Indexed OCR Text

Pages 141-160

(قوله أُصول نخل) المراد بها النخل بتمامها من أولها لآخرها ماعدا الفروع، والمعنى كأنهم نخل قد قطعت رءوسه (قوله
منقلع) تفسير منقعر وفيه إشارة إلى قوّتهم ونبات أجسامهم فى الأرض فكانهم لعظم أجسامهم وكمال قوّتهم يقصدون مقاومة
الربح فلم يستظيموا لأنها لشدتها نقلعهم كما تقلع النخل من الأرض (قوله وذكرهنا) أى حيث قال منقعر ولم يقل منقعرة
وقوله وأنث فى الحاقة أى حيث قال خاوية ولم يقل خاو (قوله فى الوضعين) أى فهنا الفاصلة على الراء وهناك على الهاء
(قوله فكيف كان عذابى ونذر) كرره التهويل والتعجيب من أمرهم (قوله أى الأمور التى أنذرهم بها) هذا أحد وجهين
فى تفسير النذر، والثانى أنه جمع نذير بمعنى الرسل المنذرين لهم وجمعهم لأن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل (قوله
منصوب على الاشتغال) أى وهو الفصيح الراجح لتقدم أداة هى بالفعل أولى (قوله والاستفهام بمعنى النفى) أى فهو إنكارى
(١٤١). (قوله وإدخال ألف بينهما الخ)
( قوله جنون) أى فسعر مفرد ويصح أن يكون جمع سعير وهو النار
أصول (تَخْلٍ مُنْقَرٍ) منقطع ساقط على الأرض، وشبهوا بالنخل لطولهم وذكّرهنا وأنت
فى الحاقه نخل خاوية مراعاة الفواصل فى الموضعين (فكَيْفَ كَانَ هَذَا بِى وَنُذُرٍ. وَلَقَدْ يَسَّرْنَاَ
الْقُرْآنَ لِلِّكْرِ فَلْ مِنْ مُذَّ كِرٍ. كَذّبَتْ تَمُودُ بِالنُّذُرِ) جمع نذير بمعنى منذر: أى بالأمور
التى أنذرهم بها نبيّهم صالح إن لم يؤمنوا به ويتبعوه ( فَقَالُوا أَبَشَرًا) منصوب على الاشتغال
(مِنَّا وَاحِداً) صفتان لبشراً ( تَتَّبِهُ) مفسر الفعل الناصب له والاستفهام بمعنى النفى ، المعنى
كيف تتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا وليس بملك: أى لا نقبمه (إِنَّا إِذاً) أى إن
اتبعناه (لَفِي ضَلَاَلٍ) ذهاب عن الصواب (وَسُمُرٍ) جنون (، أُلْقِىَ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل
الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه (الذِّ كْرُ) الوحى (عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِنَاً) أى
لم يوح إليه (بَلْ مُوَ كَذَّبٌ) فى قوله إنه أوحى إليه ما ذكر (أَشِرٌ) متكبر بطر قال تعالى
(سَيَعْلُونَ غَداً) فى الآخرة (مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) وهو هم بأن يعذبوا على تكذيبهم
فيهم صالحاً (إِنَّا مُرْسِلُوا النّاقَةِ) مخرجوها من الهضبة الصخرة كما سألوا (فِتْفَةَ) محنة (لَهُمْ)
لنختبرهم (فَارْتَقِِّهُمْ) يا صالح: أى انتظر ماهم صانعون وما يصنع بهم (وَأَصْطَبِرْ) الطاء بدل
من تاء الافتعال أى اصبر على أذاهم ( وَنَبِّثْهُمْ أَنَّ أْمَاءِ قِسْمَةٌ) مقسوم ( بَيْنَهُمْ) وبين
الناقة فيوم لهم ويومٍ لها ( كُلُّ شِرْبٍ) نصيب من الماء (ُمْتَضَرٌ) يحضره القوم
يومهم ، والناقة يومها فتمادوا على ذلك ثم ماوه فيموا بقتل الناقة ،
أى فالقراآت أربع
سبعيات (قوله من بيننا)
حال من الهاء فى عليه ،
والمعنى أخصّ بالرسالة
منفردا من بيننا وفينا
من هو أكثر منه مالا
وأحسن حالا ( قوله أى
لم يوح إليه) أشار بذلك
إلى أن الاستفهام إنكارى
( قوله قال تعالى ) أى
وعيدا لهم ووعدا له
(قوله أى فى الآخرة )
هذا أحد قولین فى تفسير
الغد ، وقيل المراد به
يوم نزول العذاب الذى
حلّ بهم فى الدنيا (قوله
من الكذاب) مبتدأ
وخبر والجملة سدّت مسد
المفعولين ، والمعنى
- يعلمون غداأىّ فريق
هو الكداب الأشر أهوهم أو صالح عليه السلام (قوله إنا مرسلوا الناقة) استئناف مسوق لبيان مبادىء )وعود به من العذاب
وذلك لأنه جرت عادة الله تعالى أنه إذا أراد تعذيب قوم اقترحوا آية ولم يؤمنوا بها، ورد أنهم قالوا لصالح عليه السلام نريد أن
نعرف المحق منا بأن ندعو آلهتنا وتدعو إلهك ثمن أجابه إلهه علمنا أنه المحق، فدعوا أوثانهم فلم تجبهم فقالوا ادع أنت فقال
فمتريدون؟ قالوا تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء وبراء، فأجابهم إلى ذلك بشرط الايمان فوعدوه بذلك وأكدوا
فكذبوا نانيا بعد ما كذبوا أولا فى أن آلهتهم تجيبهم (قوله من الهضبة) بفتح الهاء وسكون الضاد وهو الجبل المنبسط على
الأرض ويجمع على هضب وهضاب (قوله فتنة لهم) مفعول لأجله (قوله بدل من تاء الافتعال) أى لوقوعها إز حرف من
حروف الاطباق وهو الصاد (قوله ونبتهم) أى أخبرهم (قولة أن الماء) أى وهو ماء بثرهم الذى كانوا بشر بون منه (قوله
قسمة بينهم وبين الناقة) ظاهره أن الضمير فى بينهم واقع عليهم فقط وأن فى الكلام حذف الواو مع ماعطفت ، والأسهل
أن الضمير وقع عليهم وعلى الناقة على سبيل التغليب (قوله ويوم لها) أى فكانت لا تبق شيئا فى البئر ويومها يكتفون بمبنها

(قوله فنادوا صاحبهم) مرتب على محذوف قدره بقوله فمادوا على ذلك الخ، والمعنى أنهم بقوا على ذلك مدة ثم ماوا من ضيق الماء
والمزعى عليهم وعلى مواشيهم فجمعوا على قتلها فقال بعضهم لبعض نكمن الناقة حيث تمرّ إذا صدرت عن الماء، فاجتمعوا
وكمن لها قدار بن سالف فى أصل شجرة فى طريقها التى تمرّ بها فرماها فقطع عضلة ساقها فوقعت وأحدثت ورغت رغاءة واحدة
ثم نحرها (قوله موافقة لهم) قصد بذلكِ الجمع بين ماهنا وما فى الشعراء حيث قال فعقروها فتحصل أن مباشرة القتل كان منه
لكن بإجماعهم عليه (قوله إنا أرسلنا عليهم صيحة) أى صاح بهم جبريل فى اليوم الرابع من عقر الناقة وذلك أن عقرها
يوم الثلاثاء ف وعدهم صالح عليه السلام بالعذاب وأخبرهم بأنهم يصبحون يوم الأربعاء صفر الوجوه ويوم الخميس حمر الوجوه
ويوم الجمعة سود الوجوه وفى: مالسبت ينزل بهم العذاب وكان الأمر كما ذكر (قوله كهشيم المحتظر) تشبيه لاهلاكهم، والحظيرة
زريبة الغنم ونحوها، والمحتظر بكسر الظاء اسم فاعل وهو الذى يتخذ حظيرة من الحطب وغيره لتكون وقاية لمواشيه من الحرّ
لوط) أى وهم الجماعة الدين سكن عندهم وأرسل لهم ، وذلك أن لوطا هو
(١٤٢)
والبرد والسباع (قوله كذبت قوم
ابن أخى إبراهيم الخليل
(فَنَدَوْا صَحِبَهُمْ) قداراً ليقتلها ( فَتَعَلَى) تناول السيف (فَعَرَ) به الناقة أى قحلها
موافقة لهم ( فَكَيْفَ كَنَ هَذَا بِى وَنُذُرٍ) أى إنذارى لهم بالعذاب قبل نزوله أى وقع
موقعه وبينه بقوله (إِنَّا أَرْسَلْنَ عَلَيْهِمْ صَيْتَةً وَاحِدَةً فَكَنُوا كَهَشِمِ المعْتَظِرِ) هو الذى
يجعل لغهبه حظيرة من يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع وما سقط من
ذلك فداسته هو الهشيم (وَلَقَدْ يَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلِّكْرِ فَلْ مِنْ مُذَّ كِرٍ. كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِ
بِالُّذُرِ) أى بالأمور المنذرة لهم على لسانه (إِنَّا أَرْ سَلْنَا عَذَيْهِمْ حَاصِباً) ريماً ترميهم
بالخصباء وهى صغار الحجارة الواحددون ملء الكف فهلكوا (إِلاَّ آلَ لُوطٍ) وهم ابنتاه
معه ( ◌َجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) من الأسحار أى وقت الصبح من يوم غير معين ولو أريد من يوم
معين لمنع الصرف لأنه معرفة معدول عن السحر لأن حقه أن يستعمل فى المعرفة بأل، وهل
أرسل الخاصب على آل لوط أولا قولان، وعبر عن الاستثناء على الأول بأنه متصل وعلى
الثانى بأنه منقطع وإن كان من الجنس تسمحاً ( نِعْمَةً) مصدر، أى إنعاما (مِنْ عِنْدِنَاَ
كَذْلِكَ) أى مثل ذلك الجزاء (نَجْزِى مَنْ شَكَرَ) أنحمنا وهو مؤمن أو من آمن بالله
ورسوله وأطاعهما (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ) خوفهم لوط (بَطْشَقَنا) أخذتنا إياهم بالعذاب (فَتَ رَوْا)
تجادلوا وكذبوا ( بِالنُّذُرِ)
عليهما السلام خرج مع
عمه من العراق فنزل
إبراهيم بفلسطين ولوط
بسذوم وقراها فأرسله
الله لهم فكذبوا حلّ بهم
العذاب (قوله المنذرة)
أى المخوّفة ( قوله ريحا
ترميهم بالحصباء) أشار
بذلك إلى أن حاصبا اسم
فاعل صفة لموصوف
محذوف وفيه دليل علىأن
إمطار الحجارة وإرسالها
عليهم كان بواسطة إرسال
الريح لها (قوله من يوم
غير معين) أى غير
مقصود تعيينه للخاطبين
ولاينافى تعيينه فى الواقع
ولمن حضر (قوله أى
بانذار.
وقت الصبح) هذا تفسير مراد يدل عليه قوله فى الآية الأخرى: إنّ موعدهم الصبح
وإلا فقيقة السحر ما كان آخر الليل والباء بمعنى فى (قوله لأن حقه أن يستعمل فى المعرفة) أى فى إرادة التعريف (قوله نسمحا)
أى تساهلا فى العبارة وأشار بذلك إلى أن وجه كون الاستثناء منقطعا بعيد لأن أهل لوط من جفس انقوم على كل حال سواء قلنا
بنزول الحاصب على الجميع أو على غير هل لوط فتحصل أن الاستثناء متصل على كل حال لكون المستثنى من جنس المستثنى منه وجعه
منقطعا بعيد (قوله مصدر) أى مؤ كد لعامله فى المعنى وهو نجيناهم إذ الانجاء نعمة أومفعول لمحذوف من لفظه أى أنعمنا عليهم
نعمة (قوله أى مثل ذلك الجزاء) أى الذى هو الإنجاء (قوله نجزى من شكر) أى فلاخصوصية لآل لوط بل هو عام لكل من
شكرنعمه تعالى قال تعالى: وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم الآية (قوله وهو مؤمن) الجملة حالية وقوله أومن آمن عطف على
من شكر عطف تفسير وفى ذلك إشارة إلى تفسيرين للوصول فقيل إن المراد من شكر النعمة مع أصل الايمان ، وقيل هو من
ضم إلى الايمان عمل الطاعات (قوله نحادلوا وكذبوا) أشار بذلك إلى أنه ضمن تماروا معنى التكذيب فتعدى تعديته.

