Indexed OCR Text
Pages 61-80
(قوله فأتوا بآبائنا) أى أحيوم لنا ليخبرونا بصدقكم (قوله أهم خير) أى فى أمور الدنيا (قوله أم قوم تبع) هو تبع الخيرى أبو كرب، واسمه أسعد وإليه تنسب الأنصار بنى الحيرة بكسر الحاء بعدهامثناة تحتية وراء مهملة: مدينة بقرب الكوفة وبنى سمرقند وأراد غزو البيت وتخريب المدينة فأخبر بأنها مهاجر فى اسمه أحمد فكف عنهما وكسا البيت بالخبرة وكتب كتابا وأودعه عند أهل المدينة وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر إلى أن هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم فدفعوه إليه يقال إن الكتاب عند أبى أيوب خالد بن زيد، وفيه شهدت على أحمد أنه رسول من الله بارى الفسم فلو مد عمرى إلى عمره لكنت وزير اله وابن عم ، أما بعد: فانى آمنت بك وبكتابك الذى ينزل عليك وأنا على دينك وسفتك وآمنت بربك ورب كل شىء وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائح الاسلام، فان أدركتك فيها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لى ولا تنسى يوم القيامة فانى من أمتك الأولين ، وبايعتك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام، ثم ختم الكتاب ونقش عليه: لله الأمر من قبل ومن بعد، وكتب على عنوانه: إلى محمد بن عبد الله نبيّ الله ورسوله خاتم النبيين ورسول ربّ العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول، وكان من اليوم الذى مات فيه تبع إلى اليوم الذى بعث فيه النبي صلى الله الخلاف فالقول الأول لابن عباس (٦١) عليه وسلم ألف سنة لايزيد ولاينقص (قوله دونى أو رجل صالح) أولحكاية والثانى لعائشة رضى الله عنهما ، وکان ملكا من (فَأْتُوا بِآَ بَقْنَاَ) أحياء ( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أنا نبعث بعد موتتنا: أى نحيا ، قال تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) هو نبى أو رجل صالح (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ) من الأمم (أهْلَكْنَاهُمْ) بكفرهم والمعنى ليسوا أقوى منهم وأهلكوا (إن ◌ّهُمْ كَذُمِ نُجْرِ مِنَ. وَمَا خَلَقْنَاَ السَّمُوَاتِ وَأْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَ لَاعِبِينَ) بخلق ذلك حال (مَا خَلَقْنَاهُمَا) وما بينهما (إلاَّ بِالْحَقّ) أى محقين فى ذلك ليستدل به على قدرتنا ووحدانيتنا وغير ذلك ( وَلْكِنَّأَ كْثَرَهُمْ) أى كفار مكة (لاَ يَغَلَمُونَ: إِنَّ يَوْمَ الْفَضْلِ ) يوم القيامة يفصل الله فيه بين العبادِ ( مِيِقَاءُمْ أْجَعَِّنَ) للعذاب الدائم ( يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلَى عَنْ مَوْلَى) بقرابة أو صداقة : أى لا يدفع عنه ( شَيْئاً) من العذاب (وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ) يمنعون منه ويوم بدل من يوم الفصل (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ أْلُهُ) وهم المؤمنون فإنه يشفع بعضهم لبعض بإذن الله (إنّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) الغالب فى انتقامه من الكفار (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين (إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ) هى من أخبث الشجر المرّ بتهامة ينبتها الله تعالى فى الجحيم (طَعَامُ الْأَثيمِ) أبى جمل وأصحابه ذوى الإيم الكبير (كالمُلِ) الملوك وکان قومه کھانا وكان معهم قوم من أهل الكتاب فأمر الفريقين أن یقرب کل فر یق منهم قربانا نفعلوا فتقبل الله قربان أهل الكتاب فأسلم ( قوله والذين من قبلهم ) عطف على قوم تبع وقوله أهلكناهم حال من المعطوف والمعطوف عليه ( قوله وما خلقنا السموات والأرض الخ) هذا دليل على صحة الحشر ووقوعه ، وذلك أن الله تعالى خلق النوع الانسانى وخلق له مافى الأرض جميعا وكلفه بالايمان والطاعة فآمن البعض وكفر البعض ، وحتم الله فى سابق أزله أن النعيم للمؤمن والعقاب للكافر وذلك لا يكون فى الدنيا لعدم الاعتداد بها فيفئذ لابدّ من البعث لتجزى كل نفس بما كسبت (قوله وما ينهما) أى بين الجنسين (قوله حال ) أمى وهى لا يستغنى عنها (قوله أى محقين فى ذلك) أى لنا فيه حكمة وقد بينها المفسر بقوله ليستدلّ به الخ ( قوله لا يعلمون) أى ليس عندهم علم بالكلية .(قوله إنّ يوم الفصل) الاضافة على معنى اللام (قوله ميقاتهم) أى موعدهم والمراد جميع الأق (قوله للعذاب الدائم) أى للكفار والنعيم الدائم للمؤمنين (قوله يوم لايغنى مولى) المولى يطلق على المعتق بالكسر والفتح وابن الم والنصر والجار والحليف (قوله بقرابة) أى بسببها (قوله ولا هم ينصرون) الضمير للولى وجمع باعتبار المعنى وهذه الجملة توكيد لما قبلها والمعز لا ينصر المؤمن الكافر ولو كان بينهما علقة من قرابة أو صداقة أو غيرهما (قوله إلا من رحم الله) يصح أن يكون الاستثناء متصلا والمعنى لايغنى قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنه يؤذن لهم فى الشفاعة فيشفعون لبعضهم وهو مامشى عليه المفر ويصح أن يكون منقطعا أى ولكن من رحم الله لا ينالهم مايحتاجوز) فيه إلى من ينفعهم من المخلوتين (قوله إنه هو العزيز الخ) تعليل لما قبله (قوله إنّ شجرت الزقوم) ترسم شجرت بالتاء المجرورة فى هذا الموضع دون غيره من القرآن ويوقف عليه بالهاء والتاء وأما غير هذا الوضع فترسم بالهاء ويوقف عليه بالهاء لا غير والزقوم يطلق على نبات بالبادية له زهر ياسمينى الشكل طعام أهل النار ويطلق على شجر له ثمر كالتمر وله دهن عظيم المنافع مجيب الفعل فى تحليل الرياح الباردة وأمراض البلغم وأوجاع المفاصل وعرق الفسا والربح الساقطة فى الورك بشرب زنة سبعة دراهم ثلاثة أيام وربما أقام الزمن والمقعدين ويمال أصله الاهلياج الكابلى (قوله أى كدردى الزيت الأسود) هذا أحد معانى المهل ويطلق على القيح والصديد والنحاس المذاب (قوله وبالتحتانية) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله حال من المهل) الأظهر أنه حال من طعام لأن المراد وصف الطعام المشبه بالمهل بالغليان لاوصف المهل لأنه لا يتصف بذلك ( قوله كغلى الحميم) صفة لمصدر محذوف أى تغلى غليا مثل غلى الحميم .( قوله بكسر التء وضمها) أى فهما قراءتان سبعيتان من باب صرب ونصر (قوله جروه بغلظة) أى أو اضربوه بالمثلة وهى بفتحتين العصا الضخمة من الحديد لها رأس ( قوله ثم صبوا فوق رأسه) أى ليكون محيطا بجميع جسده ( قوله من الحميم الادى الخ) أى فاذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته (قوله ويقال له ذق) الأمر للاهانة والتحقير (قوله إنك ) بفتح الهمزة على معنى التعليل وكسرها على الاستئناف المفيد للعلة قراءتان سبعيتان ووصفه بهذين الوصفين تلهكم والاستهزاء (قواه وقولك) تفسير لقوله بزعمك وقوله ما بين جبليها أى مكة (قوله ما كنتم به تمترون) الجمع باعتبار المعنى نّ المتقين فى مقام أمين) مقابل قوله إنّ شجرت الزقوم طعام الأثجم لأن (٦٢) لأن المراد جنس الأثيم ( قوله جرت عادة الله تعالى فى كتابه أنه إذا ذكر أحوال أهل النار أتبعه بذكر أحوال الجنة وقوله المتقين أى الشرك بأن ماتوا على التوحيد وهذا أعم من أن يكونوا فى أعلى مراتب التقوى وهى تقوى الأغيار بأن لايخطر الغير ببالهم أو أوسطها .وهى تقوى المعاصى بفعل الطاعات أو أدناها وهى تقوى مجرد الشرك أى كُدُردىِّ الزيت الأسود خبر ثان ( يَغْلِى فِى الْبُطُونِ ) بالفوقانية خبر ثالث وبالتحتائية حال من الهل (كَفَلْىِ اْدَمِيمِ) الماء الشديد الحرارة (خُذُوهُ) يقال الزبانية خذوا الأثيـ (فَاعْقِلُوهُ) بكسر التاء وضمها: جروه بغاظة وشدة (إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ) وسط النار (ثمّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْأَمِيمِ) أى من الحجم الذى لا يفارقه العذاب هو أبلغ مما فى آية: يصبَ من فوق رءوسهم الحميم، ويقال له (ذُقْ) أى العذاب ( إنَّكَ أَنْتَ الْعزِيزُ الْكَرِيمُ) بزعمك وقولك مابين جبايها أعز وأكرم منى، ويقال لهم (إنّ هُذَا) الذى ترون من العذاب (مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) فيه تشكون ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ) مجلس (أَمِينٍ) يؤمن فيه الخوف (فِى جَنَّاتٍ) بساتين (وَعُيُونٍ، يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) أى مارق من الديباج وما غلظ منه (مُتَّقَابِلِينَ) حال: أى لا ينظر بعضهم إلى تفا بعض لدوران الأسرّة بهم ﴿ كَذْلِكَ) يقدر قبله الأمر (وَزَوَّ جْنَاهُمْ) ، من بالايمان ( قوله فى مقام) بفتح الميم وضمها قراء تان سبعيتان فالفتح هو موضع القيام ومكانه والضم موضع الاقامة والمكث ( قوله يؤمن فيه الخوف ) أى من الخاق والخالق والمعنى تطمئن فيه النفس ولا تنزعج من شىء أصلا فأهل الجنة آمنون من غضب الله ومن جميع مايؤذى فى البدن، والأهل والمال وآمنون من خطور الأكدار بيالهم ( قوله فى جنات الخ) بدل من مقام وتقديمه عليه من باب تقديم التخلية على التحلية لأن الأمن من المخاوف تخلية وكونهم فى جنات وعيون الخ تحلية ( قوله وعيون) أى أنهار تجرى تحت القصور (قوله يلبسون) خبر آخر لان أو مستأنف (قوله أى مارق من الديباج الخ) لف ونشر مرتب والديباج هو الحرير. إن قلت كيف يكون لبس الغليظ من الحرير نعيما فى الجنة مع أنه فى الدنيا ربما كان غير نعيم. أجيب بأن غليظ حرير الجنة ليس كغليظ حرير الدنيا بل هو أعلى على أن من غليظ حرير الدني مايؤلف وينعم به كاقطيفة مثلا (قوله متقابلين) أى يواجه بعضهم بعضا ليحصل الانس لبعضهم بعضا وهذا فى غير وقت النظر إلى وجه الله الكريم وأما عنده فيفسون النعيم بل ومقابلة إخوانهم لكونه أعلى نعيم الجنة رتبة ومن هنا قيل إن حكمة المقابلة فى حلق العلم والذكر فى الدنيا القشبه بمجالس الجنة والانس بمقابلة الاخوان وحكمة الاصطفاف فى الصلاة وعدم المقالة فيها القشبه بالنظر لوجه الله الكريم فى الجنة لأن فى الصلاة إقبالا بالكلية على الله تعالى وقطعا الشواغل (قوله أى لإينظر بعضهم إلى قنا بعض) أى لأن النظر للقفا مما يحزن ولاحزن فى الجنة (قوله يقدرقبله الأمر) أى فهو مبتدأ وقوله كذلك خبره والجملة معترضة لتقرير ماقبلها (قوله وزوّ جناهم) عطف على قوله يلبسون. (أُوله من التزويج) أى وهو جعل الشيء زوجا والمعنى جعلناهم المحين الثمين فقوله أوقر هم مرادف له وليس المراد بالزويج الانكاح بالعقد فإنه لاقائل به (قوله عين) جمع عيناه وأصله عين بضم العين وسكون الياء فكسرت العين لتصح الياء (قوله بنساء بيض) تفسير للحور وقوله واسعات الأعين تفسير لعين وهذا على أن المراد بالحور البياض مطلقا وقيل الحور شقة بياض العين وشدّة سوادها، واختلف هل الأفضل فى الجنة نساء الدنيا أو الحور العين؟ والحق أن نساء الدنيا أفضل لما روى أن الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف (قوله يدعون) حال من الماء فى زوجناهم (قوله لا يذوقون) حال من الضمير فى آمنين ( قوله قال بعضهم) هو الطبرى وبهذا اندفع ماقيل كيف قال فى صفة أهل الجنة ذلك مع أنهم لم يذوقوه فيها أصلا وهذا القول وإن كان يدفع الاشكال إلا أن مجىء إلا بمعنى بعد لم يرد وبعضهم مجسل الاستثناء منقطعا والمعنى لكن الموتة الأولى قد ذاقوها ( قوله منصوب بتفضل) أى على أنه مفعول مطلق (قوله الفوز العظيم) أى لأنه خلوص من المكاره وظفر بالمطلوب (قوله فانما يسرناه بلسانك) هذا إجمالى لما فصل فى السورة كأنه قال ذكر لكنهم لايؤمنون) دخول على (٦٣) قومك بهذا الكتاب المبين فاننا سهلنا علىك تلاوته وتبلغه إليهم ( قوله من التزويج أوقرناهم ( بِحُورِ عِينٍ) نساء بيض واسعات الأعين حسانها (يَدْعُونَ) يطلبون الخدم ( فيها) أى الجنة أن يأتوا (بِكُلٌّ فَاكِمَةٍ) منها (آمِنِينَ ) من انقطاعها ومضرتها ومن كل مخوف حال (لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّ الْمَوْنَةَ الْأُولَى) أى التى فى الدنيا بعد حياتهم فيها، قال بعضهم إلا بمعنى بعد (وَوَقْيُهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. فَضْلاً) مصدر بمعنى تفضلا منصوب بتفضل مقدماً ( مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. فَإِنََّ يَسَّرْنَهُ) سهلنا القرآن ( بِلِسَانِكَ) بلغتك لتفهمه العرب منك (لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كَّرُونَ) يتعظون فيؤمنون لكنهم لا يؤمنون (فَارْتَقِبْ) انتظر هلاكهم (إنّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) ملاكك وهذا قبل نزول الأمر بجهادهم . (سورة الجاثية ) [سورة الجاثية ] سميت باسم كلمة منها مكية إلا ((قل للذين آمنوا)) الآية، وهى ست أو سبع وثلاثون آية (بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. حُمَ) الله أعلم بمراده به (تَنْزِيلُ الْكِتَبِ) القرآن مبتدأ ( مِنَ اللهِ) خبره ( الْعَزِيزِ) فى ملكه (الْحَكِيمِ) فى صنعه (إنَّ فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أى فى خلقهما ( لَأَيَاتٍ) دالة على قدرة الله ووحدانيته تعالى (لِلْمُؤْمِنِينَ. وَفِى خَلْفِكُمْ) وهی قوله وتری كل أمة جائية ، وتسمى سورة الشريعة لقوله فبها ثم جعلناك على شريعة ( قوله مكية إلا قوله قل الذين آمنوا الح) أى إلى قوله أيام الله وهو قول ابن عباس وقتادة قالا: إنها نزلت بالمدينة فى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه عابه عبد الله بن أبىّ فأراد عمر قتله فنزلت وقيل مكية كلها حتى هذه الآية فانها نزلت فى عمر أيضا شتمه رجل فى مكة من الكفار فأراد قتله فنزلت ثم نسخت بآية الجهاد (قوله من الله خبره) أى متعلق بمحذوف تقديره كأن (قوله العزيز فى ملكه) أى الغالب على أمره ( قوله الحكيم فى صنعه) أى الذى يضع الشىء فى محله فاقتضت حكمته تعالى إنزال أشرف الكتب وهو القرآن على أشرف الغبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم (قوله إنّ فى السموات والأرض الخ) ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة فى ثلاث فواصل وختم الأولى بالمؤمنين والثانية بيوقنون والثالثة بيعقلون ووجه التغاير أن الانسان إذا تأمل فى السموات والأرض وأنه لا بد لهما من صانع آمن وإذا نظر فى خلق نفسه ونحوها ازداد يقينا وإذا نظر فى سائر الحوادث كمل عقله واستحكم علمه ( قوله أى فى خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف يدلّ عليه التصريح به فى سورة البقرة فى قوله إنّ فى خلق السموات والأرض، وما فى سورة آل عمران إنّ فى خلق السموات والأرض (قوله لآيات للمؤمنين) بالنصب بالكسرة باتفاق القرّاء لأنه اسم إن وأما ما يأتى فى قوله آيات لقوم يوقنون قوله فارتقب (قوله فار تقب إنهم من تقبون) أشار المفسر إلى أن مفعول كل محذوف قدر الأوّل بقوله هلاكهم والثانى بقوله هلاكك (قوله وهذا قبل نزول الأمر بجهادهم) أى فهو مفسوخ لأن معنى ارتقب أمهلهم من غير قتال حتى يحكم الأه بنك و ینهم . وهى سبعية أيضا ( قوله كلمة عذاب) أى فيطلق على العذاب ويطلق على وادفى جهنم (قوله كذاب) أى كثير الكذب على الله وعلى خلقه (قوله كثير الإثم) أى المعاصى (قوله يسمع آيات الله) إما مستأنف أوحال من الضمير فى أثيم (قوله تتلى عليه ) حال من آيات الله (قوله ثم يصرّ على كفره ) ثم الترتيب الرقى، والمعنى أن إصراره على الكفر حاصل بعد تقرير الأدلة المذكورة وسماعه إياها (قوله كأن لم يسمعها) كأن مخففة حذف منها ضمير الشأن والجملة إمامستأنفة أوحال (قواه فبشره بعذاب أليم) وآيات لقوم يعقلون ففيه قراءتان سبعيتان الرفع والنصب بالكسرة الرفح على أن قوله فى خلقكم خبر مقدم وآيات مبتدأً مؤخر والجملة معطوفة على جملة إن فى السموات والنصب على أن آيات معطوف على آيات الأول الذى هو اسم إن وقوله وفى خلقكم معطوف على قوله فى السموات والأرض الواقع خبرا لإن ففيه العطف على معمولى عامل واحد وهوجاز باتفاق (قوله وخلق مابعث) أشار بذلك إلى أنه معطوف على خلقكم المجرور بنى على حذف مضاف (قوله هى مايدب) أى يتحرّك (قوله وفى اختلاف الليل والنهار) أشار المفسر إلى أن حرف الجر مقدر يؤيده القراءة الشاذة باثباته (قوله بعد موتها) أى يبسها (قوله وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور فالرياح أربع (قوله تلك آيات الله) مبتدأ وخبر وجملة تتلوها حال (قوله الآيات المذكورة) أى وهى السموات والأرض وما بعدهما (قوله متعلق بنتاو) أى على أنه عامل فيه مع كونه لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى ( قوله وفى قراءة ) أى (٦٤) حالا والباء للملابسة (قوله أى : أى فى خلق كل منكم من نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن صار إنسانا ( وَ) خلق (مَا يَبُثُّ) يفرِّق فى الأرض ( مِنْ دَابَّةٍ) هى ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم (آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) بالبعث (وَ) فى (اخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَرِ) ذهابها ومجيُها (وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّاءُ مِنْ رِزْقٍ) مطر لأنه سبب الرزق ( ◌َاْيَ بِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِاَ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا وباردة وحارة (آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الدليل فيؤمنون (ِلْكَ) الآيات المذكورة (آيَاتُ اللهِ) حججه الدالة على وحدانيته (نَتْلُوهَا) نقصها (عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) متعلق بنتلو (فَبِأَيٌ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ) أى حديثه وهو القرآن (وَآيَاتِهِ) حججه (يُؤْمِنُونَ) أى كفار مكة أى لا يؤمنون وفى قراءة بالتاء (وَيْلٌ) كلمة عذاب (لِكُلٌ أَفَّكِ ) كذاب (أُرِيمٍ) كثير الإثم ( يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ ) القرآن (تُقْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُعِرٌ) على كفره ( مُسْتَكْبِراً) متكبراً عن الإيمان (كَأَنْ لمَ يَدْعَهَاَ فَبَشِّرْهُ بِعَذَاب أَلِيمٍ) مؤلم ( وَإِذَا عَلىَ مِنْ آيَاتِنَاَ) أى القرآن (شَيْئًا أَنَّخَذَّهَاَ هُزُوًّا) أى مهزوءاً بها (أُولَتِكَ) أى الأفاكون ( لَمُمْ هَذَابٌ مُهِينٌ) ذوِ إهانة ( مِنْ وَرَاتِهِمْ) أى أمامهم لأنهم فى الدنيا (جَهٌَّ وَلاَ يُنْفِى عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا) من المال والفعال (شَيْئاً وَلاَ مَا أَتَخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ) أى الأصنام (أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. هُذَا) أى القرآن ( هُدَى) من الضلالة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِ لَهُمْ عَذَابٌ) حظ (مِنْ رِجْزٍ) أى عذاب (أَلِمّ) موجع . (الله سماه بشارة تهكما بهم لأن البشارة هى الخبر السار (قوله واذا علم من آياتنا شيئا) أى إذا بلغه شىء وعلم أنه من آياتنا اتخذها هزوا الح وذلك محو قوله فى الزقوم إنه الزبد والتمر وقوله فى خزنة جهنم إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدى (قوله اتخذها هزوا) أنث الضمير مع أنه عائد على شيئا وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية ويصح عوده على آياتنا (قوله أى الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاك ورامى أوّلا لفظه فأفرد (قوله أى أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء كما يطلق على الخلاف يطلق على الأمام كالجون يستعمل فى الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك (قوله ما كسبوا) ما إمامصدرية أى كسبهم أو موصولة أى الذى كسبوه، وهذان الوجهان يجريان فى قوله ولاما اتخذوا، ومقتضى عبارة المفسر أنها فيهما موصولة حيث قال فى الأول من المال والفعال وقال فى الثانى أى الأسام (قوله هذا هدى) أى لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون ووبال وخسران على الكفار ، قال تعالى - ونزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خارا -. (قوله اله الذى - بخر لكم البخر) أى حلوا ومدما، والعنى ذلك وسهل لكم السير فيه بأن جعله أملس الظاهر مستويا شغاذا يحمل السفن ولايمنع الغوص فيه (قوله باذه) أى إرادته ومشيئته ولوشاء لم تجر (قوله بالتجارة) أى والحج والغزو وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية (قوله ولعلكم تشكرون) أى تصرفون النعم فى مصارفها (قوله وغيره) أى كالملائكة فانهم مسخرون لأهل الأرض يدبرون معاشهم وهذا سرّ قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم الآية (قوله تأكيد) أى حال مؤكدة (قوله حال) أى من ما ويصح أن يكون صفة لجميعا، والمعنى على الأوّل سخرلكم هذه الأشياء كائنة منه أى مخلوقة له وعلى الثانى جميعا كائنا منه تعالى (قوله يتفكرون) أى يتأملون فى تلك الآيات (قوله قل الدين آمنوا يشعروا الخ) المراد بالنعولهم تحمل أذاهم وعدم مقابلتهم بمثل مافعلوا. واختلف فى هذه الآية فقيل مدنية وعليه فسبب نزولها كما قال ابن عباس أنهم كانوا فى غزوة بى المضطاق نزلوا على بثر يقال له المريسيع فأرسل عبد الله بن أبىّ غلامه يستقى الماء فأبطأ عليه، فلما أتاه قال له ما حدسك؟ قال غلام عمر قعد على طرف البئر فماترك أحدا يستقى حتى ملاً قرب التى صلى الله عليه وسلم وقرب أبى بكر فقال عبد الله مامثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك بأ كلك، فبلغ ذلك عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه له فنزلت هذه الآية، وقبل مكة وعليه فسبب نزولها كما قال مقاقل أن رجلا من نى غفار (٦٥) شتم عمر بمكة فهمّ عمر أن (أَقْهُ الذِى سَخْرَ لَكُمُ الْبَعْرَ نِتَجْرِىَ أْفَلْكِ) السفن (فِيهِ بِأمْرِهِ) بإذنه (وَلِتَبْتُوا) تطلبوا بالتجارة (مِنْ فَضْلِهِ وَلَمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَافِى السَّمُوَاتِ) من شمس وقمر ونجوم وماء وغيره ( وَمَا فِى الْأُرْضِ) من دارة وشجر ونبات وأنهار وغيره، أى خلق ذلك لمنافعكم (َمِيعاً) تأكيد ( مِنْهُ) حال أى سخرها كائنة منه تعالى ( إنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكْرُونَ) فيها فيؤمنون (قُلْ ◌ِلَِّينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَآَيَرْجُونَ) يخافون (أَيَّمَ اللهِ) وقائعه أى اغفروا للكفار ماوقع منهم من الأذى لكم وهذا قبل الأمر بجهادهم (لِيَجْزِئَ) أى الله وفى قراءة بالنون (قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) من الغفر الكفار أذاهم (مَنْ عَمِلَ صَالِمَا فِلِنَفْسِهِ) عمل (وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَاَ) أساء (ثُمَّ إِلَى رَبَّكُمْ تُرْجَعُونَ ) تصيرون فيجازى المصلح والمسىء (وَلَقَدْ آتَيْغَا بَنِى إِسْرَائِيْلَ الْكِتَبَ) التوراة (وَالْحُكْمَ) به بين الناس (وَالنُّهُيَّةَ)لموسى وهُرون منهم (وَرَزَ قْنَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) الجلالات يبطش به فنزلت، أو كما ل السدى إن :اسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة كانوا فى أذى كثير من المشركين قبل أن يؤمروا بالجهاد فشكوا ذلك لرسول الله صلی الله عليه وسلم فنزلت وما ذكره المفسر فيه إشارة إلى هذا الأخير ( قوله لايرجون أيام الله) أى لا يتوقعون وقائعه من قولهم أيام العرب أى وقائعهم وهدا مامشى عليه المفسر، وقيل إن الرجاء باق على معناه الاصلى، والمراد بالايام مطلق الأوقات، والمعنى لا يؤملون الأوقات التى جعل الله فيها نصر المؤمنين ونوابهم (قوله أى اغفروا للكفار) أشار بذلك إلى أن مقول القول محذوف دل عليه قوله يغفروا فهو مجزوم لكونه جواب أمر محذوف والتقدير قل لهم اغفروا يغفروا (قوله وهذا قبل الأمر بجهادهم) أى فهو منسوخ بآية القتالى وهذا على أنها مكية ، وأما على أنها مدنية فالكف عن المنافقين خوف أن يقول المشركون إن محمدا يقتل أصحابه حتى جاء الاذن تمييزهم، وقيل إنها ليست منسوخة بل هى محمولة على ترك المنازعة والتجاوز فيما يصدرعنهم من الكلام المؤذى (قوله ليجزى قوما) علة لما قبله والقوم هم المؤمنون وهو مامشى عليه المفسر، وقيل الكافرون، وقيل كل منهما فالتنكير إما للتعظيم أو التحقير أو التنويع (قوله وفى قراءة بالنون) أى وهى سبعية أيضا (قوله أذاهم) مفعول النفر الواقع مصدرا (قوله من عمل صالحا فلنفسه) جملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء (قوله ولقد آتينا بنى إسرائيل الخ) المقصود من ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم أنه قال لاتحزن على كفرقومك فاننا آتينا بنى إسرائيل الكتاب والنعم العظيمة فلم يشكروا بل أصرّوا على الكفر (قوله