Indexed OCR Text

Pages 201-220

(قوله و -م الذين كفروا الخ) الزعم ادّعاء العلم كذباً وهو يتعدى إلى مفعولين جملة أن لن يبشوا سادةً مدها والمراد بهم أهل،
مكة (قوله مخففة) أى لاناسبة لئلايتوالى ناصبان (قوله قل بلى) أى تبعثون لأن بلى يجاب بها النفى فيصير إثباتا فهى متضمنة
للجواب وإنما أعاده توصلا لتوكيده بالقسم وعطف ما بعده عليه (قوله وذلك) أى المذكور من البعث والحساب (قوله
فآمنوا بالله ورسوله) خطاب لكفار مكة والفاء واقعة فى جواب شرط مقدر: أى إذا كان الأمر كذلك فآمنوا الح (قوله
القرآن) أى لأنه ظاهر فى نفسه مظهر لغيره (قوله ليوم الجمع) سمى بذلك لأن الله يجمع فيه بين الأولين والآخرين من
الانس والجنّ وجميع أهل السماء والأرض (قوله يغبن المؤمنون الخ) أشار بذلك إلى أن التفاعل ليس على بابه فان الكفار
إذا أخذوا منازل المؤمنين فى النار او مانوا كفارا ليس بنبن للمؤمنين بل هو سرور لهم، وما قاله للفسر مأخوذ من حديث
((مامن عبد يدخل الجنة إلا رأى مقعده من النار أو أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلا رأى مقعده من الجنة
لو أحسن ليزداد حسرة)) (قوله لو آمنوا) بيان للاضافة فى قوله منازلهم وأهليهم (قوله ومن، يؤمن بالله الخ) كالبيان لوجه
بالنون فى الفتلين) أى نكفر
(٢٠١)
التغابن وتفصيل له ، لأن فى ذلك ذكر منازل السعداء والأشقياء (قوله
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ) منفة واسمها محذوف، أى أنهم (لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ تَلَى وَرَبّى
اَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَّقَوْنَّ بِمَا عَمْتُمْ وَذْلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ. فَآَ مِنُوا بِاللهِ وَرَ سُولِهِ وَالنُّورِ).
القرآن ( الَّذِى أَنْزَ لْنَ وَأَقْهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) اذكر (يَوْمَ يَجْمُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ)
يوم القيامة (ذُلِكَ يَوْمُ الثَّغَابُنِ) يضبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم وأهليهم فى الجنة
لو آمنوا (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِمًا بُكَفَّرْ عَنْهُ سَيَّتِهِ وَيُدْخِلْهُ) وفى قراءة بالنون
فى الفعلين ( جَدَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ خَالِ ينَ فِيهَا أَبَدًا ذْلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآي ◌َاتِنَاَ) القرآن (أُولَئِكَ أَخْرَابُ النَّارِ خَالِينَ فِيهَا وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ) هى ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ ◌ِإِذْنِ أَهِ) بقضائه (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِهِ) فى قوله
إن المصيبة بقضائه ( يَهْدِ قَلْبَهُ) الصبر عليها (وَأَلُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِمٌ. وَأَطِمُوا لَهَ.
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَيْتُمْ فَإِنْمَاعَى رَسُولِنَ الْبَلَاعُ الْمُبِينُ) الْبَّنِ (أَّهُ لاَ إِلَهَ
إِلَّ هُوَ وَلَى الْهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
وَأَوْ لاَدِكُمْ عَدُوَّا لَكُمْ فَأَخْذَرُوهُمْ) أن تطيعوهم فى التخلف عن الخير كالجماد والهجرة
فإن سبب نزول الآية الإطاعة فى ذلك ،
وندخل وعلى هذه القراءة
ففيه التفات من الغيبة
للتكلم (قوله ذلك) أى
المذكور من تكفير
السيئات وإدخال الجنات
(قوله ما أصاب) مفعوله
محذوف: أى أحدا ومن
مصيبة فاعل بزيادة من
(قوله ومن يؤمن بالله)
أى إيمانا خلما وهو
التصديق بأن كل شئ.
بقضاء وقدر (قوله فى
قوله) أى فى قول القائل
إن المسببة بقضاء الله ،
والعن یکن قلبه مطمئنا
مصدقاً بهذا القول لامجرد
قوله إنا لله وإنا إليه راجعون باللسان فلا يعطى به فضيلة الصبر على المصيبة (قوله يهد قلبه) أى الثبات والاسترجاع عند
نزولها (قوله وأطيعوا الله) أى فى جميع الأوقات ولا تشغلكم المصائب عن الطاعة (قوله فان توليتم) شرط حذف جوابه
تقديره فلا ضرر ولا بأس على رسولنا وقوله: فانما على رسولنا الح تعليل لذلك الهذوف (قوله الله لا إله إلا هو) مبتدأ وخبر
وقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون تحريض وحث النبى على التوكل على الله والانتجاء إليه وفيه تعليم الأمة ذلك (قوله يا أيها
الذين آمنوا إن من أزواجكم الخ) أى بعضهم، والمراد بالأزواج ما يشمل الذكور فكما أن الرجل تكون زوجته عدوا له كذلك
المرأة يكون زوجها عدوالها (قوله عدوا لكم) أى يشغلكم عن طاعة الله (قوله أن تطيعوهم) أشار بذلك إلى تقدير مضاف
أى فاحذروا طاعتهم (قوله فان سبب نزول الآية الخ) علة لقوله كالجهاد والهجرة: أى فسبب نزول الآية أن رجلا أسلموا
من أهل مكة وأرادوا أن يهاجروا إلى النبيّ، فمنعهم أزواجهم وأولادهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم فلا صبر لنا على فراقكم،
فأطاعوم وتركوا الهجرة . وقيل نزلت فى عوف بن مالك الأشجى كان ذا أهل وولد فأراد أن ينزو فبكوا إليه ورفقوه وقالوا
له إلى من تدعنا؟ فرق عليهم وأقام عن الغزو، وهذا معنى قول المغصر
: [ ٢٦ - ماوى - رابع]

كالجهاد والهجرة والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل فى ذلك جميع أنواع الطاعات. فلا يطيع الأزواج ولا الأولاد
فى التكاسل عن أن طاعة كانت بل حقوق الله مقدمة على كل حق (قوله وإن نعفوا الخ) أى تتركوا عقابهم بترك الانفاق
عليهم، وذلك أنه من تخلف عن الهجرة والجهاد بسبب منع أهله وأولاده قد تنبه بعد ذلك فرأى غيره من الصحابة قد سبقه
الخير، فندم وعزم على عقاب أهله وأولاده بترك الانفاق عليهم فأنزل: وإن تعفوا الخ (قوله فى تثبيطهم) أى شغلهم إيا كم
وتكسيلهم لكم (قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أى ابتلاء واختبار من الله لكم وهو أعلم بما فى نفوسكم منكم لكن
فيظهر فى عالم الشهادة من يشغله ذلك عن الحقّ فيكون عليه نقمة ممن لا يشغله فيكون عليه نعمة، وقدم المال لأن فتفته
أشد، ويكنى فى فتفته قصة ثعلبة بن حاطب النازل فيه قوله تعالى - ومنهم من عاهد الله - الآية. قال الحسن أدخل من التى
النبعيض فى قوله - إن من أزواجكم - الخ لأنهم كلهم ليسوا بأعداء بل البعض منهم ولم يدخلها فى قوله - إنما أموالكم -
الخ لأنهما لايخلوان من الفتنة واشتغال القلب بهما، فمن رجع إلى الله تعالى ولم يلتفت إلى ماله وولده وجاهد نفسه فقد فاز،
ومن تقبع الشغل بالمال والولد وافتن بهما فقد هلك (قوله أجر عظيم) وهو الجنة (قوله ناسخة لقوله اتقوا الله حق تقاته)
وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر، ولذلك لما نزلت الآية
(١٢٠٢
أى ومعناها أن يطاع فلا يعصى
قالت الصحابة : ومن
يعرف قدر الله فيتقيه
حق تقاته،وضایق بعضهم
نفسه فى العبادة حتى
تورمت قدماه من طول
اتيام نخنف الله عنهم،
فنزلت - فاتقوا الله
ما استطعتم - وما قاله
المفسر أحدقولين ، وقيل
إنها ليست ناسخة بل مبينة
لها فآية:اتقوا الله حقّ
نقانه مجملة ، وآية: فاتقوا
الله ما استطعتم مفصلة لها
غير أن الاستطاعة مختلفة
باختلاف الأشخاص فكل
(وَإِنْ تَعْغُوا) عنهم فى تثبيطهم إياكم عن ذلك الخير معتلين بمشقة فراقكم عليهم ( وَنَصْفَهُوا
وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِمٌ. إنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُ كُمْ فِتْنَةٌ) لكم شاغلة عن
أمور الآخرة (وَلُهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) فلا تفوّتوه باشتغالكم بالأموال والأولاد (فَاتَّقُوا
اللهَ مَا أُسْتَطَعْتُ) ناسخة لقوله: اتقوا الله حق تقاته (وَأَ سَعُوا) ما أمرتم به سماع قبول
(وَأَطِتُوا وَأَنْفِقُوا) فى الطاعة (خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) خبر يكن مقدرة جواب الأمر (وَمَنْ
يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولْتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون (إِنْ تُتْرِضُوا أَشْهَ قَرْضاً حَسَناً) بأن
تصدقوا عن طيب قلب ( يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) وفى قراءة يضعفه بالتشديد بالواحدة عشراً
إلى سبعمائة وأكثر (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) مايشاء (وَاللهُ شَكُورٌ) مجازٍ على الطاعة (حَلِيمٌ)
فى العقاب على المعصية ( كَالِمُ الْغَيْبُ) السر (وَالأَّهَدَّةِ) العلانية (الْعَزِيزُ) فى ملكه
(الحكِيمُ) فى صنعه.
(سورة
يبذل وسعه وطاقته فى طاعة ر .. وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ، فليست الاستطاعه فى الناس
سواء، وبالجملة فالتكليف بهذه الآية لابآية: اتقوا الله حق تقاته سواء قلنا إنها مفسوحة أو محكمة (قوله خبر يكن) أو مفعول
لفعل محذوف تقديره يؤنكم خيرا وهو الأولى لأن حذف كان واسمها مع بقاء الخبر إنما يكثر بعد إن ولو (قوله جواب الأمر)
أى وهو قوله وأنفقوا (قوله ومن يوق شحّ نفسه) الشحّ كراهة فعل الخير والمعروف وينشأ عنه البخل والامساك (قوله
إن تقرضوا الله قرضا حسنا) مماه قرضا ترغيبا فى الصدقة حيث جعلها الله قرضا للّه مع أن العبد إنما يقرض نفسه لأن النفع
عائد علبه ، وفيه تنزل من اللّه تعالى لعباده حيث أعطاهم المال وأمرهم بالانفاق منه وممی إنفاقهم قرضا له ، ثمن إحساله عليك
خلق ونسب إذيك، وهذا الخطاب يعمّ الأغنياء والفقراء، فالأغنياء مخاطبون بالاقراض فى بذل أموالهم وأنفسهم، والفقراء
مخاطبون بالاقراض فى بذل أنفسهم فهو تعليم لهم الاخلاص فى أعمالهم ( قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله مجاز
على الطاعة) أى بالكثير على القليل (قوله حايم فى العقاب على المعصية) أى فلا يسجل بالعقوبة على من عصاه (قوله
السر) أى ما فى القلوب وقوله والعلانية: أى ما أظهره الانسان (قوله العزيز) أى الغالب على أمره (قوله الحكيم
في صنعه) أى الذى يضع الشىء فى عهد .

[ سورة الطلاق مدنية] (فوله ثلاث عشرة آية) هذا أحد أقوال فى عدد آياتها، وقيلاثنتا عشرة، وقيل إحدى مهرة
(فعله المراد وأمته) أشار بذلك إلى أن فى الكلام حذف الواو مع ماعطفت على حد: سرابيل نقيكم الحرّ، وأنما تقتصر.
على خطاب النبيّ لأنه الرئيس الكامل وفى بعض النسخ المراد أمته أى أن لفظ النبي أطلق وأريد به أمته عجازا (قوله بقرينة
ما بعده) أمى وهو الجمع فى قوله طلقتم وفى قوله فطلقوهنّ (قوله أوقل لهم) هذا احتمال ثان فى توجيه الخطاب وعسه أن المخاطب
حقيقة هو النه وحده ولكن حذف منه الأمر كأنه قال ياأيها النبي قل لأمتك الخ وفى الحقيقة يؤخذ من المفسرثلاث احتمالات
على اختلاف الفسخ وبقى احتمال رابع وهو أن الخطاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أولا وآخرا بلفظ الجمع تعظيما وتفخيما، وسبب
نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضى الله عنها فأنت أهلها فأنزل الله تعالى عليه: ياأيها النبيّ إذا طلقم
النساء فطلقوهن لمقتهن، وقيل له راجعها فانها سوّامة قوّامة وهى من أزواجك فى الجنة، وورد «زوّجوا ولا تطلقوا فان
الطلاق يهتز منه العرش)) وورد ((لا تطلقوا النساء إلامن ريبة فإنّ الله عزوجل لا يحب" الدواقين ولا الدواقات)). وورد
((ماحلف بالطلاق ولا استخلف به إلامنافق)) (قوله أردتم الطلاق) دفع بذلك ما يقال إن قوله: فطلقوهن تحصيل الحاصل
والمراد بالنساء المدخول بهن ذوات الأقراء، أما غير المدخول بهن فلاعدة عليهن بالكلية ، وأماذوات الأشهر والحوامل فسيأتين
والمعنى طلقوهن فى وقت يصلح
(٢٠٣)
(قوله لعدتهن) اللام للتوقيت کھی فی قوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس،
فيه ابتداء عدنهن وهو
ما أشار له بقوله بأن
(سورة الطلاق)
مدنية، ثلاث عشرة آية
يكون الخ (قوله فى طهر)
أی وأما فى الحيض فهو
حرام بدليل أن الأمر
(بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. بَأَيُّهاَ النَّبِىُّ) المراد وأمّته بقرينة ما بعده أو قل لهم (إِذَا
طَلَقْتُ النَّسَاءِ ) أى أردتم الطلاق ( فَطَلُّوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ) لأولها، بأن يكون الطلاق
فى طهر لم تمس فيه لتفسيره صلى الله عليه وسلم بذلك رواه الشيخان (وَأَ خْصُوا الْعِدَّةَ) احفظوها
تراجعوا قبل فراغها (وَأَتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ) أطيعوه فى أمره ونهيه (لاَ تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ
يُؤْ تِهِنَّ وَلاَ تَخْرُجْنَ) منها حتى تنقضى عدتهن (إِلاَّ أَنْ يَأْتِنَ بِفَاحِشَةٍ) زنا (مُبَيِّنَةٍ)
بفتح الياء وكسرها: أى بينت، أو هى بينة فيخرجن لإقامة الحد عليهن ،
بالشئ* يستلزم النهى
عن ضده وهو واقع لأن
النهى إذا كان الأمر
خارج لايستلزم الفساد
وهنا كذلك لأن علة
النهى تطويل العدة
عليها (قوله لم تمس فيه)
أى لم توطا وهذا القيد لمنع الريبة فانهر بما يحصل من ذلك الوطء حمل فتنتقل من الخيض لوضع الحمل وربما حاضت الحامل فصل
اللبس، وحكم الطلاق فى الطهر الذى مس فيه الكراهة عندمالك والحرمة عند الشافى ولكن تحتسب به من العدة ولا يجبر
على الرجعة فيه ( قوله رواه الشيخان) فقد رويا عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فان بدا له أن يطلقها
فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التى أمر الله أن تطلق لها النساء ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياأيها النبيّ إذا
طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنّ (قوله احفظوها) أى، احفظوا الوقت الذى وقع فيه الطلاق، والخطاب للأزواج ويدخل
الزوجات فيه أيضا لأن الزوج يحصى العدة ليراجع وينفق ويتزوّج بأخت المطلقة ونحوذلك وهى لتحل للأزواج ونحوذلك
(قوله لتراجعوا) أى وتنفقوا وتسكنوا (قوله لاتخرجوهنّ من بيوتهنّ الخ) المراد المساكن التى وقع الفراق فيها وهى
بيوت الأزواج وأضيفت إليهنّ لاختصاصها بهنّ من حيث السكنى، وجمع بين النهيين إشارة إلى أن الزوج او أذن لها فى
الخروج لايجوز لها الخروج لأن العدة حق الله تعالى فلا يسقط بتراضيهما (قوله إلا أن يأتين الخ) الجملة خالية من فاعل
لايخرجن ومفعول لا تخرجوهن، والمعنى لايخرجن ولا تخرجوهن فى حالٍ من الحالات إلا فى حال كونهن آتيات بفاحشة
مبينة ( قوله زنا) وقيل الفاحشة أن تبذو على أهل زوجها فيحل إخراجها لسوء خلقها (قوله بفتح الياء وكسرها) أى
فهما قراءنان سبعيتان (قوله أى ينت أوهى بيئة) لت، ونشر مرتب .

