Indexed OCR Text

Pages 181-200

ورحمه، ثم قال تعالى باجارية اذغي بهده السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى فقدها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره ووجده
قد ربط مثلها لمعاذ بن جبل فقال اذهب بها إليه وامكت فى البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه وقال له يقول
لك أمير المؤمنين اجعل هذه فى بعض حاجاتك، فقال رحمه الله ووصله وقال باجارية اذهب إلى بيت فلان بكذا وإلى بيت
فلان بكذا جاءت امرأة معاذ وقالت نحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق فى الخرقة إلا ديناران فرمى بهما إليها، فرجع الغلام
إلى عمر فأخبره فسرّ بذلك وقال إنهم إخوة بعضهم من بعض ونحوه عن عائشة وغيرها (قوله ومن يوق شح نفسه)
من شرطية ويوق فعل الشرط وقوله فأولئك الح جز ؤه وهو كلام عامٌ قصد به التنبيه على ذم الشح وفى قوله يوق إشارة إلى
أن الشح أمر غريزى في الانسان لا ينجو منه الشخص إلا بمعونة الله تعالى مع مجاهدة النفس ومكابدتها ( قوله حرصها
على المال) فيه إشارة إلى الفرق بين البخل والشح، فالبخل منع الأموال، والشح صفة راسخة يصعب معها على الرجل. تأتى
المعروف وتعاطى مكارم الأخلاق . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( لايجتمع الشح والايمان فى قلب عبد أبدا)) وقال ابن
عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله إنما الشح أن تطمح عين الرجل فيما ليس له. وقال بعضهم: من لم يأخذ شيئا نهاء الله عن
أخذه ولم يمنع شيئا أمر الله بإعطائه فقد وقاء الله شح نفسه (قوله والذين جاءوا) إما معطوف على الفقراء وقوله يقولون
(١٨١)
حال أو مبتدأ وجملة يقولون خبره ( قوله من بعد المهاجرين والأنصار)
أىمن بعد هجرة المهاجرين
وإيمان الأنصار ( قوله
إلى يوم القيامة ) أى
(وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) حرصها على المال (فِأُولْتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُ ونَ، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
بَعْدِهِمْ) من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة ( يَقُولُونَ رَبَّنَ أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِنْوَانِئاً
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلاَ تَجْمَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاَّ) حقداً (لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ. ألَمَّ تَ) تنظر (إِلَى الَّذِينَ نَفَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ ) وهم بنو النضير وإخوانهم فى الكفر (لكنْ) لام قسم فى الأربعة مواضع
(أُخْرِ جُمْ) من المدينة (لَنَخْرُ جَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِعُ فِيَكُمْ) فى خذلانكم (أَحَدَ،
أَبَدًا وَإِنْ قُوْتِلْتُمْ) حذفت منه اللام الموطئة (لَغَنْصُرَ نَّكُمْ وَاللهُ يَشْ هَدُ إِنْهُمْ لَكَذِبُونَ.
أَمِّنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَعُّنْ قُوتِلُوا لَ يَنْصُرُ وَهُمْ وَلَبُنْ نَصَرُوهُمْ) أى جاءوا
النصرهم (لَهُوَأَنَ الْأَدْبَارَ) ،
فالبعدية تشمل التابعين
.وأتباعهم إلى آخر الزمان
( قوله الذين سبقونا
بالايمان) أى بالموت عليه
فینبغی لکل واحد من
القائلين لهذا القول أن
يقصد بمن سبقه من
انتقل قبله من زمنه إلى
عصر النبى صلى الله عليه
وسلم فيدخل جميع من
تقدمه من المسلمين لأخصوص المهاجرين والأنصار (قوله حقدا) هو الانطواء على العداوة والبغضاء (قوله رءوف) بقصر الهمزة
ومدها بحيث يتولد منها واو قراءتان سبعيتان ( قوله ألم تر إلى الذين نافقوا الخ) لما ذكر الثناء على المهاجرين والأنصار
وأتباعهم أنبعه بذكر أحوال المنافقين الذين نافقوا مع بنى النضير وهم عبد الله بن أبى وأصحابه والخطاب إما لرسول الله صلى الله
عليه وسلم أولكل من يتأتى منه الخطاب (قوله لاخوانهم) اللام للتبليغ والمعنى مبلغين إخوانهم (قوله لام قسم) أى موطئة
لقسم محذوف أى والله (قوله فى الأربعة مواضع) أى لئن أخرجتم لمن أخرجوا ولئن قوتاوا ولئن نصروهم بل فى الخمسة هذه
الأربعة وقوله وإن قواتم لأن اللام مقدرة معه (قوله أخرجتم من المدينة) أى أخرجكم النبى وأصحابه (قوله ولا نطيع
فيكم) عطف على قوله لئن أخرجتم وكذا قوله وإن قوتلتم فمقولهم ثلاث جمل والقسم الواقع منهم اثنان ثم كذبهم الله إجمالا
وتفصيلا بعد (قوله فى خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله أحدا) أى من النبى والمؤمنين
وقوله أبدا ظرف للنفى (قوله حذفت منه اللام) أى وحذفها قليل فى لسان العرب والكثير إثباتها (قوله لكاذبون )
أى فيما قالوه (قوله لئن أخرجوا) تفصيل لكذبهم وهو تكذيب لقولهم امن أخرجتم وقوله ولئن قوقلوا الخ تكذيب لقولهم
وإن قوقاتم الخ وقوله ولئن نصروهم من تمام تكذييهم فى المقالة الثالثة (قوله جاءالنصرهم) جواب عما يقال إن قوله
: ثمن نصروهم مناف لقوله لا ينصرونهم فأجاب بأن المعنى خرجوا لقصد نصرهم وحيفئذ فلا يلزم منه نصرهم بالفعل. وأجيب
أيضا بأن قوله ولئن نصروم أى على سبيل الفرض والتقدير

( قوله واستغنى بجواب القسم الج) أى للقاعدة المعروفة فى قول ابن مالك :
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم
(فونه أى اليهود) هذا أحد أقوال فى مرجع الضمير، وقيل عائد على المنافقين، وقيل عائد على مجموع اليهود والمنافقين وهو
الأقرب (قوله لأنتم أشد رهبة الخ) أى خوفهم منكم فى السر أشد من خوفهم من الله الذى يظهرونه لكم وهذه الجملة كالتعليل
لقوله ليولن الأدبار كأنه قال إنهم لا يقدرون على مقابلتهكم لأنكم أشد رهبة (قوله ذلك ) أى ماذكرمن كون خوفهم من
المخلوق أشد من خوفهم من الخالق ( قوله مجتمعين) أشار بذلك إلى أن جميعا حال (قوله وفى قراءة جدر) أى وهى سبعية
أيضا غير أن من قرأ جدار بالألف يلتزم إما الامالة فى جدار وإما الصلة فى بينهم بحيث يتولد منها وأو فمن قرأ جداز بدون
أحد هذين الوجهين فقد قرأ بقراءة لم يقرأ بها أحد (قوله بأسهم بينهم شديد) راجع لقوله - لا يقاتلونكم جميعا - الخ
أى فعجزهم عن قتالكم ليس لضعف فيهم بل هم فى غاية القوة من العدد والعدة، وإنما يضعفون فى حربكم للرعب الذى
فى قلوبهم منكم (قوله متفرقة) أى لعظم الخوف فقلو بهم لا توافق الأجسام بل فيها حيرة ودهشة (قوله خلاف الحسبان)
حال : أى خلاف ظنتكم فيهم بمقتضى جمعية الصور (قوله ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) إنما خص الأول بلا يفقهون والثانى
بقوله لأ تم أشد رهبة فى صدورهم من الله وهو دليل على جهلهم بالله
(١٨٠٢)
بلا يعقاون لأن الأول متصل
فناسبه عدم الفقه والثانى
واستغنى بجواب القسم المقدر عن جواب الشرط فى المواضع الخمسة (ثمَّ لاَ يُنْصَرُونَ) أى
اليهود (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً) خوفا (فِي صُدُورِ هِمْ) أى المنافقين ( مِنَ اللهِ ) لتأخير عذابه
(ذُلِكَ بِأَّهُمْ قَوْمٌ لاَيَقْقَهُونَ. لایُقَاتِلُونَگُمْ) أى اليهود ( جمیعاً) مجتمعین (إِلاَّ فِی
قُرِّى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ) سور، وفى قراءة جدر (بَأْمُهُمْ) حربهم ( يَيْنَهُمْ
شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً) مجتمعين (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) متفرقة خلاف الحسبان (ذلِكَ
بِأَ مَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ) مثلهم فى ترك الإيمان (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ قَرِيباً) بزمن
قريب ، وهم أهل بدر من المشركين (ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) عقو بته فى الدنيا من القتل وغيره
(وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم فى الآخرة ، مثلهم أيضا فى سماعهم من المنافقين وتخلفهم عنهم
(كَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ أَكْفُرْ فَمًّا كَفَرَ قَلَ إِنّى بَرِىٌ مِنْكَ إِنَّى أَخَافُ
اللّهَ ربَّ الْمَالمِينَ) كذبا منه ورياء ( فَكَنَ عَاقِبَتَهْماَ) ،
متصل بقوله تحسبهم
جميعا وقلوبهم شتى وهو
هلیل على عدم عقلهم إذ
لو عقلوا لماتشتت قلوبهم
وتحيرت وامتلأت رعبا
(قوله كمثل الذين من
قبلهم) خبر مبتدا
محذوف قدره بقوله
مثلهم : أى صفة بى
النضير العجيبة التى تقع
لهم من الاجلاء والذل
كصفة أهل مكة فيما
وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل
فكل حصل له خزى الدنيا وعذاب الآخرة ( قوله بزمن قريب) أى بين وقعة بدر ووقعة بنى النضير وهو سنة ونصف لما
تقدم أن غزوة بنى النضير كانت فى ربيع الأول من السنة الرابعة وغزوة بدر كانت فى رمضان من الثانية (قوله مثلهم
أيضا) أى صفة بنى النضير وقوله فى سماعهم بيان المثل وقوله وتخلفهم: أى تخلف المنافقين عنهم وقوله كمثل الشيطان المراد به
حقيقته لاشيطان الانس وقوله إذ قال للانسان ا كفر بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين الأول بكفار
مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدرا فكانت الدائرة عليهم ، والثانى من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم
ومخالفتهم لهم بإغراء الشيطان لانسان معين على الكفر حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه (قوله إذ قال للانسان)
المراد به برصيصا العابد لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((الانسان الذى قال له الشيطان راهب نزلت عاده
امرأة أصابها ام ليدعو لها فزين له الشيطان ووطئها فمات ثم قتلها خوفا من أن يفتضح فدل الشيطان قومها على موضعها
فلموا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه بجاءه الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه فسجد له فتبرأ منه))، وقصته مبسوطة
فى الشبرختى على الأربعين فى شرح الحديث الرابع فانظرها إن شئت (قوله كذا منه ورياء) أى قوله هذا كذب منه
ورياء لاّ لايخاف الله أبدا .

(قوله أى الغاوى) اسم فاعل من غوى بنوى كرمى يرمى، والمراد به الانسان الذى غرّه الشيطان وقوله وتكغوى اسم فاعل
أيضا من أغواه يغويه وهو الشيطان (قوله وقرى* بالرفع) أى شاذا (قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الخ) لما ذكر صفات
من المنافقين واليهود وما آل إليه أمرهم وعظ المؤمنين بموعظة حسنة تحذيرا من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرم
وذلك أوقع فى النفس ( قوله ولتنظر نفس) اللام لام الأمر، والحكمة فى التفكير الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها
المعتبرة بغيرها قليلة جدا عديمة المثيل (قوله ماقدّمت لغد) مااسم موصول وقدمت مثلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس
العمل الذى قدّمته لغد وذلك لأن جميع ما تعمله فى الدنيا ترى جزاءه فى القيامة فليختر العاقل أيّ الجزاءين لما ورد فى الحديث
((الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى)) (قوله ليوم القيامة)
سمى غدا لقرب مجيئه، قال تعالى: وما أمر الساعة إلا كمح البصر، فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلاليلة واحدة
والتفكير فى غد للتعظيم والإبهام كأنه قيل لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله (قوله واتقوا الله) كرره التأكيد أو الأوّل
إشارة للأمر بأصل التقوى والثانى للأمر بالدوام عليها (قوله إنّ الله خبير بما تعملون) الخبير المطلع على خفيات الأشياء
القادر على الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات وقوله: بما تعملون أى من خير وشرّ (قوله تكوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد
يقدموا لها خيرا ) أشار بذلك
(١٨٣)
بالنسيان الترك وليس المراد به عدم الحفظ والذكر ( قوله أن
أى الغاوى والمغوى، وقرىء بالرفع اسم كان (أنَّهُاَ فِ النَّارِ خَالِدَ يْنِ فِيهَا وَذْلِكَ جَزَاء
الظَِّنَ) الكافرين ( يَأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِقَدٍ) ليوم
القيامة (وَأَتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِهِرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. وَلاَ تَكُونُوا كَلَّذِينَ نَسُوا اللهَ) تركوا
طاعته ( فَأَنْبِهُمْ أَنْهُسَهُمْ) أن يقدّموا لها خِيراً (أُولَئِكَ مُمُ الْفَاسِقُونَ. لَا يَسْتَوِى
أْحَبُ الغَّارِ وَأَمْحَابُ الْجَنَّةِ أَ مْحَبُ الْجَنَّةِ مُمُ الْفَارْزُونَ. لَوْ أَنْزَلْنَاَ هُذَا الْقُرْآنَ عَلَى
(١) وجعل فيه تميز كالإنسان (لَرَ أَيْتَهُ خَاشِعَ مُتَصَدِّعاً) منشققاً ( مِنْ خَشْيَةِ اللهِ
وَرِلَكَ الْأَمْثَلُ) المذكورة (نَضْرِ بُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ بَتَفَكَّرُونَ) فيؤمنون (هُوَ الهُ الَّذِى
لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ عِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) السر والعلانية (هُوَ الرَّْنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللهُ
الَّذِى لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) الطاهر عما لا يليق به ( السَّلاَمُ) ذو السلامة من
النقائص (الْمُؤْمِنُ)،
إلى أن الكلام على
حذف مضاف والتقدير
فأنساهم تقديم خبر
لأنفسهم فتمرة نسيانهم
الله نسيان أنفسهم أى
ترك حقوق الله خسرانهم
وهو نظير قوله تعالى :
وإن أسأتم فلها، ومن
يبخل فانما يبخل عن
نفسه ، ومن كفر فعليه
كفره لأنه المستغنى عن
کل ماسواه(قولهلا يستوى
أصحاب النار) أى الذين
نسوا الله فاستحقوا الخلود فى النار (قوله وأصحاب الجنة) أى الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود فى الجنة (قوله أصحاب الجنة هم
الفائزون) هذا كالتذييل لقوله: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الخ وذلك لأن الله تعالى لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر فى العواقب
والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبه بمن نسى طاعة الهذيله بما يرغبهم فى طاعة اللّه ويقرّبهم إليه زلفى ( قوله وجعل فيه
تمييز كالانسان) المقصود من هذا الكلام التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ طبائعهم وفيه رمز لمن قلّ خشوعه عند
تلاوة القرآن وأعرض عن تدبيره ولم يأتمر بأوامره ولم يفته بنواهيه فالواجب التدبر فى القرآن والخشوع عندقراءته فانه لا عذر
فى ترك ذلك إذ لوخوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله
(قوله المذكورة) أى فى هذه السورة أوفى سائر القرآن (قوله هو الله الذى الخ) لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم ومن
المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف أنبع ذلك بوصف عظمه تعالى فقال هو أى الذات المتصفة بالكالات أزلا وأبدا
الواجبة الوجود وقوله الله خبر عن هو وقوله بعد ذلك: الذى لا إله إلاهو إما خبرثان أوصفة للفظ الجلالة وذكر لفظ الجلالة
بعد الهوية لأن الهوية هى الذات والجلالة اسم الذات ومظهرها (قوله الملك) أى المتصرّف فى خلقه بالايجاد والاعدام
(قوله القدّوس) أى المنزه عن صفات الحوادث وآتى به عقب الملك لدفع توم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك ( قوله السلام)
أى الذى يسلم على عباده المؤمنين فى الجنة وعلى الأنبياء فى الدنيا، أو السالم من كل نقص، أوالمؤمن من المخاوف والمهالك.

