Indexed OCR Text

Pages 1-20

المعاني
في
تَفِ القرآن العظيم والِسُفْع المثاني
تأليفٌ
شِهَابُ الدِّنْ أَبُِّ الثَّنك
◌َجٌمُوَدَيْن عَبِّدُاللَّهُ الأَلُوُسِيْ الْبُعْدَادِيّ
(١٢١٧ - ١٢٧٠هـ)
حقّقة هَذَا الجزء
عْمَارٌ بَكْورُ
ف ولذا المشهداني
سَاهُمْ في تحقيقه
أُحد ◌َّة الَّ ابِّي
عَكَادُ الشَّيْخِ رَوَيٌ
محمّد مُعْتز كريم الّين
المجلّ الثّالدزعَشَرْ
مؤسسة الرسالة

3

◌ُوعُ المَعَانِى
في
تَفِي القُرآن ◌َعَظِيْ والِسُّنْ المتَّانِ
(١٣)
:
٠٠

جَمِيعُ الحقوق محفوظَة لِلْنَاشِرْ
الطَّبعة الأولى
١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م
مؤسسة الرى
للطبَاعَة وَالنَّشر والتّوزيع
بيروت - وطى المصيطبة - شارع حبيب أبي شهلا - مبنى المسكن
هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ فاكس: ٨١٨٦١٥ - ص.ب .: ١١٧٤٦٠ بيروت - لبنان
BEIRUT/LEBANON-TELEFAX: 815112-319039-818615 - P.O.BOX: 117461
Web Location: Http://www.resalah.com - E-mail: resalah@resalah.com
Al-Resalah
Publishing House

سُورَةُ الرَّحْلِ
جاء من طريق مجاهدٍ عن ابن عباس وعليّ بن أبي طلحةَ أنَّها مكِّيَّةٌ، ورُوي
ذلك عن سعيد بن جبير، قال سعيد بن منصور في ((سننه)): حدَّثنا أبو عوانةَ، عن
أبي بشرٍ قال: سألتُ ابنَ جبير عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ، عِلِمُ الْكِتَبِ﴾
[الرعد: ٤٣] هل هو عبدُ الله بن سلام؟ فقال: كيف وهذه السورةُ مكِيَّةٌ(١)؟
وأخرج مجاهدٌ عن ابنِ الزبير، وابنُ مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس،
ومن طريق ابن جُريج وعثمانَ عن عطاء عنه، وأبو الشيخ عن قتادةَ: أنَّها مدنيّةٌ. إلَّا
أنَّ في رواية الأخير استثناءَ قولهِ تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ
فَارِعَةٌ﴾ الآية [٣١]، فإنَّها مكِّيَّةٌ (٢). ورُوي أنَّ أوَّلَها إلى آخرٍ ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا﴾ الآية
[الرعد: ٤٣] مدنيٍّ وباقيها مِّيٍّ .
وفي ((الإتقان))(٣): يؤيِّدُ القولَ بأنَّها مدنيَّةٌ ما أخرجه الطبرانيُّ وغيرُه عن أنس(٤)
أنَّ قولَه تعالى: ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾ [الآية: ٨] إلى قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ
شَدِيدُ الْحَالِ﴾ [الآية: ١٣] نزل في قصَّةٍ أربدَ بنِ قيس وعامر بن الطفيل حين
قدما المدينةَ على رسول الله وَّهِ(٥). ثُمَّ قال: والذي يجمع به بين الاختلاف أنَّها
مكيةٌ إلَّا آيَاتٍ منها .
(١) سنن سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير).
(٢) ينظر الدر المنثور ٤٢/٤، والإتقان ٣٦/١ و٤٥.
(٣) ٣٦/١.
(٤) كذا نقل المصنف عن السيوطي، والصواب: ابن عباس، كما في المصادر على ما يأتي.
(٥) المعجم الكبير (١٠٧٦٠)، والمعجم الأوسط (٩١٢٧)، والخبر عند ابن هشام في السيرة
٥٦٩/٢. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٤٢: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي
إسنادهما عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف.

سُورَةُ الرَّعْلِ
٦
الآية : ١
وهي ثلاثٌ وأربعون آيَةً في الكوفيِّ، وأربعٌ في المدنيِّ، وخمسٌ في البصريِّ،
وسبعٌ في الشاميِّ.
ووجهُ مناسبتها لِمَا قبلها أنَّه سبحانه قال فيما تقدَّم: ﴿وَكَأَیِنِ مِّن ،ایةٍ فِ
السَمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥] فأَجْمَلَ سبحانه
الآياتِ السماويةَ والأرضيَّةَ، ثمَّ فصَّلَ جلَّ شأنُه ذلك هنا أتمَّ تفصيل. وأيضاً أنَّه
تعالى قد أتى هنا - ممَّا يدلُّ على توحيدِه عزَّ وجل - ما يصلحُ شرحاً لِمَا حكاه عن
يوسفَ عليه السلام من قوله: ﴿َأَرْبَابٌ مُتَغَرِفُونَ خَيْرٌ أَمِ اَللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَّارُ﴾
[يوسف: ٣٩]. وأيضاً في كلٍّ من السورتين ما فيه تسليةٌ له وَّه هذا مع اشتراكٍ آخرٍ
تلك السورة وأوَّل هذه فيما فيه وصفُ القرآن كما لا يخفى.
وجاء في فضلها ما أخرجه ابنُ أبي شيبة والمروزيُّ في ((الجنائز)) عن جابر بن
زيد أنَّه كان يستحبُّ إذا حُضِرَ الميتُ أن يُقرَأ عنده سورةُ الرعد، فإنَّ ذلك يخفّفُ
عن الميت، وأنَّه أهونُ لِقَبْضِه وأيسرُ لشأنه(١). وجاء في ذلك أخبارٌ أُخرُ نصُوا على
وضعِها، والله تعالى أعلم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الَمَّرْ﴾ أخرج ابنُ جرير وأبو الشيخ عن ابنِ عباس أنَّ معنى ذلك: أنا الله
أعلم وأرى(٢). وهو أحدُ أقوالٍ مشهورةٍ في مثل ذلك.
﴿تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ﴾ جَعَلَ غيرُ واحدٍ الكتابَ بمعنى السورةِ، وهو بمعنى
المكتوب صادقٌ عليها من غيرِ اعتبارٍ تجوُّزٍ، والإشارةُ إلى آياتها باعتبار أنَّها لتلاوة
بعضها - والبعضُ الآخرُ في معرض التلاوة - صارت كالحاضرة، أو لثبوتها في
اللوح، أو مع المَلَك، والمعنى: تلك الآياتُ [آياتٌ](٣) السورةِ الكاملةِ العجيبةِ في
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٢٣٧/٣، وعزاه للمروزي ابن حجر في التلخيص الحبير ١٠٤/٢،
والسيوطي في الدر ٤/ ٤٢.
(٢) تفسير الطبري ١٣/ ٤٠٥، وعزاه لأبي الشيخ السيوطيُّ في الدر ٤٢/٤، وليس فيهما: ((أعلم)).
(٣) ما بين حاصرتين من الكشاف ٣٤٨/٢، وتفسير البيضاوي ومعه حاشية الشهاب ٢١٥/٥.

