Indexed OCR Text

Pages 321-340

أو الأر بناء قلعة عشر أو الخميس بخمس وعشرين أو الجعة فسبعة عشر أو السبت فثلاث وعشرين. ومنها ماقاله بعضهم؛
ياحب الاثنين والجمه مواعيدك والحد والأر بما اي لتبعيدك يكالى السبت هي يا خميس عيدك. كابد ثلاثاليالى القدر مع سيدك
فاذا كان أول الشهر، الاثنين أر الجمعة تكون ليلة إحدى وعشرين ورمزه ياحب بالجمل أو الأحد أو الأربعاء فقنع وعشرين
ورمزه طبي أو السبت فثلاث وعشرين رمز بكا أو الخميس خمس وعشرين ورمزه هي أو الثلاثاء فسبع وعشرين ورمزه كابد
والمشهور فى ألسنة علماء الحديث أن الغالب كونها فى العشر الأواخر وأنها فى الأوتار. قال سيدى أحمد زروق وغيره: لاتفارق
ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر ونحوه عن ابن العربى ( قوله ليس فيها ليلة قدر) جواب عما يقال إن الألف شهر لابة فيها
من ليلة قدر فيلزم عليه تفضيل الشىء على نفسه وغيره ( قوله فالعمل الصالح فيها) أى من صلاة ودعاء وتسمح وغير ذلك
(قوله تنزل الملائكة) أصلى تتغزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا كما قال المفسر على حد قول ابن مالك:
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تاكتبين العبر
والتاء فى ملائكة تأثيث الجمع وإذا حذفت امتنع صرفه لصيغة منتهى الجموع وبه يلغز فيقال كلمة إذا حذف من آخرها حرف
امتنع صرفها جمع ١٠ك وأصله ملاك ووزنه فعال فالهمزة زائدة ومادته تدل على الملك والقوّة والسلطنة، وقيل وزله مفعل
فالميم زائدة، وقيل هو مقلوب وأصله مالك من الألوكة وهى الرسالة قلب قلبا مكانيا فصار ملاك وفى وزنه القولان المتقدّمان
وعلى كل فيقال سقطت الهمزة فصار ملك والملائكة أجسام نورانية لا يوصفون بذ كورة ولا بأنوثة لهم قدرة على القشكلات
بالصور غير الخسيسة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون وعبر بتغزل إشارة إلى أنهم ينزلون طائفة بعد طائفة فينزل فوح
ويصعد فوج، روى ((أنه إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة وهم سكان سدرة المنتهى وجبريل عليه السلام ومعه أربعة ألوية
ولواء على ظهر المسجد الحرام
(٣٢١)
فينصب لواء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولواء على ظهر بيت المقدس
ولواء على ظهر طور سيناء
ولا يدع یتا فيه مؤمن
ليس فيها ليلة قدر، فالعمل الصالح فيها خير منه فى ألف شهر ليست فيها (تَنَزَّلٌ المَلاَئِكَةُ)
بحذف إحدى التاءين من الأصل (وَالرُّوحُ) أى جبريل (فِيهاَ) فى الليلة (بِإِذْنِ رَ بِّهِمْ)
بأمره (مِنْ كُلّ أَمْرِ) قضاه الله فيها لتلك السنة إلى قابل ومن سببية بمعنى الباء (سَلاَمْ هِىَ)
أو مؤمنة إلامخه وسلم
عليه ويقول يامؤمن أو
يامؤمنة السلام يغرنكم
السلام إلا على مدمن خبر وقاطع رحم وآ كل لحم خنزير)) وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا كان ليلة القدر
نزل جبريل فى كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أوقاعد يذكرالله تعالى)) وروى ((أن الملائكة فى تلك
الليلة أكثر من عدد الحصى)) (قوله والروح) إما مرفوع بالابتداء والجار بعده خبره أو بالفاعلية عطفا على الملائكة (قوله
جبريل) هذا أحد أقوال فى تفسير الروح وعليه فعطف الروح على الملائكة عطف خاص لشرفه، وقيل الروح نوع مخصوص
منهم، وقيل خلق آخر غير الملائكة ، وقيل أرواح بنى آدم ، وقيل عيسى مع الملائكه، وقيل ملك عظيم الخلقة تحت العرش
ورجلاه فى تخوم الأرض السابعة وله ألف رأس كل رأس أعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم وفى كل
فم ألف لسان يسبح الله تعالى بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد ولكلّ لبان لغة لا تشبه لغة الآخر فاذا
فتح أفواهه بالتسبيح خرت ملائكة السموات السبع سجدا مخافة أن يحرقهم نور أفواهه وإنما يسبح الله تعالى غدوة وعشية
فينزل فى ليلة القدر لشرفها وعلوّ شأنها فيستغفر الصائمين والصائمات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بتلك الأفواه كلها إلى طلوع
الفجر (قوله فيها) إما متعلق بتنزل أوحال من الملائكة والروح ، وقوله بإذن ربهم إمامتعلق بتنزل أو بمحذوف حال أيضا ،
والمعنى تنزل الملائكة والروح فيها حال كونهم ملتبسين بإذن ربهم لامن تلقاء أنفسهم (قوله من كل أمر) يحتمل أن من بحنى
باء السببية وعليه درج المفسر ويصح أنها للتعليل متعلق بتغزل: أى تنزل من أجل كل أمر ( قوله قضاء الله فيها) أى أراد
إظهاره لملائكته هذا هو المراد بالقضاء فيها لا القضاء الأزلى (قوله لتلك السنة) أى بمناهو منسوب لتلك السنة من أجل أمر
الموت والأجل والرزق وغير ذلك ( قوله إلى قابل) متعلق بمحذوف تقديره من تلك الليلة إلى مثلها من قابل (قوله سلام هى)
بسح أن يكون ضمير هى سائدا على الملائكة وسلام بعنى التسليم، والمعنى أن الملائكة يسلمون على المؤمنين ويصح أن يعود على
ليلة القدر وسلام أيضا بمعنى القسليم ، والمعنى أن الليلة ذات تسليم من الملائكة
[,٤١ - مارى - رابع ]

فى الثؤمنين آرعلى بعضهم بعضا ويسح على هذا الوجه أن يجعل سلام بين سلامة: أى ليلة القدرذات سلامه من كل ثمّ. هل
الفرضي: ليه القصر سلامة وخبر كلها لاشرّ فيها حتى مطلع الفجر. وقال الضحاك: لا يقر أه فى تلك الليلة إلا السلامة وفى سائر
الميالى بقفى بالبلايا والسلامة، وقيل هى ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان فى مؤمن أومؤمئة (قوله خبر مقدّم) أى فيفيد
الحصر: أى ماهى إلا سلام وجعلت عين السلام مبالغة على حدّ زيد عدل وماذكره المفسر هو المشهور وجوّز الأخفش رفع سلام
بالابتداء وهى بالفاعلية به لأنه لا يشترط عنده اعتماد الوصف على نف أو استفهام (قوله حتى مطلع الفجر) متعلق بتنزل وهو ظاهر
أو بسلام وفيه أنه يلزم عليه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنى وهو المبتدأ على إعراب الفسر إلا أن يتوسع فى الجار، وأما على
إعراب الأخفش فلا إشكال (قوله بفتح اللام وكسرها) أى وهماسبعيتان وهلمما مصدران أو المفتوح مصدر وللكسور اسم مكان
خلاف. [فائدة] ذكر العلماء لابهة القدر علامات منهاقلة نبح الكلاب ونهيق الخمير وعذوبة الماء الملح ورؤية كل مخلوق ساجدا
لله تعالى وسماع كل شئء يذ كراقه بلسان المقال وكونها ليلة باجة مضيئة مشرقة بالأنوار وطلوع الشمس يومها صافية نقية لبست
بين قرنى الشيطان كيوم غيرها وأحسن ما يدعى به فى تلك الليلة العفو والعافية كما ورد ، وينبغى لمن شقّ عليه طول القيام أن
يتخير ماورد فى قراءته كثرة الثواب كآية الكرسى، فقد ورد أنها أفضل آية فى القرآن وكأواخر البقرة لما ورد من قام بهما فى ليلة
كفتاه، وكسورة إذا زلزلت لماورد أنها تعدل نصف القرآن، وكسورة الكافرون لماورد أنها تعدل ربع القرآن والإخلاص
تعدل ثلثه، ويسّ لما ورد أنها قلب القرآن وأنها لما قرنت له ويكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر
عليه وسلم ويدعو بما أحبّ لنفسه ولأحبابه أحياء وأموانا ويتصدّق بما
(٣٢٢)
والصلاة على النبي صلى الله
تبسره ويحفظ جوارحه
عن المعاصى ويكفى فى
قيامها صلاة العشاء
والصبح فى جماعة ، وورد
((من صلى المغرب والعشاء
فى جماعة فقد أخذ بحظ
وافرمن ليلة القدر))وورد
((من صلى العشاء فى
خبر مقدّم ومبتدا ( حقّ مطاع الفجْرِ) بفتح اللام وكسرها إلى وقت طلوعه ، جعلت سلاما
لكثرة السلام فيها من الملائكة لايمر بمؤمن ولا مؤمنة إلا سلمت عليه.
(سورة لم يكن)
مکبة ، أو مدنية ، تسع آيات
(بِسْمِ اللهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. لمَ يَكْنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ) للبيان (أَهْلِ الْكِتَابِ
وَاْنُشْرَكَيْنَ؛ أى عبدة الأصنام عطف على أهل ( مُنْفُ-أَبنَ) خبر يكن،
جماعة فكأتما قام شطرالليل فإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام شطره لآخر ))
وقد ورد (( من قال لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ثلاث مرات كان كمن
أدرك ليلة القدر)) فينبغى الاتيان بذلك كلّ ليلة.
[ سورة البينة] وتسمى سورة لم يكن وسورة المنفكين وسورة القيامة وسورة البرية (قوله مكية) هو قول ابن عباس
وقوله أو مدنية هو قول الجمهور ومناسبتها لما قبلها أنه لماثبت إنزال القرآن أخبر تعالى أن الكفار لم يكونوا منفكين عماهم عليه
حق بأنيهم الرسول يتلو عليهم الصحف المطهرة التى ثبت إنزالها عليه وفيها تسلية له صلى الله عليه وسلم كأن الله يقول له لا تحزن
على تفرقهم وكفرهم بل تسلّ بما أوحى إليك، روى أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأبىّ بن كعب ((إن الله أمرنى
أن أقرأ عليك - لم يكن الذين كفروا - فقال أبى وسمانى لك. قال التى صلى الله عليه وسلم نعم فبكى أبىّ فقرأها صلى الله عليه
وسلم)) واستفيدمن الحديث آداب: منها قراءة الأعلى على من دونه التواضع ولا يأنف الكاير من قراءته على الصغير، ومنها تخصيص
سريع الحفظ . الإتقان بالعلم، وفى ذلك فضيلة عظيمة لأبى حيث جعل. وضع سرّرسول الله ونظره إشعارا بأنه ثقة يصلح للتعليم والتعلم
وأمر رسول الله من الله بأن يقرأ عليه (قوله من البيان) أى فالذين كفروا هم أهل الكتاب والمشركون. إن قلت إن أهل
لكتاب لم يكونوا جميعا كفارا قبل التى بل بعضهم كان متمسكا بنبيهم وكتابهم والبعض كفار كمن غير وبدل ومقتضى المفسر
أن جميعهم كفار وليس كذلك فالأحسن جعل من التبعيض والواو فى والمشركين المعية والمشركين مفعول معه والعامل فيه يكن
(قوله منفكين) اسم فاعل من انفك الذى يعمل عمل كان سمها ضمير مستكن فيها والخبر محذوف قدره المفسر بقوله عماهم
عليه ويصح أن تكون قامة فلا تحتاج لتقدير خبر (قوله خبر يكن) أى واسمها الاسم الموصول فهى ناقصة، وقوله من أهل

