Indexed OCR Text
Pages 41-60
(قوله ولمن صبر الخ) عطف على قوله: ولمن اقتصر بعد ظلمه، وجملة إنما السبيل الخ اعتراض وكرر الصبر اهتماما به وترهيبا
فيه وإشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى إن لم يترتب عليه مفسدة وإلا كان الانتصار أولى (قوله لمن عزم الأمور) أى من
الأمور التى أمر الله بها وأكد عليها (قوله ومن يضلل الله) أى يمنعه عن الهدى (قوله وترى الظالمين) خطاب لكل من تتأتى
منه الرؤية وهى بصرية والجملة بعدها حال (قوله لما رأوا العذاب) عبر عنه بالماضى إشارة لتحقق الوقوع (قوله يعرضون عليها)
حال وكذا قوله : خاشعين (قوله أى النار) أى المعلومة من دلالة العذاب عليها (قوله من الذل) متعلق بخاشعين: أى من أجل
الذل (قوله مسارقة) أى يسارقون النظر إليها خوفا منها وذلا فى أنفسهم (قوله يوم القيامة) ظرف لخسروا والقول واقع فى الدنيا
(٤١)
أوظرف لقال فهو واقع يوم القيامة وعبر بالماضى لتحقق الوقوع ( قوله بتخليدهم
فى النار الخ) لف ونشر
مقب (قوله وما كان لهم)
خبر مقدم ومن أولياء
(وَلَنْ صَبَرَ) فلم ينتصر (وَغَفَرَ) تجاوز (إِنَّ ذُلِكٌ) الصبر والتجاوز (َنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
أى معزوماتها بمعنى المطلوبات شرعا (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) أى أحد
يلى هدايته بعد إضلال الله إياه (وَتَرَى الظَّالِينَ لَما رَأْوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدّ )
إلى الدنيا ( مِنْ سَبِيلٍ) طريق (وَتَرَاَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْاَ) أى النار (خَاشِعِينَ ) خائفين
متواضعين ( مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ) إليها ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ ) ضعيف النظر مسارقة ومن
ابتدائية أو بمعنى الباء (وقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِ ينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ) بتخليدهم فى النار وعدم وصولهم إلى الحور المعدة لهم فى الجنة لو آمنوا والموصول خبر
إِنَّ (أَلاَ إِنَّ الظَّالِينَ) الكافرين (فِى عَذَابٍ مُقِيمٍ) دائم هو من مقول الله تعالى ( وَمَا
كَنَ كُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ ) أى غيره يدفع عذابه عنهم (وَمَنْ يُضْلِلِ
اللهَ فَلَهُ مِنْ سَبِيلِ) طريق إلى الحق فى الدنيا وإلى الجنة فى الآخرة (أُسْتَجِيبُوا لِرَ بَّكُمْ)
أجيبوه بالتوحيد والعبادة ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ) هو يوم القيامة (لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ)
أى أنه إذا أتى به لايرد (مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَلٍ) تلجئون إليه (يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ)
إنكار لذنوبكم (فَإِنْ أَعْرَضُوا) عن الاجابة (َمَا أَزْمَانَكَ عَلَيْهِمْ فِيظاً) تحفظ أعمالهم
بأن توافق المطلوب منهم ( إِنْ) ما (عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَعُ) وهذا قبل الأمن بالجهاد (وَإِنَّا إِذَا
أَذَقْنَ الْإِنْسَان ◌َ مِنَّا أَلْحَةَ) نعمة كالننى والصحة (فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ)
الضمير للانسان »
اسمها مؤخر ومن زائدة
وينصرونهم صفة لأولياء
( قوله استجيبوا لربكم)
السين والتاء زائدتان کما
أشار له المفسر بقوله :
أجيبوه ، والمعنى أجيبوا
دامى ربكم وأطيعوه فيما
يأمركم به من التوحيد
والعبادة ( قوله من قيل:
أن یأتی یوم الخ ) أی
أطيعوا فى أدنيا التى هى
ظرف للأعمال والايمان
قبل أن يأتى يوم الحسرة
والندامة فإنه إذا جاء لا يرده
الله فقيه وعید للكافرين
(قوله لايرده)أشار بذلك
إلى أن قوله من الله متعلق
بمردّ (قوله من ملجأ) أى
مفرّ ومهرب(قوله إنكار
لذنوبكم) أى لأنها مكتوبة
فى محائفكم تشهدبها الملائكة والجوارح، والمراد إنكار نافع وإلا فالكفار أوّلاينكرون الذنوب لمعا فى العفوثم لما لم يجدوا
مخلصا يقرون)، وما قاله للفسر أوضح ما قاله غيره إن المراد بالنكير الناصر الذى ينصرهم لاغناء قوله من ملسباً عنه (قوله فما
أرسلناك عليهم حفيظا) هذه الجملة تعليل للجواب المحذوف، والتقدير فلا تحزن أو لاعتاب عليك أولا تكلف جيء لأننا
ما أرسلناك الخ (قوله بأن توافق) أى أعمالهم الصادرة منهم، وقوله المطلوب منهم: أى الأعمال المطلوبة منهم كالايمان والطاعة.
والمعنى لم نرسلك لتخلق الهدى فى قلوبهم وتجعل أعمالهم موافقة للوجه الذى طلبناه منهم (قوله وهذا قبل الآمر بالجهاد) اسم
الإشارة عائد على الحصر، والمعنى أن هذا الحصر منسوخ لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ والقتال (قوله وإنما إذا أذقنا
الإنسان الخ) الحكمة فى تصدير النعمة بإذا والبلاء بإن الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف البلاء لأن رحمة الله تغلب
غضبه (قوله فرح بها) أى فرح بطر ونسكبر (قوله الضمير) أى فى نسبهم
[٦ - ماوى - رابع ]
(خوة باعتبار الجنس) أى الاستغراق لجمعه باعتبار المنى (قوله بما همك أيديهم) فى ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب
كسب المعاصى والنعمة تكون بمحض فضل الله. قال تعالى - ما أصابك من حسنة من الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك -
فالواجب على الإنسان إذا أعطاء الله نعمة أن يشكره عليها ويصرفها فيمايرضيه وإذا أصيب بمصيبة فليصبر عليها ويحمده عليها
فلعلها تكون كفارة لما اقترفه (قوله لله ملك السموات والأرض) أى يتصرّف فيهما كيف يشاء ( قوله يخلق مايشاء) أى
من حيوانات وغيرها (قوله يهب) من وهب كوضع والمصدر وهبا بسكون الهاء وفتحها وهبة والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء
فيهما وهو العطاء من غير مقابل ولا عوض (قوله لمن يشاء) أى الآباء والأمهات (قوله من الأولاد) متعلق بيهب لا بيان لمى
لأنها عبارة عن الآباء والأمهات (قوله إناثا) قدّمهّ إشارة إلى أنه يفعل ما يشاء لاما يشاؤه عباده فالاناث مما يشاؤه هو ونكرهنّ
لانحطاط رتبتهنّ عن الذكور ولذا عرف الله كور وقدمهم آخرا (قوله أى يجعلهم ذكرانا وإناثا) أشار بذلك إلىأن ذ کرانا
وإنانا مفعول ثان ليزوّج، والمعنى يجعل الأولاد ذكرانا وإنا ثاحال كونهم مزدوجين (قوله ويجعل من يشاء عقيما) من واقعة
على الرجل والمرأة فقوله فلايه: أى إذا كان امرأة، وقوله ولا يولد له: أى إذا كان رجلا فالعقيم هو الذى لا يولد له ذكرا أوأنثى
وفعله من باب فرح ونصر وكرم . وقال ابن عباس: يهب لمن يشاء إناثما يريد لولطا وشعيبا عليهما السلام لأنهما لم يكن لهما
إلا البنات ويهب لمن يشاء الذكور يريد إبراهيم عليه السلام لأنه لم يكن له إلا الذكور أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا يريد محمدا
من البنين ثلاثة على الصحيح القاسم وعبدالله وإبراهيم ومن البنات أربع
(٤٢)
صلى الله عليه وسلم فانه كانله
فريغب ورقية وأم كلثوم
وفاطمة ، ويجعل من يشاء
عقما يريد بحي وعيسى
عليهما السلام انتهى
ولكن حمل الآية على
العموم أولى لأن المراد بيان
نفاذ قدرته تعالى فى
الكائنات كيف يشاء
(قوله أن يكامه ) أن وما
دخلت عليه فى تأويل
مصدر اسم كان ( قوله
باعتبار الجنس ( سَيِّئَةٌ) بلاء (بِمَ قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) أى قدموه، وعبر بالأيدى لأن أكثر
الأفعال تزاول بها (فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ) للنعمة (لِهِ مُلْكُ السَّمْوَاتِ والْأَرْضِ يَخْلُقُ
مَا يَشَاهِ يَهَبُ لَنْ يَشَاءُ) من الأولاد (إِنَاثًا وَبُ لَنْ يَشَاءِ الَّ كُورَ مَأَوْ رُزَوَّجُهُمْ) أى يحصلهم
(ذُ كْرَاناً وَإنَانًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءِ عَنِيماً) فلا يلد ولا يولد له (إِنَّهُ عَلِيمٌ) بما يخلق (قَدِيرٌ)
على مايشاء ( وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلَِّهُ اللهُ إِلاَّ) أن يوحى إليه (وَخْياً) فى المنام أو بالإلهام
( أَوْ) إلا (مِنْ وَرَاء حِجَابٍ) بأن يسمعه كلامه ولا يراء كما وقع لموسى عليه السلام (أو)
إلا أن (يُرْسِلَ رَسُولاً) ملكا كجبريل (فَيُوحِىَ) الرسول إلى المرسل إليه أى يكلمه (بِإِذْنِهِ)
أى الله (مَا يَشَآء) الله ( إنَّهُ عَلِيٌّ) عن صفات الحدَثين ( يَحَكِيمٌ) فى صنعه (وَكَذْلِكَ)
أی
إلا أن يوحى إليه وحيا) أشار بذلك إلى أن وحيا منصوب على الاستثناء المفرغ
خلافا لمن قال إنه منقطع نظرا لظاهر اللفظ فان الوحى ليس بتكليم والوحى الإشارة والرسالة والكتابة وكل ما ألقيته إلى غيرك
ليعلمه ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء (قوله فى المنام) أى فرؤيا الأنبياء حق وذلك لما وقع للخليل حين أمر بذبح ولده
فى المنام ولرسول اللّه حين رأى أنه يدخل مكة فصدق الله رؤياها، وقوله أو بالإلهام: أى الالقاء فى القلوب لابواسطة ملك وقد
يقع الالهام لغير الأنبياء كالأولياء غير أن إلهام الأولياء لامانع من اختلاط الشيطان به لأنهم غير معصومين بخلاف الأنبياء
فالهمامهم محفوظ منه (قوله أو إلامن وراء حجاب) أشار بذلك إلى أن من وراء حجاب معطوف على وحيا باعتبار متعلقه تقديره
إلا أن يوحى إليه أو يكلمه (قوله ولا يراه) أشار بذلك إلى أن المراد من الحجاب لازمه وهو عدم الرؤية والحجاب وصف العبد
لاوصف الربّ (قوله كما وقع السيد موسى) أبى فى جميع مناجاته كما تقدم مفصلا (قوله أو يرسل رسولا) برفع اللام
وكذا يوحى ونصبهما قراءتان سبعيتان فالرفع خبر المحذوف : أى هو يرسل والنصب على أنه معطوف على وحيا باضمار أن
قال ابن مالك
وإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتا أو منحذف
(قوله كبريل) أدخلت الكاف غيره كاسرافيل وملك الجبال فان الله تعالى أرسل كلا إلى رسول الله سبى الله عليه وسلم (قوله
إنه علىّ عن صفات المحدثين) أى منزه ومقدس عنها (قوله حكيم فى صنعه) أى يضع الحئم فى علم.
(قوله أى مثل إيحائنا إلى غيرك الخ) التشبيه فى مطلق الإعخاء والإرسال لأنه صلى الله عليه وسلم وقع له الخكلام والاثرية
بخلاف باقى الأنبياء فهو من تشبيه إلا كمل بالكامل بسابقية الكامل فى الوجود فالحصر المتقدم بالنسبة للأنبياء غير نبينا صلى
قه. عليه وسلم فلايقال إن الآية تدل على أن الوحى منحصر فى هذه الثلاثة ولا يشمل الكلام مشافهة مع أنه وقع لرسول الله صلى
الله عليه وسلم (قوله هو القرآن) هذا أحدتفاسير فى بالروح، وقيل هو الزحمة، وقيل الوحى ، وقيل الكتاب ، وقيل جبريل (قوله
به تحيا القلوب) أى فشبه القرآن بالروح من حيث إن كلا به الحياة فالقرآن به حياة الأرواح والروح بها حياة الأشباح (قوله
من أمرنا) من تبعيضية حال، والمعنى حال كون هذا القرآن بعض مانوحيه إليك لأنه ورد أنه أعطى القرآن ومثله معه (قوله
ما الكتاب) الكلام على حذف مضاف ؛ أى جواب ما الكتاب، والمعنى جواب هذا الاستفهام (قوله ولا الإيمان) إن قلت
إن الأنبياء لم تحجب أرواحهم بدخولها فى الأشباح عن التوحيد الأصلى الكان فى يوم ألست بربكم بل بعض الأولياء كذلك
فكيف يقال فى حقّ نبينا عليه الصلاة والسلام ولا الإيمان مع أنه كان يتعبد قبل البعثة وحاشاه أن يعبد الله مع جهله بمعبوده.
أجاب الفسر بأن الكلام على حذف مضاف: أى شرائع الايمان ومعالمه كالصلاة والصوم والزكاة والطلاق والغسل من الجنابة
صوابه الاستفهام لأنه متأخر
(٤٣)
وتحريم المحارم بالقرآبة والصهر والمراد بالإيمان الاسلام ( قوله والنفى معلق)
عن النفى وهو المعلق للمفعل
عن العمل لفظا ( قوله
أى مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) يامحمد (رُوحًا) هو القرآن به تحيا
القلوب ( مِنْ أَمْرِنَا) الذى نوحيه إليك (مَا كُنْتَ تَدْرِى) تعرف من قبل الوحى إليك
(مَا الْكِتَابُ) القرآن (وَلاَ الْإِيمَانُ) أى شرائمه ومعالمه والنفى معلق للفعل عن العمل
أو ما بعده سد مسد المفعولين (وَلُكِنْ جَعَلْنَاهُ) أى الروح أو الكتاب ( نُوراً نَهْذِى بِهِ مَنْ
نَشَاءِ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى) تدعو بالوحى إليك (إِلَى صِرَاطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) دين
الاسلام ( صِرَاطِ اللهِ الَّذِىِ لَهُ مَافِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ) ملكا وخلقاً وعبيداً
( أَلاَ إِلَى اللهِ قَصِيرُ الْأُمُورُ) ترجع .
