Indexed OCR Text

Pages 461-472

الآية : ١٣٦
٤٦١
سُؤَةُ العَيْرَانَ
وادَّعى شيخُ الإسلامِ(١) أنَّ التنكير يُشعر بكونها أدنى من الجنة السابقة، وأنَّ
ذلك مما يؤيّد رجحان الوجه الأول الذي أشار إليه. وفيه تردُّد.
﴿خَلِينَ فِيهَا﴾ حالٌ مقدَّرةٌ من الضمير المجرور في ((جزاؤهم)) لأنه مفعولٌ به
معنًى؛ إذ هو في قوة: يجزيهم الله جناتٍ خالدين فيها، ولا مساغ لأن يكون
حالاً من ((جنات)) في اللفظ، وهي لأصحابها في المعنى؛ إذ لو كان كذلك لأبرز
الضمير على ما عليه الجمهور.
﴿وَنِعْمَ أَجْرُ اٌلْعَمِلِينَ ﴾﴾ المخصوص بالمدح محذوفٌ، أي: وَنِعْمَ أجرُ
العاملين الجنةُ، وعلى ذلك اقتصر مقاتل، وذهب غير واحد أنه: ذلك، أي: ما ذكر
من المغفرة والجنات.
وفي الجملة - على ما نصَّ عليه بعض المحققين - وجوهٌ من المحسِّنات:
أحدها: أنها كالتذييل للكلام السابق، فيفيد مزيدً تأكيدٍ للاستلذاذ بذكر الوعد.
وثانيها: في إقامة الأجر موضعَ ضمير الجزاء؛ لأنَّ الأصل: ونِعْم هو، أي:
جزاؤهم، إيجابُ إنجاز هذا الوعد، وتصوير صورة العمل في العمالة تنشيطاً
للعامل .
وثالثها: في تعميم العاملين وإقامتِهِ مُقامَ الضمير الدلالةُ(٢) على حصول
المطلوب للمذكورين بطريقٍ برهاني.
والمراد من الكلام السابق الذي جُعل هذا كالتذييل له؛ إما الكلام الذي في
شأن التائبين، أو جميع الكلام السابق على الخلاف الذي ذكرناه آنفاً، ومَن ذهب
إلى الأول قال: وكفاك في الفَرْق بين القبيلين، وهما المتقون الذين أتوا بالواجبات
بأسرها واجتنبوا المعاصي بِرمَّتها، والمستغفرون لذنوبهم بعدما أذنبوا وارتكبوا
الفواحش والظلم، أنه تعالى فَصَلَ آية الأولين بقوله سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ
المُحْسِنِينَ) المُشْعِرِ بأنهم مُحْسِنون محبوبون عند الله تعالى، وفَصَلَ آية الآخرين بقوله
جلَّ وعلا: (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِينَ) المُشْعِرِ بأنَّ هؤلاء أُجَرَاءُ، وأنَّ ما أُعطوا من
(١) في تفسيره ٢/ ٨٧.
(٢) في الأصل: للدلالة.

