Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ باب الهمزة ١ - أنْ یتصدَّرَ. ٢- وأن يكونَ الفعلُ حالاً . ٣- وألاَّ يُفصلَ بينَه وبينَها؛ فإِن وقعتْ بعدَ عاطفٍ جازَ الأمران؛ وقُرىَّ: ﴿وإِذنْ ( وإِذاً) لا يلبثونَ خِلافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] بالرفع والنصب(١). فإِن وقعتْ بينَ متلازمينٍ، أو كانَ الفعلُ حالاً، أو فُصلَ بينَهما رُفعَ وَشْبِّه بالتَّئوينِ، فيكتبُ بالألفِ، ويُوقَفُ بها عليها . والأذنُ الجارحةُ يُعبَّر بها عمَّن كثُر استماعُه وقبولُه لِما يُقالُ لهُ. فيقالُ: فلانٌ أذنُ خَيرٍ لِكُم، أي يقبلُ مَعَاذِيرَكم، ويصفحُ عن مُسيئكم، كأنَّهم يقولون: إِذا بلغَه عنَّا ما يكرهُه حَلَفْنا لَهُ فيقبلُنا، فإِنَّما هو أُذُنّ. وأذِنَّ لكذا: استمعَ لُهُ. وفي الحديثِ: ((ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كإِذْنِهِ لنبيِّ يتغنّى بالقرآن))(٢)، يريدُ: ما استمعَ اللَّهُ لشيءٍ، واللّهُ لا يشغَلُه سمعٌ عن سَمعٍ. ا ذَيَّ: الأذى في الأصلِ: الضَّررُ الحاصلُ. وقولُه: ﴿قُل هَو أذَى﴾(٣) [البقرة: ٢٢٢] كنايةٌ عن الاستقذار، وما يلحقُ مُتعاطي الوطْءِ في وقتهٍ منَ الضَّرر، وكونُه يخرجُ من مَخرجِ البَولِ. وقولُه: ﴿فَآذوهُما﴾ [النساء: ١٦] إِشارةٌ إِلى الضرَبِ. وقيلَ: سيئوهُما واشتموهما، ثم نُسخَ ذلك بالحدّ. وقولُه: ﴿لاتُبِطِلُوا صَدَقاتِكُم بالمنُّ والاذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] هو ما يَسمعُه السائلُ منَ المكروهِ، وهو كقولهِ: ﴿وَأَمَّا السائلَ فلا تَنْهِرْ﴾ [الضحى: ١٠]. وقوله: ﴿وَدَعْ أذاهمُ﴾ [الأحزاب: ٤٨] أي اتركَ ما تَسمعُه من المنافقينَ حتى تُؤْمَرَ فيهم. وقولُه في الإِيمان: ((أدناه إِماطةُ الأذى عن الطريق)) (٤)، يعني (١) قرأ أبيّ بن كعب (وإذن لا يلبثوا) مختصر الشواذ ٧٧ وقرأ عطاء (يلبَّثون) الإتحاف ٢٨٥ والبحر المحيط ٦ /٦٦. (٢) الفائق ١ / ٢١ وغريب ابن الجوزي ١٦/١ والنهاية ٣٣/١ والبخاري برقم ٤٧٣٥ وكشف الخفاء ٢٩٩/٢ ومسلم برقم ٧٩٢ والنسائي ٢ /١٨٠ وأبو داود برقم ١٤٧٣ . (٣) أول الآية ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾. (٤) الغريبين ٣٤ والنهاية ٣٤/١ والبخاري برقم ٢٨٢٧ ومسلم برقم ١٠٠٩. ٨٢ باب الهمزة به: كلُّ ما يتأذِّى به المارُّ في طريقهِ من شوكٍ وحجرٍ ونحوِهما. وفي الحديث: ((أميطوا الأَذَّى عنه))(١)؛ يعني بالأذى الشَّعِرَ الذي يكونُ على رأسهِ عندَ ولادتهِ يومَ السابعِ وهو العقيقةُ. وكانتِ العربُ تذمُّ مَن لا يُحلقُ رأسُهُ يومَ السابعِ. قالَ امرؤ القيس: [من المتقارب ] عليه عقيقتُهُ أَحْسَبَا (٢) ٤٦- أيا هندُ لا تَنْكحي بُوهَةً يقالُ: آذَى يُؤْذِي إِيذاءً أذىً وأذِيَّةً. والآذِيُّ: الموجُ، لأنَّه يؤذي راكبَ البحر. وإِذا: ظرفُ زمانٍ مستقبلٍ يتضمَّنُ معنى الشرط غالباً، ولا يَجزم إِلا في الشعر(٣) کقوله : ٤٧ - إِذا خمدتْ نيرانُهم تقد (٤) ولا يقعُ إِلا في المحقَّقِ. وتلزمُها الإضافةُ إِلى الجمل الفعلية فقط على المشهور، وتصرِّفُها قليلٌ. وتكون فُجائيةً، وهل هيَ حينئذٍ ظرفُ زمانٍ أو مكانٍ أو حرفٌ خلافٌ كقولهِ: ﴿فإذا هيَ شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، وقوله: ﴿إِذا السماء انْشقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] على إضمارِ الفعلِ. وقد تقعُ إِذْ موقع إِذا كقولهِ: ﴿ولن ينفعَكُمُ اليومَ إِذْ ظَلمتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩]، وإِذا موقعَ إِذ، كقولهِ: ﴿وإذا رأَوا تجارةَ أو لهواً انفضُوا إِليها﴾(٥) [الجمعة: ١١] والمختارُ أنَّ كلَّ واحدةٍ على بابِها، ولتحقيقهِ موضعٌ غيرُ هذا. (١) الفائق ١ /٢١ وغريب ابن الجوزي ١٦/١ والنهاية ٣٤/١ والبخاري برقم ٥١٥٤. (٢) ديوانه ١٢٨. (٣) قال ثعلب في مجالسه ص ٧٤ ((قولك: إِذا تزرْني أَزُرْكَ، يجوز في الشعر)). وثمة تفصيل جول ((إِذا)) في البرهان ١٨٠/٢-١٨٣ والإتقان ١٨٧/٤-١٨٩ والأزهية ٢٠٢-٢٠٤ وسفر السعادة ٧٧٩ - ٧٨.٩. (٤) البيت للفرزدق في ديوانه ٢١٦ وتمام البيت: ناراً، إِذا خمدت نيرانهم تقد ) ( ترفع لي خندف والله يرفع لي (٥) قرأ ابن مسعود (لهواً أو تجارة) معاني الفراء ١٥٧/٣. وقرأ طلحة (التجارة أو اللهو) جامع القرطبي ١١١/١٨. وقرأ ابن أبي عبلة (انفضوا إِليه) البحر المحيط ٢٦٨/٨، وقرئت (انفضوا إليهما) البحر المحيط ٢٦٨/٨. ٨٣ باب الهمزة فصل الألف والراء أرب : قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ من الرجالِ﴾ [النور: ٣١] أي غيرِ أولي الحاجة إِلى النِّكاحِ، وقيلَ: غيرِ أولي العقلِ الذين لا يَعقلهنَّ النساءُ(١). يقالُ: أرِبَ الرجلُ يَارَبُ أَرَباً وإِرْبَةً وَمَارُبّةٌ. والأرَبُ: العقلُ. وقيلَ: الأربُ فرطُ الحاجةِ المُقْتضِي للاحتيالِ في دفعه، فهو أخصّ. وكلُّ أربٍ حاجةٌ من غيرٍ عكسٍ. وأرِبَ إِلى كذا: احتاجَ حاجةٌ شديدةً. وقد يُستعملُ في الحاجةِ بانفرادِها. قال ... (٢) أي احتجتُ وطلبتُ، وفي الاحتيالِ بانفراده كقولهم: فلانُ ذو أربٍ وأَريبٍ، أي ذو احتيالٍ. وفي الحديث (( أنه ذكرَ الحيّات فقال: مَن خشِيَ إِرْبَهِنَّ فليسَ منّا))(٣) أي نكدَهنَّ ودهاءَهنَّ وغائلتَهنّ، لأنهم كانوا يقولون: مَن قتلَ حيةٌ خُبل في عقلهِ، فزجرَهُم بذلك. ولا أربَ لي بكذا، ولا أُرَبَى: الداهيةُ المحوِجةُ في دفعها إلى الاحتيال. والمآربُ: الحاجات والمنافعُ، جمع مؤرُبة أو مأرَبة بالضم أو الفتح. قال تعالى: ﴿ولي فيها مآربُ أخرى ﴾ [ طه: ١٨]. ومن