(قوله بانذاره) أى أو بالأمور التى خوفهم بها لوط (ثموله ولقد راودوه عن ضيفه) أى أرادوا منه تمكينه ممن أخاه من
الملائكة فى صورة الأضياف الفاحشة والمراودة الطلب المتكرر (قوله ليخبئوا بهم) الخبث الزنا ، والمراد به ما يشمل اللواط وهو
المراد هنا وهو من باب قتل (قوله عميناها) صوابه أعميناها بالهمز لأن عمى ثلاثى لازم والمتعدى إنماهو الرباعى (قوله وجعلناها
بلاشقّ) هذا أحد قولين وقيل بل أعماهم اله مع صة أبصارهم فلم يروهم (قوله فقلنا لهم) أى على ألسنة الملائكة (قوله من
يوم غير معين) °ى لم يرد الله تعيينه لنا وإلا فهو معين فى علم الله وعلم من بق من المؤمنين (قوله عذاب مستقرّ) أى مملع
جبريل بلادهم فرفعها وقلبها وأمطر الله عليها حجارة من سجيل (قوله دائم متصل بعذاب الآخرة) أى فلا يزول هنهم حق
يصلوا إلى النار (قوله ولقد يسرنا القرآن للذكر الخ) حكمة تكرار ذلك فى كل قصة التنبيه على الاتعاظ والتدبر إشارة إلى أن
تكذبان تقريرا المنعم المختلفة
(١٤٣)
تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب كما كرر قوله فبأي آلاء ربكما
المعدودة فكلماذ كرنعمة
وبچ على التكذيب بها
بإنذاره ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْهِيرٍ) أى أن يخلى بينهم وبين القوم الذين أنوه فى صورة
الأضیاف لهخبثوا بهم وکانوا ملائكة ( فَطَمَنْنَا أُعْئَهُمْ) عيناها وجعلناها بلا شك کیافی
الوجه بأن صفتها جبريل بجناحه (فَذُوقُوا) فقلنا لهم ذوقوا (هَذَابِ وَنُذُرِ ) أى إنذارى
وتخويفى أى نمرته وفائدته (وَلَقَدْ صَبِّحَهُمْ بُكْرَةً) وقت الصبح من يوم غير معين (عَذَابٌ
مُسْتَقٌِ) دائم متصل بعذاب الآخرة (فَذُوقُوا هَذَابِى وَنُذُرٍ. وَلَقَدْ يَسَّرْنَ الْقَرْآنَ لِلذَّ كْرِ
فَهَلْ مِنْ مُذَّ كِرٍ . وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْ عَوْنَ) قومه معه (الَّذُرُ) الإنذار على لسان موسى
وهارون فلم يؤمنوا، بل (كَذَّبُوا بَِ بَاتِفَ كُلّها ) أى التسع التى أوتيها موسى (فَأَخَذْنَاهُمْ)
بالعذاب (أَخْذَ عَزِيزٍ) قوى (مُقْتَدِرٍ) قادر لا يعجزه شىء (أَكُفَّارُ كُمْ) ياقريش
(خَيْرٌ مِنْ أُولْثِكُمْ) المذكورين من قوم نوح إلى فرعون فلم يعذبوا (أَمْ لَكُمْ) يا كفار
قريش (برَاءَةٌ) من العذاب (فِ الزُّبُرُ) الكتب، والاستفهام فى الموضعين بمعنى النفى
أى ليس الأمر كذلك (أَمْ يَقُولُونَ) أى كفار قريش (نَحْنُ مَجميعٌ) أى جمع (مُنْتَصِرٌ)
على محمد، ولما قال أبو جهل يوم بدر إنا جمع منتصر نزل (سَيُزَمُ الْعُ وَيُؤَلُونَ الثُّبُرَ)
فهزموا بيدر، ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) بالعذاب
(وَالسّاعَةُ) أى عذابها (أَدْعَى) أعظم بلية (وَأَمَرُ) أشد مرارة من عذاب الدنيا (إِنّ
الْمُجْرِمِنَ فِ ضَلالٍ) هلاك بالقتل فى الدنيا (وَسُعُرٍ) نار مسعرة بالتشديد أى مهيجة فى الآخرة
( يَوْمَ يُسْعَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِمْ) أى فى الآخرة ويقال لهم (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ)
(قوله الانذار) أى فهو
مصدر ويصحّ جعله جمع
نذير باعتبار الآيات القسع
( قوله كذبوا بآياتنا)
استئناف بيانى واقع فى
جواب سؤال مقدر تقديره
ماذا فعلوا حينئذ مقيف
كذبوا الخ (قوله أى
القسع ) أى وهى العصا
واليد والسنين والطمس
والطوفان والجراد والقمل
والضفادع والدم (قوله أخذ
عزيز) من إضافة المصدر
لفاعله ( قوله خير من
أولئكم) أى فى القوة
والشدة (قوله من قوم
نومع إلى فرعون ) أى
وهم خمس فرق قوم نوح
وعاد ونمود وقوم لوط
وفرعون وقومه (قوله فلم يعذبوا) مسبب عن النفى، والمعنى اتزعمون أن كفاركم خيرمن كفر من الأمم قبلكم فيتسبب عن ذلك عدم
تعذيبكم (قوله أم لكم براءة فى الزبر) إضراب انتقالى إلى وجه آخر من التبكيت (قوله بمعنى الننى) أى فهو إنكارى (قوله
منتصر) أى فنحن يد واحدة على من خالفنا منتصر على من عادانا ولم يقل منتصرون لموافقة رءوس الآى (قوله نزل) أى
يوم بدر أو كرّر نزولها لما روى أنها لما نزلت قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لم أعلم ماهى أى الواقعة التى يكون فيها ذلك
فلما كان يوم بدر ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الصرع ويقول سيهزم الجمع فعلمته أى علمت المراد من هذه الآية
(قوله ويولون الدبر) هو اسم جنس لأن كلّ واحد بولى دبره وأتى به مفردا لموافقة رءوس الآى (قوله بل الساعة موعدهم)
أى فليس ماوقع لهم فى الدنيا تمام عقوبتهم بل هو مقدماته (قوله والساعة أدهى) أفعل تفضيل من الداهية وهى، الأمر الفظيع
الدى لا يهتدى إلى الخلاص منه والاظهار فى مقام الاضار التهويل (قوله نار مسعرة) أى شديدة (قوله يوم يسحبون) ظرف

فول محذوف تقديره ويقال لهم أو ظرف لسعر (قوله إصابة جهنم) أثار بذلك إلى أن المس عجاز أُطلق وأُريد منه الأسابة
وسقر على لجهنم مشتقة من سقرته الشمس أو النار لوحته أى غيرته (قوله منصوب بفعل الخ) هذه قراءة العامة وهى أرجح لأن
لرفع يوهم عقيدة فاسدة على جعل كل مبتدأ وخلقناه صفة لشىء وبقدر خبره لأنه يكون مفهومه أن هناك شيئا ليس مخلوقا له
وليس بقدر مع أن مختار أهل السنة كل شىء مخلوق لله تعالى، والمعنى كل شىء بقضاء وحكم وتدبير محكم وقوة بالغة خلقنا مواختلف
فى تعريف القدر فقالت الأشاعرة هو إيجاد الله الأشياء على طبق ماسبق فى علمه وإرادته وعليه فهو صفة فعل وهى حادثة ،
وقالت الماتريدية هو تحديده تعالى كل مخلوق أزلا بحده الذى يوجد به من حسن وقبح وغير ذلك فهو تعلق العلم والارادة
وعليه فهو قديم، والقضاء عند الأشاعرة إرادة الله المتعلقة بالأشياء أزلا فهو قديم، وعند الماتريدية هو الفعل مع زيادة إحكام
وهو إيجاد الله الأشياء على طبق تعلق العلم والقدرة واقتصر على القدر إما
(١٤٤)
فھو عادت وقیل هما شئ واحد
لأن بينهما تلازما أو
الترادفهما وفى هذه الآية
إصابة جهنم لكم ( إِنَّا كُلَّ شَىْءٌ) منصوب بفعل يفسره (خَلَقْفَهُ بِقَدَرٍ) بتقدير حال
من كل أى مقدرا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه ( وَمَا أَمْرُنَا) لشىء نريد وجوده
(إِلاَّ) أمرة (وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ، بِالْبَصَرِ) فى السرعة وهى قول كن فيوجد إنما أمره إذا أراد
شيئاً أن يقول له كن فيكون (وَلَقَدْ أَهْلَكْذَا أَشْيَاَمَكُمْ) أشباهكم فى الكفر من الأمم
الماضية (فَهَلْ مِنْ مُدَّ كِيرٍ) استفهام بمعنى الأمر، أى اذكروا واتعظوا (وَكُلُّ شَىْءُ
فَلُوهُ ) أى العباد مكتوب ( فِ الزُّبُرُ) كتبَ الحفظة (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ) من الذنب
أو العمل (مُسْتَطَرٌ) مكتتب فى اللوح المحفوظ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ) بساتين (وَنَهَرٍ)
أريد به الجنس وقرى بضم النون والهاء جمعاً كأسد وأسد المعنى أنهم يشربون من أنهارها
الماء واللبن والعسل والخمر (فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ) مجلس حق لالفوفيه ولا تأثيم وأريد به الجنس
وقرئ مقاعد المعنى أنهم فى مجالس من الجنات سالمة من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا
فقلّ أن تسلم من ذلك وأعرب هذا خبرا ثانيا وبدلا وهو صادق بيدل البعض وغيره (عِنْدَ
مَلِكٍ) مثال مبالغة أى عزيز الملك واسعه (مُفْتَدِرٍ) قادر لا يعجزه شيء وهو الله تعالى، وعند
إشارة إلى الرتبة والقربة من فضله تعالى .
رد على القدرية القائلين
بأن العبد يخلق أفعال
نفسه الاختيار ية والقائلين
بأن الله لا يعلم الأشياء إلا
بعد وقوعها تعالى الله عن
قولهم وهذه الفرقة قد
انقرضت قبل زمن الامام
الشافى (قوله وقرئ*)
أى شذوذا (قوله خبره
خلقناه) أى وقوله بقدر
إما خبر ثان أو حال من
ضمير الخبر ( قوله وما
أمرنا) أى شأننا فى إيجاد
شئ' أو إعدامه (قوله إلا "
أمرة واحدة) أى مرة
من الأمر وفى الحقيقة
ليس هناك قول ولا أمر
وإنماهو كناية عن سرعة
الايجاد (قوله كلح بالبصر)
(سورة
حال من متعلق الأمر، والمعنى حال كونه يوجد سريعا بالمرة من الامر ولا يتراخى عنها والمح النظر
بسرعة فكما أن مح أحدكم ببصره لا كلفة عليه فيه فكذلك الأفعال كلها عندالله (قوله وهى كن) بيان للأمرة الواحدة وقوله
إنما أمره الخ دليل لهذه الآية (قوله أشباهكم فى الكفر) أى الذين يشبهونكم فيه (قوله فهل من مدكر) أى بما وقع لهم فيرتدع
وينزجر ( قوله فى الزبا) جمع زبور وهو الكتاب ( قوله أريدبه الجنس) أى لمناسبة جمع الجنات وأفرد موافقة لرءوس لآى
(قوله وقرى*) أى شذوذا (قوله فى مقعد صدق) من إضافة الموصوف لصفته (قوله وقرى* مقاعد) أى شذوذا (قوله ببدل البعض)
أى لأن المقعد بعض الجنات وقوله وغيره أى وهو بدل الاشتمال لأن الجنات مشتملة على المقعد (قوله عند مليك) خبر ثان
إن جعل فى مقعد صدق بدلا أو ثالث إن جعل خبرا ثانيا ( قوله وعند إشارة للرقبة) أى فهى عندية مكانة وقوله والقربة أى
التقرّب فهما متحدان .

[سورة الرحمن) وتسمى عروس القرآن لماورد (لكل شىء عروض وعروض القرآن سورة الرحمن)) (قوله مكية) أى كلها وقوله
أو إلايستله الخ حكاية لقول آخر وبقى قول ثالث وهو كلها مدنى (قوله الآية) الأوضح أن يقول الآيتين لأن المدنى على هذا القول
يسئله من فى السموات والأرض كل يوم هوفى شأن وقوله عقبها فبأي آلاء ربكما يكذبان ولاشك أنهما آيتان (قوله الرحمن)
وما خبر مبتد! محذوف أى الله الرحمن أومبتدأ خبره محذوف أى الرحمن ربنا وهذان الوجهان على القول بأن الرحمن آية مستقلة وأما
على أنه ليس آية مستقلة فالرحمن مبتدأ خبره علم القرآن وسبب نزولها أنه لمانزل اسجدوا للرحمن قال كفارمكة وما الرحمن فأنكروه
وقالوا لانعرف الرحمن إلارحمن اليمامة فترات رداعليهم ، وفيها رد عليهم أيضا حيث قالوا إنما يعلمه بشر فأفاد أن الذى يعلمه هو الرحمن
لاغيره وافتتح هذه السورة بلفظ الرحمن إشارة إلى أنها مشتملة على نعم عظيمة وذلك لأن الرحمن هو المنعم بجلائل النعم كما وكيفا ولدا
ذكرقوله فبأى آلاء ربكما تكذبان إحدى وثلاثين مرة فيها (قوله علم القرآن) إما من التعليم وهو التفهيم أى عرفه فالقرآن مفعول
ثان والأول محذوف قدره المفسر بقوله من شاء أى من عباده إنساوجنا وملكا وقدره بعضهم محمدا أوجبريل رداعلى المشركين فى قولهم
إنمايعلمه بشر والأول أولى لعمومه، أومن العلامة، والمعنى جعله علامة وآية يعجز بها المعارضين وقدم تعليم القرآن على خلق الانسان
مع أنه متأخرعنه فى الوجود لأن التعليم هو السبب فى إيجاده وخلقه (قوله خلق الانسان) هذه الجملة والتى بعدها خبران عن الرحمن
أو حالان وترك العاطف بينهما لشدّة الاتصال (قوله أى الجفس) أى الصادق بآدم (١٤٥) وأولاده، وحينئذ فالمراد بالبيان
(سورة الرحمن)
النطق الذى يتميز به عن
سائر الحيوان وهذا أحد
أقوال فى تفسير الانسان
(مكية أو إلا(يسئله من في السموات والأرض)» الآية فمدنية، وهى ست أو ثمان وسبعون آية)
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الرَّْنُ عَلََّ) من شاء (الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ) أى
الجنس (عَلَّهُ الْبَيَنَ) النطق (الشّمْسُ وَالْغَمَرُ بِحُسْمَانِ) يجريان بحساب (وَالنَّجْمُ)
مالاساق له من النبات (وَالشَّجَرُ) ماله ساق (ي-ْ جُدَانٍ) يخضعان بما يراد منهما (وَالسَّماء
رَفَهَا وَوَضَعَ اْلمِيْزَانَ) أثبت العدل (أُلاَّ تَطْفَوْا) أى لأجل أن لا تجوروا (فِى الْمِيزَانِ)
ما يوزن به ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) بالعدل (وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) تنقصوا الموزون
(وَالْأَرْضَ وَضَعَهَاَ) أثبتها (ِلأَنَمِ) الخلق الإنس والجن وغيرهم (فيهاَ فَاكِيَةٌ وَالنَّخْلُ)
المعهود ( ذَاتُ الْأَكْمَمِ) أوعية طلعها (وَاَْبُ) كَالخطةَ والشعير (ذُو الْمَصْفِ) التبن
(وَالرَّبْحَانُ) الورق أو المشموم ،
وقيل هو محمد صلى الله
عليه وسلم لأنه الانسان
الكامل والمراد بالبيان علم
ما كان وما يكون وماهو
كائن وقيل هو آدم عليه
السلام، والمراد بالبيان
أسماء كل شئ ماوجد وما
لم يوجد بجميع اللغات
فكان يتكلم بسبعمائة
لغة أفضلها العربية (قوله
بحسبان) متعلق بمحذوف خبر المبتد! الذى هو الشمس والقمر تقديره يجريان (قوله بحساب) أشار بذلك إلى أن قوله بحسبان مصدر
مفرد بمعنى الحساب كالغفران والكفران ويصح أن يكون جمع حساب كشهاب وشهبان ورغيف ورغفان والمعنى أن الشمس والقمر
يجريان فى بروجهما ومنازلهما بمقدار واحد لا يتعديانه لمنافع العباد على حسب الفصول والشهور القمرية والقبطية من مبدإ الدنيا
لمنتهاها (قوله مالاساق له) أى وهو المفروش على الأرض كالقناء والبطيخ ونحوهما. (قوله ماله ساق) أن وهو المرتفع كالنخل والنبق
ونحوها ( قوله بحضعان) أى ينقادان لما يراد منهما طوعا فلا تخالف ما أمرت به فلو أراد منها الانمار أو عدمه لم تخالف بل
تأتى على طبق ما أراده (قوله أثبت العدل) أى فى جميع الأمور، والمعنى أن الله تعالي شرع العدلى وأمر به فى كلّ معىء
لاسيما فى الكيل والوزن (قوله أى لأجل أن لاتجوروا) أشار بذلك إلى أن أن ناسبة ولا نافية وتطغوا منصوب بأن وقبلها
لام العلة مقدرة (قوله وأقيموا الوزن) إيضاح لقوله: أن لا قطفوا فى الميزان، وذلك لأن الطغيان فى الميزان أخذ الزائد
والاخسار إعطاء الناقص والقسط التوسط بين الطرفين (قوله أثبتها) أى دحاها وخفضها (قوله للأنام) أى لانتفاعهم بها
من أكل وشرب ونوم ونحو ذلك (قوله وغيرهم) أى كباقى البهائم (قوله فيها فاكهة) الجماة حالية (قوله ذات الأكمام)
جمع كم بالكسر وهو وعاء الطلع وغطاء النور ويجمع أيضا على أكمة وأما بالضمّ فهو للقميص (قوله والحبّ ذو العصف
الخ) برفع الثلاثة أو نصبها أ. رفع الأ لمن. حر ": لث ثلاث قراءات سبعيات
[ ١٩ - ساوى - رابع ]

فرنج الجميع عطف على ذاكمة ونسبها بفعل محذوف أى خلق ورفع الأولين عطف على فاكهة وجر الثالث عطف على العصف
(قوله فيأى آلاء ربكما) أى بأى فرد من أفراد تلك النم المذكورة تكذبان أى تنكرانها وتكاران فيها وذلك شأن الكفار
أو لانشكران ربكما عليها وذلك شأن العصاة وآلاء جمع إلى أو ألى كمى وحصى وإلى كمل وألى كأصل (قوله أيها الانس
والجن) أى فالخطاب الثقلين كما يشعر به قوله فيما يأتى أيها الثقلان (قوله ذكرت إحدى وثلاثين مرة) ثمانية منها عقب آيات
تعداد النعم ثم سبعة عقب ذكر النار وشدائدها على عدة أبوابها لأن التخلص منها نعمة ثم ثمانية عقب وصف الجنتين الأوليين
كعدة أبوابها ثم ثمانية عقب وصف الجنتين اللتين ها دون الجنتين الأوليين (قوله والاستفهام للتقرير) ويصح أن يكون للتوبيخ
على مافصل من فنون النجم الموجبة الشكر والايمان (قوله ثم قال مالى أراكم سكوتا الخ) يؤخذ من ذلك أنه ينبغى لسامع هذه
السورة أن يجيب بهذا الجواب (قوله كانوا أحسن منكم ردا) أى فى الجواب فلاينافى أن الانس أحسن منهم فهذه مزية (قوله
فبأى آلاء الخ) بدل من هذه الآية (قوله إلا قالوا ولا بشىء من نعمك الخ) ظاهره أن جميع ما فى هذه السورة نعم مع أن فيها
يرسل عليكما شواط من نار ونحاس الخ وكل من عليها فان وهذه جهنم ونحو ذلك . وأجيب بأن رفع البلاء وتأخير العذاب
عن العصاة والنسوية فى الموت بين الشريف وغيره من جملة النعم حسن جواب الجن عقب كل واحدة (قوله آدم) أشار بذلك
أن أل فى الانسان للعهد بخلاف الانسان المتقدم ففيه احتمالات ثلاث (قوله إذا نقر) أى ليختبر هل فيه عيب أولا (قوله
يسمع له صوت إذا نقر واعلم أنه تعالى أفاد فى هذه السورة أن خلق آدم
(١٤٦)
کاهنار) أی فی ان كلا منهما
كان من صلصال كالفخار
وفى سورة الحجر من
(فَبِأَىِّ آلاء) نعم (رَبِّكُمَا) أيها الإنس والجن (تُكذّ بآنٍ) ذكرت إحدى وثلاثين مرة
والاستفهام فيها التقرير لما روى الحاكم عن جابر قال «قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: مالى أراكم سكوناً؟! للجن كانوا أحسن منكم رداً ما قرأت
عليهم هذه الآية من مرة فبأى آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشىء من نعمك ربنا نكذب
فلك الحمد)» (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) آدم (مِنْ صَلْصَالٍ) طين يابس يسمع له صلصلة: أى صوت إذا نقر
(كَالْفَخَّارِ) وهو ماطبخ من الطين (وَخَلَقَ الْجَانَّ) أبا الجن، وهو إبليس (مِنْ مَارِ جِ مِنْ
نَارٍ) هولهبها الخالص من الدخان (فَبِأَىِّآلاءِ رَبِّكُمَنُكَذِّبَنِ. رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ) مشرق
الشتاء ومشرق الصيف (وَرَبُ الَغْرِ بَيْنِ) كذلك (فَمِأَىِّ آلاءِرَ بِّكُمَا تُكَّذِّ بَانِ مَرَجَ)
أرسل (الْبَعْرَ يْنِ) العذب والملح (بَلْتَقِيَن) فى رأى العين (بَيْهُاَ رَ زَخٌ) حاجز من قدرته تعالى
صاصال من حماً مسنون
أى لطين أسود متغير ،
وفى الصافات من طين
لازب : أی يلصق باليد
وفىآل عمران كمثل آدم
خلقه تراب ولاتنافی بينها
وذلك لأنّه تعالى أخذه
من تراب الأرض فعجنه
بالماء فصار طينا لازبا
ثم تركحتى صار حماً
مستونا ثم صوره كما تصور
( لا يبغيان)
الأوانى ثم أيبسه حتى صار فى غاية الصلابة كالفخار إذا نقرصوت فالمذكور هنا آخر أطواره وفى غير
هذا الموضع تارة مبدؤه وتارة أثناؤه فالأرض أمه والماء أبوه ممزوجان بالهواء الحامل للحر الذى هو من فيح جهنم فهو من
العناصر الأربع لكن الغالب فى جبلته التراب كما أن الجان خلق من العناصر الأربع لكن الغالب فى جيلته النار ولذا نسب إليها
( قوله وهو ماطبخ من الطين) أى فكان مجوفا كالأ وانى وليس كالآجر ( قوله وهو إبليس) هذا أحد قولين وهو الصحيح
وقيل أبو الجن غير إبليس (قوله من مارج من نار) من الأولى لابتداء الغاية والثانية يصح أن تكون للبيان وللتبعيض (قوله
هو لهبها الخاص من الدخان) هذا أحد أقوال فى تفسير المارج، وقيل هو ما اختلط من أحمر وأخضر وأصفر وهو
مشاهد فى النار ترى الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ببعض، وقيل هو الأحمر الكائن فى طرف النار، وقيل اللهب المختلط
بسواد (قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان) أى بأىّ نعم ربكما الناشئة عنه تكفران (قوله رب المشرقين) بالرفع فى قراءة العامة
على أنه خبر لحذوف: أى هو رب المشرقين وقرى* شذوذا بالجر على أنه بدل أو بيان لر بكا (قوله كذلك) أى مغرب الشتاء
ومغرب الصيف وأما آية فلا أقسم برب المشارق والمغارب فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه (قوله فبأى آلاء ربكما تكذبان)
أى بأىّ نعمة من هذه النعم العظيمة تكفران بها (قوله مرج البحرين) المرج بفتحتين فى الأصل الاعمال والترك أو الارسال
وبسكون الراء الأرض ذات النبات والمرمى يقال مرج الدابة أى أرسلها ترمى فى المرج (قوله يلتقيان) حال من البحرین
أى تماسان على وجه الأرض بلا فصل بينهما فى رؤية العين (قوله بينهما برزخ) جهة مستأنفة أو حالية من البحرين.

(قوله لا يبغيار) أى لا يتجاوز كل واحد منهما ماحده له خالقه فالماء العذب الداخل فى الماع باق على حاله لم يمتزج باللح مه
حفرت فى جنب لاح فى بعض الأماكن وجدت الماء العذب بل كما قربت الحفرة من الملح كان الماء الخارج منها أحلى خلطهها
لله فى رأى العين وحجزها بقدرته تعالى وإذا كان هذا حال جماد لا إدراك له ولا عقل فكيف يبنى العقلاء بعضهم على بض
(تحوله بالبناء المفعول والفاعل) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله الصادق بأحدهما) هذا غير ظاهر لأن المجموع لايصدق على
البعض إلا إذا كان متعددا كقوله كل رجل يحمل الصخرة العظيمة فالأولى أن يجعل الكلام على حذف مضاف : أى من
أحدهما وقيل لا تقدير فى الآية بل يخرجان من الملح فى الموضع الذى يقع فيه العذب وهو مشاهد عند الغواصين، وقيل المذب
كالرجل والملح كالمرأة واللؤلؤ والمرجان يخرجان منهما كما يخرج الولد من الرجل والمرأة، وقال ابن عباس تكون هذه الأشياء
فى البحر بنزول المطر والصدف تفتح أفواهها المطر (قوله وله الجوار) جمع جارية ومن السفينة صفة جرت مجرى الأسماء سميت
بذلك لأن شأنها الجرى (قوله المنشآت) بفتح الشين اسم مفعول أى أنشأها الناس بسبب تعليم الله لهم وكسرها اسم فاعل أى
تنشىء الربع بجريها أو تفشىء السير إقبالا وإدبارا ونسبة الانشاء لها مجاز وهما قراءتان سبعيتان وقرىء شذوذا بقشديد الشبن مع
(١٤٧)
فتحها مبالغة (قوله أى الأرض) أى وعلى هذا التفسير فلا يستثنى شئ بخلاف قوله
تعالى - كل شىء عاك
إلاوجهه ، فيستثنى الجنة
والنار والحور العين
( لاَ يَبْغِيَانِ) لا يبغى واحد منهما على الآخر فيختلط به ( قَبأَىِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّ بَانِ.
يُخْرَجُ) بالبناء للمفعول والفاعل ( مِنْهُمَاَ) من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح (أُلؤُلُوهُ
وَاْمَرْجَانُ) خرز أحمر أو صغار الؤلؤ (قَبِأَىّ آلاءِ رَبَّكُمَا فُكَذَّبَانِ. وَلَهُ الْجَوَارِ )
السفن (الْمُنْشَآَتُ) الحدَتات (فِي الْبَحْرِ كَالْأَ عْلَامٍ) كالجبال عظما وارتفاعا (قَبِأَىّ
آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذََّانِ . كُلُّ مَنْ عَلَيْهاَ) أى الأرض من الحيوان ( فَنٍ ) هالك وعبر
بمن تقايباً للعقلاء (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) ذاته (ذُواْجَلَاَلِ) العظمة (وَالْإِكْرَامِ) للمؤمنين
عليهم ( قَبِأَىِّ آلأَهْ رَبْكُمَا تُكَذِّبَنِ. يَسْأَلُهُ مَنْ فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ)
أى بنطق ، أو حال ما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك
(كُلَّ يَوْمِ) وقتَ ( هُوَ فِى شَأْنِ) أمر يظهره على وفق ماقدره فى الأزل: من إحياء وإماتة
وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك ،
والولدان والعرض
والأرواح (قوله مالك)
أى بالفعل (قوله ويبقى
وجه ربك) الخطاب إما
لرسول الله صلى الله عليه
وسلم اعتناء بشأنه وإما
لاىّ سامع ليعلم كل أحد
أن غير الله فان (قوله
ذوالجلال والا كرام) فيه
وعد ووعيد فيوصف
الجلال إفناء الخلق
وتعذيبالكفار ،و بوصف
الاكرام إحياؤهم وإنابة المومنين وذو بالرفع فى قراءة العامة نعت للوجه وقرى* شذوذا بالجر صفة للرب وأمافى آخر السورة
فالقراءتان سبعيتان ( قوله يسأله من فى السموات والأرض ) أى لأنهم مفتقرون إليه تعالى فى جميع لحظاتهم قال
ابن عباس أهل السموات يسألون المغفرة ولايسألون الرزق وأهل الأرض يسألونهما جميعا وقال ابن جريج تسأله الملائكة الرزق
لأهل الأرض قسؤال خير الدنيا والآخرة صادر من كل من أهل السموات والأرض وفى الحديث ((إن من الملائكة ملكاله أربعة أوجه وجه
كوجه الانسان يسأل الله تعالى لرزق لبنى آدم ووجه كوجه الأسد يسأل الله تعالى الرزق للسباع ووجه كوجه الثور يسأل الله تعالى
الرزق البهائم ووجه كوجه النسر يسأل الله تعالى الرزق للطير)» (قوله أى بنطق) أى بلسان المقال وقوله أو حال أى بلسان الحال وهو الذل
والاحتياج ( قوله كل يوم هو فى شأن) كل ظرف منصوب بالمحذوف الذى تعلق به الجار والمجرور بعده والمراد باليوم اللحظة من الزمن
وبالشأن التصريف فى خلقه لما ورد( أن الانسان يخرج منه فى اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس فى كل نفس تحمل مائةفهو يولد
انة ألف ويعز مائة ألف ويذل مائة ألف ويفرج عن مائة ألف)) وفى رواية ((فى كل واحدة ستمائة ألف) وحكى أن ابن الشجرى كان
يقرر فى درسه هذه الآية بفجاءه الخضر وقال له ماشأن ربك اليوم فأطرق برأسه وقام متحيرا فخام فرأى النبى صلى الله عليه وسلم فى منامه
فعرض عليه السؤال فقال له السائل لك الخضر فان أتاك وسألك فقل له شئون يبديها ولا يبتديها يرفع أقواما ويضع آخر ين فلما أصبح
أتاه وسأله فأجابه بذلك فقال له صلى على من علمك (قوله أمر يظهر ه الخ) أى فالشأن صفة فعل وقوله من إحياء الخبيان له فالتغير راجع

