Indexed OCR Text

Pages 221-240

جرد عن ثيابه فأتاه جبريل عليه السلام بقميص من جرير الجنة فألبسه إياه مدفعه إبراهيم إلى إسحاق ودفعه إسحاق إلى
يعقوب فعله فى قصبة من فضة وجعلها فى عنق يوسف فاًلبسه الملك إياه حين ألقى فى الجب فأضاء له الجب وسيأتى أنه القميص
الذى أرسله مع البشير بأخر جبريل وأخبره أنه لا يلقى على مبتلى إلا عوفى (قوله ثم أوى إلى صخرة) أى جاء له بها الملك
فأجلسه عليها ، قال الحسن لما ألقى يوسف فى الجب عذبه ماؤها فكان يغنيه عن الطعام والشراب ودخل عليه جبريل
فأنس به فلما أمسى نهض ليذهب فقال إنك إذا خرجت استوحشت فقال إذا رهبت من شىء فقل: ياصريخ المستصرخين
وياغوت المستغيثين ويامفرج كرب المكروبين قد ترى مكانى وتعلم حالى ولا يخفى عليك شىء من أمرى فلما قالها يوسف
حفته الملائكة واستأنس فى الجب وفرج الله عنه بخروجه من ليلته، وقيل إنه مكث فى الجب ثلاثة أيام فكان إخوته برعون
حوله وكان يهودا يأتيه بالطعام (قوله أو دونها) قيل خمسة عشر. قيل اثنى عشر وقيل سبعة (قوله، لتفيقهم) أى كما سيأتى
فى قوله وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه الآية (قوله عشاء) أى ليكونوا فى الظلمة ليقبل اعتذارهم فلما بلغوا منزل يعقوب
بما ذكر (قوله وما أنت بمؤمن
(٢٢١)
جعلوا يبكون ويصرخون فسمع أصواتهم ففزع من ذلك وسألهم فأجابوه
لنا الخ) فى هذا الكلام
فتح باب اتهام لهم كا
ثم أوى إلى صخرة فنادوه فأجابهم يظن رحمتهم فأرادوا رضخه بصخرة فمنعهم يهودا (وَأَوْحَيْنَاَ
إِلَيْهِ) فى الجب وحى حقيقة وله سبع عشرة سنة أو دونها تطميناً لقلبه ( لَتْفَبِّئَنَّهُمْ ) بعد اليوم
(بِأَمْرِهِمْ) بصنيعهم (هُذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) بك حال الإنباء (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَآءَ) وقت
المساء (يَبْكُونَ. قَالُوا يَاًبَانَا إِنَّا ذَهَبْفَ نَسْتَبِقُ) نرمى ( وَثَرَ كْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَعِنَاً) ثيابنا
(فَأَكَلَهُ الذِّثْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ) بمصدَق (لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ) عندك لاتهمتنا فى هذه
القصة لمحبة يوسف فكيف وأنت تسىء الظن بنا (وَجَاءُوا عَى فِيصِهِ) محله نصب على
الظرفية أى فوقه ( بِدَمِ كَذِبٍ ) أى دى كذب بأن ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وذهلوا عن
"شقه وقالوا إنه دمه (قَالَ) يعقوب لما رآه صحيحا وعلم كذبهم (بَلْ سَوِّلَتْ) زينت (لَكُمْ
أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا) ففعلتموه به (فَصَبْرٌ جِيلٌ) لاجزع فيه وهو خبر مبتد محذوف أى أمرى
(وَقْهُ اْمُسْتَعَنُ ) المطلوب منه المون (عَلَى مَا تَصِفُونَ) تذكرون من أمر يوسف ( وَجَاءَتْ
سَيَّرَةٌ) مسافرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف ( فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ) الذى
يرد الماء ليستقى منه ،
لايخفى ( قوله لاتهمتنا
الخ) قدره المفسر إشارة
إلى أن لو شرطية
وجوابها محذوف والأسهل
من هذا جعل الواو حالية
ولو زائدة والتقدير وما
أنت بمؤمن لنا والحال
أنا کنا صادقین فی نفس
الأمر (قوله محله نصب )
أى فعلى ظرف بمعنى
فوق (قوله أى ذى
كذب ) أشار بذلك إلى
أن وصف الدم بالكذب
على حذف مضاف
ويصح أن يكون مبالغه على حد زيد عدل (قوله سخلة ) هى الصغيرة من الغنم (قوله وذهلوا عن شقه) أى عن تمزيقه
لأن العادة أن الذئب إذا أكل الانسان يشق قميصه وقد ذهلوا عن هذه الحيلة كى لاتم لهم (قوله لما رآه صحيحا) روى أنه
قال ما أحلم هذا الذئب يأكل ابنى ولا يقد قميصه وقيل إنهم آنوه بذئب وقالوا هذا أكله فقال يعقوب أيها الذئب أنب أكات
ولدى وثمرة فؤادى فأنطقه قه قال والله ما أكلت ولدك ولا رأيته قط ولا يحل لنا أن نأكل لحوم الأنبياء فقال له يعقوب فكيف
وقعت بأرض كنعان فقال جئت لصلة الرحم فأخذونى وأتوا بى إليك فأطلقه يعقوب (قوله بل سولت) أى سهلت لكم
أنفسكم أمرا عظيما فعمتموه بيوسف وهو تموه فى أعينكم (قوله لاجزع فيه) فسر المفسر الصبر الجميل بأنه الذى لا جزع فيه
والأولى أن يفسره كما فى الحديث بأنه الذى لاشكوى فيه لغير الله وأما الهجر الجميل فهو الدى لا إيذاء معه وأما الصفح الجبل
فهو الذى لإعتاب بعده وقد تحقق بجميعها كل من يوسف ويعقوب (قوله المطلوب منه العون ) أى فالسين والتاء للطلب
(قوله على ماتصفون) أى على تحمل المكاره التى تذكرونها فى أمر يوسف (قوله وجاءت سيارة) جمع - أثر أى مسافر سمو!
بذلك لسيرهم فى الأرض (قوله من مدين إلى مصر) أى فأخطأ وإالطريق ونزلوا بأرض قفراء قر با من الجب (قوله وأرسلوا)
ذكر باعتبار المعنى ولو رامى اللفظ لقال فارضلت واردها (قوله واردهم) وهو مالك بن ذعر الحزامى وهو من هل مدين

(قوله فأدلى دلوه) يقال أدلى بالهمزإذا أرسل الدلو فى البئر ودلاه بالتضعيف إذا نزعه والدلو مؤلث وقد يذكر (قوله فا خرجه)
أى بعد أن مكث فيها ثلاثة أيام على ماقيل ولما أخرج صارت جدران البئر تبكى عليه (قوله قال ياشراى) منادى مضاف لياء
المتكلم (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله ونداؤهامجاز) أى تنزيلها منزلة العاقل (قوله هذا غلام) التنكير للتعظيم
لأنه كان عليه السلام حسن لوجه جعد الشعر ضخم العينين مستوى الخلق أبيض اللون غليظ الساعدين والعضدين والساقين
خميص البطن صغير السرة وكان إذا تمسم ظهر النور من ضواحكه وإذا تكلم ظهر من ثناياه وبالجملة لم يكن أحسن منه إلا
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فان يوسف أعطى شطر الحسن ورسول الله أعطى الحسن كاملا. قال البوصيرى:
منزه عن شريك فى محاسنه نجوهر الحسن فيه غير منقسم إن قلت إذا كان كذلك فإنلم تفتقن الفسناء بجمال محمد
النبى صلى الله عليه وسلم كما افتتن بجمال يوسف. أجيب بأن جمال محمد قد ستره الله بالجلال كالشمس لايستطيع أحد أن
يتأمل فيها إذا قرب منها ولذا لم ترو الشمائل الشريفة إلا عن صغار الصحابة كالخسن والحسين وعبد الله بن عمر وغيرهم لاعن
كبارهم لقيام الجلال بقلوبهم فيمنعهم من وصفه وأما جمال يوسف فهو ظاهر لم يستتر بجلال كالبدر فيفئذ يتأمل فيه المتأمل.
ويصفه الواصف غير أنه يعجز عن استيعاب محاسنه، ومن هذا المعنى قول ابن الفارض :
(قوله معلم به إخوته) أى حين نظروا إلى القافلة
لو أسمعوا يعقوب بعض ملاحة فى وجهه نسى الجمال اليوسفى
ظنوا موت يوسف فرأوه أخرج حيا فضربوه وشتموه وقالوا هذا عبد
(٢٢٢).
واجتماعها على البتر فانوم وقد
أبق منا فان أردتم بعناه
(فَأَدْلَى) أرسل (دَلْوَة) فى البئر فتعلق بها يوسف فأخرجه فما رآه (قَالَ يَابُشْرَابِىَ)
وفى قراءة بشرى ونداؤها مجاز أى احضرى فهذا وقتك (هذَا غُلاَمٌ) فعلم به إخوته فأتوم
(وَأَسَرُّوهُ) أى أخفوا أمره جاعليه ( بِضَاعَةً) بأن قالوا هذا عبدنا أبق وسكت يوسف خوفا
أن يقتلوه (وَلُهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ. وَشَّرَوْهُ) باعوه منهم ( بِشَمَنِ بَخْسٍ) ناقص (دَرَاهِيمَ
مَعْدُودَةٍ) عشرين أو اثنين وعشرين (وَكَنُوا) أى إخوته (فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) فجاءت به
السيارة إلى مصر فباعه الذى اشتراه بعشرين ديناراً وزوجى فعل وثوبين (وَقَالَ الَّذِىِ اشْتَرَاهُ
"مِنْ مِصْرَ) وهو قطفير العزيز (لِأُمْرَأَتِ)،
لكم ثم قالوا له بالعبرانية
لا ننكر العبودية نقتلك
فأقرّ بها فاشتراه مالك
ابن ذعر الخزاعى (قوله
وأسروه ) الضمير عائد
على السيارة بمعنى بعضهم
وهومالك بن ذعر والمعنى
أن البائع والمشترى أخفوا
أمره وجعلوه بضاعة أى
زلیخاء
قالوا إنه بضاعة استبضعناه لبعض أهل الماء
لنبيعه لهم بمصر وإنما قالوا ذلك خيفة أن يطلبوا منه الشركة فيه ، وقوله جاعليه حال من فاعل أصروه ، وقوله بضاعة
معمول لتلك الجال وهذا فى الحقيقة وأما بحسب الظاهرفهو حال من الواو فى أسروه، ومعنى قوله بضاعة أنه ملك للغير أعطوه
له ليبيعه لهم ويصح أن يعود الضمير على الاخوة ويكون معنى البضاعة الشىء المتمول الذى يباع ويشرى وعليه درج المفسر
(قوله بما يعملون) أى من العمل الذى ظاهره قبيح وباطنه حسن حيث ترتب عليه من الأسرار : الفوائد العظيمة ما
لا يدخل تحت حصر وهذا تعليم من الله لعباده التفويض والتسليم له فى شأن إخوة يوسف والمعنى لاتخض أيها السامع فى شأنهم
بسوء فان الله عليم بما يعملون (قوله باعوه) أى إخوته، وقوله منهم أى السيارة والمعنى باعه إخوته للسيارة أى لبعضهم
وهو مالك بن ذعر الخزاعى (قوله ناقص) أى عن قيمته لو كان رقيقا وقيل إن البخس معناه الحرام لأنه ثمن حر وهو حرام
(قوله معدودة) أشار بذلك إلى أنها قليلة لأنهم كانوا لايزنون ماقل عن أربعين درهما ويأخذونها عدا ويزنون ما بلغها وهو
أوقية (قوله أى إخوته) ويصح أن يعود الضمير على السيارة وإنما زهديا فيه لخوفهم منه حيث وصف لهم بالاباق (قوله
الذى اشتراه) أى وهو مالك بن ذعر الخزاعى (قوله بعشرين دينارا الخ) وقيل لما عرض للبيع ترافع الناس فى منه معنى
أبلغ وزنه ذهبا وقيل فضة وقيل مسكا وفيل حريرا وكان وزنه أو بعمائة رطلى (قوله وهو قطفير العزيز) أى وكان وزيرا
ريان ملك مصر وقد آمن بيوسف ومات فى حياته وقد اشتراء العزيز وهو ابن سبع عشرة منه ومكث بوسع فى منزله ثلاث
عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه الله الحكمة والعلموهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ونوف وهوابن مائة وعشرين سنة