(قوله وذلك المذكورات) أى من قوله: فطلقوهنّ لمدّتهن الح (قوله فقد ظلم نفسه) أى عرّضها العقاب، وقيل المراد بهم
نفسه الضرر الدنيوى الذى يلحقه بسبب تعديه ولا يمكنه تداركه بدليل قوله: لاندرى لعل الله الح وإرادة العموم أولى
(قوله لاندرى لعل الله الخ) استئناف مسوق لتعليل ما تضمنته الجملة الشرطية، والمراد بالأمر الذى يحدثه الله أن يقلب قلبه
مما فعله بأن يرغب فى الرجعة ويندم على الطلاق والمقصود منه التحريض على طلاق الواحدة أو الثنتين وعدم ضرر الزوجة
بالفراق ليكون فى فسحة إذا غير الله الأحوال (قوله مراجعة) أى بأن يقلب قلبه من بغضها إلى حيها ومن الرغبة عنها إلى
الرغبة فيها ومن محمية الطلاق إلى الندم عليه، وبالجملة فالذى ينبغى العاقل إذا أراد الفراق أن يكون بالمعروف لأنه لايدرى
ما يخلقه الله فى قلبه بعد ذلك ، فإذا كان فراقه بالمعروف وحوّل الله الحال سهل له بعد ذلك الرجوع (قوله فاذا بلغن أجلهن)
أى المطلقات طلاقا رجعيا المدخول بهن (قوله قاربن انقضاء عدتهن) أى فالكلام على سبيل المجاز (قوله فأمسكوهن بمعروف)
أى بحسن عشرة وإنفاق وتحمل أذى وغير ذلك (قوله بأن تراجعوهن") تصوير للإمساك (قوله ولاتضاروهن" بالمراجعة)
بيان المعروف فى الإمساك ، والمعنى أنه إذا أراد إمسا كها راجعها لقصد بقاء الزوجية لالقصد ضررها، والأوضح أن يقول
فلاتضار وهن عند الفراق بأن تتكلموا فى حقهن ونحوذلك، وأمامضارتهنّ بالإمساك فقد علم نفيها من قوله تعالى: فأمسكوهن
بمعروف ( قوله وأشهدوا ذوى عدل) أى صاحى عدالة (قوله على الرجعة) أى لتظهر ثمرتها بعد ذلك فى الإرث إذا مات
انقضاء العدة وأنكرت (قوله أو الفراق) أى الطلاق لتظهر ثمرة
(٢٠٤)
أومانت وفيما إذا ادّعى الرجعة بعد
الاشهاد بعد ذلك إذا
ادّعت عليه الطلاق
وأنكر وهذا الاشهاد
مندوب عند مالك
وأبى حنيفة والشافى فى
أحد قوليه والآخر أنه
واجب عند الرجعة
مندوب عند الفراق
(قوله وأقيموا الشهادة
قه) أى لوجهه ولا تراعوا
المشهود له ولا المشهود
(وَرِلْكَ) المذكورات ( حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَمَلَّ
اللهَ يُحْدِثُ بَهْدَذْكَ) الطلاق (أَمْراً) مراجعة فيما إذا كان واحدة أو اثنتين (فَإِذَا بَلَفْنَ
أَجَلُهُنَّ) قاربن انقضاء عدتهن (فَأَمْسَكُوهُنَّ) بأن تراجعوهن (بِمَعْرُوفٍ ) من غير ضرار
(أَوْ فَرِقُوهُنَّ بِعْرُوفٍ) اتركوهن حتى تنقضى عدتهن ولا تضارٌ وهن بالمراجعة (وَأَشْهِدُوا
ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) على الرجعة أو الفراق (وَأَقِيمُوا الشَّهَدَةَ ◌ِ) لا للمشهود عليه أوله
(ذُلِكُمْ يُؤْعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِلْأَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ الهَ يَحْمَلْ لَّهُ غْرَجًا)
من كرب الدنيا والآخرة (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ) بخطر بباله (وَمَّنْ يَعَوَ ◌ّلْ
◌َى اللهِ) أى فى أموره (فَهُوَ حَسْبُهُ) كافيه (إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ) مراده ،
سر المخصب
وفى
عليه ، وإنما حث على أداء الشهادة لما فيه من العسر على الشهود لأنه ربما يؤدى
إلى أن يترك الشاهد مهماته ولما فيه من عسر لقاء الحاكم الذى يؤدّى عنده وربما بعد مكانه وكان الشاهد عوائق (قوله
ذلكم) أى المذكور من أول السورة إلى هنا (قوله يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أى وأما من لم يكن متصفا
بذلك فهو القساوة قلبه لا يوعظ لأنه لم ينتفع به (قوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا الخ) هذه الجملة اعتراضية فى أثناء الأحكام
المتعلقة بالنساء إشارة إلى أنه لا يصبر على تلك الأحكام ولا يعمل بها إلا أهل التقوى والأحسن أن يراد من هذه العموم لاخصوص
التقوى فى أمر النساء ، قال أكثر المفسرين نزلت هذه الآية فى عوف بن مالك الأشجى أسر المشركون ابنا له يسمى سالما فأتى
عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكى إليه الفاقة وقال إن العدوّ أسرابنى وجزعت الأم فما تأمر فى؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم انق الله واصبر وآمرك وإياها أن تستكثرا من قول لاحول ولاقوة إلابالله العلىّ العظيم، فعاد إلى بيته وقال
لامرأته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى وإياك أن نكثر من قول لاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم فقالت نعم ما أمرنا
به فيلا يقولان فعفل العدو" عن ابنه فساق غنمهم وهى أربعة آلاف شاة واستاق من إبلهم خمسين بعيرا كما فى رواية وجاء بها
إلى المدينة فقال أبوه للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أيحلّ لى أن آكل مما أتى به انى فقال نعم ونزلت الآية (قوله ومن يتوكل على الله
فهو حسبه) أى من فوّض أمره إليه كفاه ما أهمه والأخذ فى الأسباب لاينافى التوكل لأنه مأمور به لكن لايستمدعى تلك الأسباب
(قوله إنّ الله بالغ أمره) أى فلابد من إنفاذ مراده حصل من الشخص توكل أم لا لكن من توكل بكفرعنه سيئاته ويعظم له أجرا.

(قوله وفى قراءة بالاضافة) أى وه سبعية أيضا (قوله قد جعل الله لكل شىء قدرا) أى تقديرا لا يتعداه ولو اجتمعت جميع
الخلائق على أن يتعدوه لايقدرون، وهذه الآية تستعمل ادفع كرب الدنيا والآخرة لما ورد فى الحديث ((إنى لأعلم آية نوأخذ
الناس بها لكفتهم - ومن يتق الله يجعل له مخرجا- فمايزال يقرؤها ويعيدها وورد أيضا ((من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه
من حيث لايحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها)) ومعنى انقطع إلى الله أنه إذا انق وآثر الحلال والصبر على أهله فانه
يفتح الله عليه إن كان ذا ضيق ويرزقه من حيث لايحتسب وورد أيضا«من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا
ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لايحتسب)) [لطيفة] ذكر الأجهورى فى فضائل رمضان حكاية مناسبة للقام ، وهى أن
قوما ركبوا البحر فسمعوا هاتفا يقول من يعطينى عشرة آلاف دينار حتى أعلمه كلمة إذا أصابه غم أو أشرف على هلاك فقالها
انكشف ذلك عنه فقام من أهل المركب رجل معه عشرة آلاف دينار فصاح أيها الهاتف أنا أعطيك عشرة آلاف دينار
وعلمنى فقال ارم بالمال فى البحر فرمى به فسمع الهاتف يقول إذا أصابك هم أو أشرفت على هلاك فاقرأ: ومن يتق الله يجعل له
مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب إلى آخر الآية فقال جميع من فى المركب للرجل لقد ضيعت مالك فقال كلا إن هذه لفظة
ما أشك فى نفعها، قال فلما كان بعد أيام كسر بهم المركب فلم ينج منهم غير ذلك الرجل فانه وقع على لوح وطرحه البحر على
جزيرة قال فصعدت أمشى فيها فاذا بقصر منيف فدخلته فإذا فيه كل ما يكون فى البحر من الجواهر وغيرها وإذا بامرأة
لم أر قط أحسن منها فقلت لها من أنت وأى شىء تعملين ههنا قالت أنا بنت فلان التاجر بالبصرة ، وكان أبى عظيم التجارة
وكان لا يصبر عنى ساعة فسافر بى معه فى البحر فانكسر مركبنا فاختطفت حتى حصلت فى هذه الجزيرة ، تخرج إلىّ شيطان
ويؤذينى ويتلاعب بى ثم ينظر إلىّ
(٢٠٥)
من البحر فتلاعب بى سبعة أيام من غير أن يطأنى إلا أنه يلامسنى
ثم ينزل فى البحر سبعة
وفى قراءة بالإضافة (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىْءٍ) كرخاء وشدة (قَدْرًا) ميقاتا
(وَاللَّئِى) بهمزة وياء وبلا ياء فى الموضعين (يَئِسْنَ مِنَ اَْحِيض) بمعنى الحيض
( مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُ) شككم فى علتهن (فَعِدّ ◌ُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّى لَ
يَحْضِنَ) لصفرهن،
أيام وهذا يوم موافاته
فاتق اللهفىنفسك واخرج
قبل موافاته وإلا أتى
عليك،ما أُنقضى كلامها
حتى رأيت ظلمة هائلة
فقالت قد والله جاء وسيهلكك، فلما قرب مى وكاد يغشانى قرأت الآية فإذا هوخر كقطعة جبل إلا أنه رماد محترق، فقالت المرأة
هلك والله وكفيت أمره من أنت ياهذا الذى من الله علىّ بك؟ فقمت أنا وهى فانتخبنا ذلك الجوهر حتى حملنا كل مافيه من
نفيس وفاخر ولزمنا الساحل نهارنا فاذا كان الليل رجعنا إلى القصر قال وكان فيه كل ما يؤكل فقلت لها من أين لك هذا
قالت وجدته ههنا فلما كان بعد أيام رأينا مركبا بعيدا فلوحنا إليه فدخل حملنا فسرنا يسيرا إلى البصرة فوصفت فى منزل
أهلها فأتيتهم فقالوا من هذا فقلت رسول فلانة بنت فلان فارتفعت الناعية فقالوا ياهذا لقد جددت علينا مصابنا فقلت اخرجوا
فرجوا فأخذتهم حتى أتيت بهم إلى ابتهم فكادوا يموتون فرحا وسألوها عن خبرها فقصته عليهم وسألتهم أن يزوجونى بها
ففعلوا وجعلنا ذلك الجوهر رأس مال بينى وبينها، وأنا اليوم أيسر أهل البصرة، وهؤلاء أولادى منها انتهى (قوله واللائى
يئسن الخ) سبب نزولها أنه لما نزل قوله تعالى - والمطلقات يتر بصن بأنفسهن ثلاثة قروء - قال خلاد بر تعمان يارسول
الله فما عدة التى لم تحض وعدة التى انقطع حيضها وعدة الحبلى فنزلت واللاء اسم موصول مبتدأ ويلسن صلته ، وقوله من
نسائكم حال من الضمير فى يمسن، والشرط وجوابه خبره ، أو قوله فعدتهن خبره وجواب الشرط محذوف تقديره فاعلموا
أنها ثلاثة أشهر والشرط وجوابه القدر معترض بين المبتدإ وخبره والأول أحسن (قوله يئسن) أى وأول سن اليأس ستون
سنة وما بين الخمسين والستين يسئل النساء فان جزمن بأنه حيض أو شككن فيض وإلا فليس بحيض وما قبل الخمسين
حيض قطعا (قوله شككتم فى عدتهن) أى جهلتم قدرها والقيد لبيان الواقع فلا مفهوم له بل عدتها ما ذكر سواء علموا
أوجهاوا لكن الواقع فى نفس الأمر أن السائلين كانوا جاهلين بقدرها (قوله واللائى لم يحضن لصغرهن) أى عدم بلوغهن
أوان الحيض كبنت تسع ومثل الصغيرة من لمتر الحيض أصلا وتسميها النساء البغلة، وأما معتادة الحيض وتأخرحيضها بلا سبب
أو بسبب مرض أو استحيضت ولم تميز قاتها تمكث عند مالك سنة بيضاء وتحل للأزواج، ثم إن احتاجت لعدة بعد ذلك