المصنوعات، وأما ذاته "الى وصفاته فيستحيل عليها التغير فهو يغير ولا يتغبر (قوله فيأى آلاء ربكما تكذبان) أى بأىّ نعمة من
تلك النعم التى أنشأها خالقكما ومدبركما تكفران بها (قوله سنقصد لحسابكم) جواب عما يقال إن الله لا يشغله شأن عن شأن
فكيف قال سنفرغ لكم فأجاب بماذكر. وإيضاحه أن تقول الفراغ من الشىء يطلق على التفرغ من الشواغل وهو بهذا المعنى
مستحيل عليه تعالى ويطلق على القصد للشىء والاقبال عليه وهو المراد هنا، والمراد بالقصد فى كلام المفسر الارادة وحينئذ
فيكون معناه سأو بد حسابكم وهذا لا يظهر إلا على القول بأن الارادة تعلق تنجيزيا حادثا وأماعلى القول بنفيه فلا يظهر فكان
المناسبله أن يقول سأحاسبكم وفى الآية وعد للطائعين ووعيد العاصين (قوله أيه الثقلان) تثنية ثقل بفتحتين مميا بذلك لأنهما
أثقلا الأرض أو حصل لهما الثقل والتعب بالتكاليف (قوله فبأى آلاءربكما تكذبان) أى التى من جملتها إنابة أهل الطاعات
وعقاب أهل المعاصى (قوله يامعشر الجن والانس الخ) هذا إلزام وتعجيز لمن لم يرض بقضاء الله وقدره وهو إشارة لمعنى حَديث
قدسى ((من لم يرض بتضائى ويصبر على بلائى فليخرج من تحت سمائى ويتخذ لهربا سوائى)) وعلى هذا فالخطاب يقال لهمافى الدنيا
وقيل يقال لهما هذا يوم القيامة لما ورد((إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقق بأهلها فتكون الملائكة على حافتها حتى
يأمرهم الربّ فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها ثم يأمر الله السماء التى تليها كذلك فينزلون فيكونون صفاخاف
ذلك الصف ثم السماء الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة فتنزل ملائكة الرفيع الأعلى فلا يأتون قطرا من
فذلك قوله تعالى يامعشر الجن والانس إن استطعتم الآية)» والحكمة
(١٤٨)
أقطارها إلاوجدوا صفوفا من الملائكة
فى تقديم الجن هنا على
الانس وتأخيرهم عنهم
فى قوله تعالی : قل لئن
اجتمعت الانس والجن
علی أن يأتوا بمثل هذا
القرآن أن الجن أقوى
من الانس فقدموا فيما
يتعلق بالهروب والانس
أفصحمن الجن فقدموافما
يتعلق بالمعارضة بالقرآن.
فقدم فى كل موضع
(فَبَىٌ آلاءِ رَبِّكُمَاَ تُكَذٌ بَانٍ. سَنَفْرُعُ لَكُمْ) ستقصد لحسابكم (أَيَُّ الثَّقَانِ)
الإنس والجن (فَبِأَىِّ الأَهْ رَبَّكُمَ تُكَذِّبَنِ. يَا مَنْشَرَ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَهُْ أَنْ
تَنْذُوا) تخرجوا ( مِنْ أَقْطَارِ) نواحى (السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْقَذُوا ) أمر تعجيز
(لاَ تَنْغُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ) بقوّة ولاقوّة لكم على ذلك (فَبِأَىّآلأهْ رَبْكُمَاَ تُكَذَّ بَنِ.
يُرْسَلُ عَلَيْكْمَا ثُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) هو لهبها الخالص من الدخان أو معه (وَنُحَاسٌ) أى دخان
لا لهب فيه (فَ تَفْتَصِرَانِ) تمتتمان من ذلك بل يسوقكم إلى الحشر (فَبِأَىِّ آلاءربْكُم]
تُكَذِّبَنِ. فَإِذَا أُنْتَقَّتِ السَّماءِ) اخرجت أبوابًا لنزول الملائكة (فَكَانَتْ وَرْدَةً) أى
مثلها محمرّة (كَلَدَّانِ) كالأديم الأحمر ،
ملی
مايناسبه (قوله قوة) هذا أحد قولين فى تفسير السلطان ، وقيل هو البينة والحجج لواضحة (قوله فبآى
آلاءربكما) أى من التنبيه والتحذير والعفو مع كمال القدرة على العقوبة (قوله يرسل عليكما) :ماجملة مستأنفة قصد بها بيان
أهوال يوم القيامة ، وهذا على القول بأن الخطاب المتقدم فى الدنيا ، وأما على القول بأنه فى الآخرة فالكلام من تبط ببعضه
وإس مستأنفا (قوله شوظ) بكسر الشين وضمها قراء تان سبعيتان ولغتان بمعنى واحد (قوله وهولهبها الخالص من الدخان الخ) هذان
قولان من أربعة وقيل هو اللهب الأحمر وقيل هو الدخان الخارج من اللهب (قوله ونحاس) إما بالرفع عطف على شواط أو الجر
عطف على نار سبعيتان لكن قراءة الجر لابد فيها من كسر شين شواظ أو إمالة نار فمن قرأ بجر نحاس بدون أحد الأمرين.
فقد وقع فى التلفيق (قوله أى دخان الخ) هذا التفسير إنما يناسب قراءة الرفع لا الجر وإلافيصير المعنى يرسل عليكما شواط أى
لهب من نحاس أى دخان لالهب فيه وهو لا يصح إلا أن يقال الشواء يطلق بالاشتراك على اللهب الخالص والدخان (قوله فلا تنتصران)
أى لانجدان لكما ناصرا. واعلم أن هذا الأمر وهوسوق الجن والانس بالنار إلى المحشر وازدحامهم حتى يكون على القدم ألف
قدم لبس لعموم الجن والانس، بل ورد فى أناس أنهم يخرجون من قبورهم لقصورهم لا يحزنهم الفزع الأكبر وكل واحد ممن حضر
الموقف على قدر عمله فمنهم من يظل فى ظل العرش ومنهم من يلجمه العرق ومنهم من يراه قصيرا ومنهم من يراه طويلا هذا هو
التحقيق ( قوله من ذلك) أى المذكور من الشواظ والنحاس (قوله بل يسوقكم) أى المذكورمنهما (قوله لنزول الملائكة) أى
تحيط بالعالم من سائر جهات الأرض (قوله كالدهان) إماخبر ثان أوحت لوردة والدهان إماجمع دهن كرماح ورمنح ويمون

بمعنى قوله يوم تكون السماء كالمهل أى كفردى الزيت أومفرد كتزام وإدام وهو الأديم الأحمر أى الجلد وقد مشى على الثانى المفسر
(قوله على خلاف العهد بها) أى على خلاف لونها الذى نراه ونعهده وهو الزرقة فانها عارضة قيل بسبب جبل قّ المحيط بها وأما
لونها الأصلى فهو الحمرة (قوله فيومئذ) التنوين عوض عن جملة أى فيوم إذا انشقت السماء (قوله ولاجان عن ذنبه) أشار بذلك
إلى أن الجار والمجرور محذوف من الثانى لدلالة الأول عليه (قوله ويسناون فى وقت آخر) أشار بذلك لوجه الجمع بين ماهنا
وبين الآية التى ذكرها وإيضاح الجمع أن يقال إنهم حين يخرجون من القبور لا يسئلون ويستلون حين يحشرون ويجتمعون
فى الموقف (قوله والجان هنا الخ) قد يقال لاحاجة له لأن الجان والانس كل منهما اسم جنس بفرق بينه وبين واحده بالياءكزنج
وزنجى (قوله فبأى آلاءربكما) أى نعمه العظيمة التى من جملتها الزجر عما يؤدى للعذاب (قوله أى سواد الوجوه وزرقة
العيون) أى وأخذ الصحف من وراء الظهر باليسرى (قوله بالنواصى) جمع ناصية وهو نائب الفاعل (قوله من خلف) أى
فيفئذ يكسر ظهره كما يكسر الخطب قال الضحاك يجمع بين ناصيته وقدمه فى سلسلة من وراء ظهره (قوله ويقال لهم) قدره
إشارة إلى أن قوله هذه جهنم مقول لقول محذوف (قوله يطوفون بينها وبين حميم آن) أى يترددون بينهمافين يستغينون
من النار يسمى بهم إلى الحميم فيسقون منه ويصب فوق رءوسهم فإذا استغاثوا منه يسمى بهم إلى النار وهكذا (قوله يسقونه الخ)
فيه صديد أهل النار فيغمسون
(١٤٩)
أى ويغمسون فيه لما ورد عن كعب أن واديا من أودية جهنم يجتمع
على خلاف العهد بها وجواب إذا فما أعظم المحول (فبِأْىِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّ بَنٍ. فَيَوْمَئِذٍ
لاَ يُشْثَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَانٌ) عنذنبه، ويسألون فى وقت آخر فور بك لنسألهم أجمعين
والجانّ هنا وفيما سيأتى بمعنى الجزّ والإنس فيهما بمعنى الإنسى (فِأَىِّ آلاءرَ بِّكُمَاَ تُكَذِّبَانِ.
يُصْرَفُ اْمُجْرِمُونَ بِسِمَاَ هُمْ) أى سواد الوجوه وزرقة العيون (فَيُؤْخَذُ بِالذَّوَاصِىِ وَالْأَقْدَامِ
فَبِأَىِّ آلأُهْ رَبِّكُمَاَ تُكَذِّبَانِ) أى تضم ناصية كل منهم إلى قدميه من خلف أو قدام
ويلقى فى النار ويقال لهم (هذِهِ جَهَّمُ الَّتِى يُكُذّب ◌ِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ) يسعون (بَيْنَهَاَ
وَبَيْنَ حِيمٍ) ماء حارّ ( آنٍ ) شديد الحرارة يسقونه إذا استغائوا من حر النار وهو منقوص
كقاضٍ (فَبِأَىِّ آلأَهْ رَبْكُمَ تُكَّذِّ بَانِ. وَأَنْ خَافَ) أى لكل منهم أو لمجموعهم
(مَّقَمَ رَبٌّ) قيامه بين يديه للحساب فترك معصيته ( جَنََّانِ .
بأغلالهم فيه حتى تنخلع
أوصالهم ثميخرجون منها
وقد أحدث الله لهم خلقا
جدیدا فيلقون فى النار
فذلك قوله تعالى يطوفون
بينها وبين حميم آن (قوله
زهو منقوص كقاض)
أی فیقالآتی یاتی کقفى
يقضى فهو آن كقاضٍ
وأصلهآ فى استثقلت الضمة
على الياء خذفت فالتقى
سا كنان حذفت البناء
لالتقاء الساكنين (قوله ولمن خاف مقام ربه) أى لكل شخص خائف سواء كان من الانس أو من الجن فالجن كالانس
فى النعيم وهو ماعليه الأئمة الثلاثة ، وقال أبو حنيفة إن من مات من الجن مسلما يصير ترابا كالبهائم ولاحظ له فى النعيم (قوله
أى لكل منهم ) أي، لكل فرد من أفراد الخائفين جنتان. واختلف فى المراد بالجنتين اللتين يعطاهما كل خائف فقيل جنة لعقيدته
وجنة لعمله وقيل جنة لطاعته وجنة لترك المعاصى وقيل جنة يثاب بهاوجنة يتفضل بها عليه وقيل إحدى الجنتين منزله والأخرى
منزل أزواجه كعادة الأ كابر فى الدنيا وقيل إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه وقيل إحدى الجنتين خلقت له والأخرى
جنة ورثها من الكفار وعلى كل من الأقوال تسمى إحداهاجنة عدن والأخرى جنة النعيم ، وروى عن ابن عباس فى وصف
الجنتين أنه قال قال الجنتان بستانان فى عرض الجنة كل بستان مسيرة مائة عام فى وسط كل بستان دار من نور
وليس منهما شىء إلا يهتز نعمة وخضرة قرارها ثابت وشجرها نابت، وقيل المراد بالجنتين جنة واحدة وإنما ثنى رعاية
الفواصل ( قوله أو لمجموعهم) أى أن الكلام على سبيل التوزيع فاحدى الجنتين للخائف الإنسى والأخرى للخائف الجنى
بكل خاتف ليس له إلاجنة واحدة والأول هو المعتمد (قوله قيامه بين يديه الخ) أشار بذلك إلى أن المقاممصدر ميمى بمعنى القيام
وهو أحد احتمالات ثلاث فى تفسير المقام والثانى أنه اسم مكان أى خاف مكان وقوفه للحساب والثالث أنه مصدر ميمى بمعنى قيام الله
عزوجل على الخلائق أى إشرافه واطلاعه عليهم ومناقشته لهم فى الحساب (قوله فترك معصيته) أى فتسبب عن خوفه تركه
المعاصي. واعلم أن الخوف من تبتان مرتبة العامة وهي خوف تعذيب الله إياهم ومرتبة الخاصة وهى خوف جلال الله وهيته وفيها

فليتنافس للتنافسون، وللعاء فين تفسير آخر وهوأن المراد بالجوف خوف الإجلال والتعظيم والهيبة، والمراد بالجمدين جنة الجهود
فى الدنيا بالقاب وفى الآخرة بالأبصار وجنة الثواب فى الآخرة لاغير (قوله فيأى آلاءربكما) أن نسمه تكفبان أبتلك النعم الى
من جملتها الجنة ونعيمها أم بغيرها (قوله ذواتا أفنان) إما صفة لجنتان أو خبر لحذوف: أى مما (قوله تثنية ذوات) أى الذى
هو مفرد (قوله على الأصل) أى وذلك لأن أصلها ذوى تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فسار ذوى كفى فهذه الألف
لام الكلمة وإنما قلبت الياء ألفا دون الواو مع أن كلا منهما متحرك وما قبله مفتوح لأنها طرف والطرف محلّ تغيير ولم تردّ
هذه الألف فى التقنية إلى الياء فيقال ذويتان لأنه لمازيدت التاء فى هذا اللفظ تحصفت الألف من الرد إلى الياء وما فى الآية هو
الفصيح فى تثفيتها وقد تثنى على لفظها فيقال ذاتان (قوله أغصان) أى وهى فروع الشجر التى تشتمل على الورق والثمار (قوله جمع
(ن) هذا أحد قولين، وقيل جمع فنّ: أى نوع وشكل (قوله فيهما) أى فى كل واحدة منهما (قوله عينان تجريان) أى بالماء
الزلال إحداهما نسمى القسنيم والأخرى السلسبيل، وقيل إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين (قوله فى
الدنيا) أى ماهو فاكهة فى الدنيا، فلا تشمل الفاكهة على هذا مثل الحنظل (قوله أو كل ما يتفكه به) أى فى الآخرة ولو كان فى
الدنيا غير فاكهة كالحنظل، وقوله: والمر منها الخ مبنى على القول الثانى (قوله متكئين) أى مضطجعین أو متربعين فالتوكؤ
الحديث ((أما أنا فلا آكل متكئا)) أى جالسا جلوس المتربع ونحوه من الهيئات
(١٥٠)
الاضطجاع أو التربع لما فى
الن تستدعى كثرة الأ کل
فالتوكؤ فى الدنيا مذموم
فَهِ أَىِّ آلاءِ رَبُّكُمَ تُكَذِّبَانِ. ذَوَاتَ) تثنية ذوات على الأصل ولا مهاه ياء (أَفْنَانِ) أغصان
جمع فتن كطلل (فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَنِ. فِيهِمَ عَيْنَانِ تَجْرِ يَانٍ. فَبِأَىِّ آلاَءَرَبُّكُمَ
تُكَذِّبَنِ. فِيهَا مِنْ كُلِّ فَاكِمَةٍ) فى الدنيا أو كل ما يتفكه به (زَوْجَانِ) نوعان رطب
ويابس والمرّ منهما فى الدنيا كالحنظل حلو (فَبِأَىِّ آلاء رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ. مُتَّكِئِينَ) حال
عامله محذوف. أى يتنعمون (َلَى ذُرُشٍ بَطَاِنْهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) ما غلظ من الديباج وخشن،
والظهائر من السندس (وَجَنَى الْجَنََّيْنِ) ثمرها (دَانِ) قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع
(فَبِأَىِّ آلاءْ رَبُّكُمَا تُكَذِّ بَنِ. فِيهِنَّ) فى الجنتين وما اشتماتما عليه من العلالى والقصور
(قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) العين على أزواجهنّ المتكتين من الإنس والجن (لمَّ يَطْمِشْهُنَّ) يفتضهنّ
وهنّ من الحور أو من نساء الدنيا المنشآت ( إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ. فَبِأَىِّ آلاء رَبِّكُمَاَ
"ُكَذِّبَنِ. كَأَهُنَّ الْيَقُوتُ) صفاءِ (وَالْمُرْجَانُ) أى اللؤلؤ بياضا (فَبِأَىِّ الأَءرَبِّكُمَتُكَذِّبَنِ.
وفى الآخرة غير مذموم
لارتفاع التكليف (قوله
أى يمنعمون) الضمير عائد
می من فى قوله:ولمنخاف
مقامر به (قوله بطاقتهامن
إستبرق) هذه الجمل صفة
لفرش ( قوله من
السندس) أى وهومارق
من الديباج ( قوله وجنى
الجنتين دان) جنى مبتدأ
بمعنى مجنى خبرهدان وأصله
هل)
دانو كغاز وقاض (قوله يناله أنقائم الخ) قال ابن عباس : تدنو الشجرة حتى يجتفيها
ولى الله إن شاء قائما وإن شاء فاعدا وإن شاء مضطجعا. وقال الرازى: جنة الآخرة مخالفة لجنة الدنيا من ثلاثة أوجه : أحدها
أن الثمرة على رءوس الشجر فى الدنيا بعيدة عن الإنسان المتكئء وفى الجنة يتكىء والثمرة تتدلى إليه. وثانيها أن الانسان فى الدنيا
يسمى إلى الثمرة ويتحرّك إليها وفى الآخرة تدنو منه وتدور عليه. وثالثها أن الانسان فى الدنيا إذا قرب من ثمرة شجرة بعد عن
غیرها ونمار الجنة كلها تدنو إليه فى وقت واحد ومكان واحد ( قوله فی الجنتين الخ) جواب عن سؤال مقدّر حاصله كيف آتى
بضمير الجمع مع أن المرجع مثنى (قوله قاصرات الطرف) أى محبوسات على أزواجهنّ لا يبغين بغيرهم بدلا لما روى أنها تقول
لزوجها وعزة ربى ما أرى فى الجنة أحسن منك فالحمد لله الذى جعلك زوجى وجعلنى زوجتك (قوله لم يطمنهن) الطمت الجماع
المؤدّى إلى خروج دم البكر ثم أطلق على كل جماع فالمعنى لم يصبهنّ بالجماع قبل أزواجهنّ أحد (قوله من الحور) أمى فيكن قسمين
إنسيات للانس وجنيات للجن (قوله أومن نساء الدنيا المنشآت) أى المخلوقات من غير واسطة ولادة (قوله إنس قبلهم ولاجان)
أى أن كل واحد من أفراد النوعين يجد زوجاته فى الجنة اللاتى كن فى الدنيا أبكارا وإن كنّ فى الدنيا ثيبات لم يمسها غيره
(قوله كأنهن الياقوت) هذه الجملة نعت القاصرات أوخال منه (قوله صفاء) أى فالتشبيه بالياقوت من حيث الصفاء لامن حيث
الحمرة فلا مقال مقتضاه أن لون أهل الجنة البياض المشرب بالحمرة (قولة أى اللؤلؤ بياضا) أبى فالمرجان يطلق على الأحمر والأبيض

والمراد به هنا الأبيض، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن المرأة من نساء أهل الجنة يرى بياض ساڤها من وراء سبعين
حلة حتى يرى منها)) (قوله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) اعلم أن هل ترد لأر بة أوجه تكون بمعنى قد كقوله تعالى - هل
أتى على الإنسان حين من الدهر ، وبمعنى الاستفهام كقوله - فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا - وبمعنى الأمر كقوله - فهل أنتم
منتهون - وبمعنى النفى كقوله - فهل على الرسل إلا البلاغ المبين - وكاهنافهى هنا للنفى، والمعنى لاجزاء الإحسان: أى الطاعات
وترك المعاصى إلا الإحسان: أى الثواب الجزيل (قوله ومن دونهما) قيل معناه أدنى منهما وأصحاب هاتين الجنتين أهل الجمين وم
دون الخائفين مقام ربهم فى المنزلة وهذا على حد ما يأتى فى سورة الواقعة أن أهل اليمين أقلّ من السابقين، وقيل الجنات الأربع
لمن خاف مقام ربه، ومعنى قوله ومن دونهما أقرب وأدنى منهما العرش، ويؤيده ماورد أن الأوليين من ذهب وفضة الأخريين
من ياقوت، وتقدّم أن الأوليين جنة عدن وجنة النعيم وهاتان جنة الفردوس وجنة المأوى وهو تمامشى عليه المفسر (قوله
مدهامتان) من الدهمة وهى السواد (قوله من شدّة خضرتهما) أى لكثرة بساتينهما (قوله فوارتان) أى وليستا كالجاريتين لأن
النضخ دون الجرى، وهذا بناء على أن هاتين أقلّ من الأوليين، وأماعلى القول بأنهما أعلى منهما فمعنى نضاختان كماقال ابن عباس
وابن مسعود أنهما ينضخان على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور فى دار أهل الجنة كماينضخ رش المطرأوأن المراد فواركان مع
وهو ظاهر ، وقوله وقيل
(١٥١)
الجرى ولاشك أنهما أعلى من الجاريتين فقط (قوله هما منها) أى من الفاكهة
هَلْ) ما (جَزَاءِ الْإِحْسَانِ) بالطاعة (إِلَّ الْإحْسَانُ) بالنعيم (قَبِأَىِّ آلاءْرَبُّكُمَ
تُكَذِّبَنِ. وَمِنْ دُونِهِمَا) أى الجنتين المذكورتين (جَمَّتَانِ) أيضا لمن خاف مقام ربه
(مَبِأَى آلأو رَبُّكُمَا تُكَذّ ◌َانِ. مُدْهَ مَّتَانٍ) سوداوان من شدّة خضرتهما (فَيَأَىِّ آلاء
رَبِّكَمَا تُكَذِّبَانِ. فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّا خَتَانِ) فوارتان بالماء لا ينقطعان (قَبِأَىّ آلاءِ
رَبِّكُمَاَ تُكَذِّبَنِ. فِيهَ فَاكِمَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) مما منها ، وقيل من غيرها (قَبِأَىِّ آلاء
رَبِّكُمَ تُكَذِّبَانِ. فِيهِنَّ) أى الجنتين وما فيهما (خَيْرَاتٌ) أخلاقا (حِسَنٌ) وجوها (َبِأَىِّ آلاء
رَبِّكُمَاْتُكَذِّبَنِ. حُورُ) شديدات سواد العيون وبياضها (مَقْصُورَاتٌ) مستورات (فِ الْحَامِ)
من درّ مجوف مضافة إلى القصور شبيهة بالدور (فبِأَىِّ آلأدرَ بُّكُمَ تُكَذِّ بَنِ. لمَ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ
قَبْلَهُمْ) قبل أزواجهن (وَلاَ جَانٌ. فَبِأَىِّ آلاءْرَ بُّكُمَ تُكَّذِّبَانِ. مُتَّكِئِينَ) أى أزواجمن،
من غيرها : أى وذلك
لأن النخل كان عامة قوتهم
والرمان كالشراب فكان
يكثر غرسهما عندهم
لحاجتهم إليهما وكانت
الفواكه عندهم الثمار التى
یعجبون بها ، روى أن
نخل الجنة جذوعها زمرد
أخضر وكرمها ذهب أحمر
وسعفها كسوة لأهل الجنة
منها حللهم وثمارها مثل
القلال أو الدلاء أشد بياضا
من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس لها عجم، وروى أن الرمانة من رمان الجنة لجلد البعير المقتب ، وروى أن نخل
أهل الجنة نضيد ونموها كالقلال كلما نزعت منها واحدة عادت مكانها أخرى العنقود منها اثنا عشر ذراعاً (قوله أى الجنتين وما
فيهما الخ) جواب عمايقال كيف جمع الضمير مع أنه راجع المثنى (قوله خيرات) إماجمع خيرة بوزن فعلة بفتح الفاء وسكون العين
أوجمع خيرة خففٍ خيرة بالتشديد، وفى الحديث ((إن الحور العين يأخذ بعضهنّ بأيدى بعض ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق
بأحسن منها ولايمثلها: نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات
فلا نيبس أبدا: ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام)) وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت ((إن الحور العين إذا لن
هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا نحن المصليات وماصليتن ونحن الصائمات وماصمتن ونحن المتوضئات وماتوضأن
ونحن المتصدقات وما تصدقتن، قالت عائشة رضى الله عنها: فغلبنهنّ والله)) واختلف هل الحور العين أكثرحسنا وأبهى جمالا
أو نساء الدنيا؟ والصحيح أن نساء الدنيا يكنّ أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف (قوله من در مجوّف) قال ابن عباس:
الخيمة فرسخ فى فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، وروى (( أن سحابة مطرت من العرش خلقت الحور من قطرات
رحمة ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لهاباب حتى إذا حل ولى الله الجنة اصدعت
الخيمة عَن باب ليعلم ولى الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدام لم تأخذها فهى مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين
(قوله مضافة إلى التصور) أى أنها فى داخلها فالخيمة فى داخل القصر (قوله بالخدور) جمع خدر وهو الستر الدى يتخد

فى البيوت كالناموسية (قوله وإعرابه كانتتم) أى أنه حال عامله محدوف: أى يتنعمون (قوله جمع رفرفة) أى واحده رفرفة
والرفرف اسم جنس جمعى أواسم جمع ( قوله أى بسط أو وسائد) هذان قولان فى معنى الرفرف ، وقيل هو شىء إذا استوى
عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمزجاح يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ به مع أنيسته ( قوله وعبقرى) منسوب إلى عبقر
قرية بناحية اليمين ينسج فيها بسط منقوشة فقرّب الله لنا فراش تلك الجنتين به، وقيل إن الياء ليست للنسب بل هى كياء
الكرسى والبختى فهو اسم للفراش المنقوش البالغ الغاية فى الحسن (قوله أى طنافس) جمع طنفسة بكسرتين أوفتحتين بساط
له خمل رقيق ( قوله ذى الجلال) بالياء والواو قراءتان سبعيتان (قوله ولفظ اسم زائد) أى لأن أوصاف التنزيه والتعظيم
فى الحقيقة المسمى، وقد يقال أسماء الله وصفاته يسند لها التنزيه والتعظيم حقيقة فعدم زيادته أبلغ فى التعظيم والتنزيه.
{ سورة الواقعة ] قال مسروق: من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة ونيأ :هل النار ونبأ هل الدنيا ونبأ
أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة ، وحكى أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده فى مرضه الذى مات منه فقال مانشتكي ؟ قال
ذنوبی . قال فما تشتهى؟ قال رحمة ربى ، قال أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال الطبيب أمرضنى، قال أفلاناً مرلك بعطائك؟ قال لا حاجة
وتدفعه لی عند ماتی ؟ قال يكون لبناتك من بعدك ، قال أتخشى على بناتى
(١٥٢)
لی فیه حبسته عنی فی حیاتی
الفاقة من. بعدى إنى
وإعرابه كما تقدم (عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ) جمع رفرفة أى بسط أو وسائد (وَعَبْقَرَىْ حِسَانٍ)
جمع عبقرية. أى طنافس (فِأَىّ آلَأَهْ رَبُّكُمَ تُكَّذِّ بَانِ. تَبَارَكَ أَدْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَاَلِ
وَالْإِ كْرَامٍ) تقدم، ولفظ اسم زائد،
أمرتهن أن يقرأن سورة
الواقعة كل ليلة فانى سمعت
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول (( من قرأ
سورة الواقعة كل ليلة لم
(سورة الواقعة)
مكية إلا ((أفبهذا الحديث)) الآية، و ((ثلة من الأولين)) الآية
وهى ست، أو سبع، أو تسع وتسعون آية
(بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) قامت القيامة (لَيْسَ لِوَ قْمَتَهاَ كَاذِبَةٌ)
نفس تكذب بأن تنفيها كما نقتها فى الدنيا ( خَافِضَةٌ رَافَِةٌ ) أى هى مظهرة لخفض أورام
بدخولهم الغار، ولرفع آخرين بدخولهم الجنة (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًا) حركت حركة
شديدة (وَ بُنَّتِ الْبَلُ اَسَّا) فتقت (فَكَنَتْ هَبَاءٍ) غَمَاراً (مُنْبَثًا) منتشراً، وإذا الثانية
بدل من الأولى (وَكُْتُمْ) فى القيامة (أَزْوَاجًا) أصنافا ( ثَلاَثَةً،
قصبه فاقة أبدا» (قوله
إلا أفبهذا الحديث الخ)
هذا قول الكلى وقول
النفسر الآية أولا وثانيا
مراده الجنس الصادق
بالآ یتین فالمدنی علی هذا
القول أربع آيات - أمبهذا
الحديث أتم مدهنون
وتجعلون رزقكم أنكم
فأصاب
تكذبون - وقوله تعالى - ثلة من الأولين وثلة من الآخرين -
وقيل مكية كلها، وقيل مكية إلا آية منها، وهى قوله - وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون - (قوله إذا وقعت الواقعة) إذا إما
ظرف ليس فيه معنى الشرط وعامله ليس لوقعتها كاذبة من حيث إنها تضمنت معنى النفى كأنه قيل انتفى التكذيب وقت وقوعها
أوشرطية وجوابها محذوف تقديره يحصل كذا وكذا وهو العامل فيها (قوله قامت القيامة) أى فالواقعة من جملة أسماء القيامة
( قوله ليس لوقعتها) اللام بمعنى فى على حذف مضاف، والمعنى ليس نفس كاذبة توجد فى وقت وقوعها ( قوله خافضة رافعة)
خبر مبتدإ محذوف كما أفاده المفسر بقوله: أى هى الح (قوله لخفض أقوام الخ) أى حسا ومعنى فأهل الجنة ترفعهم حسا ومعنى
وأهل النار تخفضهم كذلك ونسية الخفض والرفع إليها مجاز من إسناد الفعل لحله وزمانه ( قوله إذا رجت الأرض) إما بدل
من إذا الأولى وعليه مشى المفسر أو تأكيد لها أو شرط وعاملها مقدر (قوله حركت حركة شديدة) أى فترج كمايرتج الصبى
فى المهد حتى يتهدم ما عليها ويتكسر كل شىء عليها من الجبال وغيرها والرجة الاضطراب (قوله منتشرا) أى متفرقا بنفسه
من غير حاجة إلى هواء يفرقه فهو كالذى يرى شعاع الشمس إذا دخل من كوّة (قوله وكنتم) الخطاب لجميع الخلق المكلفين
والمعنى قسمتم باعتبار طبائعكم وأخلاقكم فى الدنيا أصنافا ثلاته.

(قوله فأصحاب الميمنة) شروع فى ذكر أحوال الأزواج الثلاثة عفى سبيل الاجمال وسيأتى تفصيلهم بعد ذلك (قوله مبتداً
خبره ما أصحاب الميمنة الخ) أى، فأصحاب الأول مبتدأ وما استفهامية مبتدأ ثان وما بعده خبره والجملة خبر الأول وتكرير
المبتدإ بلفظه مغن عن الرابط (قوله تعظيم لشأنهم) أى إن فى هذا الاستفهام تعظيم شأنهم كأنه قيل فأصحاب الميمنة فى غاية
حسن الحال وأصحاب المشأمة فى نهاية سوء الحال (قوله بأن يؤتى كتابه بشماله) ماذكره المفسر فى الفريقين أحد أقوال ،
وقيل أهل الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة وأهل المشئمة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل أصحاب
الميمنة أصحاب المنزلة السنية وأصحاب المشئمة أصحاب المنزلة الدنية (قوله والسابقون الخ) أخر هم مع كونهم أعلى الأقسام الثلاثة لئلا يعجبوا
أعمالهم وقدم أهل اليمين لثلا يقطنوا من رحمة الله (قوله وهم الأنبياء) هذا أحد أقوال فى تفسير السابقين ، وقيل هم الذين
سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق ، وقيل هم المسارعون إلى الخيرات، وقيل هم الذين سبقوا فى حيازة الفضائل (قوله
أولئك المقربون) أى الذين قربت درجاتهم وأعليت مراتبهم واصطفاهم الله لرؤيته فى الجنة بكرة وعشيا حيث تسابقوا
لخدمته وطاعته فكان جزاؤهم من الله القرب والاصطفاء زيادة على كونهم فى الجنة (قوله فى جنات النعيم) خبر ثان أو حاء
من الضمير فى المقربون ( قوله ثلة من الأولين) الثلة بالضم فى قراءة العامة الجماعة من الناس وأما بالكسر فمعناها الهلّكة
لأن المؤمنين الذين اجتمعوا
(١٥٣)
(قوله وهم السابقون) أى إلى الإيمان بالأنبياء عيانا واجتمعوا عليهم وذلك
وَأَسَبُ اْمَيْمَفَةِ) وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم مبتدأ خبره (مَا أَنْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)
تنظيم لشأنهم بدخولهم الجنة (وَأَنْحَابُ اْمَشْتَمَةِ) أى الشمال بأن يؤتى كل منهم كتابه بشماله
(مَا أَسْمَبُ اْلَثْقَمَةِ) تحقير لشأنهم بدخولهم النار (وَالسَّابِقُونَ) إلى الخير، وهم الأنبياء
مبتدأ ( السَّابِقُونَ) تأكيد لتعظيم شأنهم، والخبر (أُولَئِكَ الْمُقَرِّبُونَ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ
ثُلٌَّ مِنَ الْأوَّلِنَ) مبتدأ: أى جماعة من الأمم الماضية (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِ ينَ) من أُمّة
محمد صلى الله عليه وسلم، وهم السابقون من الأمم الماضية، وهذه الأمة، والخبر (َلَى سُرُورٍ
مَوْضُونَةٍ ) منسوجة بقضبان الذهب والجواهر ( مُنَّكِئِينَ عَلَيْهاَ مُتَقَابِلِينَ) حالان من
الضمير فى الخبر (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) الخدمة (وِلْدَانٌ مُخَلَُّونَ ) على شكل الأولاد
لا يهرمون (بِأَ كْوَابٍ ) أقداح لا عرى لها (وَأَبَرِيقَ) لما عربى وخراطيم
على الأنبياء جماعة كثيرة
والمؤمنين الذين اجتمعوا
على رسول الله صلى الله
عليه وسلم جماعة قليلة
بالنسبة لمجموع الأمم وهذا
لاينافى كون هذه الأمة
المحمدية ثانى أهل الجنة
لأن ماهنا فيمن اجتمع
بالأنبياء مشافهة ، إذا
علمت ذلك فتفسير المفسر
السابقين المتققم ذكرهم
بالأنبياء غير واضح
فالمناسب ان يقول والسابقون إلى الخير من أمة كل فى وبعض المفسرين جعل الخطاب فى قوله وكنتم أزواجا ثلاثة لهذه
الأمة وحينئذ فالمراد بالسابقين خيارهم وأهل اليمين عوامهم وأهل المشأمة كفارهم وقوله ثلة من الأولين يعنى جماعة كثيرة
من أوائل هذه الأمة وقوله وقليل من الآخرين يعنى أن من أتى بعد أوائل هذه الأمة من الخيار قليل بالنسبة لأ وائلها
وإن كان كثيرا فى نفسه ولعل هذا التفسير أقرب ( قوله على سرر) جمع سرير وهو مايوضع للشخص من المقاعد العالية
كرامة وإجلالا قال الكلى طول كل سرير ثلثمائة ذراع فاذا أراد العبد أن يجلس عليه تواضع وانخفض له فإذا جلس عليه
ارتفع ( قوله متكئين عليها) أى على السرر (قوله متقابلين) أى فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض بل إذا أراد أحدم
الانصراف دار به سريره (قوله يطوف عليهم) هذه الجملة إما حال أو استئناف ( قوله ولدان) بكسر الواو باتفاق القراء
جمع وليد بمعنى مولود ( قوله على شكل الأولاد) أى فهم مخلوقون فى الجنة ابتداء كالحور العين ليسوا من أولاد الدنيا وإنما سموا
أولادالكونهم على شكل الأولاد كما أفاده المفسر وهذا هو الصحيح، وقيل هم أولاد المؤمنين الذين ماتوا صغارا، ورد بأن الله
أخبرعنهم أنهم لحقون بآبائهم فى السيادة والخلقة، وقيل هم صار أولاد الكفار، وقيل غير ذلك (قوله لا يهرمون) تفسير لقوله
مخلدون)) والمعنى لا يتغيرون عن حالة الولدان من الطراوة والنعومة بخلاف أولاد الدنيا فى الدنيا فأنهم يتغيرون بالشيخوخة
(قوله وأباريق) جمع إبريق مشتق من البريق لصفاء لونه (قوله لها عرى) أى مايمسك بها المسماة بالآذان (قوله
وخراطيم) من المسماة بالبزابيز.
[٢٠ - ماوى - رابع ]

(قوله لا يصدعون غنها) أى لايحصل لهم صداع من أجلها والصداع داء معروف يلحق الانسان فى رأسه ( قوله أى لا يحصل
لهم الخ) لف وشر مرتب (قوله مما يتخبرون) أى يختارون (قوله ولحم طير مما يشتهون) ورد ((إن فى الجنة طيرا مثل
أعناق البخت تنظف على يد ولىّ الله، فيقول أحدها: ياولىّ الله رعيت فى ميوج تحت العرش وشربت من عيون التسليم
فكل من فلاير لن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فيخرّ بين يديه على ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد
فإذا شبع تجمع عظام الطير فطار يرعى فى الجنة حيث شاء، فقال عمر يارسول الله إنها لناعمة قال آ كلها أنعم منها))، وقال
ابن عباس رضى الله عنه: يخطر على قلبه لحم الطير فيصبر بين يديه على مايشتهى أو يقع على الصحفة فيأكل منها ما يشتهى
ثم يطير (قوله وحور عين) مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله لهم ( قوله شديدات سواد العيون) هذا من جملة تفسير العين
فلو أخره بعده لكان أوضح فالعين شديدات سوادالعيون مع سعتها ، وأما الحور فقيل هو بياض أجمهن ، وقيل هو شدّة
بياض العين فى شدّة سوادها ( قوله بدل ضمها) أى الذى هو حقها لأن أصلها عين بضم العين وسكون الياء كسرت العين
بجرحورعين) أى وهى سبعية أيضا عطف على جنات النعيم كأنه قيل هم
(١٥٤)
تتصح الياء ( قوله وفى قراءة
(وَ كَأْسٍ) إناء شرب الخمر (مِنْ مَّحِينٍ) أى خمر جارية من منبع لا ينقطع أبداً (لاَ يُصَدَّهُونَ
عَنْهَا وَلاَ يُنْزَفُونَ) بفتح الزاى وكسرها: من نزف الشارب وأنزف ، أى لا يحصل لهم منها
صداع ولا ذهاب عقل بخلاف خمر الدنيا (وَفَ كِهَةٍ مِمّا يَتَغَيُّونَ. وَلْمٍ طَبِرِمًا يَشْتَهُونَ. وَ)
لهم للاستمتاع (حُورٌ) نساء شديدات سواد العيون وبياضها (عِينٌ) ضخام العيون كسرت
عينه بدل ضمهالمجانسة التاء ومفرده عيناء كحمراء وفى قراءة بجر حور عين (كَأَمْ ثَلِ الْمُؤْلُوُ
الْمَكْنُونِ ) المصون (جَزَاء) مفعول له، أو مصدر والعامل مقدر: أى جعلنا لهم ما ذكر
للجزاء أو جزينام (بِمَ كَانُوا يَعْمَلُونَ. لاَ يَسْمَعُونَ فِيها) فى الجنة (لَغْوَا) فاحشاً من
الكلام (وَلاَ تَأْثِيماً) ما يؤثم (إلاَّ) لكن (قِيلاً) قولا (سَلاَمًا سَلاَمً) بدل من قيلا
فإنهم يسمعونه ( وَأْحَبُ الْيَدِيِنِ مَا أَنْحَابُ الْيَعِنِ. فِى سِدْرٍ) شجر العبق (تَخْفُودٍ)
لا شوك فيه ( وَطَلْحٍ) شجر الموز (مَنْغُودٍ) بالحمل من أسفله إلى أملاه (وَظِلٍ مَمْدُودٍ)
دائم (وَمَاءُ مَسْكُوبٍ) جار دائما (وَفَ كِهَةٍ كَثِرَةٍ لَ مَتْطُوعَةٍ) فى زمن (وَلاَ
عَمنُوعَةٍ) ثمن،
فى جنات النعيم وفاكهة
ولحم وحور عين ( قوله
كأمثال اللؤلؤ المكنون)
أى المستور فى الصدف
لم نفسه الأيدى ولا الشمس
والهواء، روى ((أنه يسطع
نور فى الجنة فيقولون
ماهذا فيقال ثغر حوراء
ضحكت فى وجه زوجها)»
وروى (( أن الحوراء إذا
مشت يسمع تقديس
الخلاخيل من ساقها
وتمجيد الأسورة من
ساعديها وعقد الياقوت
فى نحرها وفى رجليها
نعلان من ذهب شراكهما
(وفرش
من لؤلؤ يصيحان بالتسبيح)» ( قوله بما كانوا يعملون) الباء سببية وما مصدرية
أو موصولة (قوله لكن قيلا) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع وذلك لأن السلام ليس من جنس اللغو والتأثيم (قوله
بدل من قيلا) أى أو نعت له أو منصوب بقيلا أى إلا أن يقولوا سلاما سلاما (قوله فانهم يسمعونه) أى من الله والملائكة
وبعضهم بعضا (قوله وأصحاب اليمين ) شروع فى تفصيل ما أجمل من أوصافهم إثر تفعميل أوصاف السابقين (قوله فى سدر)
خبر كان عن قوله وأصاب اليمين (قوله مخضود) من خضد الشجر قطع شوكه من باب ضرب . روى: أن أعرابيا أقبل يوما
فقال يا رسول الله لقد ذكر الله فى القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن فى الجنة شجرة تؤذى صاحبها ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم وماهى؟ قال السدر فان له شوكا مؤذيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليس يقول فى سدر مضود
خضد الله شوكه جعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها تنبت ثمرا على اثنين وسبعين لوناً من الطعام مافيها لون يشبه الآخر وليس
ثمر الجنة فى غلاف كثمر الدنيا بل كله مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه (قوله دائم) أى لا تفسخه الشمس (قوله
جار دائما) أى على وجه الأرض ليس فى حفر (قوله ولا ممنوعة ثمن) الأولى أن يقول بشىء يشمل الحائط والباب والشوك
ونحو ذلك والعنى لاتمنع عن متناولها بوجه من الوجوه بل إذا اشتهاهة العبد ونت مه حتى يأخذها بلانعب .

( قوله وفرش مرفوعة على السرر) وقيل مرفوعة بعضها فوق بعض لما ورد ((أن ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة
ما يفيهما خمسمائة عاء)» (قوله أى الحور العين من غير ولادة) أشار بذلك إلى أن الضمير فى أنشأناهن عائد على الحور العين المفهومات
ما سبق وهذا أحد قولين، وقيل هو عائد على نساء الدنيا ومعنى أنشأناهن أعدنا إنشاءهن ويؤيده ماورد ((أن أم سلمة سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى إنا أنشأناهن إنشاء فقال ياأم سلمة هن اللواتى قبضن فى دار الدنيا عجائز شهطا رمصا
جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستواء كما أناهن أزواجهن وجدوهن أبكارا فلما سمعت عائشة رسول اللهيقول
ذلك قالت وارجعاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس" هناك وجع)) ويصح عود الضمير على ما هو أعم من الخور العين ونساء
الدنيا وهو الآنسب بالأدلة (قوله بضم الراء وسكونها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى مستويات فى السن) أى وهو ثلاث
وثلاثون سنة لما فى الحديث (يدخل أهل الجنة الجنة جرد مردا بيضا مكحولين أبناء ثلاثين أو قال ثلاث وثلاثين على خلق آدم
عليه السلام ستون ذراعا فى سبعة أذرع)) وروى أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: من دخل الجنة من صغير أو كبير يرد إلى ثلاثين
أى متعلقة به والمعنى أنشأناهن
(١٥٥)
سنة فى الجنة لايزاد عليها أبدا وكذلك أهل النار (قوله صلة أنشأ ناهن)
(وَفُرُشِ مَوْفُوعَةٍ ) على السرر (إِنَّا أَنْشَأْ نَاهُنَّ إِنْشَاءٍ) أى الحور العين من غير ولادة
(فَجَعَلْنَ هُنَّ أَبْكَاراً) عذارى كما أتامن أزواجهن وجدوهن عذارى ولا وجع ( عُرُبًا)
بضم الراء وسكونها جمع عروب، وهى الحبيبة إلى زوجها عشقاًله (أَثْر ◌َ ابًا) جمع ترب: أى
مستويات فى السن ( ◌ِأَمْعَبِ الْترِينِ) صلة أنشأناهنَ، أو جعلناهن، وهم ( ثُلَّةٌ مِنَ
الْأَوَّلِنَ. وَ ثُلَُّ مِنَ الآخِرِ ينَ. وَأَنْحَبُ الثَّالِ مَا أَْبُ الثَّعَلِ فِى سَمُومٍ) ريح حارة
من النار تنفذ فى المسام (وَحِيمٍ) ماء شديد الحرارة (وَظِلٍ مِنْ يَحْمُومِ) دخان شديد السواد
(لاَ بَارِدٍ) كغيره من الظلال (وَلاَ كَرِيمٍ) حسن المنظر (إِنَّهُمْ كَنُوا قَبْلَ ذُلِكَ) فى
الدنيا (مُتْرَفِينَ) منعمين لا يتعبون فى الطاعة (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْتِ) الذنب
الْعَظِيمِ) أى الشرك ( وَكَاَ نُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِثْنَا وَ كُنَّا تُرَابًا وَعِظَمَا أَثِنَاَ لَبْنُؤْتُونَ)
فى الهمزة فى الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين (أَوَ آبَاؤُنَا
الْأَوَّلُونَ) بفتح الواو العطف والهمزة للاستفهام ،
لأجل أصحاب اليمين
ويصح قعلقها بأترابا
والمعنی جعلناهن أترابا أى
مساويات لأصحاب اليمين
فى الطول والعرض والجمال
فلا تتخيرامرأة عن رجل
فى الجنة (قوله ثمة من
الأوّلين) خبر لهذوف
قدره بقوله وهم واختلف
فى المراد بالأوّلين والآخرين
فقيل أوائل هذه الأمة
كالصحابة والتابعين وتابع
التابعين وأواخرهم من
يأتى بعدهم إلى يوم القيامة
وقيل المراد بالأولين الأمم
السابقة وبالآخرين هذه
الأمة فالخلاف هنا نظير ما تقدم ، وقال فيما سبق وقليل من الآخرين وقال هنا وثلة من الآخرين لأن ما تقدم
فى ذكر السابقين وهم فى الآخرين قليل وهنا فى أصحاب اليمين وهم كثيرون فى الأولين والآخرين (قوله وأصحاب الشمال الخ)
شروع فى ذكر بعض صفات أصحاب المشأمة للتقدم ذكرهم (قوله ما أصحاب الشمال) خبر أول وأبهمه لعظمه وقوله فى سموم خبر
ثان (قوله تنفذ فى المسام) أى تدخل فى أعماق أبدانهم (قوله وحميم) أى يطلبونه عند اشتغال السموم فى أبدانهم فيزيد
عطشهم فيسقون من ماء الحميم فتتقطع عند ذلك أمعاؤهم (قوله من يحموم) صفة أولى لظل وقوله لا بارد ولا كريم صفة ثانية
وثالثة له (قوله إنهم كانوا الخ) تعليل لاستحقاقهم تلك العقوبة ولم يذكر فى أصحاب اليمين سبب استحقاقهم الثواب إشارة
إلى أن النواب حاصل من فضله تعالى لاوجوب عليه فعدم ذكر سببه لايوهم نقصا ، وأما العقاب فمن عدله تعالى
فلولم يذكر سببه لربما توهم الجور فى حقه تعالى (قوله لا يتعبون فى الطاعة) أى تركوا الطاعات واشتغلوا بالملاذ المحرمة
وأما فعل الطاعات مع التنعم بالملاذ الحلال فلا ضرر فيه، قال تعالى: قل من حرّم زينة الله الآية ( قوله وإدخال
ألف بينهما على الوجهين ) المناسب أن يقول وتركه ليكون منبها على أربع قراآت وكلها سبعية وهى التحقيق والتسهيل
مع الألف ودونها .

