يسديه من المعروف ويتفضل به )).
(٢) الفائق ١ /٤٣٤ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٦٦ والنهاية ٢ /١٧٠ وهو حديث ابن المسيب.

٤٩
باب الذال
فصل الذال والهاء
ذهـ ب :
الذَّهِابُ: المُضيِّ ويكونُ في الأعيان كقولهِ تعالى: ﴿وذا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضباً ﴾
[الأنبياء: ٨٧] ﴿إِني ذاهبٌ إِلى ربِي﴾ [الصافات: ٩٩]. وفي المعاني كقوله تعالى:
﴿ فلما ذهبَ عن إِبراهيمَ الرَّوْعُ﴾ [هود: ٧٤]. ويتعدَّى بالهمزة أو بالباءِ نحوُ: (ذهبَ
اللهُ بنورِهم﴾ [البقرة: ١٧]، ﴿إِنَّما يريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عِنكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وبينَ النحاةِ خلافٌ في التَّعديتينِ؛ هل هُما بمعنىٌ أو بَينَهما فرقٌ؟ حقَّقناهُ في غير هذا،
ويعبَّرُ به عن الموت. ومنه قولُه تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نفسُك(١) عليهم حَسَرَاتٍ﴾
[فاطر: ٨] أي لا تُهلكها تحسُّراً عليهم إِن لم يُؤمنوا ، وقد يعبِّرُ به عن الفوزِ بالشيءٍ قولُه
تعالى: ﴿لِتَذهبوا ببعضِ ما أتيتُموهنَّ﴾ [النساء: ١٩] أي لتَفوزوا.
والذَّهبُ: معروفٌ ويؤنَّثُ بالتاء فيقالُ: ذَهَبةٌ، ويُصغَّرُ على ذُهيْبةٍ. وكُميتٌ
مُذْهَبٌ: علتْ حُمرتَه صُفرةٌ فكانَّ عليه ذَهَباً؛ قالَ: [من الطويل]
٥٣٦- وكُمْتاً مُدمَّةٍ كأنَّ مُتُونَها
جَرَى فوقَها واسْتُشعرتْ لُونَ مُذْهَب(٢)
ورجُلٌ ذُهبَ أي دُهشَ حينَ رأَى معدِنَ الذهبِ. وفي الحديث: (( كانَ علیه
الصلاةُ والسلامُ إِذا أرادَ الغائطَ أَبْعدَ فِي المَذْهَبِ))(٣) قالَ أبو عبيدة: يقالُ لموضعِ الغائطِ
رَ
الخلاءُ والمَذهَبُ والمَرْفِقُ والمرحاضُ. والذَّهبُ أيضاً مكيالٌ معروفٌ باليمنِ، ويجمعُ
على أَذْهابٍ ثم يُجمعُ أَذْهابٌ على أذاهِبَ ومنه حديثُ بعضِ الصحابةِ ((أذاهبُ من بُرْ
وأذاهبُ من شَعيرٍ))(٤).
ذهـل :
قوله تعالى: ﴿تَذْهَلُ(٥) كلٌّ مُرضعةٍ﴾ [الحج: ٢] أي تدهَشُ وتَتحيّرُ. وقيلَ:
تَسلو. يقالُ: ذَهَلتُ عن الشيءِ أَذهَلُ ذُهولاً فأنا ذاهِلٌ إِذا انصرفتُ وتَركتُه. وقيلَ:
(١) قرأ نافع وأبو جعفر وعيسى والأشهب وشيبة وأبو حيوة وحميد والأعمش وقتادة (فلا تُذْهبْ نَفْسَك)
البحر المحيط ٣٠١/٧ .
(٢) تقدم برقم ٥٠٧ والبيت لطفيل الغنوي في ديوانه ٢٣.
(٣) غريب الهروي ٤ /٢٦٨ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٦٧ والنهاية ٢ /١٧٢.
(٤) الحديث لعكرمة في النهاية ٢ / ١٧٤ وغريب ابن الجوزي ٣٦٧/١.
(٥) قرأ ابن أبي عبلة واليماني (تُذْهِلُ كُلَّ) البحر المحيط ٦ /٣٥٠.

٥٠
باب الذال
الذُّهولُ: شغلٌ يُورِثُ حُزْناً ونسياناً. وذُهْلٌ: علمٌ لشخصٍ تُنسبُ إِليه القبيلةُ
المشهورة (١).
