Indexed OCR Text

Pages 141-160

(قوله ويوم يرجعون إليه) معطوف على ما: أى يردون إليه وهويوم البعث (قوله فينبئهم بما عملوا) أى يخبرهم بأعمالهم
فيقيبهم على الجنسنات ويعاقبهم على السيئات .
[سورة الفرقان] سميت بذلك لأن بها الفرق بين الحق والباطل لاشتمالها على أحكام التوحيد وأدلته ومكارم الأخلاق وأحوال
المعاد (قوله إلى قوله رحيما) أى وهو ثلاث آيات (قوله تعالى) أى تنزه فى ذاته وصفاته وأفعاله عن النقائص ومماثلة ماسواه
له لأنه قديم وما سواه حادث أو معنى تبارك تعاظم أى انصف بكل كمال ولا يوصف بهذا الوصفُ غيره تعالى فلا يقال تبارك
النبى ولا تبارك السلطان مثلا وهو فعل ماض غير متصرف فلاياتى منه مضارع ولا مصدر ولا اسم فاعل (قوله الفرقان)
من الفرق وفعله فرق من باب قتل وبها قرى قوله تعالى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وقرى* شذوذا من باب ضرب وهو
بالتخفيف فى المعانى وبالتشديد فى الأجسام يقال فرقت بين الكلامين وفرقت بين العبدين والصحيح أنهما بمعنى واحد فى العانى
والأجسام (قوله القرآن) أى ويسمى به البعض كما يسمى به الكل فالسورة الواحدة تسمى فرقانا والجميع يسمى فرقانا لأنه
معجز للبشر وفارق بين الحق والباطل كلا أو بعضا ويصح أن يراد به جملة القرآن ويكون نزل مستعملا فى حقيقته بالنسبة لما
الحق والباطل) أى ميز بينهما وقيل
(١٤١)
نزل إذ ذاك وبمعنى المستقبل بالنسبة لما سينزل (قوله لأنه فرق بين
لأنه نزل مفرقا فى أوقات
كثيرة (قوله على عبده)
(وَ) يعلم (يَوْمَ يُرْ جَعُونَ إِلَيْهِ) فيه التغات عن الخطاب أى متى يكون (فَيُغَبِّهُمْ) فيه
(بِمَا عَمِلُوا) من الخير والشر (وَاللهُ بِكُلُّ شَىْءٍ) من أعمالهم وغيرها (عَلِيمٌ).
إنما وصفه بهذا الوصف
لأنه أشرف الأوصاف
وأعلاها (قوله ليكون).
(سورة الفرقان)
مكية: إلا، والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قولهرحیافدنى
وهی سبع وسبعون آية
علة لقوله نزل والضمير
عائد على النبى صلى الله
عليه وسلم لأنه أقرب
مذكور ويصح أن يكون
( بِشْمِ أَلِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. تَبَرَكَ) تعالى ( الَّذِى نَزَّلَ الْقُرْكَانَ) القرآن لأنه
فرق بين الحق والباطل (عَلَى عَبْدِهِ) محمد (لِيَكُونَ لِلْمَالِينَ) أى الإنس والجن دون الملائكة
( نَذِيراً) مخوفا من عذاب الله (الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمَّ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمَّ
يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ) من شأنه أن يخلق (فَقَدَّرَهُ تَّقْدِيراً)
سوّاء تسوية ( وَاتَّخَذُوا) ،
عائدا على الفرقان أو المنزل
وهو الله تعالى والأوضح
الأول (قوله دون
الملائكة) أشار بذلك
إلى أن الانذار خاص
بالانس والجن لأن
الملائكة لايجوز عليهم العاصى والمخالفة لعصمتهم من ذلك وإن كان النبى عليه الصلاة والسلام أرسل لهم إرسال تكليف بما
يليق بهم على المعتمد. والحاصل أن إرسال النبى الثقلين إرسال تكليف وكذا الملائكة، وأما الحيوانات التى لا نعقل والجمادات
فارسال تشريف (قوله نذيرا) أى وبشيرا وإنما اقتصر على الانذار لأن السورة مكية، وفى ذلك الوقت لم يصلحوا للتبشير
(قوله الذى له ملك السموات والأرض) نعت للموصول الأول أو بيان أو بدل أو خبر لمحذوف: أى هو الذى أو منصوب على
المدح وما بعده من تمام الصلة فلا يلزم عليه الفصل بأجنبى بين الموصول الأول والثانى على جعله تابعا له (قوله ولم يتخذ ولدا)
رد على اليهود والنصارى (قوله ولم يكن له شريك فى الملك) رد على عباد الأصنام (قوله وخلق كل شىء) كالدليل لما قبله لأن
الخالق لكل شىء لاشريك له ولم يتخذ ولدا (قوله من شأنه أن يخلق) دفع بذلك مايقال إنه دخل فى الشيء ذاته تعانى وصفاته.
فأجاب بأن المراد بالشىء ماشأنه أن يتعلق به الخلق وهو المعدوم (قوله سواء تسوية) أى عدله تعديلا بأن جعله على شكل حسن
ودفع بذلك ماقيل إن لآية فيها قلب لأن الخلق متأخر عن التقدير لأن التقدير أزلى لأنه تعلق العلم والارادة الأزلى والخلق حادث
لأنه تعلق القدرة التنجيزى الحادث. فأجاب بأن التقدير معناه التصوير على شكل حسن ولا شك أن ذلك حاصل بعد إيجاده
على طبق العلم والارادة، وهذا سر قول الغزالى: ليس فى الإمكان أبدع مما كان لأن ما أوجده اللّه من المخلوقات تعلق به العلم

أى بهما) أشار بذلك إلى
أن ظلما وزورا منصوبان
ينزع الخافض ويصح
نصبهما بجاء بتضمينه
معنى فعل (قوله وقالوا
أيضا) أى كما قالواماتقدم
(قوله أساطيرالأولين) خبر
لهذوف قدره بقوله هو
(قوله! كنتبها) أى أمر
يكتبها لأنهم يعلمون أنه
أمى لا يقرأ ولا يكتب
(قوله من ذلك القوم)
المناسب أن يقول من
أولئك القوم (قوله تقرأ
عليه) أى فليس المراد
بالاملاء الالقاء على الكاتب
ليكتبه (قوّاله بكرة
وأصيلا) المراد دائما أبدا
( قوله ردا عليهم) أى
والارادة أزلا فوجد على طبق ذلك فاذا كان كذلك كان التغيير لذلك مستحيلا لأنّه حيفكذ ينقلب عم الله جهلا وهو لا تتعلق به
القدرة . إن قلت بشكل على هذاقوله تعالى: إن يشأ يذهبكمو یات خلق جديد، وقوله تعالى: إنما لقادرونعلىأن نبدلخیرا منهم وما
نجن بمسبوقين فانه يقتضى أن فى قدرة الله إذهاب هذا العالم والانيان بنيره. أجيب بأن مافى الآية باعتبار التعلق الصلاحى
القدرة والتجويزالعقلى وماقاله الغزالى باعتبار التعلق التنجيزى الذى حصل متعلقه. (قوله أى الكفار) أى المعاومون من قولا
العالمين (قوله آلهة) وصفهم بسبعة أوصاف أولها قوله لا يخلقون شيئا وآخرها قوله نشورا (قوله وهم يخلقون) أى يصورون
من حجارة وغيرها بنحت عبادها لها (قوله لأنفسهم) أى فضلا عن غيرهم (قوله ضرا) قدمه لأن دفعه أهم وقدم الموت لمناسبة
الضر (قوله وقال الذين كفروا) شروع فى ذكر أباطيلهم المتعلقة بالقرآن إثرا كاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى (قوله افتراء)
أى اختلقه (قوله وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا إنهم يأتون له بالأخبار الماضية وهو يعبر عنها بعبارات
قال تعالى) أى رد المقالتهم (قوله كفرا وكذا) لف، نشرمر قب (قوله
(١٤٢)
منعنده فهذا معنى إعانتهم له (قوله
أى الكفار ( مِنْ دُونِهِ) أى الله أى غيره (آِمَةً) هى الأصنام (لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ
يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لِأَ نْفُسِهِمْ ضَرًا) أى دفعه (وَلاَ نَفْماً) أى جرَّه (وَلاَ يَمْلِكُونَ
مَوْتَاً وَلاَ حَيَةً) أى إمانة لأحد وإحياء لأحد (وَلاَ نُشُوراً) أى بثاً للأموات (وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هُذَا) أى ما القرآن (إِلاَّ إنْكٌ) كذب (افْتَرَاهُ) محمد ( وَأَعَنَهُ عَلَيْهِ
قَوْمٌ آخَرُونَ) وهم من أهل الكتاب قال تعالى (فَقَدْ جَاءوا ظُلْمَا وَزُوراً) كفراً وكذبا، أى
بها (وَقَالُوا) أيضاً هو (أَسَاطِيرُ الْأَّلِينَ) أكاذيبهم جمع أسطورة بالضم (أَكْتَبَهاَ)
انتسخها من ذلك القوم بغيره ( فَعِىَ كُمْلَى) تقرأُ (عَلَيْهِ) ليحفظها (بُكْرَةً وأَصِيلاً)
غدوة وعشيا، قال تعالى رداً عليهم ( قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِىِ يَعْلَمُ السِّرَّ) الغيب (فِى السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً ) للمؤمِنِين (رَحِيماً) بهم (وَقَلُوا مَالِ هِذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ
الََّامَ وَيَمْشِى فِ الْأَسْوَاقِ لَوْلاً) هلا (أُ نْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً) يعدقه
(أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ) من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشى فى الأسواق لطلب المعاش
(أَوْتَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ) بستان (يَأْ كُلُ مِنْهَاَ) أى من نمارها فيكتفى بها، وفى قراءة تأكل
بالنون أى نحن فيكون له مزية علينا بها ( وَقَالَ الظَّا يُونَ) أى الكافرون للمؤمنين (إنْ)
ما (تَتَّبِعُونَ إلَّ رَجُلاً مَسْخُوراً) مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى (أَنْظُرُ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ
الْأَمْثَالَ) بالمسحور والمحتاج إلى ما ينفقه وإلى ملك يقوم معه بالأمر
مقالتهم الشفعة ( قوله الغيب) ى ماغاب عنا (قوله للمؤمنين) كذا قال المفسر ويصح أن يكون الواد
الكفار فيكون تعليلا لحذوف تقديره وأخر عقا بكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله كان أى ولم يزل (قوله وقالوا مال هذا
الرسول الخ) شروع فى بعض قبائحهم التى قالوها فى حق الرسول عليه السلام. والمعنى أى شىء حصل لهذا الذى يدعى الرسالة
حالة كونه يأكل الطعام كمانا كل ويمشى فى الأسواق لطلب الرزق كمانفعل فقسميتهم إياه رسولا بطريق الاستهزاء به (قوله هلا)
أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية (قوله فيكون معه نذيرا) بالنصب فى قراءة العامة على جواب التحضيض وقرى* شذوذا بالرفع
عطفا على أنزل (قوله يصدقه) أى يشهدله بالرسالة والصدق (قوله أو تكون له جنة) بالتاء فى قراءة العامة وقرى* شذهذا بالياء لأن
نأنيت الجنة مجازى (قوله وقال الظالمون) إظهار فى موضع الاضمار للأشعار بوصف الظلم وتجاوز الحدفيما قالوا (قوله مخدوعامغ لو باعلى
عقله) أى فالمراد بالسحر الاختلال فى العقل من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم (قوله انظر كيف ضربوالك الأمثال) خطاب لرسول الله
صلى اله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجيى أى تعجب يأمحمد من وصف هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سببا فى ضلالهم
-----

(تموله فضاوا بذلك) أى ضرب الأمثال (قوله عن الهدى) أى الحقّ (قوله فلايستطيعون سبيلا) أى لا يقدرون على الوصول
إلى الهدى لما طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم (قوله تبارك) اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لدى كلّ قض
وحينئذ فيحسن تغيره فى كلّ مقام بما يناسبه ولما كان ماتقدم مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ماهنا مقام إعطاء فسره
بتكاثر خيره ولما كان ما يأتى فى آخر السورة مقام عظمة وكبرياء فسره بتعاظم وهكذا يقال فى كلّ.قام (قوله خيراً من ذلك)
أى ما اقترحوا بأن يسجل لك أعظم من ذلك فى الدنيا (قوله جنات) بدل من خيرا (قوله لأنه شاء أن يعطيه إياها فى الآخرة)
على لقوله، أى فى الدنيا، وللعنى تكاثر خير الله الذى إن شاء جعل لك خيرا مما تمنوه لك فى الدنيا وإنمالم تتعلق إرادة الله به
لكونه فانيا، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الغانى جزاء لأحبابه لأن الدنيا دار ممرّ لا مقرّ حلالها حساب وحرامها عقاب، وحاشاه
سبحانه وتعالى أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه فى الحساب أو العقاب (قوله بالجزم) أى عطفا على علّ جمل لأنه جواب
الشرط والعطوف على الجواب حواب (قوله بالرفع استئنافا) أى أومعطوف على جواب الشرط بناء على أنه غير مجزوم تقول ابن
مالك * وبعد ماض رفعك الجزاحسن * وإنما لم يجزم لضعف تأثير إن فى الشرط لكونه ماضيافا وتضع والقراءتان سبعينان
(١٤٣)
(قوله بل كذبوا بالساعة) إضراب انتقالى عن ذكر قبائحهم إلى بيان مالهم
فى الآخرة من أنواع العذاب
(قوله وأعتدا)أی حیأنا
وأحضرنا، وفى هذا دليل
(فَضَلُوا) بذلك عن الهدى (فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) طريقا إليه (تَبَارَكَ) تكاثرٍ خير الله
(الَّذِى إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَهْا مِنْ ذُلِكَ) الذى قالوه من الكنز والبستان (جَنَّاتٍ
تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَارُ) أى فى الدنيا لأنه شاء أن يعطيه إياها فى الآخرة (وَيَجَْلْ)
بالجزم (لَكَ قُصُوراً) أيضاً وفى قراءة بالرفع استئنافا (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ:) القيامة ( وَأَعْتَدْنَاَ
◌ِكَنْ كَذِّبَ بِالسَّاعَةِ سَِيراً) نارا مسعرة أى مشتدة (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِدٍ سَمِعُوا
لَمَا تَفَّظا) غليانا كالغضبان إذا على صدره من النضب (وَزَفِيراً) صوتا شديدا أو سماع التغيظ
رؤيته وعلمه ( وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهاَ مَنكَانًا ضَيِّقًا) بالتشديد والتخفيف بأن يضيق عليهم ومنها
حال من مكانا لأنه فى الأصل صفة له (مُقَرَّتِنَ) مصفدين قِد قرنت أى جمعت أيديهم
إلى أعناقهم فى الأغلال والتشديد للتكثير (دَعَوْا مُنَلِكَ ثُيُوراً) هلا كا فيقال لهم (لاَتَدْعُوا
الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْهُوا ثُبُوراً كَثِيراً) ،
على أن النار مخلوقة الآن
كما أن الجنة كذلك لقوله
تعالى - أهدت المتقين -
( قوله نارا مسعرة )
بالتشديد والتخفيف (قوله
إذا رأتهم ) أى حقيقة
بعينها لما فى الحديث (من
كذب علىّ متعمدافليقبوا
بين عينى جهنم مقعداقيل
يارسول الله أولها عينان؟
قال أماممعتم الله عزوجل
يقول : إذا رأتهم من مكان
بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا - يخرج عنق من النار له عينان يبصران ولسان ينطق فيقول وكلت بمن جعل مع الله إلها آخر
فلهو أبصر به من الطير يحب السمسم فيلتقطه) وفى رواية ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران وأذنان
يسمعان ولسان ينطق يقول: إنى وكلت بكل جبار عنيد وبكل من دعامع الله إلها آخر وبالمصورين» انتهى، وهذا مذهب أهل
السنة ، وقالت المعتزلة: الكلام على حذف مضاف: أى رأت زبانيتها بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة (قوله من مكان
بعيد) قيل مسيرة سنة، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة (قوله أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه) أشار بذلك إلى أن السماع
ليس على حقيقته بل المراد منه الرؤية والعلم، وأجيب أيضا بأن المراد سماع ما يدل عليه وهو الغليان وقد أفاده أوّلا فتحصل أن
المفسر أسباب بجوابين (قوله وإذا ألقوا) أى طرحوا (قوله مكانا) منصوب على الظرفية: أى فى مكان (قوله بالتشديد والتخفيف)
أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بأن يضيق عليهم) أى كضيق الحائط على الوقد الذى يدق فيه بعنف (قوله لأنه فى الأصل
سنة له) أى وهو نكرة ومن المعلوم أن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب الا كقول الشاعر * لمية موحشا طلل * والأصل
مية طلل موحش (قوله مقرّنين) حال من الواو فى ألقوا، والتقرين تقييد الأرجل وجمع الأيدى والأعناق فى السلاسل (قوله
مصفدين) من التصفيد وهو الشد والاشتاق بالقيود (قوله دعواهنالك) أى فى ذلك المكان (قوله ثبورا) أى فيقولون يانبورا.
هذا أوانك فاحضر لأنه أخفت مماهم فيه (قوله فيقال لهم) أى على سبيل التهكم والسخرية بهم (قوله ثبوراً واحدا) أى مرة

