Indexed OCR Text
Pages 201-220
(قوله جمع راع) أى على غير قياس وقياسه بضم الراء كقاض وقضاة (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله وأبو نالشبح
كبير) أى فهذا وجه مباشرتنا السقى بأنفسنا قال الأجهورى فى شرح خطبة الشيخ خليل: [تمة] عاش شعيب فى الله
ثلاثة آلاف سنة ذكره الشيخ زروق، وفى رواية وكان فى غنمه اثنا عشر ألف كلب، وفى رواية أنه عاش ثلاثة آلاف
سنة وستمائة سنة اهـ ملخصا من حاشية شيخنا الشيخ سليمان الجل على فضائل رمضان للأجهورى (قوله لايقدر أن يسقى) أى
فيرسلنا اضطراء! (قوله فسق لهما) أى سقى أغنامهما لأجلهما (قوله إلا عشرة أنفس) وقيل سبعة، وقيل ثلاثون ، وقيل
شجر الطلح وهى التى أمر صلى
(٢٠١)
أربعون، وقيل مائة (قوله لسمرة) بضم الميم ، وهى شجرة عظيمة من
جمع راع ، أى يرجعون عن سقيهم خوف الزحام فنسق وفى قراءة يصدر من الرباعى أى يصرفون
مواشيهم عن الماء (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) لا يقدر أن يسقَى (فَسَقَى لَما) من بئر أخرى
بقربها رفع حجراً عنها لا يرضه إلا عشرة أنفس (ثُمَّ تَوَلَّى) انصرف (إِلَى الظّلّ) لسمرة
من شدة حر الشمس وهو جائع ( فَقَالَ رَبّ إِنِّى ◌ِمَا أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ) طعام (فَقِيرٌ)
محتاج، فرجمتا إلى أيهما فى زمن أقل مما كانتا رجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن
سفى لهما فقال لإحداما ادعيه لى، قال تعالى (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهَا تَمْشِى عَلَى أُسْتِخْيَاءِ) أى
واضعة كمّ درعها على وجهها حياء منه (قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَاسَقَيْتَ لَنَا)
فأجابها منكراً فى نفسه أخذ الأجرة كأنها قصدت المكافأة إن كان ممن يريدها فمشت بين
يديه قبلت الريح تضرب أو بها فتكشف ساقيها فقال لها امشى خلفى ودلينى على الطريق
ففعلت إلى أن جاء أباها وهو شعيب عليه السلام وعنده عَشاء فقال له اجلس فتعش قال أخاف
أن يكون عوضا مما سفيت لهما وإنا أهل بيت لا نطلب على عمل خير عوضاً، قال: لا ، عادفى
وعادة آبائى تقرى الضيف ونطعم الطعام فأكل وأخبره بحاله، قال تعالى ( فَلَمًا جَاءَهُ وَقَصَّ
عَلَيْهِ الْقَصَصَ) مصدر بمعنى المقصوص من قتله القبطى وقصدهم قتله وخوفه من فرعون (قَالَ
لَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِينَ) إذا لاسلطان لفرعون على مدين (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا) وهى
المرسلة الكبرى أو الصغرى ( يَأْبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) اتخذه أجيراً يرعى غنينا أى بدلنا ( إِنَّ
خَهْرَ مَّنِ اسْتَأُجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ) أى استأجره لقوته وأمانته، فسألها عنهما فأخبرته
بما تقدم: من رفعه حجر البئر، ومن قوله لها امشى خلفى وزيادة أنها لما جاءته وعلم بها صوّب
رأسه فلم يرفعه فرغب فى إنكاحه (قَالَ إِنِّى أُرِيدُ أَنْكِتَكَ إِحْدَى ابْنَّ هَا تَيْنٍ) وهى
الكبرى أو الصغرى ،
الله عليه وسلم ليلة
الاسراء بالنزول والصلاة
عندها (قوله إنی لما
أنزلت إلىّ ) إن حرف
توكيد والياء اسمها ولما
أنزلت متعلق بفقير وهو
خبر إن وأنزلت بمعنى تنزل
والمعنى إنى فقير ومحتاج
لما تنزله إلى من أى شئ.
کان قلیلا أو کثیرا (قوله
ادعيه لى) أى الطلبيه
ليحضر عندى (قوله
فاءته الخ) عطف على
ما قدره المفسر بقوله
فرجعتا الخ (قوله تمشى)
حال من فاعل جاء وقوله
على استحياء حال من
الضمير فى تمشى والاستحياء
هو الحياء بالمد ، وهو حالة
تعترى الشخص تحمله
على تجنب الرذائل (قوله
کم درعها) أی قمیھها
(قوله منكرا فى نفسه
أخذ الأجرة) أى فلم
يكن قصده بالاجابة أخذ
الأجرة بل التبرك بأبيها (قوله وهو شعيب) هذا هو الصحيح، وقيل هو ثرون ابن أخى شعيب وکان شعیب قد مات ، وقيل
هورجل. ممن آمن بشعيب وشعيب هوابن متبعون بن عنفاش بن مدين بن إبراهيم عليه السلام (قوله وهى المرسلة) أى وهى
الت تزوجها موسى عليه السلام (قوله إن خير من استأجرت) تعطيل للأمر بالاستئجار (قوله فساًلها عنهما) أى بأن قال لها
وما أعلمك قوّته وأمانته (ڤوله وزيادة) أى على ماذكرته من القوّة والأمانة، وقد يقال إن هذا من جملة الأمانة فلا زيادة
(قوله صوّب رأسه) أى خفضه (قوله فرغب فى إنكاحه) أى رغب شعيب فى إنكاحه ابنته (قوله هاتين) استفيد منه أنه
كان له غيرما قيل كان له سبح بنات .
[٢٦ - ماوى - ثالث]
(قوله على أن تأجرنى) حال من التفاعل أو المفعول ومفعول تأجرنى عذوف. والسن تأجرفى نفسه، وقوله ثمانى حجج
ظرف له (قوله من عندك التمام) قدره إشارة إلى أن قوله ثمن عندك خبر لحذوف والتقدير فالتمام من عندك تفضلا لا إلزاما
(قوله للتبرك) أى فالاستثناء للتبرك والتفويض إلى توفيقه تعالى لا التعليق لأن صلاحه محقق (قوله ذلك) اسم الاشارة
مبتدأ وبينى وبينك خبره، والمعنى ذلك الذى وقع منك وعاهدتنى عليه ثابت بيننا جميعا لا يخرج عنه واحد منا ويصح أن يكون
ذلك مفعولا لمحذوف أى قبلت ذلك، وقوله بينى وبينك الخ حال من اسم الاشارة . والمعنى قبلت ذلك العقد خال كونه كائنا
بينى وبينك لم يكن «لينا شهيد إلا الله (قوله أيما الأجلين) أى شرطية وجوابها فلاعدوان علىّ وما زائدة كما قال المفسر (قوله
(قوله الثمان أو العشر) بالنصب تفسير لأى (قوله فتم العقد) أى عقد النكاح والاجارة . إن قلت إن الذى وقع من شعيب
وعد والنكاح لا يكون إلا بصيغة إبرام وأيضا لم يبين المنكوحة وأيضا الصداق ليست ثمرته عائدة عليها. أجيب بجوابين:
الأول أن هذا كان فى شرعه جائزا . الثانى أن يمكن تنزيلة على شرعنا بأنه قصد بالوعد إنشاء الصيغة ، وقد وقع من موسى
أنه بين المنكوحة باشارة مثلا وبأن الغنم يمكن أن يكون بعضها مملوكا لها
(٢٠٢)
القبول بقولهذلك، و بأنه يمكن
فشمرة الرمى عائدة عليها
(قوله فوقع فى يدها عصا
كوم) قيل إنه أودعها
ملك فىصورة رجل عند
شعيب فاخر ابنته أن
تأتيه بعما فاته بها
فردها سبع مرات فلم
يقع فىيدها غيرهافدفعها
إليه ثم ندم لأنها وديعة
عنده فتبعه فاختصما فيها
ورضيا أن يحكم بذهما
أول طالع فأناها الملك
فقال ألقياها فمن رفعها
فهى له فعالجها الشيخ
فإ يطقها فرفعها .وسى
عليه السلام فكانت له
(قوله من آس الجنة)
(عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِى) تكون أجيرالى فى رعى غنمى (ثَمَانِىَ حِجَجٍ) أى سنين ( فَإِنْ
أَنَْمْتَ عَشْرًا) أى رمى عشر سنين (َمِنْ عِنْدِكَ) التمام (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ)
باشتراط العشر (سَتَجِدُنِ إِنْ شَاءَ اللهُ) للتبرك ( مِنَ الصَّالِحِينَ) الوافين بالعهد (قَالَ)
موسى ( ذْلِكَ) الذى قلتَهَ (بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَّمَا الْأَجَلَيْنِ) الثمان أو العشر وما زائدة أى
رعيه (قَضَيْتُ) به أى فرغت منه ( فَلاَ مُدْوَانَ عَلَىّ) بطلب الزيادة عليه (وَأَلْهُ عَلَى
مَا نَقُولُ) أنا وأنت (وَكِيلٌ) حفيظ أو شهيد فتمّ العقد بذلك، وأمر شعيب ابنته أن تعطى
موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه، وكانت عصىُّ الأنبياء عنده فوقع فى يدها عصا آدم من آس
الجنة فأخذها موسى بعلم شعيب ( فَلَمًّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ) أى رعيه وهوثمان أو عشر
سنين وهو المظنون به (وَسَارَ بِأَهْلِهِ) زوجته بإذن أبيها نحو مصر (آنَسَ) أَبصر من بعيد
( مِنْ جَانِبِ الأُورِ) اسم جيل (نَرَا قَالَ لِأَهْلِهِ أَمْكُتُوا) هنا (إِنَّى آَنَسْتُ نَارَاً لَعَلَّى
آتِيَكُمْ مِنْهَا بِخَبَرِ) عن الطريق، وكان قد أخطأها (أَوْ جَذْوَةٍ) بتثليث الجيم: قطعة وشعلة
(مِنَ النَّارِ لَّمَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) تستدفئون والطاء بدل من تاء الافتعال من صلى بالنار بكسر
اللام وفتحها ،
( فى)
أى وتوارثها الأنبياء بعد آدم فصارت منه إلى نوح ثم إلى إبراهيم
حتى وصلت لشعيب وكان لايأخذها غير نى إلا أكلته (قوله وهو الظنون به) أى وإن لم يصرّح القرآن ؛ لكمال مروءته
فالمعول عليه أنه وفى العشر (قوله بأهله) أى زوجته وولده وخادمه (قوله نحو مصر) أى لعلة رحمه وزيارة أمه وأخيه. ورد
أنه لما عزم على السير قال لزوجته اطلبى من أبيك أن يعطينا بعض الغنم فطلبت من أبيها ذلك فقال لكما كل ما ولدت هذا
العام على غيرشبهها من كل أبلق وبلقاء فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك الماء واسق منه الغنم ففعل ذلك فما أخطأت
واحدة إلاوضعت حملها ما بين أبلق و بلقاء فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقه الله إلى موسى وابنته فوفى له بشرطه وأعطاء الأغنام
(قوله من جانب الطور) أى الأيمن بدليل ماياتى (قوله عن الطريق) أى لنستدل عليها (قوله بتثليث الجيم) أى وكلها
سبعية فالكسر قراءة الجمهور والضم قراءة حمزة والفتح قراءة عاصم (قوله قطعة وشعلة) أى عود غليظ كان فى رأسه مار
أولا، وقيل هو مافى رأسه نار فقوله من النار وصف مخصص على الأول وكاشف على الثانى (قوله والطاء بدل من تاء الافتعال) أى
فأسماء تستلوين وقعت التاء بعدأحد حروف الاطباق فقلبت لماء (قوله بكسر اللام) أي من باب رضى وقوله وفتحها أى من باب رمى
(قوله نودى من شاطئ" الواد الخ) قيل إن موسى لما رأى النار مشتعلة فى الشجرة الخضراء على أن ذلك لا يقدر عليه إلاات فلما
نودى على أن اللّه هو المتكلم بذلك النداء (قوله الأيمن) صفة للشاطئء أوللموادى، من المن وهو العركة أو اليمين مقابل اليسار)
والمعنى الشاطئء الذى يلى يمين موسى (قوله فى البقعة) متعلق: ودى (قوله المباركة لموسى) أى لأنه فى ذلك الحل حصلت له
البركة التامة فتلك الليلة أسعد لياليه كليلة الاسراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله من الشجرة) حال من الضمير فى فودى
والتقدير نودى موسى والحال أنه كائن فى جهة الشجرة، وليس المراد أنه سمع الكلام من جهة الشجرة فقط بل المحققون على
أنه سمع الكلام بجميع أجزائه بلاحرف ولاصوت من جميع جهاته كما يكون لنا فى الآخرة عند رؤية ذاته جلّ شأنه بلا كيف
ولا أنحصاد (قوله بدل) أى بدل اشتمال (قوله أوء وسج) أكدٍ شوك (قوله مفسرة) أى لأنه تقدمها جملة فيها معنى القول دون
حروفه (قوله لامخففة) أى لعدم إفادتها المعنى المقصود (قوله إنى أنا الله رب العالمين) هكذاقال هنا، وفى سورة طه: إنى أنا
ولا تنافى بل الكل قاله الله له (قوله
(٢٠٣)
ربك ، وقال فى النمل : نودى أن بورك من فى النار ومن حولها
وأن ألق ) عطف على
قوله أن یامومى (قوله
(فَمَّا أَتَهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئٍ) جانب (الْوَادِ الْأْمَنِ) لموسى (فِ الْبَقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ) لموسى
لسماعه كلام الله فيها (مِنَ الشَّجَرَةِ) بدل من شاطئ بإعادة الجار لنباتها فيه ، وهى شجرةعناب
أو عليق أو موسج ( أنْ) مفسرة لامخففة ( يَامُوسَى إِنَّى أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَلَمِنَ. وَأَنْ أَلْقِ
عَصَاكَ) فألقاها ( فَلَمَا رَآهَا تَهْتَزُّ) تتحرك (كَأََّ جَاتٌ) وهى الحية الصغيرة من سرعة
حركتها (وَلَى مُدْيِراً) هارباً منها (وَلَ يُقِّبْ) أى يرجع فنودى ( يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَفْ
إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ. أُسْلُكْ) أدخل ( يَدَكَ) اليمنى بمعنى الكف (فِ جَيْكَ) هو طوق
القميص وأخرجها (تَخْرُجْ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة ( بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء) أى
برص، فأدخلها وأخرجها تضىء كشعاع الشمس تغشى البصر (وَأُضْعُمْ إلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ
الرَّهَبِ ) بفتح الحرفين وسكون الثانى مع فتح الأول وضمه : أى الخوف الحاصل من إضاءة
اليد بأن تدخلها فى جيبك فتعود إلى حالتها الأولى، وعبر عنها بالجناح لأنها للانسان كالجناح
للطائر (فَذَانِكَ) بالتشديد والتخفيف أى العصا واليد وهامؤنثان وإنما ذكر المشار به إليهما
المبتدأ لتذكير خبره ( بُرْ هَنَانِ) مرسلان ( مِنْ رَبِّكَ إلَى فِرْ عَوْنَ وَمَئِهِ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا
فَاسِقِينَ: قَالَ رَبَّإِى فَتِلْتُمِنْهُمْ تَفْسًا)هو القبطى السابق (فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُونِ) به (وَأَخِى
عُرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا) أبين ( فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدِاً) معينا وفى قراءة بنتح الدال بلاهمزة
من سرعة حركتها )
آي فهو وجه شبهها
بالجانّ وقوله فى الآية
الأخرى : فإذا هى ثعبان
.بين، أى فى عظم الجثة
فتحصل أنها باعتبار
الجنة كالثعبان العظيم
وباعتبار الخفة وسرعة
الحركة كالحية الصغيرة
(قوله ولی مدیرا) أى
باعتبار الطبع البشرى
حين رآها بهذه الصفة .