التوراة) إنما اقتصر عليها لكونها تغنى عن غيرها من كتبهم ولا يغنى غيرهاعنها فان فيها أحكام شرعهم وإلاففى الحقيقة كتب فى إسرائيل ثلاثة التوراة والانجيل والزبور (قوله والحكم) أى الفصل بين الخسوم وهذه فرديفية وقوله: ورزقناهم من الطيبات فم دنيوية فلم شكروا عليها. [ ٩ - ماوى - رابع ] (قوله كالمن والسلوى) أى فى أيام التيه (قوله العقلاء) تقدم مافيه وأن الأولى التعبير بالخطين (قوله وآ تتناهم) أى بنى إسرائيل فى التوراة، والمعنى بينا لهم فيه أمر الشريعة وأمر محمد صلى الله عليه وسلم وأنهم يؤمنون به إن ظهر بينهم كما أشار له المفسر (قوله فما اختلفوا فى بعثته الخ) أى وقد كانوا قبل ذلك متفقين فلما جاءهم العلم والشرع فى كتابهم اختلفوا وكان مقتضاه أن يدوم لهم الاتفاق (قوله يقضى بينهم) أى بالمؤاخذة والمجازاة (قوله ثم جعلناك على شريعة) الكاف مفعول أوّل لجعلنا وعلى شريعة هو المفعول الثانى، والشريعة تطلق على مورد الناس من الماء وعلى المذهب والملة)، والمراد هنا ما شرعه الله لعباده من الدين، سمى شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه كما يلجأ إلى الماء من العطش (قوله من الأمر) يطلق على مقابل النهى وعلى الشأن ويسح إرادة كل منهما هنا، والمعنى ثم جعلناك على طريقة من الدين وهى ملة الاسلام التى كان عليها إبراهيم ولاشك أن الله تعالى لم بغاير بين الشرائح فى التوحيد والمكارم والمصالح (٦٦) وأنما التغاير فى الفروع (قوله أهواء الذين لا يعلمون) أى وهم رؤساء قريش حيث قالوا ارجع إلى دين كالمنّ والسلوى (وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْمَآَمِنَ) عالى زمانهم العقلاء (وَآتَيْنَهُمْ بِيْنَتٍ منَ الأثرِ) أمن الدين من الحلال والحرام وبئة مجمد عليه أفضل الصلاة والسلام (فَمَا اخْتَلَفوا) فى بعثته ( إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَاتَاءَ هُمُ الْعِلْمُ بَيَا بَيْنَهُمْ) أى لبنى حدث بينهم حداً له ( إِنَّ رَّبَّكَ يَقْفِىِ بََْهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِاَ كَنُوا فِهِ يََْلِفُونَ. ثُمَّ جَعَلْنَكَ) يامحمد (حَى شَرِيعَةٍ) طريقة ( مِنَ الْأُمْرِ) أمر الدين (فَاتَّبِهَاَ وَلاَ تَذَّبِعْ أَهْوَاءِ الَّذِينَ لاَ يَتْلَمُونَ) فى عبادة غير الله (إنَّهُمْ لَنْ يُقْتُوا) يدضموا (قَنْكُ مِنَ اقِ) من عذابه (شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ) الكافرين ( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ) المؤمنين (لهذا) القرآن (بَعَامُرُ لِنَّاسِ) معالم يتبصرون بها فى الأحكام والحدود (وَهُدَى وَرَ ◌ْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) بالبحث (أُمْ) بمعنى همزة الإنكار (حَسِبَ الّذِينَ أُجْتَرَحُوا) اكتسبوا (السَّيْئَاتِ) الكفر والمعاصى (أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَلَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالَِاتِ سَوَاءٌ) خبر (َمْيَهُمْ وَمَانُهُمْ) مبتدأ ومعطوف والجملة بدل من الكاف والضيران الكفار، المعنى أحسبوا أن تصلهم فى الآخرة فی خیر کالمؤمنين أى فى رغد من العيش مساوٍ لعيشهم فى الدنيا حيث قالوا للمؤمنين أمن بعثنا لنعطى من الخير مثل ما تعطون، قال تعالى على وفق إنكاره (سَاء مَا يَحْكُمُونَ) بالهمزة أى ليس الأمر كذلك فهم فى الآخرة فى العذاب على خلاف عيشهم فى الدنيا ، والمؤمنون فى الآخرة فى الثواب بعملهم الصالحات فى الدنيا من الصلاة والزكاة والصيام وغيرذلك وما مصدرية ، آبائك فانهم كانوا أفضل منك وأسن (قوله إنهم لن يفنوا عنك) تعليل لما قبله وقوله و إن الظالمين عطف على ماقبله من تتمة التعليل ( قوله أولياء بعض) أى فى الدنیا ولا ولىّ لهم فى الآخرة يزيل عنهم العقاب (قوله واقه ولىّ المتقين) أى فىالدنيا والآخرة لأنهم اتقوا الحرك (قوله هذا بسائر) مبتدأ وخبر وجمع الخبر باعتبار أن المبتدأ مشاربه إلى ما تقدم من الآيات ولا شك أنه جمع (قوله معالم جمع معلم وهو فى الأصل الأثر الدی يستدل به على الطريق، والمراد هناأن - . .. ای تلك الآيات تبصر الناس فى الاحكام وتدلهم عليها (قوله وهدى) أى من الضلالة (قوله ورحمة) أى إحسان (قوله لقوم يوقنون) أى يطلبون اليقين، وأما الكفارفهو وبال وخسران عليهم (قوله أم بمعنى حمزة الافكار) أى فهى منقطعة تقدر تارة بالهمزة وحدها أو بل وحدها أو بهما معا ، والمراد إنكار الحسبان أى الظن، والمعنى لا ينبغى أن يكون والافالظن قد وقع بالفعل (قوله الذين اجترحوا السبئات) فاعل حسب وجملة أن نجعلهم الخ سادة مسد المفعولين، والمراد بالاجتراح الاكتاب كما قال المفسر ومنه الجوارح قال الكلب: الدين اجترحوا السيئات عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليدبن عتبة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات علىّ وحمزة وعبيدة بن الحرث رضى الله عنهم حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم، وقبل نزلت فى قوم من المشركين قالوا إنهم يحظون فى الآخرة خيرا مما يعطاه المؤمن كما أخبر الله عنهم فى قوله: ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده الحسنى (قوله سواء خبر) أى على قراءة الرفع، وقرأ بعض السبعة بالنصب على الحال (قوله والجملة) أى من المبتدأ والخبر (قوله بدل من الكاف) أى الداخلية على الموصول (قوله أى ليس الأمر كذلك) أشار بذلك إلى أن همزة الافكار المنوفى وكان الناس الفسر تقديم هذا مى قوله ساء ما يحكمون فأنه مرتبط بماقبله. والمعنى أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون فى شىء منها فان هؤلاء فى عز الايمان والطاعة وشرفهما فى الحيا وفى زحمة الله ورضوانه فى المات وأولئك فى ذل الكفر والمعاصى وهوانهما فى المحيا وفى لعنة الله والعذاب المخلد فى المات، ولا يعتبر توسعة العيش فى الدنيا فانها بحسب القسيمة الأزلية المؤمن والكافر ولكل دابة (قوله أى بئس حكما الخ) مقتضى هذا الحل أن مايميز وحينئذ فالفاعل مستتر وهو ينافى كونها مصدرية لأنها فى تلك الحالة تكون فاعلا فالمناسب لجعلها مصدرية أن يقول ساء الحكم حكمهم (قوله وخلق الله السموات الخ) من تتمة قوله أم حسب الدين اجترحوا السيئات الخ وهو كالدليل له كأنه قال لا يستوى المؤمن والكافر بدليل أن الله خلق السموات والأرض بالحق أى العبر والاستدلال ولم يترك العباد سدى وجارى كل نفس بما كسبت فلا يستوى جزاء المؤمن بجزاء الكافر (قوله متعلق بخلق) أى على أنه حال من الفاعل أو المفعول ( قوله ليدل على قدرته الخ) قدره إشارة إلى أن قوله ولتجزى عطف على علة محذوفة (قوله وهم) أى النفوس المدلول عليها بقوله كل نفس (قوله لايظلمون) أى لا ينقص من ثواب المؤمن ولا يزاد فى العذاب على مايستحقه الكافر (قوله أخبرنى) تقدم أن فيه مجازين حيث أطلق الرؤية وأراد الإخبار ثم أطلق الاستفهام على الإخبار وأراد الأمر به وقوله من اتخذ إلهه الح مفعول يعبده (قوله من حجر) أى وغيره (٦٧) أول لرأيت . والمعنى ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه كالشمس والقمر من كل معبود غير الله أى بئس حكما حكمهم هذا (وَخَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ، وَ) خلق (الْأَرْضَ بِاَْقِّ) متعلق بخلق ليدل على قدرته ووحدانيته ( وَلِتُجْزَى ◌ُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) من المعاصى والطاعات فلا يساوى الكافر المؤمن (وَهُمْ لاَيُظْلَمُونَ. أَفَرَّأَيْتَ) أخبرنى (مَنِ اتَ إِلَهُ حَوْهُ) مايهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن ( وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلِيٍ) منه تعالى: أى عالما بأنه من أهل الضلالة قبل خلقه (وَخَتَّمَ عَى مَنْمِهِ وَقَلْبِهِ) فلم يسمع الهدى ولم يعقله (وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) ظلمة فلم يبصر الهدى ويقدر هنا المفعول الثانى (رأيت أيهتدى (فَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ ) أى بعد إضلاله إياه أى لا يهتدى (أَفَلاَ تَذَّ كَّرُونَ) تتعظون فيه إدغام إحدى التامين فى الفال (وَقَالُوا) أى منكرو البعث (مَا هِىَ) أى الحياة ( إِلاَّ حَيَاتُنا) التى فى (الدُّنْيَاَ ◌َمُوتُ وَنَحْيَاً) أى يموت بعض ويحيا بعض بأن يولدوا (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّعْرُ) أى مرور الزمان ، قال تعالى (وَمَا لَهُمْ بِذُلِكَ) عاقلا أو غير عاقل فالكفر هو العبادة بأن يتقرب إلى غيره كما يتقرب إليه. وأما زيارة الصالحين والأنبياء فليس من قبيل العبادة لهم بل هى من باب القسبب فى نفع الغير لأن الترضى عن الأولياء والصلاة والسلام على الأنبياء دعاء للغير بذلك ولا شك أن ذلك الغير يفتفع به والمتسبب له مثله، لما ورد ((إن الملك يقول له ولك مثل ذلك)) فآل الأمر إلى أن زيارة الصالحين والتوسل بهم من جملة طاعة اله وصاحبها محبوب قه لأن أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده وصدق عليهم أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل فليست معصية فضلا عن كونها شركا كما اعتقده ذوو الجهل المركب والعقيدة الزائغة (قوله أى عالما بأنه من أهل الضلالة) أشار بذلك أن قوله على علم حال من الفاعل ويصح أن يكون حالا من المفعول . والمعنى أضله فى حال كونه عالما بالحق غير باهل به فهو أشد قبحا (قوله غشاوة) بكسر الغين أو بفتحهاً مع سكون الشين وحذف الألف أو بالعين المهملة (قوله ويقدر هنا المفعول الثانى) أى وإنما حذف لدلالة أمن يهديه عليه ولا حاجة للتقدير إذ يصح أن نكون هى المفعول الثانى ، وقد وصفهم الله تعالى بأربعة أوصاف الأول قوله اتخذ الخ. الثانى قوله وأضله الخ. الثالث قوله وختم الخ. الرابع قوله وجعل الخ فمكل وصف منها مقتض للضلالة ولا يمكن إيصال الهدى إليه بوجه من الوجوه (قوله إحدى التاءين) أى الثانية (قوله أى الحياة) بيان لمرجع الضمير ويقال لهذا الضمير ضمير القصة (قوله أى يموت بعض الخ) دفع بذلك ما يقال إن قولهم نموت ونحيا فيه اعتراف بالحياة بعد الموت مع أنهم ينكرونها . ويجاب أيضا بأن الآية فيها تقديم وتأخير أى نحيا ونموت (قوله أى مرور الزمان) أى فكان الجاهلية يقولون الدهر هو الذى يهلكنا وهو الذى يحيينا ويميقنا، ولذلك رد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم ((كان أهل الجاهلية يقولون وما يهاكنا إلا الليل والنهار وهو الذى يحيينا ويميقنا فيسبون الدهر فقال تعالى يؤذينى ابن آهم بسب الدهر وأنا الدهر بيدى الأمر أقاب الليل والنهار)). والحاصل أن فرقة من الكفار يسمون الدهرية ينسبون الفعل ضرا ونفعا لازمان فرد عليهم بما تقدم (قوله المقول) أى وهو قولهم ماهى إلا حياتنا الدنيا الخ (قوله واضحات) أى ظاهرات (قوله حال) أى من آياتنا (قوله ما كان حجتهم) بالنصب خبر كان ، وقوله إلا أن قالوا اسمها أى إلا قولهم وتسميتها حجة على سبيل التهكم أو على حسب زعمهم (قوله ائتوا بآ بائنا) أى الذين ماتوا قبلنا (قوله قل الله يحييكم) رد لقولهم وما يهلكنا إلا الدهر (قوله وهم) أى الأكثر وجمع باعتبار المعنى (قوله ولله ملك السموات والأرض) تعميم بعد تخصيص (قوله ويوم تقوم الساعة) ظرف لقوله يخسر وقوله يومئذ بدل من يوم قبله للتوكيد والتنوين فى يومئذ عوض عن جملة مقدرة والتقدير يومئذ تقوم الساعة فهو بدل توكيدى (قوله أى يظهر خسرانهم) جواب عما يقال إن خسرانهم متحتم فى الأزل (قوله ورى كل أمة بائية) رأى بصرية وكل مفعولها وبائية حال. واختلف هل الجنى خاص بالكفار وبه قال يحيى بن سلام ، وقيل عام للمؤمن والكافر انتظارا الحساب ويؤيده ماورد: إن فى القيامة لساعة هى عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حق إن إبراهيم عليه السلام ينادى: لا أسألك اليوم إلا نفسى، وذلك لأن الحضرة فى ذلك اليوم حضرة جلال فالجميع يعطونه حقه من الخوف والهيبة إلى أن يحصل التمييز، والجنو وضع الركبتين بالأرض مع رفع الألية على أطرافٍ القدمين مع وضع الركب بالأرض ، وكل من المعنيين يدل (٦٨) ونعب القدمین و یطاق على الجلوس على كونه مستوفزا غير مطمئن وقوله أو مجتمعة أولحكاية الخلاف وقيل معناه متميزة وقيل خاضعة (قوله كم ئة) بالرفع فى قراءة العامة مبتدأ وتدعى خبرها (قوله تدعی إلی کتابها) أضيف لهم الكتاب بإعتبار أنه