واحدة (قوله كهذا بكم) تشبيه فى الكثرة وفى نسخة باللام: أى لأجل دوام عذابكم وكثرته فيغبفى أن يكون دعائ كم كذلك
(قوله قل أذلك خير) الاستفهام للتوبيخ والتقريع وإلا فليس فى النار خير (قوله فى علمه تعالى) جواب عماية ال إنهالمتمكن
جزاء ومصيرا الآن ، فأجاب بأن المعنى قد سبق علم الله بأنها تكون لهم جزاء ومصيرا (قوله مرجعا) أى مستقرا (قوله لهم فيها
مايشاءون) أى من النعم اللائقة بهم، وأما مالا يليق بهم فلايخطر ببالهم فكل إنسان يرضيه الله بها أعظاء ولا يلتفت إلى عظاء
من «وأشرف منه ولا يخطر بباله سؤاله، وبهذا اندفع ماقيل إن مقتضى لآية أن الانسان يتمنى مراقب الأنبياء فى الجنة ويعطها
(قوله حال) أى من الهاء فى لهم أومن الواو فى يشاءون (قوله كان وعدهم ماذكر) أشار بذلك إلى أن اسم كان يعود على الوعد
المفهوم من قوله: وعد المتقون (قوله ربنا وآتنا) أى كماقال تعالى حكاية عن دعائهم لأنفسهم ، وقوله: ربنا وأدخلهم أى كما
قال تعالى حكاية عن دعاء الملائكة للمؤمنين (قوله ويوم نحشرهم) ظرف معمول لحذوف تقديره اذكر والضمير فى تحشرم
العابدين لغير الله (قوله بالنون) أى مع النون فى نقول أو الياء، وقوله والتحتانية: أى مع التحتانية فى يقول فالقرا آت ثلاث
من أنها أربع (قوله وما يعبدون) معطوف على مفعول نحشرهم وأوقع
(١٤٤)
سبعيات خلافاً لما يوعمه المفسر
ما على العقلاء وهو قليل
كهذا بكم ( قَلْ أُذْلِكَ) المذكور من الوعيد وصفة النار (خَيْرُ أُمْ جَنَّهُ الْخَلْدِ التى وُعِدٌ) ما
(الْمَتَّقُونَ كَنَتْ لَهُمْ ) فى علىه تعالى ( جَزَاءٍ ) نوابا ( وَمَصِيراً) مرجعا (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاهُونَ
خَالِدِ ينَ) حال لازمة (كَانَ) وعدم ماذكر (عَلَى رَبِّكَ وَعْدَاً مَنْثُولاً) يسأله من وعد به:
ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، أو تسأله لهم الملائكة: ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعلتهم
(وَيَوْمَ تَخْشُرُهُمْ) بالنون والتحتانية (وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره من الملائكة
وعيسى وهزير والجن (فَيَقُولُ) تعالى بالتحتانية والنون المعبودين إثباتا الحجة على العابدين
(أُأَنْتُمْ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى
وتركه (أَضْلِلْتُمْ عِبَدِى هُؤْلاَءِ) أوقعتموهم فى الضلال بأمركم إياهم بعبادتكم (أَمْ هُمْ ضَّلُوا
السَّبِيلَ) طريق الحق بأنفسهم (قَالُوا سُبْحَانَكَ) تنزيها لك عما لا يليق بك (مَا كَأَنَ يَنْبَفِى)
يستقيم ( لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكٌ) أى غيرك (مِنْ أَوْلِيَاء) مفعول أول ومن زائدة لتأكيد
النفى وما قبله الثانى فكيف تأمر بعبادتنا (وَلْكِنْ مَتَّْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ) من قبلهم بإطالة العصر
وسعة الرزق (حَتَّى نَسُوا الذِّ كْرَ ) تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن ،
وهذا ما يفيده المفسر
بالتشيل ويصح أن يراد
من ما العاقل وغيره
كالأصنام وغلب غير العاقل
على العاقل لكثرته ( قوله
إثباتا للحجة على العابدين)
أى وتبكية الهم وهو جواب
هما يقال إن الله عالم فى
الأزل بماذكرلهما فائدة
هذا السؤال (قوله بتحقيق
الهمزتین) أى مع إدخال
ألف بنهما وتركهـ
فالتحقيق فيه قراءتان
والقسهیل کذلك والابدال
واحدة فتكون خمسا
خلافا لما يوهمه المفسرمن
( وكانوا
أنها أربع وكلها سبعية. إن قات على قراءة الابدال يلزم عليه التقاء
الساكنين على غير حده وهو ممنوع. أجيب بأن محل منعه مالم يكن مسموعا وهذا مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
(قوله هؤلاء) نمت لعبادی أو عطف بيان أو بدل منه ( قوله قالوا) أى المعبودون وهو كلام مستأنف واقع فى جواب سؤال
مقدر كأنه قيل ماذا قالوا فى الجواب (قوله من أولياء) أى أنباعا يعبدوتنا ويصح أن يراد بالأولياء المتبوعون : أى معبودون
لنا لأن الولى كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع كالمولى يطلق على الأعلى والأسفل، وكلام المفسر يفيد المعنى الثانى ، إذا
علمت ذلك فالتبرّى حامل فى هذه الآية من الأولياء بمعنى المعبودين أو العابدين لغير الله وأما بمعنى من تولوا خدمة الله أو من.
تولاهم الله فلم يكلهم لغيره قد اتخذهم الله وأصر بالتعلق بأذيالهم (قوله مفعول أوّل) أى لنتخذ ( قوله وما قبله) أى وهو قوله
من دونك (قوله فكيف شر بعبادتنا) أى بعبادتهم إياتا فنحن لم نضلهم (قوله ولكنمتعتهم الخ) استدراك لرفع ما يتوهم
نبوته، والمعنى أنت أنعمت عليهم بنم عظيمة فعلوا ذلك سببا للضلال وليس لنا مدخل فى ذلك، وفى هذا الاستدراك رجوع
الحبقة (قوله تركوا الموعظة) أى غفلوا عن التذكر فى آياتك فالفسيان معنا، الترك.

(قوله بررا) يحتمل أنه جمع بأثر أو مصدر من البوار وهو الملاك (قوله فقد كذبوكم) خطاب العابدين الراو واضحة على
المعبودين والكاف على العابدين ، وقوله بما تقولون: أى فيما تقولون، وقوله بالفوقانية: أى باتفاق العشرة، وقوله إنهم آلهة
مقول القول (قوله أى لاهم) راجع للتحتانية، وقوله ولا أنتم راجع للفوقانية (قوله ومن يظلم منكم) أى أيها المكلفون
من العابدين والحبودين فظلم العابد بعبادته غير الله وظلم المعبود برضاه بذلك (قوله نذقه) بنون العظمة فى قراءة العامة (قوله
وما أرسلنا قبلك الخ) المقصود من هذه الآية تسليته صلى الله عليه وسلم والرد على المشركين حيث قالوا - مال هذا الرسول
يأكل الطعام - الخ (قوله إلا إنهم) الجملة حالية وإن مكسورة باتفاق القراء واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى ما أرسلنا قبلك
من المرسلين فى حال من الأحوال إلا فى حال أ كلهم الطعام ومشيهم فى الأسواق : أى فهذه عادتهم ودأبهم فان هجوك بذلك فقد
هجوا جميع الأنبياء فلا تحزن (قوله وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) أى إن الدنيا دار بلاء وامتحان فعل بعض العبيدفتنة لبعض
ليظهر الصابر من غيره (قوله ابتلى الغنى بالفقير الخ ) أى فالغنى ممتحن بالفقير يحسده والفقير ممتحن بالغنى يسخر به ويحتقر به
والصحيح ممتحن بالمريض يقول لم لم نعاف ونصير مثل هذا والمريض ممتحن بالصحيح يتكبر عليه وينتر بصحته والشريف
(١٤٥)
كالأنبياء والعلماء والصلحاء ممتحن بالوضيع يحسده على ما أعطاه الله وهكذا
والمخلص من ذلك الصبر على
أحكام الله والرضا بها لأن
الواجب على الانسان أن
(وَكَنُوا قَوْمَا بُوراً) هلكى، قال تعالى ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ) أى كذب المعبودون العابدين
(بِمَا تَقُولُونَ) بالفوقانية إنهم آلهة (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ) بالتحتانية والقوقانية أى لام ولا أنتم
(صَرْفاً) دفعا للعذاب عنكم (وَلاَ نَصْراً) منعا لِكَم منه (وَمَنْ يَظْلِمْ) يشرك (مِنْكُمْ
نُذِقْهُ عَذَابَا كَبِيراً) شديداً فى الآخرة (وَمَا أَرْتَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ
لَيَأْ كُلُونَ الَّمَامَ وَيَمْشُونَ فِى الْاسْوَاق) فأنت مثلهم فى ذلك وقد قيل لهم مثل ماقيل لك
(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ فِتْنَةً) بلية ابتلى الغنى بالعقير والصحيح بالمريض والشريف
بالوضيع يقول الثانى فى كل: مالى لا أكون كالأول فى كلّ (أَتَصْبِرُونَ) على ماتسمعون ممن
ابتليتم بهم ؟ استفهام بمعنى الأمر أى اصبروا (وَكَانَ رَّبكَ بَصِيراً) بمن يصبر وبمن يجزع
( وَقَلَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَاَ) لايخافون البعث (لَوْلاَ) هلا (أُنْزِلَ عَلَيْنَ الْمَئِكَةُ)
فكانوا رسلا إلينا (أَوْتَرَى رَبَّئًا) فنخبر بأن محمداً رسوله، قال تعالى (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا)
تكبروا (فِى) شأن (أُنْفُمْ وَعَتَوْا) طفوا ( عُقُوًّاً كبيراً) ،
ينظر فى أمور الدنيا إلى
من هودونه ولا ينظر إلى
من هوفوقه لئلا يزدری
نعمة الله علیه وفی أمور
الآخرة إلى من هو فوقه
ليعرف نفسه فيرجع
عليها باللوم والندم ومن
هنا ينبنى محبة الصالحين
والمساكين ومرافقتهم
ليقتدى بهم ( قوله يقول
الثانى) أى الفقير والمريض
والوضيع ، وقوله فی کل.
من الافسطم الثلاثه، وبانجملة فالفتنه أن يحسد المعافى المبتلى والصبر أن يحبس كل منهمانفسه هذا عن البطر وهذا عن الضجر،
عن أبى الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ويل للعالم من الجاهل وويلى للجاهل من العالم وويل المالك من
المملوك وويل الملوك من المالك وويل الشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل
الرعية من السلطان بعضكم لبعض فتنة وهو قوله تعالى - وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أصبرون -)) (قوله استفهام بمعنى الأمر)
هذا أحد وجهين . والوجه الآخر أن الاستفهام على حقيقته: أى لينظر أيحصل منكم صبر أم لا فيجازيكم على ذلك (قوله وكان
ربك بصيرا ) فى ذلك تأنيس للعبد: أى إن الله بصير ومطلع على من يصبر ومن يجزع فلا تفبنى الشكوى للخاق ولا إظهار
ما فى القلوب بل إن وجد الشخص فى نفسه صبرا فليشكرالله وإن وجد غير ذلك فعليه أن يرجع إلى ربه بالندم والنوبة (قوله
لايخافون البعث) أى لأنهم منكرون له فهم يزعمون أنهم آمنون منه (قوله هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية (قوله
فكانوا رسلا إلينا) أى بالشرائع ونحوها بدل محمد ( قوله أو نرى ربنا) أى يكشف الحجاب لنا فتراه عيانا ( قوله فنخبر)
بالبناء المفعول : أى يخبرنا هو بأن محمدا رسوله (قوله قال تعالى) أى ردا عليهم مقالتهم (قوله تكبروا) أى حيث لم يرضوا
بأن يكون رسولهم من البشر بل طمعوا أن يكون من الملائكة (قوله فى شأن أنفسهم) أى أنهم عدوا أنفسهم كبيرة لأمر
[ ١٩ - ماوى - ثالث ]
قام بها .