(فول الصدق رسه بخاق المعجزة لهم) أى أولياءه بالكراءات وعباده المؤمنين عى يمانهم وإخلاصهم لأنه لا يطلع في الاخلاص
إلاهو (قوله أى الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب (قوله القوىّ) أى فهو من عزّ بمعنى غلب وقهر
فيكون من صفات الجلال ويصح أن يكون من عزّ بمعنى قلّ فلم يوجد له نظير فهو من صفات السلوب ( قوله جبر خلقه على
ما أراد) أى من إسلام وكفر وطاعة ومعصية فاذا أراد أمرا فعله لا يحجزه عنه حاجزفهومن صفات الجلال ويصح أنه مأخوذ
من الجبر بمعنى الاصلاح كقولهم جبر الطبيب الكسر أى أصلحه فيكون من صفات الجمال (قوله المتكبر) من الكبرياء وهى
التعالى فى العظمة وهى مختصة به تعالى لما فى الحديث القدسى ((الكبرياء ردائى والعظمة إزارى ثمن نائعوالخ واحدة منهما
قسمته ثم حذفته فى النار)) (قوله ما لايليق به) أى من صفات الحوادث (قوله سبحان الله عما يشركون) أتى بالتسبيح
عقب قوله المتكبر إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به وينزه سبحانه عن مشاركة الغيرله (قوله هوالله) كرر الهوية لأنها
حقيقة الدات المتصفة بالكالات فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها (قوله الخالق) أى الموجد المخلوقات من العدم
(قوله المنشئء) أى المبدع للأعيان المبرز لها (قوله المصوّر) أى المبدع للأشكال على حسب إرادته فأعطى كل شىء من
يتميز بها على اختلافها وكثرتها (قوله مؤنث الأحسن) أى الذى
(١٨٤)
المخلوقات صورة خاصة وهيئة منفردة
هو أفعل تفضيل لا مؤنث
أحسن المقابل لامرأة
المصدق رسله بخلق المعجزة لهم (المهَيْنُ) من هيمن يهيمن إذا كان رقيباً على الثنىء أى الشهيد
على عباده بأعمالهم (الْعَزِ يزٌ) القوى (الْجَبَّارُ) جبر خلقه على ما أراد (الْمُتَكَبِرُ) عما لا يليق به
(سُبْحَانَ اللهِ) نزه نفسه (حَمَّا يُشْرِ كُونَ) به (هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَرِئُ) المنشىء من العدم
(المُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْهى) القسمة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن
(يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزَيِزُ الْحَكِيمُ) تقدم أوّلها .
حسناء ، ووصفت بالحسنى
لأنها تدل على معان
حسنةمنتحمیدوتقدیس
وغير ذلك ، ووصف الجمع
الذى لا يعقل بما توصف
به الواحدة وهو فصيح
ولوجاء على المطابقة لقال
(سورة الممتحنة)
مدنية، ثلاث عشرة آية
الحسن بوزن أخر ويصح
أن يراد من الحسنى
المصدر ويقال فيه ماقيل
(بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. بْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوَّى وَمَدُوَّ كُمْ)
أى كفار مكة (أَوْلِيَاء تُلْتُونَ) توصلون (إِلَيْهِمْ) قصد النبى صلى الله عليه وآله وسلم غزوم
الذی اسر، إليكم ووری مھنین،
فی زید عدل ووصف
الجمع به ظاهر لأنه لا يثنى
ولايجمع (قوله يسبح له
..... .
(بالمودّة)
مافى السموات والأرض الخ) ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به إشارة إلى أنه المقصود الاعظم
والمبدأ والنهاية وأن غاية المعرفة بالله سبحانه وتعالى تنزيهه هما صورته العقول .
[سورة الممتحنة] بكسر الجاء وفتحها لأنه نزل فيها أمر المؤمنين بامتحان المرأة التى هاجرت الكسر من حيث أمر المؤمنين
بالامتحان والفتح من حيث المرأة وهى أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف والدة إبراهيم بن عبدالرحمن
(قوله مدنية) أى باجماع (قوله عدوّى وعدوكم) أضاف العدوّ لنفسه تعالى تشريفا المؤمنين أى أن عدو كم بمنزلة عدوى أنتقم
منه وإلا فالعدو بمعنى الموصل للصرّ على اللّه محال كما أن الحبيب الموصل للنفع على الله محال (قوله أى كفارمكة) تفسير العدو.
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فحكم الآية باق مع سائر الكفار إلى يوم القيامة (قولَه تلقون إليهم) هذه الجملة إما مغسبرة
لموالاتهم إياهم أو استئنافية فلا محل لها من الإعراب على هذين أوحال من فاعل تتخذوا أوصفة لأولياء (قوله قصه النبيّ الخ)
أشار بذلك إلى أن مفعول تلقون محذوف والباء فى قوله بالمودّة سببية (قوله وورّى بحنين) أى بنزوة حنين، والمعنى أظهر لعامة الناس
أنه يريد غزوة حنين على عادته من أنه كان إذا خرج لغزوة يورى بغيرها كان يسأل عن طريق غيرها سترا عن المنافقين لثلا
يرسلوا إلى الكفار فيتغييرا فيفوت تدير الحرب، والتورية مأخوذة من وراء الإنسان كأنه يجعل ما أراده خلفه ووراءه،

وفى بيش النسخ: وورّى بخيبر وهو تحريف لأن غزوة خيبر كانت فى المحرم سنة سبع وفتح مكة كان فى رمضان من السنة
الثامنة وحنين كانت بعد الفتح فى شوال من سنة الفتح فورى بها على عادته فى غزواته والسورة نزلت فى غزوة الفتح (قوله
كتب حاطب بن أبي بلتعة الخ) أى وكان ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو فى الأصل من اليمن وكان فى مكة حليف
بنى أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام، وهذا بيان لسبب نزول قوله: ياأيها الذين آمنوا الآيتين. روى عن علىّ
ابن أبى طالب رضى الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزير والمقداد فقال اثتوا روضة خاخ بالصرف
وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا فان بها ظعينة معها كتاب نخذوه منها فانطلقنا نهادى خيلنا : أى نسرعها
فاذا نحن بامرأة فقلنا أخرجى الكتاب فقالت مامى كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقن الثياب فأخرجته من عقاصها
فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم
ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياحاطب ماهذا؟ فقال لا تعجل علىّ يارسول الله
إنى كنت امرأ ملصقا فى قريش قال سفيان كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات
يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتى ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن
دينى ولارضا بالكفر بعد الاسلام وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابى لا يغنى عنهم شيئًا وأنّ الله ناصرك عليهم فقال
النبي صلى الله عليه وسلم صدق فقال عمر رضى الله عنه دعنى يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال له رسول الله على اهـ
عليه وسلم إنه شهد بدرا وما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عزّ وجل:
من موالی قر یش ، روی أن
(١٨٥)
ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوّى وعدوكم أولياء ، قيل اسم المرأة سارة
رسول الله صلى الـ
عليه وسلم أمن جميع
(بالموَدَّةِ) یینکم و پینهم ، کتب حاطب بن أبي بلتعة إليهم كتاباً بذلك لما له عندهم من
الأولاد والأهل المشركين، فاستردّه النبى صلى الله عليه وسلم ممن أرسله معه بإعلام الله تعالى
له بذلك وقَبِلَ عذر حاطب فيه (وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَ كُمْ مِنَ الْحَقِّ) أى دين الإسلام
والقرآن ( يُخَّرِ جُونَ الرَّسُولَ وَإِّاكُمْ) من مكة بتضييقهم عليكم (أَنْ تُؤْمِعُوا) أى ◌ِأجل
أن أَمْتم ( بِْثِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُ خَرَجْتُ جِهَدًا) ،
الناس يوم فتح مكة إلا
أربعة هى إحداهم ،
وقيل إنها عاشت إلى
خلافة عمر وأسلمت
وحسن إسلامها وكان
فى الكتاب : أما بعد ذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله او لم يسر
إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم ولا يخذله موعده فيكم فان الله وليه وناصره، وروى أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهاجرة جئت ياسارة؟ فقالت لا فقال أمسلمة جئت؟ قالت لا قال فما جاء بك ؟
قال كنتم الأهل والموالى والأصل والعشيرة وقد ذهب بعض الموالى، يعنى قتلوا يوم بدر، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت
عليكم لتعطونى وتكسونى فقال عليه الصلاة والسلام فأين أنت من شباب أهل مكة وكانت مغنية قالت ماطلب منى شىء بعد
وقعة بدر، حث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب على إعطائها فكسوها وحملوها وأعطوها، خرجت إلى مكة
وأتاها حاطب فقال أعطيك عشرة دنانير وبردا على أن تلقى هذا الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب فيه:إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة سائرة إلى مكة ونزل جبريل فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك فبعث لها
عليا إلى آخر ماتقدم (قوله فاستردّه النبيّ) أى طلب ردّه بإرسال علىّ ومن معه (قوله ممن أرسله) أى وهى سارة والصمير
المستتر فى أرسل عائد على حاطب والبارز عائد على الكتاب (قوله باعلام الله له) متعلق باسترده والباء سببية (قوله وقبل
عذر حاطب) أى لأنه مؤمن بدرى شهد الله له بالايمان حيث قال: يا أيها الذين آمنوا الخ (قوله يخرجون الرسول) إما
مستأض أوتفسير لكفرهم أوحال من فاعل كفروا (قوله وإياكم) عطف على الرسول وقدم عليهم لأنه المقصود فقذلك
عدل عن اتصال الضمير إلى انفصاله لآنه لو قال يخرجونكم والرسول لغات هذا المعنى (قوله أى لأجل أن آمنتم الخ) أشار بذلك
إلى أنّ أن تؤمنوا فى محل نصب مفعول له، والمعنى يخرجونكم من أجل إيمانكم بالله (قوله إن كنتم خرجتم) أى من مكة.
[٢٤ - ماوى - رابع]

