Indexed OCR Text
Pages 101-120
(قوله يعجب الزراع) الجملة حالية والمعنى حال كونه معجبا (قوله فكثروا) هو مأخوذ من قوله أخرج شطاء وقوله فآزره مأخوذ من قوله فاستغلظ وقوله على أحسن الوجوه مأخوذ من قوله فاستوى على سوقه يعجب الزراع (قوله ليغيظ بهم الكفار) تعليل لما دلّ عليه التشبيه كأنه قال إنما قواهم وكثرهم ليغيظ الخ (قوله لبيان الجنس:) أى لا للتبعيض كمازعمه بعضهم (قوله لمن يعدهم) أى كالتابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة (قوله فى آيات) متعاق بما تعلق به قوله لمن بعدهم ، والمعنى وهما ثابتان لمن بعد الصحابة فى آيات كقوله تعالى - سابقوا إلى مغفرة من ربكم، إلى قوله : أعدت للذين آمنوا بالله ورسله - . [خاتمة] قد جمعت هذه الآية وهى قوله محمد رسول اللّه إلى آخر السورة جميع حروف المعجم وفى ذلك بشارة تلويحية مع مافيها من البشائر النصر محية باجتماع أمرهم وعلوّ نصرهم رضى الله عنهم وحشرنا معهم نحن ووالدينا ومحبينا وجميع المسلمين بمنه وكرمه. وهذا آخر القسم الأول من القرآن وهو المطوّل وقد ختم كماترى بسورتين ما فى الحقيقة النبيّ صلى الله عليه وسلم وحاصلهما الفتح بالسيف والنصر على من قائله ظاهرا، كماختم القسم الثانى المفصل بسورتين هما نصرة له صلى الله عليه وسلم بالحال من قصده بالضرّ باطنا ومن أجل ذلك اتخذ العارفون هذه الآية وردا وحصنا منيعا. [ سورة الحجرات مدنية] أى بالاجماع وهذه أوائل السور المسماة بالمفصل. واختلف فى تسميته بذلك فقيل لكثرة الفصل فيه آمنوا) ذكر هذه اللفظة فى هذه (١٠١) بین السور ، وقيل لكون جميعه محكما لانسخ فيه ( قوله ياأيها الذين السورة خمس مرات اعتناء بشأن المؤمنين فى (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) أى زراعه لحسنه ، مثل الصحابة رضى الله عنهم بذلك لأنهم بدءوافى قلة وضعف فكثروا وقووا على أحسن الوجوه (لِيَفِيظَ بِمُ الْكُفَّارَ) متعلق بمحذوف دل عليه ما قبله أى شبهوا بذلك ( وَعَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ مِنْهُمْ) أى الصحابة ومن لبيان الجنس لاللتبعيض لأنهم كلهم بالصفة المذكورة (مَنْفِرَةً وَأَجْرٌّ عَظِيماً) الجنة وهما لمن بعدهم أيضا فى آيات . الأوامر والنواهى نظير خطابات لقمان لابنه فى قوله بابنىّ ولئلايتوهم أن المخاطب ثانيا غير المخاطب أولا وذكر يا أيها الناس مرة خطابا لما يتمّ المؤمن (سورة الحجرات) مدنية ثمان عشرة آية ( بِسمِ اللهِ الرَّْخْنِ الرَّحِيمِ. يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لَ تُقَدّمُوا) من قدم بمعنى تقدم أى لا تتقدموا بقول ولا فعل (بَيْنَ يَدَىِ اُللهِ وَرَسُولِهِ ) المبلغ عنه : أى بغير إذنهما ، والكافر لمناسبة ما يترتب علیه من قوله تعالی - إنا خلقناكم من ذكر وأني وهذهالسورة جمعت آدابا ظاهرية وباطنية وأوامر ونواجى ظاهرية و باطنية عامة وخاصة فهى متضمنة الطريقة الصوفية التى من تمسك بها وصل (قوله من قدم بمعنى تقدم) العامة على ضمّ التاء وفتح القاف وتشديد الدال مكسورة وفيها وجهان: أحدهما أنه متعد حذف مفعوله اقتصارا كقولهم هو يعطى ويمنع وكلوا واشربوا والأصل لاتقدموا مالا يصلح. والثانى أنه لازم نحو وجه وتوجه، ويعضده قراءة ابن عباس والضحاك لا تقدموا بالفتح فى الثلاثة والأصل لاتتقدموا خذفت إحدى التاءين وفى الآية استعارة تمثيلية حيث شبه تجرى الصحابة على الحكم فى أمر من أمور الدين بغير إذن من الله ورسوله بحالة من تقدم بين يدى متبوعه إذا سار فى طريقه من غير إذن فانه فى العادة مستهجن ثم استعمل فى جانب المشبه ما كان مستعملا فى جانب المشبه به من الألفاظ والغرض التنفير من التجرى بغير إذن الله ورسوله ومثل قوله تعالى فى حق الملائكة - لا يسبقونه بالقول - أصله لا يسبق قولهم قوله فمدحهم بنفى السبق تنبيها على استهجان السبق أو المراد بين يدى رسول الله، وذكر لفظ اللّه تعظيما للرسول وإشعارا بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله وعلى هذا فلا استعارة (قوله بقول أو فعل) مثال القول ما ذكره المفسر فى سبب النزول ومثال الفعل ماقيل فى سبب النزول أيضا من أنهم ذبحوا يوم النحر قبل رسول الله فأمرهم أن يعيدوا الذيح، وقال ((من ذبح قبل الصلاة فإنماهو لحم عجله لأهله ليس من النسك فى شىء)) وما ورد عن عائشة أنه فى النهى عن صوم يوم الشك: أى لانسوموا قبل أن يسوم نبيكم. وقال الضحاك هو عام فى القتال وشرائع الدين أى لا تقطعوا أمرا دين الله ورسوله وهو الأولى. (قوله واتقوا الله) أى فى التقدم الذى نها كم عنه (قوله على النبي) الأولى أن يقول عند النبى، فق الحديث «أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا أن يؤمن عليهم واحدا منهم ، فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافى وقال عمر ما أردت خلافك ، فتماريا أى تخاصما حق ارتفعت أسواتهما فنزلت تلك الآيات الخمس إلى قوله غفور رحيم)) ومعنى قول عمر ما أردت خلافك: أى ما أردت مخالفتك تعنتا، وإنما أردت أن تولية الأفرع أصلح بهم ولم يظهر لك ذلك (قوله ونزل فيمن رفع صوته الخ) أى كأبى بكر وعمر فى القصة المذكورة كما أن قوله ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبيّ أى أبى بكر وعمر حين بلغهما النهى عن رفع الصوت فمارا يخفضان صوتهما عند النبيّ كما أن قوله، ونزل فى قوم الخ هم بنو تميم الذين تكلم فى شأنهم أبو بكر وعمر فتاخص أنه لما اختلف أبو بكر وعمر فى تأمير الأمير على الوفد المذكور ولم يصبراً حتى يكون رسول الله هو الذى يشير بذلك نزل قوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله - الآية ، ولما رفعا أصواتهما فى تلك القضية نزل قوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم - الآية ولماخفضا أصواتهما بعد ذلك نزل - إن الذين يغضون أصواتهم - الآية ولمانادى الركب المذكور النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات نزل - إن الذين ينادونك من وراء الحجرات - الآيتين (قوله إذا نطقتم) أى تكلمتم وقوله إذا نطاق أى تكلم (قوله ولا تجهروا له بالقول) لما كانت هذه الجملة كالمكررة مع ماقبلها مع أن العطف يأباه أشار المفسر إلى أن المراد بالأول إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لانباغوا بأصواتكم حدا يباغه موته بل يكون كلامكم دون كلامه ، والمراد بالثانى أنكم أصواتكم كما ترفعونها فيما بينكم (قوله إذا ناجيتموه) أى كمتموه وهو صامت (١٠٢) إذا كانموه وهو صامت فلاتر فعوا (قوله بلدونذلك) راجع لكلّ من النهيين أى بل اجعلوا أصواتكم دون موته ودون جهر بعضكم لبعض وقوله إجلالا له تعلیل لما تضمنه قوله بل دون ذلك (قوله أن تحبط أعمالكم) أی یبطل نوابها (وَأَتَُّوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لقولكم (عَلِيمٌ) بفعلكم، نزلت فى مجادلة أبى بكر وعمر رضى الله عنهما على النبى صلى الله عليه وسلم فى تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد . ونزل فيمن رفع صوته عند النبى صلى الله عليه وسلم (يُأَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَْقَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ) إذا نطقم (فَوْقَ صَوْتِ النّبِيِّ) إذا نطق (وَلاَ تَجْهُوا لَهُ بِْمَوْلِ) إذا ناجيتموه (كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) بل دون ذلك إجلالاً له (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) أى خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين . ونزل وقوله وأنتم لا تشعرون أى بحبوطها (قوله أى خشية ذلك) أشار به إلى أن تحبط على حذف مضاف أى خشية الحبوط والخشية منهم وقد تنازعه لاترفعوا ولا تجهروا فيكون مفعولا لأجله والعامل فيه الثانى أوالأول (قوله بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الاشارة لأنه واقع على الحبوط فكأنه قال أى خشية الحبوط بسبب الرفع والجهر لأن فى الرفع والجهر استخفافا بجنابه فيؤدى إلى الكفر المحبط وذلك إذا انضمّ له قصد الاهانة وعدم المبالاة. روى أنه لما نزلت هذه الآية قعد ثابت فى الطريق يبكى، فمر به عاصم بن عدى فقال ما يبكيك ياثابت؟ قال هذه الآية أتخوّف أن تكون نزلت فى وأنا رفيع الصوت على النبيّ صلى الله عليه وسلم أخاف أن يحبط عملى وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغلب ثابتا البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبى ابن سلول فقال لها إذا دخلت بيت فرشى فسدى علىّ الضبة بمسمار فضر بته بمسمار، فأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره ، قال اذهب فادعه لى، جاء عاصم إلى المكان الذى رآه فيه فلم يجده فاء إلى أهله فوجده فی بیت الفرش ، فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك ، فقال اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ياثابت؟ فقال أناسيت وأتحوّف أن تكون هذه الآية نزلت فىّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ فقال رضيت بشرى الله ورسوله لاأرفع صوتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا فأنزل الله - إن الذين يغضون أصواتهم - الآية. قال أنس فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة فى حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض انكسار وانهزمت طائفة منهم قال أف لهؤلاء ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة ماكنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا ثم ثبتا وقاتلا حتى قبلا واستشهد ثابت وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته فى تنام وأنه قال له اعلم أن فلانا رجل من المسلمين نزع درعى فذهب بها وهى فى ناحية من العسكر عند فرس يسعن فى طيه وقد وضع على درعى برمة فائت خالد بن الوليد ، فأخبره حتى يستردّ درعى وانت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له إن علىّ دينا حتى يقضى عنى وفلان من رقيقى عتيق ، فأخبر الرجل خالدا فوجد الدرع والفرس على ما وصفه فاسترد الدرع وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأ جاز أبو بكر وصيته . قال مالك بن أنس لاأعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها لا هذه ( قوله فيمن كان يخفض صوته) أى مخافة من مخالفة النهى السابق وإجلالا وتعظيما (قوله كأبى بكر وعمرالخ) أى فكان الجميع يخفضون أصواتهم عند رسول الله إجلالا له وتعظيما (قوله أولئك الذين الخ) اسم الاشارة مبتدأ والموصول بعده خبر والجملة خبر إن جملة لهم مغفرة وأجر عظيم مستأنفة لبيان ما أعدلهم (قوله امتحن الله قلوبهم) الامتحان افتعال من محنت الأديم محنا أوسعته ومعنى امتحن الله قلوبهم للتقوى وسعهل (قوله أى لتظهر منهم) أى فانها لا تظهر إلا بالاصطبار على أنواع المحن والتكاليف الشاقة فالاختبار سبب لظهور التقوى لاسبب للتقوى نفسبها فهو من إطلاق السبب على المسبب أى فالاختبار يظهر ما كان كامنا فى النفس من التقوى كما أن سماع الألحان يظهرما كان كامنا فى النفس من الحب فتدبر (قوله ونزل فى قوم) أى وهم وفد بني تميم (قوله من وراء الحجرات) أى من خارجها خلفها أوقدامها لأن وراء من الأضداد تكون ؟