ورد أنها لم تدع شجرة
ولاصخرة إلا ابتلعتها حتى
إن موسى عليه السلام
سمع صرير أسنانها وقعقعة
الشجر والصخر فى جوفها
فحينئذ ولى مديرة (قوله من الأدمة) أى الحمرة (قوله تغشى المصر) أى تغطيه (قوله واضمم إليك جناحك) جعل الجناح
هنا مضموما وفى آية طةّ مضموما إليه حيث قال: واضمم يدك إلى جناحك، لأن المراد بالجناح المضموم اليد اليمنى وبالجناح
لمضموم إليه اليد اليسرى وكل من اليدين جناح (قوله من الرهب) متعاق باضمم (قوله بفتح الحرفين الخ) أى فالقراءة ثلاث
سبعيات (قوله بأن تدخلها) أى تدخل اليد اليمنى التى حصل فيها البياض فى جيبك فتعود التها الأولى فيزول عنك الخوف
والفزع الذى حصل لك (قوله كالجناح الطائر) أى لأن الطائر إذا خاف نشرجناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه (قوله
بالقشديد والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان فالمشددة تثفية ذلك بلام البعد . الخنف تنفية ذاك فالتشديد عوض عن اللام
فى المفرد (قوله وانما ذكر المشار به الخ) جواب عما يقال إن العصا واليد مؤنقتان فكان اللائق الإشارة إليهما بتان. فأجاب
بأنه رومى الخبر (قوله مرسلان) أشار بذلك إلى أن قوله: من ربك متعلق بمحذوف صفة لبرهانان (قوله وملائه) أى جماعته
(قوله لسانا) أى كلاما (قوله رداً) حال من ضميرأرسله (قوله بفتح الدال) أى مع التنوين وهى سبعية أيضا.
(قوله يصدقنى) أى يتوينى فى الصدق عند الخصم بتوضيح الحجج والبراهين (قوله جواب الدعاء) أى الذى هوقوله فأرسه
مى. لأن طلب الأدنى من الأعلى دعاء (قوله أن يكذبون) أى بسبب العقدة التى كانت فى فيه بسبب الجمرة التى وضعها وهو صغير
فى فيه (قوله نقوّيك) أى فشد العضد كناية عن التقوية من إطلاق السبب وإرادة المسبب لأن شد العضد يستلزم شد اليد
وشد اليد مستلزم للقوّة (قوله بسوء) متعلق بيصلون وقوله بآياتنا متعلق بمحذوف قدره بقوله اذهبا بدليل الآية الأخرى:
اذهبا إلى فرعون، وجمعهما فى ضمير واحد مع أن هرون لم يكن حاضرا مجلس المناجاة بل كان فى ذلك الوقت بمصر لأن الله
أرسل جبريل إلى هرون بالرسالة وهو بمصر فى ذلك الوقت، فموسى سمع الخطاب من الله بلا واسطة وهرون سمعه بواسطة
جبريل ( قوله فلما جاءهم موسى بآياتنا) المراد بها العصا واليد وجمعهما لأن كل واحدة اشتملت على آيات متعددة وتقدم
ذلك فى سورة طه (قوله قالوا) أى فرعون وقومه (قوله مختاق) أى مخترع من قبل نفسه (قوله وماسمعنا بهذا الخ) هذا
محض عناد وكذب إذهم يعرفون أن قبله الرسل كإبراهيم وإسحق ويعقوب وغيرهم (قوله بواو وبدونها) أى فهما قراءتان
سبعيتان فعلى الواو يكون تابعا لما قبله وعلى حذفها يكون الكلام مستأنفا فى جواب سؤال (قوله أى عالم) أشار بذلك إلى أنه
التفاضل من مقتضيات الحدوث وهو مستحيل عليه فلا تفاضل بين صفاته
(٢٠٤)
لامفاضلة فى أوصاف الله تعالی لأن
(يُعَدَّةِ فِى) بالجزم جواب الدعاء وفى قراءة بالرفع وجملته صفة ردءاً (إِنِّ أَخَافُ أَنْ يُكَذُِّنِ
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ) نقوِّيك (بِأَخِيِكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) غلبة (فَلاَ يَصِلُونَ إلَيْك))
بسوء، اذهبا (بِآيَاتِنَا أَنْتُاَ وَمَنِ اتَّبَكُمَ اْغَالِبُونَ) لهم ( فَلَهًا جَاءُهُمْ مُوسَى بِآَ يَتِفَاَ
بَيِّنَاتٍ ) واضحات حال (قَالُوا مَاهْذَا إِلاَّ سِخْرٌ مُفْتَرَى) مختلق (وَمَا سَمِعْنَا بِهِذَا) كائنا (فِى)
أيام (آبَائِنَ الْأَوَّلِينَ. وَقَالَ) بواء وبدونها (مُوسَى رَبّ أَعْلَمُ) أى عالم (بِمِنْ جَاءٍ بِأُلْدَى
مِنْ عِنْدِهِ ) الضمير للرب (وَمّنْ) عطف على مَن قبلها (تَكُونُ) بالفوقانية والتحتانية
(لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ) أى العاقبة المحمودة فى الدار الآخرة ، أى وهو أنا فى الشقين فأنا محقّ فيما
جئت به ( إِنَّهُ لاَيُفْلِحُ الظَّالُونَ) الكافرون (وَقَلَ فِرْ عَوْنُ بْأَيُّهَ الْمَلَأَّ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ
مِنْ إِلْهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِ يَهَمَانُ عَلَى العَينِ) فاطبخ لى الآجرَّ (فَاجْتَلْ لِى صَرْحًا)
قصراً عالياً:
مع بعضها ولا مع صفات
خلقه ( قوله غطف على
من قبلها) أى فهى فى
محل جر والعلم مساط
عليها ( قوله بالفوقانية
والتحتانية) أى فهما
قراءتان سبعيتان فه
خبرتكون مقدم وعاقبة
اسمها مؤخر على كلا
الوجهين، وذكر الفعل
على قراءة التحتانية
للفصل ولأنه مجازى
التأنيث (قوله أى العاقبة
المحمودة الخ ) أشار
(اھلی
بذلك إلى أن المراد بالدار الدار الآخرة وأن الإضافة على معنى فى وصح أن المراد
بالدار دار الدنيا والمراد بالعاقبة المحمودة الجنة إد العاقبة قسمان مذمومة ومحمودة فالجنة عاقبة محمودة والنظر عاقبة. ذصومة (قوله
وهو أنا فى الشقين) تفسير للوصول كأنه قال إن لم تشهدوا لى بالصدق و بأن العاقبة المحمودة لى فالله علم بأنى جئت بالهدى وبأن
العقبة المحمودة لى (قوله إنه لا يفلح الظالمون) تعديل لقوله ربى أعلم الخ (قوله وقال فرعون الخ) أى بعد أن شاهد إيمان السحرة
وماوقع منهم (قوله ماعلمت لكم من إله غيرى) أى ليس لى علم بوجود إله غيرى وليس مراده بالهية نفسه كونه خالق السموات
والأرض ومافيهما إذ لا يشك عاقل فى أن الله هو الخالق لكل شىء وكان اعتقاده أن العالم العلوي أثر فى العالم السفلى فلاحاجة للمصانع
(قوله على الطين) أى بعد اتخاذه لبنا، قيل إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به وهو الذى علم صنعته لهامان ولما أمر وزيره
هاتان ببناء الصرح جمع هامان العمال والفعلة حتى اجتمع عنده خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء فطبخ الآجر والجبس
ونشر الخشب وسبك المسامير فينوه ورفعوه حتى ارتفع ارتفاعاً لم يبلغه بناء أحد من الخلق ، فلما فرغوا ارتقى فرعون فوقه
وأمر بنشابة فضربها نحو السماء فردّت إليه هى ملطخة دما فقال قد قتلت إله موسى، وكان فرعون يسعد هذا الصرح راكبا
على البراذين فبعث الله جبريل عليه السلام عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع قطعة وقعت على عسكر
فرعون فقلت منهم ألفٍ ألف وقطعة وقعت فى البحر وقطعة وقعت فى المغرب ولم يبق أحد عمل فى الصرح عملا إلاهلك.
(قوله لعلى أطلع) كأنه من قبحه توهم أن إلى موسى فى السماء يمكن الرقىّ إليه (قوله وأنه رسوله) أى أن موسى رسول الالي
(قوله واستكبر) أى تكم (قوله فى الأرض) أى أرض مصر (قوله بالبناء الفاعل والمفعول) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله.
فأخذناه) أى عقب تكبره وعناده (قوله فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر به المشركين
فيرجتوا عن كفرهم وعنادهم (قوله وإبدال الثانية ياء) أى فهما قراءتان سبعيتان لكن قراءة الابدال من طريق الطيبة
لامن طريق الشاطبية (قوله بدعائهم إلى الشرك) أى المؤدى النار (قوله ويوم القيامة هم من المقبوحين ) أى المطرودين أو
الموسومين بعلامة منكرة كزرقة العيون وسواد الوجه (قوله ولقد آتينا موسى الكتاب ) إخبار من الله لقريش بامتنانه
على بنى إسرائيل حين أهلك الأمم الماضية لما عاندوا وكذبوا رسلهم وساووا فى زمن فترة بإنزال التوراة ليتعبدوا بها والمقصود
التوراة وقومه فى فترة وجهل
(٢٠٥)
من ذلك تعداد النعم على هذه الأمة المحمدية ، والمعنى كما أنزل على موسى
(لَعَلّى أَّلِحُ إِلَى إِلْهِ مُوسَى) أنظر إليه وأقف عليه (وَإِنِى لَأَعْظُهُ مِنَ اْكَذِبِينَ)
فى ادعائه إلها آخر وأنه رسوله (وَأَسْتَكْبَرُ هُوَ وَجُنُودُهُ فِ الْأَرْضِ) أرض مصر (بِغَيْرِ
الْقِّ وَظَقُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْئَ لَآَيَرْجِعُونَ) بالبقاء للفاعل والمفعول ( فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَهُ فَبَذْنَاهُمْ)
طرحناهم (فِ الْيَمّ ) البحر المالح ففرقوا ( فَأَ نْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِينَ) حين صاروا
إلى الهلاك (وَجَعَلْنَهُمْ) فى الدنيا (أَّةَ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء: رؤساء فى الشرك
( يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) بدعائهم إلى الشرك (وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ لاَ يُنْصَرُونَ) بدفع العذاب عنهم
(وَأَنْبَعْنَهُمْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَمْنَةً) خزيًا ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَغْبُوحِينَ ) المبعدين
(وَلَقَدْ آتَيْا مُوسَى الْكِتَبَ ) التوراة ( مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَ الْقُرُونَ الْأُوَلَى) قوم نوح
وعاد وثمود وغيرهم ( بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) حال من الكتاب جمع بصيرة وهى نور القلب أى أنواراً
القلوب ( وَهُدَى) من الضلالة لمن عمل به (وَرَْمَةً) لمن آمن به (لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كَّرُونَ)
يتعظون بما فيه من المواعظ (وَمَا كُنْتَ) يامحمد ( بِجَانِبِ ) الجبل أو الوادى أو المكان
..---..
(الْغَرْبِىِّ) من موسى حين المناجاة ( إذْ قَضَيْئاً) أوحينا (إلَى مُوسَى الْأُمْرَ) بالرسالة إلى
فرعون وقومه، ( وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) لذلك فتعلمه فتخبر به (ولكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونَا)
أممًا بعد موسى ( فَتَطَوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) أى طالت أعمارهم فنسوا العهود واندرست العلوم
وانقطع الوحى نفجئنا بك رسولا وأوحينا إليك خبر موسى وغيره ( وَمَا كُنْتَ ثَويًا):
أنزل على محمد القرآن
وقومه فى فترة وجھل
ليهتدوا به ( قوله وعاد
وتمود) عطف على قوم
نوح ولم ینوّنه لأنه علم
على القبيلة وهو بهذا
الاعتبار ممنوع من
الصرف للعلمية والتأنيث
(قوله وغيرهم) أى
کفرعون (قولهمال من
الكتاب) أى إما على
حذف مضاف أى رابصائر
أو مبالغة على حد ماقيل
فیزید عدل و کذا يقال
فى قوله ھدی ورحمة
(قوله أى أنوارا القلوب)
أی تبصر بهالقلوبکما أن
إنسان العين تبصر به العين
(قوله لعلهم يتذكرون)
أى فالعاقل إذا علم أن
كتاب الله من أوصافه أنه منور للقلب وهاد من الضلالة ورحمة لمن صدق به بادر إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه ولايرضى
لنفسه بالتوانى والكسل والعناد (قوله وما كنت بجانب الغربى الخ) المقصود من ذلك إقامة الحجة على من كذبه صلى الله عليه
وسلم يعنى كيف تكذبونه بعد إنيائه بتفاصيل ما حصل للأمم السابقة وأنبيائهم والحال أنكم تعلمون أنه لم يكن حاضرا ذلك ولا مشاهدا له
(قوله وما كنت من الشاهدين) إن قلت إن هذا معلوم نفيه من قوله وما كنت بجانب الغربى فما نمرة ذكره عقبه. أجيب
بأنه لا يلزم من كونه هناك على فرض حصول مشاهدته لذلك ، ولذلك قال ابن عباس لم تحضر ذلك الموضع ولو حضرته ماشاهدت
ما وقع فيه (قوله بعد موسى) أى لأن أنبياء بنى إسرائيل الذين يتعبدون بالتوراة كداود وسليمان وزكريا ويحي وذى الكفل
كائنون بعد موسى (قوله واندرست العلوم) أى فكيف يأتيك الخبر من غير وحى (قوله وأوحينا إليك خبر موسى وغيره)
أى ليكون معجزة لك وتذكيرا لقومك ( قوله وما كنت ناويا) إن قلت إن قصة مدين متقدمة على قصة الارسال، فكان
مقتضى الترتيب ذكرها قبلها . أجيب بأن المقصود تعداد العجائب من غير نظر للترتيب إشارة إلى أن أىّ واحدة تكفى
فى إثبات صدقه فيما يخبر به عن ربه (قوله مقيما) أى إقامة طويلة تشعر بمعرفتك قصتهم (قوله فى أهل مدين) متلق هلريا
(قوله ولكننا كنا مرسلين) أى وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار تتلوها عليهم ولولا ذلك ما علمتها ولم تخبرهم بها (قوله
وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) أى كما لم تحضر يا محمد جانب المكان الغربى إذ أرسل الله موسى إلى فرعون، فكذلك !!
تحضر جانب الطور إذ نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين لأخذ التوراة ، وبين الارسال وإيتاء التوراة نحو ثلاثين سيئة
وهذا بالنظر للعالم الجسمانى لاقامة الحجة على الخصم ، وأما بالنظر للعالم الروحانى فهو حاضر رسالة كلّ رسول وما وقع له من
هن آدم إلى أن ظهر بجسمه الشريف ولكن لايخاطب به أهل العناد (قوله ما أتاهم من نذير من قبلك) أى لوجودهم
فى فترة بينك وبين عيسى وهى ستمائة سنة (قوله ولولا أن تصيبهم الخ) لولا حرف امتناع لوجود وأن وما بعدها فى تأويل مصدر
تقديره موجود كما قال المفسر (قوله فيقولوا) عطف على تصيبهم والفاء السلبية
(٢٠٦)
مبتدأ وخبره محذوف وجو با
(قوله وجواب لولا) أى
الأولى وأما الثانية فهى
مقيما (فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَاً) خبر ثان نتعرف قصتهم فتخبر بها ( وَلَكِنَّا كُنَّ.
مُرْسِلِينَ) لك وإليك بأخبار المتقدمين ( وَمَا كُنْتَ بِحَنِبِ الطُّورِ) الجيل (إِذْ) حين
(نَدَيْنَا) موسى أن خذالكتاب بقوة (وَلُكِنْ) أرسلناك (رَْحَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا
مَا أَتَهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) وهم أهل مكة (لَمَلَّهُمْ يَتَذَ كَّرُونَ) يتعظون (وَلَوْلاَ أَنْ
تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ) عقوبة (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الكفر وغيره (فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ) هلا
(أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَتَّبِحَ آيَاتِكَ) المرسل بها ( وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وجواب لولا
محذوف وما بعدها مبتدأ ، والمعنى لولا الإصابة المسبب عنها قولهم ، أو لولا قولهم المسبب عنها
أى لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولاً (فَلَمَّا جَاءَ هُمُ الْخَّ) محمد ( مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا
لَوْلاَ ) هلا (أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) من الآيات كاليد البيضاء والعصا وغيرهما أو الكتاب
جملة واحدة، قال تعالى (أَوَلَّ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) حيث (قَالُوا) فيه وفى
محمد (سَاحِرَانِ) وفى قراءة سحران أى القرآن والتوراة (تَظَاهَرًا) تعاونا (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍ)
من النبيّن والكتابين ( كَافِرُونَ. قُلْ) لهمَ (فَثْتُوا بِكِتَبٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهَا)
من الكتابين (أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فى قولكم (فَإِنْ لَمَّ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) دعاءك
بالإتيان بكتاب ( فَاعْلَمْ أََّما يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ) فى كفرهم (وَمَنْ أَضَلُّ بِمِنٍ أَتَّبَعَ هَوَاءُ
بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اللهِ) ،
تحضيضية (قوله أو لولا
قولهم الخ) أى فالمعنى الأول
فيه انتفاء الجواب وهو
عدم الارسال بقبوت ضده
وهو الارسال لوجود السبب
والمسبب معا ، والمعنى
الثانى لوجود المسبب
الناشئ عن السبب فتدبر
(قوله لم) أرسلناك إليهم
رسولا) أى فالحامل على
إرسالك تعللهم بهذا القول
قالمعنى امتنع عدم إرسالنا
لك لوجود المصائب المسبب
عنها قولهم ربنالولا أرسلت
الخ . إن قات إن الآية
تقتضى وجود إصابتهم
بالمصائب وقولهم المذكور
والواقع أنهم حين نزول
٠ ٠ .٠=
-٠٠
أی
تلك الآيات لم يصابوا ولم يقولوا . أجيب بأن الآية على سبيل الفرض والتقدير،
فالمعنى لولا إصابة المصائب لهم واحتجاجهم على سبيل الفرض والتقدير لما أرسلناك إليهم فهو بمعنى قوله تعالى - ولو أنا أهلكناهم
بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا- الآية (قوله قالوا) أى تعنتا (قوله أو الكتاب جملة) أشار بذلك إلى قوا، آخر
فى تفسير المثل ( قوله من قبل) أى قبل ظهورك (قوله ساحران) خبر لمحذوف أى مما (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا
(قوله تعاونا) أى بتصديق كل منهما الآخر وذلك أن كفارمكة بعثوا رهطًا منهم إلى رؤساء اليهود بالمدينة فى عيد لهم فسألوهم
عن شأنه عليه السلام فقالوا: إنا نجده فى النوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ماذكر (قوله
والكتابين) لواو بمعنى أو (قوله قل فأتوا بكتاب الخ) أى إذا لم تؤمنوا بهذين الكتابين فأتوا بكتاب من عند الله واضح فى
هداية الخلق فان أنيتم به اتبعته، وهذا تنزل للخصم زيادة فى إقامة الحجة عليهم (قوله أتبعه) مجزوم فى جواب شرط مقدر
تقديره إن أتيتم به أنبعه ( قوله فان لم يستجيبوا لك) أى لم يفعلوا ما أمرتهم به (قوله آبما يقبعون أهواءهم) أى ليس لهم
مستند لا اتباع هواهم الفاسد (قوله أى لاأضلّ منه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى التفى (قوله ولقد وصلنا) العامة
على تشديد الصاد وهو مأخوذ إما من وصل الشىء بالشىء بمعنى جعله تابما له لأن القرآن تابع بسضه بمضا قال تعالى- ولا يأتونك بمثل
إلا جثناك بالحق وأحسن تفسيرا، أومن وصلى الحبل جعله أوصالا أى أنواعا لأن القرآن أنواع كالوعد والوعيد والقصص والعبر
والمواعظ (قوله الذين آتيناهم الكتاب) الاسم الموصول مبتدأ وآتيناهم صلته وهم مبتدأ ثان وبه متعلق بيؤمنون ويؤمنون
خبر الثانى وهو وخبره خبر الأول (قوله أيضا) أى كما آمنوا بكتابهم (قوله نزلت فى جماعة أسلموا من اليهود الخ) قال ابن عباس
نزلت فى ثمانين من أهل الكتاب أربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من أهل الشام ، وقيل إنها نزلت
فى أربعين رجلا قدموا مع جعفر بن أبى طالب من الجبشة آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوا ما بالمسلمين من الحاجة
والخصاصة قالوا بإرسول الله: إن لنا أموالافان أذنت لنا انصرفنا بغتنا بأموالنافواسينا بها المسلمين فأذن لهم، فانصرفوا فاتوا
بأموالهم فواسؤ بها المسلمين، والمقصود من قصد هؤلاء الثناء عليهم والفخر بهم على المشركين (قوله إنا كنا من قبله مسلمين)
أى فاسلامنا ليس بمتجدد بل هو موافق لماعندنا لأن فى كتبهم صفة التى ونعته فتمسكوا بكتابهم ولم يغيروا ولم يبدلوا إلى أن بت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظروا فى صفاته وأحواله، فلما وجدوها مطابقة لما عندهم أظهروا ما كان عندهم من الاسلام
أى أو على أذى المشركين ومن
(٢٠٧)
(قوله بصبرهم ) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية وقوله على العمل بهما
عاداهم من أهل دينهم
أى لا أضلّ منه (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِينَ) الكافرين (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا) بيَّنَا ( كَهُمُ الْقَوْلَ)
القرآن (لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كُرُونَ ) يتعظون فيؤمنون ( الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ ) أى
القرآن (هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) أيضاً نزلت فى جماعة أسلموا من اليهود كمبداله بن سلام وغيره ومن
النصارى قدموا من الحبشة ومن الشام (وَإِذَايُتْ لَى عَلَيْهِمْ) القرآن (قَالُوا آمَنَا بِ إِنَّهُ الْقُّ مِنْ
رَبِّنَ إِنَّا كُنَّامِنْ قَبْلِهِ مُسْلِنَ) موحدين (أُولَئِكَ يُؤْقَوْنَ أَجْرَ هُمْ مَرَّتَيْنِ) بإيمانهم بالكتابين
(بِمَا صَبَرُوا) بصبرهم على العمل بهما (وَيَدْرَهُونَ) يدفعون ( بِالْسَنَةِ السَّيِّئَةَ) منهم (قَرِمًا
رَزَقْنَهُمْ يُغْفِقُونَ) يتصدقون (وَإِذَا سَمِعُوا الَّغْوَ) الشتم والأذى من الكفار (أَعْرَضُوا عَنْهُ
وَقَالُوا لَنَا أَْمَالُنَ وَلَكُمْ أَ عْمَلُكُمْ مَلَامٌ عَلَيْكُمْ) سلام متاركة أى سلتم منا من الشتم وغيره
(لَ نَبْتَفِى الْجَاهِلِينَ) لانصحبهم. ونزل فى حرصه صلى الله عليه وسلم على إيمان عمه أبى طالب (إنكَ
لَيْدِى مَنْ أَخْبَبْتَ) هدايته (وَلْكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ) أى عالم (بِالْتَدِينَ.
(قوله ويدرءون الحسنة
السيئة) أى يدفعون
الكلام القبيح کالسب
والشتم الحاصل لهم من
أعدائهم بالحسنة : أى
الكلمة الطيبة الجميلة،أو
المعنى إذا وقعت منهم
معصية أنبعوها بطاعة
کالتوبة ( قوله وذا سمعوا
اللغو الخ) وذلك أن
المشركين كانوا يسبون
مؤمنى أهل الكتاب
ويقولون قبالمكم أعرضتم عن دينكم وتركتموه فيعرضون عنهمو يقولون لنا أعمالنا ولكم أعمالكم (قوله سلام متاركة) أى
إعراض وفراق لاسلام تحية (قوله لانصحبهم) الأوضح أن يقول لا نطلب بتهم (قوله ونزل فى حرصه الخ) وذلك أنه لما
احتضرته الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ياعمّ قل لا إله إلا الله كلمة أحاجّ لك بها عند الله، فقال يا ابن أخى قد
علمت إنك لصادق ولكنى أكره أن يقال جزع عند الموت ، ولولا أن يكون عليك وعلى بى أبيك غضاضة بعدى لقلتها
ولأقررت بها عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ، ثم أنشد :
ولقد علمت بأن دين محمد من خَير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
ولكنى سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وبنى عبدمناف ، ثم مات فأتى علىّ ابنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقال
له عمك الضال قد مات، فقال له اذهب فواره وما تقدم من أنه لم يؤمن حتى مات هو الصحيح، وقيل إنه أحي وأسلم ثم مات
ونقل هذا القول عن بعض الصوفية (قوله إنك لاتهدي من أحببت) أى لاتقدر على هدايته. إن قلت إن بين هذه الآية وآية
وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم تنافيا أجيب بأن المنفى هنا خلق الاهتداء والمثبت هناك الدلالة على الدين القويم (قوة
ولكن الله يهدى من يشاء) أى فسلم أمرك له فاته أعلم بأهل السعادة وأهل الشقاوة ولا يبالى بأحد.
(قوله أى قومه) أى وهم بعض أهل مكه كالحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف فانه آفى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالله إما نعلم
أنك على الحق ولكنا خاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا من أرضنا (قوله الهدى) أى وهو دين الاسلام (قوله أولم
تمكن لهم حرما آمنا) أى نجعل مكانهم حرما ذا أمن وعدى بنفسه لأنه بمعنى جعل يدل عليه الآية الأخرى وهى أولم يروا أنا
جعلنا حرما آمنا (قوله بأمنون فيه) أشار بذلك الى أن فى الكلام مجازا عقليا (قوله تجى) أى تحمل ونساق (قوله بالفوقانية
والتحتانية) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ثمرات كل شىء) مجاز عن الكثرة كقوله وأوتيت من كل شىء قال بعض
العارفين من يتعلق ببيت الله الحرام ويسمى إليه فهو من خيار الخلق لقوله فى الآية يجبى إليه ثمرات كل شىء (قوله من كل أوب)
أى ناحية وطريق وجهة ( قوله رزقا) إما بمعنى مرزوقا فيكون منصوبا على الحال من ثمرات أو باق على مصدريته فيكون
مفعولاً مطلقا مؤكدالمعنى يجبى أى نرزقهم رزقا ( قوله أن مانقوله حق) قدره إشارة إلى أن مفعول يسلمون محذوف (قوله
وكم أهلكنا من قرية) رد بذلك على الكفار وبين لهم أن العبارة بالعكس وأن خوف التخطف يكون بالكفر لابالايمان
:أنهم ماداموا مصرّين على كفرهم يحل بهم وبال بطرهم كما حصل لمن قبلهم (قوله بطرت معيشتها) أى كفرت نعمة ربها فى زمن
معيشتها أى حياتها (قوله فتلك مساكنهم) أى خربة بسبب ظلمهم والاشارة إلى قوم لوط وصالح وشعيب وهود فان السفار تمر.
بها فى بعض الأوقات (قوله المارة يوما أو بعضه) أى لأن المار فى الطريق إذا
(٢٠٨)
على تلك المساكن وتنزل
نزل للاستراحة إنما يستمر
فى الغالب يوما أو بعضه
قوله وما كانربك مهلك
القرى الخ) بيان المحكمة
الأهمية التى سبقت بها
مشيلله تعالى والمعنى ماأثبت
فی حکه أن يهلك قرية
قبل الانذار (قوله أى
أعظمها) أى وهى المدن
بالنسبة لما حوالیها جرت
عادة الھه أنيبعثالرسول
من أهل المدائن لأنهم
وَقَالُوا) أى قومه (إِنْ تَتَّبِعِ الْمُدَى ◌َمَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) أى تنتزع منها بسرعة، قال تعالى (أَوَلَمَّ
◌ُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمَا آمِناً) يأمنون فيه من الإغارة والقتل الواقعين من بعض العرب على بعض (نَجْبَى)
بانفوقانية والتحتانية ( إلَيْهِ ثَرَاتُ كُلِّ شَىْء) من كل أوب (رِزْقً) لهم (مِنْ لَدُنََّ ) أى
عندنا (وَلْكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَغْلَمُونَ) أن ما نقوله حق (وَكَمْ أَهْلَكْنَامِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ
مَعِيشَتها) أى عيشها وأريد بالقرية أهلها (فِتِلْكَ مَسَاكِفُهُمْ لَمَّ تُشْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً)
للمارة يوما أو بعضه ( وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) منهم (وَمَا كَانَ رَبَكَ مُهْلِكَ الْقُرِى) بظلمٍ منها
(حَّى يَبَْثَ فِىِ أُمَّها) أى أعظمها (رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْآيَاتِنَ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْغُرَى
إلَّوَأَهْلُمَ عَلُونَ) بتكذيب الرسل (وَمَا أُو ◌ِتُمْ مِنْشَىْءَ فَتَاعُ الْحَيْوةِالدُّنْيَ وَزِيفَتُها) أى تمتمون
وتتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى (وَمَا عِنْدُ اللهِ) أى نوابه (خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْمِلُونَ)
بالتاء
أعقل وأفطن ويقبعهم غيرهم؛ ولما كان النبى صلى الله عليه وسلم مبعوثا لجميع الخلق
كانت بده أفضل البلاد على الاطلاق وقبيلته أشرف القبائل على الاطلاق (قوله بتلوا عليهم آياتنا) أى لقطع الحجج والمعاذير
(قوله إلا وأهلها ظالمون) استثناء من عموم الأحوال کأنه قالما کنا نهلکهم فى حال من الأحوال إلا فى حال كونهم ظالمين (قوله
وما أوتيتم من شىء الخ) ما اسم موصول مبتدأ وأوتيتم صلته ومن شىء بيان لما وقوله فمتاع الحياة الدنيا خبره وقرن بالفاء لما
فى المبتدإ من معنى العموم ويصح أن تكون ماشرطية وقوله فمتاع الحياة الدنيا خبر مبتدإ محذوف والجملة جواب الشرط (قوله
ثم يغنى) أى يذهب بفنائكم جميع مافى الدنيا عرض زائل يذهب بذهاب أهله ولا يبقى إلا جزاؤه خلال الدنيا حساب وحرامها
عقاب (قوله وهو نوابه) أى ثواب الأعمال التى قصد بها وجهه سبحانه وتعالى (قوله خير وأبقى) أى دائم بدوام الله (قوله
أفلاتع قلون) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك الحذرف والتقدير أتركتم التدبر فى أحوالكم فلا تعقلون من آثر الغانى
على الباقى فلا عقل عنده لما فى الحديث ((الدنيادار سن لادار له ومال من لامال له ولها يجمع من لاعقل له)) وقه در الامام الشامى حيث قال:
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحى وطنا
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
إن قه عبادا فطن
وليس المراد من ترك الدنيا رأسا والخروج عنها بالمرة بل المراد
جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا
لايجعلها أكبر همه ولا مبلغ علمه وإنما يطلب الدنيا ليستعين بها على خدمة ربه لتكون مزرعة لآخرته لما فى الحديث ((نعم
المال الصالح فى يد الرجل الصالح» فالمضر شغل القلب والنية السوء.
(ثوله التاء وألياء) أى فهما قراءتان - بع نان (قوله أن الباقى خير من الفانى) قدره إشارة إلى أن مفعول يعقلون محذوفه
واستفيد منه أن أعقل الناس المشتغلون بطاعة الله الذين اختاروا الباقى على الغانى، ومن هنا قال الامام الشافى رضى الله عنه:
من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف إلى المشتغلين بطاعة الله تعالى ( قوله أفمن وعدناه الخ) من مبتدأ وجملة وعدناه
صلتها وقوله كمن وعدناه الح خبر المبتدإ، والمعنى أيستوى من وعدناه وبهدا حسنا فهو لاقيه بمن انهمك فى طلب الفانى حتى
صاريوم القيامة من المحضرين للعذاب فهو نظير قوله تعالى - أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون - (قوله مصيبه) أى مدركه لا محالة لأن وعده لا بتخلف ( قوله متاع
الحياة الدنيا) أى المشوب بالأكدار (قوله الأوّل) أى وهو من ٣وخدناه والثانى وهو من متعناه (قوله أى الانساوى بينهما)
أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله ويوم يناديهم) أى المشركين الذين عبدوا غير الله على لسان ملائكة
العذاب أو النداء من الله لهم، والنفى فى آية ولا يكلمهم الله يوم القيامة كلام الرضا والرحمة فلابنافى أنه يكلمهم كلام غضب وسخط
(٢٠٩)
(قوله فيقول أين شركائى) تفسير للنداء (قوله تزعمونهم شركائى) أشار بذلك
إلى أن مفعولی تزعمون
محذوفان (قوله قال الدین
حق عليهم القول) كلام
بالتاء والياء أن الباقى خير من الفانى (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدَاً حَسَناً فهُوَ لاَقِيهِ) مصيبه وهو الجنة
(كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فيزول عن قريب (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُعْضَرِينَ)
النار، الأول المؤمن ، والثانى الكافر، أى لاتساوى بينهما (وَ) اذكر (يَوْمَ يُنَادِيهِمْ)
الله (فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَ كَأَنِىَ الَّذِينَ كُنْهُْ تَرْلُونَ)هم شركائى (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ
القَوْلُ) بدخول النار، وهم رؤساء الضلالة (رَبَّا هُؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا) هم مبتدأ وصفة
(أَغْوَيْنَاهُمْ) خبره فنووا (كَمَا غَوَيْفاً) لم نكرههم على الغى ( ذَبَّ أْنَا إِلَيْكَ) منهم (مَا كَانُوا
إِيَانَا يَعْبُدُونَ) مانافية وقدم المفعول الفاصلة (وَقِيلَ أَدْءُوا شُرَ كَاءَ كُمْ) أى الأصنام الذين
كنتم تزعمون أنهم شركاء الله (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) دعاءهم (وَرَأَوُا) م
(الْعَذَابَ) أبصروه (لَوْأَ نَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُنَ) فى الدنيا لما رأوه فى الآخرة (وَ) اذكر
(يَوْمَ يُقَدِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَ أَجَبْتُ الْمُرْسَلِينَ) إليكم (فَسِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاء) الأخبار
المنجية فى الجواب (يَوْمَئِذٍ) أى لم يجدوا خبرا لهم فيه نجاة (فَهُمْ لاَ يَتَسَاءَ لُونَ) عنه
فيسكتون (فَأَمَّامَنْ تَابَ) من الشرك (وَآمَنَ) صدق بتوحيد الله (وَعَمِلَ صَالًِ) أدَّى الفرائض
مستأنف واقع فى جواب
سؤال مقدّر تقديره ماذا
قالوا، وجواب هذا
السؤال أنه حصل التنازع
والتخاصم بين الرؤساء
والأقباع، فقالى الأقباع
إنهم أضلونا وقال الرؤساء
ربنا هؤلاء الخ فهو بمعنى
قوله تعالى - وبرزوا ش
جميعا- الخ، وبمعنى وإذا
يتحاجون فى النار الخ
( قوله حق عليهم القول)
آی ثبت وتحقق وهو قوله
لأملأن جهنم من الجنة
والناس أجمعين (قوله وهم رؤساء الضلال) اى الذين أطاعوهم فى كل ما امروهم به ونهوهم عنه ( قوله ربنا هؤلاء الذين
أغوينا الخ) اسم الاشارة مبتدأ والوصول نعته وأغو ينا صلته والعائد محذوف قدره المفسر، وأغويناهم خبر وصح الاخبار به
لتقييده بقوله كما غوبنا ففيه زيادة فائدة على الصلة والمعنى تسهبنا لهم فى النى فقبلوا منا ولم يقبعوا الرسل وما أنزل عليهم من
الكتب التى. فيها المواعظ والأوامر والنواهى فلم نخيرهم عن أنفسنا بل اخترنالهم ما اخترناه لأنفسنا فانبعونا بهواهم (موله
تبرأنا إليك منهم) هذا تقرير لما قبله (قوله وقدم المفعول) أى وهو قوله إيانا (قوله وقيل ادعوا شركاءكم) أى استغينوا
بآلهتكم التى عبدتموها لتنصركم وتدفع عنكم مانزل بكم وهذا القول للتهكم والتبكيت لهم (قولة ورأوا العذاب) أى نازلا
بهم (قوله مارأوه) هو جواب لو (قوله ويوم يناديهم) معطوف على ماقبله فتحصل أنهم يسئلون عن إشراكهم وجوابهم
للرسل ( قوله فعميت عليهم الأنباء) أى خفيت عليهم فلم يهتدوا لجواب فيه راحة لهم، أو الكلام على القلب والأصل فعموا
عن الأنباء : أى ضاوا وتحيروا فى ذلك فلم يهتدوا إلى جواب به نجاتهم (قوله فهم لا يقساءلون عنه) أى عن الخبر المنجى
لحصول الدهشة لهم ولقنوطهم من رحمة الله حينئذ (قوله فأما من تاب الح) أى رجع عن كفره فى حال الحياة .
[ ٢٧ - مارى - اث ]
(قوله فعسى أن يكون من المفلحين) الترجى فى القرآن بمنزلة التحقق لأنه وعد كريم ومن شأته لايخلف وعده (قوله وربك يخلق
ما يشاء ويختار) سبب نزولها أن الوليد بن المغيرة استعظم النبوة ونزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال
- لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم - فنزلت هذه الآية ردا عليه. واختلف المفسرون فى تفسير هذه الآية
على أقوال كثيرة فقيل يخلق مايشاء من خلقه ويختار مايشاء منهم لطاعته وقيل يخلق مايشاء من خلقه ويختار مايشاء لنبوته
وقيل يخلق مايشاء محمدا ويختار الأنصار لدينه، وقيل يخلق ما يشاء محمدا ويختار مايشاء أصحابه وأمته لما روى ((إن الله اختار
أصحابى على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابى أربعة يعنى أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فعلهم أصحابى وفى أصحابى
كلهم خبر واختار أمتى على سائر الأمم واختار لى من أمتى أربعة قرون» !ه فقد اختار محمدا على سائر المخلوقات واختار أمته
على سائر الأمم فكما هو أفضل الخلق على الاطلاق أمته أفضل الأمم على الاطلاق (قوله ما كان لهم الخيرة) بالتحريك والاسكان
معناهما واحد وهو الاختيار ومانافية وكان فعل ناقص والجار والمجرور خبزها مقدم والخيرة اسمها مؤخر والجملة مستأنعة فالوقف
على يختار، والمعنى لبس للخلق جميعا الاختيار فى شى ء لاظاهرا ولا باطنا بل الخميرة له تعالى فى أفعاله لما فى الحديث القدسى
((يا عبدى أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلاما أريد فان سلمت لى ما أريد أعطيتك ماتريد وإن لم تسلم لى ما أريد أنعبدك
فيما تريد ولا يكون إلاما أريد» وإنما خص المفسر المشركين بذلك مراعاة لسبب النزول ويصح أن تكون مامصدرية وما بعدها
اختيارهم فيه و يصح أن تكون موصولة والعائد محذوف والتقدير . يختار
(٢١٠)
مؤول بمصدر ، والمعنى ويختار
الذى لهم فيه الاختيار
( فَسَى أَنْ يَكُونَ مِنِ الْمُفْلِحِينَ) الناجين بوعد الله ( وَرَّبِكَ تَخْلُقُ مَا يَشَاءِ وَيَخْتَارُ)
ما يشاء (مَا كَانَ لَهُمُ) المشركين (الغِيَرَةُ) الاختيار فى شىء ( سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَلَى شَّ
يُشْرِكُونَ) عن إشراكهم (وَرَّبِكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ سُدُورُهُمْ) تسرً قلوبهم من الكفر
وغيره ( وَمَا يُعْلِفُونَ) بألسنتهم من ذلك (وَهُوَ أَقْهُ لاَ إِلَّهَ إِلَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِى الْأُولى )
الدنيا (وَالْآَ خِرَةٍ) الجنة (وَلَهُ الْحُكْمُ) القضاء النافذ فى كل شىء ( وَإِلَيْهِ تُرْجَمُونَ)
بالقشور ( قُلْ) لأهل مكة ( أَرَأَيْتُمْ) أى أخبرونى (إِنْ جَّلَ اَلْهُ عَلَيْكُمُ الَيْلَ
سَرْ مَداً) دائما (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلْهُ غَيْرُ اللهِ) بزعمَكم (يَأْتِيَكُمْ بِضِياء) نهار تطلبون
فيه المعيشة ( أَفَلاَ تَسْمَعُونَ) ذلك سماع تفهم فترجعون عن الاشراك ،
وحينئذ فلا يصح الوقف
على يختار والأول أظهر
فالواجب على الانسان أن
يعتقد أنه لا تأثير لشىء
من الكائنات فى شىء
أبدا وإنما الذى يظهر
على أيدى الخلق أسباب
عادية يمكن تخلفها (قوله
سبحان الله) أى تنزيها له
عما لايليق به ( قوله من
(قل)
الكهر وغيره) أى كالايمان فيجازى الكافر بالخلود فى النار والمؤمن بالخلود فى الجنة
(قوله له الحمد فى الأولى والآخرة) أى هو مستحق للثناء بالجميل فى الدنيا والجنة لأنه لامعطى المنعم فيهما إلاهو سبحانه وتعالى
فالمؤمنون يحمدونه فى الجنة بقولهم الحمد لله الذى صدقنا وعده الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن كما حمدوه فى الدنيا لكن الحمد
فى الدنيا . كافون ، وأما فى الآخرة فهو تدذ لانقطاع التكليف بالموت قال العلماء لا ينبغى لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا والآخرة
حتى يسأل الله تعالى الخيرة فى ذلك وذلك بأن يصلى ركعتين صلاة الاستخارة يقرأ فى الركعة الأولى بعد أم القرآن وربك يخلق مايشاء
ويختار الآية وفى الثانية وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم الآية ثم يدعو بالدعاء
الوارد فى صحح البخارى، عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة فى الأمور كلها كما يعلمنا
السورة من القرآن يقول إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم أتى أستخيرك بعلمك وأستقدرك
بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم أن كنت تعلم أن هذا الأمر
خير لى فى ديني ومعاشي وعاقبة أمرى أو قال: فى عاجل أمري وآجله فاقدره لى ويسره لى وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرلى
فى ديني ومعاشي وعاقبة أمرى أو قال فى عاجل أمري وآجله فاصرفه عنى واصرفنى عنه واقدر لى الخير حيث كان ، ثم رضى به
قال ويسمى حاجته، وروى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له «يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك
فيه سبع مرات ثم انظر إلى ما يسبق إلى قلبك واعمله فان الخير فيه)) انتهى فان لم يمكن يحفظ الشخص هاتين الآيتين فليقرأ
قل يا أيها الكافرون والإخلاص فان لم يكن يحفظ هذا الدعاء فليفراً اللهم سرلى واخترلى كماروى عن عائشة عن أبى بكر رضى
الله عنهما. واعلم أن هذه الكيفية هى الواردة فى الحديث الصحيح، وأما الاستخارة بالمنام أو المصحف أو السبحة فليس واردا
عن المنى صلى الله عليه وسلم وقذا كرهه العلماء وقالوا إنه نوع من الطيرة (قوله قل أرأيتم إن جعل الله الخ) أرأيتم وجعل تنازعا
فى الليل أعمل الثانى وأضمر فى الأوّل وحذف وهو مفعوله الأوّل ومفعوله الثانى جملة الاستفهام بعده وإن حرف شرط وجعل فعل
الشرط واله فاعله والليل مفعول أوّل وسرمدا مفعول ثان وجواب الشرط محذوف تقديره ماذا تفعلون وتقدم الكلام على نظيره
فى الأنعام (قوله سرمدا) من السرد وهو المتابعة والاطراد (قوله دائماً أى بأن يسكن الشمس تحت الأرض ( قوله إلى يوم
القيامة) متعلق بجعل (قوله من إلى غير الله بزعمكم) دفع بذلك ما يقال إن المقام لهل لأنهالطلب التصديق لامن التى لطل الهعيين
لأنه يوهم وجود آلهة غيره عالى، فأجاب بأنه مجاراة للمشركين فى زعمهم وجود آلهة معه ( قوله سماع تفهم) أى تدبر واعتمر لأن
مجرد الإبصار لا يفيد ( قوله إن جعل الله عليكم النهار سرمدا) أى بأن يسكن الشمس فى وسط السماء ( قوله ومن رحمته) ى
تفضله وإحسانه (قوله جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه الخ) أى لأن المرء فى الدنيا لا بد وأن يحصل له التعب ليحصل ما يحت ج
(٢١١)
إليه فى معاشه جعل الله له محلّ تكسب وهو النهار ومحل راحة وسكون لبستريح
من ذلك التعب وهو الليد
( قوله ولتبتغوامن فضله)
استفيد من الآية مدح
(قُلْ) لهم (أَرَأَيْعُمْ إِنْ جَعَلَ الهُ عَلَيْكُمُ النَّهَرَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إلَّهُ غَيْر
اللهِ ) بزعمكم ( يَأْتِيَكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ ) تستريحون (فِيهِ) من التعب (أَفَلاَ تُبْصِرُ ونَ)
ما أتم عليه من الخطإ فى الاشراك فترجعون عنه ( وَمِنْ رَحْمَتِهِ) تعالى (جَلَ لَكُمُ الَّيْلَ
وَالنََّرَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) فى الليل (وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ) فى النهار بالكسب (وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ) النعمة فيها (وَ) اذكر (يَوْمَ يُقَدِيهِمْ فَيَقُولُ أَبْنَشُرَ كَأْىِ الَّذِينَ كُمْ تَزْ عُونَ)
٠ ٠ ٠
ذكرثانيًا ليبنى عليه (وَنَزَعْنَا) أخرجنا (مِنْ كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) وهو نبيُهم يشهد عليهم بما قالوا
(فَقُلْغَ) لهم (مَآتُوا بُرْهَنَكُمْ) على ما قدم من الاشراك (فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَيَّ) فى الإلهمية (ِ)
لا يشاركه فيه أحد (وَضَلَّ) غَابِ (مَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) فى الدنيا من أن منه شريكاً،
تعالى عن ذلك ( إِنَّ قَارُونَ كَنَ مِنْ قَوْمٍ مُوسَى) ابن عمه وابن خالته وآمن به (فَغَى عَلَيْهِمْ)
بالكبر والعلو وكثرة المال (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِهَهُ لَتَنُوهِ) تثقل، (بِالْمُصْبَةِ)
الجماعة (أولى) أصحاب (القُوَّةِ) أى تثقلهم الباء التعدية، وعدتهم قيل سبعون، وقيل أربعون
السعى فى طلب الرزق لما
ورد « الكاسب حبيب
الله » (قوله د كر ثانيا
ليبنى عليه وتزعنا الخ)
أى وإشارة إلى أن الشرك
أمره عظيم لاشىء أجاب
منه لغضب الله كما أن
التوحيد عظيم لاشىء
أجلب منه لرضا الله (قوله
يشهد عليهم بما قالوا)
أی وأمة محمد يشهدون
للأنبياء بالتبليغ وعلى
الأمم بالتكذيب (قوله
أن الحق لله) أى التوحيد لله خاصة لا لغيره (قوله من أن معه شريكا) بيان لما ( قوله إن قارون كان من قوم موسى) هو
اسم أعجمى ممنوع من الصرف العلمية والعجمة (قوله ابن عمه) أى واسم ذلك العم يصهر بياء تحتية مفتوحة وصاد مهملة
ساكنة وهاء مضمومة ابن قاهث بقاف وهاء مفتوحة وثاء مثلثة ، ويصهر أبو قارون وعمران أبو موسى أخوان وهذا قاهث
ابن لاوى بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام، وقيل إن قارون عم موسى ( قوله وآمن به) أى وكان من الس بعين
الذين اختارهم موسى المناجاة فسمع كلام الله ثم حسد موسى على رسالته وهرون على إمامته (قوله بالكبر) أى احتقار ماسواه
ومن جملة تكبره أن زاد فى ثيابه شبرا، ومن جملة بغيه بالكير حسده لموسى عليه السلام على النبوة وكان ير بى المنور لحسن
صورته (قوله من الكنوز) سميت كنوزا لما قيل إنه وجد كنزا من كنوز يوسف عليه السلام وقيل لامتناعه من أداء الزكاة
(فوله ما إن مفاتحه الخ) ما اسم موصول صفة لموصوف محذوف وإن حرف توكيد ونصب ومفاتحه اسمها وجملة لتنوء خبرها
والجملة صلة الموصول والتقدير وآتيناه من الكنوز الشىء مفاتحه تثقل العصبة أولى القوة، وكانت مفاتحه أولا من جديد فلما
كثرت جعلها من خشب فثقلت جعلها من جلود البقر ؛ وقيل من جلود الابل كل مفتاح على قدر الأصبع وكانت تحمل معه
على أربعين وقيل على ستين بنلا (قوله لتنوء بالعصبة) الباء التعدية، والمعنى لتنقل المفاتيح العصبة.
(قوله فرح بطر) آمن لأنه هو الذموم، وأما الفرح بالدنيا من حيث إنها تعينه على أمور الآخرة كقضاء الدين والصدقة وإطعام
الجائع وغير ذلك فلا بأس به (قوله بأن تنفقه فى طاعة الله) أى كصلة الرحم والصدقة وغير ذلك (قوله ولا نفس تسيبك من الدنيا)
أى بأن تصرف عمرك فى مرضاة ربك ولا تدع نفسك من غير خير فتصير يوم القيامة مفلسا لما فى الحديث ((اغتنم خمسا قبل
خمس: شبابك قبل هرمك ومحتك قبل سقمك وفراغك قبل شفلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك)) وقيل المراد بالنصيب
الكفن ومؤن التجهيز . قال الشاعر:
نصيبك ما تجمع الدهر كله ردا آن تدرج فيهما وجنود
(قوله وأحسن الناس بالصدقة) المناسب حمله على العموم ويكون تفسير القوله - ولانفس نسببك من الدنيا - وقوله - كما أحسن
الله إليك - الكاف التشبيه وما مصدرية، والمعنى وأحسن إحسانا كاحسان الله إليك أو للتعليل (قوله قال إنما أوتيته على علم
عندى) جواب لما قالوه من الجمل الخمس كأنه ينكر عض الفضل، والعن إنما أوتيته حال كونى متصفا بالعلم الذى عندى فأعطائى
لها الفضلى وعلمى (قوله وكان أعلم بنى إسرائيل بالتوراة) وقيل العلم الذى
(٢١٢)
الله تلك الأموال لكوفى مستحقا
فضل به هو علم الكيمياء
وقيل عشرة، وقيل غير ذلك، اذكر (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ) المؤمنون من بنى إسرائيل (لا تَفْرَخ)
بكثرة المال فرح بطر (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِيُّ الْفَرِحِينَ) بذلك (وَأَبْتَرِ) الطلب (فِياَ أَثْكَ
.اللهُ) من المال (الدَّارَ الْآخِرَةَ) بأن تنفقه فى طاعة الله (وَلاَ تَفْسَ) تترك (نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا) أى أن تعمل فيها للآخرة (وَأَحْسِنْ) الناس بالصدقة (كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ
وَلاَ تَبْعِ) تطلب ( الْفَسَادَ فِى الْأَرْضِ) بسل المعاصى (إِنَّ الَّهَ لاَ يُحِبُ الْمُفْسِدِينَ) بمعنى أنه
يعاقبهم ( قَالَ إََّا أُوتِيتُهُ) أى المال (عَلى عِلْهِ عِنْدِى) أى فى مقابلته وكان أعلم بنى إسرائيل
بالتوراة بعد موسى وهرون قال تعالى (أَوَ لَمَّ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ الْقُرُونِ)
الأم (مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ تَجْعاً) المال، أى هو عالم بذلك ويهلكهم الله
(وَلاَ يُنْثَلُ عَنْ ذُنُوِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حساب (نَخَرَجَ) قارون
(عُلى قَوْمِهِ فِ زِينَتِهِ ) بأتباعه الكثيرين ركباناً متحلين بملابس الذهب والحرير على خيول
وبقال متحلية (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْخَيْوَةَ الدُّنْيَاَ: يَا) للتنبيه (لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوْقِيَ
قَارُونَ) فى الدنيا (إِنَّهُ لَذُو حَنظٍ) نسيب (عَظِيمٍ) وافٍ فيها (وَقَالَ) لهم ( الَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ ) بما وعد الله فى الآخرة (وَيْلَكُمْ) كلمة زجر (تَوَابُ اللهِ) فى الآخرة بالجنة (خَيْرٌ
◌ِنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِماً)،
فان موسى علمه ثلثه
ويوشع قلته وكالب ثلثه
فدعهما قارون حتى
أضاف ما عندما إلى
ماعنده فكان يأخذمن
الرصاص فيجعله فضة ومن
النحاس فيجعله ذهبا
فكثر بذلك ماله وتكبر
وعلى هذا فقوله على علم
عندى المراد به علم
الكيمياء ويكون المعنى
اكتسبته بلمى الذى
عندى لامن فضل الله
كانقولون (قوله أولم يعلم)
الهمزة داخلة على محذوف
والواو عاطفة عليه ،
والتقدير أيدهى ولم يعلم
أن الله الخ والاستفهام
...- .
للتوبيخ، والمعنى أنه إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ذلك (قوله ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون)
أى لا يسألهم الله عن ذنوبهم إذا أراد عقابهم. إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالى - فوربك لنسألتهم أجمعين عما
كانوا يعملون - أجيب بأن السؤال قسمان سؤال استعتاب وسؤال توبيخ وتقريع فالمنفى سؤال الاستعتاب الذى يعقبه العفو
والغفران كسؤال السلم العاصى والمثبت سؤال التوبيخ الذى لا يسقبه إلا النار (قوله خرج على قومه) = طف على قوله إنما
أوتيته على علم وما بدورها اعتراض، وكان خروجه يوم السبت ، وقوله بأقباعه قيل كانوا أربعة آلاف، وقيل تسعين ألفا عليهم
المعصفرات، وهو أول يوم رى ءفيه المعصفرات وكان عن يمينه ثلاثمائة غلام وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلى والديباج
وکانت خيولهم وبنالهم متحلیة بالديباج الأحمر وکانت بغلته شهباء بیاضها أ کثر من سوادها سرجها من ذهب وكان على سرجها
الأرجوان بضم الهمزة والجيم وهو قطيفة حمراء (قوله قال الذين يريدون الحياة الدنيا) أى وكانوا مؤمنين غير أنهم محجوبون
(قوله كلمة زجر) أى وهى منصوبة بمقدر: أى الزفكم الله ويلكم والأصل في الويل الدعاء بالهلاك ثم استعمل فى الزجر والربع.
(قوله ما أوتى قارون فى الدنيا) أى لأنَ النواب منافعه عظيمة ( فوله ولا يلقاها) أى يوفق للعمل بها (قوله على الطاعة
وعن المعدمية) أى وعلى الرضنا بأحكامه تعالى (قوله لجسفنابه وبداره الأرض). قال أهل العلم بالأخبار والسير: كان قارون أعلم بنى
إسرائيل بعدموسى وهرون وأقرأهم التوراة وأجملهم وأغناهم وكان حسن الصوت فبنى وطنى واعتزل أتباعه وجعل موسى
يداريه القرابة التى بينهما وهو يؤذيه فى كل وقت ولا يزيد إلاعتوّا وتجبرا ومعاداة لموسى حتى بنى داراوجعل بابها من الذهب وضرب
على جدرانها صفائح الذهب، واكان الملا من بنى إسرائيل يغدون إليه وبروحون ويطعمهم الطعام ويحدّثونه ويضاحكونه . قال
ابن عباس: فلما نزلت الزكاة على موسى أناه قارون فصالحه على دينار واحد عن كلّ ألف دينار وعلى درهم عن كلّ ألف درهم
وعلى نشاة عن كل ألف شاة وكذلك سائر الأشياء ثم رجع إلى ينتهخسبه فوجده شيئا كثيرا فلم تسمح نفسه بذلك، جمع بنى
إسرائيل وقال لهم إن سوسى قد أمركم بكل شىء فأطعتموه وهو يريد أن يأخذ أموالكم، قالت بنو إسرائيل أنت كبيرنا فمرنا
بماشئت، قال آمركم أن تأتونا بفلانة الزانية فنجعل لهاجملا على أن تقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل
ورفضوه فدعوه جعل لها قارون ألف دينار وألف درهم، وقيل جعل لها طشتا من دهب، وقيل قال لها قارون أمولك وأخاطك
يفسائى على أن تقذفى موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل، فلما كان من الغد جمع قارون بنى إسرائيل ثم أتى إلى موسى
فقال له إن بنى إسرائيل ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم، خرج إليهم موسى وهم فى براح من الأرض فقام فيهم فقال يابنى
إسرائيل من صرف قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين ومن زنى وليست له امرأة جدناه مائة ومن زنى وله امرأة رجمناه حتى
بموت. قال قارون ، إن كنت أنت؟ قال وإن كنت أنا. قال قارون فان بنى إسرائيل يزعمون أنك فيرت بفلانة الزانية. قال
وعظم عليها وسألها بالذى فلق
(٢١٣)
موسى ادعوها فلماجاءت قال لها موسى يافلانة أنها فعلت بك ما يقول هؤلاء
مما أوتى قارون فى الدنيا (وَلاَ يُلَقَّاهَا) أى الجنة المثاب بها (إِلاَّ الصَّابِرُونَ) على الطاعة
وعن المعصية ( فَخَسَفْنَ بِ) بقارون (وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ لَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ
مِنْ دُوْنِ اللهِ) أى غيره بأن يمنعوا عنه الهلاك (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِ ينَ) منه ( وَأَصْبَحَ
الَّذِينَ تَنَّوْا مَكَنَهُ بِالْأَمْسِ) أى من قريب (يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ) بوسع (الرِّزْقَ
◌َزْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يَقْدِرُ) يضيق على من يشاء ووى اسم فعل بمعنى أعجب أى أنا والكاف بمعنى اللام
البحرلبنى إسرائيل وأنزل
التوراة إلا صدقت ؟
فتدار کها الله بالتوفيق ،
فقالت فی نفسها ، أحدث
توبة أفضل من أن أوذى
رسول الله فقالت لا والله
ولكن جعل لى قارون
جهلاً على ان قذفك بنفسى، ثُرّ موسى مجدا يكى وقال اللهم إن كنت رسولك فاغضب لى فأوحى الله إليه إنى أمرت
الأرض أن تطيعك فمرها بماشئت ، فقال موسى يابنى إسرائيل إن الله بعثنى إلى قارون كمابنى الى فرعون فمن كان معه فليڤيت
مكانه ومن كان مى فليعتزل فاعتزلوا فلم يبق مع قارون إلا رجلان ، ثم قال موسى يا أرض خذيهم فأخذتهم الأرض بأقدامهم،
ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم الى الر كب ، ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم الأرض الى أوساطهم، ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم
إلى الأعناق وأصحابه فى كلّ ذلك يتضرّعون إلى موسى ويناشده قارون الله والرحم حتى قيل إنه ناشده سبعين مرّة وموسى فى ذلك
لايلتفت إليه لشدة غضبه. ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم ، قال قتادة: خسفت به فهو يتجلجل فى الأرض كل يوم قامة
رجل لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة، وفى الخبر: إذا وصل قارون إلى قرار الأرض السابعة نفخ إسرافيل فى الصور ، وأصبح
بنو إسرائيل يتحدّثون فيما يفهم أن موسى إنمادمًا على قارون ليسقبة بداره وكنوزه وأموالهفدعا الله موسى حتى خف بدلره وكنوزه
وأمواله الأرض. قال بعضهم. مقتضى هذا الحديث أن الأرض لاتأ كل جسمه فيمكن أن يلغز وبقال لنا كاخر لايبلى جسده بعد.
الموت وهو قارون (قوله من فئة) من زائدة وفئة اسم كان إن كانت ناقصة والجاز والمجرور خبرها أو فاعل بها إن كانت قامة
(قوله من المنتصر بن) أى الممتنعين بأنفسهم ( قوله أى من قريب) أشار بذلك إلى أن المراد بالأمس الوقت الماضى القريب
لا اليوم الذى قبل يومك (قوله ويكأنّ الله الخ) ويكأن فيها خمسة مذاهب: الأولى أن وى كلمة برأسها اسم فعل بمعنى أعجب
والكاف للتعليل وأن وما دخلت عليه مجرور بها: أى أعجب لأن الله يبسط الرزق الخ موقف طوبى وهو قراءة الكسائى. الثانى
أن كأن للتشبيه غير أنه ذهب معناه منها وصارت لليقين وحيفئذ فالوقف على وى كاى قبله. الثالث أن وبك كلمة برأسها والكاف
حرف خطاب وأن معمولة لمحذوف: أى أعلم أن الله، يبسط الرزق الخ وحينئذ فظوقف على ويك وهو قراءة أبى عمرو. الرابع
"أنّ أصلها ويلك حذفت اللام وحينئذ قالوقف على الكاف أيضًا. الخامس أنّ ويكأن كلها كلمة بسيطة ومعتاها ألم تر أن الله
يبسط الرزق الخ وحينئذ نالوقف على النون (قوله لولا أن منّ الله علينا) أى بالايمان والرحمة (قوله بالبناء الفاعل والمفعول)
أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ويكأنه). تأكيد لما قبله ويجرى فيها ما يجرى فى التى قبلها (قوله تلك الدار الآخرة تجعلها
الذين لايريدون علوا فى الأرض ولا فسادا) مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة فإن فرعون وقارون تكبرا وتجبرا واختارا
العلق فآل أمرهما للخسران والوبال والدمار وموسى وهرون اختارا التواضع مآل أمرها العزّ الدائم الذى لايزول ولا يحول
(قوله أى الجنة) أى وما فيها من النعيم الدائم ورؤية وجه الله الكريم وسماع كلامه القديم (قوله لايريدون علوا) التعبير
بالارادة أبلغ فى الننى لأنه ننى الفعل وزيادة (قوله نجعلها) أى نصيرها (قوله بالبنى) أى الظلم والكبر كما وقع لفرعون وقارون
وجنودها (قوله بعمل المعاصى) أى كالقتل والزنا والسرقة وغير ذلك من الأمور التى تخالف أوامره تعالى (قوله المتقين) أظهر
فى مقام الاضمار إظهارا لشأنهم ومدحالهم بنسبتهم التقوى وتسجيلا على ضدهم (قوله من جاء بالحسنة) تقدم أنه إن أريد بالحسنة
لا إله إلا الله فالمراد بالخير الجنة ومن التعليل وليس فى الصيغة تفضيل، وإن أريد بها مطلق طاعة فالمراد بالخير منها عشر
أمثالها كما جاء مفسرا به فى الآية الأخرى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، فقول الغسبر ثواب بسببها الخ إشارة المعنى الثانى (قوله
وتضاعف لسبعين ولسبعمائة والله يضاعف لمن يشاء،وهذا فى الحسبنة
(٢١٤)
وهو عشر أمثالها) هذا أقل المضاعفة
التى فعلها بنفسه أوفعلت
من أجله كالقراءة والذكر
إذا فعل وأهدى نوابه
ليت مثلا، وأما الحسنة
التى تؤخذ فى نظير الظلامة
فلا تضاعف بل تؤخذ
الحسنة المظلوم، وأما
المضاعفة فتكتب للظالم
لأنها محض فضل من الله
تعالى ليس العبد فيه.
فعل والمضاعفة مخصوصة
بهذه الأمة، وأما غيرهم
(لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اَللهُ عَلَيْنَاَ نَفَ بِنَا) بالبناء الفاعل والمفعول (وَيْكَأَنْهُ لا يُغُلِحُ الْكَافِرُونَ)
لنعمة الله كقارون (ِلْكَ الدَّارُ الْآَ خِرَةُ) أى الجنة (َجْمَلُهَا لِلَّذِينَ لاَيُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ)
بالبغى ( وَلاَ فَسَاداً ) بعمل المعاصى (وَالْمَاقِبَةُ) المحمودة (لِّمُتْقِينَ) عقاب الله بعمل الطاعات
(مَنْ جَاء ◌ِالْحَسَنَةِ فَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) ثواب بسببها وهو عشر أمثالها (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيَِّّةِ
فَلاَ يُحْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السََّاتِ إِلَّ) جزاء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أى مثله (إِنَّ الَّذِى فَرَضَ
عَلَيْكَ الْقُرْ آنَ ) أنزله (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) إلى مكة وكان قد اشتاتها (قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ مَنْ
جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَاَلٍ مُبِينٍ) نزل جوابا لقول كفار مكة له إنك فى ضلال أى
نهو الجانى بالهدى وهم فى الغلال وأعلى بمعنى معالم (وَمَا كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْتُ إِلَيْكَ
الْكِتَابُ) القرآن (إلا) ،
لکن
ولا مضاعفة له (قوله فلا بجزى الذين عملوا السيدات الخ) اظهر فى مقام الاضمار تسجيلا
وتقبيحا على فاعل السيئات لينزجر عن فعلها (قوله أى مثله) أشار بذلك أن الكلام على حذف مضاف (قوله أنزله) أى
أوفرضه بمعنى أوجب عليك تبليغه العباد والتمسك به (قوله إلى مكة وكان قد اشتاقها) تقدم أن سبب نزول هذه الآية أنه صلى
الله عليه وسلم لما أذن له فى الهجرة إلى المدينة وخرج من النار مع أبى بكر ليلا سار فى غير الطريق فلما نزل بالجحفة بين مكة
والمدينة وعرف طريق مكة اشتق ليها وذكر مولده ومواد أبيه فنزل عليه جبريل وقال له أنشتاق إلى بهك ومولدك
فقال عليه السلا مهم نقل جبريل إن الله تعالى يقول إن الذى فرض عليك القرآن الرادك إلى معاد يعنى إلى مكة ظاهرا عليهم
سميت البلاد معادا من شأن الإنسان أن ينصرف من بلده ويعود إليها وتقدم أن هذه الآية ينبغى قراءتها المسافر تفاؤلا بعوده
لوطنه ، ولا يقال رالآيه قيات النبى صلى الله عليه وسلم فكيف تقال لغيره لأنه يقال إن القرآن نزل التعبد والاقتداء به فكأنه
قال كما صدقت محمد هلك فاصدق وعدى ( قوله جوابا لقول كفار مكة الخ) أى كما قالت بنو إسرائيل لموسى مثل ذلك فرد
الله عليهم قوله : وقال موسى ربى أعلم من جاء بالهدى ومن تكون له عاقبة الدار (قوله وأعلم بمعنى عالم) إنما احتيج إلى
تحويله التعديته للمفعول خمسه وإلا وكان مقتضى الظاهر تعديته بمن (قوله وما كنت ترحوا) یة ل مجى، الرسلة إليك (قوله
أن يلقى اليك الكتاب) أى منزاله عليك ليس عن ميعاد ولا تطلب منك، ومن هنا قال العلماء إن النبوّة ليست مكتسبة لأحد
ولم تكن نبوّة مكتسبه ولو رقى فى الجير أعلى عقبه
قال فى الجوهره :
(قوله لكن ألقى إليك الخ) أُشار بذلك إلى أن الاستثناء قطع (قوله فلا تكونتن ظهيرا الكافرين) الخطاب له والمراد لغيره
لاستحالة ذلك عايه (قوله حذفت نون الرفع الجازم) الى وهو لا الناهية (قوله لانتقائها مع النون الساكنة) أى ووجود
دليل يدل عليها وهو الضمة وما مشى عليه الفسر فى تصريف الفعل إنما يأتى على ندور وهو تأكيد الفعل الخالى عن الطلب
الأولى أن يقول وأصله يصدونك دخل الجازم حذف النون ثم أكد فالتقى ساكنان حذفت الواو لالقائهما ،وجود الضمة
دليلا عليها (قوله بعد إذ أنزلت إليك) أى بعد وقت إنزالها عليك (قوله أى لا ترجع إليهم) أى لاتركن إلى أقوالهم (قوله
ولا تكونن من المشركين) الخطاب له والمراد غيره (فوله ولم يؤثر الجازم فى الفعل) أى لفظا وإن كان مؤثرامحملا (قوله لبنائه)
أى بسبب مباشرة نون التوكيد له بخلاف قوله ولا يصدنك فتأثر باجازم وإن كان مؤكدا بالنون لعدم مباشرتها للفعل فانه
فصل بينهما بواو الجماعة قال ابن مالك: وأعربوا مضارعا إن عربا * من نون توكيد مباشر (قوله تعبد) أشار بذلك
إلى أن المراد بالدعاء العبادة وحينئذ فليس فى الآية دليل على مازعمه الخوارج من أن الطلب من الغير حيا أوميتا شرك فانه جهل
واجبا لأنه من التمسك بالأسباب
(٢١٥)
مركب لأن سؤال الغيرمن حيث إجراء الله النفع أو الضر على يده قد يكون
لكن ألقى إليك (رَحْمَةً مِنْ رَبَّكَ فَلاَ تَكُونَنْ ظَهِيراً) معينا (لِ كَفِرِينَ) على دينهم الذى
دعوك إليه (وَلاَ يَصُدُّنَّكَ) أصله يصدوننك حذفت نون الرفع للجازم والواو الفاعل لالتقائها مع
النون الساكنة { عَنْ آيَاتِ اللهِ بَنْدَ إذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ) أى لا ترجع إليهم فى ذلك (وَأَدْعُ)
الناس (إلَى رَبِّكَ) بتوحيده وعبادته (وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِ كِينَ) بإماتهم ولم يؤثر الجازم
فى الفعل لبنائه (وَلاَ تَدْعُ) تعهد (مَعَ اللهِ إِلَمَا آخَرَ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءُ هَالِكٌ
إِلَّ وَجْهَهُ) إلا إياه ( لَهُ اْحُكْمُ) القضاء المنافذ ( وَإِلَيْهِ ثُرْجَعُونَ ) بالنشور من قبوركم.
(سورة العنكبوت)
مکیة،وهی تسع وستون آبة
(بِْمِ أَهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ الَّمَ) الله أعلم بمراده به (أُحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُخْرَ لُوا أَنْ
يَقُولُوا) أى بقولهم (آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُقْتَفُونَ ) يختبرون،
ولا ينكر الأسباب إلا
جحود أو جهول ( قوله
كل شيء هالك إلاوجهه)
أى كل ماسوى الله تعالى
قابل للهلاك وجائز عليه
لأن وجوده ليسذاتيا له
قال بعض العارفين :
الله قل وذر الوجود وما
هوی
إن كنت من تادا بلوغ
كمال
فالكل دون الله إن حققته
عدم على التفصيل والاجمال
من لا وجود لذاته من
ذاته
فوجوده لولاء عين محال
والعارفون فنوا به لم يشهدوا شيئا سوى المتكبر المتعالى ورأواسواه على الحقيقة هالكا فى الحال والماضى والاستقبال
وقيل المراد بالهلاك الانعدام بالفعل ، ويستثنى منه ثمانية أشياء نظمها السيوطى فى قوله :
ثمانية حكم البقاء بعمها من الخلق والباقون فى حيز العدم
وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم
هى العرش والسكرسى ونار وجنة
وهو معنى قول صاحب الجوهرة: وكل شئ هالك قد خصصوا عمومه فاطلب لما قد لخصوا
ولا مفهوم لماعده السيوطى بل منها أجساد الأنبياء والشهداء ومن فى حكمهم والحور والولدان (قوله إلا إياه) أشار بذلك إلى أن
المراد بالوجه الذات ويصح أن المراد به ما عمل لأجله سبحانه وتعالى فان ثوابه باق (قوله وإليه ترجعون) أى فى جميع أحوالكم .
[سورة العنكبوت مكية] مبتدأ وخبر وفى بعض النسخ سورة العنكبوت وهى تسع وستون آبة مكية ففيه الفصل بين المبتد!
والخبر بالجملة الحالية، وسميت بذلك لذكر العنكبوت فيها من باب تسمية الكل باسم الجزء وتقدم أن أسماء السور توقيفى وقوله مكية
أى كلها وقيل مدنية كلها وقيل مكية إلا عشر آيات من أولها إلى قوله ولقد أرسلنانوحا الخ فانها مدئية (قوله الله أعلم بمراده) تقدم
غير مرة أن هذا القول أسلم لأنه من المتشابه الذى يفوض علمه لله تعالى (قوله أحسب الناس) الاستغناء بصح أن يكون التقرير
وحيفيد فيكون للعنى يجب على الناس أن يغترفوا بأنهم لا يتركون سبدنى، بل يمتحنون ويقتلون لأن الدنيا دار بلاء وامتحان
أو التوبيخ، وعليه فالمعنى لا يليق منهم هذا الحسبان أى الظن والتخمين بل الواجب عليهم علمهم بأنهم لا يتركون وحسب فعل
ماض والناس فاعله وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر سدت مسد مفعولى حسب وأن يقولوا على الحسبان ، وقوله وم
لا يفتنون الجملة حالية مقيدة لقوله أحسب الناس ويكون المعنى أحسب الناس أن يتركوا من غير افتتان بمجرد نطقهم بالشهادتین
أومن أجل نطقهم بالشهادتين بل لابد من امتحانهم بعد النطق بالشهادتين ليتميز الراسخ من غيره (قوله بما يقبين به حقيقة
إيمانهم) أى من المشاق كالهجرة والجهاد وأنواع المصائب فى الأنفس والأموال (قوله نزل فى جماعة) أى كعمار بن ياسر وعياش
ابن أبى ربيعة والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وكانوا يعذبون بمكة والمقصود من الآية تسلية هؤلاء وتعليم من يأتى بعدهم
(قوله ولقد فتنا الذين من قبلهم الخ) إما حال من الناس وحينئذ فالمعنى أحسبوا ذلك والحال أنهم علموا أن ذلك ليس سنة
اللّه ولن تجد لسنة الله تبديلا أو من فاعل يفتنون. والمعنى أحسبوا أن لا يكونوا كغيرهم ولا يسلك بهم مسالك الأمم السابقة
روى البخارى عن خباب بن الأرت قال «شكوناإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له فى ظل الكعبة فقلنا
ألا نستنصر ألا تدعولنا فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الأرض فيجعل فيها فيؤتى بالمنشار فيوضع على
رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير
الراكب من صنعاء إلى حضرموت لايخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم كنتم تستعجلون» (قوله الذين صدقوا الخ)
وفى جانب الكذب باسم الفاعل إشارة إلى أن الكاذبين وصفهم مستمر
(٢١٦)
عبر فى جانب الصدق بالفعل الماضى
لم يظهر منهم إلاما كان
مخبأ)، وأما الصادقون فقد
زال وصف الكذب عنهم
وتجدد لهم الصدق فناسبه
التعبير بالفعل (قوله علم
مشاهدة) جوابعمايقال
إن علم الله لاتجدد فيه
والجواب أن المراد ليظهر
متعلق علم الله الناس
بما يتبين به حقيقة إيمانهم، نزل فى جماعة آمنوا فاذام المشركون (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ
فَلَيَعْلَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا) فى إيمانهم على مشاهدة (وَلَيَعْلَمَنْ الْكَذِهِنَ) فيه (أُمْ حَسِبَ
الَّذِينَ يَعْتَلُونَ السَّيَّتِ ) انشرك والمعاصى (أَنْ يَسِْقُونَ) يفوتونا فلا ننتقم منهم (سَاء)
بِئْس (مَا) الذى (يَحْكُمُوذَ) هُ حكمهم هذا (مَنْ كَانَ يَرْجُوا) يخاف (لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ
اللّهِ ) به (لَآتٍ ) فلميستعد له (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوال العباد (الْعَلِيمُ) بأفعالهم (وَمَنْ
جَاهَدَ ) جياد حرب أو نفس (فَإِنَّمَ يُجَاهِدُ لِنَّفْسِهِ) فإن منفعة جهاده له لا له،
( إن
ببيان الصادق من الكاذب (قوله أم حسب الذين الح) انتقال من توبيخ إلى توبيخ
فالأول توبيخ للناس على ظنهم بلوغ الدرجات بمجرد الايمان من غير مشقة ولا تعب . والثانى أشد منه وهو توبيخهم على ظنهم
أنهم يفوتون عذاب الله ويفرون منه مع دواءهم على الكفر (قوله الذى يحكمونه الخ) أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول
فاعل ساء و يحكمون صلته والعائد محذوف والمخصوص بالذتم محذوف قدره بقوله حكمهم هذا ويصح أن تكون مايميزا والفاعل
ضمير مفسر بما، قال ابن مالك: وما مميز وقيل فاعل فى نحو نعم ما يقول الفاضل
(قوله من كان يرجوا لقاء الله) أى يعتقد ويجزم بأنه يلاقى الله فيرجو رحمته ويخاف عقابه وهذا التفسير أنم مما قاله المفسر لأن
المؤمن الصدق بلقاء اللهلا بدله من الرجاء والخوف معاو يؤيد ماقلناه جواب الشرط الذى قدره بقوله فليستعدله أى يتهيأو يستحضر
الرحمة والنجاة من العذاب (قوله. فان أجل الله لآت) ليس هذا هو جواب الشرط وإلالزم أن من لايرجولقاء الله لا يكون أجل اقه
آتياله بل الجواب ماقدره المفسر (قوله بأفعالهم) أى وعقائدهم (قوله جهاد حرب) أبى وهو الجهاد الأصغر وقوله أو نفس أى
وهو الجهاد الأكبر وذلك لأن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم والنفس أخته ولا تغيب عن الانسان أبدا وهى خفية تظهر
المحبة لصاحبها بخلاف العدو من الكفار وأيضا إذا قتله الكافر مات شهيدا ، وأما إذا قتلته نفسه فاماعاص أوكافر فلا شك أن جهاد
النفس أكبر من جهاد الكفار ولذا ورد فى الحديث أنّه قال بعد رجوعه من الجهاد («رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قيل
يارسول الله وأى جهاد أكبرمن هذا قال جهاد النفس والشيطان)» (قوله فانتا يجاهد لنفسه) أى فلا منوابطاعتكم وخدمتكم على
ربكم فانفضل له فى توفيقكم لعبادته فالحصر إضافى ولاينافى أنه يفتفع غيره بجهاد. كما ينتفع الآباء بسلاح الأولادة المقصود فى التفع عن الجه
لاختحالته عليه (قول إنهاه الننى عن العالمين) أى فلا يسل له متهم تضع ولا ضر لمافى الحديث القدسى ((بإعبادي لو أن أولكم وآخركم
وإنكم وجنكم كانوا على أنقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا، ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا
على أخر قلب رجل واحد منكم مانقص ذلك فى ملكى شيئا)) ( قوله والذين آمنوا الخ) مبتدأ خبره الجملة القسمية
وهذا وعد حسن التصفين بالإيمان ( قوله لتكفون عنهم سيا تهم) أى لا تؤاخذهم بها وهذا ظاهر فى غير المعصومين ، وأما
المعصومون فلا سيئات لهم فما معنى تكفيرها ؟ أجيب بأن الكلام على الفرض والتقدير يعنى أنه لو وجدت منهم سيئات تكفر
أو المراد بالسيئات خلاف الأولى على حسب مقامهم ومن هنا قيل : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ( قوله بمعنى حسن) أى
فاسم التفضيل ليس على بابه لأنه يوهم أنهم يجازون على الأحسن لأمى لحسن)، وقديقال المراد بالأحسن الثواب الواقع فى مقالة
الأعمال الصالحة فالمعنى عليه حينئذ نضاعف لهم الثواب فى نظير أعمالهم الصالحة فتأمل (قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)
حجب نزولها هى وآية لقمان والأحقاف أن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة والسابقين إلى الاسلام
لما أسر آلت أمه حمنة بنت أبى سفيان أن لاتأ كل ولا تشرب ولا نستظل بسقف حتى تموت أو يكفر سعد بمحمد فأبى سعد أن
يطيعها مصبرت ثلاثة أيام لاتأ كل ولا تشرب ولا نستظل حتى غشى عليها فأتاها وقال لها والله لوكان لك مائة نفس خرجت نفا
نقا ما كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم فان شئت فكلى وإن شئت فلا تأكلى، فلما رأت ذلك أكات فنزلت الآية بالوصية
على القسوة وعدم طاعة الوالدين
(٢١٧)
عليها وإنما أمرالله الأولاد بيرّ والديهم دون العكس لأن الأولاد جبلوا
فكلفهم اللّه بما يخالف
طبعهم، والآباء مجبولون
(إِنَّ أَتُهَ لَغَفِيٌّ عَنِ اْعَالَمِينَ ) الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ لَفُكَفِّرْنَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِمْ) بعمل الصالحات ( وَلَنَجْزٍ بَنَّهُمْ أَحْسَنَ) بمعنى حسن
ونصبه بنزع الخافض الباء (الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ) وهو الصالحات (وَوَصَّيْنَ اْإِنْسَنَ بِوَالِدَيْهِ
حُسْنَاً) أى إيصاء ذا حسن بأن يبرهما (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ) بإشراكه
(عِمٌ) موافقة للواقع فلا مفهوم له ( فَلاَ تُطِهُماً) فى الإشراك (إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ
بِمَا كُنْتُ تَعْمَلُونَ) فأجازيكم به (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالَِاتِ آَمُدْ خِلَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ)
الأنبياء والأولياء ، بأن نحشرهم معهم (وَمِنَ النَّاسِ مَنَ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوْذِىَ
فِ اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ ) أى أذاهم له (كَذَابِ اللهِ ) فى الخوف منه ،
على الرحمة والشفقة بالأولاد
فوكاهم الله لما جبلوا عليه
(قوله أى إيصاء ذاحسن )
أشار بذلك إلى أن
حسنا صفة لمصدر محذوف
على حذف مضاف ويصح
أن يبقى على مصدريته
مبالغة على حد زيد
عدل (قوله بأن يبرّما)
أى يحسن إليهما وأوجه البرّ كثيرة جدا: منها لين الجانب والخدمة وبذل المال لهما وطاعتهما فى غير معاصى الله وغير
ذلك ( قوله وإن جاهداك لتشرك بى) أتى هنا باللام وفى لقمان بعلى حيث قال - وإن جاهداك على أن تشرك بى - لأن
ماهنا موافق لما قبله فى قوله: ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ومافى لقمان ضمن جاهداك معنى حملاك (قوله ماليس لك به علم)
مامفعول تشرك أى إلها لاعلم لك به (قوله موافقة للوقع) علة لمحذوف تقديره ذكرهذا القيد موافقة للواقع أى إن الواقع أن الإله
واحد فليس إلى لك به علم و إله لاعلم لك به، وأما الأصنام فاشراكها مع الله فى العبادة هزؤ وسخافة عقل إذ لو تأمل الكافر أدنى تأمل
ما علم إلها غيرالله ولا ظنه ولا توعمه (قوله إلىّ مرجعكم) فيه وعد حسن لمنّ بوالديه واتبع الهدى ووعيد لمن عقّ والديه وانبح
سبيل الردى (قوله بما كنتم تعملون) أى بالصالح والسىء فيترتب على كل جزاؤه (قوله والذين آمنوا الخ) الذبن اسم ، وصول
مبتدأ وآمنوا صلته وقوله لندخلنهم الخ خبره (قوله بأن حشرهم معهم) أى يوم القيامة بل ويجتمعون بهم فى البرريخ فإذا مات المؤمن
الصالح اجتمعت روحه بمن أحبّ من الأنبياء والأولياء حتى تقوم القيامة حينئذ يكون مرافقاً لهم فى الدرجات العالية قال تعالى:
إن تجتنبوا کبارما تنهونعنه نکفرعنکمسیک نکم وندخاکم مدخلا کریما (قوله ومن الناس من يقول آمنابالله الخ) ما بین حال
المؤمنين والكافرين فيما تقدم بين هذا حال المنافقين وهم من أظهروا الاسلام وأخذوا الكفر ومن الناس خبر مقدم ومن يقول مبتدأً
مؤخر وقوله آمنا بالله الخ مقول القول (قوله فاذا أودى فى اله) أى آذاء الكفار على إظهار الايمان (قوله جعل فتنة الناس كعذاب
اله) أى لم يصبر على الأذى بل ترك لك بن الحق والتشبيه من حيث إن عذاب الله مانع المؤمنين من الكفر فكذلك المنافقون جعلوا أذاهم
[٢٨ - ساوى - ثالث] مانعا لهم من الايمان وكان يمكن م الصبر على الأذى إلى حد الاكراه وتكون قلوبهم منامثنة بالإيمان
(قوله فيطيعهم) أى ظاهرا وباطنا، وأما المكره فقد أطاع ظاهرا لاباغنا والمؤاخذة مرجعها القلب (قوله والواو الخ) عطف
على نون الرفع مسلط عليه قوله حذف منه ( قوله لانتقاء الساكنين) أى ولوجود الضمة دليلا عليها (قوله إنا كنامعكم فى
الإيمان) أى وإن الذى وقع منا إنما هو على سبيل الإكراه (قوله أمى بعالم) أشار بذلك إلى أن التفضيل فى صفات الله
وأسمائه ليس مادا (قوله وليعلمن الله الذين آمنوا الخ) أى ليظهر متعلق علمه للناس فيفتضح المنافق ويظهر شرف المؤمن
الخالص (قوله إن كانت) أى على فرض حصولهاً وإلافهم ليسوا مسلمين أنّ فى اتباعهم خطايا (قوله والأمر بمعنى الخبر) أى
فالمعنى ليكون منكم الاتباع ومنا الحمل (قوله وأثقالا مع أثقالهم) آى لأن الدال على الشر كفاعله من غير أن ينقص من وزر
الأتباع شئ (قوله عما كانوا يفترون) أى يختلقون من الأباطيل التى من جملتها قولهم انبعوا سبيلنا الخ (قوله ولقد أرسلنا
تكاليف هذه الأمة وبين أن من أطاع فله الجنة ومن عصى فله النار
(٢١٨)
نوحا الخ) لما قدم سبحانه وتعالى
بين هنا أن هذه
فيطيِعهم فينافق ( وَلَئِنْ) لام قسم ( جَاءَ نَصْرٌ) المؤمنين ( مِنْ رَبِّكَ) فغنموا (لَيَقُولُنَّ)
حذف منه نون الرفع لتوالى النونات والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين (إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ)
فى الإيمان فأشركونا فى الغنيمة قال تعالى (أَوْ لَيْسَ اللهُ بِأَعْلَ) أى بعالم (بِمَا فِى مُدُورِ
الْمَالِينَ) قلوبهم من الإيمان والنفاق؟ بلى (وَلَيَعْلَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) بقلوبهم
(وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِينَ) فيجازى الفريقين واللام فى الفعلين لام قسم (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِلَّذِينَ آمَنُوا أَتَِّعُوا سَبِيَغَا) ديننا (وَلْنَحْصِلْ خَطَايَا كُمْ) فى اتباعنا إن كانت والأمر بمعنى
الخبر قال تعالى (وَمَا هُمْ بِحَمِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَىْءُ إِنْهُمْ لَكَذِبُونَ) فى ذلك
(وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَهُمْ) أوزارهم ( وَأَنْقَلاَ مَعَ أَثْقَالِهِمْ) بقولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلناو إضلالهم
مقلديهم (وَلَيُسْتَلُنَّ يَوْمَ اْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) يكذبون على الله سؤال توبيخ واللام
فى الفعلين لام قسم وحذف فاعلهما الواو ونون الرفع ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَاَ نُوحًا إلَى قَوْمِهِ) وعمره
أربعون سنة أو أكثر ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّ ◌َخْسِينَ ◌َمَا) يدعوهم إلى توحيد الله
فكذبوه (فَأَخَذَهُمُ الأُطُوْقَنُ) أى الماء الكثير طاف بهم وعلام فغرقوا (وَهُمْ ظَالُونَ)
مشركون ( فَأَ نْجَيْنَاهُ) أى نوحا ( وَأَمْحَبَ السَّغِنَةِ) أى الذين كانوا معه فيها ( وَجَمَلْنَها
آَيَّةً) عبرة ( لِلْماكمينَ) لمن بعدهم من الناس إن عصوا رسلهم، وعاش نوح بعد الطوفان
ستين سنة أو أكثر حتى كثر الناس. (وَ) اذكر (إِبْرَاهِمَ إِذْ قَلَ لِقَوْمِهِ.