(قوله زليخاء) بفتح الزاى وكسر اللام والق أو بضم الزاى وفتح اللام ( قوله عسى أن ينفعنا) أى يكفينا بعض أمورا
إذا قوى وبلغ أو يربح إذا أردنا بيعه (قوله أو تتخذه ولدا) أى نقبناء وأو مانعة خلوّ تجوز الجمع ،هو المقصود لهما (قوله
وكان حصورا) أى لا يأتى النساء أو عقيما (قوله وكذلك) إلى قوله نجزى المحسنين معترض ين وصية العزيز وما وقع من
زوجته (قوله من القتل) أى الذى عزم عليه إخوته وقوله والجب أى الذى رموه فيه (قوله وعطفنا عليه قلب العزيز)
أى خلقنا فيه الليل والمحبة حيث دفع فيه المال الكثير وأوصى زوجته عليه (قوله مكنا ليوسف) أى أعطيناه مكانة ورتبة
عالية فى الأرض (قوله حتى بلغ ١٠ باغ) أى من السلطنة والعز (قوله لملكه) إما من الملك بكسر الميم أى نجعله مالكا لما
فيها أو من الملك بضمها أى نجعله سلطانا على أهلها (قوله أو الواو زائدة). أى والمعنى مكنا ليوسف فى الأرض لنعلمه الخ
(قوله لا يعجزه شىء) أى لأنه يحكم مايشاء ويفعل مايريد فلا راد لما قضاء (قوله ولما بلغ أشده) جمع شدّة كنعمة وأنعم
ولم يقل هنا واستوى كما قال فى حق موسى لأن موسى باخ الأربعين وهى سن القيّة فقد استوى وتهيأ لحمل أسرار النبوة وأما يوسف
فلم يكن إذ داك بلغ هذا السنّ (قوله حكمة) هى العلم مع العمل (قوله وعلما) عطف عام (قوله كما جزيناء ) أى بكل
خبر ( قوله نجزى المحسنين) أى فاعلى الاحسان والمعنى لاخصوصية ليوسف بذلك بل سنة الله فى خلقه أنّ كل محسن له
الذى اشتراء من مصر - الخ
(٢٢٣)
من اللّه الجزاء الحسن (قوله وراودته) هذه الآية مرتبطة بقوله -. وقال
زليخاء (أَكْرِمِ مَثْوَاهُ) مقامه عندنا (عَسى أَنْ يَنْفَعَنَاَ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلْدًا) وكان حصوراً
(وَكَذْلِكَ) كما نجيناه من القتل والجب وعطفنا عليه قلب العزيز (مَّكَّنَّا لِيُوسُفَ فِ الْأَرْضِ)
أرض مصر حتى بلغ ما بلغ ( وَلِ نُعَلَّهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَدِيثِ) تعبير الرؤيا عطف على مقدر
متعلق بمكنا أى لنملكه أو الواو زائدة (وَاللهُ غَلٌِ عَلَى أَمْرِهِ) تعالى لا يعجزه شىء (وَلْكِنَّ
أَ كْثَرَ النَّاسِ) وهم الكفار (لاَ يَعْلَمُونَ) ذلك (وَلَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) وهو ثلاثون سنة أو
وثلاث (آتَيْنَهُ حُكْماً) حكمة ( وَعِلْماً) فقهاً فى الدين قبل أن يبعث نبيًا (وَكَذَلِكَ) كما
جزيناء ( نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ) لأنفسهم (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهِاَ) هى زليخاء (عَنْ نَفْسِهِ)
أى طلبت منه أن يواقعها ( وَغَلَقَتِ الْأَبْوَابَ) للبيت (وَقَلَتْ) له (هَيْتَ لَّكَ) أى حلم
واللام للتبين وفى قراءة بكسر الهاء وأخرى بضم التاء (قَالَ مَعَذَ اللهِ ) أعوذ بالله من ذلك
(إِنَّهُ) أى الذى اشترانى ( رَبِّی) سیدی
وما بينهما اعتراض قصد
به بيان عواقب صبر
يوسف من السيادة والخير
العظيم والمراودة مفاعلة
وهى فى الأصل تكون
من الجانبین ولکنها هنا
من جانب واحد ولما
كان الجانب الآخر سببا
فى حصول الفعل زل
معرلته فقيل فيه مفاعلة
وذلك أن جمال يوسف
سبب لميلها وطلبها له ،
فالمفاعلة ليست على بابها
نظير مداواة المريض ون سبب المداواة المرض القائم بالمريض ( قوله هى زابخاء) أى ولم يصرح باسمها استهجانا له وسترا
وتعليما للأدب كأن الله يقول من الآداب أن لا يذكر أحد زوجته باسمها بل يكنى عنها ولم يذكر فى القرآن اسم أمرأة إلا مريم
وتقدّم الجواب عنه بأن النصارى زعموا أنها زوجة الله فذكرها باسمها ردًا عليهم كأنه يقول: إن أحدكم يستنكف عن ذكر
اسم زوجته بين الناس فلو كانت زوجة له كما تزعمون لكنى عنها كما يكنى الرجل عن زوجته (قوله أى طلبت منه) أشار
بذلك إلى أن المراودة من جانبها فقط ( قوله وغلقت الأبواب) أى وكانت سبعة (قوله هيت لك ) أى بفتح الهاء والتاء
ككيف (قوله وفى قراءة بكسر الهاء) أى مع فتح التاء كقيل وقوله وأخرى بضم التاء أى مع فتح الهاء كثيث فهذه
ثلاث قرا آت وبقى قراءتان وها هئت تكسر الهاء وبالهمزة الساكنة وفتح التاء أو ضمها وكلها سبعية (قوله واللام التعيين)
أى تبيين المفعول الذى هو المخاطب كأنها تقول الخطاب لك نظير سقيالك ورعيالك ( قوله معاذ الله) منصوب على أنه مصدر
نائب من الفعل ، والأصل أعوذ بالله معاذا كسبحان الله بمعنى أسبح اللّه (قوله إنه ربى ) الهاء اسم إن ورب خبرها
وأحسن جملة حالية أو خبر ثان وما درج عليه المفسر من أن الضمير الحال والشأن (١) ومراده بربه الذى اشتراء، مد تفسبرين
والآخر أن الضمير يعود على الله تعالى وهو الأقرب والأظهر.
(١) قوله الضمير للحال والشأن لايناسبه الإعراب الذى قبله وعبارة الجلال بعيدة من ذلك اه .

(قوله أحسن منواى) عهدى حيث أمرك بإكرامى فلا يليق منى أن أخونه وفيه إرشاد لهما إلى رعاية حق العزير بلطف
(قوله قصدت منه الجماع) أى مع العزم والتصميم (قوله قصد ذلك) أىبمقتضى الطبع البشرى من غير رضا ولا تسميم كميل
السائم الماء البارد ولكن يمنعه دينه عنه، وهذا لا يؤاخذ به الانسان بل فى مدافعته الثواب الجزيل والأجر الجميل ، فمخالفة
النفس عن شهواتها مع وجود ميل الطبع أعلى وأجلّ من تركها لعدم الميل لها، وإذا يباهى الله بالشاب التارك لشهواته
الملائكة الكرام قال تعالى - وأمامن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فانّ الجنة هى المأوى - (قوله قال ابن عباس الخ)
أى وفى رواية : أنه انفرج سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على أصبعه ، وفى رواية: أنه نودى يايوسف أنواقعها إنما منلك مالم
قواقعها مثل الطير فى جوّ السماء لايطاق عليه وإنما مثلك إن واقعتها مثل الطير إذا وقع على الأرض لايستطيع أن يدفع عن
نفسه شيئا ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذى لايطاق ومثلك إذا واقعتها كمثله إذا مات ودخل النمل فى قرنه لا يستطيع
أن يدفع عن نفسه وبالجملة فقد كثرت عليه الواردات فى هذا الشأن (قوله وجواب لولا لجامعها) أى فيكون المعنى امتنع
جماعه لها لرؤيته برهان ربه وقيل إن قوله وهمّ بها هو الجواب والمعنى ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها أى امتنع عمه بها لرؤيته
برهان ربه فلم يقع منه هم أصلا وحينئذ فالوقف على قوله ولقد همت به وهذا هو الأحسن فى هذا المقام لخلوّه من الكلفة والشبهة
بذلك إلى أن الكاف مع مجرورها فى محل نصب معمول لمحذوف وقوله
(٢٢٤)
(قوله كذلك أريناء الح) أشار
لنصرف متعلق بذلك
المحذوف (قوله الخاصين
( أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ) مقامى فلا أخونه فى أهله (إِنَّهُ) أى الثأن (لاَ يُفْلِحُ الْظَالُونَ)
الزناة (وَلَقَدْ حَمّتْ بِهِ) قصدت منه الجماع (وَهَمَّ بِهَا) قصد ذلك (لَوْلاَ أَنْ رَأى بُرْهَاَنَ
رَبِّ) قال ابن عباس مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله وجواب لولا
الجامعها (كَذْلِكَ) أريناء البرهان (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء) الخيانة (وَاْفَعْشَاء) الزنا (إِنَّهُ
مِنْ عِبَادِنَ الْمُخْلِصِينَ) فى الطاعة وفى قراءة بفتح اللام أى المختارين (وَأُسْتَبَقَا الْبَبَ) بادر
إليهِ يوسف للفرار وهى التشبث به فأمسكت نو به وجذبته إليها (وَقَدْتْ) شقت ( قِيصَهُ مِنْ دُ بُ
وَأَلْفَياً) وجدا (سَيِّدَهَا) زوجها (لَى الْبَابِ) قزهت نفسها ثم (قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ
سُوءًا) زنا (إِلاَّ أَنْ يُْجَنَ) يحبس أى سجن (أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم بأن يضرب (قَالَ) يوسف متبرئاً
(مِيَ رَاوَدَنْنِ عَنْ نَفْسِى وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) ابن عمها روى أنه كان فى المهد فقال (إِنْ كَانَ
قِيمُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) قدام ( فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ. وَإِنْ كَانَ فِيصُهُ قُدَّمِنْ دُبرٍ)
فى الطاعة) أى الذين
لايشركون فى طاعته
غيره ( قوله وفى قراءة)
أى وهى سبعية أيضا (قوله
فتح اللام ) أى اسم
مفعول من أخلصه أى
اجتباه واختاره ( قوله
واستبقا الباب) حكمة
إفراد الباب هنا وجمعهفي)
تتتم أنها لم تمكن من
من المراودة إلا بعد غاق
خلف
تلك الأبواب وأما فراره وتسابقهما فلم يكن إلاعند باب من تلك الأبواب إن قلت مقتضى قوة الرجولية
أنه يسبقها ولم يعقه عائق. أجيب بأن الذى عاقه عن السبق إنما هو الاشتغال بفتح الأبواب (قوله للتشبث) أى التعلق (قوله
فأمسكت ثوبه) أى وقطعت منه قطعة بقيت فى يدها (قوله لدى الباب) أى البرانى الأقصى (قوله فنزهت نفسها) أى بادرت بذلك
(قوله ماجزاء من أرادالخ) ما يحتمل أن تكون نافية أواستفهامية ومن إماموصولة أونكرة موصوفة (قوله إلا أن يسجن أو عذاب
أليم) فى ذلك إشارة لطيفة إلى أن زليخا لشدة حبها ليوسف بدأت بذكر السجن لحفته وأخرت العذاب لشقته لأن الحب لايسمى
فى إيلام المحبوب وأيضا فان قولها إلا أن يسجن فيه إشارة إلى أنها أرادت تخفيف السجن وإلا فلو أرادت التطويل والتعذيب
بالسجن لقالت إلاجعله من المسجونين كما قال فرعون لموسى لأجعلنك من المسجونين (قوله قال مى راودتنى الخ) إنما قال ذلك
لكونها اتهمته وإلا فلوسكتت لما كان يوسف متكلما شىء من ذلك (قوله من أهلها) أى ليكون أقوى فى نفى التهمة عن يوسف
وهى منفية عنه بأمور منها أنه خرج هاربا والطالب لايهرب ومنها كونها متزينة بأكمل الوجوه ومنها شقها للقميص من خلف
(قوله ابن عمها) وقيل ابن خالها (قوله روى أنه كان فى المهد) أى فى الأحاديث الصحيحة وهو أحد قولين وقيل كان كبيراحكما وكان
فى ذلك الوقت بالسامع الملك فلمارآهما خارج الباب وحصل منهما ما حصل قال إن كان الخ فكان ذلك على سبيل الفتيا (قوله إن كان قميصه الخ)
إن قلت إن قد القميص أمرئات من قبل فلامعنى للتعليق عليه والجواب أن يقال إن المعنى إن ثبت أن قميصه قدّ من قبل الخ (قوله فسدقت)