أوما بعده) أو بمعنى الواو
( قوله نهدى به) صفة
لنورا ومحمی نورا لأن
بالنور الاهتداء فى الظلمات
الحسية فكذا القرآن
يهتدى به فى الظلمات
المعنوية، والمراد الهداية
الموصلة بدلیل قوله من
(سورة الزخرف)
مكية، وقيل إلا قوله تعالى ((واسأل من أرسلنا)) الآية، تسع وثمانون آية
نشاء(قوله وإنكلتهدی)
أى تدل والمفعول محذوف
أى كل مكلف فتحصل أن
المعنى أنت يا محمد عليك
البلاغ والدلالة وإقامة الحجج ونحن نخاق الهداية والتوفيق فى قلب من نختاره من عبادنا (قوله دين الإسلام) أى وسمى طريقا
لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق الحسى (قوله صراط الله) بدل من صراط الأول بدل معرفة من نكرة (قوله
ألا إلى الله قصير الأمور) ألا أداة استفتاح يؤتى بها للاهتمام بما بعدها والجار والمجرور متعلق بتصير قدم للحصر وأتى بهذه الجملة
عقب التى قبلها إشارة إلى أن كل شىء من الله وإلى الله فأفاد بالجملة الأولى أن جميع مافى السموات وما فى الأرض مملوك له وناشىء
منه وَأفاد بالجملة الثانية أن جميع هذه الأشياء مرجعها إليه فى كل ذرّة ولمحة فلاغنى لها عنه تعالى والمراد من المضارع الدوام،
والمعنى شأنه رجوع الأمور إليه تعالي وليس المراد حقيقته لأن الأمور متعلقة به فى كل وقت فاذا علمت ذلك فكل شئ لا يستغنى
عن الله تعالى طرفة عين. قال العارف الشاذلى: ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقلّ من ذلك فاذا شاهد الانسان ذلك أورثه
مقام المراقبة ورؤية عجز نفسه واضطرارها وافتقارها إلى مالكها وفى ذلك فليتنافس المتنافسون [فائدة] قال، سهل بن أبى الجعد
احترق مصحف فلم يبق منه إلاقوله : ألا إلى القه قه ير الأمور وغرق مصحف فانمحى كله إلاقوله: ألا إلى تصبر الأمور اتهى
[ سورة الزخرف] سميت باسم كلة منها، وهـ. قوله تعالى - وزخرفا - (قوله مكية) أى كلها حتى هذه الآية بناء على أن
المراد سؤال نفس الرسل وكان ذلك ليلة الإسراء / بيت المقدس فتكون مكية لكونها قبل الهجرة (قوله وقيل إلا قوله تعالى
واسأل من أرسلنا الخ) أى بناء على أن الثلنى وناسأل من أمم رسلنا والمراد بهم اليهود والنصارى ..
(فوله والكتاب المبين) هذا هو المقسم . والمقسم عليه هو قوله - إ، جعلناه قرآنا عربيا - وهو من أنواع البلاغة حيث جعل
المقسم والمقسم عليه من واد واحد كان الله تعالى يقول: ليس عندى أعظم من كلامى حتى أقسم به (قوله أوجدنا الكتاب)
أى صيرناه مقروءا أى مجموعا سورا موصوفة بكونها عربية رحمة منا وتغزلا لعبادنا لعجزهم عن شهود الوصف القائم بنا خدوته
من حيث قيامه بالخلوقات وقدمه من حيث وصف الله به، وقدتنزه وصفه عن الحروف والأصوات والجمع والتفرق فتدبر ودفع
بذلك ماقيل إن ظاهر الآية يدل على حدوث القرآن من وجوه ثلاثة : الأول أنها تدل على أن القرآن مجعول والمجعول هو
المصنوع والمخلوق . والثانى أنه وصفه بكونه قرآنا والمجموع بعضه لبعض مصنوع . والثالث وصفه بكونه عربيا والعربى ما كان
بلغة العرب وذلك يدل على أنه مجهول. وأجاب الرازى أيضا عن ذلك أن هذا الذى ذكر تموه حق لأنكم استدللتم بهذه الوجوه
على كون الحروف المتواليات والكلمات المتعاقبة محدثة وذلك معلوم بالضرورة وليس لكم منازع فيه (قوله وإنه مثبت الخ)
أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور خبر إن وقوله لعلىّ خبر ثان، واعترض بأنه يلزم عليه تقديم الخبر الغير المقرون باللام على المقرون
بها وفى جوازه خلاف فالأحسن أن الجار والمجرور متعلق بعلىّ ولا يقال إن لام الابتداء لها صدر الكلام لأنه يقال محل ذلك فى
فى غير باب إن كماقال ابن هشام فى مغنيه لأنهافيه مؤخرة من تقديم ولهذا تسمى المزحلقة (قوله بدل) أى من الجار والمجرور وقوله
أى رفيع الشأن على غيره من الكتب (قوله أفتضرب) الهمزة داخلة على
عندنا تفسير للدينا (قوله لعلىّ)
محذوف والفاء عاطفة عليه
{ بِسْمِاللهِ الرّْنِ الرَّحِيمِ. جُمَ) الله أعلم بمراده به (وَالكِتَابِ) القرآن (المبينِ)
المظهر طريق الهدى وها يحتاج إليه من الشريعة (إِنَّا جَعَلْنَاهُ) أوجدنا الكتاب (قُرْآَ نَا عَرَ بِيًّا)
بلغة العرب (لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكة (تَعْقِلُونَ) تفهمون معانيه (وَإِنَّهُ) مثبت (فِى أُمِّ الْكِتَاب)
أصل الكتب: أى اللوح المحفوظ (لَدَيْناَ) بدل: عندنا (لَعَلِىٌّ) على الكتب قبله (حَكِيمٌ}
ذو حكمة بالغة (أَفَتَضْرِبُ) مسك (مَنْكُمُ الذِّكْرَ) القرآن (صفًّا) إمساكا فلا تؤمرون
ولا تنهون لأجل (أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُشْرِفِينَ) مشركين؟ لا (وَكَمْ أَرْسَلْنَ مِنْ نَبِيٍ
فِى الْأَوَّلِينَ. وَمَا) كان (يَأْتِهِمْ) أتاهم ( مِنْ نَبِيّ إِلَّ كَنُوا بِ يَسْتَهْزِئُونَ) كاستهزاء
قومك بك، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ) من قومك (بَعْشَّا)
قوة ( وَمَضَى) سبق فى الآيات (مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) صفتهم فى الإهلاك فعاقبة قومك كذلك
(وَلَيْنْ) لام قسم (سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ) ،
تقديره أنهملكم فنضرب
الج والاستفهام إنكارى
بدليل قول المفسر فى آخر
العبارة لا، والمعنى لانهملكم
فع الوحى ومنع إنزال
"قرآن ونعجل الهلاكمن
أجل كونكم قومامسرفين
بل تمّ نور ناتمام الانزال
لمبدنا)، ومن تكت فانا
ينكث على نفسه (قوله
نمسك) أى عن إنْزَاله
أكم (قوله صفحا) أشار
حذف
المفسر إلى أنه مفعول مطلق ملاقى لعامله وهو نضرب فى المعنى (قوله ولاتؤمرون ولا تنهون)
أى بل تصيرُون كالبهائم (قوله أن كنتم قوما مسرفين) بكسر الهمزة على أنها شرطية وفتحها على أنها تعليلية قراءتان سبعيتان
لكن يرد على القراءة الأولى أن إن تفيد الشك مع أن إسرافهم محقق ، ويجاب بأنه يؤتى بها فى مقام التحقق قصدا التجهيل
الشاطب بجعله كأنه متردّد فى ثبوت الشرط شاك فيه (قوله وكم أرسلناكم) كم خبرية بمعنى عددا كثيرا مفعول مقدم لأرسلنا
ومن نىّ تمييز لها وفى الأولين متعلق بأرسلتا: أى فى الأمم الأولين (قوله أتاهم) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضى
وعبر عنه بالمضارع استحضار! للصورة العجيبة ( قوله من نی) أى رسول بدليل قوله أرسلنا الخ ( قوله وهذا تسلية له) أى
قوله وكم أرسلنا ، والمعنى تسلّ يا محمد ولا تحزن فانه وقع الرسل قبلك ما وقع لك (قوله أشدّ منهم) صفة لموصوف محذوف
مفعول لأهلكنا ( قوله بطشا ) تمييز: أى أهلكنا قوما أشد من قومك من جهة البطش وهو شدّة الأخذ (قوله سبق
فى الآيات) أى فى القرآن غيرمرة (قوله صفتهم فى الاهلاك) وإنما سمى مثلا لغرابته، فان المثل فى الأصل كلام شبه مضربه
مورده لغرابته (قوله وعاقبة قومك كذلك) أى الهلاك فاصبر على أذى قومك كما صبر من قبلك من الرسل على أذى فومهم
وفى هذه الآيات تعليم للأمة أن يصبروا على من آذاهم لينالوا العز الأكبر تأسيا بنبيهم (قوله لام قسم) أى وقوله ليقولن
جوابه وجواب الشرط محذوف الدلالة جواب القسم عليه وهذا على القاعدة فى اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب التأخر
(قوله حذف منه نون الرفع) أى تتوالى النونات ثم حدفت الولاو لانتقاء الساكنين ووجود الدليل عليها وهو الضمة (قوله.
خلقهن العزيز العليم) كرّر الفعل للتوكيد وإلا فيكفى أن يقال العزيز العليم ، وهذا الجواب مطابق للمسؤال من حيث عجزه
ولو رومى صدره لجىء بجملة ابتدائية بأن يقال هو العزير العليم مثلا (قوله آخر جوابهم) أى أن ماذكر آخر جواب الكفار
. وأما قوله الذى جعل إلى قوله لمنقلبون فهو من كلامه تعالى زيادة فى توبيخهم على عدم التوحيد (قوله كالمهد الصبىّ) أى الفرش
له أى ولو شاء لجعلها متحركة لا يثبت عليها شىء ولا يمكن الانتفاع بها من رحمته أن جعل الأرض قارة مسطحة ساكنة (قوله
وجعل لکم فیہا سبلا) أی بحيث تسلکون فیہا إلى مقامدکم ولو شاء لجعلها سدا لیس فيها طرق بحيث لا يمكنكم السير فيها
كما فى بعض الجبال (قوله أى بقدر حاجتكم) أى فليس بقليل فلا تنتفعون به ولا كثير فيضركم (قوله فأنشرنا) فى الكلام
التفات من الغيبة للتكلم (قوله تخرجون) أى فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها بالماء قادر على إحياء الخلق بعد موتهم
(قوله الأصناف) أى الأشكال والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى (قوله وجعل لكم من الفلك)
أى خلق لكم مواد السفن كالخشب وغيره وألهمكم صنعتها وسيرها لكم فى البحر لتفتفعوا بها (قوله كالابل) إن قلت إنه
لم يبق شىء من الأنعام يركب سوى الابل فالكاف استقصائية إلا أن يقال المراد بالأنعام مايركب من الحيوان وهو الابل والخيل
لجعل ومن الفلك والأنعام
(٤٥)
والبغال والحمير لأن المقام للامتنان بالركوب (قوله ما تركبون ) مفعول
بيان ه ( قوله حذف
حذف منه نون الرفع لتوالى النونات وواو الضمير لالتقاء الساكنين (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)
آخر جوابهم: أى الله ذو العزة والعلم، زاد تعالى (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مِهَادَا) فراشا
كالمهد الصبى (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً) طرفا (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) إلى مقاصدكم فى أسفاركم
(وَالَّذِ نَزَّلَ مِنَ السََّءِ مَاءِ بِقَدَرٍ) أى بقدر حاجتكم إليه ولم ينزله طوفانا (فَأَنْشَرْنَا)
أحيينا (بِ بَلْدَةً مَيْئاً كَذلِكَ) أَى مثل هذا الإحياء ( تُخْرَجُونَ ) من قبوركم أحياء
(وَالَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَاجَ ) الأصناف (كُلَّا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْقُلْكِ ) السفن ( وَالْأُنَْمِ)
کالإبل (مَاتَرْ کَبُونَ) حذف العائد اختصاراً وهو مجرور فى الأوّل : أی فیه منصوب فى الثانى
(لِقَسْقَوُوا) لتستقروا (َى ظُورٍٍ) ذكر الضمير وجمع الظهر نظراً للفظ ما ومعناها (ثُّ
تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِىِ سَخَّرَ لَنَ هُذَا وَمَا كُمَا
لَهُ مُقْرِنِينَ) مطيقين (وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمْلِبُونَ) ،
العائد اختصارا الخ) أى
والمعنى جعل لكم من الفلك
ماتر کبون فيه ومن الأنعام
ماتر کبونها فهو مجرور
فى الأول بنى منصوب فى
الثانى بالفعل (قوله لقستووا
على ظهوره) اللام التعليل
أو العاقبة والصيرورة
متعلقة بجعل (قوله ذكر
الضمير) أى المضاف إليه
وقوله وجمع الظهر : أى
الذى هو المضاف وقوله
نظرا للفظ ما الح لف ونشر مرتب ، والمناسب أن يقول أفرد الضمير وجمع الظهر ولو رومى معناها فيهما لقيل على ظهورها ولو
رومى لفظها لقيل على ظهره (قوله ثم تذكروا) أى بقلوبكم (قوله إذا استويتم عليه) أى على ماتركبون ففيه مراعاة لفظ ماوكذا
فى قوله سخر لنا هذا (قوله وتقولوا سبحان الذى الح) أى تقولوا بألسنتكم لنجمعوا بين القلب واللسان (قوله هذا) أى المركوب
من سفينة ودابة وظاهر الآية أنه يقول ذلك عند ركوب السفينة أوالدابة وهو الأولى ، وقال بعضهم إن هذا مخصوص بالداية ،
وأما السفينة فيقول فيها - بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره - الآية، وفى الحديث ((كان
صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله فى الركاب قال بسم الله فاذا استوى على الدابة قال الحمد لله على كل حال سبحان الذى سخرلنا هذا إلى
قوله وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فاذا كان الانسان يريد السفر زاد اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل والمال اللهم إنى
أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وسوء المنظر فى الأهل والمال) ومعنى الحور بعد الكور الفرقة
بعد الاجتماع، وورد أن الانسان إذا قرأ هذه الاية عند ركوب الدابة تقول الدابة بارك الله فيك من مؤمن خففت عن ظهرى
وأطعت ربك أنجح اللّه حاجتك فالذى ينبغى للانسان أن لا يدع ذكر الله خصوصا فى هذه المواطن فانه معرض فيها للتلف ذكم
من راكب دابة عثرت به أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكب سفينة انكسرت به فغرق ، وحينئذ فمنقلبه إلى الله غير
منغلت من قضائه فيكون مستعدا لتضاء الله بإصلاح نفسه (قوله وما كنا له مقرنين) الجملة حالية وهو من الإقران أو المقارنة
(قوله لمنصرفون) أى من الدنيا إلى دار البقاء فتذكر بالحمل على السفينة والدابة الحمل على الجنازة، فالآية منبيهة بالسير
الدنيوى على السير الأخروى ففيه إشارة الرد على منذكرى البعث (قوله وجعلوا له الخ) هذا مرتبط بقوله: ولئن سألتهم الح
والمعنى أنهم ينسبون الخاق لله تعالى ومع ذلك يعتقدون أن له شريكا فالمقصود التأمل فى عقول هؤلاء الكفرة حيث لم يضبطوا
أخوالهم (قوله لأن لولد جزء الوالد) أى لأنه خارج من مخه وعظامه وهذا مناف لقولهم: خلقهن العزيز العليم لأن من