الآية : ١
٧
سُورَةُ الرَّعَلِ
بابها، واستُفيدَ هذا على ما قيل من اللَّام، وذلك أنَّ الإضافةَ بيانيَّةٌ، فالمآلُ: ذلك
الكتابُ، والخبرُ إذا عُرِّفَ بلام الجنس أفادَ المبالغةَ، وأنَّ هذا المحكومَ عليه
اكْتَسبَ من الفضيلةِ ما يوجبُ جَعْلَه نفسَ الجنس، وأَّه ليس نوعاً من أنواعِه،
وحيثُ إنَّه في الظاهر كالممتنع أُريد ذلك.
وجُوِّز أن يكون المرادُ بـ ((الكتاب)): القرآنَ، و((تلك)) إشارةٌ إلى آيَاتِ السورة،
والمعنى: آياتُ هذه السورةِ آياتُ القرآن الذي هو الكتابُ العجيبُ الكاملُ الغنيُّ
عن الوصفِ بذلك، المعروفُ به من بين الكتب، الحقيقُ باختصاص اسم الكتاب.
والظاهرُ أنَّ المرادَ جميعُه، وجوِّز أن يراد به المنزَّلُ حينئذ، ورجَّحَ إرادةَ القرآن
بأنَّه المتبادرُ من مطلق الكتاب المستَغْني عن النعت، وبه يظهرُ جميع ما أُريد من
وصف الآياتِ بوصف ما أُضيفت إليه من نعوت الكمالِ؛ بخلافٍ ما إذا جُعل عبارةً
عن السورة، فإنَّها ليست بتلك المثابةِ من الشهرة في الاتِّصاف بذلك، المُغنيةِ عن
التصريح بالوصف، وفيه بحثٌ.
وأيّاً ما كان فلا محذورَ في حَمْلِ آياتِ الكتاب على ((تلك)» كما لا يخفى.
وقيل: الإشارةُ بـ ((تلك)) إلى ما قصَّ سبحانه عليه - عليه الصلاة والسلام - من
أنباءِ الرسلِ عليهم السلام، المشارِ إليها في آخر السورة المتقدِّمةِ بقوله سبحانه:
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاِ الْغَيْبٍ﴾ [يوسف: ١٠٢]، وجوِّزَ على هذا أن يرادَ بالكتاب ما يشملُ
التوراة والإنجيلَ، وأخرج ذلك ابنُ جرير عن مجاهدٍ وقتادة (١).
وجوَّزَ ابنُ عطيةً هذا على تقديرِ أن تكون الإشارةُ إلى ((المر)) مراداً بها حروفُ
المعجم أيضاً، وجَعَلَ ذلك مبتدأً أوَّلاً، و((تلك)) مبتدأً ثانياً، و((آيات)) خبرُه،
والجملةُ خبرُ الأوَّلِ، والرابطُ الإشارةِ(٢).
وأمَّا قولُه سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّيِّكَ الْحَقُّ﴾ فالظاهرُ أنَّ
الموصولَ فيه مبتدأٌ، وجملةُ ((أُنزل)) من الفعل ومرفوعِه صلتُه، و((من ربِّك)) متعلِّقٌ
بـ ((أُنزل))، و((الحقُّ)) خبر.
(١) تفسير الطبري ٤٠٦/١٣ .
(٢) المحرر الوجيز ٢٩٠/٣.

سُوَّةُ الرّعَلِ
٨
الآية : ١
والمرادُ بالموصول عند كثيرِ القرآنُ كلُّه، والكلامُ استدراكٌ على وصفِ السورة
فقط بالكمال. وفي أسلوبه قولُ فاطمةَ الأنمارية (١) - وقد قيل لها: أيُّ بَنِيكِ
أفضلُ؟ -: ربيعٌ بل عمارةُ بل قيسٌ بل أنس، ثَكِلْتُهم إنْ كنتُ أعلمُ أيُّهم أفضلُ،
واللهِ إنَّهم كالحلقة المفرغةِ لا يُدرى أين طرفاها. وذلك كما أنَّها نفت التفاضُلَ
آخِراً بإثبات الكمالِ لكلِّ واحدٍ دلالةً على أنَّ كمال كلٍّ لا يُحيط به الوصف، وهو
إجمالٌ بعد التفصيل لهذا الغرض، كذلك لمَّا أثبت سبحانه لهذه السورةِ خصوصاً
الكمالَ، استدركه بأنَّ كلَّ المُنزلِ كذلك، لا يختصُّ به سورةٌ دون أُخرى؛ للدلالة
المذكورة، وهو - على ما قيل - معنّى بديعٌ ووجهٌ بليغٌ ذكره صاحب ((الكشاف))(٢).
وقيل: إنَّه لتقرير ما قبله والاستدلالِ عليه؛ لأنَّه إذا كان كلُّ المُنزل عليه حقًّا،
فذلك المُنزلُ أيضاً حقٌّ ضرورةَ أنه من كلِّ المُنزلِ، فهو كاملٌ؛ لأنَّه لا أكملَ من
الحقِّ والصدق، ولخفاءِ أمر الاستدلال قال العلَّامة البيضاويُّ(٣): إنَّه كالحجّة على
ما قبله. ولعلَّ الأوَّل أولى، ومع ذا لا يخلو عن خفاءٍ أيضاً.
ولو قيل: المرادُ بالكمال فيما تقدَّم الكمالُ الراجعُ إلى الفصاحة والبلاغة،
ويكونُ ذلك وصفاً للمشار إليه بالإعجاز من جهةٍ ذلك، ويكونُ هذا وصفاً له
بخصوصه على تقديرِ أن يكون فيه وَضْعُ الظاهرِ موضعَ الضمير، أو لما يشملُه
وغيرَه على تقديرٍ أن لا يكونَ فيه ذلك بكونه حقّاً مطابقاً للواقع، إذ لا تستدعي
الفصاحةُ والبلاغةُ الحقيَّةَ، كما يشهدُ به الرجوعُ إلى المقامات الحريريَّة = لم يَبْعُدْ
كلَّ البُعْدِ، فتدبَّر.
وجوَّزَ الحوفيُّ(٤) كونَ ((من ربِّك)) هو الخبر، و((الحقُّ) خبر مبتدأ محذوف -
أي: هو الحقُّ - أو خبرٌ بعد خبرٍ، أو كلاهما خبرٌ واحدٌ، كما قيل في الرمَّان: حلوٌ
حامضٌ. وهو إعرابٌ مُتكلَّف. وجَوَّزَ أيضاً كونَ الموصول في محلِّ خفضٍ عطفاً
على ((الكتاب))، و((الحقُّ) حينئذٍ خبرُ مبتدأ محذوفٍ لا غير؛ قيل: والعطفُ من
(١) ينظر مجمع الأمثال ٣٤٩/٢.
(٢) ٣٤٨/٢.
(٣) في تفسيره مع حاشية الشهاب ٢١٦/٥.
(٤) كما في البحر ٣٥٩/٥.