الكلام فى تديرها لتصحيح دخول الناء فى الجواب لأن جواب الشرط لايشرن بالغاء إلا إذا كان لا يصلح لمباشرة الأداة وهذا ماض
متصرف يصلح لمباشرتها (قوله إنّ كيد كنّ عظيم) أى فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة وإلا فالرجال أعظم فى الحيل والمكايد وانماوصف
كيد النساء بالعظم وكيد الشيطان بالضعف لأن كيد النساء أقوى بسبب أنهن حبائل الشيطان فكيدهن مقرون بكيد الشيطان
فهما كيدان بخلاف كيد الشيطان دونهن فكيد واحد ، ولذا قال بعضهم: أنا أخاف من النساء أكثرمما أخاف من الشيطان
لأن الله تعالى يقول: إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال فى حق النساء: إن كيدكن عظيم (قوله واستغفرى لذنبك) إن قلت
إنهم قوم مشركون فلا يعرفون ذنبا مع خالقهم فما الدنب الذى يطلب الاستغفار منه؟. أجيب بأن المراد بالذنب خيانتها لزوجها
وفى هذا إشارة إلى أن العزيز قليل الغيرة ، ولذا قال بعضهم : إن تربة مصر تقتضى ذلك ولذا لاينشأ فيها الأسد ولودخل فيها
لا يبقى (قوله الآثمين) أى برى يوسف وهو برىء (قوله واشتهر الحبر) قدّره إشارة إلى أن قوله وقال نسوة مرتب علىمحذوف
وهذا الاشتهار منها وذلك أنها أخبرت بعض النساء بذلك وأمرتهنّ بالكتم فلم يكتمن (قوله وقال نسوة فى المدينة) اختلف
فى عدّتهن فقيل خمس وقيل أربعون وجمع بينهما بأن أصل الاشاعة كان من خمس وهنّ امرأة صاحب الملك وامرأة صاحب
اسم جمع لا واحدله من لفظه (قوله امرأة
(٢٢٥)
دوابه وامرأة خبازه وامرأة ساقيه وامرأة صاحب سجنه ، ونسوة
خلف (فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَلَمَّا رَأَى) زوجها (قِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرُ قَالَ إِنَّهُ)
أى قولكٍ ماجزاء من أراد الح ( مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَ كُنَّ) أيها النساء (عَظِيمٌ) ثم قال
يا (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هُذَا) الأمر ولا تذكره لثلا يشيع (وَأُسْتَغْفِى) يا زليخا ( لِذَنْبِكِ
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِنَ) الآنمين، واشتهر الخبر وشاع ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِ اْمَدِينَةِ) مدينة
مصر (أَمْرَأَتُ اْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَهَا) عبدها (عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَفَفَهَا حُبَّا) تميز أى دخل حبه
شغاف قلبها أى غلافه ( إِنَّا لَغَرَاهَا فِ ضَلَاَلِ) خطإِ (مُبِينٍ) بين بحبها إياه ( قَلَمًّا سَمِعَتْ
بِمَكْرٍ مِنَّ) غيثهن لها (أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ) أعدت ( ◌َمُنَّ مُتَّكَأَ) لماما يقطع
بالسكين للانكاء عنده وهو الأمريجْ (وَآتَتْ) أعطت (كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِينَاً وَقَالَتِ)
ليوسف (أُخْرُجْ عَلَيْيِنَّ فَلَمَا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) أعظمنه (وَقَطَّمْنَ أَيْدِيَهُنَّ) بالسكاكين
ولم يشعرن بالألم لشغل قلبهن بيوسف (وَقُلْنَ حَاشَ لِهِ) تنزيها له (مَاهَذَا) أى يوسف ( بَشَرًا
العزيز ) مبتدأ وقوله
تراود فتاها خبر أوّل
وقواء : قد شغفها حبا خبر
ثان وحبا تمييز محوّل
عن الفاعل والأصل قد
شغف حبه قلبها (قوله
فتاها ) الفق هو الشاب
القوى (قوله أی دخل
حبه شغاف قلبها) الشغاف
جادة رقيقة على القلب تمنع
أذى الطعام والشراب
عن القلب وحينئذ يكون
المعنى أن حبه خرق
تلك الجادة ووصل للقاب
وسكنه، وقيل إن معنى شغفهاصار محيطا بقلبها كما يحيط الشغاف بالقلب حتى لا تكاد تنظر لغيره (قوله خطأمبين) أى حيث تركت ما يليق
بها من العفة والستر وأحبت غير زوجها (قوله بمكرهنّ) أى حديثهن، ومحمى مكرا لأنهن طلبن بذلك رؤية يوسف لأنه
قد وصف لمنّ حسنه وجماله فتعلقن به وأحبين أن يرينه ( قوله غيبتهن) إنما سميت الغيبة مكرا لإخفائها عن المغتاب كما
يخفى المكر (قوله أرسلت إليهنّ) أى وكن أر بعين امرأة من أشراف المدينة فصنعت لهن ضيافة عظيمة (قوله وأعتدت)
أى هيأت وأحضرت (قوله متكا) محمى الطعام بذلك لأنه يتكا عنده على عادة المتكبرين من أكل الفواكه حال الانكاء
(قوله وهو الأرج) بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم جمع أترجة ويقال فيه ترج والأولى هى الفصحى (قوله
سكينا) أى خنجرا وكان من عادتهن أكل الفواكه واللحم بالسكين (قوله وقالت اخرج عليهن) أى وقد زينته بأحسن الزينة
وحبسته فى مكان آخر (قوله فلما رأينه) مرتب على محذوف تقديره تخرج فلمارأينه الخ (قوله أعظمنه) أى هبنه ودهشن عند
رؤيته من شدة حسنه وجماله، يقال إنه ورث حسن آدم يوم خلقه الله عزوجل قبل أن يخرج من الجنة وقيل إنهن أعظمنه
لأنهن رأين عليه آثار النبوّة والمهابة وعدم الالتفات إليهن فوقع الرعب فى قلوبهنّ وتعجبن منه (قوله وقطعن أيديهُ) أى
جرحنها حتى سال العبم قال وهب: مات منهن جماعة (قوله وقلن حاش) بإثبات ألف بعد الشين وحذفها قراءتان سبعيتان وهذا
[٢٩ - ماوى - فاى]. بالنظر النطق وأما فى الرسم فلانكتب فيه ألف بعدالشين (قوله ماهذا بشرا) أى معاذ الله أن يكون