كانت كالآيسة والصغيرة، وأما من تأخر حيضها لرضاع أو استعيضت وميزت أو كان حيضها بأتى بعد سنة أو سقلين إلى
خمس فلا تعتد إلا بالحيض فان زادت عادتها عنى خمس فالذى لأبى الحسن على المدونة أنها تعتد بسنة بيضاء من أول الأمر
وقيل بثلاثة أشهر كالا يسة والصغيرة فليحفظ هذا المقام (قوله فعدتهنى ثلاثة أشهر) أشار بذلك إلى أن قوله واللافى مبتدأ وحجملة
لم بحضن صلته والخبر محذوف قدره المفسر جملة والأولى تقديره مفرداً بأن يقول مثلهن أو كذلك (قوله والمسئلتان) أى
مسئلة، ذية ومسئلة الصغيرة (قوله فى غير المتوفى عنهن) أى فما هنا عنصوص بآية البقرة (قوله وأولات الأحمال) مبتدأ
وأجلهن مبتدأ ثان وأن يقعن خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول والأحمال جمع خمل بفتح الحاء كسحب وأصحاب اضم
لما كان فى البطن أوٍ على رأس الشجر وبالكسر اسم لما كان على ظهر أو رأس (قوله أو متوفى عنهن أزواجهن) أشار
بذلك إلى بقاء عموم وأولات الأحمال فهو مخصص لأ ية يتربصن بأنفسهن أى مالم يكن حوامل. وحاصل الفقه فى هذا المقام
أن النساء قسمان مطلقات ومتوفى عنهن وفى كل إما حرارأو إماء فعدة الحرة المدخول بها المطلقة ذات الحيض ثلاثة قروء واليائسة
والصغيرة ثلاثة أشهر والأمة الدخول بها المطلقة ذات الحيض قرءان فان كن حوامل فوضع الحمل حرة أو أمة وعدة المتوفى
عنها إن كانت حرة أربعة أشهر وعشر مطلقا مدخولا بها أولا والأمة شهران وخمس ليال والحوامل وضع الحمل وانظر
فى العدة) أى فى تفاصيلها (قوله أزله) أى بينه ووضحه
(٢٠٦)
تفاصيل ذلك فى الفروع ( قوله المذكور
(قوله ومن يتق الله یکفر
کرر
عنه سيئاته الخ)
التقوى لعلمه سبحانه
وتعالى بأن النساء
ناقصات عقل ودين فلا
يصبر على أمورهن إلا
أهل التقوى ( قوله
أسكنوهن الخ) هذا
وما بعده بيان لما
تتوقف عليه التقوى
(قوله أى المطلقات)
أخذ هذا التقييد من
السياق، وإلا فكل
فمدتهن ثلاثة أشهر والمسئلتان فى غير المتوفى عنهن أزواجهن ، أماهن فعدتهن ما فى آية يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً (وَأُوَلاَتُ الْحَالِ أَجَلُهُنَّ) انقضاء عدتهن مطلقات أو متوفى
عنهن أزواجهن (أَنْ يَضَعْنَ خْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) فى الدنيا
والآخرة (ذُلَ) المذكور فى المدة (أَمْرُ اللهِ) حكمه (أَنْ لَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اَلْهَ بُكَمِّرْ
عَنْهُ سَيَّتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا. أَشْكِنُوهُنَّ) أى المطلقات (مَنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) أى بعض
مساِكِنَكم ( مِنْ وُجْدِكُمْ) أى سعتكم عطف بيان أو بدل مما قبله بإعادة الجار وتقدير
مضاف: أى أمكنة سعتكم لامادونها (وَلاَ تُضَارُ وهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) المساكن فيحتجن
إلى الخروج أو النفقة فيفتدين منكم (وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى
يَقَدْنَ ◌َخْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ) أولادكم منهن (فَآتُوهُنٍ أُجُورَ هُنَّ) على الإرضاع
(وَأَنْتَدِرُوا بَيْتَكُمْ) وبينهن (بِمَعْرُوفٍ) بجميل فى حق الأولاد بالتوافق ،
على
مفارقة يجب لها السكنی سواء كان فراقها بطلاق أو موت
وإنما التفصيل فى النفقة (قوله أى بعض مساكنكم) أشار بذلك إلى أن من للتبعيض وهو أحد وجهين والثانى أنها لابتداء
الغاية . والمعنى تسببوا إلى إسكانهن من الوجه الذى تسكنون أنفسكم فيه (قوله من وجدكم) بضم الواو باتفاق القراء وإن
كان يجوز فيه التثليث لغة يقال وجد فى المال وجدا بضم الواو وفتحها وركسزها وجدة أيضا بالكسر أى استغنى (قوله
بإعادة الجار) ظاهره أنه راجع البيان والبدل وليس مناسبا لأن عطف البيان لم يعهد فيه تكرار العامل فالأولى رجوعه
للبدلية (قوله لامادونها) أى لا المساكن التى دون أمكنة سعتكم لنفاستها وارتفاع سعرها وإنما تكليفه باللائق بها على قدر
سعته (قوله ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) أى بأن تفعلوا معهن فعلا يوجب خروجهن من المساكن (قوله فيفتدين) أى
المطلقات حيث كن رجعيات فيلجئهن الأمر إلى كونها تفتدى منه ليبتها وتخلص منه (قوله وإن كن أولات حمل) أى وإن
كن المطلقات المرجعيات أو البائنات ، وأما الحوامل المتوفى عنهن فلا نفقة لهن لاستغنائهن بالميراث (قوله فان أرضعن لكم)
هذا الحكم مفروض فى المطلقات كما هو مقتضاة ، وأما الزوجة فعندمالك يلزمها الارضاع بنفستها إن كان بها لبان وكان
شأنها ذلك وأمامثل بنات الملوك فلا يلزمهن الاوضاع وعند الشافعى لايلزم الزوجة الارضاع مطلة! (قوله وانتمروا) أى ليأمر
بسنتكم بعضا بالحروف .

(فوله على أجر معلوم) أى أجرة معلومة على قدر وسمه وحالها (قوله فسترضع له أُخرى) فيه معاقبة الأم على ترك الارتاع
والحى ثان امتنع الأب من دفع الأجرة للأم وتركت الأم الولد من غير إرضاع بنفسها فظيطلب له الأب مرضعة أخرى ويجبر
على ذلك لئلا يضيع الولد فقوله فسترضع الخ خبر بمعنى الأمر والضمير فى له للأب بدليل فان أرضعن لكم والمفعول مجذوفه
العلم به أى نسترضع الولد لوالده امرأة أخرى (قوله لينفق على المطلقات) أى اللاتى لم يرضعن وقوله والمرضعات أى المطلقات
وهذا التقييد أخذه من السياق وإلا قالزوجة كذلك. واعلم أن المطلقة طلاقا رجعيا لها النفقة بإجماع المذاهب وأما بإتنا
فلا نفقة لها عند مالك والشافى وعند أبى حنيفة لها النفقة وكل هذا مالم تكن حاملا وإلا فلها النفقة بإجماع والمرضع أجرة
الرضاع بإجماع أيضا كما يقضى بالسكنى للجميع باجماع (قوله من سعته) الكلام على حذف مضاف ومن بمعنى على أى على قدر
سعته، والمعنى أنه يحب على الأزواج النفقة على المطلقات والمرضعات والأزواج بقدر طاقته فيلزم الزوج الموسر مدان والمتوسط
؛ إدام وكسوة ومسكن بقدر
(٢٠٧)
مد ونسف والمعسر مد هذا مذهب الشافى ومذهب مالك يفرض لها قوت
وسعه وحالها (قوله طى
قدره) أى فلا يكلف فوق
على أجر معلوم على الإرضاع ( وَإِنْ تَعَامَرْ ثُمْ) تضايقتم فى الإرضاع فامتنع الأب من الأجرة
والأم من فعله (فَسَتُرْضِعُ لَهُ) للأب (أُخْرَى) ولا تكره الأم على إرضاعه (لِيُفْفِقْ)
٠١٠ -
على المطلقات والمرضعات (ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهٍ وَمَنْ قُدِرَ) ضيق (عَلَيْهِ رِزْقُ فَلْيُنْفِ
يِمَّا آتَيُهُ) أعطاه (اللهُ) على قدره (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّ مَا آتْيُهاَ سَيَجْعَلُ اللهُ
بَعْدَ هُشْرٍ يُشْراً) وقد جعله بالفتوح (وَكَأَيِّنْ) فى كاف الجرّ دخلت على أىّ بمعنى كم
(مِنْ قَرْبَةَ) أى وكثيرمن القرى (عَتْ) عصت يعنى أهلها (عِنْ أَمْرِرَبَّهَا وَرُسُلِ فَحَاسَبْنَمَا)
فى الآخرة وإن لم تجى لتحقق وقوعها (حِسَابًا شَدِيدًاً وَهَذَّ بْنَاهَا هَذَابًا نُكْراً) بسكون
الكَافِ وضمها فظيعا وهو عذاب النار (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا) عقوبته ( وَكَنَ عَاقِبَةُ
أَمْرِهَا خُصْراً) خساراً وهلا كا (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيداً) تكرير الوعيد توكيد (قَاتَّقُوا
اللهَ يَا أُولِىِ الْأَلْبَابِ) أصحاب العقول (الَّذِينَ آمَنُوا) نعت للمنادى أو بيان له (قَدْ أَ نزّلَ
اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) هو القرآن (رَسُولاً) أى محمداً صلى اله عليه وسلم منصوب فعلّ
مقدر: أى وأرسل (يَتْلُوا عَلَيْكُ مْ آيَاتِ الهِ مُبَّئَاتٍ) بفتح الياء وكسرها كما تقدم (لِيُغْرِجَ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالَِاتِ) بعد مجىء الذكر والرسول (مِنَ الظُماتِ) الكفر الذى
كانواعليه (إِلَى النُّورِ) الإيمان الذى قام بهم بعد الكفر (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِأَلَّهِ وَ يَعْمَلْ صَالِحَيُدْ خِلْهُ)
طاقته (قوله سيجعل الله
بعد عسر يسرا) فى هذا
بشارة للفقراء : أى
فلا تقنطوا بل عن قريب
بحول الله -الكم إلى الغنى
وفى الحديث ((لن يغلب
عسر يسرين)) (قوله
وقد جعله بالفتوح ) أى
فقد صدق الله وحده
حيث فتح عليهم جزيرة
العرب وفارس والروم حق)
صاروا أغنى الناس ، ولا
خصوصية للصحارة بذلك
بل العبرة بالعموم (قوله
وكاين) مبتدأ ومن قرية
تمييز لهما وقوله عنت خبر
(قوله بمعنى كم) أى فسار
المجموع بمعنى كم (قوله عنت) ضمنه معنى عرضت أو خرجت فعداه بعن ( قوله يعنى أهلها) أى فأطلق لفظ القرية وأريد
أهلها مجازا من باب تسمية المال باسم المحل (قوله لتحقق وقوعها) جواب هما يقال إن الحساب وما بعده إنما يحصل فى الآخرة
فما وجه التعبير بالماضى فأجاب بأنه عبر بالماضى لتحقق وقوعه (قوله حسابا شديدا) أى بالمناقشة والاستقصاء (قوله فظيها)
أى شفيعا قبيحا ( قوله كرر الوعيد) أى المذكور فى الجمل الأربع، وهى قوله: خاسبناها وعذبناها فذاقت وبال أمرها
وكان عاقبة أمرها خسرا (قوله وبيان له) أى عطف بيان (قوله منسوب بفعل مقدر) هذا أحسن احتمالات تع ذكرها
المفسرون ، وقوله أى محمدا هو أحد أقوال ثلاثة فى تفسير الرسول وهو أحسنها ، وقيل هو جبريل، وقيل هو القرآن
.نفسه (قوله يتلوا عليهم) نعت لرسولا (قوله مبينات) حال من آيات (قوله كما تقدم) أى فى قوله بفاحشة مبينة من أن
المفتوح من المتعدى والمكسور من اللازم: أى بنها الله أوصى بينة فى نفسها (قوله ليخرج) متعلق يبتلوا فالضمير راجع
لجمه صلى الله عليه وضهم أو متعلق أنزل فالجمبر عائد على الله تحالي وكل صحيح.

(قوله وفى قراءة بالنون) أى وهى سبعية أيضا (قوله خالدين فيها) حال مقدرة أى مقدرين الخلود (قوله قد أحسن اللهله رزلا)
أى عظيما مجيبا والجملة حال ثانية أو حال من الضمير فى خالدين فتكون متداخلة (قوله ومن الأرض مثلهن) عامة القراء
على نصب مثلهن ووجهه أنه معطوف على سبع سموات أومفعول لحذوف تقديره وخلق مناهن من الأرض وقرى* شذوذا بالرفع
فى الابتداء والجار والمجرور خبره مقدم عليه (قوله بعنى سبع أرضين) اعلم أن العلماء أجمعوا على أن السموات سبع طباق بعضها
فوق بعض. وأما الأرضون فالجمهور على أنها سبع كالسموات بعضها فوق بعض وفى كل أرض سكان من خلق الله وعليه فدعوة
الاسلام مختصة بأهل الأرض العليا لأنه الثابت والمنقول ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ولا أحد ممن بعده نزل إلى الأرض
الثانية ولا غيرها من باقى الأرضين وبلغهم الدعوة وهل جعل الله لما تحت الأرض العليا ضوءا آخر عبر الشمس والقمر
أو يستمدون الضوء منهما؟قولان للعلماء، وقيل إنهاطباق، لمزوقة بعضها ببعض وقيل ليست طباقا بل منبسطة تفرق بينها البحار
ونظل الجميع السماء والأول هو الأصح (قوله ينزل به جبريل) أى بالوحى بمعنى التصريف، والمعنى أن أمر الله وقضاءه يجرى
وينزل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة فهو سبحانه وتعالى متصرف فى كل ذرة منها، وأما إن أريد بالوحى وجي التكليف
بالأحكام فالمراد بقوله بينهن: أى بين السموات السبع والأراضى السبع فيكون فوق الأرض وتحت السموات (قوله متعلق
(٢٠٨) والمعنى حكمة علامه لكم بهذا الخاق ميرورتكم علماء بأن الله على
بمحذوف ) أى على أنه علة له
كل شىء قدير الخ (قوله
وفى قراءة بالنون ( جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَمْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اَللهُ
لَهُ رِزْقًا) هو رزق الجنة التى لا ينقطع نعيمها (اللهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ مَمُوَّاتٍ وَمِنَ
الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) يعنى سبع أرضين ( ◌َتَنَزَّلُ الْأُمْرُ) الوحى ( ◌َيْنَهُنَّ) بين السموات
والأرض ينزل به جبريل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة (ِّثْلَمُوا) متعلق بمحذوف
أى أعطيكم بذلك الخلق والخنزيل (أَنَّ الْهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَأَنَّ الَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ
شى ء ينا )
علی کل شىء) أى من غير
هذا العالم بحيث يمكن أن
يخلق خلقاً آخر أبدع من
هذا العالم وهذا كله بالنظر
للإمكان العقلى فلايخالف
ما نقل عن الغزالى من قوله
ليس فى الامكان أبدع مما
(سورة التحريم)
مدنية، اثنتا عشرة آية
(بْسمِ أَهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. بَأْيُهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَعَلَّ أَلُه ◌َكَ) من أمعك مارية
القبطية لما واقعها فى بيت حفصة وكانت غائبة فاءت وشق عليها كون ذلك فى بيتها وعلى فراشها
كان لأن معناه تعلق
علم الله فى الأزل بأنه
لا يخلق عالما غير هذا
العالم ثمن حيث تعلق العلم
بعدمه صار غير ممكن
حيث
لأنه لووقع لا نقلب العلم جهلا فهى استحالة عرضية وهناك أجوبة أخر ذكرناها فى كتابة الجوهرة
[سورة التحريم] وتسمى سورة النبى صلى الله عليه وسلم (قوله مدنية) أى كما هو قول الجميع (قوله يا أيها النبي لم تحرم
الخ) هذا الخطاب مشعر بأنه صلى الله عليه وسلم على غاية من التفخيم والتعظيم حيث عانبه على إنساب نفسه والتضييق عليها
من أجل مرضاة أزواجه كأن الله تعالى يقول له لا تتعب نفسك فى مرضاة أزواجك بل أرح نفسك ولا نتعبها وأزواجك بسعين
فى مرضاتك فان سعين فى مرضاتك سعدن وإلافلا (قوله من أمتك مارية القبطية) هذا قول أكثر المفسرين. ومحصله
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه ، فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله فى زيارة أبويها فأذن لها فلما
خرجت أرسل إلى جاريته مارية القبطية التى أهداها له المقوقس ملك مصر ، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ، فلما
رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا جلست عند الباب خرج النبي ووجهه يقطر عرقا وحفصة نبكى ،" فقال لها ما يبكيك
فقالت إنها أذنت لى من أجل ذلك أدخلت أمتك بيتى ثم وقعت عليها فى يومى على فراشى أمارأيت لى حرمة وحقا فقال أليست
هـ طريق قد أحلها الله لى وهى حرام علىّ ألتمس بذلك رضاك ولا تخبرى بهذا امرأة منهن، فلما خرج قرعت حفصة
الجدار الهدى بينها وبين عائشة، فقالت ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه أمته مارية وإن الله قد
أرانا منها وأخبرتها بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل إن الذى حرمه

على تقوهو شرب الصل وهو ما لى الصحيحين لما روى عن عائشة «أن التى صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء وأصل
وكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو من كل واحدة منهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان
يحتبس ، فسألت عن ذلك، فقيل لى أهدت إليها امرأة من قومها مكة عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه
شربة، فقلت والله لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة وقلت لها إذا دخل عليك ودنا منك فقولى له يارسول الله أكلت مغافير
بغين معجمة وراء بعدها ياء وراء جمع مغفور بالضمّ كعصفور: أى صمغا حارالى رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط
بضمّ العين الهملة والغاء يكون فى الحجاز له رائحة كرائحة الخمر فانه سيقول لك لا، فقولى له وما هذه الريح؟ وكان صلى الله
عليه وسلم يكره أن يوجد منه الربح الكريه، فانه سيقول لك سقتنى حفصة شربة عسل، فقولى لى أكلت نحله العرفط حتى.
صارفيه: أى فى العسل ذلك الريح السكر به، وإذا دخل علىّ فسأقول له ذلك وقولى أنت ياصفية ذلك، فلما دخل على سودة
قالت له مثل ما علمتها عائشة وأجابها بما تقدم، فلما دخل على صفية قالت له مثل ذلك، فلما دخل على عائشة قالت له مثل
ذلك، فلما كان اليوم الآخر ودخل على حفصة قالت له لمرسول الله ألا أسقيك منه؟ قال لاحاجة لى به، قالت إن سودة تقوان
سبحان الله لقد حرمناه منه، فقال لها اسكن)) اهـ (قوله حيث قلت) ظرف لقوله لم تحرم أو نسليل له (قوله تبتنى مرضات
الخلق بل اللائق أن أزواجك
(٢٠٩)
أزواجك) حال من فاعل تحرم ، والمعنى لا ينبنى لك أن تشتغل بمارضى
وسائر الخلق نسسمى فى
حيث قلتَ حرام علىْ ( تَبْتَغِى) بتحريمها (مَرْضَتْ أَرْوَاجِكَ) أى رضاهنْ (وَأَقْهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ) غفرلك هذا التحريم (قَدْ فَرَضَ أَقْهُ) شرع (لَكُمْ تَحَِّ أَبِمَانِكُمْ)
بتحليلها بالكفارة المذكورة فى سورة المائدة، ومن الأيمان تحريم الأمة وهل كَفَّر صلى الله
عليه وسلم؟قال مقاتل: أعتق رقبة فى تحريم مارية. وقال الحسن: لم يكثر لأنه صلى الله عليه وسلم
مغفور له ( وَقُهُ مَوْلاَ كُمْ) ناصركم (وَهُوَ الْعَلِمُ الْحَكِيمُ. وَ) اذكر (إِذْ أَمَرَّ الذِّبِىّ
إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ) هى خصة (حَدِيثًاً) هو تحريم مارية وقال لما لاتفشيه (فَلَمًا
نَبَّأَتْ بِهِ) عائشةَ ظنًّاً منها أن لاحرج فى ذلك ( وَأَظْهَرَهُ أَنْهُ) أطلعه ( عَلَيْهِ) على
المنبأ به ( عَرَّفَ بَعْضَهُ) لخدمة (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) تكرمًا منه (قَلَمَا نَبَّأَهَا بِعِنْ قَتْ
مَنْ أَنْبَكَ هُذَا قَلَ نَبَّأَنِيِّ الْعَلِيمُ الْبِيرُ ) أى الله ( إِنْ تَتُوبًا) أى حفصة وعائشة
(إِلَى اللَّهُ فَقَدْ صَفَتْ قُلُوبُكما) مالت إلى تحريم مارية ،
مرضاتك (قوله أى
رضاهن) مصدر مضاف
لفاعله أو مفعوله ( قوله
شرع) أى فالمراد بالفرض
الشرع والمعنى بين وأظهر
وجعل لكم تحلة أيمانكم
والضمير عائد عليه وعلى
أمته (قوله تحلة أيمانكم)
مصدر حلل ككرّم
تكرمة فأصله تحللة فأدغم
( قوله تحليلها بالكفارة
الخ) أشار إلى أن المحلة تحليل اليمين فكأنه عقد وتحلته بالكفارة (قوله ومن الأيمان تحريم الأمة) أى بقوله أنت علىّ
حرام فتجب به كفارة يمين عند الشافى وعند مالك التحريم فى غير الزوجة لنو لا يلزم به شىء ما لم يقصد به فى الأمة عتقها
وإلا فيلزمه عتقها؛ وأما التحريم فى الزوجة فعند الشافى إن نوى به الطلاق وقع وإلا فيلزمه كفارة يمين وعند مالك يلزمه
به الطلاق الثلاث إن كان مدخولا بها وواحدة فى غير المدخول بها وإن لم ينو به حلّ العصمة (قوله قال مقاتل الخ) أى وبه
أخذ الشافعى (قوله وقال الحسن لم يكفر الخ) أى وبه أخذ مالك والأصل عدم الخصوصية إلا لدليل (قوله والله مولاكم)
أى متولى أموركم (قوله حديثا) أى ليس من الأحكام البلاغية (قوله وهو تحريم مارية) أى وأسر إليها أيضا أن أباها عمر
وأبا عائشة أبا بكر يكونان خليفتين على الأمة بعده (قوله فلما نبأت به عائشة) قدره إشارة إلى أنه يتعدى إلى مفعولين الأول
بنفسه والثانى بحرف الجر وقد يحذف الجار تخفيفا وقد يحذف المفعول الأول للدلالة عليه (قوله ظنا منها) أى فهو باجتهاد
منها فهى مأجورة فيه (قوله أطاعه عليه) أى على لسان جبريل فأخبره بأن الخبر قد أفشى (قوله على المنبأ به) أى وهو
تحريم مارية، والمناسب أن يقول على أنها قد أنبأت به (قوله عرّف بيضه) أى وهو تحريم مارية أو العسل (قوله وأعرض
عن بعض) أى وهو أنّ أباها وأبا بكر يكونان خليفتين بعده، وإنما أعرض عن ذلك البعض خوفا من أن ينتشر فى الناس
فربما أثاره بعض المنافقين حسدا (قوله تكرّما منه) أى وحياء وحسن عشرة (قوله قالت من أنبأك هذا) أى وقد
ظنت أن عائشة می الت أخبرته .
[٢٧ - صاوى - رابع ]

(قوله أى سركما ذلك مع كرامة النبى له) أى وغحبة الأجر الذى يكرهه النبى صلى الله عليه وسلم زبخ وميل عن الحقّ (قُواه
وجواب الشرط محذوفٍ) أى فقوله فقد ضعفت قلوبكما تعليل للمشترط، والغنى إن تتوبا إلى الله من أجل ميل قلوبكما تقبعد (قوله
ولم يعبر به) أى فيقول قلبا كما (قوله فيما هو كالكلمة الواحدة) أى لأن بين المضاف والمضاف إليه علقة وارتباطا (قوله وفى
قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله فان الله هو مولاه) تعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره فلا يعدم ناصراً فان الله الخ (قوله
فصل) أى تضمير فصل لا محل له من الإعراب (قوله وصالح المؤمنين) اسم جنس لاجمع ولذلك يكتب من غير واو بعد الحاء
ويصح أن يكون بنعا بالواو والنون حذفت النون الاضافة وكتب بدون واو اعتبارا بلفظه لأن الواو ساقطة لالتقاء الساكنين
نحو سندع الزبانية (قوله معطوف على مجل اسم إن) أى قبل دخول الناسخ وهذا على بعض مذاهب النحويين ويجوز أن
يكون جبريل مبتدأ وما بعده عداف عليه وظهير خبر الجميع (قوله والملائكة بعد ذلك ظهير): أخبر بالمفرد عن الجمع لأن فعيلا
يستوى فيه الواحد وغيره . إن قلت إن نصرة الله هى الكفاية العظمى وما الحكمة فى ضم ما بعدها إليها. قلت تطيببا لقلوب
المؤمنين وتوقيرا لجانب الرسول (قوله عسى ربه إن طلقكن الخ) سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم لما أشاعت حفصة
ما أسرها به اغتجمّ صلى الله عليه وسلم وحُلف أن لايدخل عليهنّ شهرا مؤاخذة لهنّ، ومكث الشهر فى بيت مارية، فلما مضت
تسع وعشرون ليلة بدأ بعائشة فدخل عليها، فقالت له إنك أقسمت على شهر وإنك دخلت فى تسع وعشرين ليلة ، فقال لها
(٢١٠) ولما بلغ عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتزل نساءه وشاع عند الناس
هذا الشهر تسع وعشرون ليلة
آنه طلقهن أتاه فوجده
فى مشربة . قال عمر :
أى سرًّ كما ذلك مع كرامة النبى صلى الله عليه وآله وسلم له وذلك ذنب، وجواب الشرط محذوف:
أى تقبلا، وأطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة
" الواحدة ( وَإِنْ تَظَّاهَرًا) بإدغام التاء الثانية فى الأصل فى الظاء وفى قراءة بدونها : نتعاونا
(عَلَيْهِ ) أى النبى فيما يكرهه (فَإنَّ اللهَ هُوَ) فصل (مَوْلاَهُ) ناصره (وَجِبْرِيلُ وَصَارِحُ
اْمُؤمِنِينَ) أبو بكر وعمر رضى الله عنهما معطوف على محل أمم إن فيكونون ناصريه
( وَاْمَلائِكَةُ مَدَ ذُلِكَ) بعد نصر الله والمذكورين (ظَهِيرٌ) ظهراء : أعوان له فى نصره
عليكا (عَسَى رَبّهُ إِنْ طَلَّفَكُنَّ) أى طلق النبى أزواجه (أَنْ يُبَدِّلَهُ) بالتشديد والتخفيف
(أَزْ وَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) خبر عسى، والجملة جواب الشرط ،
فدخلت على حفصة وهى
نبكى ، فقلت أطلقكن
رسول الله ؟ قالت لاأدرى
هاهوذا معتزل فى هذه
المشربة، فاست أذنت عليه
فأذن لی فدخلت فسلمت
عليه فاذا هو متكئء على
رمال حصير قدأثر فى جنبه
فقلت يارسول الله أطلقت
ولم
نساءك؟ فرفع رسه إلىّ وقال لا ، فقلت الله أكبر لو رأيتنا يارسول الله وكنا معشر قريش
تغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فما زال يلاطفه الكلام حتى تبسم
وقال له يارسول الله لا يشق عليك من أمر النساء ، فان كنت طلقتهنّ فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكاه ل وأنا وأبو بكر
والمؤمنون معك . قال عمر وقلما تكلمت بكلام إلا رجوت الله يصدق قولى الذى أقوله، فنزلت هذه الآية وآية - وإن تظاهرا
عليه - الخ فاستأذن عمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه، فأذن له فقام على باب المسجد ونادى بأعلى
صوته لم يطاق رسول الله نساءه. قالت عائشة ثم بعد هذه القضية نزلت آية التخيير فبدأ بى فاخترته، ثم خيرهن فاخترنه وآية
التخيير هى قوله تعالى - يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى قوله: عظيما - (قوله إن طلقكن)
أى جميعا فلاينافى أنه وقع منه طلاق لحفصة طلقة واحدة وأمر؟ راجعتها فطلاقه لها كالعدم فالتعليق إنما هو على تطليق الجميع
مع عدم الراجعة والتبديل للكل لنتكونه مرتبا على تطليق الكل (قوله بالتشديد والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله
خيرا منكن) أى بأن بطردكن ويأتى له بنساء أخر خير منكن إذ قدرة الله صالحة لرفع أقوام ووضع آخرين فلا يقال كيف
تكون المبدلات خيرا منهن مع أنه لم يكن على وجه الأرض نساء خيرا منهن لأننا نقول قدرة الله صالحة لذلك إن حصل المغلق
عليه وهو لم يحصل (قوله خبر عسى) أى جملة أن يبدله (قوله والجملة جواب الشرط) أى جملة عسى واسمها وخبرها . إن قلت
إن هذه الجملة فعلها جامد والجملة إذا كانت كذلك ووقعت جواب شرط وجب اقترانها بالفاء فالمناسب أن تجعل دليل جواب

بمحذوف (قوله ولم يقع التبديل) جواب هما يقال إن الترجى فى كلام الله للتحقيق مع أنه لم يحصل هنا. فأجاب بأنه معلق على
شرط وهو التطليق للكلّ ولم يطلقهن. وأجيب أيضابان عسى هنا للتخويف (قوله تائبات) أى راجعات عن الزلات والهفوات
(قوله عابدات) أى خاضعات متدللات (قوله صائمات) هذا قول ابن عباس ومحمى الصائم سائها لأن السائح لازاد معه فلا يزال
مکا إلی أن يجد مايطعمه فكذلك العام ؛سك إلى آن چیء وقت إفطاره (قوله أو مها جرات) هذا قول الحسن (قوله ثیبات
وأبكارا) أى بعضهن كذا وبعضهن كذا ودخلت الواو بين الوصفين لتغايرهما دون سائر الصفات والثيب من تاب ينوب: أى
رجع سميت بذلك لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها أو إلى غيره إن فارقها أولأنها رجعت إلى بيت أبوبها والآ بكار جمع بكر
وهى العذراء، حيت بكرا لأنها على أول حالتها التى خلقت بها، فمدح الثيبات من حيث إنها أكثر تجربة وعقلا وأسرع حبلا،
والبكر من حيث إنها أطهر وأطيب وأكثر مداعبة ( قوله قوا أنفسكم) أى اجعلوا لها وقاية بفعل الطاعات واجتناب المعاصى
وقوا أمر من الوقاية فوزنه عوا لأن فاءه حذفت لوقوعها فى المضارع بين ياء وكسرة والأمر محمول عليه وحذفت اللام حملا له
على المجزوم فأصله اوقيوا فذفت الواو التى هى فاء الكلمة حملا على المضارع وحذفت همزة الوصل استغناء عنها لزوال الساكن
الذى جىء به لأجله واستثقات الضمة على الياء فذفت فالتقى ساكنان حذفت الياء وضمّ ماقبل الواو لتصح (قوله وأهليكم)
والأولاد وما ألحق بهما (قوله
(٢١١)
أى مروهم بالخير وانهوهم عن الشرّ وعلموهم وأدبوهم، والمراد بالأهل النساء
وقودها) أى ماتوقد به
( قوله کأصنامهم) مثال.
ولم يقع التبديل لعدم وقوع الشرط ( مُسْلِماتٍ) مقرات بالإِسلام (بُمِنَاتٍ) مخاصِات
(قَانِتَاتٍ) مطيعات (تَائِبَاتٍ عَبِدَاتٍ سَائِحَاتٍ) صائحات أو مها جرات (ثَيَِّاتٍ وَأَشْكاراً.
يَأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْتَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ) بالحمل على طاعة الله (نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ)
الكفار (وَاْلِجَارَةُ) كأصنامهم منها ، يبنى أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا
تعقد بالحطب ونحوه (عَلَيْهاَ مَلاَئِكَةٌ) خزتها عدتهم تسعة عشر كما سيأتى فى المدثر (غِلاَظٌ)
من غلظ القلب (شِدَادٌ) فى البطش (لاَ يَعْصُونَ اللّهَ مَا أَمَرَهُمْ) بدل من لفظ الجلالة: أى
لا يعصون أمر الله (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) تأكيد ، والآية تخويف للمؤمنين عن الارتداد
وللمنافقين المؤمنين بألسنتهم دون قلوبهم (يَأَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُ وا لاَ تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) يقال
لهم ذلك عنددخولهم النار: أى لأنه لا ينفعكم (إنّمَا نُجْزَوْنَ مَا كُنْمُْ تَعْلُونَ) أى جزاءه
( يَأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) بفتح النون وضمها : صادقة،
للحجارة التى توقد النار
بها (قوله منها) حال من
الأصنام والضمير للحجارة
(قوله عليها ملائكة) أى
يتولى أمرها وتعذيب
أهلها (قوله من غلظ
القلب ) أى قسوته فلا
يرحمون أحدا لأنهم
خلقوا من النضب وحبب
إليهم عذاب الخلق كما
حبب لبنى آدم الطعام
والشراب، وقيل غلاظ الابدان لما روى (ما بين منكى احدهم كما بين المشرق والمغرب) (قوله شداد فى البطش) أى فقد روى
أن من جملة قوّة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فتدفع الضربة سبعين ألف إنسان فى قعر جهنم (قوله بدل من لفظ الجلالة)
أى بدل اشتمال كأنه قال لا يعصون أمره وفيه إشارة إلى أن مامصدرية (قوله ويفعلون مايؤمرون) أى به (قوله تأكيد) جواب
هما يقال إن الجمّة الأولى فى عين الجملة الثانية فلم كررها، فأجاب بأنه كرّرها للتأكيد. وأجيب أيضاً بأن مفاد الجملة الأولى
أنهم لا يقع منهم عصيان لأمر الله ولامخالفة ومفاد الجملة الثانية أن قضاء الله نافذ على أيديهم لأيعوقهم عنه عائق بخلاف أهل طاعه
اله فى الدنيا قد يتخلف ما أمروا به لعجز أو نسيان مثلا فتغايرا بهذا الاعتبار (قوله والآية تخويف المؤمنين) أى الخالصين
وهو جواب عما يقال: إن هذا خطاب المشركين فلأى شىء خوطب به المؤمنون؟ فأجاب بأنه على سبيل التخويف المؤمنين
الجالصين والمنافقين الذين هم مؤمنون ظاهرا (قوله يقال لهم ذلك) أى يا أيها الذين كفروا الح (قوله أى لأنه لا ينفعكم) أى لأنه
يوم الجزاء لا يوم الاعتذار إذ قد فات زمنه (قوله أى جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف فى قوله: ما كنتم
تعملون (قوله يا أيها الذين آمنوا) أى انصفوا بالايمان (قوله بفتح النون) أى على أنه صيغة مبالغة كالشكور صفة لتوبة أى
بلغت الغاية فى الخلوص وقوله وضمها: أى فهو مصدر يقال نصح نصحا ونصوحا كشكر شكرا وشكورا وصفت به التوبة
مبالغة على حد زيد عدل والقراءتان سيعيتان وقوله صادقة راجع لكل من القراءتين.

(قوله بأن لايعاد إلى الذنب الخ) هذا أحد ثلاثة وعشرين قولا فى تفسير التوبة النصوح كلها ترجع إلى التى استجمعت الشروط.
واعلم أن التوبة ، لايتعلق به حق لآدمى لها شروط ثلاثة: أن يقلع عن المعصية فى الحال وأن يندم على مافعله ، وأن يعزم على
أنّه لا يعود، وإن كانت متعلقة بحق آدفى فيزاد على هذه الثلاثة ردّ المظالم إلى أهلها إن أمكن وإلا فيكفى استسماحهم وهى
واجبة من كلّ ذنب كان كبيرة أو صغيرة بإجماع لما ورد ((يا أيها الناس توبوا إلى الله فانى أبوب إليه فى اليوم مائة مرة))
وفى رواية « إنی لأستغفرالله وآنوب إلیه فی الیومأ کثر من سبعين مرة )) وورد «أناله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء التهار
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في التوبة (قوله
ترجية تقع) أشار بذلك إلى أن هذا الترجى واجب الوقوع على القاعدة المتقدمة أن كل ترج من الله فى القرآن اوواقع لكونه
بمنزلة التحقيق وترجية كتز كية ( قوله يوم لا يخزى الله النبى) إما منصوب بيدخلكم أو بإذكر مقدراً (قوله والذين آمنوا)
إما معطوف على النبى فالوقف على قوله معه ويكون قوله نورهم يسمى مستأنفا أوحالا أومبتد أ خبره جملة نور ثم يسمى (قوله ويكون
بأيمانهم) قدره دفعا لما يتوهم من تسليط يسمى على الأيمان أنه وإن كان فى جهتها إلا أنه بعيد عنها فأفاد أنه كما يكون فى جهة
الأيمان يكون قريبا منها وتقدم ذلك فى سورة الحديد (قوله والمنافقون بطفأ نورهم) عطف سبب: أى أن سبب قول المؤمنين
يتقد لهم نور فى نظير إقرارهم كلمة التوحيد فإذا مشواطفىء فيمشون فى ظلمة
(٢١٢)
ماذكر أنهم يرون المنافقين
فیقعون فى النار فاذارأى
المؤمنون هذه الحال سألوا
الله دوامها حتى يوصلهم
إلى الجنة والجنة لاظلام
فيها. إنقلت کیفیخافون
من طفء نورهم مع أنهم
آمتون لايحزنهم الفزع
الأكبر؟ أجيب بأن دعاءهم
لیس من خوف ذلك بل
تلقذا وطلبا لما هو حاصل
لهم من الرحمة ( قوله
والمنافقين باللسان والحجة)
إنماخصهم بذلكلأنه ملی
بأن لا عاد إلى الذنب ولا يراد العود إليه (عَسْ رَبُّكمْ) ترجية تقع (إِنْ يُكَفْرَ عَنْكمْ
سَبِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ) بساتين (تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لاَيُخْزِى اللهُ)
بإدخال النار ( النَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَبْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أمامهم (وَ) يكون
(بِأَيْمَ نِهِمْ يَقُولُونَ) مستأنف (رَبَّنَ أْمِمْ آَنَا نُورَنَا) إلى الجنة، والمنافقون يطفأ ورم
(وَأَغْفِرْ لَّنَا) ربنا ( إِنَّكَ ◌َى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. بْأَيْهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ) بالسيف
(وَاُْنَفِينَ) بالسان والحجة (وَأَخْاُظْ ◌َيْهِمْ) بالاتجار والمقت (وَمَأْوَبِهُمْ جَنَُّ وَبِئْسَ
اْمَصِيرُ) هى (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاَ لِلِّ ينَ كَفَرُوا أَنَّأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَ تَحْتَ عَبْدَبْنِ.
مِنْ عِبَادِنَاَ صَالِخَيْنِ فَاتَتَاهُمًا) فى الدين إذكفرتا، وكانت امرأة نوح -واسمها واهلة - تقول
لقومه إنه مجنون، وامرأة لوطسواسمها واحلت تدل قومه على أضيافه إذا نزلوا به ليلاً بإيقاد النار
ونهاراً بالتدخين ( ذَكمْ يُغْنِيَاً) أى نوح ولوط (مَنْ) مِنَ اللهِ) من عذابه (شَيْئاً،
وقيل )
له عليه وسلم لم يؤمر بقتالهم بالسيف لانهم مسلمون ظاهرا والإسلام يقى من قتال
السيف وإنما أمر بفضيحتهم وإخراجهم من مجلسه كما تقدم ذلك (قوله واغاظ عليهم) أى شدد عليهم فى الخطاب ولا تعاملهم
باللين (قوله بالانتهار) أى الزجر، وقوله والمقت: أى البغض والطرد (قوله ضرب الله مثلا) لما كان لبعض الكفار قرابة
بالمسلمين مربما توهموا أنها تنفعهم وكان لبعض المسلمين قرابة بالكفار وربما توهموا أنها تضرّم ضرب الله لكل مثلا،
وضرب بمعنى جعل فمثلامفعول ثان مقدم ، وقوله امرأة نوح الخ: أى حالهمامفعول أوّل أخر عنه ليتصل .. ماهو تفسير وشرح
لهما، والمعنى جعل الله حال هاتين المرأتين مشابها لحال هؤلاء الكفرة فالكفاراتسلوا بالنى والمؤمنين ولم ينعمهم الاتصال بدون
الإيمبان والمرأتان كذلك (قوله امرأت نوح) ترسم امرأة فى هذه المواضع الثلاثة وابنت بالتاء المجرورة وفى الوقف عليها خلاف
بين القراء فبعضهم يقف بالتاء وبعضهم بالهاء (قوله كاننا تحت عبدين) أظهر فى مقام الإضمار لتشريفهما بهذه النسبة والوصف
بالصلاح (قوله نفانتاهما فى الدين) أى لافى الزنا لماورد عن ابن عباس أنه مازنت امرأة في قط (قوله إذ كفرتا) تعليل لقوله
فانتاهما ( قولة واسمها واهلة) بتقديم الهاء على اللام وقيل بالعكس، وقوله واعلة بتقديم العين على اللام وقيل بالعكس
(قوله فلم يغنياً عنهما من الله شيئا) أى لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما عندالله عن زوجتهما لما كفرنا من عذاب الله شيئا
تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة والامتثال لا بمجرد الصحبة (قوله شيئا) أى من الاغتاء فهو مفعول مطلق أو مفعول به