الآية : ١
٩
سُوَّةُ الرَّعْدِ
عَظْفِ العامِّ على الخاصِّ، أو إحدى الصفتين على الأُخرى، كما قالوا في قوله:
هو المَلِكُ القَرْمُ وابنُ الهُمَامِ ... البيت(١)
وبعضُهم يجعلُه من عَطْفِ الكلِّ على الجزء، أو من عَظْفِ أحدِ المترادِفَيْن على
الآخر، ولكلٍّ وجهةٌ. وإذا أُريد بالكتاب ما رُويَ عن مجاهدٍ وقتادةَ فأمرُ العطف
ظاهرٌ.
وجوَّزَ أبو البقاء كونَ ((الذي)) نعتاً للكتاب بزيادةِ الواو في الصفة، كما في:
أتاني كتابُ أبي حفصٍ والفاروقٍ، و: النازلين والطيِبين(٢). وتُعقِّبَ بأنَّ الذي ذكر
في زيادة الواو للإلصاق خصَّه صاحبُ ((المغني))(٣) بما إذا كان النعتُ جملةً، ولم
نرَ من ذكره في المفرد.
وأجاز الحوفيُّ أيضاً كونَ الموصول معطوفاً على ((آيات)) وجَعَلَ ((الحق)) نعتاً
له. وهو كما تری.
ثَّ المقصودُ - على تقدير أن يكون ((الحقُّ) خبرَ مبتدأ مذكورٍ أو محذوف - قَصْرُ
الحقّة على المُنزَّل؛ لعراقته فيها، وليس في ذلك ما يدلُّ على أنَّ ما عداه ليس بحقِّ
أصلاً، على أنَّ حقِّيَّته مستتبعةٌ لحقِّيَّةٍ سائر الكتب السماوية؛ لكونه مصدِّقاً لِمَا بين
يديه ومهيمناً عليه.
وساق بعضُ نُفاة القياس هذه الآيةَ - بناءً على تضمُّنها الحصرَ - في معرض
الاستدلال على نفي ذلك، فقالوا: الحكمُ المستَنْبَطُ بالقياس غيرُ مُنزلٍ من عند الله
تعالى، وإلَّا لكان مَن [لم](٤) يحكُمْ به كافراً؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَاً
(١) وعجزه: وليث الكتيبة في المزدحم، وهو في الخزانة ١/ ٤٥١ برواية: إلى الملك ... ،
وسلف ٣٥٠/٢.
(٢) الإملاء ٣٦٥/٣، وقوله: النازلين والطيبين، يشير به إلى بيت الخِريق بنت بدر:
النازلين بكلِّ معترك والطيبين معاقدَ الأُزْر
ويروى: النازلون ... والطيبين. ديوان الخرنق ص٢٩، والكتاب ٢٠٢/١ و٦٤/٢،
والخزانة ٤١/٥، ومجاز القرآن ٦٥/١.
(٣) ص ٤٧٧ .
(٤) ما بين حاصرتين من حاشية الشهاب ٢١٦/٥، والكلام منه.

سُورَةُ الرَّحْدِ
١٠
الآية : ١
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وكلُّ ما ليس مُنزلاً من عند الله تعالى
ليس بحقِّ؛ لهذه الآية؛ لدلالتها على أنْ لا حقَّ إلَّا ما أنزله الله تعالى.
والمثبتون لذلك أَبطلوا ما ذكروه في المقدّمة الأولى بأنَّ المرادَ بعدم الحكم
الإنكارُ وعدمُ التصديق، أو المراد مَن لم يحكم بشيءٍ أصلاً ممَّا أنزله الله تعالى،
ولا شكَّ أنَّه من شأن الكفرةِ، أو المراد بما أنزله هناك التوراةُ، بقرينةِ ما قبله،
ونحن غيرُ متعبَّدين بها فيَخْتَصُ باليهود، ويكون المراد الحكمَ بكفرهم إذ لم
يحكموا بكتابهم، ونحن نقول بموجبه كما بيّن في ((شرح المواقف))(١).
وما ذكروه في المقدمة الثانية بأنَّ المرادَ بالمنزَّلِ من الله تعالى ما يشملُ الصريحَ
وغيرَه، فيدخل فيه القياسُ لاندراجه في حكم المقيس عليه، المنزَّلِ من عنده
سبحانه، وقد جاء في المنزَّلِ صريحاً: ﴿فَأَعْتَبِرُوا يَأُوْلِ الْأَبْصَرِ﴾ [الحشر: ٢] وهو دالٌ
- على ما حُقِّقَ في محلِّه(٢) - على حُسْنِ اتِّباع القياسِ، على أنَّك قد علمتَ
المقصودَ من الحصر.
ويحتملُ أيضاً - على ما قيل - أن يكونَ المرادُ: هو الحقُّ لا غيرُه من الكتب
الغيرِ المُنزلةِ، أو المُنزلة إلى غيرِه؛ بناءً على تحريفها ونَسْخِها. وقد يقال: إنَّ
دليلَهم منقوضٌ بالسنَّةِ والإجماع، والجواب الجواب.
ولا يخفى ما في التعبير عن القرآن بالموصول، وإسنادِ الإنزال إليه بصيغةِ ما لم
يُسمَّ فاعلُه، والتعرُّض لوصف الربوبية مضافاً إلى ضميرِه عليه الصلاة والسلام، من
الدلالة على فخامةِ المنزَّل، وتشريفِ المنزَّل [إليه](٣)، والإيماءِ إلى وجه بناء
الخبر، ما لا يخفى.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ قيل: هم كفَّار مكةَ. وقيل: اليهودُ والنَّصارى.
﴾ بذلك الحقِّ المبين؛ لإخلالهم
والأَوْلَى أن يُرادَ أكثرُهم مطلقاً ﴿لَا يُؤْمِنُونَ (
بالنظر والتأمُّلِ فيه، فعدمُ إيمانهم - كما قال شيخُ الإسلام - متعلِّقٌ بعنوان حقِّيَّته؛
(١) للجرجاني ٣٣٤/٨.
(٢) ينظر ما سلف ١٢٩/٥.
(٣) ما بين حاصرتين من تفسير أبي السعود ٢/٥، والكلام منه.