هذا بشراً إنما هذا ملك كريم على ربه (قوله إن هذا إلا ملك كريم) المقصود من هذا إثبات الحسن العظيم ليوسف لسماعهم
أنه لاشىء أحسن من الملك ولأنه لما كان الملك مطهرا من بواعث الشهوة مهابا لاتحكم عليه الصورة شبه به (قوله شطر الحسن)
أى نصفه، والمعنى أن الله خلق حسنا فأعطى يوسف نصفه وقسم نصفه بين الخلائق (قوله فذلكنّ) ذا اسم إشارة القريب
لحضوره بالمجلس وقرن باللام المفيدة البعد إشارة لبعد رجته عن غيره وإذا فسرها الفسر بهذا التى القريب (قوله الذى لمتغنى فيه)
خبر محذوف قدره للفسر بقوله هو (قوله امتنع) أشار بذلك إلى أن السين والتاءز الدخان (قوله ولئن لم يفعل) اللام موطئة
لقسم محذوف وإن شرطية وقوله ليسجننّ جواب القسم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه على القاعدة فى اجتماع
الشرط والقسم أنه يحذف جواب المتأخر منهما (قوله فقلن له أطع مولاتك) ورد: أنه مامن امرأة إلادعته لنفسها (قوله قال
(ب) لما اشتدّ به الكرب توجه لربه فى الفرج (قوله أحب إلىّ) اسم التفضيل ليس على بابه إذ ليس له فيما بدعونه إليه محبة
ورغبة . إن قات هو مجاب الدعوة فلم طلب النجاة بالسجن ولم يطلب النجاة العامة؟. أجيب بأنه اطلع على أن السجن محتم
عليه فدعا به لأن النبيّ لاينطق عن الهوى (قوله مما يدعونى) فعل مضارع مبنى على سكون الواو والنون الأولى النسوة فاعل
والثانية نون الوقاية وهو مثل
النسوة يعفون فالواو ليست ضميرا بل هى لام الكلمة (قوله والقصد بذلك)
(٢٢٦)
أى بقوله : وإلا تصرف
إِنْ) ما ( هذَا إِلَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) لما حواء من الحسن الذى لا يكون عادة فى القسمة البشرية
وفى الصحيح أنه أعطى شطر الحسن (قَالَتْ) امرأة العزيز لما رأت ماحل بهن (فَذْلِكُنَّ)
فهذا هو (الَّذِىِ لُلْتُنَّنِى فِيهِ) فى حبه بيان لعذرها (وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ تَفْسِهِ فَاسْتَعَْ )
امتنع (وَلَكُنْ لمَ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ) به (لَيُنْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الذليلين فقلن له
أطع مولاتك (قَالَ رَبِّ السَّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ ◌ِمًا يَدْعُونَنِ إِلَيْهِ وَإلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ
أَسْبُ) أمل (إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ) أصر ( مِنَ الْجَاهِلِينَ) المذنبين والقصد بذلك الدعاء فإِذا قال
تعالى ( فَاسْتَجَبَ لَهُ رَبَّهُ) دعاءه (فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ مُوَ السَّمِيعُ) القول (الْعَلِمُ)
بالفعل (ثُمَّ بَدَا) ظهر (َلَهُمْ مِنْ تَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ) الدالات على براءة يوسف أن يسجنوه
دل على هذا ( لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى) إلى (حِينٍ) ينقطع فيه كلام الناس فسجن (وَدَخَلَ مَعَهُ
السِّجْنَ فَتَيَانِ ) غلامان الملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه فرأياه يعبر الرؤيا
فقالا لنختبرنه ،
عنى الح كأنه قال اللهم
اصرف عنى كيدهنّ
لأجل أن لاأصبر من
الجاهلين لأنك إن لم
تصرفه عنى صرت منهم
إذ لاقدرة لى على الامتناع
إلا باعاتتك لى (قوله ثم
بدا لهم) أى العزيز
وأصحابه وذلك أن زليخا
قالت لزوجها إن هذا
العبد العبرانى قد فضحنی
عند الناس يخبرهم آتى
قد راودته عن نفسه فاما
أن تأذن لى فأخرج
(قال
وأعتذر إليهم وإما أن تسجنه فظهر لهم سجنه لما فيه من المصلحة بحسب رأيهم
مع علمهم ببراءته ونزاهته (قوله أن يسجنوه) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر فاعل بدا (قوله ليسجننه) اللام موطئة لقسم
محذوف والجملة فى محل نصب مقول القول محذوف والتقدير ثم ظهر لهم سجنه قائلين والله ليسجننه (قوله حتى حين) أى وهو
سبع سنين أو اثنتا عشرة سنة وسيأتى ذلك (قوله ودخل معه) أى محبته، والمعنى كانا مقارنين له فى الدخول وهذا مرتب على
قول المفسرفسجن (قوله غلامان) تنفية غلام وهواسم الشخص من حين ولادته إلى أن يشبّ وقوله للملك أى ملك مصر وهو
الريان بن الوليد العمليقى (قوله أحدهما ساقيه) أى واسمه سرعم وقوله والآخر صاحب طعامه أى واسمه برم . وسبب سجنهمه
أن جماعة من أهل مصر أرادوا قتل الملك فماوا لهمارشوة على أن يسما الملك فى طعامه وشرابه فأجابا ثم إن الساقى ندم ورجع
والخباز قبل الرشوة وسم الطعام فلما حضر الطعام بين يدى الملك قال الساق لاناً كل أيها الملك فان الطعام مسموم فقال الخباز
لا تشرب أيها الملك فان الشراب مسموم فقال الملك الساقى اشرب من الشراب فشرب وقال الخباز كل من الطعام فأبى فأطعم
من ذلك الطعام دابة فهلكت فأمر بحبسهما فاتفق أنهما دخلامع يوسف (قوله فرأياه بسبر الرؤيا) أى بنشر علمه ويقول
إنى أعبر الأحلام (قوله لنختبرنه) أى لمتحننه ليظهر لنا حاله.

(قوله قال أحدما) أى بعد مضى خمس سنين من دخولهم السجن (كو» إلى أرانى) أرى تنصب مفعولين الياء مفعول أول
وجملة أعصير حمرا مفعول ثان (قوله أى عنبا) أى فقسميته خمرا من باب مجاز الأول أى عنبا يؤول إلى كونه خمرا وفى القصة
أنه قال رأيت فى المنام كأنى فى بستان وفيه شجرة وعليها ثلاثة عناقيد من العنب وكأن كأس الملك فى يدى فمصرتها فيه وسقيت
ملك (قوله إنى أوانى) أى رأيتنى فالتعبير بالمضارع استحضار الحال الماضية (قوله أحمل فوق رأسى خبزا) وذلك أنه قال
رأيت فى المنام كأن فوق رأسى ثلاث سلال وفيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منها (قوله إنا نراك من المحسنين)
أى العالمين بتعبير الرؤيا وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه فى السجن يعود المرضى ويقوم الليل ويصوم النهار ويصبر أهل السجن
ويشرم ويواسى فقيرهم فكان يقول اصبروا وأبشروا فيقولون بارك الله لنا فيك يافق ما أحسن وجهك وخلقك وحديثك لقد
بورك لنا فى جوارك فمن أين أنت قال أنا يوسف ابن صفى الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحق ابن خليل الله إبراهيم فقال له
صاحب السجن يافتى والله لو استطعت لخليت سبيلك ولكن سأرفق بك وأحسن جوارك واختر أى بيوت السجن شلت (قوله
مخبرا أنه عالم) أى لأجل أن يقبلوا عليه ويؤمنوا به وهكذا يفبنى للعالم الحامل أن يظهر نفسه ليقتدى به ويؤخذ عنه وإنما
فالمعنى أىّ طعام رأيتماه فى المنام
(٢٢٧)
أخبرهما بذلك توطئة لدعائهما إلى الإيمان (قوله فى منامكا) أى
( قَالَ أَحَدُهُمَا ) وهو الساقى (إِّىَ أَرَانِ أَعْصِرُ تَخْراً) أى عنباً (وَقَلَ الْآخَرُ) وهو صاحب
الطعام (إِى أَرَانِ أَخِلُ فَوْقَ رَأْسِ خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِثْاَ) خبرنا (بِتَأْوِيلِهِ) بتعبيره
(إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِنَ. قَالَ) لهما مخبراً أنه عالم بتعبير الرؤيا (لاَ يَأْتِيَكُمَ طَعَمٌ تُرْزَ قَانِهِ)
فى منامكا (إِلاَّ نَبَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ) فى اليقظة (قَبْلَ أَنْ يَا ◌ِّكُمَا) تأويله (ذُلِكُمَاَ لِمَّا
عَلَّمَنِى رَبِى) فيه حث على إيمانهما ثم قواه بقوله (إِنِّى تَرَكْتُ مِلَةَ) دين (قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ
بِأَقْهِ وَهُمْ بِْآ خِرَةٍ هُمْ) تأكيد ( كَفِرُونَ. وَأَتَّبَعْتُ مَِّةَ آبَدَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْخُقَ وَيَعْقُوبَ
مَا كَانَ) ينبغى ( لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِأَلِ مِنْ) زائدة (شَىْءٌ) لعصمتنا (ذُلِكَ) التوحيد ( مِنْ
فَضْلِ اللهِ عَلَيْفَ وَلَى النَّاسِ وَلُكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) وهم الكفار (لاَ يَشْكُرُونَ) الله
فيشركون ثم صرح بدعائهما إلى الإيمان فقال (يَ صَاحِبَيٍ) ساكنى (السِّجْنِ، أَرْبَابٌ مُتَّقُونَ
خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) خبر استفهام تقرير (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ) أى غيره ( إِلَّ أَسْمَاء
وأخبر تمانى به إلا فسرته
لكما قبل أن يقع فى الخارج
وخص رؤية الطعام لأنهما
من أهل الطعام والشراب
والتأن أن رؤيا المنام
تتعلق باشتغال الشخص
فى اليقظة ، وقيل المراد
إنيان الطعام لهما فى اليقظة
والمعنى لا يأتيكما طعام
ترزقانه من منازلكما إلا
أخبرتكما بقدره وكيفيته
والوقت الذى يأتى فيه
قبل أن يصلكما فهو
إشارة إلى أن من معجزاته
الإخبار بالمغيبات ، وهذا مثل معجزة عيسى حيث قال : وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم فقالا ليوسف هذا
من علم العرافين والكهنة فمن أين لك هذا العلم فقال ذلكما بما علمنى ربى الخ (قوله فيه حث) أى تعريض لطلب
الايمان (قوله إنى تركت) المراد بالترك عدم التلبس بالشىء من أول الأمر (قوله وانبحت مية آبائى) لما بين أنه ادعى
النبوّة وأظهر المعجزة بين هنا أنه لاغرابة فى ذلك لأنه من بيت النبوة، وذلك لأن إبراهيم واسحاق ويعقوب كانوا
مشهورين بالرسالة، وذكر الفخر الرازى أنه نى فى السجن ولا مانع أنه نيء قبل الأربعين كيحي وعيسى وذلك لأن
إخوته رموه فى الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ومكث تحت يد العزيز ثلاث عشرة سنة من جملتهامدة السجن فتكون الجملة
ثلاثين سنة (قوله ما كان لنا) أى لايصح ولا يليق منامعشر الأنبياء أن نشرك بالله شيئا مع اصطفائه لنا وانعامه علينا بأنواع
النعم وفى هذا تعريض لهم بترك ماهم عليه من الشرك كأنه قال لايصح للعبد الضعيف العاجز المفتقر أن يعبد غير من هو
مفتقر إليه وضم عليه ( قوله لعصمتنا) أى فليس المراد أنه حرم ذلك عليهم بل المراد أنه طهرهم من الكفر (قوله من فضل
الله علينا) أى بالوحى ، وقوله وعلى الناس: أى بإرشادهم (قوله ياصاحبي السجن) قدر المفسر ساكنى إشارة إلى أن
الاضافة لأدنى ملابسة ويصح أن يكون المعنى ياصاحى فى السجن فالاضافة للظرف (قوله متفرقون) أى من ذهب وفضة
وحديد وخشب وحجارة وغير ذلك (قوله ماتعبدون) خطاب لأهل السجن جميعا.

(قوله مميتموها) أى فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة والعنى أنكم سميتم مالم يدل على استحقاقه الألوهية مثل ولا
نقل ثم أخذتم تعبدونها قوله المستقيم أى الذى لااعوجاج فيه (قوله ما يسيرون) قدره إشارة إلى أن مفعول يعلمون عذوف
(قوله بإصاحبي السجن) هذا شروع فى تعيد رؤياها (قوله فيخرج بعد ثلاث) أى من الأيام وعى العناقيد الثلاثة التى عصرها.
(قوله سيده) أى وهو الملك (قوله وأما الآخر فيخرج بعد ثلاث) أى من الأيام وهى السلال الثلاث (قوله فقالا مارأينا شيئا).
هذا أحد قولين وقيل إنهما رأيا ذلك حقيقة فرآها مهمومين فسألهما عن شأنهما فذ كركل واحد له رؤياه (قوله قضى الأمر)
المراد به الجنس أى قضى أمر كل واحد وما يؤول إليه شأنه كذب أوصدق (قوله سألتما) تفسير لتستفتيان فالمراد من المضارع
الماضى ( قوله وقال الذى ظن أنه إذاج) إن كان الظن وأقما من الساقى فالأمر ظاهر وإن كان من يوسف فهو بمعنى اليقين
كماقال المفسر على حد الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم (قوله سيدك) أى وهو الملك (قوله محبوسا) أى طال حسه ظلماخمس
سنين (قوله أى الساقى) أى والمعنى أنسى الشيطان الساقى أن يذكر يوسف عند الملك وذلك للحكم الباهرة التى ستظهر وهذا
أحد قولين وقيل إن الضمير عائد على يوسف والمعنى أن الشيطان أنسی یوسف ذكر ربه عز وجل حين استغاث بمخلوق واسناد
ظانا أن يوسف يطرد بذلك وإلا فالذى أنساه ذلك ربه لاالشيطان
(٢٢٨)
الانساء للشيطان لأنه يفرح به ويحبه
فانه لاتسلط له على
المرسلين قال تعالى: إن
عبادی لیس لك عليهم
سلطان ، فلما وقع من
يوسف ذلك عوقب ببقائه
فى السجن تلك المدة من باب
حسنات الأبرار سيئات
المقر بين (قوله قيل سبحا)
أی ومی مدة مکتأيوب
فىالبلاء وقوله وقیلاثنتی
عشرة هذا قول ثان فى
مدة السجن وقيل خما
ونصفا قبل قوله اذ کرفی
وسبعا بعده وقيل أربع
عشرة سنة خمس قبل
سَيْتُهَاَ) سميتم بها أصناما (أَنْتُمْ وَآبَؤُ كُمْ مَا أَنْزَّلَ اللهُ بِهاَ) بعبادتها ( مِنْ سُلْطَانٍ)
حجة وبرهان (إنْ) ما (الْحُكْمُ) القضاء (إلاَّ ◌ِ) وحده (أَمَرَ أَ) ن (لاَ تَعْبُدُوا إلاَّ إَِّهُ ذلِكَ)
التوحيد (الدِّينُ الْقَيُّ) المستقيم (وَلَكِنَّأَ كْثَرَ النَّاسِ) وهم الكفار (لاَ يَعْلَمُونَ) ما يصيرون
إليه من العذاب فيشركون ( يَا صَاحِبَ السّجْنِ أَمَّا أَحَدُ كُمَا) أى الساقى فيخرج بعد ثلاث
(فَيَسْقِ رَبَّهُ) سيده (خْا) على عادته (وَأَمَا اْلْآخَرُ) فيخرج بعد ثلاث (فَيَعْلَبُ فَتَأْكُلُ
الطَّرُ مِنْ رَأْسِهِ) هذا تأويل رؤيا كما فقالا مارأينا شيئاً فقال (قُضِىَ) ثم (الْأَمْرُ الَّذِى فِهِ
تَسْتَفَتِيَانِ) سألتما عنه صدقما أم كذبتها (وَقَالَ لِلَّذِىِ ظَنَّ) أيقن (أَنَّهُ نَجٍ مِنْهُاَ) وهو
الساق (أَذْ كُرْنِ عِنْدَ رَبِّكَ) سيدك فقل له إن فى السجن غلاماً محبوساً ظلماً تخرج (فَأَنْسَاءُ)
أى الساقى (الشَّيْطَانُ ذِكْرَ) يوسف عند (رَبِِّ فَلَبِثَ) مكث يوسف ( فِ السّجْنِ بِضْع
سِنِينَ) قيل سبعاً وقيل اثنتى عشرة (وَقَالَ الْمَلِكُ) ملك مصر الريان بن الوليد (إِنِّى أَرَى)
أى رأيت (سَبْعَ بَقَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ) يبتامهن (سَبْعٌ) من البقر (حَجَافٌ)
جمع
القول وتسع بعده وحكمة مكنه تلك المدة فى السجن ليؤمن أهل السجن وليصل أمنه للملك فيخرج
والحال أنه مطلوب لاطالب فيتحقق له العز الذى بشربه سابقا فترتب على طلبه السجن وابقائه فيه الزمن الطويل من الحكم
العظيمة والأسرار الفخيمة والعز والسودد مالا تحيط به العبارة ولاتحصيه الاشارة فأمور يوسف صلوات الله وسلامه عليه ظاهرها
ذل وباطنها غاية العز على حد قول البوصيرى :
لو يمس النضار هون من النا و لما اختير النضار الصلاء
فبلايا الأنبياء والمقربين لا تزيدهم إلارفعة وعزا (قوله وقال الملك الخ) أى لما أراد الله الفرج عن يوسف وإخراجه من السجن
رأى ملك مصر رؤيا مجيبة أهالته جمع سحرته وكهنته ومعبريه وأخبرهم بما رأى فى منامه وسألهم عن تأويلها فأعجزهم الله
جميعا ليكون ذلك سببا لخلاص يوسف من السجن (قوله أى رأيت) أشار بذلك إلى أنّ المضارع بمعنى الماضى استحضارا الحال
الماضية. وحاصل رؤياه أنه رأى فى منامه سبع بقرات سمان قد خرجن من البحر ثم خرج بعدهن سبع بقرات معجاف فى غاية
الهزال والضعف فابتلعت العجاف السمان ودخلت فى بطونها ولميرمنهن شىء ولم يقبين على العجاف شىء منها ورأى سبح سفبلات
خضرقد انعقد حبها وسبعا أخر يايسات قد استحصدن فالتوت اليابسات على الخضر حتى علون عليهن ولم يبق من خضرتهن ئى

(توك جمع حجناء) أى جمع سماعى والقياس بعجف . مثل ابن مالك * فعل لنحو أخمر وحمرا * (قوله خضر) أى انتقد خبها
وقوله وأخر يابسات: أى بلغت أوان الحصد وهو معطوف على سبع ويكون قد حذف اسم العدد منه لدلالة ماقبله علية (قوله
أيها الملاء) أى السحرة والمعبرون (قوله تعبرون) من عبر بالتخفيف يقال عبر البحر جاوزه وعبر الرؤيا فسرها كأن المعبر لما
فسر الرؤيا خاص من ورطتها كالذى يجاوز البحر وزيدت اللام فى الرؤيا تقوية للعامل لتأخره عن معموله (قولهفاعپروها لى).
فقره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف دلّ عليه ماقبله (قوله أضغاث أحلام) أى تخاليطها جمع ضغت وأصله ماجمع وحزم
من النبات كالجزمة من الحشيش استعير الرؤيا الكاذبة ، والمعنى أنهم قالوا إن هذه الرؤيا أخلاط أحلام من الشيطان فلا تعبر ،
وهذا لفرط عجزهم وجهلهم بتعبيرها على العادة أن من جهل شيئا عاداه (قوله وقال الذى نجا الخ) أى بعد أن جلس بين يدى
الك وقال له إن فى السجن رجلا عالما بتعبير الرؤيا (قوله واذكر) إما حال من الذى أوعطف على نجا (قوله فيه إبدال التاء)
أى تاء الافتعال والأصل اذفكر بناء بعد الدال قلبت التاء دالا فاجتمع متقار بان أبدل الأوّل من جنس الثانى وأدغم (قوله
(٢٢٩)
وإدغامها فى الدال) المناسب قلب العبارة بأن يقول وإدغام الدال فى الدال
أى بعد قلبها دالا (قوله بعد
أمة) بضم الهمزة وتشديد
الميم هى فى الأصل الجماعة
جمع عمفاء (وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُغَرَ) أى سبع سنبلات ( يَابِسَاتٍ) قد التوت على
الخضر وعلت عليها ( يَأَيُّهَ اْمَلاَّ أَفْتُونِ فِ رُؤْيَاىَ) بينوا لى تعبيرها ( إِنْ كُنْتُمْ لِلِرُّؤْيَا
تَعْبُرُونَ) فاعبروهالى (قَالُوا) هذه (أَضْفَاتُ) أخلاط (أَخْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأُخْلَمِ
◌ِآلِنَ. وَقَالَ الَّذِى نَجَ مِنْهُمَاَ) أى من الفتبين وهو الساقى (وَادَّ كَرَ) فيه إبدال التاء
فى الأصل دالا وإدغامها فى الذال أى تذكر ( بَعْدَ أُمَّةٍ) حينِ حالَ يوسف (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ
بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) فأرسلوه فأتى يوسف فقال يا (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) الكثير الصدق
(أَفْتِنَ فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُنَّ سَبْعٌ عِجَفٌ وَسَبْعٍ سُفْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ بَابِسَآَتٍ
لَعَلى أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ) أى الملك وأصحابه (لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) تعبيرها (قَالَ تَزْرَعُونَ) أى
ازرعوا (سَبْحَ سِنَ دَأَبَا) متابعة وهى تأويل السبع السمان (فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ) أى
اتركوه (فِى سَفْلِهِ) الثلا يفسد (إِلَّ قَلِيلاً يَمَّا تَأْكُونَ) فادرسوه (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِك)
أى السبع المخصبات: (سَبْعٌ شِدَادٌ) مجدبات صعاب وهى تأويل السبع العجاف (يَأْكُلْنَ
مَاقَدَّمُمْ لَمُنَّ) من الحب المزروع فى السنين المخصبات أى تأكلونه فيهن (إِلاَّ قَلِيلاً مِمَا تُحْصِنُونَ)
تدخرون (ثُمّ يَأْتِ مِنْ بَعْدِذلِكَ) أى السبع المجدبات (عامٌ فِيهِ يُغَثُ النّاسُ) بالمطر (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)
من الناس ثم أطلق على
الجماعة من الأيام (قوله
حين) أى وهو سنتان
أو سبع أو تسع (قوله
حال يوسف) أى من
كونه عاما بتعبير الرؤيا
(قوله فأرسلون) إنماجمع
وإن كان الخطاب لواحد
لأجل التعظيم ( قوله
فأرسلوه) أشار بذلك
إلى أن فى الكلام حذف
ثلاث جمل وجملة مجىء
الرسول ليوسف فى السجن
أربع مرات الأولى فى قوله
- فأرسلون يوسف- الخ
والثانية فى قوله - فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك - والثالثة فى قوله - ذلك ليعلم آتى لم أخنه - الخّ والرابعة فى قوله
- وقال الملك انتونى به استخلصه لنفسى - الخ (قوله الكثير الصدق) وصفه بذلك لأنه جر به فى السجن فى تعبير الرؤيا وغيره
(قوله أى الملك) أى ومن عنده (قوله أى ازرعوا) إنما حمله على الأمر مناسبة قوله فذروه وإلا فالمناسب إبقاؤه على حاله من
الاخبار لأنها تفسير الرؤيا وفيه إشارة إلى أن الله أمر بذلك لتحتم حصوله فى علمه تعالى (قوله دأبا) بفتح الهمزة وسكونها
قراءتان سبعيتان وهو مصدر واقع موقع الحال (قوله وهى تأويل السبع السمان) أى والسبع الخضر (قوله لئلا يفسد) أى بأ كله
السوس كماهو شأن غلال مصر ونواحيها ومنعه من الفساد ببقائه فى سنبله من خصوصيات يوسف وإلاففى زمننا بقاؤه فى سفباه
لايدفع عنه الفساد (قوله وهى تأويل. السبع العجاف) أى والسبع اليابسات (قوله أى تأكلونه فيهنّ) أشار بذلك إلى أن
الاسناد مجازى من الاسناد الظرف كما فى نهاره صائم (قوله تدخرون) أى البذر (قوله ثم يأتى من بعد ذلك عام الخ) هذه بشارة
لهم زيادة على تعبير الرؤيا (قوله يغاث الناس) إما من الغوث وهو الفرج وزوال الكرب أو من الغيث وهو المطر، والمعنى
فيه يزول کرب الناس ويفرج عنهم بنزول المطر وتتابع الخير عليهم .

(قوله الأعناب) أى يعصرونها خمرا، وقوله وغيرها: أى كالزيتون والسمسم والكتان والقصب وغيرذلك (قوله وقال الملك)
مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله لما جاءه الرسول الخ، وذلك أن الساقى لما رجع إلى الملك وأخبره بماعبر به يوسف رؤياه
واستحسنه الملك وعرف أن الذى قاله كائن لا محالة قال انتونى به حتى أبصره فرجع الساقى وقال له أجب الملك فقال له ارجع الخ
(قوله فلما جاءه الرسول) مرتب على محذوف: أى فذهب الرسول إلى طلبه فلما جاءه الخ (قوله إظهار براءته) أى لتظهر براءة
ساحته ويعلم أنه سجن ظلما (قوله إلى ربك) أى وهو الملك ( قوله إن ربى سيدى) أى فالمرادبه العزيز وهو استشهاد بكونه يعلم
مكرهن وكيدهن وبصحّ أن يكون المراد بالربّ الله تعالى وحينئذ يكون فى كلامه التفويض له تعالى وهو الأقرب (قوله
نجمعهنّ) أى وكانت زليخاء معهن وخاطبهن جميعا ولم يخص زليخاء بالخطاب سترا عليها (قوله من سوء) أى خيانة (قوله قالت
امرأت العزيز) هذا إقرار منها بالحق والحامل لها على ذلك كون يوسف راعى جانبها حيث قال مابال النسوة الخ ولم يذكرها مع
أن الفتن كلها إنما نشأت من جهتها فكافأته بأن اعترفت بأن الذنب منها (قوله وضح) أى اتضح (قوله فأخبر يوسف بذلك)
أى بجواب الفسوة المذكور (قوله فقال) أى يوسف وهذا أحد قولين، وقيل إن قوله ذلك ليعلم من كلام زليخا ويكون المعنى
أنى لم أخنه ولم أ كذب عليه وجئت بماهو الحق الواقع وما أبرئ* نفسى من
(٢٣٠)
ذلك الذى قلته ليعلم يوسف
الخيانة إن النفس الأمارة
بالسوء إلانفسا رحمها الله
بالعضمة كنفس يوسف
(قوله ليعلم العزيز) أى
زوج زليخا (قوله حال)
أى إما من الفاعل : أى
وأنا غائب عنه أو من
المفعول : أی وهو غائب
عنی( قوله لايهدى كيد
الخائنين ) أى لا يسدّده
(قوله ثم تواضع لقه) أى
فوقع منه هذا القول على
سبيل التواضع وإلا
فيستحيل فی حته أن
تأمره نفسه بالسوء لعصمته
الأعناب وغيرها لحصبه (وَقَالَ الْمَلِكُ) لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها (اُنْتُونِی بِهِ) أى بالذى
عبرها (فَمَّا جَاءُ) أى يوسف (الرَّسُولُ) وطلبه للخروج (قَالَ) قاصدا إظهار براءته (أَرْجِحْ إِلَى
رَبِّكَ فَأُ سْأَ لْهُ) أن يسأل (مَابَالُ) حال (النِّسْوَةِاللَّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِ يَهُنَّ إِنَّ رَبِى) سيدى (بِكَيْدِمِنَّ
عَلِيمٌ) فرجع فأخبر الملك نجمعهن (قَالَ مَاخَطْبُكُنَّ) شأنكن (إِذْ رَاوَدْتُنَّ ◌ُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ)
هل وجدتنّ منه ميلا إليكن (قُلْنَ حَاشَ لِهِ مَا عَلِيْاَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ أمْرَأْتُ الْعَزِيزِ الآنَ
حَصْحَصَ) وضح (الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ كِنَ الصَّادِقِينَ) فى قوله می راودتنى عن
نفسى فأخبر يوسف بذلك فقال (ذُلِكَ) أى طلب البراءة (لِيَعْلَمَ) العزيز (أَّى لمَ أَخُنْهُ) فى أهله
(بِالْغَيْبِ) حال (وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنَ) ثم تواضع لله فقال (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى) من
الزلل (إِنَّ النَّفْسَ) الجنس (لَأَ مَارَةٌ) كثيرة الأمر ( بِالشّوءِ إِلَّ مَا) بمعنى من (رَحِمَ رَبِى)
فعصمه (إِنَّ رَبِى غَفُورٌ رَحِمٌ. وَقَالَ الْمَلِكُ أَنْتُونِ بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى) أجعله خالصالى
دون شريك فجاءه الرسول وقال أجب الملك فقام وودع أهل السجن ودعا لهم ثم اغتسل ،
ولبس
(قوله وما أبرئ* نفسى) هذه الجملة حالية من محذوف، والتقدير طلبت البراءة
ليعلم الخ والحال أنى لم أقصد بذلك تنزيه نفسى ولا براءتها الخ (قوله الجنس) أى جنس النفوس (قوله كثيرة الأمر) أى
لصاحبها. واعلم أن النفس واحدة ولها صفات: فأوّل أمرها تكون أمارة بالسوء تدعو إلى الشهوات وتميل إليها ولا تبالى،
وهذه نفس الكفار والعصاة المصرّين فإذا أراد الله لهما بالهدى جعل لها واعظا يأمرها وينهاها، حينئذ تصير لوامة تلوم صاحبها
على ارتكاب الرذائل ، فيفشأ عن ذلك مجاهدته وتو بته ورجوعه لخالقه، فاذا كثر عليها ذلك واستمرصارت مطمئنة ساكنة
تحت قضاء الله وقدره راضية بأحكامه فتستحقّ من الله العطايا والتحف. قال تعالى - يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك
راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنق ـ وهذا هو مقام الواصلين وقبل ذلك يسمى مقام السائرين (قوله وقال الملك)
أى وهو الريان بن الوليد وذلك أنه لما ظهرله فى يوسف من المزايا التى لم توجد فى غيره قال ماذ کر (قوله نجاءه الرسول الخ)
قدر المفسر هذه الجمل وهى ثمانية إشارة إلى أن قوله تعالى - فلما كله - مرتب على محذوف (قوله ودعا لهم) أى بقوله: اللهم
عطف عليهم قلوبٍ الأخيار ولا نتمّ عليهم الأخبار (قوله ثم اغتسل) أى فلما خرج من السجن كتب على بابه هذايت الباوى
وقبر الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء .

(قوله ولبس ثيابا حسانا) يؤخذ من هذا أن مما ينبغى عند الدخول على السلاطين الطهارة وتحسين الهيئة وهذه الثياب يحتمل أنها
كانت عنده أو أرسلها له الملك (قوله ودخل عليه) ورد أنه لما دخل سلم عليه بالعربية ، فقال الملك ما هذا اللسان؟ قال لسان
عمى إسماعيل، ثم دعا له بالعبرانية، فقال له ماهذا اللسان أيضا؟ فقال هذا لسان آبائى، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا ولم يعرف
هذين اللسانين ، وكان كلما تكلم بلسان أجابه يوسف به فتعجب الملك من أمره مع صغر سنه لأنه كان إذ ذاك ابن ثلاثين سنة ثلاث
عشرة منها مدّة إقامته مع زليخا والسجن وسبع عشرة قبلها ، وعلى هذا فدعواه لعبادة الله فى السجن إما نبوة قبل الأربعين أو
نصيحة منه لدين آبائه على عادة العلماء وتأسيسا لنبوّته (قوله مكين أمين) أى قريب المنزلة رفيع الرتبة مؤتمن على سرنا (قوله قال
فماذا ترى أن نفعل الخ) روى أن الملك قال ليوسف عليه السلام: أحب أن أسمع تأويل رؤياى منك شفاها. قال نعم: أيها الملك رأيت
سبع بقرات سمان شهب حسان غير عجاف كشف لك عنهنّ النيل فطلعن من شاطئه تشخب أخلافهنّ لبنا فبينا أنت تنظر إليهن
وقد أعجبك حسنهن إذ نضب النيل فار ماؤه وبدايسه خرج من حمته سبع بقرات عجاف شعت غبر ملصقات البطون ليس لهن
ضرع ولا أخلاف ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب وخراطيم خراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسن السمان
افتراس السبع فأكلن لحومهنّ ومزقن جلودهنّ وحطمن عظامهنّ ومشمشن مخهن، فبينا أنت تنظر وتتعجب كيف غلبهنّ
وهنّ مهازيل ثم لم يظهرفيهنّ ممن ولازيادة بعد أكلهن وإذاسبتع سفبلات خضر وسبع سنبلات أخرسود يابسات فى منبت واحد
عروقهن فى الثرى والماء، فبينا أنت تقول فى نفسك أىّ شىء هذا هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد أصولهن
(٢٣١)
فى الثرى والماء إذ هبت ريح فردّت أوراق اليابسات السود على الخضر المثمرات
فاشتعلت فيهن النار فاحترقن
فصرن سودافهذامارأيت
أيها الملك ثم انتبهت
ولبس ثياباً حسانا ودخل عليه (فَمًّا كَلَّهُ قَالَ) له (إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) ذو مكانة
وأمانة على أمرنا فماذا ترى أن نفعل؟ قال اجمع الطعام وازرع زرعا كثيراً فى هذه السنين المخصبة
وادخر الطعام فى سفبله فيأتى إليك الخلق لمتاروا منك فقال ومن لى بهذا (قَالَ) يوسف (أَجْعَلْنِى
عَلى خَزَأْنِ الْأَرْضِ) أرض مصر (إِنِى حَفِيظٌ عَلِيمٌ) ذو حفظ وعلى بأمرها وقيل كاتب حاسب
(وَكَذْلِكَ) كإنعامنا عليه بالخلاص من السجن (مَكَّمَّا لِيُوسُفَ فِ اْأَرْضِ) أرض مصر (يَتَبَوَأُ)
ينزل (مِنْهَا حَيْتُ بَشَاء) بعد الضيق والحبس وفى القصة أن الملك توجه وختمه وولامكان العزيز وعزله
مذعورا فقال الملك والله
ما أخطأت فيها شيئا فما
شأن هذه الرؤيا وإن
كانت عجبا فما هى بأعجب
مما سمعت منك وما ترى
من تأويل رؤیای أيها
الصديق؟. قال يوسف عليه السلام: أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا فى هذه السنين الخصبة وتجعل ما يتحصل من ذلك
الطعام فى الخزائن بقصبه وسفبله فانه أبقى له فيكون ذلك القصب والسنبل علفا للدواب وتأمر الناس أن يدفعوا الخمس من زرعهم
أيضا فيكفيك ذلك الطعام الذى جمعته لأهل مصر ومن حولها وتأتيك الخلق من سائر النواحى ليرة ويجتمع عندك من الكنوز
والأموال مالم يجتمع لأحد من قبلك فقال الملك ومن لى بهذا ومن يجمعهلى ويبيعهلى ولو جمعت أهل مصر ما أطاقواذلك ولم يكونوا
فيه أمناء، فقال يوسف عند ذلك اجعلنى الخ (قوله قال اجعلنى على خزائن الأرض) إن قلت إن فى ذلك القول طلب التقدّم والامارة
وهو لا يليق بالأخيار. أجيب بأن محلّ هذا مالم يتعين عليهم وإلا حينئذ يجب طلبها وأيضاذلك بوحى من الله وكان بين ذلك القول
وقوليته على الخزائن سنة وإنما أخره الملك سنة قبل التولية بالفعل مع مزيد رغبته فيه ليشتهر قبل التولية بين أهل المملكة فى أطراف
القطر ويصير معروفا الخاص والعام وأنه ذو المكانة والأمانة عند الملك (قوله إنى حفيظ عليم) تعليل لماقبله ومفعول اجعل الثانى
محذوف، والتقدير اجعلنى أمينا على خزائن الأرض فانى حفيظ عليم. إن قلت إن فى هذا تزكية النفس وقد نهى الله عن ذلك
بقوله - فلا تزكوا أنفسكم - أجيب بأن محل النهى حيث قصد بها الفخر والكبر على خلق الله بخلاف ما إذا قصدبها إيصال النفع
للغير والاخبار بالواقع فلاضرر فى ذلك بل ذلك من باب التحدث بالنعم وهو مأمور به شرعا (قوله مكنا ليوسف فى الأرض) أى
مكتاه إياها (قوله بعد الضيق والحبس) أى بعد صبره على الضيق حين وضع فى الجب وحين حبس (قوله وفى القصة أن الملك الخ)
قال ابن عباس وغيره : لما انقضت السنة من يوم سؤال يوسف الامارة دعاه الملك فتوجه وقلده بسيفه وحلاه بخاتمه ووضع له
سريرا من ذهب مكللا بالدرّ والياقوت طوله ثلاثون ذراعاوعرضه عشرة أذرع ووضع له ثلاثين فراشا وستين مأدبة وضرب له
عليه حلة من إستبرق وأمره أن يخرج خرج متوجالونه الثلج ووجهه كالقمريرى الناظر وجهه فيه من صفاء لونه، فانطلق

خفى جلس على ذلك السرير ودانت ليوسف الملوك وفوض الملك الأكبر اليه مله وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسفه
مكانه. قال الزمخشرى: إن يوسف قال الملك أما السرير فأشد به ملكك، وأما الخاتم فأدبر به أمرك، وأما انتاج فليس من
لماسى ولا لباس آبائى، فقال له الملك قد وضعته إجلالالك وإقرارا بفضلك، وكان ملك مصر خزائن كثيرة فسلمها ليوسف
وسلم له سلطانه كله وجعل أمره وقضاءه نافذا حتى بمملكته ثم هلك قطفير عزيز مصر فى ذلك الليالى فزوج الملك يوسف امرأة
العزيز بعد هلاكه، فلما دخل يوسف عليها قال أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ قالت له أيها الصديق لاتلمنى فانى كنت
امرأة حسناء ناعمة كما ترى وكان صاحبى لا يأتى الفساء وكنت كما جعلك الله فى حسنك فغلبتنى نفسى وعصمك الله. قالوا فوجدها
يوسف عذراء فأصابها فولدت له ولدين ذكرين افراثيم وميشا وبنتا واسمها رحمة زوجة أيوب عليه السلام وميشا هوجد بوشع
ابن نون وأقام فى مصر العدل وأخبه الرجال والنساء فلما اطمأن يوسف فى ملكه دبر فى جمع الطعام أحسن التدير فبنى الحصون.
والبيوت الكثيرة وجمع فيها الطعام للسنين الجدية ، وأنفق المال بالمعروف حتى خلت السنون المخصبة ودخلت السنون المجدية
بهول وشدّة لم ير الناس مثله. وقيل إنه دبر فى طعام الملك وحاشيته كل يوم أكلمة واحدة نصف النهار، فلما دخلت سنة القحط
كان أول من أصابه الجوع الملك، بجاع نصف الليل فنادى يايوسف الجوع الجوع، فقال يوسف إهذا أوان القحط فهلك
فى السنة الأولى من سنى القحط كل ما أعدوه فى السنين الخصبة ،إجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من يوسف فباعهم فى السنة
الأولى بالنقود حتى لم يبق بمصر درهم ولا دينار إلا أخذه منهم، وباعهم فى السنة الثانية بالحلى والجواهر حتى لم يبق بمصر فى
أيدى الناس منهما شىء، وباعهم فى السنة الثالثة بالدواب والمواشى والأنعام حتى لم تبق دابة ولا ماشية إلا احتوى عليها ،
وباعهم فى السنة الرابعة بالعبيد والجوارى حتى لم يبق بأيدى الناس عبد ولا أمة، وباعهم فى السنة الخامسة بالضياع والعقار
فى السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم، وباعهم فى السنة السابعة برقابهم
.(٢٣٢)
حتى أتى عليها كلها ، وباعهم
حتى لم يبق بمصر حر ولا
حرّة إلا ملكه فصاروا
جميعا عبيدا ليوسف
عليه السلام ، فقال أهل
مصرمارأينا کالیوم ملكا
ومات بعد فزوجه امرأته فوجدها عذراء وولدت له ولدين وأقام العدل بمصر ودانت له الرقاب
(نُصِيبُ مِّْحَتِنَاَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) من أجر الدنيا
(لَّذِينَ آمَنُوا وَكَنُوا يَتَّقُونَ) ودخلت سنو القحط وأصاب أرض كنعان والشام
( وجاء
أجل ولا أعظم من يوسف ، فقال يوسف للملك : کیف رأيت صنع الله بی
فيما خوّلنى فماترى فى هؤلاء؟ قال الملك الرأى رأيك ونحن لك تبع، قال فانى أشهد الله وأشهدك آنى قد أعتقتهم عن آخرهم
ورددت عليهم أملاكهم، ولم يزل يوسف يدعو الملك إلى الاسلام ويتلطف به حتى أسلم هو وكثير من الناس ومات فى حياة
يوسف، وأما العزيز فلم يثبت إسلامه (قوله ومات بعد) أى مات العزيز بعدعزله (قوله فزوجه امرأته) أى بعد أن ذهب مالها وعمى
بصرها من بكائها على يوسف ، فصارت تتكفف الناس وكان يوسف يركب فى كل أسبوع فى موكب زهاء مائة ألف من عظماء
قومه ، فقيل لها لو تعرّضت له لعله يسعفك بشىء، فلما ركب فى موكبه قامت فنادت بأعلى صوتها : سبحان من جعل الملوك
عبيدا بمعصبتهم وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم، فقال يوسف ماهذه؟ فقدمت إليه فعرفها فرقّ لها وبكى بكاء شديدا، ثم دعاها
الزواج وأمر بها فهيلت ثم زفت إليه فقام يوسف يصلى ويدعو الله وقامت وراءه، فسأل الله تعالى أن يعيد لما شبابها وجمالها
وبصرها ، فردّ الله عليها ذلك حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته إكراما له عليه السلام لما عف عن محارم الله، فأصابها
فاذا هى عذراء فعاشا فى أرغد عيش. روى أن الله ألقى فى قلب يوسف، محبتها أضعاف ما كان فى قلبها، فقال لها ما شأنك
لاتحبينى كما كنت أول مرة؟ فقالت لما ذقت محبة الله شغلفى ذلك عن كل شىء (قوله ولدين) أى وبنتا (قوله ودانت له الرقاب) أمى
خضعت له الناس (قوله نصيب برحمتنا من نشاء) أى نخصة بنعمتنا من أردنا (قوله ولا نضيع أجر المحسنين) أى بل ضاعفه
لهم (قوله ولأجر الآخرة خير) اللام موطئة لقسم محذوف (قوله الذين آمنوا) أى أضفوا بالايمان وقوله وكانوا يتقون: أى
يمتثلون الأوامر ويجتنبون النواهى (قوله ودخلت سنو القحط الخ) قدر ذلك إشارة إلى أن قوله وجاء إخوة يوسف من قب على
محذوف أى سبب مجيئهم أنه لما فرغت سنو الحسب وأنت سنو القحط والجدب واحتاجت الناس الطعام فبلغ يعقوب أن يمصر
ملكا جيع الطعام للمحتاجين فبعثهم ليبتاعوا منه