(قوله وقيل لهما) التصير بالماضى لتحقق الوقوع والقائل خزنة النار (قوله امرأت فرعون) أى جعل حالها مثلا بحال المؤمنين
فى أن وصلة الكفرة لانضرّ مع الايمان (قوله آمنت بموسى) أى لما غلب السحرة وتبين لهما أنه على الحق فأبدلها الله بسبب
ذلك الإيمان أن جعلها فى الآخرة زوجة خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم وكذا زوجه الله فى الجنة مريم بنت عمران لما ورد
((أنه صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهى فى الموت فقال لها: ياخديجة إذا لقيت ضرانك فأقرفيهن من السلام، فقالت يارسول
الله وهل تزوجت قبلى؟ قال لا ولكن الله زوّجنى مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وكانوم أخت موسى،
فقالت يارسول الله بالرفاء والبنين)) وفى الحديث ((كمل من الرجال كثير ولم يكل من النساء إلا أربع مريم بنت عمران وخديجة
بنت خوه وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون)) (قوله واسمها آسية) بالمد وكسرالسين ، قيل إنها عمة موسى
فتكون إسرائيلية، وقيل ابنت عم فرعون فتكون من العمالقة (قوله بأن أوقد يديها الخ) أى دقّ لها أربعة أوناد فى الأرض
وشبحها فيها كل عضو بحبل (قوله وألقى على صدرها رحى الح) فى القصة أن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلق عليها فلما أبوها
(٢١٣)
بالصخرة قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة فأبصرت البيت من حرمة بيضاء
وانتزعت روحها فألقيت
الصخرة على جسد لاروح
فيه ولم تجد ألما ( قوله
وَقِيلَ) لهما (أَدْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) من كفار قوم نوح وقوم لوط (وَضَرَبَ اللهُ
مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا أَمْرَأَتَّ فِرْ عَوْنَ) آمنت بموسى، واسمها آسية، غذبها فرعون بأن أوتد
يديها ورجليها وألقى على صدرها رخى عظيمة واستقبل بها الشمس فكانت إذا تفرّق عنها
من وكل بها ظلتها "لائكة (إِذْ قَالَتْ) فى حال التعذيب (رَبِّ أَبْنِ لِى عِنْدَكَ بَيْتًا فِى
اَّْةِ) فكثف لها فرأته فسهل عليها التعذيب (وٌَّفِى مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) وتعذيبه
(وَجَّى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِينَ) أهل دينه فقبض الله روحها. وقال ابن كيسان: رفعت إلى الجنة
حية فعى تأكل وتشرب (وَمَرْ يَ) عطف على امرأت فرعون (أَبْقَتَ عْرَ انَ الَّتِى أَحْصَفَتْ
فَرْجَهَا) خظته (فَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) أى جبريل حيث نفخ فى جيب درعها بخلق الله
تعالى فعله الواصل إلى فرجها حيات بيسى (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتٍ رَبِّهَا) شرائعه (وَكُتُبِهِ)
المنزة (وَ كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِنَ) أى من القوم الطيعين .
واستقبل بها الشمس )
أى جعلها مواجهة للشمس
وهو معطوف على قوله
أوقد یدیها وليسمتأخرا
عن إلقاء الرحى لأن إلقاء
الرحى كان فى آخر الأمر
لما أيس من رجوعهاعن
الايمان فلواو لا تقتضى
ترتيبا (قوله ابن لى عندك)
أی قريبا من رحمتك
فالعندية عندية مكانة
(سورة الملك)
مکیة، ثلاثون آية
لا مكان ( قوله وتعذيبه)
عطف تفسير لعمله ( قوله
عطف على امرأت فرعون)
أى فهى من جملة المثل
الثانى، فمثل حال المؤمنين بامر أتين كمامثل حال الكمار بامر أنين (قوله حفظته) اى عن الرجال ولم يصل اليها أحد بنكاح ولابزن
(قوله أى جبريل) تفسير أروحنا (قوله حيث نفخ الخ) بين به أن الاسناد فى نفخنا من حيث إنه الخالق والموجد والإسناد
لجبريل من حيث المباشرة (قوله بخلق الله) بيان الحقيقة الإسناد (قوله فعله) أى فعل جبريل وهو النفخ، وقوله الواصل إلى
فرجها: أى بواسطة كونه فى جيب القميص (قوله حملت بعيسى) أى عقب النفخ فالنفخ والحمل والوضع فى ساعة واحدة كما
تقتم فى سورة مريم (قوله وكتبه النزلة) أى فى زمانها كالتوراة والانجيل ومصف إبراهيم (قوله وكانت من القانتين) أى
معدودة منهم وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين (قوله أى من القوم المطيعين) أى وهم رهطها وعشيرتها
لأنها من أهل بيت صالجين من أعقاب هارون أخى موسى عليهما السلام .
[ سورة الملكَ] وتسمى أيضا الواقية والمنجية والمانعة لأنهاتقى صاحبها وتنجيه من عذاب القبر والقيامة، وتسمى أيضا المجادلة
لأنها تجادل عن صاحبها فى القبر، وورد فى فضلها أحاديث كثيرة: منها قوله صلى الله عليه وسلم ((إن سورة من كتاب الله ماهى
. إلاثلاثون آية شفعت لرجل يوم القيامة فأخرجته من النار وأدخلته الجنة وهى سورة تبارك)) ومنها ((إذا وضع الميت فى قبره
بؤتی منقبل رجلیه فتقول رجلاه لبس لكم عليه سبيل لأنه كان يقوم بسورة الملك ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول لسانه ليس

لكم عليه سبيل لأنه كان يقرأ فى سورة الملك ، ثم قال هى المدافعة من عذاب الله وهى فى التوراة سورة للك من قرأ بها فى ليلة
فقد أكثر وأطنب)) أى من الخير، ومنها «وددت أن تبارك الملك فى قلب كل مؤمن)) (قوله تمزه عن مفت الحدثين) أى
قواظم بجلاله وجماله عن أوصاف المخلوقات أزلا وأبدا (قوله السلطان) أى الاستيلاء والتمكن التام من سائر الوجودات فيتعرف
فيها كيف شاء، والأوضح الفسرأن يفسر اليد بالقدرة والملك بالمملوكات وإلافا بقاء كلامه على ظاهره فيه ركة لا تخفى إذ يسير.
المعنى مبارك الذى تصرّفه التصرف ولا معنى له (قوله وهو على كل شئ قدير) تذییل لما قبله قصد به إفادة أن قدرته تعالى
ليست قاصرة على تغيير الأحوال بل عامة التعلق بها إيجاد الأعيان التصرّف فيها وتغييرها من حال إلى حال (قوله الذى خلق
الموت الخ) شروع فى تفاصيل بعض آثار القدرة. واعلم أنه اختلف فى الموت والحياة، حكى عن ابن عباس والكلى ومقاتل
أن الموت والحياة جسمان ، فالموت فى هيئة كبش أملح لايمرّ بشئ ولا يجد ريحه إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى
بلقاء وهى التى كان جبريل عليه السلام والأنبياء عليهم السلام يركبونها خطوتها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمرّ بشىء
ولا يجد ريحها إلاحى ولا قطأ على شىء إلاحى وهى التى أخذ السامرى من أثرها ترابا فألقاه على العجل فى ، فعلى هذا الحياة
والموت أمران وجوديان وتقابلهما من تقابل الضدّين، وقيل الموت يعدم الحياة فتقابلهما من تقابل العدم والملكة (قوله فى الدنيا)
أى وهو القاطع للحياة الدنيوية ، وقوله والحياة فى الآخرة: أى وهى حياة البعث، ولكن هذا القول لايناسب ترقب الابتلاء
عليه فى قوله ليبلوكم لأن الابتلاء إنما يترتب على حياة الدنيا (قوله أوهما فى الدنيا) أى فالمراد بألموت عدم الحياة السابق على
الدنيوية (قوله وهى ما به الإحساس) تفسير للحياة على كلّ من القولين،
(٢١٤)
الوجود، والمراد بالحياة الحياة
وقوله مابهالاحساس: أى
( بِمِ اللهِ الرَّنِ الرَّحِيمِ، تَبَارَكَ) تنزه عن صفات المحدثين (الذِى بِيَدِهِ) فى
تصرفه (المنْكُ) السلطان والقدرة (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. الَّذِىِ خَلَقَ الْمَوْتَ) فى
فى الدنيا (وَاْحَيَاةَ) فى الآخرة ، أوهما فى الدنيا. فالنطفة تعرض لها الحياة، وهى مابه الإحساس
والموت ضدها أو عدمها قولان والخلق على الثانى بمعنى التقدير (إِيَبْلُوَ كُمْ) ليختبركرفى الحياة (أَمَكُمْ
أَحْسَنُ عَمّدَ) أطوع شه (وَهُوَ الْعَزِيزُ ) فى انتقامه ممن عصاء (الْغَفُرُ)لمن تاب إليه (الْذِى خَلَقَ سَّبْعَ
سَرَاتِ طِبَاءًاً) بعضها فوق بعض من غير مماسة (مَاتَرَى فِى خَلْقِ الرَّْنِ) لهنّ أو لغيرهنّ
فتكون صفة وجودية
يلزمها الحسن والحركة
(قوله أوعدمها)أى عدم
الحياة أعم من أن يكون
سابقا عليها أومتأخراعتها
( قوله قولان ) أى فى.
تعريف الموت ( قوله
(من
والخلق على الثانى) أى على القول الثانى فى تعريف الموت وهو أنه عدم
الحياة (قوله بمعنى التقدير) أى وهو يتعلق بالموجودات والمعدومات لأنه تعلق الإرادة والعلم الأزليان، وأما على الأول فيتعلق
به الخلق حقيقة لأنه أمر وجودى (قوله ليبلوكم) أى يعاملكم معاملة المبتلى والمختبر فاندفع ما قد يتوهم من ظاهر الآية أن
علمه تعالى ينجدّد بتجدّد المعلومات (قوله أيكم أحسن عملا) أيكم مبتدأ وأحسن خبرهٍ وعملا تمييز والجملة فى محل نصب مفعول
ثان ليبلوكم وإنما علق يباو عن المفعول الثانى لمافيه من معنى العلم فأجرى مجراه (قوله أطوع قله) هذا أحد تفاسير فى قوله
أحسن عملا، وقيل أحسن عقلا وأورع عن محارم الله. وأسرع فى طاعة الله، وقيل أحسن عملا أخلصه وأصوبه فالخالص
إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة، وقيل غير ذلك. (قوله الذى خلق سبع سموات) أى فالأولى من موج مكفوف،
والنانية من مرمرة بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس أصفر، والخامسة من فضة ، والسادسة من ذهب ،
والسابعة من ياقوتة حمراء ، وبين السابعة والحجب محارى من نور وهذا على بعض الروايات (قوله طباقا). إما جمع طبقة أو
طبق أو مصدر طابق ، فالوصف به على الأول ظاهر وعلى الثانى مبالغة (قوله بعضها فوق بعض من غير ماسة) وكلها علوية
لاغير وهذا مذهب أهل السنة، وقال أهل الهيئة: إن الأرض كروية والسماء الدنيا محيطة بها إحاطة قشر البيضة من جميع
الجوانب والثانية محيطة بالجميع وهكذا فالعرش محيط بالنكل والأرض بالنسبة لسماء الدنيا تكلفة ملقاة فى فلاة، وسماء الدنيا
بالنسبة للثانية كملتة ملقاة فى فلاة وهكذا، واعتقاد ماقاله أهل الهيئة لا يضر وليس فى الشرع ما يخالفه (قوله ماترى فى خلق
الرحمن) خطاب النبى عليه السلام أو لكلّ من يصلح للخطاب وإضافة خلق للرحمن من إضافة الصدر إلى فاعله والمفعول
محذوف قدره المفسر بقوله لمن أو لغيرهن .

(قولة من تفاوت) بأنه بين الفاء والواو وبدونها مع تشديد الواو قراءنان سبعينان ولغتان بمعنى واحد (قوه وعلم
تناسَب) أى اختلاف يخالف ماتعلقت به القدرة والارادة بل خلقه تعالى مستقيم متناسب على حسب تعاق قدرته . إرادته
بخلاف صنع العبد فقد يأتى على خلاف مايريده (قوله فارجع البصر) أى إن أردت الميأن بعد الاخبار فارجع جهز من قب
على قوله ما ترى (قوله هل تري من فطور) بادغام لام هل فى التاء وإظهارها قراء ان سبعيتان هنا وفى الحافة ( قوله
صدوع وشقوق) أى فلا يطرأ على السماء مادامت الدنيا صدوع ولا شقوق لعدم تعلق إرادته بذلك فليست كبنيان الخلائق
يتصدّع ويتشقق بطول الزمان مع كون صافعه لا يريد ذلك ( قوله كرة بعد كرة) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد من قوله
كرتين حقيقة التثنية بل التكثير بدليل قوله ينقلب إليك البصر الخ وانقلاب البصر خاسئا حسيرا لايتأتى بنظرتين
ولا ثلاث فهو كقولهم لبيك وسعديك (قوله ينقلب) العامة على جزمه فى جواب الأمر وقرى* برفعه إما على أنه حال مقدرة
أو مستأنف حذفت منه الفاء والأصل فينقلب ( قوله ذليلا) أى خاضعا صاغرا متباعدا ( قوله منقطع) أى بلغ الغاية
فى الاعياء والصعب ( قوله ولقد زينا السماء الدنيا الخ) شروع فى ذكر أدلة أخرى على توحيده سبحانه وتعالى وتمام قدرته
وإرادته ( قوله القربى إلى الأرض) أى التى هى أقرب إلى الأرض من باقى السموات فقربى صيغة نفضيل كما تقول هند
أو الكرسى لأن السماء شفافة
(٢١٥)
فضلى النساء ولا يخالف ما تقدّم من أن الكواكب ثابتة فى العرش
( مِنْ تَقَّاوُتٍ) تباين وعدم تناسب (فَارْجِعِ الْبَصَرَ) أعده إلى السماء (حَلْ تَرَى)
فيها ( مِنْ فُطُور) صدوع وشقوق (ُمَّ أرْجعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) كرّة بعد كرّة (يَنْقَلِبْ)
يرجع ( إلَيْكَ الْبَصَرُ خَسِئًاً) دليلا لعدم إدراك خلل (وَهُوَ حَدِيرٌ) منقطع عن رؤية خلل
(وَلَقَدْ زَيَّنَا الَّمَاءَ الدُّنْيَاَ) القربى إلى الأرض (ِمِتَابِيحَ) بنجوم (وَجَعَلْنَهَا رُجُومًا)
مراجم ( لِلشَّيَينِ) إذا استرقوا السمع بأن ينفصل شهاب عن الكوكب كالقبس يؤخذ
من النار فيقتل الجنى أو يخبله لا أن الكوكب يزول عن مكانه (وَأَعْتَدْنَاَلَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ)
النار الموقدة (قَِّينَ كَفَرُوا بِرَّبْهِمْ عَذَابُ جَمَّ وَبِْسَ الْمَصِيرُ) هى (إِذَا أُنْقُوا فِيهَا
سَعُوا لَمَا شَهِقَاً) صوتًا منكراً كصوت الحمار (وَهْىَ تَفُورُ) تغلى (تَكَدُ تَمَيَُّ) وقرى
تميّزَ على الأصل: تنقطع (مِّ الْغَيْظِ) غضباً على الكفار (كُلَّا أُنْذِ فِيهَا فَوْجٌ) جماعة منهم
لاتحجب ماوراءها فزيين
"سماء الدنيا بالكواكب
لايقتضى أنها ثابتة فيها
وهذا فى غير الكواكب
السبعة التى أشار لها
بعضهم بقوله :
زحل شری مریخه من
شمسه
فتزاهرت لعطارد الأقمار
فانها مفرقة على السموات
السبع فى كل سماء كوكب
منها فزحل فى السابعة
والمشترى فى السادسة والمريخ فى الخامسة والشمس فى الرابعة والزهرة فى الثالثة وعطارد فى الثانية والقمر فى سماء الدنيا
(قوله بنجوم) أشار بذلك إلى أنه أطلق المصابيح وأراد النجوم فهو مجاز وإلاحقيقة المصباح السراج (قوله رجوما) جمع
رجم مصدر أطلق على المرجوم به ولذا قال المفسر مراجم أى أمورا يرجم بها ( قوله إذا استرقوا السمع) أى أرادوا استراقه
( قوله بأن ينفصل شهاب الخ) جواب عما يقال إن الله تعالى جعل الكواكب زينة للسماء وذلك يقتضى ثبوتها وبقاءها فيها
وجعلها رجوما يقتضى زوالها وانفصالها عنها فكيف الجمع بين الحالتين فأجاب بأنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب
بل بما ينفصل منها من الشهب وذلك كمثل القبس الذى يؤخذ من النار وهى على حالها ( قوله أو يخبله) من الخيل بسكون
الباء وهو الفساد فى العقل أو فى البدن (قوله لا أن الكوكب يزول عن مكانه) أى ففى الكلام حذف مضاف والتقدير
وجعلنا شهبها وجوما الخ (قوله وأعتدنا) أى هيأنا وأحضرنا (قوله لهم) أى الشياطين (قوله عذاب المستعير) أى
فى الآخرة بعد الاحراق بالشهب فى الدنيا (قوله والذين كفروا) خبر مقدّم وعذاب جهنم مبتدأ مؤخر. والمعنى لمن كفر
من الانس والجنّ عذاب جهنم الخ. (قوله إذا ألقوا فيها) معمول لسمعوا والجملة مستأنفة وقوله لها متعلق بمحذوف حال
من شهيقا لأنه نعت نكرة قدم عليها (قوله صوتا منكرا) أى فشهق جهنم عند إلقاء الكفار فيها كشهقة البغل الشعير
وهذا ماعليه ابن عباس وقيل الشهيق من الكفار عند إلقائهم فيها وعليه فالكلام على حذف مضاف أى سمعوا لأهلها
(قوله وقرى* تتميز) أى شذوذا (قوله غضيا على الكفار) أى من أجل غضب سيدها وخالقها فتأتى يوم القيامة قاد

إلى المشر بألت زمام فكل زمام سبعون ألف ملك يقودونها به وفى من شدّة الغيظ أقوى على الملائكة وتحمل غلى الناس
فتقطع الأزمة جميعها وتحطم على أهل المحشر فلايردّها عنهم إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم يقابلها بنوره فترجع مع أن لكل
ملك من القوّة ما لو أمر أن يقلع الأرض وما عليها من الجبال ويصعد بها فى الجوّ لفعل من غير كلفة (قوله سألهم) أى سأل
الفوج والجمع باعتبار معناه (قوله ألم يأنكم نذير) مفعول ثان السائل. والمعنى سألهم عن جواب هذا الاستفهام (قوله قالوا
بلى الخ) إنما جمعوا بين حرف الجواب والجملة المستفادة منهتا كيدا وتحسرا وندما على تفريطهم (قوله قد جاءنا نذير) هذا
من كلام الفوح، ومن المعلوم أن كل فوج له نذير يخصه (قوله فكذبنا) أى نتسبب عن مجيئه أننا كذبناء فيما جاء به من
عند الله تعالى (قوله إلا فى ضلال كبير) أى بعيد عن الحق (قوله يحتمل أن يكون) أى قوله إن أنتم الخ (قوله من
كلام الملائكة) أى وعليه فقوله: إن أنتم إلا فى ضلال كبير أى فى الدنيا (قوله وأن يكون من كلام الكفار) أى من تمام
كلام الكفار النذر وهذا الاحتمال استظهره جمهور المفسرين (قوله وقالوا لو كنا نسمع الخ) أى زيادة فى توبيخ أنفسهم
أى فى عدادهم وهم الشياطين ( قوله فسحقا) إما مفعول به أى
(٢١٦)
(قوله ما كنا فى أصحاب السعير )
ألزمهم الله سحقا أومصدر
عامله محذوف تقديره
سحقهم الله سحقا فئاب
للمصدرعن عامله والسحق
البعد يقال سحق الشىء
بالضم بوزن بعد فهو
سحيق أى بعيد وأسحقه
الله أبعده ( قوله بسكون
الماء وضمها ) أى فهما
سبعيتان (قوله فى غيبتهم
عن أعين الناس) أشار
بذلك إلى أن قوله بالغيب
حال من الواو فى يخشون
والباء بمعنى فى والغنى
يخشى الله فى حال غيبته
عن الناس بحيث يطيع
(سَأَهُمْ خَزَقَتُها) سؤال توبيخ (ألمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) رسول ينذركم عذاب الله تعالى (قَالُوا
◌َلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَ مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ إِنْ) ما (أَنْتُمْ إِلَّ فِ ضَلاَلٍ
كَبير) يحتمل أن يكون من كلام الملائكة للكفار حين أخبروا بالتكذيب وأن يكون من
كلام الكفار لنذر (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) أى سماع تفهم (أَوْ نَعْقِلُ) أى مقل تفكر
(مَاكُنَّا فِى أَْحَبِ السَِّيرِ. فَاعْتَفُوا) حيث لا ينفع الاعتراف ( ◌ِذَنْبِهِمْ) وهو تكذيب
النذر (فَسُخْقاً) بسكون الحاء وضمها (لِأَْحَابِ النَِّيرِ) فبعداً لهم عن رحمة الله (إِنَّ الَّذِينَ
يَخْتَوْنَ رَبّهُمْ) يخافونه (بِالْغَيْبِ) فى غيتهم عن أعين الناس فيطيعونه سراً فيكون علانية
أولى (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) أى الجنة (وَأَسِرُّ وا) أيها الناس (قَوْلَكُمْ أَوٍ أَجْهَرُ واِ
إِنهُ) تعالى (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فيها فكيف بما نطقتم به، وسبب نزول ذلك أن
المشركين قال بعضهم لبعض أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) ما نسرون
أى أينتفى علمه بذلك (وَهُوَ اللَّطِيفُ) فى عليه (الخبيرُ) فيه ؟لا(هُوَالَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
ذَلُولاً ) سهلة للمشى فيها ،
ربه ولم يطلع عليه أحد وإذا كان ذلك فى حال سره واختفائه عن الناس فعلانيته أولى لأن العادة أن الإنسان (فامشوا
يستتر فى المعصية عن أعين الناس وإن لم يخف اللّه (قوله لهم مغفرة) أى لذنوبهم (قوله وأجر كبير) أى لا يعلم قدره غيرالله
تعالى (قوله بما فيها) أى من الخواطر التى لا يتكلم بها (قوله فكيف بما نطقتم به) هذا من تمام الاستدلال على تساوى السروالجهر
بالنسبة إلى علمه تعالى (قوله قال بعضهم لبعض) أى وذلك أنهم كانوا يتكلمون فى شأن النبي بما لا يليق فا خبره جبريل بذلك
-فأخبرهم النبى به فقال بعضهم لبعض أسرّوا قولكم الخ (قوله لا يسمعكم) مجزوم فى جواب الأمر (قوله من خلق) من فاعل يعلم
وقوله ما تسرّون تنازعه كل من يعلم وخلق، والمعنى إذا كان خالقا للسرالدى هو من جملة مخلوقاته لزم أن يكون عالما به فكيف
يدعون أنه لاعلم له به (قوله أي أيقتنى علمه الخ) أشار به إلى أن همزة الاستفهام داخلة على لا النافية (قوله وهو اللطيف الخبير)
الجملة حالية وقوله لا أشار به إلى أن الاستفهام إنكارى فهو نفى للننى، فالمقصود إثبات إحالة علمه بجميع الأشياء ظاهرها وخافيها
(قوله هوالمدى جعل لكم الأرض الخ) هذا من جملة أدلة توحيده وباهر قدرته وامتنانه على عباده (قوله ذلولا) أى مذللة منقادة
لما تريدون منها من مشى عليها وزرع حبوب وغرس أشجار وغير ذلك (قوله سهلة للمشى فيها) أى بأن ثبتها بالجبال وجعلها من
لحين إذ لو جعلها من حديد أو ذهب أو رصاص لكانت تسخن جدّا فى الصيف وتبرد جدّا فى الشتاء فلا يستطاع الشى عليها .

(حوله فامشوا) أدى إباحة (قوله جوانبها) هذا أحد تفاسير مساكب، وقيل التاكب الحبال، وقيل الأطراف، وقيل النجاح ،
فائدة: حكى قتادة عن أبى الجلد أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ لأصوان اثنا عشر ألفا والروم ثمانية آلاف
والفرس ثلاثة آلاف والعرب ألف اهـ والظاهر أن المراد بها الأرض المعمورة بنى آدم غير بأجوج ومأجوج لما تقدم لنا أن
كورة الأرض خمسمائة عام (قوله الخلوق لأجلكم) أى لاتتفاعكم به، حكمة خلق الأرزاق انتفاعهم بها (قوله وإليه
النشور) أى الاخراج من القبور (قوله للجزاء) أى على أعمالكم (قوله وإدخال أف بينها) أى بين الهمزة الثانية بقسميها
وها التحقيق والتسهيل فى كلامه التنبيه على خمس قراآت سبعيات اثنتان فى التحقيق ومثلها فى التسهيل والخامسة الابدال
(قوله من فى السماء سلطانه) أشار بذلك لجواب ورد على ظاهر الآية وحاصله أن الآية توهم أن الله تعالى فىمكان وهو السماء.
فأجاب رضى الله عنه بأن الكلام على ذف مضاف للضمير المستكن فى الظرف، والأصل من ثبت واستقرّ فى السماء هو
أى سلطانه وقدرته أى محمل سلطنه وهوالعلم العلوى وخصه بالذكر وإن كان ساطانه فى العالم السفلى أيضا لأنه أعجب وأغرب
تمشون فيها وتأكلون من رزقه
(٢١٧)
فالتخويف به أشد ( قوله أن يخف الخ) أى بعد أن جعلها ذلولا
( فَمْثُوا فِى مَنَاَ كِبِهاَ) جوانبها ( وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) المخلوق لأجلكم (وَإِلَيْهِ النَّشُورُ)
من القبور للجزاء (أَأَمِنْتُمْ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينها وبين
الأخرى وتركه وإبدالها ألفا (مَنْ فِى السَّماء) سطانه وقدرته (أَنْ يَخْسِفَ) بدل من مَن
(بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) تتحرك بكم وترتفع فوقكم (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِ السَّمَاءِ
أَنْ يُرْسِلَ) بدل من مَن (عَلَيْكُمْ حَاصِباً) ريها ترميكم بالحصباء (فَسَتَعْلَمُونَ) عند
معاينة العذاب (كَيْفَ نَذِيرِ) إنذارى بالعذاب: أى أنه حق ( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ) من الأم (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكارى عليهم بالتكذيب عند إهلاكهم : أى
إنه حق (أَوَلَّ يَرَوْا) ينظروا (إلَى الَّيْرِ فَوْقَهُمْ) فى الهواءِ (صَافَّاتٍ) باسطات أجنحتهن
(وَيَقْبِضْنَ) أجنحتهن بعد البسط: أى وقابضات (مَأُ بْسِكُمُنَّ) عن الوقوع فى حال البسط
والقبض ( إِلاَّ الرَّْنُ) بقدرته ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ) المعنى ألم يستدلها بثبوت الطير
فى الهواء على قدرتنا أن نفعل بهم ماتقدم وغيره من العذاب؟ (أُمَّنْ) مبتدأ (هذا) خبره
(الَّذِى) بدل من هذا ( هُوَ جُنْدٌ) :
(قوله بدل من من) أی
بدل اشتمال (قوله تتحرك
بككم) أى فيقال مار
تحرك وجاء وذهب (قوله
أم أمنتم) إضراب
وانتقال من تهديد إلى
آخر (قوله من فى السماء)
ایسلطانه وقدرته(قوله
بدل من من) أى بدل
اشتمال أيضا (قوله ريحا
ترميكم الخ) هذا أحد
تفاسير للحاصب ، وقيل
هو الحجارة من السماء ،
وقيل سحاب فيها حجارة
( قوله عند معاينة
العذاب) أى فى الآخرة
أوعند خروج أرواحهم ( قوله أى أنه حق) أى الانذار واقع ونافذ مقتضاه (قوله ولقد كذب الذين من قبلهم) هذا
تسلية له صلى الله عليه وسلم أى فلا تحزن على تكذيبهم لك فقد سبقهم غيرهم بالتكذيب لأنبيائهم (قوله عند إهلاكهم)
أى موتهم أو تعذيبهم فى الآخرة (قوله أولم يروا) الهمزة داخلة على محذرف والواو عاطفة عليه، والمعنى أغفلوا ولم يروا
(قوله إلى الطير) يجمع على طيور وأطيار، ومفرد الطير طائر فطيور وأطيار جمع الجمع (قوله سافات) حال ومفعوله
محذوف قدره بقوله أجنحتهن وكذا قوله: ويقبضن (قوله أى وقابضات). أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الفاعل
معطوف على صافات والحكمة فى تعبيره ثانيا بالفعل ولم يقل وقابضات أن الأصل فى الطيران صف الأجنحة والقبض طارئ.
خليه فعبر عن الأصل بسم الفاعل وهن الطارئ بالفعل الذى شأنه الحدوث (قوله ما يمسكهن إلا الرحمن) عبر الرحمن
إشارة إلى أنه من جلائل النعم وهذه الجملة مستأنفة (قوله إنه بكل شىء بصير) أى فيعلم الأشياء الدقيقة الغريبة فيدبرها
على مقتضى مايريد (قوله أمّن هذا الذى الخ) سبب نزول هذه الآية وما بعدها أن الكفار كانوا يمتنعون من الإيمان
ويعائدون رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمدين على شيئين: قوتهم بالأموال والعدد، واعتقادهم أن أصنامهم توصل إليهم
الخيرات وتدفع عنهم المضبرات فأبطل الله الأوّل بقوله: أمن هذا الذى هو
[ ٢٨ - ساوى - رابع ]