(قوله وهو فى ذلك) أى الاستفهام فى هذا الموضع وهو قوله أو آباؤنا وقوله وفيما قبه أى وهو قوله الذا مننا أننا لمبعونون
(قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله والمعطوف عليه) أى على كل من القراءتين (قوله قل إن الأوّلين الخ) رد
لانكارهم واستبعادهم (قوله لوقت يوم) أى فيه وضمن الجمع معنى السوق فعداء بإلى وإلا فمقتضى الظاهر تعديته بنى (قوله
ثم إنكم) عطف على إن الأولين والخطاب لأهل مكة وأضرابهم (قوله من زقوم) هو أخبت الشجر يفبت فى الدنيا بتهامة
وفى الآخرة فى الجحيم (قوله بيان الشجر) أى ثمن بيانية وأما من الأولى فهى لابتداء الغاية أو زائدة (قوله من الشجر)
أى وإنما أعاد الضمير عليه مؤنثا لكون الشجر اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه (قوله فشاربون شرب الهيم) تفسير
للشرب الأول وفى الآية تنبيه على كثرة شربهم من الحميم وأنه لا ينفعهم بل يزدادون به عذابا (قوله بفتح الشين وضمها) أى
فهما قراءتان سبعيتان (قوله جمع هيمان الخ) هذا سبق قلم والصواب أن يقول جمع أهيم وهياء لأن هيم أصله هيم بضم
الهاء بوزن حمر قلبت الضمة كسرة لتصح الياء وجمر جمع لأحمر وحمراء، والمعنى يكونون فى شربهم الحميم كالجمل أو الناقة التى
تشرب منه الابل إلى أن تموت أو تمرض مرضا شديدا (قوله هذا نزلهم)
(١٥٦)
أصابها الهيام وهو داء معطش
أى ماذكرمن مأكولهم
ومشروبهم والنزول فى
الأصل مايهياً للضيف أول
قدومه من التخف والكرامة
فتسميته نزلا تهكم بهم
(قوله بالبعث) أى الاحياء
بعد الموت (قوله أفر أيتم
ماتعنون الخ) احتجاجات
على الكافرين المنكرين
البعث والمعنى أخبرونى
فمفعولها الأول ماتمنون
والثانى الجملة الاستفهامية
(قوله ماتمنون) بضم التاء
فى قراءة العامة من أمنی
يعنى وقرى® شذوذا فتحها
من من يمفى بمعنى صب والمعنى
وهو فى ذلك وفيما قبله للاستبعاد ، وفى قراءة بسكون الواو عطفاً بأو والمعطوف عليه محل إن
واسمها (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِنَ وَالآخِرِ ينَ. لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ) لوقت ( يَوْمِ مَعْلُومٍ) أى
يوم القيامة (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لَآ كُلِونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُومٍ) بيان
الشجر (قَالِئُونَ مِنْهَا) من الشجر (الْبُطُونَ. فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ) أى الزقوم المأكول (مِنَ
اْحَمِيمِ. فَشَارِبُونَ شَرْبَ) بفتح الشين وضمها مصدر (الهيم) الإبل العطاش جمع هيان اذكر
وهيمى للأنثى كمطشان وعطشى ( هُذَا ◌ُلُمْ) ما أعدْلهم (يَوْمَ الدِّينِ) يوم القيامة
(نَحْنُ خَفْنَاكُمْ) أوجدناكم من عدم ( فَلَوْلاَ) هلا (تُصَدَّقُونَ) بالبحث إذ القادر على
الإنشاء قادر على الإعادة (أَفَرَّأَبْتُمْ مَا تَمْعُونَ) تريقون المنى فى أرحام النساء (أأَنْتُمْ)
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه فى
المواضع الأربعة (تَخْلُقُونَهُ) أى المفىّ بشراً (أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ. فَحْنُ قَدَّرْنَا) بالتشديد
والتخفيف (بَيْفَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِسْبُوقِينَ) بماجزين (عَلَى) عن (أَنْ نُبَدَّلَ)
أى نجمل (أَمْثَلَكُمْ) مكانكم (وَنُفْشِئَكُمْ) نخلقكم،
(فى
أخبرونى الماء الذى تقذفونه وتصبونه فى الرحم أأتم تخلقونه الخ (قوله بتحقيق الهمزتين)
فى كلامه تنبيه على أربع قرا آت سبعيات مع أنها خمس وذلك لأن التحقيق إما مع إدخال ألف بينهما ممدودة مدا طبيعيا أو بدونها
وانتسهيل كذلك وإبدال الثانية ألفا ممدودة مدا لازما وقوله فى المواضع الأربعة أى هذا وقوله بعد أأنتم تزرعونه أأتم أنز لتموه
من المزن أأتم أنشأتم شجرتها (قوله أم نحن الخالقون) يحتمل أن أم منقطعة لأن ما بعدها جملة والمتصلة إنما تعطف المفردات
وحيفئذ فيكون الكلام مشتملا على استفهامين الأول أأنتم تخلقونه وهو إنكارى وجوابه لا والثانى مأخوذ من أم إن قدرت بیل
والهمزة أو بالهمزة وحدها ويكون تقريريا ويحتمل أن تكون متصلة وذلك لأنها عطفت المفرد وهو نحن والانيان بالخبر زيادة
تأكيد (قوله نحن قدّرنا بينكم الموت) أى حكمنا به وقضيناه على كل مخلوق فلا يستطيع أحد تغيير ماقدرنا (قوله بالتشديد
والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله على أن نبعلى أمثالكم) يصح تعلقه بمسبوقين أى لم يعجزنا أحد على تبديلت
أمثالكم أو بقدرنا . والمعنى قدرنا بينكم الموت على أن نميت طائفة ونجعل مكانها أخرى، وأمثالكم إما جمع مثل بكسر فسكون .
والمعنى نحن قادرون على أن نعدمكم وتخلق قوما آخرين أمثالكم أو جمع مثل بفتحتين بمعنى الصفة ، والمعنى نحن قادرون على
أن نغير صفالكم والشئكم فى صفات أخرى غيرها.

(قوله في ما لاتعلمون) ماموصولة وحينئذ فتكتب مغسولة من حرف الجر، والعنى تخلقكم فى صور لاعلم لكم بها (قوله النشأة
الأولى) ثم، التمامية لأبيكم آدم واللحمية لأمكم حواء والنطفية لكم ولا شك أن كلا منها تحويل من شىء إلى غيره (قوله وفى
قراءة) أى وهى سيمية أيضا (قوله تثيرون الأرض الخ) إنما فسر الحرث بمجموع الأمرين مراعاة لمعناه اللغوى ولأن الشأن
أن البذر يكون معه إثارة أرض والمناسب هنا تفسيره بالبذر، والمعنى أفرأيتم البذر الذى تلقونه فى الطين أأنتم تنبتونه الخ (قوله
نباتا يابساً لاحب فيه) أى وقيل هشيما لا يفتفع به فى معظم آدمى ولا غيره (قوله تفكهون) هو فى الأصل من التفكه وهو إلقاء
الفاكهة من اليد وهو لا يكون من الشخص إلاعند إصابة الأمر المكروه فقوله تعجبون أى من غرابة مانزل بكم تفسير باللازم
(قوله وتقولون إنا لمغرمون ) أشار بذلك إلى أن " فى إذا لمنرمون مقول القول محذوف حال تقديره فظلتم تفكهون قائلين إما
لمغرمون أى لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون بسبب هلاك رزقنا (قوله من المزن) هو بالضم السحاب مطلقا كما قال المفسر
أو المراد به أبيضه أو المحتوى على الماء (قوله جعلناه أجابا) حذفت اللام هنا لعدم الاحتياج إلى التأكيد إذ لا يتوم ملك السحاب
بالمؤكد وهو اللام (قوله لا يمكن
وما فيه من الماء بخلاف الزرع والأرض فى ذلك شائبة ملك فأتى فى جانبه (١٥٧)
(فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ) من الصور كالقردة والخنازير (وَلَقَدْ عَلِتُ الَّشَّاءةَ الْا وَلَى) وفى
قراءة بسكون الشين (فَلَوْلاَ تَذَّ كَّرُونَ) فيه إدغام التاء الثانية فى الأصل فى الذال (أَفَرَأَيْتُمْ
مَا تَحْرُنُونَ) تثيرون الأرض وتلقون البذر فيها (أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ) تعبتونه (أَمْ نَحْنُ
الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاء ◌َعَلْنَاهُ حُطَماً) نباتا يابساً لاحِبِ فيه (فَظَلْتُمْ) أصله ظلتم بكسر
اللام حذفت تخفيفاً: أى أقتم نهاراً ( تَفَكَّهُونَ) حذفت منه إحدى التامين فى الأصل
تعجبون من ذلك وتقولون (إِنَا لُغْرَمُونَ) نفقة زرعنا (بَلْ نَحْنُ مَخْرُ ومُونَ) ممنوعون رزقنا
(أَفَرَ أَيْتُ اْمَاءِ الَّذِى تَشْرَبُونَ.، أَفُْ، أَنْزَ لْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ) السحاب جمع مزنة ( أَمْ
نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ. لَوْ نَشَاءِ جَعَلْنَهُ أُجَاءً) ملحاً لا يمكن شربه (فَلَوْلاَ) فملا (تَشْكُرُونَ.
أَفَ أَيْتُ النَّارَ أَّتِى تُورُونَ) تخرجون من الشجر الأخضر (، أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَرَتَها) كالمرخ
والمغار والكلح (أَمْ تَحْنُ الُْنْشِئُونَ. ◌َحْنُ جِّعَلْنَهَا تَذْ كِرَةً) لنار جهنم ( وَمَعَمَاً) بُلْغَة
(إِلمُقُوِينَ) للمسافرين: من أقوى القوم ، أى صاروا بالقوى بالقصر والمد: أى القفر، وهو مفازة
لا نبات فيها ولا ماء (فَسَبِّحْ) نزه (بِاسْمٍ) زائد (رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أى الله (فَلاَ أُقْسِمْ)
شربه) أى ولا انتفاع
الزرع به (قوله التى تورون)
من أور يت الزند قدحته
لتستخرج ناره وأصله
توريون استنقلت الضمة
على الياء -قذفت فالتقى
ساكنان حذفت الياء
لانتقائهما وقلبت الكسرة
ضمة لمناسبة الواو (قوله
من الشجر الأخضر) أى
أو من غيره وإنما اقتصر
على الشجر الأخضر لكونه
أعظم وأبهر فى الدلالة على
عظمة الله وباهر قدرته
(قوله كالمرخ والعفار )
تقدم الكلام على ذلك فى
سودة بسّ وأما الكلخ فهو معروف فى بلاد المغرب والشام يؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما بالأخرى فتخرج النار، وعن
ابن عباس أنه قال ما من شجر ولاعود إلاوفيه النار سوى العناب (قوله المسافر ين) أى وخصوا بالة كرلأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين
فانهم يوقدونها بالليل لتهوب السباع ويهتدى الضال ونحو ذلك من المنافع (قوله من أقوى القوم) أشار بذلك إلى أن المراد بالمقوين
المسافرون وأنه ما خوذ من أقوى القوم إذا صاروا بالقوى وهى الأرض الخالية من السكان، وقيل المرادبهم ما هو أعم لأن المقوى من الأضداد
يقال للفقير مقو لخلوه من المال، وللغنى لقوته على ما يريد، والمعنى جعلناها متاعا ومنفعة الأغنياء والفقراء المسافرين والحاضرين فلاغنى لأحد
عنها (قوله بالقصر والمد) أى مع كسر القاف فيهما (قوله فسبح باسم ربك) مفرع على ما تقدم، والمعنى ادع الخلق إلى توحيد الله وطاعته
ووضح لهم الأمر بما تقدم فان لم يهتدوا فارجع إلى ربك وسبحه ولا تلتفت لغيره، والمراد نزهه عمالا يليق به سواء كان بخصوص
سبحان الله أو بغيره من بقية الأذكار (قوله زائد) أى لفظ اسم زائد، والمعنى سبح ربك وسبح يتعدى بنفسه وبالباء ومامشى عليه
المفسر من زيادة لفظ اسم أحد قولين والآخرأنه ليس زائدا بل كمايجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائص كذلك يجب تعظيم الاسم
وتنزيهه عن النقائص، ولذا قال الفقهاء من وجد اسم الله تعالى مكتوبا فى ورقة وموضوعا فى قذر وتركه فقد كفر وذلك لأن
التهاون بأسماء الله كالتهاون بذانه لأن الاسم دال على المسمى وهذا هو الأتم.

