Indexed OCR Text
Pages 521-540
الآية : ١٢ ٥٢١ سُورَةُ المُجَادلةِّ والمنافقِ، ومُحبِّ الآخرة ومحبِّ الدنيا، ودفعٌ للتكاثر عليه بَّهِ من غير حاجةٍ مهمةٍ؛ فقد روي عن ابن عباس وقتادة أنَّ قوماً من المسلمين كثرت مناجاتهم للرسول عليه الصلاة والسلام في غير حاجة، إلا لتظهر منزلتهم، وكان ◌َلو سمحاً لا يردُّ أحداً، فنزلت هذه الآية. وعن مقاتلٍ أنَّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ وَّر فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كَرِهَ عليه الصلاة والسلام طولَ جلوسهم ومناجاتهم، فنزلت. واختلف في أنَّ الأمر للندب، أو لِلوجوب لكنه نُسِخَ بقوله تعالى: (ءَأَشْفَقْنُ) إلخ، وهو وإن كان متصلاً به تلاوةً، لكنه غيرُ متَّصل به نزولاً، وقيل: نُسِخَ بآية الزكاة. والمعوَّلُ عليه الأول. ولم يُعيَّنْ مقدارُ الصدقة لِيُجزئ الكثيرُ والقليلُ، أخرج الترمذيُّ وحسنه، وجماعةٌ عن عليٍّ كرم الله تعالى وجهه قال: لما نزلت: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيُّ) إلخ قال لي النبيُّ نَّهِ: ((ما ترى في دينار؟)) قلت: لا يطيقونه، قال: ((نصف دينار؟)) قلت: لا يطيقونه، قال: ((فكم؟)) قلت: شعيرة، قال: ((فإنك لزهيد)) فلما نزلت: (،َأَشْفَقْتُ) الآية، قال ◌َلِّ: (([فَبِي] خفَّف الله عن هذه الأمة))(١). ولم يَعْمَلْ بها على المشهور غيره كرَّم الله تعالى وجهه، أخرج الحاكم وصححه، وابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهم عنه كرم الله تعالى وجهه أنه قال: إنَّ في كتاب الله تعالى لآية، ما عَمِلَ بها أحدٌ قبلي، ولا يعملُ بها أحدٌ بعدي: آيةٌ النجوى (يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ) إلخ، كان عندي دينارٌ فبعتُه بعشرة دراهم، فكنتُ كلَّما ناجيتُ النبيَّ نَّهَ قدَّمتُ بين يدي نجواي درهماً، ثم نُسختْ فلم يعملْ بها أحدٌ، فنزلت: (ءَأَشْفَقْتُ) الآية (٢). (١) الدر المنثور ١٨٥/٦، وسنن الترمذي (٣٣٠٠) وقال: هذا حديث حسن غريب. وما بين حاصرتين منهما . (٢) الدر المنثور ١٨٥/٦، ومستدرك الحاكم ٤٨١/٢-٤٨٢، وأخرجه - أيضاً - ابن أبي شيبة ٨١/١٢، والطبري ٤٨٣/٢٢ . وورد في مطبوع المستدرك مرفوعاً، وهو خطأ لأن سياق الحديث يدل على أن قائله هو علي، وهو الذي كان يتصدق عندما كان يناجي النبي ◌َّر، ولأنه لم يرد ذكر رسول الله وَليت سُورَةُ الجَّادلةِ ٥٢٢ الآية : ١٣ قيل: وهذا على القول بالوجوب محمولٌ على أنه لم يتفقْ للأغنياء مناجاةٌ في مدَّة بقاء الحكم، واختلف في مدَّة بقائه، فعن مقاتلٍ أنه عشرة ليالٍ، وقال قتادة: ساعةٌ من نهار، وقيل: إنه نُسِخَ قبل العمل به. ولا يصحُّ لِمَا صَحَّ آنفاً. وقرئ: ((صدقات)) بالجمع، لجمع المخاطبين(١). ﴿ذَلِكَ﴾ أي: تقديم الصدقات ﴿نّبْرٌ لَكُمْ﴾ لما فيه من الثواب ﴿وَأَظْهَرُ﴾ وأزكى لأنفسكم؛ لِمَا فيه من تعويدها على عدم الاكتراث بالمال، وإضعاف علاقة حُبِّه المدنِّس لها، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ في ذلك إعداد النفس لمزيد الاستفاضة من رسول الله وَله عند المناجاة. وفي الكلام إشعارٌ بنَذْبٍ تقديم الصدقةِ، لكنَّ قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّرْ غَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِمُ﴾ - أي: لمن لم يجدْ حيثُ رَخَّصَ سبحانه له في المناجاة بلا تقديم صدقة - أَظْهرُ إشعاراً بالوجوب. ﴿وَأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَكُنْ صَدَقَةٍ﴾ أي: أَخِفْتم الفقرَ لأجل تقديم الصدقات، فمفعول ((أشفقتم)) محذوفٌ، و((أن)) على إضمار حَرْفِ التعليل، ويجوز أن يكونَ المفعول ((أن تقدموا)) فلا حَذْفَ، أي: أَخِفْتُمْ تقديمَ الصدقات لتوهُّم ترتّب الفقر عليه، وجمع الصدقات لما أنَّ الخوفَ لم يكنْ في الحقيقة من تقديم صَدَقةٍ واحدةٍ؛ لأنه ليس مظنَّة الفقر، بل من استمرار الأمر، وتقديم صدقات، وهذا أولى مما قيل: إنَّ الجمع لجمعِ المخاطبين؛ إذ يُعلَمُ منه وجهُ إفراد الصدقة فيما تقدَّم على قراءة الجمهور. ﴿فَإِذْ لَ تَفْعَلُوا﴾ ما أُمرتم به وشَقَّ عليكم ذلك ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بأن رَخَّصَ لكم المناجاةَ من غير تقديم صدقة، وفيه - على ما قيل - إشعارٌ بأنَّ إشفاقهم ذنبٌ = في تلخيص المستدرك للذهبي، ولا في إتحاف المهرة لابن حجر (١٤٥٨٥) عند ذكره لإسناد هذا الحديث وعزوه للحاكم. وجاء في هامش الأصل: وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن علياً كرم الله تعالى وجهه سأل النبي ◌ّ# في تلك العشر عن عشرة خصال. (١) البحر المحيط ٢٣٧/٨. الآية : ١٤ ٥٢٣ سُورَةُ المُجَادلةِ تجاوزَ الله تعالى عنه لما رُئيَ (١) منهم من الانقياد