(قوله للجهاء) أُشار به إلى أن جهادا وما بعده منضوب على الفعول له (قوله تسرون إليهم). بدل من ثلثون بدل سشرع
من كل أو مستأنف ومفعول تسرون محذوف قدره بقوله إسرار خبر النبى والباء فى بالمودّة للسببية نظير ماتقتم (قوله وأنا
أعلى) الجملة حالية من فاعل تلقون وتسرون (قوله طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن سواء السبيل مفعول ضل (قوله
إن يثقفوكم الخ) كلام مستأنف مبين لوجه العداوة (قوله يكونوا لكم أعداء) أى يظهروا العداوة لكم ( قوله وودّوا
لو تكفرون) عطف على جملة الشرط والجزاء فقد أخبر عنهم بخبرين عداوتهم ومودّتهم كفر المؤمنين (قوله لن تنفعكم
أرحامكم) هذا تخطئة خطب فى رأيه كأنه قال: لا تحملكم قراباتكم وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول الله صلى الله عليه
وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فاته لاتنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم الله لأجلهم
(قوله من العذاب) متعاق بقوله لن تنفعكم ( قوله يوم القيامة) إما متعلق بما قبله فيوقف عليه ويبتدأ بيفصل بينكم أو
متعلق بما بعده فيوقف على أولادكم ويفتدأ بيوم القيامة (قوله بالبناء للمفعول ) أى مع التخفيف والتشديد وقوله والفاعل
سبعيات (قوله وبينهم) أى الأرحام والأولاد (قوله فتكونون فى الجنة)
(١٨٦)
أى معهما أيضا فالقراآت أربع
أى فلا ينبغى موالاة
للجهاد ( فِي سَمِلِ وَأَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِى) وجواب الشرط دل عليه ماقبله: أى فلا تتخذوم
أولياء (قُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةٍ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْتَلْهُ مِنْكُمْ)
أى إسرار خبر النبى إليهم (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) أخطأ طريق الهدى والسواء فى الأصل
الوسط (إِنْ يَثْقَوْكُمْ) يظفروا بكم ( يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءٍ وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) بالقتل
والضرب (وَأَلْسِنَهُمْ بِالسُّوءِ) بالسب والشتم (وَوَذُوا) تمنوا (لَوْ تَكْفُرُونَ. لَنْ تَنْفَكُمْ
أَرْ حَامُكُمْ) قراباتكم ( وَلاَ أَوْلاَهُ كُمْ) المشركون الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب
فى الآخرة ( يَوْمَ الْقِيَمَةِ يُفْصَلُ) بالبناء للمفعول والفاعل ( بَيْنَكُمْ) وبينهم فتكونون
فى الجنة وهم فى جملة الكفار فى النار (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُون بَصِيرٌ، قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَةٌ)
بكبر الهمزة وضعها فى الموضعين: قدوة (حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ ) أى به قولا وفعلا (وَالَّذِينَ
مَمَهُ) من المؤمنين ( إِذْ قَلُوا لِقَوْمِهِمْ إِذَا بُرَآهُ) جمع برىء كظريف (مِنْكُمْ وَيِمَّا
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ) أنكرناكم (وَبَدَا بَيْنَا وَبَيْتَكُمُ الْمَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ
أبدًا) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية واوا (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) مستثنى من أسوة: أى فايس لكم التأسى به فى ذلك بأن تستغفروا للكفار وقوله
الكفار لأنه لا اجتماع بينكم
وبينهم فى الآخرة (قوله
قد كانت لكم أسوة
حسنة) لما بين سبحانه
وتعالى حال من جعل
الكفار أولياء فى أول
السورة ذكرهنا قصة
إبراهيم ومومه وأن
طريقته التبرى من أهل
الكفر وألزم أمة محمد
بالاقتداء به فى ذلك وفيه
توبيخ لحاطب ومن والى
الكفار (قوله بكسر
الهمزة وضمها) أى فهما
قراءتان سبعيتان وقوله
فى الموضعين أى هذا
(وما
وقوله الآتى لقد كان لكم فيهم أسوة ومعناها عليهما الاتباع والاقتداء كما قال المفسر (قوله فى إبراهيم)
جار ومجرور متعلق بأسوة وردّ بأنه لايجوز عمل المصدر الموصوف. وأجيب بأنه يتوسع فى الظروف مالا يتوسع فى غيرها ويصح
أنه متعاق بحسنة تعلق الظرف بالعامل ويصح أنه نعت ثان لأسوة وإنما خص التأسى بابراهيم لأنه صبر على أذى عدوّ الله
التمروذ ولم يكن معه أحد بعينه عليه مع تفرده بملك الأرض مشرقا ومغربا ( قوله قولا وفعلا) تمييز مبين لجهة الاقتداء أى
اقتدوا به فى القول والفعل فانه لم يبال بالكفار ولا بشقتهم وضعفه (قوله والذين معه من المؤمنين) يحتمل أن المراد بالمعية
وهو فى أرض بابل وحينئذ لم يكن معه إلا لوط ولدأخيه وسارة زوجته أو المراد بعد مجيئه إلى الشام وحينما كثر المؤمنون به
(قوله إذا قالوا) هذا بدل اشتمال من إبراهيم والذين معه والمراد بقومهم النمروذ وجماعته أى فبارزوهم بالعداوة ولم يبالوا بهم مع
شدّة بأسهم وضعف المؤمنين (قوله إنا برآء منكم) أى من دينكم وآلهتكم (قوله وبدا) أى ظهر بيننا وبينكم العداوة
على ممرّ الأزمان بدليل ذكر الأبدوالعداوة المباينة ظاهرا والبغضاء المباينة بالقلوب وفى الحقيقة مما متلازمان (قوله بتحقيق الهمزتين الخ)
أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله مستثنى من أسوة حسنة) أى وساغ ذلك لأن القول من جملة الأسوة فكأنه قيل لكم فيه أسوة
فى أفعاله وأقواله إلاقوله كذا (قوله أى فليس لكم التأسى به) أى لأن استغفاره له لرجاته إسلامه فلما ظهر أنه عدوّ ه برأسئه

(قوله وما أملك لك من الله من شىء) هذه الآية باعتبار معناها الوضى تكون من جملة ما يقتدى به فيه لأن محصله أنه لا يملك
لب ثوابا ولإعقابه على حدّ: ليس لك من الأمر شىء وهذا ثابت لابراهيم وغيره وليس مراداً هنا بل المراد معناها الكتابي وهو
أنه لايملك ه غير الاستغفار فهو غير مقتدى به فيه وحينئذ فقوله وما أملك معطوف على لأستغفرنّ لك وأشار المتسر لذلك
يقوله كنى به الخ (قوله فهو مبنىّ عليه) أى معطوف على لأستغفرنّ ومر تبط به ساقه اعتذارا ( قوله مستثنى من حيث
المراد منه) أى وهو المعنى الكنائى (قوله وإن كان من حيث الخ) مبالغة على أنه ليس مرادا وإن كان معناه الوضعى
( قوله قل فمن يملك ) هذا دليل المعنى الوضعى غيرالمراد (قوله واستغفاره) هذا بيان لعذر إبراهيم فى استغفاره لأ بيه وذلك
أنه لم يستغفر له إلا لرجاء إيمانه ولما مات على الكفر رجع عن ذلك كما قال تعالى - وما كان استغفار إبراهيم - الخ.
والحاصل أن إبراهيم وعد أباه بالاستغفار فى سورة مريم بقوله - سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا - واستغفر له بالقول
فى سورة الشعراء فى قوله تعالى - واغفر لأ بى - ثم رجع عن ذلك كما بينه الله فى سورة براءة (قوله من مقول الخليل الخ)
(١٨٧)
أى الذى يُقتدى به فهو فى المعنى مقدّم على جملة الاستثناء ( قوله أی قالوا)
أى فهو مقول للقول السابق
فى قالوا إنا برآء منكم
أی قالوا ذلك وقالوا ربنا
(وَمَا أَمْلِئُ لَكَ مِنَ اللهِ ) أى من عذابه ونوابه ( مِنْ شَىْء) کنی به عن أنه لا يملك له غير
الاستغفار فهو مبنى عليه مستثنى من حيث المراد منه وإن كان من حيث ظاهره مما يتأسى
فيه ، قل فمن يملك لكم من الله شيئاً ، واستغفاره له قبل أن يتبين له أنه عدوش كما ذكر
فى براءة (رَبََّاَ عَلَيْكَ تَوَ كَّلْفَ وَإِلَيْكَ أَنَبْنَ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) من مقول الخليل ومن معه: أى
قالوا (رَبََّ لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لَّذِينَ كَفَرُوا) أى لا تظهرم علينا فيظنوا أنهم على الحق
فيفتنوا: أى تذهب عقولهم بنا ( وَأَغْفِرْ لَفَ رَبََّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فى ملكك
وصنعك (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ) يا أمة محمد جواب قسم مقدر (فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ) بدل
اشتمال من كم بإعادة الجار ( يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ اْأَخِرَ) أى يخافهما أو يظن الثواب والعقاب
(وَمَنْ يَتَوَلَّ) بأن يوالى الكفار ( إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ) عن خلقه (الْجَمِيدُ) لأهل طاعته (عَسَى
اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْفَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَدَ يْتُمْ مِنْهُمْ) من كفارمكة طاعة لله تعالى (مَوَدَّةً)
بأن يهديهم للإيمان فيصيروا لكم أولياء (واللهُ قَدِيرٌ) على ذلك، وقد فعله بعد فتح مكة (وَاللهُ
غَفُورٌ) لهم ماسلف (رَحِيمٌ) بهم ( لاَيَذْكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمَّ يُقَاتِلُوكُمْ) من الكفار،
الخ) ويصح أن يكون
أمرا من الله المؤمنين تميم)
لما أمرهم به من ترك
موالاة الكفار أى أظهروا
لهم العداوة ولا يهولنكم
أمرهم وقولوا ربنا الخ ،
ومعنى توكلنا فوّضنا أمرنا
وقوله وإليك أنبنا أى
رجعنا بالتوبة عن كل
ماتكره مناوقوله وإليك
المصير المرجع فى الآخرة
( قوله أى لا تظهرم )
أى لا تجعلهم غالبين علينا
وقوله فيظنوا أنهم على
الحق يعنى إن ظفروا بناوقوله فيفتنوا أى يزدادوا كفرا ويدوموا عليه لأن الاستدراج يوجب زيادة الكفر (قوله واغفر
لنا ) أى ما مضى من الذنوب (قوله لقد كان لكم فيهم) هذه الجملة تأكيد لقوله سابقا قد كانت لكم أسوة الخ أتى بها للمبالغة
فى التحريض على الاتباع لابراهيم وأمته (قوله أو يظنّ الثواب والعقاب) تفسيرثان لمعنى الرجاء والمراد بظن الثواب الخ الايقان بذلك
(قول ومن يتولّ ) أى يعرض عن الاقتداء بابراهيم وجواب الشرط محذوف تقديره فوباله على نفسه وقوله فان الله الخ
تعليل للجواب (قوله عسى الله الخ) هذا تسلية المؤمنين فى عدم موالاة الكفار الذين أمروا به فى أول السورة فشدّد المسلمون
على أنفسهم فى هجر الكفارةوعد الله المسلمين باسلام أقار بهم الكفارفيوالونهم موالاة جائزة مطلوبة وبجمع الله الشمل بعد
التفرق (قوله منهم ) أى من الكفار فهو حال من الذين أى حال كون الذين عاد تموهم من جملة الكفار وقوله لطاعة لله
مفعول لأجله أى حصات المعاداة لأجل طاعة الله (قوله واللّه قدير) أى فلا يستبعد عليه ذلك الجعل المذكور (قوله
وفد فعله) أى بأن أ-لم غالب كفار مكة فصاروا أحبابا وإخوانا (قوله والله غفور لهم) أى الذين عاد تموهم بأن مما عنهم
ما سلف بسبب الإيمان (قوله لاينها كم) نزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول السورة لأن الآية الأولى عامة
فى سائر الكفار مطلقا ولو كانوا مصالحين ثم بين هنا أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ومهادنة تجوز مودّتهم،

ولم يكن النهى شاملا لهم تكزراعة وبنى الحرث وعلى هذا تكون الآية منكمة فيجوز الآن المسلمين مواددة الكفار الذين نحت
الذمة والصلح، وقيل إن المراد بقوله لم يقاتلوكم: أى لم يبتدئوكم بالقتال ولولم يكن بينكم وبينهم صلح وهذا كان فى أوّل الأمر
بالجهاد ثم نسخ بالأمر بالقتال عموما بقوله تعالى - فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم - (قوله فى الدين) أى لأجل دينكم (قوله
بدل اشتمال) أى فالمعنى لاينها كم الله عن أن تبروهم والبرّ هو الإحسان (قوله نفضوا) إنما فسر تقسطوا بمعنى تفضوا ليصحّ
تعديته بالى (قوله أى بالعدل) هذا لايخص هؤلاء فقط بل العدل واجب مع كل أحد ولو قاقل فالأولى تفسيره بالاعطاء؛ أى
تعطوهم قسطا من أموالكم فعطف القسط على البرّ من عطف الخاص على العام (قوله وهذا قبل الأمر يجهادهم) يشير بذلك
إلى أن الآية منسوخة وقد علمت مافيه (قوله العادلين) أى على تفسير القسط بالعدل وعلى تفسير القسط بالاعطاء فالمراد بالمقسطين
المحسنون (قوله وأخرجوكم من دياركم) أى وهم أهل مكة (قوله بدل اشتمال) أى إنماينها كم الله عن أن توالوم (قوله الظالمون)
فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها ( قوله يا أيها الذين آمنوا) لما أمر الله المسلمين بهجرالكفاراقتضى ذلك عدم مساكنتهم
من الموالاة المنهى عنها وكان التناكح من أقرب أسباب الموالاة بين أحكام
(١٨٨)
والهجرة إلى المسلمين خوفا
الزوجین فی هذه الآية ،
(فِ الدِّينِ وَلَّ يُخْرِ جُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَجَرُّوهُمْ) بدل اشتمال من الذين (وَتُقْسِعُوا)
تفضوا ( إِلَيْهِمْ) بالقسط: أى بالعدل وهذا قبل الأمر بجهادهم (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ)
العادلين (إِنَّ يَنْهُيَكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ فَتَلُوكُمْ فِى الدّينِ وَأَخْرَ جُوكُمْ مِنْ دِيَارِ كُمْ
وَظَاهَرُ وا) عاونوا (عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) بدل اشتمال من الذين: أى تتخذوهم أولياء
(وَمَنْ يَتَوَّهُمْ فَأُوْلْتِكَ مُمَّ الَّالِمُونَ، يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ)
بالشفتهن (بُهَاَ جِرَاتٍ) من الكفار بعد الصلح معهم فى الحديبية على أن من جاء منهم إلى
المؤمنين يرد ( فَامْتَحِتُوهُنَّ) بالحلف إنهن ما خرجن إلا رغبة فى الإسلام لا بغضاً لأزواجهن
الكفارولا عشقاً لرجال من المسلمين كذا كان صلى الله عليه وسلم يحلفهن (اللهُ أَعْلمُ بِإِيمَانِهِنَّ
فَإِنْ عَلِنْتُمُوهُنَّ) ظننتموهن بالحلف ( مُؤْمِئَاتٍ فَلاَ تَرْ جِعُوهُنَّ) تردوهن (إِلَى الْكُفَّارِ
لاَهُنَّ عِلٌّلَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلونَ لَمُنَّ وَآتُوهُمْ) أى أعطوا الكفار أزواجهن (مَا أَنْفَقُوا)
عليهن من المهور (وَلاَ جُنَحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْكِحُوهُنَّ) بشرطه (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّأُجُورَ هُنَّ)
مهورهن ( وَلاَ تَسِّكُوا) بالتشديد والتخفيف ( بِعِصَ الْكَوَافِرِ) زوجاتكم،
وسبب نزولها أن النبى
صلى الله عليه وسلم لماعقد
الصلح مع الكفار عام
الحديبية على شرط أن
من أتى النبي من أهل مكة
يردّه إليهم وإن كان
مسلما جاءت سبيعة بنت
الحارث الأسامية مهاجرة
النبى نجاء زوجها صيفى
ابن الراهب وقيل المسافر
المخزومى وكان كافرا فقال
يا محمد اردد علىّ امرأتى
فأنت شرطت ذلك فأنزل
اللّه هذه الآية فاستحلفها
رسول الله صلى الله عليه
مقطع
وسلم -خلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوّجها عمر بن الخطاب ( قوله بألسنتهنّ ﴾ أى ناطقات بالشهادتين
بألسنتهن (قوله من الكفار) أى حال كونهن من جملة الكفار أومتعلق بجاءكم (قوله بعد الصلح) متعلق بمها جرات أو بجاءكم (قوله
على أن من جاء منهم) أى مؤمنا (قوله فامتحنوهن بالحلف) أى حافوهنّ هل هن مسلمات حقيقة أولا، وسبب الامتحان أنه كان
من أرادت من الكفار إضرار زوجها قالت سأهاجر إلى رسول الله فلذلك أمر بالامتحان (قوله الله أعلم بايمانهن) أى بصدقه
(قوله فلا نرجعوهن) أى لا يحلّلكم أن تردّوهن إلى الكفار. قال تعالى -ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا- (قوله
وآ توهم ما أنفقوا) أى مادفعوا لهن من المهور كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك مع زوج سبيعة (قوله بشرطه) أى وهو
انقضاء عدّتها فى الإسلام إن كان مدخولا بها والولى والشاهدان وبقية شروط الصحة فى المدخول بها وغيرها (قوله بالقشديد
والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بعصم الكوافر) جمع عصمة وهى هنا عقد النكاح والكوافر جمع كافرة
كضواربَ جمع ضاربة، وقوله زوجاتكم: أى المتأملات فى الكفر اللاتى أسلمتم عنهن، وهذا النعت المقدّر هو المعطوف
عليه قوله والاحقات الخ، وصورة المسئلة أن الزوج أسلم عن زوجته الكافرة فهذا نهى للمؤمنين عن بقائهم على عصم
المشركات الباقيات على الكفر بخلاف إسلام): عن الكتابات فلا ينفسخ نكاحهن فإن النكاح بهن يجوز للمسلم ابتداء