شأن الوالد أن يكون مركبا والاله ليس بمركب بل هو واحد فى ذاته وصفاته وأفعاله وشأن الخالق أن يكون مخلفا لما خلقه
والولد لابد وأن يكون مماثلا لوالده لأنه جزء منه فتبين أن الولد على الله مجال وتبين أن هؤلاء الكفرة حالهم متناقض غير
مضبوط (قوله بين) أشار بهذا إلى أن مبين من أبان اللازم ويصح أن يقدر من أبان المتعدى بمعنى مظهر الكفر (قوله بمعنى
همزة الانكار) أى والتوبيخ والتقريع وتقدر ببل أو بها والهمزة ففيها ثلاثة أوجه كما تقدم غير مرة (قوله لنفسه) متعلق
باتخذ (قوله أخلصكم) أى خصكم (قوله اللازم) بالنصب نعت لقوله وأصفاكم المعطوف على اتخذ الواقع مقولا لقول محذوف
الله مع كراهة نسبتها لأنفسهم ومحبة نسبة البنين لهم فلزم منه أنهم قالوا
(٤٦)
فالمعنى أنهم قالوا : الملائكة بنات
والبثون لنا ( قوله فهو
من جملة المنكر) أى
لعطفه على اتخذ الداخل
عليه أم التى هى بمعنى حمزة
الانكار ( قوله وإذا بشر
أحدهم الخ) كلام مستأنف
تقرير لما قبله وزيادة
توبيخ لهم وترقّ فى الرد
عليهم (قوله بما ضرب)
ماموصولة واقعة على الأنثى
بدليل الآية الأخرى
وإذا بشر أحدهم بالأنثى
وضرب بمعنى جعل
والمفعول الأول محذوف
هو العائد : أى ضربه
ومثلا هو المفعول الثانى
المِفَصرفون ( وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءا) حيث قالوا الملائكة بنات الله تعالى لأن الولد جزء
الوالد والملائكة من عباد الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ) القائل ما تقدم (لَكَفُورٌ مُبَيْنٌ) بين ظاهر
الكفر (أَمِ) بمعنى همزة الإنكار والقول معدر: أى أتقولون (اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ) لنفسه
(وَأَصْفَ كُمْ) أخلصكم ( بِالْبَغِينَ) اللازم من قولكم السابق فهو من جملة المنكر (وَإِذا
بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلِرَّْنِ مَثَلاً) جعل له شبها بنسبة البنات إليه لأن الولد يشبه
الوالد، المعنى إذا أخبر أحدهم بالبقب تولد له ( ظَلَّ) صار (وَجْهُ مُشْوَدًا) متغيرا تغير معتم
(وَهُوَّ كَظِيمٌ) ممتلىء غما فكيف ينسب البنات إليه؟ تعالى عن ذلك (أو) حمزة الإنكار
وواو العطف بجملة أى يجعلون ◌ُه، (مَنْ يُنَشَّأُ فِ اْخِيَةِ) الزينة (وَهُوَ فِ الْخِصَامِ غَيْرُ
مُبِينٍ) مظهر الحجة لغة، عنها الأنوثة (وَجَعَنُواْ المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّْنِ إِنَاً
أَشَهِدُوا) حضروا (خَلْفَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَدَتُهُمْ) بأنهم إناث ( وَيُسْتَلُونَ) عنها فى الآخرة
فيترتب عليها العقاب (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّْنُ مَاهَبَدْنَهُمْ) أى الملائكة فعبادتنا إياهم
بمشيئته مهو راض بها قال تعالى (مَالَهُمْ بِذْلِكَ) المقول من الرضا بعيادتها ( مِنْ عِلْر،
إن)
( قوله شيها) أشار بذلك إلى ان المثل بمعنى الشبه : أى المشابه وليس بمعنى الصفة
الغريبة (قوله وهو كظيم) الجملة حالية (قوله أو من ينشأ) قرأ العامة بفتح الياء وسكون النون من نشأ وبضم الياء وفتح
النون وتشديد الشين مبنيا للمفعول أى يربى قراءتان سبعيتان وقرى شذوذا ينشأ بضم الياء مخففا ويناشا كيقاتل مبنيا المفعول
(قوله حمزة الانكار الخ) أى أنهما كمتان لا كلمة واحدة هى أو التى للعطف فتحصل أن من معمولة لمحذوف معطوف بواو
. العطف على محذوف والتقدير أيجترءون ويسيئون الأدب ويجعلون من ينشأ الخ وقوله الزينة أى أن الأنثى تتزين فى الزينة
لنقصها إذ لو كملت فى نفسها لما احتاجت للزينة (قوله وهو فى الخصام غير مبين) الجملة حالية والمعنى غير قادر على تقرير دعواه
وإقامة الحجة لنقصان عقله وضعف رأيه ، فقلما تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجة لها إلا تكلمت بالحجة عليها ( قوله
مظهر الحجة) أشار بذلك إلى أنه من أبان المتعدى وسابقا أفاد أنه من أبان اللازم وما استعمالان (قوله وجعلوا الملائكة الخ)
المراد بالجعل القول والحكم وهو بيان أنواع أخر من كفرياتهم لأن نسبة الملائكة الذين هم أكمل العباد وأكرمهم على الله
ثلاثوثة التى هى وصف خسة كفر، ورد أنهم لما قالوا ذلك سألهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال مايدريكم أنها إناث قالوا معنا
من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا فنزل ستكتب شهادتهم ويستلون (قوله وقالوا لو شاء الرحمن الخ) مفعول شاء بمحذوف
أى عدم عبادة اللائحة ماعبدناهم، وهذا استدلال منهم بنى مشيئة عدم العبادة على امتناع النهى عنها لزعمهم أن المتبتة
متجدة مع الرضا وهو فاسد لأن الله تعالى قد يريد مالايرضاه فهو بيان لنوع آخر من كفرياتهم فتحصل أنهم كفروا بمقالات
ثلاث: هذه وقولهم الملائكة إناث وقولهم الملائكة بذات الله (قوله إن هم إلايخرصون) قاله هنا بلفظ بخرصون وفى الجائية
بلفظ يظنون لان ماهنا متصل بقوله : وجعلوا الملائكة الآية أى قالوا الملائكة بنات الله و إن الله قد شاء عبادتنا إياهم وهذا
كذب فناسبه يخرصون وماهناك متصل بخلطهم الصدق بالكذب لأن قولهم نموت ونحيا صدق وإنكارهم البعث وقولهم
منيهلكنا إلا الدهر كذب فناسبه يظنون (قوله أم آتيناهم كتابا من قبله) تنويع فى الإنكار عليهم مرتبط بقوله : أشهدوا
خلقهم (قوله أبى لم يقع ذلك) أشار به إلى أن الهمزة للانكار (قوله بل قالوا إنا وجدنا الخ) أى لم يأتوا بحجة عقلية ولا نقلية
بل اعترفوا بأنه لامستند لهم سوى تقليد آبائهم (قوله أمة) قرأ العامة بضم الهمزة بمعنى الطريقة والملة، وقرى* شذوذا
بكسرها بمعنى الطريقة أيضا وبالفتح المرة من الأم وهو القصد (قوله ماشون) أشار بتقدير هذا إلى أن الجار والمجرور خبر
إن وعليه فيكون مهتدون خبرا ثانيا (قوله مهتدون) قاله هنا بلغظ مهتدون وفيا يأتى بلفظ مقتدون تفتنا (قوله وكذلك)
استئناف مبين ذلك دال على
(٤٧)
أى والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتمسكهم بالتقليد قوله وما أرسلنا
أن التقليد فيما بينهم
ضلال قديم ليس لأسلافهم
إِنْ) ما (هُمْ إِلَّ يَخْرُصُونَ) يكذبون فيه فيترتب عليهم العقاب به (أَمْ آتَيْنَهُمْ كِتَاباً
مِنْ قَبْلِهِ ) أى القرآن بعبادة غير الله ( فَهُمْ بِهِ مُنْتَمْسِكُونَ)؟ أى لم يقع ذلك ( بَلْ قَالُوا
إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) ملة (وَإِنَّا) ماشون (َلَى آثَارِ هِمْ مُهْتَدُونَ ) بهم وكانوا
يعبدون غير الله (وَكَذْلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرِ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا)
متنعموها مثل قول قومك ( إِنَّا وَجَدْنَاَ آبَاءَنَا ◌َلَى أُمَّةٍ) ملة (وَإِنَّا قَلَى آثَارِ هِمْ مُقْتَدُونَ)
متبعون (قُلْ) لهم (أ) تتبعون ذلك (وَلَوْ جِثْتُكُمْ بِأَهْدَى بِمَّا وَجَدْتُمُ عَلَيْهِ آبَاءَ كُمْ
قَالُوا إِنَّا بِمَ أَزْسِلْتُمْ مِهِ) أنتُ ومن قبلك ( كَافِرُونَ) قال تعالى تخويفاً لهم ( فَانْتَقَمْاَ
مِنْهُمْ ) أى من المكذبين الرسل قبلك (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) واذكر
(إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيِهِ وَقَوْمِهِ إِنَّفِى بَاء) أى برىء (يِمَّا تَعْبُدُونَ. إِلاَّ الَّذِىِ فَطَرَبِى)
خلقفى (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينٍ) يرشد نى لدينه (وَجَعَلَهَا) أى كلمة التوحيد المفهومة من قوله : إنى ذاهب
إلى ربي سيهدين (كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِهِ) ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله (لَعَلَّهُمْ )
أيضا مستند غيره وفيه
تسلية لرسول الله (قوله
إلا قال مترفوها ) جمع
مترف اسم مفعول وتغير
المفسرله باسم الفاعل
تفسير باللازم (قوله مثل
قول قومك ) مفعول
مطلق نعت مصدر
محذوف أى قولا مثل
قول قومك وقوله : [ا
وجدنا مقول القول
(قوله قل لهم) خطاب
النبيّ صلى الله عليه وسلم
أى قل لقومك يامحمد الخ (قوله باهدى مما وجدتم الخ) اى بدين أهدى واصوب مما وجدتم الخ أى من الضلالة التى ليست من
الهداية فى شىء والتعبير بالتفضيل لأجل التغزل معهم وإرخاء العنان (قوله فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) أى فلا تكترث بتكذيب
قومك لك فان عاقبتهم كغيرهم من المكذبين (قوله واذكر) قدره إشارة إلى أن الظرف معمول لمحذوف وسيأتى أن قوله :
لعلهم يرجعون متعلق بذلك المحذوف (قوله لأبيه) تقدم الخلاف فى كونه أباه حقيقة أوعمه وتوجيه كل من القولين مفصلا (قوله
براء) العامة على فتح الباء والراء بعدها ألقبٍ فهمزة مصدر وقع موقع الصفة وهى برىء فلايثنى ولايجمع ولا يؤنث وقرى * شذوذا
بضم الباء وكسرها بوزن طوال وكرام (قوله إلا الذى فطرنى) يحتمل أن الاستثناء منقطع بناء على أنهم كانوا بشركون مع الله
غيره وذلك أنهم كانوا يعبدون التمروذ ويحتمل أن إلاصفة بمعنى غير (قوله يرشدنى لدينه) أى يدلن على أحكامه من صلاة وغيرها
ودفع بذلك ما يقال إن الهداية حاصلة له لكونه مجبولا على التوحيد من ألست بربكم فكيف يعبر بالمضارع فضلا عن افتراه بالسين
فأجاب بماذكرنظيرما أجاب به عن قوله: ماكنت قدرى ما الكتاب ولا الايمان. وأجيب أيضا بأن السين زائدة والمضارح الدلالة
على الاستمرار، والمعنى يديمنى على الهدى. وأجيب أيضا بأن المعنى سيثبتنى على الهداية (قوله أى كلمة التوحيد الخ) تفسير الضمير
البارز والضمير المستتر يعود على إبراهيم، والمعنى أن إبراهيم وصى بهذه الكلمة عقبه قال تعالى: ووصى بها إبراهيم فيه ويعقوب
الآية (قوله أى أهل مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: لملهم الح متعلق باذكر الذى نشره، والمعنى اذكر يامحمد لقومك ماذكر
ليحصل عندهم رجوع إلى دين إبراهيم (قوله بل متعت هؤلاء) إضراب انتقالى للتوبيخ والتقريع على ماحصل منهم
من عدم الاتباع واسم الإشارة عائد على المشركين الكائنين فى زمنه صلى الله عليه وسلم (قوله ولم أعاجلهم بالعقوبة). أى
بل أعطيتهم نعما عظيمة وحرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شىء فلم يشكروا بل ازدادوا طغيانا فأمهلتهم ولم أعجل لهم
الانتقام ( قوله حتى جاءهم الحق). غاية لحذوف والتقدير بل متعت هؤلاء فاشتغلوا بذلك التمتع حتى جاءهم الخ (قوله وقالوا
اولا نزل الخ) هذا من جملة شبههم الفاسدة التى بنوا عليها إنكار نبوته صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم قالوا إن الرسالة
منصب شريف لا يليق إلا برجل شريف وهذا صدق غير أنهم غلطوا فى دعواهم أن الرجل الشريف هو الذى يكون كثير
المال والجاه ومحمد ليس كذلك فلا تايق به رسالة الله وليس كذلك بل العبرة بتعظيم اللّه لا بالمال والجاء فليس كل عظيم
المال والجاه معظما عند الله تعالى (قوله من أية منهما) أى من إحدى القريتين (قوله أى الوليد بن المغيرة) أى وقد
استمر كافرا حتى هلك ( قوله وعروة بن مسعود) أى وقد هداه الله للاسلام فأسلم وحسن إسلامه، وكان النبيّ صلى الله
عليه السلام به رضى الله تعالى عنه (قوله أهم يقسمون) الاستفهام
(٤٨)
عليه وسلم يشبه عيسى ابن مريم
إنكارى وتعجب من
أى أهل مكة (يَرْ جِعُونَ) عماهم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم (بَلْ مَثَّمْتُ مُؤُلاء) المشركين
(وَآبَاءهُمْ) ولم أعاجلهم بالعقوبة (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ) القرآن (وَرَ سُولٌ مُبِينٌ) مظهر لهم
الأحكام الشرعية وهو محمد صلى الله عليه وسلم (وَمَّا جَاءَهُ مُ الْحَقُّ) القرآن (قَالُوا هَذَا سِخْرٌ
وَإِنَّا بِهِ كَفِرُونَ. وَقَالُوا لَوْلاَ) هلا (نُزّلَ هُذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَبْنِ) من
أية منهما ( عَظِيمٍ) أى الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفى بالطائف (أَهُمْ
يَقْسِمُونَ رَْمَتَ رَبِّكَ ) النبوة؟ ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَاَ) جيلنا
بعضهم غنياً وبعضهم فقيراً (وَرَفَعْنَ بَعْضَهُمْ) بالغنى (فَوْقَ بَعْضٍ دَرَ جَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ)
الغنى (بَعْضًا) الفقير (سُخْرِيّا) مسخراً فى العمل له بالأجرة والياء للنسب وقرىء بكسر السين
(وَرَْحَتُ رَبِّكَ) أى الجنة (خَيْرٌ ◌ِمَّا يَجْدَعُونَ) فى الدنيا ( وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ
أُمَّةَ وَاحِدَةً ) على الكفر ( ◌َعَلْذَ لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّْنِ لِبُيُوْهِمْ)،
حالهم وتحكمهم ( قوله
وحمتر بك) ترسم بالتاء
المجرورة هنا وفى قوله
تعالى فيما يأتى ورحمت
ربك اتباعالرسم المصحف
وهذان موضعان ترسم
فيهما بالتاء المجرورة. ثالثها
فى البقرة : أولئكيرجون
رحمت الله . رابها فى
الأعراف : إن رحمت الله
قريب من المحسنين .