معنى خلف وبمعنى قدام . قال مجاهد وغيره نزلت فى أغراب بن النبيّ صلى الله عليه وسلم من (١٠٣) تميم قدم وفد منهم على النبى صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ونادوا وراء الحجرات أن اخرج إلينا فان مدحنازين وذمنا ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبى صلى الله عليه وسلم كأبى بكر وعمر وغيرهما رضى الله عنهم ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُدُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُمْتَحَنَ) اختبر (اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلِتَّقْوَى) أى لتظهر منهم (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) الجنة . ونزل فى قوم جاءوا وقت الظهيرة والنبى صلى الله عليه وسلم فى منزله فنادوه ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاء اُْجُرَاتِ) حجرات نسائه صلى الله عليه وسلم جمع حجرة ، وهى ما يحجر عليه من الأرض بحائط ونحوه كأن كل واحد منهم نادى خلف حجرة لأنهم لم يسلموه فى أى حجرة، مناداة الأعراب بغلظة وجفاء (أَ كْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) فيما فعلوه محلك الرفيع وما يناسبه من التعظيم (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا) أنهم فى محل رفع بالابتداء وقيل فاعل بفعل مقدر أى ثبت (حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن تاب منهم . ونزل فى الوليد بن عقبة وقد بعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ، شين و کانوا سبعين رجلا قدموا لفداء ذرارى لحم وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائما للقائلة وسئل صلى الله عليه وسلم فقال هم جفاة بني تميم لولا أنهم من أشد الناس قتالا الأعور الدجال لدعوت الله علیھم ان یہلکهم ، وقيل كانوا جاءوا شفعاء فى أسارى بنى عنبر فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم وفادى نصفهم ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء (قوله وفى ما يحجر عليه) أى يحوط عليه لمنع من الدخول (قوله كأن كل واحد منهم الخ) أتى بصيغة لاجزم فيها لأن المقام مقام احتمال وذلك لأن مناداتهم يحتمل أن تكون كما قال المفسر أو الكل وقفوا على كل حجرة ونادوه منها (قوله مناداة الأعراب) معمول لينادونك (قوله أكثرهم لا يعقلون) المراد بالأكثر الكل لأن العرب قد تعبر بالأكثر وتريد الكل (قوله محلك الرفيع) معمول ليعقلون وفى نسخة بمحلك فيكون معمولا لفعلوه فالمحل على الأول والمكانة والرتبة على الثانى الدار المحسوسة. ومعنى الرفيع على الأول العلى القدر وعلى الثانى المحفوظ من إساءة الأدب لحلولك فيه فان الظرف يعظم بالمظروف ، قال الشاعر : وما حبّ الديار شغفن قلبى ولكن حب من سكن الديارا (قوله أنهم فى محل رفع بالابتداء) هوقول سيبويه ولايحتاج إلى خبر لاشتمال صاتها على المسند والمسند إليه وقيل الخبر محذوف وجوبا لوقوعه بعدلو (قوله أبى ثبت) بيان للفعل المقدر والمعنى ثبت صبرهم وانتظارهم وهذا قول المبرد والزجاج والكوفيين ورجح بأن فيه إبقاء له على الاختصاص بالفعل (قوله لكان خيرا لهم) أى لكان الصبر خيرا لهم من الاستعجال لمافيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب . قال العارفون الأدب عند الأكابر يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى وسعادة الدنيا والآخرة (قوله ونزل فى الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أخى عثمان بن عفان لآمه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبه إلى بى المصطلق بعد الوقعة معهم واليا يجى الزكاة وكان بينه وبينهم عداوة فى الجاهلية فلماسمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله فدئه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلى فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمّ أن يغزوهم فباغ القوم رجوعه، فأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا يارسول الله سمعنا برسولك خرجنا تتلقاء ونكرمه وتؤترى إليه ما قبلنا من حقّ الله فيها له فى الجوع خشينا أنه إنما ردّه من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم رسول الله و بعث خالد بن الوليد فى عسكره خفية وأمره أن يخفى عليهم قدومه، وقال انظر فان رأيت منهم مايدل على إيمانهم خذ منهم زكاة أهو لهم وإن لم ترذلك فافعل فيهم ما تفعل فى الكفار ففعل ذلك خالد ووافاهم عند الغروب فسمع منهم أذان صلاة المغرب والعشاء ووجدهم مجتهدين فى امتثال أمرالله فأخذ منهم صدقات أموالهم ولم يرمنهم إلا الطاعة والخير وانصرف إلى رسول الله وأخبره الخبر فنزلت الآية)) واستشكل بأن الوليد صحابي جليل ولا يليق إطلاق لفظ الفاسق عليه فان المراد به الكافر ، قال تعالى - ففسق فمأواهم النار - إلى غير ذلك. وأجيب بأن الذى وقع من الوليد نوهـ (١٠٤) عن أمر ربه ، وأما الذين فسقوا وظنّ فترتب عليه الخطأ مصدّفا فخانهم لترة كانت بينه وبينهم فى الجاهلية فرجع وقال إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتله فهمّ النبى صلى الله عليه وسلم بغزوم بفجاءوا منكرين ما قاله عنهم (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَاٍ) خبر (فَتَبَيِّئُوا) صدقه من كذبه وفى قراءة فتثبتوا من الثبات (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا) مفعول له ، أى خشية ذلك (إِقَةٍ) حال من الفاعل أى جاهاين (نَتُصْبِحُوا) تصيروا (عَلَى مَا فَلْتُمْ) من الخطإِ بالقوم ( نَدِمِينَ) وأرسل صلى الله عليه وسلم إليهم بعد عودهم إلى بلادهم خالداً فلم ير فيهم إلا الطاعة والخير فأخبر النبي بذلك (وَأَعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ) فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره بالحال (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَثْرِ) الذى تخبرون به على خلاف الواقع فيرتب على ذلك مقتضاه (أَمَنَتَمْ) لأنمم دونه إنم التسبب إلى المرتب (وَلْكِنَّ اللّهَ حَيَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيََّهُ) حسنه (فِ قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةَ إِلَيْتَكُمُ الْكُفْرَ وَالْقُدُوقَ وَالْمِصْيَنَ) استدراك من حيث المعنى دون اللفظ لأن من حبب إليه الإيمان الخ غيرت صفته صفة من تقدم ذكره (أُوْتِكَ مُ) فيه التفات عن الخطاب (الرَّاشِدُونَ) الثابتون على دينهم ( فَضْلاً مِنَ اللهِ) مصدر منصوب بفعله المقدر أى أفضل وإنما سماه الله فسقا تنفيرا عن هذا الفعل وزجرا عليه . ويؤخذ من الآية حرمة النميمة وتعليم كيفية ردّها على صاحبها (قوله مصدّقاً) بتخفيف الصاد : أى يأخذ الصدقات (قوله لترة) بكسر التاء وفتح الراء : أى عداوة ( قوله إن جاءكم فاسق) المقصود من الآية : أى نمام فان التمام فاسق وليس المقصود مین الولید فانه ليس فاسق بلهو مابیجليل وإن كان سبب النزول (ونعمة ) واقعته (قوله أن تصيبوا قوما ) أى بالقتل والسبى ( قوله نادمين) أى مغتمين للموقع منكم (قوله واعلموا أن فيتكم رسول الله) أى أفلا تكذبوا عليه فان الله يعلمه ببواطنكم فتفتضحوا (قوله لو يطيعكم الخ) حال من الضمير المجرور فى فيكم، والمعنى أنه فيكم كاثنا على حالة منكم يجب تغييرها وهى أنكم تودون أن يتبعكم فى كثير من الحوادث ولو فعل ذلك لوقعتم فى الجهل والهلاك اسكن عصمه الله رحمة بكم (قوله الآتيمتم دونه) أى فلا يأثم لعذره، وقوله إنم التسبب: أى لا إنم الفعل لأنكم لم تفعلوا ، وقوله إلى المرتب : أیالذی یر قبه النی صلى الله عليه وسلم على إخبار كم و يفعله كقتال بنى المصطلق ( قوله حبب إليكم الإيمان) أى الكامل وهو التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل بالأركان وإذا حبب إليهم الايمان الجامع تلخصال الثلاث لزم كراهتهم لأضدادها لذلك قال وكره إليكم الكفر الذى هو مقابلة التصديق بالجنان والفسوق الذى هو مقابلة الاقرار باللسان والعصيان الذى هو مقابلة العمل بالأركان (قوله استدراك من حيث المعنى الخ) أشار بذلك لدفع ماقيل إن لكن يشترط أن يكون ما بعدها مخالفا لماقبلها نفيا وإثباتا، وتوصيح الجواب أن الذين حبب إليهم الإيمان قد غارت صفتهم صفة المتتقدم ذكرهم فان ماقبل لكن يّوهم أنهم على غير استقامة مع الله ومع رسوله فهو استدراك بحسب المعنى (قوله مصدر منصوب الخ) فيه مسامحة إذ هو اسم مصدر والصدر إفضال ويصح أن يكون مفعولا لأجله عامله حبب وما بينهما اعتراض، وفى هذه الآية تنبيه على أن السعادة العظمى محبة الله ورسوله وكراهة أهل الكفر والفسوق (قوله هى أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا الخ) ذكر القصة مختصرة ورواها الشیخان بطولها ، وحاملها أنه روی عن أسامة بن زيدأنه صلى الله عليه وسلم ر کب على حمارعلیه إ کاف تحته قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه بعود سعد بن عبادة فى بن الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر قال : فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مرّ على مجلس فيه عبدالله بن أبىّ ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبىّ وإذا فى المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفى المسلمين عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله ابن أبىّ أنفه بردائه ثم قال لا تغبرواعلينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم القرآن فقال عبدالله بن أبىّ ابن سلول: أيها المرء إنه لاأحسن مما تقول: أى لاشىء أحسن منه إن كان حقا فلا تؤذنا به فى مجالسنا وارجع إلى رلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبدالله بن رواحة بلى يارسول الله فأغشنا به فى مجالسنا فانا نحب، ذلك فمالبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحار بون فلم يزل النبى صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا اهـ (قوله ومرّ على ابن أبىّ ) أى وكان من الخزرج، وقوله فقال ابن رواحة: أى وكان من الأوس (قوله وسدّ ابن أبىّ أنفه) أى وقال إليك عنى والله لقد آذانى نتن حمارك (قوله فكان بين قوميهما) أى.ومما الأوس والخزرج (قوله والسعف) أى وهو جريد النخل إذا (قوله فان بغت إحداما ) (١٠٥) كان عليه الخوص فان جرّد منه قيل له عسيب (قوله وقربى*) أى شفوذا أى أبت النصيحة والإجابة إلى حكم الله (قوله حتى (وَنِعْمَةُ) منه (وَاللهُ عَلِيمٌ) بهم (حَكِيمٌ) فى إنعامه عليهم (وَإِنْ طَانِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية نزلت فى قضية «هى أن النبى صلى الله عليه وسلم ركب حماراً ومر على ابن أبىّ فبال الحمار فسدّابن أبىّ أنفَه فقال ابن رواحة والله لبول حماره أطيب ريحا من مسكك فكان بين قوميهما ضرب بالأيدى والنعال والسعف» (أَقْتَتَلُوا) جمع نظراً إلى المعنى لأن كل طائفة جماعة وقرى اقتلتا (فَأَصْلِعُوا بَيْنَهُمَ) ثنى نظراً إلى اللفظ (فَإِن بَغَتْ) تِعدت (إِخْدَأُمَا عَلَى الأَخْرَى فَقَاتِلُوا أَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ) ترجع (إِلَى أَمْرِ اللهِ) الحق ( فإِنْ قَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَاَ ◌ِالْعَدْلِ) بالإنصاف (وَأَنِْحُوا) اعدلوا (إِنَّ اللهَ يُحِبُ اْمُفْسِطِينَ إِنَّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فى الدين (فَأَصْاِجُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) إذا تنازعا وقرىء إخوتكم بالفوقانية (وَأَّقُوا اللهَ لَمَلَّكُمْ ثُْخُونَ. يُأَُ بِهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ) الآية نزلت فى وفدّ تميم حين سخروا من فقراء المسلمين كعمار وصهيب، والسخرية الازدراء والاحتقار (قَوْمٌ) أى رجال منكم ( مِنْ قَوْمٍ نفىء) حتى هنا للغاية والنصب بأن مضمرة بعدها : أى إلى أن ترجع الخ (قوله فأصلحوابينهما بالعدل ) أى بالنصح والدعاء إلى حكم الله (قوله بالانصاف) أى فلا تجوروا على إحدى الطائفتين بل احكموا بينهما بالانصاف ( قوله اعدلوا) أشار به إلى أن أقسط معناه عدل فهمزته للسلب بخلاف قسط فمعناه جار. قال على - وأما : تقاسطون فكانوالجهنم حطبا - (قوله إنما المؤمنون إخوة) كالتعليل لما قبله (قوله إخوة فى الدين) أى من حيث إنهم ينتسبون إلى أصل واحد وهو الايمان (قوله فأصلحوا بين أخويكم) خص، الاثنين بالذكر لأنهما أقل من يقع بينهما النزاع فاذالزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر أولى (قوله وقرى*) أى شذوذا وهذه القراءة تدلّ على أن قراءة التقنية معناها الجماعة (قوله لعلكم ترحمون) أى على تقوا كم وفى هذا الترجى إجماع من الكريم الرحيم (قوله لا يسخر قوم الخ) يقال سخر منه سخرا من باب تعب والاسم السخرية بضم السين وكسرها والسخرة بوزن غرفة ماسخرته من خادم أودابة (أجر ولا ثمن (قوله حين سخروا من فقراء المسلمين) أى لمارأوا من رنانة حالهم وتقشفهم وهذا كان فى أوّل إسلامهم قبل تمكنهم منه وإلافقد صاروا بعد ذلك إخوانا متحابين فى الله (قوله كعمارالخ) أى وهم أهل الصفة الذين قال الله فيهم - للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله - الآية (قوله أى رجال منكم) أشار بذلك إلى أن القوم اسم جمع بمعنى الرجال خاصة واحده فى المعنى رجل ، وقيل جمع لاواحدله من لفظه يدل على تخصيصه بالرجال مقابلته بقوله - ولانساء من نساء - وهذا وما أدرى ونست إخال أدرى أقوم آل حسن أم نساء هو الموافق لأصل اللغة . قال الشاعر : وأما قوله تعالى - كذبت قبلهم قوم نوح - ونحوه فالمراد ما يشمل النساء لكن بطريق التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء، ويحى الرجال قوما لأنهم قوامون على النساء (قوله منكم) قيد به قوم المرفوع وتركه [ ١٤ - ما - رابع] فى المجرور ويصح تشييده بكل ويخال نظيره فى قوله: ولا نساء الح (قوله عسى أن يكونواخيرا منهم) الجملة مستأنفة لبيان الطة الموجبة للنهى ولا خبر لعسى لأنه يغنى عنه فاعلها، والمعنى لايحتقر أحد أحدا فلعل من يحتقر يكون عند الله أعلى وأجلّ من احتقره، وبالجملة فيفبنى للانسان أن لا يسخر بأخيه فى الدين بل ولا بأحد من خلق الله فلعله يكون أخلص لضميرا وأتقى قلبا ممن سخربه ولقد بلغ بالسلف الصالح هذا الأمر حتى قال بعضهم لورأيت رجلا يرضع عنزافضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ماصنع وقال عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول لوسخرت من كلب خشبت أن أحوّل كلبا (قوله ولا نساء من نساء) قال أنس: «نزلت فى صفية بنت حيى بلغها أن حفصة قالت بنت يهودى فبكت فدخل عليها النبى صلى الله عليه وسلم وهى تبكى ، فقال ما يبكيك؟ قالت: قالت لى حفصة إنى بنت يهودى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم إنك لابنة نبى وعمك ني وإنك لتحت نبي ففيم تفتخر عليك؟ ثم قال اتقى الله ياحفصة)) وذكر النساء لمزيد الإيضاح والتبيين ولدفع توهم أن هذا النهى خاص بالرجال (قوله ولا تلمزوا أنفسكم) المز فى الأصل الإشارة بالعين ونحوها (قوله لاتعيبوافتعابوا) أشار بذلك إلى توجيه قوله أنفسكم وذلك لأن الانسان إذا عاب غيره عابه ذلك الغير فقد عاب الشخص نفسه بتسببه (قوله أى لايعب بعضكم بعضا) هذا توجيه آخر فكان الأولى الفسر أن يأتى بأو، والمعنى أن المؤمنين كشخص واحد فمن عاب غيره كأنه عاب نفسه ، ومن هذا المعنى قول العارف : لسانك لا تذكر به عورة امرئ* إذا شئت أن تحيا سعيدا من الردى وحظك موفور وعرضك سين فدعها وقل ياعين الناس أعين فكلك عورات والناس ألسن وعينك إن أبدت إليك معايبا وفارق ولكن بالتى هى أحسن فعاشر معروف وسامح من اعتدى (١٠٦) (قوله ولا تنابز وابالألقاب) النبز بفتح الباء اللقب مطلقا حسنا أو قبيحا ثم صار مخصوصا بما يكرهه الشخص وسبب نزول هذه الآية كماقال جبيرة بن الضحاك الأنصارى : قدم علينا رسول الله صلى الله عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) عند الله ( وَلاَ نِسَاء) منكم ( مِنْ نِسَاء مََّى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُتَكُمْ) لا تعيبوا فتعابوا: أى لا يعب بعضكم بعضاً (وَلاَ تَنَبَزُوا ◌ِلْأَلْقَبِ) لا يدعو بعضكم بعضاً بلقب يكرهه ومنه يا فاسق يا كافر ( بِْسَ الِأُسْمُ) أى المذكور من السخرية والمز والتنابز ( الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) بدل من الاسم لإفادة أنه فسق لتكرره عادة (وَمَنْ لَمَّ يَقُبْ) من ذلك ( فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّاءلُونَ. بْأَيْهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَفِبُوا كَثِيرًا مِنَ الغَلَّنَّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنَّ إِثْمٌ) أى مؤثمَ ، وهو عليه وسلم وليس منا رجل إلاله اسمان اوثلاثه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول يافلان فيقولون مه يارسول الله إنه ينضب من هذا الاسم فأنزل الله هذه الآية، ومن ذلك الشتم كقولك لأخيك يا كلب ياحمار ونحو ذلك والمراد بهذه الألقاب ما يكرهه المخاطب، وأما الألقاب التى صارت كالأعلام لأصحابها كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك فلا بأس بها إذا لم يكرهه المدعو بها، وأما الألقاب التى تشعر بالمدح فلاتكره كماقيل لأ بى بكر عتيق ولعمرفاروق ولعنمان ذوالنورين ولعلى أبوتراب ولخالد سيف الله ونحوذلك (قوله بئس الاسم) بمس فعل ماض والاسم فاعل ، وقوله الفسوق بدل من الاسم كافال المفسر وعليه فالمحصوض بالذم محذوف تقديره هو والأوضح إعرابه مخصوصا بالدم والمراد بالاسم الذكر المرتفع (قوله الفسوق بعد الإيمان) أى الانصاف بالفسق بعد الاتصاف بالايمان والمراد بالفسوق الخروج عن الطاعة (قوله لافادة أنه) أى ماذكر من السخرية الخ (قوله لتكوره عادة) أى أنه وإن كان المذكور صغيرة لا يفسق بها لكنه فى العادة يتكرّر فيصير كبيرة يفسق بها (قوله فأولئك هم الظالمون) أى الضارون لأنفسهم بمعاصيهم ومخالفاتهم، ففى هذه الآيات وصف المؤمنين بالفسق والظلم وإن كان فى غالب الآيات إطلاق الفسق والظلم على أهل الكفر (قولهيا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظنّ) قيل زلت فى رجلين اغتابا رفيقهما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم(( كان إذا غزا أو سافر ضمّ الرجل المحتاج إلى رجلين موصرين يخدمهما ويتقدّمهما إلى النزل فيهيُ لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب، فضَم سلمان إلى رجلين فى بعض أسفاره فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيء لهما شيئا، فلما قدما قالا له ما صنعت شيئا؟ قالى لا غلنقني بميناى ، قالاله انطلق الى رسول الله فاطلب الثامنه طعاما، فاء سلمان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله طعاما، فقال رسول الله: انطلق إلى أسامة بن زيد وال ، إن كان عنده فضل لطعام وإدامٍ فليعطله،، وكان أسامة خازن طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رحمه فأتاه وعلى رحله فأتاه فقال ماعندى شىء فرجع سلمان إليهما فأخبرهما فقالا كان عند أسامة ولكن بخل فيعنا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا لو بعثناك إلى بتر سمحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجان هل عند أسامة ما أمر لميا به رسول الله فلما جاآ إلى رسول الله قال لهما مالى أرى خضرة اللحم فى أفواهكما قالا والله يارسول الله ماتناولنا يومها هذا لما قال ظامتها بأ كل لحم سامان وأسامة فترات الآية ، والمعنى أن الله تعالى نهى المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن شرا كأن يسمع من أخيه المسلم كلاما لايريد به سوءا أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا فيراه أخوه السلم فيظن به سوءا لأن بعض الفعل قد يكون فى الصورة قبيحا وفى نفس الأمر لا يكون كذلك لجواز أن يكون فاعله ساهيا ويكون الرائى مخطئا، فأما أهل السوء والفسق التجاهرون بذلك فلنا أن نظن فيهم مثل الذى يظهر منهم (قوله كثيرا من الظن) أبهم الكثير إشارة إلى أنه ينبنى الاحتياط والتأمل فى كل ظن خوف أن يقع فى منهى عنه . قال سفيان الثورى: الظن ظنان أحدهما إنم وهو أن يظن ويتكلم به والآخر ليس بائم وهو أن يظنّ ولا يتكلم به (قوله وهو) أى بعض الظن كثير وقوله وهم أى أهل الخير (قوله خلافه بالفساق منهم ) أى المؤمنين وقوله فى نحو بما يظهر منهم فى أى نحو المعاصى التى تظهر منهم بأن يتجاهروا بها ( قوله ولا تجدسوا) العامة على قراءته بالجيم وقرى* شذوذا بالحاء، واختلف فقيل معناها واحد، وقيل التحسس بالجيم البحث عما يكتم عنك والتحسس بالحاء طلب الأخبار والبحث عنها ، والمعنى خذوا ماظهر ولا تتبعوا عورات المسامين فان من تقبع عوراتهم تقبع الله اعلم أن الغيبة ثلاثة أوجه فى كتاب ١٠٧٠) عورته حتى يفضحه ولو فى جوف بيته (قوله ولا يغتب بعضكم بعضا) الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان ، فأما الغيبة وهو كثير كظنّ السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلافه بالفساق منهم فلا إنم فيه فى نحو ما يظهر منهم ( وَلاَ ثَجَسَّسُوا ) حذف منه إحدى التامين: لا تتبعوا عورات المسلمين ومعاييهم بالبحث عنها ( وَلاَ يَقْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) لا يذكره بشىء يكرهه وإن كان فيه (أَيُحِبُ أَعَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْئاً) بالتخفيف والتشديد أى لا يحسن به ؟ لا (فَكَرِ مْتُمُوهُ) أى فاغتيابه فى حياته كأكل لحمه بعد مماته وقد عرض عليكم الثانى فكرهتموه فاكرهوا الأول (وَأَتَّقُوا اللّهَ) أى عقابه فى الاغتياب بأن تتوبوا منه (إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ) قابل توبة التائبين (رَحِيمٌ) بهم؟ فهى أن تقول فى أخيك ماهو فيه ، وأما الافك فهو أن تقول فيه مابلغك عنه، وأما البهتان فهو . أن تقول فيه ماليس فيه ، وقيل إنّ كلايطلق على كل وهو المشهور . واعلم أن هذه الأمور المتقدم ذكرها كبائر تحتاج لتوبة وهل تفتقر لاستحلال المغتاب ونحوه أولا ؟ فقال جماعة ليس عليه استحلال بل يكفيه التوبة بينه وبين الله لأن المظلمة ماتكون فى النفس والمال ولم يأخذ من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه ، وقال جماعة يجب عليه أن يستغفر لصاحبها لما ورد عن الحسن رضى الله عنه: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته ، وقال جماعة عليه الاستحلال منها ولو إجمالا ، ويستثنى من الغيبة المحرّمة سبعة أمور نظمها بعضهم بقوله : تظلم واستغت واستفت حذر وعرف بدعة فسق المجاهر (قوله أيحب أحدكم الخ) تمثيل لما يناله المغتاب من عرض من اغتابه على أقبح وجه وإنما مثله بهذا لأن أكل لحم الميت حرام فى الدين وقبيح فى النفوس (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله لا يحسن به) تفسير لميتا وقوله لا أشار به إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله فكرهتموه) الضمير عائد على الأكل المفهوم من يأكل ( قوله أى فاغتيابه فى حياته الخ) فى هذا التمثيل إشارة إلى أن عرض الانسان كلحمه ودمه لأن الانسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه، فإذا لم يحسن من العاقل أكل لحم الانسان لم يحسن منه قرض عرضه بالأولى (قوله قابل توبة التائبين) يشير به إلى أن المبالغة فى توّاب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده لأنه مامن ذنب إلا ويعفو الله عنه بالتوبة إذا استوفت شروطها. واعلم أنه تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة فقال: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، وقال هنا: إنّ الله تواب رحيم، لكن لما كان الابتداء فى الآية الأولى بالنهى فى قوله - لا يسخرقوم من قوم - ذكر النفى الذى هو قريب من النهى وفى الثانية كان الابتداء بالأمر فى قوله - اجتنبوا كثيرا من الظن - ذكر الاثبات الذى هو قريب من الأمر تأمل. (قوله يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنى) اختلف فى سبب نزول هذه الآية فقال ابن عباس: لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا حتى علا ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن أسيد بن أبى القيض الحمد له الذى قبض أبى حتى لايرى هذا اليوم، وقال الحرث بن هشام ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا، وقال سهل بن عمرو إن يرد الله شيئا يغيره، وقال أبوسفيان أنا لاأقول شيئا أخاف أن يخبره بدرب السموات، فأتى جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره بماقالوا، فدعاهم وسألهم عماً قالوا فأقروا، فأنزل الله تعالى هذه الآية زجرا لهم عن التفاخر بالأنساب والتكار بالأموال والازدراء بالفقراء وأن المدار على التقوى لأن الجميع من آدم وحوّاء وإنما الفضل بالتقوى، وقيل نزلت فى أبى هند حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى بياضة أن يزوّجوه امرأة منهم فقالوالرسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بناتنا موالينا ، وقیل نزات فی قیس بن ثابت حین قال له رجل افسح لی فقال إن ابن فلانة پقول امسح لی کنایة عن استخفافه به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذاكر فلانة قال ثابت أنا يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر فى وجوه القوم فنظر فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم مارأيت؟ قال ثابت رأيت أبيض وأسود وأحمر فقال إنك لا نفضلهم إلا بالتقوى، ونزل فيه أيضا قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم نفسحوا فى المجالس الآية (قوله آدم وحوّاء) لف ونشر مرتب (قوله هو أعلى طبقات النسب) أى فالشعوب رءوس القبائل، وسمى شعبا لتشعب القبائل منه (قوله ثم الفصائل آخرها) أى فالمراقب العشيرة وكل واحدة تدخل فيما قبلها فالقبائل تحت الشعوب والعمار تحت (١٠٨) ست وزاد بعضهم سابعة رهى القبائل والبطون تحت العمائر والأفخاذ تحت ( يُأَيُّهَ النَّاسُ إِنَّا خَلَقْفَ كُمْ مِنْ ذَ كَرٍ وَأَنْى) آدم وحواء (وَجَلْنَاَ كُمْ تُعُوبًا) جمع شعب بفتح الشين هو أعلى طبقات القسب ( وَقَبَائِلَ ) هى دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل آخرها، مثاله خزيمة شعب كنانة قبيلة قريش عمارة بكسر العين قصى بطن هاشم خذ العباس فصيلة (لِتَارَ فُوا) حذف منه إحدى التامين ليعرف بعضكم بعضاً لالتفاخروا بعلوّ النسب وإنما الفخر بالتقوى (إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَثْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ) بكم ( خَبِيرٌ) ببواطنكم (قَتِ الْأَعْرَابُ) غر من بنى أسد (آمَنَّا) صدقنا بقلوبنا (قُلْ) لهم (لمَ تُؤْمِنُوا وَلُكِنْ قُولُوا أَعْلَمْنَاَ) أى انقدنا ظاهراً (وَمَا) أى لم (يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ) ، البطون والفصائل تحت الأفخاذ والعشائر تحت الفصائل (قوله بكسر العين) أى وفتحها ففيه الفتان لكن الأفصح الفتح (قول ليعرف بعضكم بضا) أى فتصلوا أرحامكم وتنقسبوا لآبائكم ( قوله وإنما إلی الدخر بالتقوى) أى الافتخار المحمود إنما يكون على أهل الكفر بترك الشرك والتمسك بالإسلام وشعائره (قوله إن أكرمكم عند الله أنقا كم) أى أعزكم عند الله تعالى أكثركم تقوى، فهى سبب رفعة القدر فى الدنيا والآخرة، وانظروا إلى قوله - أنتاكم - ولم يقل أكثركم مالا ولاجاها ولا أحسنكم سورة ولا غير ذلك من الأمور التى تغنى (قوله إن الله عليم) أى يعلم ظواهركم خبير يعلم بواطنكم فلا يخفى عليه شئ (قوله نفر من بنى أسد) أشار بذلك إلى سبب نزول هذه الآّية، وذلك أنهم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنة مجدبة فأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين فى السرّ وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها، وكانوا يعدون ويروحون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون أنتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ونحن جئناك بالأطفال والعيال والدرارى ولم نقاتلك كما قاللك بنوفلان وبنوفلان يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويريدون الصدقة ويقولون أعطنا فنزلت هذه الآّية ( قوله صدّقنا بقلوبنا) جواب عما يقال إن الاسلام والايمان متلازمان . فأجاب بأن المنفى هذا الايمان بالقلب والمثبت الانقياد ظاهرا فَهما متغايران بهذا الاعتبار، وأما الاسلام والايمان الشرعيان المعتبران فهما متحدان ماصدقا وإن كان مفهومهما مختلفا إذ الإيمان هو التصديق القلبى بشرط النطق بالشهادتين والاسلام الانقياد الظاهرى الناشئ عن التصديق القلبى (قوله قل لم تؤمنوا) أى فلانقولوا آمنا وقوله - ولكن قولوا أسلمنا - أى فصل منكم الاسلام ظاهرا فى الآّية احتباك حذف من كل نظير ما أثبت فى الآخر . (قوله إلى الآن) أخذه من لما لأن نفيها مختص بالحال وقوله لكنه بتوقع منكم أشار إلى أن منفى لما متوقع الحصول فضيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل وبهذا اندفع ماقد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله لم تؤمنوا وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائدا وهو نق الايمان مع توقع حصوله بخلاف الأولى فانها أفادت نفيه فقط (قوله بالهمز) أى من ألت من باب ضرب ونصر (قوله وتركا) أى من لات بليت كباع يبيع خذفت منه عين الكلمة وهى الياء وقيل هو من ولت يلت كوعد يعد فذفت منه فاء الكلمة ومن الواو (قوله وبابداله ألفا) أى فالقراءات ثلاث سبعيات (قوله إنما المؤمنون) مبتدأ خبره قوله الذين آمنوا (قوله ثم لم يرتابوا) آتى ثم إشارة إلى أن نفى الريب لم يكن وقت حصول الايمان بل هو حاصل فيا يستقبل فكأنه قال ثم داموا على ذلك (قوله فى سبيل الله) أى طاعته (قوله جهادهم يظهر صدق إيمانهم) أى أن الجهاد جواب عن سؤال وهو أن العمل (١٠٩) فى سبيل الله دلّ على أنهم صادقون فى الايمان وليسوا منافقين وهو ليسمن الايمان فکیف ذكر أنه منه فی هذه إلى الآن لكنه يتوقع منكم ( وَإِنْ تُطِيعُوا أَقْهَ وَرَسُولَهُ) بالإيمان وغيره (لا يَلِكُمْ) بالهمز وتركه وبايداله ألفاً لا ينقصكم ( مِنْ أَعْمَالِكُمْ) أى من نوابها (شَيْئًا إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ) للمؤمنين (رَحِيمٌ) بهم (إِنَّا أْمُؤمِنُونَ) أى الصادقون فى إيمانهم كما صرح به بعد (الَّذِينَ آمَنُوا بِقْهِ وَرَ سُولِهِ ثُمَّ لمَّ يرَْتَبُوا) لم يشكوا فى الإيمان (وَبَاهَدُوا بِأَمْوَ الِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ.) فجهادهم يظهر صدق إيمانهم (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) فى إيمانهم لامَن قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإسلام (قُلْ) لهم (أَتُمَدِّونَ اللهَ بِدِينَكُمْ) مضعف على بمعنى شعر: أى تشعرونه بما أتم عليه فى قولكم آمنا (وَاللهُ يَعْلَمُ مَافِىِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ. يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتاله منهم (قُلْ لاَ تُنُوا عَلَىَّ إِسْلاَمِكُمْ) منصوب بنزع الخافض الباء ويقدر قبل أن فى الموضعين ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كـ . صَدِقِينَ) فى قولكم آمنا ( إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمْرَاتِ وَالْأَرْضِ) أى ماغاب فيهما (وَلُهُ بَصِيرُ بِمَا يَعْمَلُونَ) بالياء والتاء لا يخفى عليه شيء منه . الآية وإيضاح الجواب عنه أن المراد من الآية الايمان الكامل (قوله أولئك هم الصادقون) فيه تعريض بكذب الأعراب فى ادعائهم الإيمان فلمانزلت هاتان الآيتان أنت الاعراب رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون وعلم اله منهم غير ذلك فانزل الله قل أتعدون الله الخ (قوله مضعف علم بمعنى (سورة ق ) شعر) أى وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين أولهما مكية إلا (( ولقد خلقنا السموات والأرض)) الآية فمدنية خمس وأربعون آية 1 (بِنْمِ الِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. قَ) الله أعلم بمراده به (وَالْقُرْ آنِ الْمَجِيدِ): بنفسه والثانى بحرف الجر ( قوله والله يعلم ما فى السموات الخ) الجملة حالية (قوله يمنون عليك أن أسلموا) أى يعدون إسلامهم منة عليك (قوله من غير قتال) أى لك ولأصحابك (قوله ويقدر) أى الخافض الذى هو الباء. والحاصل أنه مقدر فى ثلاثة مواضع الأول منها قوله أن أسلموا الثانى قوله قل لاتمنوا علىّ إسلامكم الثالث قوله أن هدا كم موضعان فيهما أن وموضع خال عنها (قوله أن هدا كم للايمان) أى على حسب زعمكم كأنه قال إن إيمانكم على فرض حصوله منة من الله عليكم (قوله إن كنتم صادقين) شرط حذف جوابه الدلالة ماقبله عليه (قوله أن الله يعلم غيب السموات والأرض) أى فلايخفى عليه شيء فيهما (قوله بالياء) أى نظرا لقوله يمنون وما بعده وقوله والتاء أى نظرا لقوله لاتمنوا وهما قراءتان سبعيتان. [سورة ق مكية] أى كلها على أحد القولين وقوله إلا ولقد خلقنا على القول الآخر فكان المناسب للفسر أن بقول أو إلا ولقد خلقناليكون مشيراللقولين (قوله ق.) العامة على قراءته بالسكون وقرى شذوذا بالبناء على الكسر والفتح والضم (قوله اللّه أعلى بمراد ماجه) تقدم غير مرة أن هذا القول آصح واسلم ، وقيل هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء اخضرت السماء منه وعليه طرق السماء والسماء عليه مقبية وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل وقال وهب أشرف ذو القرنين على جبل قّ فرأى تحته جبالا صغارا فقال له ما أنت قال أنا قّ قال فما هذه الجبال حولك قال هى عروقى ومامن مدينة إلا وفيها عرق من عروقى فادا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرنى فركت عرقى ذلك فترلزلت تلك الأرض فقال له ياق أخبرنى بشيء من عظمة الله قال إن شأن ربنا لعظيم وإن ورائى أرضا مسيرة خمسمائة عام فى خمسمائة من جبال تاج بعضها يحطم بعضا لولا هى لاحترقت من حر جهنم ثم قال بُزدنى قال إن جبريل عليه السلام واقف بين يدى الله ترعد فرائصه يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك هؤلاء الملائكة واقفون بين يدى الله منكسون رءوسهم فإذا أذن الله لهم فى الكلام قلوا لا إله إلا الله وهو قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وقيل معنى قّ قضى الأمر كما قيل فى حمّ حم الأمر وقيل هو اسم من أسمائه تعالى أقسم به ، وقيل هو اسم من أسماء القرآن وقيل هو افتتاح كل اسم من أسماءُّه تعالى فى أوله تلك السورة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الأضحى (١١٠) قّ كقادر وقهار وقوى ولعظم فضل والفطر بها وباقتربت الكريم ما آمن كفار مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم (بَلْ تَجِيبُوا أنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) رسول من أنفسهم يخوّفهم بالنار بعد البعث (فَقَالَ الْكَافِرُونَ هُذَا) الإنذار (شىء ◌َجِيبُ. أَئِذَا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين (مِثْنَا وَكَُّا تُرَابًا) نرجع (ذُلِكَ رَجْعٌ بَعِدٌ) فى غاية البعد (قَدْ عَلِنَا مَاتَنْقُص الْأَرْضُ) تَأْكل (مِنْهُمْ وَعِنْدَنَاَ كِتَبٌ حَفِيظٌ) هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة (بَلْ كَذَّبُوا بِْلَحْقِّ ) بالقرآن (َّا جَاءَهُمْ فَهُمْ) فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن (فى أَمْرٍ مَرِيحٍ) مضطرب، قالوا مرّة: ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة (أَفَلَّمْ يَنْظُرُوا) بعيونهم معتبرين بقولهم حين أنكروا البعث (إِلَى الَّماءِ) كائنة ( فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَفَيْنَهَا) بلا عمد (وَزَيَّنَّاهَا) بالكواكب (وَمَالَمَا مِنْ فُرُوجٍ) شقوق تعيبها (وَاْأَرْضَ) معطوف على موضع إلى السماء كيف ( مَدَدْنَاهَا) دحوناها على وجه الماء (وَأَلْقَيْنَ فِيهَاَ رَوَاسِىَ) جبالاً تثبتها (وَأَنْبَتْنَ فِيهَا مِنْْ كُلِّ زَوْجٍ) صنف (بَهِيجٍَ): الساعة وكان يقرؤها على المنبر يوم الجمعة إذا خطب الناس (قوله الكريم) أى فكل من طلب منه مقصوده وجده فيه (قوله ما آمن كفار مكة الخ ) قدره إشارة إلى أن جواب القسم محذوف وهو أسهل الأعار یب(قوله بل عجبوا) إضراب عن جواب القسم الأذوف لبيان أحوالهم الشنيعة والعجب استعظام أمر خفى سببه وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة یہج حيث قالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (قوله فقال الكافرون) حكاية لبعض عجهم وأقاويلهم الباطلة (قوله هذا شىء عجيب) أى يتعجب منه لأنه خارج عن طور عقولنا (قوله أنذا متنا) معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله ترجع (قوله وإدخال ألف بينهما) أى وتركه فالقراءات أربع سبعيات لااثنتان كمانوهمه عبارته (قوله بعيد) أى عن العادة (قوله قد علمنا ماننقص الأرض منهم) رد لاستبعادهم وتعجبهم (قوله وعندنا كتاب حفيظ) الجملة