يمنع من البقاء عليهنّ بعد الإسلام (قوله لقطع إسلامكم لها بشرطه) أى شرط القطع وهو أن لايجمعهما الإسلام فى المدّة
فان أسلم وأسلمت بعده بشهر ونحوه أو أسلمت قبله وأسلم بعدها فى العدّة والموضوع أنه مدخول بها أقرّ عليها فى الصورتين (قوله
أو اللاحقات) معطوف على النعت المقدر بعد زوجاتكم وصورتها مسلمات أصالة تحت أزواج مسلمين فوقعت منهن الردة والتحقن
بالمشركين فى ذلك (قوله بشيرطه) أى وهو دوام الردّة إلى وفاء العدة فان رجعت للاسلام قبل وفاء العدة ترجع له من غير
عقد هكذا مذهب الإمام الشافعى فى المدخول بها وأما غيرها فتبين بمجرّد الردّة، وأما مذهب مالك فلا ترجع له إلا بعقد مطلقا
سواء رجعت قبل العدة أو بعدها فكلام المفسر على قاعدة مذهب الإمام الشافعى (قوله وأسئلوا ما أنفقتم الخ) قال المفسرون
كان من ذهب من المسلمات مر ندا إلى الكفار المعاهدين يقال الكفار هاتوا مهرها ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات
مسلمة مهاجرة ردّوا إلى الكفار مهرها وكان ذلك نصفا وعدلا بين الحالين ، ثم نسخ ذلك الأمر ثمن ارتدت لانقرّ ومن جاءتنا
منهم مسلمة مهاجرة لا يأخذون لهامهرا ( قوله ذلكم حكم الله) أى المذكور فى هذهالآية ، وقوله بحكم بينكم استئناف أوحال
بتقدير الرابط وقد جرى عليه المفسر (قوله وإن فاتكم الخ) هذه الآية أيضا من تتمة قوله - واسألوا ما أنفقتم - فهو بمعناه،
ومحصله أنه إن فرّ شىء: أى امرأة أو أكثر إلى الكفار فغنمتم فأعطوا الذين فرّت أزواجهم من الغنيمة قبل قسمها قدر
المؤمنين المهاجرين ست نسوة
(١٨٩)
مهرها فكأنه دين على الكفار. قال ابن عباس : لحق بالمشركين من نساء
مقدات فأعطى رسول
الله صلى الله عليه وسلم
لقطع إسلامكم لها بشرطه أو اللاحقات المشركين مرتدات لقطع ارتدادهن نكاحكم بشرطه
(وَأَسْئَلُوا) الطلبوا (مَا أَنْفَقْتُمْ) عليهن من المهور فى صورة الارتداد ممن تزوجمن من الكفار
(وَلْيَ سْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا) على المهاجرات كما تقدم أنهم يؤتونه (ذُلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَمْكُمُ
بَيْفِكُمْ) به (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَإِنْ فَتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أى واحدة
فأكثر منهن، أو شىء من مهورهن بالذهاب (إِلَى الْكُفَّارِ) مرتدات (فَاقَبْتُمْ) فتزوتم
وغنمَ (فَذُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ) من الغنيمة (مِثْلَ مَاأَ نْغَفُوا) لفواته عليهم من جهة
الكفار (وَأَتَّقُوا أَقْهَ الَّذِى أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِعُونَ) وقد فعل المؤمنون ما أمروا به من الإيتاء الكفار
والمؤمنين ثم ارتفع هذا الحكم (يُأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَ الْمُؤْمِئَاتُ يُبَايِعْفَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُثْرِكْنَ
بِأَلْهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْ لاَدَهُنَّ) كما كان يفعل فى الجاهلية،
أزواجهن مهور نسائهم.
من الغنيمة (قوله
مرقدات) حال من أزواج
( قوله فغزوتم) فسر
العقوبة بالغزو لحصولها به
(قوله فآمنوا) بمدالهمزة
أى أعطوا، روى أنه لما
نزل قوله تعالى - واستلوا
ما أنفقتم وليستلوا
ما أنفقوا- أدى المؤمنون
مهو المؤمنات المهاجرات إلى أزواجهنّ المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور المرتدات إلى أزواجهن المسلمين
فأنزل الله وإن فاتكم الخ (قوله ثم ارتفع هذا الحكم) أى نسخ حكمه فصار الآن إذا ارتدت امرأة ولحقت بالمشركين لا نأخذ
لها مهرا بل نفتظرها فمق قدرنا عليها استتبناها فان تابت وإلا قتلت كما أن من فرت من الكفار مسلمة لا ندفع لها مهرا (قوله
يا أيها النبي إذا جامك المؤمنات الخ) أى من أهل المدينة أومكة أو غيرهن ولكن الآية نزلت فى فتح مكة لما فرغ رسول الله
صلى الله عليه وسلم من مبايعة الرجال (قوله يبايعنك) أى يهدنك وسماه مبايعة لأنه مقابلة شىء شىء وهو الإيمان وتوابعه
فى مقابلة الجنة والرضوان ويبايعن مبنى على السكون لاتصاله بنون النسوة والكاف مفعول (قوله على أن لا يشركن) نهاهم
فى هذه المبايعة عن ستة أشياء ولم يقابلها بأوامر لأن النهى عن هذه يستلزم الأمر بضدها (قوله ولا يسرقن) روى أنه لما قال
الغنى لهن ذلك قالت هند امرأة أبى سفيان يارسول الله إن أباسفيان رجل شحيح فهل علىّ حرج إذا أخذت ما يكفين وولدمی
قال لا إلا بالمعروف، فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع أو تأخذ فتكون ناقضة للبيعة فلذلك أمرها بالمعروف فى الأخذ
ومحل جواز الأخذ بغير إذن إذا كان غير محجور، وأما إذا حجره بقفل أو نحوه فيحرم الأخذ وإن أخذت تعد سارقة وتقطع يدها
فلما قال رسول الله ولايزنين ، قالت هند أو تزنى الحرة؟ فلما قال ولا يقتلن أولادهن، قالت ر بيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا
وعرضت بولدها حنظلة فانه قتل يوم بدر قضحك عمر ونبسم رسول الله، فلما قال ولا يأتين يهتان، قالت والله إن البنان
لقبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق وكانت هذه البيعة فى مكة عند الصفا فاجتمع له من الفسوة أربعمائة وسبع وحمسون

امرأة فآمن (قوله من وأد البنات) أى دقتهن" أحياء (قوله أى بولد ملقوط) أى فكانت المرأة إذا خافت مفارقة زوجها لعدم
الحمل التقطت ولدا ونسبته له ليبقيها عنده فأشار المفسر بقوله: أى بولد إلى أنه المراد بالبهتان المفترى وليس المراد الزنا لتقَدّمه
فى النهى صريحا (قوله كترك النياحة) أى فالمراد بالمعروف هو ما عرف حسنه فى الشرع وهو اسم جامع لكل خير (قوله
فبايعهنّ) جواب إذا جاءك المؤمنات: أى التزم لهن الثواب إذا التزمن ذلك (قوله بالقول) هذا هو الصحيح، وقيل إنه صافهن
محائل لمايروى أنه بايع النساء و بين يديه وأيديهن ثوب ، وقالت أم عطية لماقدم المدينة جمع نساء الأنصار فى بيت ثم أرسل
إلينا عمر بن الخطاب على الباب فسلم مرددن عليه السلام ، فقال أنا رسول رسول الله إليكن أن لاتشركن بالله شيئاً الآية
فقلن نعم فمدّ يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم اشهد (قوله واستغفر لمن الله) أى مما سلف
منهن (قوله يا أيها الذين آمنوا الخ) ختم السورة بمثل ما افتتحها به وهو النهى عن موالاة الكفار وهذا من البلاغة ويقال
غضب الله عليهم) نعت لقوما، وقوله قد يئسوا نعت ثان (قوله هم اليهود)
له ردّ العجز على الصدر (قوله ، (١٩٠)
أشار المفسر بذلك إلى
من وأد النبات: أى دفنهن أحياء خوف العار والفقر (وَلاَ يَأْتِنَ بِهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ
أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُاِنَّ) أى بولد ملقوط ينسبنه إلى الزوج، ووصف بصفة الولد الحقيقى فإن الأم
· إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ( وَلاَ يَعْصِينَكَ فِ) فعل (مَعْرُوفٍ) هو ما وافق طاعة
الله كترك النياحة وتمزيق الثياب وجز الشعور وشق الجيب وخمش الوجه (فَبَايِعْهُنَّ) فعل
ذلك، صلى الله عليه وسلم بالقول ولم يصافح واحدة منهن ( وَأُسْتَغْفِرْ لَمُنَّ اللهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ
رَحِمٌ . بْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَتَتَوَّلَّوْا قَوْمَا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) هم اليهود ( قَدْ يَقِسُوا
مِنَ الْآخِرَةِ ) أى من توابها مع إيقاتهم بها اعنادهم النبى مع علمهم بصدقه (كَما يَئِسَ
الْكُفَّارُ) الكائنون ( مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ) أى المقبورين من خير الآخرة، إذ تعرض
عليهم مقاعدهم من الجنة لو كانوا آمنوا وما يصيرون إليه من النار .
(سورة الصف)
مكية أو مدنية ، أربع عشرة آية
سبب نزول الآية وهو ان
ناسا من فقراء المسلمين
کانوا یواصلون اليهود
بأخبار المسلمين ليعطوهم
من ثمارهم فنزلت ، وقيل
المراد بالمغضوب عليهم
جميع الكفار ( قوله
العنادهم) علة ليأسهم مع
إيقانهم بهافلاحظ لهم فيها
ولانواب (قوله من أصحاب
القبور) مشى المفسر على
أن قوله من أصحاب القبور
صفة للكفار والميئوس
منه محذوف قدره بقوله
من خير الآخرة : أى أن
( بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. سَبَّعَ لِلّهِ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَافِ الْأَرْضِ) أى نزهه
فاللام مزيدة وجىء بما دون مَن تغليبا للأكثر (وَهُوَ الْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ)
فى صنعه ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ)،
اليهود يئسوا من الآخرة
كيأس الكفار الذين
قبروا من خير الآخرة ،
فی
وقيل إن قوله من أصحاب القبور هو الميئوس منه ، والمعنى أن اليهود أيسوا من الآخرة
كيأسهم من: محاب القبور لأنهم ينكرون البعث ، وقيل كمايئس الكفار المقبورون من رجوعهم إلى الدنيا احتمالات ثلاث (قوله
إذ تعرض عليهم) أى وهم فى القبور ( قوله لو كانوا آمنوا) أى قبل الموت (قوله وما يصيرون إليه) معطوف على مقاعدهم: أى
ويعرض عليهم ما يصيرون إليه من النار. [سورة الصف مكية] أى فى قول عكرمة وقتادة والحسن وبه جزم فى الكشاف
(قوله أومدنية) أى وهو قول الجمهور (قوله فاللام مزيدة) أى للتأكيد، وقيل التعليل: أى سبحوا لأجل الله ابتغاء وجهه لاطلبا
لثواب ولاخوفامن عقاب وهذا أعلى مراتب العمل وقد تقدم نظير ذلك وأعاد ما الموصولة فى قوله: وما فى الأرض هنا وفى الحشر والجمعة
والتغابن لأنه الأصل وتركه فى الحديد مشاكلة لقوله فيها يعد: له ملك السموات والأرض، وقوله هو الذى خلق السموات والأرض
(قوله لم تقولون) استفهام إنكارى جىء ه للتوبيخ لمن يدعى ماليس فيه فأن وقع ذلك إخبارا عن أمر فى الماضى فهو كذب
وإن وقع فى المستقبل يكون خلفا للوعد وكلاهما مذموم ولام الجرّ داخلة على ما الاستفهامية جمحذفت ألفها لذلك قال ابن مالك:

