Indexed OCR Text
Pages 301-320
(قوله أكا لما) أى جميعا، فالم الجمع يقبل لممت آشىء جمعته ومنه لم الله شعنه أى جمع ما تفرق من أموره (قوله أى شديدا) صفة لموصوف محذوف أى جمعا شديدا (قوله اللهم نصيب النساء الخ) أى فانهم كانوا لايورثون النساء والصبيان ويأكلون أنسباءهم أو يأكلون ماجمعه المورث من خلال وحرام عالمين بذلك . إن قلت إن السورة مكية وآية المواريث مدنية ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع .. أجيب بأن حكم الارث كان معلوما لهم من بقايا شريعة إسماعيل فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وقرىء فى السبع أيضاً تحاضون وأصله تتحاضون حذفت إحدى التامين: أى لايحض بعضكم معنا (قوله رفع لهم عن ذلك) أى عن جمع المال وجبه وعدم إكرام اليقيم (قوله إذا دكت الأرض) أى حصل وبيها وزلزلتها لتسويتها (قوله دكادكا) ليس تأكيدا بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك رقبته بابا بابا: أى بابا. بعدبابه، وكذا يقال هنا دكا بعد دك حتى تزول الجبال وتستوى الأرض (قوله أى أمره) دفع بذلك ما يقال إن المجىء يقتضى الانتقال وهو على اله محال. فأجاب بأن الكلام على حذف مضاف: أى حصل أمره وظهر سلطان قهره وتجليه على عباده ( قوله صفاصفا) أى صفا بعد شفة. لما ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الخلائق إذا جمعوا فى صعيد واحد الأولين والآخرين أمر الجليل جلّ جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم ؛ فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخا من المبعوثين إنسا وجنا ووحشا وطيرا وحوّلوهم إلى الأرض الثانية : أى التى تبدل وهى أرض بيضاء من فضة نورانية، وسارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات ثم إن الله تعالى يأمر بملائكة السماء الثانية فيحدقون هم حلقة واحدة وإذاهم مثلهم عشرين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة فيحدقون من (٣٠١) وراء الكل حلقة واحدة (أكلاً لًّا) أى شديد الهم نصيب النساء والصبيان من الميراث مع نصيبهم منه أو مع مالهم (وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَّا) أى كثيرا فلا ينفقونه وفى قراءة بالفوقانية فى الأفعال الأربعة ( كَلاَّ) ردع لهم من ذلك ( إذَا دُأَتِ الْأرْضُ ذَكَأَ دَكاً) زلزلت حتى ينهدم كل بناء عليها وينعدم (وَجَاءَ رَبُكَ) أى أمره (وَالَلَكُ) أى الملائكة (صَفًّا صَفًّا) جال: أى مصطفين أوذوى صفوف كثيرة (وَحِىءَ يَوْمَئِذٍ بِسَمَ ) تقاد بسبعين ألف زمام كلٍ زمام بأيدى سبعين ألف ملك لها زفير وتغيظ (يَوْمَئِذٍ) بدل من إذا وجوابها (يَتَذَ كَرُ الْإِذَانُ) أى الكافر مافرط فيه ، فاذاهم مثلهم ثلاثين ضعفا ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفا ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة فيكونون مثلهم خمسين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة فيحدقون من وراء الكلّ حلقة واحدة وهم مثلهم سنين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة فيحدقون من وراء الكلّ حلقة واحدة وهم مثلهم سبعين صّة، والخلق تتداخل وتندمج حتى بعاو القدم ألف قدم لشدة الزحام ويخوض الناس فى العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين و إلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد فى الحمام، ومنهم من تصيبه البلة بكسر الموحدة وتشديد اللام كالعاماش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق وقد قربت الشمس من رءوسهم حتى لو مد أحدهم يده لنالها وتضاعف حرّها سبعين مرة. وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة لاحترقت الأرض وذاب الصخر ونشفت الأنهار ، فبينما الخلائق بموجون فى تلك الأرض البيضاء التى ذكرها الله حيث بقول: يوم ىبدل الأرض غير الأرض إذ جىء بجهنم الخ (قوله وجىء يومئذ بجهنم) يومئذ منصوب بجىء وبجهنم قائم مقام الفاعل (قوله كلّ زمام بأيدى سبعين ألف ملك) أى يجرونها حتى تتف عن يسار العرش. قال أبو سعيد الخدرى: لما نزل وجىء يومئذ بجهنم تغير لون رسول الله ملی الله علیه وسلم وعرف فی وجهه حتىاشتد على أصحابه ثم قال اقراتی جیریل ۔ کلا إذادکت الأرض دکادكا - لآية وجىء يومئذ بجهنم. قال على رضى الله عنه قلت يارسول الله كيف يجاء بها؟ قال يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك فقشبرد شردة لو تركت لأحرقت أهلالجمع ثم تعرض لی جهنم فتقول مالی ولك یامحمد إن الله قدحرم جك علىّ فلا يبقى أحد إلا قال نفسى نفسى إلا محمد صلى الله عليه وسلم فانه يقول يارب أمتى أمتى (قوله لها زفير) أى صوت شديد (قوله وتغيظ) أى غليان كغليان صدر النضبان (قوله بدل من إذا) أى والعامل فيها تذكر الذى هو الجواب وهذا مذهب سبيويه ، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل العامل فى البدل محذوف نظير عامل المبدل منه (قوله وأتى) اسم استفهام خبر مقدم والل كرى مبتدأ مؤخر وله متعلق بما تعلق به الظرف (قوله استفهام بمعنى النف) أى فهو إنكارى (قوله للتفبيه) أى والتحسر (قوله الخبر والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول قدمت محذوف (قوله لحياتى) اللام إما التعليل أى لأجل حياتى هذه الكائنة فى الآخرة أو بمعنى وقت والمواد بالحياة الحياة الدنيوية وقد أشار لهما اللغسر (قوله بكسر الدال) وقوله بكسر الثاء أى فأحد فاعل فيهما (قوله أى لا يكله إلى غيره) أى لا يأمر غيره بمباشرته والمراد بالغير غير الملائكة فلا ينافى أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب لأنهم يباشرونه باذن الله وأصرء لهم ويحتمل أن المعنى لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً مثل تعذيب الله هذا الكافر ولا يوثق أحد من خلق الله إيناقا مثل إثاق الله لهذا الكافر وكلّ صحيح (قوله ولا يوثق وثاقه أحد) أى لايشد ولا يربط بالسلاسل والأغلال أحد مثل ربطه وشده (قوله وفى قراءة بفتح الدال والثاء) أى وهما سبعيتان وأحد على هذه القراءة نائب الفاعل فيهما الذى هو الله تعالى أو الزبانية التولون العذاب بأمره تعالى (قوله مثل تعذيبه) مصدر مضاف المفعول وهو الكافر (قوله يا أيتها النفس المطمئنة) لما ذكر حال من كانت همته الدنيا ذكر حال من اطمأنت نفسه بالله فسلم إليه أمره وأنكل عليه (قوله الآمنة) أى التى لا يستفزها خوف ولا حزن (قوله وهى المؤمنة) هذا قول ابن عباس . وقال الحسن المؤمنة الوقتة . وعن مجاهد أيضا الراضية بتضاء لله التى علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيها وأن ما أصابها لم يكن ليخطها . وقال طرفة عين، وقيل المطمئنة بذكر الله ، وقبل غير ذلك فى الحقيقة كل من. (٣٠٢) ابن عطاء: العارفة التى لا تصبر عنه تلك المعانى محیح لآنه متی ثبت لها الايمان عند الموت تحققت بذلك الخطاب فكلام المفسر من جوامع الكلم ( قوله ارجمى إلى ربك) هوخبر فى المعنى وإن كان أمرا فى الظاهر ( قوله عند الموت ) قال عبد الله ابن عمر إذا توفى العبد المؤمن أرسل الله عزوجل (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) استفهامُ بمعنى النفى: أى لا ينفعه تذكره ذلك ( يَقُولُ) مع تذكره (يَا) التنبيه (لَيْقَنِى قَدَّمْتُ) الخير والإيمان (ِحياتى) الطيبة فى الآخرة أو وقت حیانی فى الدنيا (فَيَوْ ◌َئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ) بكسر الفال (عَذَابَهُ) أى الله (أَحَدٌ) لذى لا يكله إلى غيره (وَ) كذا (لاَ يُؤْثِقُ) بكسر الثاء (وَثَقَهُ أَحَدٌ) وفى قراءة بفتح الذال والثاء فضمير عذابه ووثاقه الكافر، والمعنى لا يعذب أحد مثل تعذيبه ولا يوثق مثل إيثاقه (يُأَ يُّهَا الَّفْس اُْطْمَئِنّهُ) الآمنة، وهى المؤمنة (أرْجِعِى إِلَى رَبِّكِ) يقال لها ذلك عند الموت: أى ارجعى إلى أمره وإرادته (رَاضِيَةً) بالثواب (مَرْضِيَّةً) عند الله بعملك: أىَ جامعة بين الوصفين وما حالان؛ ويقال لها فى القيامة (فَادْخُلِ فِى جملة (عِبَادِى) الصالحين (وَأَدْخُلى جَنَّتى).مهم: (سورة: إليه ملكين وأرسل إليه بتحفة من الجنة فيقل اخرجى أيتها النفس المطمئنة اخرجى إلى روح وريحان وربك عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد فى أنه والملائكة على أرجاء السماء يقولون قدجاء من الأرض روح طيبة وقسمة طيبة فلاتمر بباب إلافتح لها ولايملك إلاصلی علیها حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله فتسجد له ثم يقال ميكائيل اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبذ فيه الروح والريحان ، فان كان معه شىء من القرآن كفاء نوره وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس فى قبره ويكون مثله مثل العروس بنام فلا يوقظه إلا أحبّ أهله إليه، وإذا توفى الكافر أرسل الله اليه ملكين وأرسل قطعة من كساء أنتن من كل نين وأخشن من كل خشن ، فيقال أيتها النفس الخبيثة اخرجى إلى جهنم وعذاب أليم وربك عليك غضبان اه وماذكره المفسر من أن النداء عند الموت أحد قولينَ، والآخرأنه عند البعث ، ومعنى قوله ارجع إلى ربك أى صاحبك وهو الجسد فيأمر لله تعالى الأرواح أن ترجع إلى الأجساد وبه قال عكرمة وعطاء والضحاك (قوله فادخلى فى عبادى) الاضافة للتشريف وإلا فاكل عباده (قوله وادخلى جنقى معهم) أى الصالحين لتفوزى بالنعيم المقيم، ولأهل الاشارات تفاسير منها أن الله يناديها فى الدنيا بهذا النداء حيث انضفت بتلك الصفات يقول لها: يا أيتها النفس المطمئنة ارجى الى ربك بفنائك عما سواه راضية أحكامه مرضية له بأوصافك ، فادخلى فى عبادى الصالحين: أى فكونى معدودة فيهم ومحسوبة منهم وادخلى جنة شهودى فى الدنيا مادمت فيها وهى الجنة المسجلة، ويقال لها ذلك أيضا عند البعث على التفسير المتقدم ويراد حينئذ بالجنة جنة الخلود وفسروا بذلك قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان. أى جنة الشهود فى الدنيا التي قال فيها العارف ابن الفارض رحمه الله؟. أنلنا مع الأحباب رؤيتك التى إليها قلوب الأولياء تسارع وجنة الخلود فى تعتبر وهذا النداء الواقع فى الدنيا يسمعه العارفون إما فى المنام أو بالإلهام وتقدم تقسيم النفس ومأخذ حصل. قسم فى سورة القيامة . [ سورة البهد مكية] أى بالإجماع (قوله زائدة) هذا أحد احتمالين والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك (قوله مكة) أى لأنها مهبط الرحمات يجى إليها ثمرات كل شىء جعلها الله حرما آمنا ومثابة للناس وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها وحرّم فيها الصيد وجعل البيت العمور بإزاءه وغير ذلك من فضائلها، فلما استعجمت تلك المزايا والفضائل أقسم الله تعالى بها (قوله وأنت حلّ بهذا البلد) جملة حالية جىء بها قسلية له صلى الله عليه وسلم وتعجيلا لمسرته حيث وعده فتح مكة فى المستقبل وعبرعنه بالحال لتحقق الوقوع على حد: إنك ميت وإنهم ميتون، وقد أنجز الله له ذلك فعند ماتزع الففرعنه يوم الفتح باء رجل فقال يارسول لله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه فقتله الزير، وخص هذا الحال لأن مكة وإن كانت عظيمة فى نفسها إلا أنها فى تلك الحالة أعظم لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطف وشرف البقاع به فمكة زادها الله تشريفا بقدومه عابها وهو حلال (قوله فالجملة اعتراض) أى لا نعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها قصد تشريف مكة فى تلك الحالة بها الاخبار بما سيكون والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها (٣٠٣) المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم ( سورة البلد ) مكية ، عشرون آية وإ کرامهوآ.