خامسها فى هود : رحمت
الله وبركاته عليكم .
سادسها فى مريم: رحمت
بدل .
ربك. سابعها فى الروم: فانظر إلى أثر رحمت الله وماعداها يرسم بالهاء
وللقراء فى تلك المواضع السبعة فى الوقف طريقان فمنهم من يقف بالهاء كسائر الها آت الداخلة على الأسماء كفاطمة وقائمة ، ومنهم
من يقف بالتاء تغليبا لجانب الرسم (قوله نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا) أى فعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا
مالكا وهذا مملوكا وهذا قويا وهذا ضعيفا لاستقامة نظام العالم لا للدلالة على سعادة وشقاوة (قوله ليتخذ بعضهم بعضا سخريا)
اللام للتعليل أى إن القصد من جعل الناس متفاوتين فى الرزق لينتفع بعضهم ببعض ولوكانوا سواء فى جميع الأحوال لم يخدم
أحد أحدا فيفضى إلى خراب العالم وفساد نظامه (قوله والياء النسب) أى نسبته للسخرة وهى العمل بلاأجرة، إذا علمت ذلك
فقول المفسر بالأجرة تقييد بالنظر لصحة التعليل ويصح أن يكون من السخرية التى هى بمعنى الاستهزاء، والمعنى ليستهزىء الغنى
بالفقير وعليه فتكون اللام للعاقبة والصيرورة (قوله وقرىء بكسر السين) أى قراءة شاذة هنا جريا على عادته فى التعبير عن
الشاذ بقرى* وعن السببى بوفى قراءة. وأما مافى المؤمنين وص فكسر السين فيهما قراءة سبعية ففرق بين ماهنا. وما فى السور تين
التقدمتين ( قوله خير مما يجمعون) أى والعظيم من حازها وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن تبعه لامن حاز الكثير من
المال ( قوله (لولا أن يكون الناس الخ) الكلام على حذف مضاف أى ولولا خوف أن يكون الناس الخ كما أشار له المفسرفا يأتى
والأوضح أن يقول لولا رغبة الناس فى الكفر إذا رأوا الكفار فى سعة وتنم الجملنا الح لأنه تعالى لا يوصف بالخوف ففرق الله الدنيابين
المؤمن والكافر على حسب ماقدره لهم فى الأزل. إن قلت لم لم يوسع الدنيا على المسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الاسلام
فالجواب لأن الناس حيفئذ يجتمعون على الاسلام لطلب الدنيا وهو إيمان المنافقين ماقدره الله تعالى خير لأن كل من دخل الايمان فانما
يقصد رضا الله فقط (قوله بدل من من) أى بدل اشتمال (قوله وبضمهما جمعا) أى على وزن رهن جمع رهن فهما قراءتان سبعيتان
(قوله ومعارج) جمع معرج بفتح الميم وكسرها وهو السلم (قوله وجعلنالهم سروا) أشار بذلك إلى أن سررا معمول لمحذوف)معطوف
على قوله جعلنالمن يكفر بالرحمن عطف جمل (قوله وزخرفا) ذهبا وقيل الزخرف الزينة (قوله مخففة من الثقيلة) أى مهملة لوجود
اللام فى خبرها (قوله والآخرة عند ربك للمتقين) أى أن الجنة تكون لكل موحد. قال كعب وجدت فى بعض كتب الله المنزلة لولا أن
بحزنعبدی المؤمن لکاترأسعبدیالکافر الا کلیل، ولايتصدع ولا ینبضمنهعقلو جع أى لايتحرك، وفىالحديث(الدنیاسجن
المؤمن وجنة الكافر))، وورد لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ماسقى الكافر منها شربة ماء قال البقاعى ولا يبعد أن يكون ماصار
إليه الفسقة والجبابرة من زخرفة الأبنية وتذهيب السقوف وغيرها من مبادىء الفتنة بأن يكون الناس أمة واحدة فى الكفر قرب
(٤٩)
الساعة حتى لا نقوم الساعة على من يقول الله أو فى زمن الدجال لأن من يبقى إذ ذاك
على الحق فى غاية القلة بحيث
أنه لاعداد له فى جانب
الكفرة لأن كلام الملوك
بدل من لمن (سَقْفاً) بفتح السين وسكون القاف وبصمهما جمعاً (مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ)
كالدرج من فضة (عَلَيْهَاَ يَظْهَرُونَ) يعلون إلى السطح (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابَاً) من فضة (وَ)
جعلنا لهم (مُرُوراً) من فضة جمع سرير (عَيْهاَ يَتْكِئُونَ. وَزُخْرُفَا) ذهباً ، المعنى لولا خوف
الكفر على المؤمن من إعطاء الكافر ما ذكر لأعطيناه ذلك لقلة حظ الدنيا عندنا وعدم حظه
فى الآخرة فى النعيم (وَإِنْ) مخففة من الثقيلة (كُلُّ ذُلِكَ لَمّا) بالتخفيف فما زائدة وبالتشديد
معنى إلا فإن نافية (مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يتمتع به فيها ثم يزول (وَالْآخِرَةُ) الجنة (عِنْدَ
رَبِّكَ لِلْتُّقِينَ. وَمَنْ يَعْرُ) يعرض (عَنْ ذِكْرِ الرَّْنِ) أى القرآن (نُقَيِّصْ) نسبب
(لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) لا يفارقه (وَإِنَّهُمْ) أى الشياطين (لَيَصُدُّوَهُمْ) أى العاشين
(عَنِ السَّبِيلِ) أى طريق الهدى (وَتَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) فى الجمع رعاية معنى من
(حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) العاشى بقرينه يوم القيامة ( قَالَ) ﴾ (يَا) للتنبيه (لَيْتَ بَيْنِ وَبَيْنَكَ
لايخلو عن حقيقة وإن
خرج مخرج الشرط فكيف
بملك الملوك سبحانه انتهى
(قوله ومنيعش)من العشا
وهو الاعراض والتغافل
ويطلق على ضعف البصر
وفعله عشايعشو كدعايدعو
(قوله بعرض) أى يتعام
ويتغافل وهذه الآية: «نی
قولهتعالى ومن أعرضعن
ذكرى فان له معيشة ضنكا
(قوله عن ذكر الرحمن)
أضاف الذكر إلى هذا الاسم إشارة إلى ان الكافر باعراضه عن القرآن سد على نفسه باب الرحمة ولو اتبعه لعمته الرحمة
(قوله نقيض) جواب الشرط وفعله قوله يعش مجزوم بحذف الواو والضمة دليل عليها (قوله فهو له قرين) أى فى الدنيا
بأن يمنعه من الحلال ويحمله على فعل الحرام وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية أو فى الآخرة إذا قام من قبره لماورد ((إذا قام الكافر
من قبره شفع بشيطان لايزال معه حتى يدخل النار، وإن المؤمن ليشفع بملك حتى يقضى الله بين خلقه)» والأولى العموم (قوله
وإنهم) جمع الضمير مراعاة لمعنى شيطان كما أفرد أولا فى قوله فهو مراعاة للفظه (فوله ويحسبون أنهم مهتدون) الجملة حالية
أى يعتقدون أنهم على هدى وهو بمعنى قوله تعالى ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون (قوله فى الجمع) أى فى
المواضع الثلاثة الأول أى ليصدونهم ويحسبون أنهم وقوله رعاية معنى من أى بعد أن رومى لفظها فى ثلاثة أيضا الضمير
المستتر فى بعش والضميران المجروران باللام فى نقيض له فهو له، وسيأتى مراعاة لفظها فى موضعين المستتر فى جاء وقال ثم
مراعاة معناها فى ثلاثة مواضع ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم (قوله حتى إذا جاءنا) بالافراد والتثنية قراءنان سبعيتان
فعلى الأولى فاعل جاء ضمير مستثمر يعود على العاشى وعلى الثانية ضمير التقنية (قوله بقرينه) أى مع قرينه (قوله يا التفبيه)
و یسح أن تكون لنداء والمنادى محذوف تقديره قریے .
[ ٧ - ماوى - رابع]
(قوله بعد المشرقين) اسم ليت مؤخر وفينه تقليب الشرق على الغرب (قوله أى مثل مابين المشرق والمغرب) أى فى أنهما
لا يجتمعان ولا يقر بان منه لأنهما ضدان (قوله أنت) هو المخصوص بالدم (قوله قال تعالى) الماضى بمعنى المضارع لأن هذا
القول يحصل فى الآخرة (قوله أى العاشين) تفسير المكاف وقوله تمنيكم وندمكم تفسير الضمير المستتر فهو إشارة إلى أنه فاعل ينفع
وهو معلوم من السياق دل عليه قوله ياليت بينى وبينك الخ وبعضهم قال إن الفاعل هو أنكم وما فى حيزها والتقدير ولن
ينفعكم اليوم اشتراككم فى العذاب وأتى بهذا دفعا لما قد يتوهم من أن عموم المصيبة يهونها كمصائب الدنيا فانها إذا عمت هانت
بل فى الآخرة عمومها موجب لعظمها وهولها (قوله أى تبين لكم) أى الآن فى الآخرة ودفع بذلك ما يقال إن الظلم وقع
فى الدنيا واليوم عبارة عن يوم القيامة وإذ بدل من اليوم فكيف يبدل الماضى من الحال فأجاب بأن المراد تبين الظلم وظهوره
وذلك يكون يوم القيامة (قوله وإذ بدل من اليوم) أى بدل كل من كل. إن قلت لن ينفعكم عامل فى اليوم وإذمع أنه مستقبل اليوم
ظرف حالى وإذ ظرف ماض فكيف يعمل المستقبل فى الحال والماضى . أجيب بأن عمله فى الحال من حيث إنه قريب من
مؤول بالحال (قوله أفأنت تسمع الصم ) الاستفهام إنكارى بمعنى النفى أى
(٥٠)
الاستقبال وتقدم أن الماضى
أنت لا تسمعهم كما أشار
له الخسر وهذه الآية
نزلت لما كان يجتهد فى
دعائهم وهم لايزدادون إلا
تصميما على الكفر (قوله
ومن كان فى ضلال مبين)
عطف على العمى ويكفى
فى العطف تغاير العنوان
وإلا فالأوصاف الثلاثة
مجتمعة فی کل کافر (قوله
بأن نميتك قبل تعذيبهم)
أى تقبضك إلينا قبل
انتقامنا منهم (قوله نا
عليهم مقتدرون) أى «لا
يعجزوننا وقد وقع بهم
العذاب على يده فى الدنيا
وعلی أیدی أتباعه بعد
بُعْدَ الَشْرِقَيْنِ) أى مثل بعد ما بين المشرق والمغرب ( فبِئْسَ الْقَرِينُ) أنت لى قال تعالى
(وَلَنْ يَنَفْعَكُمُ) أى العاشين تمنيكم وندمكم (الْيَوْمَ إذْ ظَلَمْهُمْ) أى تبين لكم ظلمكم
بالإشراك فى الدنيا (أَنَّكُمْ) مع قرنائكم ( فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) علة بتقدير اللام لعدم
النفع وإذ بدل من اليوم (أَفَأَنْتَ تُشْمِعُ العُمَّ أَوْ تَهْدِى الْمُّعَى وَمَنْ كَانَ فِ ضَلالِ
مُبِينٍ) بين؟ أى فهم لا يؤمنون (فَإِنَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى ما الزائدة (نَذْهَبَنَّ بكَ)
بأن نميتك قبل تعذيبهم (فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) فى الآخرة (أُوْ نُرِيَفَكَ) فى حياتك
(الذِى وَقَدْ نَهُمْ) به من العذاب (فَإِنَّا عَلَيْهِمْ) على عذابهم (مُقْتَدِرُونَ) قادرون
(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ) أى القرآن (إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ) طريق (مُنْتَقِيمٍ. وَإِنّه
لذكْرٌ) لشرف (لَكَ وَلِقَوْمِكَ) لنزوله بلغتهم (وَسَوْفَ تُشَْمن) عن القيام بحقه (وَاْءٌ .