وما فى الاستفهام إن جرت حذف أنفها وأولها الما إن نقد
(قوله فى طلب الجهاد ) سبب نزول هذه الآية أنه لما ممع أصحاب رسول الله مدح الجهاد ومدح أهل بدر قالوا ثن لقينا فتالا
لتفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فنزلت هذه الآية توبيخا لهم وهذا خارج مخرج التخويف والزجر. وقيل زات فى المنافقير
كانوا يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرج النبى وأصحابه نكسوا على
جقبهم وتخلفوا وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب الظاهر والدم على حقيقته ( قوله إذ انهزمتم بأحد) تعليل لقوله مالا تفعلون
(قوله تميز) أى محول عن الفاعل والأصل كبر مقت قولكم والمقت أشد البغض وهو من أمثلة التعجب فى مقام الدم (قوله
ينصر ويكرم) هذا معنى المحبة فى حق الله لأن حقيقتها وهو ميل القلب مستحيل على الله ومن لازم الميل الاكرام . النصر
فأطلق على الله باعتبار هذا اللازم (قوله حال ) أى من الواو فى يقاتلون وقوله أى صافين فسره بمشتق لصحة الحالية ومفعوله
محذوف أى أنفسهم (قوله ملزق بعضه إلى بعض) أى كأنه بنى بالرصاص أو معنى المرصوص الملتثم الأجزاء المستويها الحكمها.
ومن كان كذلك لايهزم ولا يقاوم (قوله وإذ قال موسى) ذكر قصة موسى وعيسى إجمالا تسلية للنبى عليه الصلاة والسلام
فى الزمن (قوله قالوا إنه آدر)
(١٩١)
ليصبر على أذى قومه وتذكيرا لتفاصيلها المتقدمة وابتدأ بقصة موسى الأسبقيته
فى طلب الجهاد ( مَا لاَ تَفْعَدُونَ) إذ انهزمتم بأحد (كَبُرَ) عظم (مَقْاً) تميز (عِنْدَ اللهِ
أَنْ تَقُولُوا ) فاعل كبر (مَا لاَتَفْعَلُونَ. إِنَّ اللهَ يُحِبُّ) ينصر ويكرم (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى
سَبِيلِهِ صَغًّاً) حال: أى صافين (كَأَنْهُمْ بُفْيَنٌ مَرْصُوصٌ) ملزق بعضه إلى بعض ثابت (وَ)
اذكر ( إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَفِى) قالوا إنه آدر: أى منتفخ الخصية وليس
كذلك وكذبوه (وَقَدْ) للتحقيق (تَعْلَمُونَ أَنَّى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) الجملة حال والرسول
يحترم (فَمَّا زَاغُوا) عدلوا عن الحق بإيذائه (أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) أمالها عن الهدى
على وفق ما قدره فى الأزل (وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) الكافرين فى علمه (وَ) اذكر
(إِذْ قَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَ مَا بَنِ إِسْرَائِيلَ) لم يقل ياقوم لأنه لم يكن له فيهم قرابة ( إِنِى
رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ) قبلى ( مِنَ الثَّوْرَاةِ وَمُيَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى
مِنْ بَعْدِىَ ،
وسبت تهمتهم له بذلك
ستره العورة من صغره
فلم يروه فعيبوه بذلك
وتقدم ذلك عند قوله
تعالى: يا أيها الذين آمنوا
لا تكونوا كالذين آذوا
مومى الآية (قوله
وكذبوه) معطوف على
قالوا أى عيبوه فى جسمه
وأنكروا ماجاء به
وكذبوه (قوله وقد
للتحقيق ) أى تحقيق
علمهم برسالته وذلك
يوجب تعظيمه ويمنع
إيذاءه (قوله فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) مقتضى هذا التركيب أن زينهم سبب لازاغة الله قلوبهم مع أن الأمر بالعكس لأن
العبدلايز يغ إلا إن أزاغه الله وصرفه عن الهدى . وأجيب بأنهم لما فعلوا سبب الزيغ وهو إيذاء موسى أزاغ الله قلوبهم عن
الهدى وقت إيذائهم على وفق ما أراده أزلا وقد أشار لذلك المفسر ويشهد لذلك قضية إبليس فانه كان مطيعا فلما خالف مولاه
وعائد زاغ فأزاغ الله قلبه وطرده موافقة لما نجزه بارادته أزلا فزيغ العبد سبب لازاغة اللّله باعتبار إظهار القدرة ذلك الآن
على وفق ما أراده الله ونجزه أزلا فليحفظ (قوله الكافرين فى علمه) هذا جواب عما يقال إن الله هدى كثيرامن الكفار بأن
وفقهم للاسلام . وحاصل الجواب أن من أسلم وهداه الله لم يكن فى الأزل مكتوبا كافرا وأما من علم الله كفره فى الأزل لايهديه
ولا بد من موته على الكفر ولو عاش طول عمره مسلما (قوله وإذ قال عيسى ) معمول لمحذوف تقديره اذكر وإنما كرون
قصة موسى وعيسى بل وقصة غيرهما لأن المقصود الاتعاظ ودوامه فإذا ذكر الشىء أوّلا وثانيا كان المقصود منه دوام تذكره
والاعتبار به قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل (قوله لأنه لم يكن له فيهم قرابة) أى لأنه لا أب له فيهم وإن كانت أمه من
أشرافهم. إن قلت هو منهم بإعتبار أمه. قلت النسب إنما هو من جهة الآب (قوله مصدقا) حال من الضمير المستتر فى رسول
تأويله بمرسل وكذا قوله ومبشرا (قوله من التوراة) خصها لأنها أشهر الكتب عندهم (قوله يأتى من بعدى) الجملة صفة
لرسول وكذا قوله اسمه أحمد والياء فى بعدى إما مفتوحة أو ساكنة قراءتان سبعيتان.
١

(قوله اسمه أحمد) يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبنى الفاعل والمعنى ا كثر حامدية لله تعالى من غيره ويحتمل أن يكون من المبنى
الفعول أی أ کثر محمودیة من غيره أی کون الخلق يحمدونه أ کثر من كونهم محمدون غيره وخص أحمد بالد كردون محمد مع
أنه أشرف أسمائه ملی الله عليه وسلم لوجوه : الأول کونه مذ کورا فى الانجیل بهذا الاسم ، الثاني كونه مسی فى السماء به،
الثالث لأنحمده لله سابق علىحمد الخلق له فى الدنيا ويوم القيامة حمده قبلشفاعته لأهته وحمد الخلق له بعدها ، وقال بعضهم
إنه صلى الله عليه وسلم له أربعة آلاف اسم منها نحوسبعين من أسمائه تعالى كرءوف ورحيم (قوله أى جاء أحمد الكفار) هذا
أحد قولين المفسرين فى مرجع الضمير فى جاءهم والثانى أنه عائد على عيسى (قوله أى المجى ءبه) اسم مفعول من جاء وأصله مجيوء بوزن
مضروب نقلت ضمة الياء للساكن قبلها وهو الجيم فالتقى سبا كنان الواو والياء فذفت الواو وكسرت الجيم (قوله وفى قراءة) أى وهى
سبعية أيضًا (قوله أى لاأحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله ووصف آياته) بالجر عطف على نسبة (قوله
وهو يدعى إلى الاسلام ) الجملة حالية أى يدعوهر به على لسان نبيه إلى الاسلام الذى فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء
الكذب على الله (قوله منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أى فى مفعول يريدون التوكيد. ويصح أن تكون للتعليل والمفعول
محذوف والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا وهناك طريقة لبعض النحو بين أن اللام بمعنى أن الناصبة فيكون الفعل منصوبا
هذا أحد أقوال فى تفسير النور وقيل هو القرآن وقيل الاسلام وقيل محمد صلى الله
(١٩٢)
بها (قوله شرعه وبراهينه)
عليه وسلم وقيل إنه مثل
اسمُ أَحْمَدُ) قال تعالى (فَلَمًّا جَاءهُمْ) جاء أحمد الكفار (بِالْمَيِّئَاتِ) الآيات والعلامات
(قَالُوا هُذَا) أى المجيء به (سِعْرٌ) وفى قراءة ساحر: أى الجائى به (مُبِينٌ) بيِّن (وَمَنْ)
أى لا أحد (أَظْلَمُ) أشد ظلما (مِمّنِ افْ تَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) بنسبة الشريك والولد
إليه ووصف آياته بالسحر (وَهُوَ يُدْغَى إِلَى الْإِسْلاَمِ، وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِينَ)
الكافرين ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا) منصوب بأن مقدرة واللام مزيده ( نُورَ اللهِ) شرعه
وبراهينه ( بأَنْوَاههِمْ) بأقوالهم إنه سحر وشعر وكهانة (وَاللهُ مُتٍّ) مظهر (نُورَهُ) وفى
قراءة بالإضافة (وَلَوْ كَرِهَ اْلْكَفِرُونَ) ذلك ( هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْمُدَى وَدِينِ
اْحَقّ لِمُغْهِرَهُ) يعليه (َلَى الدِّينِ كُلِّهِ) جميع الأديان المخالفة له (وَلَوْ كَرِهَ اْلْمُشْرِ كُونَ)
ذلك ( يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى نِجَارَةٍ تُنْجِيَكُمْ)،
مضروب بمن أراد إطفاء
الشمس بفيه فكما أنه
لا يفيده ذلك كذلك من
أراد إبطال الحق فلا يفيده
وفى الكلام استعارة تبعية
حيث شبه الابطال
بالاطفاء واستعار اسم
المشبه به للشبه واشتق
من الإطفاء يطفئون بمعنى
يبطلون وسجب نزول هذه
الآية أن رسول الله صلى
بالتخفيف
الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحى أربعين يوماً فقال كعب بن الأشرف
يامعشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية واتصل الوحى بعدها (قوله والله متم نوره)
الجملة حالية من فاعل يريدون وقوله مظهر نوره هذا جواب هما يقال إن الاتمام لا يكون إلا عند النقصان فأجاب بأن المراد
بالاتمام إظهاره فى المشارق والمغارب (قوله وفى قراءة بالاضافة) أى وهى سبعية أيضا (قوله ولو كره الكافرون) حال من
قوله والله متم نوره (قوله بالهدى) أى البيان الشافى والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة (قوله ولو كره المشركون ) إنما عبر
أولا بالكافرون وثانيا بالمشركون لأن الرسول فى ابتداء أمره يأتى بالتوحيد ويأمر به فيخالفه المشركون فاذا ظهر أمره واشتهر
حسده جميع الكفار وأرادوا إبطال ماجاء به من المعجزات والبراهين فعبر فى كل بما يناسبه (قوله يا أيها الذين آمنوا هل
أدلكم الخ) سبب نزول هذه الآية قول الصحابة لرسول الله أو نعلم أىّ الأعمال أحب إلى الله لعملنا به، وقيل نزلت فى عنمان
ابن مظعون وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو أذنت لى فطلقت خولة وتزهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أام
اليل أبدا ولا أفطر النهار أبدا فقال صلى الله عليه وسلم: إن من سفتق النكاح ولا رهبانية فى الاسلام، إنما رهبانية أمتى الجهاد
فى سبيل الله وخصاء أمتى الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحلى الله لكم، ومن سنتق أنام وأقوم وأفطر وأصوم ثمن رغب عن سنتى
فليس منى فقال عثمان وددت يانبي الله أن أعلم أى التجارات أحب إلى الله فأتجرفيها فنزلت)، والاستفهام إخبار فى المعنى وذكر بلفظ
الاستفهام تشويقا لكونه أوقع فى النفس وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى إنّ اله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية

(قوله التشفيف والتشديد) سبعيئان. (قوله تؤمنون) فى فض رمع خبر مبتد! مقدر أي فى تؤمنون أو جملة مستأنفة لاهل
لها من الإعراب واقعة فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماهى فأجاب بماذكر (قوله ذلكم) أى المذكور من الايمان والجهاد
(قوله خير لكم) آى من كل شىء (قوله إن كنتم تعلمون) أشار المفسر إلى أن الجواب مقدر وإلى أن تعلمون متعدّ
حذف مفعوله (قوله من تحتها) أى من تحت أشجارها وغرفها (قوله ومساكن طيبة الخ) روى عن الحسن قال: سألت
عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى ومسا كن طيبة فقال على الخبير سقطت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عنها فقال«قصر من لؤلؤة فى الجنة فى ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء فی کل دار سعون بيتامن زبرجدة خضراء
فى كل بيت سبعون سريرا فى كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فرأش سبعون امرأة من الحور العين فى كل
بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام فى كل بيت سبعون وصيفا أو وصيفة فيعطى الله المؤمن من القوّة
من غفران الذنوب وإدخال الجنان
(١٩٣)
فى غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله)) (قوله ذلك) أى المذكور
بالتخفيف والتشديد (مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) مؤلم فكأنهم قالوا نعم، فقال (ثُؤْمِنُونَ) تدومون
على الإيمان ( ◌ِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذُيَكُمْ
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُفْتُمْ تَمْلَمُونَ) أنه خير لكم فافعلوه (يَغْفِرْ) جواب شرط مقدر: أى إن
تفعلوه يغفر (لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِىٍ مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ وَمَسَاكِنَ
◌َيَِّةً فِى جَنَّاتٍ عَدْنٍ) إقامة ( ذُلِكَ الْفَوْزُ الْمَطِمُ. وَ) يؤتكم نعمة (أُخْرَى تُحِبُونَهاَ
نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبِشَرِ الْمُؤْمِنِينِ) بالنصر والفتح ( يَأَ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُونُوا أَنْصَارَا لِلِهِ) لدينه وفى قراءة بالإضافة (كَمَا قَالَ) الخ. المعنى كما كان الحواريون
كذلك الدال عليه قال (عِيسِى أَبْنُ مَرْيَ لِحَوَارِيَّنَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى أُلهِ) أى من
الأنصار الذين يكونون معى متوجها إلى نصرة الله (قَالَ الْخَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ)
والحواريون أصفياء عيسى، وهم أول من آمن به وكانوا ثنى عشر رجلا من الحور وهو البياض
الخالص، وقيل كانوا قصارين بحورون الثياب: أى يبيضونها ( فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِى
إِسْرَائِيلَ) بعيسى وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء (وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) لقولهم إنه ابن اله
ـهِ فانتقلت الطائفتان (فَأَيَّدْنَا) قوّينا (الَّذِينَ آمَنُوا) من الطائفتين (َى عَدُوَّهِمْ)
الطائفة الكافرة ( فَأَصْبَعُوا ظَاهِرِ ينَ) غالبين.
(قوله ويؤتكم نعمة
أخرى) أشار المفسر
بتقدير هذا العامل إلى
أن أخرى صفة المحذوف
مفعول لفعل مقدر وهذا
المقدر معطوف على .
المذكور قبله والمراد
بؤتكم فى الدنيا فهو
إخبار عن نعمة الدنيا
بعد الاخبار عن نعمة
الآخرة (قوله نصر من
الله) خبر مبتدأ مضمر
أى تلك النعمة الأخرى
نصر من الله وقوله وفتح
قريب أى معجل ، وهو
فتح مكة أوفارس والروم
(قوله وبشر المؤمنين)
معطوف على محذوف
أى قل يا أيها الذين آمنوا
هل أدلكم الخ وبشر المؤمنين. والمعنى اخبر عامة المؤمنين بان هذا الفضل العظيم عام لكل من اتصف بما تقدم من الايمان
وما بعده (قوله وفى قراءة بالاضافة) أى وهى سبعية أيضا (قوله كما كان الحواريون كذلك) أى أنصار الله. والمعنى كونوا
أنصار الله معى كما كان الحواريون أنصار الله لما سألهم عيسى بقوله من أنصارى إلى الله (قوله نحن أنصار اله) من إضافة
الوصف إلى مفعوله أى نحن الذين ننصر الله أى تنصر دينه كماتقدم (قوله وقيل كانوا قصارين) فعلى هذا الحور قائم بالثياب
وعلى الأول قائم بذواتهم (قوله فآمنت طائفة) مرتبط بمحذوف تقديره فلما رفع عيسى إلى السماء افترق الناس فيه فرقتين
فآمنت طائفة الخ وروى عن ابن عباس لمارفع عيسى تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالت كان اللّه فارتفع وفرقة قالت كان ابن
الله فرفعه إليه وفرقة قالت كان عبدالله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون وأقبح كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان
الكافرتان حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرتين فذلك قوله تعالى فأيدنا الذين آمنوا
الآية (قوله فاقتتلت الطائفتان) أى وظهرت الكافرة حت بث اقه محمدا ظهرت
[٢٥ - مازى - رابع]

المؤمنة على الكافرة روى المنيرة عن إبراهيم قال وأصبحت حبة من آمن بسيسى عليه السلام ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه
وسلم أن عيسى عليه السلام كلمة الله وعبده ورسوله .
[سورة الجمعة مدنية] أى بالإجماع وقوله إحدى عشرة آية أى بلا خلاف (قوله فاللام زائدة) أى أوالتعليل والعنى يسبح مالي
السموات وما فى الأرض لأجل وجهه تعالى لا يقصدون غرضا من الأغراض ففيه إشارة إلى أنه ينبنى المكلفين أن يكونوا
كذلك وقد تقدم نظيره (قوله الملك) أى المتصرف فى خلقه بالايجاد والاعدام وغيرهما (قوله المنزه عما لايليق به) أى من
صفات الحوادث وذكر القدوس عقبه دفعا لما يتوهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك (قوله فى الأميين) أى إليها وكذا قوله
وآخرين منهم فهو على حد قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم، والحكمة فى اقتصاره على الأميين هنا مع أنه رسول إلى كافة
الخلق تشريف العرب حيث أضيف إليهم (قوله رسولا منهم) أى من جملتهم ومن نسبتهم فما من حى من العرب إلا وله فيهم
فان الله طهره منهم لنصرانيتهم كما قاله ابن اسحق، والحكمة فى كونه
(١٩٤)
قرابة ولهم عليه ولادة إلا بن تغلب
صلى الله عليه وسلم أميا
(سورة الجمعة)
مدنية ، إحدى عشرة آية
مثلهم لکونہ فی کتب
الأنبياء منعوتا بذلك
وأيضا لدفع توهم الاستعانة
(بِسمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. يُسَبِّحُ ثِ) ينزهه فاللام زائدة (مَافِ السَّمُوَاتِ
وَمَا فِى الْأَرْضِ) فى ذكر ما تغليب لأكثر (الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) المنزه مما لا يليق به
(الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) فى ملكه وصنعه (هُوَ الَّذِىِ بَتَ فِ الْأُمَّيَِّ) العرب، والأمىّ من
لا يكتب ولا يقرأ كتابا (رَسُولاً مِنْهُمْ) هو محمد صلى الله عليه وسلم (يَثْلُوا عَلَيْهِمْآيَاتِهِ)
القرآن (وَيُزَ كِّهِمْ) يطهرم من الشرك (وَيُعَلَّهُمُ الْكِتَابَ) القرآن (وَالِحِكْمَةَ)
مافيه من الأحكام (وَإِنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أى وإنهم (كَذُوا مِنْ قَبْلُ)
قبل مجيئه ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بَيِّن (وَآخَرِينَ) عطف على الأميين: أى الموجودين (مِنْهُمْ)
والآتين منهم بعدهم (كما) لم (يَلْحَقُوا بِهِمْ) فى السابقة والفضل (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
فى ملكه وصنعه وهم التابعون ، والاقتصار عليهم كاف فى بيان فضل الصحابة المبعوث فيهم
النبى صلى الله عليه وسلم على من عداهم ممن بعث إليهم وآمنوا به من جميع الإنس والجن
إلى يوم القيامة لأن كل قرن خير ممن يليه ( ذْلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاء)،
بالكتابة على ما أتى به
من الوحی ولیکونحاله
ماثلة لحال أمته الدين
بعث فيهم فیکون أقرب
إلیصدقه وأبعد منالتهم
لکن وصف الأمیة کمال
فى حقه نقص فى حق
غيره (قوله يتاوا عليهم
آياته) حال من قوله رسولا
(قوله يطهرهم من الشرك)
أى يزيل عنهم الشبه
وفساد العقيدة حتى
يصبروا أذكياء (قوله
عنففة من الثقيلة) أى
الى
بدليل وقوع اللام فى خبرها (قوله عطف على الأميين) أى فهو مجرور والمعنى بعث إلى الأميين الموجودين
وإلى الآنين منهم بعدهم فليست رسالته خاصة بمن كان موجودا فى زمنه بل هى عامة لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة وما تقدم
فى الأميين من قوله يتاواعليهم آياته الخ يجرى فى قوله وآخرين لكن التلاوة والتعليم والتزكية بنفسه لمن كان فيزمنه وبالواسطة
لمن يأتى بعدهم إلى يوم القيامة (قوله أى الموجودين منهم) تفسير للأميين المعطوف عليه وقوله والآتين تفسير لآخرين وفى
نسخة وآتين وهى مشاكلة لآخرين فى عدم التعريف (قوله لما يلحقوا بهم) أى فى السبق إلى الاسلام والشرف وهذا النفى
مستمردائما لأن الصحابةَ لا يلحقهم ولا يساويهم فى فضلهم أحد من بعدهم ولذا فسر لما بلم وذلك لأن منفى لم أعم من كونه متوقع
الحصول أولا بخلاف لمالمنفيها متوقع الحصول وليس مرادا (قوله والاقتصار عليهم) أى على التابعين فى تفسير الآخر ين وهوجواب
عما يقال ماحكمة الاقتصار على التابعين مع أن الصحابة أفضل من سائر الناس إلى يوم القيامة فأجاب بأنّه حيث ثبت تفضيلهم على التابعين الذين
هم أفضل ممن بعدهم لزم منه تفضيلهم على جميع الناس إلى يوم القيامة لأن كل قون خير ممايليه (قوله ممن بعث إليهم) بيان لقوله من
عداهم وقوله من جميع الخ بيان لقوله من بعث إليهم (قوله لأن كل قرن) تعليل لقوله كاف (قوله ذلك) أى ماذكر من تفضيل.

الرسول وقومه (قوله النب) تفسير لمن يشاء وقوله ومن ذكر معه الآميون والآخرون (قوله مثل الذين حملوا التوراة) هده قراءة
العامة وقرى* شفوذا حملوا عنفنا مبنيا الفاعل (قوله كلفوا العمل بها) أى القيام بها فليس هو من الحمل على الظهر بل هو من
الحمالة وهى الكفاية (قوله كمثل الحمار) خينى بالذكر لكونه أبه الحيوانات (قوله يحمل) بفتح الياء وكسر الميم مخففة وهى
قراءة العامة وقرى® شذوذا يحمل بضم الياء وفتبح اليم مشددة والجملة إما حال أو صفة لأن القاعدة أن الجل ابعدما يحتمل
التعريف والتنكير تكون عنملة الوصفية والحالية فالحالية نظراً لصورة التعريف والوصفية نظرا لجريان الحمار مجرى الفكرة
لأن المراد به الجنس (قوله أى كتبا) أى كبارا جمع سفر وهو الكتاب الكبير (قوله فى عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه
(قوله مثل القوم) فاعل بمس وقوله الدين كذبوا صفة القوم (قوله بآيات الله) أى دلائل وحدانيته وعظمته ( قوله
الكافرين) أى الذين سبق فى علمه كفرهم وهذا المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به ( قوله قل يا أيها الذين
عادوا) أى تمسكوا باليهودية وهى مية موسى عليه السلام، وسبب نزولها أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه وادعوا
(١٩٥)
أنه لايدخل الجنة إلا من كان هودا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر
كذبهم بتلك الآية ( قوله
النبى ومن ذكر معه (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. مَثَلُ الَّذِينَ مُّلُوا الثَّوْرِيَةَ) كلفوا العمل
بها (ثمْ لَمَّ يَخْلُوهَا) لم يفعلوا بما فيها من نسته صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به (كَمَثَلٍ
اْخِيَارِ يَحْدِلُ أَشْفَاراً) أى كتبا فى عدم انتفاعه بها ( بِفْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
بِآيَاتِ اللهِ) المصدقة النبى محمد صلى الله عليه وسلم والخصوص بالذم محذوف تقديره هذا المثل
(وَالْهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِنَ) الكافرين (قُلْ بِأَيُّهَ الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعْتُمْ أَنَّكُمْ
أَوْلِيَاء ◌ِهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا اْلَوْتَ إِنْ كُفْتُمْ صَادِقِينَ) تعلق بمنوا الشرطان
على أن الأول قيد فى الثانى: أى إن صدقتم فى زعكم أنكم أولياء قه والولىّ يؤثر الآخرة ومبدؤها
الموت فتمنوه (وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَ قَدَّمَتْ أَبْدِيهِمْ) من كفرهم بالنبى المستلزم لكذبهم
(وَالُهُ عَلِمٌ بِاللَّالِنَ) الكافرين (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِ تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ) الغاء
زائدة (مُلاَفِيكُ مْ ثُمَ ثُرَدُّونَ إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) السر والعلانية (فَيُفَبُِّكُمْ
٠٠.
بِمَا كُنٌْْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم به ( يُأَيْهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِىّ ◌ِمَّرةِ مِنْ) بمعنى
فى ( يَوْمِ الْجُمْعَةِ كَاشْعَوْا):
أنكم أولياء) هذه الجملة
سدت مسد مفعولی زعم
وله متعلق بأولياء وكذا
فوله من دون الناس (قوله
تعلق تمنوا الشرطان) أى
وهما إن زعمتم إن كنتم
صادقين (قوله على أن
الأول قيد فى الثانى) أى
شرط فيه وهذا إشارة
لقاعدة وهى أنه إذا
اجتمع شرطان وتوسط
الجواب بنهما كان الأول
قبدا فى الثانى ، وأما إن
تأخر الجواب عنهما معا
أو تقدم عليهما معا
فان الثانی يكون قيدا
فى الاول نحو إن دخلت دار زيد إن كلت زوجته فأنت طالق فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكان بعد دخول الدار، وأما دخول
الدار وحده أو الكلام خارج الدار فلانطلق به (قوله ومبدؤها) أى طريقها (قوله ولا يتمنونه) عبر هنابلا وفى البقرة بلن حيث
قال ولن يتمنوه أبدا إشارة إلى أنه نفى عنهم التمنى على كل حال مؤكدا كما فى البقرة وغير مؤكد كما هنا ( قوله بما قدمت
أيديهم) الباء سببية متعلقة بالنفى (قوله من كفرم) بيان لما (قوله الذى تفرون منه) أى تخافون من تمنيه عنافة أن ينزل بكم
فتؤخذوا بأعمالكم (قوله الفاء زائدة) هذا أحد وجهين والثانى أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط وحكم الموصوف
بالموصول. حكم الموصول (قوله السر والعلانية) لذ، ونشر من قب (قوله إذا نودى الصلاة) المراد به الأذان عند جلوس الخطيب
على المنبر وذلك لأنه لم يكن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواء فكان له مؤذن واحد إذا جلس على المنبر أذن على باب
المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ثم كان أبو بكر وعمر وعلى بالكوفة على ذلك حتى كان عثمان وکثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانه
آخر فأضى بالتأذين أولا على داره التى تسمى بالزوبراء فاذا سمعوا أقبلوا حتى إذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانيا ولم يخالفه أحد
فى ذلك الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم((وعليكم بسفى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى)) (قوله بمعنى فى) هذا أحد وجهين والثانى أنها
بيان لإذا نودى وتخبرلها (قوله يوم الجمعة) ضمتهى وهى قراءة العامة وقرئ شذوذا بسكون الميم وفتحها سميت بذلك لانجتماع الناس