(ڤوله بطابهم رؤية الله) متعلق بعتوا والباء السببية ولميه كرمتعاق استكبروا وقد علمته، وفى الآية لف ونهرم قب فالاستكبار
راجع لطلبهم نزول الملائكة والعتو راجع لطلبهم رؤية الله (قوله على أصله) أى من غير إبدال (قوله بالابدال فى مريم)
أى لمناسبة رءوس الآى وأصله عتوو كسرت التاء فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء ثم اجتمعت الواو والياء وسبقت
إحداهما بالسكون قلبت الواوياء وأدغمت فى الياء (قوله يوم برون الملائكة) أى المتولين عذابهم (قوله لا بشرى يومئذ)
هذه الجملة مقولة لقول محذوف حال من الملائكة تقديره قائلين لهم لا بشرى (قوله فلهم البشرى بالجنة) أى لقوله تعالى:
شراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار (قوله ويقولون) معطوف على يرون فالضمير للكفار (قوله حجرا محجورا)
العامة على كسر الحاء وقرئ شذوذا بفتحها وضمها (قوله يستعيذون من الملائكة) أى يطلبون من الله إنقاذهم منهم بهذه
العبارة ( قوله عمدنا) أى تعلقت إرادتنا ودفع بذلك ماقيل إن القدوم من صفات الحوادث وهو محال على الله تعالى ففسره
بلازمه وهو القصد والمراد من القصد فى حقه تعالى تعلق إرادته بالشىء (ة.له،قرى ضيف) بكسر القاف مع القصر أوفتحها مع المد
ومعناه الاحسان إليه (قوله فى الدنيا). متعلق بعملوا (قوله فى الكوى) جمع كوّة وهى الطاقة فى الحائط بفتح الكاف وضمها
(قوله ويجازون عليه فى الدنيا) أى باعطاء المال والولد والعافية وغير
(١٤٦)
(قوله لعدم شرطه) أى وهو الايمان
ذلك من ملاذ الدنيا
فأعمال الكافر الحسنة التى
لاتتوقف على نية يعطى
جزاءها فى الدنيا ، وأما
ماتتوقف على نية فلا يجد
لها جزاء أصلاً لعدم بها
( قوله خير مستقرا من
الكافرين) أى إن مستقر
المؤمنين فى الجنة خيرمن
مستقر الكافرين فى الدنيا
فأفعل التفضيل على بابه
وإلى هذا أشار المفسر
بقوله فى الدنيا فهوجواب
هما يقال إن مستقر أهل
النار لاخیر فیه و يصح
بطلبهم رؤية الله تعالى فى الدنيا، وعتوا بالواو على أصله بخلاف عتيا بالابدال فى مريم ( يَوْمَ
يَوْنَ اْلمَائِكَةَ) فى جملة الخلائق هو يوم القيامة ونصبه باذكرمقدراً (لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ
لِلْمُجْرِ مِينَ) أى الكافرين بخلاف المؤمنين فلهم البشرى بالجنة ( وَيَقُولُونَ حِجْراً حَسْبُوراً)
على عادتهم فى الدنيا إذا نزلت بهم شدة : أى ◌ُوذاً مُماذاً يستعيذون من الملائكة قال تعالى
(وَقَدِئْنَا) عَمَدَنا (إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) من الخير: كصدقة وصلة رحم وقرى ضيف وإغاثة
ملهوف فى الدنيا (فَجَعَلْنَهُ هَبَاء مَنْتُوراً) عو مايرى فى الكوى التى عليها الشمس كالغبار المفرق: أى
مثله فى عدم النفع به إذ لاثواب فيه لعدم شرطه ويجازون عليه فى الدنيا (أَْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ)
يوم القيامة (خَهْرٌ مُسْتَقَرًّا) من الكافرين فى الدنيا (وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) منهم أى موضع قائمة فيها،
وهى الاستراحة نصف النهار فى الحر وأخذ من ذلك انقضاء الحساب فى نصف نهار كما ورد
فى حديث (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السّماءِ) أى كل سماء ( بِالْفَمِ) أى معه وهو غيم أبيض (وَزُّلَ
المَلَائِكَةُ) من كل سماء ( تَنْزِيلاً) هو يوم القيامة ،
و نصبه
أن يراد استقرار كل فى الآخرة والتفضيل ليس مرادا بل المقصود التقريع والتوبيخ للكفار
(قوله من ذلك) أى من قوله وأحسن مقيلا (قوله كما ورد فى حديث) قال ابن مسعود «لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل
الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار، والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم لأن الله تعالى قال: وأحسن مقيلا
والجنة لانوم فيها ويروى ((أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كمابين العصر إلى غروب الشمس)) (قوله ويوم تشقق
السماء) يوم ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر كما قاله المفسر (قوله أى كل سماء) أشار بذلك إلى أن أل فى السماء استغراقية
(قوله أى معه) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع ويصح أن تكون للسببية أو للملابسة أو بمعنى عن (قوله وهوغيم أبيض) أمى
سحاب فوق السموات السبع تخنه كثخن السموات السبع وثقله كثقلها فينزل على السماء السابعة فيخرقها بثقله وهكذا حتى
ينزل إلى الأرض وفيه ملائكة كل سماء فينزل أوّلا ملائكة سماء الدنيا وهم مثل أهل الأرض عشر مرات ثم ملائكة السماء
الثانية وهم مثلهم عشرين مرة وهكذا وإذا نزل. ملائكة السماء الدنيا اصطفوا حول العالم المجموع فى الحشرصفا واذا نزل ملائكة
السماء الثانية اصطفوا خلف هذا الصف صفا آخر وهكذا حتى تصير الصفوف سبعة كلهم يحرسون أهل الحشر من الفرار
ويطردون عنهم النار وتقدم بسط ذلك فى سورة إبراهيم عند قوله تعالى: يوم تبقل الأرض غير الأرض الخ .

(قوله ونصبه باذكر مقدرا) أى وهومعطوف على: يوم يرون الملائكة، وكذا قوله: ويوم بعض الظالم (قوله فى الأصل)
أى قبل قلبها شيئا وتسكينها وإدغامها فى الشين (قوله وفى أخرى ونزل بنونين الخ) هذه القراءة إنما تأتى عند تشديد الشبن
فتحصل أن القرآ آت ثلاث سبعيات فعند تشديد الشين يجوز فى ننزل القراءتان وعند التخفيض يجوز فى فنزل قراءة واحدة
وهى كونه ماضيا مبنيا المفعول خلافا لما يوهمه المفسر من أنها أربع قرا آت (قوله الملك) مبتدأ ويومئذ ظرف له والحق
نعت له وللرحمن خبره ، والمعنى أن الملك يوم القيامة لله وحده ، وحكمة التفييد بهذا اليوم وإن كان الملك لله فى كل زمن أن
ثبوت الملك له خاصة فى ذلك اليوم فليس لأحد ملك ظاهر أبدا، وأما فما عداه من أيام الدنيا فيكون للخلق تصرّف صورى
وإلى هذا أشار المفسر بقوله لا يشركه فيه أحد (قوله بخلاف المؤمنين) أى فليس عليهم عسيرا لما ورد ((أنه يهوّن عليهم
حتى يكون أخفّ من صلاة مكتوبة)) (قوله ويوم) منصوب باذكر أو معطوف على يوم يرون كما تقدم (قوله بعض" الظالم)
هو من باب تعب ونفع ، والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعضّ على يديه. قال عطاء: يأكل
الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه ثم ينبتان ثم يأكلهما وهكذا كما نبقت يداه بأ كلهما (قوله عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر
بذلك إلى أن الآية نزلت فى ظالم خاص و يقاس عليه كل ظالم وهو أحد قولين ، وقيل نزلت فى الظالمين عموعا (قوله كان نطق
صلى الله عليه وسلم فلما قدم الطعام
(١٤٧)
بالشهادتين الخ) («وذلك أنه صنع طعاما ودعا الناس إليه ودعا رسول الله
قال رسول الله صلی الله
عليه وسلم ما أناباً كل
ونصبه باذكر مقدراً ، وفى قراءة بتشديد شين تشقق بادغام التاء الثانية فى الأصل فيها ، وفى أخرى
وتنزل بنونهن الثانية ساكنة وضم اللام ونصب الملائكة (المُلْكُ يَوْمَئِذِ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ)
لا يشركه فيه أحد ( وَكَنَ) اليوم ( يَوْمًا عَلَى الْكَفِرِينَ عَسِيراً) بخلاف المؤمنين ( وَيَوْمَ
يَغْنُّ الَّالِمُ) المشرك عقبة بن أبي معيط كان نطق بالشهادتين ثم رجع إرضاء لأبىّ بن خلف
(كَلَى يَدَيْهِ) ندما وتحسراً فى يوم القيامة ( يَقُولُ يَا) للتنبيه ( لَيْتَنِى أَنَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ)
محمد (سَبِيلاً) طريقاً إلى الهدى (يَا وَيْلَنى) ألفه عوض عن ياء الاضافة: أى ويلتى، ومعناه هلكتى
(لَْتَفِى لَمَّ أَخِذْ فُلانًا) أى أبيًّا (خَلِيلاً. لَفَدْ أَضَلَِّ عَنِ الذِّكْرِ) أى القرآن ( بَعْدَ إِذْ
جَاءَفٍ ) بْن ردنى عن الايمان به قال تعالى (وَكَنَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ) الكافر (خَذُولاً) بأن
يقرك، ويتبرأ منه عند البلاء (وَقَلَ الرَّسُولُ) محمد (يَارَبِّ إنَّ قَوْمِى) قريشًا(أَ نَّخَذُ واهذَا الْتُرْ آنَ
طعامك حق تشهد أن
لا إله إلا الله وأنى محمد
رسول الله ففعل فأ كل
رسول الله من طعامه
وكان عقبة صديقا لأبى
ابن خلف فلما أخبر
بذلك قال له ياعقبة
صبأت قال لا ولكن
دخلعلىّ رجل فأبى أن
يأكل طعامى إلا أن
أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتى ولم يطعم فشهدت له فطعم فقال ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق فى وجهه ففعل عقبة
فعاد بزاله على وجهه حرقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف فأسر يوم بدر
فأمر عليا فقتله، ولمعن النبيّ آبيا بأحد فى المبارزة فرجع إلى مكة ومات»، وحكم الآية عام فى كل صاحبين اجتمعا على
معصية الله تعالى لما روى ((يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) (قوله يقول ياليقنى) الجملة حالية من فاعل
بعض (قوله للتنبيه) أى وليست للنداء لأن المنادى شرطه أن يكون اسما وليت حرف تمن أو النداء والمنادى محذوف أى
ياقوم ( قوله عوض عن ياء الإضافة) أى وأصله ويلقى بكسر التاء وفتح الياء فتحت التاء فتحركت الياء وانفتح ماقبلها
قلبت ألفا فيقال فى إعرابه ويلتا مضاف والألف مضاف إليه فى محل جر وليس لنا ألف فى محل جر إلا ما كانت عوضا عن
ياء المتكلم (قوله لم أتخذ فلانا خليلا) فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور وفلانة كناية عن علم من يعقل من الاناث
(قوله لقد أضلنى) علة لتمنيه وأكده باللام القسمية إظهاراً لندمه وتجسره (قوله أى القرآن) أى وقيل كلمة الشهادة(قوله قال
تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله وكان الشيطان الخ جملة مستأنفة من كلامه تعالى وكلام الظالم تم عند قوله جاءنى (قوله وكان
الشيطان) أى وهو كل عات متمرّد صد عن سبيل الله من الجن والإنس (قوله بأن يتركه) أى يترك نصره (قوله وقال
الرسول ) عطف على قوله - وقال الذين لايرجون لقاءنا - وما بينهما اعتراض مسوق لاستعظام ماقالوه وبيان ما يحيق بهم
فى الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه فى الدنيا ، وعليه يحمل قول المفسر فاصبركما صبروا، وقيل سيقع منه

فى الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، وإذا ورد أنه يقول حين يشاهدنزول العذاب بهم-حفا سحقاً (قوله مهجورا) أى فأعرضوا عنه
ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت فى الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به لافيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه وإن كان
يعاقب عليه فى الآخرة لما ورد ((من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاءيوم القيامة منعقا به بقول يارب
عبدك هذا انخذنى مهجورا اقض بینی و بینه» (قوله وكذلك جعلنا الخ) شروع فى تسلیته صلىاللهعليهوسلم، والمعنى ما جعلنا
قومك يعادونك ويكذبونك جعلنا لكل نى عدوا (قوله بربك) الباء زائدة فى الفاعل (قوله هاديا) أى موصلا لك إلى الطريق
القويم (قوله وقال الذين كغرا الخ) حكاية عن بعض قبائح كفار مكة وشيههم التى تتعلق بالقرآن ولما كانت تلك الشبهة ربما
تدخل على بعض الضعفاء اعتنى الله بردها والتوبيخ لمن أبداها (قوله لولانزل عليه القرآن) نزل بمعنى أنزل لأن نزل بالتشديد
معناه الانزال مفرقا وأنزل معناه الانزال جملة فلوالم يجعل بمعنى أنزل لناقضه قوله جملة يؤيده قوله تعالى - إما أنزلناه فى ليلة
القدر - حيث عبر بأنزلنا دون نزلنا لأن المراد نزوله جملة فى سماء الدنيا (قوله قال تعالى) أى ردا لتلك الشبهة بأمور ثلاثة
مقتضية لنزوله مفرقا: الأول تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم. الثانى ترتيله ليسهل حفظه. الثالث قوله ولا بأنونك بمثل إلا جئناك
بالحق وأحسن تفسيرا (قوله نزلناء كذلك) أشار بذلك إلى أن قوله كذلك نعت لمصدر محذوف والمعنى نزلناه تنزيلا مثل ذلك
علة المحذوف الذى قدره المفسر، والمعنى أنزلناه مفرقا ليتقوى قلبك على
(١٤٨)
التنزيل (قوله لنثبت به فؤادك)
تلقيه فلا يحصل لك منه
ثقل لأن القرآن فى نفسه
ثقيل سيماعلى من لم يقرأ ولم
يكتب قال تعالى - إنا
سنلقى عليك قولا ثقيلا -
ولذلك لما نزل عليه
صلى الله عليه وسلم اقرأفتر
الوحى ثلاث سنين ليشتاق
للتلقی فان الشيء إذا جاء
لیشوق كان أثبت (قوله
ور نلناهتر قيلا) أى فرقناه
آية بعد آية وشيئا بعد
مَهْجُوراً) متروكا قال تعالى (وَكَذْلِكَ) كما جعلنا لك عدوا من مشركى قومك (جَلْنَاَ لِكُلِّ
نَبٍِ) قبلك (عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) المشركين فاصبر كما صبروا (وَكَفَى بِرَبِّكَ حَدِياً) لك
(وَنَصِيراً) ناصراً لك على أعدائك (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ) هلا ( نُزَّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ
◌ُمْلَةً وَاحِدَةً) كالتوراة والإنجيل والز بور قال تعالى نزلناه (كَذْلِكَ) أى متفرقا ( لِنُثَمَّتَّ
بِهِ فُؤَادَكَ) قوّىَ قلبك (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) أى أتينا به شيئاً بعد شىء بمهل وتؤدة لتيسر
فهمه وحفظه ( وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلِ) فى إبطال أمرك (إلاَّ حِشْتَكَ بِالْحَقِّ) الدافع له (وَأَحْسَنَ
تَفْسِيراً) بيانا، هم (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِمْ) أى يساقون (إِلَى جَهَمَّ أُولَئِكَ شَرٌ مَكاً)
هو جهنم (وَأَضَلُّ سَبِيلاً) أخطأ طريقاً من غيرهم وهو كفرهم (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ)
التوراة ،
(وجعلنا
شىء فى عشرين أو ثلاث وعشرين سنة ( قوله لتيسر
فهمه وحفظه) أى لك ولأمتك عن ظهر قلب وهذه عطية لهذه الأمة المحمدية لم يعطها غيرهم والا ورد ((وجعلت من أمتك
أقواما قلوبهم أناجيلهم)) ومن هنا كان تعليم القرآن بالتدريج سيما للأطفال ليثبت فىقار بهم واغتفر التنكيس فى تعليمه ليسهل.
حفظه فان الطفل إذا رأى السورة قصيرة قوی علی حفظها و نشط لما بعدها (قوله ولا یاتونك بمثل) أی سؤال مجیب یریدون
به القدح فى نبوتك ( قوله إلاجئناك بالحق) استثناء مفرغ من عموم الأحوال كأنه قيل لا يأتونك بمثل فى حال من الأحوال
إلا فى حال إنياننا إليك بالحق وبما هو أحسن بيانا له، والمعنى كما أوردوا شبهة أو أنوا بسؤال مجيب أجبناعنه بجواب حسن
يرده ويدفعه من غير كلفة عليك فيه فلو نزل القرآن جملة لسكان النى هو الذى يبحث فى القرآن عن رد تلك الشبهة كالعالم
الذى يكشف فى الكتب عن جواب المسائل التى يسئل عنها فيكون الأمر موكولا له فتكون الكافة عليه وما كان موكولا
إلى الله كان أتم بما هو موكول إلى العبد وفيه قمع المعاندين (قوله وأحسن) معطوف على الحق فهو مجرور بالفتحة الوصفية
ووزن الفعل (قوله الذين محشرون) خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هم ( قوله أى يساقون) أى يسحبون مقلوبين يطئون
الأرض برءوسهم ووجوههم وترتفع أقدامهم بقدرة الله تعالى ( قوله من غيرهم) متعلق بكل من شر وأضل والمراد بغيرهم باقى
الكفار، والمعنى أن من عائده صلى الله عليه وسلم فهو فى أسوإ الأحوال وأشرها فى الآخرة (قوله وهو كفرهم) الضمير عائد
على السبيل (قوله ولقد آتينا موسى الكتاب) شروع فى تسليته صلى الله عليه وسلم على مكائد قومه بذكر بعض قصص الأنبياء

على سبيل الاجمال، والمعنى لاتحزن يامحمد فإن من خالفك وعاندك يحل به الدمار كما حل بالمخالف من الأمم المتقدمة (قوله
وجعلنا معه) معطوف على آتينا والواو لاتقتضى ترنيبا ولا تعقيبا فان إقيان موسى التوراة كان بعد رسالة هرون وهلاك
فرعون وقومه، ويمكن أن يجاب عن الآية بأن المراد بقوله آتينا موسى الكتاب قدرنا له أن يأتيه فى علمنا فهو إخبار عما
سيحصل فالماضى بالنسبة لما سبق فى علم الله (قوله أخاه) مفعول أول لجعلنا وهرون بدل منه ووزيرا مفعول ثان لجعلنا،
والمعنى جعلنا هرون معينا لموسى بوجى منا له فى دعوى القوم إلى التوحيد وإعلاء الكلمة فهونى ورسول بما جاء به موسى ،
بخلاف وزارة علىّ النبى صلى الله عليه وسلم المستفادة من قوله عليه الصلاة والسلام له «أنت من بمنزلة هرون من موسى))
فالمراد بها مطلق الاعانة لا المشاركة فى الاتصاف بالرسالة فان من أثبتها لعلىّ فقد كفر (قوله بآياتنا) أى أدلة توحيدنا لاخصوص
التسع ( قوله فدمر ناهم تدميرا) عطف على محذوف قدره المفسر بقوله فذهبا الخ ( قوله لما كذبوا الرسل) لما شرطية
وجوابها قوله أغرقناهم كماقال المفسر (قوله لطول لبنه) دفع بذلك ما يقال لم جمع الرسل مع أنه رسول واحد وهو نوح
الثانی ان من کذب رسولا
(١٤٩)
فأجاب بجوابين : الأول أنه جمعه لطول مدته فى قومه فكأنه رسل متغدة.
فقد كذب باقى الرسل
(قوله وجعلنام ) أى
(وَجَعَلْنَاَ مَهُ أَخَاهُ هُرُونَ وَزِيراً) معينا ( فَقُلْنَا أَذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذْبُوا بِآَ يَاتِنَاَ)
أى القبط فرعون وقومه فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوههما ( فَدَتَّرْ نَاهُمْ تَدْمِيراً) أهلكناهم
إهلاكا (وَ) اذكر (قَوْمَ نُوحٍ لَمَا كَذِبُوا الرَّسُلَ) بتكذيبهم نوحا لطول لبثه فيهم فكأنه
رسل، أو لأن تكذيبه تكذيب لباقى الرسل لاشتراكهم فى المجىء بالتوحيد (أَغْرَ قْنَاهُمْ)
جواب لما (وَجَّلْنَهُمْ لِلنَّاسِ) بعدهم (آيَةً) عبرة (وَأَعْتَدْناً) فى الآخرة (لِلظَّالِينَ)
الكافرين (عَذَابًا أَلِيمًا) مؤلما سوى ما يحل بهم فى الدنيا (وَ) اذكر (عَاداً) قوم هود
(وَ تَمُودًاً) قوم صالح ( وَأَمْحَبَ الرَّسّ) اسم بثر، ونبيهم قيل شعب، وقيل غيره كانوا قعوداً
حولها فانهارت بهم وبمنازلهم (وَقُرُونَا) أقواما (بَيْنَ ذْلِكَ كَثِيراً) أى بين عاد وأصحاب
الرس (وَكُلاَّ ضَرَ بْنَ لَهُ الْأَمْثَالَ) فى إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الانذار (وَكُلاَّ
تَبَّرْنَا تَقْبِيراً) أهلكنا إهلا كا بتكذيبهم أنبياءهم ( وَلَقَدْ أَتَوْا) أى م كفار مكة (عَلَى
اْقَرْيَةِ أَّتِى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) مصدر ساء أى بالحجارة وهى عظمى قرى قوم لوط
فأهلك الله أهلها لفعلهم الفاحشة (أَفَلَّمْ بَكُونُوا يَرَوْتَها) فى سفرهم إلى الشام فيعتبرون ؟
والاستفهام التقرير ،
جعلنا هلاكهم وما وقع
منهم (قوله للظالمين)
وضع الظاهر موضع المضمر
تسجيلا عليهم بوصف
الظلم (قوله سوى مايحل)
أی ینزل بهم وهو بهذا
المعنى بضم الحاء وكسرها
بخلاف سائر معانيه فهو
بالكسر لاغير ( قوله
وتمودا) بالصرفعلىمعنى
الحى وتركه على معنى القبيلة
قراءتان سبعيتان (قوله
اسم بر) اختلف هل هى
اسم تليتر التى لم تطو
أو للبئر مطلقا وما قاله
المفسر أحد أقوال فى الرس ، وقيل هو قرية باليمن كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نى فقتلوه فهلكوا وقيل الأخدود ، وقيل
هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبى ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون فسموه العنقاء لطول عنقها وكانت تسكن الجبال
وتخطف صبيانهم فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه فأهلكوا (قوله وقيل غيره) أى وهو حنظلة ( قوله
فانهارت) أى أنخسفت بهم ( قوله وكلا) منصوب بفعل محذوف يلاقى ضربنا فى معناه تقديره وخوفنا كلا ضربنا له الأمثال،
والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا فتبرناهم تتبيرا: أى فتقناهم تفتيتا جعلناهم كالتبر وهو قطع الذهب والفضة
المفتتة (قوله مر) أشار بذلك إلى أنه ضمن أنوا معنى مروا فعدى يعلى وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بالى، والمعنى مروا عليهم فى أسفارهم
إلى الشام (قوله مصدر ساء) أى بحسب الأصل والمراد فى الآية بالمطر السوء الرمى بالحجارة ( قوله وهى عظمى قرى قوم لوط )
أى واسمها سذوم وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل فى القرية للجفش فيشمل جميعها لأن الخسف ونزول الأحجار عم
جميعها وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث (قوله يرونها) أى يرون آثارها (قوله والاستفهام للتقرير) أى وهو
حمل المخاطب على الاقرار بما بعرفه .

(قوله بل كانوا لايرجون نشورا) أى كانوا كفارا لايتوقعون شورا ولا عاقبة فهو إضراب انتقالى من توبيخهم إلى ذكر بض
قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه ( قوله إن يتخذونك) جواب إذا (قوله إلا هزؤا) مفعول كان ليتخذون
وقوله مهزوما به أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول لأن المفعول الثانى فى الأصل خبر والمصدر لايصح الاخبار به إلا بتأويل
(قوله أهذا الذى الخ) الجملة فى محل نصب مقول القول محذوف قدره المفسر (قوله فى دعواه رسولا) قدر ذلك دفعاً لما يقال
هم لا يعترفون برسالته فكيف يقولون ماذكر (قوله ليضلنا عن آلهتنا) أى بكثرة الأدلة والمعجزات (قوله لولا أن صبرنا عليها)
أى ثبتنا واستمسكنا بعبادتها (قوله قال تعالى) أى ردا لقولهم إن كان ليضلنا (قوله من أضل سبيلا) من اسم استفهام مبتدأ
وأضل خبره وسبيلا تمييز وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله أهم أم المؤمنون (قوله قدم المفعول الثانى) أى وقيل لا تقديم ولا تأخير
الاستوائهما فى التعريف (قوله وجملة من الح) أى بحسب الصورة وإلا فهى وصلتها فى قوة المفرد (قوله لا) أشار بذلك إلى
أن الاستفهام إنكارى (قوله أم تحسب) أم منقطعة تفسر ببل والهمزة والاستفهام فيها إنكارى (قوله أن أكثرهم) استفيد
منه أن الأقل سمع وعقل فآمن (قوله إن هم إلا كالأنعام) أى فى عدم انتفاعهم بالآيات (قوله بل هم أضل سبيلا ) أى لأن
وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتهرب مما يضرّ بها
(١٥٠)
الأنسام تنقاد لمن يتعهدها
وهولاء ليسوا كذلك
( قوله ألم تر إلى ربك
کیف مد الظل) أقام الله
سبحانه وتعالى أدلة
محسوسة على انفراده تعالى
بالألوهية وذكر منها
خمسة الأول هذا الثانى
قوله - وهو الذى جعل
لكم الليل لباسا - الثالث
قوله ۔ رهو الذى أرسل
الرياح - الرابع قوله
- وهو الذى مرج
البحرين - الخامس قوله
- وهو الذى خلق من
الماء بشرا - وهذا
(بَلْ كَنُوا لَ يَرْجُونَ ) يخافون (تُثُوراً) بعثاً فلا يؤمنون (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ) ما (يَتَّخِذُونَكَ
إِلَّ هُزُوًّا) مهزوءاً به يقولون (أَهْذَا الَّذِى بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) فى دعواه محعقرين له عن الرسالة
(إِنّ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أى إنه (كَادَ لَيُضِلُنَاَ) يصرفها: (عَنْ آلِمَعِدَاً لَوْلاً
أَنْ صَبَرْنَ عَلَيْهَاَ) لصرفنا عنها، قال تعالى ( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ اْعَذَابَ) حيانا
فى الآخرة (مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً) أخطأ طريقً أهم أم المؤمنون (أَرََّيْتَ) أخبرنى (مَنِ أنَّهَذَ
إِمَهُ هَوَاءُ) أى مهويه قدم المفعول الثانى لأنه أهم وجملة من اتخذ مفعول أول لرأيت والثانى
(أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَّيْهِ وَ كِيلاً) حافظً تحفظه عن اتباع هواء؟ لا (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّأَ كْثَّرَ هُمْ
يَسْمَعُونَ ) سماع تفهم (أَوْ يَعْقِلُونَ) ماتقول لهم (إِنْ) ما (هُمْ إِلاَّ كَالْأَ نَْامِ بَلْ هُمْ
أَضَلُ سَبِيلاً } أخطأ طريقاً منها لأنها تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم
(أَلَمْ تَرَ) تنظر ( إِلَى) فعل (رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) من وقت الإسفار إلى وقت طلوع
الشمس (وَلَوْ شَاء ◌َجَعَلَهُ سَاكِنَاً) مقيما لا يزول بطلوع الشمس،
(ثم
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل عاقل فان من تأمل فى تلك الأدلة حق التأمل عرف أن موجدها
فاعل مختار منفرد بالكمال (قوله تنظر) أشار بذلك إلى أن الرؤية بصرية فقوله كيف منسوب بمد على الحال. والمعنى ألم تنظر
إلى صنع ربك مد الظل كيف على أىّ حالة وقدر المفسر فعل إشارة إلى أن المراد رؤية المصنوعات لارؤية الذات لأن المقصود
نصب الأدلة ليستدل بها على مؤثرهافان كل صنعة لابد لها من صانع وإن كان يلزم من التفكر فى تلك الأشياء رؤية الله بعين القلب
لأنه لا يغيب عن مخلوقه طرفة عين، ومن هناقيل : العارف يرى الله فى كل شىء فالآثار كالمرآة للناظر فمن تأمل فيها رأى مؤثرها
ولا تحجب إلا من سبقت له الشقاوة (قوله من وقت الاسفار الخ) المناسب أن يقول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس إذ هو أحد
أقوال ثلاثة للفسرين. ثانيها من غروب الشمس إلى طلوعها. 'لتهامن طلوع الشمس إلى أن تزول ومن زوالها إلى غروبها، وأما
ماقاله المفسر فلم يوافقه عليه أحد من المفسرين وهذا الوقت أعنى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أطيب الأوقات وأفضلها ولذا
وصفت به الجنة قال تعالى - وظل ممدود - وفيه يجد المريض راحته والمسافر وكل ذى علة وفيه ترد أرواح الأموات منهم إلى الأجساد
وتطيب نفوس الأحياء قال أبو العالية نهار الجنة هكذا وأشار إلى ساعة يصلون صلاة الفجر (قوله ولوشاء لجعله ساكنا) أى ثابتا
مستقر الايذهب عنوجه الأرض (قوله لايزول مطاوع الشمس) أى بأن لا تطلع فلا يزول بأن يستمر الليل مقيما أو تطلع من غيرضو.

(قوله ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) أى جعلنا الشمس دليلا على الثثل ليلا ونهارا فالمراد بالظل ماقابل نور الشمس وكل
من الظل، ونور الشمس عرض لقيامه بغيره، وأما ذات الشمس بجوهر ( قوله ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) أى قليلا شيئا
فشيئا ، وذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شاخص ظل إلى جهة المغرب فكلما ارتفعت فى الأفق نقص الظل شيئا فشيئا
إلى أن تصل الشمس وسط السماء فعند ذلك ينتهى نقص الظل فبعض البلاد لا يبقى فيها ظل أبدا فى بعض أيام السنة كمكة
وزييد وما عداها نبقله بقية وهذا على حسب الأشهر القبطية وضبط ذلك بعضهم بقوله «طزه جبا ابدوحى)) فالطاء بتسعة لطوبة
فظل الزوالى فيه تسعة أقدام والزاى بسبعة لأمشير والهاء بخمسة لبرمهات والجيم بثلاثة لبرمودة والباء باثنين لبشفس والألف
بواحد لبثونة والألف الثانية بواحد لأبيب والباء باثنين لمسرى والدال بأربعة لتوت والواو بستة لبابة والحاء ثمانية لها نور
والياء بعشرة لكيهك، فإذا زالت الشمس زاد الظل جهة المشرق شيئا فشيئا حتى تغرب الشمس (قوله كاللباس) أشار بذلك
إلى أنه من التشبيه البليغ بحذف الأداة والجامع بين المشبه والمشبه به الستر فى كل (قوله والنوم سبانا) من السبت وهو
القطع لقطع الأعمال فيه ثانال الفسر (قوله بقطع الأعمال) الباء سببية والجار والمجرور متعلق براحة (قوله لابتغاء الرزق)
الشمال وتأتى من جهة القطب
(١٥١)
تهى طلبه ( قوله وهو الذى أرسل الرياح) أى البشرات وهى ثلاث
(ثُمَّ جَلْنَا الشّمْسَ عَلَيْهِ) أى الظل ( دَلِيلاً ) فلولا الشمس ما عرف الظل (ثُمَّ قَبَضْنَهُ)
أى الظل الممدود (إِلَيْئاً قَبْضًا يَسِيراً) خفيا بطلوع الشمس (وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
لِبَاساً) سائراً كالباس (وَالنَّوْمَ سُبَاباً) راحة للأبدان بقطع الأعمال (وَجَعَلَ النََّرَ نُشُوراً)
منشوراً فيه لاهناء الرزق وغيره ( وَهُوَ أَّذِى أَرْسَلَ الرَّيَاحَ) وفى قراءة الريح (نُثُراً ◌َيْنَ
يَدَعْ رَحْمَعِهِ) أى منفرقة قدام المطر وفى قراءة بسكون الشين تخفيفا وفى أخرى بسكونها وفتح
النون مصدراً وفى أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون أى مبشرات ومفرد الأولى قشور
كرمول والأخيرة بشير (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ طَهُوراً) مطهراً (لِنُحْهِىَ بِهِ بَلْمَةً مَيْتًا)
بالتخفيف يسعوى فيه المذكر والمؤنث ذكَّره باعتبار المكان (وَنُشْقِيَهُ) أى الماء (يِمَّا
◌َمْفَ أَنْعَامًا) إيلا وبقرا وعنما (وَأَنَسِىَّ كَثِيرًا) جمع إنسان وأصله أناسين فأبدلت النون
يه وأدغمت فيها الماء أو جمع إنسى (وَلَقَدْ صَرَّفْنَهُ) أى الماء (بَيْتَهُمْ لِيَذَّ كَّرُوا)
أسله بعذ کروا ،
والجنوب تقابلها والصبا
وتأتى من مطلع الشمس
والدبور وتأتى من المغرب
وبها أهلكت قوم عاد
(قوله وفى قراءة الريح)
أى وهى سبعية أيضا
وأل فيها للجنس ( قوله
وفى قراءة بسكون الشين
الخ) حاصل ما ذكره
المفسر من القرآآت أربع
وكلها سبعية الأولى
والثانية جمع نشور کرسول
والثالثة مصدر نشر
والرابعة جمع بشير (قوله
ومفرد الأولى) أى والثانية
(قوله وأنزلنا من السماء) فيه التفات من الغيبة للتكلم ( قوله طهورا) أى طاهرا فى نفسه مطهرا لغيره (قوله لهـة) أى
أرضا (قوله بالتخفيف) أى لاغير لأن المخفف لما ليس ذا روح ثانيا وأما التشديد لما كانت فيه الروح. قال تعالى - إنك
فدونك قد فسرت ماعنه قسأل
أيا سائلى تفسير ميت وميت
فيت وإنهم ميتون - وقال بعضهم :
وما اليت إلا من إلى القبر يحمل
فما كان ذا روح فن ميت
(قوله يشوى فيه المذكر الخ) جواب عما يقال لم ذكر ميتا مع أنه نعت لبادة وهى مؤنثة وقوله ذكره الح جواب ثان
فكان المناسب أن يأتى بأو (قوله أنعاما) خصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها لكونها سببا لحياتهم ومعاشهم (قوله
جمع إنسان) هو الراجح، وقيل جمع إنسى وهو معترض بأن الياء فى إنسى النسب وهو لا يجمعَ على فعالى كما قال ابن مالك:
* واجعل فعالىّ لنيرى ذى نسب * (قوله وأصله أناسين) أى كسرحان وسراحين (قوله ولقد صرفناه) أى فرقنا.
فى البلاد المختلفة والأوقات المتغايرة على حسب ماقدر فى سابق علمه. روى عن ابن مسعود أنه قال: ((ليس من سنة بأمطر
من أخرى ولكنّ الله عز وجل قسم هذه الأرزاق جملها فى السماء الدنيا فى هذا القطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، وإذا
عمل قوم بالمعاصى حقّل الله ذلك إلى غيرهم، وإذا عصواجميعا صرف الله ذلك المطر إلى الفيانى والبحار)).

(قوة أدغمت التاء فى الدال) أى بعد قلبها دالا فقالا (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله أى نعمةُ الله به).
أى فيقوموا بشكرها ليزدادوا خيرا (قوله جحودا النعمة) أى حيث أضافوها لغير خالقها (قوله مطرنا بنوء كذا) النوه
سقوط نجم من المنازل فى المغرب وطلوع رقيبه من الشرق فى ساعته فى عدّة أيام معلومة لهم وكانت العرب ضيف الأمطا
والرياح والحر والبرد إلى الساقط، وقيل إلى الطالع واعتقاد تأثير تلك الأشياء فى المصنوعات كفر لأنه لا أثر لشىء فى شىء بن
المؤثر هو الله وحده وإنما تلك الأشياء من جملة الأسباب العادية التى توجد الأشياء عندها لابها ويمكن تخلفها كالإحراق النار
والرى الماء والشبع للأكل (قوله لبعثنا فى كل قرية). أى فى زمنك (قوله ليعظم أجرك) أى فالبى صلى الله عليه وسلم
له مثل أجر من آمن به من بعثته إلى يوم القيامة (قوله فلا قطع الكافرين) أى بل اصبر على أحكام ربك (قوله
جهادا كبيرا) أى لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف، (قوله أرسلهما متجاورين) أى أجراها
متلاصقين لايتمازجان ولا ببنى أحدهما على الآخر (قوله هذا عذب فرات) هذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة جواب
سؤال مقدّر كأنه قيل كيف صرحهما ويحتمل أن تكون حالية بتقدير القول أى مقولا فيهما هذا عذب الخ وصحى الماء
أى يشقه ويقطعه ( قوله شديد الملوحة) أى وقيل شديد الحرارة وقيل
(١٥٢)
العذب فرانا لأنه يغرت العطش
شديد المرارة وهذا من
أحسن المقابلة حيث قال
أدغمت التاء فى الفال وفى قراءة ليذكروا بسكون الفال وضم الكاف أى نعمة الله به (فَأَبى
أَ كْثَرُ النَّاسِ إِلَّ كُغُوراً) جحوداً النعمة حيث قالوا مطرنا بنوء كذا (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَاَ
فِ كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا) يخوف أهلها ولكن بثناك إلى أهل القرى كلها نذيرا ليعظم أجرك
(فَقُطِعِ الْكَفِ ينَ) فى هوامِ ( وَجَاهِدْهُمِْهِ) أى القرآن (جِهَادًاً كَبِيراً. وَهُوَالَّذِى مَرَج
الْبَعْرَيْنِ) أرسلهما متجاورين (هُذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ) شديد العذوبة (وَهْذَا مِلْعٌ أُجَاجٌ)
شديد الملوحة ( وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا) حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر (وَحِجْراً تَحْجُوراً) أى
سترا ممنوعا به اختلاطهما (وَهُوَ الَّذِ خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً) من المفى إنسانًا (فَجَعَلَهُ نَسَباً)
ذا نسب (وَصِهْرًا) ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثى طلباً للتناسل (وَكَانَ رَبُكَ قَدِيرًا)
قادراً على ما يشاء (وَيَعْبُدُونَ) أى الكفار (مِنْ دُونِ اللهِ مَالاَ يَنْفَعُهُمْ) بعبادته (وَلاَ يَضُرُّهُمْ)
بتركها وهو الأصنام ( وَكَانَ اْكَفِرُ عَلَى رَبَِّ ظَمِيرًا) معيناً الشيطان بطاعته،
عذب فرات وملح أجاج
( قوله حاجزا لايختلط
أحدهما بالآخر) أى فالماء
العذب داخل فى الملح
وجار فى خلاله ومع ذلك
لا يتغير طعمه ولا يختلطان
بل يبقى كل على ماهو
عليه بسبب منع
لكل منهما عن الآخر
بحاجز معنوى لايحس
بل بمحض قدرته تعالى
وهذا من أكبر الأدلة
( وما
على انفراد الله تعالى بالألوهية ( قوله وحجرا محجورا) تقدّم أن معناه
تعوّذنا تعوذا والمراد هنا الستر المانع فشبه البحران بطائفتين متعاديتين كل منهما تتحصن من الأخرى وطوى ذكر المشبه به
. ورمز له جىء من لوازمه وهو قوله حجرا محجورا على طريق الاستعارة المكنية (قوله بشرا) أى خلقا كاملا من كبا من
لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن. قال تعالى - لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم - (قوله ذا نسب الخ)
أى فقسمه قسمين ذوى نسب أى ذكوراينسب إليهم وذوات صهر أى إناءا يصاهر بهنّ وأخر الضهر لأنه لا يحصل إلا بعد الكبر
والنزوج (قوله ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته وصهر المرأة أقارب زوجها (قوله وكان ربك قديرا) أى حيث خلق
من مادّة واحدة إنسانا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وأخلاق متعدّدة وجعله قسمين متقابلين فمن كان قادرا على ذلك
وأمثاله فهو حقيق بأن لايعبد غيره ( قوله ويعبدون من دون الله) شروع فى ذكر قبائح المشركين مع ظهور تلك
الأدلة (قوله مالا ينفعهم ولايضرهم) قدّم النفع في بعض الآيات وأخره فى بعضها تفئنا (قوله وكان الكافر على ربه ظهيرا)
أى يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة والشرك وأل فى الكافر لاجفس فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيرا مهينا لايعبأ به فعلى
بمعنى عند، والمعنى وكان الكافر عند ربه مهانالاحرمة له مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك (قوله بطاعته)
أى الشيطان والباء سجبية والمعنى صار الكافر معينا للشيطان على معصية الله بسبب طاعته إياه والخروج عن طاعة اله.