الكتاب حال من أفضل كفروا، والمعنى أن أهل الكتاب وثم اليهود والنصارى والمشركين وثم عبدة الأرقان من العرب كار!
يقولون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا تنفك عما نحن فيه من ديفنا حتى يبعث النبى صلى الله عليه وسلم الذى هو فى التوراة
والانجيل فلما بعث تفرّقوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر فك الله تعالى ما كانوا يقولون أولا وما فعلوه آخرا (قوله أى
زائلين الخ ) أشار بذلك إلى أن الانفكاك بمعنى الزوال، والمعنى أنهم متعلقون بدينهم لايتركونه إلا عند مجىء محمد صلى الله
عليه وسلم (قوله حق تأتيهم البينة) غاية لعدم انفكاكهم عماهم عليه . والحاصل أن فى الآية تفسيرين الأول حمل ما كانوا
عليه قبل مجىء النبى على شرعهم فى حق أهل الكتاب وعلى عبادة الأصنام فى حق المشركين ، فالمعنى لم يكن الفريقان منفكين
هما كانوا عليه لم يفارقوه إلاوقت مجىء محمد فلما ظهر محمد تفرّقوا فمنهم من آمن به ومنهم من بقى على ما كان عليه، وهذا
للعنى ليس فيه مدح ولا ذم لهم . الثانى أن المرادبما كانوا عليه هو إيمانهم بمحمد إذا ظهر، والمعنى لم يكونوا حمفكين عن العزم
على الإيمان بمحمد إذا ظهر: أى لم يفارقوه ولم يتركوه إلا بعد مجيئه صلى الله عليه وسلم، وفى هذا المعنى توبيخ لهم إذ كيف
يؤمنون فى الغيب قبل مجيئه ويكترون به لماجاء ورأوا أنواره ومعجزاته إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسرأولا محتمل المعنيين
وآخرا معرج على المعنى الثانى (قوله بدل من البينة) أى بدل اشتمال ومن الله متعلق بمحذوف صفة لرسول أوحال من صفا
مطهرة) أى مطهرا ما فيها وهو
(٣٢٣)
لكونه نعت نكرة قدم عليها (قوله : هو النی محمد) وقیل جبريل (قوله
القرآن (قوله من الباطل)
ى فتطهير الصحف كناية
أى زائلين مما هم عليه (حَتَّى تَأْتِهُمٌ) أتهم (البيّةُ) أى الحجة الواضحة، وهى محمد صلى الله
عليه وسلم (رَسُولٌ مِنَ اللهِ) بدل من البينة، وهو النبى محمد صلى الله عليه وسلم (يَتْلُوا مُقّاً
مُطَهِّرَةً ) من الباطل (فِيهَاَ كُتُبٌ) أحكام مكتوبة (فَيِّئَةٌ) مستقيمة: أى يتلو مضمون
ذلك وهو القرآن فمنهم من آمن به ومنهم من كفر (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ )
فى الإيمان به صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءْأُمُ الْبَيِّنَةُ) أى هو صلى الله عليه وسلم
أو القرآن الجائى به معجزة له، وقبل مجيئه صلى الله عليه وسلم كانوا مجتمعين على الإيمان به
إذا جاء فحسده من كفر به منهم (وَمَا أُمِرُوا) فى كتابَيْهم التوراة والإنجيل (إِلاَّ لِيْبُدُو
اللّهَ) أى أن يعبدوه فحذفت أن وزيدت اللام (مُخْلِصِينَ اءُ الدِّينَ) من الشرك (حُنَفَاء)
مستقيمين على دين إبراهيم ودين محمد إذا جاء فكيف كفروا به ؟،
عن كونها لا يأتيها الباطل
أصلا ( قوله فيها كتب)
أی مکتوبات فی قراطیس
نَالقرآن يجمع ثمرة كتب
الله تعالى المتقدمة عليه
والرسول وإن كان أميا
لكنه لما تلامثل مافى
الصحف كان كالتالى لها
فصحت نسبة تلاوة
الصحف إليه وهو أمى
لايقرأ ولا يكتب ( قوله :ى يتلو مضمون ذلك) أى مضمون المكتوب فى الصحف وهو القرآن لاندس المكتوب لأنه صلى الله
عليه وسلم كان يتلو القرآن عن ظهر قلب ولم يكن يقرؤه من كتاب فتحصل أن المراد بالصحف القراطيس التى يكتب فيها القرآن
والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها التى هى مدلول القرآن المكتوب لفظه ونقشه (قوله فمنهم من آمن) مفرع على محذرف
والتقدير فلما أتهم البينة فمنهم الخ (قوله وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الخ) تصريح.٤-ا أفادته الغاية قبله وأفرد أهل الكتاب
بالذكر بعد الجمع بينهم وبين المشركين إشارة لبشاعة حالهم لأنهم أشدّ جرماً ويعلم غيرهم بالطريق الأولى وذلك لأنهم لما تفرقوا
مع علمهم كانوا أسوأ حالا من الذين تفرقوا مع الجهل (قوله وما أمروا الخ) الجملة حالية مفيدة لقبح مافعلوا، والمعنى تفرقوا بعد
ماجاءتهم البينة والحال أنهم ما أمروا إلا بعبادة الله الخ (قوله وزيدت اللام) الأولى أن تجعل بمعنى الباء، والمعنى وما أمروا
إلا بأن يبدوا الخ (قوله معخاصين) حال من ضمير بعبدوا والإخلاص هو صفاء القلب من الأغيار بأن يكون مقصوده بالعمل
وجه اللّه تعالى (قوله حنفاء) حال ثانية، والحنف فى الأصل الميل مطلقا ثم استعمل فى الميل إلى الخير، وأما الميل إلى الشر
فيسمى إلحادا، والجنيف المطلق هو الذى يكون متبرًا عن أصول الملل الخمسة اليهود والنصارى والصابئين والمجوس ف المشركين
وعن فروعها من جميع الاعتقادات الباطلة وتوابع ذلك وهو مقام المتقين فاذا ترقى العبد منه إلى ترك الشبهات غرف
الوقوع فى الهرمات فهو مقام الورعين فإذا زاد حتى ترك بعض المباحات خوف الوقوع فى الثبات فهو مقام الأورع والزاهد
فالآية جامعة الملك كله .

(قوله ويقيموا الصلاة) على على يعبدوا الله وخص الصلاة والزكاة لشرفهما (قوله وذلك) اسم الاشارة عاد على الأمور به
من العبادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (قوله الملة القيمة) قدره إشارة إلى أنّ دين مضاف لمحذوف والقيمة صفة لذلك الحذف
دفعا لما يقال إن إضافة دين إلى القيمة من إضافة الموصوف إلى صفته وهى بمنزلة إضافة الشىء إلى نفسه وفيها خلاف ( قوله
إن الذين كفروا) شروع فى بيان جزاء كل فريق ومقره (قوله فی نار جهنم) خبر إن. والمعنى أنهم مشترکون فى جنس العذاب
لافى نوعه عذاب الكفار مختلف على حسب كفرهم (قوله حال مقدرة) أى من الضمير المستكن فى الخبر (قوله من الله تعالى)
متعلق بخلودهم، والمعنى نحن ننتظر خلودهم بسبب اعتقادنا أن يخلدهم فيها فالتقدير منا والخلود المقدر من الله تعالى (قوله شر
البرية) أفعل تفضيل وذلك لأنهم أشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا طريق الحق على الخلق وأشر من الجهال لأن الكفر
مع العلم أسوأ منه مع الجهل والبرية بالهمز فى الموضعين وتشديد الياء سبعيتان ( قوله جزاؤهم) مبتدأ وقوله عندربهم حال
وقوله جنات عدن خبره وهذا من مقابلة الجمع بالجمع فيقتضى القسمة على الآحاد فيكون لكل واحد جنة وأدنى جنة الواح.
مثل الدنيا وما فيها عشر مرات كما أفاده بعض المفسرين (قوله تجرى من تحتها الأنهار) أى الأربعة: محمر والماء والعسل واللبن
محذوف : أى دخلوها وأعطوها وقوله أبدا ظرف زمان منصوب نخالد
(٣٢٤)
( قوله خالدين فيها ) عامله
ورضى الله عنهم يجوز أن
(وَيُقِيمُوا الصَّوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّ كُوَةَ وَذْلِكَ دِينُ) الملة ( الْغَيِّعَةِ) المستقيمة ( إِنَّ الَّذِين
كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِ نَرِ جَهَنَّ خَالِدِينَ فيها) حال مقدرة: أى مقدرا
خلودهم فيها من الله تعالى ( أُولَئِكَ هُمْ ثَمَرُ الْبَرِيَّةِ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِاتَ
أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ اْبَرِيَّةِ ) الخليقة (َجَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبُهِمْ بَنَّاتُ عَدْنِ) إقامة ( نَجْرِى
مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ) بطاعته (وَرَضُوا عَنْهُ) بثوابه
(ذُلِكَ لَنْ خَشِئَ رَبَّهُ) خاف عقابه فانتهى عن معصيته تعالى.
يكون مستأنفا وأن يكون
خبرا ثانيا وعبر هنا
فى أهل الجنة بأبدا ولم
يذكرها فى أهل النار
لأن المقام مقام بسط
وجمال فالاطناب فيه من
البلاغة ( قوله بطاعتهِ)
أى بسببها وهو مصدر
مضاف لمفعوله أى طاعتهم
ایاهأى قبلها منهم وجازام
(سورة الزلزلة)
مکیة ، أو مدنية ، تسع آيات
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْزِ الرَّحِيمِ. إِذَا قُ لْزِلَتِ الْأَرْضُ) حركت لقيام الساعة (زِلْزَآَمَا):
عليها ( قوله بتوابه) أى
بسبب إثابته لهم فهومن
إضافة المصدر لفاعله قال
الجنيد: الرضا يكون على
تحركها
قدر قوة العلم والرسوخ فى المعرفة ويصحب العبد فى الدنيا والآخرة وليس كالخوف
والرجاء والصبر والاشفاق وسائر الأحوال التى تزول عن العمد فى الآخرة بل العبد يتنعم فى الجنة بالرضا ويسأل الله تعالى حتى
يقول لهم برضائى أحلكم دارى: أى برضائى عنكم. وقال محمدبن الفضل الروح والراحة فى الرضا واليقين والرضا باب الله
الأعظم ومحل استرواح العابدين (قوله ذلك لمن خشى ربه) اسم الاشارة عائد على المذكور من تفصيل الجزاء الحسن.
[سورة الزلزلة مكية] أی فی قول ابن مسعود وعطاء وجابر وقوله أو مدنية أی فی قول ابن عباس وقتادة ( قوله إذا
زلزلت الأرض الخ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمان جوابه تحدث وهو عامل النصب فى إذا ولذا يقولون خافض لشرطه منصوب
بجوابه وهذا هو التحقيق عند الجمهور ( قوله حركت لقيام الساعة ) هذا أحد قولين وهو أن الزلزلة الذ كورة تكون عند
النفخة الأولى ويشهد له قوله تعالى - إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت - الآية وعليه
جمهور المفسرين والثانى أنها عند النفخة الثانية ويؤيده قوله بعد: تحدث أخبارها فان شهادتها بما وقع عليها إنما هو عد
النفخة الثانية وكذلك انصراف الناس من القبور. وأما قوله وأخرجت الأرض أنقالها فمحتمل (قوله زلزالها). صدر مضاف لفاعله
وهو بالكسر فى قراءة العامة وقرى* شذوذا بالفتح وها مصدران بمعنى واحد وقيل المكسور مصدر والمفتوح اسم

(قوله تحريكها الشديد الح) أى فلا تسكن حتى تلقى ماعلى ظهرها من جبل وشجر وبناء (قوله وأخرجت الأرض) إظهار
فى مقام الاضمار لزيادة التقرير (قولم أثقالها) جمع ثقل بالكسر كمل وأحمال (قوله كنوزها وموتاها) المناسب أن
يعبر بأو لأنهما قولان قيل المراد إخراج الأموات، وقيل المراد إخراج الكنوز والأول بعد النفخة الـ نية والثانى فى زمن عيسى
وما بعده وها مفرعان على القولين المتقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج الأثقال كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف
الطرى الذى هو أنعم من الحرير (قوله الكافر بالبعث) أى بخلاف المؤمن فانه يعترف بها ويقول هذا ماوعد الرحمن وصدق
المرسلون (قوله إنكارا تلك الحلة) المناسب أن يقول تعجبا من تلك الحالة لأنه وقت وقوع ذلك لأيسعه إنكار بل يتعجب من ذلك
الحلة الفظيعة (قوله بدل من إذا) أى والعامل فيه هو العامل فى المبدل منه وقيل غيره والتنوين عوض عن الجمل الثلاث
المذكورة بعد إذا ( قوله تحدث أخبارها) اختلف فى هذا التحديث فقيل هو كلام حقيقى بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكا
فتشهد بما عمل عليها من طاعة ومعصية وهو الظهر وقيل هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث
باللسان وحدث يتعدى إلى مفعولين الأول محذوف تقديره الناس والثانى قوله أخبارها (قوله أوحى لما) عداء باللام لمراعاة
الفواصل والوحى إليها إما بالهام أورسول من الملائكة (قوله بذلك) أى بالتحديث بأخبارها (قوله فى الحديث الخ) أشار بذلك
إلى حديث جرير قال ((قرأ رسول الّه صلى الله عليه وسلم هذه الآية - يومئذ تحدث أخبارها - فقال أتدرون ما أخبارها قالوا الله
نقول عمل علىّ كذاوكذا))
(٣٢٥)
ورسوله أعلم قال فان أخبارها أن تشهد على كل عند أو أمة بما عمل على ظهرها
رواه أحمد والترمذى
تحريكها الشديد المناسب لعظمها (وَأَخْرَ جَتِ الأَرْضُ أَثْقَــا) كنوزها وموتاها فألقتِها
على ظهرها (وَقَلَ الْإِنْسَانُ) الكافر بالبعث (مَاَلَهَا) إنكاراً لذلك الحالة (يَوْمَئِذٍ) بدل
من إذا وجوابها ( تُحدّثُ أَخْبَرَهَا) تخبر بما عمل عليها من خير وشرّ (بِأَنَّ) بسبب أن
(رَبَّكَ أَوْحَى مَا) أى أمرها بذلك، فى الحديث ((تشهد على كل عبد أو أمة بكل ماعمل
على ظهرها» (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ) ينصرفون من موقف الحساب أَشْتَاتاً ) متفرقين، فآخذ
ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار (ِيُرَوْا أَعْمَلُمْ) أى جزاءها من الجنة
أو النار (َنْ يَعْعَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) زنة نملة صغيرة،
ومسحه الحاكم وخبره
( قوله يومئذ) بدل من
يومئذ قبله أو منصوب
بیصدر (قوله من موقف
الحساب) أى وقيل
رجعون من قبورهم إلى
ربهم (قوله أشتاتا)
حال من الناس جمع
شتيت وقوله متفرقين أى
على حسب وصفهم بالايمان وضده وتفاوتهم فى إذ عمال فهل الايمان على حدة وهل الكفر على حدة فآخذ ذات اليمين إلى الجنة
وآخذ ذات الشمال إلى النار (قوله ليروا أعمالهم) متعلق بيصدر وهو من الرؤية البصرية يتعدى بالهمز إلى اثنين أولهما الواو التى
هى نائب الفاعل وثانيهما أعمالهم (قوله فمن يعمل مثقال ذرة الخ) تفصيل للواو فى قوله ليروا أعمالهم قال مقاتل نزلت فى رجلين
أحدهما كان يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة ، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة
والنظرة ويقول إنما وعد الله تعالى النار على الكبائر فنزلت هذه الآية لترغبهم فى القليل من الخير يعطونه ولهذا قال عليه
الصلاة والسلام (((اتقوا النار ولو بشق تمرة من لم يجد فبكلمة طيبة)) ولتحذرهم اليسير من الذنب، ولهذا قال صلى الله
عليه وسلم ((لعائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا) وقال ابن مسعود: هذه الآية أحكم آية فى القرآن وصدق.
وقال كعب الأحبار: لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيتان أحصتا مافى التوراة والانجيلو الزبور والصحف - فمن يعمل
مثقال ذرة خيرايره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره - إن قلت كيف عمم مع أن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن
الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر. أجيب بأن المعنى يرى كل من المؤمن والكافر حسناته وسيئاته مكتوبة فى الصحف ولا يلزم من
رؤيتها جزاؤه عليها لما ورد عن ابن عباس «ليس من مؤمن وكافر عجل خيرا كان أوشرا إلا أراه الله إياهفاما المؤمن فيغفرله
سيئاته ويشيبه بحسناته وأما الكافر فترد حسناته تحسرا ويعذب بسيئاته)) وهذا يساعده النظم الكريم ( قوله زنة نملة صغيرة)
أى وكل مائة منها وزن حبة شعير وأر بع ذرات وزن خردلة ، وقال ابن عباس: إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها فكل
واحدة مما لزق من التراب ذرة وفسر الدرة بعضهم بالهباءة التى ترى الطائرة فى الشعاع الداخل من الكوة. وقيل قدرة جزء من أجل