الآية : ٢
١١
سُوَرَّةُ الرّعْلِ
لأنَّه المرجعُ للتصديق والتكذيب، لا بعنوان كونِه منزلاً كما قيل، ولأنَّه واردٌ على
سبيل الوصفِ دون الإخبار(١).
﴿اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ التَّمَوَتِ﴾ أي: خَلَقهنَّ مرتفعاتٍ، على طريقة: سبحانَ مَن كَبَّر
الفيلَ وصغَّر البعوضَ. لا أنَّه سبحانه رفَعها بعد أنْ لم تكن كذلك.
﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أي: دعائم. وهو اسمُ جمع عند الأكثر، والمفردُ: عماد، كإهاب
وأَهَب. يقال: عَمَدْتُ الحائطَ أعْمِدُه عَمْدَاً، إذا دعمته فاعتمدَ واستند. وقيل:
المفردُ: عمود، وقد جاء: أديم وأُدُم، وقَصيم وقُصُم، وفَعيلٍ وفَعول يشتركان في
كثيرٍ من الأحكام. وقيل: إنَّه جمعٌ. ورُجّحَ الأولُ بما سنشيرُ إليه إن شاء الله تعالى
قريباً.
وقرأ أبو حَيْوةَ ويحيى بنُ وثَّاب: ((عُمُد)) بضمَّتين(٢)، وهو جمعُ: عمادٍ،
كشِهاب وشُهُب. أو: عمودٍ، كرسولٍ ورُسُل. ويُجمعان في القلّة على أعمدة.
والجمعُ لجمع السماوات، لا لأنَّ المنفيَّ عن كلِّ واحدةٍ منها العمدُ لا العماد.
والجارُّ والمجرور في موضع الحال، أي: رفعها خاليةً عن عَمَدٍ.
﴿وَتَرَوْنَهَا﴾ استئنافٌ لا محلَّ له من الإعراب جيءَ به للاستشهاد على كون
السماوات مرفوعةً كذلك، كأنَّه قيل: ما الدليلُ على ذلك؟ فقيل: رؤيتكم لها بغير
عمدٍ، فهو كقولك: أنا بلا سيفٍ ولا رمحٍ تراني.
ويحتملُ أن يكون الاستئنافُ نحوياً بدون تقديرِ سؤالٍ وجواب، والأوَّل أولى.
وجوِّز أن تكون الجملةُ في موضع الحال من السماواتِ، أي: رفعها مرئيَّةً لكم
بغير عمدٍ، وهي حالٌ مقدَّرةٌ؛ لأنَّ المخاطَبِيْن حين رفعَها لم يكونوا مخلوقين، وأيّاً
ما كان فالضميرُ المنصوبُ للسماوات.
وجُوِّز كون الجملة صفةً لـ («عمد)) فالضميرُ لها، واستُدلَّ لذلك بقراءة أُبيِّ:
(ترونه))(٣)؛ لأنَّ الظاهر أنَّ الضميرَ عليها لـ ((عمد)»، وتذکیرُه حينئذٍ لائحُ الوجه؛
(١) تفسير أبي السعود ٢/٥.
(٢) الكشاف ٣٤٩/٢ دون نسبة، والبحر ٣٥٩/٥.
(٣) الكشاف ٣٤٩/٢، والبحر ٣٥٩/٥.

سُؤَةُ الرَّعَلِ
١٢
الآية : ٢
لأنَّه اسمُ جَمْعٍ، فلوحظ أصلُه في الإفراد. ورجوعُه إلى الرفع خلافُ الظاهر.
وعلى تقدير الوصفيَّة يحتمل توجُّه النفي إلى الصفة والموصوف، على منوال:
ولا ترى الضَّبَّ بها يَنْجَحِر(١)
لأنَّها لو كانت لها عمدٌ لكانت مرئيَّةً، وهذا في المعنى كالاستئناف، ويحتمل
توجُّهه إلى الصفة فيفيد أنَّ لها عَمَداً لكنَّها غيرُ مرئيَّة، ورُوي ذلك عن مجاهد
وغيره.
والمرادُ بها: قدرةُ الله تعالى، وهو الذي يمسكُ السماء أن تقعَ على الأرض،
فيكونُ العَمَدُ على هذا استعارةً.
وأخرج ابنُ أبي (٢) حاتم عن ابنِ عباس ﴿ّا أنه قال: السماءُ على أربعة
أملاكٍ، كلُّ زاويةٍ موَّلٌ بها مَلَكٌ.
وزعم بعضُهم أنَّ العَمَد جبلُ قاف، فإنَّه محيطٌ بالأرض، والسماءُ عليه كالقُبَّة.
وتعقَّبه الإمام(٣) بأنَّه في غاية السقوط، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ما يمكن أن
یکون مراده في وجه ذلك.
وأنا لا أرى ما قبلَه يصحُّ عن ابن عباس، فالحقُّ أنَّ العمدَ قدرةُ الله تعالى،
وهذا دليلٌ على وجود الصانع الحكيم تعالى شأنه، وذلك لأنَّ ارتفاعَ السماوات
على سائر الأجسام المساوية لها في الجِرْمية - كما تقرَّر في محلِّه - واختصاصَها
بما يقتضي ذلك، لابدَّ أن يكون لمخصّص ليس بجسم ولا جسمانيٍّ يرجِّحُ بعضَ
الممكنات على بعضٍ بإرادته.
ورجّحَ في ((الكشف)» استئناف الجملة بأنَّ الاستدلالَ برفع هذه الأجرام دون
عمدٍ كافٍ، والاستشهادُ عليه بكونه مشاهَداً محسوساً تأكيدٌ للتحقيق.
ثم لا يخفى أنَّ الضميرَ المنصوبَ في ((ترونها)) إذا كان راجعاً إلى السماوات
(١) عجز بيت، صدرُه: لا يفزع الأرنبَ أهوالُها، وهو لعمرو بن أحمر، وسلف ٥٦/٥.
(٢) كلمة: أبي، ليست في (م)، والخبر في تفسيره ٢٢١٥/٧ - ٢٢١٦.
(٣) تفسير الرازي ١٨/ ٢٣٢.

الآية : ٢
١٣
سُوَّةُ الرَّعْلِ
المرفوعة اقتضى ظاهرُ الآية أنَّ المرئيَّ هو السماءُ، وقد صرَّحَ الفلاسفةُ بأنَّ المرئيَّ
هو كرةُ البخار، وثخنُها - كما قال صاحبُ ((التحفة))(١) - أحدٌ وخمسون ميلاً وتسعٌ
وخمسون دقيقةً. والمجموعُ: سبعةَ عشر فرسخاً وثلثُ فرسخ تقريباً. وذكروا أنَّ
سببَ رؤيتها زرقاءَ أنَّها مستضيئةٌ دائماً بأَشعّةِ الكواكب، وما وراءَها - لعدم قبوله
الضوءَ - كالمظلم بالنسبة إليها، فإذا نفذ نورُ البصر من الأجزاء المستنيرة بالأشعة
إلى الأجزاء التي هي كالمظلم، رأى الناظرُ ما فوقَه من المظلم بما يمازجُه من
الضياء الأرضيِّ والضياء الكوكبيِّ لوناً متوسطاً بين الظلام والضياء، وهو اللَّونُ
اللَّازَوَرْدي. وذلك كما إذا نظرنا من جسمٍ أحمرَ مُشِفٍّ إلى جسم أخضرَ، فإنَّه يظهرُ
لنا لونٌ مرَّبٌ من الحمرة والخضرة. وأجمعوا أنَّ السماوات التي هي الأفلاكُ
لا تُرى؛ لأنَّها شفّافةٌ لا لونَ لها؛ لأنَّها لا تحجب الأبصارَ عن رؤية ما وراءَها من
الكواكب، وكلُّ ملوَّنٍ فإنَّه يحجب عن ذلك.
وتعقَّبَ ذلك الإمامُ الرازيُّ(٢): بأنَّا لا نُسلِّمُ أنَّ كلَّ ملوَّنٍ حاجبٌ، فإنَّ الماءَ
والزجاجَ ملوّنان؛ لأنَّهما مرئيان، ومع ذلك لا يحجبان، فإن قيل: فيهما حجبٌ عن
الإبصار الكامل. قلنا: وكيف عرفتم أنَّكم أدركتم هذه الكواكبَ إدراكاً تامًّاً؟.
انتهى.
على أنَّ ما ذكروه لا يتمشَى في المحدَّد، إذ ليس وراءَه شيءٌ حتى يُرى ولا في
الفلك الذي يسمُّونه فلكَ الثوابت أيضاً، إذ ليس فوقَه كوكبٌ مرئيٌّ، وليس لهم أن
يقولوا: لو كان كلٌّ منهما ملوَّناً لوجب رؤيتُه؛ لأنَّا نقول: جاز أن يكون لونُه ضعيفاً
كلون الزجاج فلا يُرى من بعيد. ولئن سأَّمنا وجوبَ رؤيةٍ لونه، قلنا: لم لا يجوزُ
أن تكون هذه الزُّرقةُ الصافية المرئية لونَه وما ذُكر أوَّلاً فيها دون إثباته كرةً النار.
وما يقال: إنَّها أمرٌ يحسنُ في الشفَّاف إذا بَعُدَ عمقُه كما في ماء البحر، فإنَّه
يُرى أزرقَ متفاوتَ الزُّرقةِ بتفاوت قَعْره قرباً وبُعداً، فالزُّرقةُ المذكورةُ لونٌ يتخيَّل في
الجوِّ الذي بين السماء والأرض؛ لأنَّه شفَّافٌ بَعُدَ عمقُه = لا يجدي نفعاً؛ لأنَّ
(١) لعله كتاب التحفة الشاهية في الهيئة لقطب الدين محمود الشيرازي المتوفى سنة (٧١٠هـ).
كشف الظنون ١/ ٣٦٧ .
(٢) ذكر قوله الشريفُ الجرجاني في شرح المواقف ٨٨/٧.

الآية : ٢
١٤
سُورَةُ الرَّحَدِ
الزُّرقةَ كما تكون لوناً متخيَّلاً قد تكون أيضاً لوناً حقيقياً قائماً بالأجسام، وما الدليلُ
على أنَّها لا تحدثُ إلَّا بذلك الطريق التخيلي؟! فجاز أن تكون تلك الزُّرقةُ المرئية
لوناً حقيقياً لأحد الفلَكَيْن. كذا قال بعضُ المحقّقين(١).
وأنت تعلم أنَّه لا مانعَ عند المسلمين من كون المرئيِّ هو السماءَ الدنيا المسماةَ
بـ : فلك القمر، عند الفلاسفة، بل هو الذي تقتضيه الظواهرُ، ولا نسلِّمُ أنَّ
ما يذكرونه من طبقات الهواء مانعٌ(٢)، وهذه الزُّرقةُ يحتمل أن تكون لوناً حقيقياً
لتلك السماء صبغها الله تعالى به حسبما اقتضته حكمتُه، وعليه الأثريُّون كما قال
القسطلَّانيُّ(٣)، ويؤيِّده ظاهرُ ما صحَّ من قوله ◌َّهِ: ((ما أظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقلّت
الغبراءُ - وفي روايةٍ: الأرضُ - من ذي لهجةٍ أصدقَ من أبي ذرِّ)(٤). ويحتملُ أن
يكون لوناً تخيُّليًّا في طبقةٍ من طبقات الهواء الشفَّافِ الذي ملأ الله به ما بين السماء
والأرض، ويكون لها في نفسها لونٌ حقيقيُّ اللهُ تعالى أعلمُ بكيفيَّته، ولا بُعْدَ في أن
يكون أبيضَ، وهو الذي يقتضيه بعضُ الأخبار، لكنَّا نحن نراها من وراء ذلك
الهواءِ بهذه الكيفية، كما نرى الشيءَ الأبيضَ من وراء جامٍ(٥) أخضرَ أخضرَ، ومن
وراء جامٍ أزرقَ أزرقَ، وهكذا.
وجاء في بعض الآثار أنَّ ذلك من انعكاس لونٍ جبل قاف عليها. وتعقِّبَ بأنَّ
جبل قافٍ لا وجودَ له، وبرهن عليه بما يردُّه - كما قال العلّامةُ ابنُ حجرٍ(٦) - ما جاء
عن ابن عباسٍ ﴿ّ من طرقٍ أخرجَها الحفّاظُ وجماعةٌ منهم ممَّن التزموا تخريجَ
الصحيح - وقولُ الصحابيِّ ذلك ونحوُهُ ممَّا لا مجال للرأي فيه حكمهُ حكمُ المرفوع
إلى النبيِّ وَّه ـ منها أنَّ وراء أرضنا بحراً محيطاً، ثمَّ جبلاً يُقال له: قاف، ثم أرضاً ثم
(١) هو الجرجاني في شرح المواقف ٨٨/٧.
(٢) في الأصل و(م): مانعاً، والمثبت هو الجادة.
(٣) في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٢٥٣/٥.
(٤) أخرجه أحمد (٦٥١٩)، والترمذي (٣٨٠١)، وابن ماجه (١٥٦) من حديث عبد الله بن
عمرو ﴿يا. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة. ولم نقف على الرواية التي فيها:
((الأرض)). قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. والغبراء: الأرض. القاموس (غبر).
(٥) الجام: إناء من فضة. القاموس (جوم).
(٦) الهيتمي في تحفة المحتاج ٤٢٧/١.