ظیمیحیٹ أحلّ له مالم يحلّ لأحد (بِشْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. لَاَ) زائدة (أُقْسِمُ بِهِذَا الْبَلَدِ) مكة (وَأَنْتَ) يا محمد (-ِّ) حلال (بِهْذَا الْبَلَدِ) بأن يحل لك فتقاتل فيه وقد أنجز الله له هذا الوعد يوم الفتح فالجملة اعتراض بين المقسم به وما عطف عليه (وَوَالِدِ) أى آدم (وَمَا وَلَّ) أى ذريته ، وما بمعنى مَن ( لَقَدْ خَلَفْنَا الْإِنْسَانَ) أى جنس (فِى كَبَدٍ ) نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة (أَخْتَبُ) أيظنَ (الْإِنْدَانُ) قوى قريش وهو أبو الأشد بن كلدة، قبله ولا بعده (قوله ووالد وماواد) أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه لما فيهم من البيان والنطق والتدبير واستخراج العلوم وفيهم الأنبياء والصلحاء ولاسيما أمر الملائكة بالسجود لآدم وتعليمه جميع الاسماء ومامشى عليه المفسر من أن المراد بما ولد ذريته يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل هو قسم بآدم والصالحين من ذرّيته، وأما الطالحون فكأنهم ليسوا من أولاده (قوله لقد خلقنا الانسان) هذا هو القسم عليه (قوله فى كبذ) بفتحتين المشقة من المكابدة للشىء وهى تحمل المشاق فى فعله، وفى الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف (قوله يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أوّل ما يكابد قطع سرّته ثم إذا قمط قمالطا وشدّ عليه يكابد الضيق والذهب، ثم يكابد الارتفاع ولوفاته لضاع، ثم يكابد نبت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذى هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابدتأنيب المعلم وصولته والمؤدب وسياسته والأستاذ وهيبته ، ثم يكابد شغل التزويج واتسجيل فيه والتزويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد وملاحظتهم، ثم يكابد شغل الصور وبناء القصور ثم الكبر والهرم وضف الركبة والقدم ومصائب يكثر تعدادها ونوائب بطول إرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس ورما العين رِغم الدين، ويكابد منا فى المال والنفس مثل الضرب والحبس، ولا يمضى عليه يوم إلا يقاسى فيه شدة ويكابد مشقة)، ثم المؤث بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى إلى أن يستغرّ به القرار إما فى جنة وإما فى نار، هكذا قرره العلماء (قوله وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد المال المهملة وهو بالإفراد فى كثير من الفسع نبما لكثير من الضرين ، وفى بعضى الفسح الأشدين بصيغة التشفية فبما لبعض المخسرين ولمينظر وجهها واحيه أسيد بن كهدة. (قوله بقوّته) الباء سببية ومن قوته أنه كان يجعل الأديم المكالى تحت قدميه ويقول من أزالى عنه في كذا فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه (قوله أن لن يقدر عليه) أى على بعثه ومجازاته (قوله يقول) أى افتخارا (قوله على عداوة محمد) على بمعنى فى (قوله لبدا) بضم اللام وكسرها مع فتح الباء قراءتان سبعيتان جمع لبدة وهو ماتلبد والمراد به الكثرة (قوله أحسب أن لم يره أحد) استفهام إنكارى (قوله ليس مما يتكثر .) أى يفتخر بكثرته لأنه أنفقه فيما يغضب الله (قوله ألم نجعل له عينين) أى يبصر بهما المرئيات شققناهما له وهو فى ظلمة الرحم وقدرنا بياضهما وسوادها وأودعنهما البصر على كيفية يعجز الخلق عن إدراكها (قوله ولسانا) أى يترجم به عما فى ضميره (قوله وشفتين) أى يستر بهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك، وفى الحديث ((يقول الله تعالى يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرّمِت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك بصرك إلى بعض ماحرّ مت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك فرجك إلى بعض ماحرّ مت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق)) (قوله طريقى الخير والشر) وصف مكان الخير بالرفعة والنجدية ظاهر بخلاف الشرّ فإنه هبوط من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقوة ففيه تغليب، والمعنى بينا له أن يردى، وسلوك الأوّل ،وح والثاني مذموم ، وهذا قول ابن عباسٍ (٣٠٤) طريق الخير ينجى وطريق الشرّ وابنمسعود وقالعكرمة النجدان الثديان أى لأنهما كالطَريقين لحياة الولد ورزقه (قوله فهلا) أشار بذلك إلى أنّ لا بمعنى هلا للتحضيض وهو أحد احتمالين والآخر أنها باقية على أصلهَا النفى أى لم يشكر هى تلك النعم الجميلة بالأعمال الصالحة . إن قلت لم أفردت لا مع أنها إذا دخلت على ماض تكرر كقوله تعالى : فلا مدق ولاصلی . أجيب بقوته (أَنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أى أنه (لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْءٍ أَحَدٌ) والله قادر عليه ـا (يَقُولُ أَهْلَكْتُ) على عداوة محمد (مَالاَ لُبَدًا) كثيرا بعضه على بعض (أَيَخْرَبُ أَنْ) أى أنه ( لمَ يَرَهُ أَحَدٌ) في أنفقه فيهم قدره والله عالم بقدره وأنه ليس مما يتكثر به ومجاز يه على فعله السيء (أَلمْ تَجْعَلْ) استفهام تقرير أى جعلنا (لَهُ عَيْنَيْنِ. وَلِسَانًا وَشَفَتَبٍْ. وَهَدَ يْنَهُ النَّجْدَيْنِ) بيَّنَا لِهِ طريقى الخير والشر (فَلاَ) فهلا (أُقْتَحَمْ الْعَقَبَةَ ) جاوزها (وَمَا أَدْرُبِكَ) أملك (مَا الْعَبَةُ) التى يقتحمها تعظيم لشأنها والجملة اعتراض وبيّن سبب جوازها بقوله (فَكَّ رَقَبَةً) من الرق بأن أعتقها (أَوْ أَطْمَمَ فِى يَوْمِ ذِى مَثْخَبَةٍ) مجاعة ( يَقِبَا ذَا مَقْرَبَةٍ) قرابة (أَوْ مِسْكِناَ ذَا مَتْرَبَة) أى لصوق بالتراب لفقره وفى قراءة بدل الفعلين مصدران مرفوعان مضاف الأول لرقبة وينون الثانى فيقدر قبل العقبة اقتحام والقراءة المذكورة بيانه ، (ثم بأنها مكررة فى المعنى كأنه قال ملا فك رقية ولا طعم مسكينا (قوله اقتحم العقبة) هى فى الأصل الطريق الصعب فى الجبل واقتحامها مجاوزتها ثم أطلق على مجاهدة النفس فى فعل الطاعات وترك المحرّمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل وليس مرادا هنا فلوقال أى تلبس بها ودخلها لكان واضحا، أو يقال المراد بالعقبة الطريق التى توصل إلى الجنة فانه ورد أن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات فى الدنيا، فمعنى قول المفسر جاوزها: فى فعل أسباب المجاوزة (قوله والجملة اعتراض) أى لبيان العقبة (قوله بأن أعتقها) أى مباشرة زهو ظاهر أوتسجيا كشراء القريب (قوله ذى مسغبة) مصدر ميمى بوزن مفعلة من سعي يسغب من باب فرح: جاع)، وقيد الاطعام بذلك الوقت لأن إخراج المل فيه أثقل على النفس (قوله ذا مقربة) قيد اليقيم بكونه قريبا لأنه يجتمع حيثذ فى الاطعام جهة المعلمة والصدقة (قوله أى لصوق بالتراب) أى فهو كناية عين الافتقار (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضاً (قوله مضاف الأول الرقبة) أى من إضافة المصدر إلى مفعوله (قوله فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف ليطابق المفسر المفسر وذلك لأن المفسر بكسر السين مصدر والمفسر بفتحها وهو العقبة غير مصدر فلولم يقدر الضاف لكان المصدر وهو فك مفسرا الاسم العين وهى العقبة وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى فالفعل فيها بدل من قوله: التحم فلايحتاج لتقدير مضاف. ( قوله ثم كان من الذين آمنوا) آتى بتم إشارة لبعد رقبة الإيمان وعلوها عن رقبة العنق والصدقة (قوله وثم الترتيب الذكرى) أى لأن الإيمان هو السابق ولا يصح عمل إلا به (قوله بالصبر على الطاعة الح) أى وعلى ما أصابه من المحن والشدائد (قواه أولئك) مبتدأ وقوله أصحاب الميمنة خبره وأتى باسم الاشارة تكر بما لهم أنهم حاضرون عنده فى مقام قربه وكرامته وذكرهم بما يشاربه للبعيد تعطيما لهم وإثارة لعلوّ درجاتهم وارتفاعها (قوله أصحاب الميمنة) أى الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم أولان منزلتهم عن يمين العرش (قوله هم أصحاب المشأمة) ذكرهم بضمير الغيمة إشارة إلى أنهم غائبون عن حضرة قدسه وكرامة أنسه (قوله الشمال) أى لأنهم يأخذون كتبهم بشمالهم، أولأن منزلتهم عن الشمال (قوله عليهم نار) خبر ثان أومستأنف ( قوله بالهمز والواو) أى فهما قراءتان سبعيتان ولفتان جيدتان، يقال آصدت الباب وأوصدته إذا أغلقته وأطبقنه ( قوله مطبقة) أى عليهم تفسير لكل من القراءتين، والمعنى لا يخرجون منها أبدا ولا يدخلها روح وريحان. [ سورة والشمس مكية] أقسم الله سبحانه وتعالى بسبعة أشياء إظهارا لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية وإشارة إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها (قوله وضحاها) أى وهو وقت ارتفاعها. (٣٠٥) والحاصل أن الضحوة ارتفاع النهار والضحى بالضم والقصر فوق ذلك والضحاء بالفتح (ُثُمَّ كَانَ) عطف على اقتحم وثم للترتيب الذكرى والمعنى كان وقت الاقتحام (مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَذَوَاصَوْا) أودى بعضهم بعضاً (بِالصَّبْرِ) على الطاعة وعن المعصية (وَنَوَاصَوْا بِْمَرْحَمةِ) الرحمة على الخلق (أُولْتِكَ) الموصوفون بهذه الصفات (أْحَابُ الْمَيْنَةِ) اليمين (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَ يَاتِمَاَ هُمْ أََْبُ الْمَشْأَمِ) الشمال (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) بالهمزة والواو بدله : مطبقة . والد إذا امتد النهار وكاد ينقصف ( قوله ضوئها) هو أحد أقوال ثلاثة ، وقيل هو النهار كله ، وثالثها هُوخرّ الشمس. وحكمة القسم بذلك أن (سورة والشمس) مکیة، خمس عشرة آبة العالم فى وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات فاذا ظهرأثر الصبح صارتٍ الأموات أحياء وتكاملت (بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِمِ. وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَاَ) ضوئها ( وَالْقَرِ إِذَا تَلَآَمَا) تبعها طالعاً عند غروبها (وَالنََّارِ إِذَا جَلَّهَا) بارتفاعه ( وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) يغطيها بظلمته وإذا فى الثلاثة لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم ( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَاً وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا) بسطها ( وَنَفْسٍ) بمعنى نفوس ( وَمَا سَوَّاهَا) فى الخلقة ، . الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة. فيها (قوله تبعها) أى ظهر ضوؤه وسلطانه بعدغرو بها وخلفها فى انتشار الضياء فلا ينافى أنه قد يوجد مصاحبا لها كالليلة الخامسة من الشهر مثلا (قوله طالعا عند غرو بها) حال من ضمير تبعها، والمراد ظهوره بعد غيتها فى أى وقت من الليل فيشمل أوّل الشهر وأوسطه وآخره (قوله والنهار إذا جلاها) الضمير المستتر المرفوع إما عائد على النهار أو على الله تعالى والبارز المنصوب إما للشمس أو الظلمة، والمعنى أظهرها وكشفها (قوله والليل إذا يغشاها) أتى به مضارعا ولم يقل غشيها مراعاة للفواصل أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر واستمراره شيئا بعد شىء فلم يلتزم فيه صيغة الماضى وأتى به متوسطا إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه (قوله يغطيها بظلمته) أى فيزيل ضوءها فالنهار يجليها ويظهرها والليل يغطيها ويسترها (قوله لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف أى الظرفية المجردة عن الشرطية (قوله والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول فى الزمان وذلك لأن فعل القسم إنشاء وزمانه الحال وإذا الاستقبال ، وحينئذ فلايصح عمله فى إذا . أجيب بأن فعل القسم يدل على الحال ما لم يكن مقرونا بظرف يفيد الاستقبال كاذا وإلا فيكون للاستقبال تبعا المعموله ( قوله بسطها) أى على الماء (قوله بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التفكير للتكثير (قوله وماسواها فى الخلتة) أى عدّلها على هذا القانون الحكم والتركيب المتقن . [ ٣٩ - ساوى - رابع ] (قوله وما فى الثلاثة مصدرية) أى وبناء السماء الخ وحيفئة فالكلام إما على حذف مضاف: أى ورب البناء والطحو والنسوية أو القسم بتلك الأشياء لعظمتها وجلالة قدرها كما تقدم فى القسم بالشمس ونحوه (قوله أوبمعنى من) أى ومن بناها الح وبه استدلّ من يجوّز وقوعها على آحاد أولى العلم لأن المراد به الله تعالى (قوله فألهمها جورها وتقواها) الإلهام فى الأصل إلقاء شىء فى القلب بطريق الفيض يشرح له الصدر ويطمئن ثم أطلق هنا على مطلق التبيين (قوله طريق الخير والشرّ) لف ونشر مشوش (قوله حذفت منه اللام لطول الكلام) لأن الماضى المثبت المتصرّف الذى لم يتقدم معموله عليه إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد ويجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو الضرورة (قوله من زكاهاالخ) الفاعل ضمير من فى الموضعين، وقيل ضمير عائد على الله تعالى والتقدير من زكاها الله بالطاعة وقد خاب من دساها الله بالمعصية (قوله وقد خاب من دساها) كور قد إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها (قوله وأصله دسسها) مأخوذ من الندسيس وهو الاخفاء والمعنى أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية لأن المعاصى تذل النواصى (قوله كذبت ثمود) مناسبتها لما قبلها أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة على فلاح المطيع وخيبة العاصى ذكر فى تلك القصة المطبع وهو صالح عليه السلام والعاصى وهو قومه ( قوله بسبب طغيانها) أشار بذلك إلى أن الباء سببية (قوله إذا نبعث) مطاوع بعث نقول بعثت فلانا على الأمر فانبعث له والطغيان (قوله واسمه قدار) أى بوزن غراب ابن سالف وهو أشقى (٣٠٦) والباعث لهم على ذلك التكذيب الأوّلين وكان رجلا أشقر أزرق قصیرا،وفى الحديث «إن رسول الله ملی الله عليه وسلم قال لعلىّ بن أبى طالب : أندری من أفتى الأولین ؟ قات الله ورسوله أعلم ، قال عافر الناقة ، قال أتدرى من أشقى الآخرين؟ قلت الله ورسوله أعلم،قال قائلك)) (قوله برضاهم) قال قتادة بلغنا أنه لم يعقرها حتى وما فى الثلاثة مصدرية، أو بمعنى مَن (فَأَلَْهَاَ نُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) بَيَّن لها طريقى الخير والشر، وأخر التقوى رعاية لرموس الآى، وجواب القسم (قَدْ أَ فْلَحَ) حذفت منه اللام الطول الكلام (مَنْ زَ كَمَا) طهرها من الذنوب (وَقَدْ خَابَ) خسر (مَنْ دَمَّامَ) أخفاها بالمعصية وأصله دسسها أبدلت السين الثانية ألفاً تخفيفاً (كَذَّبَتْ تُودُ) رسولها صالحاً (بِطَتْوَاهَا) بسبب طفيانها ( إِذٍ أَنْبَعَتَ) أسرع (أَشْقَهَا) واسمه قدار إلى عقر الناقة برضاهم (فَقَالَ ◌َهُمْ رَسُولُ اللهِ ) صالح ( فَقَةً أَثِ) أى ذروها (وَسُقْآَمَا) شربها فى يومها وكان لها يوم ولهم يوم (فَكَذَّ بُهُ) فى قوله ذلك عن الله المرتب عليه نزول العذاب بهم إن خالفوه (فَعَقَّرُوهَا) قتلوها ليسلم لهم ماء شربها ( فَدَمْدَمَ) أطبق (عَلَيْهِمْ رَبّهُمْ) العذاب ( بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) أى الدمدمة عليهم ، أى همهم بها فلم يفلت منهم أحد، (ولا) تابعه صغيرهم وكبيرهم وث كم وانتاهم (قوله فقال لهم) أى بسبب الانبعاث، والمعنى أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ماذكر (قوله ناقة الله) الإضافة التشريف من حيث إنها دالة على توحيد الله بسبب مافيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التى لا تمكن من غيره تعالى (قوله أى ذروها) أشار بذلك إلى أن ناقة منصوب على التحذير والكلام على حذف مضاف: أى ذروا عقرها واحذروا سقياها (قوله شربها) بضم الشين وكسرها سمان وبفتحها مصدر شرب، والمعنى ومشروبها (قوله ولهم يوم) أى يشربون فيه هم ومواشيهم (قوله فكذبوه) أى استمروا على تكذيبه (قوله فى قوله ذلك عن اللّه) دفع بذلك ما يقال إن تحذيرهم من الناقة وسقياها إنشاء والتكذيب من معارض الاخبار، فأجاب المفسر بأن تكديبه من حيث نقله عن الله فهو خبر (قوله المرتب عليه نزول العذاب بهم ) وذلك أن صالحا قال لهم يأتيكم العذاب بعدثلاثة أيام ، قالوا وما العلامة على ذلك العذاب؟ قال تسبحون فى اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرّة، وفى اليوم الثانى وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفى الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفى الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب ، فصل ذلك وتقدم بسطه (قوله فعقروها) أى عقرها قدار فى رجليها فأوقعها فذبحوها واقتسموا لمها (قوله ماء شربها) أى الماء الذى كانت تشربه (قوله فدمدم أطبق عليهم الخ) أى فهو مأخوذ من الدمدمة وهى إطباق الشىء على الشيء يقال دمدم عليه القبر أطبقه، والمعنى أهلكهم (قوله فلم يفلت منهم أحد) أي إلا من آمن مع صالح وهم أربعة آلاف. (مول بالواو والثناء) أى فهما سبعيتان أما الواو ا مالاحال أومستأنفة والقاء التعقيب (قوله تبعتها) أى عاقبة هلكتهم كماتخاف الملوك عاقبة ما تفعله فهو استعارة تمثيلية لإهاتهم وإذلالهم ويجوز عود الضمير على الرسول: أى أنه لايخاف عاقبة إنذاره هم لعصمته بالله تعالى، وقيل الضمير يرجع للعاقر فهو زيادة فى التقبيح عليه. [ سورة الليل مكية] هذه السورة نزلت فى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وفى أمية بن خلف، فالصديق بلغ الغاية فى الايمان والصدق والكرم ، وأمية بلغ الغاية فى الكفر والكذب والبخل والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (قوله والليل إذا يغشى) أقسم به تعالى لكونه جليلا عظيما تسكن الخلق فيه عن التحرك ويغشاهم النوم الذى هو راحة لأبدانهم (قوله كل ما بين السماء والأرض) أشاربه إلى أن مفعول ينشى محذوف تقديره كل ما بين السماء والأرض ، وقيل تقديره النهار أو الشمس وكل صحيح (قوله والنهار إذا تجلى) أقسم به لأنه مظهر جمال اللّه إذ به ينكشف ما كان مستورا بظلمة الليل وفيه تحرّك الناس لمعايشهم والطيور من أوكارها والهوام من مكانها فلو كان الدهر كله ليلا لتعذر المعاش ولو كان كله نهارا لعدمت الراحة فكانت المصلحة فى تعاقبهما ( قوله لمجرد الظرفية) أى الظرفية المجرّدة عن الشرط ( قوله والعامل فيها فعل القسم) أى القدر ويأتى هنا ماتقدم من الاشكال والجواب (قوله بمعنى من) أى فهى اسم موصول ويكون تعالى أقسم بنفسه: أى والقادر (٣٠٧) على خلق الذكر والأنثى (قوله أو مصدرية) أى وخلق الله الذكر والأنثى أی تعلقت قدرته بخلقهما (قوله آدم وحواء) أى (وَلا) بالواو والفاء ( يَخَفُ) تعالى (ثُقْبُيُهاَ) تبعتها . (سورة الليل) فتكون أل معهد ( قوله أو كل ذكر وكل أثى) أى من جميع المخلوقات مکیة، إحدى وعشرون آية فأل للاستغراق ، وقيل (بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَلَّمْلِ إِذَا يَشْى) بظمته كل ما بين السماء والأرض (وَالنَّهَارِ إِذَا تَ لَى) تكشف وظهر وإذا فى الموضعين لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم (وَمَا) بمعنى مَن أو مصدرية (خَلَقَ الذَّ كَرَ وَالْأَنْنَى) آدم وحواء، أو كل ذكر وكل أنثى والخنثى المشكل عندنا ذكر أو أنثى عند الله تعالى فيحنث بتكليمه من حلف، لا يكلم ذكرا ولا أنثى ( إِنَّ سَعْيَّكُمْ) عملكم (أَشَى) مختلف، فعامل للجنة بالطاعة وعامل النار بالمعصية (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى) حق الله (وَأَّنَى) الله (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أى بلا إله إلا الله فى الموضعين (فَسَفُيُسْرُهُ لِلْيُصْرَى) لجنة (وَأَمَّا مَنْ بَخَْ) بحق الله، كل ذكُر وكل أنثى من الآدميين فتكون أل استغراقية استغراقا عرفيا ( قوله والخنش المشكل ) مبتدأ وقوله عندناظرف لقوله الشكل ، وقوله ذکر الخ خبر وقوله عند الله ظرف لقوله ذكرالخ وهو جواب عن سؤال مقدر تقدیرہ لم يدخل الخثی المشکل فی عموم الذ کر ولافی عموم الآثی فأجاب، بما ذ کر(قوله فيحنث بتكليمه) أى لأن الله تعالى لم يخلق من ذوى الأرواح من ليس ذكرا ولا أنثى والخنق إنماهو مشكل بالنسبة إلينا خلافا لمن قال هو نوع ثالث ويرده قوله تعالى - يهب لمن يشاء إناثا - الآية (قوله إن سعيكم لشق) جواب القسم وسعيكم مصدر مضاف يفيد العموم فهو جمع فى المعنى وإن كان لفظه مفردا ولذا أخبر عنه بالجمع وهوشتى فهو بمعنى مساعيكم (قوله مختلف) أى متباعد الأبعاض لأنه منقسم إلى ضلال وهدى والضلال أنواع والهدى أنواع ويصح أن المعنى مختلف الجزاء فمنكم مئاب بالجنة ومعاقب بالنار (قوله فأما من أعطى) تفصيل لتلك المساعى المختلفة وتبيين لأحكامها (قوله حق الله الخ) أشار بذلك إلى أن مفعول أعطى وانتى محذوفان لإفادة العموم فيشمل إعطاء حقوق الله فى المال بإنفاقه فى وجوه البرّ والنفس ببذلها فى طاعة الله تعالى وتقوى لقه تعالى هى امتثال مأموراته واجتناب منهياته (قوله أى بلا إله إلا الله) أى مع محمد رسول اللّه، وقيل المراد بالحسنى الجنة لقوله خالى - الذين أحسنوا الحسنى - ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء (قوله فسنيسره للبسرى) التنفیس ليس مرادا لأن التيسير حاصل فى الحال وإنما الاتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه ( قوله الجنة) أى لما ورد ((مامن نفس بنفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار ، فقال القوم يارسول الله أفلا نتكل على كتابنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم بل اعملوا فكل ميسر لما خلق له أمامن كان من أهل السعادة فإنه منسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فانه ميسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ - فأما من أعطى وانقى وصدّق بالحسنى فسنيسره اليسرى -)) وقيل معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح (قوله واستغنى عن نوابه) أى تكبرا وعنادا (قوله بالحسنى) أى بالتوحيد أو الجنة (قوله نهيئه) دفع بذلك ما يقال إن المسرى لا قيسبر فيها. فأجاب بأن المراد بالتيسير التهيئة وهى كما نكون في البسر تكون فى العسر، والمعنى نجرى على يديه عملا يوصله إلى النار (قوله وما يغنى عنه ماله) متعلق بالشق الثانى، والمعنى إذاهيأناه لعمل النار سقط فيها وهلك ولا ينفعه ماله ادی بخل به وتر که لورثته ( قوله ذا تردی) أی سقط (قوا)» إن علینا للهدى) أی بمقتضى -کتناوتعاققدرتنا ولا فلا يجب على اللّه تعالى شىء (قوله لتبيين طريق الهدى الخ) دفع" بذلك ما يقال إن فى الآية اكتفاء والتقدير إن علينا الهدى والضلال أى تببين كل منهما وإيضاح جواب المفسر أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف والتقدير إن علينا لتبيين طريق الحقّ من طريق الباطل (قوله ثمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ ) أى فهذه الآية بمعنى قوله تعالى - من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله نواب الدنيا والآخرة (قوله تاَخظى) مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لنارا (قوله وقرى*) أى شذوذا (قوله لايصلاها) مضارع على بكسر اللام والمصدر صليا بضم فكسر مع تشديد الياء (قوله وهذا الحصر مؤوّل) أى مصروف عن ظاهره وقصد المفسر بهذا الكلام الردّ على المرجئة القائلين لا يضرّ مع الإيمان ذنب مستدلين بظاهر هذه الآية حيث حصر أن المؤمن لايدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد أن الآية محمولة على (٣٠٨) دخول النار فى الكفار فمقتضاها لدخول المؤبد فلا ينافى أن عصاة المؤمنين (وَأَسْتَغْنِى) عن نوابه (وَكَذَّبَ بِاْحُسْفىِ. فَسَغُيُصْرُهُ) تهيئه (لِمُسْرَى) النار ( وَمَا) نافية ( يُثْفِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) فى النار ( إِنَّ عَلَيْئَ لَلْهُدَى) لتبيين طريق الهدى من طريق الضلال ليمتثل أمرنا بسلوك الأول ونهينا عن ارتكاب الثانى ( وَإِنَّ لَنَاَ لْأَخِرَةَ. وَالْأُولى) أى الدنيا فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ (فَأَنْذَرْتُكُمْ) خوّفتكم يا أهل مكة ( نَاراً تَآَخَلَّى) بحذف إحدى التامين من الأصل، وقرى بثبوتها: أى تتوقد (لاَ يَعْلْيها) يدخلها ( إِلاَّ الْأُشْقَى) بمعنى الشقى (الَّذِىِ كَذَّبَ) النبى (وَتَوَلَى) عن الإيمان وهذا الحصر مؤول لقوله تعالى: ويغفر مادون ذلك لمن يشاء، فيكون المواد الصلى المؤبد (وَسَيُجَنَُّها) يبعد عنها (الْأَنْقَى) بمعنى التقى ( الَّذِى يُؤْتِى مَا لَهُ يَتَزَ كَّى) متزكيا به عند الله تعالى ، بأن يخرجه لله تعالى لارياء ولا سمعة فيكون زا كيا عند الله تعالى. وهذا نزل فى الصديق رضى الله تعالى عنه لما اشترى « لاَ المعذب على إيمانه وأعتقه، يدخلونها ثم يخرجون منها بالشفاعة ، إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لايلاقى كلام المرجئة فكان عليه أن يقول ·ؤول بحمل الصلىّ على اتأبيد والخلود وأماقوله لقوله تعالى - ويغفر مادون ذلك لمن يشاء - فلا مدخل له فی ردکلام المرجئة إلا أن يقال له فقال مدخل من حيث مفهومه إذ مفهوم لمن يشاءآن من لم يشا الغفران له لم يغفرله بل يدخله النار ( قوله يتزكى) بدل من يؤتى أوحال من فاعله ومشى المفسر على الثانى حيث قال متزكيا ( قوله وهذا نزل فى الصديق) الاشارة لقوله وسيبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى (قوله لما اشترى بلالا) أى من سيده وهو أمية بن خلف وكان الصديق رضى الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم فقال له أبوه أى نى لوكنت تبتاع من يمنع ظهرك فقال منع ظهرى أربد فنزات الآية. ورد «أنه كان بلال لبعض بنى جمح وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة وكان صادق الاسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف يخرجه إذاحميت "شمس فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا تزال هكذا حتى موت أوتكفر بمحمد فيقول وهو فى ذلك أحد أحد ثمرّ النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك يعنى الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر إن بلالا يعذب فى اله، فعرف أبو بكر الذى يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال له ألانتقى الله فى هذا المسكين ؟ قال أنت أفسدته فأنقذه بماترى، فق رواية أنه فداء برطل من ذهب، وفى رواية أنه قال له عندى غلام أسود أجلد منه وأقوى وهو على دينك فأعطاءله وأخذ لالا فأعتته)) وقال سعيد بن المسيب : بلغنى أن أمية بن خلف قال لأبى بكر فى بلال حين قال له أقبيعه ؟قال نعم أبيعه بفمطاس عبد لأبى بكر وكان نسطاس صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وكان شركا حمله أبو بكر على الاسلام على أن يكون ماله له فأبى فأبنضه أبو بكر فلما قال أمية أبيعكه بغلامك نسطاس اغتنمه أبو بكر وباعه ، وكان قد أعتق قبله ست رقاب: وهم حاس ابن فهيرة شهد بدرا وأحداً وقتل يوم برمعونة شهيدا وأعتق أم عميس وزهرة فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت فريش ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت كذبوا وبيت الله ما تضرّ اللات والعزى وماينفعان فردالله تعالى عليها بصرها، وأعتق الفهرية وابنتها وكاتنا لامرأة لبنى عبد الدار فمرّ بهما وقد بعثتهما سيدتهما يحتطبان لها وهى تقول لهما والله لاأعتقكما أبدا، فقال أبو بكر كلا يا أم فلان ، فقالت كلاأنت أفسدتهمافأعتقهما، قال فبكم؟ قالت بكذاوكذا . قال قد أخذتهما وهاحرتان» وميّ بجارية من بنى المرسل وهى تعذب فابتاعها فأعتقها ، وفى ذلك يقول عمار بن ياسر: عنيقا وأخزى فاكها وأبا جهل جزى الله خيرا عن بلال ومحبه ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل عشية ما فى بلال بسوءة شهدت بأن الله ربی علی مھل بتوحيده ربّ الأنام وقوله لأشرك بالرحمن من خيفة القتل فان تقتلونى تقتلونى ولم أكن وموسى وعيسى نجنى ثم لاتمل فياربة إبراهيم والعبد يونس علی غیر حق کان منه ولا عدل لمن ظل يهوى الفيّ من آل غالب نزل قوله تعالى - ومالاً حد ۔ (٣٠٩) قوله فقال الكفار الخ) المناسب أن يقول ولماقال الكفار إن،افعل ذلك الخ الخ (قوله إنما فعل) أى فقال الكفار إنما فعل ذلك ليد كانت له عنده فنزل (وَمَاَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْدَةٍ تُجْزَى. إِلاَّ) لكن فعل ذلك (أُبْتَفَاء وَجْهِ رَ بَِّ الْأَعْلَى) أى طلب نواب الله (وَلَسَوْفَ بَرْضَى) بما يعطاه من الثواب فى الجنة ، والآية تشمل من فعل مثل فعله رضى الله تعالى عنه فيبعد عن النار ويثاب . (سورة والضحى) مكية، إحدى عشرة آية ولما نزلت كبّ صلى الله عليه وسلم آخرها فسن التكبير آخرها، وروى الأمر به خاتمنها وخاتمة كل سورة بعدها ، وهو الله أكبر ، أبو بكر ، وقوله ذلك : أى شراء بلال وإعتاقه وقوله لید کانت له : أی نعمة كانت لبلال عند أبى بكر بأن صنع مع أبى بكر معروفا فأحب أبو بكر مكافأته بمافعله معه وقوله فنزل أى تكذيباللكفار (قوله وما لأحد عنده) أی عند أبى بكر لامن بلال ولا غيره (قوله تجزى) صف لنعمة: أى يجزى الإنسان بها وآتى به مضارعا مبديا للمفعول رعاية للفواصل (قوله لكن فعل ذلك الخ ) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع لأن ابتغاء وجه ربه ليس من جنس النعمة وهو منصوب على أنه مفعول لأجله ( قوله ولسوف يرضى) جواب قسم مقدّر: أى والله لسوف يرضى وهو وعد من الكريم تعالى لأبى بكر بنيل جميع مايتمناه على أبلغ رجه وأجمله والعامة على بناء يرضى للفاعل وقرىُ شذوذا بنائه للفعول أى يرضيه الله: أى يعطيه حتى يرضى. [سورة والضحى مكية] (قوله كبر) أى قال الله أكبرً ولا إله إلا الله والله أكبر أولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد وحكمة تكبيره تذكره عظمة نعمة الله تعالي عليه فشكرربه على ذلك ولم تشغله النعم عن المنعم (قوله فسن التكبير آخرها) أى أخذامن فعله عليه الصلاة والسلام ومن أمره. واعلم أنه اختلف هل التكبير لأول السورة أو لخاتمتها فعلى الأول يكبر بين الليل والضحى وفى أول الناس ولا يكبر فى آخرها وعلى الثانى لا يكبر أول الضحى ويكبر آخر الناس ومفشا الخلاف أنه كان تكبيره صلى الله عليه وسلم آخر قراءة جبريل وأول قراءته هوصلى الله عليه وسلم. واعلم أيضا أنه يتأتى على القولين المذكورين حال وصل السورة بما بعدها ثمانية أوجه يمتنع منهاوجه واحد وهو ومن آخر السورة بالتكبير بالإسملة مع الوقف عليها لئلا يتوهم أن البسملة لآخر السورة والسبعة الباقية جائزة اثنان منها على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة وها وضل التكبير بآخر السورة التى بعدها والوقف عليه مع وصل البسملة بأول السورة التى بعدها ووصله بآخر السورة والوقف عليه وعلى البسملة فيتف على كل منهما وقفا مستقلا واثنان منها على تقدير أن يكون لأولها وهما قط .. عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة وقطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع وصلها بأول ٠٠٠ السورة، وثلاثة محتملة التقديرين وهى وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة وبأول السورة التى بعدها وقطعه عن آخر السورة وعن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة وقطعه عن آخر السورة وعن البسملة وقطع البسملة عن أول السورة وهذه الأوجه السبعة تجرى من آخر الضحى إلى آخر الفاق . وأما بين الليل والضحى فيجوز خمسة أوجه فقط الاثنان على تقدير كونه لأول السورة والثلاثة المحتملة وبين الناس والفاتحة يجوز خمسة أيضا الاثنان على تقدير كونه لآخر السور والثلاثة المحتملة (قوله أولا إله إلا الله) هذه هى النسخة الصحيحة وفى بعض الفسخ ولا إله إلا الله بالواو وهى بمعنى أو فأفاد المفسرروايتين وبقيت رواية ثالثة وهى الجمع بين التهليل والتكبير والتحميد وعليها العمل (قوله والضحى الخ) قدم الضحى هنا على الليل وفى السورة التى قبلها قدم الليل وذلك لأن فى كل مزية تقتضى تقديمه، فقدم هذا تارة والآخر أخرى فالليل به السكون والمدوّ ومحل الخلوات والعطايا الربانية والنهار به النور والسمى فى المصالح واجتماع الناس أو لأن السورة المتقدمة سورة أبى بكر وهو قد سبق له الكفر فقدم فيها الليل وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور فقدم فيها الضحى. إن قلت ما الحكمة فى ذكر الضحى وهو ساعة وذكر الليل بجملته. أجيب بأن فى ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار توازى جميع الليل ) أن محمدا يوازى جميع الخلق وأيضا الضحى وقت سرور والليل وقت وحشة ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل من شرورها (قوله أو كله) أى وعليه ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل (قوله إذا سجى) إذا لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم المقدر ما تقدم نظيره (قوله غطى بظلامه) أى كل شىء (قوله أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلى والمعنى سكن أهله من من إسناد الشىء ازمانه (قوله ماودعك) بالتشديد فى قراءة العامة من التوديع وهو فى الأصل مفارقة المحبوب مع التألم أطلق الشاذة بالتخفيف من الودع وهو الترك (قوله ومافلى) مضارعه من (٣١٠) وأريد منه مطلق الترك بدليل القراءة باب ضرب وقتل (قوله أو لا إله إلا الله والله أكبر (بِسْم ◌ِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ .. وَالضُّحَى) أى أول النهار أو كله (وَالَّيْلِ إِذَا سَجَبى) غطى بظلامه أو سكن (مَاوَدَّءَكَ) تركك يامحمد (رَبَّكَ وَمَا قَلَى) أبغضك ، نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحى عنه خمسة عشر يوما إن ربه ودعه وقلاه (وَلَْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ) لما فيها من الكرامات لك (مِنَ الْأُولَى) الدنيا، نزل هذا الخ) اختلف فى سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال : الأول ماروى أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليلتين (ولسوف أو ثلاثا جاءت أم چميل امرأة أبى لهب وقالتیامحمد إنى لأرجو أن يكون شيطانك ركك لم أره قر بك منذ ليلتين أو ثلاثا فنزلت. الثانى أنه أبطأ الوحى حتى شق عليه بفاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو وأزل عليه الآية. الثالث ماروى أنّ خولة كانت تخدم النبى صلى الله عليه وسلم فقالت إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث النبى صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحى فقال صلى الله عليه وسلم ((ياخولة ماحدث فى بيتى إن جبريل لا يأتينى قالت خولة فكفست فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جروميت فاخذته فألقيته خلف الجدار فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه وكان إذا نزل عليه الوحى استقبلته الرعدة فقال ياخولة دثرينى فلما نزل جبريل عليه سائله النبي عن التأخر فقال أماعلمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. الرابع ماروى أن اليهود سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن الروح وذى القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم سأخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله فاحتبس عنه الوحى إلى أن نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وأخبره بماسالى عنه ونزلت هذه الآية (قوله خمسة عشر يوما) هذا قول ابن عباس وقال ابن جرير اثنى عشر يوما وقال مِقاتل أربعون يومامروى أنه لماجاء. جبريل قال له ماجئت حتى اشتقت إليك فقال جبريل إنى كنت إليك أشوق ولكنى عبد مأمور وأنزل عليه وما تتنزل إلا بأمر ربك (قوله وللاّ خرة) اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة (قوله خير لك) إنما قيد بقوله لك لأنها ليست خيرا لكل أحد بل الناس على أربعة أقسام :. نهم من له الخير فى الدارين وهم أهل الطاعة الأغنياء، ومنهم من له الشر فيهما وهم الكفرة الفقراء)، ومنهم من لة صورة خير فى الدنيا وشر: فى الآخرة وهم الكفرة الأغنياء ومنهم من له صورة شر فى الدنيا وخير فى الآخرة وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الاشارات فى الآية إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى فى الكلات إلى غير نهاية مقامه فى المستقبل أعلى منه فى الماضى، وهكذا ويدل لذلك أيضا قوله فى الحديث (إنى إيغان على قلبى فاستنفر اث فى اليوم سبعين مرة)) لاستثماره لكونه ارتقى مقاما أعلى من الأول، فرأى أن الدى اتثل منه بالنسبة الذى انتقل إليه ذنبا (قوله ولسوف يعطيك ربك فى الآخرة) المناسب أن تبقى الآية على عمومها لأن إعطاءه حتى يرضى ليس قاصراً على الآخرة بل عام فى الدنيا والآخرة فهو وعد شامل لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين ولما ادخر له مما لا يعلم كنهه. سواء فعالى وقيل عطاؤه هو الشفاعة وقيل يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك وفيها ما يليق بها والحق التصميم بما لايعلم كنهه إلا الله تعالى (قوله وواحد من أمتى) أى الموحدين فالمراد أمة الاجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله: قرأنا فى الضحى ولسوف يعطى فسر قلوبنا ذاك العطاء وحاشا يارسول الله ترضى وفينا من يعذب أو ياء (قوله ألم يجدك يتا الخ) القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكرا وصبرا والوجود بمعنى العلم فيقيا مفعول ثان والكاف مفعوله الأول ( قوله استفهام تقريرى) أى بما بعد النفى (قوله بفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله (قوله قبل ولادتك) أى بعد حمله بشهرين وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله أو بعدها أى وعليه فقيل شهرين وقيل بسبعة وقيل بتسعة أشهر وقيل ثمانية وعشرين شهرا والصحيح الأول وكانت وفاته بالمدينة الشريفة ودفن فى دار التبابعة وقيل دفن بالأبواء قرية من أعمال الفرع وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنين وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع وقيل ثمان وقيل نح وقيل اثنى عشرة سنة وشهر وعشرة أيام وكانت وفاتها بالأبواء وقيل بالحجون ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين فكفله عمه أبو طالب لأنه كان شقيق أبيه، ((وورد أنه لمامات أبواء قالت الملائكة بقى نبيك يتبما فقال الله تعالى: أناله كافل» وسئل بعض العلماء لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال لئلا يكون لمخلوق عليه منة فيتمه صلى لقه عليه وسلم (٣١١) کال ولذا قال البوصيرى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِك رَّبك) فى الآخرة من الخيرات عطاء جزيلا ( فترَضى) به، فقال صلى الله عليه وسلم: إذن لاأرضى وواحد من أمتى فى النار، إلى هنا تم جواب القسم بمثبتين بعد منفيين (أَلَمْ يَجِدْكَ) استفهام تقرير أى وجدك (يَتِيماً) بفقد أبيك قبل ولادتك أوبعدها (فَآوَى) بأن ضحك إلى عمك أبى طالب (وَوَجَدَكَ ضَالاً) عما أنت عليه الآن من الشريعة (فَدِى ) أى هداك إليها ( وَوَجَدَكَ أكفاك بالعلم فى الأمى معجزة فى الجاهلية والتأديب فى اليتم ( قوله فآوى) العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعيا من آواه يؤويه وأصله اأوى بهمزتين الاولى مفتوحة والثانية ساكنة أبدلت الثانية ألفا ومصدره الايواء كالا كرام وهو متعد باتفاق وقرى * شذوذا بغير ألف ثلاثيا كرمى ومصدره إواء بوزن كتاب وأووق بوزن فعول بالضم واوى بوزن ضرب وهو يستعمل لازما ومتعديا (قوله بأن ضمك إلى عمك أبى طالب) أى بعد وفاة جدك عبدالمطلب وقيل هو من قولهم درة يقيمة، والمعنى ألم يجدك واحدا فى قريش عديم النظير فآواك إليه وشرفك بنبوته واصطفاك برسالته (قوله ووجدك ضالا عما أنت عليه الآن من الشريعة) أى وجدك خاليا من الشريعة فهداك بانزالها إليك والمراد بضلاله كونه من عير شريعة وليس المراد به الانحراف عن الحق لكونه مستحيلا عليه قبل النبوة وبعدها فهذا كقوله تعالى : ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان وماذكره المفسر أحد أقوال فى تفسير الآية وقيل الضلال بمعنى الغفلة قال تعالى وإن كنت من قبله لمن الغافلين وهو قريب من الأول وقيل وجدك ضالا أى فى قوم ضلال فهداهم الله تعالى بك وقيل وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها ، وقيل ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح فذكرت وقيل وجدك طالبا القبلة فهداك إليها قال تعالى قد نرى تقلب وجهك فى السماء الآية فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب قال تعالى إنك لفى ضلالك القديم أى محبتك، وقيل إن حليمة لما قضت حق الرضاع جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لترده على عبد المطلب فسمعت عند باب مكة هنيئا لك يابطحاء مكة اليوم يرد الله اليك النور والبهاء والجمال قالت فوضعته لأصلح شأتى فسمعت هدة شديدة فالتفت فلم أره فقلت يامعشر الناس أبن الصبى فقالوا لمر شيئا فصحت وامحمداه فإذا شيخ فان يتوكاً على عصاه فتال اذهبي إلى الصنم الأعظم فان شاء أن يرده إليك فعل ثم طاف الشيخ بالصنم وقبل رأسه ، وقال يارمية لمنزل منتك على قريش وهذه السعدية تزعم أن ابنها قد ضل فرده إن شئت فانكب على وجهه وتساقطت الأصنام وقالت إليك عنا أيها الشيخ فهلا كناعلى مد محمد فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال إن لا بنك ربا لايضيعه فاطلبيه على مهل انحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه فى جميع مكة فلم يجدوه فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعا وتضرع إلى الله تعالى أن يرده فسمعوا مناديا ينادى من السماء معاشر الناس لاتضجوا فان لمحمدر با لايخذله ولا يضيعه وإن محمدا بوادى ثمامة عند شجرة السمرفسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق ، وفى رواية مازال عبد الطاب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمدصلی الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول ألا تدرى ماذا جرى من ابنك فقال عبد المطلب ولم فقال إنى أنخت الناقة وأركبته خلفى فأبت الناقة أن تقوم فلما أركبته أمامى قامت الناقة قال ابن عباس رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه كما فعل بموسى عليه السلام حين حفظه عند فرعون وقيل إنه عليه السلام خرج مع عمه أبى طالب فى قافلة ميسرة عند خديجة ، فبينما هو راكب ذات ليلة مظلمة ناقة فاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق نجاء جبريل عليه السلام فنفح إبليس نفحة وقع منها إلى أرض الحبشة ورده إلى القافلة (قوله عائلا) هذه قراءة العامة يقال عال زيد أى افتقر وأعال كثرت عياله وقرىء شذوذا عيلا بكسر الياء المشددة (قوله بما قنعك به) أى بمارضاك به وقوله من الغنيمة أى وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل أغناك بمال خديجة وتربية أبى طالب ولما اختل ذلك أغناه بمال أبى بكر ولما اختل ذلك. أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم (قوله وغيرها) أى كمال خديجة ومال أبى بكر وباعانة الأنصار (٣١٢) ماروی«جعل رزقی تحت ظل سیفی ورمحی» حين الهجرة (قوله عن عَائِلاً) فقيراً ( فَأَغْنى) أغناك بما قنعك به من الغنيمة وغيرها وفى الحديث ((ليس الغنى عن كثرة العرَص ولكنِ الغنى غنى النفس)» (فَأَمَّا الْيَقِيمَ فَلاَ تَفْهَرْ) بأخذ ماله أو غير ذلك (وَأَّمَا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ) زجره لفقره (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) عليك بالنبوة وغيرها (فَخَدِّثْ) أخبر، وحذف ضميره صلى الله عليه وسلم فى بعض الأفعال رعاية للفواصل . كثرة العرض) بفتحتين المال وفى الحديث «قد أفاح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه)) (قوله فأما اليتيم) منصوب بتقهر وهذا مفرع على (سورة ألم نشرح) مکیة، مان آیات قوله ألم يجدك يتما فآوى فالمعنى اصنع من عبادى كما صنعت معك (قوله ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. أَلَم ◌َشْرَحْ) استفهام تقرير، بأخذ ماله) أی کـ كانت العرب تفعل فى أموال اليتامى تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم ، وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال ((خير بيت فى السلمى بيت فيه يقيم يحسن إليه، وشر بيت فى المسلمين بيت فيه يقيم يساء إليه، ثم قال بأصبعيه أنا وكافل اليقيم فى الجنة هكذا وهو يشير بأصبعيه)) (قوله أو غير ذلك) أى كاذلاله واحتقاره (قوله وأما السائل) منصوب بقنهر والمعنى إما أن تطعمه أوترده برفق ، وقيل المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم فيكرمه وينصفه ولا يعبس فى وجهه ولا يتلقاه بمكروه وهذا العموم أولى وهو مفرع على قوله ووجدك عائلا فأغنى، والمعنى أغن عبادى وأعطهم كما أغنيتك وأعطيتك (قوله وأما بنعمة ربك الخ) هذا عام وإنما أخر حق اللّه تعالى عن حق اليقيم والسائل لأنهما محتاجان والله هو الغنى وتقديم المحتاج أولى ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب فى ذكر الله تعالى وشكره ختمت به للعموم (قوله -حدث) أى بالنعمة لأن التحدث بهاهو شكرها والتحدث بالنعمة جائز لغير هصلى الله عليه وسلم إذا قصدبه الشكر وأن يقتدى به غيره وأمن على نفسه الغرور والكبرقال الحسن ابن على رضى الله عنهما: إذا عملت خيرالحدث به إخوانك ليقتدوابك وورد ((أن شخصا كان جالسا عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له ألك مال قل ثم فقال له إذا آناك الله مالافلير أثره عليك)) وورد ((إن الله جميل يحب الجمال و يحب أن يرى أثر النعمة على عبده)) وقوله بالنبوّة وغيرها أى من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التى لاتتناهى وقد فعل صلى الله عليه وسلم حدث بما أعطاه ربه من النعم فبلغ القرآن ونشر العلوم وأعطى حقوق ربه عز وجل (قوله فى بعض الأفعال) أى وهو فآوى فهدى فأ غنى والأصل فآواك فهدالك فأغناك [سورة ألم نشرح مكية] أى فى قول الجمهور وقال ابن عباس إنها مدنية (قوله استفهام تقرير) أى وهو حمل المخاطب على هى الأحرار بما بعد النزلان الاستفهام، إذا دخل على منى ثرره فصار معناه قد شرعثة ولذلك سعنف عليه الماضى وليس معناه الانتهاء حتى يقال يلزم عليه عطف الخبر على الانشاء فيما لا محل له من الإعراب وهو مردود أوضعيف بل المراد لازمه وهو الاخبار صرح: الصدر وما هده فهذه السورة من جملة النجم التى أمر بالتحدث بها فى السورة قبلها (قوله أى شرحنا) الشرح فى الأصل بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم بسطته وشققته والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الالهى ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فصلو مهبط الرحمات ومنبع البركات (قوله بالنبوة وغيرها) روى ((أن جبريل عليه السلام أناه وهو عند مرضعته حليمة وهوابن ثلاث سنين أو أربع فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاء وملاء علما وإيمانا ثم رده. فى صدره)) وحكمة ذلك لينشاً على أكمل حال ولا يعبث كالأطفال وشق أيضاعند بلوغه عشر سنين ليأتى عليه الباوغ وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم وليلة الاسراء ليتهيا لملاقاة أهل الملأ الأعلى ومناجاة الحق جل جلاله ومشهدته وتلقيه عنه ثمرات الشق أربع زيادة فى تنظيفه وتطهيره ليكون كاملا مكملا لا يعلم قدره غير ربه والحكمة فى قوله لك ولم يقل ألم نشرح صدرك التنبيه على أن: نافع الرسالة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم لالغرض يعود عليه، تعالى الله عن الأغراض والعلل (قوله ووضعنا عنك وزرك) معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال قد شرحنا لك صدرك ووضعنا، وعنك متعلق بوضعنا وقدمه على المفعول الصريح تعجيلا المسرة وتشويقا إلى المؤخر (قوله الذى أنقض ظهرك) الانقاض فى الأصل الصوت الخفى الذى يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل والمراد لازمه وهو النقل (قوله وهذا كقوله تعالى ليغفرلك الخ) أى فهو مصروف عن ظاهره فيجاب عنه بأجوبة: منها أن المراد وضعنا عنك وزر أمتك وإنما أضافها إليه لاشتغال قلبه بها قال تعالى - عزيز بها لأن الإسلام يجب ماقبله. (٣١٣) عليه ماعنتم)، فأ،زار أمته قل إسلامهم موضوعة عنهم الاسلام فلا يؤاخذون أى شرحنا (لكَ) يامحمد (صِدْركَ) بالنبوة وغيرها (وَوَضَعْنَا) خططنا (عنْكَ وِزْرَكَ الَّذِى أَنْتَغْرَ) اى أثقل (ظَهْرَكَ) وهذا كقوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك (وَرَفَعْ. كَ ذِ كْرك) بأن تذكر مع ذكرى فى الأذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها (فإن مَعَ الْمُشْرِ ) الشدّة ( يُسْرًا) سهولة، وبعد الاسلام توضع عنهم بالتوبة أو بشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن مات مصرا ، ومنها أن المراد وضعنا عنك أثقال النبوة والتبليغ وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان فى ابتداء البعثة يشق عليه الامر ويقول اخاف ان لا أقوم بحق لدعوة ووضعه الله عنه، ومنها أن المراد بالوزر خلاف الأولى فكان إذا ارتكبه وعاتبه الله عليه ثقل ذلك الأمر عليه وشق، وتسميته وزرا بالنسبة لمقامه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين كاذنه المنافقين فى التخلف حين اعتذروا وأخذه الفداء من أسارى بدر ونحو ذلك ، ومنها أن المراد بالوضع العصمة فالمعنى عصهناك من الوزر ابتداء وانتهاء فلم نقدر عليك وزرا أصلا وكل من هذه الأجوبة محمح ولا مانع من حمل الآية على الجميع (قوله ورفعنا لك ذكرك) أى أعلناه فذكرناك فى الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك وأمر ناهم بالبشارة بك ولادين إلا ودينك يظهر عليه وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حى ليؤمنن بك ولينصرنك وهم يأخذون على أمهم ذلك العهد كما تقدم فى قوله تعالى - وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - الآبة، وفى هذا المعنى ، قال البوصيرى : مامضت فترة من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياء والحكمة فى زيادة لك ماسبق من أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه لالغرض يعود عليه تعالى (قوله والخطبة) أى على المنابر وخطبة النكاح (قوله وغيرها) أى كيوم الفطر والأضحى ويوم عرفة وأيام القشر بق وعند الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغار بها ولو أن رجلا عبد الله تعالى وصدق بالجنة والنار وكل شىء ولم يشهد أن محمدا رسول اللّه لم ينتفع بشىء وكان كافرا (قوله ، مع العسر يسرا) مع بمعنى بعد وعبر بها إشارة إلى أن البسر يجىء عقب العسر بسرعة كأنه مقارن له زيادة فى النسلية وتقوية القلوب وأن فى العسر الأول للجنس وفى الثانى العهد الذكرى ولذلك ورد فى الحديث لما نزلت هذه الآية قال عليه الصلاة والسلام (وأبشروا قد جاءكم، اليسر لن يغلب عسر يسرين» وورد «لو كان العسر فى جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه إنه لن يغلب عسر يسرين» (قوله الشدة) أى المشاق التى تحصل الشخص الدنيا أو الآخرة [٤٠ - ماوى - رابع ] وقوله ممهولة أى تحصل له فى الدنيا أو الآخرة وأنتنكير فى يسرا لتضخيم والتعظيم (قوله إن مع العسر يسرا) جرت عادة العربأنها إذا ذكرت اسما معرفاً ثم أعادته كان الثانى هو الأول وإذا ذكرت اسما فكرة ثم أعادته كان الثانى غير الأول جاء القرآن فى أسلوبهم ففيه إشارة إلى أن اليسرغالب على العسرووجه ذلك أن العسر الذى يصيب المؤمن فى الدنيا لابد له من يسر فى الدنيا ويسر فى الآخرة فيسر الدنيا ماذكره فى الآية الأولى ويسر الآخرة ماذكره فى الآية الثانية ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبدا غير زائل فنق خلية العمر البسرين إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا وأما الآخرة فليس المؤمن إلا اليسر فتدبر قال بعض الشعراء فى هذا اللعب: فقد أسرت فى دهر طويل فلا تيأس إذا أعسرت يوما فلا تظن بربك من سوء فان الله أولى بالجميل وقول الله أصدق كل قیل فان المسر يتبعه يسار (قوله فإذا فرغت من الصلاة الخ) ماذكره المفسر أحد أقوال، وقيل إذا فرغت من دنياكفصل، وقيل إذا فرغت من الفرائض فانصب فى قيام الليل ، وقيل إذا فرغت من التشهد فادع دنياك وآخرتك، وقيل إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب استغفر الدنبك والمؤمنين والحمل على العموم أولى قال عمر بن الخطاب: إنى أكره أن أرى أحدكم فارغا لافى عمل الدنيا ولا فى عمل الآخرة وفى الحديث ((إن الله بكره العبد البطال)) (قوله وإلى ربك فارغب) أى اجمل رغبتك إلى ربك الذى أحسن إليك بفضائل النم فى جميع أحوالك لا إلى أحد سواء فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعيا فى حسنة لمعاده أودرهم لمعاشه ويكون . (٣١٤) (إِنَّ مَعَ الْمُشْرِ يُشْرًا) والتى صلى الله عليه وسلم قاسى من الكفار شدّة ثم حصل له اليسر بنصره عليهم ( فَإِذَا فَرَضِتَ) من الصلاة (كَأَ نْصَبْ) اتعب فى الدعاء (وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَبْ) تضرع . أكبر همه الآخرة . [فائدة] ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة منها أن من كتبها فى إناء من زجاج وحماها ماء ورد وشربها یزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر وتكتب فى مطلق إناء وتمحى بماء وتشرب الحفظ والفهمومن لازمها عقب الصلوات الخمس (سورة والتين) مکیة أو مدنية، ثمان آیات (بْمِ أَّهِ الرَّْنِ الرَّحِ. وَالتَّيْنِ وَالزَّيْتُونِ) أى المأكولَين، أو جبلين بالشام ينبتان المأكولين (قَطُورِ سِيبِنَ) . الجبل عشر مرات حصل له التيسير فى الرزق والتوفيق فى العبادة، ولقضاء ما أهم العبد على ز كعتبن ويجلس مستقبلا على طهارة ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة ثم يدعو بما أهمه يستجاب له إن شاء الله تعالى وهو مجرب محيح . [سورة والتين مكية] أى فى قول الجمهور وقوله أو مدنية أى فى قول ابن عباس وقتادة (قوله والتين والزيتون الخ) أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد نعظيما للقسم به وغرابة المقسم عليه (قوله أى المأكولين) هو قول ابن عباس وخص التين لأنه فاكهة وغذاء ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا حجم . ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام لا يمكث فى المعدة يخرج رشا ويلين الطبيع ويقلل البلغم ويطهر النكليتين ويزيل ما فى المثانة من الرمل وهو مرض يستولى على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول ويتأذى به الانسان فاذا زاد صار حصاة ويفتح سدد الكبد والطحال ويسمن البدن ويقطع البواسير و يطول الشعر وهو أمان من الفالج ومن أجلها مناما نال مالا ورزقه الله أولادا وقد تسترآدم بورق التين حين خرج من الجنة وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة فيه إدام ودهن يؤكل ويستصبح به وشجرته فى أغلب البلاد ولايحتاج إلى خدمة وتربية ويثبت فى الأرض ألونا من السنين ومن رأى ورق الزيتون فى المنام استمسك بالعروة الوثقى (قوله أو جبلين بالشام) ماذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة فى المراد بالتين والزيتون ، ومنها أن التين مسجد نوح عليه السلام الذى بنى على الجودى والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها أن التين المسجد الحرام والزيتون المسجد الأقصى، ومنها أن التين مسجددمشق والزيتون مسجد بيت المقدس ومنها غير ذلك. ( قوله الجبل الدی کام څه تعالی علیهموسی) أبی وهو جبل عظیم فیه عیون وأشجار . إن قلت کیف ذاك مع قوله تعالی - فلما تجلى ربه الجبل جعله دكا - المقتضى أنه دكّ ولم يبق له أثر. أجيب بأنه مقسع والذى دك منه قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركا تشرف بتكليم موسى ربه عليه (قوله ومعنى سينين المبارك) أى فهو من إضافة الموصوف لصفته وسينين يجور أن يعرب بالحركات الثلاث على النون مع لزومه الياء فى أحواله كلها ويكون ممنوعا من الصرف للعلمية والعجمة لأنه علم على البقعة أو الأرض وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رضا وبالياء نصبًا وجرًا (قوله لأمن الناس فيها) أى فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره ( قوله الجنس) أى الماهية من حيث هى الشاملة المؤمن والكافر (قوله فى أحسن تقويم) أى فى أعدل قامة وأحسن صورة يتناول مأكوله بيده مزينا بالعلم والخهم والعقل والتمييز والنطق والأدب (قوله فى بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن فى الآية استخداما حيث ذكر الانسان أولا بمعنى وهو الجنس ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الانسان:عنى بعض أفراده (قوله أسفل سافاين ) السافلون هم الصغار والزمن والأطفال فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء لأنه لا يستطيع حيلة ولا يهتدى سبيلا (٣١٥) لضعف بدنه وسمعه وبصره وعه وثقه على أهله وجيرانه ( قوله كناية عن الهرم والضعف ) أى فالمعنى ثم جعلناهضعيفا هرما فهو تعنى: ومنكم من يرد إلى الجبل الذى كلمنالله تعالى عليه موسى، ومعنى سينين المبارك أو الحسن بالأشجار المثمرة (وَهْذَا البَلَمِ الْأَمِينِ) مكة لأمن الناس فيها جاهلية وإسلاما (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ) الجنس ( فِى أُحْسَنٍ تَقْوِيمٍ) تعديل لصورته (ثُمَّ وَدَدْنَهُ) فى بعض أفراده (أَسْفَلَ سَافِلِينَ) كتابة عن الهرم والضعف فينقص عمل المؤمن عن زمن الشباب ويكون له أجره لقوله تعالى (إِلاَّ) أى لكن (الَّذِينَ آمَنُوا وَصِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُ مْ أَجْرٌ غَيْرُ تَمْنُونٍ) غير مقطوع وفى الحديث ((إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز عن العمل كتب له ما كان يعمل» ( ◌َذَا يُكَذَّ بُكَ) أيها الكافر (بَعْدُ) أى بعد ما ذكر من خلق الإنسان فى صورة ثم ردّه إلى أرذل العمر الدال على القدرة على البحث ( بِالدّينِ) بالجزاء المسبوق بالبعث والحساب أى ما يملك مكذبا بذلك ولا جامل له ( أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكم الْمَاكِينَ) أى هو أقضى القاضين، وحكمه ـنشـ بالجزاء من ذلك وفى الحديث ((من قرأ والتين إلى آخرها فليقل: على وأنا على ذلك من الشاهدين» أرذل العمر ، ومن نعمر. تكه فى الخلق ، وما ذكره المفسر أحد قولين فى المراد بالرد إلى أسفل سافلين والآخر أن المراد رددناه إلى النار لأنها دركات بعضها أسفل من بعض ( قوله إلا الدين آمنوا وعملوا الصالحات الخ) مشى المفسر على أن الاسقدناء منقطع وحينئذ فيكون المعنى ثم رددناه أسفل سافلين فزال عقله وانقطع عمله فلا يكتب له حسنة لكن الدين آمنوا وعملوا الصالحات ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف فله يكتب لهم بعدالهرم والحرف مثل الذى كانوا يعملونه فى حال الشباب والصحة وأما على القول الآخر فالاستثناء متصل ويكون المعنى رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيبا حسنا ومعنى وثم أهل النار إلا الذين آمنوا الخ فيكون بمعنى قوله تعالى - إن الانسان لف خسر إلا الذين آمنوا - (قوله غيرمقطوع) أى ولا يمن به عليهم ( قوله من الكبر ما يسجز) من تحليلية وما مفعول به واقعة على زمان ، والمعنى إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زمانا يعجز فيه عن العمل، وفى بعض الفسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدما عنيه، والمعنى إذا باغ المؤمن كبرا يجزه عن العمل (قوله فما يكذبك الخ) الاستفهام إنكارى والخطاب للانسان الكافر بطريق الالتفات، والمعنى فما الذى يحملك أيها الانسان على التكذيب بالبحث: أى أىّ سبب يحملك على التكذيب فق الكلام تعجب وتسجيب ، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الانسان فى أحسن تقويم ثم رده إلى أرذل العمر هل على كمال قدرته على الانشاء والاعادة فسأل بعد ذلك عن تكذيب الانسان بالجزاء لأن ما يتعجب منه يخفى سببه وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل إن ما معنى من والخطاب له صلى الله عليه وسلم ، والمعن ثمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحتى بعد ظهور الهلائل القطعية على تصدينك (قوله وحكمه بالجزاء) مبتدأ وقوله من ذلك: أى من جملة قضاءه خبره. [سورة افرأ] وفى نسخة سورة العلق وفى أخرى سورة القلم فأسماؤها ثلاثة (قوله أول مانزل من القرآن) أى°م بدون والقلم ثم المزمل ثم المدثر هكذا قال الخازن ولكن المشهور عن غيره أن أول مانزل بعد اقرأ سورة المدثر. واختلف الساف فى ترتيب سور القرآن ، والصحيح أن اختلافهم كان قبل عرض القرآن على جبريل فى المرة الأخيرة ومن يوم العرض المذكور وقب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن على ما هو عليه الآن. عن ابن وهب قال سمعت مالكا يقول: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر ابن الأنبارى فى كتابه الود أن الله تعالى أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ثم فوقه على النبى صلى الله عليه وسلم فى عشرين سنة، وكانت السورة تنزل فى أمر يحدث والآية تنزل جوابا لمستخبر يسأل ويوقف جبريل النبى صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية، فاننظام السور كاننظام الآيات والحروف فكله عن رسول الله خاتم النبيين عن رب العالمين، فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة كمن أفسد نظم الآيات وغير الحروف والكامات ولا حجة على أهل الحقّ فى تقديم البقرة على الأنعام، والأنعام نزلت قبل البقرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب وهو كان يقول ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن، وكان جبريل عليه السلام يوقفه على مكان الآيات انتهى. إن قات حيث كان الجمع والترتيب من رسول الله فما معنى قولهم إن عثمان بن عفان جامع القرآن؟ فالجواب أن النبى صلى الله عليه وسلم روى عنه القرآن وترتيبه حفظا لاوضعا فى المصاحف وعثمان جمعه فى المصحف على طبق الحفظ المروى عن رسول الله، فان المحفوظ كان مفرّقا فى صدور الرجال وفى محائف غير كاملة فليفهم هذا المقام (قوله رواه البخارى) فى وعبارته عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة فكان لايرى ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء ويتحنث فيه الليالى ذوات العدد (٣١٦) رؤيا إلاجاءت مثل فلق الصبح ثم يرجع إلى خديجة ويتزوّد لمثلها حتى جاءه (سوة اقرأ) مكية، تسع عشرة آية صدرها إلى مالم يعلم أول مانزل من القرآن وذلك بغار حراء رواه البخارى » (بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. إِفْرَأ) أوجد القراءة مبتدئا (بِاسْم رَبَّكَ الحق وهو فى غار حراء ، بجاءه الملك فقال اقرأ قال ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى حتى باغ من الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ قلت الذی ما أنا بقارئ ، فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسانى مقال اقرا قلت ما أنا بقارىء، فأخذفى فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال - اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ ورك الأكرم - حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملونى زملونى فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لحمديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسى، فقالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل" وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أنت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ وهو ابن عم خديجة ، وكان ممن تنصر فى الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبرانى فيكتب من الانجيل بالعبرانية ماشاءاته أن يكتب وكان شيخا كبيراند عمى، فقالتله خديجة ياابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال له ياابن أخى ماذا ترى؟ فأخبرهرسول القه صلى الله عليه وسلم خبر مرأى، فقالله ورقة هذا الناموس الذى أنزل الله على موسى يا ليقنى فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجىّ هم؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودى وإن يدركنى يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم يلبث ورفة أن توفى وفتر الوحى فترة حتى حزن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا إلى أن يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أوفی بذروة جبل لگی یلقی نفسه منه تبدی له جبريل ، فقال يا محمد إنك رسول الله حد هيسكن لذلك جأشه وتقرعينه فيرجع، فاذاطالت علیه فترة الوحى غدا مثل ذلك فاذا أوفى بفروة الجبل ليلق نفسه منه قبدی ه جبريل فقال له مثل ذلك (قوله مبتدئًا باسم ربك) أى قل باسم الله ثم اقرأ مايوحى إليك فالباء متعلقة بمحذوف حال ومفعول اقرأ محذوف وقيل إن الباء مزيدة والتقدير اقرأ اسم ربك وعبر الرب تلطفابه صلى الله عليه وسلم وإشارة إلى أنه تعالى كماربى جسمه يربى سور منه أشبهت صورة سنا ومثل النظائر النظراء أمته وقرآً:»، قال البوصيرى فى هذا المعنى : وإضافة رب إلى كاف الخطاب لاتخريف (قوله الذى خلق خلق الانسان) يجوز أن يكون الثانى توكيدا لفظيا نظير ام قام زيد .ويجوز أن يكون تفسير الأول أبهمه، ثم فسره تفخيما لخلق الانسان ويجوز أن يكون حذف المعمول من الأول تقديره خلق الخلائق كما قال المفسر وقوله خلق الانسان تخصيص له بالذكر لشرفه (قوله الجنس) أى الصادق بالذ کر والأنثى (قوله جمع علقة) أى لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما فى الآية الأخرى وأطلق الجمع على العاق تسمحا أو هو جمع لغوى وإلا فعلق اسم جنس جمى (قوله من الدم الغليظ) أى الذى أصله المنى فأول الأطوار المنى ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد ثم المضغة إلى آخر ماذكر الله تعالى فى آية المؤمنون (قوله تأكيد للأول) هذا أحد قولين والآخرأنه تأسيس فالأول معناه اقرأ فى نفسك والثانى معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة (قوله الذى لايوازيه كريم) أى لا يساويه فضلا عن أن يزيد عليه لأنه تعالى يعطى الشىء من غير عوض ولاغرض وليس ذلك لأحد غيره (قوله حال من ضمير اقرأ) أى فالمعنى اقرأ مايوحى إليك والحال أن ربك الأكرم لاينتظر منك عوضا ولا يخزك فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشبى على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه (قوله الذى علم) على ينصب مفعولين وها محذوفان هنا والتقدير على الإنسان الخط بالقلم والفسر قدر الثانى وسكت عن تقدير الأول انكالا على قوله بعد علم الانسان (قوله الخط) أى الكتابة التى بها تعرف الأمور الغائبة وفيه تنبيه على فضل الكتابة لما فيها من المنافع المنظمة لأن بها ضبطت العلوم ودوّنت الحكم وعرف أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم ولولا الكتابة ما استقام أمر القلم والخط لكن فيه (قوله (٣١٧) ۵ړ ولا الدنیا ولو لم یکن على دقيق حكمة الله تعالی ولطيف تدبيره دلیل إلا الَّذِ خَلَقَ ) الخلائق (خَلَقَ الإِنْسَانَ) الجنس (مِنْ عَلَقَ) جمع علقة وهى القطعة اليسيرة من الدم الغليظ (أُقْرَأْ) تأكيد للأول (وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) الذى لايوازيه كريم حال من ضمير اقرأ (الَّذِى عَلَّمَ) الخط (بالْقَلَى) وأول من خط به إدريس عليه السلام (عَلَّمَ الْإِنْدَانَ) الجنس (مَالَّ يَعَمْ) قبل تعلميه من الهدى والكتابة والصناعة وغيرها (كلاً) حقا ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ) أي نفسه (أُسْتَغْنَى) بالمال . نزل فى أبى جل ورأى علمية واستغنى مفعول ثان وأن رآه مفعول له ( إنّ إلَى رَبكَ) با إنسان (الرَّحْمَى) بالقلم) قال القرطبى الأقلام ثلاثة فى الأصل القلم الأول الذى خلقه الله تعالى بيده وأمره أن يكتب فى اللوح لمحفوظ والثانى قلم الملائكة لذن يكتبون به المقادير والكوأن من اللوح المحفوظ والثالث أفلام النس يكتبون بها للامهم ويصلون بها إلى مآربهم، وعن عمر فال خلق الله تعالى ار بعه اشياء بيده؛ ثم قال تعالى لار الحيوان كن فكان وهى: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام ( قوله إدريس) وقيل آدم (قوله الجنس) هذا أحد أقوال وقيل المراد به آدم ومصدوق ما الأسماء كلها فهو نظير وعلم آدم الأسماء كلها ، وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم (قوله قبل تعليمه) متعاق بالنفى والمعنى علمه الشىء الذى انتفى علمه به قبل أن يعلمه (قوله من الهدى) بيان لما والمرادبه الرشد والصواب فى القول والفعل (قوله حقا) هذا مذهب الكسائى ومن تبعه وعليه فلا مرتبطة بما بعدها لأنه ليس قبلهاشئ يقتضى الزجر والردع حتى تكون كلا ردعا له. وقال أبو حيان وصوّبه ابن هشام إنها بمعنى ألا الاستفتاحية لوجود كسر همزة إن بعدها ولو كانت بمعنى حقا لما كسرت إن بعدها لكونها واقعة موقع مفرد فتحصل أن كونها :عن حقا مصح من جهة المعنى إلا أنه يبعده كسر إن فكان المناسب المفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية (قوله أى نفسه) أشار بذلك إلى أن فى رأى ضميرا عائدا على الانسان هو فاعل الرؤية والضمير البارز عائد عليه أيضا مفعوله ورأى هنا قلبية يجوز اتحاد الضميرين متصاين فيها فتقول رأيقى وظنفتنى، قوله استغنى مفعول ثان. والمعنى أن الانسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنيا عن لله تعالى (قوله نزل فى أبى جهل) أى والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غنى عن ربه طرفة عين فقد تحقق بالطغيان والكفر لأن كلّ مخلوق مفتقر لخالقه فى حركاته وسكناته (قوله مفعول له) أى لأجله (قوله يا إنسان) أشار بعث إلى أن الضمير فر بك عائد على الانسان المتقدم ذكره ففيه التفات من الغيبة للخطاب تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان كأنه قال لا تنتر باستغنائك ان مرجعك إلى خالقك فكما أغناك هو قادر على إفقارك فلا تعتقد أنك غنى حقيقة، فلو أعطى العبد الدنيا ومثلها معهاوهو فقير إلى ربه فى كل طرفة عين. (قوله أى الرجوع) أى من الثنى الفقر ومن العزالغلى ومن الآرّة العجز ومن الحياة كلمات فلامفر من الله (قوله المتعجب) تى التعجيب وهو إيقاع المخاطب فى العجب والخطاب قيل النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقيل لكل من يأتى منه الخطاب® واعلم أن أرأيت هنا بمعنى أخبرنى فتتعدّى إلى مفعولين ثانيهما جمالي استفهامية وقد ذكرت ثلاث مرات صرّح بعد الثالثة بجملة استفهامية فهى فى موضع المفعول الثانى لتلك الثالثة ومفعولها الأوّل محذوف وهو ضمير يعود على الدى ينهى عبدا وذكر مفعول الأولى الأوّل وهو الاسم الموصول ومفعولها الثانى محذوف وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة حذف ادلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان ادلالة المفعول الأول من الأول والمفعول الثانى من الثالثة عليه فتحصل أنه حذف المفعول الثانى من الأولى والمفعولان من الثانية والأول من الثالثة لدلالة المذكور وليس من جب التنازع لأنه يقتضى إضارا والجمل لا تضمر وإنما الاضمار فى المفردات وجواب الشرط الواقع فى حيز الثانية والثالثة محذوف دل عليه الجملة الاستفهامية (قوله هو أبوجهل) وذلك أنه قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم فقيل نهم فقال واللات والعزى لأن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته ولأعفرنّ وجهه فى التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ليطا على رقبته، قال فاجتهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه فقيل له مالك؟ قال إن بينى وبينه خندقاً من نار وهؤلاء (٣١٨) أجنحة فقال النبي صلى الله أى الرجوع تخويف له فيجازى الطاغى بما يستحقه (أُرَأيْتَ) فى مواضعها الثلاثة التعجب ( الَّذِى يَنْعَى) هو أبو جهل (عَبْدًا) هو النبى صلى الله عليه وسلم (إِذَا مَلَّى. أَرَأَيْتَ إِنْ كَنَ ) أى المنهى (َى الْهُدَى. أَوْ) لتقسيم (أُمَرَ بِالْتَّقْوَى. أَوَ أَيْتَ إِنَّ كَذَّبَ) أى الناهى النبى ( وَتَوَّى) من الإيمان ( أَمَّ بَعْلَّمْ بِأَنْ أَلَّهَ يَرَى) ماصدر منه أى يعلمه فيجازيه عليه ، أى اعجب منه بإمخاطب من حيث نهيه عن الصلاة ومن حيث إن المنهى على الهدى آمر بالتقوى ومن حيث إن الناهى مكذب متول عن الإيمان (كلاً) ردع له ( لَّنْ) لام قسم (لَمَّ يَفْتَ) مما هو عليه من الكفر (لَقَسْفَاَ بِالنَّاسِيَةِ) لنجرّنّ بناصيته إلى النار (نَاصِيَةٍ) بدل نَكرة من معرفة ( كَذِبَةٍ خَاطِّئَةٍ) وصفها بذلك بمجاز والمراد صاحبها (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) أى أهل ناديه وهو المجلس يفتدى يتحدّث فيه القوم وكان قال النبى صلى الله عليه وسلم لما انتهره حيث نهاه عن الصلاة: عليه وسلم لو دنا .