فصل الذال والواو
ذود :
قوله تعالى: ﴿تَذُودان﴾ [القصص: ٢٣] أي تَطُرُدان غنمُهما عن غنم الناسِ لئلاّ
تَختلطَ بها. وقيلَ: وجوهَهما نظرَ الناسِ. يقالُ: ذُدْتُه أذودُه ذَوْداً أي صرفتُه عني. وقيلَ:
يكفّان غنمَهما حتى يفرغَ الخَوضُ من الوارِدِ، وهو أظهرُ لقوله: ﴿حتَّى يُصدِرَ الرِّعَاءُ﴾
والدَّودُ من الإبلِ ما بينَ الإثنينِ إِلى التّسعِ للإناثِ خاصَّةٌ دون الذكورِ (٢). وفي الحديث:
( ليسَ فيما دونَ خَمس ذَوْدٍ صَدَقةٌ))(٣)، وقالَ الآخرُ: [من الرجز]
مابينَ تسعٍ فإلى اثْنَتين (٤)
٥٣٧- ذَودُ صَفایا بينها وبيني
ذوق :
قوله تعالى: ﴿ولئن أَذَقْنَا الإِنسانَ منّا رحمةٌ﴾ [هود: ٩] أي أَوْصلناها إِليه لا
يتمكَّنُ بهِ من ذَوقِها. وأَصلُ الذَّوقِ وجودُ طعمِ الشيءٍ بالفَمِ. وأصلُّه تَناوُلُ ما يَقِلُّ دُونَ ما
يَكثُرُ؛ يقالُ فيه: أكلٌّ. واخْتِيُرَ في القرآنِ لفظُ الذَّوقِ في العذاب لأنَّه وإِنْ كانَ في العُرفِ
لِما يَقلُّ فهو صالحٌ. فاستُعملَ لِيعُمَّ الأمرينِ. وقولُه تعالى: ﴿فأذاقَها اللهُ لِاسَ الجُوعِ
والخَوفِ﴾ [النحل: ١١٢] فاستعملَ الذَّوقَ مع اللباسِ من حيثُ إِنَّه أرادَ بهِ الاختيار أي
جَعَلها بحيثُ تُمارسُ الجوعَ والخوفَ، أي ابْتلاها ما أُخبرتْ من عقابِ الجوعِ والخَوفِ.
وقيلَ(٥): هوَ على تقديرٍ كلامين أي أذاقَها الجوع والخوفَ، وأَليسَها لباسَهُما، وفي الآية
كلامٌ أكثرٌ من هذا. قوله: ﴿إِذا أَذْنَا الإِنسانِ منّا رِحِمة﴾ [الشورى: ٤٨] استعملَ في
(١) ذكر ابن دريد في الاشتقاق ٦٣٨ أربعة من بني ذهل،هم: تيم مناة وابن ثعلبة وابن عمرو بن عامر
وضبة.
(٢) المفردات ٣٣٥ ((الذود من الإبل: العشرة)).
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة (٤) باب ما أُدّي زكاته ح ١٣٤٠ ومسلم في الزكاة ٩٧٩.
(٤) البيت في اللسان (ذود ) دون نسبة .
.(٥) المفردات ٣٣٣ وابن كثير ٦١٠/٢

٥١
باب الذال
الرحمة الإِذاقةَ وفي مُقابلتها الإِصابةُ في قوله: ﴿وإِنْ تُصِبْهم سيئةٌ﴾ [الروم: ٣٦] تنبيهاً
على أنّ الإِنسانَ بأدنى ما يُعطَى منَ النِّعمةِ يَبطرُ كقولِهِ: ﴿إِنَّ الإِنسانَ ليطغَى أنْ رَآهُ
اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦و٧]. وأكثرُ استعماله في العذاب. وقد جاءَ في الرحمة كما تقدَّمَ.
والذَّواقُ: مايُذاقُ من طعامٍ وشَرَابٍٍ فَعَالٌ بمعنى مفعولٍ. وفي الحديث ((لم يكنْ يَدُمُّ
ذَواقاً))(١) وفيه في صفة أصحابهِ عليه الصلاة والسلام: (( لا يَتَفرَّقون إِلا عن ذَواقٍ)(٢) هذا
كنايةٌ عمّا يتعلمونَ من العلمِ فإِنه يقومُ مَقامَ الطَّعامِ والشرابِ؛ فإِنَّ العلمَ يحفظُ
أرواحَهم كما يحفظُ الطعامُ والشرابُ أبدانَ غيرهم. ويُكنى بالذَّوَّاقِ عن سُرعةِ النُّكاحِ.
وفي الحديث: ((لم يكنِ اللهُ ليحبَّ الذَّوَاقِينَ))(٣) أي السريعي النِّكاحِ السريعي الطَّلاقِ.
قولُه: ﴿فذاقَتْ وَبَالَ أمرِها﴾ [الطلاق: ٩] أي خَبِرت مَكرَهُ، أو وصلَ إِليها وصولَ
المذاق .
ذوو :
ذو بحذف اللام، وأصلُه: ذَويُ؛ لامُہ یاءٌ لأنَّ عينه واوً . وبابُ طوی أکثرُ من باب
قويَ، وهو في كلامهم على ضربينٍ؛ ضربٍ بمعنى صاحبٍ فيلازمُ الإِضافةً لفظاً ومعنىً ولا
يُضافُ إِلا إِلى اسم جنس ظاهرٍ. وشدَّت إِضافتُه للعَلم، نحو: ذِي رُعَيْنٍ، ذي يَزَنٍ، ذي
الكَلاعِ، وكُثرَ في أَقيالِ حِميرَ، ووُجد في حجرٍ مكتوبٍ: ((أنا اللهُ ذو بكَّةَ)). وشذَّت
إِضافتُه إِلى المضمرِ في قولهم: [ من مجزوء الرمل ]
ـروفَ في الناسِ ذَووهُ (٤)
٥٣٨- إِنَّما يَصطنعُ المعـ
وقال الآخر: [ من الوافر]
أبارَ ذَوِي أَرُومتها ذَووها(٥)
٥٣٩- صَبَحْنا الخزرجيَّةَ مُرهفات
(١) الفائق ١ / ٤٤١ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٦٦ والنهاية ٢ /١٧٢.
(٢) الفائق ١ /٥١١ وغريب ابن الجوزي ٣٦٦/١ والنهاية ٢ /١٧٢.