وأربعة وعشرين جرءا من الشعيرة (قوله خيرا) تمييز مثقال وكذا شرا ويصح أنهما بدلان من مثقال ويره فى الموضعين جواب
الشرط جزوم بحذف الألف وهى قراءة العامة وقرى* شفيوذا باثباتها ويكون مجزوما بحذف الحركة المقدرة على حد قول الشاعر:
إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملقى
وفى الهاء قراءتان سبعيتان إحداهما سكونها وقفا ووصلا فى الحرفين والثانية بضمها وصلا وسكونها وقفا. [فائدة] ورد« أن
من قرأ إذا زلزلت أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله)) وورد عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم قال ((إذا زلزلت تعدل
نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقل يأيها الكافرون تعدل ربع القرآن)).
[سورة والعاديات] وتسمى سورة العاديات بغير واو (قوله مكية) أى فى قول ابن مسعود وغيره وقوله أومدنية أی فی قول ابن
عباس وغيره ويؤيده ماروى أنه عليه السلام بعث خيلا فمضى شهرلم يأته منهم خبر فنزلت إعلاماله بماحصل منهم (قوله والعاديات
الخ) أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة على أمور ثلاثة تعظيما للقسم به ونشفيعا على المقسم عليه والعاديات جمع عادية وهى الجارية
بشرعة من العدو وهو المشى بسرعة (قوله الخيل تعدو فى الغزو) أى تسرع فى الكر على العدو وهو كناية عن مدح
الغزاة وتعظيمهم (قوله وتضبح ضبحا)
أشار بذلك إلى أن ضحا منصوب بفعل محذوف وهذا الفعل
(٣٢٦).
حال من العاديات (قوله
هو صوت أجوافها) أى
صوت يسمع من صدور
الخيل عند العدو وليس
بصهيل ولا همهمة. وقال
ابن عباس ليس شئ
من الدواب يضبح غير
الفرس والكلب والثعلب
وإنما تضبح هذه
الحيوانات إذا تغير حالها
من تعب أو فزع (قوله
فالموريات) عطفه وما
بعده بالفاء لأنه حر قب على
العدو (قوله توری النار)
أى تخرجها من الحجارة
(خَيْرًا يَرَهُ) ير نوابه ( وَمَنْ يَعْلْ مِثْقَالَ ذَرْقٍ شرًا يَرَهُ) ير جزاءه.
(سورة والعاديات)
مكية أو مدنية، إحدى عشرة آية
( بِسْمِهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالْعَدِ يَاتِ) الخيل تعدو فى الغزو وتضبح (ضَبْحًا )
هو صوت أجوافها إذا عدت (فَاْمُورِ يَاتِ) الخيل تورى النار (قَدْءًا) بحوافرها إذا سارت
فى الأرض ذات الحجارة بالليل (فَاْمُفِيِرَاتِ صُبْحًا) الخيل تغير على العدوّ وقت الصبح
بإغارة أصحابها (فَأَرْنَ) هيجن (ِهِ) بمكان عدوهن أو بذلك الوقت (تَقْاً) غبارًا
لشدة حركتهن (فَوَسَطْنَ بِهِ) بالنقع (َمْا) من العدوّ، أى صرن وسطه،
وعطف
إذا ضر بتها بحوافرها يقال ورى الزنديرى وريا من باب وعد فهو لازم وأوريت
رباعيا لازما ومتعديا وما فى الآية من قبيل المتعدى بدليل تفسير المفسر (قوله قدما) مفعول مطلق سعل محذوف تقديره
تقدح ولم يذكره المفسر انكالا على ماقاله في ضبحا (قوله فالمغيرات) أسند الامارة وهى مباغتة العدو لنهب أو القتل أو الأسر
للحيل مجازا عقليا لمجاورتها لأصحابها وحقه أن يسند لهم (قوله وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن صبحا منصوب على الظرفية
والصبح هو الوقت المعتاد فى الغارات يسيرون ليلا لئلا يشعر بهم العدو ويهجمون عليهم صباحا ليروا مايانون وما يذرون
(قوله بمكان عدو هن الخ) أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر لأن العدو لابد له من مكان ، وقوله أو بذلك
الوقت أى وقت الصبح فهما تفسيرات وعلى كل فالباء من به بمعنى فى (قوله فوسطن) أتى بالفاء فى هذا والذين قبله لترتيب
كل على ماقبله فان توسط الجمع مترتب على الاثارة المتقدمة على الاغارة المترتبة على العدو (قوله بالنقع) أشار بذلك إلى
أن ضمير به عائد على النقع والباء الملابسة والمعنى صرن وسط الجمع من الأعداء ملتبسات بالنقع (قوله أى سرن وسطه)
أى استع ووسط بسكون السين إن صح حلول بين محله كماهنا وإلا فهو بالتحريك ويجوز على قلة إسكانها يقالي جلست وسط
القوم بالسكون ووسط الدار بالتحريك .

(قوله فى الاسم) أى على كل من الأسماء الثلاثة بدليل قوله واللانى عدون الح وقوله لأنه أى الاسم وقوله فى تأويل الخولى
أوفرعه جلة لآل وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله :
واعطف على اسم شبه فعل ضبلا وعكسا استعمل تجده سهلا
(قوله بين الانسان) هذا هو جواب القسم (قوله الكافر) هذا أحد وجهين والآخر أن المراد به الجنس ، والمعنى أن الانسان
مجبول على ذلك إلا من عصمه الله من تلك الحصال (قوله لكفور) أى فيقال كند النعمة أى كفرها و بابه دخل ، وفى
الحديث ((الكنود الذى يأكل وحده ويمنع رفده أى عطاءه ويضرب عبده)) وقال ذوالنون المصرى: الهاوع والكنود هو
هدى إذا مسه الشر جزوع وإذا مسه الخير منوع وقيل هو الجهول لقدره، وفى الحكم : من جهل قدره هتك ستره ، وقيل هو
الحقود الحسود (قوله وإنه على ذلك) الضمير عائد على الانسان واسم الاشارة عائد على الكنود. والمعنى وإن الانسان على
كنوده وكفره وهذا مامشى عليه
(٣٢٧)
كنوده لشهيد والمراد شهادته فى الدنيا فان حاله وعمله بدلان على
المفسر وهو أحد احتمالين
والآخر أن الضمير فى أنه
وعطف الفعل على الاسم لأنه فى تأويل الفعل : أى واللاتى عدون فأورين فأغِن (إن
الْإِنْسَانَ) الكافر (لِرَبَِّ لَكَنُودٌ) لكفور يجحد نعمته تعالى (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ) أى كنوده
(أَشَ هِدٌ) يشهد على نفسه بصنعه (وَإِنَّهُ بِأُبِّ الْخَيْرِ) أى المال (أَشَدِيدٌ) أى لشديد الحب
له فيبخل به (أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ) أثير وأخرجِ ( مَا فِى الْقُبُورِ) من الموتى ، أى بعثوا
(وَحُصِّلَ) بَيِّن وأفرز (مَا فى العُّدُورِ) القلوب من الكفر والإيمان (إِنَّ رَبَهُمْ بِهِمْ
يَوْمَئِذٍ تَبِيرٌ) لعالم فيجازيهم على كفرهم أعيد الضمير جمعاً نظراً لمعنى الإنسان، وهذه الجملة
دلت على مفعول يعلم: أى إنا نجازيه وقت ما ذكر، وتعلق خبير بيومئذ، وهو تعالى خبير
دائمالأنه يوم المجازاة.
عائد على الله تعالى،
والمعنى وإن الله تعالى
لشھیدعلی کنودالانسان
فیکون ز یادة فى الوعيد
(قوله بصنعه) أى بما
صنعه وعمله فالباء سببية
(قوله لحب الخير) متعلق
بشديد قدم كالذى قبه
رعاية الفواصل واللام
للتقوية وحبه المال يحمله
على البخل وقيل التعليل
ومعنى شديد بخيل (قوله
أفلا يعلم) الهمزة داخلة على
محذوف والفاء عاطفة عليه
والتقدير أيفعل ما يفعل من
نقبائح فلا يعلم الح والهمزة
للانكار وعلم بمعنى عرف دمعدى المفعول واحد وهو محذوف تقديره إنا تجار يه دل عليه قوله إن ربهم بهم يومئذ لحمير،
وقوله إذا بمثر ظرف المفعول المحذوف ولا يصح أن يكون ظرفا للعلم لأن الانسان لايقصد منه العلم فى ذلك الوقت وإنما يراد
للعلم وهو فى الدنيا ولا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل فى المضاف ولا لقوله خبير لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها فتعين أن يكون
ظرفًا المفعول المحذوف تأمل (قوله إذا بعثر ما فى القبور) البعثرة بالعين والبحثرة بالحاء استخراج الشىء واستكشافه وعبر بما
تغليبا لغير العاقل (قوله نظرا لمعنى الانسان) أى لأنه اسم جنس (قوله دلت على مفعول علم) أى المحذوف الدى هو عامل
فى إذا والتنوين فى يومئذ عوض عن جملتين والتقدير يوم إذ بعثر ما فى القبور وحصل فى اصدور وهو يوم القيامة (قوله
وقت ماذكر) أى من البعثرة وتحصيد مافى الصدور وأشار بذلك إلى أن إذا ظرفية بمعنى وقت لاشرطية فلا جواب لها (قوله
وتعلق خبير بيومئذ الخ) جواب عما يقال كيف قال ذلك مع أنه تعالى خبير بهم فى كل زمن فأجاب بأنه أطلق العلم وأراد المجازاة
فمعنى قوله لخير أنه يجازيهم ولا شك أن الجزاء مقيد بذلك اليوم نظير قوله تعالى - أولئك الذين علم الله ما فى قلوبهم
أى يجازيهم .