جند لكم الخ وأبطل الثانى بقوله: أمن هذا الدى يرزقكم الح وأم هنا منقطعة تفسر بيل وحدها لدخولها على من
الاستفهامية ولا يصح تفسيرها ببل والهمزة لئلا يدخل الاستفهام على مثله (قوله أعوان) أشار بذلك إلى أن جند لفظه
مفرد ومعناه جمع (قوله يدفع عنكم عذابه) تفسير لقوله: ينصركم (قوله إن الكافرون إلا فى غرور) اعتراض مقرر لما
قبله والالتفات عن الخطاب للغيبة إيذان بالاعراض عنهم والاظهار فى موضع الاضمار لذمهم بالكفر (قوله أمن هذا الذى
يرزقكمْ) تكتب أمموصولة بمن فتكون ميما واحدة متصلة بالنون وكذا يقال فيما تقدم (قوله إن أمسك ررله) أى
أسباب رزقه التى ينشأ عنها (قوله. أى المطر) أى والنبات وغير ذلك كباقى الأسباب (قوله بل لجوا الخ) إضراب انتقال
مبنى على مقدّر يستدعيه المقام كأنه قيل إنهم لم يتأثروا بتلك المواعظ ولم يذعنوا بل لجوا الخ (قوله :(من يمشى مكبا الخ)
هذا مثل ضربه الله المؤمن والكافر توضيحا لحالهما وتحقيقاً لشأنهما (قوله مكبا) اسم فاعل من أكب اللازم المطاوع لسكب
فكب من غير همز متعد يقال كبه الله، وأما أكب فهو لازم يقال أ كب أى سقط وهذا على خلاف القاعدة المشهورة من
أن الهمزة إذا دخلت على اللازم (٢١٨) تصيره متعديا وهنا دخات على المتعدى فصيرته لازما (قوله واقعا فى وجهه)
أى لكونه أعمى ماشيا
أعوان (لَكُمْ) صلة الذى ( يَنْصُرُّكُمْ) صفة جند ( مِنْ دُونِ الرَّْنِ) أى غيره يدفع
عنكم عذابه؛ أى لا ناصر لكم (إِنٍ) ما (الْكَفِرُونَ إِلَّ فِىِ غُرُورِ) غرّم الشيطانِ بأن
العذاب لا ينزل بهم (أَمَّنْ هُذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ) الرحمن (رِزْقَهُ) أى المطر
عنكم، وجواب الشرط محذوف دل عليه ماقبله: أى فمن يرزقكم أى لارازق لكم غيره ( بَلْ
◌َجُّأ) تمادوا (فِى عُقُرٍ) تكبر ( وَنُفُورٍ) تَباعد عن الحق (أَفَنْ يَمْشِ مُكِبًا) واقعاً
(عَلَى وَجْهِهِ أَمْدَى أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّاً) معتدلا (َلَى صِرَاطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) وخبر
من الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى أى أهدى والمثل فى المؤمن والكافر: أى أيهما على
هدى (قُلْ هُوَ الَّذِى أَنْتَأَكُمْ) خلقكم (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ)
القلوب (قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) مامزيدة والجملة مستأنفة مخبرة بقلة شكرهم جدا على هذه النعم
(قُلْ هُنَ الذِىِ ذَرَأَ كُمْ) خلقكم (فِ الْأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الحساب (وَيَقُولُونَ)
للمؤمنين (مَ هُذَا الْوَعْدُ) وعد الخُشر (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيه (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ)
بمجيئه (عِنْدَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) بين الإنذار ،
على غير طر ق فهو معرض
الهلاك ( قوله أهدى)
أى متصف بالهدى
فأفعل التفضيل ليس على
بابه كما يشير له المتسر
بقوله أى أيهما على
هدی (قوله وخبر من
الثانية الخ) لاحاجة له
بل من الثانية معطوفة
على الأولى عطف مفردات
والخبر قوله أهدى وأفرد
لأن العطف بأم وهى
لأحد الشيئين ( قوله
والمثل فى المؤمن والكافر )
أی فلا يستوى لأعمى
( فلما.
الماشى على غير طريق والبصير الماشى فى الطريق المعتدلة
لأن الأول معرّض للهلاك والتاف بخلاف الثانى فقسوية الكفار لهما سخافة عقل وعدم تدبر والمذكور فى الآية هوّالمشبه به
والمشبه محذوف لدلالة السياق عليه ( قوله قل هو الذى أنشأ كم) خطاب النبيّ صلى الله عليه وسلم بأن يذكرهم بنعم الله تعالى
عليهم ليرجعوا إليه فى أمورهم ولا يعوّلوا على غيره (قوله وجعل لكم السمع) أى تقسمعوا آيات الله وتتعظوا بها (قوله
والأبصار) أى لتنظروا بها إلى مصنوعاته الدالة على انفراده بالخلق والتدبير (قوله والأفئدة) لتتفكروا بها فيما تسمعونه
ونبصرونه من الآيات العظيمة (قوله قليلا ماتشكرون) قليلا صفة مصدر محذوف أى شكرا قليلا، والشكر صرف العبد
جميع ما أنعم الله به عليه إلى ماخلق لأجله، فصرف النعم فى غير مصارفها كفر لها (قوله مامزيدة) أمه لتأكيد القلة
وهى على بابها بالنسبة للمؤمن، أو بمعنى العدم بالنسبة للكافر (قوله قل هو الذى ذرأ كم) أى أنشأكم وشكم ونشركم
(قوله وإليه تحشرون) أى تجمعون وتضمون للحساب (قوله ويقولون) أى استهزاء وتكذيبا (قوله إن كنتم صادقين)
قصدوا بهذا الخطاب النبي والمؤمنين لأنهم مشاركون ه فى الوعد ولاوة الآيات وجواب الشرط محذوف أى فيينوا وقته
(قوله بمجيئه) أى بوقت إنيانه (قوله بين الانذار) أى بسبب اقامة الأدلة الواضحة. البراهين القاطعة.

(قوله فلما رأوه زلفة) مرتب على محذوف تقديره وقد أتاهم الموعود به فرأوه فلما رأوه الخ (قوله أى العذاب بعد الحشر)
أى وهو العذاب فى الآخرة وهذا قول جمهور المفسرين فى مرجع الضمير فى رأوه وقيل هو عذاب بدر وقيل هو عملهم السيء
(قوله زلفة) اسم مصدر لأزلف ومصدره الازلاف (قوله قريبا) حال من مفعول رأوه (قوله سيئت) مبنى المفعول والأصل
ضاء العذاب وجوههم، وأظهر فى مقام الاضمار تقبيحا وتسجيلا بوصف الكفر (قوله أى قال الخزنة لهم ) أى توبيخا وتقرينا
(قوله تدّعون) من الدعوى ومفعوله محذوف قدره المفسر بقوله أنكم لا نبعثون والباء فى به سببية والمعنى فلما رأوا عذاب
الآخرة قريبا منهم اسودّت وجوههم وقال لهم الخزنة هذا العذاب الذى كنتم بسبب إنذاركم وتخويفكم به ادعيتم عدم البعث
وأنكرتم البعث (قوله وهذه حكاية حال الخ) اسم الإشارة عائد على قوله: فلما رأوه (قوله قل أرأيتم إن أهلكن اللّه الخ)
أو أيتم بمعنى أخبرونى تنصب مفعولين سدت الجملة الشرطية مسدهما، والمعنى قل لهم يا محمد وكانوا يتمنون موته صلى الله عليه وسلم
إن أمانى الله ومن سعى من المؤمنين بعذابه أو رحمنا فلا فائدة لكم فى ذلك ولا نفع يعود عليكم لأنه لا مجير لكم من عذاب
وتنتظرون قال تعالى حكاية عنهم
(٢١٩)
الله تعالى (قوله كما تقصدون) حذف منه إحدى التاءين أى تتقصدون
(فَلَمَّا رَأَوْهُ) أى العذاب بعد الحشر (زُلْفَةً) قريبا (سِيئَتْ) اسودْت ( وُجُوهُ الَّذِينَ
كَفَرُوا، وَقِيلَ) أى قال الخزنة لهم (هذا) أى العذاب (الَّذِى كُنْتُمْ بِهِ) بإنذاره (تَدَّعُونَ)
أنكم لاتبعثون، وهذه حكاية حال تأتى عبر عنها بطريق المضى لتحقق وقوعها (قُلْ أَرَأَ يْتُ.
إِنْ أُمْلَكَفِىَ اللهُ وَمَنْ مَعِىَ) من المؤمنين بعقابه كما تقصدون (أُوْ رَِمَنَا) فلم يعذبنا (َنْ
يُحِيْرُ الْكَفِ بِنَ مِنْ تَذَابٍ أَلِيمٍ) أبى لا مجير لهم منه (قُلْ هُوَ فِى الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ
تَوَّكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ) بالتاء والياء عند معاينة العذاب ( مَنْ هُوَ فِ ضَلَاَلِ مُبِينٍ) بَيِّن أنحن
أم أنتم أم هم (قُل أَرَ أَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً) غاْراً فى الأرض إَ فَنْ يَأْتِيَّكُمْ بِمَء
مَبِينٍ) جارٍ تناله الأيدى والدلاء كمائكم: أى لا يأتيكم به إلا الله تعالى فكيف تنكرون أن
يبعثكم؟ ويستحب أن يقول القارئ عقب معين: الله رب العالمين كما ورد فى الحديث، وتليت
هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال تأتى به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينه وعمى، نعوذ
بالله من الجراءة على الله وعلى آياته.
أم يقولون شاعر نتربص
به ريب المنون (قوله
أى لا مجير لهم منه)
أشار بذلك إلى أن
الاستفهام إنكاری ؛ ف
النفى ووضع الظاهر
موضع المضمر تسجيلا
عليهم بالکفر (قوله قل
هو الرحمن ) أى الذى
أدعوكم إلى عبادته
وطاعته (قوله آمنا به
وعليه توكلنا ) الحكمة
فى تأخير مفعول آمنا.
وتقديم مفعول توكلنا
أن الأول وقع فى معرض
٠ ٥٠٠
الرد على الكافرين
فكأنه قال آمنا ولم
نكفر كما كفرتم والثانى قدم مفعوله لافادة الحصر كأنه قال لا توكل على ماتوكانم عليه من أموال ورجال وغير ذلك بل تقصر
توكلنا على خالقنا ( قوله بالتاء والياء) أى فهما قراء ان سبعيتان (قوله عند معاينة العذاب) أى فى الآخرة (قوله أنحن)
أشار به إلى أن من استفهامية مبتدأ وهو ضمير فصل وجملة الظرف خبر المبتد! والجملة تمامها سدت مسد المفعولين لعلم المعلقة
عن العمل بالاستفهام (قوله أم أنتم ) راجع لقراءة الخطاب، وقوله أم هم راجع لقراءة الغيبة فالكلام على التوزيع (قوله
إن أصبح ماؤكم) أى الكائن فى أيديكم ، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبتر ميمون (قوله غارا) أشار بذلك إلى أن المصدر
مؤول باسم الفاعل (قوله معين) أصله معيون بوزن مفعول كمبيع نقلت ضمة الياء إلى العين قبلها فالتقى سا كنان الياء
والواو حذفت الواو وكسرت العين لتصح الياء (قوله أى لا يأتيكم به إلا الله) أى فلم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم به
(قوله أن يقول القارئ*) أى ولو فى الصلاة (قوله وعمى) عطف تفسير (قوله من الجراءة على اللّه) يقال اجترأ على
القول بالهمز: أسرع بالهجوم عليه من غير توقف والاسم الجرأة بوزن غرفة وجراءة بوزن كراهة كما قال المفسر ويؤخذ منه
أن العبد يؤاخذ بالكفر ولو على سبيل المزاح.

[ سورة نّ] وتسمى سورة القلم (قوله مكية) أى فى قول الجمهور والقول الآخر أن بعضها مك وبعضها مدنى
(قوله نّ) يقرأ بفك الإدغام من واو القسم وبادغامه وهما قراءتان سبعيتان وهو بسكون النون عند السبعة وقرئ* شذوذا
بالفتح والكسر والضم (قوله أحد حروف الهجاء) غرضه بهذه العبارة الرد على المخالف لأن منهم من قال إنه أسم مقتطع
من اسمه الرحمن أو النصير أو الناصر أو النور فهو كسائر حروف الهجاء التى افتتح بها كثير من السور فهو من المقشابه
وقيل إنه الحوت الذى على ظهره الأرض وعليه فرف القسم مقدر تقدير مونون والقلم . قال أصحاب السير والأخبار: لما خلقٍ
الله الأرض وفتقها سبع أرضين بعث من تحت العرش ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخل الأرضين السبع حتى ضبطها فلم
يكن لقدميه موضع قرار فأهبط الله تعالى من الفردوس نوراله أربعون ألف قرن وأر بعون ألف قائمة وجعل قرار قدم الملك
على سنامه فلم تستقر قدمه فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة سنة فوضعها بين سنام
الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدما الملك وقرون ذلك النور خارجة من أقطار الأرض ومنخاراه فى البحر فهو يتنفس كل
يوم نفسا فاذا تنفس مدّ البحر وإذا رد نفسه جزر البحر فلم يكن لقوائم الثور قرار خلق الله صخرة كغلظ سبع سموات
وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها وهى السخرة التى قال لقمان لابنه: فتكن فى صخرة فلم يكن للصخرة مستقر خلق الله
تعالى نونا وهو الحوت العظيم فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال والحوت على البحر والبحر على متن الريح والريح على
(٢٢٠). حرفان قال لها الجبار سبحانه وتعالى وثنزه ونقدس كونى فكانت
القدرة فقیل کل الدنيا بما عليها
(قوله الذى كتب به
الكائنات الخ) هذا
أحدٍ قولين والآخر أن
المراد به الجنس وهوواقع
علی کل قلم یکتب به فى
السماء والأرض قال تعالى
وربك الأكرم الذى.
علم بالقلم لأن القلم نعمة
کاللسان،عن ابن عباس:
أوّل ما خلق اللّه القلم
ثمقال له اكتب قال
(سورة ن)
مكية، اثنتان وخمسون آبة
(بِسْمِاللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. نّ) أحد حروف الهجاء، الله أعلم بمراده به (وَاْقَّمِ) الذى
كتب به الكائنات فى اللوح المحفوظ (وَمَا يَبْطُرُونَ) أى الملائكة من الخير والصلاح
( مَا أَنْتَ) يا محمد (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) أى انتفى الجنون عنك بسبب إنعام ربك
عليك بالنبوّة وغيرها ، وهذا رد لقولهم إنه مجنون ( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ عَمْنُونٍ ) مقطوع
(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ) دين (عَظِيمٍ.
فسقبر
ما أكتب قال اكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة
من عمل أو أجل أو رزق أو أثر نجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة قال ثم ختم فى القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم
القيامة، وهو من نور طوله كما بين السماء والأرض (قوله أى الملائكة) يصح أن يراد بهم الملائكة الذين ينسخون المقادير
من اللوح الح وظ وأن يراد بهم الحفظة الذين يكتبون عمل الانسان فأقسم أولا بالقلم ثم بسطر الملائكة على ثلاثة أشياء: نفى
الجنون عنه وثبوت الأجرله وكونه على خلق عظيم ، فالمقسم به شيئان أو ثلاثة بزيادة نون على أن المراد به الحوت (قوله ما أنت
بنعمة ربك الخ) جواب القسم والباء فى بنعمة ربك سببية وفى بمجنون زائدة ومجنون خبرما (قوله وهذا رد لقولهم مجنون)
أى كما حكاه الله عنهم فى قوله: وقالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون (قوله وإن لك لأجراء غير ممنون) أى بل هو
دائم جار مستمر لا ينقطع فهو صلى الله عليه وسلم دائما يترقى فى الكمالات فمقامه بعد وفاته أعظم منه فى حال حياته ومقامه
فى الآخرة أعلى من مقامه فى الدنيا (قوله وإنك لعلى خلق عظيم) قال ابن عباس معناه على دين عظيم لادين أحب إلىّ ولا
أرضى عندى منه وهو دين الاسلام، وقال الحسن هو آداب القرآن بدليل أن عائشة لما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ولذا قال قتادة هو ما كان يأتمر به من أوامر الله وينتهى عنه من نهى الله تعالى. والمعنى
إنك على الخلق الذى أمرك الله به فى القرآن وهذا أعظم مدح له صلى اللهعليه وسلم ولذا قال العارف البوصیری رضى الله عنه.
فهو الذى تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيبا بارىء القسم