(قوله وما أرسلناك إلامبشرا ونذيرا) أى لم ترسلك فى حال من الأحوال إلا فى حال كونك مبشرا ونذيرا من آمن فقد تحقق
بالبشارة ومن استمر على الكفر فه النذارة (قوله على تبليغ ما أرسلت به) أى المفهوم من قوله أرسلناك (قوله لكن
من شاء الخ) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء أن ينفق أمواله
لوجه الله تعالى طلبا لمرضاته فليفعل (قوله فى مرضاته تعالى) أى كالصدقة والنفقة فى سبيل الله تعالى (قوله وتوكل على الحى
الذى لايموب ) لما قدم أن الكافر خارج عن طاعة ربه وعن طاعة رسوله وأمر الرسول أن لايسألهم أحا على تبليغه أمره
بالاعتماد عليه عالى ليكفيه شرورهم ويغنيه عن أجورهم فاه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا
ماتوا ضاع من توكل عليهم والتوكل هو وتوق القلب بالله تعالى فى جميع الأمور من غير اعتماد على الأسباب وإن تعاطاها
(قوله الذى لايموت ) صفة كاشفة لأن معنى الحى فى حقه تعالى ذو الحياة الأبدية التى يستحيل عليها الموت والفناء ووصفه
بالحياة بهذا المعنى مستلزم لانصافه بوجوب الوجود والقدم والبقاء وجميع الصفات الوجودية والسلبية (قوله وسبح) أى
نزهه عن كل نقص ( قوله بحمده) الباء للملابسة كما قال المفسر أى صفه بالكملات ( قوله أى قل سبحان الله والحمد لله)
أى فذلك مجمع التسبيح والتحميد لأن معنى سبحان الله تنزيه الله عن كل نقص ومعنى الحمد لله كل كمال ثابت للّه فهاتان
الكلمتين من جوامع الكلم التى أوتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما من جملة الباقيات الصالحات وغراس الجنة التى
ليكون النطق بها عن معرفة
(١٥٣)
بقيتها لا إله إلا الله والله أكبر وحكمة تأخير لا إله إلا أقله عن هاتين الجملتين
ويقين فهى نتيجة
(وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلاَّ مُبَشِّراً) بالجنة ( وَنَذِيراً) مخوفا من النار (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ) أى
على تبليغ ما أرسلت به ( مِنْ أَجْرِ إِلَّ) لكن (مَنْ شَاءَ أنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبَّهِ سَبِيلاً) طريقا
بانفاق ماله فى مرضاته تعالى فلا أمنعه من ذلك (وَتَوَ كْلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِىِ لاَ يُمُوتُ وَسَبِّحْ)
متلبسا (بِحَمْدِهِ) أى قل سبحان الله والحمد لله (وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبٍ عِبَادِهِ خَبِيراً) عالما تعلق
به بذِنوب، هو ( الَّذِى خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ) من أيام الدنيا
: أى فى قدرها لأنه لم يكن ثَم شمس ولو نماء خلقهن فى لحة والعدول عنه لتعليم خاقه التثبت
(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) هو فى اللغة سرير الملك (الرّخْمنُ) بدل من ضمير استوى أى
استواء يليق به ،
ماقبلها والله أكبر نقيجة
الثلاث قبلها لأنه إذا تنزه
عن النقائص وانصف
بالكالات وثبت أنه لا إله
غيره فقد انفرد بالكبرياء
والعظمة وحكمة الاقتصار
هناعلى التسبيح والتحميد
لأنهما مستلزمان للجملتين
بعدما ( قوله وکن به)
الباء زائدة فى الفاعل
( قوله عالما) أى بالمذنب والطائع ( قوله تعلق به) أى بخبيرا (قوله بذنوب) أى لفظ بذنوب وقدم لرعاية الفاصلة ، والمعنى
أن الله قادر على مجازاة الخاق فى كل وقت فلا ينظر الإنسان لعيوب الناس ولا طاعاتهم بل عليه بنفسه ويخوّض أمرهم إليه
(قوله هو الذى) أشار بدلك إلى أن الموصول خبر لحذوف وهذه الجملة سيقت تحريضا التوكل عليه تعالى فان من كان قادرا
على ذلك فهو حقيق بالتوكل عليه ( قوله فى ستة أيام) أى فالأرض فى يومين الأحد والاثنين وما عليها فى يومين الثلاثاء
والأربعاء والسموات فى يومين الخميس والجمعة وفرغ من آخر ساعة من يوم الجمعة (قولة أى فى قدرها) دفع بذلك ما يقال
إن الأيام لم تكن موجودة إذ ذاك ( قوله العدول عنه) أى عن الخلق فى لحة (قوله التثبت) أى التأنى والتؤدة فى
الأمور وعدم العجلة فيها لما ورد ((إنّ العجلة من الشيطان)) واستثنى العلماء من ذلك ، سائل: إفراء الضيف وتزويج البكر
وتجهيز الميت والصلاة فى أول وقتها وقضاء الدين وتعجيل الأوبة المسافر بعد قضاء حاجته والتوبة من الذنب (قوله هو فى اللغة
سرير الملك) أى ومنه قوله تعالى - أيكم يأتينى بعرشها - والمراد هو جسم عظيم محيط بالعالم فوق السموات السبع (قوله بدل من ضمير
استوى) ويُصح أن يكون خبرا المحذوف أوخبر الذى خلق (قوله أى استواء يليق به) هذا إشارة لمذهب السلف وهم من كانوا قبل
الخمسمائة ومذهب الخلف تفسير الاستواء بالاستيلاء عليه والتصرف فيه وهو أحد معنى الاستواء واستدلوا لذلك بقول الشاعر:
وفى قوله الرحمن إشارة إلى أن الله
· قد استوى شر على العراق من غير سيف ودم مهراق
تعالى استوى على العرش بوصف الرحمة فوسع العالمين.
[ ٢٠ - ماوى - ٥٣ ]

وكان سثق الجنة لا بوصف الجلال وإلا لداب ولم يبق له أثر (قوله فسئل به خبيرا) به متعلق بجبيرا قدم لرعاية الغاصفة. والمعنى
اسأل يامحمد خبيرا بصفاته تعالى وليس خبيرا بصفاته إلا هوسبحانه وتعالى)) ويصح أن يكون الجار والمجرور متعلقا باسأل والباء
بمعنى عن، والمعنى اسأل عنه خبيرا أى عالما بصفاته بطلعك على ماخفى عليك والخبير يختلف باختلاف السائل، فان كان. السائل
النبي عليه الصلاة والسلام فالخبير هو الله، وإن كان السائل أصحابه فالخبير النبي، وإن كان السائل التابعين فالخبير الصحابة عن
النبي عن الله وهكذا فآل الأمر إلى أن المشايخ العارفين يفيدون الطالب عن الله، وفيه دليل على وجوب معرفة التوحيد (قوله
وإذا قيل لهم) أى لكفارمكة (قوله قالوا وما الرحمن) أى غظنا منهم أن المراد به غيره تعالى لأنهم كانوا يطلقون الرحمن
على مسيلمة الكذاب (قوله بالفوقائية والتحتانية) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله والآمر محمد) أى على كل من القراءتين
(قوله ولا نعرفه) راجع لقوله لما تأمرنا فكان المناسب ذكره بلصقه (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله
تماظم ) أى انفرد بالنظمة لأن من كانت هذه أوصافه فهو منفرد بالكبرياء والعظمة وتقدم أن لفظة تبارك من الصفات الجامعة
تفسر فى كل مقام بما يناسبه (قوله بروبا) جمع برج وهو فى الأصل القصر العالى سميت هذه المنازل بروجا لأنها الكواكب
السبعة السيارة كالمنازل الرفيعة
التى هى كالقصور لسكانها فالمراد بالبروج الطرق والمنازل للكواكب السيارة
(١٥٤)
(قوله الحمل) أی و یسمى
(فَشْكَلْ) أيها الإنسان (بِهِ) بالرحمن (خَبِيراً) يخبرك بصفاته ( وَإِذَا قِيلَ لَمُمُ) لنكفارمكة
(أُسْجُدُوا لِلِرَّْنِ قَالُوا، وَمَا الرَّْنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَاَ) بالفوقانية والتحتانية والآمر محمد
ولا نعرفه؟ لا (وَزَادَهُمْ) هذا القول لهم ( تُبُوراً) عن الإيمان، قال تعالى (تَبَارَكَ) تعاظم
(الَّذِى جَعَلَ فِى السَّاءِ بُرُوَبًا) اثنى عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة
والميزان والمقرب والقوس والجدى والداو والحوت ، وهى منازل الكواكب السبعة السيارة،
المريخ وله الحمل والتقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسفبلة، والقمر وله
السرطان ، والشمس ولها الأسد، والمشترى وله القوس والحوت ، وزحل وله الجدى والدلو
(وَجَعَلَ فِيهَا) أيضا ( سِرَاجًا) هو الشمس (وَقَرّاً مُنِيراً) وفى قراءة سرجا بالجمع أى
نيرات وخص القمر منها بالذكر لنوع فضيلة. (وَهُوَ الَّذِىِ جَعَلَ الََّيْلَ وَالنََّرَ خِلْفَةً) أى
يخلف كل منهما الآخر (ِمِنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّ كَّرَ) بالتشديد والتخفيف كما تقدم ،
بالكبش (قوله والأسد)
أی و یسمی بالليث أيضا
وقوله والحلوو یسمی الدالى
أيضا (قوله المريخ) بكسر
البم (قوله وله) أى من
البروج المذكورة .
والحاصل أن خمسة من
الكواكب السبعة أخذت
عشرة بروج كل واحد
الثتين واثنان من السبعة
وما الشمس والقمر كل
واحد منهما أخذ واحدا
من البروج وتقدم
ما
فى سورة الحجر نظم الكواكب والبروج وتقدم أن
زحل نجم فى السماء السابعة والمشترى فى السادسة والريخ فى الخامسة والشمس فى الرابعة والزهرة فى الثالثة وعطارد فى الثانية
والقمر فى الأولى وتخصيص الشمس بالأسد لكونه بتها المفسوب، لها فلا ينافى سيرها فى البروج كلها وكذا غيرها من بواقى
الكواكب السبعة وذلك لأن البروج أصلها فى سماء الدنيا وتمتد للسهاء السابعة، فالبروج كاها طرق للكواكب السبعة كلها
(قوله والزهرة) بفتح الهاء (قوله وعطارد) بضم العين ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع (قولة وزحل) منوع
من الصرف للعلمية والعدل كعمر وقد جعل الله تعالى بهذه الكواكب النفع فى العالم السفلى كالأكل والشرب يوجد النفع
عندها لانها فهى من جملة الأسباب العادية ثمن اعتقدتا ثيرها بطبعها فقد كفر، أو بقوة جعلها الله فيها فقد فسق (قوله وجعل
فيها) أى السماء (قوله أى نيرات) صفة لموصوف محذوف أى كوا كب غيرات ودخل فيها القمر فلذلك قال وخص القمر الخ
(قوله لنوع فضيلة) أى لأن مواقيت العبادة تجن على الشهور القمرية قال تعالى: يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت الناس
والحج ( قوله أى يخلف كل منهما الآخر) أى بأن يقوم مقامه فكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه (قوله بالتشديد)
أى فاصله يتذكر قلبت التاء دالا ثم ذالا وأدغمت في المال (قوله والتخفيضه) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله كما تقدم)
أى فى قوله: وفقد صرفناء ينهم ليف كروا.

(قوله ما فاته فى أحدها من خير الح) أى ثمن كانه شىء من الخير بالليل أدركه بالتنهار ومن فاته بالتهار أدركه بالليل من فراغض
وسين وغيرها (قوله أو أراد شكورا) أو مانعة خلق تجوز الجمع (قوله وعباد الرحمن الخ) لما ذكر أحوال المنافقين والكفار
وما آل إليه أمرهم ذكرهنا أوصاف المؤمنين الكاملين ووصفهم بأوصاف ثمانية بها تنال المراقب العالية وإضافتهم إليه
تعالى للتشريف وإلا فكل المخلوقات عباد الله أو يقال إضافتهم له من حيث كونه رحمانا لكونهم مظهر الرحمة وستخاص بهم
فى الآخرة (قوله وما بعده) أى من الموصولات الثمانية التى أولها قوله الذين يمشون وآخرها قوله والذين يقولون ربنا هب لنا
(قوله إلى أولئك) أى وهو الخبر كما سيذكره هناك (قوله غير المعترض فيه) أى وهو قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما إلى
قوله متابا وهو ثلاث آيات . وحاصل ماذكره من الأوصاف أن بعضها متعلق بالخلق وبعضها متعلق بالخالق (قوله هونا) هو
مصدر هان كقال (قوله أى بسكينة) أى تؤدة وتأن (قوله الجاهلون) أى السفهاء (قوله قالوا سلاما) أى مع القدرة على
الانتقام فالمراد الاغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم فى الكلام وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما فى الحديث ((كاد الحليم أن
فى ذلك كثيرة ( قوله والدين
يكون نبيا)) وفى الحديث ((يبلغ الحلم بحلمه مالا يبلغه الصائم القائم)) الآثار * ١٥٥٠)
يبيتون) شروع فى ذكر
معاملتهم للخالق إثر
مافاته فى أحدهما من خير فيفعله فى الآخر (أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) أى شكرا لنعمة ربه عليه فيهما
( وَعِبَادُ الرَّْنِ) مبتدأ وما بعده صفات له إلى أولئك يجزون غير المعترض فيه (الَّذِينَ
يَمْثُونَ عَلَى الْأَرْضَِ مَوْنَا) أى بسكينة وتواضع ( وَ إِذَا خَاطَهُمُ اْجَاهِلُونَ) بما يكرهونه
(قَالُوا سَلَمًا) أى قولا يسلمون فيه من الإثم ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَ بَهِمْ سُجَّدًا) جمع ساجد
(وَقِيَمَا) بمعنى قائمين أى يصلُون بالليل ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّ أَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَّمَ
إِنّ عَذَابَ كَانَ غَرَامًا) أى لازما ( إَِّ سَاءَتْ) بئست (مُنْتَقَم" وَمُقَمًا) هى أى موضع
استقرار وإقامة (وَالَّذِينِ إِذَا أُنْفَقُوا) على عيالهم (لمَ يُسْرِفُوا وَلمَ يَقْتَرُوا) بفتح أوله وضعه
أى يضيقوا ( وَ كَانَ) إنفاقهم (َيْنَ ذُلِكَ) الاسراف والإقتار (قَوَامَا) وسطاً (وَالَّذِينَ
لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِمَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الْتِى حَرَّم اللهُ) قتلها (إِلَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ) أى واحدا من الثلاثة (يَلْقَ أَثَامًا) أى عقوبة (يُضَاعَفْ) وفى قراءة يضعف
بالتشديد (لَهُ الْمَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَخْلُدْ فِيهِ) بجزم الفعلين ،
معاملتهم للخاق وخص
البيتوتة بالذكر لأن
العبادة بالليل أبعد عن
الرياء وفی الحديث لازال
جبريل يوصينى بقيام الليل
حتى علمت أن خيار أمتى
لا ينامون ، وأخر القيام
مراعاة للفواصل (قوله
أى يصلون بالليل )
هذا صادق بصلاة العشاء
والصبح فى جماعة ولكن
كلما كثرت الصلاة بالليل
كان خيرا (قوله والذين
يقولون الخ ) أى فهم
مع حسن المعاملة للخلق وللخلق ليس عندهم غرور ولا !من من مكر لله بل هم خائفون من عذابه وجاون من هيبته (قوله
إن عذابها الخ) تعليل لقولهم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم (قوله كان غراما) أى فى علمه تعالى (قوله أى لازما) أى
لزوما كليا فى حق الكفار ولزوما بعده خروج فى حق عصاة المؤمنين (قوله إنها ساءت) الفاعل ضمير مستتر بغسره التمييز
للذكور والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله هى (قوله مستقرا ومقاما) مما بمعنى واحد وهو الذى يشير إليه المفسر وقيل
مستقرا لعصاة المؤمنين ومقاما للكافرين (قوله بفتح أوله ) أى مع كسر التاء وضمها من باب ضرب ونصر وقوله وضمه
أى مع كسر التاء لاغير فالقرا آت ثلاث سبعيات (قوله أى يضيقوا) أى على عيالهم مع يسارهم (قوله وكان بين ذلك قواما)
هو بمعنى قوله تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنتلك ولا تبسطها كل البسط الآية (قوله والذين لايدعون مع الله الخ) شروع
فى بيان اجتنابهم المعاصى إثر بيان إنيانهم الطاعات (قوله إلا بالحق) أى لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا
بسبب الحق بأن تكون مستحقة للقتل كالمرتدوالزانى المحصن والقاتل (قوله أى واحدا من الثلاثة) فى بعض الفسيخ أى ماذكر
وهو المناسب لقوله يضاعف لأن المشرك إذا ارتكب المعاصى مع الشرك تضاعف له العقوبة (قوله وفى قراءة بضعف) أى فهما
قراءتان سبعبتان وكل منهما مع جزم الفعل ورضسه فالترا آت أو بيع سبعيات:

(قوله بدلا) أى من يمق بدل اشتمال (قوله مهاتا) أى ذليلا حتيرا (قوله إلا من تاب) استثناء متصل من الضمير في بلق
(قوله فأولئك) اسم الاشارة راجع لقوله من قلب (قوله يبدل الله سيئاتهم) أى يمحو ما سبق منهم من المعاصى بسبب التوبة
ويثبت مكانها الطاعات أوتيتها. وفى القرطبى ولا يبعد فى كلام الله تعالى إذا محت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة (قوله
ومن تاب) أى عن المعاصى بتركها والندم عليها (قوله وعمل صالحا) أى فعل الطاعات ولو بالنية كمن فأه الموت عقب التوبة
(قوله فيجازيه خيرا) دفع بذلك ما يتوهم من اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحا فإنه يرجع إلى جزاء الله
فى الآخرة الجزاء الحسن (قوله والدين لا يشهدون الزور) أى لا يحضرونه أو لا يشهدون به (قوله وإذا مروا باللغو) أى من غير
تقصد منهم ه (قوله وغيره) أى وهو الفعل القبيح (قوله مروا كراما) أى مكرمين أنفسهم بالنض عن الفواحش (قوله بل
خروا بنامعين الح) أشار بذلك إلى أن النفى مسلط على القيد فقط وهو قوله صنا وعميانا، والمعنى إذا قرئ* عليهم القرآن ذكروا
آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى بة ونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر (قوله من أزواجنا) من البيان (قوله بالجمع والافراد)
قرّة أعين) أى ما يحصل به سزورها (قوله واجعلنا للمتقين إماما)
أی فهما قراءتان سبعیتان (قوله. (١٥٦)
فى اجعلنا هداة يقتدى
بدلاً وبرضهما استئنافا ( مُّهَنَاَ) حال (إِلَّ مَنْ تَبَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً مِنَالِحً) منهم (فَأُولْتِكَ
يُبَدِّلُ اللهُ سَيَِّتِهِمْ) المذكورة (حَسَنَاتٍ) فى الآخرة (وَ كَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيماً) أى لم يزل
متصفا بذلك (وَمَنْ تَابَ) من ذنوبه غير من ذكر (وَعَمِلَ صَالِمَا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَثَابًا)
أى يرجع إليه رجوعا فيجاز به خيرا (وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أى الكذب والباطل
(وَإِذَا مَرُّوا بِلَّغْوِ) من الكلام القبيح وغيره ( مَرُّوا كِرَامًا) معرضين عنه ( وَالَّذِينَ إِذَا
ذُكِّرُوا) وعظوا (بِآيَاتِ رَبِّهِمْ) أى القرآن (لمّ يَخِرُّوا) يسقطوا (عَلَيْهَاَ مُمَّا وَ عُمْيَانًاً)
بل خروا سامعين ناظرين منتفعين (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَاَ هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا) بالجمع
والإفراد (قُرَّةَ أَعْنِ) لنا بأن نراهم مطيعين لك ( وَأَجْتَلْنَ لِلُّْقِينَ إِمَامًا) فى الخير (أُولَئِكَ
يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ) الدرجة العليا فى الجنة (بِمَ صَبَرُوا) على طاعة الله (وَيُلَقَّوْنَ) بالتشديد
والتخفيف مع فتح الياء (فِيها) فى الغرفة (َحِيَّةً وَسَلَمًا) من الملائكة (خَالِدِينَ فِيهَا حَسُفَتْ
مُسْتَقَرًا وَمُقَمَاً) موضع إقامة لهم، وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ (قُلْ) يا محمد لأهل
مكة (مَا) نافية (يَعْبَوُا) يكترث ( بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُ كُمْ) إياه فى الشدائد فيكشفها
(فَقَدْ ) أى فكيف يعبأبكم وقد (كَذَّبْتُمْ) الرسول والقرآن ،
بنا فى مواسم الخيرات
والطاعات أن تسنى
بواطننا من غيرك حتى
يكون حالنا سببا فى
هداية الخلق واذا قيل :
بال رجل فی ألف رجل
أنفع من وعظ ألف رجل
فى رجل ولفظ إمام يستوى
فيه الجمع وغيره فالمطابقة
حاصلة (قوله أولئك) اسم
الاشارة عائد على المتصفين
بالأوصاف الثمانية (قوله
الغرفة) اسم جنس أريد
به الجمع والغرفة أعلى
منازل الجنة وأفضلها كما
أن الغرفة أعلا مساكن
ز فسوق
الدنيا ( قوله بالتشديد) أى ومعناه يعطون والفاعل الله وقوله والتخفيف
أى فمعناه يجدون والقراءتان سبعيتان (قوله تحية وسلاما) جمع بينهما لأن المراد بالتحية الاكرام بالهدايا والتحف وبالسلام
سلامه تعالى عليهم بالقول أو سلام الملائكة أو سلام بعضهم على بعض (قوله الملائكة) أى أو من اللّه أو من بعضهم لبعض،
والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فتحصل أن قوله تحية وسلاما قيل مما بمعنى واحد وجمع
بينهما لاختلاف لفظهما وقيل. متخالفان، فالتحية الا كرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء إما من الملائكة أو من الله أو من
بعضهم لبعض (قوله خالدين فيها) أى لايموتون ولا يخرجون (قوله وأولئك) أى الواقع مبتدأ وقوله وما بعده ; أى قوله
يجزون الواقع خبره (قوله على مايعبأ بكم ربى الخ) لما ذكر أوصاف المؤمنين الكاملين أفاد أن المدار على تلك الأوصاف، التى
بها العادة له، فلولا العبادة الواقعة من الخلق لم يكترثَ بهم ولم يعتد بهم عنده فان الانسان خلق ليعرف ربه ويعبده وإلا
فهو شبيه بالبهائم قال تعالى - وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون - فى العبادة يتنافس المتنافسون وبها يفوز الفازون
(قوله لولا دعاؤكم إياه) أشار بذلك إلى أن السعر مضاف لفاعل

(قولة فسوف يكون العذاب) أى الذى دل عليه قوله فقد كذبتم (قوله لزاما) مصدر لازم كقائل قتالا والمراد هنا اسم الفاعل
وفى الآية سهديد لكفار مكة (قوله فقتل منهم يوم بدر سبعون الخ) روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال : خمس قد
مفتين الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر)) وقوله خمس أى خمس علامات دالة على قيام الساعة قد وقعن بالفعل فالدخان هو
قوله تعالى - يوم تأتى السماء بدخان مبين - والمراد به شىء يشبه الدخان وقد نزل بقريش من شدة الجوع صار الواحد يرى كأن
بينه وبين السماء دخانا، والقمر فى قوله تعالى - اقتربت الساعة وانشق القمر - والروم فى قوله تعالى - غلبت الروم فى أدنى
الأرض - والبطشة فى قوله تعالى - يوم نبطش البطشة الكبرى - وهى القتل يوم بدر واللزام هو الأسر يومها (قوله دل"
عليه ماقبلها) أى وهو قوله قل ما يعبأً بكم ربى والتقدير لولا دعاؤكم: أى طلبكم من الله رفع الشدائد وأنتم تتعلقون بأستار
الكعبة ما يعبأ بكم أى ما يكترث بكم فلا يرفعها عنكم وقوله فقد كذبتم أی دمتم على تكذيبه بعد إخراجه من بينكم فسوف
يكون العذاب لازما لكم لايرد عنكم ولا يقبل منكم دعاء فتدبر .
[سورة الشعراء] أى السورة التى ذكر فيها الشعراء سميت باسم بعضها على عادته تعالى، وقدورد فى فضل الطواسين أحاديث
.(١٥٧)
منها ماروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إن الله أعطانى السبع الطوال
مكان التوراة وأعطانى المصّ
مكان الانجيل وأعطانى
الطواسين مكان الزبور
(فَسَوْفَ يَكُونُ) العذاب (لِزَامًا) ملازما لكم فى الآخرة بعد ما يحل بكم فى الدنيا فقتل
منهم يوم بدر سبعون ، وجواب لولا دل عليه ماقبلها .
وفضلى بالحواميم والمفصل
ماقرأهن نى قبلى » (قوله
إلا والشعراء إلى آخرها)
(سورة الشعراء)
مكية إلا: والشعراء إلى آخرها فدنى، وهى مائتان وسبع وعشرون آية
( بِمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. هُنْمَ) الله أعلم بمراده بذلك (تِلْكَ) أى هذه الآمات
(آيَاتُ الْكِتَابِ) القرآن، والاضافة بمعنى من (المُبِينِ) المظهر الحق من الباطل (لَعَلَّكَ)
يامحمد (بَاخِعٌ نَفْسَكَ) قاتلها غمًا من أجل (أ) نْ (لاَ يَكُونُوا) أى أهل مكة (مُؤْمِنِينَ)
ولعل هنا للاشفاق: أى أشفق عليها بتخفيف هذا الفم ( إِنْ نَشَأْ فُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ
آيَةٌ فَظَلَّتْ ) بمعنى المضارع: أى تظل أى تدوم (أَعْنَاقُمْ لَمَا خَاضِعِينَ) فيؤمنون، ولما
وصفت الأعناق بالخضوع الذى هو لأربابها جمعت الصفة منه جمع العقلاء (وَمَا يَأْتِهِمْ،
أى وجملته أربع آيات
(قوله لطسم) هكذا
كتبت متصلة بعضها
ببعض وفى مصحف ابن
مسعود ط س م مفصولة
من بعضها وبها قرئ*
فيقف على كلّ حرف
وقفة يميز بها كل حرف
وقری هنا وفى القصص
بكسر الميم على البناء وأمال
الطاء بعض القراء (قوله الله أعلم بمراده بذلك) تقدم أن هذا القول أصح وأسلم (قوله تلك) مبتدأ وآيات الكتاب خبره واسم
الاشارة عائد على آيات هذه السورة (قوله والاضافة بمعنى من) أى والمعنى آيات من الكتاب (قوله المظهر الحق من الباطل) أشار
بذلك إلى أن المبين من أبان بمعنى أظهر ويصح أن يكون من بان اللازم بمعنى ظهر أى الظاهر إعجازه (قوله لعلك باخع نفسك)
هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم والباخع من بنجع من باب تفع قتل نفسه من وجد أو غيظ (قوله ولعل هنا للاشفاق) أى
والترجى بمعنى الأمر والمعنى ارحم نفسك واراف بها (قوله أى أشفق عليها) بقطع الهمزة من الرباعى وبوصلها من الثلاثى والأول
إن تعدی یمن كان معنى الخوف وإن تعدى بعلى كان معنى الرحمة والرفق (قوله إن نشأ ننزل عليهم الخ) هذا تسلية لرسول الله
صلى الله عليه وسلم يبيان حقيقة أمرهم، والمعنى لاتحزن على عدم إيمانهم فاننا لوشئنا إيمانهم لأنزلنا عليهم معجزة تأخذ بقلوبهم
فيؤمنون قهرا عليهم ولكن سبق فى علمنا شقاؤهم فعدم إيمانهم منا لامنهم فأرح نفسك من التعب القائم بها ، إن حرف شرط
ونشأ فعل الشرط وننزل جوابه (قوله آية) أى معجزة تخوفهم كرفع الجبل فوق رءوسهم كماوقع لبنى إسرائيل (قوله بمعنى المضارع)
أشار بذلك إلى أن قواه فظلت مستأنف ويصح أن يكون معطوفا على ننزل فهو فى محل جزم (قوله ولما وصفت الأعناق بالخضوع
الخ) دفع بذلك ما يقال كيف جمع الأعناق بجمع العقلاء؟ فأجاب بأنه لما ناسب بالخضوع لها وهو وصف العقلاء جمعها باليا . .النون

كقوله تعالى - رأيتهم لى ساجدين - قالنا أنيناطائعين - وإلا فكان مقتضى الظاهر أن يقول حاضعة وهناك أجوبة أخر: منها أن
أن المراد بالأعناق الرؤساء، ومنها أن لفظ الأعناق متحم والأصل فظلوا لها خاضعين، ومنها غير ذلك (قوله من ذكر) من زائدة
وقوله من الرحمن من ابتدائية ( قوله صفة كاشفة) أى لأنه فهم من قوله يأتيهم لأن التعبير بالفعل يفيد التجدد والحدوث
(قوله إلا كانوا عنه معرضين) أى غير متأملين له (قوله عواقب) أى وعبر عنها بالأنباء لأن القرآن أخبر عنها والمراد ننزل بهم
مثل مانزل بمن قبلهم (قوله أو لم يروا إلى الأرض) أى إلى عجائبها والهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة علبه والتقدير أغفاوا
ولم ينظروا إلى الأرض الخ وهذا بيان للأدلة التى تحدث فى الأرض وقتا بعد وقت تدل على أنه منفرد بالألوهية ومع ذلك استمر
أكثرهم على الكفر (قوله كم أنبتنا فيها) كم فى محل نصب مفعول لأنبتنا ومن كل زوج تميز لها (قوله نوع حسن) أى كثير
النفع (قوله إن فى ذلك الآية الخ) قدذكرت هذه الآية فى هذه السورة ثمان مرات (قوله فى علم الله) هذامبنى على أصالة كان وقوله وكان
قال سيبويه الح توجيه ثان فكان المناسب أن يقول وقال سيبويه كان زائدة (قوله ذو العزة) أى الهيبة والجلال (قوله ينتقم
من الكافرين) أى بمظهر عزته الذى هو القهر والغلبة وقوله يرحم المؤمنين أى بمظهر رحمته (قوله وإذ نادى ربك موسى الخ)
ذكر الله سبحانه وتعالى فى هذه السورة سبع قصص: أولها قصة موسى وهرون. ثانيها قصة إبراهيم. ثالثها قصة نوح . رابها
سادسها قصة لوط. سابعها قصة شعيب، وتقدم حكمة ذكر تلك القصص
(١٥٨).
قصة هود . خامسها قصة صالح .
أن بها تكون الحجة على
الكافرين والزيادة فى علم
المؤمنين ولذا كان المؤمن
من هذه الأمة أسعد
السعداء وكافرها أشقى
الأشقياء وحكمة التكرار
الزيادة فى إيمان المؤمن
وقطع حجة الكافروالظرف
معمول لمحذوف قدره
المفسر بقوله اذ کروليس
المزادبه ذكر وقت المناداة
بل المراد ذكر القصة
الواقعة فى ذلك الوقت
مِنْ ذِكْرٍ) قرآنَ ( مِنَ الرَّْنِ مُحْدَثٍ) صفة كاشفة (إِلّ كَنُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فقدْ
كَذَّبُوا) به (فَسَيَّأْتِهِمْ أَنْبَاءِ) عواقب (مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِ مِونَ. أَوَلَمَّ يَرَوْا) ينظروا
(إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَاَ) أبى كثيرا ( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) نوع حسن (إِنَّ
فِ ذُلِكَ لَآيَةً ) دلالة على كمال قدرته تعالى (وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) فى على الله وكان
قال سيبويه زائدة ( وَإِنَّ رَبِّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) ذوالعزة ينتقم من الكافرين (الرَّحِيمُ) يرحم
المؤمنين (وَ) اذكر يا محمد لقومك (إِذْ تَادَى رَّبُكَ مُوسَى) ليلة رأى النار والشجرة (أَنِ)
أى بأن (أنْتِ الْقَوْمَ الظَّالِنَ) رسولا (قَوْمَ فِرْ عَوْنَ) معه ظلموا أنفسهم بالكفر بالله
وبنى إسرائيل باستعبادهم (أَلاَ) الهمزة للاستفهام الانكارى (يَتَّقُونَ) الله بطاعته فيوحدونه
(قَالَ) موسى (رَبِّ إِنَى أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِى) من تكذيبهم لى
(وَلاَ يَغْطَلِّقُ لِسَانِى) بأداء الرسالة ،
للعقدة
(قوله ليلة رأى النار والشجرة) أى رأى النار موقدة
فى الشجرة الخضراء وليس هذا مبدأ ماوقع فى المناداة وإنما هو مافصل فى سورة طه من قوله تعالى - إذ رأى نارا فقال لأهله
امكانوا إنى آنست فارا، إلى قوله: لنريك من آياتنا الكبرى - (قوله أن انت القوم الظالمين) يصح أن تكون أن مصدرية كما
مشى عليه المفسر أو مفسرة لتقدّمها جملة فيها معنى القول دون حروفه وكان النداء بكلام نفسى سمعه من جميع جهاته بجميع أجزاءه
من غير واسطة (قوله رسولا) حال من فاعل انت (قوله قوم فرعون) بدل من القوم الظالمين وقوله معه أى فرعون وهذا قد فهم
بالأولى لأنه رأس الضلال (قوله وبنى إسرائيل) معطوف على أنفسهم والتقدير وظلموا بنى إسرائيل (قوله باستعبادهم) أى معاملتهم
إياهم معاملة العبيد فى استخدامهم فى الأعمال الشاقة والصنائع الخسيسة نحو أربعمائة سنة، وكانوا فى ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين
( قوله للاستفهام الانكارى) المناسب أن يقول للاستفهام التعجبى لأن المعنى على الانكار فاسد لأنه النف ومدخولها نفى وفقٍ.
النفى إثبات ، فيصير المعنى أنهم اتقوا الله وليس كذلك، ويصح أن تكون ألا للعرض (قوله قال رب إنى أخاف الح) اعتذاء
من موسى لاظهار العجز عن الأمر الذى كله وقد أتى بثلاثة أعذار كل واحد منها مرتب على ما قبله (قوله ويضيق صدرى
ولا ينطلق لسانى) هما بالرفع على الاستئناف أو عطف على خبر إن عند السبع وقرئ* شذوذا بنصبهما عطفا على مدخول إن
والمتصود من هذا الاعتذار الاعانة على هذا الأمر المهم بشرح الصدر وطلق اللسان وإرسال أخيه والآمن من القتل وقد دل