الآية : ٢
١٥
سُؤَّةُ الرَّحْدِ
بحراً ثم جبلاً، وهكذا حتى عدَّ سبعاً من كلٍّ(١). وخرّجَ بعضُ أولئك عن عبد الله بنِ
بريدةَ: أَنَّه جبلٌ من زمرد محيطٌ بالدنيا، عليه كنفا السماءِ(٢). وعن مجاهدٍ مثلُه.
وصاحبُ ((حلِّ الرموز))(٣) أنَّ له سبعَ شعبٍ، وأنَّ لكلِّ سماءٍ منها شعبة.
وفي القلب من صحَّة ذلك ما فيه، بل أنا أجزمُ بأنَّ السماءَ ليست محمولةً إلَّا
على كاهلِ القدرة، والظاهرُ أنَّها محيطةٌ بالأرض من سائر جهاتِها كما رُوي عن
الحسن، وفي الزُّرقة الاحتمالان.
بقيَ الكلامُ في رؤية باقي السماواتِ، وظاهرُ الآية يقتضيه، وأظنُّكَ لا ترى
ذلك، وظاهرُ بعض الآياتِ يساعدُك فتحتاجُ إلى القول بأنَّ الباقي وإن لم يكن مرئياً
حقيقةً لكنه في حكم المرئيِّ؛ ضرورةَ أنَّه إذا لم يكن لهذا عمادٌ لا يتصوَّرُ أن يكون
لما وراءَه عمادٌ عليه بوجهٍ من الوجوه، ويؤوَّلُ هذا إلى كون المراد: ترونها حقيقةً
أو حكماً بغير عَمَدٍ. وجوِّز أن يكون المرادُ: ترون رفعَها - أي: السماوات - جميعاً
بغير ذلك. وفي ((الكشف)) ما يشير إليه. وإذا جُعلَ الضميرُ للعَمَدِ فالأمرُ ظاهرٌ،
فتدبّر.
ومن البعيد الذي لا نراه زَعْمُ بعضِهم أنَّ ((ترونها)) خبرٌ في اللَّفظ ومعناه الأمر:
رُوْها وانظرُوا هل لها من عَمَدٍ؟
﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ سبحانه استواءً يليقُ بذاته ﴿عَلَى الْعَرْشِّ﴾ وهو المحدّدُ بلسانِ
الفلاسفة، وقد جاء في الأخبار مِنْ عظمه ما يبهرُ العقولَ.
وجعل غيرُ واحدٍ من الخلف الكلام استعارةً تمثيليةً للحفظ والتدبير، وبعضُهم
فسَّر (استوى)) باستولى.
(١) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٣٣٠٧/١٠، وأورده الحافظ ابن كثير في أول تفسير
سورة ﴿ق﴾، وقال: أثرٌ غريبٌ لا يصحُّ سنده.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٦٤، والكنف: الجانب والناحية. النهاية (كنف).
(٣) وهو الشيخ علاء الدين علي دده بن مصطفى الموستاري ثم السكتواري، المشهور بشيخ
التربة (ت ١٠٠٧ هـ). واسم كتابه: خواتم الحكم وحلّ الرموز وكشف الكنوز من
لطائف العلوم والحكم. وهو مختصر في علم الحكمة. كشف الظنون ٦٨٦/١،
والأعلام ٢٨٧/٤، وفهرس مخطوطات الظاهرية (التصوف) ٥١٠/١ - ٥١١.

سُؤَدَّةُ الرَّعَلِ
١٦
الآية : ٢
ومذهبُ السلف في ذلك شهيرٌ، ومع هذا قدَّمنا الكلام فيه(١).
وأيًّا ما كان فليس المرادُ به القصدَ إلى إيجاد العرش، كما (٢) في قوله تعالى:
﴿ثُمَّ اسْتَوَىَ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَنٍ﴾ [البقرة: ٢٩] لأنَّ إيجادَه قبل إيجاد
السماوات، ولا حاجة إلى إرادة ذلك مع القول بسبق الإيجاد وحمل (ثم)) على
التراخي في الرتبة - نعم قال بعضُهم: إنَّها للتراخي الرُّتْبي - لا لأنَّ الاستواءَ بمعنى
القصدِ المذكور وهو متقدِّمٌ، بل لأنَّه (٣صفة قديمة لائقةٌ به تعالى شأنه٣)، وهو
متقدِّمٌ على رفع السماواتِ أيضاً، وبينهما تراخٍ في الرتبة.
﴿وَسَخَرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرِّ﴾ ذَلَّلهما وجعلَهما طائعَيْن لِمَا أُريد منهما ﴿كُلُّ﴾ من
الشمسِ والقمرِ ﴿يَجْرِى﴾ يسيرُ في المنازل والدرجات ﴿لِأَجَلٍ مُسَنَّىَ﴾ أي: وقت
معيَّن، فإنَّ الشمسَ تقطعُ الفلكَ في سنةٍ، والقمرَ في شهرٍ، لا يختلف جَرْيُ كلِّ
منهما كما في قوله تعالى: ﴿وَالشَمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ ... وَاُلْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ
مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٨ -٣٩] وهو المرويُّ عن ابن عباس. وقيل: أي: كلٌّ يجري لغاية
مضروبةٍ ينقطعُ دونَها سيرُه، وهي: ﴿إِذَا الَّمْسُ كُوْرَتْ ﴿ وَإِذَا اُلُّجُومُ أَنكَدَرَتْ﴾
[التكوير: ١-٢] وهذا مرادُ مجاهدٍ من تفسير الأجل المسمَّى بالدنيا.
قيل: والتفسيرُ الحقُّ ما رُوي عن الحبر، وأما الثاني فلا يناسبُ الفصلُ به بين
التسخير والتدبير، ثمَّ إنَّ غايتهما متَّحدةٌ، والتعبيرُ بـ ((كلٌّ يجري)) صريحٌ في التعدُّد،
وما للغاية ((إلى)) دون ((اللَّام))، ورُدَّ بأنَّه إن أرادَ أنَّ التعبيرَ بذلك صريحٌ في تعدُّد ذي
الغاية فمسلَّم، لكن لا يُجديه نفعاً، وإن أراد صراحته في تعدُّدِ الغاية فغيرُ مسلّمِ،
و((اللَّمُ)) تجيءُ بمعنى ((إلى)) كما في ((المغني))(٤) وغيرِهِ. وأنت تعلم لا يفيد أكثر
من صحة التفسير الثاني، فافهم، وما أشرنا إليه من المراد من ((كلِّ)) هو الظاهرُ.
وزعم ابنُ عطية (٥) أنَّ ذكْرَ الشمسِ والقمر قد تضمَّنَ ذكْرَ الكواكب، فالمرادُ من
(١) ١٣٨/٩ وما بعدها.
(٢) بعدها في (م): قالوا.
(٣-٣) جاءت هذه العبارة في الأصل بعد كلمة: الرتبي، السابقة.
(٤) ص ٢٨٠.
(٥) في المحرر الوجيز ٢٩٢/٣.

الآية : ٢
١٧
سُؤَدَّةُ الرَّعْلِ
((كلّ)) كلٌّ منهما، وممَّا هو في معناهما من الكواكب. والحقُّ ما علمت.
﴿يُدَبِّرُ الْأَثْرَ﴾ أي: أمرَ العالمِ العلويِّ والسفليِّ، والمراد أنَّه - سبحانه - يقضي
ويقدِّرُ ويتصرَّفُ في ذلك على أكملَ الوجوه، وإلَّا فالتدبيرُ بالمعنى اللُّغويِّ - لاقتضائه
التفكُّرَ في دُبُر الأمور - مما لا يصحُّ نسبته إليه تعالی.
﴿يُفَصِّلُ الْآَيَتِ﴾ أي: ينزلها ويبيِّنها مفصّلةً، والمرادُ بها: آياتُ الكتب المنزلة،
أو القرآنُ على ما هو المناسبُ لِمَا قبل، أو المرادُ بها: الدلائلُ المشارُ إليها
فيما تقدَّم، وبتفصيلها تبينُها، وقيل: إحداثها. على ما هو المناسبُ لما بعد.
والجملتان مجُوِّز أن تكونا مستأنفتَيْن، وأن تكونا حالَيْن من ضمير ((استوى))،
و((سخّر)) من تتمَّته بناءً على أنه جيء به لتقرير معنى الاستواء وتبيينِهِ، أو جملةً
مفسِّرةً له. وجُوِّز أن يكون ((يدبِّر)) حالاً من فاعل ((سخَّر))، و((يفضِّل)) حالاً من فاعل
(يدبِّرُ)). و((الله الذي)) إلخ على جميع التقادير مبتدأ وخبرٌ، وجُوِّز أن يكون الاسمُ
الجليلُ مبتدأً، والموصولُ صفتَه، وجملةُ ((يُدبِّر)) خبرَه، وجملةُ ((يفصل)) خبراً بعد
خبرٍ. ورجَّح كون ذلك مبتدأً وخبراً في ((الكشف)) بأنَّ قوله تعالى الآتي: (وَهُوَ الَّذِى
مَدَّ الْأَرْضَ) عطفٌ عليه على سبيل التقابل بين العلويَّات والسفليَّاتِ، وفي المقابل
تتعيَّنُ الخبرِيَّةُ، فكذلك في المقابل ليتوافقا، ولدلالته على أنَّ كونَه كذلك هو
المقصودُ بالحكم لا أنَّه ذريعةٌ إلى تحقيق الخبرِ وتعظيمهِ كما في الوجه الآخر، ثم
قال: وهو على هذا جملةٌ مقرّرةٌ لقوله سبحانه: ((والذي أنزل إليك من ربك الحق)).
وعدلَ عن ضمير الربِّ إلى الاسم المظهَر الجامع؛ لترشيح التقرير، كأنَّه قيل:
كيف لا يكون مُنزِلَ - مَنْ هذه أفعالُه ـ الحقِّ الذي لا أحقّ منه.
وفي الإتيان بالمبتدأ والخبرِ معرفَتين ما يفيدُ تحقيقَ أنَّ هذه الأفعال أفعالُه دون
مشاركةٍ؛ لا سيَّما وقد جُعلت صلاتٍ للموصول، وهذا أشدُّ مناسبةً للمقام مِنْ جَعْلِه
وصفاً مفيداً تحقيقَ كونِه تعالى مدبِّراً مفصّلاً مع التعظيم لشأنهما، كما في قول
الفرزدق(١):
بيتاً دعائمُهُ أَعزُّ وأطوَلُ
إِنَّ الَّذي سَمَكَ السماءَ بنى لنا
(١) ديوانه ص ١٥٥، وسلف في ٨/ ١٣٠.

سُورَةُ الرَّعَلِ
١٨
الآية : ٢
وتقدُّمُ ذكرِ الآياتِ ناصرٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ الآياتِ في الوضعَيْن مختلفةُ الدلالة،
ولأنَّ المناسبَ حينئذٍ تأخُّرُه عن قوله تعالى: ((وهو الذي مدَّ) إلخ، على أنَّ سوقَ
تلك الصفاتِ - أعني: رفعَ السماواتِ وما تلاه - للغرض المذكور، وسوقَ مقابلاتِها
لغرضٍ آخرَ منافرٌ.
وفي الأول رُوعي لطيفةٌ في تعقيب الأوائل بقوله سبحانه: ((يُدبِّر)) ((يُفضِّل))
للإيقان، والثواني بقوله تعالى: ((إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) أي: مِنْ فضل
السوابق لإفادتها اليقينَ، واللواحقُ ذرائع إلى حصوله؛ لأنَّ الفكرَ آلَتُهُ، والإشارة
إلى تقدُّم الثواني بالنسبة إلينا مع التأخّر رتبةً، وذلك فائتٌ على الوجه الآخر. اهـ.
وهو من الحُسْن بمكانٍ فیما أرى.
ولا تنافيَ - كما قال الشهابُ(١) - بين الوجهين باعتبار أنَّ الوصفيةَ تقتضي
المعلوميةَ، والخبريةَ تقتضي خلافها؛ لأنَّ المعلوميةَ عليهما، والمقصودُ بالإفادة
قولُه تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ بِقَِّ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾﴾ أي: لكي تتفكروا وتحقّقوا كمال قدرته
سبحانه، فتعلموا أنَّ مَنْ قدرَ على ذلك قدرَ على الإعادة والجزاء. وحاصلُه: أنَّه
سبحانه فعل كلَّ ذلك لذلك، وعلى الوجه الآخر فعلَ الأخيرَيْن لذلك، مع أنَّ الكلَّ
له، ثم قال: وهذا مما يرجِّحُ الوجه الأولَ أيضاً، كما يرجِّحُه أنَّه ذكر تبيين
الآياتِ، وهي الرفعُ وما تلاه فإنَّه ذكرَها ليستدلَّ بها على قدرته تعالى وعلمِه،
ولا يستدلُّ بها إلَّا إذا كانت معلومةً فيقتضي كونَها صفةً. فإن قيل: لا بدَّ في الصلة
أن تكون معلومةً، سواءٌ كانت صفةً أو خبراً. يقال: إذا كان ذلك صلةً دلَّ على
انتساب الآياتِ إلى الله تعالى، وإذا كان خبراً دلَّ على انتسابها إلى موجودٍ مُبِهَم،
وهو غيرُ كافٍ في الاستدلال، فتأمَّل.
وقرأ النخعيُّ وأبو رَزين وأبان بن تغلب عن قتادةَ: ((ندبِّر))، و((نُفصِّل)) بالنونِ
فيهما، وكذا روى أبو عمرو الداني عن الحسنِ، ووافقَ في ((نفصل)) بالنون:
الخفَّافُ عبدُ الوهاب(٢) عن أبي عمرو، وهبيرةٌ عن حفص، وقال صاحب
(١) في حاشيته ٢١٧/٥ .
(٢) في الأصل و(م): الخفاف وعبد الوهاب. وعبد الوهاب هو الخفاف نفسه، قرأ على
أبي عمرو بن العلاء. ينظر معرفة القراء الكبار ٣٤٠/١.