نى لاخطفته الملائكة عضوا عضوا (قوله عبدا) لم يقل ينهاك تفخما لشأنه ونعظيما لقدره ( قوله لتقسيم) المناسب أن يقول بمعنى الواو ( قوله إن كذب وتولى ) أى دام على التكذيب والتولى (قوله أى يعلمه) تفسير لیری (قوله ردع له) أی لأنى جهل (قوله لنسفعا) يحتمل أن النون المنكلم -.- لمقد المعظم نفسه وهوالله تعالى أوقه وملائكته، والسفع القبض على الشئء بشدة والنون فى فسفعا للتوكيد الخفيفة فيوقف عليها بالألف تشبيها لها بالتنوين وتكتب ألفا اتباعا الوقف وقرى* شذوذاً لنسفعن بالنون الثقيلة (قوله بالناصية) هى فى الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه (قوله إلى النار) وقيل فى الدنيا يوم بدر لما ورد: أنه باءه عبد الله بن مسعود فوجده طريحا بين الجرح وبه رمق خاف أن يكون به قوّة فيؤذيه فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقى على صدره لضعفه وقصره فارتق إليه بحيلة فلما رآه أبو جهل قال يارويعى الغنم تقد رقيت مرقى عاليا فقال ابن مسعود الاسلام يعلو ولايعلى عليه، ثم قال لابن مسعود اقطع رأسى بسبفى هذا لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله فشق أذنه وجعل فيه خيطا وجرّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه بضحك (قوله كاذبة) أى فى قولها وقوله خاطئة أى فى فعلها والخطأ ضد الصواب فى الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد لقول بعضهم الخاطىء المرتكب خلاف الصواب عن عمد والمخطئ. المرتكب خلاف الصواب لاعن عمد (قوله أى أهل ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف لأن النادى هو المجلس الذى يتحدث فيه القوم والمجلس لا بدعى فاحتيج لتقدير المضاف، والمعنى فليدع عشيرته ليستنصر بهم (قوله لما انتهره) أى انتهر النبى صلى الله عليه وسلم أبا جهل، وقوا؛ حيث نهاء أى نهى أبو جهل النبيّ صلى الله عليه وسلم. (قول أحمد جلست ما بها) أنى بمكة (قوله خيلا جردال) أى قصيرة الشعر وقوله مرداً أى شباباً (قوله سنمع الزبانية) واحدها زيغية مكسر أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه من الزبن وهو الدفع (قوله الغلاظ الشداد) أى وهم خزنة جهنم أرجلهم فى الأرض ورءوسهم فى السماء، سموا زبانية لأنهم يزنيون الكفار أى يدفعونهم فى جهنم (قوله صلّ) أى دم على الصلاة وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها لما فى الحديث ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.)) (قوله واقترب منه) أى من الله ومامشى عليه المفسر من أن المراد بالسجود الصلاة هو المشهور عند جمهور الأئمة . وقال الشافى: المراد بالسجود سجود التلاوة لما ورد فى صحيح مسلم عن أبى هريرة «أنه قال سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إذا السماء انشقت وفى اقرأ باسم ربك سجدتين» فيسن السجود عند الشافى فى هذين الموضعين، ومعنى اقترب تقرّب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فيه فقمن: أى حقيق أن يستجاب لكم)) وكان صلى الله عليه وسلم بكثر فى سجوده البكاء والتضرّع. [سورة القدر مكية] (قوله أومدنية) هذا هو الأرجح، وحكى بعضهم أنها أول مانزل بالمدينة ولعله تكرر نزولها سبيها على مزيد شرف ليلة القدر (قوله أوست آيات) أى بناء على أن قوله: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم آية مستقلة (قوله إنا) يؤتى بان لتأكيد الحكم والرد على منكر أوشاك والمخاطبون فيهم ذلك فقد قالوا من تلقاء نفسه وقالوا أساطير الأولين مختلق ولامن أن طير الأولين . (٣١٩) وقالوا تنزلت به الشياطين، فردّ على جميع ذلك بذكر الانزال لا أنه إن قلت إن المؤمنين يصدقون خبر المولى لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديا منى لأملأن عليك هذا الوادى إن شئت خيلا جردا ورجالا مرداً (سَنَدْعُ الرَّجَانِيَةَ) الملائكة الغلاظ الشداد لإهلا كه،فىالحديث«لودهاناديهلأخذتهالز بانيةعيانا» (كَلاَّ) ردع له (لاَ تُطِمْهُ) يا محمد فى ترك الصلاة (وَأَسْجُدْ) صلَ لَه (وَأَذْتَرِبْ) منه بطات . (سورة القدر) مکیة أو مدنية، خمس أوست آیات ٥٠٠٠. د .. ( بِشْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَنْزَ لْهَهُ) أى القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ بلا تاكيد والكافرون يعاندونا ولو عدد التأكيد . أجيب جوابين الأول بمنع أن الكافرين ماندون مع التأكيد فان عادتهم الانقياد لتأ كيدات فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك . الثانى على تسليم أنهم يعاقدون مع التا كيد فلانسلم حصر إن فى النا ليد بل قد يؤتى بها ترغيبا فى قلق الخبر والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه ونايحتمل أنها المتكلم العظم نفسه وهو الله تعالى إشعارا بتعظيم للمنزل والمنزل به ويحتمل أنها المتكلم ومعه غيره فان الله أنزله والملائكة لهم مدخلية فى إنزاله، والمعنى إنا وملائكة قدسنا أنزلناه على حد : إنّ الله وملائكته يصلون، والاسناد له حقيقة إجماعا والملائكة قيل كذلك وقيل مجاز وعليه فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز، يقال بنى الأمير وعملته المدينة ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث فى ضمير واحد فانه حاصل فى ضمير يصلون: أليس الله بأحكم الحاكمين ونحوه، وأما قوله عليه السلام الخطيب بمس الخطيب لما قال من يطع الله ورسوله فقد اهتدى ومن يعصهما فقد غوى فلأن الخطب محل الطناب وقبل وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب (قوله أنزلناه). إن قلت الإنزال وصف للأجسام والقرآن عرض لا جسم فكيف يوصف بالانزال؟. أجيب بجوابين: الأول أن الانزال بمعنى الإيحاء وفى الكلام استعارة تبعية حيث شبه الايحاء بالانزال واستعير الايحاء للإنزال واشتق من الأزال أنزلنا بمعنى أوحينا. الثانى أن إسناد النزولى إليه مجاز عقلى وحقه أن يسند لحامله فالتجوّز إما فى الطرف أو الاسناد (قوله أى القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير فى أنزلناه عائد على القرآن. إن قلت إنه لم يتقدم له ذكر. أجيب بأنه تمكل على عظم قدره وشهرة أمره حتى لايحتاج التصريح (قوله جملة واحدة من اللوح الحفوط الخ) أى ثم نزل به جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم نجوما مغرقة فى مدة عشرين سنة أوثلاث وعشرين سنة، ومعنى إنزاله جملة من اللوح المحفوظ إلى مياه الدنيا أن جبريل أملاه على ملائكة سماء الدنيا فكتبوه فى صحف وكانت تك الصحف فى محل من تلك السماء بقال له بيت العزة (قوله إلى سماء الدنيا) أى إلى بيت العزة منها وماذكره الفسر من أن المراد الزلل القرآن جملة إلى سماء الدنيا أحد أقوال فى تفسير الآية، وقيل المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم فى تلك الليلة إن قلت إن البعثة على رأس الأربعين وميلاده كان فير بيع فكيف يكون مبدأ الوحى فى رمضان فى ليلة القدر؟. أجيب بأنه ألفى الكسر أو جبر أوذلك بناء على أن ميلاده فى رمضان وقد قيل به أومبدأ الوحى المنام فى ربيع ومبدأ إنزال القرآن فيرمضان. وحكمة إنزاله من اللوح المحفوظ لى سماء الدنيا ثم إنزاله منها مفرّها ولم ينزله مفرّقاً من اللوح المحفوظ أن سماء الدنيا مشتركة بين العالم العلوى والسفلى فازاله إليها جملة فيه تعجيل لمسرّته بنزول جميعه عليه وإنز الهمنها مفرقا فيه تأنيس للقلوب وتروح النفوس وتلطف به صلى الله عليه وسلم و بأمته فلم يفته نزوله جملة ولامفرقا (قوله الشرف والعظم) هذا أحد أقوال، وقيل القدر بمعنى تقدير الأمور أى إظهارها فى دواوين الملأ الأعلى، سميت بذلك لأن الله تعالى يقدرفيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أسر الموت والأجل والرزق وغير ذلك ويسلمه إلى مديرات الأمور وهم الأربعة الرؤساء جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقولنا أى إظهارها فى دواوين الملأ الأعلى بدفع ما أورد إن تقدير الأمور أزلى. فان قلت إن تقدير الأمور ليلة النصف من شعبان مجاب بأن ابتداء التقدير ليلة النصف من شعبان وتسليمه الملائكة ليلة القدر، وقيل القدر بمعنى الضبق من قوله: فقدر عليه رزقه فظن أن لن نقدر عليه لضيق الفضاء بازدحام موا كب الملائكة فيها ( قوله ماليلة القدر) أى ما مقدار شرفها وليس المراد ما حقيقتها فانها مدة مخصوصة من الزمن (قوله تعظيم لشأنها) أى تفخيم لأمرها . قال سفيان بن عيينة: إن كل مافى القرآن من قوله وما أدراك أعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ومافيه وما يدريك لم يعلمه به ، والمراد إعلام الله تعالى فى ذلك السياق نفسه فلاينافى أنه عليه السلام لم يخرج من الدنيا حتى أعلمه الله بكل ماخفى عنه مما يمكن البشرعلمه، وأما القسوية بين على القديم والحادث فكفر (قوله خير من ألف شهر) أى وهى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. واختلف فى حكمة ذكر العدد فقيل المقصود مطلق الكثرة، وقيل إنه رجل من فى إسرائيل حمل السلاح على عاتقه فى سبيل الله عزوجل ذكرلرسول الله صلى الله عليه وسلم (٣٢٠) إلى سماء الدنيا ( فِي لَيْلةِ الْقَدْرِ) أى الشرف والعظم (وَمَا أَدْرِيكَ) أعلمك يا محمد (مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) تنظم لشأنها وتعجيب معه ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ألف شهر فعجبرسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وتمنى ذلك لأمته فقال لیس يارب جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارا وأفلها اعمالا واعطاه الله ليلة القدروهى من خصائص هذه الأُمة وهى باقية على الصحيح خلافا لمن قال برفعها مستدلا بحديث ((خرجت لأعلمكم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرغت)) ورد بأن الذى رفع تعيينها بدليل أن فى آخر الحديث نفسه: وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها فى الشرالا واخر إذا رفعها بالمرة لاخير فيه ولا يتأتى معه التماس. إن قلت الرفع بسبب الملاحاة بمتضى أنه من شؤم الملاحاة فكيف يكون خبرا؟. قلت هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة فإذا تلقى بالرضا والتسليم صارخيرا . إن قلت فما هو الذى فات بشؤم الملاحاة وماهو الخير الذى حصل قلت الفائت معرفة عينها حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد فى خصوصها والخير الذى حصل هو الحرص على التماسها حتى يحيى ليالى كشيرة فى الجملة. قالوا أخفى الرب أمورا فى أمور لحكم: ليلة القدر فى الليالى لتحيا جميعها وساعة الاجابة فى الجمعة ليدعو فى جميعها والصلاة الوسطى فى الصلوات ليحافظ على الكل والاسم الاعظم فى أسمائه ليدمى بالجميع ورضاه فى طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات وغضبه فى معاصيه لينزجر عن الكل والولى فى المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم ومجىء الساعة فى الأوقات للخوف منها دائما، وأجل الانسان عنه ليكون دائما على أهبة، فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها، فعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر. واختلفت المذاهب فيها فقال مالك إنها دائرة فى العالم كله والغالب كونها فى رمضان والغالب كونها فى العشرالأ واخرمنه وقال أبو حنيفة والشافى هى فى رمضان لا تنتقل منه والغالب كونها فى العشر الأواخر واشتهر عن أبي بن كعب وابن عباس وكثير أنها ليلة السابع والعشرين وهى الليلة التى كانت صبيحتها وقعة بدر التى أعزّ الله بها الدين وأنزل الله ملائكته فيها مددا المسلمين وأيده بضهم بطريق الاشارة بأن عدد كمات السورة ثلاثون كأيام رمضان، واتفق أن كلمة هى تمام سبعة وعشرين وطريق آخر فى الاشارة أن حروف ليلة القدر تسعة وقد ذكرت فى السورة ثلاث مرات وثلاثة فى تسعة بسبعة وعشرين، ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بأول الشهر من أيام الأسبوع فمن أبى الحسن الشاذلى إن كان أوله الأحد فليسلة تسع وعشرين أوالاثنين احدى وعشرين أو الثلاثا فسبح وعشرى