[فائدة] أثبتوا فى الخط ألف اسم هنا وحذفوها من البسملة لبكثرة دوران البسملة فى الكلام دون ما هنا (قوله لازائدة)
أى للتأكيد لأن المقصود القسم وهذا أحد أقوال فيها، وقيل مى لام الابتداء دخلت على مبتدإ محذوف تقديره أنا أقسم حذف
المبتدأ فانصلت بخبره، وقيل فى نافية ومنفيها محذوف تقديره فلا يصحّ قول المشركين فيك وفى قرآنك وقوله أقسم الخ جملة
مستأنفة كسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله بمساقطها لغروبها) هذا قول قتادة ، وقيل هو منازلها، وقيل المراد بمواقع النجوم
نزول القرآن نجوما؛ فإن الله تعالى أنزله من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة النكاتبين جملة واحدة فنجمه السفرة
على جبريل وهو على محمد فى عشرين سنة (قوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) هذه الجملة معترضة بين القسم وجوابه وفى
أثنائها جملة معترضة بين الصفة والموصوف وهى قوله لو تعلمون وليس هذا من باب الاعتراض بأكثر من جملة لأن الجملتين
فى حكم جملة واحدة (قوله أى لو كنتم الخ) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف وإلى أن الفعل منزل منزلة اللازم (قوله
لملمتم عظم هذا القسم) أى لما فيه من الدلالة على عظيم القدرة وكال الحكمة ولأن آخر الليل الذى هو وقت نساقط النجوم
محل الرحمات والعطايا الربانية قال تعالى - ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم - (قوله لقرآن كريم) أى كثير النفع وصف
بالكرم لاشتماله على خير الدين والدنيا والآخرة ففيه مزيد البيان والنور والاهتداء ، فكلّ عالم يطلب أصل علمه منه من
أى من التغيير والتبديل فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
(١٥٨)
معقول ومنقول ( قوله مصون)
قال تعالى - إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون - ( قوله وهو
الصحف ) أى وقيل هو
اللوح المحفوظ ، وعليه
فمعنى لايمسه لايطلع عليه
إلا الملائكة المطهرون
من الأقذار المعنوية ولا
یکون فی الآ یہ دلیل لنھی
الحدث عن مس المصحف
( قوله خبر بمعنى النهى)
أى فأطلق الخبر وأريد
النهى وإلا فلو أبقى على
لا زائدة (ِّارِعِ النَّجُومِ) بمساقطها لغروبها (وَإِنَّهُ) أى القسم بها (لَقَسَمٌ لَوْ نَعْلَمُونَ
عَظِيمٌ) أى لو كنتم من دُوى العلم لعلمتم عظم هذا القسم ( إِنَّهُ) أى المطوّ عليكم (لَقُرْآنٌ
كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ) مكتوب (مَكْنُونٍ) مصون، وهو المصحف (لاَ يَمَتُهُ) خبر بمعنى النهى
( إِلاَّ الْمُطَهِّرُونَ) أى الذين ظهروا أنفسهم من الأحداث (تَنْزِيلٌ) منزل (مِنْ رَبِّ
الْمَالَمِنَ. أَفَبِهِذَا الْحَدِيثِ) القرآن (أَ نْتُمْ مُذْهِنُونَ) متهاونون مكذبون (وَتَمْتُونَ رِزْقُكُمْ)
من المطر: أى شكره (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) بسقيا الله حيث قلتم: مطرنا بهوء كذا (فَلَوْلاَ)
فهلا ( إِذَا بَغَتِ ) الروح وقت النزع ( الْخُلْقُومَ) هو مجرى الطعام (وَأَتَّتُرْ) يا حاضرى
الميت (حِيفَئِذٍ تَنْظُرُ ونَ) إله (َنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) بالعلم (وَلَكِنْ لاَ تُبْخِرُونَ)
من البصيرة: أى لا تعلمون ذلك ( فَلَوْلاَ) فملا ( إِنْ كُنْهُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ):
--
مجزیین
خبريته الزم عليه الخلف فى خبره تعالى ، لأنه كثيرا ما يمس
بدون طهارة والخلف فى مبره تعالى محمال، وما مشى عليه المفسر أحد وجهين ، والآخر أن لاناهية والفعل مجزوم بسكون مقدر
على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الادغام وإنما حرّك بالضم إنباعا لحركة الهاء . إن قلت إنه يلزم على هذا
الوجه الفصل بين الصفات بجملة أجنبية فان قوله: تنزيل من رب العالمين صفة رابعة لقرآن . وأجيب بأنه لا يتعين أن يكون
صفة لجواز جعله خبرا لمبتدإ محذوف : أى هو تنزيل (قوله منزل) أشار بذلك إلى أن المصدر بمعنى اسم المفعول (قوله أفبهذا
الحديث الخ) الاستفهام توبيخى، والمعنى لايليق منكم ذلك (قوله مدهنون) الإدهان فى الأصل جعل الشيء مدهونا
بالدهن ليلين ويحسن أطاق وأريد به الدين الظاهرى الذى هو النفاق ولذا سميت المداراة والملاينة فيما يغضب الله مداهنة،
فالدهن هو الذى ظاهره يخالف باطنه، والمراد به هنا الكفر مطلقا كما أفاده المفصر (قوله بسقيا الله) مصدر مضاف لفاعله
(قوله حيت قلتم مطرنا الح) أى وقائل ذلك كافر إن اعتقد تأثير الكوكب فى المطر وعاص إن لم يعتقده (قوله فلولا إذا بلغت
الخ) الظرف متعلق بترجعونها مقدم عليه وقوله: وأنتم حينئذ الح جملة حالية من فاعل بلغت، وكذا قوله: ونحن أقرب إليه
(قوله من البصيرة) أى أو من البصر، والمعنى وأنتم لاتبصرون أعوان ملك الموت. ورد أن ملك الموت له أعوان يقطعون
العروق ويجمعون الروح شيئا فشيئا حق ينتهوا بها إلى الحلقوم فيتوفاها ملك الموت.

( قوله مجزيين) أى مدينين من الدين: عنى الجزاء وقوله غير مبعوثين تفسير المراد هنا (قوله فلولاً الثانية) أى التى فى قوام
فلولا إن كنتم غير مدينين (قوله تأكيد) أى لفظى وقوله للأولى: أى التى فى قوله: فلولا إذا بلغت الحلقوم ( قوله المتعلق به
الشرطان) أى وهما إن كنتم غير مدينين إن كنتم صادقين ومعنى تعلقهما به أنه جزاء لكل منهما (قوله والمعنى هلا الخ) أى فهى
للطلب والمعنى ارجعوها (قوله إن نفيتم البعث) هذا هو الشرط الأول وقوله صادقين فى نفيه هو الشرط الثانى (قوله لينتفى الخ) علة
للجزاء وقوله عن محلها أى الى هو الجسد، والمعنى إن صدقتم فى نفى البعث مردوا روح المحتضر إلى جسده لينتفى عنه الموت
فيفتفى البعث الذى تنكرونه لترتبه على الموت (قوله فأما إن كان من المقرّ بين الخ) شروع فى بيان حال المتوفى بعد الممات إثر
بيان حالة عنده (قوله من المقرّبين) أى وهم المعبر عنهم فيما سبق بالسابقين (قوله فروخ) بفتح الراء فى قراءة العامة وقرىء
شذوذا بضمها ومعناها الرحمة (قوله أى فه) أشار بذلك إلى أن روح مبتدأ خبره محذوف (قوله وجنت نعيم) ترسم هنا بالتاء
المجرورة والوقف عليها إما بالهاء أو التاء وفى ذكر الجنة عقب الروح والريحان إشعار بأن محل ذلك يكون المقرّبين فى البرزخ
محذوف لدلالة المذكور عليه
(١٥٩)
قبل الجنة كماهو مشهور فى السنة (قوله وهل الجواب لأما) أى وجواب إن
وهذا هو الراجح لأنه
عهد حذف جواب إن
مجزيين بأن تبشوا أى غير مبعوثين بزهمكم ( ترْجِعُونَها) تردون الروح إلى الجسد بعد بلوغ
الحلقوم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيما زعمتم، فلولا الثانية تأكيد للأولى وإذا ظرف لترجمون
المتعلق به الشرطان، والمعنى هلا ترجعونها إن تفيتم البعث صادقين فى قيه: أى لينتنى عن محلها
الموت كالبعث (فَأَمَّا إِنْ كَنَ) الميت (مِنَ الْمُرَّبِينَ فَرَوْعٌ) أى فله استراحة (وَرَيْحَانّ)
رزق حسن (وَجَنَّتُ نَقِيمٍ) وهل الجواب لأما أو لإن أو لهما؟ أقوال (وَأَمَا إِنْ كَنَّ
مِنْ أَْحَبِ الْقَوِنِ. فَسَلاَّمٌ لَكَ) أى له السلامة من العذاب (مِنْ أَْمَابِ الْيَمِنِ) من
جهة أنه منهم (وَأَمَّا إِنْ كَنَ مِنَّ الْمُكَذِّبِنَ الضَّالِِّنَ. فَنُزُلٌ مِنْ ◌َحِيمٍ وَتَعْلِيَةُ جَحِيمٍ. إِنْ
هَذَاَ لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) من إضافة الموصوف إلى صفته (فَسَبِّعْ بِأُسْمِ رَبِّكَ أْتَظِيمٍ) تقدم.
(سورة الحديد)
مكية، أو مدنية، تسع وعشرون آية
(بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ، سَبَّعَ لِلّهِ مَافِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أى نزهه كل شىء
كثيرا (قوله فلام لك)
أى يا صاحب اليمين من
أصحاب اليمين ففيه التفات
من الغيبة إلى الخطاب
تعظمالصاحب اليمين (قوله
أى له السلامة) أشار
بهذا إلى أن السلام بمعنى
السلامة وهو خلاف
ماقلنا فهما تفسيران (قوله
من جهة أنه منهم) أشار
به إلى أن من تحليلية أی
من أجل أنه منهم (قوله وأما
"إن كان من المكذبين)
لم يقل وأما إن كان من
أصحاب الشمال الخ تبكيتا عليهم وإشعارا بالأفعال التى أوجبت لهم هذا العذاب ( قوله فنزل) مبتدأ خبره محذوف أی له نزل
من حميم ، والمعنى أنه يشربه بعد أكل الزقوم وسمى نزلاتهكما بهم (قوله وقصلية جحيم) أى احتراق بها (قوله إن هذا) أى
ما ذكر من قصة المحتضرين أو ما قصصناه عليك فى هذه السورة (قوله تقدّم) الذى تقدم فى كلامه أن سبح بمعنى نزه وأن لفظ
اسم زائد وتقدم لنا القول بعدم زيادته ووجهه وأنه الأولى والعظيم يصح أن يكون صفة للاسم وأن يكون صفة لربك لأن كلا
منهما مجرور وفى ذكر لفظ التسبيح فى آخر هذه السورة شقة مناسبة لما بعدها من القسابيح كأن الله تعالى يقول سبح باسم
ربك لأنه سبح له مافى السموات والأرض، والله أعلم بأسرار كتابه.
[سورة الحديد] سميت بذلك لذكر الحديد فيها من باب تسمية الكل باسم بعضه على حكم عادته سبحانه وتعانى فى كتابه
(قوله مكية) أى لما قيل إن سبب إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه دخل على أخته وكانت أسلمت قبله فوجد أوائل
هذه السورة إلى قوله إن كنتم مؤمنين مكتوبا فى صحيفة فأسلم (قوله أومدنية) وهو لابن عباس وعليه الجمهور . وقال القوطى
إنها مدنية فى قول الجميع وإسلام عمر كان بأوائل طه وعلى القول بأنه كان بأوائل هذه السورة فتسقتنى هذه الآيات من القول
بأنها مدنية (قوله سبح لله) عبرهنا وفى الحشر والصف بالماضى وفى الجمعة والتغابن بالمضارع وفى الأعلى بالأمر وفى الاسراء بالمصدر

إشعار! ان التسبيح مطلوب من الإنسان فى كل حال وصدّر بالمصدر تنبيها على أن تنزيهه تعالى مطلق لايتقيد بزمان ولامكان
ولا بفاعل معين كما أن المصدر مطلق عن الفاعل والزمان ثم بالماضى لتقدم زمنه ثم بالمضارع لشموله للحال والاستقبال ثم بالأمر
لتأكيد الحث على طلبه من الشخص فكأنه قال حيثُ علمت أيها الشخص أن ربك منزه تنزيها مطلقا وسبحه من تقدم
من المخلوقات واستمرواعلى تسبيحه فعليك بالاشتغال به، والتسبيح تنزيه المولى عن كل مالايليق به قولاوفعلا واعتقادا من سبح
فى الأرض والماء ذهب وأبعد فيهما. إن قلت إن سبح متعد بنفسه فما وجه الإتيان باللام له ؟ أجيب بأن اللام زائدة
للتأكيد كما فى نصحت له وشكرت له وعليه اقتصر المفسر أو للتعليل ، والمعنى فعل القسبيح لأجل رضا الله تعالى وخالصا لوجهه
لالغرض آخر (قوله فاللام مزيدة) أى للتأكيد وهو مفرع على قوله: أى نزهه أو أصلية للتعليل كما علمت (قوله تغليبا
للأكثر) أى وهو غير العاقل، فالمراد بالسموات والأرض جهة العاو والسفل فيشمل نفس السموات والأرض. واعلم أن
تسبيح العقلاء باسان المقال اتفاقا. واختلف فى تسبيح غيرهم فقيل بالحال أى أن ذاتها دالة على تنزيه صانعها عن كل نقص
وقيل بلسان المقال أيضا ولكن لا يطلع على تسبيحها إلا من خصه الله بذلك (قوله وهو العزيز فى ملكه) أى الغالب على أمره
لا يغلبه شىء (قوله الحكيم فى صنعه) أى يضع الشىء فى محله فلاحرج عليه ولا معقب لحكمه (قوله له ملك السموات والأرض)
جملة مستأنفة كالدليل لما قبلها كأنه قيل هو العزيز الحكيم لأن له ملك السموات والأرض يتصرف فيه على ما يريد (قوله
بالانشاء) أى من العدم وفيه رد على من يزعم أن الاحياء يكون بترك الحى من غير قتل مثلا كالنمروذ، حيث قال فى محاجة
وأميت وأتى برجلين فأطلق أحدهما وقتل الآخر (قوله ويميت بعده) أى
(١٦٠)
إبراهيم عليه السلام أنا أحي
بعد الاحياء الحاصل
فالام مزيدة وجىء بما دون من تغليباً للأكثر (وَهُوَ اْعَزِيزُ) فى ملكه (اْحَكِيمٌ)
فى صنعه (لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْبٍ) بالإنشاء (وَيُمِيتُ) بعده (وَهُوَ قَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. هُوَ الْأَوَّلُ) قبل كل شىء بلا بداية (وَالآخِرُ) بعد كل شىء بلانهاية
( وَالظَّاهِرُ) بالأدلة عليه (وَاْبَاطِينُ) عن إدراك الحواس (وَهُوَ بِكُلٌ شَىْءٍ عَلِيمٌ. هُوَ
الَّذِى ذَلَقَ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَ يَامٍ) من أيام الدنيا أولها الأحد وآخرها الجمعة
( ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْمَرْشِ):
بالانشاء، وأما الاحياء
الثانی فلا موت بعده قال
تعالى - لا يذوقون فيها
الموت إلا الموقة الأولى -
(قوله وهو علی کل شئ
قدير) بضم الهاء وسكونها
قراءتان سبعيتان فى
الكرسى
جميع القرآن (قوله هو الأول قبل كل شىء) أى السابق على جميع الموجودات
وقوله بلابداية أى فلاافتتاح لوجوده (قوله والآخر بعد كل شىء) أى الباقى بذاته بعد استحقاق كل ماسواء الفناء وبهذا اندفع
ما يقال إن الجنة والنار وما فيهما لا يطرأ عليها الفناء لأن كل موجود بعدعدم قابل للغناء وبقاء ماذكر ببقاء الله تعالى لاذاتى له
فوجوده لولاه عین حال
من لاوجود لذاته من ذاته
قال العارف :
(قوله بالأدلة عليه) أى وهى آثاره وتصاريفه فى خلقه :
تدل على أنه الواحد
فنی کل شيء له آية
(قوله عن إدراك الحواس) أى الظاهرية والباطنية فلاتحيط به فى الدنيا ولا فى الآخرة وإنمارؤيته وسماع كلامه فى الآخرة من
غير كيف ولاانحصار ولا إحاطة فكل مخلوق عاجز عن الاحاطة به بل كماعظم قرب العبد منه ازداد خشية وهيبة وعجزا، ولذا
ورد فى الحديث ((سبحان من لايعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته)) وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال ((إذا أراد أحدكم
أن ينام فليضطجع على شقه الأيمن ويقول: اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شىء فالق الحب
والنوى منزل التوراة والانجيل والقرآن أعوذ بك من شرّ كل شىء أنت آخذ بناصيته)) وفى رواية: من شر كل دابة أنت آخذ
بناصيتها اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس
دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر اهـ وآتى بالواو الأولى والثالثة الجمع بين الوصفين الأولين والأخيرين والثانية
للجمع بين مجموع الأوصاف الأربعة ، فهو تعالى متصف بالأولية وضدها والظاهرية وضدها وتلك الصفات الأربع مجموعة
فيه تعالى فالواو الأولى والثالثة عطفت مفردا على مفرد والثانية عطفت مجموع أمرين على مجموع أمرين .