مَنْ أَرْسَلْنَ مِنْ قَبْلكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّْنِ) أى غيره (آلِةً يُعْبَدُونَ)
قيل هو على ظاهره بأن جمع له الرسل ليلة الاسراء وقيل المراد أم من أىّ أهل الكتابين ولم
يسأل على واحد من القولين لأن المراد من الأمر بالسؤال التقرير لمشزكى قريش أنه لم يأت
رسول من الله ولا کتاب بعبادة غیر الله ،
(ولقد
موته إلى يوم القيامة ولعذاب الآخرة أشد (قوله فاستمسك) أى دم على الاستمساك
(قوله إنك الخ) تعليل للأمر بالاستمساك (قوله ولقومك) أى قريش خصوصا ولغيرهم عموما فهوشرف لكل من تبعه وهذه
الآية نظيرقوله تعالى لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم (قوله من رسلنا) بيان لمن (قوله أجعلنا من دون الرحمن الخ) أى حكمنا
بعبادة الأوثان وأنزلنا ذلك فى كتبنا (قوله قيل هو على ظاهره) أى من غير تقدير فهو مأمور بسؤال المرسلين أنفسهم وهذا
على أن الآية مكية (قوله بأن جمع له الرسل الخ) جواب عما يقال إنه متأخر فى البعث عن الرسل فكيف يؤمر بسؤال من لميلقه
(قوله وقيل المراد أمم الخ) أى فالكلام على حذف مضاف والمعنى اسأل أمم من أرسلنا وقوله أى أهل الكتابين تفسير لأمم وهذا
على أن الآية مدنية لأن أهل الكتابين إنما كانوا فى المدينة، (قوله ولم يسأل على واحد من القولين) هذا أحد قولين قال ابن عباس
وابن زيدولها أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو مسجدبيت المقدس بعث الله له آدم ومن
دوته من المرسلين وجبريل مع النبى صلى الله عليه وسلم فأذن جبريل عليه الصلاة والسلام وأقام الصلاة ثم قال يا محمد نقدم فصل بهم
فلمافرغ رسول الله صلى اله عليه وسلم قال له جبريل سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنامن دون الرحمن آلهة يعبدون
فقال صلى الله عليه وسلم قد اكتفيت)) والقول الآخر لغير ابن عباس)) أنهم صاوا خلفه صلى الله عليه وسلم سبعة صفوف المرسلون
ثلاثة صفوف والنبيون أربعة صفوف وكان يلى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم الخليل وعلى يمينه إسمعيل وعلى
يساره إسحق ثم موسى ثم سائر المرسلين فصلى بهم ركعتين فلما انفتل قام فقال إن ربى أوحى إلى أن أسألكم هل أرسل أحدا
منكم بدعوة إلى عبادة غير الله تعالى فقالوا يا محمد إنا نشهد أنا أرسلنا أجمعين بدعوة واحدة أن لا إله إلا الله وأن ما يعبدون
من دونه باطل وأنك خاتم النبيين وسيد المرسلين قد استبان ذلك بإمامتك إيانا وأنه لانى بعدك إلى يوم القيامة إلا عبسى
ابن مريم فانه مأمور أن يتبع أثرك))(قوله ولقد أرسلنا موسى الخ) الحكمة فى ذكر تلك القصة والتى بعدها عقب ما تقدم
من مقالات الكفار تسليته صلى الله عليه وسلم فان موسى وعيسى وقع لهما من قومهما ما وقع لمحمد صلى الله عليه وسلم من
قومه من التعبير بقلة المال والجاه (قوله با باتنا) أى معجزاتنا التسع والباء للملابسة (قوله فقال إنى رسول رب العالمين) فى القصة
اختصار قد بين فى سورة طه والقصص. والمعنى فقال إنى رسول ربّ العالمين لتؤمن به وترسل معى بنى إسرائيل (قوله فلما
جاءهم بآياتنا) مرتب على مقدرٍ أى فطلبوا منه آية تدل على صدقه يدل عليه ما تقدم فى الأعراف قال إن كنت جئت بآية
الآبات فاجأوا المجىء بها بالضحك
(٥١)
فائت بها الخ (قوله إذا هم منها يضحكون) إذا حجائمة . والمعنى حين جاءهم
والسخرية من غير تأمل
ولاتفكر (قوله والجراد)
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَ يَاتِنَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) أى القبط ( فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَب
الْعَلِينَ. فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِفَ) الدالة على رسالته (إِذَاهُمْ مِنْهَاَ يَضْتَكُونَ. وَمَا نُرِيِهِمْ مِنْ
آيَةَ ) من آيات العذاب الطوفان وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة
أيام والجراد (إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهِاَ) قريتها التى قبلها (وَأَخَذْنَهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ
رْجِعُونَ) عن الكفر (رَقالُوا) لموسى لما رأوا العذاب (يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ) أى العالم
الكامل لأن السحر عندهم على عظيم (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عِهِدَ عِنْدَكَ) من كشف العذاب
عنا إن آمنا ( إِنََّاَ لَمُهْتَدُونَ) أى. ومنون (فَلَمَا كَشَفْنَاَ) بدعاء موسى (عَنْهُمُ الْمَذاب
إِذَا هُمْ يَفْكُثُونَ) ينقضون عهدهم ويصرّون على كفرم (وَنَدَى فِرْ عَوْنُ) انتخاراً
( فِ قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمٍ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهْذِهِ الْأَنْهَرُ) أى من النيل (تَجْرِى مِنْ
ثْقِ) أى تحت قصورى ( أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) عظمتى (أَمْ) تبصرون؟ وحينئذ (أَنَا خَيْر
مِنْ هَذَا) أى موسى (الَّذِى هُوَ مَهِينٌ) ضيف حقبر ،
أى والقمل والضفادع
والدم كل واحدة تمكن
سبعة أيام عليهم فيستجيرون
جوسى فيدعون الله
عالى فيكشفه عنهمْ
عیمکثونپین کل واحدة
والأخرى شهراو يعودون
لما كانواعليه من الطغيان
ثم أرسل الله عليهم السنين
المجدبة فاستجاروا ثم
عادوا للطغيان ثم دعا الله
فكشفت عنهم ثم دعا
عليهم بالطمس فطمست
أموالهم فعزموا على قتل موسى وقومه فى نتقم الله منهم بالغرق (قوله إلا هى ا كبر من اختها) الجملة صفة لآية. والمعنى إلاهى بالغة
الغاية فى الاعجاز بحيث يظن الناظر فيها أنها أكبر من غيرها (قوله لعلهم يرجعون) أى عماهم عليه من الكفر (قوله لأن
السحر عندهم علم عظيم) أى فقصدوا بذلك تعظيمه لانقصه. إن قات إن الله تعالى قال فى سورة الأعراف حكاية عنهم
قالوا ياموسى ادع لناربك الح فهذا يقتضى أنهم نادوه باسمه، وهذا صريح فى أنهم نادوه بيأيها الساحر فكيف الجمع بينهما .
أجيب بأن الخطاب تعدد وإنما لم يلمهم على ذلك رجاء أن يؤمنوا واستقصارا لعقولهم (قوله من كشف العذاب) بيان لما (قوله
إننا لمهتدون) أى إن كشف العذاب عنا (قوله إذا هم ينكثون) أى فى كل مرة من مرات العذاب (قوله ونادى فرعون)
أى بنفسه أو بمناديه (قوله وهذه الأنهار الخ) معطوف على ملك مصر وجملة تجرى حال من اسم الاشارة (قوله أفلا تبصرون)
مفعوله محذوف قدره المفسر بقوله عظمتى (قوله أم تبصرون) أشار بذلك إلى أن أم متصلة معادلة للهمزة مطلوب بها التع بين
والمعادل محذوف ، واعترض بأن المعادل لا يحذف بعد أم إلا إن كان بعدها لانحو أنقوم أم لا أى أم لاتقوم . وأجيب بأن هذا
غالب لامطرد (قوله وحينئذ) أشار بذلك إلى أن قوله أنا خير الخ مسبب عن المعادل المحذوف (قوله حقير) أى لأنه يخدم
نفسه وليس له ملك ولا نفاذ أمر .
(قوله ولا يكاد يبين) الجملة إما عطف على جملة هو مهين أو حال أو مستأنفة (قوله التفته) بضم اللام وهى نصيير الراء فينا
أولاما أو السين ثاء (قوله التى تناولها فى صغره) أى حين لطم فرعون على وجهه فاغتم لذلك وأراد قتله فمنعته زوجته وقالت له
إنه صغير لا يعرف التمرة من الجمرة فأتى له بر وجمر فأراد أخذ التمرة تحول جبريل يده فأخذ الجمرة فأثرت فى لسانه وقد حلها
الله حين أرسله وإنما وصفه فرعون بها الآن استصحابا لما كان يعرف منه (قوله فلولا ألقى عليه) أى من عند مرسله الذى
يدعى أنه لذلك حقيقة (قوله استفز فرعون قومه) المعنى استخف فرعون عقول قومه فألقى عليهم تلك الشبه الواهية التى أثبت
بها ألوهية نفسه وكذب موسى فأطاعوه (قوله فلما آسفونا) أصله أسفونا بهمرتين أبدلت الثانية ألفا (قوله أغضبونا) أى
حيث بالغوا فى العناد والعصيان (قوله فانتقمنا منهم) أى عاقبناهم (قوله فأغرقناهم أجمعين) تفسير للانتقام وقد أهلكوا
من افتخر بشىء وتعزز ، غير الله أهلكه ه (قوله ومثلا)
(٥٢)
بجنس ماتكبروا به ففيه إشارة إلى أن
معطوف على سلفا والمواد
بالآخرين المتأخرون
فى الزمان وهى الأمة
المحمدية (قوله ولماضرب
ابن مريم مثلا) سبب
نزولها أنه لما نزل قوله
تعالى: إنكم وما تعبدون
.من دون الله الآية قال
عبد الله بن الزبعرى
وكان قبل أن يسلم أهذا
لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم
فقال رسول الله هو لكم
ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال قد
خصمتك ورب الكعبة
أليست النصارى يعبدون
المسيح واليهود يعبدون
عزيرا وبنومليح يعبدون
الملائكة فان كان هؤلاء
فى النار فقد رضينا أن
نكون نحن وآلهتنامعهم
( وَلَ يَكَهُ يُهِينُ) يظهر كلامه لثقته بالجرة التى تناولها فى صغره (فَلَوْلاً) هلا (أُ لْقِيَ
عَلَيْهِ ) إن كان صادقا (أُسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) جمع أسورة كأغربة جمع سوار كعادتهم
فيمن يسوّدونه أن يلبسوه أسورة ذهب ويطوقوه طوق ذهب (أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ
مُقْتَرِ نِنَ) متتابعين يشهدون بصدقه (فَاسْتَخَفّ) استفز فرعون (قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ) فيما يريد
من تكذيب موسى ( إَِّهُمْ كَانُوا قَوْمَا فَاسِقِينَ. فَلَمَا آَفُونَ) أغضبونا (أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجَمِينَ. فَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً) جمع سالف كادم وخدم أى سابقين عبرة ( وَمَثَلاً
◌ِلْآَ خِرِ ينَ) بعدهم يمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم (وَلَّا غُرِبَ) جعل
(ابْنُ مَرْيَ مَثَلاً) حين نزل قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ، فقال
المشركون رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى لأنه عُبد من دون الله (إِذَا قَوْمُكُ ) أى
المشركون (مِنْهُ) من المثل ( يَصِدُّونَ) يضحكون فرحا بما سمعوا (وَقَالُوا أَآِتُنَا غَيْرٌ
أَمْ هُوَ) أى عيسى فترضى أن تكون آلهتنا معه (مَاضَرَ بُوهُ) أى المثل (لَكَ إِلاَّ بَدَلاً)
خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول عيسى عليه السلام ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ
خَصِمُونَ) شديدو الخصومة (إِنْ) ما (هُوَ) عيسى (إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ) بالنبوة
(وَجَعَلْنَاهُ) بوجوده من غير أب (مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) أى كالمثل لغرابته يستدل به على
قدرة الله تعالى على مايشاء (وَلَوْ نَشَاء ◌َعَلْنَا مِنْكُمْ) ،
بدلكم
فسكت انتظارا للوحى نمظنوا أنه ألزم الحجة فضحكوا وارتفعت أصواتهم إذا علمت ذلك تعلم الاقتصار الوافع
من المفسر فى القصة (قوله إذا قومك) إذا جائية. والمعنى فاجأ ضرب المثل سدودهم وفرحهم (قوله يصدون) بضم الصاد وكسرها
من باب ضرب ورد قراءتان سبعيتان (قوله فرحا بماسمعوا) أى أن محمداصار مغلوبا بهذا الجدال (قوله وقالوا أ آلهتنا خير الخ)
تفصيل لجدالهم . والمعنى أنهم قالوا أ آلهتنا خير عندك أم عيسى فان كان فى النار فلتكن آلهتنا معه وقوله أ آلهتنا بتحقيق
الهمزتين أو تسهيل الثانية بغير إدخال ألف بينهما فهما قراءتان سبعيتان فقط وقرى* شذذا بهمزة واحدة بعدها ألف على لفظ
الخبر (قوله فترضى أن تكون الخ) هذا تفريع على الشق الثانى (قوله إلا جدلا) مفعول من أجله أى لأجل الجدال والمراء (قوله لعلمهم
أن ما) أى الواقعة فى قوله تعالى إنكم وما تعبدون وعلمهم ذلك لكون القرآن نزل بلغتهم ولغة العرب أن ماتكون لغير العاقل ومن
للعاقل (قوله إن هو إلا عبد) ردعليهم والمعنى ماعيسى إلا عبد مكرم منعم عليه بالنبوّة لا إله ولا ابن إله ( قوله بوجوده من
غير أب) أى فهو نظير آد. فى خلقه من غير أبوين (قوله ولونشاء لجعلنامنكم) خطاب لقريش والمعنى أننا أغنياء عنكم وعن عبادتكم
فلو نشاء لأهلنكتا كم وجعلنا بدلكم ملائكة يعبدونى فى الأرض (قوله بدنكم) أى فهو نظير قوله تعالى - أرضيتم بالحياة
جارية لم تأكل المرققا ولم تذق من البقول الفستقا
الدنيا من الآخرة - وقول الشاعر :
ويصح أن تكون من تبعيضية، والمعنى لو نشاء لجعلنا بعضكم ملائكة يخلفونكم فيها بأن يحوّل بعضكم إلى صورة الملائكة
أويه بعتبكم ملائكة (قوله وإنه لعام) أى نزوله علامة على قرب الساعة فالكلام على حذف مضاف واللام بمعنى على ( قوله
وأتبعون) أى امتناوا ما آمركم به (قوله ولايصدنكم الشيطان) معطوف على انبعون فهو مقول القول وقيل من كلام الله تعالى
والمعنى اتبعوا ياعبادين هدنى أورسولى ولايصدنكم الشيطان الخ (قوله ولما جاء عيسى) أى أرسل لبنى اسرائيل (قوله ولأبين
لكم) معطوف على قوله بالحكمة أى وجنتكم لأبين ولم يترك العاطف إشارة إلى أنه متعلق بما قبله إشعارا بالاهتمام بالقلة حتى
جعل كأنه كلام برأسه (قوله بعض الذى تختلفون فيه) أى فبين لهم أمر الدين وهو بعض مايختلفون فيه لأن اختلافهم فى أمر
(٥٣)
الدين وتكسبات الدنيا والأنبياء بعثوا لبيان الدين لالصنائع الدنيا فانها تؤخذ
عن أهلها ، وفى الحديث
( أتم أعلم بأمر دنياكم))
بدلكم (مَلَائِكَةً فِ الْأَرْضِ يَخْلُونَ) بأن نهلككم (وَإِنَّهُ) أى عيسى (َعِلْمٌ لِسَّاعَةِ)
تعلم بنزوله (فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِها) أى تشكنّ فيها حذف منه نون الرفع الجزم وواو الضمير لالتقاء
الساكنين (وَ) قل لهم ( أَتَّبِعُونِ) على التوحيد (هذا) الذى آمركم به (صِرَاطٌ) طريق
(مُسْتَقِيمٌ. وَلاَ يَعُدَّنَّكُمُ) يصرفتكم عن دين الله ( الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ)
بَيِّ العداوة (وَلَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيَّتِ) بالمعجزاتِ والشرائع (قَالَ قَدْ جِثْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ)
بالنبوة وشرائع الانجيل ( وَلِأُ بَّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِىِ تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) من أحكام التوراة
من أسر الدين وغيره فبين لهم أمر الدين (فَتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللّهَ هُوَ رَبِى وَرَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ هُذَا صِرَاطٌ) طريق (مُسْتَقِيمٌ . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) فى عيسى أهو
الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة (فَوَيْلٌ) كلمة عذاب (لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) كفروا بما قالوه
فى عيسى (مِنْ عَذَابٍ يَوْمٍ أَلِيمِ) مؤلم (هَلْ يَنْظُرُونَ) أى كفار مكة أى ما ينتظرون (إلا
السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ) بدل من الساعة ( بَغْتَةً) فَأة ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) بوقت مجيبها قبله
(الْأَخِلاَءِ) على المعصية فى الدنيا ( يَوْ مَئِذٍ) يوم القيامة متعلق بقوله (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ
إِلَّ اُِّْينَ) المتحابين فى الله على طاعته فإنهم أصدقاء ويقال لهم (يَا عِبَادِ لِاَ خَوْفٌ عَلَّيْكُمُ
الْيَوْمَ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَ نُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا) نعت العبادى (بِآَ يَتِفَآَ) القرآن ،
(قوله فانقوا الله وأطيعون)
أى فيما أبلغه عنه ( فوله
فاختلف الأحزاب من بينهم)
أی تفرقوا من بین من
بعث إليهم من اليهود
والنصارى ( قوله أهو
الله) هذه مقالة فرقة من
النصارى تسمى اليعقوبية
(قوله أو ابن الله) هذا
قول فرقة منهم أيضاتسمی
المرقوسية ( قوله أو ثالث
ثلاثة) هذا قول فرقة منهم
أيضا تسمى الملكانية
وقالت فرقة إنه عبد الله
ورسوله وإنما كفرت
ببعثة محمد صلى الله
عليه وسلم ، وقالت
اليهود إنه ليس بنى فانه ابن زنا لعنهم الله ( قوله كلة عذاب) أى كلمة معناها العذاب وهو مبتدأ وقوله للذين ظلموا
خبره ( قوله أى كفار مكة) هذا توعد لهم بالعذاب إثر بيان فرحهم بجعل المسيح مثلا (قوله وهم لا يشعرون) الجملة
حالية ( قوله على المعصية) أى وعليه فيكون الاستثناء منقطعا ويصح أن المراد بالأخلاء الأحباب مطلقا فيكون الاستثناء
متصلا ( قوله متعلق بقوله بعضهم) أى والفصل بالمبتدإ لا يضر (قوله فانهم أصدقاء) أى ويشفعون لبعضهم ويتوددون كما
كانوا فى الدنيا ( قوله ويقال لهم) أى تشريفا وتطييبا لقلوبهم ورد أنه ينادى مناد فى العرصات: ياعبادى لاخوف عليكم
اليوم فيرفع أهل العرصة رء وسهم، فيقول المنادى الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين فينكس أهل الأديان رءوسهم غير
المسلمين (قوله ياعبادى) الاضافة للتشريف والتكريم والياء إما ساكنة أو مفتوحة أو محذوفة ثلاث قرا آت سبعيات وقد
ناداهم الله تعالى بأربعة أمور: الأول ننى الخوف ، والثانى نفى الحزن، والثالث الأمر بدخول الجنة ، والرابع البشارة
بالسرور فى قوله تحبرون (قوله لاخوف عليكم) بالرفع والتنوين فى قراءة العامة وهو مبتدأ وعليكم خبره وقرئ* شذوذا
بالضم أو الفتح دون تنوين .