سُورَةُ العَزَانَ
٤٦٢
الآية : ١٣٦
الأجر جزاءٌ لتدارُكهم بعضَ ما فوَّتوه على أنفسهم، وأين هذا من ذاك ؟ وبعيدٌ ما بين
السَّمْكِ والسِّمَاكَ(١).
ولا يخفى أنه على تقديرِ كونِ النعتين نعتَ رجلٍ واحد، كما حكي عن
الحسن، يمكن أن يقال: إنَّ ذِكْرَ هذه الجملة عقيب تلك لِمَا ذكره بعض المحققين،
وأيُّ مانعٍ من الإخبار بأنهم محبوبون عند الله تعالى، وأنَّ الله تعالى منجزٌ ما وعدهم
به ولا بدَّ؟ وكونُهم إذا أذنبوا استغفروا وتابوا لا ينافي كونَهم محسنين: أما إذا أُريد
من الإحسان الإنعام على الغير فظاهر، وأما إذا أُريد به الإتيانُ بالأعمال على
الوجه اللائق، أو ((أنْ تعبدَ الله تعالى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»
كما صرَّح به في الصحيح(٢)، فلأنَّ ذلك لو نافى لزم أن لا يَصْدُق المحسن إلا على
نحو المعصوم، ولا يَصْدُقَ على مَنْ عَبَدَ الله تعالى وأطاعه مدَّةً مديدة على أَلْيَقٍ وجه
وأحسنِهِ، ثم عصاه لحظة فندم أشدَّ الندم واستغفر سيِّد الاستغفار؛ ولا أظنُّ أحداً
یقول بذلك. فتدبر.
ثم إنَّ في هذه الآيات - على ما ذهب إليه المُعظَم - دلالةً على أنَّ المؤمنين
ثلاثُ طبقات؛ مُتَّقون وتائبون ومُصِرُّون، وعلى أنَّ غير المصرِّين تُغفَرُ ذنوبهم
ويدخلون الجنة، وأما أنها تدلُّ على أنَّ المصرِّين لا تُغفر ذنوبهم ولا يدخلون الجنة
كما زعمه البعض فلا؛ لأنَّ السكوت عن الحكم ليس بياناً لحكمهم عند بعض،
ودالٌّ على المخالفة عند آخرين، وكفى في تحقّقها أنهم متردِّدون بين الخوف
والرجاء، وأنهم لا يَخْلُون عن تعنيفٍ أقلُّه تعييرُهم بما أذنبوه مفصّلاً، ويا له من
فضيحة! وهذا ما لا بدَّ منه على ما دلَّت عليه نصوص الكتاب والسنة، وحينئذٍ لم يتمَّ
لهم المغفرة الكاملة كما للتائبين.
على أنَّ مقتضى ما في الآيات أنَّ الجنة لا تكون جزاءً للمُصِرّ، وكذلك
المغفرة، أما نفيُ التفضُّل بهما فلا، وهذا على أصل المعتزلة واضحٌ للفرق بينِ
الجزاء والتفضُّل وجوباً وعَدَمَ وجوب، وأما على أصل أهل السنة فكذلك؛ لأنَّ
(١) السِّماك: نجم، والسَّمْك: السَّقف. اللسان (سمك).
(٢) أخرجه أحمد (١٨٤)، ومسلم (٨) من حديث عمر بن الخطاب ظه. وأخرجه - أيضاً -
البخاري (٥٠) من حديث أبي هريرة ظ له. وقد سلف ٢٩٥/١، وص٤٥١ من هذا الجزء.

الآية : ١٣٦
٤٦٣
سُورَةُ الَ ◌ّعْرَانَ
التفضُّل قسمان: قسمٌ مترتّبٌ على العمل ترتُّبَ الشِّبَع على الأكل، يسمَّى أجراً
وجزاءً، وقسمٌ لا يترتَّب على العمل، فمنه ما هو تتميمٌ للأجر كمَّا أو كيفاً كما وعده
من الإضعاف وغير ذلك، ومنه ما هو محضُ التفضُّل حقيقةً واسماً، كالعفو عن
أصحاب الكبائر، ورؤية الله تعالى في دار القرار، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله
تعالى. قاله بعض المحققين.
وذكر العلّامة الطيبيُّ (١) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّقُواْ النَّارَ الَّ أُعِدَّتْ لِلْكَفِينَ﴾
[آل عمران: ١٣٠] وردت خطاباً لآكلي الربا من المؤمنين، ورَدْعاً لهم عن الإصرار
على ما يؤدِّيهم إلى دركات الهالكين من الكافرين، وتحريضاً على التوبة والمسارعة
إلى نيل الدرجات مع الفائزين من المثَّقين والتائبين، فإدراجُ المصرِّين في هذا
المقام بعيدُ المرمى؛ لأنه إغراءٌ وتشجيعٌ على الذنب، لا زجرٌ وترهيب(٢)، فبيَّن
بالآيات معنى المثَّقين؛ للترغيب والترهيب، ومزيدٍ تصوير مقامات الأولياء ومراتبهم
ليكون حثًّا لهم على الانخراط في سلكهم، ولابدَّ من ذكر التائبين واستغفارِهم
وعدم الإصرار، ليكون لطفاً لهؤلاء، وجميع الفوائد التي ذكرت في قوله سبحانه
وتعالَى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّهُ﴾ تدخل في المعنى، فعُلم من هذا أنَّ دلالة
﴿وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ مهجورةٌ؛ لأنَّ مقامَ التحريض والحثِّ أخرج المصرِّين.
والحاصل أنَّ شَرْطَ دلالة المفهوم هنا منتفٍ، فلا يصحُّ الاحتجاج بذلك
للمعتزلة أصلاً.
تم الجزء الرابع من تفسير روح المعاني، ويليه الجزء الخامس
وأوله تفسير قوله تعالى من سورة آل عمران:
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌّ فَسِيرُوا فِىِ الْأَرْضِ فَانْظُواْ كَيْفَ كَانَ
١٣٧
عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
(١) في حاشيته على الكشاف عند تفسير هذه الآية.
(٢) في الأصل و(م): ولا ترهيب، والمثبت من حاشية الطيبي.