ذلك: الآرابُ وهي الأعضاءُ السبعةُ المشارُ إِليها بقوله عليه الصلاةُ والسلامُ: (أُمرتُ أنْ أسجُدَ على سبعةٍ آرابٍ))(٤)، وفي آخرَ: ((إِذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةٌ آرابٍ: وجهُه، وكفّاهُ، ورُكبتاهُ، وقدماهُ﴾(٥). وسُميتْ هذه آراباً لأنها تَشتدُّ الحاجةُ إِليها. (١) قال ابن كثير ٢٩٦/٣ (( يعني كالاجراء والاتباع الذين ليسوا بأكفاء وهم مع ذلك في عقولهم وله وحَوْبٌ ولاهمّة لهم إلى النساء ولا يشتهونهن. قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا شهوة له. وقال مجاهد: هو الأبله. وقال عكرمة: هو المخنث الذي لا يقوم ذكره.» (٢) فراغ في الأصل ولعله ماجاء في التاج: «قال ابن مقبل: جمعاً بهيّاً وآلافاً ثمانينا) ( وإِنّ فينا صَبوحاً إِن أَرِبْتَ به جمع ألف أي ثمانين ألفاً، أربت به: أي احتجت إليه وأردته. وقد أرب الرجل: إذا احتاج إلى الشيء وطلبه.)). (٣) الفائق ٢٤/١ وغريب ابن الجوزي ١٨/١ والنهاية ٣٧/١. (٤) مسند أحمد ٢٠٦/١، ٢٠٨ وغريب ابن الجوزي ١٨/١ والنهاية ٣٦/١. (٥) مسند أحمد ٢٠٦/١، ٢٠٨ وأبو داود برقم ٨٩١ (٢٣٥/١) والترمذي: كتاب الصلاة ٨٧- باب ماجاء في السجود ٦١/٢. عارضة الأحوذي ٤ /٧٢ ومسلم برقم ٤٩٠ وابن الجوزي ١٨/١، وثمة حديث أخرجه البخاري برقم ٧٧٦ وفيه ((سبعة أعضاء)، ورواية أخرى ((سبعة أعظم)). ٨٤ باب الهمزة فإِنَّ ما في الإِنسانِ إِمَّا لمجرد زينةٍ كاللحية والحاجب، وإما للحاجة. ثم هذا قسمان(١): تشتدُّ الحاجةُ إِليه كاليدينِ والرِّجلين فمن ثمَّ سُميتْ هذه آراباً. وفي الحديث ((أنَّ رجلاً اعترضَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليسألَه فصاحَ به الناسُ، فقالَ لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أُرِبَ مالَهُ؟)) (٢)؛ قال ابنُ الأعرابيّ: معناهُ احتاجَ فسألَ، مالَه(٣)؟ وفي حديثٍ آخرَ: ((فدعوهُ، فأ رَّبٌ مالَهُ))(٤)؛ قال الأزهريُّ: معناه: فحاجةٌ جاءتْ بهِ فدعوهُ. وقال القتيبيُّ في قوله: أرِبَ مالَهُ: سَقطتْ آرابُه وأُصيبتْ. وهذه كلمةٌ لا يرادُ بها حقيقة الدُّعَاءِ كقوله: عَقْرَى حَلْفَى، وتَرِبتْ يداكَ، يعني أنَّ قَولَه: سقطتْ آرابُه أي أعضاؤهُ كما تقدَّم. وفي نحوٍ ما يردُ من ذلكَ منهُ عليه السلامُ قولان أحدُهما أنه دعاءٌ على بابه. ولكنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لرأفتهِ بنا قالَ: ((اللهمَّ إنما أنا بشرٌ فمن دعوتُ عليهِ فاجعلْ دُعائي رحمة له))(٥). والثاني أنه على التعجب كقولهم: قاتَلَه اللَّهُ ما أشعَرَهُ!، ولله دَرّه، وتَرِبتْ يداهُ، و﴿قُتل الإِنسَانُ﴾ [عبس: ١٧]. وفي آخر: أرِبٌ، ما لَهُ؟ أي هو حاذقٌ فطنٌ. قال أبو العيال: [ من مجزوء الوافر] ن، وهْو بلَفِّهِمْ أرِبُ (٦) ٤٨- يَلُفُّ طوائف الفُرسا وأرُبَ الرجُلُ: صارَ ذا فِطنةٍ. وفي حديثٍ: ((أُتيَ بكتفٍ مُؤْرَبَةٍ))(٢) أي مُوفّرةٍ غيرِ ناقصةٍ. وهو من قولِهم: أَرَّبَ نَصْيِّه أي عظَّمَهُ بأنْ جعلَ ذا قدْرٍ يَكونُ فيه أَرَبّ. وأَرَّبَ مالُه: كثُر، وأَرَّبْتُ العُقدةَ: أحكمتُها وشدَدْتُها، ومنه قولُ سعيدِ بنِ العاصِ لابنه عمرو: لا تتأرَّبْ على بناتي أي تتشدَّدْ(٨). وعن عائشةَ رضيَ اللَّه عنها في حقِّه عليه الصلاةُ والسلام: ((كانَ أُمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ))(٩) أي لحاجتهِ. وفي الحديثِ: ((مؤاريةُ الأريبِ -- (١) في المفردات ٧٢-٧٣ ( ثم التي للحاجة ضربان: ضرب لا تشتد الحاجة إِليه. وضرب تشتد الحاجة إليه، حتى لو توهم مرتفعاً لإختلّ البدن به اختلالاً عظيماً. وهي التي تسمى آراباً .. )). (٢) البخاري ١٣٣٢ والفائق ٢٤/١ والنهاية ٣٥/١ وغريب ابن الجوزي ١٧/١. (٣) في الفائق ١ / ٢٤ ((قيل معناه احتاج، فيسأل. ثم قال: ما له؟ أي ما خطبه يصاح به.)). (٤) الفائق ٢٤/١٠ وغريب ابن الجوزي ٢٤/١ وفيه: ((فيه ثلاث روايات: ١- أَرَبّ: حاجة٠ ٢ - أَربَ ما له: سقطت آرابه. ٣- أَرب: حاذق)). (٥) النهاية ٣٥/١ والغريبين ٣٥. (٦) ديوان الهذليين ٢/ ٢٥٠. (٧) غريب ابن الجوزي ١ /١٨ والنهاية ٣٦/١. (٨) التاج واللسان (أرب). (٩) غريب ابن الجوزي ١٧/١ والغريبين ٣٤ والنهاية ٣٦/١ والفائق ٢٦/١ وفيه ((قال ابن الأثير: بفتح= -- ٨٥ باب الهمزة جهل وعَناءٌ))(١)، أي مغالبةُ العاقلِ جهلٌ لأنه لا يُختلُ عن عقلهِ. أرض: الأرضُ: الجِرمُ الكثيفُ السفليُّ المقابلُ السَّماءِ، ولم تَجِئْ في القرآنِ إِلا مفردةً، وقد جُمعتْ تَصحيحاً في قولهِ. دُثيه الصلاة والسلام: ((طَوَّقَه من سبعٍ أَرَضِينَ))(٢). وفي قولِ الآخرِ: [ من الوافر] ٤٩- وأيَّةُ بلدة إِلا أتينا من الأرضينَ تَعلَمُهُ نزارٌ (٣) فقيلَ: إِنها سبعٌ متطابقةٍ كالسَّماواتِ، ويشهدُ له ظاهرُ قولهِ: ﴿ومن الأرضِ مَثَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]. وقولُه: ((من سبع أرضينَ)) لا دلالةَ فيه لاحتمالِ سبعٍ أقاليمَ، وسبعٍ أرضينَ متجاورةٍ لا متطابقةٍ. ويعبِّرُ بها عن أسفلِ الشيءٍ، كما يعبّرُ بالسماءِ عن أعلاه، قال: [ من الرجز] ٥٠- ولم يُقَلِّبْ أرضَها البَيْطارُ(٤) [ من الطويل ]: ٥١- وزهراءُ کالديباج، أمّا سماؤها فَرَيّاً، وأما أرضُها فمَحُولُ(٥) والأرضُ: الرِّعدةُ أيضاً، وعن ابنِ عباسٍ: ((أَزُلزِلتْ بي الأرض أم بي أَرْضٌ))(٦)؟ أي رِعِدةٌ. والأرْضُ: الزُّكامُ. تأرَّض: قامَ على الأرضِ. وفي حديثٍ أمِّ معبدٍ: « فشربوا حتى = الهمزة والراء يعنون الحاجة، وبكسر الهمزة والسكون يعنون العضو)) وأخرج البخاري برقم ٢٩٦ ((وأيكم يملك إِرَبَه، كما كان النبي ◌َّ يملك إِرَبَه.)) وأخرجه مسلم، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، رقم ٠٢٩٣ (١) الفائق ٢٧/١ وغريب ابن الجوزي ١٨/١. (٢) البخاري برقم ٢٣٢٠، ٢٣٢١ ومسلم برقم ١٦١٠ والنهاية ١٤٣/٣. (٣) البيت دون نسبة في الدرر ١٣٤/١ (الكويت) والهمع ٤٦/١. (٤) صدر بيت لحميد الأرقط في اللسان (أرض، حبر) والتاج والصحاح (أرض) وعجزه: ( ولا لحبليه بها حُبار). (٥) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه ٦٢ . (٦) الفائق ٢٦/١ وغريب ابن الجوزي ١٩/١ والغريبين ٣٩ والنهاية ٣٩/١. ٨٦ باب الهمزة أراضُوا))(١) أي ناموا على الأرض. والتأريضُ: التَّهيئةُ والتسوية، وفي الحديث: (( لا صيامَ لمن لم يؤرِّضْهُ منَ الليلِ))(٢) أي يُهيئه. وأرضْتُ الكلامَ، من مكانٍ أريضٍ، خليقٍ بِالخيرِ. وأرضٌ أريضةٌ: حسنةُ النَّبتْ. والآَرَضَةُ: دودةٌ تأكُل الخشبَ من الأرضِ. وأَرِضَتِ الدودةُ الخشبةَ فهي مأروضةٌ، وأُرِضَتِ الخشبةُ. وقولُه: ﴿يُحيِي الأرْضَ بعدَ موتِها﴾ [الروم: ١٩] من أحسنِ المجازاتِ، وفيه دليلٌ على البعثِ. وقيلَ: هو كنايةٌ عن إِلانة القلوب بعدَ قسوتها وثُبوتها على الحقِّ. أر ك : قال تعالى: ﴿على الأرائك﴾ [الكهف: ٣١] هو جمعُ أريكة. والاریکةُ: کل ما يُتَّكا عليه، عن الزهريِّ. وقال ثعلبٌ: السريرُ في الحَجَلة فإِن كان منفرداً فليس بأريكة (٢). قال الراغبُ: حَجلةٌ على سريرٍ(٤). وتسميتُها بذلك إِمّا لكونها على الأرضِ مُتْخذةٌ من الأراكِ وإِمّا لكونها مكاناً للإِقامة من أرَكَ بالمكانِ أُروكاً: أقامَ. وأصلُ الأُرُوكِ الإِقامةُ لرعي الأراك. ثم عُيِّر به عن كلِّ إِقامةٍ. - أرم: قال تعالى: ﴿بعاد. إِرَمَ﴾(٥) [الفجر: ٦-٧]. قيلَ: هو سامُ بنُ نوحٍ. وقيل: هو أبو عادٍ. وقيلَ: قبيلةٌ من عادٍ. وقيلَ: هو اسمُ قريةٍ. وقيلَ: أمةٌ من الأممِ. وقيلَ: هي عادٌ الأولى(٦). والإِرَمُ أيضاً: عَلِمٌ يُبنى من الحجارة، جمعُه آرام. والحجارةُ: أُرَّمٌ، ومنهُ قيلَ للمتَغيِّظ: يحرقُ الأُرَّمَ. وإِرَمٌ: بلدةُ عادٍ. ومعنى قولهِ: ﴿ألم تَرَ كيفَ فعلَ رِبُّكَ بعادِ. (١) غريب ابن الجوزي ١ / ١٩. (٢) الفائق ١/ ٢٤ وغريب ابن الجوزي ١٩/١ والنهاية ٣٩/١. (٣) غريب السجستاني ١٩ ((الأرائك: أسرة في الحجال)). (٤) المفردات ٧٣. (٥) قرأ الحسن والضحاك (بعادّ) الإتحاف ٤٣٨ والكشاف ٤ /٢٥٠. وقرأ الحسن وأبو العالية (بعاد إِرَمَ) البحر المحيط ٤٦٩/٨ والقرطبي ٢٠ /٤٤. وقراً ابن الزبير (بعادٍ أَرِمَ) البحر المحيط ٤٦٩/٨. وقرأ ابن عباس (أَرَمّ ذاتَ) البحر المحيط ٤٦٩/٨ والقرطبي ٤٤/٢٠. (٦) غريب السجستاني ١٣٣ (أبو عاد، وهو عاد بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، ويقال (ارم) اسم بلد تهم التي کانوا فيها.)). ٨٧ باب الهمزة إِرَمَ﴾ أي أعلامُها المرفوعةُ العتيدةُ المزخرفةُ. وما بها أَرِمٌ وأريمٌ: أي أحدٌ. وأصلُه: المقیمُ في الدار. فصل الألف والزاي أ زر: الأزْرُ: القوةُ الشديدةُ، قال تعالى: ﴿أَشدُدْ به أَزري﴾ [طه: ٣١]. أي أُتقوّى به. وآزرتُه: قوَّيتُهِ، قالَ: ﴿فَآزَرَه﴾(١) [الفتح: ٢٩] قوّاهُ. وتأزَّرَ النَّبتُ: طالَ وقويَ، وعليه قولُه: [ من الطويل ] ٥٢- فلا أبَ وابناً مثلَ مروانَ وابنهِ إذا هو بالمجدِ ارْتَدی وتأزّر!(٢) وأزَرتُ البناءَ وَآزَرْتُه: قوَّيتُ أُسَّه، وأصلُ ذلك من شدِّ الإزارِ وتقويته. يقال: إِزارٌ وإزارةٌ ومثزرٌ، ومنه تسميةُ المرأة إزاراً كقوله: ﴿هنَّ لباسٌ لكم﴾ [البقرة: ١٨٧]. وفي الحديث: ((لنَمنَعنَّك ممّا نَمنعُ منهُ أُزُرَنَا))(٣). وفلانٌ طاهرُ الإِزارِ يكنِّى به عن ذلك أو عن عقبه. وقال آخرُ: [ من الوافر] فدِّى لكَ من أخي ثقةٍ إِزارِي(٤) ٥٣- ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً وقولُه: ﴿لأ بيهِ آزَرَ﴾(٥) [الأنعام: ٧٤] قيلَ: اسمُه تارَخُ فعرِّبَ فصارَ آزَرَ. وقيل: هو بلغتهم الضالِ. وأما آزرتُه ووازَرْتُه: صرتُ وزيرَه فسيأتي في مادة الواو إِنْ شاء اللَّه. وقولُه: ((إِذا دخلَ العشرُ الأواخرُ أيقظَ أهلَه وشدَّ مئزرَه))(٦)، قيل: كنَّى بذلك عن عُزلتهِ عن نسائهِ، (١) قرأ ابن عامر وهشام وابن ذكوان وأبو حيوة (فَأَزَرَه) السبعة ٥٠٦ والنشر ٢٧٥/٢ والحجة لأبي زرعة ٦٧٤ وقرئت (فازّره) البحر المحيط ١٠٣/٨ والكشاف ٥٥١/٣. (٢) البيت للفرزدق في ديوانه ٢٨٠، ٢٩٥. (٣) الفائق ٢٨/١ والنهاية ٤٥/١ وهو من حديث بيعة العقبة. (٤) البيت لنقيلة الأكبر الأشجعي أبي المنهال، وهوفي النهاية ٤٥/١ والفائق ٢٨/١ واللسان والتاج والصحاح (أزر) والوحشيات ١٧٤. (٥) قرأ أبيّ (يا آزر) الإتحاف ٢١١ والبحر المحيط ١٦٤/٤ وقرأ ابن عباس (أَزْراً)، وقرأ ابن عباس وأبو اسماعيل الشامي (اإِزْراً)، وقرأ الأعمش (إِزْراً) البحر المحيط ١٦٤/٤ والكشاف ٢٣/٢. (٦) القول لعائشة أم المؤمنين، وهو في الفائق ٢٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٣/١ والبخاري برقم ١٩٢٠ ومسلم برقم ١١٧٤ ومسند أحمد ٦ /٦٧،٤١. ٨٨ باب الهمزة وقيل: كنَّى بهِ عن التَّشميرِ والاجتهادِ وإِنْ لم يرجُ ذلك. وقولُه: [من البسيط ] دونَ النساءِ ولو باتَتْ بِأَطهارٍ (١) ٥٤- قومٌ إِذا حاربوا شَدُّوا مَازِرَهُم يريدُ الاعتزالَ عنهنَّ. أزز: : قال تعالى: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّاً﴾ [مريم: ٨٣] أي تُزعجُهم إزعاجاً(٢) شديداً. والازُّ والهزّ أَخَوان، وقيلَ: الأزُّ أبلغُ منَ الهزِّ. والأزِّ مأخوذٌ من: أزَّتِ القدرُ تعرُّ أَزيزاً إِذا سُمع غليانُها. وفي الحديث ((أنّه عليه السلام كان يُصلي ولجوفهِ أَزيزٌ كأزيزِ المرجلٍ))(٣). فالمعنَى تُزعجُهم إِزعاجَ القدرِ إِذا أَزَّتْ واشتدَّ غليانُها. وفي حديثٍ سَمُرَةَ: (( كَسَفتِ الشمسُ على عهد رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فأتيتُ المسجدَ فإِذا هُوَ بِأَزَزٍ))(٤) أي امتلاء، وذلك شبيه بما في المرجلٍ. ومجلسٌ أزَزٌ: كثيرُ الزُّحامِ. وفي آخرَ: ((فإِذا المجلسُ یتأزّزُ»(٥) أي یموجُ. أزف : قولُه تعالى: ﴿أَزِفَتُ الآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] أي قرُبت القيامةُ ودَنتْ. والآزفةُ عَلمٌ بالغلبةِ للقيامة. ولذلك اتَّحد الفعلُ والفاعلُ لفظاً، وإِلا قيامُ القائم عندَهُم ممتنعٌ لعدمٍ الفائدة. قيل لها آزفةٌ باعتبار تحقَّقٍ وقوعِها كقوله: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾ [النحل: ١] ﴿ونادى أصحابُ النّارِ﴾ [الأعراف: ٥٠]. وقيل: لأنَّ ما مضى من الدنيا أضعافُ ما بقيَ، فلذلك سُميتْ بالآزِفة. وسميتْ بالساعة لشدَّةَ قُربِها، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ وإِن بعُدّ، فكيفَ بما قَرُبَ؟ وأزِفَ وأَفِدَ متقاربان إلا أنَّ أزفَ يعبَّر بهِ في ما ضاقَ وقُته، ولذلك أَتى به هنا. قولُه: ﴿وَأَنذِرْهُم يومَ الآزِقَةِ﴾ [غافر: ١٨] أي خوَّفْهم أهوالَه، فوصفَه لهم بما يُنْبِّهُهمِ على الاستعداد لأنه كالحاضر. (١) البيت للاخطل في ديوانه ١٧٢. (٢) وهو قول السجستاني في الغريب ١٥٠. (٣) الفائق ٢٧/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤/١ ومسند أحمد ٢٥/٤ والغريبين ٤٣/١ والنهاية ٤٥/١. (٤) الفائق ١ /٢٧ وغريب ابن الجوزي ٢٤/١. (٥) غريب ابن الجوزي ١/ ٢٤ والنهاية ١ /٤٥. ٨٩ باب الهمزة فصل الألف والسين أس ر: الأَسْرُ: الشَّدُّ، وأصلُه من الشدِّ بالإِسارِ وهو القِدُّ، ومنه: أَسرتُ القَتَبَ: شَددتُه بذلك. ويسمِى الأَخيذُ أسيراً ومؤسوراً لشدِّه بذلك. ثم أُطلقَ على كلَّ مَن أُخذَ بقوةٍ، وإِنْ لم يُشْدَّ بهِ. وقولُه: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرُ هُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨] أي قوَّينا خَلْقَهم، وسُمِّي الخَلْقُ أسْراً لشدٌ بعضهِ بَعضاً. وفي الحديث: ((كان داودُ إِذا ذَكرَ عِقَابَ اللَّه تخلَّعتْ أَوصالُه لا يشدُّها إِلا الأَسْرَ))(١) أي العُصْبُ والشَّدُّ. قيلَ(٢): إِشارةٌ إِلى كلمتهِ في تركيبِ الأمورِ بتدبِّرها وتأمُّلها في قولهِ: ﴿وفي أنفُسِكم أفَلا تُبصرون﴾ [الذاريات: ٢١]. وقيلَ: معناهُ أرادَ من شدِّ المِصَرَّتَينِ(٣) لا تَسترخيان. وأُسْرةُ الرجل: مَن يتقوَّى به. والأُسرُ: احتباسُ البولِ، كالحصْرِ في احتباسِ الغائطِ لما في ذلك من الشدَّة القوية. ويُجمعُ الأسيرُ على أُسارَى وأَسارى؛ ضماً وفتحاً، وأسرى، والمشهورُ أنه لا فرقَ. وعن أبي عمرو: الأسرى؛ فهو جمعُ الجمعِ. وقد حقَّقنا هذا في (الدرِّ المَصونِ)). وقال الكسائيُّ: ما كانَ من عللِ الأبدانِ والعقولِ جُمعَ على فَعْلى، فجعله من بابٍ هَلْکی ومَرْضی، وقيلَ في قوله. اس س: والأساسُ: أصلُ الشيءِ الذي يُبنَى عليه ذلك الشيءُ. ومنه أسُّ البناءِ أي قاعدتُّه، نحوُ قُفْلِ وأَقْفال. ويُستعارُ ذلك في المعاني فيقالُ: أسَّسَ أمرَهُ على خيرٍ أو شرٌّ. قال تَعالى: ﴿أفمن أسَّسَ بنياتَه على تَقوى مَن اللَّهِ ورِضْوانٍ﴾(٤) [التوبة: ١٠٩] قُرئَّ بالبناء الفاعلِ والمفعول. وقيلَ: المرادُ بالبُنيانِ مسجدُ قُباءَ ومسجدُ بَني ضِرار الذي بناهُ أبو عامر (١) الفائق ٣٢/١ وغريب ابن الجوزي ٢٦/١ والغريبين ٤٦/١ والنهاية ٤٨/١، والحديث لثابت البناني. (٢) تعليقاً على قوله تعالى ((وشددنا أسرهم)) والتعليق هو من مفردات الراغب ٧٦ وفيه ((إِشارة إِلى حكمتهو بدل « كلمته )). (٣) معناه: لا تسترخيان قبل الإرادة. (٤) قرأ نافع وابن عامر وابن عباس ويزيد (أُسَِّ بنيانُه) الحجة لابن خالويه ١٧٨ والحجة لأبي زرعة ٣٢٤ والسبعة ٣١٨ والنشر ٢٨١/٢. وقرأ نصر بن علي ونصر بن عاصم وأبو حيوة (أَساسُ بنيانه)، كما قرآھا (أَسَسُ) و(أُسٌُ) البحر المحيط ١٠٠/٥ وجامع القرطبي ٢٦٣/٨ والكشاف ٠٢١٥/٢ ٩٠ باب الهمزة الراهبُ لعنَه اللَّهُ، وهو مسجدُ الضرارِ. اس ف: الأسَفُ: الغضبُ والحزنُ معاً، وقد يطلقُ على كلٌّ منهما بانفراده. وحقيقتُهُ ثَوَرَانُ دمِ القلبِ شهوةً الانتقامٍ. فمتى كانَ على مَن تَحته انتِشَرَ فصارَ غَضَباً، وعلى مَن فوقَه انقبضَ فصارَ حُزْناً. وسُئل ابنُ عباسٍ عن الحزن والغضبِ فقالَ: غرضُهُما واحدٌ واللفظُ مختلفٌ، فمن نازَعَ مَن يَقْوى عليهِ أظهَرَهِ غَيظاً وغَضباً، ومَن نازعٌ مَن لا يقوى عليه أظهرَه حُزْناً وجَزَعاً، وعليه قولُه: [ من البسيط ] ٥٥- وحُزنُ كلِّ أخي حُزنٍ أَخو الغَضْبِ(١) وقولُه تعالى: ﴿فلما آسفُونا انْتَقمنا مِنْهُم﴾ [الزخرف: ٥٥] أي أغضبونا، وذلك على حدٍّ قوله: ﴿غَضِبَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١٤] بالتأويلِ المشهورِ، وهو إِرادةُ الانتقام. وقيلَ: أَغَضَبوا عبادَنا. قال أبو عبد الله الرِّضا(٢): إِنَّ اللَّهَ لا يأسَفُ كأَسَفِنا، ولكن لهُ أولياءُ يأسفونَ ويرضَون. فجعلَ رِضاهُم رضاهُ، وغضبَهم غضبَهُ، كما قال: ((مَن عادَى لي ولياً فقد بارَزَني بالمحاربة)»(٢). وخصُّوا الأسيف بالحزين، والأسف بالغضبان، ولذلك جمع بينهما في قوله: ﴿غضبانَ أَسِفاً﴾ [طه: ٨٦]. ولم يؤتَ بأسيفٍ لئلا تتكرّر المادةُ. وقال الهرويُّ في قولِهم: ((إِن أبا بكرٍ رجلٌ أُسيفٌ ))(٤) أي سريعُ الحزن