[سورة القارعة] مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر بشرة القبور وتتم السورة التقدمة بقوله إن ربهم بهم يومشط لحير
أصبعه بأحوال القيامة كأنه تميل وما ذلك اليوم فقيل هو القارعة (قوله ثمان آيات) هذا أحد أقوال وقيل عشر وقيل إحدى
عشرة آبة (قوله القارعة) هى فى الأصل السوت الشديد سميت القيامة بذلك لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد وعليه درج
المفسر وقيل لأن إسرافيل يقرع السور بالنفخ، فإذا نفخ النفخة الأولى مات جميع الخلائق، وبالثانية يحيون (قوله التى تقرع
القلوب) أى تفزعها ولا مفهوم للقلوب بل تؤثر فى الأجرام العظيمة فتؤثر فى السموات بالانشقاق وفى الأرض بالتبديل وفى
الجبال بالدك والفسف وفى الكواكب بالانتشار وفى الشمس والقمر بالتكوير وغير ذلك (قوله تهويل لشأنها) أى وتأكيد
لفظاعتها بكونها خارجة عن دائرة على الخلائق وفى كلام المفسر إشارة إلى أن ما الاستفهامية فيها معنى التعظيم والتعجب (قوله
وها مبتدأ وخبر) المبتدأ هو ما الاستفهامية والخبر للقارعة وقوله القارعة أى الأولى الواقعة مبتدأ والرابط إعادة المبتد إيلفظه
(قوله زيادة تهويل لها) أشار بذلك إلى أن الاستفهام الثانى وهو قوله ما القارعة للتهويل والتعظيم وأما الأول وهو وما أدراك
هول القارعة لشدته وفظاعته إلا بوحى منا فالمنفى علمه من غير وحى
(٣٢٨)
فهو إنكارى ، والمعنى أنت لا تعلم
(قوله فى محل المفعول الثانى
(سورة القارعة)
مکیة، ثمان آیات
الأدرى) أى والكاف
مفعول أول ( قوله دل
عليه القارعة ) أى ولا
يصح أن يكون العامل
فيه لفظ القارعة الأول
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الْقَرِعَةُ) أى القيامة التى تقرع القلوب بأهوالها
(ما الْقَارِ عَةُ) تهويل لشأنها وهما مبتدأ وخبر خبر للقارعة (وَمَا أُدْرِيكَ) أعلمك (مَا الْقَرِعَةُ)
زيادة تهويل لها ، وما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره وما الثانية وخبرها فى محل المفعول الثانى
الأدرى (يَوْمَ ) ناصبه دلّ عليه القارعة: أى تقرع و(يَكُونُ النَّاسُ كَلْفَرَاشِ الْمَبْتُوثِ)
كفوفاء الجراد المنتشر يموج بعضهم فى بعض الحيرة إلى أن يدعوا للحساب (وَتَكُونُ الْحِبَالُ
كَلْمِنِ اْمَنْفُوشِ) كالصوف المندوف فى خفة سيرها حتى تستوى مع الأرض ( فَأَمَّا مَنْ تَقُلَتْ
مَوَازِيتُهُ) بأن رجحت حسناته على سيئاته (فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) فى الجنة: أى ذات
رضا بأن يرضاها أى مرضية له ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ) ،
للفصل بينهما بالخبر ولا
الثانى ولا الثالث لعدم
التثامه معه فى المعنى فتعين
أن يكون عامله محذوفا
دل عليه لفظ القارعة
(قوله كالفراش المبنوت)
أى ووجه الشبه الكثرة
والانتشار والضعف والذلة
والاضطراب والتطاير إلى
النار والطيش الذى
بان
يلحقهم وركوب بعضهم بعضا عنى هذا القشبيه مبالغات شتى (قوله كعوغاء
الجراد) الغوغاء الجراد الصغير بعد أن ينبت جناحه الذى ينتشر فى الأرض ولا يدرى أين يتوجه وقيل هو شىء بشبه البعوض
ولا يعض اضعفه ووجه الجمع بين ماهناو بين آية كأنهم جراد منقشر أن أول حالهم كالفراش يقومون من قبورهم متحيرين لايدرون
أين يتوجهون ثم لما يدعون للحساب يكونون كالجرادلان لهاوجها تقصده (قوله كالصوف المندوف) أى بعد أن تتفتت كالرمل السائل ثم
بعد كونها كالعهن تصير هباء منبثالمراتب الجبال ثلاثة تفتتها ثم صيرورتها كالعهن ثم صيرورتها هباء منبنا وقوله المندوف أى
المضروب بالمندفة وهى الخشبة التى يطرق بها الوتر ليرق وإنما جمع بين حال الناس وحال الجبال تنبيها على أن تلك القارعة أثرت
فى الجبال العظيمة الصلبة حتى تصير كالعهن المنفوش مع كونها غير مكلفة فكيف خال الانسان الضعيف الذى هو مقصود بالتكليف
. والحساب (قوله فأمامن ثقلت موازينه) تفصيل لأحوال الناس فى ذلك اليوم والمواد بالموازين الموزونات أى الأعمال التى توزن (قوله بأن
رجب حسناته الخ) أمى وأولى إذا عدمت سيئاته ولم يوجدله إلا حسنات (قوله فهو فى عيشة راضية) أى حياة طيبة وقوله فى الجنة
تفسير باللازم ( قوله أى ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد عيشة منسوبة الرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: أى.
مهضية وفى نسخة أو مرضية فهو إشارة إلى أن الاسناد مجازى أى راض صاحبها بها فهو مجاز عقلى أو أطلق اسم الفاعل

وأراد اسم المفعول فهو نجاز فيصل، والعنى أن من رجست حسناته فى سبثاقه فهو فى حياة طيبة فى الجنة ورضا من الله تعالى
عليه وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه فرضى الله عنهم ورضوا عنه (قوله بأن رجحت سيئاته على حسناته) أى وأولى إذا
عدمت حسناته رأسا. إن قلت إن ظاهر الآية يقتضى أن المؤمن العاصى إذازادت سيئاته على حسناته تكون أمه هاوية.
وأجيب بأن ذلك لا يدلّ على خلوده فيها بل إن عامله ربه بالعدل أدخله النار بقدر ذنوبه ثم يخرج منها إلى الجنة فقوله: وأمه
هاوية يعنى ابتداء إن عامله بالعدل وهذا مادرج عليه الفسر، وقيل المراد بخفة الموازين خلوّها من الحسنات بأنكاية وذلك
موازين الكفار، والمراد بنقل المواز من خلوها من السيئات بالكلية أو وجود سيئات قليلة لا توازى الحسنات . وبقى قسم ثالث
وهو من استوت حسناته وسيئاته وحكمه أنه يحاسب حسابا يسيرا ويدخل الجنة . والحاصل أن من وجدت له حسنات فقط
أو زادت على سيئاته فهوفى الجنة بغير حساب ، ومن استوتحسناتهوسيئاته فهو يحاسب حسابا یسیرا ويدخل الجنة، ومن زادت
سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذّبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة ومن وجدت له سيئات
فقط وهو الكافر فمأواه النار خالدا فيها، نسأل الله السلامة (قوله المسكنه) عبر عن المسكن بالأم لأن أهله يأوون إليه كما يأوى
الواد إلى أمه فتضمهم إليها کما تضم الأم الأولاد إليها ، وقيلالمراد أم رأسه بعنى أنهم يهوون فى النار على رءوسهم وبه قال قتادة
(قوله عاوية) سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روى ((أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفا) فتحصل أن المراد بالهاوية
والحطمة والهاوية وجهتم وبقية
(٣٢٩)
النار مجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فيها المنافقون مثل الی
بأن رجحت سيئاته على حسناته (فَأُمَّهُ) فكنه (هَاوِيَةٌ. وَمَا أَدْرِيكَ مَامِيَهْ) أى ماهارية
هى ( غَرٌ حَامِيَةٌ) شديدة الحرارة، وهاء هيه السكت تثبت وصلا ووقفاً وفى قراءة تحذف
وملا ..
(سورة التكاثر )
مکیة، ثمان آيات
( بِمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. أَلْهَا كُمُ) شغلكم عن طاعة الله (الشّكَُّرُ) التفاخر
بالأموال والأولاد والرجال (حَّى زُرْهُمُ الْقَابِرَ) بأن متم فدمنتم فيها أو عدد تم الموتى تكاثراً
أسمائها تطلق عامة وخاصة
وفى الآية احتبك حذف
من الأول فأمه الجنة
وذكر فى عيشة راضية
وحذف من هنا فى عيشة
ساخطة وذكر فأمه هاوية
فحذف من كل نظيرما أثبته
فى الآخر ( قوله ماهيه)
مبتدأ وخبر والجملة سدت
مسد المفعول الثانى لأدراك
والكاف مفعوله الأول
(قوله هى نار) أشار بذلك إلى أن نار حبر لحذوف ( قوله وفى قراءة) أى وما سبعيتان وقوله حدى وصلا أى وتثبت وقفا.
[سورة التكاثر] أى السورة التى ذكر فيهاذم التكأر ومناسبتهالما قبلها أنه لماذكرأهوال القيامة ذم اللاهين والمشتغلين عنها (قوله
ألفاكم الكار) آلهى فعل ماض رباعى والكاف مفعول مقدم واتكار فاعل مؤخر فالهمزة من بنية الكلمة ثبت ولو فى
الدرج، والمعنى شغلكم التباعى بكثرة الأموال عن عبادة ربكم والتكار تفاعل كالتجاذب وهو يكون بين اثنين ، لأن أحد
الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه: أنا أكثر منك مالا وأعن نفرا، وأل فى التكاثر للعهدوهو التكأر فى الدنيا ولذاتها وعلائقها
المشغل عن حقوق له تعالى (قوله عن طاعة الله) هى شاملة للواجبة والمندوبة (قوله والرجال) أى الانتساب إليهم كل أقر باء
والأحباب (قوله حتى زرتم المقابر) حتى غاية للالهاء الذكور وهذا هو محط الذم وإلا فان تاب من ذلك قبل موته قبل كأن لم يحصل
منه تكأر (قوله بأن متم فدفنتم فيها) أى فيقال زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى ألها كم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة
ركم حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك ، ولا يقال إن الزيارة تكون ساعة وتنقضى والميت يمكث فى قبره ، لأنا نقول إن الموتى
يرتحلون من القبور للحساب فكأن مدة مكثه فى قبره زيارة له والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء وهى الحلّ الذى تدفن فيه
الأموات ( قوله أو عددتم الموتى) تفسيرثان الزيارة فعبرعن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة لمقابر تهكما بهم وعليه فزيارة الم إير
كناية عن الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات تفاخرا، وإنما كان تهكما لأن زيارة القبور شرعت لتذكر لهوت
ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء
[٤٢ - ماوى - رابع ]

عكسبوا حيث بحلوا زيارة القبور سببا لمزيد القشاوة والاعتضرافى فى حب الدنيا والتفاخر فى السكترة. حصلى الموجهين راجع
إلى أن المراد بالزيارة إما الانتقال إلى الموت أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات وتمدادهم والتفاخر بهم ومن ذلك
ما يفعله أهل زماننا من زخرفة النعوش والقبور وما يتبع ذلك مماهو مفهوم شرعا ولطبعا. وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات
فيجوز إن لم يكن على وجه العجب بل على سبيل التحدث بالثم أو ليعندفى به (قوله ردع) مشى الفسر على أن كلا الأولى
والثانية حرف ردع، والثالثة بمعنى حقا ومشى غيره على النسوية بين الثلاثة فهى فيها إما الردع أو بمعنى حقا،، وقيل إتها
فى الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية (قوله عند النزع ثم فى القبر) ثمة ونشر مرتب فقوله عند النزع راجع لقوله سوف تعلمون
الأول وقوله ثم فى القبر راجع الثانى وثم على بابها من المهلة وهذا قول علىّ بن أبى طالب والحكمة فى حذف متعلق العلممن
الأفعال الثلاثة أن الغرض هو الفعل لامتعلقه والعلم بمعنى للعرفة فيتعدى لمفعول واحد أشارله المفسر بقوله سوء عاقبة تفاخركم
(قوله أى علما يقينا) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى اليقين من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى لو تعلمون ما بين أيديكم
علما يقينا ماشغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى (قوله عاقبة التفاخر) بيان لمفعول العلم وقوله ما اشتختم به جواب لو (قوله
جواب قسم محذوف) أى ولا يصح أن يكون جوابا للولأنه حقق الوقوع فلا يصح تعليقه. والرؤية هنا بضرية تتعدى إلى
مفعول واحد ( قوله وحذف منه لام الفعل) أی ومی الیاء وقوله وعينه : أی وهو الهمزة لأن أمهے تزایون بوزن تفعلون
فسقطت الهمزة وتحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان
(٣٣٠)
نقلت حركة الهمزة الراء قبلها
حذفت الألم لالتقاء
( كَلأْ) ردع ( سَوْفَ تَتَلُونَ. ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْدُونَ) سوء عاقبة تفاخركم عند
النزع ثم فى القبر (كَلاَّ) حقّا (لَوْ تَعَلَمُونَ عِلْمَ الْيَقَيِنِ) أى مما يقينا عاقبة التفاخر
ما اشتغلتم به (لََرَوُنَّ الَعِيمَ ) النار جواب قسم محذوف وحذف منه لام الفعل وهيفه
وألقى حركتها على الراء (ثُمَّ دَخَرَؤُنْها) تأكيد (عَيْنَ الْيَذِينِ) مصدر لأنّ رأى وعاين
بمعنى واحد ( ثمّ لَقُشْعَلُنَّ) حذفت منه نون الرفع لتوالى النونات وواو ضمير الجمع لالتقاء
الساكنين (يَوْمَئِذٍ) يوم رؤيتها (عَنِ النَّعِيمِ) ما يتلذذ به فى الدنيا: من الصحة، والفراغ،
والأمن، والمطعم ، والمشرب وغير ذلك .
السا کنین ثم دخلتنون
التوكيد الثقيلة -خذفت
نون الرفع لتوالى الأمثال
وحركت الواو بالضمة
لانتقاء الساكنين ولم
تحذف لعدم الدليل الذى
بدل عليها (قوله تأكيد)
هذا أحد قولين والآخر
أن الأول هو رؤية اللهب
--
( سورة
والثانى هو رؤية ذاتها وما فيها من أنواع العذاب (قوله عين اليقين) صفة
المصدر محذوف: أى لتر ونها رؤية هى عين اليقين ووصفت الرؤية التى هى سبب اليقين بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين
علم اليقين وعين اليقين أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين هو العلم به مع المشاهدة. وأما حق اليقين
فهو المشاهدة مع اللاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين وأخبر بالثالث فى سورة الواقعة حيث قال - وأما إن كان من
المكذبين الآية (قوله ثم لقسئلن) الأظهر أن الخطاب الكفار لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بذاتها عن طاعة الله تعالى
وقيل هو عام فى حق المؤمن والكافر ، فعن أنس أنه قال ((لمانزلت الآية قام رجل أعرابى محتاج فقال هل علىّ من النعم شىء؟
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الظل والنعلان والماء البارد». والأولى أن يقال السؤال يتمّ المؤمن والكافرلكن سؤال
الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشّكر وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضلة وتبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا والآخرة وثم
على بابها من الترتيب المعنوى لأنهم يرون النار فى الموقف تحدق بهم ثم يذهبون الحساب فيستاون (قوله حذفت منه نون
الرفع) أى فأصله تسئلونن حذفت نون الرفع لتوالى النونات فالتقى ساكنان حذفت الواو لالتقائهما وبقيت الضمة دائلا عليها
(قوله عن النعيم) أمى عن جميع أفراده وأنواعه فأل للاستغراق (قوله وغير ذلك) أى كظلال المساكن والأشجار والأخبية
التى نقى من الحر والبرد والماء البارد وكل البين ولبس الانسان ثوب أخيه وشبع البطن ولذة النوم والعافية ونحوذلك مما
لا يحصى عددا. روى الحاكم والبيهقى (ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألت آية فى كل يوم؟ قالوا ومن يستطيع أن يقرأ أقت آبه؟
فإلى أنما يستطيع أحدكم أن يقرأ الحاكم النكار».

[ سورة والمصر مكية] أى فى قول ابن عباس والجمهور وقوله أو مدنية أى فى قول قتادة ونقل عن ابن عباس أبنا (قوله
ثلاث آيات) هذه السورة والكوثر أقصر سور القرآن وها وإن كانتا من جهة الألفاظ قليلتين معناها كثير لا يقف عند حد
(قوله والعصر) قسم من اللّه تعالى وجوابه قوله: إن الانسان لف خسر (قوله الدهر الخ) هذا أحد الأقوال الثلاثة التى ذكرها
المسر فى معنى المصر ووجه قسمه بالدهر أنه يحصل فيه السراء والضرّاء والصحة والسقم والغنى والفقر ونحو ذلك، ولأن العمر
لا يقاوم جىء فاو ضيعت ألف سنة فيما لا يعنى ثم ثبقت السعادة فى الحة الأخيرة بقيت فى الجنة أبد الآباد فكان أشرف الأشياء
حياتك فى تلك الحة ولأن البحر والزمان من جملة أصول النعم)) وقوله أو ما بعد الزوال إلى الغروب: أى ووجه القسم به أن فيه
السباقب وأيضا يدرك القصر فيهما فاته أول النهار، وقولهاً وصلاة العصر: أى فأقسم بها لشرفها ولأنها الصلاة الوسطى فى
قول بدليل ما فى مصحف عائشة وحفصة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. ولما ورد (من فاتته صلاة العصر
فكأنما وتر أهله وماله)) وقيل العصر زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقسم بزمانه كما أقسم بمكاء فى قوله : لا أقسم بهذا
البه وبعمره فى قوله: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون، ففيه تنبيه على أن عصرد أفضل العصور وبده أفضل البلاد وحياته
أفضل من حياة غيره، وقيل العصر زمانه وزمان أمته لأنه ختام العصور وأفضلها وفيه ظهور الساعة وعجائبها ( قوله إن الانسان
افى خسر) مشى المفسر على أن المراد بالانسان الجنس الشامل المسلم والكافر، وذلك لأن الانسان لا ينفك عن خسران لأن
ذك الساعة فى طاعة أومعصية
(٣٣١)
الخسران هو تضييع العمر فان كل ساعة ثر من عمر الانسان إما أن تكون
فان كانت فى معصية فهو
الخسران البين وإن
(سورة والعصر)
٠٠ ٠ ٠٠
مکیة أو مدنية، ثلاث آيات
كانت فىطاعة فلعل غيرها
أفضل وهو قادر عليه
فكان فعل غير الأفضل
(بِنْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالْعَصْرِ) الدهر، أو ما بعد الزوال إلى الغروب، أو صلاة
المصر (إِنَّ الْإِنْسَانَ) الجنس (لَفِ خُمْرٍ) فى تجارته (إِلاَّالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِمَاتِ)
فليسوا فى خسران (وَتَوَاصَوْا) أوصى بعضهم بعضاً (بِالَْقِّ) أى الإيمان (وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ) على الطاعة وعن المعصية.
تضييعا وخسرانا وأيضا
ربج الإنسان فى طلب
الآخرة وحبها والاعراض
عن الدنيا ؟ فلما كانت
الأسباب الداعية إلى
الآخرة خفية والأسباب الداعية إلى حبّ الدنيا ظاهرة ونثر اشتغال الناس بحب الظاهر كانوا فى خسار وبوار قد أهلكوا
أنفسهم بتضبيع أعمارهم فيما لم يخلقوا له وقوله: لف خسر: أى غين. وقيل هلكة . وقيل عقوبة . وقيل شر. وقيل نقص ، وام،فه
متقارب ، وقيل المراد بالانسان الكافر بدليل استثناء المؤمنين بعد وخسراته ظاهر (قوله إلا الذين آمنوا) الاستثناء متصل
إن أريد بالانسان الجنس. وأما إن أريد به خصوص الكافر فهو منقطع لأن المؤمنين لم يدخلوا فى عموم الخسران (قوله وعملوا
الصالحات) أى امتثلوا المأمورات واجتنبوا المنهيات. واعلم أنه سبحانه وتعالى حكم بالخسران على جميع الناس إلا من أتى بهذه
الأشياء الأربعة، وهى الايمان والعمل الصالح وانتواصى بالحق والقواصى بالصبر. والحكمة فى ذلك أن هذه الأمور اشتملت على
مايخص الانسان فى نفسه وهو الإيمان والعمل الصالح وما يخص غيره وهو النواصى بالحق والتواصى بالصبر فإذا جمع ذلك فقد
قام بحق الله وحق عباده (قوله أوصى بعضهم بعضا) أشار بذلك إلى أن تواسوا فعل ماض لا فعل أمر (قوله أى الإيمان)
أى وفروعه من الطاعات وانباع السلف الصالح والزهد فى الدنيا والرغبة فى الآخرة ونحو ذلك (قوله وتواصوا بالصبر) كرر
الفعل لاختلاف المفعولين، والصبر وإن كان داخلا فى عموم الحق إلا أنه أفرده بالذكر اعتناء بشأنه لما فيه من زيادة حبس
النفس والرضا بأحكام الربوبية (قوله على الطاعة وعن المعصية) أى وعلى البلايا والمصائب وهذا ماذكره المفسر. وقيل المعنى
إن الإنسان إذا عمر فى الدنيا وهرم لف نقص وتراجع حسا ومعنى إلا الذين آمنوا فان الله يكتب أجورهم ومجاسن أعمالهم التى كانوا
يعملونها فى شبابهم ومحتهم فانهم وإن ضعفت أجسامهم لا ينقصون معنى وعلى هذا المعنى فتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى - فقد
خلنا الانسان فى أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أبر غير الشئون - ..

[ سورة الهمزة] مناسبها لما قبلها أنه لما قال: إنّ الانسان فى حسرين فى هذه حال الخاسرين وبأنهم (قول كاة
عذاب) أى كلمة بطاب بها العذاب ويدعى بها وعلى هذا فتكون الجملة إنشائية سوغ الابتداء ب* مع كونها نكرة قصد الدعاء
عليهم بالهلكة. إن قلت كيف يدعو الله بذلك مع أنه هو المنشىء للأفعال كلها؟. أجيب بأنه طلب من نفسه الجاق الويل لهم
إظهارالآًا، غضبه كما يفعل الغضبان:ن غضب عليه وتقدم ذلك (قوله أوواد فى جهنم) أولتنويع الخلاف وعلى هذا فالجهة
خبرية ويَكُون ويل حينئذ معرفة لكونه علما (قوله لكل همزة لمزة) الهمز فى الأصل الكسر والزالطعن الحسيان ثم خصا
بالتكسر لأعراض الناس والطعن فيهم والتاء فيهما المبالغة فى الوصف والطرد بناء فعلة بصم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أى
١١-كثر من الفعل واذا سكنت العين يكون لمبالغة المفعول، يقال رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لمن غيره ولعنة بسكون
العين إذا كان ملعونا للناس والهمز كالزوزنا ومعنى وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم للشاءون بالنميمة الفرقون بين الأحبة
الباغون العيب البرئ. وقال صلى الله عليه وسلم ((شرّ عباد الله المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب))
وعلى هذا القول فالمزة تأكيد الهمزة من باب التأكيد بالمرادف كمقولهم حسن بن وعفريت نفريت ، وقيل إن معناها
مختلف فقال مقاتل الهمزة الذى يعيبك فى الغيب والمزة الذى يعيبك فى لوجه، وقيل بالعكس ، وقيل الهمزة الذى يهمز الناس
بيده ويضربهم واللزة الذى يدزهم (٣٣٢) بلسانه ويعيبهم، وقبل الهمز باللسان والز العين، بقل الهمزة الذى
يؤذى جليسه بسوء اللفظ
(سورة الهمزة)
مکیة، أو مدنية، تسع آيات
واللمزة الذى يكسرعينه
ويشير برأسه ويرمز
بحاجبه، وهذه الأقوال
كلها ترجع إلى الطعن
وإظهار العيب فيدخل
فى ذلك من يحاكى الناس
فى أقوالهم وأفعالهم
وأصواتهم ليضحكوا منه
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. وَيْلٌ) كلمة عذاب، أو وادٍ فى جم (لِكُلِّ مُمَزَّةٍ ◌َزَةٍ)
أى كثير الهمز واللمز: أى الغيبة. نزلت فيمن كان يغتاب النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
كأمية بن خلف والوليد بن المغيرة وغيرها (الَّذِى جَمَعَ) بالتخفيف والتشديد (مَالاً وَعَدَّدَهُ)
أحصاه وجعله عدّة لحوادث الدهر ( يَحْسَبُ) لجهله (أَنَّ مَا لَهُ أَخْلَدَهُ) جعله خالداً لايموت
(كَلاَّ) ردع (لَيُقْبَذَنَّ) جواب قسم محذوف: أى ليطرحنّ (فِى الْخُطَمَةِ) التى تحطم كل
ما ألقى فيها (وَمَا أَدْرْبِكَ) أعلمك (مَا الْخُطَمَةُ: نَرُ اللهِ اْمُؤْقَدَّةُ):
(قوله وغيرها) أى
كالأخنس بن شريق
والعاص بن وائل السهمی
المسعرة
وجميل بن معمر والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب
فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين ولاسيما العلماء والصلحاء ولكن يقال هو محدد فى النار إن مات كافرا وإلا فهو تحت المشيئة (قوله
الذى جمع مالا) بدل كل من كل (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما سبعيتان فقراءة القشديد تفيد التفانى والمبالغة فى الحج
بخلاف قراءة التخفيف ونكر مالا لنتعظيم (قوله وعدده) العامة على تشديد الدال الأولى وقرئ شذوذا تخفيفها والضمير
إما عائد على المسل والتقدير وجمع عدده أى أحصاه وعلمه أوعائد على نفسه، والمعنى جمع مالا وجمع عدد نفسه من عشيرته
وأقاربه وعلى هذين الوجهين فعدده اسم معطوف على مالا ويحتمل أن عدد فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه غير مدغم (قراه
وجعله عدة) الواو بمعنى أو لأنهما تفسيران، فعلى الأول هو مأخوذ من العد وعلى الثانى من العدة بمعنى الاستعداد الا خار
الحوادث الزمن (قوله يحسب أن ماله الخ) إما مستأنه واقع فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماباله يجمع المال ويهم .،
أى حال من فاعل جمع (قوله أخلده) هوماض معناه المضارع أى يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود فى الدنيا فيصير غادا
فيها ولا يموت أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض عمل من ظن أن ماله أبقاء حيا (قوله ردع) أى
عن حسبانه المذكور فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخده، وقيل إن كلا بمعنى حقا (قوله التى تحطم) أى نكسر
ففى الحطمة مماثلة لعمله لفظا ومعنى لأنها بوزن همزة ولمزة (قوله وما أدراك) استفهام إنكارى بمعنى الـفى أى لم تعلم قدر
هولها وعظمه إلا بوحي من ربك (قوله نار قه) الاضافة التفخيم والتعظيم .

(قوله السعرة) بالتخفيف والتشديد أى الهيبة الشديدة اللهب التى لا نحمد أبدا (قوله التى نطلع على الأنشدة) أى نشاها
وتحيط بها، وخص الأفئدة بال كر لكونها ألطف ما فى الجسد وأشده تألما بأدنى عذاب، أولأنها محل العقائد الزائفة
والنيات الخبيثة فهى منشأ الأعمال السيئة (قوله وألمها) أى القلوب، والمعنى تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن.
ومن المعلوم أن الألم إذا وصل إلى الفؤاد مات صاحبه فهم فى حال من يموت وهم لايموتون، قال تعالى: لا يموت فيها ولايحيا ،
قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع مافى أجسادهم حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقا جديدا فترجع تأكلهم وهكذا
(قوله بالحمز وبالواو) أى فهما سبعيتان (قوله بضم الحرفين وبفتحهما) أى فهما سبعيتان أيضا وقرئ* شذوذا بضم
فكون وهو تخفيف القراءة الأولى فعلى الضم يكون جمع عمود کرسول ورسل ، وقيل هو جمع عماد ككتاب وکتب
وعلى الفتح يكون اسم جمع لسموه ، وقيل هو جمع له وفى بمعنى الباء: أى موصدة بعمد محمدّدة لما ورد عن النبيّ صلى الله
عليه وسلم (( إنّ الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فتطبق عليهم بتلك الأطباق
وقشدً بتلك السامير وتمد بتلك العمد فلا يبقى فيها خال يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم ويفسؤْم الرحمن على عرشه : أى
يحجهم عن رحمته ويقشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدها وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفبرا وشهيقا فذلك
العمد وهم داخله ويطبق عليهم
(٣٣٣)
قوله تعالى: إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة)) ، وقيل إن النار داخل
المسعرة ( الَّتِي تَطَلِعُ) تشرف (َلَى الْأَفْئِدَةِ) القلوب فتحرقها ، وألمها أشد من ألم غيرها
الطفها (إَّمَ قَلَيْهِمْ) جمع الضمير رعاية لمعنى كل (مُؤْصَدَةٌ) بالهمز وبالواو بدله: مطبقة
(فِي ◌ُدٍ) بضم الحرفين ويفتحهما ( مُمَدّدَةٍ) صفة لما قبله فتكون النار داخلة العمد.
وعليه درج المفسر،
وقیل المعنی یعذبون بعمد
وقيل العمد الأغلال فى
أعناقهم ، وقيل القيود
فی أرجلهم ، وقيل معنی
محمد ممددة دهر مؤبد
لا آخره .
(سورة الفيل)
مکیة، خمس آيات
[سورة الفيل]
(قوله ألم تر) الخطاب
لرسول الله صلى الله عليه
(بْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. أَمَّ قَرَ) استفهام تعجيب: أى اعجب (كَيْفَ فَلَ رَبُكَ
بِأَمْحَابِ الْفِيلِ) هو محمود، وأصحابه أبرهة ملك اليمن وجيشه، بنى بصنعاء،
وسلم والرؤية علمية
لا بصرية لأنه لم يكن
وقت الواقعة موجودا (موله استفهام نجيب) اى وتقرير، والمعنى اقرّ بانك علمت فصه العيل وحذفت الألف من تر للجازم
(قوله كيف فعل ربك) كيف معلقة الرؤية منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها وربك فاعل والتقدير أى فعل فعله والجملة
سدت مسد مفعولى تر ولايصح نصبها على الحال من الفاعل لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز ( قوله هو محمود )
أى وهو الذى برك وضر بوه فى رأسه وكان معه اثنا عشر فيلا، وقيل ثمانية عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة
لردوس الآى أولكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذى يقال له محمود (قوله أبرهة) بفتح الهمزة وسكون الموحدة بفتح الراء
واسمه الأشرم ، محمى بذلك لأن أباه ضربه بحر بة فشرم أنفه وجبينه وكان نصرانيا (قوله ملك اليمن) بدل من أبرهة وكان
من قبل النجاشى ملك الحبشة وكان جيش أبرهة ستين ألفا وقوله وجيشه معطوف على أبرهة (قوله بنى صنعاء كنيسة الخ)
شروع فى بيان قصة أصحاب الفيل . وحاصل تفصيلها على ماذكره محمد بن إسحق عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس
أن النجاشى ملك الحبشة وهو أصحمة جد النجاشى الذى آمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم كان بعث أبرهة أميرا على اليمن
فأقام به واستقامت له الكلمة هناك ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة لحج بيت الله عزّ وجل غد العرب
على ذلك ثم نى كنيسة بصنعاء وكتب إلى الجانبى إنى قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن ملك مثلها ولست منتهيا
حتى أصرف إليها حج العرب ، فسمع به مالك بن كنانة فخرج لها ليلا فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبلتها ، فبلغ
ذلك أبرهة فقال من اجترأ علىّ فقيل له منع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذى قلت، مغلف

أزمة عند ذلك لبيرن إلى الكعبة ثم يهدمها فكتب إلى التباشى يخبره بذلك وسأل أن يبعث إليه بنيه وكان فيلا يقال ،
محمود وكان فيلا لم ير منه عظما وجسما وقوّة فبعث به إليه، تخرج أبرهة من الحبشة سائرا إلى مكة وخرج معه بالفيل فسمعت
العرب بذلك فعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم، خرج ملك من ملوك الجن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه فقائه فهزمه
أبرهة وأخذ ذا نفر، فقال لأبرهة يا أيها الملك استبقنى فان بقائى خير لك من قتلى فاستحباه وأوثقه. وكان أبرهة رجلا حلها،
ثم سار حق إذا دنا من بلاد خثم خرج إليه نفيل بن حبيب الختعمى فى خثعم، ومن اجتمع من قبائل اليمن فهزمهم وأخذ نفيلا
فقال نفيل أيها لك إنى دليل بأرض العرب فاستبقاء وخر جمعه بدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث فى رجال
من ثقيف، فقال أبها الك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك إبما تريد البيت الذى بمكة نحن نبحث معك من يدلك عله
فبعثوامعه أبارغال مولى لهم مخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبور غال وهو الذى يرجم قبره الآن وبث أبرهة رجلا من الحدقة
يقال له الأسود بن مسعود مقدّمة خيله وأمره بالغارة على نم الناس بجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم وأصاب لعبد المطلب
مائق بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميرى إلى أهل مكة وقال له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه أخبره آتى لم آت
القتال إنما جئت لأهدم هذا البيت ، فانطلق حتى دخل مكة فلقى عبد المطلب فقال له إن الملك أرسلنى إليك لأخبرك أنه لم يأت
لقتال إلا أن تقاتلوه وإنما جاء لهدم هذا البيت، ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب مله عندنا قتال ولا أنا يد أن تدفعه
عما جاءله فان هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام فان يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبين ذلك فواقه
مالنا بدفعه قوة قال فانطلق معى إليه ، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة كان عليها وركب معه بض بفيه حتى قدم العسكر
, وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب، فقال ياذانفر هل عندك من غناء أى نفع فيما نزل بنا؟ قال أنا رجل أسير لا آمن أن أقتل
بكرة أوعشية ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فأنه لى صديق فأسأله أن يصنع لك عند المك ما استطاع من خير و يبظم
قال فأرسل إلى أنبس فأتاه فقال : إن هذا سيد قريش وصاحب عبرمكة
(٣٣٤)
حظوتك ومنزلتك عنده
يطعم الناس فى السهل
والوحوش فى رؤوس
الجبال ، وقد أصاب الك له مائتق بعير فان استطعت ان تنفعه عنده مانصمه فإنه
صديق لى أحبّ ماوصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عبر مكة الذى يطم
الناس فى السهل والوحوش فى رؤوس الجبال يستأذن عليك وأنا أحب أن تأذن له فيكلمك فقد باء غير ناصب لك ولا مخالف
عليك فأذن له وكان عبد الطلب رجلا جسيما وسيما فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة
يجلسه معه على سريره جلس على بساطه وأجاس عبد المطلب بجنبه. ثم قال لترجماته قل له ماحاجتك إلى الملك فقال له الترجمان
ذلك ، فقال له عبد المطلب حاجتى إلى الملك أن يرد على مائة بعير أصابها، فقال أبرهة لترجمانه قل له قد كنت أعجبتنى حين
رأيتك ولقد زهدت الآن فيك. قال لم؟ قال جئت إلى بيت هودينك ودين آبائك وهوشرفكم وعصمتكم لأهدمه لم تكلمنى
فيه وتكامن فى مائتى بعير غصبتها لك . قال عبد المطلب أنارب هذه الإبل ولهذا البيت ربّ سيمنعه منك. قال ما كان لمنعه
منى قال فأنت وذاك، فأمر بابله فردّت عليه، فلما ردّت الإبل على عبد المطلب خرج فأخبر قريشا الحبر وأمرهم أن يتفرقوافى
الشعاب ويتحرّزوا فى رؤوس الجبال خوفا عليهم من معرة الحبش ففعلواوانى عبد المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو فلما
فرغ من دعائه توجه فى بعض تلك الوجوه مع قومه وأصبح أبرهة بالمخمس قد تهيأ الدخول وهيأ جيشه وهيأ فيله وكان فيلا
لم يرمنه فى العظم والقوة. ويقال كانت الأفيال اتى عبر فيلا فأقبل نغيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذته وقال له ابرك محمودا
وارجع رشيدا فانك بيه الله الحرام فبرك فيعثوه فأبى فضربوه بالمعول فى رأسه فأدخل محاجته تحت حراقه ومرافقه ففزعوه
ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام بهرول ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق نفعل مثل ذلك فصرفوه
إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتدّ حتى سعد الجبل وأرسل الله عز وجل طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع
كل طائر منها ثلاثة أحجار حجران فى رجليه وحجر فى منقاره أكبر من العدسة وأقلّ من الحمصة فلماغشيت القوم أرسلنها عليهم
فلم نصب بتلك الحجارة أحدا إلاهلك وخرجواهار بين لا يهتدون إلى الطريق الذى جاءوامنه وصرخ القوم ومأج بعضهم فى مضى
بقساقطون بكل ط بن ربهاكون على كل منهل وبحب الله على أبرهة داء فى جسده فعل تتساقط أنامه كلما سقطت آجلة أتبعها

علبة من تقبح ودم تنى إلى صنعاء وهو مثل فريج البغير وماحات - فى الضصدع صدره عن قلبه ثم «لك، واعظات وزير مبرحة
أبو يكسرم وطائره فوق رأسه حتى وقف بين يدى النجاشى فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه. وأما محمود حيل
النجاشى فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الغ فلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء (قوله كنيسة) أى وكان قدبناها بالرخام
الأبيض والأحمر والأسود والأصفر وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر وأذل أهل اليمن فى بنائها ونقل فيها الرخام المجزع
والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس وكان على فرسخ من موضعها ونصب فيها صلبانا من ذهب وفضة ومنابر من
ماج وآبنوس وغير ذلك وكان بناؤها مرتفعا عاليا تسقط قلنسوة الناظر عن رأسه عند نظره إليها (قوله ليصرف إليها الحجاج)
أى وقد صرفهم بالفعل وأمرثم يحبها فجرها سنين وكانوا يحجون البيت فى هذه الدّة أيضا كذا قيل (قوله فأحدث رجل)
أي من العرب وهو مالك بن كنانة (قوله أرسل الله عليهم الخ) أى فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق وكان هلا كهم
قرب عرفة قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيلى بوادى محسر بين مزدلفة ومنى وأصيب أبرهة فى جسده بداء الجدرى
تساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه وسال منه الصديد والقيح والدم ومامات حتى انشق قابه (قوله ألم يجعل كيدهم) أى مكرم
ومماه كيدا لأن سببه حسد سكان الحرم وقصد صرف شرفهم له وهو خف فسمى كيدا للام ( قوله أى جعل) أشار بذلك إلى
بجعل والاستفهام مساط عليه
(٣٣٥)
أن الضلوع لحكاية الحال الماضية (قوله ورسل عليهم) عطف على قوله
فالمعنى قد جعل وأرسل
( قوله طيرا) الطبر اسم
كنفيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة ، فأحدث رجل من كنانة فيها ولطخ قبلتها بالذرة
احتقارا بها ، خلف أبرهة ليهدمن الكمبة، فاء مكة بجيشه على أفيال مقدمها محمود تخمين
توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ماقصه فى قوله (أَلمَ يَجْلْ) أى جل (كَهْدَهُمْ)
فى هدم الكعبة (فِى تَضْلِيلٍ) خسار وهلاك (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ) جماعات
جماعات، قيل لاواحدة كأساطير، وقيل واحده أبول أو إيالى أو إبيل كمجول ومفتاح وسكين
(تَرْمِيهِمْ بِجَارَةٍ مِنْ سِجِّلٍ) طين مطبوخ (فَجَعَلَهُمْ كَمَصْف ◌َأْ كُولٍ) كورق زرع
أكلته الدواب وداسته وأفنته: أى أهلكهم الله تعالى كل واحد بحجره مكتوب عليه اسمه
وهو أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة يخرق البيضة والرجل والفهل ويصل إلى الأرض .
وكان هذا علم مواد النبى صلى الله عليه وسلم .
جنس يذكر وبوت
(قوله أبابيل) أى وكانت
من جهة السماء لم يرقبلها
ولا بعدهامثلها، ورد عن
ابن عباس عن النبي
صلى اله عليه وسلم قال
((إنها طير بين السماء
والأرض تعشش تفرخ)).
قال ابن عباس: كان لها
خراطيم تمراطيم الطير
وأكف كأ كف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس لرؤوس السباع ولم تر قبل ذلك
ولا بعده، وقالت عائشة: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل بل كانت أشباه الوطاويط حمرا وسودا (قوله جماعات جماعات)
أى بعضها إثر بعض (قوله قيل لا واحد له) أى من لفظه فيكون اسم جمع (قوله إبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون
الواو كسنور (قوله لين مطبوخ) أى محرق كالآجر وكان طبخه بنار جهنم وهى من الحجارة التى أرسلت على قوم لوط وناسب
إهلاكهم بالحجارة لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جده وكان ذلك أول الجدرى
ولم يكن موجودا قبل ذلك اليوم، وعنه أيضا أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانى نحوففيز مخططة بحمرة كالجزع الظفارء.
(قوله كعصف) واحده عصفة وعصافة وعصيفة (قوله وداسته) صوابه وراثبه: أى ألقته روما ثم يبس وتفتت ولم يقل نجعلهم
كروت استهجانا للفظ الروث (قوله مكتوب عليه اسمه) أى وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه إما بمجرد إلهام أو بمعرفته
ذلك من الكتابة والله أعلم بحقيقة الحال (قوله يخرق البيضة) أى التى فوق رأس الرجل من حديد، وقوله والرجل: أى فيدخل
من دماغه ويخرج من دبره)، وقوله والفيل: أى الذى هوراكبه وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود فانه نجا لماوقع
منه من الفعل الجميل الذى لم يمع منه من العقلاء ، ولذا قال البوصيرى:
كم رأينا ماليس يعقل قد أنهم ماليس يلهم العقلاء إذ أبى النيل ما أتى صاحب الفيل ولم ينفع الحجا والذكاء
(قوله علم مواد النبي صلى الله عليه وسلم) أى قبل مواده بخمسين يوما على الصحيح وذلك ببركة النور المجمدى. إن قلت إنه

انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن اتفل من جثه وأبيه إلاأن بركته حاسة وبانية فى حبه
كوعاء المسك إذا فرغ منه فان رائحته تبقى، وقيل كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل بثلاث
وعشرين ، وقيل غير ذلك .
[ سورة قريش] أى السورة التى ذكر فيها الامتنان على قريش وتذكيرهم بنعم الله عليهم ليوحدوه وبشكروه (قوله
مكية) أى فى قول الجمهور وهو الأصح، وقوله أو مدنية: أى فى قول الضحاك والكلى (قوله لإيلاف قريش) اختاف
المفسرون فى هذه اللام فقيل هى متعلقة بقوله - جعلهم كعصف مأ كول - فى السورة قبلها كأنه قال- أهلك أصحاب الفيل
لتبقى قريش وما ألفوا من رحلق الشتاء والصيف . قال الزعشرى : وهو بمنزلة التضمين فى الشمر وهو أن يعلق معنى البيت
بالذى قبله تعلقا لايصحّ إلا به، ولهذا جعل أبيّ بن كعب هذه السورة وسورة الفيل واحدة ولم يفصل بينهما فى مصحفه بسملة
وردّ هذا القول بأن الصحابة أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان بينهما بسملة، وقيل متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك.
أى إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف، قريش، وقيل تقديره امجبوا، والمعنى امجبوا لإيلاف فريش رحلة الشتاء والصيف وزكهم
عبادة ربّ هذا البيت ، وقيل متعلقة بما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف: أى ليجعلوا
عبادتهم شكرا لهذه النعمة وإنمادخلت الفاء لمافى الكلام من معنى الشرط كأنه قال إن لم يعبدوه لمسار نعمه فليعبدوه لايلافهم
فأنها أظهر نعمة عليهم وعليه درج المفسر، وقريش مشتق إمامن التقرش وهو التجمع سموا بذلك لاجتماعهم بعد افتراقهم .
أبونا قريش كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر
قال شاعرهم :
يقرش بمعنى فتش لكونهم كانوا يفتشون على ذوى الحملات لبسدوا خلهم.
(٣٣٦)
أو من التقر یش، قال قرش
(سورة قريش)
مكية، أو مدنية أربع آيات
بِسمِلّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. ◌ِإِ يلَافِ قُرَيْشٍ. إِيلاَغِمْ) تأكيد، وهو مصدر
آلف بالمد،
قال الشاعر :
أيها الشامت المقرش عنا
عند عمرو فهل له إبقاء
وقال ابن عباس : سميت
باسم داية فى البحر يقال
لها القرش تأكل ولا
تؤكل وتعلوا ولا تعلى .
قال الشاعر :
(ر)
وقريش هى الت سكن البحر بها سميت فريش قرشا
سلطت بالعلو فى لجة البحر على سائر البحور جيوشا
تأكل النث والسمين ولاتترك فيه ادی الجناحین رنا
يأكلون البلادأً كلا كشبنا
هکذا فی الکتاب حی قر یش
ولهم آخر الزمان نج يكثر القتل فيهم والحميشا
عشرون المعطى حشرا كنا
ملاً الأرض خيلة ورجالا
وهو مصروف هنا إجماعا لكونه مرادا به الحى إذ لوأريد به القبيلة لامتنع صرفه. قال سببوبه: فى معد وتقيف وفريش
وكنانة هذه الأحياء أكثر وإن جعلتها اسما القبائل فهو جائز حسن. واختلف القراء فى قوله لإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف
باثبات الياء قبل اللام الثانية وبعضهم قرأ بحذفها، وأجمع الكل على إثبات الياء فى الثانى وهو قوله: إيلافهم ، ومن
غريب ما اتفق فى هذين الحرفين أن القراء اختلفوا فى سقوط الياء وثبوتها فى الأول مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطا
واتفقوا على إثبات الياء فى الثانى مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطا فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة
مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اتباعا لمجرد الخط (قوله تأكيد) أى لفظى ورحمة مفعول الأول ، وقيل
بدل لأنه أطلق المبدل منه وقيد البدل بالمفعول وهو رحلة (قوله وهو مصدر الف بالمد) أى أن إيلاف الثانى وكذا الأول
على قراءة إثبات الياء مصدر آلف بالمد كاً كوم بقال آلفته أؤالفه إيلافا، وأما على قراءة حذف الياء فهو مصدر لأتفه
لانيا ككتب كتابا .

(قوله رحلة الشتاء) مفعول به بالصدر والمصدر مضاف لفاعله أى لأن أكتوارج والأصل رحلة الشتاء والصيف، وإنما
أُفرد لأمن اللبس. وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد مناف وكانوا يقسمون ربحهم بين الغنى والفقير حتى كان فقيرهم
كنتيهم ، واتبع هائما على ذلك إخوته فكان هاشم يؤالف إلى الشام وعبد شمس إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن ونوفل
إلى فارس وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بجاه هؤلاء الاخوة أى بأمانهم الذى أخذوه من ملك كل ناحية
من هذه النواحى، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال، وأما بالضم فهو الشىء الذى يرتحل إليه مكانا
أرشخصا (قوله وهم ولد النضر بن كنانة) أى فكل من ولده النضر فهو قرشى دون من لم يده النضر وإن ولده كنانة
وهذا هو الصحيح، وقيل هم ولد فهر بن مالك بن النضربن كنانة ثمن لم يه،فهر فليس بقرشى وإن ولده النضر. قال العراقى:
أما قريش فالأصح فهر . جماعها والأ كثرون النضر
الحاصل أن نى فهر قراشيون اتفاقا وبنو كنانة الذين لم يهدهم النضر ليسوا بقرشيين. واختلف فى بنى النضر وبنى مالك
وفهر هو الجد الحادى عشر من أجداده صلى الله عليه وسلم والنضر هو الثالث عشر وذلك أنه صلى الله عليه وسلم محمد
ابن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك
. (٣٣٧) - أى ولهذا جاز تقديم معمول
ابن النضر بن كنانة إلى آخر الفس الشريف ( قوله والفاء زائدة)
ما بعدها عليها وقيل
إنها ليست زائدة بل ھی
(وِ حْلَةَ النِّعَاء) إلى اليمن (وَ) رحلة (الصَّيْفِ) إلى الشام فى كل عام يستعينون بالرحلتين للتجارة
على الُقام بمكة لخدمة البيت الذى هو محرم، وهم ولد النضر بن كنانة (فَلْيَعْبُدُوا) تعلق به
لإيلاف والفاء زائدة (رَبَّ هُذَا الْبَيْتِ. الَّذِى أَْسَهُمْ مِنْ جُوعٍ) أى من أجله (وَآَمَهُمْ
مِنْ خَوْفٍ ) أى من أجله، وكان يصيبهم الجوع لعدم الزرع بمكة وخافوا جيش الفيل.
واقعة فى جواب شرط
مقدر تقديره إن ثم
يعبدوه لسائر نعمه
فليعبدوه لإيلافهم فانها
أظهر نسمه عليهم (قوله
أى من أجله) أشار
(سورة الماعون )
مكية، أو مدنية أو نصفها ونصفها، ست أو سبع آيات
( بِسْمِ الَّهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. أَرَ أَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بالدّينِ) بالجزاء والحساب،
بذلك إلى أن من تعليلية
والكلام على حذف
مضاف والتقدير أطعمهم
من أجل إزالة الجوع
عنهم وامهم من أجل إزالة الخوف عنهم ، وقيل إن من بمعنى بدل ولايحتاج لتقدير مضاف ، وتمعنى فأطعمهم بدل الجوع
وآمنهم بدل الخوف نظير قوله تعالى: أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، وقيل من بمعنى بعد، وقيل فى معنى الآية أنهم لما
كذبو: محمد صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال ((اللهم اجعلها عليهم سنينا كنى يوسف)) فاشتد عليهم القحط وأصابهم
الجهد والجوع فقالوا يامحمد ادع الله لنا فانا مؤمنون فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخصبت البلاد وأخصب أهل مكة
بعد القحط والجهد وهذا حجة من يقول إن السوّرة مدنية (قوله وخافوا جيش الفيل) أى وهذا وجه مناسبتها لما قبلها
وذلك أنه بعد أن ذكرلهم أسباب خوفهم امتنّ عليهم بازالتها كأنه قال قد أزلنا عنكم ماتكرهون من الخوف والجوع
فالواجب عليكم أن تشكروا تلك النعم وتصرفوها فى مصارفها. وقيل آمنهم من خوف الجذام فلايصيبهم بلادهم الجذام . وقيل
أمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالاسلام وكل حاصل.
[سورة الماعون] وتسمى سورة الدين (قوله أو نصفها ونصفها) أى نصفها الأول نزل بمكة فى العاص بن وائل والثانى بالمدينة
فى عبد الله بن أبى بن ساول المنافق، وعلى القول بأن جميعها مكن تيكون توبيخا لكفار مكة كالعاص بن وائل وأضرابه،
وقسمينهم مصلين باعتبار أنها مفروضة عليهم، وعلى القول بأنه مدنى يكون توبيخا المنافقين الكائنين فى المدينة كعبده
ابن أبي وأضرابه وتكذيبهم بالدين باعتبار بالطنهم والعبرة على كل بعموم اللفظ لابخصوص السبب فلوعيد المذكور لمن
انسف بتلك الأوصاف.
[٤٣ - ساوى - رابع ]

