Indexed OCR Text
Pages 321-340
وقوله: ترى بفتحتين من الرأى، وفى قراءة سبحية ترى بالضم والكبر والفعولان محذوفان أى تربنى إياه من مبر واحتمالك وقرى* شذوذا بضم ففتح أمى مايخيل لك (قوله شاوره ليأنس الخ) أى وليعلم صبره وعزيمته على طاعة الله (قوله قال ياأبت) أى بفتح التاء وكسرها قراءتان سبعيتان (قوله التاء عوض عن ياء الاضافة) أى فهى فى محل جركما كانت الياء فى محل جر (قوله افعل ماتؤمر) قال ابن إسحق وغيره: لما أمر إبراهيم بذلك قال لإبنه يابنىّ خذ هذا الحبل والمدية وانطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب، فلما خلا بابنه فى الشعب أخبره بما أمر الله به فقال يا أبت افعل ماتؤمر (قوله إن شاء الله) أتى بها تبركا و إشارة إلى أنه لاحول عن المعصية إلا بعصمة الله ولا قوة على الطاعة إلا بمعونة الله (قوله علما أسلما) أى الوالد والولد (دوله وتله للجبين) أى صرعه ورماء على شقه فوق التل الذى هو المكان المرتفع. قال ابن عباس: لما فعل ذلك قال الابن ياأبت اشدد ر،إلى كى لاأضطرب واكفف ثيابك حتى لا يفتضح عليها من دمى شىء فينقص أجرى وتراه أمى فتحزن واستحد شفرتك وأسرع بها على حلق ليكون أهون علىّ وإذا أتيت أمى فاقرأ عليها السلام منى وإن رأيت أن تردّ قميصى عليها فافعل فانه عسى أن يكون أسلى لها عنى فقال إبراهيم نعم العون أنت يابنىّ على أمر الله ففعل إبراهيم ما أمره به ابنه ثم أقبل عليه وهو يبكى والابن يبكى، فلما وضع السكين على حلقه لم تؤثر شيئا فاشتدها الحجر مرتين أوثلاثا، كل ذلك لا تستطيع من نحاس على حلقه والأوّل أبلغ (٣٢١) أن تقطع شيئا فمنعت بقدرة الله تعالى ، وقيل ضرب الله صفيحة شاوره ليأنس بالذبح وينقاد للأمر به ( قَالَ يَا أَبَتِ) التاء عوض عن ياء الإضافة (لُفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) به (سَتَجِدُنِى إنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) على ذلك (فَلَمَا أَمْلَمَا) خفْمَاً وانقادا لأمر الله تعالى ( وَ تَلَّهُ لِلْجَبینِ) صرعه علیه ولكل إنسان جبيتان بينهما الجبهة وكان ذلك بمنى وأمر السكين على حلقه فلم تعمل شيئاً بمانع من القدرة الإلهية (وَنَدَيْنَاءُ أَنْ كَاإِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) بما أتيت به مما أمكنك من أمر الذيح، أى يكفيك ذلك: جملة ناديناه جواب لما بزيادة الواو ( إنَّا كَذْلِكَ) كما جزيناك (نَجْرِى الْمُحْسِمِنَ) لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدة عنهم ( إنَّ هُذَا) الذيح المأمور به (كَمُوَ الْبَلاَءِ الْمُبِينُ) أى الاختبار الظاهر (وَفَدَيْنَاهُ) أى المأمور بذبحه وهو إسماعيل أو إسحق قولان (يذِيج) بكبش (عَظِيمٍ) من الجنة وهو الذى قر به هابيل جاء به جبريل عليه السلام ، فى القدرة الالهية وهو منع الحديد عن اللحم فعند ذلك قال الابن يا أبت کبی لوجھی علی جبنی فانك إذا نظرت فى وجھی ر حمتنى فأدركتك رأفة تحول بينك و بين أمر الله وأنا أنظر إلى الشفرة فأجزع منها ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانقلبت فنوذى ياإبراهيم قد صدقت لرؤيا الخ (قوله بنى) يذكر ويؤنث ويصرف ويمنع من انصرف باعتبار المكان والبقعة (قوله وأمرّ السكين) هذا أحد قولين مشهور بن وهو ما تقدم عن ابن عباس والآخر أنه لم يمر السكين بل لما أنجعه وأراد أن يمرّ السكين جاءه النداء وبالأول استدلّ أهل السنة على أن الأمور العادية لاتؤثر شيئًا لا بنفسها ولا بقوّة أودعها الله فيها وإنما المؤثر هو الله تعالى فتخلف القطع فى ولد إبراهيم وتخاف الاحراق فى إبراهيم (قوله جملة ناديناء جواب لما الح) هذا أحد أوجه ثلاثة والثانى أه محذوف تقديره ظهر صبرهما أو أجزلنا لهما الأجر والثالث أن قوله وتله الجبين بزيادة الواو (قوله بافراج الشدة) المناسب أن يقول بتفريج الشدة أو بفرجها لأن الفعل فرج بالتخفيف والتشديد مصدره إما التفريح أو الفرج (قوله وفديناه) عطف على قوله وناديناه ( قوله قولان) أى وهما مبنيان على قولين آخرين هل اسمعيل أكبر أو إسحق فمن قال بالأول قال إن الذبيح إسمعيل ومن قال بالثانى قال إن الذبيح إسحق. واعلم أن كلا من القولين قال به جماعة من الصحابة والتابعين لكن القول بأن الذبح إسحق أقوى فى النقل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين حتى قال سعيد بن جبير أرى إبراهيم ذبح إسحق فى المنام فساربه مسيرة شهر فى غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى ، فلما صرف الله عنه الذيح أمره أن يذبح به الكبش فذبحه وسار إلى الشام مسيرة شهر فى روحة واحدة وطويت له الأودية والجبال وبقى قول ثالث وهو الوقف عن الجزم بأحد القولين وتفويض علم ذلك إلى الله تعالى (قوله كبش عظيم) وقيل إنه كان قبسا جيليا أهبط عليه من ثير (قوله وهو الذى قرّبه ها بيل) أى ووصفه بالعظم لكونه تقبل مرقة. [١] - ماوى - ثاث ] (قوله فذيحه السيد إبراهيم) أى و بقى فرناه معلقين على الكعبة إلى أن احترق البيت فى زمن ابن الزبير وما يقى من الكبش أكلته السباع والطيور لأن النار لا تؤثر فيماهو من الجنة (قوله مكبرا) روى أنه لماذيحه قال جبريل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فقال الذبيح لا إله إلا الله واللهأكبر، فقال إبراهيم اللهأكبر ولله الحمد فصار سنة (قوله استدل" بذلك الخ) أى وهو مذهب الشافى ، وقال مالك وأبو حنيفة : لادليل فيها لأن إسحاق وقعت البشارة به من تين مرّة بوجوده ومة بنبوته ، فمعنى قوله - وبشرناه باسحاق نبيا- بشرناء بقبوّة إسحاق بعد البشارة بوجوده (قوله من الصالحين) إماسفة لنبيا أو حال من ضميره (قوله ومن ذريتهما) خبر مقدّم، وقوله محسن الخ مبتدأ مؤخر وفيه إشارة إلى أن النسب لامدخل له فى الهدى ولا فى الضلال (قوله ولقد مننا ) معطوف على ماقبله عطف قصة على قصة واللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا وجلالنا لقد أنعمنا الخ وتحدث الله بالامتنان على عباده من عظيم الشرف لهم ، وقوله بالنبوّة ؛ أى المصاحبة للرسالة لأنهما كانا رسولين ولامفهوم للنبوّة بل أعطاها الله تعالى نعما جمة دينية ودنيوية وإنماخصها لأنها أشرف النعم (قوله بنى إسرائيل) أى أولاد يعقوب (قوله وسبب استيلائه عليهم أن أصولهم قدموا مصر مع أبيهم يعقوب ليوسف حين (٣٢٢) أى استعباد فرعون إيام) كان ملكا فاستمروا بها فذبحه السيد إبراهيم مكبراً (وَتَرَ كْغَاَ) أبقينا (عَلَيْ فِ الآخِرِ ينَ) ثناء حسناً (سَلاَمٌ) منا (َلَى إِبْرَاهِيمَ. كَذْلِكَ) كما جزيناء (نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ) لأنفسهم ( إنّهُ مِنْ عِبَادِنَا اْمُؤْمِنِينَ. وَبَشَّرْنَهُ بِسْحُقَ) استدل بذلك على أن الذبيج غيره ( نَبِيًّا) حال مقدرة أى يوجد مقدراً نبوته (مِنَ الصَّالِنَ. وَبَارَ كْنَا عَلَيْهِ) بتكثير ذريته ( وَعَلَى إِسْحُقَ) ولده بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله (وَمِنْ ذُرِّيَّتِمَا يُحْسِنٌ) مؤمن (وَظَالِّ لِنَفْسِهِ) كافرِ (مُبِينٌ) بين الكفر (وَلَقَدْ مَنَّا عَلَى مُوسَى وَهْرُونَ) بالنبوّة (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا) بنى إسرائيل ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أى استعباد فرعون إياهم ( وَنَصَرْ نَهُمْ) على القبط (فَكَنُوا هُمُ اْغَالِينَ. وَآتَيْنَمُمَا الْكِتَابَ الْمُشْقَبِينَ) البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام. وغيرها وهو التوراة (وَهَدَيْنَهُمَ الصَّرَاطَ) الطريق (الْمُسْتَقِيمَ. وَتَرَ كْنَا) أبقينا (عَلَيْهِمَاَ فِي الآخِرِينَ) ثناء حسناً (سَلاَمٌ) منا (عَلى مُوسَى وَهْرُونَ. إنَّا كَذْلِكَ) كما جزيناها ( نَجْزِى الْمُحْسِِيِنَ. إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ إِلْيَاسَ) بالهمز أوله وتركه (َمنَ الْمُرْسَلِينَ) قيل هو ابن أخى هرون أخى موسى ، وقیل غيره أرسل إلى قوم بيعلبك ونواحيها (إذْ) منصوب باذكر مقدراً ( قَالَ لِقَوْمِهِ، فلما ظهر فرعون وتكبر استعبد فريتهم وجعلهم خدما للقبط ( قوله ونصرناهم ) الضمير عائد على موسى وهرون وقومهما ( قوله فكانوا هم الغالبين ) يصح أن يكون هم ضمير فصل أو بدلا من الواو فى كانوا والأوّل أظهر (قوله وغيرها ) أى كالقصص والمواعظ (قوله وهديناء) الصراط المستقيم) أى وصلناهاللدين الحق (قوله سلام ) مبتدأ خبره آلا محذوف قدره بقوله منا ، وقوله على موسى وهرون متعلق بسلام والمسوغ للابتداء بالنكرة قصد التعظيم وعملها فى الجار والمجرور بعدها (قوله كما جزيناهما) أى بما تقدم من الانجاء والنصر وإيتاء الكتاب وإبقاء الثناء (قوله نجزى المحسنين) فى مثل هذه الآيات ترغيب للمؤمنين وإشعار بأن كل مؤمن قابل لكل خير وصالح له (قوله إنهما من عبادنا المؤمنين) أى الكاملين فى الايمان البالغين الغاية فيه (قوله وإن إلياس) معطوف على ماقبله عطف قصة على قصة (قوله بالهمز أوّله وتركه) أى بناء على أنها همزة قطع أو وصل قراء تان سبعيتان وسبب جواز الأمرين أنه اسم" أعجمى استعملته العرب فلم تضبط فيه همزة قطع ولا وصل (قوله لمن المرسلين) خبر إنّ (قوله قل هو ابن أخى هرون الخ) الصحيح أنه من ذر بة هرون لقول محمد بن إسحاق هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العیزار بن هارون بن عمران وإلياس ابن عم اليسع (قوله وقيل غيره) من جملة ذلك أنه قيل هو إدريس وقيل هو اليسع (قوله أرسل إلى قوم ببعلبك ) حاصل قصته كما قال محمد بن إسحق وعلماء السير والأخبار: لما قبض الله عز وجل حزقيل عليه السلام عظمتن الأحداث فى بنى إسرائيل وظهر فيهم الفساد والشرك ونصبوا الأصنام وعبدوها من دون الله عز وجل فبعث الله إليهم إلياس نبيا وكانت الأنبياء يبعثون من بعد موسى عليه الصلاة والسلام فى بنى إسرائيل بتجديد مانسوا من أحكام التوراة ، وكان يوشع لما فتح الشام قسمها على بنى إسرائيل وأن سبطا منهم حصل فى قسمته بعلبك ونواحيها وهم الذين بعث إليهم إلياس وعليهم يومئذ سك اسمه أرحب، وكان قد أضلّ قومه وجبرهم على عبادة الأصنام، وكان له منم من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة وجوه وكان اسمه بعلا وكانوا قد فتنوا به وعظموه وجعلوا له أربعمائة سادن وجعلوهم أبناءه، وكان الشيطان يدخل فى جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلال والسدنة يحفظونها عنه ويبلغونها الناس وهم أهل بعلبك، وكان إلياس يدعوهم إلى عبادة الله عزّ وجل وهم لا يسمعون له ولا يؤمنون به إلاما كان من أمر الملك فإنه آمن به وصدّقه، فكان إلياس يقوم بأمره ويسدده ويرشده ثم إن الملك ارتد واشتد غضبه على إلياس وقال با إلياس ما أرى ماتدعونا إليه إلا باطلا وهمّ بتعذيب الياس وقتله، فلما أحسّ إلياس بالشرّ رفضه وخرج عنه هاربا ورجع الملك إلى عبادة بعل ولحق الياس بشواهق الجيال فكان يأوى إلى الشعاب والكهوف، فبقى سبع سنين على ذلك خائفا مستخفيا بأ كل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم فى طلبه قد وضعوا عليه العيون والله يستره منهم، فلما طال الأمر على إلياس وسم الكون فى الجبال وطال عصيان قومه وضاق بذلك ذرعا دعا ربه عز وجل أن يريحه منهم ، فقيل انظر يوم كذا وكذا فاخرج إلى موضع كذا فما جاءك من شىء فاركبه ولا تهبه ، نخرج إلياس ومعه اليسع حق إذا كان بالموضع الذى أمر به إذ أقبل فرس من نار ، وقيل لونه كالنار حتى وقف بين يدى الياس فوثب عليه فانطلق به الفرس فناداه اليسع يا إلياس ما تأمر نى؟ فقذف إليه الياس بكسائه من الجوّ الأعلى، فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بنى إسرائيل وكان ذلك آخر العهد به، ورفع الله إلياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فصار إنسيا ملكيا أرضيا مماويا ، ونبأ الله تعالى اليسع وبعثه رسولا إلى بنى إسرائيل وأوحى الله إليه وأيده فآمنت به وقد أعطى الله إلياس معجزات ٠(٣٢٣) بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع أَ تَتْقُونَ) الله (أَتَدْعُونَ بَعْلاً) اسم منم لهم من ذهب ، وبه سمى البلد أيضاً مضافاً إلى بك أى أتعبدونه ( وَتَذَرُونَ) تتركون (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) فلا تعبدونه (اللّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُ آبَائِكُمُ الْأُوَّلِينَ) برفع الثلاثة على إضمارهو، وبنصبها على البذل من أحسن (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُعْضَرُونَ) فى النار (إلاَّ عِبَدَ اللهِ الْمُخْلَصِيْنَ) أى المؤمنين منهم فإنهم نجوا منها (وَرَ كْنَا عَلَيْهِ فِى الْآخِرِينَ) ثناء حسناً (سَلاَمٌ) منا (عَلَى إِلْيَاسِينَ)، جمة منها تسخير الجبال له والأسود وغيرهما وأعطاه الله قوّة سبعيننبيا،و کان على صفة موسى فى الغضب والقوّة . روی أنالیاس والخضر يصومانرمضان كل عام بيت المقدس ويحضران موسم الحج كل عام ويفترقان عن أربع كلمات: بسم الله ماشاء الله لا يسوق الخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، بسم الله ماشاء الله ما كان من نعمة فمن الله، بسم الله ماشاء الله لاحول ولا قوة إلا بالله، وقيل فى الرواية غير ذلك ، وإلياس موكل بالفيافى والقفار والخضر موكل بالبحار ولايموتان إلا فى آخر الزمان حين يرفع القرآن ، وعن أنس قال («غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا عند فج الناقة سمعت صوتا يقول: اللهم اجعلنى من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها ، فقال النى صلى الله عليه وسلم: يا أنس انظر ماهذا الصوت فدخلت الجبل فإذا رجل عليه ثياب بيض أبيض الرأس واللحية طوله أكثر من ثلثمائة ذراع فلما رآ نى قال: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت نعم . قال فارجع إليه فأقرئه السلام وقل له هذا أخوك الياس يريد أن يلقاك ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بفياء يمشى وأنا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم النى وتأخرت أنا فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شيء يشبه السفرة ودعوانى فأكلت معهما وإذا فيها كمأة ورمان وحوت وكرسف ، فلما أكلت قمت فتنحيت فاءت سحابة حملته وأنا أنظر إلی بیاض نیابه فيها تهوی قبل السماء )) اتهی ( قوله ألا تتقون الله) أى تمتثلون أوامره وتجتنبون نواهيه ( قوله و به سمی البلد) أى ثانيا وأما أولا فاسمها بك فقط فلما عبد بعل سميت بعلبك (قوله مضافا إلى بك) أى مضموما إليه وإلا فالتركيب امزجى لا إضافى ( قوله وتذرون) عطف على تدعون فهو داخل فى حيز الانكار (قوله أحسن الخالقين) .أى المصورين لأنه سبحانه وتعالى يصور الصورة ويلبسها الروح وغيره نصور من غير روح (قوله برفع الثلاثة الخ) أى والقراءتان سبعيتان (قوله فانهم نجوا منها) أشار بذلك إلى أن الاستثناء من الواو فى لمحضرون كأنه قال فكذبوه فانهم لمحضرون إلا الذين تابوا من تكذيبهم وأخلصوا فانهم غير محضرين . ( قوله قيل هو إلياس المتقدم) أى وعليه فهو مفرد مجرور بالفتحة العلمية والعجمة وهي لغة ثانية فيه (قوله وقيل هو الخ) أى وعليه فهو مجرور بالباء لكونه جمع مذكر سالما (قوله المراد به إلياس أيضا) أى فأطلق الأول وأراد به ما يشمله وقومه المؤمنين به فتحصل أن فى الآية ثلاث عبارات الياس فى أولها والياسين وآل ياسين فى آخرها وكانها سبعية (قوله وإن اولطا لمن المرسلين) عطف على ماقبله أيضا عطف قصة على قصة (قوله اذكر إذ نجيناء الخ) قدر المفسراذ كر اشارة إلى أن الظرف متعلق بمحذوف ولم يجعله متعلقا بقوله المرسلين لأنه يوهم أنه قبل النجاة لم يكن رسولا مع أنه قبل رسول النجاة وبعدها ( قوله وأهله) المراد بهم بنتاء ( قوله إلا مجوزا) می امرأته ( قوله أى وقت الصباح) بیان لمعناه فى الأصل وقوله بعنى بالنهار بيان المراد منه وقوله وبالليل عطف على مصبحين وهو حال أخرى (قوله أفلا تعقلون) الهمزة داخلة على محذوف والغاء عاطفة عليه والتقدير أنشاهدون ذلك فلا تعقلون (قوله وإن يونس لمن المرسلين) هو ابن متى وهو ابن الجوز التى نزل عليها الياس فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر ويونس صى يرضع وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانبه ولا تدخر عنه كرامة تقدر فى السياحة فلحق بالجبال ومات يونس ابن المرأة خرجت فى آر إلياس (٣٢٤) عليها ، ثم إن الياس أذن له نطوف وراءه فى الجبل قيل هو إلياس المتقدم ذكره وقيل هو ومن آمن معه فجمعوا معه تغليباً كقولهم المهلب وقومه المهلبون وعلى قراءة آل ياسين بالمد أى أهله المراد به إلياس أيضاً (إِذَّا كَذْلِكَ) كما جزيناء (نَجْزِى اْمُحسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِنَ. وَإِنَّ لُوطَالَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) اذكر (إِذْ نَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَْمَمِينَ. إِلاَّ عُجُوزًاً فِى الْغَابِرِ ينَ) أى الباقين فى العذاب (ثُمْ دَكَّرْنا) أهلكنا (الْآخَّرِينَ) كفار قومه (وَإِنَّكُمْ لَتَعُونَ عَلَيْهِمْ) على آثارهم ومنازلهم فى أسفاركم (مُصْبِحِينَ) أى وقت الصباح ينى بالنهار (وَيَِّّيْلِ أَفَلاَّ تَمْقِلُونَ) يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون به ( وَإِنَّ يُونُسَ لِنَ الْمُرْسَلِنَ. إِذْ أَبَقَ) عرب (إِلَى الْقُلْكِ اْلَتْحُونِ) السفينة المملوءة حين غاضب قومه لما لم ينزل بهم العذاب الذى وعدهم به فركب السفينة فوقفت فى لجة البحر فقال الملاحون هنا عبد أبق من سيد. تظهره القرعة ( فَسَاءَمَ) قارع أهل السفينة (فكان مِنَ اْمُدْحَضِينَ) المغلوبين بالقرعة فألقوه فى البحر (قَالْتَقَمَهُ اْأُوتُ) ابتلعه (وَهُوَ مُلِيْمْ) أى آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر وركو به السفينة بلا إذن من ربه ( فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) الذاكرين بقوله كثيراً فى بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين (لَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ) لصار بطن الحوت قبراً له إلى يوم القيامة حتى وجدته فألته أن يدعو الله لها لعله يحي لما ولدها فجاء إلياس إلى الصبى بعد أربعة عشر يومامضت من موته فتوضأ وصلى ودعا اللّه فلحيا الله تعالى يونس بنمتی.دعوة إلياس عليه السلام وأرسل اللّه يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام (قوله إذ أبق) ظرف لمحذوف تقديره اذكركما تقدم نظيره رقوله أبق بابهفتح والاباق فى الأصل الهرب من (فنبذناه السيد وإطلاقه على هرب يونس استعارة تصريحية فشبه خروجه بنير إذن ربه باباق العبد من سيده ( قوله حين غاضب قومه ) المفاعلة على بابها لأنهم غاضبوه بعدم الانقياد له والايمان به وهو غضب عليهم ( قوله فركب السفينة) أى باجتهاد منه لظنه أنه إن بقى بينهم قتلوه لأنهم كانوا يقتلون كل من ظهر عليه كذب فركوب السفينة ليس معصية لربه لاصغيرة ولا كبيرة ومؤاخذته بحبسه فى بطن الحوت على مخالفته الأولى فان الأولى له انتظار الاذن من الله تعالى هذا هو الصواب فى تحقيق المقام ، وهناك أقوال أخر اعتقادها يضر فى العقيدة والعياذ بالله تعالى ( قوله فوقفت) أى من غير سبب وقوله فى لجة البحر المراد به الدجلة (قوله فقال الملاحون الخ) أى وكان من عادتهم أن السفينة إذا كان فيها آبق أو مذنب لم تسر (قوله شارع أهل السفينة) أى غالبهم قيل مرة واحدة ، وقيل ثلاثا (قوله فألقوه فى البحر) قدره اشارة إلى أن قوله فالتقمه الحوت مرتب على محذوف (قوله أى آت بما يلام عليه) أى أو المعنى وهو مليم نفسه (قوله بقوله كثيرا) استفيدت الكثرة من جعله من المسبحين (قوله قبرا له) أى بأن يموت فيبق فى بطنه ميتا وقيل بأن يبقى على حياته . (توافر فنبذاء) أى أمرنا الحوت بغيذه فنبذه (قوله بالعراء) أى الأرض المفسعة التى لانبات بها (قوله من يومه) أى فالتقمه ضحى ونبذه عشية وما ذكره المفسر خمسة أقوال : الأول للشمى والثانى لمقاتل والثالث لعطاء والرابع الضحاك والخامس السدى (قوله المعط) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية مفتوحة بعدها عين مهملة بعدها لماء مهملة أيضا: أى المنتوف الشعر (قوله وهى القرع) خص بذلك لأنه بارد الظل لين الملمس كبير الورق لا يعلوه الذباب وماذكره المفسر أحد أقوال فى تفسير اليقطين، وقيل كانت شجرة التين، وقيل شجرة الموز تغطى بورقه واستظل بأغصانه وأفطر على ثماره (قوله وعلة) إما بفتح الواو والعين أو بكسر الواو وسكون العين هى الغزالة (قوله كقبله) جواب عما يوهم أنه قبل خروجه لم يكن مرسلا (قوله بنينوى) بكسر النون الأولى وياء ساكنة ونون مضمومة وألف مقصورة بعد الواو (قوله أو يزيدون) جعل المفسر أو الاضراب بمعنى بل ويصح أن تكون الشك بالنسبة الخاطبين أى إن الرائى يشك عند رؤيتهم أو الابهام بمعنى أن الله أبهم أمرهم أو الاباحة والتخيير بمعنى أن الناظر يباح له أو يخير بين أن يحذرهم بكذا أو كذا (قوله (٣٢٥) عند معاينة العذاب ) أى عند حضور أمارته واذا نفعهم إيمانهم وأما مثل فرعون فلم يؤمن إلا بعد حصول العذاب بالفعل وأيضا قوم يونس أخلصوا فى إيمانهم (فَبَذْ نَهُ) ألقيناه من بطن الحوت ( بِالْمَرَاء) بوجه الأرض: أى بالساحل من يومه أو بعد ثلاثة أو سبعة أيام أو عشرين أو أربعين يوماً (وَهُوَ سَقِيمٌ) حليل كالفرخ المعط (وَأَنْبَتْنَاَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) وهى الفرع تظله بساق على خلاف العادة فى الفرع معجزة له وكانت تأتيه وعلة صباحاً ومساء يشرب من لبنها حتى قوى (وَأَرْسَلْنَاءُ) بعد ذلك كقبله إلى قوم بفينوى من أرض الموصل ( إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ) بل (يَزِيدُونَ) عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفاً (فَآمَنُوا) عند معاينة العذاب الموعودين به (فَّمْنَاهُمْ) أبقيناهم متعين بما لهم ( إِلَى حِينٍ) تنقضى آجالهم فيه (فَاسْتَفْتِهِمْ) استخبر كفار مكة توبيخاًلهم (أَلِرَ بُّكَ (أَنَتُ) بزعمهم أن الملائكة بنات الله (وَلَهُمُ اْبَنُونَ) فيختصون بالأسفى (أَمْ خَلَقْنَاَ الْمَلَائِكَةَ إِنَّثَا وَهُمْ شَاهِدُونَ) خلقنا فيقولون ذلك (أَلاَ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ كذبهم (لَيَقُولُونَ. وَلَّدَ أُقْهُ) بقولهم الملائكة بنات الله (وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) فيه (أَمْطَفَى) بفتح الهمزة للاستفهام واستغنى بها عن همزة الوصل خذفت أى اختار (اْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ. مَالَكُمْ كَيْفَ تَمْكُمُونَ) هذا الحكم الفاسد (أَفَلاَتَذَّ كَّرُونَ) بإدغام التاءفى الذال أنه سبحانه وتعالى منزه عن الولد وفرعون لم يخاص وإنما إيمانه عند الغرغرة الدفع الشدة: ولو رودوا لعادوا (قوله بمالهم) بفتح اللام أى بالذى ثبت لهم من النعم وتقدم بسط قصة يونس فى سورة يونس فراجعها إن شئت ( قوله فاستفتهم ) الماء واقعة فى جواب شرط مقدر تقديره إذا علمت ما تقدم للأمم من شركهم ومخالفتهم لأنبياهم فاستفتهم: أى اطلب من) أهل مكة الخبر لا جل توبيخهم وإقامة الحجة عليهم (قوله توبيخا لهم) أى قيس الاستفتاء على سبيل الاستعلام والافادة بل هو على سبيل التقريع والتوبيخ لهم (قوله ألربك البنات ولهم البنون) أى ألهذه القسمة الجائرة وجه فانهم كفروا من وجهين الأول نسبة الولد الله سبحانه وتعالى من حيث هو الثانى كونه خصوص الأنثى فانهم لايرضون بنسبتها لأنفسهم بل إما أن يمسكوها على الهوان أو يدفنوها حية فكيف يرضونها لله عزّ وجلّ ويختصون بالبنين (قوله فيختصون بالأسنى) أى الأشرف وهو الذكور، وفي نسخة بالأبناء (قوله أم خلقنا الملائكة إناثا) أم منقطة تفسر بيل والهمزة فهو إضراب عما زعموا ورد عليهم، وهذا بمعنى قوله تعالى - وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إنانا أشهدوا خلقهم - الآية ( قوله وهم شاهدون) الجملة حالية: أى والحال أنهم معاينون لخلقهم ( قوله ألا إنهم من إفكهم) استئناف لبيان إبطال ماهم عليه كأنه قيل ليس لهم مستند إلا الكذب الصريح والافتراء القبيح ( قوله ونهم لتكاذبون فيه) أى فى قولهم الملائكة بنات الله (قوله واستغنى بها) أى بهمزة الاستفهام فى التوصل للنطق بالساكن والاستفهام للتوبيخ والتقريع ( قوله . لكم كيف تحكمون) أى أيّ شيء ثبت واستقر لكم من حكمكم بهذا الحكم الجار حيث تثبتون أخس الجنسين فى زعمكم له سبحانه وتعالى (قوله بادغام التاءفى الذال) أى أو بتاء واحدة من غير إدغام قراء تان سبعيتان. ( قوله أم لكم سلطان مبين) انتقال من نوبيخهم إلى إلزامهم الحجة بما لا وجود له ولا يقدرون على إثباته (قوله التوراء) الصواب إسقاطه لأن الخطاب مع المشتركين والتوراة ليست لهم (قوله وجعلوا بينه) التفات من الخطاب الغيبة إشارة إلى أنهم بعيدون من رحمة الله وليسوا أهلا لخطابه (قوله لاجتنائهم عن الأبصار) أى استثارهم عنها (قوله ولقد علمت الجنة الخ). هذا زيادة فى تبكيتهم وتكذيبهم كأنه قيل هؤلاء الملائكة الدين عظمتموهم وجعلتموهم بنات الله أعلم بحالكم وما يؤول إليه أمركم. ويحكمون بتعذيبكم على سبيل التأبيد (قوله سبحان الخ) هذا من كلام الملائكة تنزيه لله تعالى عماوصفه به المشركون بعدتكذيبهم لهم فكأنه قيل ولقد علمت الملائكة أن المشركين لمعذبون بقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفون به لكن عبادالله المخلصين الذين نحن من جملتهم برآء من هذا الوصف وقوله فانكم وما تعبدون تعليل وتحقيق لبراءة المخلصين ببيان عجزهم عن إغوائهم (قوله استثناء منقطع) أى من لواو فى يصفون وهو فى قوّة الاستدراك رفع به مايتوهم ثبوته أو نفيه كأنه قال تنزه الله عن وصف الكفار له تعالى، وأما وصف المؤمنين المخلصين له فلا يتنزه عنه لأنهم لا يصفونه تعالى إلا بالكمالات (قوله أى على الضمير فى عليه عائد على ما وعلى هذا فالوار ثمعية وما مفعول معه (٣٣٦) معبودكم) أشار بذلك إلى آن سادة مسد خبر إن (قوله بغاتنين) مفعوله محذوف قدره المفسر بقوله أحدا والمعنى أنكم مع معبودكم لستم بمفسدين أحدا إلا من سبقت له الشقاوة فىعلم الله (قوله إلامن هو صال الجحيم) استثناء من المفعول الذى قدره المفسر وصال مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين فهو معتل كقاض (قوله فى علم اللّه تعالى) أى من علم الله أنه من أهل الجحيم فأنه يميل إلى الكفر وأهله (قوله وما منا إلاله مقام معلوم) ( أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ) حجة واضحة أن له ولداً ( قَائْتُوا بِكِتَبِكُمْ) التوراة فأرونى ذلك فيه ( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فى قولكم ذلك (وَجَمَلُوا) أى المشركون (بَيْنَهُ) تعالى (وَبَيْنَ الجنَّةِ ) أى الملائكة لاجتنانهم عن الأبصار (فَباً) بقولهم إنها بنات الله ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنَّةُ إِنَّهُمْ) أى عائلى ذلك ( المُحْضَرُونَ) النار يعذبون فيها ( سُبْحَانَ اللهِ) تنزيها له (َمَّا يَصِفُونَ) بأن له ولداً (إِلاَّ غِبَادَ اللهِ الْمُخْلِصِينَ) أى المؤمنين استثناء منقطع: أى فإنهم ينزهون الله تعالى عما يصفه هؤلاء (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُونَ) من الأصنام (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) أى على معبودكم وعليه متعلق بقوله ( بِفَاتِنِينَ) أى أحداً (إلَّ مَنْ هُوَ صَلٍ الْجَحِيمِ) فى على الله تعالى قال جبريل النبى صلى الله عليه وسلم (وَمَا مِنَّا) معشر الملائكة أحد (إلاَّ لَهُ مَقَمٌ مَعْلُومٌ) فى السموات يعبد الله فيه لا يتجاوزه (وَإِنَّا لَنَحْنُ العَأُّفُونَ) أقدامنا فى الصلاة (وَإِنَّا لَنَحْنُ اْمُسَبِّحُونَ) المنزهون اله عما لا يليق به (وَإنْ) مخففة من الثقيلة (كَنُوا) أى كفارمكة (لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ مِنْدَنَا ذِ كْرَاً) كتابًا ( مِنَ الْأُوَّلِينَ) أى من كتب الأمم الماضية (لَكُمَّا عِبَادَ اللهِ اْمُخْلِصِينَ) العبادة له قال تعالى (فَكَفَرُوا بِهِ) أى بالكتاب الذى جاءهم وهو القرآن الأشرف من تلك الكتب (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ماقبة كفرهم ( ولقد هذا حكاية عن اعتراف لللائكة بالعبودية ردا على عبدتهم . والمعنى ليس منا أحد إلا له مقام معلوم فى المعرفة والعبادة وامتثال ما يأمرنا الله تعالى به . قال ابن عباس: مافى السموات موصع شير إلا وعليه ملك صلى ويسبح قيل إن هذه الثلاث آيات نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى فتأخر جبريل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم أهنا تفارقنى فقال جبريل ما أستطيع أن أتقدم من مكانى هذا وأنزل الله تعالى حكاية عن الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم الآيات ، وفى الحديث ((ما فى السموات موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم» (قوله أحد) قدره إشارة إلى أن فى الآية حذف الموصوف وإبقاء صفته وهو مبتدأوالخبر جملة قوله إلا له مقام معلوم والتقدير ما أحد منا إلا له مقام معلوم (قوله أقدامنا فى الصلاة) أشار بذلك إلى أن المفعول محذوف (قوله مخففة من الثقيلة) أى واللام فارقة . والمعنى أن قريشا كانت نقول قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لو أن لنا كتابا مثل كتاب الأولين لأخلصنا العبادة لله تعالى. وهذا نظير قوله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم أن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم (قوله فكفرها به) الفاء للفصيحة مرتب على ماقبله (قوله فسوف يعلمون) أى فى الدنيا والآخرة والتعبير بسوف تهديد لهم كقولك لمن تريد ضربه مثلاسوف ترى مانوعد به وأنت غارع فيه فسوف الوعيد التبعيد (قوله ولقدسبقت كلمتنا الخ) حماية فه معى الله عليه وسلم وأخلاصدرت هذه الجهة بالقسم لتأكيد الاعتناء بتحقيق مضمونها (قوله كلمتنا بالنصر) إنما مسمى الوعد بالنصر كلمة مع أنه كمات لكون معنى الكل واحدا (قوله وحى لأغلبنّ" أنا ورسبى) أى فيكون قوله إنهم لهم المنصورون جملة مستأنفة وقوله أوهى قوله إنهم الح أى وعليه فيكون بدلا من كلمتنا أو تغيرا لها (قوله وإن جندنا) الجند فى الأصل الأنصار والأعوان، والمراد منه أنصار دين الله وهم المؤمنون كما قال المفسر: (قوله وإن لم ينتصر بعض منهم الخ) دفع بهذا ما يقال قد شوهدت غلبة الكفار على المؤمنين فى بعض الأزمان فأجاب بأن النصر إما فى الآخرة للجميع أو فى الدنيا البعض فالمؤمنون منصورون على كل حال. وأجيب أيضا بأن الأنبياء المأذون لهم فى القتال لابد لهم من النصر فى الدنيا ولا تقع لهم هزيمة أبدا، وإنما إن وقع للكفار بعض غلبة كما فى أحد فهو لحكم عظيمة ولا تبيت على المؤمنين بل ينصرون عليهم بصريح قوله تعالى إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله الآية وأما غيرهم فتارة ينصرون فى الدنيا وتارة لا وإنما ينصرون فى الآخرة (قوله تؤمر فيه بقتالهم) أى فكان أمر صلى الله عليه وسلم بالجهاد (٣٢٧) أولا مأمورا بالتبليغ والصبر، ثم لما كان فى السنة الثانية من الهجرة وغزواته سبع وعشرون (وَلَقَدْ سَبَّقَتْ كَلِمَتْنَا) بالنصر (لِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) وهى: لأغلبنّ أنا ورسلى ، أو هى قوله: (إِنَّهُمْ لَمُمُ اْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا) أى المؤمنين (لَهُمُ الْقَلِبُونَ) الكفار بالحجة والنصرة عليهم فى الدنيا وإن لم ينتصر بعض منهم فى الدنيا ففى الآخرة (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أى أعرض عن كفار مكة (حَقّى حِينٍ ) تؤمر فيه بقتالهم (وَأَبْصِرْ هُمْ) إذا نزل بهم العذاب ( فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) عاقبة كفرهم فقالوا استهزاء متى نزول هذا العذاب؟ قال تعالى تهديداًلهم (أَفَبِعَذَا بِنَاً يَسْتَعْجِلُونَ. فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ) بغنائهم قال الفراء: العرب تكتفى بذكر الساحة عن القوم (فَسَاءَ) بئْس صباحاً (صَبَحُ الْمُنْذَر بِنَ) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر (وَتَوَلَّ مَنْهُمْ حتی حینٍ . وَأَبْسِرْ فَسَوَفَ يُصِرُونَ) کرر تأ كيداً لتهديدهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ) الغلبة (عَمّا يَصِفُونَ) بأن له ولداً ( وسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) المبلغين عن الله التوحيد والشرائع (وَالْخَيْدُ ثِ رَبِّ الْعَمِينَ) على نصرهم وهلاك الكافرين . غزوة قاتل فی مان منها بنفسه : بدر وأحد والمصطلق والخندق وقريظة وخيبر وحنين والطائف (قوله وأبصرهم إذا نزل بهم العذاب) أى من القتل والأسر والمراد بالأمر الدلالة على أن دلك قريب كأنه واقع مشاهد (قوله عاقبة كفرهم) أى من نزول انعذاب بساحتهم (قوله تهديدا لهم) أى فليس الاستفهام على حقيقته بل المقصود تهديدهم (قوله تكتفى بذ کر الساحة) أى تستغنى على سبيل الكفاية فالمعنى فإذا نزل بهم العذاب فشبه العذاب بجيش هجم عليهم فأناخ بفنائهم بغتة وهم فى ديارهم فى ضمير العذاب استعارة بالكناية والنزول تخييل (قوله بئس صباحا) أشار بهذا إلى أن الفاعل ضمير والتمييز محذوف والمذ كور مخصوص والأوضح ماقاله غيره من أن المذكور هو الفاعل والمخصوص محذوف وعليه فالتقدیر بئس صباح المنذرين صباحهم (قوله فيه إقامة الظاهر مقام المضمر) أى فى التعبير بالمنذرين وكان مقتضى الظاهر أن يقال صباحهم (قوله سبحان ربك الخ) الغرض من هذا تعليم المؤمنين أن يقولوه ولا يغفلوا عنه لماروى عن على كرم الله وجهه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون الخ وعن أبىسعيد الخدرى قال «سمعت رسولاللهصلى الله عليه وسلم غير مرة ولامرتین یقول فىآخر سلاته أوحین ینصرفسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد اله ربّ العالمين)) (قوله رب العزة) أضيف الربّ إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذى العزة، وقيل المراد العزة المخلوقة الكائنة بين خلقه ويترتب على كل من القولين مسئلة اليمين فعلى الأول ينعقد بها اليمين لأنها من صفات الله تعالى، وعلى الثانى لا ينعقد لأنها من صفات المخلوق (قوله وسلام على المرسلين) تعميم الرسل بالقسليم بسد تخصيص بعضهم . [سورة صْ] أى ويقال لها سورة داود (قوله مكية) أتى كلها (قوله أو ثمان) أو لحكاية الخلاف (قوله الله أعلم بمراده به) تقدّم غير مرة أن هذا القول أسلم لأن تفويض الأمر القشابه لعلم الله تعالى هو غاية الأدب. واعلم أن فى لفظ صّ قرا آن خمسة السبعة على السكون لاغير والباقى شاذ وهو الضتمّ والفتح من غير تنوين والكسر بقنوين وبدونه فالضم على أنه خبر لحذوف على أنه اسم السورة: أى هذه صّ ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث والفتح إما على أنه مفعول لحذوف تقديره اقرأ ونحوه أومبنى على الفتح أين وكيف والأوّل أقرب والكسر بغير تنوين للتخلص من التقاء الساكنين وبالتنوين مجرور بحرف قسم عذوف وصرف بالنظر إلى اللفظ (قوله أى البيان) أى لما يحتاج إليه فى أمر الدين ، وقوله أو الشرف: أى أن من آمن به كان شريفا فى الدنيا والآخرة. قال تعالى - لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم - أى شرفكم وأيضا القرآن شريف فى ذاته من حيث اشتمال على المواعظ والأحكام وغيرهما فهو شريف فى نفسه مشرف لغيره، وقيل المراد بالله كر ذكر أسماء الله تعالى وتمجيده، وقيل المراد به الموعظة ، وقيل غير ذلك (قوله وجواب هذا القسم محذوف الخ) هذا أحد أقوال وهو أحسنها وقيل تقديره إنك لمن المرسلين كما فى يسّ ، وقيل هو قوله كم أهلكنا وفيه حذف اللام والأصل لكم (٣٢٨) أهلكنا وإنما حذفت لطول الكلام نظير حذفها فى قوله - قد أفلح من ز کاھا۔بعدقولهوالشمس وقيل غيرذلك (قوله بل الذين كفروا) إضراب وانتقال من قصة إلى قصة (قوله من أهل مكة ) خضهم بالت كرلأنهم سبب النزول وإلا فالمراد كلّ كافر (قوله أى كثيرا) أشار بذلك إلى أن كم خبرية بمعنى كثيرامفعول أهلكنا ومن قرن تمييز لهما (قوله ولات حين ) اختلفت المصاحف فى رسم الثاء فبعضهم رسمها مفصولة (سورة ص) مكية ست أو ثمان وثمانون آية ( بِسْمِ اللهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. صّ) اله أعلم بمراده به ( وَالْقُرْ آنِ ذِى الذِّ كْرِ) أى البيان أو الشرف وجواب هذا القسم محذوف: أى ما الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (فِ عِزَّةٍ) حية وتكبر عن الإيمان (وَشِقَقِ ) خلاف وعداوة النبى صلى الله عليه وسلم (كَمْ) أى كثيراً (أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) أى أمة من الأم الماضية (فَنَدَوْا) حين نزول العذاب بهم (وَلَتَ حِينَ مَنَصِ) أى ليس الحين حين فرار والتاء زائدة والجملة حال من فاعل نادوا أى استغائوا والحال أن لا مهرب ولا منجنى وما اعتبر بهم كفار مكة (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) رسول من أنفسهم ينذرهم ويخوّفهم النار بعد البعث وهو النبى صلى الله عليه وسلم (وَقَالَ الْكَفِرُونَ) فيه وضع الظاهر موضع المضمر (هذَا سَأَحِرٌ كَذَّابٌ ، أجمل وبعضهم رسمها متصلة بحين وينبنى على هذا الاختلاف الوقف فبعضهم يقف على التاء وبعضهم على لا ومن يقف على التاء اختلفوا، جمهور السبعة يقفون على التاء المجرورة إنباعا لمرسوم الخط الشريف والأقل منهم يقف بالهاء، وهذا الوقف الاختبار لاأنه من جملة الأوقاف الجائزة (قوله مناص) المناص يطلق على المنجى والمفرّ والتققم والتأخر وكل هنا يناسب المقام (قوله أى ليس الحين الخ) أشار بذلك إلى مذهب الخليل وسيبويه فى لات من حيث إنها فعمل جمل ليس وان اسمها محذوف وهو وخبرها لفظ الحين ، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله : وما ئلات فی سوی حین عمل وحذف ذیالرفع فشا والعكس قل (قوله والتاء زائدة) أى لتأكيد لنفى (قوله من فاعل نادوا) أى وهو الواو (قوله وما اعتبر) معطوف على كم آهلكنا (قوله ومحجبوا الخ) أى جعلوا مجىء رسول من جفسهم أمرا خارجا عن طوق العقل فيتعجب منه (قوله من أنفسهم) أى من جفسهم (قوله فيه وضع الظاهر الخ) أى زيادة فى التقبيح عليهم وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول (قوله ساحر) أى فيما يظهره من الخوارق كذاب: أى فيما يسئده إلى الله من الإرسال والإنزال. (ثوله أجعل الآلهة الخ) الاستفهام نعجبى: أى كيف يعلم الجميع ويقدر على التصرّف فيهم إله واحد، وسبب هذا التعجب قياسهم"تقديم على الحادث ولم يعلموا أن، واحد لا من قلة بل وحدته وحدة تعزز وانفراد تنزه الله عن مائلة الحوادث له (قوله مجيب) أشار بذلك إلى أن عجاب مبالغة فى عجيب (قوله عند أبى طالب) روى ((أنه لما أسلم عمرشقّ ذلك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم فأتوا أباطالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت مافعل هؤلاء السفهاء وحثناك لتقضى بيننا وبين ابن أخيك، فأحضره وقال له يا ابن أخى هؤلاء قومك يسألونك السواء والانصاف فلا تمل كل الميل على قومك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ماذا تسألونى؟ فقالوا ارفضنا وارفض ذكراً لهتنا وندعك وإلهك ، فقال أرأيتكم إن أعطيتكم ماسألتم أمعطىّ أتم كلمة واحدة تملكون بها رقاب العرب وتدين لكم العجم؟ فقالوانعم وعشر أمثالها، فقال قولوا لا إله إلا الله، فقاموا وانطلقوا قائلين: امشوا واصبروا على آلهتكم)) (قوله أى يقول بعضهم الخ) أشار بذلك إلى أنّ أن تفسيرية وضابطها موجود وهو تقدّم جملة فيها معنى القول دون حروفه (قوله واصبروا على آلهتكم) أى استمروا على عبادتها (قوله إن هذا) تعليل (قوله ما سمعنا بهذا الخ) أى .(٣٢٩) للأمر بالصبر (قوله يراد منا) أى يقصد منا تنفيذه فلا انفكاك لنا عنه وإنما سمعنا فيها التثليث (قوله بتحقيق الهمزتين) أَجَعَلَ الآلِمَةَ إنّمَا وَاحِدً) حيث قال لهم قولوا: لا إله إلا الله أى: كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ( إِنَّ هُذَا لَشَىٌْ مُجَبٌ) أى مجيب ( وَأَنْطَلَقَ الْمَلَأْ مِنْهُمْ) من مجلسٍ اجتماعهم عند أبى طالب وضماعهم فيه من النبى صلى الله عليه وسلم قولوا: لا إله إلا الله (أَنِ أُمْشُوا) أى يقول بعضهم لبعض امشوا ( وَأَصْبِرُوا عَلَى آلِمَتِكُمْ) اثبتواعلى عبادتها ( إنَّ هِذَا) المذكور من التوحيد ( لَشَىْء يُرَادُ) مَنَا (مَاَ سَمِعْنَ بِهِذَا فِى الْمِلَةِ الآخِرَةِ ) أى ملة عيسى (إنْ) ما (هذَا إلاَّ أُخْتِلاَقُ) كذب (أَأُنْزِلَ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه ( عَلَيْهِ) على محمد (الذِّ كْرُ) القرآن ( مِنْ بَيْنِناً) وليس بأكبرنا ولا أشرفنا؟ أى لم ينزل عليه، قال تعالى (بَلْ هُمْ فِ شَكٍّ مِنْ ذِ كْرِى) وحی أى القرآن حيث كذبوا الجانى به (بَلْ لَمًا) لم ( يَذُوقُوا عَذَابٍ ) ولو ذاقوِه لصدقوا النبى صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ولا ينفعهم التصديق حينئذ (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَأْنُ رَْمَةٍ رَبِّكَ الْعَزِيزِ ) الغالب ( الْوَهَّابِ) من النبوّة وغيرها فيعطونها من شاءوا (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاَ) إن زعموا ذلك ( فَلْيَرْتَقُوا فِى الْأَشْبَابِ ) الموصلة إلى السماء فيأتوا بالوحى فيخصوا به من شاءوا، وأم فى الموضعين بمعنى همزة الإنكار ( جُنْدٌ مَا) أى هم جند حقير ( مُنَلِكَ ) أى فى تكذيهم لك ( مَهْزُومٌ) ، أى فالقرآآت أربع سبعیات(قوله أی لمينزل عليه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله بل هم فى شك) إضراب عن مقدّر تقديره إنكارهم للذكرليس عن علم بل هم فى شك منه (قوله بل لمايذوقواعذاب) إضراب انتقالى لبيان سبب الشك والمعنى سببه أنهم لم يذوقوا العذاب إلى الآن ولو ذاقوه لأيقتوا بالقرآن وآمنوابه (قولهلم يذوقوا) أشار بذلك إلى أن لما بمعنى لم، فالمعنى لم يذوقوه إلى الآن وذوقهم له متوقع فإذا ذاقوه رال عنهم الشك وصدقوا وصديقهم حيفئذ لا ينفعهم (قوله حينئذ) أى حين ذاقوه (قوله أم عندهم خزائن رحمة ربك) المعنى أن النبوة عطيةمن الله يتفضل بها على من يشاء من عباده فلامانع له (قوله الغالب ) أى الذى لا يغلبه شىء بل هو الغالب لكل شىء (قوله الوهاب) أى الذى يهب ما يشاء لمن يشاء (قوله أم لهم ملك السموات والأرض) المعنى ليس لهم تصرّف فى العالم الذى هو من جملة خزائن رحمته فمن أين لهم التصرف فيها (قوله فليرتقوا فى الأسباب) القاء واقعة فى جواب شرط مقدر قدره بقوله: إن زعموا ذلك : أى المذكور من العندية والملكية ، والمعنى فليصعدوا فى المعاريح التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم وينزلوا الوحى على من يختارون ( قوله بمعنى حمزة الانكار) أى وبعضهم قدرها بيل والهمزة (قوله أى هم جند) أشار بذلك إلى أن جند خبر لحذوف والتنوين التقليل والتحقير ومالتا كيد القلة (قوله هنالك) ظرف لجند أولمهزوم (قوله مهزوم) أى مقهور ومغلوب، والمعنى أن قريشا جند حقير قليل من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عن قريب فلا تكترث بهم وتسلّ منهم [ ٤٢ - ماوى - ثالث ] (قوله صيغة جند أيضا) أى فقد وصف جند بصفات ثلاث: الأولى ما والتانية مهزوم والثالثة من الأحزاب (قوله وأولتك) أى الأحزاب (قوله كذبت قبلهم قوم نوح الخ) استئناف مقرر لمضمون ماقبله ببيان تفاصيل الأحزاب (قوله اعتبار المعنى) أى وهو أنهم أمة ( قوله كان يتد ) من باب وعد أى يدق ويغرز والأوتاد جمع وتد بفتح الواو وكسر التاء على الأفصح (قوله بشد إليها يديه الخ) أى ويشجعه مستلقيا على ظهره (قوله ويعذبه) قيل بتركه حتى يموت ،وقيل يرسل عليه العقارب والحيات، وقيل معنى ذو الأوتاد ذو الملك الثابت أو ذو الجموع الكثيرة وفى الأوتاد استعارة بليغة حيث شبه الملك ببيت الشعر وهو لا يثبت إلا بأوتاد (قوله أى الغيضة) أى الأشجار الملتفة المجتمعة، وتقدم أنهم أهلكوا بالظلمة (قوله أولئك الأحزاب) بدل من الطوائف المذكورة وقوله إن كل الخ استثناف جيء به تقريرا لتكذيبهم وبيانا لكيفيته وتمهيدا لما يعقبه وإن نافية لاعمل لها لاتتقاض النفى بإلا (قوله لأنهم الخ) جواب عن سؤال كيف يقال إن كلا كذب الرسل مع أن كل أمة كذبت رسولا واخدا ( قوله وما ينظر هؤلاء) شروع فى بيان عقاب كفار مكة إثر بيان عقاب إخوانهم الأحزاب (قوله وهى نفخة القيامة) أى الثانية ( قوله مالها من فواق) الجملة فى محل نصب صفة لصيحة ومن مزيدة فى المبتد! (قوله بفتح الفاء وضمها) أى فهما (٣٣٠) وهو الزمان الذى بين حلبق الحالب ورضعتى الراضع، والمعنى مالها من توقف قراءتان سبعيتان بمعنى واحد قدرفواق ناقة ، وقال ابن صفة جند ( مِنَ الْأَحْزَابِ) صفة جند أيضاً: أى كالأجناد من جنس الأحزاب المتحزيين على الأنبياء قبلك وأولئك قد قهروا وأهلكوا فكذا نهلك هؤلاء (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) تأنيث قوم باعتبار المعنى (وَحَادٌ وَفِرْ عَوْنُ ذُو الْأُوْنَادِ) كان يتد لكل من يغضب عليه. أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجاله ويعذبه (وَتَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأْحَبُ الْأَبْكَةَ) أى الغيضة وهم قوم شعيب عليه السلام (أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ . إنْ) ما (كُلّ) من الأحزاب (إلاَّ كَذَّبَ الرَّسُلّ) لأنهم إذا كذبوا واحداً منهم فقد كذبوا جميعهم لأن دعوتهم واحدة وهى دعوة التوحيد (فَتَقَّ ) وجب (مَِّبٍ. وَمَا يَنْظُرُ) ينتظر (هُوْلاَءِ) أى كفار مكة (إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً) وهى نفخة القيامة تحل بهم العذاب (مَاَمَا مِنْ فَوَاقٍ) بفتح الفاء وضمها: زجوع (وَقَالُوا) لما تقول: فأما من أوتى كتابه بيمينه الح (رَبَّنَ تَجِّلْ لَنَا قَِّنَا) أى كتاب أعمالنا (قَبْلَ يَوْمٍ اِسَابِ) قالوا ذلك استهزاء، قال تعالى (أَصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَأَذْ كُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَالْأَ يْدِ) أى القوة فى العبادة ، كان يصوم يوماًويفطر يوماً ويقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه عباس مالها من رجوع من أفاق المريض إذا رجع إلى محته وقد مشى عليه المفسر وكلّ محيح ( قوله لما نزل فأما من أوتی کتابه الخ) اینالذی .فى سورة الحاقة (قوله قطنا) أى نصبينا وحظنا وأصله من قط الشىء أى قطعة (قوله أى كتاب أعمالنا) محمى قطا لأنه مقطوط أى مقطوع لأن صحيفة الأعمال قطعة ورق مقطوعة من غيرها (قوله ( إنه قبل يوم الحساب ) أی فی الدنیا ( قوله اصبر على مايقولون) فيه تهديد للكفار وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله واذكر عبدنا داود الخ) المقصود من ذكر تلك القصص إظهار فضل المتقدمين وتسليته صلى الله عليه وسلم على أذى قومه فيقتدى بمن قبله لكونه سيد الجميع فهو أولى بالصبر والاضافة فى عبدنا لتشريف المضاف. (قوله ذا الأيد) مصدر مفرد بوزن البيع من آد يميد إذا قوى واشتد وليس جمع بد (قوله كان يصوم يوماً ويفطر يوما) أى وهو جهاد النفس دليل على قوّة داود لأن النفس كالطفل فاذا فطمها عن شهوتها بالصوم يوما أطلقها فى اليوم الثانى ثم يعود لفطمها، ولا شكّ أنه جهاد عظيم (قوله ويقوم نصف الليل الخ) هكذا فى بعض النسخ موافقة لما فى القرطى والبيضاوى وأبى السعود وفى بعض النسخ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وهو الموافق لما فى الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام ((إن أحب السّيام إلى الله صيام داود، وأحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وكان ينام نصف الليل ويقوم قلته وينام سدسه)) ولما فى الجامع الصغير من قوله عليه الصلاة والسلام ((أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم عليه مننام سدسه)) ولعله كان أحيانا هكذا وأحيانا هكذا . (قوله إنه أواب) تعليل لكونه ذاقوة فى الدين (قوله إلى مرضاة الله) المرضاة بمعنى الرضا (قوله إنا سخرنا الجبال) تعليل آحو لقّته فى الدين ( قوله يسبحن ) أى بلسان المقال ويسرن معه فى السياحة والجملة حالية من مفعول سخرنا ( قوله وقت صلاة العشاء) ظاهره أن المراد بها العشاء الأخيرة ، والذى يفهم من كلام غيره أنها المغرب حيث قال: فكان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وعند غروبها ( قوله ويتنامى ضَوؤها ) أى وهو ربع النهار ( قوله والطير محشورة ) بالنصب فى قراءة العامة معطوف على الجبال وقرى*شذوذا بالرفع مبتدأ وخبر (قوله كل له أواب) أشار المفسر إلى أن الضمير فى له عائد علی داود . وحينئذ فالمعنی کل من الجبال والطير مطیع اداود فی تسبيحه إن رفع رفعوا و إن خفض خفضوا وهو أحد قولین والآخر أنه عائد على الله تعالى، والمعنى كل من داود والجبال والطير مطيع لله تعالى (قوله بالحرس) بفتحتين اسم جمع تكمدم أو بضم الحاء وفتح الراء المشددة جمع حارس ( قوله ثلاثون ألف رجل) فى رواية ابن عباس ستة وثلاثون ألفا (قوله النبوة والاصابة فى الأمور) هذا أحد أقوال فى تفسير الحكمة ، وقيل هى العلم بكتاب الله تعالى، وقيل العلم والفقه، وقيل السنة (٣٣١) ( قوله البيان الشافى) أى الاظهار المنبه للمخاطب من غير التباس ، وهو أحد أقوال فى تفسير فصل (إِنَّهُ أَوَّابٌ ) رجاع إلى مرضاة الله (إِنَّ سَخَّرْنَا الْجِبَلَ مَعَهُ يُسَبِّعْنَ) بتسبيحه (بِالْمَشِىِّ) وقت صلاة العشاء (وَاْإِشْرَاقِ) وقت صلاة الضحى، وهو أن تشرق الشمس ويتنامى ضوؤها (وَ) سخرنا (العَّيْرَ تَحْشُورَةً) مجموعة إليه تسبح معه (كُلّ) من الجبال والطير (لَهُ أوَّابٌ) رجاع إلى طاعته بالتسبيح (وَشَدَدْنَاهُ مُلْكَهُ) قويناه بالحرس والجنود وكان يحرس محرابه فى كل ليلة ثلاثون ألف رجل (وَآتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ) النبوة والإصابة فى الأمور (وَفَصْلَ ◌ِطَابٍ) البيان الشافى فى كل قصد (وَهَلْ) معنى الاستفهام هنا التعجيب والتشويق إلى استماع ما بعده ( أَتَاكَ) يامحمد (نَأُ الْخَمْمِ إِذْ تَسَوِّرُوا الْخِرَابَ) محراب داود أى مسجده حيث منعوا الدخول عليه من الباب لشغله بالعبادة أى خبرهم وقصتهم ( إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ) نحن (خَصْمَانِ ) قيل فريقان ليطابق ما قبله من ضمير الجمع وقيل اثنان والضمير بمعناهما، والخصم يطلق على الواحد وأكثر وماملكان جاءافى صورة خصمين وقع لهما ما ذكر على سبيل العرض لتنبيه داود عليه السلام على ما وقع منه ، وكان له تسع وتسعون امرأة وطلب امرأة شخص ليس له غيرها ، الخطاب ، وفيل الفصل فى القضاء ، وقيل هو البينة على المدعى واليمين على من أنكر ، وقيل هو. أما بعد ، وقيل غير ذلك (قوله التعجیب) أى حمل المخاطب على التعجب أو إيقاعه فى العجب (قوله إلى استماع ما بعده) أی لکونه أمرا غريبا كقولك جليك : هل تعلم ماوقع اليوم تريد أن يستمع لكلامك ثم تذكر له ما وقع ( قوله إذ تسوّروا) ظرف لمضاف محذوف تقديره نبأتخاصم الخصم ولا يصحّ أن يكون ظرفا لأناك لأن إنيان النباً كان فى عهد رسول الله لافى عهد داود ولا لنبأ لأن النبأ واقع فى عهد داود فلايصحّ إنيانه رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله أى مسجده) أى الذى كان يدخله للاشتغال بالعبادة والطاعة (قوله حيث منعوا الدخول عليه من الباب) أى لكونهم أنوه فى اليوم الذى كان يشتغل فيه بالعبادة منعهم الحرس الدخول عليه من الباب ( قوله ففزع منهم) أى لأنهم نزلوا من أعلى على خلاف العادة والحرس حوله (قوله قالوا لا تخف) جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا قالوا لما شاهدوا فزعه؟ فقال قالوا لا تخف (قوله قيل فريقان) هذا مبنى على أن الداخل عليه كان أزيد من اثنين ، فكان المتخاصمين والشاهدين المزكيين ( قوله وقيل اثنان) أى شخصان وهو مبنى على أن الداخل المتداعيان فقط ( قوله والخصم يطلق الخ) أى لأنه فى الأصل مصدر (قوله وهما ملكان) قيل هما جبريل وميكائيل (قوله على سبيل العرض) بالعين المهملة: أى التعريض وهو جواب عما يقال إن الملائكة معصومون فكيف يتصوّر منهم البنى أو الكذب . فأجاب بأن هذا على سبيل التعريض للمخاطب فلا بنى فيه ولا كذب ( قوله لتنبيه داود ) أى إيقاظه على ماصدر منه (قوله وكان له تسع الخ) بيان لما وقع منه (قوله وطلب امرأة شخص) هو وزيره أوريابن حان لسر عظيم وهو كما قيل إنها أم سليمان عليه السلام. (مول، وتزوجها ودخل بها) مشی للفسر علی آن داود سأل أور یا طلاق زوجته ثم بعد وفاء عدتها تزوجها داود ودخل بها وهو أحد أقوال ثلاثة . والثانى أنداود لماتعلق بهاقلبه أمی أور یالیذهب للجهاد لیقتل فیتزوجها ففعل ، فلماقتل فىالجهاد زوجها هاوه والثالث أن أوربا لم يكن متزوجا بها وإنماخطبها فقط خطبها داود على خطبته وتزوجها، وكان ذلك كله بازا فى شرعه وإنما عاتبه الله لرفعة قدره، وللسيد أن يعاقب عبده على ما يقع منه وإن كان جائزا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين (قوله ولا قشطط) العامة على ضمّ التاء من أشطط إذا تجاوز الحد وقرىء شذوذا تشطط بفتح التاء وضمّ الطاء وتنشط من أشط رباعيا إلا أنه أدغم وتشطط من شطط وتشاطط (قوله إن هذا أخى الخ) مرقب على مقدر تقديره فقال لهما داود تكلها فقال أحدهما إن هذا أخى الخ ( قوله أى على دينى) أى فليس المراد أخوّة النسب، لأن الملائكة لامدون ولا يوصوفون بذكورة ولا أنوثة (قوله يعبر بها عن المرأة) أى يكنى بها عن المرأة لسكونها وعجزها، وقد يكنى عنها بالبقرة والناقة (قوله أي اجعلنى كافلها) هذا هو معناه الأصلى، والمراد هنا ملكنيها وانزل لى عنها (قوله وعزنى فى الخطاب) أى فهو أفصح من فى الكلام فالغلبة له علىّ لضعف. (قوله وأقرّه الآخر) أى الدمى عليه وهو جواب عما يقال كيف حكم داود ولم يسمح شيئا من المدعى عليه؟ فأجيب بأنه سمع منه الاقرار والاعتراف (قوله بسؤال نعجتك) من إضافة المصدر لمفعوله والفاعل (قوله ليضمها) أشار بذلك إلى أنه ضمن السؤال معنى الاضافة والضمّ (٣٣٢) محذوف أى بأن سألك نعجتك (قوله من الخلطاء الشركاء) أى الذين خلطوا أموالهم وفيه إشارة إلى أن داود ساير ظاهر دعواهم (قوله إلا الذين آمنوا) استثناء متصل (قوله فتنبه داود) أى على أنهما یریدانه بهذا التعريض (قوله أنما فتناه) مازائدة ، والمعنى وظنّ داود أنافتناء فتنبه ولاحظ ، والظنّ هنابمعنى اليقين كما أشار له المفسر ( قوله فاستغفر به) أى وتزوجها ودخل بها ( بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْتَنَا بِْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ) تَجُرْ (وَأَهْدِنَا) أرشدنا (إِلَى سَوَاءِ الصَّرَاطِ) وسط الطريق الصواب ( إِنَّ هُذَا أَخِى) أى على دينى ( لَهُ قِسْعٌ وَتِسْمُونَ نَعْجَةً ) يعبر بها عن المرأة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِها) أى اجعلنى كافلها (وَعَزَّنِى) غلبنى ( فِى الْطَابٍ ) أى الجدال وأقره الآخر على ذلك (قَالَ لَقَدْ غَلَكَ بِسُؤَّالِ نَحْجَتِكَ) ليضمها (إِلَى نِعَجِهِ وَإِنَّ كَثِراً مِنَ الْخُلَطَاءِ) الشركاء ( لَيَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِنَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) مالتأكيد القلة فقال الملكان صاعدین فی صورتیهما إلى السماء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود ، قال تعالى (وَثَنَّ) أى أيقن (دَاوُدَ أَّتْمَا فَتَنَّاهُ) أو قعناءفى فتنة: أى بلية بمحبته تلك المرأة (فَاسْتَغَفْرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِيّا) أى ساجداً (وَأَنَابَ. فَقَرْنَا لَهُ ذُلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَاَ لَزُلْفَى) أى زيادة خير فى الدنيا (وَحُسْنَ مَآَبٍ) مرجع فى الآخرة، (ياداود طلب منه المغفرة ، وتقدم أنه ليس بذنب وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّ بين (قوله أى ساجدا) عبر بالركوع عنه لأن كلا منهما فيه انحناء (قوله وأناب) أى رجع إلى مولاه. قال المفسرون: سجد داود أربعين يوما لايرفع رأسه إلا لحاجة أولوقت صلاة مكتوبة ثم يعود ساجدا إلى تمام الأربعين يوما لا يأكل ولا يشرب وهو يبكى حتى نبت العشب حول رأسه وهو ينادى ربه عزّ وجلّ ويسأله التوبة، وكان من دعاه فى سجوده: سبحان الملك الأعظم الذى يبتلى الخلق بما يشاء سبحان خالق النور سبحان الحائل بين القلوب سبحان خالق النور ، إلهى خليت بينى وبين عدوى إبليس فلم أقم لفتفته إذ نزلت بى سبحان خالق النور، إلهى أنت خلقتنى وكان فى سابق علمك ما أنا إليه صائر سبحان خالق النور، إلى الويل داود إذا كشف عنه الغطاء فيقال هذا داود الخاطئ سبحان خالق النور ، إلهى بأى عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفى سبحان خالق النور، إلهى بأى قدم أقدم أمامك يوم القيامة يوم نزل أقدام الخاطئين سبحان خالق النور، إلى من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده سبحان خالق النور، إلهى أنا لا أطيق حرّ شمسك فكيف أطيق حرّ نارك سبحان خالق النور، إلهى أنا لاأطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم سبحان خالق النور، إلى الويل لداود من الذنب العظيم الذى أصابه سبحان خالق النور، إلى كيف يستمر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت تشاهدهم حيث كانوا سبحان خالق النور، إلى قد تعلم سرى وعلانتى فاقبل معذوفى *: سبحان خالق النور، إلهى اغفر لى ذونى ولا نباعدنى من رحمتك لهوانى سبحان خالق النور، إلى أعوذ بوجهك الكريم من ذنوبى التى أو بقتنى سبحان خالق النور، إلى فروت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئق فلا تجعلنى من القانطين ولاتخزنی يوم الدين سبحان خالق النور. قيل مكث داود أربعين يوما لايرفع رأسه حتى نبت المرمى من دموع غيفيه حتى غطى رأسه، فنودى باداود أجائع أنت فتطم أظمان أنت فتسقى أمظلوم أنت فتنصر فأجيب فى غير ماطلب ولم يجبه فى ذكر خطيئته بشئ خزن حتى هاج ماحوله من العشب فاحترق من حرارة جوفه ثم أنزل الله تعالى له التوبة والمشفرة بقوله : قنفرناله ذلك و إنّ له عندنا لزلنی وحسن ماآب. وقد ورد أنه لما قبلالله قو بته بکی علیخطیقته ثلاثين سنة لاير قاً دمعه ليلا ولانهارا وكان سنه إذ ذاك سبعين سنة فقسم الدهر على أربعة أيام: يوم القضاء ويوم لنسائه ويوم يسبح فى الجبال والفيانى والسياحة ويوم يخلو فى دار له فيها أربعة آلاف محراب فيجتمع إليه الرهبان يتوح معهم على نفسه فاذا كان يوم سياحته خرج إلى الفيافى ويرفع صوته بالبكاء فتبكى معه الأشجار والرمال والطيور والوحوش حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار ثم يجىء إلى الساحل فیرفع صوّ بالبكاء فتیکی معه دواب البحر وطیر الماء فاذا کان یوم نوحه على نفسه نادى منادیه إن اليوم يوم نوح داود فى نفسه فليحضره من يساعده ويدخل الدار التى فيها المحاريب فيبسط فيها ثلاثة فرش من مسوح حشوها ليف فيجلس عليها ويجىء أربعة آلاف راهب فيجلسون فى تلك المحاريب ثم يرفع داود عليه السلام صوته بالبكاء والرهبان معه فلايزال يبكى حتى يغرق الفراش من دموعه ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب فيجىء ابنه سليمان فيحمله. وقد ورد أيضا أنه لما تاب الله على داود قال يارب غفرت لى فكيف لى أن لاأنسى خطيلتقى فأستغفرمنها والخاطئين إلى يوم القيامة ، فوسم وماقام خطيبا فى الناس إلا وبسط (٣٣٣) الله خطيئته فى يده الجنى فما رفع فيها طعاما ولاشرابا إلا بكى إذا رآها راحته استقبل بها الناس لبروا وصم خطيئته (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعْلَنَكَ خَلِفَةٌ فِ الْأَرْضِ) تدبر أمر الناس (فَاخْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْمَوَى) أى هوى النفس ( فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أى عن الدلائل الدالة على توحيده (إِنَّ الذِينَ يَضِلُونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أى عن الإيمان بالله ( كَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا فَسُوا) بنسيانهم (يَوْمَ الْحِسَابِ) المرقب عليه تركهم الإيمان ولو أيقنوا بيوم الحساب لآمنوا فى الدنيا (وَمَا خَلَقْنَ السَّمَاَءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً) أى عبثاً ، واستغفرو كان يبدأإذادعا الخاطئين قبل نفسه ، وكان قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر فلما كان من خطيئته ما كان صام الدهر كله وقام الليل كله، وكان إذا ذكر عقاب الله تعالى انخلعت أوصاله وإذا ذكر رحمة الله تراجعت اهـ ماخصا (قوله ياداود إنا جعلناك خليفة. فى الأرض) يحتمل أنه كلام مستأنف بيان للزلفي فى قوله : وإن له عندنا لزلق، ويحتمل أنه مقول لقول محذوف معطوف على قوله - فنفرنا له - كأنه قيل فغفرنا له وقلنا باداود الح وفى هذه الآية دليل على أن خلافته التى كانت قبل الفتنة باقية مستمرة بعد التوبة. (قوله تدبر أمر الناس ) أى لكونك ملكا وسلطانا عليهمُ، فقد جمع لداود عليه السلام بين النبوّة والسلطنة وكان فيمن قبله النبوّة مع شخص والسلطنة مع آخر فيحكم السلطان بما يأمره به التى (قوله بالحق) أى العدل لأن الأحكام إذا كانت موافقة لما أمر الله به صلحت الخلق واستقام نظامهم بخلاف ماإذا كانت موافقة لهوى النفس فانّ ذلك يؤدّى إلى فساد النظام ووقوع الهرج والمرج المؤدّى للهلاك وهو معنى قولهم: العدل إن دامٍ عمر والظلم إن دام دمر (قوله ولا تقبع الهوى) المقصود من نهيه إعلام أمته بأنه معصوم ولتقبعه فيما أمر به لأنه. إذا كان هذا الخطاب المعصوم فغيره أولى ( قوله فيضلك عن سبيل الله) بالنصب فى جواب النهى وهو أولى من جعله مجروما عطفا على النهى وفتح للتخلص من التقاء الساكنين (قوله أى عن الدلائل الدالة على توحيده) إنما فسر السبيل بذلك وإن كان شاملالفروع الدين الموصلة إلى الله تعالى ليوافق قوله: لهم عذاب شديد. الخ(قوله بنسيانهم) أشار بذلك إلى أن مامصدرية والباء سببية وقوله يوم الحساب إما ظرف لقوله : لهم عذاب شديد أومفعول لفسوا (قوله المرنب عليه الخ ) أى فالسبب الحقيقى فى حصول العذاب لهم هو ترك الإيمان ونسيان يوم الحساب سبب فى ترك الايمان فا كتفى بذكر السبب (قوله وما خلقنا السماء والأرض الخ) استئناف لتقرير ماقبله من البعث والحساب (قوله باطلا) نت المصدر محذوف أى خلة بالطلا أوحال من ضمير الخلقى . (قوله ذلك ظن الذين كفروا) أى مظنونهم (قوله فويل) هو فى الأصل معناه الهلاك أى هلاك ودمار الذين كفروا وعبر بالظاهر تقبيحا عليهم وإشارة إلى أن ظنهم إنما نشأ من أجل كفرهم (قوله أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الخ) أم منقطعة تفسر بيل والهمزة وهو إضراب انتقالى من أجر البعث والحساب إلى بيان عدم استواء المؤمنين والكافرين فى العواقب وهو نظير قوله تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية (قوله أم نجعل المتقين الخ) تنويع آخر فى الإضراب والمعنى واحد (قوله بمعنى حمزة الإنكار) أى مع بل التى الاضراب (قوله خبر مبتد! محذوف) أى وأنزلنا. صفة كتاب ومبارك خبر مبتد! محذوف أوخبر ثان لاصفة ثانية للكتاب لأنه يلزم عليه الوصف بالجملة قبل الوصف بالمفرد وفيه حلاف (قوله ينظروا فى معانيها) أى يتأملوا فيهافيزدادوا معرفة ونورا على حسب مشار بهم فان التالين للقرآن على مراتب فالعامة معانيه على حسب الطاقة، والخاصة يقرءونه ملاحظين أنهم فى حضرة الله (٣٣٤) بقرەونه مرتلا مجوّدا مراعى بعض تعالى يقرءون كلامه ( ذلِكَ) أى خلق ماذكر لا لشىء (غَنُّ الّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة ( فوَيْلٌ) وادٍ ﴿ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَّ النَّارِ. أَمْ تَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعِمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالَفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ تَجْمَلُ الْتَّقِينَ كَالْفُجَّارٍ) نزل لما قال كفار مكة للمؤمنين إنا نعطى فى الآخرة مثل ما تعطون وأم بمعنى همزة الإنكار (كِتَبٌ) خبر مبتد! محذوف أى هذا (أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبُّوا) أصله يتدبروا أدغمت التاء فى الدال (آيَاتِهِ) ينظروا فى معانيها فيؤمنوا (وَلِيَتَذَ كَّرَّ) يتعظ (أُولُوا الْأَ لْبابِ) أصحاب العقول (وَوَهَبْنَاَ لِدَاوُدَ سُلْاَنَ) ابنه ( نِعْمَ الْعَبْدُ) أى سليمان (إِنَّهُ أَوَّابٌ) رجاع فى التسبيح والذكر فى جميع الأوقات ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْمَشِىِّ) هو ما بعد الزوال ( الصَّافِنَاتُ) الخيل جمع صافنة وهى القائمة على ثلاث وإقامة الأخرى على طرف الحافر وهو من صفن يصفن صفونا (الجيادُ) جمع جواد وهو السابق ، المعنى أنها إذا استوقفت سكنت وإن ركضت سبقت وكانت ألف فرس عرضت عليه بعد أن صلى الظهر لإرادته الجهاد عليها لعدوًّ فعند بلوغ العرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فاغتم (فَقَالَ إِى أَخْيَبْتُ) أى أردت (حُبَّ الْخَيْرِ) أى الخيل (عَنْ ذِكْرِ رَبِّى) أى صلاة العصر (حَتّى تَوَارَتْ) أى الشمس (ِالْحِجَابِ) أى استقرت بما يحجبها عن الأبصار (رُدُّوهَاَ عَلَىَّ) أى الخيل المعروضة فردّوها ( فَطْفِقَ مَسْحاً) بالسيف (بِالشُّوقِ) جمع ساق (وَالْأَ عْنَاقِ) ، عليه ، وخاصة الخصية يقرءون فانين عن أنفسهم مشاهدين أن لسانهم ترجمان عن الله تعالى رضى الله عنهم وعنا بهم (قوله. أولوا الألباب) خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالتذكر ( قوله ووهبنا لداود) أى من المرأة التى أخذها من أور یا وکان سنه إذ ذاك سبعين سنة ( قوله أى سليمان) تفسير الخصوص بالمدح ( قوله إذ عرض علية) ظرف لمحذوف تقديرهاذ کر يا محمد لقومك وقت أن عرض الخ المعنى اذكر القصة الواقعة فىذلك الوقت (قولهما بعد الزوال) اى أى إلى الغروب (قوله وهى القائمة) اى الواقعة على ثلاث قوائم (قوله على طرف الحاور) أى من رجل أويد ( قوله وهومن سفن) أى مأخوذ منه والصافن من الآدميين الذى يصف قدميه و يفرق بينهما وجمعه صفون (قوله جمع جواد) وقيل جمع جيد يطلق على كل من الذكر والأنثى مأخوذ من الجودة أو الجيد وهو العنق، والمعنى طويلة العنق لفراهتها (قوله المعنى) أى معنى الصافنات الجياد ( قوله وكانت ألف فرس) روى أنه غزا أهل دمشق ونصيبين وأصاب منهم ألف فرس، وقيل أصابها أبوه من العمالقة فوضع يده عليها لبيت المال، وقيل خرجت له من البحر ولها أجنحة (قوله لارادة الجهاد) أى ليختبرها ( فقال إنى أحببت الح) أى على وجه الاعتذار عما صدر منه وندماً عليه وضمن أحببت معنى آثرت فعداه بعن (قوله أى الخيل) إنما منها خيرا لتعلق الخير بها لما فى الحديث (الخير معقود بنواسى الخميل إلى يوم القيامة)) (قوله بالحجاب) أى وهو جبل دون جبل قاف بمسيرة سنة تغرب من ورائه (قوله ردّوها علىّ) الخطاب لأنباعه المتولين أمر الخيل والضمير عائد على التى شغلته وهى القسعمائة، وأما المائة الأخرى فلم يذبحها، ومافى أيدى الناس من الخيل الجياد فمن نسل تلك المائة. (فول أى ذبحها وقطع أرجلها) أى وكان مباحاله وقدالم يناتبه الله عليه وهذا قول ابن عباس وأكثر القسمين، وقيل الضمير فى قوله ردوها عائد على الشمس والخطاب الملائكة الموكلين بها فردوها فصلى العصر فى وقتها، وقال الفخر الرازى معنى قوله فطفق مسحا بالسوق والأعناق أنه يمسحها حقيقة بيده ليختبر عيو بها وأمراضها لكونه كان أعلم بأحوال الجيل واشارة إلى أنه بلغ من التواضع إلى أنه يباشر الأمور بنفسه ولم يحصل منه ذبح ولا عقر ولم وّت عليه صلاة، ومعنى إنى أحبيت حب الخير عن ذكر ربى : أى لأجل طاعة ربى لالهوى نفسى، ومعنى توارت بالحجاب: أى الخيل غابت عن بصره حين أمر بإجرائها ليختبرها للغزو فقال رودها علىّ فردوها فصار يمسح فى أعناقها وسوقها كما تقدم وليس فى الآية مايدل على ثبوت ذبح ولا عقر ولافوات صلاة اه بالمعنى (قوله ولقدفتنا سليمان الخ) أجمل المفسر فى القصة. وحاصل تفصيلها على مارواه وهب بن منبه قال سمع سليمان بمدينة فى جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون وبها ملك عظيم الشأن ولم يكن للناس إليه سبيل لمكانه فى البحر وكان الله تعالى قد آتى سلمان فى ملكه سلطانا لايمتنع عليه شىء فى بر ولا بحر وإنما يركب إليه الريح خرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بجنوده من الجن والانس فقتل ملكها وَسى مافيها وأصاب فيما أصاب بقنا لذلك الملك يقال لها جرادة لم ير مثلها حسنا ولا جمالا فاصطفاها لنفسه ودعاها إلى الاسلام فأسلمت على جفاء منها وقلة فقه وأحبها حبا لم يحب مثله أحدا من نسائه وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقاً دمعها فشق ذلك على سليمان، فقال لها ويحك ماهذا الحزن الذى لا يذهب والدمع الذى لا يرقاً ، قالت إن أبى أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنى ذلك ، فقال سلمان فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ذلك قالت إن ذلك كذلك ولكنى إذا ذكرته أمانى ماترى من الحزن فلو أنك أمرت الشياطين فصوروا لى صورته فى دارى التى أنا فيها أراها بكرة وعشية لرجوت أن يذهب (٣٣٥) ذلك حزنى وأن يسلى 'على بعض ما أجد فى نفسى فأمر سليمان الشياطين ، «قال مثلوا لها صورة أيها فى دارها حتى لا تنكر أى ذبها وقطع أرجلها تقرباً إلى الله تعالى حيث اشتغل بها عن الصلاة وتصدق بلحمها فموّضه الله تعالى خيراً منها وأسرع ، وهى الريح تجرى بأمره كيف ماء (وَلَقَدْ فَتَنَّسُلَيْاَنَ) ابتليناه بسلب ملكه وذلك ، منه شيئا فمثلوه لها حتى نظرت إلى أيها بعينه إلا أنه لاروح فيه فعمدت إليه حين صنعوه فالبسته ثيابا مثل ثيابه التى كان يلبسها ، ثم كانت إذا خرج سليمان من دارها نغدوا إليه فى ولائدها : أى جواريها فقسجد له ويسجدن له كما كانت تصنع فى ملكه: أى أبيها وتروح فى كل عشية بمثل ذلك وسليمان لا يعلم بشىء من ذلك أربعين صباحا و بلغ ذلك إلى آصف بن برخيا وكان صديقا له وكان لا يرد عن أبواب سليمان أية ساعة أراد دخول شئ من بيوته دخل سواء كان سليمان حاضرا أو غائبا فأتاه وقال يابنى الله إن غبراقه يعبد في دارك منذ أربعين صباحا فى هوى امرأة فقال سليمان فى دارى قال فى دارك قال فانا لله وإنا إليه راجعون ثم رجع سليمان إلى داره فكسر ذلك الصنم وعائب تلك المرأة وولائدها ثمّ أمر بثياب الظهيرة فأتى بها وهى ثياب لا يغزلها إلا الأ بكار ولا ينسجها إلا الأبكار ولا يغسلها إلا الأبكار لم تسمها يدامرأة قدرأت الدم فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده وأمر برماد ففرش له ثم أقبل تائبا إلى الله تعالى حتى جلس على ذلك الرماد ومعك به فی قیابة تذللا إلى الله تعالى وتضرعا إلیه ییکی ويدعو ويستغفر مما كان فى داره فلم یزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره وكانت له أم ولد يقال لها الأمينة كان إذا دخل الخلاء أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه هندها حتى يتطهر وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر وكان ملكه فى خاتمه فوضعه يوما عندها ، ثم دخل مذهبه فأتاها شيطان اسمه صخر المارد بن عمير فى صورة سليمان لاننكر منه شيئا فقال هات خاتمى يا أمينة فناولته إياه جعله فى بده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان وعكفت عليه الطير والوحش والجن والانس وخرج سليمان فأتى الأمينة وقد تغيرت حالته وهيئته عند كل من رآه فقال يا أمينة خاتمى قالت من أنت قال سليمان بن داود فقالت كذبت قد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه فعرف سليمان أن خطيئته أدركته خرج وجعل يقف على الدار من هوور بنى إسرائيل ويقول أنا سلمان ابن داود - فيحثون عليه الثراب ويقولون انظروا إلى هذا الجنون يزعم أنه سليمان ، فلما رأى ذلك عمد إلى البحر فكان ينقل الحيتان لأصحاب السوق ويعطونه كل يوم سمكتين فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة ويشوى الأخرى فيأ كلها فمكث على ذلك أربعين صباحا عدة ما كان يعبد الومن فى داره ثم إن آصف وعظماء بنى إسرائيل أنكروا حكم عدو الله الشيطان فى تلك المدة فقال آصف يامعشر بنى إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود مارأيتم فقالوا ثم، فلما معنى أربعون صباحا مار الشيطان عن مجلسه ، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه فأخذته سمكة فأخذها بعض الصيادين وقد عمل له سلمان صدر يومه . فلما أمسى أعطاء سمكتيه فباع سلمان إحداهما بأرغفة وبقر بطن الأخرى ليشويها فاستقبله خاتمه فى جوفها فأخذه وجعله فى يده وخر لله ساجدا وعكفت عليه الطير والجن وأقبل الناس عليه وعرف أن الذى دخل عليه من أجل ماحدث فى داره فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر الشياطين أن يأتوه بسخر المارد فأتى به فأدخله فى جوف صخرة وسد عليه بأخري ، ثم أوثقتهما بالحديد والرصاص ، ثم أمر به فقذف فى البحر فهو بلق فيها إلى النفخة ، وسيا فى رد تلك القصة وأنها من موضوعات الأخباريين (قوله تتزوجه بامرأة) أى واسمها جرادة (قوله هواها) قياسه هو بها بمعنى أحبها من باب صدى وأما هوى كرم فهو بمعنى سقط، وفى نسخة يهواها وهى ظاهرة (قوله وكانت تعبد الصنم) أى وهو صورة أبيها ومدة فك أربعون يوما (قوله وكان ملكه فى خاتمه) أى كان ملكه مرتبا على لبسه إياه فإذا لبسه سخرت له الريح والجن والشياطين وغيرها وإذا نزعه زال عنه ذلك، وكان خاتمه من الجنة وهو من جملة الأشياء التى نزل بها آدم من الجنة وقد نظمها بعضهم بقوله : وآدم معه أنزل العود والعصا لموسى من الآس النبات المسكرّم وأوراق تين واليمين بمكة وختم سليمان النبى المعظم وقوله واليمين بمكة المراد به الحجر الأسود وورد فى الحديث ((أن نقش خاتم (٣٣٦) وقوله العود المراد به عود البخور سلمان لا إله إلا اله محمد رسول الله)) (قوله ووضعه عند امرأته ) فى عبارة غيره أم ولده المسماة الأمينة ( قوله هو ذلك الجنى) أى وحمى جدا لأنه ليس فيه روح سلمان وإن كان فيه روحه هو لأن الجسد تتزوجه بامرأة هواها وكانت تعبد الصنم فى داره من غير علمه وكان ملكه فى خاتمه فنزعه مرة عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته، فجاءها جنىّ فى صورة سليمان فأخذه منها (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّةٍ جَسَداً) هو ذلك الجنى، وهو صخر أو غيره جلس على كرسى سليمان وعكفت عليه الطير وغيرها فرج سليمان فى غير هيئته فرآه على كرسيه وقال الناس أنا سلمان فأنكروه (ثمّ أُنَابَ) رجع سليمان إلى ملكه بعد أيام بأن وصل إلى الخاتم فليسه وجلس على كرسيه ( قَالَ رَبِّ أَخْفِرْ لِ ، وھب هو الجسم الذى لاروح فيه (قوله وهو صخر) أى ابن عمير المارد (قوله فى خير هيئته) أى المعتادة التى كانوا يعرفونه بها ( قوله رجع سليمان إلى ملكه) هذا التفسير مبنى على أن قوله ثم أناب مرتبط بقوله وألقينا على کرسیه جسیدا وقال خبره إنه مرتبط بقوله ولقد فتنا سليان ومعنى إذابته رجوعه إلى الله تعالى وقوبته (قوله بعد أيام) أى أر بعين قال القاضى عياض وغيره من الحققین لایصح مانقله الأخبار یون من تشبه الشيطان سلیان وتسلطه علىما، وتصرفه فى أمتهبالجور فىحكمه وإن الشياطين لا يمسلطون على مثل هذا وقد عصم الله تعالى الأنبياء من مثل هذا والذى ذهب إليه الحققون أن سبب فتفته ما أخرجاه فى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم («قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة)» وفى رواية ((على مائة امرأة كلهن يأتى بفارس يجاهد فى سبيل الله تعالى فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت يشق رجل وايم الله الذى نفسى بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله فرسانا أجمعون)) قال العلماء والشق هو الجسد الذى ألق على كرسيه وفتفته من نسيان المشيئة فامتحن بهذا فتاب ورجع وقيل إن المراد بالجسد الذى ألق على كرسيه أنه ولد له ولد فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض إن عاش له واد لم تنفك من البلاء فسبيلنا أن نقتل ولده أو نخبله فعهم بذلك سليمان فأمر السحاب حمله فكان يربيه فى السحاب خوفا من الشياطين فبينماهو مشتغل فى بعض مهماته إذا لق ذلك الوادعينا على كرسيه فاتبه الله على خوفه من الشياطين حيث لم يتوكل عليه فى ذلك فتفيه واستغفر ربه، إذا علمت ذلك فالمناسب أن يعرج على مافى الصحيحين وتترك تلك القصة البشعة (قوله قال رب اغفرلى) إنما قال ذلك قواضعا واظهار الخضوع المولى عز وجل والا فهو لم يحصل منه ذنب وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. (قوله وهب لى منستها الح) قثم طلب المغفرة اهتماما بأمر الدين (قوله لا يعبقى لأحد من بندى) اى ليكون معجزة لى فليس حابه الفاخرة بأمور الدنيا وإنما كان هو من بيت النبوة والملك وكان فى زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك فطلب ما تكون معجزة لقومه ومعجزة كلّ فيّ ما اشتهر فى عصره (قوله إنك أنت الوهاب) تعليل الدماء بالمغفرة والهبة (قوله فسخرنا له الريح) أى أعداد تسخير الريح بعدما كان قد ذهب بزوال ملكه ، وهذا على مامشى عليه المفسر وعلى مامشى عليه المحققون فيقال أدمنا فستيرها (قوله تجرى بأمره) بيان لتسخيرها له (قوله رخاء) حال من الريح (قوله لينة) أى غير عاصفة وهذا فى أثناء سيرها وأما فى أوله فهى عاصفة فكانت العاصفة تقلع العساط والرخاء تسيره (قوله بأمره) أى إياها فالمصدر مضاف لفاعله ( قوله كل بناء) بدل من الشياطين (قوله وآخرين) عطف على كل بناء، وذلك أن سليمان قسم الشياطين إلى عملة استخدمهم فى الأعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك وإلى مقرنين فى السلاسل كالمردة والعتاة ( قوله القيود) من العلوم أن القيد يكون فى الرجل فلا يلتثم مع قوله: بجمع أيديهم الخ فاوفسر الأصفاد بالأغلال لكان أولى لأنها تطلق عليها كما نطلق على القيود (قوله وقلنا له هذا) أى هذا الك عطاؤنا ( قوله بغير حساب) فيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه متعلق بعطاؤنا: أى أعطيناك بغير (٣٣٧) حساب و بغیر حصر. الثانی أنه حال من عطاؤنا : أی فی حال کون عطائنا غير محاسب عليه. والثالث أنه متعلق بامنن أو أمسك والمعنى أعط من شقت وَهَبْ لِى مُلْكاً لاَ يَنْبَغِى) لا يكون (ِأَحَدٍ مِنْ بَنْدِى) أى سوای نحو : فمن يهديه من بعد الله أى سوى اله (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّبُ. فَسَخَّرْ نَالَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُنَاء ) لينة (حَيْثُ أَصَبَ) أراد (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَّاء) يبنى الأبنية العجيبة (وَغَوَّاصٍ ) فى البحر يستخرج اللؤلؤُ (وَآخَرِ ينَ) منهم (مُقَرَّنِنَ) مشدودين (فِ الْأَصْفَادِ) القيود بجمع أيديهم إلى أعناقهم وقلنا ه (هَذَا هَذَاؤُنَا فَأَشْتُنْ) أعط منه من شئت (أَوْ أَمْسِكْ) عن الإعطاء (بِغَيْرِ حِسَابٍ) أى لاحساب عليك فى ذلك (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) تقدّم مثله (وَأَذْ كُرَّ عَبْدَنَا أَيُوبَ إِذْ نَدَى رَبَّهُ أَنِّى) أى بأنى (مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ) ضر (وَعَذَابٍ) ألَمٍ، ونسب ذلك إلى الشيطان وإن كانت الأشياء كلها من الله تأدبا معه تعالى، وقيل له (أَرْ كُفَنْ) اضرب (رِ جْلِكَ) الأرض فضرب فنبعت عين ماء فقيل (هُذَا مُفْتَسَلٌ) ماء تغتسل به ( بَارِ دٌ وَشَرَابٌ) تشرب منه فاغتسل وشرب فذهب عنه كل داء كان بباطنه وظاهره (وَوَهَبْنَ لَهُ أَعْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) أى أحيا الله له من مات من أولاده ورزقه مثلهم ، وامنح من شلت لا حساب عليك فى إعطاء ولا منعٍ. قال الحسن : ما أنعم الله نعمة على أحد إلا عليه فيهاتبعة إلاسليمان فانه إن أعطى أجر وإن لم يعط لم يكن عليه قبعة (قول. وإن له عندنالزلق وحسن مآب ) أى زيادة خير فى الدنيا والآخرة ( قوله واذكر عبدنا أيوب) عطف على قوله واذ كر عبدنا داود عطف قصة على مصه وليس معطوفا على قصة سلمان لأنه لكمال الاتصال بينه وبين ابيه لم يصدّر فى قصته بقوله: واذ كر عبدنا سليمان مثلا بل كانا كأنهما قصة واحدة، وتقدم لنا فى الأنبياء أن أيوب بن أموص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحق بن إبراهيم عليه السلام، وقيل إنه ابن عيصو بن إسحق، وقيل هو ابن أموص بن رغيل بن عص بن اسحق وتقدمت قصته مفصلة فى سورة الأنبياء (قوله إذ نادى ربه) بدل من عبدنا أوعطف بيان له (قوله أتى مسنى الشيطان) أى حين ابتلى بفقد ماله وولده وتمزيق جسده وهجر جميع الناس له إلا زوجته وكانت مدة بلائه ثلاث سنين، وقيل سبعا، وقيل عشرا، وقيل ثمانى عشرة (قوله بنصب) بضم فسكون التعب والمشقة، وقوله وعذاب عطف سبب على مسبب ( قوله تأدّبامعه تعالى) أى لأن الشيطان هو السبب فى ذلك لأنه نفخ فى أنفه فمرض جسده ظاهرا وباطنا إلا قلبه ولسانه (قوله وقيل له) أى حين رجاوقت شفائه (قوله فنبعت عين ماء) ظاهره أنها عين واحدة وهو أحد قولين ، وقيل كانتا عينين بأرض الشام فى أرض الجابية فاغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من الأخرى فأذهب الله باطن دائه وكانت إحدى العينين حارة والأخرى باردة فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى (قوله ووهبناله أهله) عطف على محذوف قدره المفسر بقوله فاغتسل الخ (قوله من مات من أولاده) أى وكانوا ثلاثة ذكور وثلاث إناث ، وقیل کل صنف سبع ( قوله ورزقه مثلهم) أى من زوجته وز ید فى شبابها [٤٢ - ماوى - ثالث ] واسمها ڤيل رحمة بنت أفراثيم بن يوسف، وقيل ليابنتَ يعقوب (قوله رحمة الخ) مفعول لأجله: أى لأجل رحمتنا إياه ولمتذكر بحاله أولوا الألباب (قوله وخذ بيدك ضغثا) عطف على محذوف قدره المفسر بعد بقوله وكان قد حلف الح ( قوله هو حزمة) أى ملء الكف (قوله لإبطائها عليه يوما) واختلف فى سبب بطنها المقسبب عنه حلفه، فقيل إن الشيطان يتمثل فى طريقها فى صورة حكيم يداوى المرسى فمرّت عليه فوجدت الناس منكبين عليه ، فقالت له عندى مريض ، فقال أداويه على أنه إذا برئ قال أنت شفيقنى لاأريد جزاء سواء. قالت نعم، فأشارت على أيوب بذلك فلف ليضربنها وقال ويحك ذلك الشيطان وقيل إنها باعت ذوائبها برغيفين حين لم تجد شيئا تحمله إلى أبوب وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام فلهذا حلف ليضر بنها، وقيل غير ذلك (قوله ولا تحنث). أى لا تقع فى يمينك بحيث تلزمك كفارته وهذا الحكم من خصوصيات أبوب رفقا بزوجته وأما فى شرعنا فلا يبرّ إلا بضرب المائة وضربه بأعواد مجتمعة لا يعد واحدة منها إلا إذا حصل منه ألم الضربة المنفردة (قوله إنا وجدنا. صنابرا) أى علمناه، والمعنى أظهرنا صبره المناس (قوله أيوب) تفسير المخصوص بالمدح (قوله واذكر عبادنا إبراهيم الخ) أى (قوله أولى الأبدى) العامة على ثبوت الياء وهو جمع يد فيكنى بذلك عن الأعمال (٣٣٨) اذكرمبرهم على ما امتحنوابه ( رَحْمَةُ) نسمة (مِنَّا وَذِكْرَى) عظة (لِأُولِ الأَلْبَابِ) لأصحاب العقول (وَخُذْ بِيدِك ضِفْئًا) هو حزمة من حشيش أو قضبان (قاُضْرِب به) زوجتك وكان قد حلف ليضر بنها مائة ضربة لإبطائها عليه يوما (وَلاَ تَحْتَتْ) بتركَ ضربها فأخذ مائة عود من الإذخر أو غيره فضربها به ضربة واحدة (إِنَّ وَجَدْنَهُ صَارًا نِعْمَ الْعَبْدُ) أيوبِ (إِنَّهُ أَوَّابٌ) رجاع إلى الله تعالى ( وَأَذْ كُرْ عِبَدَنَا إِرَاهِيمَ وَإِسْطُقَ وَيَعْقُوبَ أُولِ الْأَيْدِى) أصحاب القوى فى العبادة (وَالْأَبْصَارِ ) البصائر فى الدين، وفى قراءة عبدنا وإبراهيم بيان له وما بعدهعطف على عبدنا ( إِنَّا أَخْلِصْنَهُمْ مِخَلِصَةٍ) هى (ذِكْرَى الدَّارِ) الآخرة أى ذكرها والعمل لها وفى قراءة بالإضافة وهى للبيان (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَاَ كِنَ الْمُصْطَفَيْنَ) المختارين (الْأَخْيَارِ) جمع خير بالتشديد ( وَأَذْ كَرْ إِسْمَعِلَ وَالْبَسَعَ) هو نى واللامِ زائدة (وَذَا الكِفْلِ) اختلف فى نبوته قيل كفل مائة نبى فرّوا إليه من القتل (وَكُيٌ) أى كلهم (مِنَ الْأُخِيَارِ) جمع خير بالتثقيل ( هذَا ذِكْرٌ) لهم بالثناء الجميل هنا ( وَإِنَّ ◌ِلْمُقِّينَ) الشاملين لهم (َحُسْنَ مَّأَبٍ) مرجع فى الآخرة ( جَنَّتِ مَدْنٍ) بدل أو عطف بيان لحسن مَآب (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ) منها ( مُتَّكِئِينَ فِيها) على الأرائك ، لأن أكثر الأعمال إنما يزاول بها، وقيل المراد بالأيدى النعم وفسرها المفسر بالقوة فى العبادة وكلها معان متقاربة وقرئ* شذوذا بحذف الياء تخفيفا (قوله إنا أخلصناهم) تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرقبة بالعلم والعمل ( قوله بخالصة ) صفة الموصوف محذوف تقديره بخصلة خالصة(قوله هى ذكرى الدار) جعلها المفسر خبرا لحذوف (قوله وفى قراءة الخ) مقابل لما قدره النسر وما قراءتان ( يدعون سبعيتان فعلى القراءة الأولى يكون ذكرى مرفوعا على إضمار مبتد! وعلى الثانى يكون . مجرورا بالاضافة وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة والإضافة بيانية كماقال للفسر (قوله واذكر إسماعيل) فعل ذكره عن ذكرأبيه وأخيه للاشمار بمراقته فى الصبر الذى هو المقصود بذكرمناقبهم (قوله واليسع) هو ابن أخطوب بن الجوز استخلفه الياس على بنى إسرائيل ثم نبأه الله عليهم كمانقدم (قوله اختلف فى نبوته) روى الحاكم عن وهب: أن الله بعث بعد أيوب ابنه هرا وسماه ذا الكفل فهو بشر بن أيوب اختلف فى نبوته ولقبه والصحيح أنه نب، وسمى ذا الكفن إما لما قاله المفسر أو لأنه تكفل بصام النهار وقيام الليل وأن يقضى بين الناس ولا ينضب فوفى بما التزم وتقدمت قصته فى الأنبياء (قوله أى كاهم) أی المتقدمين من داود إلى هنا (قوله هذا ذكر) جملة من مبتدأ وخبر قصد بها الفصل بين ماقبلها وما بعدها فهى للانتقال من غرض إلى آخرففيها تخلص من قصة الى قصة وكذا يقال فى قوله هذا وإن للطاغين الخ (قوله وإن للمتقين الخ) شروع فى بيان أجرم الجزيل بعدذكرم الجميل (قوله الشاملين لهم) أى فالمتقين يشملهم وغيرهم (قوله مفتحة) حال من جنات عدن والعامل فيها مافى المتقين من معنى الفعل والأبواب مرفوعة باسم المفعول وأل عوض عن الضمير (قوله متكئين) حال من الهاء فى لهم والاقتصار على دعاء الفاكهة للإيذان بأن مطاعمهم لحض النفكه والتقذ دون التغذى لأنه لاجوع فيها. (قوله حابات الأعين) أى لا ينظرن إلى غيرهم نظر شهوة وميل (قوله أسنانهن واحدة) أى فقد استوين فى السن والجمال، وقيل معنى أتراب منواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ولا يتحالدن وكل صحيح (قوله لأجله) أى لأجل وقوعه فيه فوقوعه وإنجازه فيهعلة الوعد به فى الدنيا (قوله إن هذا لرزقنا) من كلام الله تعالى، والمعنى أن هذا أى ماذكر من الجنات وأوصافها لرزقنا أى هو الرزق الذى تتفضل به على عبادنا ماله من نفاد أى انقطاع أبدا (قوله أى دائما الخ) لف ونشرمر قب (قوله هذا) مبتدأ حذف خبره قدره بقوله الذكور وهو تخلص من مآل المتقين لمآل المجرمين فهو بمنزلة أما بعد (قوله وإن الطاغين) أى الكافرين (قوله الشر مآب) مقابل قوله فى حتى المتقين لحسن مآب (قوله يصلونها) أى يكوون بها على سبيل التأبيد وهو لازم الدخول (قوله الفراش) أى الغطاء والوطاء (قوله هذا مبتدأ) وحميم وغساق وآخر خبره ومن شكله صفة أولى لآخر وأزواج صفة ثانية لل وقوله فلية وقوه جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، وهذا أحسن ما يقال (قوله محرق) أى للأمعاء لقوله (٣٣٩) فى الآية الأخرى: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله من صديد الخ) بیان لما أنه قال وهو (يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِمَةٍ كَثِرَةٍ وَشَرَافٍ . وَعِنْدَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ) حابسات الأعين على أزواجمن (أَثْرَابٌ) أسنانهنّ واحدة وهن بنات ثلاث وثلاثين سنة، جمع ترب(هذا) المذكور (مَأُوعَدُونَ) بالغيبة وبالخطاب التفاتاً (لِيَوْمِ الْحِسَابِ) أى لأجله (إِنَّ هُذَا لَرِزْقُعَ مَلَهُ مِنْ نَارٍ) أى انقطاع والجملة حال من رزقنا أو خبر ثان لإن أى دائما أو دائم (هُذَا) الذكور المؤمنين (وَإِنَّ لِلطَّاغِنَ) مستأنف (لَشَرَّ مَآَبٍ. جَهَّ يَعْلَوْنَها) يدخلونها (فَبْسَ الِهَادُ) الفراش (هُذَا) أى العذاب المفهوم مما بعده ( فَلْيَذُ وقُوهُ حِيمٌ) أى ماء حار محرق ( وَغَتَّاقٌ) بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار (وَأَخَرُ) بالجمع والإفراد ( مِنْ شَكْلِهِ ) أى مثل المذكور من الحميم والنساق (أَزْوَاجٌ) أصنافِ أى عذابهم من أنواع مختلفة، ويقال لهم عنددخولهم النار بأتباعهم (هُذَا فَوْجٌ) جمع ( مُقْتَحِيمٌ) داخل (مَعَكُمْ) النار بشدة، فيقول المتبوعون (لاَمَرْ حَبّاً بِهِمْ) أى لاسمة عليهم (إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ. قَالُوا) أى الأتباع ( بَلْ أَفْتُمْ لَمَرْحَبَا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ) أى الكفر (لَنَا فَبْسَ الْقَرَارُ) لنا ولكم النار (قَالُوا) أيضاً (رَبََّ مَنْ قَدَّمَ لَنَ هذَا فَزِدْهُ عَذَا بَاضِْفاً). -أى مثل عذرابه على كفره (فِي النَّارِ. وَقَالُوا) أى كفار مكة وهم فى النار (مَنَاَ لاَتَرَى رِ جَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ) فى الدنيا ( مِنَ الْأَشْرَارِ. أَخَذْنَهُمْ سُخْرِيًّا) ، صديد أهل النار الذى يسيل من جلودهم وفروجهم ( قوله بالجمع والافراد) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله أى مثل المذكور) أى فى كونه حارا يقطع الأمعاء (قوله من أنواع مختلفة) أى كالحيات والعقارب والضرب بالمطارق والزمهرير وغير ذلك من أنواع العذاب، أجارنا الله منه (قوله ويقال لهم) أى من خزنة النار (قوله مقتحم) الاقتحام الالقاء فى الشىء بشدة فانهم يضربون بمقامع من حديد حتى يقتحموها بانفسهم خوفاً من تلك المقامع (قوله فيقول المتبوعون) أى جوابا للخزنة كأنهم يقولون أنحسد على كثرة أقباعنا مع كوتنا وإياهم فى النار (قوله لامرحبا بهم) مفعول لفعل محذوف تقديره لا أنيتم مرحبا أى مكانا واسعا (قوله إنهم صالوا النار) هو من كلام الرؤساء أى إنهم صالوا النار كمصليناها (قوله قالوا) أى الأتباع أى جوابا الرؤساء (قوله بل أنتم لامر حب بكم) أى أنتم أحق بما قلتم لنا فدأبهم أنه كلما دخلت أمة لعنت أختها (قوله أتم قدمتموه لنا) أى دللتمونا عليه بتزيين الأعمال السيئة لنا وإغوائنا عليها ( قوله النار) هذا هو المخصوص بالقسم (قوله قالوا أيضا) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الأتباع (قوله أى مثل عذابه على كفره) أى وهو عذاب الدلالة على الكفر فان الدال على الشر كفاعله (قوله أى كفار مكة) أى كأبى جهل وأبىّ بن خلف وغيرهما (قوله وهم فى النار) الجملة حالية (قوله مالنا لانرى رجالا) أى أىّ شىء ثبت لنا لانبصر رجالا الح (قوله من الأشرار) إنماسموهم أشرارا لأنهم خالفوا دينهم (قوله اتخذناهم) إما يوصل الهمزة مكسورة أوقطعها مفتوحة قراءتان سبعيتان فعلى الأولى تكون الجمة صفة لرجالا أى رجالا موصوفين بكوننا عددناهم من الأشرار وبكوتنا فسخر بهم فى الدنيا وعلى الثانية فالجملة استفهامية خذفت همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام عنها. والمعنى مالنا لا ترى رجالا موسوفين بكوتنا عددناهم من الأشرار أخذناهم سخريا فهم مفقودون من النارأم زاغت عنهم الأبسار أى هم معنا فى النار لكن زاغت أبصارها عنهم فلم ترهم (قوله بضم السين وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى كنا نسخر بهم) راجع القراءة الوصل (قوله والياء النسب) أى على كل من القراءتين (قوله أم زاغت) على قراءة الوصل تكون أم بمعنى بل وعلى قراءة القطع نكون معادلة للهمزة (قوله وهم فقراء المسلمين) تفسير لقوله رجالا (قوله وسلمان) المناسب إسقاطه لأن الكلام فى أهل مكة وهو إنما أسلم فى المدينة (قوله إن ذلك) أى المحكى عنهم من أقوالهم وأحوالهم (قوله وهو تخاصم) أشار بذلك إلى أن تخاصم خبر لجذوف والجملة بيان لاسم الاشارة (قوله إنما أنا منذر) أى لاساحر ولا شاعر ولا كاهن واقتصر على الانذار لأن كلامه مع الكفار وهم إنما يناسبهم الانذار فقط وإن كان مبشرا أيضا (قوله الواحد) أى المعدوم المثيل فى ذاته وصفاته وأفعاله وقد ذكر أوصافا خمسة كل واحد منهايدل على انفراده تعالى بالألوهية (قوله ربّ السموات والأرض) أى مالكهما إشارة إلى الاهتمام به (قوله أى القرآن) تفسير لهو (قوله ؟- الايعلم) (٣٤٠) (قوله قل هو نبأ عظيم) كرر الأمر أى من القصص والأخبار يضم السين وكسرها أى كنا نسخر بهم فى الدنيا والياء النسب، أى أمفقودون م (أمْ زَاغَتْ) ماَتْ (عَنْهُمُ الْابْصَارُ) فلم نرهم وهم فقراء المسلمين كعمار وبلال وصهيب وسلمان (إِنْ ذلِكَ لٌَّ) واجب وقوعه وهو ( تَخَصُمٌ أَهْلِ النَّارِ) كما تقدّم (قُلْ) يا محمد لكفار مكة (إَِّا أَنَا مُنْذِرٌ) محوْف بالنار (وَمَا مِنْ إِلْهِ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الْفَهَّارُ) لخلقه (رَبّ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَ الْعَزِيرُ) الغالب على أمره (الْغَفَّارُ) لأوليائه (قلْ) لهم (هُوَ نَبَأٌ عَظِمٌ. أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) أى القرآن الذى أنيأتكم به وجئتكم فيه بما لا يعلم إلا بوحى وهو قوله (مَا كَنَ لِىَ مِنْ عِلْمِ بِلَ الْأَعْلَى) أى الملائكة ( إذْ تَخْتَصِمُونَ) فى شأن آدم حين قال الله تعالى: إنى جاعل فى الأرض خليفة الح (إنْ) ما (يُوحَى إِلىَّ إلاَّ أَّمَا أَنَا) أى أنى (نَذِيرٌ مُبِينٌ) بيّن الإنذار. اذكر (إِذْ قَالَ رَبْكَ الَْائِكَةِ إِنِّى خَالقٌ بَشْراً مِنْ طِنٍ) هو آدم (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ) أتمته (وَخْتُ) أجريت (فِيهِ مِنْ رُوحِى) فصار حيًّا ، وإضافة الروح إليه تشريف لآدم، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه ( فَعُوا لَهُ سَأَجِدِينَ) سجود تحية بالانحناء ، وغيرهما (قوله وهو ) أى مالا يعلم إلا بوحى وفيه أن ما لا يعلم إلا بوحى هو قوله إذ قال ربك للملائكة الخ لاقوله ما كان لى من علم الخ إلا أن يقال إنه ذكر توطئة وتمهيدا لما لا يعلم إلا بالوحى ( قوله أى الملائكة) أى و إبليس (قوله إذ يختصمون) منصوب إما بعلم أو بمحذوف والتقدير ما كان لى من علم بالملاء الأعلى وقت اختصاصهم (مسجد أوما كان لى من على تكلام الا الأعلى وقت اختصامهم (قوله إلا أنما أنا ندير مبين ) إلا أداة حصر وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر نائب فاعل بوحى والتقدير مايوحى إلى إلا كونى نذيرا مبينا والحصرفيه وفى قوله إنما أنا منذر إضافى. والمعنى لاساحر ولا كذاب كما زعمتم (قوله إذ قال ربك) ظرف معمول لحذوف قدره المفسر بقوله اذكر ويصح أن يكون بدلا من قوله إذ يختصمون إن حمل الاختصام على ما حصل فى شأن آدم فقط وأما إن جعل عاما فلايصح جعله بدلامنه بل ظرف لمحذوف (قوله إنى خالق بشراً) أى إنسانا ماهر البشرة أى الجلد ليس على جلده صوف ولا شعر ولا وبر ولا ريش ولا قشر (قوله أجريت فيه من روحى) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالنفخ حقيقته لاستحالته على الله تعالى، وإنما هو تمثيل لافاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها (قوله والروح جسم لطيف الخ) هذا هو قول جمهور المتكلمين وهو الأصح ، وقيل إن الروح عرض وهى الحياة التى صار الجسم بها حيا ، وقيل إنها ليست بجسم ولا عرض، بل هى جوهر مجرد قائم بنفسه له تعاق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه وهو قول الفلاسفة (قوله بنفوذه فيّه) أى سريله فيه كسريان الماء فى العود الأخضر (قوله فقعوا) الفاء واقعة فى جواب إذا (قوله سجود تحية بالانحناء) جواب عما بقال كيف جاز السجود غير الله تعالى وتقدم