وعدم خوف الفقر بعدُ ما قام مقام توبتهم. و((إذ)) على بابها، أعني أنها ظرفٌ لما مضى، وقيل: إنها بمعنى ((إذا))(٢) الظرفية للمستقبل كما في قوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَعْظَلُ فِىَ أَعْنَقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١]. وقيل: بمعنى ((إنْ)) الشرطية، كأنه قيل: فإن لم تفعلوا ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَآتُوا الزَّكَوَةَ﴾ . والمعنى على الأول: إنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بالمثابرة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، واعتُبرت المثابرة؛ لأنَّ المأمورين مقيمون للصلاة ومؤتون للزكاة، وعُدِلَ عن: فصلُّوا، إلى: ((فأقيموا الصلاة)) ليكونَ المرادُ المثابرةَ على توفية حقوق الصلاة ورعاية ما فيه كمالها، لا على أصل فِعْلها فقط، ولَمَّا عُدِلَ عن ذلك لِمَا ذُكِرَ جيءَ بما بعده على وزانه؛ ولم يقل: وزكُوا؛ لئلا يتوهّم أنَّ المرادَ الأمرُ بتزكية النفس. كذا قيل، فتدبّر. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَةٌ﴾ أي: في سائر الأوامر، ومنها ما تقدَّم في ضمن قوله تعالى: (يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُواْ) الآيات، وغير ذلك. ﴿وَلَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ظاهراً وباطناً. وعن أبي عمرو: ((يعملون)) بالتحتية(٣). ﴿أَ تَّرَ﴾ تعجيبٌ من حال المنافقين الذين كانوا يتّخذون اليهودَ أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرارَ المؤمنين، وفيه على ما قال الخفاجيُّ: تلوينٌ للخطاب بصَرْفه عن المؤمنين إلى الرسول وَليه(٤)، أي: ألم تنظر ﴿إِلَى الَّذِينَ تَوَلَوْ﴾ أي: والوا ﴿قَوْمَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وهم اليهود ﴿مَا هُم﴾ أي: الذين تولَّوا ﴿مِّنَكُمْ﴾ معشرَ المؤمنين ﴿وَلَا مِنْهُمْ﴾ أي: من أولئك القوم المغضوب عليهم، أعني: اليهود؛ لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك، وفي الحديث: ((مَثَلُ المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين - أي: المتردِّدة بين قطيعين - لا تدري أيّهما تتبع))(٥). (١) في تفسير البيضاوي ٨/ ١٧٢، وتفسير أبي السعود ٢٢١/٨: رأى. (٢) في (م): إذ، والمثبت من الأصل، وهو الموافق لما في تفسير البيضاوي وتفسير أبي السعود. (٣) القراءات الشاذة ص١٥٤، والبحر المحيط ٢٣٧/٨. (٤) حاشية الشهاب ٨/ ١٧٣ . (٥) أخرجه أحمد (٥٠٧٩)، ومسلم (٢٧٨٤): (١٧) من حديث ابن عمر سُورَةُ الجَّادلةِ ٥٢٤ الآية : ١٤ وجوَّزَ ابنُ عطيةً أن يكون ((هم)) لليهود(١)، وضمير ((منهم)) للذين تولَّوا، ثم قال: فيكونُ فِعْلُ المنافقين على هذا أخسَّ (٢)؛ لأنهم تولَّوا مغضوباً عليهم ليسوا من أنفسهم فيَلْزَمَهم ذِمامُهم، ولا من القوم المحقِّين فتكونَ الموالاةُ صواباً(٣). والأولُ هو الظاهر، والجملةُ عليه مستأنفة، وجُوِّزَ كونُها حالاً من فاعل (تولَّوا))، وَرُدَّ بعدم الواو، وأُجيب بأنهم صرَّحوا بأنَّ الجملةَ الاسميةَ المثبتةَ أو المنفيةَ إذا وقعتْ حالاً تأتي بالواو فقط، وبالضمير فقط، وبهما معاً، وما هاهنا أتَتْ بالضمير، أعني: ((هم)). وعلى ما قال ابنُ عطية: في موضع الصِّفة لـ ((قوم)). - وذكر المولى سعد الله أنَّ في ((منكم)) التفاتاً، وتُعقِّبَ بأنه إن غلِّب فيه خطابُ الرسول وَ﴿ فظاهرٌ أنه لا التفاتَ فيه، وإن لم يغلَّبْ فكذلك لا التفات فيه؛ إذ ليس فيه مخالفةٌ لمقتضى الظاهر؛ لسَبْقِ خطابهم قبله، وفي جَعْله التفاتاً على رأي السکاکيِّ نظر. ﴿وَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾ عَطْفٌ على ((تولَّا)) داخلٌ في حَيِّز التعجيب، وجُوِّزَ عَطْفُهُ على جملة ((ما هم منكم))، وصيغةُ المضارع للدلالة على تكرّر الحلف. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حالٌ من فاعل ((يحلفون)) مفيدةٌ لكمال شناعة ما فعلوا، فإنَّ الحلفَ على ما يعلم أنه كذبٌ في غاية القبح، واستدلَّ به على أنَّ الكَذِبَ يَعُمُّ ما يعلم المخِرُ مطابقته للواقع، وما لا يعلم مطابقته له(٤)، فيردُّ به على مذهَبَي النَّظَام والجاحظ؛ إذ عليهما لا حاجة إليه. وبُحِثَ فيه بأنه يجوزُ أن يُرادَ بالكذب ما خالف اعتقادهم [وقوله](٥): «وهم يعلمون)» بمعنی: یعلمون خلافه، فيكون جملةً حاليةً مؤكِّدةً لا مقيِّدة، نعم التأسيسُ هو الأصل، لكنه غيرُ متعيّن، والاحتمالُ يُبطلُ الاستدلالَ. (١) في الأصل و(م): للقوم، والمثبت من المحرر الوجيز ٢٨٠/٥، والبحر ٢٣٨/٨. (٢) في مطبوع المحرر الوجيز ٥/ ٢٨٠، والبحر المحيط ٢٣٨/٨: أحسن. والوَجْهُ ما ذكره المصنف. (٣) المحرر الوجيز ٢٨٠/٥. (٤) في تفسير أبي السعود ٢٢١/٨، وتفسير البيضاوي ١٧٣/٨: ما يعلم المخبر عدم مطابقته للواقع وما لا يعلم. (٥) ما بين حاصرتين من حاشية الشهاب ١٧٣/٨، والكلام منه. الآية : ١٤ ٥٢٥ سُوَرَةُ المُجَادلةِ والكذبُ الذي حلفوا عليه دعواهم الإسلام حقيقة، وقيل: إنهم ما شتموا النبيَّ وَّةِ؛ بناءً على ما روي أنه كان رسول اللهِ وَّهِ جالساً في ظِلِّ حُجْرةٍ من حُجَره، وعنده نفرٌ من المسلمين، فقال: ((إنكم سيأتيكم إنسانٌ ينظرُ إليكم بعينَي شيطان، فإذا جاءكم فلا تُكلِّموه))، فلم يلبثوا أنْ طَلَعَ عليهم رجلٌ أزرقُ، فقال عليه الصلاة والسلام حين رآه: ((علامَ تشتُمني أنت وأصحابك؟)) فقال: ذرني آتك بهم. فانطلق فدعاهم فحلفوا، فنزلت. وهذا الحديثُ أخرجه الإمام أحمد والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقيُّ في ((الدلائل)) وابن مردويه والحاكم وصححه، عن ابن عباس إلا أنَّ آخره: فأنزل الله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَميعً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ) الآية والتي بعدها (١)، ولعلَّه يُؤيِّدُ أيضاً اعتبارَ كون الگذِبِ دعواهم أنهم ما شتموا. وفي ((البحر)) روايةُ نحو ذلك عن السدي ومقاتل، وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: ((يدخلُ عليكم رجلٌ قلبه قلبُ جبارٍ، وينظرُ بعينَي شيطان)»، فدخل عبد الله بن نَبْتَل وكان أزرقَ أسمرَ قصيراً، خفيفَ اللحية، فقال ◌َّ: ((علامَ تشتمني أنتَ وأصحابك؟)) فحلف بالله ما فعل، فقال له: ((فعلتَ)) فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبُّوه، فنزلت(٢). والله تعالى أعلم بصحته. وعبد الله هذا هو الرجل المبهم في الخبر الأول، وهو: ابنُ نبتل - بفتح النون وسكون الباء الموحدة، وبعدها تاءٌ مثنَّاةٌ من فوق ولام - بن الحارث بن قيس الأنصاري الأوسي، ذكره ابنُ الكلبيِّ والبلاذري في المنافقين، وذكره أبو عبيد(٣) في الصحابة، فيحتمل كما قال ابن حجر: أنه اطّلع على أنه تاب (٤). وأما قوله في (١) الدر المنثور ١٨٦/٦، وأحمد (٢٤٠٧)، والبزار (٢٢٧٠ - كشف الأستار)، والبيهقي في الدلائل ٢٨٢/٥-٢٨٣، والحاكم ٤٨٢/٢. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٢٢ : رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح. (٢) البحر المحيط ٢٣٨/٨، وينظر أسباب النزول للواحدي ص٤٣٨-٤٣٩. (٣) في كتاب ((النسب)) كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة ١٣٩/١٠. وجاء في (م): عبيدة. (٤) الإصابة ١٣٩/١٠. سُوَةُ المُجَادِلةِ ٥٢٦ الآية : ١٥ - ١٦ ((القاموس)): عبد الله بن نَبيل كأَمير(١)، من المنافقين، فيحتمل أنه هو هذا، واختلف في ضَبْطِ اسم أبيه، ويحتمل أنه غيره. ﴿أَعَدَّ اللّهُ لَمْ﴾ بسبب ذلك ﴿عَذَابًا شَدِيدًا﴾ نوعاً من العذاب متفاقماً ﴿إِنَّهُرْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ما اعتادوا عمله وتمرَّنوا عليه. ﴿ أَتَّخَذُوّاْ أَيْمَهُمْ﴾ الفاجرةَ التي يحلفون بها عند الحاجة ﴿جُنَّةٌ﴾ وقايةً وسترةً عن المؤاخذة. وقرأ الحسن: ((إيمانهم)) بكسر الهمزة (٢)، أي: إيمانهم الذي أظهروه للنبيِّ ◌َل وخُلَّصِ المؤمنين. قال في ((الإرشاد)»: والاتخاذ على هذا عبارةٌ عن التستر بالفعل. كأنه قيل: تستَّروا بما أظهروه من الإيمان عن أن تستباح دماؤهم وأموالهم، وعلى قراءة الجمهور عبارةٌ عن إعدادهم لأيمانهم الكاذبة، وتهيئتهم لها إلى وقتِ الحاجة ليحلفوا بها، ويخلصوا عن المؤاخذة، لا عن استعمالها بالفعل، فإنَّ ذلك متأخِرٌ عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية، وعن سببها أيضاً كما يُعربُ عنه الفاء في قوله تعالى: ﴿فَصَدُّواْ﴾ أي: الناس ﴿عَن سَيِلِ اللَّهِ﴾ في خلالِ أَمْنهم بتثبيط مَنْ لقُوا عن الدخول في الإسلام وتضعيفٍ أمر المسلمين عندهم (٣). وقيل: فصدُّوا المسلمين عن قتلهم، فإنه سبيل الله تعالى فيهم. وقيل: ((صَدُّوا)) لازمٌ، والمراد: فأعرضوا عن الإسلام حقيقةً. وهو كما ترى. ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ وعيدٌ ثانٍ بوَصْفٍ آخرَ لعذابهم، وقيل: الأولُ عذابُ القبر، وهذا عذابُ الآخرة، ويُشعرُ به وَصْفُهُ بالإهانة المقتضية للظهور، فلا تكرار. (١) كذا في الأصل و(م): ابن نبيل كأمير، وقد نقله المصنف من حاشية الشهاب ١٧٣/٨. والذي في القاموس (نبتل): ابن نبتل. (٢) المحتسب ٣١٥/٢، والمحرر الوجيز ٢٨٨/٥، والبحر المحيط ٢٣٨/٨. (٣) إرشاد العقل السليم ٢٢٢/٨. الآية : ١٧ - ١٩ ٥٢٧ سُؤَدَّةُ الجَادلةِ ﴿لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَهُمْ وَلَ أَوْلَدُهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًاْ أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قد سبق مثله في سورة آل عمران(١)، وسبق الكلامُ فيه، فمَنْ أراده فليرجع إليه. ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ◌َمِيعًا﴾ تقدَّمَ الكلام في نظيره غير بعيد ﴿قَبْطِفُونَ لَهُ﴾ أي: لله تعالى يومئذٍ قائلين: والله ربِّنا ما كنّا مشركين ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدنيا أنهم مسلمونَ مثلكم، والتشبيهُ بمجرَّدِ الحلفِ لهم في الدنيا، وإن اختلف المحلوف عليه بناءً على ما قدَّمنا من سبب النزول. ﴿وَبَحْسَبُونَ﴾ في الآخرة ﴿أَهُمْ﴾ بتلك الأيمان الفاجرة ﴿عَلَى شَىْءٌ﴾ من جَلْبٍ منفعةٍ أو دَفْعِ مَضَرَّةٍ كما كانوا عليه في الدنيا، حيث كانوا يدفعون بها عن أرواحهم وأموالهم، ويستجرُّون بها فوائد دنيوية. ﴿َلَّ إِنَهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ البالغون في الكذب إلى غايةٍ ليس وراءها غاية، حيث تجاسروا على الكذب بين يدي علّم الغيوب، وزعموا أنَّ أيمانهم الفاجرةَ تروِّجُ الكذب لدیه عزَّ وجلَّ کما تروِّجه عند المؤمنین. ﴿أَسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: غلب على عقولهم بوسوسته وتزيينه حتى اتبعوه، فكان مستولياً عليهم، وقال الراغبُ(٢): الحوذ أن يتبعَ السائقُ حاذَي البعير، أي: أدبار فخذيه، فيُعنِّفُ في سَوْقه، يقال: حاذَ الإبلَ يَحُوذُها، أي: ساقها سَوْقاً عنيفاً، وقوله تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الَّتْطَانُ) أي: استاقهم مستولياً عليهم، أو من قولهم: استحوذَ العيرُ على الأتان، أي: استولى على حاذَيها، أي: جانبي ظهرها . وصرَّحَ بعضُ الأَجلَّة أنَّ الحَوْذَ في الأصل: السَّوقُ والجمع، وفي ((القاموس)) (٣) تقييدُ السَّوقِ بالسريع، ثم أُطلق على الاستيلاء، ومثله الإحواذ والأحْوَذي، وهو كما قال الأصمعيُّ: المشمِّرُ في الأمور، القاهرُ لها، الذي لا يشدُّ (١) الآية (١٠) و(١١٦). (٢) في المفردات (حوذ). (٣) مادة (حوذ). سُورَةُ المجادلةِ ٥٢٨ الآية : ٢٠ عنه منها شيء، ومنه قول عائشة في عمر ﴿يا: كان أَحوذيًّا نسيجَ وَحْده(١). مأخوذٌ من ذلك، و((استحوذَ)) مما جاء على الأصل في عَدَم إِعلاله على القياس؛ إذ قياسُهُ: استحاذ، بقَلْبِ الواو ألفاً كما سُمع فيه قليلاً، وقرأ به هنا أبو عمرو (٢)، فجاء مخالفاً للقياس كـ : استنوق واستصوب، وإن وافقَ الاستعمالَ المشهور فيه، ولذا لم يُخِلَّ استعماله بالفصاحة، وفي استفعل هنا من المبالغة ما ليس في فَعَلَ. ﴿فَأَئُهُمْ ذِكْرِ اللهِ﴾ في معنى: لم يمكِّنهم من ذِكْرِه عزَّ وجلَّ بما زيَّنَ لهم من الشهوات، فهم لا يذكرونه أصلاً، لا بقلوبهم ولا بألسنتهم. ﴿أُوْلَكَ﴾ الموصوفون بما ذكر من القبائح ﴿حِزْبَ الشَّيْطَانِ﴾ أي: جنوده وأتباعه. ﴿أَلَّ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ مُمُ الْخَبِرُونَ﴾ أي: الموصوفون بالخسران الذي لا غايةً وراءه، حيث فوَّتوا على أنفسهم النعيمَ المقيمَ، وأخذوا بدله العذابَ الأليم، وفي تصدير الجملة بحرفَي التنبيه والتحقيق، وإظهارِ المتضايفين معاً في موقع الإضمار بأحد الوجهين، وتوسيط ضمير الفصل، من فنون التأكيد ما لا يخفى. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾﴾ استئنافٌ مسوقٌ لتعليل ما قبله من خُسْران حزبٍ الشيطان، عَبَّرَ عنهم بالموصول ذمًّا لهم بما في حَيِّز الصِّلة، وإشعاراً بعِلَّة الحكم. ﴿أُوْلَكَ﴾ الموصوفون بما ذكر ﴿فِى الْأَذَلِينَ﴾ أي: في جملة مَنْ هو أَذَلُّ خَلْقِ الله عزَّ وجلَّ من الأولين والآخرين، معدودون في عدادهم؛ لأنَّ ذِلَّةَ أحد المتخاصمين على مقدار عِزَّةِ الآخر، وحيثُ كانت عِزَّةُ الله عزَّ وجلَّ غير متناهيةٍ كانت ذِلَّهُ مَنْ حادهُ كذلك. (١) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ٢١٤/٢. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٥٠: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طرق، ورجال أحدها ثقات. (٢) كذا في الأصل و(م). والذي في المحرر الوجيز ٢٨١/٥، والبحر المحيط ٢٣٨/٨، والدر المصون ٢٧٤/١٠: عمر بن الخطاب الآية : ٢١ - ٢٢ ٥٢٩ سُورَةُ المُجَادَةِ كَتَبَ اَللَّهُ﴾ استئنافٌ واردٌ لتعليل كونهم في الأذلين، أي: أثبتَ في اللوح المحفوظ، أو قضى وحَكَم. وعن قتادة: قال. وأيًّا ما كان، فهو جارٍ مجرى القَسَمِ، فلذا قال سبحانه: ﴿لَأَغْلِبَ أَنَا وَرُسُلٍ﴾ أي: بالحُجَّةِ والسيف وما يجري مجراه، أو بأحدهما، ويكفي في الغلبة بما عدا الحُجَّة تحقَّقُها للرسل عليهم السلام في أزمنتهم غالباً، فقد أَهْلَكَ سبحانه الكثيرَ من أعدائهم بأنواع العذاب، كقوم نوحٍ وقوم صالحٍ وقوم لوطٍ وغيرهم، والحربُ بين نبيِّنا وَّ وبين المشركين وإن كان سجالاً، إلاّ أنَّ العاقبةَ كانتْ له عليه الصلاة والسلام، وكذا لأتباعهم بعدهم لكن إذا كان جهادهم لأعداء الدين على نحو جهاد الرسل لهم، بأن يكونَ خالصاً لله عزَّ وجلَّ لا لطلب مُلْكٍ وسَلْطنةٍ وأغراضٍ دنيوية، فلا تكادُ تجدُ مجاهداً كذلك إلا منصوراً غالباً . وَخَصَّ بعضُهم الغلبةَ بالحُجَّة لاطّرادها، وهو خلافُ الظاهر، ويُبعده سببُ النزول؛ فعن مقاتلٍ: لما فتح الله تعالى مكةً للمؤمنين، والطائف وخيبر وما حولها، قالوا: نرجو أن يُظهرنا الله تعالى على فارس والروم، فقال عبد الله بن أبيٍّ: أَتظُّون الرومَ وفارسَ كبعضٍ القرى التي غلبتم عليها، والله إنهم لأكثرُ عدداً وأشدُّ بَطْشاً من أن تظنُّوا فيهم ذلك، فنزلت: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلَ أَنَا وَرُسُلٍّ) (١). ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ﴾ على نَصْرِ رسله ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يُغلَبُ على مراده عزَّ وجلَّ. وقرأ نافع وابن عامر: ((ورسلميَ)) بفتح الياء (٢). ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُؤَذُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ خطابٌ للنبيِّ نَّهِ، أو لكلِّ أحدٍ يصلح له، و((تجد)» إما متعدٍّ إلى اثنين، فقوله تعالى: (يوادون)) إلخ مفعوله الثاني، وإما متعدٍّ إلى واحدٍ، فهو حالٌ من مفعوله لتخصُّصه بالصفة. وقيل: صفةٌ أخرى له، أي: قوماً جامعين بين الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، وبين موادَّة أعداء الله تعالى ورسوله وضَّه. وليس بذاك. (١) ينظر تفسير القرطبي ٣٢٨/٢٠. (٢) التيسير ص٢٠٩، والنشر ٣٨٦/٢. سُورَةُ الجَادلةِ ٥٣٠ الآية : ٢٢ والكلام على ما في ((الكشاف))(١) من باب التخييل؛ خيّل أنَّ من الممتنع المحال أن تجدَ قوماً مؤمنين يوادُّون المشركين، والغرضُ منه أنه لا ينبغي أن يكونَ ذلك، وحَقُّهُ أن يمتنعَ ولا يوجدَ بحالٍ مبالغةً في النهي عنه والزجرِ عن ملابسته، والتصلُّب في مجانبة أعداء الله تعالى. وحاصلُ هذا على ما في ((الكشف)) أنه من فَرْضٍ غير الواقع واقعاً محسوساً، حيث نُفي الوجدانُ على الصفة، وأُريد نفيُ انبغاء الوجدان على تلك الصفة، فجعل الواقع نفي الوجدان، وإنما الواقعُ نفي الانبغاء، فخيّل أنه هو (٢)، فالتصويرُ في جَعْل ما لا يمتنعُ ممتنعاً. وقيل: المراد: لا تجدُ قوماً كاملي الإيمان على هذه الحال، فالنفيُ باقٍ على حقيقته . والمرادُ بموادَّةِ المحادِّين: موالاتُهم ومظاهرتهم، والمضارع قيل: لحكايةٍ الحال الماضية، و((مَنْ حادَّ الله ورسوله)) ظاهرٌ في الكافر؛ وبعضُ الآثار ظاهرٌ في شموله للفاسق، والأخبار مصرِّحةٌ بالنهي عن موالاة الفاسقين كالمشركين، بل قال سفيان: يرونَ أنَّ الآيةَ المذكورةَ نزلتْ فيمن يُخالط السلطان، وفي حديثٍ طويلٍ أخرجه الطبرانيُّ والحاكم والترمذيُّ(٣) عن واثلةَ بن الأسقع مرفوعاً: ((يقول الله تبارك وتعالى: وِزَّتي لا ينالُ رحمتي مَنْ لم يوالِ أوليائي ويُعادِ أعدائي)). وأخرج أحمد وغيره عن البراء بن عازب مرفوعاً: ((أوثقُ الإيمان الحبُّ في الله والبغضُ في الله»(٤). وأخرج الديلميُّ من طريق الحسن عن معاذ قال: قال رسول الله وَّ ى: ((اللهم (١) ٤ / ٧٨. (٢) جاء في هامش الأصل: قيل: بجعل ما لا يليق كالعدم لمشاركته له في عدم الاعتداد به، فتأمل. (٣) الطبراني في الكبير ٥٩/٢٢ (١٤٠). ولم نقف عليه عند الحاكم والترمذي، وعزاه السيوطي في الدر المنثور للحكيم الترمذي، وهو في نوادر الأصول ١٥١- ١٥٢. (٤) مسند أحمد (١٨٥٢٤)، وأخرجه أيضاً الطيالسي (٧٤٧)، وابن أبي شيبة ٤١/١١ و٢٢٩/١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤). الآية : ٢٢ ٥٣١ سُورَةُ المجادلة لا تجعلْ لفاجر - وفي رواية: ولا لفاسقٍ - عليَّ يداً ولا نعمةً، فَيَوَدَّه قلبي، فإني وجدتُ فيما أوحيتَ إليَّ: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ مَنْ حَآذَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ))(١). وحكى الكواشيُّ عن سهلٍ أنه قال: مَنْ صحَّح إيمانه، وأَخْلَصَ توحيده، فإنه لا يأنسُ إلى مبتدعٍ، ولا يُجالسه، ولا يؤاكله، ولا يشاربه، ولا يصاحبه، ويُظهرُ له من نفسه العداوة والبغضاء، ومَنْ داهَنَ مبتدعاً، سَلَبهُ الله تعالى حلاوةَ السنن، ومَنْ تحبَّبَ إلى مبتدعٍ يطلبُ عِزَّ الدنيا أو عَرَضاً منها، أَذَلَّهُ الله تعالى بذلك العِزّ، وأَفقرهُ بذلك الغنى، ومَنْ ضَحِكَ إلى مبتدعٍ نَزَعَ الله تعالى نورَ الإيمان من قلبه، ومَنْ لم يُصدِّقْ فلیجرِّب. انتهى. ومن العجيب أنَّ بعضَ المنتسبين إلى المتصوفة - وليس منهم ولا قُلامة ظفر - يوالي الظلمةَ، بل مَنْ لا علاقة له بالدين منهم، وينصرهم