حالية والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء بعلم من عنده كتاب حاو محفوظ يطلع عليه (قوله هو اللوح المحفوظ) أى وهو من درة بيضاء مستقرة على الهواء فوق السماء السابعة طوله ما بين السماء والأرض وعرضه مابين المشرق والمغرب (قوله فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ وجميع نائب فاعل به ويحتمل أنه خبر مقدم وجميع مبتدأ مؤخر (قوله بل كذبوا بالحق) انتقال من شناعتهم إلى ماهو أشنع وهو تكذيبهم النبوّة الثابتة بالمعجزات الظاهرة (قوله مريح مضطرب) أى مختلط يقال مرج الأجر ومرج الدين اختلط (قوله أفلم ينظروا) الهمزة داخلة على محذوف والغاء عاطفة عليه والتقدير أغفلوا وعموا فلإ ينظروا إلى السماء الخ (قوله كائنة فوقهم) أشار به إلى أن فوقهم حال من السماء (قوله كيف بنيناها) كيف مفعول مقدم وجملة بنيناها بدل من السماء (قوله ومالها من فروج) الجملة حالية (قوله معطوف على موضع الى السماء) أى المنصوب ينظروا (قوله يبهج به) أى يسروفيه إشارة إلى أن نميل بمعن فاعل أى يحصل السرور به (قوله مفعول له) أى لأجله ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية والتقدير بصرناهم تبصرة وذكرناهم تذكرة (قوله تيسيرا منا) أى تعليما وتفهما والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من السماء والأرض. والمعنى خلقنا السموات تبصرة وذكرى والأرض تبصرة وذكرى ويحتمل أنه قد ونشر مرتب فالسماء تبصرة والأرض تذكرة والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيا آياته مستمرة والتذكرة فيا آياته متجددة (قوله رجاع إلى طاعتنا) أى ذى رجوع وإقبال عليها فالصيغة النسبة لا المبالغة (قوله وحب الحصيد) قدر الفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه (قوله المحصود) أى الذى شأنه أن يحصد كالبر والشعير وفيه مجاز الأول أى الزرع الذى يؤول إلى كونه محصودا (قوله والنخل باسقات) يقال بسقت النخلة بسوقا من باب قعد طالت فهى باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل بهرفى علمه (قوله حال مقدرة) أى لأنها وقت الانبات لم تكن طوالا وأفردها بالذكر لكثرة منافعها وزيادة ارتفاعها (قوله لها طلع نضيد) الجملة حال من النخل مترادفة أو من الضمير فى باسقات ( قوله رزقا العباد) منصوب على الحال ولم يقيد العبادهنا بالانابة وقيد به فى قوله تبصرة وذكرى لأن التذكرة لاتكون إلا لمنيب والرزق يم كل جدية يابسة فاهتزت وربت بذلك (١١١) أحد (قوله وأحيينا به) أى بذلك الماء وقوله بهة ميتا أى أرضا يبهج به لحسنه (تَبْصِرَة) مفعول ه، أى فعلنا ذلك تبصيرا منا (وَذِكِرَى) تذكيراً (لِكُلّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) رجَّاع إلى طامتنا (وَتَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءِ مُبَرَكاً) كثير البركة (فَأَنْبَتْنَاَ ! حَجََّّاتٍ) بساتين (وَحَبَّ) الزرع (اْخَصِيدِ) المحمود (وَالنَّْلَ بَاسِقَاتٍ) طوال حال مقدرة (َمَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) متراكب بيضه فوق بعض ( رِزْقًا ◌ِبَادٍ) مفعول له (وَأَخْيَنَاَ ◌ِ بْرَةَ مَيْتاً) يستوى فيه المذكر والمؤنث (كَذْلِكَ) أى مثل هذا الإحياء (الْخُرُوجُ) من القبور فكيف تتكرونه والاستفهام التقرير، والمعنى أنهم نظرواو علمواما ذكر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) تأنيث الفعل لمعنى قوم ( وَأَنْحَابُ الرَّسَّ) هى بتر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام وبيّهم قيل حنظلة بن صفوان وقيل غيره (وَتَّمُدُ) قوم صالح (وَعَادٌ) قوم هود (وَفِرْ عَوْنُ وَإِخْوَ انُ لُوطٍ. وَأَتْحَابُ الْأَيْكَةِ) أى الغيضة قوم شعيب (وَقَوْمُ تُبَّعٍ) هو ملك كان باليمن أسلم ودها قومه إلى الإسلام فكذبوه (كُلّ) من المذكورين (كَذَّبَ الرّسُاَ) كقريش، الماء وأنبتت من كل زوج بهيج (قوله يستوى فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره الأرض مؤثثة فكيف وصفها بالمذكر وفى هذا الجواب نظر لأن استواء المذ کر والژنث فی فعيل وليس هنا والصواب أن التذكير باعتباركونه مكانا (قوله كذلك الخروج) جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر والمعنى خروجهم من قبورهم مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها (قوله ولاستعهام للتقرير الخ) الاولى ان يقول للانكار والتوبيخ وقوله والعنى أنهم الح غير صحيح إذ لونظروا وعملوا لآمنوا (قوله كذبت قبلهم قوم نوح الخ) كلام مستأنف قصد به تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش والتسلية لرسول الله (قوله لمعنى قوم) أى لأنه بمعنى أمة (قوله هى بثر) أى نخسفت ذلك البتر مع ماحولها فذهبت بهم وبأموالهم (قوله وقيل غيره) هو شعيب أو نبت آخر أرسل بعد, صالح لبقية من نمود (قوله ونمود) ذكرهم بعد أصحاب الرس لأن الرجفة التى أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرس وأنبع نمود بعاد لأن الربح التى أهلكتهم إز صيحة نمود (قوله وإخوان لوط) تقدم أنه ابن أنى إبراهيم وأنه هاجرمعه من العراق إلى الشام فنزل إبراهيم فلسطين ونزل لوط بسذوم وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبى منهم، فكيف يقال إخوانه . أجيب بأنه تزوّج ثه .. صهرا لهم فالأخوة من حيث ذلك (قوله وأصحاب الأيكة) تقدم الكلام عليهم فى الشعراء (قوله أى الغيضة) أى وهى الشجر الملتف ومن هنا بأل المعرفة وفى صّ والشعراء بأل ودونها قراءتان سبعيتان (قوله هو ملك كان بالين) وقيل نى وهو تبع الحمیری واسمه أسعد و کنیته أبو قرن (قوله كل) التنوين عوض عن الضاف إليه أى كل أمة، والمراد بالكل الكل المجموعى (قوله كذب الرسل) أى ولو بالواسطة كثير . (فول -ثُق وعيد) مضاف لياء المتكلم حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (قوله فلا يضيق صدرك) أى لما تقدم أنه تسلية لرسول الله وتهديد لهم (قوله أفعيينا بالخلق الأول) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه والأصل أقصدنا الخاق الأوّل فعجزنا عنه حتى يحكموا بعجزنا عن الإعادة وفيه إلزام لمنكرى البعث والتى العجز (قوله بالخاق الأول) الباء سببية أو بمعنى عن والاستفهام إنكارى معنى النفى ( قوله بل هم فى لبس) عطف على مقدر يقتضیه السیاق کأنه قیل م غیر منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم فى خلط وشبهة من خلق جديد لما فيه من مخالفة العادة وتنكير خلق التفخيم شأنه والإشعار بخروجه عن حدود العادات (قوله ولقد خلقنا الانسان) المراد به الجنس الصادق بآدم وأولاده (قوله حال بتقدير نحن ) أى لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالا لا تقترن بالواو بل تحوى الضمير فقط فان اقترنت بالواو أعربت خبرا المحذوف وتكون الجملة الاسمية حالا . قال ابن مالك: وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا ومن الواو خلت وذات واو بعدها أنو مبتدا · المضارع اجلن مسندا (قوله مامصدرية) أى والتقدير ونعلم وسوسة نفسه إياه ويصح أن تكون موصولة والضمير عائد عليها والتقدير، وفعلم الأمر الدى تحقث نفسه به (قوله الباء زائدة) أى فهو نظير صوت بكذا وقوله أو التعدية أى فالنفس تجعل الانسان دائمة به الوسوسة ( قوله والضمير للانسان) أى جعل الانسان مع نفسه شخصين تجرى بينهما مكالمة ومحادثة (١١٢) قارة حدّثها وتارة تحدّنه وهذه الوسوسة لايؤاخذ (فَعَقَّ وَعِيدِ) وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك (أفَعَمِناً باْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) أى لم نهى به فلا نميا بالإعادة (بَلْ هُمْ فِي ◌َبْسٍ) شكُ (مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) وهو البعث (وَلَقَدْ خَلَقْاَ اْإِنْسَانَ وَنَعْلٌَ) حال بتقدير نحن (مَا) مصدرية (تُوَسْوِسُ) تحدث ( ◌ِهِ) الباء زائدة أو التعدية والضمير للانسان (نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ) بالعلم (مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) الإضافة البيان، والوريدان عرقان بصفحتى العنق (إِذْ) ناسبه اذكر مقدراً ( يَدَقَّ) يأخذ ويثبت (الْمُعَلََّنِ) الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله (عَنِ الْمِينِ وَعَنِ الشَّالِ) منه (قَعِيدٌ) أى قاعدان وهو مبتدأ خبره ما قبله ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَبْهِ رَقِيبٌ) حافظ (عَتِيدٌ) حاضر وكل منهما بمعنى المثنى. بها الانسان خيرا أو شرا ومثلها الخاطر والهاجس وأما الهم فيكتب فى الخير لا فى الشرّ وأما العزم فیکتب خيرا أو شرّا، وقد تقدم ذلك ( قوله ونحن أقرب إليه ) أى لأن لقه لا يحجبه شىء بل هو القائم على كل ق س ( وجاءت لاتخفى عليه خافية فقربه تعالى من عبده اتصال نصار يفه فيه بحيث لايغيب عنه طرفة عين قال تعالى - وهو معكم أنما كنتم - (قوله من حبل الوريد) هذا مثل فى شدّة القرب والحبل العرق: ( قوله والوريدان عرقان بسفحق العنق) أى مكتنفان صفحتى العنق فى مقدمهما يتصلان بالوتين وهو عرق متصل بالقلب، وبالأبهر وهو عرق فى الظهر، وبالأكمل وهو عرق فى الدراع، وبالفسا وهو عرق فى الفخذ ، وبالأسلم وهو عرق فى الخنصر متى قطع من أى جهة مات صاحبه. قال القشيرى فى هذه الآية هيبة وفزع وخوف وروح وأنس وسكون قلب لقوم أى بحسب تجلى الله تعالى وشهوده فاذا شهد الانسان جلال الله وهيبته وشدّة بطشه وسرعة انتقامه مع شدّة تمكنه منه واتصال تصاريفه به ذاب من خشبية الله وإذا شهد جمال اللهورحمته وإحسانه أنس وفرح (قوله يأخذ ويثبت) أى يكتبان فى صحيفت الحسنات والسيئات وقلمهما لسانه ومدادهما ريقه ومحلهما من الانسان نواجذه (قوله ما يعمله) مفعول يتلقى (قوله أى همدان) أشار بذلك إلى أن قعيد مفردٍ أقيم مقام المثنى لأن فعيلا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع (قوله وهو مبتدأ خبره ماقبله) أى والجملة فى محل نصب على الحال من المتلقيان (قوله ما يلفظ من قول الخ) مانافية ومن زائدة في المفعول وقوله لديه خبر مقدّم ورقيب مبتدأ مؤخر والجملة حالية (قوله وكل منهما بمعنى المثنى) أى فالمعنى إلا لديه ملكان موصوان بأنهما رقيبان وعتيدان فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد وقوله حاضر أى فلا يفارقه إلا فى مواضع ثلاثة فى الخلاء وعند الحناء وفى حالة الحتابة فاذاتها. العبد ف. ذلك الحالات حسنة أو سيئة عنفهاء أعضاء كتاها. (قوله وجاءت سكرة للوت) أى حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع أو دفعة عند النفخة الأولى وإنما عبر عنها بالماضى لتحقق وقوعها وإشارة إلى أنها فى غاية القرب (قوله بالحق ) الباء للتعدية أى أنت بالأمر الحق أى أظهرته والمواد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقا أنه واقع لامحالة ( قوله وهو نفس الشدّة ) المناسب حذف هذه العبارة للاستغناء بما قبلها عنها إلا أن يقال إن الضمير فى هو عائد على أمر الآخرة والمراد بالشدة الأمر الشديد وهو أهوال الآخرة (قوله تهرب) بضم الراء من باب طلب ( قوله ونفخ فى الصور) عطف على قوله وجاءت سكرة الموت والصور هو القرن الذى ينفخ فيه إسرافيل لايعلم قدره إلا الله تعالى وقد التقمه إسرافيل من حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظرا للاذن بالنفخ ( قوله إلى يوم النفخ) أى فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله نفخ لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان (قوله معها سائق وشهيد) اختلف فى معنى السائق والشهيد على أقوال أشهرها ما قاله المفسر وقيل السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات ، وقيل السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله وقيل غير ذلك (قوله ويقال للكافر) ، ومعنى كنت فى غفلة كنت (١١٣) هذا أحد قولين ، وقبل إن القول يقع للمسلم أيضا لكن على سبيل التهنئة فى حجاب لم تشاهده (وَجَاءَتْ سَكَرَةُ المُؤْتِ) غمرته وشدته (بِالحَقّ) من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عياناً وهو نفس الشدة (ذْلِكَ) أى الموت (مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) تهرب وتفزع (وَتُفِخَ فِي الصُّورِ) البعث (ذْلِكَ) أى يوم النفخ (يَوْمُ الْوَعيدِ) للكفار بالعذاب (وَجَاءَتْ) فيه (كُلُّ نَفْسٍ) إلى المحشر (مَعَهَا سَائِقُ) ملك يسوقها إليه (وَشَهِيدٌ) يشهد عليها بعملها هو الأيدي والأرجل وغيرها ، ويقال الكافر (لَقَدْ كُنْتَ) فى الدنيا (فِى غَفْلَةٍ مِنْ هُذَا) النازل بك اليوم (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ) أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) حادّ تدرك به ما أنكرته فى الدنيا (وَقَالَ قَرِيفُهُ) الملك الموكل به (هذَا مَا) أى الذى (لَدَىَّ عَتِيدٌ) حاضر فيقال لمالك (أَلْقِيَ فِى ◌َمََّ ) أى ألق ألق أو ألقين وبه قرأ الحسن فأبدلت النون ألفا ( كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) معاند الحق (مَنَّاعِ لِلْخَيْرِ) كالزكاة (مُعْتَدٍ) ظالم (مُرِيبٍ) شاك فى دينه (الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَمَا آخَرَ) مبتدأ ضمن معنى الشرط خبره (فَأَلْقِيَاءُ فِى الْمَذَابِ الشَّدِيدِ) تفسيره مثل ما تقدم (قَالَ قَرِيقُهُ) الشيطان ( رَبَِّ مَا أَطْفَيْتُهُ) أضلته (وَلْكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) فدعوته فاستجاب لى وقال هو أطنانى بدعائه لى، بالبصر إذ ليس راء كمن ممع فكشفنا عنك غطاءك فتهنا بما رأيت وتملّ بما أعطيت من النعيم المقيم (قوله فكشفنا عنك غطاءك) أى حجابك وهو الغفلة والانهماك فى الشهوات (قوله حادّ) أى نافذ لزوال المانع للإبصار ( قوله الملك الموكل به) أى فى الدنيا لكتابة أعماله وهو الرقيب العقيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول هذا عمله المكتوب عندى حاضر لدى، وقيل المراد بقرينه الشيطان المقيض له واسم الاشارة عائد على ذات الشخص الكافر ، والمعنى يقول الشيطان هذا الشخص الذى عندى حاضر معدّ ومهيأً للنار (قوله هذا مالدىّ عتيد) يصح أن تكون مانكرة موصوفة وعنيد صفتها ولدى متعلق بعتيد أى هذا شىء حاضر عندى ويصح أن تكون ماموصولة بمعنى الذى ولدىّ صلتها وعنيد خبر الموصول والوصول وصلته خبر اسم الاشارة (قوله أى ألق ألق الخ) لما جعل المفسر الخطاب للواحد احتاج للجواب عن الثثنية فى قوله ألقيا فأجاب بجوابين الأوّل أنه تقنية بحسب الصورة والأصل أن الفعل مكرر التوكيد فذف الثانى وعبرعنهما بضمير التقنية فعلى هذا يعرب بحذف النون والألف فاعل. الثانى أن الألف ليست التقنية بل هى منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف (قوله وبه قرأ الحسن) أى وهى قراءة شاذة (قوله معاند) أى معرض عن الحق مخالف له ( قوله مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول مبتدأ بشبه الشرط (قوله تفسيره) أى تخريجه مثل ما تقدم من حيث الاعتذار عن التقنية ( قوله قال قرينه الخ) أى جوابا عما ادعاه الكافر عليه بقوله هو أطغانى فالكافر أولا يقول الشيطان أطفانى فيجيبه الشيطان بقوله ربنا ما أطغيته وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله هو أطغانى بأن يقول وقا !. قرينه جوابا لقوله هو أطفانى ربنا الخ . [١٥ - ماوى - رابع ] (قوله لأتختصموا) خطاب للكافرين وفرنائهم (قوله أى ما ينفع الجسام هنا) أمى فى موقف الحساب (قوله وقد قدمت إليكم بالوعيد ) ظاهره أن الجملة حال من قوله لا تختصموا وهو مشكل بأن التقديم بالوعيد فى الدنيا والاختصام فى الآخرة. وأجيب بأن الكلام على حذف والأصل وقد ثبت الآن أتى قد قدمت إليكم الخ (قوله ولابد) أى لا تطمعوا أتى أبدل وعيدى فان وعيدى للكافرين محتم كوهدى المؤمنين (قوله ما يبدل القول) المراد بالقول الوعيد بتخليد الكافر فى النار (قوله فى ذلك) أى فى ذلك اليوم قاسم الاشارة عائد على يوم الحساب (قوله لاظلم اليوم) أى وإذا انتفى الظلم عنه فى هذا اليوم فنفى الظلم عنه فى غيره أحرى ، سبحان من تنزه عن الظلم عقلا ونقلا (قوله ناصبه ظلام) أى والمعنى ما أنا بظلام يوم قولى لجهنم الخ ( قوله استفهام تحقيق لوعده بمثلها) خاطب الله سبحانه وتعالى جهنم خطاب العقلاء وأجابته جواب العقلاء ولا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا لما ورد ((تحاجت الجنة والنار واشتكت النار إلى ربها)) فلا حاجة إلى تكلف الجاز مع التمكن من الحقيقة فى هذا ونظائره مما ورد فى السنة من نطق الجمادات والمراد باستفهام التحقيق التقرير فالله تعالى بفررها بأنها قد امتلأت (قوله وتقول بضورة الاستفهام كالسؤال) أى أجابته جوابٍ صورته استفهام ومعناه الخبر كما أشار له المفسر بقوله أى امتلأت وإنما أجابته بصورة الاستفهام ليكون طبق السؤال لكن استفهام السؤال تقريرى واستفهام جوابها إنكارى هذا مامشى عميه المفسر، وقيل إن الاستفهام الطلب الزيادة فهو بمعنى زدنى ويدلّ عليه ماجاء فى الحديث من قوله صلى الله فيها وتقول هل من مزيد حق يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط (١١٤) ملیه وسلم ( لاتزال جهنم يلقى وعزتك فينزوى بعضها على بعض وتقول قط قط (قَالَ) تعالى: (لاَ تَخْتَّصِمُوا لَدَىّ) أى ما ينفع الخصام هنا (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ) فى الدنيا (بِالْوَ عِيدٍ) بالعذاب فى الآخرة لو لم تؤمنوا ولابد منه (مَا يُبَدَّلُ) غير (الْقَوْلُ لَدَىَّ) فى ذلك (وَمَا أَنَا بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ) فأعذبهم بغير جرم، وظلام بمعنى ذى ظلم لقوله «لا ظلم اليوم)» (يَوْمَ) ناصبه ظلام ( تَقُولُ) بالنون والياء (َِّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ) استفهام تحقيق لوعده بملها (وَتَقُولُ) بصورة الاستفهام كالسؤال (عَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أى فىّ لا أسع غيرما امتلأت به أى قد امتلأت ( وَأَزْ لِقَتِ الْنَّةُ) قرّبت (ِلْمُتَّقِينَ) مكانا (غَيْرَ بَعِيدٍ) منهم غيرونها ويقال لهم (هذا) المرئى ( مَا تُوعَدُونَ ) بالتاء والياء فى الدنيا ويبدل من المتقين قوله ( لِكُلِّ أَوَّابٍ) رجاع إلى طاعة الله ( حَفِيظٍ) ، وعزتك وكرمك ولايزال فى الجنة فضل حتى ينشىء الله لما خلقا فيسك،م فضل الجنة)) وفى رواية «فأماالنار فلا تمتلى حتی يضع الله عليها رجه يقول لا قط قط فهناك تمتلى وينزوى بضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه حافظ أحدا، وأما الجنة فان الله ينشىء لما خلقا)) انتهى ولفظ القدم والرجل فى الحديث من المقشابه يأتى فيه مذهب السلف والخلف ، فالسلف ينزهونه عن الجارحة ويفوّضون علمه لله تعالى، والخلف لهم فيه تمويل: منها أن المراد بالقدم والرجل قوم من أهل النار فى علم الله لأن القدم والرجل يطلقان فى اللغة على العدد الكثير من الناس فكأنه قال حتى يضع رب العزة فيها العدد الكثير من الناس الموعودين بها ويؤيده ماورد عن ابن مسعود (( إن ما فى النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الدى قد عرف اسمه وصفته فاذا استوفى ماأمر به وما ينتظره ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة : قط قط حسبنا حسبنا اكتفينا اكتفينا وحينئذ فتغزوى جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر)) اهـ. ومنها أن وضع القدم والرجل كناية عن تجلى الجلال عليها فتتصافر وتضيق وتنزوى فتقول قط قط وهذا هو الأقرب (قوله للمتقين) المراد بهم من ماتوا على التوحيد (قوله مكانا) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله غير بعيد صفة لموصوف محذوف فهو منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف ولم يقل غير بعيدة إما لأنهصفة لمذكرمحذوف أولأن فعيلا يستوى فيه المذكر والمؤنث وأتى بهذه الجملة عقب قوله وأزلفت للتأكيد كقولهم هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل. إن قلت إن الجنة مكان والشأن انتقال الشخص المكان لاانتقال المكان للشخص . أجيب بأنه أضاف القرب لها إكراما المؤمنين كأن الاكرام ينقل لهم وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها (قوله ويبدل من المتقين) أى بإعادة الجار وجملة: هذا ماتوعدون معترضة بين البدل والمبدل منه. (قوله حافظ لحدوده) أى حفيظ بمعنى حافظ لابمعنى محفوظ (قوله من خشى الرحمن) إما بدل من كل أومستأنف خبر لهذوف (قوله خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله بالغيب حال من المفعول والمعنى خشيه والحال أن اله غائب عنه: أى متحجب بصفة جلاله وكبريائه ويصح أن يكون حالا من الفاعل والمعنى خشى الرحمن والحال أن الشخص غائب عن الله أى محجوب عنه (قوله أى سالمين من كل مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله بسلام حال من فاعل ادخلوها وهى حالة مقارنة (قوله أومع سلام) أى أن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض أومن الله وملائكته عليهم وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسنما عليكم (قوله ذلك اليوم الذى حصل فيه الدخول الخ) فائدة هذا القول بشرى المؤمنين وطمأنينة قلوبهم ( قوله لهم ما يشاءون) أى ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلا وقوله فيها إما متعلق بيشاءون أو حال من ما (قوله زيادة على ما عملوا وطلبوا) أى وهو النظر إلى وجه اله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة فى دار كرامته فهذا هو المزيد، وقيل إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فيقلن نحن المزيد الذى قال الله فيه: ولدينا مزيد (قوله وكم أهلكنا الخ) كم خبرية معمولة لأهلكنا ومن قرن تمييز لكم وقوله هم أشد منهم مبتدأ وخبر والجملة صفة إما لكم أو لقون وبطشا تمييز، والمعنى إننا (١١٥) أهلكنا قرونا كثيرة أشد بأسا وبطشا من قريش ففتشوا فى البلاد عند نزول العذاب بهم فلم يجدوا مخلصا ( قوله فنقبوا فى البلاد) أى ساروا فيها حافظ لحدوده ( مَنْ خَشِىَ الرَّْنَ بِالْغَيْبِ) خافه ولم يره (وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أيضاً (أدْ خُلُوهَا بِسَلَمٍ) أى سالمين من كل مخوف أو مع سلام: أى سلموا وادخلوا ( ذُلِكَ) اليوم الذى حصل فيه الدخول (يَوْمُ اُلُودِ) الدوام فى الجنة (َهُمْ مَا يَشَهِونَ فِيهَا وَلَّدَيْفَ مَزِيدٌ) زيادة على ما عملوا وطلبوا (َكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) أى أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار (مُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَعْئاً) قوّة (فَذَقَّبُوا) فتشوا (فِ الْبِلاَدِ. هَلْ مِنْ تَحِيصٍ)لهم أو لغيرهم من الموت فلم يجدوا (إِنَّ فِي ذَلِكَ) المذكور (لَذِ كْرَى) لعظة (ِمَنْ كَنَ لَهُ قَلْبٌٍ) عقل (أَوْ أَلْقَ السَّمْعَ) استمع الوعظ (وَهُوَّ شَهِدٌ) حاضر بالقلب (وَلَقَدْ خَفْذَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَ فِى سِتَّةٍ أَيَّامٍ) أولها الأحد وآخرها الجمعة ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) تعب، نزل ردًّا على اليهود فى قولهم إن الله استراح يوم السبت ، وانتفاء التعب عنه لعنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ولعدم الماسة بينه وبين غيره، إنما أمره ، طالبين الحرب (قوله لهم أو اغيرهم) هذا يقتضى أن جملة هل من م.