(٣) الفائق ١ / ٤٤١ وغريب ابن الجوزي ٣٦٧/١ والنهاية ١٧٢/٢.
(٤) البيت في الدر المصون ٤٦٤/١ وقد أنشده الكسائي. وهو في الدرر ٢ /٦١ واللسان ( ذو).
(٥) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ٢١٢.

٥٢
باب الذال
ويعربُ بالأحرف الثلاثةِ نيابةً عن الحركات، ويُثنَّى ويجمعُ جمعَ السلامة فيقال ::
ذوا كذا رفعاً، وذَوَيْ كذا نصباً وجراً. وقد تقدَّم في قوله: ذَووه وذَووها وذوي أَرومتها ..
ومؤنثهُ ذواتٌ فإِذا ثنَّيْتَ فالأكثرُ ردُّ المحذوفِ كقولِه تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفَانٍ﴾
[الرحمن: ٤٨]. وقد يقالُ: ذاتا على اللفظِ. ومنه قولُه: بَيَن ذاتِ العِوجِ. وقولُ أهلِ
الكلامِ وغيرهم: ذاتُ الشيءٍ يَعنونَ بها نفسَه وعِينَه فيقولون: ذاتُه كذا أي نفسُه.
فيستعملونها مُفردةٌ ومضافةَ لظاهرٍ تارةً ومُضمرٍ أخرى، ويُنكرونَها مَقطوعةً عن الإِضافة
ومُعرَّفةٍ بال فيقولون: ذاتُكَ، وذاتٌ منَ الذَّوات، والذاتُ. فيُجرونَها مُجرى النَّفْس، وكلّ
ذلك ليسَ من كلامِ العربِ؛ نصَّ عليهِ الراغبُ(١). وأصلُ وضعِ (( ذي)) التوصُّلُ به إِلى
الوصف بأسماءِ الأجناسِ نحوَ: مررتُ برجلٍ ذي مالٍ وذي علم. وقد شذَّ إِفرادُه عن
الإِضافة بأنَّ مجموعَهُ جمعُ المذكرِ السالمِ في قولِ الكميتِ: [ من الوافر]
ولكني أريدُ به الذَّوينا(٢)
٥٤٠- وما أعني بقَولي أَسفليكم
الذَّوين: في البيتِ جمعُ ذي الواقعِ في أسماء ملوكِ حميرَ نحوُ ذِي يَزَن وماذُكرَ
معه. وفي الحديثِ في صفة المهديِّ: ((قُرشيِّ يمانٍ ليس نسبُه من ذي ولا ذو))(٣) قال:
الهرويُّ: يقول: ليس نسبهُ نسبَ الأذواءِ - وهم ملوكُ حميرَ كذي رُعين، وذي فاشين،
وذي يَزَن - ثم أنشدَ بيتَ الكميتِ. قوله: ﴿وأصلحوا ذاتَ بينِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] أي
صاحبةً وَصْلِتِكم، وهي الحالةُ التي بَينكم . وقوله: ﴿إِنه عليمٌ بذاتِ الصُّدُورِ﴾
[الأنفال: ٤٣] أي خَفيّاتها.
وضربٍ يكونُ بمعنى الذي وذلكَ في لغةٍ طيءٍ خاصةً، والأفصحُ فيها حينئذ أن
تكونَ بلفظِ ذو في الإفراد والتذكيرِ وضدّهما؛ رفعاً ونصباً وجراً، كقوله: [ من الوافر]
٥٤١- فإِنَّ الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي وبِتري ذُو حفرتُ وذُو طَوِيتُ(٤)
(١) المفردات ٣٣٣.
(٢) ديوانه ٢ /١٠٩.
(٣) الفائق ١ / ٤٤١ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٦٨ والنهاية ٢ /١٧٢.
(٤) البيت لسنان بن فحل الطائي في شرح الحماسة ٥٩١ والأمالي الشجرية ٣٠٦/٢ والدرر ٥٩/١ والهمع
١ / ٨٤ والدر المصون ٢٨٧/٨.
۔۔

٥٣
باب الذال
وقد تعربُ كالتي بمعنى صاحبٍ، قالَ سُحيمٌ: [من الطويل]
فحسبِيَ من ذو عندُهْم ماكَفانيا(١)
٥٤٢ - فإِمّا كرامٌ مُوسِرون أتّيْتُهْم
وقد تُثَنى وتُجمعُ وتؤَّنثُ فإِذا جُمعتْ جمعَ سلامةٍ فالأفصحُ بناؤهُ على الضمِّ
کقوله: [ من الرجز]
٥٤٣- جَمعتُها مِن أَيْنُقٍ سوابقِ ذواتُ يَنْهِضْنَ بِغِيرٍ سائقٍ (٢)
وقد ذكرَها الهرويُّ في مادةٍ ذَوَي، وليسَ منهُ بالعكس كما قدَّمتُه. وذكرَ الراغبُ (٣) ذا اسمُ
الإشارة في مادَّةِ ((ذو) وسأتكلّم عليهِ في مادةٍ ... (٤) فإِنَّه أليقُ بهِ الما ستعرفُه، وليسَ من
هذه المادّةِ في القرآن إلا ذا اسمِ الإشارةِ على رأي بعضِ النحاةِ، وذلك أنَّ الأسماءَ
المتوغِّلةَ في البناءِ لا يدخلُها اشتقاقٌ ولا تصريفٌ، وإِنْ ذكرَ بعضُ النحويينَ فيها شيئاً من
ذلك فللتَّمرينِ. ومذهبُ البصريين أنَّ ذا ثنائيٌّ الوضع لأنَّه مبنيٌّ كالحرف. ومذهبُ
الكوفيينَ أنه ثلاثيُّ الوضعِ، وأنَّ أصلَه ((ذي ي)) بدليلٍ. تصغيرِهم لهُ على ذَيًّا، والأصلُ
ذُيَّا فحُذفتْ إِحدى الياءين غيرَ ياءِ التصغيرِ وعوِّضَ مِنها الألفُ. وقيلَ: بل هيَ عوضٌ من
ضمّ أوَّلِهَ وفيه كلامٌ طويلٌ حقَّقناهُ في غيرِ هذا، لاغرضَ لنا في التَّطويلِ به هنا إِذْ لا تعلّق
له بالمعنى. وفيه لغةُ ذَا، بالمدّ. ويقالُ في التوسّطِ ذاك وفي البعدِ ذلكَ وَآلكَ؛ فلهُ
ثلاثُ مراتبَ على المشهورِ عند النُّحاةِ، ومؤنثُه ذي وذِه، وتي وتِه، وتا وذات
وتسكَّنُ هَاءُ ذَهْ وَتِهْ، وتُشْبعُ وتُختلسُ وتُثنى ذاتُ وتا وجمعهما أولى. وقد تُقصرُ وتُلحقُ
هاء التنبيه جميعها إلا ما فيه لامُ البعد، والكافُ حرفُ خطابٍ جاريةٌ مَجرى الاسمِ
مُطابقةٌ. ويكونُ ذا موصولاً مع ما أو مَن الاستفهامية بشرط ألا يُلغَى وألا يُرادَ به الإِشارةُ
فالأحسنُ حينئذٍ جوابُه بالرفعِ. وإِذا أُبدلَ منهُ وجبَ الرفعُ. وقُرِئَ قولُه: ﴿يسألونكَ ماذا
ينفقونَ قُلِ العفوُ﴾ [البقرة: ٢١٩] برفع العفوِ على أنهُ موصولٌ، ونصبهِ على أنه غَلبَ عليه
الاستفهامُ. وأُجمِعَ في السَّبْعِ على نصبٍ ((خيراً)) ورفعٍ ((أساطير)) من قوله: ﴿ماذا أنزلَ
(١) البيت لمنظور بن سحيم الفقعسي في الدرر ٥٩/١ والهمع ١ /٨٤ والدر المصون ٦٣٩/٢.
(٢) الرجز لرؤية في ديوانه ١٨٠ والدرر٢٧٦/١ (الكويت)، ودون عزو في اللسان (ذو) والهمع ١ /٨٣.
(٣) المفردات ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٤) بياض قدر كلمة .

٥٤
باب الذال
ربُّكم قالوا خَيراً﴾ [النحل: ٣٠] ﴿ماذا أنزل ربُّكم قالوا أساطيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤]
ومن البدل قوله: [ من الطويل]
:
٥٤٤ - ألا تسألان المرءَ ماذا يحاولٌ.
أنحْبٌ فَيُقضَى، أم ضَلالٌ وباطِلُ؟(١)
وقولُهم: عمّا ذا يسألُ هو على جعلِه مع ما بمنزلةٍ اسمٍ واحدٍ، ولذلك يَعْبَتُ ألفُ ما.
الاستفهامية مجرورةٌ لوقوعها حَشواً، وقولُ الآخرِ:
٥٤٥ - دعي ماذا علمت سأتّقيه ولكن بالمغيب خبريني(٢)
يجوزُ أن يكونَ ((ماذا)) كلُّه بمنزلةِ الذي لئلا يلزمَ تعليقُ غيرِ أفعالِ القلوب، وأن
يكون ذا زائداً وهو قبيحٌ، وأن يكون مفعولُ دَعي مُضمراً وهو الظاهرُ أي: دَعي الأمورَ
المعلومة. وما حينئذ استفهاميةٌ، ولا تعليقَ حينئذٍ من غيرٍ فعلٍ قلبيٌّ. قوله: ﴿ذلك
الكتابُ﴾ [البقرة: ٢] أشير إليه بما للبعيد تعظيماً كقوله: ﴿فذلكُنَّ الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾
[ يوسف: ٣٢]. وقيل: لأنَّه نزلَ منَ السماءِ إِلى الأرضِ. وقيل: لأنه وعدَ به قبلَ إِنزالهِ.
وقولُ المفسرين هُنَا أشيرَ إِليه إِشارةَ الغائب فيه مُسامحةٌ وإلا فلا يشارُ إِلا لحاضرٍ أو ما في
قوَّتِه لتحقُّقِ خبرِ المُخَبِرِ بهِ كقوله تعالى: ﴿ذلكَ يومٌ مجموعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣].
يعني يومَ القيامة.
.(١) البيت للبيد في ديوانه ٢٥٤
(٢) البيت في الخزانة ٢ /٥٥٤ (١٤٢/٦ هارون) وسيبويه ١ /٤٠٥ واللسان (ذا) والهمع ٨٤/١
والدرر ٦٠/١ والعيني ٤٨٨/١ دون نسبة، والبيت للمثقب العبدي في المراثي لليزيدي ٢٤١ وشرح
شواهد المغني ١٩١، ولسخيم بن وثيل في المقاصد النحوية ١٩٢/١، ولأبي جية في ديوانه ٦٨
واللسان (أبي).