بالباطل، ويُظهر من محبَّتهم ما يضيقُ عن شرحه صدرُ القِرْطاس، وإذا تليت عليه آيات الله تعالى وأحاديث رسوله وَ﴿ الزاجرة عن مثل ذلك يقول: سأعالجُ قلبي بقراءة نحو ورقتين من كتاب ((المثنوي الشريف)) لمولانا جلال الدين القونوي قُدِّسَ سِرُّهُ، وأُذْهِبُ ظلمته - إن كانت - بما يحصلُ لي من الأنوار حالَ قراءته، وهذا لَعَمري هو الضلالُ البعيد، وينبغي للمؤمنين اجتناب مثل هؤلاء. ﴿وَلَوْ كَانُواْ﴾ أي: مَنْ حادَّ الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، والجمعُ باعتبار معنى (مَنْ)) كما أنَّ الإفرادَ فيما قبلُ باعتبار لفظها ﴿ءَابَآءَهُمْ﴾ أي: الموادِّين ﴿أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ فإنَّ قضيةَ الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر الذي يُحشر المرءُ فيه مع مَنْ أَحبَّ أن يهجروا الجميعَ بالمرَّة، وليس المرادُ بِمَنْ ذُكِرَ خصوصهم، وإنما المرادُ الأقاربُ مطلقاً، وقدَّم الآباء؛ لأنه يجبُ على أبنائهم طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف، وثنَّى بالأبناء؛ لأنهم أعلقُ بهم لكونهم أكبادهم، وثلَّكَ بالإخوان؛ لأنهم الناصرون لهم: (١) الدر المنثور ١٨٧/٦، ومسند الفردوس (٢٠١١). سُورَةُ الجَادلةِ ٥٣٢ الآية : ٢٢ أخاكَ أخاكَ إنَّ مَنْ لا أخاله كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح(١) وخَتَمَ بالعشيرة؛ لأنَّ الاعتمادَ عليهم والتناصرَ بهم بعد الإخوان غالباً: بنو اللَّقيطةِ من ذُهْلِ بنِ شيبانا لو كنتُ من مازنٍ لم تَستَبخْ إبلي عند الحفيظة إنْ ذو لوثةٍ لانا إذاً لقامَ بنَصْري معشرٌ خُشُنٌ في النائبات على ما قال برهانا(٢) لا يسألونَ أَخاهم حین یندُبھمْ وقرأ أبو رجاء: ((وعشائرهم)) بالجمع(٣). ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى الذين لا يُوادُّونهم وإن كانوا أقربَ الناس إليهم وأَمَسَّهم رَحِماً بهم، وما فيه من معنى البعد لرِفْعة درجتهم في الفضل، وهو مبتدأٌ خبره قوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ﴾ أي: أَثْبتَهُ الله تعالى فيها، ولَمَّا كان الشيءُ يُراد أولاً، ثم يُقالُ، ثم يُكتبُ، عبّر عن المبدأ بالمنتهى للتأكيد والمبالغة، وفيه دليلٌ على خروج العمل من مفهوم الإيمان، فإنَّ جُزْءَ الثابتِ في القلب ثابتٌ فيه قطعاً، ولا شيءَ من أعمال الجوارح يثبتُ فيه. وقرأ أبو حيوة والمفضل عن عاصم: ((كُتِبَ)) مبنيًّا للمفعول ((الإيمانُ)) بالرفع على النيابةِ عن الفاعل(٤). ﴿وَأَتَّدَهُمْ﴾ أي: قوَّاهم ﴿بِرُرجٍ مِّنْهٌ﴾ أي: من عنده عزَّ وجلّ، على أنَّ (من)) ابتدائية، والمرادُ بالروح نورُ القلب، وهو نورٌ يقذفه الله تعالى في قلب مَنْ يشاء من عباده، تحصلُ به الطمأنينة والعروجُ على معارج التحقيق، وتسميته روحاً مجازٌ مرسلٌ؛ لأنه سببٌ للحياة الطيبة الأبدية، وجُوِّزَ كونه استعارة، وقولُ بعض الأَجلَّة: إنَّ نورَ القلب ما سَمَّاه الأطباءُ روحاً، وهو الشعاعُ اللَّطيفُ المتكوِّنُ في القلب، (١) البيت لمسكين الدارمي، وهو في العقد الفريد ٣٠٤/٢، والحماسة البصرية ٦٠/٢، والخزانة ٣/ ٦٥ . (٢) الأبيات لقريط بن أنيف العنبري، وهي في حماسة أبي تمام (شرح المرزوقي) ٢٢/١-٣١، والعقد الفريد ١٦/٣، وتاج العروس (لقط). (٣) البحر المحيط ٢٣٩/٨. (٤) معاني الفراء ١٤٢/٣، والبحر المحيط ٢٣٩/٨. الآية : ٢٢ ٥٣٣ سُورَةُ المَجَادِلَةِ وبه الإدراك، فالروحُ على حقيقته = ليس بشيءٍ كما لا يخفى، أو المرادُ به القرآنُ على الاحتمالين السابقين، واختيرت الاستعارةُ، أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر، وإطلاقُ الروح عليه شائعٌ. أقوال. وقيل: ضمير ((منه)) للإيمان، والمرادُ بالروح الإيمان أيضاً، والكلامُ على التجريد البديعي، فـ ((من)) بيانيةٌ أو ابتدائيةٌ على الخلاف فيها، وإطلاقُ الروح على الإيمان على ما مرَّ. وقوله تعالى: ﴿وَيُدْيِلُهُمْ﴾ إلخ بيانٌ لآثار رحمته تعالى الأُخروية إثرَ بيان ألطافه سبحانه الدنيوية، أي: ويدخلهم في الآخرة ﴿جَنَّتٍ تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا﴾ أَبَدَ الآبدين. وقوله تعالى : ﴾ استئنافٌ جارٍ مجرى التعليل لما أفاضَ ﴿رَضِـ سبحانه عليهم من آثار رحمته عزَّ وجلَّ العاجلة والآجلة. وقوله تعالى: ﴿وَرَضُواْ عَنَةً﴾ بيانٌ لابتهاجهم بما أُوتوه عاجلاً وآجلاً. وقوله تعالى: ﴿أُوْلَبِّكَ حِزِّبُ اللَّهِ﴾ تشريفٌ لهم ببيان اختصاصهم(١) به تعالى. وقوله سبحانه: ﴿أَلَاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْفْلِحُونَ﴾ بيانٌ لاختصاصهم بسعادة الدارين، والكلامُ في تحلية الجملة بـ ((ألا)) و((إنَّ) على ما مرَّ في أمثالها. والآيةُ قيل: نزلتْ في أبي