ص استثنائية من كلامه تعالى وحيفذ فالوقف على قوله فى البلاد ويكون فى الكلام حذف والتقدير ففتشوا فى البلاد ھار بین فلم يجدوا خاصا فهل من قرارلهم أو لغيرهم ، وقيل إنها من كلامهم والتقدير قائلين هل من محيص لنا ( قوله إن فى ذلك المذكور) أى من أول السورة إلى هنا (قوله أو ألقى السمع) أو مانعة خلو تجوز الجمع وهو المطلوب فان الموعظة لانفيد ولا ينتفع بها صاحبها إلا إذا كان ذا عقل وأصفى بسمعه وأحضر قلبه فان لم يكن كذلك فلا ينتفع بها (قوله استمع الوعظ) أى بكليته حتى كأنه يلقى شيئا من علو إلى أسفل (قوله وهو شهيد) الجملة حالية أى ألقى السمع والحال أنه حاضر القلب غير مشتغل جى" غيرماهو فيه وحضور القلب على مراقب: مرتبة العامة أن يشهد الأوامر والنواهى من القارئ". ومرتبة الخاصة أن يشهد الشخص منهم أنه فى حضرة الله تعالى يأمره وينهاه. ومرتبة خاصة الخاصة أن يفنوا عن حسهم ويشاهدوا أن القارئ* هو الله تعالى وإنما لسانه ترجمان عن اللّه تعالى (قوله فى ستة أيام) أى تعايما لعباده التمهل والتأتى فى الأمور وإلافلوشاء لخلق الكل فى أقل من لمح البصر (قوله من لغوب) من زائدة فى الفاعل واللغوب مصدر لغب من باب دخل وتعب الاعياء والتعب والعامة على ضم اللام وقرى* شذوذا بفتحها والجملة إماحالية أو مستأنفة (قوله نزل رداعلى اليهود الخ) أى فقالوا خلق الله السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش فذلك تركوا العمل فيه فنزلت هذه الآية ردا عليهم وتكذيبا لهم فى قولهم استراح يوم السبت بقوله ومامسنا من لغوب (قوله ولعدم المماسة بينه وبين غيره) أى من الموجودات التى يوجدها والتعب والاعياء إنما يحصل من العلاج وماسة الفاعل لمفعوله كالنجار والحداد وغير ذلك وهذا إنما يكون فى أفعال المخلوقين (قوله إنما أمره) أى شأنه (قوله إذا أراد شيئا) أى إنجاد شىء أو إعدامه (قوله أن يقول له كن فيكون) أى من غير فعل ولا معالجة عمل وهذا على حسب التقريب للعقول وإلا ففى الحقيقة لاقول ولا كاف ولا نون (قوله من التشبيه) أى تشبيه الله بغيره إذ نسبوا له الاعياء والاستراحة وغير ذلك من كفرياتهم (قوله وسبح بحمد ربك الج) أى حيث لم يهتدوا ولم يقبعوك فاشتغل بعبادة ربك ولا تتركها حزنا على عدم إيمانهم وذلك أن الله تعالى أمره بشيئين هداية الخاق وعبادة ربه حيث فاته هدايتهم فلا يترك العبادة لأنه ليس مأمورا بجهادهم حينئذ (قوله صلّ حامدا) أشار بذلك إلى أن سبح معناهصلّ إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو حقيقة لأن من جملة معانى الصلاة التسبيح لما ورد عن عائشه («كنت أسنى سبحة الضحى الخ)» (قوله بفتح الهمزة جمع دبر) أى أعقاب الصلاة من أدبرت الصلاة إذا انقضت (قوله وبكسرها مصدر أدبر) أى والمعن وتمامها والقراءتان سبعيتان (قوله وقيل المراد حقيقة التسبيح) أى (١١٦) وقت إدبار الصلاة : أى انقضائها لما ورد « من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) (قوله مقولى) أشار بذلك إلى أن مفعول استمع محذوف : أى استمع ما أقول لك فى شأن أحوال يوم القيامة وقوله يوم ينادى كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف (قوله يوم يناد) الوقف عليها إما بالياء أو بدونها. قراءتان سبعيتان والمناد إما بالياء وصلا ووقفا إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( كامبر) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم (عَلَى مَا يَقُولُونَ) أى اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب (وَسَبِّحْ بِحَمْدِرَ بُّكَ) صل حامداً (قَبْلَ خُلُوعِ الشَّمِْ) أى صلاة الصبح (وَةَبْلَ الْغُرُوب) أى صلاة الظهر والعصر (وَمِنَ الَمْل فَسَبِّخْهُ) أى صل العشاءين (وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ) بفتح الهمزة جمع دبر وبكسرها مصدر أدبر أى صل النوافل المسنونة عقب الفرائض، وقيل المراد حقيقة التسبيح فى هذه الأوقات ملابساً للحمد (وَأَسْتَمِعْ) يا مخاطب مقولى ( يَوْمَ يُنَدِ المُغَدِ) هو إسرافيل (مِنْ مَكَنٍ قَرِيِبٍ) من السماء، وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء (يَوْمَ) بدل من يوم قبله ( يَسْمَعُونَ) أى الخلق كلهم (الصَّيْتَةَ بِالْقّ) بالبعث وهى النفخة الثانية من إسرافيل ، ويحتمل أن تكون قبل ندائه أو بعده (ذلِكَ) أى يوم النداء والسماعِ ( يَوْمُ الْخُرُوجِ) من القبور وناصب يوم ينادى مقدرا: أى يعملون عاقبة تَكذيهم (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ وُنِمِتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ) بدل من يوم قبله وما بينهما اعتراض (تَشَقَّقُ) بتخفيف الشين وتشديدها بإدغام التاء الثانية فى الأصل فيها (الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًاً) جمع سريع حال من مقدر: أى فيخرجون مسرعين (ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا بَسِيرٌ) فيه فصل بين الموصوف والصفة بمتعلقها للاختصاص وهو لا يضر وذلك إشارة إلى معنى الحشر الخبر به عنه وهو الإحياء بعد الفناء والجمع للعرض والحساب . (حن أو باثباتها وصلا لاوقفا أو بحذفها وصلا ووقفا ثلاث قرا آت (قوله هو إسرائيل) هذا أحد قولين، وقيل المنادى جبريل والنافخ إسرافيل (قوله أقرب موضع من الأرض إلى السماء) أى باثنى عشر ميلا (قوله والأوصال) أى العروق (قوله بالحق حال من الواو) أى يسمعون ملتبسين بالحق أومن الصيحة أى ملتبسة بالحق وعبارة المفسر تقتضى أن الباء للتعدية (قوله ويحتمل أن تكون قبل ندابه أو بعده) هذا يقتضى أنها غير النداء المذكور مع أن النداء المذكور هو ما يسمح من النفخة فهذا الصفيع غير مستقيم إلا على القول بأن المنادى جبريل والنافخ إسرافيل (قوله أى يعلمون عاقبة تكذيهم) بيان للناصب المقدر ولو قدره بلصقه لكان أولى (قوله إنا نحن نحى) أى فى الدنيا وقوله وإنينا المصد أى فى الآخرة (قوله وما ينهما) أى وهو قوله إنا نحن نحى ونميت وإلينا المصير (قوله بتخفيف الشين الح) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله حال من مقدر) ى ويصح أن يكون حالامن ضميرعنهم (قوله للاختصاص) أى الحصر والمعنى لا يتيسر ذلك إلا على الله وحده (قوله نحن أعلم بما يقولون) فيه تسلية النبى صلى الله عليه وسلم (قوله بجبار) صيغة مبالغة من جبر الثلاثى ويقال أينها أجير رباعيا فهما لفتان فيه (قوله وهذا قبل الأمر بالجهاد) أى فهو منسوخ (قوله من يخاف وعيد) يرسم بدون باء وفى اللفظ يقرأ باثباتها وصلا لاوقفا وبحذفها وصلا ووقفا قراءتان سبعيتان (قوله وهم المؤمنون) خصهم لأنهم المنتفعون به ، ويؤخذ من الآبة أنه ينبغى للشخص أن لايعظ إلا من يسمع وعظه ويقبله. [ سورة الداريات] وفى بعض النسخ والداريات بالواو (قوله والذاريات) الواو القسم والداريات مقسم به والحاملات خطف عليه والجاريات عطف على الحاملات والمقسمات عطف على الجاريات والمقسم عليه هو قوله إنما توعدون لصادق وإنما أقسم بهذه الأشياء تعظيما لها ولكونها دلائل على باهر قدرة الله ويصح أن يكون الكلام على حذف مضاف أى ورب هذه الأشياء فالقسم بالله لا بتلك الأشياء (قوله تذرو التراب) أى ففعه واوى من باب عدا وأشار به إلى أن مفعول الذاريات تذر یه ) أی ففعلہ یائی من باب (١١٧) محذوف (قوله مصدر) أى مؤ كد وناصبه اسم الفاعل ( قوله ويقال رمی ( قوله تهب به ) راجع لكل من الواوى (نْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ) أى كفار قريش (وَمَا أَنْتَ مَلَيْهِمْ بِحَبَّارِ) تجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالجهاد ( فَذَ كِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَفُ وَعِيدٍ) وهم المؤمنون. واليائى (قوله وقرا) الوقر والثقل والحمل كلها ألفاظ (سورة الذاريات) مکیة، ستون آية متحدة الوزن والمعنى (بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالذَّارِ يَاتِ) الرياح تذرو التراب وغيره (ذَرْواً) مصدر، ويقال تذريه ذريا: تهبّ به (فَاْءَامِلاَتٍ) السحب تحمل الماء (وِقْرًا) ثقلا مفعول الحاملات ( فَالْجَارِ يَاتٍ ) السفن تجرى على وجه الماء ( يُشْرًا) بسهولة مصدر فى موضع الحال: أى ميسرة ( قَالُقَصِّمَ تِ أَمْرًا) الملائكة تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد (إَّمَا تُوعَدُونَ) مامصدرية: أى إن وعدهم بالبعث وغيره (لَصَادِقٌ) لوعد صادق (وَإِنَّ الدِّينَ) الجزاء بعد الحساب (لَوَاقِعٌ) لا محالة (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) جمع حبيكة .كطريقة وطرق: أى صاحبة الطرق فى الخلقة كالطرق فى الرمل (إِنَّكُمْ ) يا أهل مكة فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن (لَفِيِ قَوْلٍ مُخْذَلِفٍِ) قيل شاعر ساحر كاهن ، شعر سحر كهانة ( يُؤْفَكُ) يصرف (عَنْهُ) عن النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن أى عن الإيمان به (مَنْ أُفِكَ) صرف عن الهداية فى على الله تعالى (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) لمن الكذابون أصحاب القول المختلف (الَّذِينَ هُمْ فى ◌َمْرَةٍ ) جهل يغمرهم ، (قوله مفعول الحاملات) أى مفعول به للحاملات (قوله أمرا) إما مفعول به أو حال أى مأمورة. وعليه فيحتاج إلىحذف مفعول المقسمات (قوله الملائكة تقسم الأرزاق الخ) أى ورؤساء ذلك أربعة : جبريل وهو صاحب الوحى إلى الأنبياء ومیکانیل صاحب الرزق وإسرافيل صاحب الصور وعزرائيل صاحب قبض الأرواح وما مشى عليه المفسر فى تفسير هذه الأشياء هو المشهور، وقيل هذه الأوصاف الأربعة للرياح لأنها تثير السحاب ثم تحمله وتنقله ثم تجرى به ريا سهلا ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب (قوله أي إن وعدهم) صوابه بكاف الخطاب (قوله لواقع) أى حاصل (قوله والسماء ذات بلحبك) بضمتين فى قراءة العامة وقرى* بوزن إبل وسلك وجبل ونعم وبرق (قوله فى الخلقة) أشار به إلى أن المراد بها الطرق المحسوسة التى هى مسير الكواكب ويصح أن المراد بها الطرق المعنوية للناظرين الذين يستدلون بها على توحيد الله تعالى (قوله إنكمافى قول مختلف) جواب القسم (قوله قيل شاعر الخ) المناسب أن يقول قلتم (قوله عن النبى والقرآن) أى فالضمير عائد على أحدهما وفيه تسلية للنى صلى الله عليه وسلم أى فما من عبد كفر بك إلا لسابق كفره أزلا ويصح أن يكون الضمير عائدا على القول المذكور والمعنى يصرف عن هذا القول المختلق من صرف عنه وهو من أراد الله هدايته كالمؤمنين (قوله قتل الخراسون) هذا التركيب فى الأصل مستعمل فى القتل حقيقة ثم استعمل فى اللعن على سبيل الاستعارة حيث شبه من فاتته السعادة بالمقتول الذى فانته الحياة وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه. وهو القتل فانباته تخييل (قوله يسالون أيان يوم الدين) أيان خبر مقدم ويوم الدين مبتدأ مؤخر (قوله أى من حجيته) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن الزمان لايخبر به عن الزمان وإنما يخبر به عن الحدث . فأجاب بأن الكلام على حذف مضاف (قوله وجوابهم) أى جواب سؤالهم وإنما أجيبوا بمالاتعيين فيه لأنهم مستهزئون لامتعلمون (قوله على النار يفتنون) عداه بعلى لتضمنه معنى يعرضون (قوله هذا) مبتدأ وقوله لدى كنتم الخ خبره (قوله إن المتقين الخ) لما بين حال الكفار وما أعد لهم فى الآخرة أخذ يبين أحوال المتقين وما أعد لهم (قوله تجرى فيها) جواب مما يقال إن المتقين لم يكونوا فى العيون فكيف قال فى جنات وعيون. فأجاب بأن المراد أن العيون تجرى فى الجنة تكون فى جهاتهم وأمكنتهم (قوله حال (ن الضمير فى خبر إن) أى كائنون فى جنات وعيون حال كونهم آخذين ما آتاهم ربهم أى راضين به (قوله من الثواب) بيان لما (قوله كانوا قليلا الح) تفسير الاحسان (قوله وبالأسحار) متعلق يستغفرون المعطوف على يهجعون سحر وهو سدس الليل الأخير (قوله يقولون اللهم اغفر لنا ) أى تقصيرنا (١١٨) والباء بمعنى فى والأسعار جمع فى حقك فانه لا يقدرك (سَهُونَ) غافلون عن أمر الآخرة ( يَسْأَلُونَ) النبى استفهام استهزاء (أَّنَ يَوْمُ الدِّينِ) أى متى مجيئه، وجوابهم يجىء ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَفُونَ) أى يعذبون فيها ويقال لهم حين التعذيب (ذُوقُوا فِتْقَتَكُمْ) تعذيبكم (هُذَا) التعذيب (الَّذِىِ كُفْتُمْ بِ تَسْتَمْجِلُونَ) فى الدنيا استهزاء ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ) بساتين (وَمُيُونٍ) تجرى فيها (آخِذِينَ) حال من الضمير فى خبر إن (مَا آتَهُمْ) أعطاهم (رَبُمْ) من الثواب (إنَّهُمْ كَنُوا قَبْلَ. ذْلِكَ) أى دخولهم الجنة (مُحْسِفِينَ) فى الدنيا (كَنُوا قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْبَعُونَ) ينامون وما زائدة ويهجعون خبر كان وقليلا ظرف. أى ينامون فى زمن