مشتمل على أعمالهم (قوله ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن الجملة مقولة لقول محذوف المقول (مِنْ عِلْ إِنْ) ما (هُمْ إِلاَ يَظُونَ. وَإِذَا تُصْلِى عَلَيْهِمْ آَ يَتُنا) من القرآن الدالة على قدرتنا على البعث ( بَيِّئَاتٍ) واضحات حال ( مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا اثْتُوا بِأَ بَائِفًا) أحياء ( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أنا نبعت (قُلِ الّلهُ يُحْيِيَكُمْ) حين كتم نطقاً (ثُمَّ يُمِتُكُمْ ثُمَّ يَجْمُكُمْ) أحياء (إِلَى يَوْمِلْقِيَامَةِ لاَرَيْبَ) شكَ (فِيهِ وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) وهم القائلون ما ذكر (لاَ يَعْلَمُونَ. وَلِمُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ) يبدل منه (يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْبْطِلُونَ) الكافرون أى يظهر خسرانهم بأن يصيروا إلى النار (وَتَرَى كُلَّأُمَّةٍ) أى أهل دين (جَائِيَةٌ) على الركب أو مجتمعة (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِها) كتاب أعمالها ويقال لهم (الْيَوْمَ ثُجْزَوْنَمَا كُنٌْ تَعْدَأُونَ) أى جزاءه (هذَا كِتَابُنا) ديوان الحفظة (يَغْطِقُ عَلَيْكُمْ بِْخَقُّ إِنَّاكُنَّا نَسْتَفْسِخُ) ثبت ونحفظ (مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَْمَتَهِ) جنته ( ذُلِكَ هُوَ الْفَوْزُ، المبين واليوم معمول لتجزون وما كنتم مفعوله الثانى ونائب الفاعل مفعول أول (قوله هذا كتابنا) قيل من قول الله لهم، وقيل من قول الملائكة لهم (قوله ينطق عليكم بالحق) أى يدل عليه لأنهم يقرءونه فيذكرهم بما فعلوه لقوله تعالى - ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها - (قوله إنا كنا نستفسخ ما كنتم تعملون) قيل معناه إن قه ملائكة مطهرين يفسخون من أم الكتاب فى رمضان كل يوم ما يكون من أعمال بنى آدم فى العام كله ويعرضونه على الحفظة كل خميس فيجدون ما كتبه الحفظة على بنى آدم موافقًا لما فى أيديهم، وقيل إن الملائكة الحفظة إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عزّ وجلّ أمربأن يثبت عنده منها مافيه ثواب أوعقاب ويسقط ما لا ثواب فيه ولا عقاب (قوله تثبت ونحفظ) أى فالمراد بالنسخ الاثبات والنقل إما من اللوح المحفوظ أو من محف الكتبة كماعلمت (قوله فأما الذين آمنوا الخ) تفصيل لها أجمل فى قوله اليوم تجزون ما كنتم تعملون (قوله فيدخلهم ربهم فى رحمته) أى مع السابقين فلا ينافى أن المؤمن وإن لم يعمل الصالحات يدخل الجنة لكن لامع السابقين بل إما بعد الحساب أو بعد الشفاعة فلا يقال إن التقييد بالعمل الصالح يخرح من مات على الايمان ولم يعمل صالحا (قوله جنته) إنما فسر العام بالخلص لأن الجنة أثر الرحمة التى تستقر الخلائق فيها وتوصف بالدخول فيها دون غيرها من آثار الرحمة (قوله الفوز) أى بلوغ الآمال والظفر بالمقصود . (قوله البين) أى الخالص من الشوائب (قوله فيقال لهم) قدره اشارة إلى أن جواب أما محذوف (قوله أفلم نكن آياتى الخ) الهمزة داخلة على محذوف والغاء عاطفة عليه: أى أركتم الإيمان بالرسل فلم تكن الخ (قوله وإذا قيل إن وعد الله حق) هذا من جملة ما يقال لهم وحيفئذ فيصير المعنى وكنتم إذا قيل لكم إن وعد الله حق الخ (قوله إن وعد الله حق) بكسر إن فى قراءة العامة لحكايتها بالقول وقرئ شذوذا بفتحها إجراء للقول مجرى الظن فى لغة سليم (قوله بالرفع والنصب) أى فهما قراءتان سبعيتان فالرفع على الابتداء وجملة لاريب فيها خبره والنصب عطفا على اسم إن (قوله ماندرى ما الساعة) هذا على سبيل الاستغراب والاستبعاد ( قوله إن نظن إلاظنا) إن قلت ما الجمع بين ماهنا وما تقدم فى قوله - إن هى إلاحياتنا الدنيا - فان ما تقدم أثبت أنهم جازمون بعدم البعث وهنا أفاد أنهم شاكون فيه ، ويمكن الجواب بأن الكفار لعلهم افترقوا فرقتين فرقة جازمة بنفى البعث وفرقة متحيرة فيه (قوله قال المبرد الخ) جواب هما يقال إن ظاهر الآية وقوع المفعول المطلق استثناء مفرغا مع أن المقرر فى النحو أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق ماضربت إلا ضربت ولافائدة فى ذلك (٦٩) فلا يقال ماضر بت إلاضربا لاتحاد مورد النفى والاثبات لأنه يصير فى قوة الْمُبِينُ) البينَ الظاهر (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) فيقال لهم (أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِى) أى القرآن ( تَقْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْثُمْ) تكبرتم (وَكُنْتُمْ قَوْمَا تُجْرِمِينَ) كافرين (وَإِذَا قِيلَ) لكم أيها الكفار (إِنَّ وَعْدَ اللهِ) بالبعث (حَقٌْ وَالسَّاعَةُ) بالرفع والنصب (لاَرَيْبَ) شك ( فِيهَا قُلْتُمْ مَانَدْرِى مَا السَّاعَةُ إنْ) ما (تَظُنُّ إِلاَّ ظَنَّا) قال المبرد: أصله إن نحن إلا نظن ظنا ( وَمَا نَحْنُ بِمُنْقَيْفِنَ) أنها آتية ( وَبَدَا) ظهر ( لَمُمْ ) فى الآخرة ( سَيِّئَاتُ مَاَ عَمِلُوا) فى الدنيا أى جزاؤها (وَحَاقَ) نزل (بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أى العذاب (وَقِلَ الْيَوْمَ نَفْسَاكُمْ) نترككم فى النار (كماَ فَسِيتُ لِقَاءِ يَوْمِّكُمْ هذَا) أى تركتم العمل للقائه ( وَمَأْوَاَ كُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَصِرِينَ) مانعين منها (ذُلِكُمْ بِأَنَّكُمُ أَخَذْتُمْ آيَاتِ اللهِ) القرآن (مُزُوًا وَغَرَّنْكُمُ الْحَيَةُ الدُّنْيَا) حتى قلتم لا بعث ولا حساب (فَلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ) بالبناء الفاعل والمفعول ( مِنْاَ) من النار (وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أى لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة لأنها لا تنفع يومئذ (فَتِهِ الْخَيْدُ) الوصف بالجميل على وفاء وعده فى المكذبين (رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَآَمِينَ) خالق ماذكر، والعالم ماسوى الله وجمع لاختلاف أنواعه ، ورب بدل ، فأجاب المفسر بأن الآية مؤولة بأن مورد النفى محذوف تقديره نحن ومورد الاثبات كونهيظن ظنا فكلمة إلا مؤخرة من تقديم والمعنى حصر أنفسهم فى الظن ونقى ماعداه ( قوله وما نحن بمستيقنين ) مبالغة فى نفى ماعدا الظن عنهم (قوله أى جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله نترككم فى النار ) أشار بذلك إلى أن المراد من النسيان الترك مجازا لأن الترك مسبب عن النسيان فان من نسى شيئا تركه مسمى السبب باسم المسبب لاستحالة حقيقة النسيان عليه تعالى (قوله أى تركتم العمل للقائه) أشار بذلك إلى أنه من اضافة المصدر إلى ظرفه على حد مكر الليل، وفى الكلام حذف قدره المفسر بقوله العمل والمعنى تركتم العمل للقاء الله فى يومكم هذا، ولا يصح أن يكون من إضافة المصدر لمفعوله لأن التوبيخ على نسيان مافى اليوم من الجزاء لاعلى نفس اليوم (قوله ذلكم) أى العذاب الدائم (قوله بأنكم اتخذتم الخ) أى بسبب اتخاذ كم (قوله فاليوم لا يخرجون الخ) فيه التفات من الخطاب الغيبة ونكتتَه الاشارة إلى أنهم ساقطون عن رتبة الخطاب لهوانهم (قوله بالبناء الفاعل والمفعول ) أى فهما قراءتان سبعيتان ( قوله لأنها لا تنفع يومئذ) أى ، وأما فى الدنيا فالتوبة والطاعة نافعان، فالذى يفبنى للعاقل المبادرة لذلك قبل الفوات (قوله على وفاء وعده فى المكذبين) أى وللمؤمنين، وإنما اقتصر على المكذبين دفعا، لما يتوهم أنه تعالى إنما يحمد على الفضل فأفاد أنه كما يحمد على الفضل يحمد على العدل، لأن أوصافه تعالى جميلة ( قوله ورب بدل) أى فى المواضع الثلاثة ، ويصح أن يكون متا لفظ الجلالة .. (فوله وله الكبر ياء) أى آثارها لأن وصف الكبرياء قائم بذاته تعالى وإنما تظهر آثارها فى السموات والأرض من التصرف والقهر فتصرفه سبحانه وتعالى فى السموات والأرض وما فيهما من آثار كبريائه سبحانه وتعالى لا يعلم قدره غيره ولا يبالغ الواصفون صفته (قوله حال) ويصح أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر (قوله وهو العزيز الحكيم) أى الغالب الذى يضع الشىء فى محله. [سورة الأحقاف] سيأتى أن الأحقاف واد باليمن كانت فيه منازل عاد، وقيل إنه جمع حقف وهو التل من الرمل ، ولا منافاة بين القولين إذ لامانع من كون التلال فى منازا، عاد (قوله إلاقوله تعالى: قل أر أيتم الخ) أى بناء على أن الشاهد عبد الله بن سلام إذ لم يظهر منه التصديق بالقرآن إلا بالمدينة وأما على أن المراد به موسى عليه السلام فلا تكون مدنية (قوله الثلاث آيات) أى وآخرها قوله: أساطير الأولين. وحيفئذ جملة الآيات المستشفيات خمس (قوله وهى أربع أو خمس الخ) هذا الخلاف مبنى على آن حمّ اللّه أعلم بمراده به) تقدم غير مرة أن هذا القول هو الأسلم وهو طريقة السلف (٧٠) تعد آية مستقلة أولا (قوله فى تفويض علم المقشابه لله تعالى ( قوله من الله) أى لم يخترعه من نفسه ولم ينقله من بشر ولامن جنی كماقال الكفار (قوله الحكيم فى صنعه) أى الذى أتقن كل شىء (قوله إلا بالحق) هذا هو منصب النفى وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر ( قوله ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا ) أى وباقى الصفات الكمالية وتنزهه عن النق نص لأن بالخلق يعرف الحق لأن كل صنعة تدل على وجود مانعها واتصافه بصفات الكمال ( قوله وأجل مسمى ) عطف على الحق والكلام على حذف مضاف : أى وإلا بتقدير أجل مسمى ( وَلَهُ الكِبْرِيَاءِ) العظمة (فِى السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) حال: أى كائنة فيها (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم. (سورة الأحقاف) مكية إلا قوله تعالى ((قل أرأيتم إن كان من عند الله)) الآية وإلا («فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل الآية)) وإلا ((ووصينا الإنسان بوالديه)) الثلاث آيات وهی أربع أو خمس وثلاثون آية (بِسْمٍ أَّهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. خُمَ) الله أعلم بمراده به (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) القرآن مبتدأ ( مِنَ اُللهِ) خبره (الْمَزِيزِ) فى ملكه (الحبكِيمِ) فى صنعه (مَا خَلَقْنَاَ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَاَ إِلَّ) خلقا (بِالْحَقِّ) ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا (وَأَجَلٍ مُسَمَّى) إلى فنائهما يوم القيامة ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا) خوّفوا به من العذاب (مُعْرِضُونَ. قُلْ أَرَّأَيْتُمْ) أخبرونى (مَاتَدْعُونَ) تعبدون ( مِنْ دُونِ اللهِ) أى الأصنام مفعول أوّل (أَرُونِ) أخبرونى تأكيد (مَاذَا خَلَقُوا) مفعول ثان ( مِنَ الْأَرْضِ) بيان ما (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ) مشاركة (فى) خاق (السَّمُوَاتِ) مع اله وأم بمعنى حمزة الإنكار (أَنْتُونِ بِكِتَابٍ) منزل ( مِنْ قَبْلِ هُذَا) القرآن (أَوْ أَثَرَةٍ) بقية (مِنْ عِلٍْ) يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم فى عبادة الأصنام أنها تقر بكم إلى الله ، (إن لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم (قوله والذين كفروا) مبتدأ ومعرضون خبره وقوله عما أنذروا متعلق بمعرضون وما اسم موصول والعائد محذوف قدره المفسر بقوله به والا ولی انیقدرمنعو با لاختلاف الجار للموصول والعائد بأن يقول خوفوه (قوله تا كيد) أى لقوله أرأيتم (قوله مفعول ثان) أى أن الجملة الاستفهامية سَدت مسد المفعول الثانى (قوله بيان ما) أشار بذلك إلى أنّ ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبرها وخلقواصلة الموصول ويصح أن ماذا اسم استفهام مفعول لخلقوا (قوله: عنى همزة الانكار) أى وبل الاضرابية فهى منقطعة (قوله انتونى بكتاب) الأمر للتبكيت وفيه إشارة إلى نقى الدليل النقلى بعد الاشارة إلى نفى الدليل العقلى (قوله من قبل هذا) صفة لكتاب والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسرخاصا بقول منزل والمناسب أن يقدره عاما من مادة الكون (قوله أو أثارة) مصدر على وزن كفالة وقواه من علم صفة لإثارة وهى مشتقة من الأثر الذى هو الرواية والعلامة أو من أثرت الشىء أنبره اثارة استخرجت بقيته، والمعنى انتونى برواية أو علامة أو بقية من عم یؤثر عن الأنبياء والصلحاء ( قوله إن كنتم صادقين) شرط حدف جوابه الالا ماقبله علیه : أی فاتتونى ( قوله ومن أَضْلّ الخ) مبتدأ وخبر (قوله من لا يستجيب) من نكرة موصوفة بالجملة بعدها أو اسم موصول وما بعدها صلتها وهى معمولة ليدعوا، وللعنى لاأحد أضلّ من شخص يعبد شيئاً لايجيبه أو الشىء الذى لا يجيبه ولا ينفعه فى الدنيا والآخرة (قوله إلى يوم القيامة) الغاية داخلة فى المنيا وهو كناية عن عدم الاستجابة فى الدنيا والآخرة (قوله وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء مجاراة لما يزعمه الكفار (قوله لأنهم ماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم (قوله وإذا حشر الناس) أى جمعوا بعد إخراجهم من القبور (قوله جاحدین) أى منکرین وهذا نظير قوله تعالى ـ وقال شركائهم ما کنتم إیانا تعبدون - ( قوله حال) أى من آياتنا (قوله قال الذين كفروا) أظهر فى مقام الإضمار لبيان وصفهم بالكفر ووصف الآيات بالحقّ وإلا فمقتضى الظاهر قالوا لها (قوله لما جاءهم) أى حين جاءهم ( قوله ظاهر) أى باهر لايعارض إلا بمثله ( قوله أم يقولون الح) رق فى الانكار وانتقال إلى (٧١) ماهو أشنع (قوله فرضا) أى على سبيل الفرض والتقدير ( قوله فلا تملكون لى من الله شيئا) أى فهو (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فى دعواكم (وَمَنْ) استفهام بمعنى النفى: أى لا أحد ( أُضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا) يعهد ( مِنْ دُونِ الَّهِ) أى غيره ( مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) وهم الأصنام لا يجيبون عابديهم إلى شىء يسألونه أبداً (وَهُمْ عَنْ دُعَاْهِمْ) عبادتهم (غَافِلُونَ) لأنهم جماد لا يعقلون ( وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَنُوا) أى الأصنام (لَهُمْ) لعابديهم (أَعْدَاءُ وَكَأُوا بِبَدَِّمْ) بعبادة عابديهم ( كَافِرِ ينَ) جاحدين (وَإِذَا تُقْلَى عَلَيْهِمْ) أى أهل مكة (آ يَتُفَاَ) القرآن (بَيِّنَاتٍ) ظاهرات حال (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) منهم (إِحَقِّ) أى القرآن (مَا جَاءهُمْ هُذَا سِعْرٌ مُبِينٌ) بين ظاهر (أَمْ) بمعنى بل وهمزة الإنكار (يَقُولُونَ أَفَْرْهُ) أى القرآن (قُلْ إِنِ أَفْقَرَيْتُهُ) فرضاً (فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ) أى من عذابه (شَيْئً) أى لا تقدرون على دفعه عنى إذا عذبى الله ( مُوَ أَغْمُ بِمَ تُقُيِضُونَ فِيه) تقولون فى القرآن (كَفَ بِهِ) تعالى (شَهِيدًا بَيْفِى وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ) لمن تاب (الرَّحِيمُ) به قلم يُماجلكم بالعقوبة (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً) بديعاً (مِنَ الرُّسُلِ) أى أول مرسل قد سبق قبلى كثير منهم فَكيف تكذبونى (وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ) فى الدنيا أأخرج من بلدى أم أقتل كما فعل بالأنبياء قبل أم ترمونى بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين قبلكم (إن) ما (أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَى) أى القرآن ولا أبتدع من عندى شيئاً ، المتولى أمورى ولا أحد يقدر على دفع ما أصابى منه غيره ( قوله هو أعلم بما تفيضون فيه ) أى نخوضون وتقدحون فى القرآن بتولكم هو شعر هوسحر وغير ذلك ( قولة كفى به شهيدابينى وبينكم) ای فیشهد لى بالصدق والبلاغ وعليكم بالتكذيب والإنكار (قوله الرحيم به) المناسب أن يقول الرحيم بعبادهلیحسن ر تيب قوله فلم يعاجلكم الخ عليه ( قوله فلم يعاجلكم بالعقوبة ) أى بل أمهلكم لتتوبوا ورجعوا عما أنتم عليه ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين والرحمة بجميع العباد إشاعره إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم مع عظم جرمهم (عوله بديعا) اشار بذلك إلى أن بدعا صفة كمق وحقيق وهو من الابتداع والاختراع ويصح أن يكون مصدرا على حذف مضاف: أى ذا بدع وقرى* شذوذا بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة: أى ما كنت صاحب بدع وبفتح الباء وكسر الدال وصف كمذر (قوله وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم) ما استفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبرها وهى معلقة لأدرى عن العمل فهى سادة مست مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية فرح المشركون والمنافقون وقالوا كيف تقبع نبيالايدرى ما يفعل به ولابنا وأنه لافضل له علينا ولولاأنه ابتدع الذى يقوله من تلقاء نفسه لأخبره الذى بعثه بما يفعله به فنسخت هذه الآية وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى - ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر- الآيات)، فقالت الصحابة هنيئا لك يارسول الله لقد بين الله لك ما يفعل بك فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت - ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار - الآية ونزلت - وبشر المؤمنين بأن لهم من اللّه فضلا كبيرا - فهذه الآية نزلت فى أوائل الاسلام قبل بيان مآل الني والمؤمنين والكافرين وإلا فماخرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا حتى أعلمه انه فى القرآن ما يحصل له والمؤمنين والكافرين فى الدنيا والآخرة إجمالا وتضعبيلا (تموله وما أنا إلا تخير مبين) الحصر إضافى؛ أى منفر عن اللّه لا مخترع من بلقاء نفسى فلا ينافى أنه بشير أيضا (قوله ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولى أرأيتم محذوفان دلت عليهما الجملة ( قوله جملة حالية) أى وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط فقول المفسر فيما يأتى بما عطف عليه يعنى من الجمل الأربع فيه تلفيق ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف النوى ( قوله هو عبد الله بن سلام) وقيل الشاهدموسى وشهادته مافى التوراة من فعته صلى الله عليه وسلم (قوله أى عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة (قوله ألستم ظالمين) المناسب المفسر: تقدير الفاء لأن الجملة الت فعلها جامد إذا وقعت جوابا الشرط لزمت الفاء (قوله وقال الذين كفروا الخ) هذا من جملة قبائح الكفار زعما منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا ولم يعلموا أن رحمة اله يخص بها من يشاء ولاسيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن القائل ذلك جملة من العرب وهم بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغغار (قوله أى فى حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى فى وبصحّ أن تبقى على بابها ( قوله لو كان الايمان الح) أشار بذلك إلى أن الضمير فى كان عائد على الايمان ويصح عوده على القرآن متلازمة (قوله ما سبقونا إليه) التفات من الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر (٧٢) أو على الرسول و کلها معان ماسبقتمونا إليه والضمير فى إليه عائد على ماعاد ( وَمَا أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ) بين الإنذار (قَلْ أَرَأَيْتُمْ) أخبرونى ماذا حِالكم (إِنْ كَانَ) أى القرآن ( مِنْ عِنْدِ الهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) جملة حالية (وَشَهِدَ شاهِدْ مِنْ بِى إِسْرَائِلَ) هو عبد الله بن سلام (َىمِثْلِهِ) أى عليه أنه من عند الله (فَآمَنَ) الشاهد (وَأَسْتَكْبَرْ ثُمْ) تكبرتم عن الإيمان وجواب الشرط بما عطف عليه ألستم ظالمين؟ ول عليه (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِينَ. وَقَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَِّينَ آمَنُوا) أى فى حقهم (لَوْ كَانَ ) الإيمان (خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لمَ يَهْتَدُوا) أى القائلون (ِهِ) أى بالقرآن (فَسَيَقُ ولُونَ هُذَا) أى القرآن ( إِذْكٌ) كذب (قَدِيمٌ. وَمِنْ قَبْلِهِ ) أى القرآن (كِتَبُ مُوسَى) أى التوراة (إِمَامَاً وَرَحْمَةً) المؤمنين به حالان (وَهْذَا) أى القرآن (كِتَابٌ مُصَدِّقٌ) المكتب قبله (لِسَانَا عَرَبِيًّا) حال من الضمير فى مصدق (لِيُخْذِرَ الَّذِينَ غَلَمُوا) مشركى مكة (وَ) هو ( بُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) المؤمنين ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَ اللّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على الطاعة ( فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَخْزَنُونَ . عليه ضمير كان ( قوله وإذلميهتدوا به) ظرف لحذوف تقديره زادوا طغيانا وليس قوله فسيقولون عاملا فيه لأمرين وجود الفاء وكون الفعل مستقبلالان ما بعد الفاءلا يعمل فياقبلهاوبين الماضى والاستقبال تضاد فان الفعل مستقبل وإذ الماضى (قوله إفك قديم) أی من قول الأقدمین أتى به هوونسبه إلیالله تعالی أولئك فهو كقولهم أساطير الأولين ( قوله ومن قبله ) خبر مقدم وکتاب مبتدأ مؤخر والجملة حالية أومستأنفة وهورد لقولهم هذا إنك قديم ، والمعنى لايصح كونه إفكا قديما مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم إلى حكمه فان القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره وفيه قصص المتقدمين من الرسل وغيرهم والمتأخرين (قوله حالان) أى من كتاب موسى (قولة مصدق للكتب قبله) أى كتاب موسى وغيره من باقى الكتب السماوية (قوله حال من الضمير فى مصدّق) ويصح أن يكون حالا من كتاب وعر بيا صفة للسانا (قوله لينذر) متعلق بمصدّق (قوله وبشرى المحسنين) أشار المفسر بتقدير الضمير إلى أنه خبر لمبتد إمحذوف والجملة حالية ويصح أن يكون معطونا على مصدق فهو مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر أو منصوب عطف على محل قوله لينفتر كأنه قال للإنذار والبشارة (قوله إن الذين قالوا ربنا الله) أ)، وحدوا ربهم، وقوله ثم استقاموا الاستقامة من، العلم والعمل وأتى ثم إشارة إلى أن اعتبار العلم والعمل إيما يكون بعد التوحيد والدلالة على الاستمرار على الاستقامة فليس المراد حصول الاستقامة مدة ثم يرجع المخالفات (قوله فلا خرف . عليهم) أى من وقت حضور الموت إلى مالا نهاية له فيأمنون من الفتانات وسؤال الملكين وعذاب القبر وهوفى الموقف والنار (قوله ولا هم يحزنون) أى على مافاتهم فى الدنيا. (قوله أولئك أصحاب الجنة) أى فى لهم بالأصالة (قوله حال) أى من شمير أصحاب الجنة (قوله ووصينا الإنسان بوالديه) لما كان حق الوالدين مطلوبا بعد حق الله تعالى ذكر الوصية بهما إثر ما يتعلق بحقوقه تعالى ومناسبة ذكر الوصية بالوالدين عقب ذكر صفات أهل الجنة وأهل النار لأن الانسان يختلف حاله مع أبويه فقديبرّها فيكون ملحقا بأهل الجنة وقديعفهما فيكون ملحقا بأهل النار ( قوله وفى قراءة) أى سبعية أيضا (قوله أى أمرناه الخ) تفسير لكلّ من القراءتين (قوله فنصب إحسانا الخ) بيان لإعراب القراءتين على اللف والنشر المشوّش والحسن والإحسان بمعنى واحد وهو جمال القول والفعل بأن يعطمهما ويوقرهما قولا وفعلا (قوله حملته أمه الخ) علة لقوله وصينا، واقتصر على ذكر الأم لأن حقها أعظم ولذلك قيل إن لها ثلثى الأجر ( قوله كرها) بفتح الكاف وضمها قراءتان سبعيتان ومعناها واحد ( قوله أى على مشقة) أى فى أثناء الحمل إذ لامشقة فى أوله (قوله وحمله) أى مدة حمله، وقوله ثلاثون شهرا خبر قوله حمله على حذف مضاف ( قوله إن حملت به ستة ) أى من الشهور ، وقوله أرضعته الباقى: أى من الثلاثين وهو أربعة وعشرون أو أحد وعشرون ، قيل إن الآية عامة فى كلّ إنسان، وقيل إنها خاصة بمن نزلت فى حقه وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه لما روى: أن أمه حملت به على قوله ووضعته أو مستأنفة (٧٣) تسعة أشهر وأرضعته أحدا وعشرين شهراً (قوله غاية لجملة مقدّرة) أى معطوفة أُولَئِكَ أََْبُ اْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا) حال (جَزَاءٍ) منصوب على المصدر بفعله المقدر أى يجزون (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَ الِيْهِ حُسْنًا) وفى قراءة إحسانا . أى أمرناه أن يحسن إليهما فنصب إحسانا على المصدر بفعله المقدر ومثله حسنا (حَتْهُ أَنَّهُ كُرْهاً وَوَضَتْهُ كُرْهاً) أى على مشقة ( وَعْلُهُ وَفِصَالُهُ) من الرضاع (ثَلاثُونَ شَهْرًا) ستة أشهر أقلّ مدة الحمل والباقى أكثرمدة الرضاع، وقيل إن حملت به ستة أو تسعة أرضعته الباقى (حَتَّى ) غاية لجملة مقدرة أى وعاش حتى ( إِذَا بَلَغَ أَشُدَُّ) هو كمال قوته وعقله ورأيه ، اقله ثلاث وثلاثون سنة أو ثلاثون (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أى تمامها وهو أكثر الأشد ( قَالَ رَبِّ) الخ نزل فى أبى بكر الصديق لما بلغ أربعين سنة بعد سنتين من مبعث النبى صلى الله عليه وسلم آمن به ثم آبن أبواه ثم ابته عبد الرحمن وابن عبد الرحمن أبو عتيق (أَوْزِغْنِى) ألهمنى (أَنْ أَشْكُرَ نِعَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ) بها (َلَىَّ وَى وَالِىَّ) وهو التوحيد (وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِمَا تَرْ ضَهُ) فأعتق تسعةُ من المؤمنين يعذبون فى الله، ( وَأَضْاِحْ لِ فِ ذُرِّ يِّ) ( قوله أقله ثلاث وثلاثون سنة) أى لأن هذا الوقت هو الوقت الذى يكل فيه بدن الانسان (قوله الخ) أی وآخرها قوله : و إنى من المسلمين ( قوله نزل) أی المذ کورمن قوله تعالى - ووصينا الإنسان - الخ وحاصل ذلك أن أبا بكر محب النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبى صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة فى تجارة إلى الشام فنزلوا منزلا فيه سدرة فقعد النبى صلى الله عليه وسلم فى ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين ، فقال له الراهب من الرجل الذى فى ظلّ السدرة؟ فقال هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب هذا والله نبيّ وما استظلّ تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا وهو نىّ آخر الزمان ، فوقع فى قلب أبى بكر اليقين والتصديق وكان لايفارق النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر ولا حضر، فلما بلغ رسول الله أربعين سنة وأ كرمه الله تعالى بنبوته واختصه برسالته آمن به أبو بكر الصديق رضى الله عنه وصدقه وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة دعاربه عز وجلّ فقال - ربّ أوزعنى - الآية ( قوله ثم آمن أبواء) أى أبوه عثمان بن عامر بن عمرو، وكنيته أبو قحافة وأمه أم الخير بنت سخر بن عمرو (قوله وابن عبد الرحمن) أى واسمه محمد، وكلهم أدركوا النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة غير أبى بكر وامرأةٍ أبى بكر اسمها قتيلة بنت عبد العزى وامرأة أبيه اسمها قيلة ( قوله ألهمنى) أى رغبنى ووفقتى ( قوله فأعتق تسعة ) أى افتداه من أيدى الكفار وخلصهم من أذاهم فهو عيق سورى ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه (قوله وأصلح لى فى ذرّيق) أى اجعل الصلاح ساريا فيهم، وعبر بنى إشارة إلى أنهم كالظرف للصلاح تمكنه منهم ، [ ١٠ - ساوى - راجع] (قول، فكلهم مؤمنون) أى فالصلاح مقول بالتشكيك يتحقق باصل الإيمان ويتزايدون فيه على حسب مراتبهم (قوله أى قائلو هذا القول) أشار بذلك إلى أن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (قوله الذين يتقبل) هو ويتجاوز بالياء مبنيا المفعول أو بالنون مبنيا للفاعل قراءتان سبعيتان وقرى* شذوذا بالياء مبنيا للفاعل (قوله بمعنى حسن) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه (قوله حال) أى من ضمير عنهم (قوله وعد الصدق) مصدر منصوب بفعله المقدر أى وعدهم الله وعد الصدق ( قوله الذى كانوا يوعدون) أى فى الدنيا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله والذى قال لوالديه الخ) اسم الموصول معمول لمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك الشخص الذى قال لوالديه الخ ويحتمل أنه مبتدأ خبره قوله أولئك الذين حق عليهم القول الخ والمراد منه الجنس لاشخص معين ولذا أخبر عنه بالجمع مراعاة لمعناه فهى واردة فى كل شخص كافر عاق لوالديه المسلمين وهذا هو الصحيح خلافا لمن شذ وقال إن هذه الآية نزلت فى حق عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق قبل إسلامه فانه كان من أفاضل الصحابة وخيارهم وقد كذبت الصديقة من قال ذلك ويرده أيضا قوله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول أى وهى سبعية أيضا (قوله بكسر الفاء ) أى مع التنوين وتركه وقوله وفتحها (٧٤) الح (قوله وفى قراءة بالادغام ) أى من غير تنوين فالقرا آت ثلاث سبعيات وهو مصدر أف يوف أفا بمعنى فتنا وقبحا أو هواسم صوت يدل على أنضجر أو اسم فعل بمعنى أنضجر والمفسر أشار لاثنین منها بقوله بمعنى مصدر وبقوله أتضجر منكما (قوله أى نتنا) النتن القذارة والرائحة الكريهة وهو كناية عنّ عدم الرضا بفعلهما والتضجر منهما (قوله وفىقراءة) أیومی سيعية أيضا (قوله أن أخرج ) هذا هو الموعود به والباء محذوفة أى بأن فكلهم مؤمنون ( إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِى مِنَ الْمُسْلِنَ. أُولَئِكَ) أى قائلو هذا القول أبو بكر وغيره ( الَّذِينَ يُتَبِّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنُ) بمعنى حسن (مَاعَمِلُوا وَيُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَبِ الْجَّةِ) حال: أى كائنين فى جملتهم (وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ ) فى قوله تعالى: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات (وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ) وفى قراءة بالإدغام أريد به الجنس (أُفٍ) بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر أى تتنا وقبحا (لَكُمَا) أتضجر منكا (أَتَعِدَارِ) وفى قراءة بالادغام (أَنْ أُخْرَجَ) من القبر (وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ) الأمم ( مِنْ قَبْلِ) ولم تخرج من القبور (وَهُمَا يَسْتَغِيِثَانِ الهَ) يسألانه النوث برجوعه ويقولان إن لم ترجع (وَيْلَكَ) أى هلاكك بمعنى هلكت (آمِنْ) بالبعث (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَاهَذَا) أى القول بالبعث (إِلاَّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أكاذيبهم (أُولْتِكَ الَّذِينَ حَقَّ) وجب (عَلَيْهِمُ الْتَوْلُ) بالعذاب (فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِمْ مِنَ الْنِ وَالْإِنْس ◌ِنَّهُمْ كَنُوا خَاسِرِ بِنَ. وَلِكُلٍ) من جنس المؤمن والكافر (دَرَجَاتٌ) فدرجات المؤمنين فى الجنة عالية ، ودرجات الكافرين فى النار سافلة ، - . . .... .- (بما أخرج وحذف الجار مع أن مطرد (قوله وقد خات القرون من قبلى) الجملة حالية (قوله ولم تخرج من القبور) أى زعما منه أن الخروج من القبور لو كان صدقا لحصل قبل انقضاء الدنيا (قوله وهما يستغيثان الله) اعلم أن مادة الاستغاثة تتعدى بنفسها تارة وبالباء أخرى لكن لم ترد فى القرآن إلا متعدية بنفسها، قال تعالى إذ تستغيثون ربكم، وإن يستغيثوا يغانوا، فاستغائه الذى من شيعته (قوله يسألانه الغوث) أى إغاثة ذلك الواد بتوفيقه للاسلام (قوله ويلك) معمول، بمحذوف قدره المفسر بقوله ويقولون الخ وذلك الهذوف حال من فاعل يستغيثان، والمعنى يستغيثان الله حال كونهما قائلين ويلك (قوله آمن) أى صدق واعترف فهو فعل أمر (قوله إن وعد الله حق) جملة مستأنفة أو تعليل لما قبلها (قوله أكاذيبهم) أى اخترعوها من غير أن يكون لها أصل (قوله فى أمم) حال من ضمير عليهم والمعنى ثبت عليهم القول فى عداد أمم الخ (قوله إنهم كانوا خاسرين) أی کافرین ابتداء وانتهاء (قوله ولكل) خبر مقدم ودرجات مبتدا مؤخر ، والمعنى لكل شخص من المؤمنين والكفار (قوله درجات) فى الكلام تغليب لأن مراتب أهل النار بقال لها مركات بالكاف لابالجيم أو تسمح حيث أطلق الدرجات وأراد المنازل مطلقا علوية أو سفلية. (قوله مما عملوا) أى من أجل ماعملوا من خير وشر (قوله وليوفيهم) عطف علة على معلول والمعنى بازاهم بذلك ليوفيهم (قوله أى جزاءها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله ينقِص المؤمنين) أى من درجاتهم بل قد يزاد لهم فيها (قوله ويزاد للكفار) أى فى دركاتهم بل قد يخفف، عن بعضهم كأبى طالب وأبى لهب (قوله ويوم يعرض الخ) يوم معمول المحذوف قدره المفسر بقوله يقال لهم الخ والمعنى يقال لهم أذهبتم الخ وقت عرضهم على النار (قوله بأن تكشف لهم) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه قلب والأمل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أى يكشف لهم عنها وأتى به كذلك لأن عرض الشخص على النار أشد فى إهانته من عرض النار عليه لأن عرضه عليها يفيد أنه كالخطب المجعول للاحراق وإنما كان فيه قلب لأن المعروض عليه شأنه العلم والاطلاع والنارليست كذلك وقيل المراد بالعرض العذاب وحينئذ فليس فيه قلب وقد أفاد هذا المعنى المفسرآخرا بقوله ويعذبون بها (قوله يقال لهم) هذا المقدار عامل فى جملة أذهبتم وناصب ليوم على الظرفية (قوله أذهبتم طيباتكم) أى ماقدر لكم من المستلذات فقد استوفيتموه فى الدنيا فلم يبق لكم حظ تأخذونه فى الآخرة (قوله بهمزة الخ) أشار المفسر خمس قرا آت تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بألف بينهما على الوجهين وتركه وهمزة واحدة وأجمل فى ذلك فقوله بهمزة هى قوله وبهمزة ومدة المناسب (٧٥) إحدى القرا آت الخمس وقوله وبهمزتين أى محققتين بغير مد ينهما ثانيتها (يِمَّا عَمِلُوا) أى المؤمنون من الطاعات والكافرون من المعاصى (وَلِيُوَفِيَهُمْ) أى الله وفى قراءة بالنون (أَعْمَاَهُمْ) أى جزاءها ( وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) شيئاً ينقص للمؤمنين ويزاد الكفار (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) بأن تكشف لهم يقال لهم (أَذْ هَبْتُمْ) بهمزة وبهمزتين وبهمزة ومدة وبهما وتسهيل الثانية (طَيِّبَاتِكُمْ) باشتغالكم بلغتكم (فِي جَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْتَمْتُمْ) تَعَم (ِهاَ قَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْمُونِ) أى الموان ( بِمَا كُنْهُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) تكبرون (فِي الْأَرْضِ بِغَبْرِ الْحَقْ دِبِمَ كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) به وتعذبون بها ( وَأَذْ كُرْ أَخَا عَادٍ) هو هود عليه السلام (إذْ) الح بدل اشتمال (أَتْذَرَ قَوْمَةُ) خوفهم ( بِالْأَ حقَفِ) واد بالمن به منازلهم (وَقَدْ خَلَتِ الَّذُرُ) مضت الرسل ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) أى من قبل هود ومن بعده إلى أقوامهم (أَنْ) أى بأن قال (لاَ تَعْبُدُوا إلاَّ اللّهَ) وجملة وقد خلت، وبهمزتين محققتين ومدة وهی ثالثتها وقوله وبهما وتسهيل الثانية أى بمدة ودونها فقد تمت الخمس (قوله أى الهوان ) أشار بذلك إلى أنه من إضافة الموصوف لصفته (قوله بغير الحقُّ) وصف كاشف لأن الاستكبار لا يكون إلا بغير الحق فان السكبرياء وصف لله وحده (قوله به) متعلق بمستكبرون وتفسقون وقدره إشارة إلى أن العائد محذوفة ويصح أن تكون مصدرية أى بكونهم مستكبرين فاسقين والمراد بالاستكبار الفواحش الباطنية وبالفسق الفواحش الظاهرية. (قوله ويعذبون بها) عطف على يعرض عطف تفسير فهو تفسير آخر العرض فالمناسب تقديمه وعلى بمعنى الباء (قوله واذكر أخا عاد) أى فى النسب لافى الدين لأن هودا هو وقومه ينتسبون لعاد (قوله هو هود) أى ابن عبد الله بن رباح وتقدم ذكره تفصيلا فى سورة هود (قوله بدل اشتمال ) أى فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها (قوله بالأحقاف) حال من قومه أى أنذرهم والحال أنهم مقيمون بالأحقاف (قوله واد باليمن) أى فهو علم على الوادى لاجمع وقوله ومنازلهم تفسيرآخر وعليه فهو جمع حقق وهو الرمل المستطيل ونقدم القولان فى أول السورة وقيل إن الأحقاف جبل بالشام (قوله وقد خلت النذر) الواو اعتراضية والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع مثله الرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه فلم يكن مختصا بهود ويحتمل أن معنى قوله وقد خلت النذرالح أى مضى لك ذكرهم فى القرآن مرارا فلا حاجة للاعادة فهو ذكر لباقى القصص إجمالا نظير قوله فيما تقدم وقد مضى مثل الأولين فتدبر (قوله أى من قبل هود الخ) لف ونشر مرتب والذين قبله أربعة آدم وشيت وإدريس ونوح والذين بعده كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق وسائر أنبياء بنى إسرائيل (قوله إلى أقوامهم) متعلق عضت لتضمنه معنى مرسلين (قوله أى بأن) أشار بذلك إلى أن مامصدرية أو مخففة من الثقيلة والباء المقدرة التصوير . (قوله معترضة) أى بين الانذار ومعموله (قوله إنى أخاف) علة لقوله أن لا تعبدوا (قوله عظيم) بالجرّ صفة ليوم ووصف اليوم بالعظم لشدة هو له (قوله قالوا أجئتنا) أى جوابا لاذاره (قوله إن كنت من الصادقين) شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ( قوله إنما العلم عند الله) أى علم وقت إنيان العذاب عند الله فلا علم لى بوقته ولا مدخل لى فى استعجاله (قوله وأبلغكم ما أرسلت به إليكم) أى إن وظيفتى تبليغكم لا الاتيان بالعذاب إذ ليس فى طاقتى وأبلغكم بسكون الباء وتخفيف اللام وبفتحها وتشديد اللام مكسورة قراءتان سبعيتان (قوله ولكنى) بسكون الياء وفتحها قراءنان سبعيتان (قوله أى ماهو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير فى رأوه عائد على ما فى قوله ماتعدنا (قوله سحابا عرض) أى فالعارض هو السحاب الذى ·بعرض فى الأفق ( قوله مستقبل أوديتهم) أى متوجها إليها والاضافة لفظية للتخفيف وكذا هى قوله مطرنا ولذا وقع المضاف فى الموضعين صفة النكرة وهى عارضا وعارض (قوله أى ممطر إيانا) أى يأتينا بالمطر (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله ويصح أن يكون من كلام هود ردا لقولهم هذا عارض ممطرنا وهو الأولى (٧٦) بل هو الخ من كلامه تعالى ( قوله بدل من ما) أى أو خبر لمحذوف : أى هى معترضة (إِنِّى أَخَفُ عَلَيْكُمْ) إن عبدتم غير الله (عَذَابَ يَوْمٍعَظِيمٍ قَلُوا أَجِئْتَفَاَ لِتَأْفِكَّنَ عَنْ آلِتِنَاَ) لتصرفنا عن عبادتها ( فَأْتِنَا بِمَ تَعِدُنَا) من العذاب على عبادتها ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فى أنه يأتينا (قَالَ) هود (إََّ الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ) هو الذى يعلم متى يأتيكم العذاب (وَأَبِئُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ) إليكم (وَلَكِّى أَرْيَكُمْ قَوْمَا تَجْمَلُونَ) باستعجالكم العذاب ( فَلَمَّا رَأَوْهُ) أى ما هو العذاب (عَارِضاً) سحابا عرض فى أفق السماء (مُسْتَقْبِلَ أَوْ دِيَّتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَرِضٌ مُمْطِرُنَا) أى ممطر إيانا قال تعالى (بَلْ هُوَ مَا أَسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ) من العذاب (رِيحٌ) بدل من ما (فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (تُدَمَّرُ) تهلك (كُلَّ شَىْءٍ) مرت عليه ( بِأَثْرِ رَبّها) بإرادته أى كل شىء أراد إهلاكه بها فأهلكت رجالهم ونساءهم وصغارهم وأموالهم بأن طارت بذلك بين السماء والأرض ومزقته ، وبقى هود ومن آمن معه (فَأَصْبَحُوا لاَ تَرَى إِلَّ مَسَاكِنَهُمْ كَذلِكَ) كما جزينام ( نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) غيرهم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِياَ) فى الذى (إِنْ) نافية أو زائدة (مَكَّذَا كُمْ) يا أهل مكة (فِيهِ) من القوة والمال (وَجَعَلْنَ لَهُمْ سَمْماً) بمعنى أسماءا (وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً) قلوبا (فَا أَغْنَى عَنْهُمْ حَمْعُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ قَىْءٍ) أى شيئاً من الإغناء ومن زائدة (إِذْ) رچ (قوله فيها عذاب أليم ) الجملة صفة الريح وكذا قوله تدمر ( قوله أى كل شئ أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله بأمر ربها ( قوله فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله فأصبحوا الخ روی أن هودا لما أحس بالريح أخذ المؤمنين ووضعهم فى حظيرة وقيل خط حولهم خطا فكانت الريح لا تعدو الخط وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة فكانواتحتها سبع ليال وثمانية أيام معمولة يسمع لهم أنين ثم كشفت عنهم الرمل واحتملتهم فقذفتهم فى البحر ( قوله و بقی هود ومن آمن معه) أى وهم أربعة آلاف وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة والريح التى تصيب قومه شديدة عاصفة مهلكة وهى معجزة عظيمة لهود عليه السلام (قوله فأصبحوا) أى صاروا (قوله لاترى إلا مساكنهم) بناء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة مبينا للمفعول ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل قراءتان سبعيتان، والمعنى فصاروا لايرى إلا أثرمسا كنهم لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار والمساكن معطلة (قوله كما جزيناهم) أى عادا (قوله ولقد مكناهم ) أى عادا (قوله فى الذى ) أشار به إلى أن ما موصولة (قوله نافية) أى بمعنى ما ولم يؤت بلفظها دفعا لثقل التكرار ويكون المعنى ولقد مكنا عادا فى الذى لم يمكنكم يا أهل مكة فيه (قوله أو زائدة) أى والمعنى ولقد مكنا عادا فى مثل الذى مكناكم فيه ويصح أن تكون شرطية وجوابها محذوف والتقدير ولقد مكناهم فى الذى إن مكناكم فيه طفيتم وبغيتم وأوضحها أولها (قوله وجعلنا لهم سمعا الخ ) أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة (قوله أى شيئًا) أشاء بذلك إلى أن من شىء مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد . (قوله معمولة لأغنى) أى لنفيه فان التعليل للنفى، والمعنى انتفى نفع هده الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون الج (حوله ولقد أهلكنا ماحولكم) الخطاب لأهل مكة (قوله من القرى) أى أهلها (قوله هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تخضيضية (قوله ومفعول اتخذوا الخ) أى والمعنى فهلادفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوم قربانا آلهة والمقصود توبيخهم (قوله وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب ويصح أن يكون آلهة الثانى وقر بأنا حال أو مفعول من أجله (قوله بل ضاوا عنهم) إضراب انتقالى من نفى الدفع عنهم إلى غيبتها عنهم بالكلية ، والمعنى لم يحضروا عندهم فضلا عن كونهم يدفعون عنهم العذاب (قوله إفكهم) قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء مصدر أفك يأفك إنكا، وقرىء شذوذا بفتح الهمزة وهو مصدر له أيضا وبفتحات فعلا ماضيا (قوله وما مصدرية) أى وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين (قوله أى فيه) أى فذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف ولو قال أى يفترونه لكان أوضح (قوله وإذا صرفنا إليك نفرا من الجنّ) أى اذكر يا محمد لقومك قصة صرفنا إليك نفرا من الجنّ ليعتبروا فان رسالتك عامة للانس والجن والملائكة وجميع الخلق، لكن إرساله للانس والجن إرسال تكلیف إجماعا ، وإرساله لللائکة قیل إرسال تكلیف بما يليق بهم ، وقیل إرسال تشريف وإرساله لما عدام (٧٧) من الحيوانات غير العاقلة والجمادات إرسال تشريف ورحمة (قوله نفرا) النفر بفتحتين والنفر والنفير من ثلاثة رجال إلى عشرة (قوله نسببين) أی ومی معمولة لأغنى وأشر بت معنى التعليل (كَانُوا يَجْتَدُونَ بِآيَاتِ اللهِ) حججه البينة (وَحَاقَ). نزل (بِهِمْ مَا كَنُوا بِهِ يَسْتَهْزِ ءونَ) أى العذاب (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَ مَاحَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى) أى من أهلها كثمود وعاد وقوم لوط (وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ) كرونا الحجج البيئات (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. فَلَوْلاَ) هلا (نَصَرَهُمُ) بدفع العذاب عنهم ( الَّذِينَ أَخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (قُرْبَانًا) متقربا بهم إلى الله ( آلِهَةً ) معه وهم الأصنام ومفعول اتخذ الأول ضمير محذوف يعود على الموصول أى هم وقربانا الثانى وآلهة بدل منه ( بَلْ ضَلوا) غابوا (عَنْهُمْ) عند نزول العذاب ( وَذْلِكَ ) أى اتخاذهم الأصنام آلهة قربانا (إِفْكُمْ) كذبهم (وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) يكذبون وما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف أى فيه (وَ) اذكر (إِذْ صَرَفْنَاَ) أملنا (إِلَيْكَ تَفَرًا مِنَ اِجْنِّ) جنّ نصيبين باليمن أو جن نينوى وكانوا سبعة أو تسعة وكان صلى الله عليه وسلم بطن نخل يصلى بأصحابه الفجر رواه الشيخان . قرية باليمن (قوله أو جنّ نینوی) بنون مكسورة فياء ساكنة فنون مضمومة أومفتوحة فواو فألف مقصورة هى قرية يونس عليه السلام قرب الموصل (قوله وکان ملی الله عليه وسلم ببطن نخل) الصواب أن يقول وكان ببطن نخلة لأنه هو الذى فى طريق الطائف ، وأما بطن نخل فهو المكان الذى ملى فيه صلاة الخوف وهو على مرحلتين من المدينة (قوله يصلى بأصحابه الفجر) فيه شىء إذ لم يثبت أنه كان معه من الصحابة إلا زيد بن حارثة وهذه الواقعة كانت قبل فرض الصلوات ، فالصواب أن يقول: كان يصلى فى جوف الليل وعبارة المواهب ثم خرج عليه السلام إلى الطائف بعد موت خديجة بثلاثة أشهر فى ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة لماناله من قريش بعد موت أبى طالب وكان معه زيد بن حارثة فأقام به شهرا يدعو أشراف ثقيف إلى الله تعالى فهم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ولما انصرف عليه السلام عن أهل الطائف راجعا إلى مكة نزل نخلة وهو موضع على ليلة من مكة صرف الله إليه سبعة من جنّ نصيبين وكان عليه السلام قد قام فى جوف الليل يصلى الخ. واعلم أن العلماء ذكروا فى سبب هذه الواقعة قولين : أحدهما أن الجنّ كانت تسترق السمع فلما رجموا ومنعوا من السماء حين بعث النى قالوا ماهذا إلا لشىء حدث فى الأرض فذهبوا فيها يطلبون السبب وكان قد اتفق أن النبي صلى الله عليه وسلم فى الحادية عشرة من النبوّة لما أيس من أهل مكة خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوه فانصرف راجعا إلى مكة فقام ببطن نخل يقرأ القرآن فمر به نفر من إنّ نضدبين كان إبليس قد بعثهم يطلبون السب الذى أوجب حراسة السماء بالرجم بالشهب فسمعوا القرآن فعرفوا أن ذلك هو السبب وعليه فلم يكن اجتماعه الحنّ مقصودا للارسال. ثانيهما أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذرالجن ويدعوهم إلى اللّه ويقرأعليهم القرآن فصرف الله إليه نفرامنهم يستمعون القرآن وينذرون قومهم وذلك لآن الجن مكلفون لهم الثواب وعليهم العقاب ويدخلون الجنة وياً كلون فيها ويشربون كالانس فاتهض النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقال ((إنى أمرت أن أقرأ على الجن الليلة القرآن فأيكم يقبعنى فأطرقوا فتبعه عبدالله بن مسعود قال عبد الله بن مسعود ولم يحضر معه أحد غيرى قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبى شعبا يقال له شعب الحجون وخط لى خطا وأمرنى أن أجلس فيه وقال لى لا تخرج. حتى أعود إليك فانطلق حتى وصل إليهم فافتتح القرآن جعلت أرى أمثال الفسور تهوى وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبى الله وغشيته أسودة كثيرة حالت بينى وبينه حق لم أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ النبى منهم مع الفجر فانطلق إلىّ فقال لى قد نمت فقلت لاوالله ولكنى هممت أن آتى إليك لخوفى عليك فقال النبى صلى الله عليه وسلم له لوخرجت لم آمن عليك أن يتخطئك بعضهم فأولئك جن نصيبين فقلت يارسول الله سمعت لغطاشديدا فقال إن الجن اختصموا فى قتيل قتل بينهم فتحا كموا إلىّ فقضيت بينهم بالحق وكان عدة هؤلاء اثنى عشر ألفا) وروى عن أنس قال ((كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو بظاهر المدينة إذ أقبل شيح بتوكاً على عكازة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها لنغمة جنى فقال الشيخ أجل يارسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أى الجن أنت قال إنى هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس فقال له النبي كم أتى عليك من العمر فقال أكلت عمر الدنيا إلا القليل كنت حين قتل هابيل غلاماً بن أعوام فكنت أشرف على الآ كام وأصطاد الهام وأجعله بين الأنام فقال النبى بئس العمل فقال يارسول الله دعنى من العتب فانى ممن آمن مع نوح عليه السلام وعاتبته فى دعوته فبكى وأبكانى ، وقال والله إنى لمن الجاهلين وأنيت هودا فعاتبته فى دعوته فبكى وأ يكانى، وقال والله إنى (٧٨) النادمين وأعوذ بالله أن أكون من لمن النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقيت إبراهيم وآمنت