التكاليف ليست مختصة
بهذه الأمة بل من قبلهم
كانوا كذلك وتقدم أن
نوحا اسمه عبد الغفار ،
وقيل يشكر وكان يسمى
السكن لأن الناس بعد
آدم سكنوا إليه فهو
أبوهم ، ولقب بنوح
لكثرة نوحه على قومه
وقيل على خطيئته لما
روى أنه مرّ بكلب
فقال فى نفسه ما أقبحه
فأوحى الله إليه أعبتنى أم
عبت الكلب اخلق أنت
أحسن منه، ونوح هو
ابن مك بن متوشلخ
ابن إدريس بن برد بن
أهالیل ین قبنان بن نوش
ابن شيت بن آدم عليه
اعبدوا
السلام ( قوله وعمره أربعون سنة أوأكثر) تقدم أنه اختلف فى الأكثر فقيل بعث على رأس خمسين
وقيل مائتين وخمسين، وقيل مائة سنة ، وقيل غير ذلك (قوله فلبث فيهم ألف سنة الخ) الحكمة فى ذكر لبنه هذه المدة تسليته
صلى الله عليه وسلم على عدم دخول الكفار فى الاسلام فتكأنّ الله يقول لنبيه لا تحزن فان نوحا لبث هذا العدد الكثير ولم
يؤمن من قومه إلا القليل فصبر وما ضجر فأنت أولى بالصبر لقلة مدةمكنك وكثرة من آمن من قومك ، والحكمة فى المغايرة بين
العام والسنة التفنن وخصّ لفظ العام بالخمسين إشارة إلى أن نوحا لما غرقوا استراح و بقى فى زمن حسن والعرب تعبر عن الخصب
بالعام وعن الجدب بالسنة (قوله طاف بهم وعلاهم) أی أحاط بهم وارتفع فوق أعلى جبل ار بعین ذراعا ( قوله الذين كانوا
معه فيها) قيل كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وقيل تسعة أولاده الثلاثة وستة من غيرهم، وقيل غير ذلك (قوله ستين
أو أكثر ) قيل عائى بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة (قوله وإبراهيم) قرأ العامة بالنصب عطف على نوحا أو معمول لهذوف
كما حرج عليه المفسر حيث قدر الذكر وقرى* شذوذا بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره ومن المرسلين إبراهيم.
(قوله اعبدوا الله) آنى امتثلوا ما يأمركم به على لسان نبيكم (قوله واتقوه) أى اج غبوا نوهيه (قوله ذلكم) أى ماذكر من
العبادة والتقوى ( قوله خير لكم مما أتم عليه الخ) أى فى زعمكم أن فيه خيرا والأحسن أن يقال ذلكم خير لكم من جميع
الحظوظات المعجلة (قوله الخير) أى وهو عبادة الله وقوله من غيره أى وهو عبادة غيره (قوله أوثانا) جمع وتن وهو ما يصنع
من حجر وغيره ليتخذ معبوداً (قوله وتخلقون إفكا) أى تخلقونه وتخترعونه (قوله لا يملكون لكم رزقا) أى لايستطيعون
ذلك لعحزم وعدم قدرتهم عليه (قوله فاطلبوه منه) أى ولا تطلبوه من غيره لأنه تكفل لكلّ دابة برزقها قال تعالى - وما
من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها - (قوله واعبدوه راشكروا يه) أى لأن بالشكر تزداد النعم قال تعالى - لئن شكرتم
العاصی (قوله وإن تكذبوا)
(٢١٩)
لأزيدنكم - (قوله إليه ترجعون) أى تردون فينيب الطائع وجذب
أُعْبُدُوا اللهَ وَأَتْقُوهُ) خافوا عقابه ( ذُلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) مما أتم عليه من عبادة الأصنام
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الخير من غيره (إِنَّ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) أى غيره (أُوْثَانًاً
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) تقولون كذبا إن الأونان شركاء لله ( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ
لاَ يَمْلِكَونَ لَكُمْ رِزْقَاً) لا يقدرون أن يرزقوكم ( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ) اطلبوه منه
(وَأَعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجُونَ. وَإِنْ تُكَذِّبُوا) أى تكذبونى يا أهل مكة ( فَقَدْ
كَذِّبَ أُمٌَّ مِنْ قَبْلِكُمْ) من قبلى (وَمَا ◌َى الرَّسُولِ إِلَّ اْبَلاَغُ الْمُبِينُ) الإبلاغ البين
فى هاتين القصتين تسلية النبى صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى فى قومه (أَوَ لمَ يَوْا) بالياء والتاء
ينظروا (كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ) هو بضم أوله وقرىء بفتحه من بدأ وأبدأ بمعنى ، أى
يخلقهم ابتداء (ثُمَّ) هو (يُعِدُهُ) أى الخلق كما بدأهم ( إنَّ ذلِكَ) المذكور من الخلق
الأول والثانى (َى اللهِ يَسِيرٌ) فكيف ينكرون الثانى (قُلْ سِيرُوا فِىِ الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
كَيْفَ بَدَأَ اْخَلْقَ) لمن كان قبلكم وأماتهم (ثُمَّ اللهُ يُنْشِىُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) مدَّاً وقصراً
مع سكون الشين ( إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه البدء والإعادة ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشَآءِ)
تعذيبه (وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءِ) رحمته ( وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) تردُون (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) ربكم
عن إدراككم (فِ الْأَرْضِ وَلاَ فِ السَّماءِ) لو كنتم فيها، أى لا تفوتونه (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ
الهِ ) أى غيره ( مِنْ وَلِيٍ) يمنعكم منه ( وَلاَ نَصِيرٍ) ينصركم من عذابه ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ ) أى القرآن والبعث (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَْحَتِى) أى جنتى (وَأُولَئِكَ
مُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم، قال تعالى فى قصة إبراهيم :
شرط حذف جوابه
تقديره فلا يضرّنى
تكذيبكم وإنما تضرون
أنفسكم وقوله فقد كذب
أم من قبلكم دليل
الجواب ومن هنا إلى قوله
فما کانجواب قومه جمل
معترضة بين كلام إبراهيم
وجواب قومه له إشارة
إلى أن المقصود بالخطاب
أمة محمد صلى الله عليه
وسلم (قوله من قبلی) من
اسم موصول مفعول
كذب ، والمعنى فلم يضرّ
الرسل تكذيب قومهم لحم
(قوله فى هاتين القصتين)
أى قصة نوح وإبراهيم
( قوله وقد قال تعالى)أى
ردّا على منكرى البعث
(قوله بالياء والتاء ) أى
فهما قراءتان سبعيتان
( قوله کیف یبدئ الله
الخلق) لما تقدم ذكر التوحيد والرسالة ذكر الحشر، وهذه الأصول الثلاثة يجب الايمان بها ولا ينفك بعضها عن بعض
(قوله وقرىء بفتحه) أى شذوذا (قوله من بدأ وأبدأ) لفت ونشر مشوّش (قوله ثم هو يعيده) قدر الضمير إشارة إلى
أن الجملة ليست معطوفة على ماقبلها بل هى مستأنفة (قوله قل سيروا فى الأرض) أمر من الله لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن
يقول لمنكرى البعث ما ذكر ليشاهدوا كيف أنشأ الله جميع الكائنات ومن قدر على إنشائها بدءا يقدر على إعادتها (قوله
مع سكون الشين) راجع للقصر والقراءنان سبعيتان (قوله يعذّب من يشاء) أى فى الدنيا والآخرة وقوله ويرحم من يشاء
أى فيهما فلا يسأل عما يفعل ( قوله لو كنتم فيها ) أشار بذلك إلى أن المراد بالأرض والسماء حقيقتهما ويصح أن يراد بهما
جهة السفل والعاو (قوله أى القرآن والبعث) لف ونشر مرتب فالأول راجع للآيلت والثانى راجع للقاء ( قوله أولئك بقسوا
من رحمتی) أى يوم القيامة وعبر بالماضى لتحقق وقوعه
(قوله فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه الخ). أى لم يكن جواب قوم إبراهيم له حين أمرهم بعبادة الله وترك ما هم عليه
من عبادة الأوثان جزاء لما صدر منه من النصيحة إلا ذلك ، فان النفس الخبيثة أبت أن لا تخرج من الدنيا حتى تسىء إلى
من أحسن إليها ، وهذا الكلام واقع من كبارهم لصغارهم لأن الثان أن الآمر بالقتل أو التحريق يكون من الكبار والدى
يتولى ذلك الصغار وإنما أجابوا بذلك عنادا بعد ظهور الحجة منه ( قوله أو حرقوه) أتى هنا بالترديد واقتصر فى الأنبياء على
أحد الأمرين وهو الذى فعلوه إشارة إلى أن ما هنا حكاية عن أصل تشاورهم وما فى الأنبياء عن عزمهم وتصميمهم على مافعلوه. (قوله
فأتجاه الله من النار) فى الكلام حذف والتقدير فقذفوه فى النار فأنجاء اللّه الخ وإلى هذا أشار المفسر بقوله التى قذفوه فيها
(قوله هى) أى الآيات (قوله وإخمادها) أى سكون لهبها مع بقاء جمرها وأما الاعماد فهو طفء النار بالمرّة: ( قوله فى زمن
يسير) أى مقدار طرفة عين (قوله لأنهم المنتفعون) علة لمحذوف والتقدير خضوا بالذكر لأنهم الخ (قوله وقال إبراهيم)
عطف على قوله فانجاه الله من النار ( قوله إنما اتخذتم من دون الله أوثانا) إن حرف توكيد ونصب وما مصدرية واتخذتم
وأوثانا مفعول أول والمفعول الثانى محذوف قدره المفسر بقوله تعبدونها
٠(٢٢٠)
صلتها مسبوكة بمصدر اسم إن
ومودة خبر إن ومندون
(َا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُوا أُقْتُلُوهُ أَوْ حَرَّقُوهُ فَأَنْجْيُهُ اللهُ مِنَ النَّارِ) التى قذفوه
فيها بأن جعلها عليه برداً وسلاما (إنَّ فِى ذَلِكَ) أى إنجائه منها (َآَ يَاتٍ) هى عدم تأثيرها
فيه مع عظمها وإخمادها وإنشاء روض مكانها فى زمن يسير (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يصدقون بتوحيد
الله وقدرته لأنهم المنتفعون بها (وَقَالَ) إبراهيم (إِنَّ أَنْخَذْ تُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا) تعبدونها وما
مصدرية (مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ) خبر إن وعلى قراءة النصب مفعول له وما كافة ، المعنى توادد تم على
عبادتها (فِى الْخَيْوةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) يتبرأ القادة من الأتباع
(وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً) يعلن الأتباع القادة (وَمَأْوْيَكُمُ) مصيركم جميعً (النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ
نَاصِرِ ينَ) ما نعين منها (فَآَمَنَّ لَهُ) صدق بإبراهيم (أُوْطٌ) وهو ابن أخيه ماران (وَقَالَ) إبراهيم
(إِنِى مُهَ جِرٌ) من قومى (إِلَى رَبّى) أى إلى حيث أمرنى ربى وهجر قومه وهاجرمن سواد العراق
إلى الشام (إِنّهُ هُوَ أْعَزِيزٌ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى صنعه (وَوَهَبْنَا لَهُ) بعد إسماعيل (إسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ) بعد إسحق (وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيْتِهِ النُّبُوَّةَ) فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته
(وَالْكِتَابَ) بمعنى الكتب أى التوراة والإنجيل والزبور والفرقان (وَآتَيْنَهُ أُخْرَهُ فِ الدُّنْيا)
وهو الثناء الحسن فى كل أهل الأديان (وَإِنَّهُ فِى الْأَخِرَةِ لَنَ الصَّالِينَ) الذين لهم الدرجات العلا.
الله حال من أوثانا وهذا
على قراءة الرفع وقوله على
قراءة النصب مفعول له
وما كافة أی سواء قرى*
بتدوين مودة ونسب بينكم
أو بعدم التنوين وخفض
بينكم وانخذ إما متعد
لواحد أو لاثنين والثانى
هو قوله من دون الله
ويصح أن تكون ما اسما
موصولا واتخذتم صلته
والعائد محذوف والتقدير
إن الذى اتخذتوه من
دون الله أوثانا تعبدونها
لأجل المودة بينكم ونقل
عن عاصم أنه رفع مودة
(و)
غير منونة ونصب بينكم، وخرّجت على إضافة مودة للظرف وبى لاضافته
لغير متمكن كقراءة لقد تقطع بينكم بالفتح إذا جعل بينكم فاعلا فتحسل أن القراءات أربع الرفع مع جريين وفتحها والنصب
مع جر بين وفتحها وكلها سبعى (قوله المعنى) أى الحاصل من تلك القراءات (قوله يتبرّأ القادة) أى ينكرونهم ويقولون لهم
لا نعرفكم ( قوله صدق بابراهيم) أى بنبوته وإن كان مؤمنا قبل ذلك ، ويجب الوقف على لوط لأن قوله وقال إنى مهاجر
من كلام إبراهيم فلو وصل نتوهم أنه من كلام لوط (قوله أى إلى حيث أمرنى ربى) دفع بذلك ما يتوهم من ظاهر اللفظ إثبات
الجهة له سبحانه وتعالى (قوله وهاجر من سواد العراق) أى فنزل بحران هو وزوجته سارة ولوط ابن أخيه، ثم انتقل منها
فنزل بفلسطين ونزل لوط بسذوم وكان عمر إبراهيم إذ ذاك خمسا وسبعين سنة (قوله ووهبنا له) أى بعد هجرته (قوله بعد
( إسمعيل) أى بأربع عشرة سنة (قوله في ذرّيته) أى إبراهيم (قوله فكلّ الأنبياء بعد إبراهيم. من ذرّيته) أى لانحصار
الأنبياء فى إسمعيل و إسحق ومدين جد شعيب (قوله وهو الثناء الحسن فى كل أهل الأديان) أى جميع أها: الأدبان محبونه
ويذكرونه بخير وينتمون إليه (قوله لمن الصالحين) أى الكاملين فى الشافح.