يسير من الليل ويصلّون أكثره (وَِاْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُ ونَ) يقولون الهم اغفر لنا (وَفِى أُمْوَ الِهِمْ حَقٌّ لِسَّائِلِ وَالْمَعْرُومِ) الذى لا يسأل لتعفعه (وَفِى اْأَرْضِ) من الجبال والبخار والأشجار والثمار والنبات وغيرها (آيَاتٌ) دلالات على قدرة الله سبحانه وتعالى ووحدانيته (الْمُوقِنَ. وَفِى أَنْفُسِكُمْ) آيات أيضاً من مبد إ خلفكم إلى منتهاه وما فى تركيب خلقكم من العجائب (أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) ذلك فتستدلون به على صانعه وقدرته ( وَفِى الَّمَاَءَ رِزْقُكُمْ) أى المطر المسبب عنه النبات الذى هو رزق (وَمَا تُوعَدُونَ) مِن المَآب والثواب والعقاب أى مكتوب ذلك فى السماء (فَوَرَبِّ الَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنّهُ) ، أحد حق قدرك (قوله وفى أموالهم حق) أى بمقتضى كرمهم جعلوه كالواجب عليهم كصلة الأرحام ومواساة الفقراء والمساكين والمعنى أنهم بذلوا نفوسهم وأموالهم فى طاعة ربهم. (قوله لتعففه) أى فيظن غنيا فيحرم الصدقة وهذا على حد تفسير القانع والمعتر (فوله وفى الأرض آيات الخ) الجار والمجرور خبر مقدم وآيات مبتدأ مؤخر وقوله وفى أنفسكم خير حذف مبتدؤه لدلالة ماقبله عليه وهو كلام آی مستأنف قصد به الاستدلال على قدرته تعالى ووحدانيته وقد اشتمل على دليلين الأرض-والأنفس (قوله من الجبال الخ) بيان للأرض فالمراد بها ما قابل السماء (قوله دلالات على قدرة الله تعالى الخ) أى وجميع صفاته الكمالية ( قوله من مبدإ خلقكم إلى منتهاه) أى كالأطوار المذكورة فى قوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الخ (قوله وما فى تركيب خلقكم الخ) أى حسن القامة وحسن الشكل ونحو ذلك (قوله أفلا تبصرون) جملة مستأنفة قصد بها الحث على النظر والتأمل (قوله وفى السماء رزقكم) كلام آخر قصد به الامتنان والوعد والوعيد (قوله أى المطر المسبب عنه النبات) أى فالكلام على حذف مضاف وانتقدير وفى السماء سبب رزقكم (قوله وما توعدون) عطف عام (قوله أى مكتوب ذلك) أى ماتوعدون فهو تفسير الظرفية ماتوعدون فى السماء وأماظرفية الرزق فيها فظاهرة إذ المطرفيها حقيقة، والمعنى أن جميع ماتوعدون به من خير وشر مكتوب فى السماء تنزل به الملائكة الموكلون تنديد العالم على طبق ما أمروا به (قوله ،ورب السماء والأرض لخ) هذا قسم من الله تعالى على ماذكره من الرزق وغيره وأمه مثل النطق فى كونه حقا لا يفارق الشخص فى حال من أحواله (قوله أى ما توعدون) أى ورزقكم أيضا (قوله برفع مثل صفة) أى لحق (قوله وبفتح اللام) أى والقراءتان سبعيتان (ڤولت مركبة مع ما) أى حال كونها مركبة مع ما تركيب مزج ككلما وطالما فيقال فى إعرابها مثل ما صفة لحقّ مبنى على السكون فى محل رفع ومثل مامضاف وجملة أنكم تنطقون مضاف إليه فى محلّ جر (قوله المعنى) أى معنى القراءتين (قوله مثل نطقكم فى حقيته) أى فكما أنه لاشك لكم فى أنكم تنطقون يفبنى لكم أن لانشكوا فى حقيته ، حكى أن رجلا جاع فى مكان وليس فيه شىء فقال الهم رزنك الذى وعدتنى فاتقى به فشبع وروى من غير طعام ولا شراب (قوله هل أتاك الخ) استفهام تشويق وتفخيم لشأن تلك القصة ، وقيل إن هل بمعنى قد كما فى قوله تعالى -هل أتى على الانسان حين من الدهر - (قوله ضيف إبراهيم) الضيف فى الأصل مصدر ضاف ولذلك يطلق على الواحد والجماعة (قوله المكرمين) أى المعظمين (قوله منهم جبريل) أى على جميع الأقوال ( قوله ظرف لحديث ضيف) هذا أحد أوجه فى عامل الظرف. الثانى أنه منصوب بما فى ضيف من معنى الفعل لكونه فى الأصل مصدرا. الثالث أنه منصوب بالمكرمين. الرابع أنه منصوب بفعل محذوف تقديره اذكر ولا يصح نصبه بأناك سلام: أى عليكم سلام وعدل (١١٩) لاختلاف لزمانین ( قوله مقالوا سلاما) أی نسلم علیکم سلاما، وقوله قال أى ما توعدون (َاقٌ مِثْلُ مَا أَنَكُمْ تَنْطِقُونَ) برفع مثل صفة وما مزيدة وبفتح اللام مركبة مع ما، المعنى مثل نطقكم فى حقيته أى معلوميته عندكم ضرورة صدوره عنكم (هَلْ أَتَكَ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم ( حَدِيثُ ضَيْنِ إِبراهِمَّ الْمُكْرَمِينَ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة منهم جبريل (إِذْ) ظرف لحديث ضيف (دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَّلاَمَا) أى هذا الفظ (قَالَ سَلامٌ) أى هذا الفظ (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) لانعرفهم، قال ذلك فى نفسه وهو خبر مبتدإ مقدر؛ أى هؤلاء (فَرَاغَ) مالى (إَى أَهْلِهِ) سراً (فَجَاءَ بِجْلٍ سَمِينٍ) وفى سورة هود بعجل حنيذ: أى مشوى (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَلَ أَلاَ تَأْكُلُونَ) عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا (فَأَوْجَسَ) أضمر فى نفسه ( مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ) إنا رِسل ربك (وَبَشِّرُوهُ بِقُلَمٍ عَلِيمٍ) ذى على كثير، هو إسحق كماذكرفى هود (فَأَقْبَلَتِ أَمْوَأَتُهُ) سارة ( فِى صَرَّةٍ) صيحة حال: أى جاءت صائحة (فَمَلَّتْ وَجْهَا) لطمته (وَقَالَتْ مُجُوزٌ عَقِيمٌ) لم تلد قط وعمرها تسع وتسعون سنة وعمر إبراهيم مائة سنة، أو صمرد مائة وعشرون سنة وعمرها تسعون سنة . إلى الرفع قصدا للاثبات فتحيته أحسن من تحيتهم (قوله قوم منكرون) أى لا نعرف من أى بلدة قدموا ، وفی هود - فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرم - فمقتضاه أن إنكارهم إنما حصل بعد مجيئه لهم بالعجل وامتناعهم من الأكل ، ومقتضى ما هنا أنه قبل ذلك . وحاصل الجمع بين الموضعين أن الانكارهنا غيره فيما تقدم فما هنا محمول على عدم العلم بأنهم من أىّ جهة ، وما تقدّم محمول على عدم العلم بأنهم دخلوا عليه لقصد الخير أو الشر (قوله فراغ إلى !هله) أى خدمه وكان عامة ماله البقر (قوله سرا) أى فى خفية من ضيفه فان من دأب رب المنزل الكريم أن يبادر بالقرى فى خفية حذرا من أن يمنعه الضيف (قوله فقرً به إليهم) عطف على محذوف والتقدير فشواء ( قوله عرض عليهم الأكل) أشار بذلك إلى أن ألا المعرض وهو الطلب بلين ورفق كماقال الشاعر : يا ابن الكرام الاندنو فتبصرما قد حدثوك فماراء كمن سمعا (قواء فأوجس) عطف على ما تقره المفسر (قوله خيفة) أى من عدم أكلهم فان الضيف إذا لم يأكل من طعام رب المنزل يخاف منه ( قوله قالوا لا تخف) أى لما ظهر لهم أمارات خوفه (قوله إنما رسل ربك) أى إلى قوم لوط ، وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشى حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم (قوله فأقبلت امرأته) أى لما سمعت البشارة المذكورة وكانت فى زاوية من زوايا البيت جاءت وقالت ماذكر (قوله سارة) بالتخفيف والقشديد لغتان (قوله صيحة) تفسير لصرة، وتقدّم فى هودأنها ضحكت: أمى حاضت فلم يكن بين البشارة والولادة إلاسنة (قوله فسكت وجهها) أى ضربته بيدها مبسوطة أو بأطراف أصابعها مثل المتسجب وهى عادة النساء إذا أنكرن شيئا (قوله وقالت مجموز) أى أنا مغمور . (فول قالوا كذلك) منصوب على الصدر بقال الثانية: أى مثل ذلك القول الذي أخبر ناك به - قال ربك - أى قضى، ويحكم فى الأزل فلا تعجبى ٩٠ (قوله قال فما خطبكم) أى لما رأى من حالهم وأن اجتماعهم لم يكن لهذه البشارة فقط ( قوله لنرسل عليهم حجارة) استدل به على أن اللائط يرجم بالأحجار وكان فى ذلك المدائن ستمائة ألف فأدخل جبريل جناحه تحت الأرض فاقتلعها ورفعها حق سمع أهل السماء أصواتهم ثم قلبها ثم أرسلى الحجارة على من كان منهم خارجا عنها (قوله معيومة) إما حال من حجارة أوصفة ثانية لها (قوله فأخرجنا من كان فيها الخ) حكاية من جهته تعالى لما جرى على قوم لوط بطريق الإجمال بعد حكاية ماجرى بين الملائكة مع إبراهيم (قوله أى قرى قوم لوط) أى وهى وإن لم تذكر دل عليها السياق (قوله غير بيت) أى غير أهل بيت (قوله وهم لوط وابفتاء) أى وقيل كانوا ثلاثة عشر منهم ابنتاه (قوله وصفوا بالإيمان والإسلام) أى لأن المسلم قد يكون مؤمنا وقد لا يكون (قوله وتركنا) أى أبقينا فى القرى (قوله علامة) أى وهى تلك الأحجار والصخر المتراكم والماء الأسود المنتن (قوله معطوف على فيها) أى على الضمير المجرور بنى (قوله المعنى وجعلنا الخ) (١٢٠) يشاهدها من يمر بأرضهم أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف والمفعول محذوف (قوله إذأرسلناه) الظرف متعلق بآية المحذوف، والمعنى تركنا فى قصة موسى علامة فى وقت إرسالنا إياه ( قوله ملتبسا بسلطان الخ) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال والباء للملابسة (قوله بحجة واضحة) أی ومی الآيات المسع (قوله كالر كن) أى کر کنالبیتالدی یعتمد علیه فسمىالجنود ر کنا لأنه يحصل بهم التقوى والاعتماد كما يعتمد على الركن (قوله وقال لموسى) أی فی شأن موسى (قوله (، لُوا كَذلِكِ) أى مثل قولنا فى البشارة (قَالَ رَّكِ إِنَّهُ هُوَ الَْكِيمُ) فى صنعه (الْتَظِيمُ) بخلقه (قَلَ فَا خَطْبُكُمْ) شأنكم (أَيُّهَ اْمُرْسَلُونَ. قَالُوا إِنَّا أَزْسِلْفَ إِلَى قَوْمِ لٍُ مِينَ) كافرين: أى قوم لوط (ِثُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ) مطبوخ بالنار (مُسَوَّمَةً) معلمة عليها اسم من يرمى بها (عِنْدَ رِّبكَ) ظرف لها (لِلْمُسْرِفِينَ) بإتيانهم الذكور مع كفرم (فَأَخْرَجْنَ مَنْ كَنَ فِيهَاَ) أى قرى قوم لوط (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لإهلاك الكافرين (فَمَا وَجَدْنَ فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اْمُسْلِمِنَ) وهم لوط وابنتاه وصفوا بالايمان والاسلام ، أى هم مصدّقون بقلوبهم عاملون بجوار حهم الطاعات (وَرَ كْنَا فِيهاَ) بعد إهلاك الكافرين (آيَةً) علامة على إهلاكهم (ِّذِينَ يَخَفُونَ الْعَذَابَ الاليمَ) فلا يفعلون مثل فعلهم (وَفِي مُوسَى) معطوفَ على فيها ، المعنى وجعلنا فى قصة موسى آية ( إِذْ أَرْسَلْنَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ) ملتبساً (بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) بحجة واضحة (فَتَوَلَى) أعرض عن الإيمان (بِرُ كْفِيٍ) مع جنوده لأنهم له كالركن (وَقَالَ) لموسى هو (سَاحِرٌ أَوْ تَجْنُونٌ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَهَذْنَامُمْ) طرحنام (فِی الْبِمِّ) البحر فترقوا (وَهُوَ) أى فرعون (مُلِيمٌ) آت بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية (وَفِى) إهلاك (عَادٍ) آية (إِذْ أَرْسَلْنَ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) هى التى لا خير فيها لأنهالا تحمل المطر ولا تلقح الشجر، وهى الدبور (مَاتَذَ رُمِنْشَىْءٌ) نفس أومال (أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّ جَعَلَتْهُ كَلَرَّمِيمٍ) ڪالبالى ساحر أو مجنون) يحتمل أن وعلى بابها من الإبهام على السامع أو للشك نزل نفسه، نزلة انشاك تمويها على قومه ويحتمل أنها بمعنى الواو وهو الأحسن لأنه قالهما. قال تعالى - إن هذالساحر عليم - وقال فى موضع آخر - إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون - (قوله وجنوده) معطوف على مفعول أخذناه (قوله وهو مليم) الجملة حالية من مفعول أخذناه (قوله آت بما يلام عليه) أشار بذلك إلى أن إسناد الملام مجازعقلى على حدّ عيشة راضية (قوله من تكذيب الرسول الخ) أشار بذلك إلى أن الفعل الذى يحصل اللوم عليه مختلف باعتبار من وصف به فاندفع بذلك ما يقال كيف وصف فرعون بما وصفه به ذو النون (قوله وفى إهلاك عاد الخ) فى في تقدم من تقدير المضاف والمفعول يأتى هنا (قوله هى التى لا خبر فيها) أى فالعقم فى الأصل وصف المرأة التى لاتلد وصفته الريح من حيث إنها لا تأتى بخير (قوله وهى الدبور) وقيل هى الجنوب ، وقيل هى النكباء وهى كل ربح هبت بين ريحين والأظهر ماقاله المفسر لمافى الحديث ((نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور)) (قوله إلا جعلته كالرميم) هذه الجملة فى محل المفعول الثانى لتذر كأنه قال ما تترك شيئا إلا مجهولا كالرميم.