(قوله وكانوا مسلمين) أى مختصين فى أمر الدين (قوله زوجاتكم) أى المؤمنات (قوله نسرون) أى يظهر أثره على وجوهكم
(قوله بقصاع) جمع قصعة وهى الاناء الذى يشبع العشرة وأكبر منها الجفنة والصحفة ما يشبع الخمسة والمأكلة ما يشبع الرجلين
أو الثلاثة ورد أنه يطوف على أدنى أهل الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف محفة من ذهب يغدى عليه بها فى كل
واحدة منها لون ليس من صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد هم آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا
راح عليه بمثلها ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها لون من الطعام
ليس فى صاحبتها يأكل من آخرها كماياً كل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا ( قوله جمع
كوب) أى كعود وأعواد (قوله لاعروة له) أى ليس له محل يمسك منه (قوله ليشرب الشارب من حيث شاء) أى لأن العروة
تمنع من بعض الجهات ، وروى أنهم يؤتون بالطعام والشراب فاذا كان فى آخر ذلك أنوا بالشراب الطهور فتضمر الملك
بطونهم وتفيض عرقاً من جلودهم أطيب من ريح المسك قال تعالى - وسقاهم ربهم شراءا طهورا - (قوله وفيها) أى
الجنة (قوله ماتشتهيه الأنفس) أى من الأشياء المعقولة والمسموعة والمنظورة والملموسة والذوقة والشمومة. روى ((أن رجلا
قال: يارسول الله أفى الجنة خيل فإنى أحب الخيل؟ فقال إن يدخلك الله الجنة فلا نشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير
بك فى أى الجنة شئت إلا فعات، فقال أعرابى يا رسول اللّه أفى الجنة إبل فانى أحب الابل، فقال يا أعرابى إن أدخلك
نفسك ولذت عينك)) وتشتهى بهاء واحدة واثنتين ينهما
(٥٤)
الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت
الياء قراءتان سبعيتان
(وَكَانُوا مُْدِينَ. أَدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ) مبتدأ (وَأَزْوَاجُكُمْ) زوجاتكم (نُحْبَرُونَ) تسرون
وتكرمون خبر المبتد! ( يُطَافُ عَلَيْمْ بِصِحَافٍ) بقصاع ( مِنْ ذَهَبٍ وَأَ كْوَابٍ) جمع
كوب، وهو إناء لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء ( وَفِيهَاَ مَا تَشْتَهِهِ الْأَنْفُرُ)
تلذذَاً (وَ نَّ الْأَعْيُنُ) نظرً (وَأَنْتُمْ فِهَاَ خَلِدُونَ. وَرِلْكَ الَْنَّةَ الْتِى أُورِ ثْتُوهَا بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ. لَكُمْ فِيهَاَ فَاكِمَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا) أى بعضها ( تَأْكُلُونَ) وكل ما يؤ كل يخلف
بدله (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ عَذَابِ جَهَنَّمَ خَلِدُونَ. لا يُفَتَُّ) يخفف (عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)
ساكتون سكوت بأس (وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلْكِنْ كَنُوا هُمُ الظَّالِنَ. وَقَدَوْ يَالِتُ) هو
خازن النار ،
(قوله تلقذا) أى فطعامها
وشرابها لا عن عطش
(قوله نظرا) أى وأعظمه
النظر إلى وجه الله
البكريم ( قوله وتلك
الجنة) مبتدأ وخبر وفيه
التفات من الغيبة إلى
الخطاب تشريفالها وتعظيما
لقدرها ولم يقل وتلكو
الجنة ليكون مناسبا
( لیقض
لقوله أورتموها اشارة إلى أن كل واحد من أهل
الجنهُ مخاطب بالاستقلال (قوله أورتموها بما كنتم تعملون) أى أعطيتموها بسبب عملكم وهذا زيادة فى الاكرام لأهل
الجنة حیث لم يقل أورتموها من فضلی و إن كانت فى الحقيقة من فضله تعالی. قال ابن عباس:خلق الله لكل نفس جنة ونارا
فالكافريرت نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر (قوله يخلف بدله) أى لأنها على صفة الماء النابع لا يؤخذ منهاشىء إلا خلف مكانه
فى الحال مثله ( قوله إن المجرمين الخ) لما ذكر وعد المؤمنين الحسن بالجنة ومافيها شرع فى ذكر وعيد الكافرين السىء بالنار
ومافيها على حكم عادته سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز والمراد بالمجرمين الكفار فى كرهم فى مقابلة المؤمنين ( قوله لا يفتر عنهم)
الجملة حالية وكذا ما بعدها والفتور السكون يقال من فتر الماء سكن حره (قوله سا كتون) أى فالابلاس السكوت ويطلق
على السكون يقال أبلس سكت وسكن (قوله سكوت ياس) أى من رحمة الله تعالى. إن قلت إن مقتضى ماهنا أنهم يسكتون
فى النار ومقتضى ماياتى فى قوله ونادوا يامالك الآية أنهم يستغينون ويتكلمون حصل التنافى بين الموضعين: أجيب بأنهم
يسكنون تارة ويستغيثون أخرى فأحوالهم مختلفة (قوا ولكن كانوا هم الظالمين) العامة على نصب الظالمين خبرا لكان
وهم ضمير فصل وقرى* شذوذا الظالمون بالرفع على أن هم ضمير منفصل مبتدأ والظالمون خبره والجملة خبر كان (قوله
ونادوا) التعبير بالماضى لتحقق الحصول (قوله هو خازن النار) أى كبير خزنتها ومجلسه وسط النار وقبها جسور تمر عليها
ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كمايرى أدناها .
(قوله ليقص علينا وبك) اللام للدعاء ويقُض مجزوم بحذف الياء، والمعنى سل ربك أن يميقنا فهو من ثنى عليه إذا أمانه
(قوله ليميقنا) أى استريح بهمنا نحن فيه (قوله بعد ألف سنة) هذا أحد أقوال، وقيل بعد مائة سنة، وقل بعد أربعين سنة
والسنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون (قوله مقيمون فى العذاب دائما) أى لامفر لكم منه بموت ولا غيره
(قوله لقد جئنا كم الخ) يحتمل أنه من كلام الله تعالى خطاب لأهل مكة عموما مبين لسبب مكث الكفار فى النار وهو مامشى
عليه الفسر، وقوله - ولكن أكثركم للحق كارهون - أى وأما أقلكم فهو مؤمن بحب الحقّ ويحتمل أنه من كلام مالك لأهل
النار جار مجرى العلة كأنه قال إنكم ما كثون لأنا جثنا كم الخ ويكون معنى أكثر كم كلكم (قوله كارهون) أى لما فيه من
منع الشهوات فكراهتكم له من أجل كونه مخالفا لهواكم وشهواتكم (قوله أم أبرموا أمرا) الإيرام فى الأصل الفتل الحكم يقال
أبرم الحبل إذا أتقن فتله ثانيا وأمافتله أوّلا فيسمى سحلا ثم أطلق على مطلق الاتقان والإحكام وأم منقطعة تفسر بل والهمزة
وهو انتقال من توبيخ أهل النار إلى توبيخ الكفار على بعض ما حصل منهم فى الدنيا (قوله فى كيد محمد) أى كاذ كره فى قوله
(٥٥)
تعالى - وإذيمكر بك الذين كفروا ليثبتوك - الآية (قوله أم يحسبون) أم منقطعة
تفسر بيل وحمزة الافكار
(قوله ورسلنا الخ) الجملة
( لِيَقَضٍ عَلَيْنَ رَّبِكَ) لِمتنا (قَالَ) بعد ألف سنة (إِنكُمْ مّا كِئُونَ ) مقيمون
فى العذاب دائما قال تعالى ( لَقَدْ جِثْنَ كُمْ) أى أهل مكة ( ◌ِالْحَقّ) على لسان الرسول
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ كُمْ لِلْحَقِّ كَرِعُونَ. أَمْ أَبْرَّمُوا) أى كفار مكة أحكموا (أَغْرًا) فى كيد
محمد النبى ( فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) محكمون كيدنا فى إهلاكهم (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَنَسْمَعُ سرَّهُمْ
وَجْوَاهُمْ) ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم ( ◌َى) نسمع ذلك (وَرُسُلُنا) الحفظة
(لَيْهِمْ) عندهم ( يَكْتُبُونَ) ذلك ( قُلْ إنْ كَن لِّخْنِ وَلَهُ) فرضا (فَأَنَاَ أُوَّلُ
الْعَابِدِينَ) المولد لكن ثبت أن لاولد له تعالى فانتفت عبادته (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمُوَات
وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ) الكرسى (عَمَّا يَصِفُونَ) يقولون من الكذب بنسبة الوفد
إليه (فَذَرْهُمْ يَخُرِضُوا) فى باطلهم (وَيَلْمَبُوا) فى دنياهم (حَّى يُلَّقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى
وُهَدُونَ) فيه العذاب وهو يوم القيامة (وَهُوَ الَّذِى) هو (فِى السَّماءِ إِلَّ ◌ٌ) بتحقيق الهمرتين
وإسقاط الأولى وتسهيلها كالياء: أى معبود (وَفِى الْأَرْضِ إِلَهٌ) وكل من الظرفين متعلق
بما بعده (وَهُوَ اْحَكِيمُ) فى تدبير خلقه (الْعَلِيمُ) بمصالحهم (وَتَبَارَكٌ) تعظم (الَّذِى لَهُ مُلْكُ
السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَبْغَهُمَ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) متى تقوم (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) بالياء والتاء
حالة وقوله يكتبون ذلك:
ى سرهم ونجواهم ( قوله
قل إن كان للرحمن ولد)
ای إن صح وثبت ذلك
بيرهان مصحيح فأنا أول
من يعظم ذلك الولد
ويعبده (قوله لكن ثبت
أن لاولد له) أشار بذلك
الی أنهقیاس استئنائی وقد
استثنى فيه نقيض المقدّم
بقوله لكن ثبت الح وأنتج
نقيض التالى وهو قوله
فاتتفت عبادته و إيضاحه
أنه علق العبادة بكينونة
الولد وهی محالة فی نفسها
فكان العاق بها محالا
مثلها محصل نفيهما على أبلغ الوجوه وافواها (قوله الكرسى) المناسب إبقاء الآيه على ظاهرها لان من العلوم أن العرش غير الكرسى
(قوله العذاب) مفعول تان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب (قوله وهو يوم القيامة) المناسب أن يقول يوم موتهم لأن خوضهم
ولعبهم إنما ينتهى بيوم الموت (قوله وهو الذى هو فى السماء الج) قدر الضمير إشارة إلى أن العائد محذوف وهو مبتدأ وإله
خبره وفى السماء متعلق باله، وإنما حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه ولطول الصلة بالمعمول نظير قولك ما أنا بالدى قائل لك سوءا
ولا يصح أن يكون الجار والمجرور خبرا مقدما وإله مبتدأ مؤخر لئلا تعرى الجملة عن رابط نظير جاء الذى فى الدار زيد (قوله
بتحقيق الهمزتين الخ) أى همزة سماء وهمزة إله وذكر المفسر هنا ثلاث قراءات وفى الحقيقة هى سبع سبعيات التحقيق وهى
قراءة واحدة وإسقاط الهمزة الأولى وتسهيلها مع القصر فى سماء بقدر ألف والمد بقدر ألفين وتسهيل الثانية وإبدالها ياء مع
القصر لاغير (قوله متعلق بما بعده) أى وهو إله لأنه بمعنى معبود، والتقدير وهو معبود فى السماء ومعبود فى الأرض ولاشك
أن العابد فى السماء غير العابد فى الأرض والمعبود واحد ودفع بذلك مايتوهم من ظاهر الآية أن الاله متعدد لأن النكرة إذا
أعيدت كانت غيرا (قوله وعنده على الساعة) أى علم وقت قيامها (قوله والتاء) أى فهو التفات من الغيبة للخطاب التهديد
والتقريع ( قوله ولا يملك الدين التح) الاسم الموصول فاعل يملك وهو إما عبارة عن مطلق المعبودات غيراله فيكون الاستثناء
متصلا وهو ماتقتضيه عبارة المفسر أوعن خصوص الأصنام فيكون منقطع! (قوله أى الكفار) تفسير الواو فى يدعون (قوله
الأحد ) قدره إشارة إلى أن مفعول الشفاعة محذوف (قوله وهم يعلمون) الضمير عائد على من والجمع باعتبار معناها (قوله وأثن
سألتهم ) أى العابدين مع ادعاء الشريك (قوله ليقولن الله) جواب القسم وجواب الشرط محذوف على القاعدة (قوله أى
قول محمد النبى) تفسير لكلّ من المضاف والضاف إليه، وقوله ونسبه على المصدر: أى فالقول والقيل والمقالة كلها مصادر بمعنى
واحد وفى قراءة سبعية أيضا بالجرّ إما عطفا على الساعة أو أن الواو للقسم والجواب إما محذوف، والتقدير لأفعلن بهن ما أريد
أومذ کور وهو قوله: إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (قوله وقل سلام) خبر لمحذوف: أى شأتى سلام: أى ذو سلامة منكم ومنى
فهو تباعد وتبرؤ منهم فليس فى الآية مشروعية السلام على الكفار (قوله وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم) أى فالآية منسوخة،
ويحتمل أن المواد الكف عن مقابلتهم بالكلام فلا نسخ فيها .