بكرٍ ظُه، أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: حُدِّثتُ أنَّ أبا قحافةَ سَبَّ النبيَّ وَّهَ، فَصَكَّهُ أبو بكرٍ صَكَّةً فسقط؛ فذكر ذلك للنبيِّ وَّه فقال: ((أَفَعلتَ يا أبا بكر؟)) قال: نعم، قال: ((لا تَعُدْ)) قال: والله لو كان السيفُ قريباً مني لضربته. وفي رواية: لقتلته. فنزلت: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا) الآيات(٢). وقيل: في أبي عبيدةً بن عبد الله بن الجراح، أخرج ابن أبي حاتم والطبرانيُّ (١) جاء في هامش الأصل: روى السلمي عن أبي عثمان: حزب الله تعالى من يغضبُ الله سبحانه ولا يأخذه فيه عز وجل لومة لائم. (٢) أسباب النزول للواحدي ص ٤٤٠، وعزاه السيوطي في الدر ١٨٦/٦ لابن المنذر. سُورَةُ الجَادلةِ ٥٣٤ الآية : ٢٢ وأبو نعيم في ((الحلية)) والبيهقيُّ في ((سننه)) عن عبد الله بن شوذب(١) قال: جعل والدُ أبي عبيدة يتصدَّى له يومَ بدرٍ، وجعل أبو عبيدة يَحيدُ عنه، فلما أكثرَ قَصَدَهُ أبو عبيدة فقتله، فنزلت: (لَّا تَجِدُ) إلخ(٢). وفي ((الكشاف))(٣) أنَّ أبا عبيدةَ قتلَ أباه عبد الله بن الجراح يومَ أحد. وقال الواقديُّ في قصة قتله إياه: كذلك يقولُ أهل الشام، وقد سألتُ رجالاً من بني فِهْرٍ فقالوا: توفِّيَ أبوه قبل الإسلام، أي: في الجاهلية قبل ظهور الإسلام(٤). انتهى. والحقُّ أنه قتله في بدر، أخرج البخاريُّ ومسلم عن أنس قال: كان - أي: أبو عبيدة - قَتَلَ أباه وهو من جملة أسارى بدر بيده، لَمَّا سمع منه في رسول الله وَّ ما يكره، ونهاهُ فلم ينتهِ(٥). وقيل: نزلت فيه حيث قتل أباه، وفي أبي بكرٍ دعا ابنه يومَ بدر إلى البراز، وقال لرسول الله وَّه: دعني أكونُ فِي الرَّعْلَة الأولى - وهي القطعةُ من الخيل - قال: (مَتِّعنا بنفسك يا أبا بكر، ما تعلمُ أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟))(٦)، وفي مصعب بن عمير، قتل أخاه عُبيدَ بن عمير يوم أحد، وفي عمر قتلَ خاله العاص بن (١) في الأصل و(م): عن ابن عباس عن عبد الله بن شوذب، وهو خطأ. (٢) الدر المنثور ١٨٦/٦، والمعجم الكبير (٣٦٠)، والحلية ١٠١/١، وسنن البيهقي ٢٧/٩. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١٠٢/٤: وهذا معضل، وكان الواقدي ينكره. (٣) ٧٩/٤. (٤) ونقله عنه أيضاً القرطبي في تفسيره ٣٣٠/٢٠. (٥) هو من زيادات رزين بن معاوية العبدري كما ذكر ابن الأثير في جامع الأصول ٩/ ٢٠ إثر حديث البخاري (٣٧٤٤)، ومسلم (٢٤١٩) عن أنس به، أن رسول الله وَلخر قال: (إن لكل أمة أميناً وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) ولم ترد هذه الزيادة في الصحيحين، ولعلها في كتاب ((تجريد الصحاح)) لرزين، فقد ذكر له الذهبي في السير ٢٠٥/٢٠ هذا الكتاب. (٦) أسباب النزول للواحدي ص ٤٤٠، وما بعده منه أيضاً، وأخرجه الواقدي في المغازي ٢٥٧/١، وذكره عنه البيهقي في السنن الكبرى ١٨٦/٨، وورد عند الواقدي أن ابن أبي بكر اسمه: عبد الرحمن. الآية : ٢٢ ٥٣٥ سُوَدَّةُ الجَادلةِ هشام يوم بدر، وفي عليٍّ كرم الله تعالى وجهه وحمزة وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. وتفصيل ذلك ما رواه أبو داود(١) عن عليٍّ كرَّم الله تعالى وجهه قال: لَمَّا كان يومُ بدرٍ تقدَّم عتبةُ بنُ ربيعةً ومعه ابنه وأخوه، فنادى: مَنْ يبارز؟ إلى قوله: فقال رسول الله وَله: ((قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليّ، قُمْ يا عبيدة بن الحارث)) فأقبلَ حمزةٌ إلى عتبة، وأقبلتُ إلى شيبة(٢)، واختلفتْ بين عُبيدةَ والوليد ضربتان، فأَثخنَ كلِّ منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة. هذا ورتَبَ بعضُ المفسرين: ((ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)) على قصة أبي عبيدة وأبي بكرٍ ومصعب وعليٍّ كرم الله تعالى وجهه ومَنْ معه. وقيل: إنَّ قوله تعالى: ((لا تجد قوما)» إلخ، نَزَلَ في حاطبٍ بن أبي بلتعة، والظاهرُ - على ما قيل - أنه متصلٌ بالآي التي في المنافقين الموالين لليهود. وأيًّا ما كان فحكم الآيات عامٌّ وإن نزلت في أناسٍ مخصوصين كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. تم بعون الله تعالى الجزء السادس والعشرون ويليه الجزء السابع والعشرون ويبدأ بسورة الحشر (١) في سننه (٢٦٦٥). (٢) في هامش الأصل: أي: فقتلناهما، كما نطقت به رواية رزين. فهرس الموضوعات سُورَةُ الزَّارِيَاتِ ٢٦ آية رقم (٢٤) آية رقم (١ - ٤) ٥ آیة رقم (٢٥) ٢٧ ٢٩ آية رقم (٢٦) ١٠ آية رقم (٥-٧) ٣٠ آية رقم (٢٧) ١٣ آية رقم (٨) ٣٠ آیة رقم (٢٨) ١٣ آية رقم (٩) ٣٢ آية رقم (٢٩) ١٦ آية رقم (١٠) ٣٢ آية رقم (٣٠) ١٦ آية رقم (١١) ٣٣ آية رقم (٣١-٣٢) ١٦ آية رقم (١٢) ٣٣ آية رقم (٣٣) ١٧ آية رقم (١٣) ٣٣ آية رقم (٣٤-٣٥) ١٨ آية رقم (١٤) ٣٤ آية رقم (٣٦) ١٨ آية رقم (١٥) ٣٥ آية رقم (٣٧) ١٨ آية رقم (١٦) ٣٥ آية رقم (٣٨) ١٨ آية رقم (١٧) ٣٦ آیة رقم (٣٩) ٢١ آية رقم (١٨) ٣٧ آية رقم (٤٠) ٣٧ آية رقم (٤١) ٣٨ ٣٩ آية رقم (٤٣) ٢٤ آية رقم (٢٢) آية رقم (٤٤) ٢٤ آية رقم (٢٣) ٣٩ ٢٣ آية رقم (٤٢) آية رقم (٢١) ٢٢ آية رقم (١٩) ٢٣ آية رقم (٢٠) ٥٣٧ فهرس الموضوعات ٦٩ آیة رقم (٨) ٤١ آیة رقم (٤٥) ٦٩ آیة رقم (٩) ٤١ آیة رقم (٤٦) ٧٠ آية رقم (١٠-١١) ٤١ آية رقم (٤٧) ٧٠ آية رقم (١٢) ٤٢ آیة رقم (٤٨) ٧٠ آية رقم (١٣) ٤٢ آية رقم (٤٩) ٧١ آية رقم (١٤) ٤٣ آية رقم (٥٠) ٧١ آية رقم (١٥) ٤٣ آية رقم (٥١) ٧٢ آية رقم (١٦) ٤٤ آية رقم (٥٢) ٧٢ آية رقم (١٧) ٤٧ آية رقم (٥٣) آية رقم (١٨) ٤٧ آية رقم (٥٤) ٧٢ آية رقم (١٩) ٤٧ آية رقم (٥٥) ٧٣ ٧٤ آية رقم (٢٠) ٤٨ آية رقم (٥٦) ٧٥ آية رقم (٢١) ٥٢ آية رقم (٥٧) آية رقم (٢٢) ٥٥ آية رقم (٥٨) ٨٠ ٨٠ آية رقم (٢٣) ٥٦ آية رقم (٥٩) ٨١ آية رقم (٢٤) ٥٨ آية رقم (٦٠) ٥٨ التفسير الإشاري ٨١ آية رقم (٢٥-٢٦) ٨٢ آية رقم (٢٧) ٨٢ آیة رقم (٢٨) ٦٢ سُودَةُ الُورِ ٨٣ آیة رقم (٢٩) ٦٢ آية رقم (١) آية رقم (٢) ٨٤ آية رقم (٣٠) ٦٣ ٨٦ آیة رقم (٣١) ٦٤ آیة رقم (٣) ٨٦ آية رقم (٣٢) ٦٤ آية رقم (٤) ٨٧ آية رقم (٣٣) ٦٥ آية رقم (٥) ٨٧ آية رقم (٣٤) ٦٥ آیة رقم (٦) آیة رقم (٧) ٦٨ آیة رقم (٣٥) ٨٧ ٥٣٨ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١١٤ آية رقم (١٠) ٨٨ آية رقم (٣٦) ١١٥ آیة رقم (١١) ٨٨ آية رقم (٣٧) ١١٦ آية رقم (١٢) ٩٠ آية رقم (٣٩) ١١٧ آية رقم (١٣) ١١٨ آية رقم (١٤) ٩٠ آية رقم (٤٠) ٩٠ آية رقم (٤١) ١١٩ آیة رقم (١٥) ٩١ آية رقم (٤٢) ١٢٠ آية رقم (١٦) آية رقم (١٧) ١٢١ ٩١ آية رقم (١٨) ١٢١ ٩١ آية رقم (٤٤) ١٢٩ آیة رقم (١٩) ٩٢ آية رقم (٤٥) ١٣٢ آية رقم (٢٠) ٩٢ آية رقم (٤٦) ١٣٣ آية رقم (٢١) ٩٣ آية رقم (٤٧) ١٣٤ آية رقم (٢٢) ٩٤ آية رقم (٤٨) آية رقم (٢٣) ٩٥ آية رقم (٤٩) ١٣٨ آية رقم (٢٤) ١٠٠ التفسير الإشاري سُورَةُ النَحَيِ، ١٠٢ ١٠٤ آیة رقم (١) ١٠٦ آية رقم (٢) ١٠٨ آية رقم (٣) ١٠٨ آیة رقم (٤) ١٠٩ آية رقم (٥) آية رقم (٣١) ١٤٢ آية رقم (٣٢-٣٣) ١٥٢ آية رقم (٣٤) ١١٢ آية رقم (٧) ١٥٢ آية رقم (٣٥-٣٦) ١١٢ آیة رقم (٨) ١٥٣ آية رقم (٣٧) ١١٣ آية رقم (٩) ١٣٦ آية رقم (٢٥) ١٣٨ آية رقم (٢٦) ١٣٨ آية رقم (٢٧) ١٣٩ آية رقم (٢٨) ١٤٠ ١٤١ آية رقم (٢٩) آية رقم (٣٠) ١٤٢ ١١٠ آية رقم (٦) ١٤٣ آية رقم (٣٨) ٨٩ آية رقم (٤٣) ٥٣٩ فهرس الموضوعات ١٨٢ آیة رقم (٢) ١٥٤ آیة رقم (٣٨) ١٨٤ آية رقم (٣) ١٥٥ آية رقم (٣٩) ١٥٩ آیة رقم (٤٠) ١٨٧ آیة رقم (٥) آیة رقم (٤) ١٥٩ آية رقم (٤١) ١٨٧ آية رقم (٦) ١٥٩ آية رقم (٤٢) ١٨٩ آیة رقم (٧) ١٦١ آية رقم (٤٣) ١٦١ آية رقم (٤٤) آیة رقم (٨) ١٩١ ١٩٢ آية رقم (٩) ١٩٣ ١٦٢ آية رقم (٤٥) آية رقم (١٠) ١٦٢ آية رقم (٤٦) ١٩٣ آية رقم (١١) آیة رقم (١٢) ١٩٤ آية رقم (١٣) ١٩٦ ١٩٧ آیة رقم (١٤) ١٩٨ ١٩٩ آية رقم (١٦) ١٦٧ آية رقم (٥٢) ١٩٩ ١٦٧ آية رقم (٥٣) آية رقم (١٨) ١٦٨ آية رقم (٥٤) ٢٠١ آية رقم (٢٠) ١٦٨ آية رقم (٥٦) ٢٠٨ آية رقم (٢١) آية رقم (٢٢) ٢٠٨ آية رقم (٢٣) ٢٠٨ ٢٠٩ آية رقم (٢٤) ٢١٠ آیة رقم (٢٥) ٢١٠ آية رقم (٢٦) آية رقم (٢٧) ١٦٩ آية رقم (٥٧) ١٦٩ آیة رقم (٥٨) آية رقم (٥٩-٦١) ١٧٠ ١٧٢ آية رقم (٦٢) سُوَرَّةُ القَمَرُ ١٧٤ ١٧٥ آیة رقم (١) ١٦٢ آية رقم (٤٧) ١٦٢ آية رقم (٤٨) ١٦٣ آية رقم (٤٩) ١٦٥ آية رقم (٥٠) آیة رقم (١٥) ١٦٦ آية رقم (٥١) آية رقم (١٧) ٢٠٠ آية رقم (١٩) ٢٠٧ ١٦٨ آیة رقم (٥٥) ١٨٦ ٢١٢ ٥٤٠ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ٢٢٦ آیة رقم (٥٥) ٢١٢ آية رقم (٢٨) ٢١٣ آية رقم (٢٩) ٢٢٩ سِوَدَّةُ الْنّ ٢١٣ آية رقم (٣٠) ٢٣٢ آية رقم (١- ٢) ٢١٣ آية رقم (٣١) ٢٣٤ آية رقم (٣) ٢٣٤ آية رقم (٤) ٢٣٦ آية رقم (٥) آیة رقم (٦) ٢٣٧ آیة رقم (٧) ٢١٥ آية رقم (٣٧) ٢٤١ آیة رقم (٨) ٢٤١ آية رقم (١٠) ٢١٦ آية رقم (٤٠) آية رقم (١١) ٢٤٣ ٢٤٤ آية رقم (١٢) ٢١٦ آية رقم (٤٢) ٢٤٦ آية رقم (١٣) ٢١٧ آية رقم (٤٣) ٢٤٨ آية رقم (١٤) ٢١٨ آية رقم (٤٤) ٢١٩ آیة رقم (٤٥) ٢٤٩ آية رقم (١٦) ٢٢٠ آية رقم (٤٦) ٢٤٩ آية رقم (١٨) ٢٢١ آية رقم (٤٨) آية رقم (١٩) ٢٢٢ آية رقم (٤٩) ٢٥٠ ٢٥٠ آية رقم (٢٠) ٢٢٤ آية رقم (٥٠) ٢٥٠ آية رقم (٢١) ٢٢٤ آية رقم (٥١) ٢٥٠ آية رقم (٢٢) ٢٢٤ آية رقم (٥٢) ٢٥٤ آية رقم (٢٣) ٢٢٥ آية رقم (٥٣) ٢٥٤ آية رقم (٢٤) ٢٢٦ آية رقم (٥٤) ٢١٤ آية رقم (٣٢ -٣٣) ٢١٤ آية رقم (٣٤) ٢١٥ آية رقم (٣٥) ٢١٥ آية رقم (٣٦) ٢٣٨ آیة رقم (٣٨) ٢١٦ آية رقم (٩) ٢١٦ آية رقم (٣٩) ٢٤٣ ٢١٦ آية رقم (٤١) آية رقم (١٥) ٢٤٨ آية رقم (١٧) ٢٢١ آية رقم (٤٧) ٢٤٩