فيها الصلاة وكانت العرب نسميه العروبة. واعلم أن أفضل الليالى ليلة الموفد ثم ليلة القدر ثم عيد الاسراء فعرفة فالجمعة فنصف شعبان
فالعيد، وأفضل الأيام يوم عرفة ثم يوم نصف شعبان ثم الجمعة والليل أفضل من النهار (قوله فامضوا) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد
من السعى الاسراع فى المشى إذ ليس بمطلوب ولو خاف فواتها بل المراد به التوجه والمشى عند الذهاب أفضل من الركوب إن م
يكن عذر وبعد انقضاء الصلاة لا بأس به (قوله أى اتركوا عقده) أمى فالمراد بالبيع العقد تمامه فهو خطاب لكل من البائع
والمشترى ومثل البيع والشراء الاجارة والشفعة والتولية والاقالة فان وقعت حرمت وفسخت عند مالك وعند الشافى تحرم
ولانفسخ (قوله ذلكم) أى المذكور من السمى وترك الاشتغال بالدنيا (قوله أنه خير) قدره إشارة إلى أن مفعول تعلمون محذوف
وقوله فافعلوه جواب الشرط (قوله فاذا قضيت الصلاة) أى أديت وفرغ منها (قوله فانتشروا فى الأرض) أى للتجارة والتصرف
فى حوائجكم (قوله أمر إباحة) أى فالمعنى يباح لكم الانتشار فى الأرض فلاحرج عليكم فى فعله ولاتركه (قوله واذ كرها الله
كثيرا) آتى به ثانية إعلاما بأن ذكر الله مأمور به فى سائر الأحوال لا فى خصوص الصلاة (قوله تفوزون) أى نظفرون
بسعادتكم (قوله كان صلى الله عليه وسلم الخ) شروع فى بيان سبب نزول قوله تعالى - وإذا رأوا تجارة الخ (قوله يخطب يوم
الجمعة؛ أى بعد الصلاة كالعيدين ( قوله فقدمت عير) أى من الشام قدم بها دحية بن خليفة الكلبى وكان الوقت وقت غلاء
فى المدينة وكان فى تلك القافلة جميع ما يحتاج إليه الناس من بر ودقيق وزيت وغيرها فنزل بها عند أحجار الزيت موضع بسوق
الناس بقدومه فيبتاع منه وقيل الضارب للطبل أهل المدينة على العادة فى أنهم
(١٩٦)
المدينة وضرب الطبل ليعلم
كانوا يستقبلونها بالطبل
والتصفيق ، وقيل أهل
القادم بها. قال قتادة: بلغنا
أنهم فعلوا ذلك ثلاث
مرات كل مرة تقدم الغير
من الشام ويوافق قدومها
يوم الجمعة وقت الخطبة
( قوله غير اثنى عشر
رجلا) وفى رواية ، أن
الذين بقوا معه أربعون
فامضوا (إِلَى ذِكَرِ اللهِ) أى الصلاة (وَذَرُوا الْبَيْحَ) أى اتركوا عقده (ذُلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ تَمْلَمُونَ ) أنه خير فافعلوه (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلْوةُ فَانْقَشِرُوا فِ الْأَرْضِ) أمر
إباحة ( وَأَبْتَغُوا) اطلبوا الرزق (مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَذْ كُرُوا اللهَ) ذكراً (كَثِرَاً لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ) تفوزون، كان صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقدمت عير وضرب لقدومها
الطبل على العادة نخرج لها الناس من المسجد غير اثنى عشر رجلا فنزل (وَإِذَا رَ أَوْا تِجَارَةً
أَوْ كَمْوَ أَنْفَظُوا إِلَيْهَا) أى التجارة لأنها مطلوبهم دون اللهو (وَتَرَّ كُوكَ ) فى الخطبة
(قَاْماً، قُلْ مَا عنْدَ اللهِ):
من
رجلا ، وفى أخرى أنهم ثمانية ، وفى آخرى أنهم أحد عشر، وفى اخرى انهم ثلاثة عشر ، وفى اخرى أنهم
أربعة عشر وهذا منشأ الخلاف بين الأئمة فى العدد الذى تنعقد به الجمعة فصح عند مالك أنهم اثنا عشر وصح عند الشافى أنهم
أر بعون ورد فى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال ((اوتتابعتم حتى لميبق منكم أحد لسال بكم الوادى نارا)) (قوله انفضوا إليها) أى
والذى سوغ لهم الخروج وترك رسول اللّه يخطب أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز لانقضاء المقصود وهو الصلاة لأنه
كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين فلما وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية قدم الخطبة وأخر الصلاة (قوله لأنها مطلوبهم)
جواب عما يقال لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضا بأنه أفرد لأن العطف بأو وخص ضمير المؤنث لما قاله المفسر
(قوله وتركوك قائما) الجملة حالية من فاعل انفضوا وفى قوله قائما إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لامن جلوس. قال علقمة:
سئل ابن مسعود أ كان النبى صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أوقاعدا فقال أماتقرأ وتركوك قائما. قال جمهور العلماء الخطبة: فريضة
فى صلاة الجمعة. وقال داود الظاهرى هى مستحبة، ويجب أن يخطب الامام قائما خطبتين يفصل بينهما بجلوس. وقال أبو حنيفة وأحمد
لا يشترط القيام ولا القعود ويشترط الطهارة فى الخطبة عند الشافى فى أحد القولين وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة أن يحمد الله تعالى
ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ويوصى بتقوى الله لهذه الثلاث شروط فى الخطبتين جميعا ويجب أن يقرأ فى الأولى آية من
القرآن ويدعو للمؤمنين فى الثانية ولوترك واحدة من هذه الخمسة لم تصح خطبته ولاجمعته عند الشافعى وذهب أبو حنيفة إلى
أنه لو أتى بتبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة وهو كلام مسجع
مشتمل على تحذير وبشير (قوله قل ما عند الله الخ) أى قل لهم تأديبا وزجرا لهم عن العود لمثل هذا الفعل.

(قوله من الثواب) بيان لما والمراد به الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله خير) اسم التفضيل باعتبار أن
فى اللهو والتجارة دة دنيوية ( قوله يقال كل إنسان الخ) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه فالرازقون متعدّدون
لكن على سبيل المجازر وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده (قوله عائلته) أى عياله (قوله أى من رزق الله) تصحيح
لهذا القول المذكور، والعنى ليس المراد أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته بل من رزق الله تعالى
حري على يديه .
[ سورة المنافقون] هكذا بالواو على الحكاية، وفى بعض النسخ المنافقين بالياء ( قوله مدنية) أى بالاجماع وكذا
قوله إحدى عشرة آية (قوله إذا جاءك المنافقون) أى حضروا عندك كعبد الله بن أبىّ وأصحابه وجواب الشرط قوله
قالوا وهو الأظهر وقيل جوابه محذوف أى فلا تقبل منهم وقيل الجواب قوله اتخذوا أيمانهم جنة وهو بعيد. وسبب نزول
هذه السورة أنه صلى الله عليه وسلم لما غزا بى المصطلق وازدحم الناس على الماء قبل رجلان أحدهما من المهاجرين
جهجاء بن أسيد، وكان أجيرا لعمر بقود له فرسه والثانى من الأنصار اسمه سنان الجهنى كان حليفا لعبد الله بن أبىّ ، فلما
فقراء المهاجرين ولطم سنانا ،
(١٩٧)
اقتتلا ماح جهجاه بالمهاجر ین وسنان بالأنصار فأعان جهجاها رجل من
فقال عبد الله بن أبىّ
من الثواب ( خَيْرٌ) الذين آمنوا ( مِنَ اللّهْوِ وَمِنَ التَّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يقال كل
إنسان يرزق عائلته : أى من رزق الله تعالى .
ماصحبنا محمدا إلا لتلطم
وجوهنا والله مامثلنا
ومثلهم إلا كما قال القائل
(سورة المنافقون)
مدنية، إحدى عشرة آية
سمن كلبك یأ کلك ،أما
( بِسم اللهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا) بألسنتهم على خلاف ما فى
قلوبهم ( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَ سُولُ أَشْهِ، وَأَشْهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَقُهُ يَشْهَدُ) يعلم ( إِنَّ
الْمُغَفِينَ لَكَذِبُونَ) فيما أضمروه مخالفًا لما قالوه (أَّخَذُوا أَبِمَانَهُمْ جُنَّةً) سترة على
أموالهم ودمائهم (فَصَدُّوا) بها (عَنْ سَبِيل اللهِ) أى عن الجهاد فيهم (إِنّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ. ذْلِكَ) أى سوء عملهم (بِأَ نَّهُمْ آمَنُوا) بالسان (ُثُمَّ كَفَرُوا) بالقلب: أى استمروا
على كفرهم به ( فَطُبِعَ) ختم (َى قُلُوبِهِمْ) بالكفر (فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) الإيمان (وَإِذَا
◌ِأَيْتِهُْ تُمْجِبُكَ أَجْسَامُهُ:) لجمالها (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْ لِهِمْ) لمصاحته ،
واقه لئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعزّ منها الأذل
ثم قال لقومه ماذا فعلتم
بأنفسكم قد أز لتموم
بلادكم وقاسمتوم فى
أموالكم، أما والله لو
أمكتم عنهم فضل الطعام
لتحوّلوا من عندكم فلا
تنفقوا عليهم حتى ينفضوا
من حول محمد مسمع ذلك زيد بن أرقم فبلغه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله أنت صاحب
الكلام الذى بلغنى عنك خلف إنه ما قال شيئا وأنكر فهو قوله اتخذوا أيمانهم جنة الح فنزلت السورة (قوله نشهد إنك
لرسول الله) يحتمل أن الشهادة على بابها نفيا للنفاق عن أنفسهم ويحتمل أن نشهد بمعنى تحلف. (قوله والله يعلم إنك
لرسوله) جملة معترضة بين قولهم نشهد إنك لرسول الله وبين قوله والله يشهد الخ وحكمة الاعتراض أنه لو اتصل التكذيب
بقولهم لربما توهم أن قولهم فى حد ذاته كذب فأتى بالاعتراض ادفع الايهام (قوله فيما أضمروه) أى من أنك غير رسول
وسماه كذبا باعتبارهذا الذى أضمروه هذا ما أفاده المفسر وقيل كذبهم هوقوله نشهد لأن صدقها كونها من صميم القلب وقولهم
خلاف مافى القلب (قوله اتخذوا أيمانهم) بفتح الهمزة فى قراءة العامة جمع يمين وقرى* شذوذا بكسرها بمعنى دعواهم الايمان
والتصديق بما جاء به محمد (قوله جداً) بضم الجيم أى وقاية (قوله ساء ما كانوا يعملون) ساء كيئس فى إفادة الذم وفيها معنى
التعجب (قوله بأنهم آمنوا باللسان الخ) جواب عمايقال إن المنافقين لم يحصل منهم إيمان أصلا بل هم ثابتون على الكفرو إيضاحه
أن ثم الترتيب الاخبارى ومعناه أنهم آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم (قوله لجمالها) قال ابن عباس: كان ابن أبىّ جسيما محميحا
فصيحا طلق للسان وكان قوم من المنافقين مثله وهم رؤساء المدينة وكانوايحضرون مجلس النبى صلى الله عليه وسلم ويستندون فيه
إلى الجدر وكان النبى ومن حصر يعجبون بهيا كلهم (قوله وإن يقولوا) أى يتكلموا فى مجلسك (قوله تسمع) أى تستمع بمعنى تصفى