الآية : ٣
١٩
سُوَّةُ الرّعَلِ
((اللوامح)): جاء عن الحسنِ والأعمش: ((نفصِّل)) بالنون. وقال المهدويُّ: لم
يُختلف في ((يدبّر))، وليس كما قال؛ لِمَا سمعت(١).
ثم إنه تعالى لما ذكر من الشواهدِ العلوية ما ذكر، أردفَها بذكر الدلائلِ
السفلية، فقال عزَّ شأنُه: ﴿وَهُوَ الَّذِى مَدَّ الْأَرْضَ﴾ أي: بسطها طولاً وعرضاً، قال
الأصمُّ: البسطُ: المدُّ إلى ما لا يُرى منتهاه، ففيه دلالةٌ على بُعْدِ مداها وسعةٍ
أقطارها. وقيل: كانت مجتمعةً فدحاها من مكَّةَ من تحت البيت. وقيل: كانت
مجتمعةً عندَ بيتِ المقدس فدحاها، وقال سبحانه لها: اذهبي كذا وكذا. وهو
المرادُ بالمدِّ. ولا يخفى أنَّه خلافُ ما يقتضيه المقام.
واستُدلَّ بالآيةِ على أنَّها مسطّحةٌ غيرُ كريَّة، والفلاسفةُ مختلفون في ذلك:
فذهب فريقٌ منهم إلى أنها ليست كريَّةً، وهؤلاء طائفتان: فواحدةٌ تقول: إنَّها
محدَّبةٌ من فوق مسطّحةٌ من أسفل فهي كقدحِ كُبَّ على وجه الماء. وأخرى تقول
بعكس ذلك.
وذهب الأكثرون منهم إلى أنَّها كريَّة، أمّا في الطول؛ فلأنَّ البلاد المتوافقة في
العرض أو التي لا عرض لها كلَّما كانت أقربَ إلى الغرب كان طلوعُ الشمس
وسائرِ الكواكب عليها متأخِّراً بنسبةٍ واحدة، ولا يعقل ذلك إلَّا في الكُرة. وأمَّا في
العرض؛ فلأنَّ السالك في الشمال كلَّما أوغلَ فيه ازداد القطبُ ارتفاعاً عليه بحسب
إيغاله فيه على نسبةٍ واحدة، بحيثُ يراه قريباً من سمت رأسه، وكذلك تظهر له
الكواكبُ الشمالية وتخفى عنه الكواكب الجنوبية، والسالكُ الواغلُ في الجنوب
بالعكس من ذلك، وأمَّا فيما بينهما(٢) فلتركّبِ الأمرين.
وأُورد علیھم الاختلافُ المشاهدُ في سطحها، فأجابوا عنه: بأنَّ ذلك لا يقدحُ في
أصل الكريَّةِ الحسيَّة المعلومة بما ذُكر، فإنَّ نسبةَ ارتفاع أعظم الجبال - على ما استقرَّ
عليه استقراؤهم، وانتهت إليه آراؤهم وهو جبلُ دُماوَنْد فيما بين الريِّ وطَبَرِسْتان، أو
جبلٌ في سَرَنْديب(٣) - إلى قُطر الأرض كنسبةٍ سُبعٍ عَرض شعيرةٍ إلى ذراع.
(١) القراءات الشاذة ص٦٦، والبحر ٣٦٠/٥، والدر المصون ١١/٧.
(٢) يعني بين الطول والعرض. ينظر شرح المواقف ١٤١/٧ - ١٤٢، فالكلام منه.
(٣) جزيرة عظيمة بأقصى بلاد الهند. معجم البلدان (سرنديب).

سُورَةُ الرَّحْدِ
٢٠
الآية : ٣
واعترض ذلك بأنَّه: هَبْ أنَّ ما ذكرتم كذلك، فما قولُكم فيما هو مغمورٌ في
الماء؟ فإن قالوا: إنْ (١) كان الظاهرُ كريّاً فالباقي كذلك؛ لأنَّها طبيعةٌ واحدةٌ. قلنا:
فالمرجعُ حينئذٍ إلى البساطة واقتضائها الكريةَ الحقيقية، ولا شكَّ أنه يمنعها
التضاريسُ وإن لم تظهر للحسِّ؛ لكونها في غاية الصغر، لكن أنت تعلم أنَّ أربابَ
التعليم يكتفون بالكريَّة الحسيَّة في السطح الظاهر، فلا يتّجه عليهم السؤال عن
المغمور، ولا يليقُ بهم الجوابُ بالرجوع إلى البساطة.
والحقُّ الذي لا ينكره إلَّا جاهلٌ أو متجاهل أنَّ ما ظهر منها كريٌّ حسّاً،
ولذلك وكريَّةِ الفلك تختلف أوقات الصلاة في البلاد، فقد يكون الزوال ببلدٍ
ولا يكون ببلدٍ آخرَ، وهكذا الطلوعُ والغروبُ وغيرُ ذلك.
وكريَّةُ ما عدا ما ذُكر لا يعلمها إلَّا الله تعالى. نعم، إنَّها لِعِظَم جِرْمها الظاهرِ
يُشاهَد كلُّ قطعةٍ وقطرٍ منها كأنَّه مسطّحٌ، وهكذا كلُّ دائرة عظيمة. وبذلك يُعلم أنَّه
لا تنافي بين المدِّ وكونها کریَّة.
وزعم ابنُ عطية (٢) أنَّ ظاهر الشريعة يقتضي أنَّها مسطّحةٌ. وكأنَّه يقول بذلك،
وهو خلاف ما يقتضيه الدليل.
وهي عندهم ثلاثُ طبقاتٍ: الطبقةُ الصِّرفةُ المحيطة بالمركز، ثم الطبقة الطينية،
ثم الطبقة المخالطة التي تتكون فيها المعادن وكثيرٌ من النباتات والحيوانات.
والصرفة منها غيرُ ملونةٍ عند بعضهم، ومال ابنُ سينا إلى أنَّها ملونةٌ، واحتَّ
عليه بأنَّ الأرض الموجودة عندنا وإن كانت مخلوطةً بغيرها ولكنا قد نجد فيها
ما يكون الغالبُ عليه الأرضيَّةَ، فلو كانت الأرضُ البسيطة شفافةً لكان يجب أن
نرى في شيءٍ من أجزاء الأرض - ممَّا ليس متكوِّناً تكوُّناً معدنياً - شيئاً فيه إشفاف،
ولكان حكمُ الأرض في ذلك حكمَ الماء والهواء فإنَّهما وإن امتزجا إلَّا
أنَّهما ما عدما الإشفافَ بالكلية.
واختلف القائلون بالتلوُّن فمنهم من قال: إنَّ لونَها هو الغبرةُ، ومنهم من زعم
(١) في (م): إذا .
(٢) في المحرر الوجيز ٢٩٣/٣.