والبكاءِ، وهو الأَسوفُ أيضاً، وأما الآسفُ فهو الغَضبانُ. وما قدَّمتُه أولى لئلا يلزمَ التكرارُ معنىً، والأصلُ عدمُه. قال: والاسيفُ في غيرِ هذا العبدُ، وقد جعلَه بعضُهم من هذا الباب فقالَ(٥): ويُستعارُ للمسخَّرِ والمستخدَمِ ولمن لا يُسمَّى، فيقال: هو أَسيفٌ؛ وذلك أن العبدَ يحزنُ غالباً، والهمِّ يذيبُ الشحمَ. (١) للمتنبي في ديوانه ٩٩/١ وصدره: (جزاك ربك بالإحسان مغفرةً). . (٢) علي الرضا بن موسى الكاظم (٢٥٤ هـ) أحد الائمة الاثني عشرية. راجع وفيات الأعيان ٢٦٩/٣ وسير النبلاء ٣٩٣/٩. (٣) البخاري برقم ٦١٣٧. (٤) الفائق ٣٢/١ والنهاية ٤٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٦/١ ومسند أحمد ١٥٩/٦ والحديث لعائشة. (٥). يقصد الراغب في المفردات ٧٦. ٩١ باب الهمزة ويقالُ: أسفَ يأسَفُ أَسَفاً، وآسفتُه: أغضبتُه. وسُئل رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم عن موتِ الفُجاءة فقال: ((راحةٌ للمؤمنِ وأَخْذَةُ أَسَفٍ للكافرِ))(١). وكذا في حديثٍ إِبراهيمَ: ((إِنْ كانوا ليكرَهون أَخْذَةً كأخْذة الأَسَفِ)) (٢) أي موتُ الفُجاءة. أس ن: قال تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ غيرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] أي غيرٍ مُتَغيِرِ الرائحة. يقالُ: أَسَنَ الماءُ يأسِنُ ويأسُنُ أُسوناً فهو آسِنّ. وأَسِنَ يأْسَنُ فهو آسِنٌ بالقصر. وقد قُرِئَ ﴿آسنٍ﴾ بالوجهين(٣) إِذا تغيّرتْ رائحتُه تَغيّراً مُنكرًاً يُتأذَّى بها. وأَسَنَ الرجلُ إِذا مَرِض من أسَنِ الماءِ فغُشيَ عليهِ. قال الشاعرُ: [من البسيط] ٥٦- يَمِيدُ في الرمحِ مَيْدَ المائحِ الأَسِنِ (٤) وتَأَسَّنَ الرجلُ: اعتلَّ، تشبيهاً بهِ، ومثلُه أجَنَ وأجِنَ يأجِنُ أُجوناً. اس و: الأُسْوةُ والإِسْوةُ، بالضمّ والكسر، مثلُ القُدْوةِ والقدوةِ، وهي الحالةُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباعٍ غيرِهِ سواءً في حُسنٍ أو قُبحٍ، نَفعٍ أو ضُرُّ. قال تعالى: ﴿لقد كانَ لكُمْ في رسولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسنةً﴾ [الأحزاب: ٢١] قُرئ بالوجهين(٥)، أي اتِّباعُه واجبٌ عليكم. يقالُ: تأسَّيتُ بهِ أي اتبعتُه في فعلهِ مثلُ اقتديتُ. والنَّاسيةُ: التعزيةُ؛ وهو أن یقول: فلانٌ قد أصابه ما أصابَكَ فصبر، فتأسَّ به في ذلك. وفي حديث قيلةَ: «آسِنِي لِما أمضيْتَ وأعنِّي على ما أَبْقيتَ))(٦) أي: عزّني وصبِّرني. وروى الأزهريُّ: أُسْني لِما، أي عَوِّضْنِي. والأسي : العوضُ. (١) الفائق ٣٠/١ والنهاية ٤٨/١. (٢) هو إبراهيم النخعي وقوله في الفائق ١/ ٣٠ والنهاية ٤٩/١ وغريب ابن الجوزي ٢٦/١. (٣) قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد (أَسِنَ). الحجة لابن خالويه ٣٢٨ والسبعة ٦٠٠ والنشر ٣٧٤/٢. (٤) لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٩٩ وتمام البيت: ( يغادر القِرْن مصغراً أنامله يميد في الرمح ميد المائح الأسينٍ). (٥) قرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وأبو عمرو وخلف (إِسوة) السبعة ٥٢١ والنشر ٢٤٨/٢. (٦) الفائق ٣٠/١ والنهاية ٥٠/١ وغريب ابن الجوزي ٢٧/١. ٩٢ باب الهمزة اس ي: الأسَى: الحزنُ. يُقالُ: أسيتُ عليه أسىّ. قال تعالى: ﴿فكيف آسَى على قومٍ كافرينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] ﴿فلا تأسَ على القومِ الفاسقينَ﴾ [المائدة: ٢٦]. وحقيقتُه اتّباعُ الفائتِ، فهو قريبٌ من التاسِّي. ويقالُ: أسيتُ لهُ أي لأجله. قال: : ٥٧- أُسِيتُ لأخوالي ربيعةَ (١). قالَ الراغبُ: ((وأصلُه منَ الوارِ كقولهم: رجلٌ أَسْوانٌ أي حزينٌ. وَالأَسْوُ: إِصلاحُ الجُرحِ، وأصلُه إِزالةُ الأسى نحو: كَرَبتُ النَّخلَ أي أزلتُ الكَرْبُ عنهُ. يقالُ: أَسَوْتُه أسوءُهُ أَسْواً. والاسِي؛ طبيبُ الجُرِحِ))(٢) ويجمعُ على أُساةٍ كقوله: [من الوافر] ٥٨- فلو أنَّ الأُطبّا كانَ حَولي وكانَ معَ الأطباء الأُساةُ (٢) وأُسَيتُ بينَ القومِ: أي أصلحتُ بينَهم. وقولُه: [ من الطويل] قد الآنَ من حُزنٍ على هالكِ قَدي(٤) ٥٩- فآليتُ لا آسَى على إِثْرِ هالك أي حلفتُ لا أحزنُ على أحدٍ يموتُ بعدَه لأنَّ مصيبته جلَّتْ على سائرِ المصائب. فصل الألف والشين أ ش ر: قال تعالى: ﴿سيعلمونَ غداً مَنِ الكذَّابُ الأَشِرُ﴾(٥) [القمر: ٢٦]، قال القُتيبيُّ: الفَرِحُ المتكبرُ. وقال الهرويُّ: الأشِرُ: اللجوجُ في الكذب. وقولهُ: فعلُه أَشَراً وبَطّراً، أي (١) الشطر للبحتري في ديوانه ١٢٩٨ وزهر الآداب ١١٢/١ وتمام البيت: ( أسيت لأخوالي ربيعة أنْ عفتْ (٢) المفردات ٧٧. مصايفُها منها، وأقوت ربوعها). (٣) البيت دون عزو في مجالس ثعلب ٨٨ والإنصاف ٣٨٥ والخزانة ٣٨٥/٢، والهمع ٥٨/١ والعيني ٤ / ٥٥١. (٤) لم أهتد إِلى البيت. (٥) قرأ حمزة وعاصم وأبو عامر وطلحة والأعمش (ستعلمون) السبعة ٦١٨ والنشر ٣٨٠/٢. وقرأ قتادة وأبو قلابة وأبو حيوة (الأَشْرُ) البحر المحيط ١٨٠/٨ والكشاف ٣٩/٤، وقرأ مجاهد (الأُشُرُ) البحر المحيط ١٨٠/٨ ٩٣ باب الهمزة لجَّ في البَطَرِ. قال الراغبُ(١): الأَشْرُ: شدَّةُ البَطْرِ؛ فالأشْرُ أَشَدُّ منَ البطرِ، وَالْبَطُرُ أشذُّ من الفرحِ، وإِنْ كان مذموماً في أكثرِ الأحوالِ، فقد يُمدحُ في بعضِ المواضعِ. وذلكَ أنَّ الفرحَ قد يكونُ من سرورٍ بحسبٍ قضيةِ العقلِ، والأشْرُ لا يكونُ إِلا فَرَحاً بحسبٍ قضيَّةِ الهَوى. وقولُهم: ناقةٌ مِثْشِيرٌ أي نشيطةٌ تَشبيهاً بذلك. وقيلَ: هيَ الضَّامِرُ تشبيهاً بالرِّعاءِ الماشورة . فصل الألف