على ذلك قوله فى سورة له رب اشرح لى صدرى وبسر فى أمرى واحلل عقدة من لساني الآيات (قوله العقدة التى فيه) أى
الثقل الحاصل بسبب وضع الجمرة عليه وهو صغير حين تتف لحية فرعون فاغتم لذلك وهم بقتله فأشارت عليه زوجته أن يمتحنه
فقدم فى تمرة وجمرة فأخذ الجمرة بتحويل جبريل يده فوضعها على لسانه -فصل فيه نقل فى النطق (قوله فأرسل إلى هرون) أى
وكان فى مصر فأتاه جبريلى بالرسالة على حين غفلة فموسى جاءته الرسالة من ربه بلا واسطة جبريل وإن كان حخضرا وهيون
جاءته الرسالة فى ذلك الوقت أيضا بواسطة جبريل (قوله معى) أى ليكون معينا لى وهو بمعنى قوله فى سورة القصص فأرسله
معى ردها يصدقنى (قوله ولهم علىّ ذنب) أى فى زعمهم (قوله فأخاف أن يقتلون) أى فيفوت المقصود من الارسال (قوله فيه
تغليب الحاضر على الغائب) أى بالنسبة لموسى وإلا فهما حاضران بالنسبة لله تعالى لكن سمع موسى الخطاب من الله بلاواسطة
وهميون مجمعه بواسطة جبريل (قوله بآياتنا) جمع الآيات مع أنهما اثنتان المسا واليد باعتبار ما اشتملت العصا عليه من الآيات
(قوله إنا معكم) أى معية خاصة بالعمون والنصر (قوله أجريا مجرى الجماعة) أى تنظيما لهما (قوله أى كلامنا) قدر ذلك لتحصل
أرسل معنا بنى إسرائيل) أى خلصهم
(١٥٩)
المطابقة بين اسم إن وخبرها الذى هو الرسول حيث أفرده (قوله أن
وأطلقهم (قولهنا نياء الخ)
أشار بذلك إلى أن قوله
المعقدة التى فيه ( فَأَرْسِلْ إِلَى) أخى (هُرُونَ) معى (وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنٌْ) بقتل القبطىّ منهم
(فَأَغَفُ أَنْ يَقْتُلُونِ) به (قَالَ) تعالى (كَلّ) أى لا يقتلونك (فَاذْهَبَا) أى أنت وأخوك،
هيه تغليب الحاضر على الغائب (بِآيَاتِنَاَ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) ما تقولون وما يقال لكم
أجريا مجرى الجماعة (فَأْتِيَاً فِرْ عَوْنَ فَقُولَا إِنَّا) أى كلا منا (رَسُولُ رَبِّ الْعَلَينَ) إليك
(أن) أى بأن (أُزْسِلْ مَعَنَا) إلى الشام (َبِى إِسْرَائِيلَ) فأتياه فقالا له ما ذكر (قَالَ)
فرعون موسى (أَمَ ثُرَبِّكَ فِيناً) فى منازلنا (وَلِيدًا) صغيرا قريبا من الولادة بعد نظامه
( وَلَبِئْتَ فِينَ مِنْ ◌ُّكَ سِنِينَ) ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه
وكان يسمى ابنه ( وَفَلْتَ فَتْلَتَكَ أَِّى فَلْتَ) هى قتله القبطى (وَأَنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ)
الجاحدين لنعمتى عليك بالتربية وعدم الاستعباد (قَلَ) موسى (فَتَلْتُهَا إذَا ) أى حينئذ
(وَأَنَا مِنَ الضَّالَّيْنَ) عما آتانى الله بعدها من العلم والرسالة (فَقَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا) عليا (وَجَعَلَفِى مِنَ الْمُرْسَلَينَ. وَتِلْكَ نِمَةٌ ◌َُهاَ عَلَىَّ) أصله ثمنْ
بها علىْ (أَنْ عَبَّدْت ◌َفِ إسْرَائِيلَ) بيان لتلك أى اتخذتهم عبيدا
قال ألم تر بك الخ ح قب
على محذوف روى أنهما
لما انطلقا إلی فرعون}.
يؤذن لهما سنة فى التدخول
علیه فدخل البواب على
فرعون وقال له ههنا
إنسان يزعم أنه رسول
ربّ العالمين فقال له
فرعون ائذن له لعلنا
نضحك معه فدخلا عليه
فوجداه قد أخرج سباعا
من أسد ونور وفهود
يتفرجعليها فاف خدامها
أن تبطش موسى وهرون
فأسرعوا إليهما وأسرعت السباع إلى موسى وهرون فأقبلت تلحس أقدامهما وتلصق خدودها بفخذيهما فعجب فرعون من
ذلك فقال ما أتتما فالا إنارسول ربّ العالمين فعرف موسى لأنه نشأً فى بيته فقال ألم تربك فينا وليدا الخ فامتنّ عليه أولا بنعمة
التربية . وثانيا بعدم مؤاخذته بما وقع منه من قتل القبطى (قوله قريبا من الولادة) قصده بذلك دفع ماورد على الآية بأن
الوليد يطلق على المولود حال ولادته وليس مرادا هنا فانه كان زمن الرضاع عند أمه ثم أخذه فرعون بعد الغطاء والأولى إبقاء
الآية. على ظاهرها لأن موسى وإن كان عند أمه إلا أنه تحت نظر فرعون فهو فى تربيته من حين ولادته (قوله من عمرك)
حال من سنين لأنه نعت نكرة قدم عليها (قوله وعدم الاستعباد) أى اتخاذك لى عبدا مثل بنى إسرائيل (قوله حينئذ) هذا
حل معنى لاحل إعراب وهى حرف، جواب فقط ، وقيل حرف جواب وجزاء (قوله عما آنانى الله بعدها الخ) أى فليس علىّ
فيما فعلته فى تلك الحالة لوم لعدم التكليف حينئذ، أو المعنى من المخطئين لامن التعمدين (قوله وجعلنى من المرسلين) فى ذلك
ود لما وبخه به فرعون وهو القتل بغير حق فكأنه قال كيف تدعى الرسالة وقد حصل منك ما يقدح فى تلك الدعوى فأجابه
موسى بأنه قتله قبل أن تأتيه الرسالة ثم أقته بعد ذلك (قوله وتك نعمة) مبتدأ وخبر وقوله تمنها صفة لنعمة وأن عبدت الخ
عطف بيان موضح المبتدا كما قاله المفسر (قوله أمه تمنّ ما علىّ) أى بحذف الجار فاتصل الضمير فهو من باب الحذف والإحال

(قوله ولم تستعبدنى) أبى فلا منة لك على فى عدم استعبادك إياى لأن استعبادك غيرى ظلم وقد نجانى الله منه (بقوله وقدر
بعضهم) أى وهو الأخفش (قوله أول الكلام) أى والأصل أو تلك نعمة الج (قوله للانكار) أى وهو بمعنى النفى (قوله
أفى أى شىء هو) أى وذلك لأن ما يسئل بها عن الحقيقة. والمعنى أى جنس هو من أجناس الموجودات (قوله وما بينهما)
أى جنس السموات والأرض ، فاندفع ما قيل لم ثنى الضمير مع أن مرجعه جمع (قوله إن كنتم موقنين) أى محققين أن اله
تعالى.هو الخالق لها (قوله من أشراف قومه) أى وكانوا خمسمائة لابسين الأساور ولم يكن لمبسها إلا السلاطين على عادة الملوك
(قوله الذى لم يطابق السؤال) أى لأن ما يسئل بها عن الحقيقة وقد أجابه بالصفات التى يسئل عنها بأى والعدول عن المطابقة
(١٦٠) وسفه لاستحالته (قوله قال ربكم وربية آبائكم الأولين) إنما ذكر ذلك
لأن السؤال عن الحقيقة عبث
لأن نفوسهم أقرب الأشياء
ولم تستعبدنى لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم، وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام
للإنكار (قَالَ فِرْ عَوْنُ) لموسى (وَمَا رَبُّ الْمَالِينَ) الذى قلت إنك رسوله: أى أى شىء
هو، ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى
عليه الصلاة والسلام ببعضها (قَالَ رَبُّ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُماَ) أى خالق ذلك
( إنْ كُنْتُمْ مُوقِنَ) بأنه تعالى خَالقه فآمنوا به وحده (قَالَ) فرعون (ِمَنْ حَوْلَهُ) من
أشراف قومه (أَلاَ تَسْتَمِعُونَ) جوابه الذى لم يطابق السؤال (قَلَ) موسى (رَبُّكُمْ وَرَبُ
آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) وهذا وإن كان داخلا فيما قبله يغيظ فرعون ولذلك (قَلَ إنَّ رَسُولَكُمُ
الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَجْنُونٌ. قَالَ) موسى (رَبُ اْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهَ إِنْ كُنْمُ
تَعْقِلُونَ) أنه كذلك فآمنوا به وحده (قَالَ) فرعون لموسى (لَئِنِ أَخَذْتَ إلَمَا غَيْرِى لَأَجْعَلَكَ
مِنَ اْمَسْجُونِينَ) كان سجنه شديدا يحبس الشخص فى مكان تحت الأرض وحده لا يبصر ولا
يسمع فيه أحدا (قَالَ ) له موسى (أَوَ لَوْ) أى أتفعل ذلك ولو ( جِثْتُكَ بِشَىْءٌ مُبِينٍ) أى
برهان بين على رسالتى ( قَالَ) فرعون له (فَأْتٍ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فيه (فَأَلْقَى
عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) حية عظيمة ( وَزَعَ بَدَهُ) أخرجها من جيبه (فَإِذَا هِىَ بَيْضَاءُ
ذات شعاع ( لِلنَّاظِرِ ينَ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة (قَالَ) فرعون (لِلْمَلَا حَوْلَهُ
إِنّ هُذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) فائق فى على السحر (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِبَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِخْرِهِ مَاذَا
تَأْمُرُونَ قَالُوا أَرْ جِئْهُ وَأَخَهُ) أخر أمرها (وَأَبْعَتْ فِ اْلَدَأْنِ حَاشِرِينَ) جامعين ( يَأْتُوُكَ بِكُلّ
سَحَارٍ عَلِيمٍ) يفضل موسى فى علم السحر (فَجُمِعَ السّخَرَةُ لِقَتِ يَوْمٍ مَعْلُوم) وهو وقت الضحى
إليهم (قوله وهذا) أى
الجواب (قوله ولذلك)
أى لشدة غيظه (قوله
قال إن رسولكم) سماه
رسولا استهزاء وأضافه
إلى المخاطبين استنكافا
من نسبته له (قوله قال
رب المشرق والمغرب وما
بينهما) أى فتشاهدون
فی کل یوم انه یأتی الشمس
من المشرق ویذهب بها
من المغرب (قوله إن
كنتم تعقلون) أى إن
کانا۔کمعقل ، وفيهرد
لقوله إن رسولکم الذى
أرسل إليكم لمجنون
(قوله قال لئن اتخذت
إلها غيرى الخ) عدول
عن المحاجة إلى التهديد
لقصرحجته وجهله وعدم
استقامته روى أنه فزع
من موسی فزعا شدیدا حتی کان
من
اللعين لايمسك بوله (قوله أى أنفعل ذلك) أشار إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك الهذوف (قوله قال
فأت به) إنما أمر فرعون بالانيان به لظنه أنه يقدر على معارضته (قوله ونزع يده) أى من جيبه قيل لما رأى فرعون
الآية الأولى قال هل لك غيرها؟ فأخرج يده فأدخلها فى إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد ينشى الأبصار ويسد الأفق (قوله من
الأدمة) أى السمرة (قوله حوله) ظرف فى محل الحال (قوله يريد أن يخرجكم من أرضكم) لما رأى تلك الآيات الباهرة
خاف على قومه أن يتبعوه فتنزل إلى مشاورتهم بعد أن كان مستقلا بالرأى والتدبير، وأراد تنغيرهم عن موسى عليه السلام
(قوله فماذا تأمرون) أى أىّ شىء تأمرون به (قوله مالك) مجزوم فى جواب الأمر (قوله فضل موسى) أى بفوقه
وبزيد عليه .