باب الراء
فصل الراء والهمزة
رأس :
قوله تعالى: ﴿فتأكلُ الطَّيرُ مِنْ رأسِهِ﴾ [يوسف: ٤١] الرأسُ أعلى مافي الإِنسان
ولذلك عبِّر بها عن كلِّ عالٍ فقيلَ: رأسُ الجبلِ. ويعبِّرُ بها عن أوَّلِ الشيءٍ، ومنه: رأسُ
الحَوْلِ. وقيلَ السَّيدِ رأسُ القوم لذلك، ومنه رجلٌ رئيسٌ، ورأَسَةٌ من ذلك. ويُجمع الرأسُ
على رؤوسٍ في الكثرةِ وأرؤسٍ في القلّةِ. ورجلٌ أرأسُ: عظيمُ الرأسِ، وهو الرِّؤَاسيُّ أيضاً.
رئاسُ السيفِ: مقبضُه. وشاةٌ رأساءُ: سوداءُ الرأسِ. رأستُه: أصبتُ رأسَه، نحو كبدتُه:
أصبتُ كبدَه. وفي الحديثَ: ((إِنِه عليه الصلاة والسلام كانَ يصيبُ منَ الرأسِ وهو
صائم))(١).
راف :
قوله تعالى: ﴿رؤوفٌ(٢) رحيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]. الرأفةُ: الرحمةُ، فعلى هذا
يكونُ جمعَ بينَ اللفظيْنِ تأكيداً. وحَسَّنَ ذلك اختلافُ اللفظينِ كقولِه تعالى: ﴿صلواتٌ
من ربِّهم ورحمةٌ ﴾ [البقرة:١٥٧]، وقوله:
[ من الوافر]
٥٤٦- وألفَى قَولَها كذباً ومَيْنا(٣)
[ من الطويل ]
٥٤٧- وهندٌ أتى من دونِها النَّأيُ والبعدُ(٤)
وقيلَ: الرأفةُ أرقُّ من الرحمة، فهي أخصُّ، وعلى هذا فلا تكرارَ ولا تأكيدٌ. يقالُ:
رأَفَ بهِ يرأفُ رأفةٌ ورآفةٌ مثلُ كأبةٍ وكآبَةٍ. وَرَؤُفَ به أيضاً بِزنةٍ ظَرُفَ، فهو رؤوفٌ. مثل
حذرٍ ويقظٍ بزنةِ صَبورٍ وشكور. وقد قُرئ بذلك في المتواتر.
(١) الفائق ١ /٤٤٣ وغريب ابن الجوزي ٣٦٩/١ والنهاية ٥١٧٦/٢ هذا كناية عن القبلة)).
(٢) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة ويعقوب وخلف (رؤف) الإتحاف ٢٤٥.
(٣) تقدم برقم ٣٧٥ مادة ( حظظ) وهو لعدي بن زيد في ديوانه ١٨٣.
(٤) عجز بيت للحطيعة في ديوانه ٦٤ وصدره: (ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ) .

٥٦
باب الراء
رأو :
قولُه تعالى: ﴿ألم تَر(١) إِلى الذينَ خَرجوا من ديارِهم﴾ [البقرة: ٢٤٣] أي لم ينته
إِلى علمكَ(٢) كقوله: ﴿ألمْ ترَ إِلى الذينَ أُوتوا نصيباً من الكتاب﴾ [آل عمران: ٢٣]
والرؤيةُ بمعنى العلمِ كثيرٌ. وقيلَ: معناهُ التعجبُ؛ عجبَ اللهُ من فعلِ هؤلاءِ الخارجينَ.
وقال سيبويه(٣): سألتُه - يعني الخليلَ- عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿ألم ترَ أنَّ اللهَ أُنزلَ منَ
السماءِ ماءً﴾ [الحج: ٦٣] فقال: هذا واجبٌ معناهُ التنبيهُ كأنه قيلَ: ألم تسمعْ أنه أنزل
: اللهُ منَ السماء ماءٌ فكان كذا وكذا؟ واعلمْ أنَّ رأَى لفظٌ مشتركٌ بينَ معانٍ؛ رأى بمعنى
أبصرَ، وبمعنى علمَ، وبمعنى ظنَّ، وبمعنى حَلُم في المنام، وبمعنى ضربَ رِئتَهُ. وقد يتميّزُ
بعضُها بالمصدرِ؛ فمصدرُ البصريّةِ رُؤيةٌ، والحلميّةُ رؤيا، والرأيُ لغيرِ ذلك. وقد يجيءُ
في البصرية كقوله تعالى: ﴿رَأْيَ العينِ﴾ [آل عمران: ٢٣]. ولذلك أضافه للعين، فإِنْ
كان على خلاف الأصلِ. وقُولِه: ﴿أرأَيتَكَ(٤) هذا الذي كرَّمَتَ عليَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]
وقوله: ﴿أرأيتَكُمْ﴾ [الأنعام: ٤٠] ونحوه معناها في هذا كلّه معنى: أخبرني(٥). ويلزمُ
حينئذٍ فتحُ التاءِ مفردةٌ على كلِّ حالٍ، استغناءً بمطابقة الكاف لما يُرادُ بها من إِفراد
وتذكيرٍ وضدَّيهما. ولذلك لا يعلّق أخبرني؛ فإن لم يُرِدْ بها معنَى أخبرْنَي وجب مطابقةٌ
التاءِ لِما يُرادُ بها. وللنحويينَ في ((أرأَيْتَك)) الإِخباريَّة خلافٌ طويلٌ بالنسبةِ إِلى الفاعلِ
ودلائلُ متعارضةٌ تحقيقها في غيرِ هذا ويفيد. ((أرأيتكَ)) بمعنى أخبرني معنى التَّنبيه والتي
بمعنى العلم والظنّ. والحكمُ يتعدَّى في أحوالِها الثلاثةِ إِلى مفعولينٍ، وفيما عدا ذلك
يتعدَّى إِلى مفعولٍ واحدٍ. ويتعدَّى بالهمزةِ إِلى مفعولٍ آخر هوَ فاعلٌ في المعنى، فتعدَّى
(١) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي (ألم ترْ) القرطبي ٢٣٠/٣.
(٢) ((ألم تر إلى فلان: كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء، وعند تنبيه المخاطب . أي ألم تعجب
بفعلهم ، وألم ينته شأنهم إِليك )، النهاية ٢ /١٧٨.
(٣) الكتاب لسيويه ٤٠/٣.
(٤) قرأ نافع وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية، وقرأ الأزرق وورش بإبدالها ألفاً خالصة مع المد ، وقرأها
الكسائي بالحذف . الإتحاف ٢٨٥ .
(٥) ((أرأيتك، أرأيتكما، أرأيتكم: كلمة تقولها العرب عند الاستخبار، بمعنى أخبرني، وأخبراني،
وأخبروني. وتاؤها مفتوحة أبداً)) النهاية ٢ /١٧٨.

٥٧
باب الراء
المتعديةُ إِلى اثنينٍ قبلَ ذلك إِلى ثلاثةٍ وهو نهايةٌ تعدِّي الفعلِ كقولهِ تعالى: ﴿إِذ يُرِيكهُمُ
اللهُ في منامِكَ قليلاً﴾ [الأنفال: ٤٣]. والمتعديةُ لواحدٍ يتعدَّى بها إِلى اثنين. وقد يُقلبُ
رأَى بتقديم لامه على عينه فيقالُ: راءَ، وأنشدوا: [ من الطويل]
٥٤٨- وكلُّ خليلٍ راءَنِي فَهْوَ قَائِلٌ
من أجلك: هذا هامةُ اليومِ أو غَدٍ (١)
وتُحذفُ عينُهُ في الاستفهام نحو: أريْتُكَ وأريتَكُم وهي قراءةُ الكسائيِّ(٢). وقد
قسَم بعضُهم الرؤيةَ إِلى أقسامٍ فقال(٢): وذلك أضربٌ بحسب قُوى النفس؛ الأول:
بالحاسّةِ وما يَجري مَجراها كقوله تعالى: ﴿وَسَيْرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه﴾ [التوبة: ٩٤]
هذا مما يَجري مَجرى الرؤية بالحاسَّةِ، فإِنَّ الحاسةَ لا تصحٌّ على اللهِ تعالى. والثاني:
بالوَهْم والتخيُّلِ نحو: رأيتُ أنَّ زيداً منطلقٌ. والثالثُ: بالتفكّر نحو: ﴿إِنِي أَرَى ما
لا تَرَونَ﴾ [الأنفال: ٤٨]. والرابع: بالعقل نحو: ﴿ماكَذِبَ الفؤادُ ما رأَى﴾
[النجم: ١١]، وعلى ذلك حُمل قولُه: ﴿ولقد رأهُ نَزْلَةً أُخرى﴾ [النجم: ١٣].
قال(٤): والرأيُ: اعتقادُ النفسِ أحدَ النَّقيضينِ عن غَلَبةِ الظنِّ، وعلى هذا قولُه
تعالى: ﴿يرونَهم(٥) مِثْليْهِم رأْيَ العينِ﴾ [آل عمران: ١٣] أي يظنونَهم بحسب مُقْتَضَى
مشاهدة العینِ مِثْلیھم.
والرَّويَّةُ والتّرويةُ: التفكّرُ في الشيءٍ، والإِمالةُ بينَ خواطرِ النفسِ في تحصيلِ الرأي .
وإِذا عدَّيتَ رأَى بـ إِلى دلّتْ على التفكّرُ المؤدِّي إِلى الاعتبار كقوله تعالى: ﴿ألم ترَ إِلى
ربِّك كيفَ مَدَّ الظلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]. قوله تعالى: ﴿فلما تراءَى(٦) الجمعانِ﴾
(١) البيت لكثير عزة في ديوانه ٤٣٥.
(٢) البحر المحيط ٤ /١٢٥.
(٣) المفردات ٣٧٤ .
( ٤) المفردات ٣٧٤ - ٣٧٥ .
(٥) قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو ويعقوب وسهل وأبان وحفص (تَّرَوَّنَهم)، وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف
( تُرَوْنَهم)، وقرأ السلمي وطلحة بن المصرف (يُرَوْنَهم) البحر المحيط ٢/ ٣٩٤.
(٦) قرأ الأعمش وابن وثاب بقلب الهمزة ياء الإتحاف ٣٣٢.

٥٨
: باب الراء:
.:
[الشعراء: ٦١] أي تقابلا وتقاربا حتى صارَ كلّ واحدٍ يتمكّن من رؤيةِ الآخرِ. ومنه قولُه.
عليه الصلاة والسلام: ((لا تَراءَى ناراهما ومنازلُهم))(١). وقوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا (٢).
مناسكنا﴾ [البقرة: ١٢٨]. أي أَعلِمْنا، ومنه قولُ خطائطَ بنِ يَعْفُرَ: [من الطويل]
٥٤٩- أريني جواداً ماتَ هزلاً لَعَلَّني أُرَى ما ترِينَ أُو بخيلاً مُخلَّدًا (٢)
أي أَعلميني. قولُه: ﴿أُعندَه علمُ الغيبِ فهوِ يَرَى﴾ [النجم: ٣٥] أي يعلمُ. وقال:
ابنُ عرفة: أي يرى ما غابَ عنه. وقولُه: ﴿ولو نشاءُ لاريتاكَهُم﴾ [ محمد: ٣٠] معناه
عَّفنا کھم.
رأى :
قوله: ﴿إِذا رأَتْهم من مكان بعيد﴾ [الفرقان: ١٢] أي قابَلَتْهُم، من قولهم:
منازلُهمْ تَتراءَى أي تتقابلُ. قولُه: ﴿ بما أراكَ اللـهُ﴾ [النساء: ١٠٥] أي أَعلمك وعرّفك ..
والرايةُ: العلامةُ المنصوبةُ للرؤيةِ. ومع فلانٍ رِئِيٌّ من الجنِّ. وأَرْأَتِ الناقةُ فهي مُرْءٍ:
أظهرتِ الحَمْلَ حتى يُرى صِدقُ حمْلها.
قولُه تعالى: ﴿رِئَاءَ (٤) الناسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤] مصدرُ راءَى بعمله. ومعنى الفاعل
فيه أنه يُربِهم عملَه لِيُرُوهُ ثَناءَهم عليه. والمرآةُ: مِفْعَلَةٌ منَ الرُّؤية، هي آلةُّ الرؤية المنعكسة ..
وهي ما تُرى فيها صورةُ الأشياءِ، قالَ ابنُ عرفةَ: [من الطويل]
٥٥٠- فإِن لم تَكُ المِرَآَةُ أَبدتْ وَسامةً فقد أبدتِ المرآةُ جبهةَ ضَيغم (٥)
وجمعُها المرايا. والأصلُ المَرائي، ثم غلبَ الإِعلالُ المشهورُ. قوله: ﴿أَثاثاً
: (١) الفائق ١ / ٤٤٢ وغريب ابن الجوزي ٣٧٠/١ والنهاية ١٧٧/٢.
. (٢) قرأابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن ومجاهد وقتادة ورويس والسدي وأبو حاتم ( وأرنا) ..
القرطبي ١٢٧/٢ والبحر المحيط ٣٩٠/١، وقرأ ابن مسعود (وأرهم) البحر المحيط ٣٩٠/١.
(٣) البيت لحاتم الطائي في ديزانه ٢١٨، ولحطائط بن يغفر في الخزانة ١ /٤٠٦ (هارون) وشرح
الحماسة المرزوقي ١٧٣٣ وابن يعيش ٧٨/٨، وانظر اللسان (علل، أنن).
(٤) قرأعاصم وطلحة بن مصرف (رياء) البحر المحيط ٢ /٣٠٩ .
(٥) البيت لخنجر بن صخر الأسدي في الإنصاف ٤٢٢ والهمع ١ /١٢٢ والدرر ١ /٩٣.

٥٩
باب الراء
ورِقْياً(١)﴾ [مريم: ٧٤]. الرِّئّْي: المنظرُ والشارةُ؛ يقالُ: إِنه لحسنُ الرِّئي أي الشارةِ،
وقرئَ رِيّاً بتشديد الياءِ فقيلَ: هو مهموزُ الأصلِ خفِّفَ. وقيلَ: هو من الرِّيِّ وهو من ذوات
الواوٍ من رويَ بالماء يَروى به. وتقدَّم تفسيرُ الأثاثِ في بابِهِ، وانتصابُهما تمييزٌ. وأمَّ الرِّئِيّ
فهو التابعُ من الجنِّ لأنه يتراءَى على شكلٍ ما أرادَ. وفي الحديث: ((فإِذا رَئِيٍّ))(٢)؛ حيةً
عظيمةٌ. ويجوزُ كسرُ فائِهِ إِتباعاً. وأما الرِّئْيُ بالكسرِ فقط فهو أن يُرِيكَ ثَوباً حَسناً لتشتريَه
لحسنه. قال علقمةٌ: [من الطويل]
لبيعِ الرداءِ في الصوان المكعَّب(٣)
٥٥١- كميتٌ كلونِ الأرجوان شریتَهُ
والرّئَةُ: العضوُ المعروف، وهي السَّخْرُ أيضاً. ومنه قولُ لقمانَ بنِ عادٍ: ((لا تَمْلأُ
رِئْتِي جَنْبي))(٤). يقولُ: لستُ بجبانٍ تنتفخُ رئتي منَ الفزعِ حتى تَملاً جَنْبِي. يقالُ: انتفخ
سَحْرُه ويُجمعُ رِئون كجمع زيدٍ حكاهُ الراغبُ(٥). ویخفَّفُ همزُها بإبداله یاء. وفي بعضٍ
الألغاز: [من البسيط]
٥٥٢ - إني رأيتُ عجيباً في دياركم؛ شيخاً وَجَارِيةٌ في بطنٍ عُصفورٍ!(٩)
وجا قَطع، وَريةً مفعولُه. ويقالُ في الثَّوريةِ: ما رأيتُ زيداً أي ما أصبتُ رِئتَه، نحو
فأَدْتُه أي أصبتُ فؤادَه.
فصل الراء والباء
قولُه تعالى: ﴿الحمدُ للهِ ربِّ (٢) العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] الربُّ: المَلكُ والسيِّدُ
رب ب :
(١) قرأ نافع وابن عامر وقالون وابن ذكوان والزهري وشيبة وطلحة وأيوب (وَرِيّا) الإتحاف ٣٠٠ والبحر
المحيط ٢١٠/٦، وقرأحمزة (ورِبْيَا، وَرِيا) الإتحاف ٣٠٠، وقرأعاصم وشعبة والأعمشِ (ورِيعاً)
وقرأ اليزيدي (ورياء)، البحر المحيط ٢١١/٦، وقرأ ابن عباس وابن جبير والأعمش (وزِيّاً) البحر
المحيط ٦ /٢١١ .
(٢) من حديث الخدري في الفائق ٤٤٣/١ والنهاية ١٧٨/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٧٠.
(٣) ديوانه ٨٨.
(٤) الفائق ٥٩/١ والنهاية ١٧٧/٢.
(٥) المفردات ٣٧٥.
(٦) لم أهتد إِلى البيت .
(٧) قرأالكسائي وزيد بن علي (ربِّ) وقرأ أبو جعفر (ربُّ) القرطبي ١٣٩/١ والبحر المحيط ١٩/١.

٦٠
باب الراء
والمصلحُ والصاحبُ، وكلُّها معانٍ متقاربةٌ. ولا يقالُ مطلقاً إِلا للباري تعالى. فأمَّا قولُه:
[ من الخفيف ]
مِ الحِيارينِ، والبلاءُ بلاءُ(١)
٥٥٣- فھو الربُ والشھیدُ علی یو
فقولٌ جاهليٌّ لا يُعتدُّ بِهِ. ويقالُ: فلانٌ ربِّ الداءِ والشاءِ والبعيرِ. ومنه: ﴿ارجعْ إِلى
ربِّك﴾ [يوسف: ٥٠] ﴿إِنَّ ربي أحسنَ مَثْوايَ﴾ [يوسف: ٢٣]. ومنه: [من مجزوء
الکامل]
ربُّ الخورنقِ والسَّدير (٢)
٥٥٤- فإِذا سَكرتُ فإِنْني
ربُّ الشُّويهة والبعير
وإِذا صحوتُ فإِنني
وقيل : عني بقوله: ﴿إِنه ربِّي﴾ الباري تعالى، وهوَ الأليقُ بحاله. والربُّ في الأصل
قيل: وصفٌ، وقيل مصدراً واقعٌ موقعَ اسم الفاعل ربَّهُ يَرْبُّه ربّاً، وربّاهُ يُرِيِّبَهُ تَربيةً، وريَّهُ
يربِّهُ تَربيباً، كلُّه بمعنى أصلحُّه. وقال: ((لانْ يَرْبَّني رجلٌ من قريشٍ أحبُّ إِليَّ من أنْ يَرْبَّني
رجلٌ من هَوازَن)»(٣). فإِذا قيلَ إِنه وصفٌ فهل هو مقصورٌ من رأبَ، نحو برٌّ مَقصورٌ من
نحو بارِّ أو وصفٌ على فعلٍ من غيرِ حذفٍ، نحوُ صعبٍ وضخم؟ خلافٌ مشهورٌ، وكلُّ
موضعٍ ذُكر فيه لفظُ الربِّ فلمناسبةِ ذلك المقامِ؛ ألا ترى حُسنَ موقعه في قوله: ﴿الحمدُ
لله ربِّ العالمين﴾ حيثُ نَبَّهَهم على استحقاق الحمد له بكونهِ مُصلحَهُم ومالكهم.
ومُتولي مصالحهم. وكذا قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الذي خلقَ السماواتِ والأرضَ﴾
[الأعراف: ٥٤]، ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خلقِكَمُ﴾ [النساء: ١] إلى غير ذلك من نظائره.
وتُجمعُ على أربابٍ كقولهِ تعالى: ﴿أَأَربابٌ مُتَفَّرقون﴾ [يوسف: ٣٩]، وعلى رُبوب
كقول الشاعر: [من الطويل]
٥٥٥- وأنتَ امرؤِ أَفْضتْ إِليكَ أمانتي
وقبلكَ رَبِّتْني، فضعتُ، رُبوبُ(٤)
(١) البيت الحارث بن حلزة من معلقته في شرح المعلقات ٢٨٣.
(٢) البيتان للمتخل اليشكري في الأغاني ٤/٢١ والأصمعيات ٦٠.
(٣) النهاية ٢ / ١٨٠ وهو حديث صفوان بن أمية قاله لأبي سفيان يوم حنين.
(٤) البيت لعلقمة في ديوانه ٤٣ ( قبلك ربتني: أي ملكتني أرباب من الملوك فضعت حتى سرت إِليك.)).