كلها وهو المعتمد (قوله الآية) أى إلى قوله عائدون، وورد فى فضل هذه السورة
(٥٦)
[سورة الدخان مكية ] أى
أحاديث منها قوله صلى
(وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ) يعبدون: أى الكفار ( مِنْ دُورِهِ) أى الله (الشَّفَعَةَ) لأحد
( إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِنْحَقِّ ) أى قال لا إله إلا الله ( وَهُمْ يَتْلَمُونَ) بقلوبهم ماشهدوا به بألسنتهم
وثم عيسى وعزير والملائكة فإنهم يشفعون للمؤمنين (وَلَنْ) لام قسم (سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ
لَيَقُولُنَّ أَقْهُ) حذف منه نون الرفع وواو الضمير (فَأَّى يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن عبادة الله
(وَقِلِهِ ) أى قول محمد النبى ونصبه على المصدر بفعله المقدر أى وقال ( يَارَبِّ إنَّ هُوَّلاَءِ
قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ) قال تعالى ( فَاصْفَحْ) فأعرض (عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ) منكم وهذا قبل أن
يؤمر بقتالهم ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) بالياء والتاء تهديد لهم ،
الله عليه وسلم ( من قرأ
الدخان ليلة الجمعة أصبح
مغفور اله وزوّ ج من الحور
المین » ومنها قوله صلى
الله عليه وسلم (( من قرأ
الدخان ليلة الجمعة أصبح
يستغفر له سبعون ألف
مك » ومنهاقوله ملیاه
عليه وسلم (( من قرأحمّ
(سورة الدخان)
مكية، وقيل إلا (( إنا كاشفوا العذاب)) الآية، وهى ست أوسبع
أو تسع وخمسون آية
(بِسمِ أَهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. خُّ) الله أعلم بمراده به ( وَالْكِتَابِ) القرآن (المُبِينِ)
المظهر الحلال من الحرام ( إنّا أَنزَ لْفَهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَرَ كَةٍ ) هى ليلة القدر ،
الدخان ليلة الجمعة أو يوم
الجمعة بنى الله له بيتا فى
الجنة)) . قال بعض العلماء
ما ذكره البيضاوى من
الأحاديث الواردة فى فضل
السور متكلم فيها
إلا أحاديث «ورة الدخان
أو
وحديث يسّ الذى تقدم لنا وهو ((إن لكل شىء قلبا وقلب القرآن يسّ من قرأها
يريد بها وجه الله تعالى غفرالله له)) إلى آخره وحديث سورة الواقعة وهو (( من قرأسورة الواقعة فى كل ليلة لم نصبه فاقة أبدا))
(قوله والكتاب) الواو للقسم والكتاب مقسم به وجواب القسم هو قوله: إنا أنزلناه الخ ، وأما قوله إنا كنا منذرين فهو
تعليل للجواب وهو أحسن من جعل الجواب قوله: إنا كنا منذرين، وقوله: إنا أنزلناه جملة معترضة بين القسم وجوابه (قوله
القرآن ) هذا أحد أقوال فى تفسير الكتاب وهو أقواها، وعليه فقد أقسم بالقرآن أنه أنزل القرآن فى ليلة مباركة وهذا من أبلغ
الكلام المال على غاية تعظيم القرآن كما تقول للعظيم أتشفع بك لك، وفى الحديث «أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من
عقوبتك وبك منك))، وقيل المراد بالكتاب الكتب المنزلة على الأنبياء والضمير فى أنزلناه عائد على القرآن المفهوم من السياق
وقيل المراد به اللوح المحفوظ، وقوله أنزلناه: أى أنزلنا بعض مافيه وهو القرآن (قوله هى ليلة القدر) هذاقول قتادة وابن
زيد وأ دثر المفسرين، ووجه بأمور منها قوله تعالى - إنا أنزلناه فى ليلة القدر - فيجب أن تكون الليلة المباركة فى المسماة
بليلة القدر لأن خير مافسرته بالوارد، ومنها قوله تعالى - شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن - فقوله تعالى هنا - إنا أنزلنا.
فى ليلة ماركة - يجب أن تكون هذه الليلة المباركة فى رمضان فثبت أنهاليلة القدر، ومنهاقوله تعالى فى صفة ليلة القدر - نزل
الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر - وقال هنا - فيها يفرق كل أمر حكيم - وقال هنا - رحمة من ربك - وقال فى
ليلة القدر - سلام هي حتى مطلع الفجر وإذا تقاربت الأوصاف وجب القول بأن إحدى الليلتين هى الأخرى وهذه أدلة ظاهرة
واضحة على أنها ليلة القدر وهو المعتمد ، وسميت ليلة القدر لأن الله تعالى يقدرفيها مايشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من
أمر الموت والأجل والرزق ويسلم ذلك إلى مديرات الأمور وهم إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبريل عليهم السلام، وقيل يبدأ
فى استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ من ليلة النصف من شعبان ويقع الفراغ فى ليلة القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل
ونسخة الحروب إلى جبريل وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماءالدنيا وهو ملك عظيم
ونسخة المصائب إلى ملك الموت ( قوله أوليلة النصف من شعبان) هوقول عكرمة وطائفة ، ووجه بأمور: منها أن ليلة النصف من
شعبان لها أربعة أسماء: الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الرحمة وليلة الصك، ومنها فضل العبادة فيها لماورد ((من صلى فيها مائة
ركعة أرسل الله تعالى إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا
وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان» ومنها نزول الرحمة فيها لما فى الحديث ((إن اله يرحم أمتى هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى
كلب)) ومنها حصول المغفرة فيها لمافى الحديث ((إن الله يغفر لجميع المسلمين فى تلك الليلة إلا الكاهن والساحر ومدمن الحمر وعاق
الشفاعة فى أمته)) وذلك أنه
(٥٧)
والديه والمصرّ على الزنا)) ومنها ((إن الله تعالى أعطى رسوله فى هذه الليلة تمام
سأل ليلة الثالث عشرمن
شعبان فى أمته فأعطى
أو ليلة النصف من شعبان نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا
( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) محومين به ( فِيها) أى فى ليلة القدر ، أو ليلة النصف من شعبان
( يُفْرَقُ) يفصل (كُلُّ أَفْرٍ حَكِيمٍ) محكم من الأوراق والآجال وغيرهما التى تكون فى السنة
إلى مثل تلك الليلة ( أَمْرًا) فرقا ( مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِنَ) الرسل محمداً ومن قبله
(رََْةٌ ) رأفة بالمرسل إليهم ( مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لأقوالهم (الْعَلِيمُ) لأفعالهم
(رَبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) برفع رب خبر ثالث وبجره بدل من ربك ( إِنْ
كُنْتُمْ) يا أهل مكة ( مُوقِنِينَ) بأنه تعالى رب السموات والأرض ،
الثلث منها ثم سأل ليلة
الرابع عشر فأعطى
الثلثين ثم سأل ليلة
الخامس عشر فأعطى
الجميع إلا من شرد عن الله
شرود البعير (قوله نزل
فيها) أى جملة ومعنى إنزاله
من اللوح المحفوط إلى
السماء الدنيا أن جبريل أملاه منه على ملائكة سماء الدنيا فكتبوه فى صحف وكانت عندهم فى محل من تلك السماء يسمى بيت
العزة ، ثم نجمته الملائكة المذكورون على جبريل فى عشرين سنة ينزل بها على النبى صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والحوادث
(قوله إنا كنا منذرين) المراد من كان الاستمرار والدوام: أى شأننا وعادتنا الإنذار والتخويف وهذه الجملة علة للانزال وكونه
فى ليلة مباركة، والمعنى إنما أنزلناه فى ليلة مباركة لأن شأننا الإنذار، وهذا القرآن عظيم أنزل فى ليلة مباركة شأنه أن يخاف منه
(قوله فيها يفرق) هذه الجملة إمامستأنفة أوصفة لليلة وما بينهما اعتراض (قوله يفصل) أى يبين ويظهر الملائكة الموكلين بالتصرف
(قوله محكم) أى مجرم لا تغييرفيه ولا تبديل (قوله فرقا) أشار بذلك إلى أن أمرا منصوب على المصدرية بفعل ملاق له فى المعنى كقمت
وقوفا وجاست قعودا ويصح أن يكون حالا من فاعل أنزلناه، والتقدير أنزلناه حال كوننا أمرين أومن مفعوله، والتقدير أنزلناه
حال كونه مأمورابه وبصح أن يكون مفعولا لأجله وعامله أنزلناه، والتقدير أنزلناه لأمر الخلق: أى شأنهم بمعنى أن فيه مصالح دينهم
ودنياهم، قال تعالى - مافرطنا فى الكتاب من شىء- (قوله من عندنا) صفة لأمرا (قوله إنا كنامرسلين) جملة مستأنفة قصد بها
بيان حكمة الانزال فى ليلة مباركة وكونه أمرا (قوله رحمة) مفعول لأجله والعامل فيه إما أنزلناه وإما أمرا وإمامنفرين وإما غرق
وإما مرسين وهو الأقرب ويصح أن يكون منصوبا بفعل محذوف: أى رحمناهم رحمة ويصح أن يكون حالا من ضميرمر سلين: أى
ذوى رحمة ويصح أن يكون بدلا من أمرا (قوله من ربك) متعلق برحمة وفيه التفات من التكلم الغيبة لمزيد الارهاب والترغيب
فالارهاب للكفار والترغيب للمؤمنين (قوله إنه هو السميع العليم) تعليل لماقبله و إن حرف توكيد ونصب والهاءاسمها وهو ضمير فصل
[٨ - صاوى - رابع] والسميع خبر أول والعليم خبرنان وقوله رب خبر ثالث كاقال المفسر ففيه إشارة لهذا الاعراب
(قوله فأيقنوا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف والجملة الشرطية معترضة بين الأخبار فان قوله لا إله إلاهو خبر رابع
(قوله ربكم ورب آبائكم) بالرفع فى قراءة العامة على أنه بدل أو بيان أو نعت لربّ السموات والأرض فى قراءة من رفعه
وقرى* شذوذا بالجر والنصب فالأول على أنه نعت لربّ السموات فى قراءة من جره والثانى على المدح (قوله بل هم فى شكّ)
إضراب عن محذوف، والمعنى فليسوا موقنين بل هم فى شك وقوله يلعبون حال أى حال كونهم يلعبون بظواهرثم من الأقوال والأفعال
والمراد بلعبهم انهما كهم فى الفانى و إعراضهم عن الباقى قال تعالى - إنما الحياة الدنيا لعب - (قوله فقال اللهمّ أعنى عليهم بسبع) أى
سنين ، هذا مفرع على محذوف أشارله الفسر بقوله استهزاء أى فلما استهزءوا به وكثر عنادهم دعا عليهم بقوله اللهم أعنى عليهم
أى على هداهم وفى الحقيقة هو دعاء لهم لأن من شأن النفوس أنها إذا شبعت وكثر عليها الخير تكبرت وطغت وبغت فإذا جاعت
واشتد بها الألم ذلت وصغرت ورجعت للحق ، لما ورد أن الله تعالى لما خلق النفس قال لها من أنا؟ قالت له أنت أنت وأنا أنا ،
فألقاها فى بحر الجوع فذلت وقالت أنت الله لا إله غيرك، ومن هنا كانت تربية العارفين نفوسهم بالجوع (قوله قال تعالى) أى
إجابة لدعوته ، واختلف هل حصل ذلك والنبى صلى الله عليه وسلم فى مكة أو بعد هجرته إلى المدينة وهو الراجح (قوله يوم تأتى
السماء) مفعول به وعامله فارتقب (قوله بدخان) الدخان بوزن غراب وجبل ورمان: الغبار والجمع أدخنة ودواخن ودواخين
فأجدبت الأرض) أشار بذلك إلى أنه حصل مطلوبه فيهم بالفعل ( قوله كهيئة
(٥٨)
والتلاوة بوزن غراب (قوله
الدخان ) أشار بذلك إلى
فأيقنوا بأن محمداً رسوله (لاَ إِلَّهَ إِلاَّ هُوَ يُحِ وَُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
بَْ هُمْ فِ شَكٍ ) من البعث ( يَلْعَبُونَ) استهزاء بك يا محمد ، فقال اللهم أعنى عليهم بسبع
كسبع يوسف، قال تعالى ( فَارْتَقِبْ) لهم ( يَوْمَ تَأْثَى السَّمَاءِ مِدُخَانِ مُبِينٍ) فأجدبت
الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدته كهيئة الدخان بين السماء والأرض (يَغْشَى
النَّاسَ) فقالوا (هُذَا عَذَابٌ أَلِمٌ. وَبَّنَا أُ كْشِفِ عَنَّا الْعَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ) مصدقون
نبيك، قال تعالى (أَنَّى لَهُمُ الذِّ كْرَى) أى لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب (وَقَدْ
جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِين) بَيِّن الرسالة ( ثُمّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَلُوا مُعَلَّدٌ) أى يعلمه القرآن بشر
مَجْزُونٌ. إنَّا كَشِفُوا الْمَذَابِ) أى الجوع عنكم زمنا (قَلِلاَ) فكشف عنهم (إِنَّكُمْ مَائِدُونَ)
إلى كفركم فعادوا إليه ، اذكر (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى) هو يوم بدر (إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)
أنه ليس المراد حقيقة
الدخان بل رأوا شيئا
يشبهه من ضعف أبصارهم
وهو قول ابن عباس ومقاتل
ومجاهد وابنمسعود فلما
اشتد الأمر عليهم جاءه
أبو سفيان فقال : يامحمد
جئت تأمر بصلة الرحم
وإن قومك قد هلكوا
فادع الله أن يكشف
عنهم فد عالهم بالمطرفنزل
مهم
واستمر عليهم سبعة أيام حتى تضرروا من كثرته فاء أبوسفيان وطلب منه أن يدعو بر فعه فدعا
فارتفع وقال ابن عمر وأبو هريرة وزيد بن على والحسن إنه دخان حقيقة يظهر فى العالم فى آخر الزمان يكون علامة على قرب
الساعة يملأمابين المشرق والمغرب وما بين السماء والأرض يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه كالزكام ، وأما الكافر فيصير
كالسكران فيملأ جوفه ويخرج من منخر به وأذنيه ودبره وتكون الأرض كلها كبيت أوقدت فيه النار (قوله يغشى الناس)
صفة ثانية لدخان والمراد بهم قريش وأمثالهم على ماقاله المفسر وعلى القول الآخر يكون المراد بالناس جميع الموجودين فى ذلك
الوقت من المؤمنين والكفار (قوله إنا مؤمنون) هذا وعدمنهم بالايمان وقد أخلفوه وليس المراد أنهم آمنوا حقيقة ثم ارتدوا (قوله
أى لا ينفعهم الايمان الخ) الأوضح أن يقول : أى لا يوفون بما وعدوا من الايمان عند كشف العذاب عنهم فهو استبعاد
لايمانهم ( قوله وقالوا معلم) أى قالوا فى حق النبى عليه السلام تارة إنه يعلمه غلام أعجمى وقالوا تارة إنه مجنون وتقدم فى سورة
النحل فى قوله - إنما يعلمه بشر أن رجلااسمه جبر - وهو غلام عامر بن الحضرمى ورجلااسمه يسار كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن
التوراة والانجيل فكان النبى عليه السلام يدخل عليهما ويسمع مايقرآنه، فقال الكفار إنما يعلمه بشر فرد لله تعالى عليهم
بقوله - لسان الذى يلحدون إليه أعجمى - الآية (قوله إما كاشفوا العذاب) جواب عن قوله ربنا اكشف عنا العذاب (قوله
قليلا) قيل إلى يوم بدر، وقيل إلى ما بقى من أعمارهم (قوله فعادوا إليه) أى استمرّوا عليه لأنه لم يوجد منهم إيمان
بالفعل (قوله اذكرّ يوم نبطش) أشار بذلك إلى أن يوم منصوب بمحذوف، ويصح أن يكون بدلا من يوم تأتى.