به و کنت بينه و بين الأرض إذ رمى به فى المنجنيق وكنت معهَ فىالنار إذا لقي فيهاوكنت مع يوسف إذ ألقى فى الجب فسبقته إلى قعره ولقيت (يَسْتَعُونَ الْقُرْآنُ فَلَمَا حَضَرُوهُ قَالُوا) أى قال بعضهم لبعض (أَنْصِتُوا) اصفوا لاستماعه (فَمَّاقُضِىَ) فرغ من قراءته ( وَلَّوْا) رجعوا ( إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِ ينَ) مخوفين قومهم العذاب إن لم يؤمنوا وكانوا يهودا وقد أسلموا (قَالُوا يَاقَوْمَنَاَ إنَّا سَمِنَاَ كِتَبًا) هو القرآن (أُ نْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوَسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أى تقدمه كالتوراة (يَبْدِى إِلَى الْحَقّ) الإسلام ( وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) أى طريقه ( يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِىَ اللهِ) محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان ( وَآَمِنُوا بِهِ، يغفر) موسى بن عمران وكنت مع عيسى ابن مريم عليهما السلام فقال لى إن لقيت محمد افاقرأعليه السلام قال أنس فقال النبى وعليه السلام وعليك السلام باهام ماحاجتك فقال إن موسى علمنى التوراة وإن عيسى علنى الانجيل فعلمنى القرآن قال أنس فعلمه النبى صلى الله عليه وسلم سورة الواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وقل بأيها الكافرون وسورة الاخلاص والمعوذتين ولا منافاة بين هذه القصص فلعل الواقعة تعددت فإحداها كان فيها زيد بن حارثة والأخرى كان فيها عبد اللهبن مسعود والأخرى كان فيها أنس بن مالك كما أن قراءة القرآن عليهم تعددت (قوله يستمعون القرآن) جمعه مراعاة المعنى النفر ولوراعى لفظه لقال يستمع (قوله فلما حضروه) أى القرآن والرسول (قوله اصغوا) بكسر الهمزة وفتح الغين من باب رمى أو بفتح الهمزة وضم الغين من الرباعى (قوله فلما قضى) بالبناء للمفعول فى قراءة العامة وقرىء شذوذا بالبناء للفاعل فالأولى تؤيد عود الضمير على القرآن والثانية تؤيد عوده على الرسول (قوله ولوا إلى قومهم منذرين) أى بأمر الرسول عليه السلام لأنه جعلهم رسلا إلى قومهم (قوله وكانوا يهودا) أى وقد أسلموا فى هذه الواقعة وأسلم من قومهم حين رجعوا إليهم وأنذر وهم سبعون " وقال العلماء أن الجن فيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام ، وفى مسلميهم مبتدعة ومن يقول بالقدر وحلق القرآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع. وروى أنهم أصناف ثلاثة سنف لهم أجنحة يطيرون بها وصنف على صورة الحيات. والكلاب وصنف يحلون ويظعنون. واختلف فى مؤمنى الجن فقيل لأنواب لهم إلا النجاة من النار وعليه أبو حنيفة والليث وبعد نجاتهم من النار يقال لهم كونواترابا وقال الأئمة الثلاثة يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون ويتنعمون وقيل إنهلم يكونون حول الجنة فى ربض ورحاب وليسوا فيها (قوله كالتوراة) أى والانجيل والزبور وغيرهما (قوله أى طريقه) أى الإسلام وهو الانقياد وطريقه الأعمال كالصلاة والصوم (قوله ينفر لكم) جواب الأمر (قوله ويجركم) أى يخلصكم وينجكم (قوله ومن لا يجب الح) من شرطية وجوابها قوله فليس بمعجزالخ (قوله أولياء أولئك) هنا همزتان مضمومتان من كلمتين وليس فى القرآن محل لاجتماعهما غير هذا (قوله أولئك الخ) هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن (قوله أو لم يروا الخ) رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد تقرير قصة الجن والهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه تقديره أتركوا التفكر ولم يروا (قوله لم يعجز عنه) أى لم يضئُه ولم يتعب (قوله وزيدت الباء فيه الخ) جواب عما يقال إن الباء لا تزاد إلا فى خبر ليس وما كما قال ابن مالك * وبعد ما وليس جرالبا الخبر * وإن للاثبات (قوله لأن الكلام الح) حاصل الجواب أنها واقعة فى خبر ليس تأويلا (قوله بلى) هى جواب النفى ويصير بها إثباتا بخلاف نعم فانها تقرر ماقبلها نفيا أو إثباتا (قوله ويوم يعرض الذين كفروا الخ) هذا إشارة لبعض ما يحصل فى يوم البعث من الأهوال إثر بيان إثباته وتقرره (قوله يقال لهم) قدره إشارة إلى أن يوم ظرف لمحذوف و إلى أن قوله أليس هذا بالحق مقول لقول محذوف (قوله ور بنا) الواو للقسم ، وإنما أكدوا كلامهم أى بسبب كفركم (قوله فاصبر الخ) (٧٩) بالقسم طمعا فى الخلاص حيث اعترفوا بالحق (قوله بما كنتم تكفرون) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم والصبر تلقى المنكاره يَغْفِرْ) الله (لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) أى بعضها لأن منها المظالم ولا تغفر إلا برضا أصحابه (وَيُحِرْ كُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) مؤلم (وَمَنْ لاَ يُحِبْ دَاعِىَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِىِ الْأَرْضِ) أى لا يسجز الله بالهرب منه فيفوته (وَلَيْسَ لَهُ) لمن لا يجب (مِنْ دُونِهِ) أى الله (أَوْلِيَاء) أنصار يدفعون عنه العذاب (أُولْتِكَ) الذين لم يجيبوا ( فِي ضَلَاَلِ مُبِينٍ) بَيِّن ظاهر (أَوَ لَمَ يَرَوْا) يعلموا أى منكرو البحث (أَنَّ اللهَ الَّذِى خَلَقَالسَّمَوَاتِ وَالَأَرْضَ وَلَمَّ يَعْىَ بِخَلْنِنَّ) لم يعجز عنه (بِقَادِرِ) خبر أنَّ وزيدت الباء فيه لأن الكلام فى قوة أليس الله بقادر (عَلَى أَنْ يُحْبَِ الْمَوْنَى عَلَى) هو قادر على إحياء الموتى (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) بأن يعذبوا بها يقال لهم (أَلَيْسَ هذَا) التعذيب (بِالْحَقّ قَالُوا كَلَى وَرَبَّنَا قَالَ فَذُ وقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. فَاصْبِرْ) على أذى قومك (كَمَا صَبَرَ أُوُلُوا الْعَزْمِ) ذوو الثبات والصبر على الشدائد (مِنَ الرُّسُلِ) قبلك فتكون ذا عزم ومن للبيان فكلهم ذوو عزم، وقيل للتبعيض فليس منهم آدم لقوله تعالى: ولم نجد له عزما ، ولا يونس لقوله تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت ، والشدائد بالرضاوالتسليم (قوله كماصبرأولوا العزم) الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف وما مصدرية والتقدير صبرا مثل صبر أولى العزم (قوله فكلهم ذوو عزم) أى حزم و کمال وثبات وصبر على الشدائد وقوله وقیل هى للتبعيض فى كلامه إشارة لقولين فى تفسير أولى العزم من جملة أقوال شتى وقيل ثم نجباء الرسل المذكورون فى سورة الأنعام ثمانية عشر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأیوب و یوسف وموسى وهرون وز کر یاویحی وعيسى وإلياس وإسمعيل واليسع ويونس ولوط ، وقيل ثم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى بنى إسرائيل بالشام فعصوهم فأوحى الله إلى الأنبياء إنى مر سل عذابى إلى عصاة بنى إسرائيل فشق ذلك على المرسلين فأوحى الله إليهم اختاروا لأنفسكم إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بنى إسرائيل وإن شئتم نجيتم وأنزلت العذاب ببنى إسرائيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجى الله بنى إسرائيل فأنجى الله بنى إسرائيل وأنزل العذاب بأولئك الرسل وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمناشير ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ، ومنهم من أحرق بالنار ، وقيل أولو العزم أربعة إبراهيم صبر على فقد نفسه وذمح ولده وموسى صبر على أذى قومه ووثق بربه حين قال له قومه إنا لمدركون فقال كلا إن معى رب سيهدين وداود صبر على البكا من أجل خطيئته حتى نبت من دموعه الشجر فقعد تحت ظله وعيسى لم يضع لبنة على لبنة ، وقال إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها فكأن الله تعالى يقول لنبيه كن صادقا واثقا بربك مهتما بما سلف منك زاهدا فى الدنيا وقيل أولو العزم خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم وهو المعتمد لأنهم أصحاب الشرائع (قوله ولمنجد له عزما) أى ناما لأن إرادتنا أكله من الشجرة غلبت إرادته عدم الأكل منها والافكل في صاحب عزم غير أنهم يتفاوتون فيه على حسب مراتبهم قال تعالى: ذلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض (قوله ولا نستعجل لحم) اى لأجلهم. والمفعول حذوف قدره المفسر بقوله نزول العذاب (قوله قيل كأنه ضجرالح) المناسب حذف كأن كما فى عبارة غيره (قوله فانه نازل بهم) أى ولو فى الآخرة (قوله يوم يرون) ظرف لقوله لم يلبثوا الخ (قوله لطوله) تعليل لقوله لم يلبثوا مقدم عليه ( قوله إلا ساعة من نهار) أى لأن مامضى عليهم من الزمان كأنهم لم يروه لانقضائه (قوله هذا القرآن بلاغ) أشار بذلك إلى أن قوله بلاغ خبر لحذوف (قوله تبليغ من الله إليكم) أى بلغكم الله إياه فامنوا به أو المعنى موصل من عمل به وآمن إلى الدرجات العلى لما ورد ((يقال له اقرأ وارق)) ويؤنسه فى قيره وموصل من لم يعمل به إلى الدركات السفلى (قوله فهل بهلك إلا القوم الفاسقون) أى لا يكون الهلاك والدمار إلا للكافرين، وأما من مات على الإيمان ولو عاصيا فهو فائز ولا يقال له هالك وهذه الآية أرجى آية فى القرآن إذ فيها تطميع فى سعة فضل الله ورحمته . فائدة - نقل القرطبى عن ابن عباس أن المرأة إذا تعسر وضعها تكتب هاتان الآيتان والكلمتان فى محفة ثم تغسل وتسقى منها فانها لدسريعا ، وهى : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله العظيم الحليم الكريم سبحان الله رب السموات ورب الأرض يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا (٨٠) ورب العرش العظيم كأنهم يوم إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون اهـ . [ سورة القتال ] وتسمى سورة محمد صلى الله عليه وسلم لذكر هذا الاسم فيها وسورة الذین کفروا لبدئها بهذا اللفظ (قوله مدنية الخ) هذا القول منقول عن ابن عباس وقوله : إلا وكأين الخ أى فانها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت (وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) لقومك نزول العذاب بهم قيل كأنه ضجر منهم فأحب نزول العذاب بهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال للعذاب فإنه نازل بهم لا محالة (كَأَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ) من العذاب فى الآخرة لطوله (لَمَّ يَلْبَغُوا) فى الدنيا فى ظنهم (إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَرِ ) هذا القرآن (بَلَاغٌ) تبليغ من الله إليكم (فَمَلْ) أى لا (يُهْلَكُ) عند رؤية المذاب (إِلاَّ الْقَوْمُ: الْفَاسِقُونَ) أى الكافرون . (سورة القتال) مدنية إلا ((وكأين من قرية)) الآية أو مكية، وهى ثمان أو تسع وثلاثون آية ( بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (وَصَدُّوا) غيرهم (عَنْ سَبِيلِ اللّهِ) أى الإيمان (أَضَلَّ) أحبط (أَعْمَالَهُمْ) كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا یرون لها فى الآخرة ثواباً و یجزون بها فى الدنيا من فضله تعالى ، (والذین وهو يبكى حزنا على فراقه وهذا مبنى على آن المكى مانزل بمكة ولو بعد الهجرة وهو ضعيف، والصحيح أن المكى مانزل قبل الهجرة والمدنى مانزل بعدها ولو بأرض مكة ورد أيضا بأنه فى حجة الوداع خرج منها مختارا ولم يكن عنده حزن لكونها صارت دار إسلام، وحينئذ فلا يظهر الوعيد الذى فى الآية، وقيل إنها نزلت لما حرج من مكة إلى، الغار مهاجرا، وعليه فكونها مكية ظاهر وهو الصحيح وسيأتى إيضاحه فى تفسيرها (قوله أومكية) هذا القول بالنظر لغالبها وهو صعيف (قوله ثمان أوسع الخ) وقيل أربعون آية، والخلاف فى قوله : حق تضع الحرب أوزارها، وقوله: لذة للشار بين هل كل آية مستقلة أومن تمه ماقبلها ( قوله الذين كفروا) مبتدأ، وقوله: أضلّ أعمالهم خبره، ومناسبة هذه الآية لآخر الأحقاف ظاهرة وذلك كأن قائلا قال كيف يهلك القوم الفاسقون ولهم أعمال صالحة كاطعام الطعام ونحوه والله سبحانه وتعالى لايضيع أجر المحسنين؟. فأجاب بأن الفاسقين هم الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله أضلّ أعمالهم وأبطلها (قوله فلا يرون لها فى الآخرة ثوابا) أى لقوله تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فعلناه هباء منثورا ( قوله ويجزون بها فى الدنيا) أى بأن يوسع لهم فى المال ويزاد لهم فى الولد والعافية وغير ذلك حيث لم يقصدوا بها نهرا ولارياء .