فهرس الموضوعات
سُودَةُ الغَتْرَ انَ
٥
آية رقم (١- ٢)
٦
آیة رقم (٣)
١٢
١٤
آیة رقم (٤)
آیة رقم (٥)
آیة رقم (٦)
آیة رقم (٧)
آیة رقم (٨)
آية رقم (٩)
١٧
١٧
١٩
٤٢
٤٤
٤٦
٤٨
التفسير الإشاري
آية رقم (١٠)
آية رقم (١١)
٥٠
٥١
آية رقم (١٢)
٥٢
آية رقم (١٣)
آية رقم (١٤)
٥٩
٦٤
آية رقم (١٥)
٦٧
آية رقم (١٦)
آية رقم (١٧)
٦٧

٤٦٦
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
٦٩
التفسير الإشاري
آیة رقم (١٨)
٧١
٧٦
آیة رقم (١٩)
٧٩
آیة رقم (٢٠)
٨١
آية رقم (٢١)
٨٢
آية رقم (٢٢)
٨٤
آية رقم (٢٣)
٨٦
آية رقم (٢٤)
٨٧
آیة رقم (٢٥)
آية رقم (٢٦)
٨٧
آية رقم (٢٧)
٩٥
التفسير الإشاري
١٠١
آية رقم (٢٨)
١٠٣
آیة رقم (٢٩)
١١٨
آية رقم (٣٠)
١١٨
آیة رقم (٣١)
١٢٤
آية رقم (٣٢)
١٢٧
آية رقم (٣٣)
١٢٨
آية رقم (٣٤)
١٣٢
آیة رقم (٣٥)
١٣٢
آية رقم (٣٦)
١٣٥
آية رقم (٣٧)
١٤٤
التفسير الإشاري
١٥١
آیة رقم (٣٨)
١٥٧

٤٦٧
فهرس الموضوعات
١٥٩
آية رقم (٣٩)
١٦٨
آية رقم (٤٠)
آية رقم (٤١)
١٧١
التفسير الإشاري
١٧٦
آية رقم (٤٢)
١٧٩
آية رقم (٤٣)
١٨٥
آية رقم (٤٤)
١٨٨
آیة رقم (٤٥)
١٩٢
آية رقم (٤٦)
١٩٨
آية رقم (٤٧)
٢٠١
آیة رقم (٤٨)
٢٠٥
٢٠٦
آية رقم (٤٩)
٢١٦
آية رقم (٥٠)
آية رقم (٥١)
٢١٩
التفسير الإشاري
٢٢٠
آية رقم (٥٢)
٢٢٣
آية رقم (٥٣)
٢٢٩
آیة رقم (٥٤)
٢٣٠
آية رقم (٥٥)
٢٣٣
آية رقم (٥٦)
٢٤٤
آية رقم (٥٧)
٢٤٦
آية رقم (٥٨)
٢٤٧
آية رقم (٥٩)
٢٤٨
آية رقم (٦٠)
٢٥٠

٤٦٨
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
٢٥١
آية رقم (٦١)
٢٥٧
آية رقم (٦٢)
٢٥٩
آية رقم (٦٣)
٢٥٩
التفسير الإشاري
آية رقم (٦٤)
٢٦٢
آية رقم (٦٥)
٢٦٤
آية رقم (٦٦)
٢٦٦
آية رقم (٦٧)
٢٦٨
٢٧٠
آیة رقم (٦٨)
٢٧٣
آية رقم (٦٩)
٢٧٤
آية رقم (٧٠)
٢٧٤
آية رقم (٧١)
آية رقم (٧٢)
٢٧٥
٢٧٦
آية رقم (٧٤)
٢٨١
آیة رقم (٧٥)
٢٨٣
آية رقم (٧٧)
٢٨٦
آية رقم (٧٨)
٢٩١
آية رقم (٧٩)
٢٩٤
آية رقم (٨٠)
آية رقم (٨١)
٢٩٥
آية رقم (٨٢)
٣٠٣
آية رقم (٨٣)
٣٠٤
آية رقم (٧٣)
٢٨٠
آية رقم (٧٦)
٢٨٣

٤٦٩
فهرس الموضوعات
٣٠٧
آية رقم (٨٤)
٣١٠
آیة رقم (٨٥)
٣١١
آية رقم (٨٦)
آية رقم (٨٧)
٣١٣
آية رقم (٨٨)
٣١٤
٣١٤
آية رقم (٨٩)
٣١٥
آية رقم (٩٠)
آية رقم (٩١)
٣١٧
التفسير الإشاري
٣٢١
آية رقم (٩٢)
٣٢٤
آية رقم (٩٣)
٣٢٨
آية رقم (٩٤)
٣٣١
٣٣٢
آية رقم (٩٥)
٣٣٢
آية رقم (٩٦)
٣٣٥
آية رقم (٩٧)
٣٥٤
آیة رقم (٩٨)
٣٥٦
آية رقم (٩٩)
٣٥٨
آية رقم (١٠٠)
٣٥٩
آية رقم (١٠١)
٣٦١
آية رقم (١٠٢)
٣٦٣
آية رقم (١٠٣)
آية رقم (١٠٤)
٣٦٧
٣٧٣
آية رقم (١٠٥)
آية رقم (١٠٦)
٣٧٧

٤٧٠
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
٣٧٩
آية رقم (١٠٧)
٣٨٠
آية رقم (١٠٨)
آية رقم (١٠٩)
٣٨١
٣٨٢
آیة رقم (١١٠)
٣٨٥
آية رقم (١١١)
آية رقم (١١٢)
٣٨٦
التفسير الإشاري
٣٨٧
آية رقم (١١٣)
٣٩٤
آية رقم (١١٤)
٣٩٧
٣٩٩
آية رقم (١١٥)
٣٩٩
آية رقم (١١٦)
آية رقم (١١٧)
٤٠٠
٤٠٣
آية رقم (١١٨)
٤٠٧
آية رقم (١١٩)
آية رقم (١٢٠)
٤١١
آية رقم (١٢١)
٤١٢
آية رقم (١٢٢)
٤١٦
آية رقم (١٢٣)
٤١٧
آية رقم (١٢٤)
٤١٨
٤٢٠
آية رقم (١٢٥)
٤٢٣
آية رقم (١٢٦)
آية رقم (١٢٧)
٤٢٨
٤٣٠
آية رقم (١٢٨)
آية رقم (١٢٩)
٤٣٤

٤٧١
فهرس الموضوعات
٤٣٦
التفسير الإشاري
٤٤٠
آية رقم (١٣٠)
آية رقم (١٣١)
٤٤٣
آية رقم (١٣٢)
٤٤٣
آية رقم (١٣٣)
٤٤٣
آية رقم (١٣٤)
٤٤٨
آية رقم (١٣٥)
٤٥٢
آية رقم (١٣٦)
٤٥٩
بحمد الله