(قوله أى هل عرفته) أثار بذلك إلى أن الرؤية بمعنى المعرفة فتنصب مفعولاً واحدا وهو الاسم الموصول. وقيل إنه الرؤية
بصرية فتتعدى لمفعول واحد أيضا. وقيل إنها بمعنى أخبرنى فتتعدى لاثنين الأول الموصول والثانى محذوف تقديره من عو
( قوله بعدير هو بعد الفاء) أى قاسم الاشارة خبر لحذوف تقديره هو والذى بدل أوعطف بيان على اسم الاشارة والجملة
جواب شرط مقدر قدره الفسر بقوله إن لم تعرفه وقرنت بالفاء لأن الجملة اسمية ( قوله الذى يدع الیقیم) کأبى جهل كان
وصيا على يقيم بجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه ويصح حمل الحق على الميراث لأنهم كانوا لايورّثون النساء ولا الصبيان
ويقولون: إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ويضرب بالحسام، ودع بالتشديد من باب رد وقرى* شذوذا بالتخفيف أى
يدعوه ليستخدمه قهرا (قوله أى إطعامه) أشار بذلك إلى أن الحض يتعلق بالمصدر الذى هو فعل الفاعل لا بالشىء المطعوم
( قوله نزلت فى العاص بن وائل) وقیل نزلت فى أبى جهل وقيل فى عمرو بن عائذ الخزمى وقيل فی عبد الله بن أبى
ابن سلول وتقدم ذلك ( قوله فويل للمصلين) ويل مبتدأ والمصلين خبره والفاء سببية، والمعنى أن الدعاء عليهم بالويل
•تسبب عن هذه الصفات الذميمة ووضع الظاهر وهو المصلين موضع المضمر لأنهم مع التكذيب وما أضيف إليه ساهون عن
الصلاة غير مكترثين بها، وهذا على أن السورة كلها إما مكى أومدنى وعلى القول بالتنصيف فالويل متعلق بالمصلين الموصوفين
بكونهم عن صلاتهم ساهون وما بعده فلا ارتباط له بما قبله والفاء واقعة فى جواب شرط مقدر تقديره إن أردت معرفة جزاء
أهل النفاق فى الصلاة وغيرها فويل الخ (قوله الذين) نعت للمصلين أو بدل أو بيان وكذا الموصول بعده (قوله عن
لأن صلاة المؤمن لا تخلو عن السهو فيها فالمذموم السهو عنها بمعنى
(٣٣٨)
صلاتهم) إنما عبر بعن دون فى
أى هل عرفته إن لم تعرفه (فَذْلِكَ) بتقديرهو بعد الغاء (الّذِى يَدُعُّ الْيَقِيمَ) أى يدفعه بعنف
عن حقه (وَلآ مُحُعُّ) قسه ولا غيره (َی طعام المِسکِینِ) إی إطعامه ، نزلت فى الماص
ابن وائل أو الوليد بن المغيرة ( فَوَيْلٌ إِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ مَنْ صَلاَ هِمْ سَاهُونَ ) غافلون
يؤخرونها عن أوقاتها (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءونَ) فى الصلاة وغيرها (وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ) كالإبرة
والقأس والقدر والقصعة .
تركها والتفريط فيها
لا السهو فيها لوقوعه
من الأنبياء ( قوله
يؤخرونها عن أوقاتها)
أمی ولا يفعلونها بعد ذلك
ووجه تسمیتھم مصلين
مع أنهم تاركون لها
أنها مفروضة عليهم
( سورة
فكانت جديرة بأن تضاف لهم فتحصل أن معنى ساهون تاركون لها رأسا
أو إن حصلت منهم تكون رياء وسمعة . قال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس ويصلونها فى العلانية
إذا حضروا، وأما من ترك الصلاة وهو مؤمن موحد فهو عاص عليه أن يتوب ويقضيها فان مات وهو مصرّ على تركها فهو
تحت المشيئة، وأما إن تاب وشرع فى القضاء فمات قبل تمامه فانه مغفور له ( قوله الذين هم يراءون) أصله يرانيون
كيقاتلون استثقلت الضمة على الياء -فذفت فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقائهما وضمت الهمزة لمناسبة الواو والمفاعلة
باعتبار أن المرائى يرى الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه، والفرق بين المنافق والمرائى أن المنافق يبطن الكفر ويظهر الإيمان
والمرائى يظهر الأعمال مع زيادة الخشوع ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلاح، أما من يظهر النوافل ليقتدى به
وقلبه خالص مع اللّه فليس بمذموم (قوله فى الصلاة وغيرها) أى كالصدقة ونحوها من أنواع البرّ (قوله ويمنعون الماعون)
منع يتعدى لمفعولين ثانيهما قوله الماعون وأولهما محذوف تقديره الناس حذف للعلم به والماعون فاعول من المعن وهو الشىء
القليل بقال مال معن أى قليل أواسم مفعول من أعان يعين فأصله معوون دخله القلب المكانى فسار موعون تحركت الواو
الأولى وانفتح ماقبلها قلبت ألفا وهواسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوها وعليه درج المفسر لماروى عن ابن عباس
قال «كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية العلو والقدر))، وهذا أحد تفاسير الماعون، وقيل هو
الزكاة ، وقيل هو ما لا يحلّ منعه مثل الماء والملح والنار، ويلحق بذلك البئر والتنور. وقيل هو المعروف كله الذى يتعاطاه
الناس فيما منهم فى هذه الآية زجر عن البخل بهذه الأشياء القديمة الحقيرة فان البخل بها نهاية البخل. قال العلماء:
ويستجب أن يستكثر الرجل فى بيته مما يحتاج إليه الجيران فيمبرثم ويتفضل عليهم ولا يقتصر على الواجب.

[سورة الكوثر] وتمسمى سورة التحر (قوله مكية) أى فى قول ابن عباس والكلى ومقابل والجمهور وقوله أو مدنية
أى فى قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والمشهور الأول ويؤيده سبب النزول وهو أن العاص بن وائل السهمى تلاقى مع
ومنول الله صفى الله عليه وسلم فى المسجد عند باب بنى سهم فتحدثا وناس من صناديد قريش جلوس فى المسجد، فلما دخل
العاص قالوا له من الذى كنت تتحدث معه فقال ذلك الأبتر يعنى به النبى صلى الله عليه وسلم وكان قد توفى عقده القاسم (قوله
إنا أعطيناك) أى إنما بجلالنا وعظمة قدسنا فالانيان بأنّ ونون العظمة التأكيد ولزيادة تحريفه صلى الله عليه وسلم، واللعنى
قضينا به لك وخصصناك به وأعجزناه لك فى علمنا وتقديرنا الأزلى وإن لم تستول عليه وتتصرف فيه إلا فى القيامة فالعطاء ناجز
والتمكن والاستيلاء مستقبل. إن قلت إنه عبرهنا بالماضى وفى الضحى بالمضارع حيث قال-ولسوف يعطيك ربك- فكيف
الجمع بينهما . أجيب بأن مافى الضحى باعتبار التمكن والاستيلاء وذلك يحصل فى المستقبل فى يوم القيامة وما هنا باعتبار
التقدير الأزلى (قوله الكوثر) فوعل من الكثرة وصف مبالغة فى البالغ الغاية فى الكثرة (قوله هو نهر فى الجنة) ويؤيده
قوله صلى الله عليه وسلم ((الكوثر نهر فى الجنة حافتاه من الذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى
من العسل وأبيض من الثلج» وقوله هو حوضه الضواب أن يقول أوهو حوضه لأنهما قولان مذ كوران فى التفاسير من جملة
ستة عشر قولا ويدل لهذا الثانى قول أنس ((بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع
رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يارسول الله؟ قال أنزلت على" آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصلّ
(٣٣٩)
لربك وانحر إن شانئك هو الأبترثم قال أتدرون ما الكوثر؟ قلنا الله ورسوله
أعلم قال فانه نهر وعدنیه.
ربى عز وجل عليه
خير كثير وهو حوض
ترد عليه أمتى يوم القيامة
(سورة الكوثر)
مکیة، أومدنية ، ثلاث آيات
(بِثْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْنَكَ) ! محمد (الْكَوْثَرَ) هونهر فى الجنة،
هو حوضه ترد عليه أمته، أو الكوثر الخير الكثير من النبوة والقرآن والشفاعة ونحوها
( فَصَلٌ لِرَبِّكَ):
آ نیته عدد نجوم السماء
فيختاج العبد منهم فأقول
يارب إنه من أمتى فيقول
ماتدرى ما أحدث بعدك»
وورد فى صفة الحوض
أحادیث منها قوله صلى الله
عليه وسلم ((حوضى مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه لم يظمأ
أبدا) زاد فى رواية ((وزواياه سواء)) ومنها غير ذلك الثالث أنه النبوة الرابع القرآن الخامس الاسلام السادس تيسير القرآن
وتخفيف الشريعة السابع كثرة الأصحاب والأمة والأتباع الثامن رفعة الذكر التاسع نور فى قلبك دلك علىّ وقطعك عما
سواى العاشر الشفاعة الحادى عشر المعجزات الثانى عشر لا إله إلا الله محمد رسول الله الثالث عشر الفقه فى الدين الرابع عشر
الصلوات الخمس الخامس عشر العظيم من الأمر السادس عشر الخير الكثير الدنيوي والأخروى وكل من هذه الأقوال تحقق به
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوق ذلك مما لا يعلم غايته إلا الله تعالى، وزاد بعضهم فوق ذلك الأقوال أنه الذرية الكثيرة المباركة
وقد حقق الله ذلك فلا تجد ذرية لأحد من الخلق مثل ذرية المصطفى فى الكثرة ولا فى البركة إلى يوم القيامة، واختلف
فى الحوض هل هى بعد الصراط أو قبله وهل هو بعد اليزان أو قبله والصحيح أنه قبلهما لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشًا
فيشربون منه شربة لايظمأون بعدها أبدا، روى عن ابن عباس «أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين
يدى رب العالمين هل فيه ماء؟ قال: أى والذى نفسى بيده إن فيه لماء وإن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء ويبعث الله
تعالى سبعين ألف ملك بأيديهم عصىّ من ظريذودون الكفارعن حياض الأنبياء)) وهذا الطرد لا يكون بعد الصراط
لأنه لا يسلم من الصراط إلا المؤمنين فلا وجود الكفار هناك حتى بذادوا لسقوطهم فى جهنم قبل ذلك (قوله ونحوها) أى
من الحكمة وكثرة الأتباع والأمة وغير ذلك (قوله فصل لربك) كان مقتضى الظاهر أن يقول فصل لنا فانتقل إلى الاسم
الظاهر لأنه يوجب عظمة وعهاية .

(قوله صلاة عيد النحر) هو قول عكرمة وعطاء وقتادة وهو يؤيد كون السورة مدنية. وقال سعيد بن جبير ومجاهد
فصل الصلاة المفروضة بجمع مزدلفة وأنحر البدن بمنى، وقيل هو أمر بكل صلاة مفروضة أو نافلةوهو يؤيد كونها مكية
(قوله وانحر نسكك) أى هداياك وضحاياك وهو فى الابل بمنزلة الذبح فى البقر والغنم ، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم
نحرمن خالص ماله فى حجة الوداع صبيحة من مائة بدنة سبعين بيده الكريمة وثلاثين بيدعلى وخص الصلاة والنحر بالد كرلان
الصلاة مجمع العبادات وعماد الدين والنحر فيه إطعام الطعام ولا شك أنه قيام يحقوق العباد ففى تلك الحصلتين القيام محقوق الله
وحقوق عباده (قوله إن شانتك) اسم فاعل شىء من بابى سمع ومنع شنا بفتح النون وسكونها (قوله هو الأبتر) يصح
أن يكون هو مبتدأ والأبتر خبره والجملة خبر إن ويصح أن يكون ضمير فصل والأبتر خبر إن والأبتر فى الأصل الشىء المقطوع
من بتره قطعه وحمار أبتر لاذنب له (قوله أو المنقطع العقب) أى الفسل (قوله سمى النبى صلى الله عليه وسلم أبتر) أى
حيث قال بتر محمد فلبس له من يقوم بأمره من بعده، فلما قال تلك المقالة نزلت السورة تسلية وتبشيرا له صلى الله عليه وسلم
(قوله عند موت ابنه القاسم). هو أول أولاده صلى الله عيه وسلم عاش سنتين ، وقيل سبعة عشر شهرا ، وقيل بلغ
ركوب الدابة ومات قبل البعثة، وقيل بعدها وهو أول من مات من أولاده وهم سبعة القاسم وعبد الله الملقب بالطيب والطاهر
وإبراهيم وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم وكلهم من خديجة إلا إبراهيم ثمن مارية القبطية وماتوا جميعا فى حياته إلا فاطمة
رضوان الله عليهم أجمعين وذريته صلى الله عليه وسلم الباقية إلى يوم
(٣٤٠)
فعاشت بعده زمنا یسیرا ومانت
القيامة من نسلها .
[سورة الكافرون]
وقسمى سورة المعابدة
أى المخالفة فى العبادة
والمعاندة فيها وسورة
الاخلاص لأنها دالة على
الاخلاص فى العبادة
والدين كما أن قل هو الله
أحد تسمى سورة
الاخلاص لكن هذه دالة
على الاخلاص فى الظاهر
صلاة عيد النحر ( وَأَنْحَرْ) نسكك (إِنَّ شَانِئِكَ) أى مبغضك (هُوَ الأبْتَرُ) المنقطع
عن كل خير أو المنقطع العقب ، نزلت فى العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر
عند موت ابنه القاسم .
(سورة الكافرون)
مکیة، أو مدنية ست آيات
نزلت لما قال رهط من المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم تعيد آلهتنا سنة ونعبد
إلك ٢٠
(بِسْمِاللهِ الرّْن الرَّحِيمِ: قُلْ يَأَيُّهَ الْكَافِرُونَ.
لا اعبد)
والباطن والصمدية دالة على إخلاص القلب من الشرك فمن عمل
بهما واعتقدهما يرى ظاهره وباطنه من الكفر والنفاق ولذلك لا يجتمعان فى منافق ولا كافر ويقال لها وللاخلاص المقشقشتان
أى المبرئتان. وورد فى فضلها أحاديث منها ( أنها تعدل ثلث القرآن)) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (( قل يأيها الكافرون
تعدل ربع القرآن)) ومنها « أن رجلا قال النبى صلى الله عليه وسلم أومنى فقال اقرأ عند منامك قل يأيها الكافرون فانها
براءة من الشرك)) ومنها قول ابن عباس ((ليس فى القرآن أشد غيظا لابليس منها لأنها توحيد وبراءة من الشرك)) وإنما
زادت الاخلاص فى الثواب عنها لأنها مشتملة على صفات الرب تعالى صريحا مع دلالتها على الاخلاص فى التوحيد (قوله
مكية) أى فى قول ابن مسعود والحسن وعكرمة وقوله أو مدنية: أى فى قول قتادة والضحاك (قوله نزلت لما قال رهط
من المشركين الخ) حاصله كما قال ابن عباس أن سبب نزولها أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن مطلب وأمية
ابن خلص لهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد هلم فلتعبد مانعبد ونعبد ماتعبد ونشترك نحن وأنت فى أمرنا كله
فان كان الذى جئت به خيرا مما بأيدينا كناقد أشركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذى بأيدينا خيرا مما بيدك كنت
قد أشركتنا فى أمرنا وأخذت بحظك منه فأنزل الله عز وجل - قل بأيها الكافرون - إلى آخرها والرهط بسكون الماء
أفصح من فتحها جمع لا واحد له من لفظه بقال على مادون العشرة من الرجال، وقيل مافوق العشرة إلى الأربعين ( قوله
الكافرون) م جماعة من الكفار خسوصون على الله تعالى عدم إيمانهم أملا.