١
( قوله بلونا) أى امتحناء والمعنى فعلنا بهم ابل الدم، نحن بإقبال النعم عليهم منا ومقابلتهم لها بالكفر والطغيان (قوله قبلهم)
أى قبل قريش (قوله معه) أشار بذلك دة لما. وهم من ظاهر الآية أن الابتلاء لخصوص قوم فرعون . فأجاب بأن المراد
هو وقومه (قوله وجاءهم) هو من جملة الممن من به (قوله كريم على الله) أبى عزيز عليه حيث اختصه بالرسالة والكلام وهذا
ردّ لقول فرعون أم أنا خير من هذا الذى هو مهين كأنه قال : حاشا موسى من المهانة بل هو كريم عزيز على ربه (قوله أى
بأن) أشار بذلك إلى أنّ أن مصدرية ويعبح أن يكون مفسرة وأن تكون مخففة من الثقيلة (قوله عباد الله) مشى المفسر
على أن مفعول أدوا محذوف وعباد الله منادى وعد! فالمراد بعباد الله فرعون وقومه وقيل إن عباد الله مفعول لأدوا ، والمراد
بهم بنو إسرائيل ومعنى تأديتهم إياهم إطلاقهم، من الأمير يشير إلى هذا قوله تعالى فى سورة الشعراء - أن أرسل معنا بنى إسرائيل -
وعلى كلا القولين فالخطاب فى أدوا لفرعون وقومه (قوله إنى لكم رسول أمين) تعليل للأمر وقوله على ما أرسلت به متعلق
بأمين، والمعنى مأمون على ما أرسلني الله به فلا أزيد ولا أنقص وذكر الأمانة بعد الرسالة وإن كانت تستلزمها إشارة إلى أنها
رصف شريف يفبنى الاعتناء به (قوله وأن لا تعلوا على اللّه) عطف على قوله أن أدوا (قوله تتجبروا على الله) فسر العلو
(٥٩)
بالتجبر وفسره غيره بالتكبر والبنى والافتراء والتعالم والاستكبار وكلها معان
متقاربة (قوله إنى آتيكم)
تعليل للنهى (قوله
فتوعدوه بالرجم) ظاهره
منهم والبطش الأخذ بقوة (وَلَقَدْ فَتْفًّا) بلونا (قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْ عَوْنَ) معه (وَجَاءَهُمْ رَسُولَ)
هو موسى عليه السلام (كَرِيمٌ) على الله تعالى (أَنْ) أى بأن (أَدُّوا إِلَىَّ) ما أدعوكم إليه
من الإيمان أى أظهروا إيمانكم بالطاعة لى يا( عِبَادَ اللهِ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) على
ما أرسلت به (وَأَنْ لاَ تَعْلُوا) تتجبروا (َى اللهِ} بترك طاعةه (إِنِّى آتِيَكُمْ إِسُلْطَانِ) برهان
(مُبِينٍ ) بَيِّن على رسالتى فتوعدوه بالرجم فقال (وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِى وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرَهُونِ)
بالحجارة (وَإِنْ لَ تُؤْمِئُوا لِى) تصدقونى (فَاعْتَزِلُونِ ) فاتركوا أذاى فلم يتركوه (فَدَعَ رَبَّهُ
أَنّ) أى بأن (هُوَّلاَءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) مشركون، فقال تعالى (فَأَشْرٍ) بقطع الهمزة ووصلها
(بِاَدِى) بنى إسرائيل (لَيْلاَ إِنَّكُمْ مُتَبَعُونَ) يتيعكم فرعون وقومه ( وَأَتْرُكِ الْبَعْرَ) إذا
قطعته أنت وأصحابك (رَهْوَا) ساكناً متفرجا حتى يدخله القبط (إنَّهُمْ جُنْدٌ مُفْرَقُونَ )
فاطمأن بذلك فأغرقوا (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ) بساتين (وَعُنِ) تجرى ( وَذُرُوعِ
وَمَقامِ كَريمٍ) مجلس حسن .
أنه حين قال إنى آتيكم
بسلطان مبين نوعدوه
بالرجم ولم يتمهلوا مع أنه
تقدم أن فرعون قال له
فات بها إن كنت من
الصادقين ومکث یینهم
مدة عظيمة وهو يأتيهم
بالمعجزات الباهرة ثم لما
توعدوهدعاعليهم وحينئذ
فیکون بین ماهنا و بين
ماتقدم تناف فالجواب أن
القصة ذكرت هنا مجلة
وفى ما تقدم ذكرت مبسوطة وذكر الشىء مفصلا ثم مملا أثبت فى النفس ( قوله آن ترجمون) الياء فيه وفى قوله فاعتزلون من
ياءات الزوائد لاتثبت فى الرسم وأما فى اللفظ فيجوز إثباتها وحذفها حالة الوصل فقط وأما الوقف فيتعين حذفها (قوله وإن لم
تؤمنوا لى) اللام بمعنى الباء ويصحّ أن تكون لام العلة، والمعنى إن لم نصدقونى ولم تؤمنوا بالله لأجل برهانى الح ( قوله
فتركوا أذاى) أى لا نتعرضوا لى بسوء (قوله فدعا ربه) عطف على مقدر قدره بقوله فلم يتركوه وقوله إن هؤلاء الخ تعريض
بالدعاء كأنه قال: فافعل ما يليق بهم وإن بفتح الهمزة فى قراءة العامة وقرئ* شذوذا بكسرها على إضمار القول (قوله بقطع
الهمزة ووصلها) أى فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان: الأولى من أسرى ، والثانية من سرى قال تعالى - سبحان الذى
أسرى بعبده - وقال تعالى : والليل إذا يسر - والاسراء السير ليلا وحينئذ فذكر الليل تأكيد بغير اللفظ (قوله إذا قطعته
أنت وأصحابك) هذا تعليم لموسى بما يفعله فى سيره قبل أن يسير، والمعنى إذاسرت بهم وتبعك العدو ووصلت إلى البحر وأمرناك
بضربه ودخلتم فيه ونجوتم منه فاتركه بحاله ولا تضربه بعصاك فيلتثم بل أبقه على حاله ليدخله فرعون وقومه فينطبق عليهم
(قوله رهوا) حال من البحر وهو فى الأسا، مصدررها يرهورهوا إما بمعنى سكن وإما بمعنى انفرج والمفسر جمع بينهما
( قوله فاطمأن بذلك) أى بقوله إنهم جند مغرقون والضمير فى اطمأن عائد على موسى (قوله كم تركوا من جنات) كم مفعول
تركوا، والمعنى تركوا أمورا كثيرة بينها بقوله من جنات الخ (قوله مجلس حسن) أي محافل مز ينة ومنازل حسنة كما هو مشاهد
فى منازل لملوك الآن (قوله متعة) أى أمور يتمتعون بها وينتفعون بها كالملابس والمراكب (قوله فاكهين) العامة بالألف
وقرى* تدوذا بغير ألف ومعنى الأولى ناعمين كما قال المفسر: أى متنعمين ومعنى الثانية مستخفين ومستهزئين بنعمة الله (قوله
خبر مبتد!) أى والوقف على كذلك والجملة معترضة لتوكيد ما قبلها (قوله أى الأمر) أى وهو إهلاك فرعون وقومه (قوله
وأورثناها) معطوف على كم تركوا ، والمعنى تركوا أمورا كثيرة وأورثنا تلك الأمور بنى إسرائيل (قوله أى بنى إسرائيل)
فقد رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون. إن قلت كيف قال الله تعالى - وأورثناها قوما آخرين - مع أنه تقدم أن أموالهم طمست
ومسخت حجارة . قلت لعل الجواب أنها بعد غرقهم أعيدت كما كانت إ كراما لبنى إسرائيل فين رجعوا وجدوها كما كانت قبل
الطمس (قوله فما بكت عليهم السماء والأرض) اختلف فى البكاء فقيل حقيقة، وعليه فقيل هو واقع من ذات السموات
والأرض ويؤيده ماورد «مامن مؤمن إلا وله فى السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل منه كلامه وعمله فاذا مات فقداه
فيبكيان عليه وتلافما بكت عليهم السماء والأرض - ويؤيده أيضا قول مجاهد إن السماء والأرض ليبكيان على المؤمن أربعين
صباحا قال أبو يحي فعجبت من قوله ، فقال أتعجب وما للأرض لاتيكى على عبد يعمرها بالركوع والسجود وما للسماء لانبكى
على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوى كدوى النحل ، وقيل على حذف مضاف أى أهل السموات والأرض ، وقيل إن
قول السدى لماقتل الحسين بن على رضى الله تعالى عنهما بكت علبه السماء.
(٦٠)
بكاهما حمرة أطرافهما ويؤيده
وبکاؤهاحمرتها وقول محمد
ابن سيرين أخبرونا أن
الحمرة التى تكون مع الشفق
لم تكن حتى قتل الحسين
ابن علیّ رضی الله تعالى
عنه . وقال سلمان القاضى
مطرنادما يوم قتل الحسين
وقيل إن البكاء كناية عن
عدم الاكتراث وعدم
المبالاة بهم (قوله ولقد نجينا
بنى إسرائيل) هذا من
جملة تعداد النعم على نى
إسرائيل والمقصود من
(وَنَعْمَةٍ) متعة (كَنُوا فِيهَفَ كِينَ) ناعمين (كَذلِكَ) خبر مبتد! أن الأمر (وَأَوْرَ ثْنَهَا) أى
أموالهم (قَوْمَا آخَرِينَ) أى بنى إسرائيل (َا بَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) بخلاف
المؤمنين يبكى عليهم بموتهم مصلاهم من الأرض ومصعد عملهم من السماء (وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)
مؤخرين التوبة ( وَلَقَدْ نَجَيْنَا بَنِى إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمَذَابِ المُهِينِ ) قتل الأبناء واستخدام
النساء ( مِنْ فِرْعَوْنَ) قيل بدل من العذاب بتقدير مضاف أى عذاب، وقيل حال من
العذاب (إِنَّهُ كَانَ عَلِيّاً مِنَ الْمُسْرِ فِنَ. وَلَقَدِ أُخْتَرْنَهُمْ) أى بنى إسرائيل (َى عِلْمٍ)
مِنَّا بحالهم (عَلَى الْمَ لَيْنَ) أى عالى زمانهم أى العقلاء (وَآتَيْنَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيْهِ بُوَّا
مُبِينٌ) نعمة ظاهرة من فلق البحر والمن والسلوى وغيرها (إنَّ مُؤُلاءِ) أى كفار مكة (لَيَقُولُونَ
إِنْ هِىَ) ما الموتة التى بعدها الحياة (إلاَّ مَوْتَقُنَا الْأُولَى) أى وهم نطف (وَمَا نَحْنُ بِنْشَرِينَ)
بمبعوثين أحياء بعد الثانية ،
( فاتوا
ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وتبشيره بأنه سينجيه وقومه المؤمنين من أيدى المشركين
فانهم لم يبلغوا فى التجبر مثل فرعون وقومه (قوله وقيل حال من العذاب) أى متعلق بمحذوف، والمعنى واقعا من جهة فرعون
(قوله من المسرفين) خبر ثان لكان ، والمعنى من المتجاوزين الحد (قوله على علم) على بمعنى مع وقوله على العالمين على على
بابها للاستعلاء فاختلف معناهما حينئذ فاز تعلقهما بعامل واحد وهو اخترنا (قوله بحالهم) أى بكونهم أهلا للاصطفاء لكون
أكثر الأنبياء منهم (قوله أى عالى زمانهم) دفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يدل على كون بنى إسرائيل أفضل من كل العالمين
مع أن أمة محمد أفضل منهم فدفع ذلك بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم فلا ينافى أن أمة محمد أفضل منهم (قوله العقلاء) المناسب
أن يقول الثقلين ، فان من جملة العقلاء الملائكة وبنو إسرائيل ليسوا أفضل منهم (قوله من الآيات) بيان مقدم على المبين
(قوله نعمة ظاهرة) هذا تفسير البلاء فان البلاء معناه الاختبار وهو يكون بالمحن وبالنعم هل يصبر أولا وهل يشكر أولا (قوله
أى كفار مكة) إنما أشار إليهم باشارة القريب تحقيرا لهم وازدراء بهم (قوله ليقولون) أى جوابا لما قيل لهم إنكم تموتون
موتة تعقبها حياة دل عليه قوله تعالى - كيف تكفرون باقه وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون -
كأنهم قالوا مسلم لنا أن ،وتة تعقبها حياة لكن المراد بها الأولى وهى حال النطفة لا الثانية التى ينقضى بها العمر فانها لا تعقبها
حياة (قوله وما أنحين بمنشرين) هذه الآية نظير قوله تعالى - إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثبن -