Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ سورة فصلت وكانوا يتقون ﴾ أى: يتقون الله - تعالى -، ويصونون أنفسهم عن كل ما لا يرضيه. ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جانبا من أحوال الظالمين يوم القيامة، يوم تشهد عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون، یوم یعلمون أن ما جاءهم به رسلهم حق لا ريب فيه، فقال - تعالى - : ... وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِفَهُمْ يُوزَعُونَ ﴿، حَتَّى إِذَا مَاجَآءُ وهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوْيَعْمَلُونَ )) وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْ تُمْ عَلَيْنَاقَالُوَ أَنْطَقَنَا اللَّهُالَّذِىّ أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢١ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْوَلَا أَبْصَرَّكُمْ وَلَ جُلُودُّكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّاللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّاتَعْمَلُونَ ـا وَذَلِكْ ظَتْكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُمِ بِرَبَّكُمْ أَرْدَ نَّكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِنَ الْخَسِرِينَ ﴿ فَإِنِ يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوَّى لَهُّ وَإِن يَسْتَعْنِبُوْ فَمَاهُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ٢٤) والظرف فى قوله: ﴿ويوم يحشر أعداء اللّه إلى النار فهم يوزعون﴾ متعلق بمحذوف تقديره : اذكر . وقوله، ﴿ يوزعون﴾ من الوزع وأصله الكف، تقول: وزع فلان فلانا عن الشىء، أى: كفه ومنعه عنه . ومنه قول الشاعر: ولن يزع النفس اللجوج عن الهوى من الناس، إلا وافر العقل كامله والمراد هنا: أن يكف أولهم ويمنع عن التحرك حتى يرد آخرهم فيلحق بأولهم، بحيث ٣٤٢ ١ المجلد الثانى عشر يجتمعون جميعا للحساب ثم يدعون إلى نار جهنم . والمعنى: واذكر - أيها العاقل - يوم يحشر أعداء الله جميعا إلى النار، بعد أن حوسبوا على أعمالهم السيئة ﴿ فهم يوزعون﴾ أى: فهم يحبسون فى هذا اليوم العصيب حتى يلحق آخرهم بأولهم، ويكفون جميعا عن الحركة حتى يقضى الله - تعالى - بقضائه العادل فيهم . والتعبير بقوله: ﴿ أعداء الله ﴾ يدل على ذمهم، وعلى أن ما أبهم من عذاب مهين. إنما هو بسبب عداوتهم قه - تعالى - ولرسله - صلوات الله عليهم -، حيث أعرضوا عن الحق الذى جاءهم به الرسل من عند بهم . والتعبير بقوله ﴿يوزعون) يشعر بأنهم يحبسون ويمنعون عن الحركة بغلظة وزجر. ثم بين - سبحانه - أحوالهم عندما يعرضون على النار فقال: ﴿ حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون والمراد بشهادة هذه الأعضاء عليهم: أنها تنطق - بإذن الله - تعالى - وتخبر بما اجترحوه من سيئات، وبما فعلوه من قبائح . قال صاحب الكشاف ما ملخصه: ((فإن قلت ((ما)) فى قوله: ﴿ حتى إذا ما جاءوها ﴾ ما هى ؟ . قلت: مزيدة للتأكيد، ومعنى التأكيد فيها: أن وقت مجيثهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم، ولا وجه لأن يخلو منها ... فإن قلت: كيف تشهد عليهم أعضاؤهم وكيف تنطق ؟ . قلت: الله - عز وجل - ينطقها ... بأن يخلق فيها كلاما .. وشهادة الجلود بالملامسة للحرام، وما أشبه ذلك مما يفضى إليها من المحرمات . وقيل: المراد بالجلود الجوارح - وقيل: هو كناية عن الفروج .. ))(١). ثم حكى - سبحانه - ما يقوله هؤلاء الكافرون لجوارحهم على سبيل التوبيخ والتعجيب فقال: ﴿ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا .. أى: وقال هؤلاء الكافرون لجلودهم التى تشمل جميع جوارحهم بتعجب وذهول: لماذا شهدتم علينا مع أننا ما دافعنا إلا عنكم. لكى ننقذكم من النار ؟ . (١) تفسير الكشاف جـ ٤ ص ١٩٥. ٣٤٣ سورة فصلت وهنا ترد عليهم جوارحهم بقولها - كما حكى سبحانه عنها - ﴿قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء .. ﴾ . أى: قالوا فى الرد عليهم: أنطقنا الله - تعالى - الذى أنطق كل شىء بقدرته التى لا يعجزها شىء ﴿وهو﴾ - سبحانه - الذى ﴿ خلقكم أول مرة﴾ ولم تكونوا شيئا مذكورا . ﴿وإليه﴾ وحده ﴿ترجعون) فيحاسبكم على أعمالكم، ويحكم فيكم بحكمه العادل. وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية عددا من الأحاديث، منها ما جاء عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: ضحك رسول الله - # - ذات يوم وتبسم فقال: ((ألا تسألون عن أى شىء ضحكت))؟ قالوا: يارسول الله، من أى شىء ضحكت ؟ قال: ((عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، يقول: أى ربى، أليس قد وعدتنى أن لا تظلمنى ؟ قال: بلى. فيقول: فإني لا أقبل على شاهدا إلا من نفسى . فيقول الله - تعالى - : أو ليس كفى بى شهيدا . وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ قال: فيردد هذا الكلام مرارا قال: فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل. فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أجادل))(١). وشبيهه بهذه الآية قوله - تعالى - : ﴿ اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ، وتشهد أرجلهم ، بما كانوا يكسبون ﴾(٢). ثم حكى - سبحانه - ما سيقال لهؤلاء الكافرين يوم القيامة من جهته - تعالى - أو من جهة جوارحهم التى شهدت عليهم فقال - تعالى -: ﴿ وما كنتم تستقرون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾ . وقوله: ﴿تستقرون﴾ من الاستتار بمعنى الاستخفاء، ((وما)) نافيه. وقوله: ﴿ أن يشهد عليكم .. ﴾ فى موضع نصب على نزع الخافض أى: من أن يشهد عليكم .. أو مفعول لأجله . أى : مخافة أو خشية أن يشهد عليكم سمعكم . والمعنى : أن جوارحهم تقول لهم يوم القيامة على سبيل التبكيت : أنتم - أيها الكافرون - لم تكونوا فى الدنيا تخفون أعمالكم السيئة ، خوفا من أن نشهد عليكم ولكنكم كنتم تخفونها (١) راجع تفسير ابن كثير جـ ٧ ص ١٥٩ . (٢) سورة يس الآية ٦٥ . ٣٤٤ المجلد الثانى عشر لاعتقادكم أن الله - تعالى - لا يعلم ما تخفونه من أعمالكم ، ولكنه يعلم ما تظهرونه منها . وما حملكم على هذا الاعتقاد الباطل إلا جهلكم بصفات الله - تعالى - وكفركم باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء ، واستبعادكم أننا سنشهد عليكم . قال القرطبى : قوله - تعالى - : ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ... ﴾ يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم ، ويجوز أن يكون من قول الله - تعالى - لهم ، أو الملائكة . وفى صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر ، قرشيان وثقفى ، - أى شخص من قبيلة ثقيف - أو ثقفيان وقرشى ، قليل فقه قلوبهم ، كثير شحم بطونهم . فقال أحدهم : أترون الله - تعالى - يسمع ما نقول: فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا . فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم﴾. فالآية الكريمة تنعى على المشركين جهالاتهم الفاضحة ، حيث ظنوا أن الله - تعالى - لا يعلم الكثير من أعمالهم، وتنبه المؤمنين إلى أن من الواجب عليهم أن يعلموا أن انه - تعالى - معهم ، ولا يخفى عليه شىء من أقوالهم أو أفعالهم ، وأنه - سبحانه - يعلم السر ، وأخفى ورحم الله من قال : خلوت . ولكن قل: على رقيب إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ولا أن ما يخفى عليه، يغيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة ظن هؤلاء الكافرين الجاهلين فقال: ﴿وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم ﴾ . و﴿ ذلكم﴾ اسم إشارة يعود إلى ظنهم السابق، وهو مبتدأ، وقوله ﴿ أرداكم﴾ خبره. أى : وذلكم الظن الذى ظننتموه بربكم ، وهو أنه - سبحانه - لا يعلم كثيرا مما تعملونه سرا ، هذا الظن ﴿ أرداكم﴾ أى: أهلككم، يقال ردى فلان - كصدى - إذا هلك فأصبحتم ﴾ أيها الكافرون من الخاسرين لكل شىء فى دنياكم . فإن يصبروا ﴾ عن العذاب ﴿فالنار مثوى لهم﴾ أى: فالنار هى المكان المعد لثوائهم فيه ، ولبقائهم به بقاء أبديا . يقال: ثوى فلان بالمكان إذا أقام به إقامة دائمة . ﴿ وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ﴾ أى: وإن يطلبوا الرضا عنهم، فما هم من المرضى عنهم ، وإنما هم من المغضوب عليهم ، أو وإن يطلبوا منا الرجوع إلى ما يرضينا بأن نعيدهم ٣٤٥ سورة فصلت إلى الدنيا ، فما هم من المجابين إلى ذلك . قال القرطبى: وأصل الكلمة من العَتّب - بفتح العين وسكون التاء - وهى المَوْجِدَة، يقال: عتب عليه يعتب - كضرب يضرب - إذا وَجَدَ عليه . فإذا فاوضه فيما عتب عليه فيه، قيل : عاتبه ، فإذا رجع إلى مسرتك فقد أعتب . والاسم العتبى ، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرى العاتب قال الشاعر : فإن أك مظلوما فعبدا ظلمته وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب (١) وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة ، قد بينت الأحوال السيئة التى يكون عليها الكافرون يوم القيامة ، والمجادلات التى تدور بينهم وبين جوارحهم فى هذا اليوم العسير عليهم . ثم بين - سبحانه - جانبا من الأسباب التى أوقعتهم فى هذا المصير الأليم ، ومن الأقوال السيئة التى كانوا يتواصون بها فيما بينهم ، وعن عاقبة هذا التواصى الأثيم فقال - تعالى - : وَقَيَّضْنَالَهُمْ قُرْنَآءَ فَزَيَّنُوْلَهُمْ مَّابَيْنَ أَبْدِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الِنِّ وَاَلْإِنسِِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُو ◌ْلَا تَسْمَعُواْلِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْافِيهِ لَعَلَّكُمْتَغْلِبُونَ ﴿ فَلَنُذِ يقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْعَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَهُمْ أَسْوَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿ ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَاءِ اَللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءُ بِمَا كَانُوَأِنَا مَحْمَدُونَ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْرَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّا نَا مِنَ الِنّ وَأَلْإِنِسِ نَجْعَلْ هُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَّكُوْنَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ٩ (١): تفسير القرطى جـ ١٥ من ٣٥٤. ٣٤٦ المجلد الثانى عشر قال الجمل ما ملخصه: قوله: ﴿وقيضنا ... ﴾ أى: سببنا وهيأنا وبعثنا لهم قرناء يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض على البيض . والقيض قشر البيض .. والتقبيض - أيضا - التيسير والتهيئة ، تقول قيضت لفلان الشىء ، أى : هيأته ويسرته له .. (١) . والقرناء : جمع قرين ، وهو الصديق الملازم للشخص الذى لا يكاد يفارقه ، وله تأثير عليه والمراد بما بين أيديهم : شهوات الدنيا وسيئاتها . والمراد بما خلفهم: ما يتعلق بالآخرة من بعث وحساب وثواب وعقاب . والمعنى: إن حكمتنا قد اقتضت أن نهبئ ونسبب لهؤلاء المشركين قرناء سوء، هؤلاء القرناء يزينون لهم القبيح من أعمال الدنيا التى يعيشون فيها ، كما يزينون لهم إنكار ما يتعلق بما خلفهم من أمور الآخرة ، كتكذيبهم بالبعث والحساب والجزاء . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين . وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون﴾(٢). وقوله - تعالى -: ﴿وحق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإِنس ... ) بيان لما ترتب على استجابتهم لقرناء السوء، وانقيادهم لهم انقياد التابع للمتبوع . أى : وثبت عليهم القول الذى قاله - سبحانه - لإبليس ، وتحقق مقتضاه وهو قوله - تعالى -: ﴿لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ﴾(٢). وقوله: ﴿ فى أمم﴾ فى محل نصب على الحال من الضمير فى ﴿ عليهم﴾ أى: وثبت عليهم العذاب . حالة كونهم داخلين فى جملة أمم كافرة جاحدة ، قد مضت من قبلهم ، وهذه الأمم منها ما هو من الجن ، ومنها ما هو من الإِنس . وجملة ( إنهم كانوا خاسرين﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب . والضمير لكفار قريش ولغيرهم من الأمم السابقة التى هلكت على الكفر . ثم حكى - سبحانه - ما تواصى به المشركون فيما بينهم فقال: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ . (١) حاشية الجمل على الجلالين جـ ٤ ص ٣٩ . (٢) سورة الزخرف الآيتان ٣٦، ٣٧ . (٣) سورة (ص)) آية ٨٥. ٣٤٧ سورة فصلت وقوله: ﴿ والغوا فيه﴾ من اللغو، وهو الكلام الساقط الذى لا فائدة فيه يقال: لغا فلان فى كلامه يلغو ، إذا نطق بكلام ساقط لا خير فيه . ويبدو أن هذا الكلام قد قاله الزعماء من كفار مكة لأتباعهم ، فقد ورد عن ابن عباس أنه قال : قال أبو جهل - لأتباعه - : إذا قرأ محمد فصيحوا فى وجهه ، حتى لا يدرى ما يقول . أى: وقال زعماء الكفر لأتباعهم: لا تسمعوا لهذا القرآن الذى يقرأه محمد - ﴾ - وأصحابه ، ولا تنصتوا إليه ، بل ابتعدوا عن قارئيه ، والغوا فيه أى: وأظهروا عند قراءته أصواتكم باللغو من القول ، كالتشويش على القارىء ، والتخليط عليه فى قراءته بالتصفيق وبرفع الصوت بالخرافات والهذيان .. ﴿ لعلكم تغلبون﴾ أى: لعلكم بعملكم هذا تتغلبون على المسلمين ، وتجعلونهم ينصرفون عن قراءة القرآن . ولاشك أن قولهم هذا دليل واضح على خوفهم من تأثير القرآن فى القلوب ، هذا التأثير الذى حمل كثيرا منهم عند سماعه على الدخول فى الإسلام ونبذ الكفر والكافرين . كما يدل على أنهم لعجزهم عن معارضته، وعن الإتيان بسورة من مثله ، لجأوا إلى تلك الأساليب السخيفة ، لصرف الناس عن سماع القرآن الكريم . وقد رد - سبحانه - على فعلهم هذا بما يناسبه من تهديد فقال : ﴿ فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ، ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون أى : فو الله لنجعلن الذين كفروا بهذا القرآن والذين شوشوا على قارئيه بالصياح والاستهزاء ، لنجعلنهم يذوقون العذاب الذى يهينهم ، ويحسون به إحساسا أليما . ولنجزينهم فى الآخرة الجزاء المناسب لقبح أعمالهم التى عملوها فى الدنيا . قال الآلوسي: قوله - تعالى -: ﴿ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون ﴾ أى: جزاء سيئات أعمالهم التى هى فى أنفسها أسوأ ، فأفعل للزيادة المطلقة وقيل : إنه - سبحانه - لا يجازبهم بمحاسن أعمالهم كإغاثة الملهوف، وصلة الأرحام. وإكرام الضيف ... لأن هذه الأعمال قد حبطت بسبب كفرهم .. (١) . وقال الجمل فى حاشيته : وفى هذا تعريض بمن لا يكون عند سماعه لكلام الله خاضعا خاشعا متفكرا متدبرا . وتهديد ووعيد شديد لمن يصدر عنه عند سماعه ما يشوش على القارئ (١) تفسير الآلوسى جـ ٢٤ ص ١١٩. ٣٤٨ المجلد الثانى عشر ويخلط عليه القراءة ، فانظر إلى عظمة القرآن المجيد ، وتأمل فى هذا التغليظ والتشديد ، : واشهد لمن عظمه وأجل قدره ، وألقى إليه السمع وهو شهيد، بالفوز العظيم .. (١). واسم الإشارة فى قوله - تعالى -: ﴿ ذلك جزاء أعداء الله ... ﴾ يعود إلى ما تقدم من العذاب الشديد المعد لهؤلاء الكافرين ، وهو مبتدأ، وجملة ﴿جزاء أعداء الله ﴾ خبره. وقوله ﴿ النار﴾ بدل أو عطف بيان . أى : ذلك العذاب الشديد الذى نذيقه للكافرين جزاء عادل لأعداء الله ، وهذا العذاب الشديد يتمثل فى النار التى أعدها - سبحانه - لهم . وجملة: ﴿لهم فيها دار الخلد﴾ مؤكدة لما قبلها. أى: لهم فى تلك النار الإقامة الدائمة الباقية المستمرة ، فهى بمثابة الدار المهيأة لسكنهم الدائم . وقوله - سبحانه -: ﴿ جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ بيان لحكم الله العادل فيهم . أى : نجازهم جزاء أليما بسبب جحودهم لآياتنا الدالة على وحدانيتنا وعلى صدق رسلنا . ثم صور - سبحانه - أحوالهم وهم يتقلبون فى النار وحكى بعض أقوالهم التى يقولونها وهم فى ذلك العذاب الأليم فقال: ﴿وقال الذين كفروا﴾ على من أضلوهم. ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس ... ﴾ أى: قالوا ياربنا أطلعنا على الفريقين اللذين زينوا لنا الكفر والفسوق والعصيان من أفراد الجن والانس ﴿نجعلها تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ﴾ أى : أرنا إياهم لننتقم منهم ، بأن ندوسهما بأقدامنا احتقارا لهم، وغضبا عليهم ، ليكونا بذلك فى أسفل مكان من النار، وفى أحقره وأكثرهم سعيرا . وهكذا تتحول الصداقة التى كانت بين الزعماء والأتباع فى الدنيا ، إلى عداوة تجعل كل فريق يحتقر صاحبه ، ويتمنى له أسوأ العذاب . وكعادة القرآن فى المقارنة بين عاقبة الأشرار وعاقبة الأخيار ، جاء الحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، بعد الحديث عن سوء مصير الكافرين ، فقال - تعالى - : إِنَّالَّذِينَ قَالُواْ رَيُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُو ◌ْ تَتَّغَزَّلُ عَلَيْهِمُ اٌلْمَلَبِكَةُ الَّتَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ (١) حاشية الجمل جـ ٤ ص ٤١. ٣٤٩ سورة فصلت نَحْنُ أَوْلِيَآ ؤُكُمْ فِى الْحَيَوْةِ ٣٠ الَّتِى كُتُمْ تُوعَدُونَ ( الدُّنْيَاوَ فِ الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىَّ أَنفُسُكُمْ نُزْلاً مِّنْ غَفُورٍ تَّحِيم! ٣٢ ٣١١ وَلَكُمْ فِيهَا مَاتَدَّعُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تَسْتَوِى الْمَسَنَةُ وَلَ السَّيِّئَةُ أَدَفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ ، وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُ واْ وَمَا يُلَقَّنِهَا. (٣٤ وَلِىُّحَمِيدٌ إِلَّاذُوحَظٍ عَظِيمٍ ، وَإِمَّايَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. ٣٦ والمعنى : إن الذين قالوا بكل صدق وإخلاص ربنا الله - تعالى - وحده ، لا شريك له لا فى ذاته ولا فى صفاته . ثم استقاموا ﴾ أى: ثم ثبتوا على هذا القول، وعملوا بما يقتضيه هذا القول من طاعة الله - تعالى - فى المنشط والمكره، وفى العسر واليسر، ومن اقتداء برسوله - مصطفي - فى كل أحواله . قال صاحب الكشاف : و﴿ ثم ﴾ لتراخى الاستقامة عن الاقرار فى المرتبة وفضلها عليه. لأن الاستقامة لها الشأن كله . ونحوه قوله - تعالى -: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا باقه ورسوله ثم لم يرتابوا ﴾ والمعنى: ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته(١). ولقد بين لنا النبى - - أن الاستقامة على أمر الله جماع الخيرات، ففى صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال: قلت: يا رسول الله ((قل لى فى الإِسلام قولا لا أسأل (١) تفسير الكشاف جـ ٤ ص ١٩٨. ٣٥٠ المجلد الثانى عشر عنه أحدا بعدك)). قال: ((قل آمنت باقه ثم استقم ... )(١). وقوله - تعالى -: ﴿تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ بيان للآثار الطيبة التى تترتب على هذا القول المؤيد بالثبات على طاعة الله - تعالى - : وتنزل الملائكة عليهم بهذه البشارات يشمل ما يكون فى حياتهم عن طريق إلهامهم بما يشرح صدورهم ، ويطمئن نفوسهم ، كما يشمل تبشيرهم بما يسرهم عند موتهم وعند بعثهم . قال الآلوسى: قوله - تعالى -: ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾ قال مجاهد: عند موتهم . وعن زيد بن أسلم: عند الموت ، وعند القبر، وعند البعث ، وقيل : معنى ﴿ تتنزل عليهم ﴾ يمدونهم فيما يعن ويطرأ لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإِلهام كما أن الكفرة يغريهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح .(٢ . والخوف : غم يلحق النفس لتوقع مكروه فى المستقبل . والحزن : غم يلحقها لفوات نفع فى الماضى . أى : إن الذين قالوا ربنا الله باعتقاد جازم ، ثم استقاموا على طاعته فى جميع الأحوال ، تتنزل عليهم من ربهم الملائكة ، لتقول لهم فى ساعة احتضارهم وعند مفارقتهم الدنيا ، وفى كل حال من أحوالهم : لا تخافوا - أيها المؤمنون الصادقون - مما أنتم قادمون عليه فى المستقبل ، ولا تحزنوا على ما فارقتموه من أموال أو أولاد . وأبشروا ﴾ عما قريب، بالجنة التى كنتم توعدون بها فى الدنيا . ثم يقولون لهم - أيضا - على سبيل الزيادة فى المسرة : ﴿ نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ﴾ . أى : نحن نصراؤكم على الخير، وأعوانكم على الطاعة فى الحياة الدنيا التى توشكون على مفارقتها ، وفى الآخرة التى هى الدار الباقية ، سنتلقاكم فيها بالتكريم والترحاب . ﴿ ولكم فيها﴾ أى: فى الدار الآخرة، ما تشتهى أنفسكم، من أنواع الطيبات التى أعدها لكم خالقكم فى جناته . (١) تفسير ابن كثير جـ ٧ ص ١٦٥. (٢) تفسير الآلوسى جـ ٢٤ ص ١٢١. ٣٥١ سورة فصلت ولكم فيها ما تدعون﴾ أى : ما تتمنوه وتطلبونه، فقوله ﴿ تدعون ﴾ افتعال من الدعاء بمعنى الطلب . قوله - تعالى -: ﴿ نزلا من غفور رحيم﴾ حال من قوله: ﴿ ما تدعون﴾، وأصل النزل : ما يقدم للضيف عند نزوله على المضيف من مأكل طيب ، ومشرب حسن ، ومكان فيه راحته . أى : لكم فى الدار الآخرة جميع ما تطلبونه وما تدعونه ، حال كون هذا المعطى لكم رزقا وضيافة مهيأة لكم من ربكم الواسع المغفرة والرحمة . ثم سمت السورة الكريمة بعد ذلك بمنازل الذين يقومون بالدعوة إلى الحق بحكمة وإخلاص فقال - تعالى -: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين أى. لا أحد أحسن قولا، وأعظم منزلة ، ممن دعا غيره إلى طاعة الله - تعالى - وإلى المحافظة على أداء ما كلفه به . ولم يكتف بهذه الدعوة لغيره ، بل أتبع ذلك بالعمل الصالح الذى يجعل المدعوين يزدادون استجابة له . وقال ﴾: بعد كل ذلك على سبيل السرور والابتهاج والتحدث بنعمة الله ﴿إننى من المسلمین أى : من الذين أسلموا وجوههم لله - تعالى - وأخلصوا له القول والعمل . قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ، أى : وهو فى نفسه مهتد بما يقوله ، فنفعه لنفسه لازم ومتعد ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه ، وينهون عن المنكر ويأتونه .. وهذه الآية عامة فى كل من دعا إلى خير ، وهو فى نفسه مهتد . وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء ... والصحيح أن الآية عامة فى المؤذنين وفى غيرهم))(١) . ثم أرشد - سبحانه - إلى ما ينمى روح المحبة والمودة .. بين الداعى والمدعوين بصفة خاصة ، وبين المسلم وغيره بصفة عامة ، فقال : ﴿ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ﴾. أى : ولا تستوى الخصلة الحسنة ولا الخصلة السيئة ، لا فى ذواتهما ولا فى الآثار التى تترتب ـت (١) راجع تفسير ابن كثير جـ ٧ ص ١٦٨. ٣٥٢ المجلد الثانى عشر عليهما، إذ الخصلة الحسنة جميلة فى ذاتها ، وعظيمة فى الآثار الطيبة التى تنتج عنها ، أما الخصلة السيئة فهى قبيحة فى ذاتها وفى نتائجها . وقوله - تعالى -: ﴿ادفع بالتى هى أحسن﴾ إرشاد منه - تعالى - إلى ما يجب أن يتحلى به عباده المؤمنون . أى : ما دامت الخصلة الحسنة لا تتساوى مع الخصلة السيئة ، فعليك - أيها المسلم - أن تدفع السيئة إذا جاءتك من المسىء ، بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، بأن تقابل ذنبه بالعفو ، وغضبه بالصبر ، وقطعه بالصلة وفظاظته بالسماحة . وقوله - سبحانه -: ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ) بيان للآثار الجميلة التى تترتب على دفع السيئة بالحسنة . والولى : هو الصديق المحب الشفيق عليك ، من الولى بمعنى القرب . والحميم : يطلق فى الأصل على الماء الحار ... والمراد به هنا : الصديق الصدوق معك . أى : أنت إذا دفعت السيئة بالحسنة ، صار عدوك الذى أساء إليك ، كأنه قريب منك ، لأن من شأن النفوس الكريمة أنها تحب من أحسن إليها ، ومن عفا عنها ، ومن قابل شرها بالخير ، ومنعها بالعطاء . ولما كانت هذه الأخلاق تحتاج إلى مجاهدة للنفس .. عقب - سبحانه - على هذه التوجيهات السامية بقوله: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا. وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. والضمير فى ﴿ يلقاها﴾ يعود إلى تلك الخصال الكريمة السابقة، التى على رأسها الدفع بالتى هى أحسن . أى: وما يستطيع القيام بتلك الأخلاق العظيمة التى على رأسها الدعوة إلى الله ومقابلة السيئة بالحسنة .. إلا الذين صبروا على المكاره وعلى الأذى . وما يستطيعها - أيضا - إلا صاحب الحظ الوافر ، والتصيب الكبير ، من توفيق الله - تعالى - له إلى مكارم الأخلاق . والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها قد رسمت للمسلم أحكم الطرق ، وأفضل الوسائل ، التى ترفع درجته عند - خالقه - تعالى - . ثم أوشد - سبحاته - عباده إلى ما يبعدهم عن كيد الشيطان، فقال: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستسة بالله إنه هو السميع العليم﴾ . ٣٥٣ سورة فصلت والنزغ والنخس والغرز بمعنى واحد . وهو إدخال الإبرة أو طرف العصا فى الجلد . المراد به هنا: وسوسة الشيطان وكيده للإِنسان . والمعنى: وإن تعرض لك من الشيطان وسوسة تثير غضبك، وتحملك على خلاف ما أمرك الله - تعالى - به .. فاستعذ بالله، أى: فالتجئِّ إلى حماه واستجر به من كيد الشيطان إنه﴾ - سبحانه - هو السميع لدعائك، العليم بكل أحوالك، القادر على دفع كيد الشيطان عنك . فالآية الكريمة ترشد المؤمن إلى العلاج الذى يحميه من وسوسة الشيطان وكيده، ألا وهو الاستعاذة بالله السميع لكل شىء، العليم بكل شىء القادر على كل شىء وبعد هذه البشارات الكريمة، والتوجيهات الحكيمة للمؤمنين .. ساق - سبحانه - أنواعا من الأدلة الكونية الدالة على وحدانيته وقدرته، فقال - تعالى - : وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرْ لَا تَسْجُدُ واْلِلِشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُ واْلِلَّهِالَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ ﴾ فَإِنِ اسْتَكْبَرُ واْ قَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِأَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ ﴾﴾ ٣٨ وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةٌ فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ أُهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِىّ أَحْيَاهَا لَمُحِ الْمَوْقَ إِنَّهُ, عَلَكُلِّشَىْءٍ قَدِيرُ! ٣٩ والمراد بالآيات فى قوله - تعالى -: ﴿ومن آياته .. ) العلامات الدالة دلالة واضحة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته . أى: ومن آياته على وحدانيته وقدرته - تعالى - وعلى وجوب إخلاص العبادة له، وجود ٣٥٤ المجلد الثانى عشر الليل والنهار والشمس والقمر بتلك الطريقة البديعة، حيث إن الجميع يسير بنظام محكم، ويؤدى وظيفته أداء دقيقا . كما قال - تعالى -: ﴿لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ﴾ . وقوله - تعالى - ﴿ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذى خلقهن .. ﴾ نهى عن السجود لغيره - تعالى - وأمر بالسجود له وحده . أى: لا تسجدوا - أيها الناس - للشمس ولا للقمر، لأنهما - كغيرهما - من جملة مخلوقات الله - تعالى -، واجعلوا طاعتكم وعبادتكم لله الذى خلق كل شىء فى هذا الكون، إن كنتم حقا تريدون أن تكون عبادتكم مقبولة عنده - عز وجل - . فالآية الكريمة تقيم الأدلة على وجوب إخلاص العبادة لله - عز وجل - وتنهى عن عبادة غيره - تعالى - . قال الجمل: هذا رد على قوم عبدوا الشمس والقمر، وإنما تعرض للأربعة مع أنهم لم يعبدوا الليل والنهار، للإِيذان بكمال سقوط الشمس والقمر عن رتبة السجودية لهما، بنظمهما فى المخلوقية فى سلك الأعراض التى لا قيام لها بذاتها، وهذا هو السر فى نظم الكل فى سلك آياته . وإنما عبر عن الأربع بضمير الإِناث - مع أن فيها ثلاثة مذكرة، والعادة تغليب المذكر على المؤنث - لأنه لما قال: ومن آياته، فنظم الأربعة فى سلك الآيات، صار كل واحد منها آية فعبر عنها بضمير الإِناث فى قوله ﴿ خلقهن﴾(١). ثم بين - سبحانه - أن استكبار الجاهلين عن عبادة الله - تعالى - وحده، لن ينقص من ملكه شيئا فقال: ﴿ فإن استكبروا، فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا یسامون أى: فإن تكبر هؤلاء الكافرون عن إخلاص العبادة لله - تعالى - فلا تحزن أيها الرسول الكريم - فإن الذين عند ربك من الملائكة . ينزهونه - تعالى - ويعبدونه عبادة دائمة بالليل والنهار وهم لا يسأمون ولا يملون، لاستلذاذهم لتلك العبادة والطاعة، وخوفهم من مخالفة أمره - عز وجل - . فالآية الكريمة تهون من شأن هؤلاء الكافرين، وتبين أنه - تعالى - فى غنى عنهم وعن عبادتهم؛ لأن عنده من مخلوقاته الكرام من يعبده بالليل والنهار بدون سأم أو كلل. (١) حاشية الجمل جـ ٤ ص ٤٤. . ٠ ٣٥٥ سورة فصلت والمراد بالعندية فى قوله - تعالى - ﴿عند ربك ﴾ عندية المكانة والتشريف لا عندية المكان . وقوله ﴿ فالذين عند ربك ﴾ تعليل لجواب الشرط المقدر، أى: فإن استكبروا فدعهم وشأنهم فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ﴿وله من فى السموات والأرض، ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾(١). ثم بين - سبحانه - آية أخرى من آياته الدالة على وجوب إخلاص العبادة له فقال: ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت .. ﴾. و﴿ خاشعة﴾ أى، يابسة جدية، خشعت الأرض، إذا أجدبت لعدم نزول المطر عليها وقوله: ﴿ اهتزت﴾ أى: تحركت بالنبات قبل بروزه منها وبعد ظهوره على سطحها و﴿ ربت﴾ أى: انتفخت وعلت، لأن النبات إذا قارب الظهور ترى الأرض، ارتفعت له، ثم تشققت عنه . يقال: ربا الشىء إذا زاد وعلا وارتفع، ومنه الربوة للمكان المرتفع من الأرض . أى: ومن آياته - تعالى - الدالة على وجوب العبادة له وحده ، أنك - أيها العاقل - ترى الأرض يابسة جامدة، فإذا أنزلنا عليها بقدرتنا المطر، تحركت بالنبات، وارتفعت بسببه، ثم تصدعت عنه . وعنى - سبحانه - هنا بقوله ﴿خاشعة ) لأن الحديث عن وجوب السجود لله - تعالى - وحده، والحديث عن السجود والطاعة يناسبه الخشوع . وفى سورة الحج قال - سبحانه -: ﴿وترى الأرض هامدة .. ﴾ لأن الحديث هناك كان عن البعث، وعن إمكانيته، فناسب أن يعبر بالهمود الذى يدل على فقدان الحياة . قال - تعالى - ﴿يأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب .. ﴾(٢). وقوله - تعالى -: ﴿إن الذى أحياها لمحبى الموتى، إنه على كل شىء قدير ﴾ بيان لمظاهر قدرته - عز وجل - . (١) سورة الأنبياء الآيتان ١٩، ٢٠. (٢) سورة الحج الآية ٥ . ٣٥٦ المجلد الثانى عشر أى: إن الذى أحياها بنزول المطر عليها، ويخرج النبات منها، لقادر عن أن يحيى الموتى عن طريق البعث والنشور، إنه - سبحانه - على كل شىء قدير . وبعد هذا الحديث عن مظاهر قدرة الله فى هذا الكون، جاءت الآيات بعد ذلك لتهديد الذين يلحدون فى آياته - تعالى - ولتمدح القرآن الكريم، ولتسلى النبى -﴾ - عما لقيه من أعدائه، ولتبين أن من عمل صالحا فثمار عمله لنفسه، ومن عمل سيئا فعلى نفسه وحده يجنى .. قال - تعال - : إِنَّالَّذِينَ يُلْحِدُ ونَ فِّءَايَئِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَأُ أَفَنَ يُلْقَى فِ النَّارِ خَيْرٌ أَمِ مَن يَأْتِىّءَامِنَّا يَوْمَالْقِيَمَةِ أَعْمَلُواْمَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيٌ ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ واْبِالذِّكْرٍ لَمَّا جَاءَ هُمّ وَإِنَّهُ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ ) لَّا يَأِهِ الْتَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِةٍ تَزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿ وَأْيُقَالُ لَكَ إِلَّمَا قَدْقِيلَ لِلْرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍوَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ( ٤٣ وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانَا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْلَوْلَا فُصِّلَتْءَايَتُهُ وَءَأعْجَمِىِّ وَعَرَبِىُّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدِّى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَ يُؤْمِنُونَ فِىّءَاذَانِهِمْ وَقْرٌوَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى أُوْلَكَ وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ® فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِىِ شَكٍ مِّنْهُ مُرِيبٍ (٥) مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلَنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَأْ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (٤٦ ..- ٣٥٧ سورة فصلت وقوله - تعالى - ﴿ يلحدون﴾ من الإلحاد وهو الميل عن الاستقامة، والعدول عن الحق. يقال ألحد فلان فى كلامه إذا مال عن الصواب، ومنه اللحد فى القبر، لأنه أميل إلى ناحية منه دون الأخرى . والمعنى: إن الذين يميلون عن الحق فى شأن آياتنا بأن يؤولوها تأويلا فاسدا، أويقابلوها باللغو فيها وعدم التدبر لما اشتملت عليه من توجيهات حكيمة .. هؤلاء الذين يفعلون ذلك: ﴿ لا يخفون علينا﴾ أى ليسوا بغائبين عن علمنا، بل هم تحت بصرنا وقدرتنا، وسنجازهم بما يستحقون من عقاب مهما ألحدوا ومالوا عن الحق والصواب . فالجملة تهديد لهم على تحريفهم الباطل لآيات الله - تعالى - . ثم بين - سبحانه - البون الشاسع بين عاقبة المؤمنين وعاقبة الكافرين، فقال: ﴿أفمن ؟ . يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة والغرض من هذا الاستفهام بيان أن الذين يلحدون فى آيات الله سيكون مصيرهم الإلقاء فى النار، وأن الذين استجابوا للحق وساروا على طريقه وهم المؤمنون، سيأتون آمنين من الفزع يوم القيامة . قال الآلوسى: ((وكان الظاهر أن يقابل الإلقاء فى النار بدخول الجنة، لكنه عدل عنه إلى ما فى النظم الجليل، اعتناء بشأن المؤمنين، لأن الأمن من العذاب أعم وأهم، ولذا عبر عن الأول بالإلقاء الدال على القهر والقسر ، وعبر عن الثانى بالإِتيان الدال على أنه بالاختيار والرضا، مع الأمن ودخول الجنة .. ))(١). وقوله - تعالى -: ﴿ اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير﴾ تهديد آخر لهم على إلحادهم. أى: اعملوا أيها الملحدون ما شئتم من أعمال قبيحة، فإنها لا تخفى على خالقكم - عز وجل -، لأنه بصير بكم، ومطلع على أفعالكم، وسيجازيكم عليها الجزاء العادل الذى تستحقونه . فالمقصود من الأمر فى قوله - تعالى - ﴿اعملوا ﴾ التهديد والوعيد. ثم أضاف - سبحانه - إلى ما سبق تهديدا ثالثا فقال: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ﴾ . وخبر ((إن)) هنا محذوف للعلم به مما سبق، أى: إن الذين كفروا بالقرآن الكريم حين (١) تفسير الآلوسى جـ ٢ ص ١٢٧ . ٣٥٨ المجلد الثانى عشر جاءهم على لسان رسول الله -# -، خاسرون أو هالكون أو معذبون عذابا شديدا . وإنه﴾ أى: هذا القرآن الكريم هو الحق الذى جاءهم به -#-، لعل هذا التدبر يوصلهم إلى الهداية والرشاد ﴿ لكتاب عزيز﴾. أى: لكتاب منيع معصوم بعصمة اقه - تعالى - له من كل تحريف أو تبديل . ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى فقال: ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾ أى : لا يستطيع الباطل أن يتطرق إليه من أى جهة من الجهات ، لا من جهة لفظه ولا من جهة معناه لأن الله - تعالى - تكفل بحفظه وصیانته ، كما قال - تعالى - ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون قال صاحب الكشاف : فإن قلت : أما طعن فيه الطاعنون وتأوله المبطلون ؟ قلت : بلى ، ولكن الله قد تكفل بحمايته عن تعلق الباطل به ، بأن قيض قوما عارضوهم بإبطال تأويلهم ، وإفساد أقاويلهم . فلم يخلوا طعن طاعن إلا ممحوقا ، ولا قول مبطل إلا مضمحلا .(١) . وقوله : ﴿ تنزيل من حكيم حميد﴾ أى: هذا الكتاب منزل من لدن الله الحكيم فى أقواله وأفعاله ، المحمود على ما أسدى لعباده من نعم لا تحصى . ثم سلى - سبحانه - نبيه -* - عما أصابه من أعدائه فقال: ﴿ ما يقال لك إلا ماقد قيل للرسل من قبلك أى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - من الأقوال الباطلة التى قالها المشركون فى حقك ، فإن ما قالوه فى شأنك قد قاله السابقون عليهم فى حق رسلهم . فالآية الكريمة من أبلغ الآيات فى تسلية الرسول -# - لأنها كأنها تقول له ، إن ما أصابك من أذى قد أصاب إخواتك ، فاصبر كما صبروا . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ﴿ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به، بل هم قوم طاغون ﴾(١). ثم علل - سبحانه - هذه التسلية وهذا التوجيه بقوله: ﴿إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ﴾ . (١) تفسير الكشاف جـ ٤ ص ٢٠٢ . ( ٢) سورة الذاريات الآيتان ٥٢، ٥٣ ٠٠١ ٣٥٩ سورة فصلت أى: ما يقال لك إلا مثل ما قيل لإِخوانك من قبلك، ومادام الأمر كذلك . فاصبر كما صبروا، إن ربك الذى تولاك بتربيته ورعايته، لذو مغفرة عظيمة لعباده المؤمنين وذو عقاب أليم للكفار المكذبين . ثم رد - سبحانه - على بعض الشبهات التى أثاروها حول القرآن الكريم ردا يخرس ألسنتهم فقال: ﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمى وعربى .. ﴾. والأعجمى: يطلق على الكلام الذى لا يفهمه العربى، كما يطلق على من لا يحسن النطق بالعربية . وقوله: ﴿ أأعجمى وعربى﴾ خبر لمبتدأ محذوف . أى: ولو أنزلنا هذا القرآن بلغة العجم كما قالوا: هلا أنزل هذا القرآن بلغة العجم . لو فعلنا ذلك - كما أرادوا - لقالوا مرة أخرى على سبيل التعجب: هلا فصلت ووضحت آيات هذا الكتاب بلغة نفهمها ؟ ثم أضافوا إلى التعجب والإِنكار، تعجبا آخر فقالوا: أقرآن أعجمى ورسول عربى ؟ . ومقصدهم من هذه الشبهة الداحضة، إنما هو إنكار الإِيمان به سواء أنزل بلغة العرب أم بلغة العجم . فهم عند نزوله عربيا قالوا من بين ما قالوا: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، ولو نزل بلسان أعجمى، لا عترضوا وقالوا : هلا نزل بلسان عربى نفهمه . ولو جعلنا بعضه أعجميا وبعضه عربيا لقالوا: أقرآن أعجمى ورسول عربى . وهكذا المعاندون الجاحدون لا يقصدون من وراء جدالهم إلا التعنت والسفاهة . ثم أمر الله - تعالى - رسول - * - أن يرد عليهم بالرد الذى يكبتهم فقال: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء .. ﴾ . أى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاحدين: هذا القرآن هو للذين آمنوا إيمانا حقا هداية إلى الصراط المستقيم، وشفاء لما فى الصدور من أسقام . كما قال - سبحانه - فى آية أخرى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين .. ﴾ . ثم بين - سبحانه - موقف الكافرين من هذا الكتاب فقال: ﴿والذين لا يؤمنون ﴾ أى: بهذا الكتاب، وبمن نزل عليه الكتاب . ﴿ فى آذانهم وقر﴾ أى: فى آذانهم صمم عن سماع ما ينفعهم. ٣٦٠ المجلد الثانى عشر ﴿ وهو عليهم عمى﴾ أى: وهذا القرآن عميت قلوبهم عن تدبره وعن الاهتداء به. وقوله - تعالى - ﴿أولئك يتادون من مكان بعيد﴾ ذم شنيع لهم على إعراضهم عن هذا القرآن الذى ما أنزله الله - تعالى - إلا لإخراجهم من الظلمات إلى النور . أى: أولئك الكافرون الذين لم ينتفعوا بالقرآن مثلهم فى صممهم وانطاس بصائرهم، كمثل من يناديه مناد من مكان بعيد، فهو لا يسمع منه شيئا، ولا يعقل عنه شيئا، لوجود المسافة الشاسعة بين المنادى، وبين من وقع عليه النداء . قال القرطبى: قوله - تعالى -: ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ يقال ذلك لمن لا يفهم من التمثيل . وحكى أهل اللغة أنه يقال للذى يفهم: أنت تسمع من قريب، ويقال للذى لا يفهم: أنت تنادى من بعيد أى: كأنه ينادى من موضع بعيد منه، فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه . وقال الضحاك: ﴿ينادون﴾ يوم القيامة بأقيح أسمائهم ﴿من مكان بعيد) فيكون ذلك لتو بیخهم وفضيحتهم .. (١) . ومن يتدبر هذه الآية الكريمة يرى مصداقها فى كل زمان ومكان، فهناك من ينتفع بهذا القرآن قراءة وسماعا وتطبيقا .. وهناك من يستمعون إلى هذا القرآن، فلا يزيدهم إلا صمما، ورجسا إلى رجسهم وعمى على عماهم . ثم بين - سبحانه - زيادة فى التسلية لرسوله -# - ، أن اختلاف الأمم فى شأن ما جاء به الرسل شىء قديم فقال - تعالى -: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه .. ﴾. أى: ولقد آتينا نبينا موسى - عليه السلام - كتابه التوارة ليكون هداية ونورا لقومه، فاختلفوا فى شأن هذا الكتاب، فمنهم من آمن به، ومنهم من صد عنه . ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ - أيها الرسول الكريم - وهى ألا يعذب المكذبين من أمتك فى الدنيا عذابا يستأصلهم وهلكهم . لولا ذلك ﴿ لقضى بينهم ﴾ أى: لأهلكهم كما أهلك السابقين من قبلهم . ﴿وإنهم﴾ أى: كفار قومك ﴿لفى شك منه مريب﴾ أى: لفى شك من هذا القرآن وريبة من أمره، جعلهم يعيشون فى قلق واضطراب . (١) تفسير القرطبى جـ ١٥ ص ٣٧١. : مے