والصاد أص بع: الإصبعُ معروفٌ، وفيه عشرُ لغات(٢): تَثليثُ الهمزة، معَ تَثليث الباءِ، والعاشرةُ أُصبوعٌ. وهو اسمٌ يقعُ على الأُنْمُلِةِ والبُرْجُمةِ(٣) والسُّلامَى (٤) والأُطْرة(٥) والظُّفر. وقولُه تعالى: ﴿يجعلون أصابعَهم في آذانِهم﴾ [البقرة: ١٩] تنبيه على أنَّهم لفَرطِ فَزْعِهم من شدةٍ صَوَتِ الرَّعدِ أَدخلوا جميعَ أصابعهم ودسُّوها في أصمخةٍ آذانِهِم برأسِ السياقِ . ويستعارُ في النعمةِ كاليدٍ فيقالُ: لفلانٍ عليَّ إِصبعٌ أي يدٌ، ويستعارُ أيضاً للأثرِ الحسِّيِّ. أص ر: الإِصْرُ: الثّقْل. والإِصْرُ: العهدُ. قال تعالى: ﴿ويضعُ عنْهُمْ إِصرَهُم﴾(٦) [الأعراف: ١٥٧] أي ثقلَ ما كانوا كُلّفوهُ من أنَّهم إِذا أصابَهم نجاسَةٌ قَرِضُوا في أيديهم كانتْ أو ثيابهم أو غيرِ ذلك، وهو المرادُ بقوله: ﴿رَبَّنًا ولا تحملْ علينا إِصْراً كما حَمْتَهُ على الذين مِن قَبلنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقوله: ﴿وأخذتُم على ذلكم إِصْري﴾ [آل عمران: ٨١] أي عهدي وميثاقي. (والأصلُ في الإِصْرِ أنه عَقدُ الشيءٍ وحَبسُه بقهره، يقال: أَصرتُه فهو ماصورٌ. (١) المفردات ٧٧. (٢) سفر السعادة ٦٩ - ٧١ والتاج (صبع). (٣) هي رؤوس السلاميات من ظاهر الكف، إذا قبض القابض كفه نشرت وارتفعت. (خلق الإنسان ٢٣٠). (٤) هي العظام التي بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع. (خلق الإنسان ٢٢٩). (٥) الأطر: هي ماحول الأظفار ( خلق الإنسان ٢٢٨). (٦) قرأ طلحة (ويُذهب) البحر المحيط ٤ /٤٠٤. ٩٤ باب الهمزة والمأصَرُ: مَحَسُ السفينةِ، فمعنى ﴿وَيضَعُ عنهم إِصْرَهُمْ﴾ أي الأمور التي تُشبِّطهم وتقيِّدُهم عن فعلِ الخيرات، وعمّا يَصلون بهِ إِلى الثواب))(١). والإِصرُ: العهدُ المؤكَّدُ الذي يُئُبِّطُ ناقضَهُ عن الخيراتِ والثواب. وقُرِئَ قولُه: ويضعُ عنهم إِصرَهُمْ ﴾ و﴿آصارَهُمْ﴾(٢) إِفراداً وجمعاً. والإصارُ: الطُّنْبُ والأوتادُ التي تُثَبَّث بها الخيمةُ. وما يأضِرُني عنكَ شيءٌ أي ما يحبسُني. والأَيْصَرُ: كساءٌ يُشِدُّ فيه الحشيشُ ويُجعلُ على السَّنَامِ، لِيُتَمِكَّنَ من ركوبٍ البعيرِ (٣). وقال ابنُ عرفةَ في قوله: ﴿ولا تحملْ علينا إِصْراً﴾ أي عهداً لا يُعْبأُ بِهِ. الأزهريُّ: عقوبةُ ذنبٍ يَشُقُّ عَلينا، والأصلُ ما قدَّمتُه. وفي الحديث: ((من غسَل واغتسَلَ وغدا وابْتكرَ إِلى الجمعة، ودَنا ولَغا كان له كِفْلانٍ من الإِصْرِ))(٤). قال شَمِرٌ: هو إِثمُ العَقْدِ إِذا ضيَّعه، أرادّ نصيبانٍ من الوِزرِ، لِلغْوِهِ. وفي حديثِ ابنِ عمرَ: ((مَن حلفَ على يمينٍ فيها إِصْرٌ فلا كفَّارةً لها))(٥) يَعني بها الحلفَ بطلاقٍ أو عَتاقٍ أو نَذْرٍ، لأنها أثقلُ الأيمان وأَضيقُها مَخراً. والآصرةُ: القرابةُ، قَالَ: [ من البسيط ] وإِنْ تأَى عن مدى مَرماهُما الرَّحمُ (٦) ٦٠ - صلٍ الذي والتي مني بآصرةٍ أُص ل: قال تعالى: ﴿ بالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [ الأعراف: ٢٠٥](٧). الآصالُ جمعُ أصيلٍ، والأصيلُ والأصيلةُ: العشيةُ. قال الهرويُّ: وهو ما بينَ العصرِ إِلى المغرب(٨). ويُجمعُ على أُصُلٍ كرغيفٍ ورُغُفٍ، وآصالٍ كشريفٍ وأشرافٍ، وأصائلَ جمعٌ (١). المفردات ٧٨. (٢) قرأ ابن عامر (آصارهم) الحجة لابن خالويه ١٦٥ وقرئت (أُصْرهم) البحر المحيط ٤٠٤/٤. (٣) وفي اللسان ((الا يصر: حبل صغير قصير يشدّ به أسفل الخباء إلى الوتد). (٤) الغريبين ٥٣/١ والنهاية ٥٢/١ وغريب ابن الجوزي ٢٩/١. (٥) الغريبين ٥٣/١ والنهاية ٥٢/١ وغريب ابن الجوزي ٢٩/١ والفائق ٣٣/١. (٦) البيت دون نسبة في الدرر ١ /٢٩٠ (الكويت) والهمع ٨٨/١. (٧) قرأ أبو مجلز (بالغدو والإيصال) الكشاف ١١١/٢ والبحر المحيط ٤ /٤٥٣. (٨) في مجالس ثعلب ٣٩٨ ((الآصال من نصف النهار إلى العصر)) وفي المقاييس: أصل ((ما كان من النهار بعد العشي)». ٩٥ باب الهمزة الأصيلة. ويقالُ: أُصَيلانٌ، فقيلَ: هو جمعٌ لأصيلٍ، كرُغيفانٍ ورغيفٍ ثم صُفِّر على لفظه. وهذا عندَ البصريينَ مردودٌ لعلةٍ ذكرتها في شرحٍ قصيدة النابغة. وذكرتُ هناكَ ترجمَةٌ ملخَّصُها أن أُصيِّلاتِ تصغيرُ أُصلانٍ(١) مرادَ به المصدرُ كالغُفران، وتُبدلُ نونُه لاماً. ويُنْشَدُ قوله: [ من البسيط ] ٦١- وقفتُ فيها أُصيلاناً أسائلُها (٢) وأُصيلالاً؛ بالنون واللام(٢). وَآصَلْنا: دَخلنا في الأصيلِ. والأَصَلةُ: الأفعى. وشُبِّه الرأسُ الصغيرُ الكثيرُ الحركة برأسِ الحيةِ. قال طرفةُ: [ من الطويل] ٦٢- أنا الرجلُ الضَّربُ الذي تعرفونَه خَشائٌ كرأسِ الحيةِ المتوقّدِ(٤) وأصلُ الشيءَ قاعدتُه التي يرتفعُ بارتفاعها. والأصلُ ما منه الشيءُ أيضاً. ويقالُ للأبِ: أصلٌ. وفلانٌ لا أصلَ ولا فَصلَ(٥). فصل الألف والفاء أف ف : قال تعالى: ﴿فلا تَقُلْ لهما أُفٍ﴾(٦) [الإسراء: ٢٣]. وقالَ: ﴿أُفِّ(٧) لكُم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دون اللَّه﴾ [الأنبياء: ٦٧]. فأفُ: كلمةٌ يُضجَرُ بها، وهي اسمُ فعلٍ مضارعٍ (١) سفر السعادة ٧٣ - ٧٤ . (٢) صدر البيت الثاني من معلقة النابغة، وعجزه في ديوانه ١٤ (عُيَّتْ جواباً وما بالربع من أحد). (٣) كتاب سيبويه ٤٨٤/٣. (٤) ديوانه ٣٧. (٥) ورد في المقاييس: أصل ((قال الكسائي في قولهم: لا أصل له ولا فصل، إِن الأصل الحسب، والفصل: اللسان.)). (٦) قرأ ابن كثير وابن عامر وابن عباس ويعقوب (أُفُّ)، وقرأ حمزة وأبو عمر والكسائي وعاصم وشعبة (أُفِّ) الحجة لابن خالويه ٢١٥ والسبعة ٣٧٩ والنشر ٣٠٦/٢، وقرأ أبو السمال (أُفِّ)، وابن عباس (أُفٍ)، وزيد بن علي ( أُقَاً)، وقرئت (أُفِّ) البحر المحيط ٦ /٢٧ والكشاف ٤٤٤/٢. (٧) قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب (أُفِّ). وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة وخلف (أُفَّ) السبعة ٤٢٩ والنشر ٣٠٧/٢ والحجة لابن خالويه ٢١٥. ٩٦ باب الهمزة معناهُ أَتضجّرُ كـ ((وَيِّ)) بمعنى أعجبُ. وفيها لغاتٌ كثيرةٌ تصلُ إلى نحوِ الأربعين(١)، ذكرتُها مضبوطةً في ((الدُرِّ المصونِ))، ولم يَذكْر منها الهرويُّ غيرَ عشرةٍ. ومعنى الآية: لا تَقلْ لهما أدنَى ما يَفهمان عنكَ بهِ التضجُّرَ، فكيفَ بما فوقَه؟ وأصلُه من الأُفِّ وهو وسخُ الآذان. والتُّفُّ: وسخّ الأظفارِ (٢)، وقيلَ: الأُفُّ: الاحتقارُ، وأصلُه من الأَفَفِ، وهو الشيءُ القليلُ. وأقَّفتُ لُهُ: أي قلتُ له ذلك استقذاراً له وعليه ﴿أَفِّلكم﴾. وفي الحديث: «ألقى طرفَ ثوبه على أنفه وقال أفِّ أفئِّ))(٢) معناهُ الاستقذارُ لما شمَّهُ. أف ق : قال تعالى: ﴿ستُرِيهِمْ آياتنا في الآفاقِ﴾ [فصلت: ٥٣] أي النَّواحي جمعُ أُفُقٍ، نحوُ عُنُقٍ وأَعناقٍ. وقيلَ: الواحدُ إِفْقٌ نحو حِمْلٍ وأحمالٍ. قال: [ من البسيط] ٦٣٠ - تَهمي تُصِبْ أقْقاً من بارقٍ تَشْمٍ(٤) يُروى أفُقاً وإِفقاً، والبيتُ على القلب أصلُه: تَهمي تُصبْ بارقاً من أفقٍ، أي من أيّ جهةٍ وناحيةٍ، والنسبُ إِليه أُنُقيُّ. والآفقُ: الذاهبُ في الآفاق وبه شُبِّه الذي بلغَ النهايةَ في الكرم، فقيل له: آفِقٌ، لأنه ذهبَ في آفاقِ الكرمِ. والآفاقيُّ هو الضاربُ في الآفاق للتكسِّب. وفي حديثٍ لُقْمَانَ بنِ عاد: ((صَفّاقٌ أنَّقٌ))(٥). ويستعارُ ذلك لمن سبقَ في الفضلِ. يقالُ: أَفَقَه يَأْفِقُه في الفضل. والاَفيقُ: الجلدُ لم يتمَّ دبغُه، وهو قبلَ ذلك مَنيئةٌ، وفي الحديث: ((دُخلَ عليهِ وعندَهُ أفيقٌ))(٦). (١) ذكرتاج العروس خمسين لغة منها. والآلوسي ١٦ / ٥٥ ويمكن الرجوع إلى البرهان ١٨٤/٢ - ١٨٥ والإتقان ٤ / ٢٤٨. (١) هو قول الخليل في المقاييس، وللأصمعي في التاج. (٣) النهاية ٥٥/١ والفائق ٣٧/١. (٤) عجز بيت لساعدة بن جؤية في ديوانه الهذليين ١٩٨/١ واللسان (أبي ،صوي) والخزانة ٥ /٧٠ (هارون) وصدره: (قد أُوَبَيِتْ كلَّ ماءٍ فهي طاويةٌ). (٥) النهاية ١ /٥٦، قاله لقمان في وصف أخيه. (٦) النهاية ٥٥/١ وهو حديث عمر. : ٩٧ باب الهمزة أف ك : الإِفكُ: أشدُّ الكذب. قال تعالى: ﴿وَتَخْلُقون إِفْكاً ﴾(١) [العنكبوت: ٧]، وأصلُه من الصَّرفِ لأنَّ الكذبَ صرفُ الكلامِ عمّا ينبغي أن يكونَ عليه. والإِفْكُ: صرفُ الشيءِ عما يحقٌّ أن يكونَ عليه. قال تعالى: ﴿فَنَّى تُؤْفَكُون﴾ [الأنعام: ٩٥] أي: تُصرفون عن وجهِ الصَّابِ. ومنه قيلَ للرياحِ العادلةِ عن مهابِّها: مُؤْتَفكاتٌ أي مصروفاتٌ عن مهابِّها. وقال الشاعر: [من المنسرح] فوكاً ففي آخرينَ قد أَفِكوا(٢) ٦٤- إِنْ تكُ عن أحسنِ المروءة ما ورجلٌ مافوكٌ أي مصروفُ العقلِ. وقوله: ﴿يُؤْفَكُ عنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾(٣) [الذاريات: ٩] أي يُصرفُ عنِ الحقِّ مَن صُرِفَ في سابقِ علمِ اللَّهِ تعالى. وقولُه: ﴿أَجِئْتَنَا لتَأْفِكُنا عن آلِهَتَنَا﴾[الأحقاف: ٢٢] أي لتصرفَنا عن عبادَتها. واستعملوا الإِفكَ هُنا لاعتقادهم أنَّ ذلك من الكذب، وقيلَ: أرادوا لتَخْدعَنا عنها بالإِفْك. وقولُه: ﴿أتفكاً آلهةً دونَ اللَّه تُريدونَ﴾ [الصافات: ٨٦]. قالَ الراغبُ (٤): يَصحُ أن يُجعلَ تقديرُه: أتريدون آلهةً منَ الإِفك؟ ويصحُّ أن يُجعلَ إِنكاً مفعولَ تُريدون، وتُجعلَ آلهةً بدلاً منه ويكونُ قد سمَّهم إِفِكاً قلبٌ على الإِفك، يكونُ إِفكاُ منعوتاً على إِسقاطِ الخافضِ، وهو يرجعُ في المعنى إلى الوجه الثاني، لأنه لو انحلَّ إِلى التركيبِ الذي قدَّره لكانَ من الإِفك لـ ((آلهة)). وقيلَ: إِفِكاً مفعولٌ له، وفيه غيرُ ذلك من الأوجهِ، وقد حرَّرتُها في غيرِ هذا الموضع. ﴿والمؤتَفكاتُ﴾(٥) [التوبة: ٧٠]: مدائنُ قوم لوط لانقلابها وانصرافها عن جهاتها. وتفسيرُ ذلك قولُه تعالى: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾(٦) [النجم: ٥٣] أي قلبها، من (١) قرأ زيد بن علي والسلمي (وتُخَلِّقون، وتَخَلُّقون) وقرأ ابن الزبير وفضيل (أَفِكاً). البحر المحيط ١٤٥/٧ وجامع القرطبي ٣٣٥/١٣. (٢) لعروة بن أذينة في ديوانه ٣٤٣. (٣) ورد في البحر المحيط ١٣٥/٨ ( يؤفن عنه من أُفِنَ). ( ٤ ) المفردات ٧٩ . (٥) قرأ أبو جعفر وقالون (والموتفكات) النشر ٣٩٠/١ -٣٩٤. (٦) قرأ الحسن (والمؤتفكات) الإتحاف ٤٤ وفي تفسير ابن كثير ٢ /٣٨٣ (( أي الأمة المؤتفكة، وقيل أم قراهم، وهي سدوم)). ٩٨ باب الهمزة أهواهُ إِذا رماهُ من علوّ. وفي حديث أنسٍ: ((البصرةُ إِحدى المؤتفكاتِ))(١) يعني أنها. غَرِقتْ مرتينٍ. وتقولُ العربُ(٢): إِذا كثرتِ المؤتفكاتُ زَكِتِ الأرضُ؛ أي الرياحُ إِذا كثرتْ كُثَرَ نِباتُ الأرضِ . وأفَكَ يأفكُ فهو أَفِكٌ وأَفّاكٌ مثالُ مبالغة؛ قال تعالى: ﴿ويلٌ لكلِّ أَفّاكِ أثيمٍ﴾ [ الجاثية : ٧] أي كثير الكذب. أف ل: الأفوالُ؛ الغيبوبةُ تكونُ في الكواكبِ، قال تعالى: ﴿فلما أَفَلَ قالَ: لا أحبُّ الآفلينَ﴾ [الأنعام: ٧٦]. إيقالُ: أَفَل، يأفُلُ. يأْفِلُ: إِذا غاب. الإِقالُ: صغارُ الغنمِ، والأقيلُ: الفصيلُ الضَّيلُ. فصل الألف والكاف أكل : الأكلُ بالفتح: المصدرُ، وبالضمِّ الشيءُ المأكولُ. قال تعالى: ﴿أُكُلُّهَا دائُمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] أي مأكولُها، أي ليستْ كثمارِ الدُّنيا وفواكهها التي تجيءُ وقتاً دونَ وقتٍ. يقالُ: أكْلٌ وأكُلٌ، وَقُرئَ بِهما، وقوله: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣] أي ما تُثمرهُ فؤكَلُ. والأكلةُ بالفتحِ: المرّةُ، وبالكسرِ: الهيئةُ، وبالضمِّ: الشيءُ المأكولُ، نحو: اللُّقمةُ والمُضْغةُ وهو قدرُ ما يؤكلُ ويُمْضَغُ ويُلقَمُ. وقوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بعضَها على بعضٍ فِي الأُكُل﴾(٢) [الرعد: ٤] أي مع كونها تُسقَى بماءٍ واحدٍ فهي مختلفةُ الثَّمَارِ طَعماً ولوناً وريحاً. وقوله: ﴿لأكلوا مِن فَوقِهم﴾ [المائدة: ٦٦] كناية عن سَعة الرِّزْقِ. وقولُه: ﴿ولا تَأْكُلوا أموالَهم إِلى أموالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] ذكرَ الأكلَ بعدَ سائر وجوهِ التصرُّفِ؛ فإِنه (١) قاله لابنه النضر ينصحه بعدم نزول البصرة والخبر بتمامه في اللسان (أفك) والنهاية ١ /٥٦ والغريبين ٥٩/١. (٢) اللسان والتاج والمقاييس ( أفك). (٣) قرأ يحيى بن يعمر وأبو حيوة وعبد الوارث (ويُفَضَّل بَعْضُها)، وقرأ حمزة والكسائي وخلف والأعمش (ويُفضِّل) البحر ٣٦٣/٥ والكشاف ٣٤٩/٢. ٩٩ باب الهمزة أغلبُ التصرُّفاتُ أو جعلَ كنايةً عن إِنفاقٍ أموالهم. وقولُه: ﴿تأكلُهُ النارُ﴾ [آل عمران: ١٨٣] كنايةٌ عن ذهابه بإِحراقِ النارِ. وكانوا إِذا قرَّبُوا قُرباناً فإِنْ كان مَقبولاً نزلتْ نارٌ من السماءِ فأكلتْه. ومنه: أكلتِ النارُ الحطبَ. وفي الحديث: ((كما تأكل النارُ الحطبَ))(١). وأكيلةُ الأسَد: الفريسةَ. والأكيلُ: المؤاكِلُ كالخليط. والأكولُ من الغنم وغيره: الكثيرُ الأكلِ. وقولُه: ﴿إِنما يأكلون في بطونهم ناراً﴾ [النساء: ١٠] تنبيه على أنَّهم يَتعاطُون ما يؤدِّي إِلى دخولِ النارِ في أجوافهم. وقولُهم: هم أَكُلّةُ رأسٍ، كنايةً عن قلَّتهم، أي أنَّ الرأسَ الواحدةَ تُشبعُهم. والأكُلُّةُ: جمعُ آكِلٍ نحوُ كفرةٍ وكافٍ. ويعبِّرُ بالأكلِ عن الفسادِ، ومنه: في رأسهِ إِكالٌ، وتأكَّلتْ أسنانُه. وفي الحديث: ((نَهى عن المؤاكلةِ))(٢) تفسيرهُ أن يكونَ لرجلٍ على الغَيْرِ دَينٌ فيطالبُه فيُهدَى إِليهِ ما يُؤْكَل ليؤخّرَ عليه الطلبَ. وقوله: ((ما زالتْ أُكْلةُ خيبرَ))(٣) بضمِّ الهمزة فقط، لأنَّه لم يأكلْ إِلا لُقمةٌ واحدةٌ. وعند وعندي أنها لو فُتحت لأفادتْ ذلك مرةً واحدةً، فهما متلازمانٍ. وفي الحديث: ((نهى المصدِّقَ عن أخذ الأكُولةِ))(٤)، قيلَ: هي الخصيُّ، وقيل: ما سُمِّنَ للأكل. وفي الحديث: « ليضربنَّ أحدُكم أخاهُ بمثلٍ آكِلَةِ اللحم)) (٥)، قيل: هيَ السكينُ، وقيلَ: هي عصاً محدَّدةُ الطرفينِ، وقيلَ: السِّیاطُ. وقولُه: ﴿كعصفٍ مأكولٍ﴾ [الفيل: ٥] من أحسنِ الكنايات؛ وذلكَ أنَّ العصفَ هو ورقُ الزرعِ كالتبنِ ونحوهِ، فشبَّههم به بعد أن أُكلَ. أراد أن يُشبِّههم بالزّبل، فتزَّه اللفظَ عن ذكره كعادة آدابِ القرآنِ. ومثلُه في المعنى: ﴿كانا يأكلان الطعامَ﴾ [المائدة: ٧٥] (١) أول الحديث (والحسد يأكل الحسنات كما ... )) أخرجه ابن ماجه في الزهد ٢٢. (٢) الفائق ٣٨/١ والنهاية ٥٨/١ وغريب ابن الجوزي ٣٣/١. (٣) الحديث في الشاة المسمومة، وتمامه ((مازالت أكلة خيبر تعادنى)) الفائق ١ /٣٨ والنهاية ٥٩/١ وغريب ابن الجوزي ٣٣/١ وفتح الباري ٦ /٢٧٢، ٢٤٤/١٠. (٤) في النهاية ((دع الرّبى والماخض والأكولة)) ٥٨/١ وفي غريب ابن الجوزي ٣٣/١ (دع الأكولة: وهي التي تسمن لتؤكل وليست سائمة، وقيل الأكولة: الهرمة، والخصي، والعاقرا. (٥) هو حديث عمر في النهاية ٥٨/١ والفائق ٣٨/١. ١٠٠ باب الهمزة أي يتخلَّيان، ومَن كان كذلكَ فلا يصلحُ أن يُعَبدَ مِن دونِ اللهِ. وميكائيلُ: اسمٌ أعجميٌّ. قيلَ: إِنَّ معناه عبدُ اللَّه، وإِيلُ اسمُ اللَّهِ بلغتهم. فصل الألف واللام أل ت : الألْتُ: النقصُ. قال تعالى: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾(١) [الطور: ٢١]﴿ لا يَلِتْكُم من أعمالكُم﴾(٢) [الحجرات: ١٤] معناهُ لا يُنْقِصْكم. يقال: أَّه يالتُه، وأَلَّه يألتُه، ﴿ ما أَتْناهم﴾ بالوجهين، وفيه لغةً ثالثةٌ؛ لاتَه يَلِيتُه مثل باعَه يَبيعُه، ورابعةٌ ألاتَهُ يُليتُه كأباعَه يَبيعُه أي عرضه للبيعِ. وفي بعض الأدعية: ((الحمدُ لله الذي لا يُلاتُ ولا يُفَاتُ وَلا تَشْتَبَهُ عليه اللغاتُ)). يقالُ: لاتَّه عن كذا حبسَه عنه، وفي حديث عبد الرحمن: ((لا تُغْمِدوا سُيوفَكم عن أعدائكم فتُؤْلِتُوا أعمالكُم))(٢)، قال الهرويُّ: ((أي تُنقصوها. ولم أسمعْ: أَوْلَتَ يُؤْلِتُ إِلا في هذا الحديثِ))(٤). أل ف: الأُلفةُ: اجتماعٌ معَ التئام، يقالُ: أَلَّفتُ بين القومِ. قال تعالى: ﴿لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعاً ما أَلَّفْتَ بِيْنَ قلوبِهم﴾ [الأنفال: ٦٣]. يقالُ: ألفَ المكانَ بالَفُهُ ألفاً إِذا أحبَّه، ولم يَطِبْ نَفساً بفراقِهِ. والإِلفُ والأليفُ: المؤلفُ والألفُ والإلافُ بمعنى. قال الشاعر: [من الوافر] (١) قرأ ابن كثير وابن محيص والحسن (ألتناهم)، وقرأ ابن كثير والحسن والأعمش وأبي وابن مسعود وطلحة (لتْناهم)، وقرأ طلحة والأعمش (لَتْناهم)، وقرأ ابن هرمز وأبو هريرة (التناهم)، وقرأ هارون (وَلَتْناهم)، النشر ٣٧٧/٢ والبحر المحيط ١٤٩/٨. (٢). قرأ يعقوب وأبو عمرو والأعرج والحسن واليزيدي (يَالتْكُمْ)، وقرأ أبو عمرو واليزيدي والسوسي : ( يآلتْكُمْ) الإتحاف ٣٩٨ والنشر ١ /٣٩١، ٢٧٦/٢. (٣) من حديث الشورى لعبد الرحمن بن عوف. وهو في النهاية ٥٩/١ والغريبين ١ /٦٦ وغريب ابن. الجوزي ٣٤/١ وفيه: ((أي تنقصوها بترك الجهاد)). (٤) هو قول القتيبي كما في التاج. --