(فوله كأنهم حسب مسندة) الجملة حاليه من الضمير فى قولهم أو مستأمة (قوله فى ترك التفهم) هذا بيان لوجه الشبه
والمعنى أنهم يشبهون الأخشاب المسندة إلى الحائط فى كونهم أشباحا حالية عن العلم والنظر (قوله بسكون الشين وضمها)
أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله يحسبون كل صيحة عليهم) أى إنهم من سوء ظنهم ورعب قلوبهم يظنون كل نداء
فى العسكر من إنشاد ضالة أو مناداة أحد صاعقة عليهم وأنهم يرادون بذلك فمقتضى كلام المفسر أن عليهم مفعول ثان ليحسبون
وقوله هم العدوّ جملة مستأنفة ( قوله لما فى قلوبهم من الرعب) متعلق بيحسبون ( قوله أن ينزل فيهم) متعلق بالرعب.
والمعنى لما فى قلوبهم من الرعب من أن يغزل فيهم قرآن يكون سبباً لإباحة دمائهم (قوله فاحذرهم) مرتب على قوله ثم
العدوّ ( قوله قاتلهم الله) إخبار بهلاكهم أو تعايم الؤمنين أن يدعوا محليهم بذلك (قوله أهلكهم) وقيل معناه لعنهم
وأبعدهم عن رحمته (قوله بعد قيام البرهان) أى على حقيقة الإيمان (قوله وإذا قيل لهم تعالوا الخ) روى ((أنه لما
نزل القرآن بتضيحتهم وكذبهم اتاهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا: ويحكم افتضحتم وأهلكم أنفسكم فائتوا رسول الله
وتوبوا إليه من النفاق واسألون أن يستغفر لكم، فلووا رءوسهم)) أى حركوها إعراضا وإباء، وروى ((أن ابن أبى
علىّ بالإيمان فآمنت، وبإعطاء زكاة مالى ففعلت، ولم يبق إلا أن
(١٩٨)
لوى رأسه وقال لهم : قد أشرتم
تأمرونى بالسجود لمحمد،
فنزل - وإذا قيل لهم
تعالوا - الخ ، فلم يلبث
ابن أبى إلا أياما قلائل
حتى اشتكى ومات
منافقا » ( قوله بالقشديد
والتخفيف) قراءتان
سبعیتان (قوله ورأيتهم
بسدون) رأى بسرية
وجملة يصدون حال من
الماء وقوله وثم مستكبرون
حال من الواو فى يصدّون
(قوله سواء عليهم الخ)
هذا نيئيس من إيمانهم
أى إن استغفارك وعدمه
(كأَنَّهُمْ ) من عظم أجسامهم فى ترك التفهم ( خُشْبٌ) بسكون الشين وضمها (مُسَنَّدَةٌ)
عمالة إلى الجدار ( يَحْسَمُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ ) تصاح كنداء فى العسكر وإنشاد ضافة (مَلَيْهِمْ)
لما فى قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم (مُمُ الْعَدُوُّ فَخْذَرْهُمْ) فإنهم
يفشون سرك الكفار (قَتَلَهُمُ اللهُ) أهلكهم (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) كيف پصرفون عن
الإيمان بعد قيام البرهان (وَإِذَا قِلَ لَهُمْ تَعَلَوْا) مَعَتِذِرين (يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ أَشِ
لَوَّوْا) بالتشديد والتخفيف: عطفوا (رُهُوَمَهُمْ وَرَ أَيْتَهُمْ يَعُدُّونَ) يعرضون عن ذلك
(وَهُمْ مُنْتَكْبِرُونَ. سَوَاءٍ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ) استغنى بهزة الاستفهام عن همزة
الوصل ( أَمْ لمَّ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهَ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. هُمُ
الذِينَ يَقُولُونَ) لأصحابهم من الأنصار (لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ أَلْهِ) من المهاجرين
(حَقَّ بَنْفَظُّما) يتفرقوا عنه (وَلِهِ خَزَائْنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) بالرزق فهو الرازق
للمهاجرين وغيرهم ( وَلْكِنَّ الْمُنَفِينَ لاَ يَفْهُونَ. يَقُولُونَ أَبْنْ رَجَدْنَا) أى من غزوة بنى
المصطلقِ ( إلَى الْمَدِينَةِ لِيُخْرِ جَنَّ الْأَعَزُّ) عنوا به أنفسهم (مِنْهَا الْأَذَلِّ) عنوا به المؤمنين
سواء فهم لا يؤمنون لسبق الشقاوة لهم ( قوله استغنى) أى فى التوصل
للنطق بالساكن (قوله بهمزة الاستفهام) أشار بذلك إلى أن قراءة العامة بفتح الهمزة من غير مذ وهى فى الأصل همزة
الاستفهام والآن همزة النسوية (قوله الفاسقين) أى الكافرين الذين سبق فى علم الله كفرهم (قوله هم الذين
يقولون الخ) استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم (قوله من الأنصار) أى المخلصين فى الايمان وصحبتهم للمنافقين
بحسب ظاهر الحال. ( قوله على من عند رسول الله) الظاهر أنه حكاية ماقالوه بعينه لأنهم منافقون يقرّون برسالته ظاهرا
ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة فغيرها الله إجلالا لنبيه صلى الله عليه وسلم (قوله حتى ينفضوا) أى لأجل أن
يتفرقوا بأن يذهب كل واحد منهم إلى أهله وشغله بالمعاش ( قوله وله خزان السموات والأرض) الجمله حالية أى قالوا
ماذكر والحال أن الرزق بيده تعالى لا بأيديهم فالمعطى المانع هو الله تعالى، وإذا سد باب يفتح الله عشرة (قوله لا يفقهون)
أى لايفهمون أن الله خزائن السموات والأرض (قوله يقولون لئن رجعنا الخ) حكاية لبعض قبائحهم التى قالوها (قوله
من غزوة بني المصطاق) وكانت فى السنة الرابعة وقيل فى الثالثة، وسببها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن
بنى المصلطق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث بن أبي ضرار وهو أبو جويرية زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما

مح بهہے خرج إليهم حتی اتیهم على ماء من میاههم بڤال ی الر یسیے من ناحية حديد إلى الساحل فوقع القتال ، فهزم
بني المصطلق وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم وكان سبيهم سبعمائة، فلما أخذ النيّ جويرية من السى لنفسه أعتقها
وتزوّجها، فقال المسلمون: صار بثو المصطلق أصهار رسول الله فأطلقوا ما بأيديهم من السي إكراما لرسول الله)) ولهذا
قالت عائشة رضى الله عنها: وما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية، ولقد أعتق بتزويج رسول الله لها
مائة أهل بيت من بني المصطلق (قوله وله العزّة) الجملة حالية أى قالوا ما ذكر والحال أن العزة لله الخ وعزّة الله
قهره وغلبته لأعدائه وعزّة رسوله إظهار دينه على الأديان كلها وعزّة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم (قوله
ولكنّ المنافقين لايعلمون ) ختم هذه الآية بلا يعلمون وما قبلها بلا يفقهون لأن الأوّل متصل بقوله - وله خزائن
السموات والأرض - وفى معرفتها غموض يحتاج إلى فقه فناسب فى الفقه وهذا متصل بقوله وقه العزة التخ وفى معرفته
غموض زائد يحتاج إلى علم فناسب نفى العلم عنهم ( قوله يا أيها الذين آمنوا الخ) نهى للمؤمنين عن التشبه بالمنافقين
فى الاغترار بالأموال والأولاد (قوله الصلوات الخمس) هذا قول الضحاك، وقال الحسن عن جميع الفرائض، وقيل عن
وهو الآثم ( قوله فأولئك هم
(١٩٩)
الحج والزكاة، وقيل عن قراءة القرآن، وقيل عن مَثر الأذكار
الخاسرون) أى لا ينارجم
الفانى على الباقى . قال
(وَِ الْمِّةُ) الغلبة (وَلِرَ سُولِهٍ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلْكِنَّ الْمُغَفِينَ لاَيَعْلَمُونَ) ذلك (يَأْمُهاَ
الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ) تشغلكم (أَمْوَ الْكُمْ وَلاَ أَوْلَادُ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) الصلوات
الخمس (وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ اْسِرُونَ. وَأَثِْقُوا) فى الزكاة (مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ أَحَدَ كُمُ الْمُّوْتُ فَيَقُولَ رَبٌّ لَوْلاَ) بمعنى هلا، أولا زائدة ولو المتمنى
(أَخَّرْقَفِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَأَصَّدَّقَ) بإدغام التاء فى الأصل فى الصاد: أتصدق بالزكاة
(وَأَ كُنْ مِنَ الصَّالِنَ) بأن أحج، قال ابن عباس رضى الله عنهما: ماقصر أحد فى الزكاة
والحج إلا سأل الرجعة عند الموت (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ تَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَاَ
يَعْمَلُونَ) بالياء والتاء.
رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((الدنيا
ملعونة ملعون ما فيها
إلا ذكر الله وما والاه
وعالم ومتعلم)» (قوله
ما رزقناكم ) من
تبعيضية وفى التبعيض
بإسناد الرزق منه تعالى
إلى نفسه ترغيب فى
الامتثال حيث كان الرزق
له تعالى بالحقيقة ومع
ذلك اكتفى منهم ببعضه
(قوله من قبل أن يأتى أحدكم الموت) أى أماراته ومقدماته (فوله فيقول ربح) معطوف على أن يأتى مسبب عنه (قوله بمعنى
هلا) أى التى معناها التحضيض وتختص بما لفظه ماض وهو فى تأويل الضارع كم هذا واللائق هنا أن تكون بمعنى العرض الذى
هو الطلب بلين ورفق لاستحالة معنى التحضيض هنا الذى هو الطلب بحث وإزعاج (قوله ولو للتمنى ) أى والتقدير على هذا
ليتك أخرتى إلى أجل قريب (قوله إلى أجل قريب) أى زمن قليل فأستدرك فيه ما فاتنى ( قوله بالزكاة ) أى وبكل
حتى واجب كالديون وحقوق العباد (قوله وأكن من الصالحين ) يرسم بدون واو كما فى خط المصحف وأما فى اللفظ ففيه
قراءتان سبعيتان إثبات الواو والنصب بالعطف على فأصدق المنصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية فى جواب العرض أو التمنى
وحذف الواو والجزم بالعطف على محل فاصدق لملاحظة جزمها فى جواب الطلب أى إن أخرتنى أصدق وأكن ( قوله عند
الموت ) أي، رؤية أماراته كما تقدم (قوله ولن يؤخر اقه نفسا) جملة مستأنفة جواب عن سؤال مقدر تقديره هل يؤخر هذا
المتمنى فقال ولن يؤخر الله نفسا الخ وهو نكرة فى سياق الننى تم (قول بالياء والتاء) أى فالياء لمناسبة قوله ومن يفعل
ذلك فأولئك هم الخاسرون والتاء المثناة فوق لمناسبة قوله ياأيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم .
ثمة: استنبط بعضهم من هذه الآبة عمر النبى صلى الله عليه وسلم لأن السبورة مام ثلاث وستين وعقيت بالتغابن الذى هو
ظهور النبن بوفاته صلى الله عليه وسلم وهو من المانى الاشارية .

[ سورة التثابن مكية] فى إلا قوله - يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم - إلى آخر السورة لأنها نزلت بالمدينة
باتفاق المفسرين وهذا قول ابن عباس وغيره (قوله أو مدنية) وهو قول الأكثر (قوله فاللام زائدة) أى أو التعليل كما تقدم
(قوله له الملك وله الحمد) قدم الجار والمجرور فيهما لافادة حصر الملك والحمد فيه سبحانه وتعالى حقيقة، وأمانسبة لذلك والحمد لغيره
تعالى فيطريق المجاز (قوله وهو على كلّ شيء قدير) كالدليل لما قبله (قوله هو الذى خلقكم) أى تعلقت إرادته بخلقكم أزلا
وقوله فمنكم كافر ومنكم مؤمن : أى بحسب تعلق قدرته وإرادته فما قدر أزلا من كفر وإيمان لابد وأن يموت الشخص
عليه لمافى الحديث ((إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل
أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل
أهل الجنة فيدخلها)) واعلم أن القسمة رباعية: شخص كتب سعيدا فى الأزل ويظهر مؤمنا ويموت عليه، وشخص كتب شقيا
فى الأزل فيعيش كافرا ويموت كذلك، وشخص كتب سعيدا فى الأزل فيعيش كافرا ويختم له بالإيمان، وهذه الثلاثة كثيرة
(٢٠٠) ويختم له بالكفر وذلك أندر من الكبريت الأحمر. وبالجملة فالخاتمة تظهر
الوقوع وشخص يعيش مؤمنا
السابقة لأن ما قدر فى
(سورة التغابن)
مكية أو مدنية، ثمان عشرة آية
الأزل لا یغیر ولا یبدل
(قوله ثم يميتهم ويعيدهم)
فيه التفات من الخطاب
(بِسْمِ اللّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. يُسَبِّحُ قِهِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ) أى ينزعه
فاللام زائدة، وأتى بما دون من تغليباً للأكثر (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْخَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ. هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فِنْكُ:ْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) فى أصل الحلقة ثم يميتهم
ويعيدهم على ذلك (وَالُهُ بِمَا تَعْتَلُونَ بَصِيرٌ . خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ،َ بِالْحَقِّ وَصَوَّدَ كُمْ
فَأَحْسَنَ صُوَرَ كُمْ) إذ جعل شكل الآدمى أحسن الأشكال (وَإِلَيْهِ المَصِيرُ. يَعْلَمُ مَافِى
السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا أُسِرُونَ وَمَا تُمْلِئُونَ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فيها
من الأسرار والمعتقدات (أَمَّ يَأْتِكُمْ) ياكفار مكة (نَبَأٌ) خبر (الْذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) عقوبة كفرهم فى الدنيا ( وَلَهُمْ) فى الآخرة (عَذَابٌ أَلِمٌ) مؤلم
(ذُلِكَ) أى عذاب الدنيا (بأَنَّهُ) ضمير الشأن (كَانَتْ تَأْتِهِمْ رُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) الحجج
الظاهرات على الإيمان (فَقَالُوا أَبَشَرَدَ) أريد به الجنس ( يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوَا وَتَوَلَّوْا)
عن الإيمان (وَاسْتَغْفَ اللهُ) عن إيمانهم (وَاللهُ غَنْىٌّ) عن خلقه (حِيدٌ) محمود فى أفعاله.
الغيبة ، وإلا فمقتضى
الظاهر أن بقول ثم
يميتكم ويعيدكم (قوله
بالحق) أى الحكمة البالغة
لاعبنا (قوله إذجعل شكل
الآدمى أحسن الأشكال)
أى جعل رأسه لأعلى
ورجليه لأسفل وذراعيه
فى جنبيه وجعله منتصب
القامة . إن قلت قديوجد
كثير من الناس مشوّه
الخلق. أجيب بأن القشويه
بالنسبة لأبناء جنسه
٠٠٠
(زعم
لابالنسبة لصور البهائم مثلا إذ لو قابلت بين الصورة المشوهة وبين صورة الغزال
لرأيت صورة البشر المشوهة أحسن (قوله يعلم مافى السموات والأرض الخ) الحكمة فى عدم تكرير الموصول هنا وقد كرر.
فى قوله يسبح لله مافى السموات وما فى الأرض وفى قوله ويعلم ماتسرّون وما نعلنون أن تسبيح ما فى السموات مغاير التسبيح
مافى الأرض ، وكذا ما يسرونه مغاير لما يعلنونه لأن المقصود منه تخويف المكلفين لاثبوت إحاطة العلم فكرر الموصول ذلك
ولما كان المقصود من قوله يعلم ما فى السموات والأرض ثبوت إحاطة العلم بذلك لم يكرر الموصول (قوله ألم يأتكم) استغهام
توبيخ أو تقرير (قوله فذاقوا) عطف على كفروا عطف مسبب على سبب (قوله أى عذاب الدنيا) أى والآخرةِ فاسم الاشارة
عائد على ماذكر (قوله فقالوا أبشر) عطف على كانت، والمعنى قال كلّ فريق من المذكورين فى حقّ رسولهم الذى أتاهم
أجمر يهدينا وبهذا المعنى صح الجمع فى قوله أبشر يهدوتنا وإلا فمقتضى الظاهر أن يقول يهدينا (قوله فكفروا) الفاء سببية ،
والمعنى كفروا بسبب هذا القول (قوله واستغنى الله) أى ظهر غناه عن إيمانهم لأنه لاينفعه كما أن كفرهم لايضره فكل من
الكفر والإيمان واقع بإرادة الله تعالى وهو المستغنى عن كل ماسواه فلا يسئل عما يفعل .