(قوله وباء إخوة يوسف) أى وكانوا عشرة وكان مسكنهم بالنزبات من أرض فلسطين وهى ثنور الشام وكانوا أهل بادية وأبل
وشياه، وحكمة ذهاب العشرة جميعا أنه بلغهم أن الملك لا يزيد الواحد عن حمل بير قصدا العدل بين الناس فغرضهم بذلك أن
تكون الأحمال عشرة (قوله ليختاروا) أى ليحملوا الميرة وهى الطعام المجلوب من بلد آخر (قوله لبعد عهدهم به) قال أبو صالح
عن ابن عباس كان بين أن ألقوه فى الجب وبين دخولهم عليه اثنتان وعشرون سنة فإذا أنكروه ولأنه كان على سرير الملك
وكان علي رأسه تاج الملوك وزىّ الملوك (قوله فقالوا للميرة) أى لأخذها (قوله لعلكم عيون) أى جواسيس تطلعون على عوراتنا
ويخبرون بها أعداءنا (قوله ولما جهزهم بجهازهم) أى هيأ لهم الطعام وأكرمهم فى النزول وأحسن ضيافتهم وأعطاهم ما يحتاجون
إليه فى سفرهم (قوله قال انتونى بأخ لكم) أى إن كنتم صادقين فى ذلك فأنا أكتفى منكم بذلك قالوا إن أبانا يحزن لفراقه
القرعة شمون خلفوه عنده
(٢٣٣)
قال فاتركوا بمنكم عندى رهينة حتى تأتونى به فاقترعوا فيما بينهم فأصابت
وقوله بأخ لكم إنما لم يقل
بأخيكم زيادة فى الابهام
(وَجَاء إِخْوَةٌ يُوسُفّ) إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطى الطعام ثمنه (فَدَخَلُوا
عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ) أنهم إخوته (وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) لا يعرفونه لبُعد عهدهم به وظنهم هلا كه
فكلموه بالعبرانية فقال كالمنكر عليهم ما أقدمكم بلادى ؟ فقالوا: للميرة. فقال: لملكم عيون
قالوا : معاذ الله. قال: فمن أين أتم؟ قالوا : من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبى الله. قال: وله
أولاد غيركم؟ قالوا: نعم كنا أثنى عشر فذهب أصفرنا هلك فى البرية وكان أحبنا إليه وبقى
شقيقه فاحتبسه ليتسلى به عنه فأمر بانزالهم وإكرامهم (وَلَمًّا جُهِّزَهُمْ بِهَازِ هِمْ) وَفَى لهم
كيلهم (قَالَ أَثْتُونِى بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيَكُمْ) أى بنيامين لأعلم صدقكم فيما قلم (أَلاَ تَرَوْنَ
أَنِى أُوفِ الْكَيْلَ) أتمه من غير بخس ( وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزَلِنَ. فَإِنْ لَمَّ تَأْتُونِ بِهِ فَلاَ كَيْلَ
لَكُمْ عِنْدِى) أى ميرة ( وَلاَ تَقْرَبُونِ) نهى أو عطف على محل فلا كيل أى تحرموا ولا
تقربوا (وَقَالُوا سَثُرَاهِدُ عَنْهُ أَبَهُ) ستجتهد فى طلبه منه (وَإِنَّا لَفَاءِلُونَ) ذلك (وَقَلَ لِفِتْيَتِهِ)
وفى قراءة لغتيانه: غلمانه (أَجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ) التى أتوا بها ثمن الميرة وكانت دراهم (فِى رِ حَالِهِمْ)
أوعيتهم (لَعَلَّهُمْ يَعْرِ فُونَها إِذَا أَنْقَلَيُوا إِلَى أَهْلِمْ) وفرغوا أوعيتهم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إلينا
لأنهم لا يستحلون إمساكها (فَلَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِحَ مِنَّا الْكَيْلُ) إن لم
ترسل أخانا إليه ( فَأَرْسِلْ مَعَنَاً أَخَانَاَ نَكْتَلْ)
عليهم وذلك للفرق بين
قولك رأيت غلامك وغلاما
لك فان الأول يقتضى
أن عندك به نوع معرفة
دون الثانى (قوله ألا ترون
الخ) غرضه بذلك الترغيب
فى العود مرة أخرى (قوله
وأنا خير المنزلين) أى خير
من يكرم الضيفان (قوله
فلا كيل لكم عندى)
أى إذا عدتم مرة أخرى
( قوله أى ميرة ) أشار
بذلك إلى أن المراد بالكيل
المکیل (قوله نهى) أى
والفعل مجزوم بحذف
النون وحذفت ياء المتكلم
تخفيفا وهذه النون للوقاية
(قوله أو عطف على محل
فلا كيل) أى وهو الجزم لأنه جواب الشرط وحيفئذ فلا نائية ونون الرفع محذوفة للجازم على كل حال وعليه فيكون المعنى
فلا كيل ولا قرب (قوله وإنا لفاعلون ذلك) أى المراودة والاجتهاد (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وكلّ من فتيته
وفتيانه جمع لغتى لكن الأول جمع قلة والثانى جمع كثرة (قوله اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم) أى فقد وكل بكل رحل واحدا من
غلمانه يضع فيه ثمن الطعام الذى فى هذا الرحل (قوله وكانت دراهم) وقيل كانت فعالا وجلودا والأقرب الأول لأن شأن الدراهم
أن تخفى ولاشك أنهم لم يعلموا بها إلا عند تفريغ أوعيتهم (قوله لأنهم لا يستحلون إمساكها) أى لأن دياتهم وأمانتهم تحملهم
على ردّ البضاعة إليه إذا وجدوها لأنهم مطهرون من أكل مالايحل لهم ، وقيل قصد يوسف بذلك مواساة أبيه إخوته خوفا
أن لا يكون عندهم شىء من المال. وقيل أراد أن يريهم برّه وكرمه ليكون ذلك باعثا لهم على الرجوع ، وقيل رأى أن أخذ
نمن الطعام من أبيه وإخوته لؤما، وقيل أراد أن يحسن إليهم على وجه لا ياحقهم فيه منة ولا عيب (قوله فلما رجعوا) أى التسعة
[ ٣٠ - ماوى - ثانى] لما تقتم أنه أخذ شمعون رهينة على أن يأتوه بنيامين (قوله منع منا الكيل) أى بعد هذه المرة

(قوله بالنون والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان وأصل كتل نيكتيل تحرك الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالبقاء
الساكنين (قوله هل آمنكم) الاستفهام إنكارى ولذا فسر هل بما)، والمعنى كيف آمنكم على ولدى بغياميز مد فعلتم بأخيه
يوسف ما فعلتم وإنكم ذكرتم مثل هذا فى شأن يوسف حيث قلتم: واناله لحافظون ، فلما لم يحصل الحفظ هناك فكيف آمنكم
هنا ( قوله إلا كما أمنتكم) الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف والتقدير إلا اٹمانا مثل اثمانی لكم على أخيه الخ(قوله وفى
قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله "تمييز) أى على كل من القراءتين (قوله فأرجو أن يمن بحفظه) أى ولا يجمع علىّ مضيبتين. قال
كعب الأحبار لما قال يعقوب ذلك قال الله له الأردن عليك كليهما حيث توكلت على واستحفظتنى عليه (قوله ولما فتحوا متاعهم)
أى بحضرة أبيهم (قوله وجدوا بضاعتهم) أى وهى ثمن الميرة (قوله أعظم من هذا) ورد أنهم قد كانوا ذكروا ليعقوب إحسان ملك
مصر إليهم وحثوا يعقوب على إرساله بقيامين معهم فلما وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا أى شىء نطاب بعد هذا الا كرام
الثمن ، لوكان رجلا من أولاد يعقوب ماأكرمنا كرامته فقال لهم يعقوب إذا رجعتم
(٢٣٤)
أوفی لنا الکیل ورد لنا
إلى مصر فأقرئوه منى
السلام وقولوا له إن أبانا
بصلی عليك ويدعو لك
بما أوليقنا ( قوله وتزداد
کیل بعير) أى على أحمالنا
(قوله لتأتنی به) هذا هو
جواب القسم (قوله إلا أن
يحاط بكم) استثناء من
محموم الأحوال والتقدير
لتأنقىبهفى كلحال إلاحال
الاحاطة بكم ( قوله فلما
آقوه موثقهم) أى بقولهم
بالله رب محمد لنا ببنك به.
والموثق العهد المؤكد
باليمين ( قوله من أبواب
متفرقة) أى وكانت أبواب
مصر إذ ذاك أربعة (قوله
لئلا نصيبكم العين ) إنما
خاف عليهم العين لـ
بالنون والياء (وَإِنَّا لَهُ لَافِظُونَ. قَالَ هَلْ) ما (آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ)
يوسف ( مِنْ قَبْلُ) وقد فعلتم به ما فعلتم (قَالُهُ خَيْرٌ حِفْظًا) وفى قراءة حافظاً تميز كقولهم له
دره فارساً (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِينَ) فأرجو أن يمنَّ بحفظه (وَلَّا فَتَحُوا مَثَعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاءَهُمْ
رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَنَا مَا نَبْغِى) ما استفهامية أى أىُّ شىء نطلب من إكرام الملك أعظم
من هذا وقرى بالفوقانية خطاباً ليعقوب وكانوا ذكروا له إكرامه لهم (هذِهِ بِضَاعَتُنَاَ رُؤَّتْ
إِلَيْنَا وَيِرُ أَهْلَنَاَ) نأتى بالميرة لهم وهى الطعام ( وَنَحْظُ أَخَنَا وَتَزْدَادُ كَيْلَ بَيرٍ) لأخينا
(ذُلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) سهل على الملك لسخائه (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً)
عهداً (مِنَ اللهِ) بأن تحلفوا (لَتَأْتَفَِّ بِهِ إِلَّ أَنْ يُحَطَ بِكُمْ) بأن تموتوا أو تغلبوا فلا تطيقوا
الإتيان به فأجابوه إلى ذلك (فَلَمًا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ) بذلك (قَالَ اللهُ عَلَى مَا تَقُولُ) نحن وأتم
(وَكِيلٌ) شهيد وأرسله معهم (وَقَالَ يَا بَنِىَّ لاَ تَدْخُلُوا) مصر ( مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَأَدْخُلُوا مِنْ
أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) لئلا تصيبكم العين (وَمَا أُغْنِى) أدفع (عَنْكُمْ) بقولى ذلك (مِنَ اللهِ مِنْ)
زائدة ( شَىْءٌ) قدَّره عليكم وإنما ذلك شفقة (إِنٍ) ما (الْحُكْمُ إِلاَّ ◌ِ) وحده (عَلَيْهِ
تَوَّكَّلْتُ) به وثقت (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُتُوَّكُلُونَ) قال تعالى (وَلَّا دَخَلُوا،
:
من
وجمالهم وقوتهم واشتهارهم بين أهل مصربا كرام الملك لهم واحترامهم فأمرهم بالتفرق
ليسلموا من إصابة العين فانها كما قال أهل السنة سبب عادى للضرر كالسم والسيف يوجد الضرر عندها لابها وقالت الفلاسفة إن العائن
ينبعث من عينه قوة سمية تتصن بالمعيون فيهلك أو يفسد فأثبتوا للعين تأثيرا بنفسها وهو كلام باطل واعتقاده كفر، وأعظم نافع
فى الرقى من العين سورتا المعوذتين (قوله من الله) أى من قضائه (قوله وإنما ذلك) أى القول (قوله شفقة) أى رأفة بكم . إن قلت
لم أمرهم بذلك فى هذه المرة ولم يأمرهم فى المرة الأولى. أجيب بجوابين الأول لكون معهم بنيامين وهو عزيز عليه نخاف عليهم من
أجل كونه معهم والثانى أنهم اشتهروا فى مصر بأنهم أولاد رجل واحد وفيهم نور النبوة والشهامة والجمال سيما وقد كانوا عند الملك
بمنزلة بخلاف المرة الأولى (قوله عليه توكلت) أى فوضت أمورى واعتمدت عليه لاعلى ما أمرتكم به لأن الأخذ فى الأسباب مع
التوكل أفضل من ترك الأسباب (قوله ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) اختلف فى جواب لما فقيل هوقوله ما كان يغنى الخ والمعنى
أن دخولهم من أبواب متفرقة لايدفع عنهم ما قدره الله شيئابل الدخول متفرقاً كالدخول جدمما بالنسبة لقضاء الله وقيل هوقوله آوى

إليه أخاه وهو جواب لما التامية أيضا لأن المقصود بدخول المدينة الدخول على يوسف والمقصود به إيواء الأخ فلما الثانية مرتبة هل لما
الأولى يصلح أن يكون جوابهما واحدا (قوله من حيث أمرهم أبوهم) فى من أبواب متفرقة (قوله ما كان يغنى) أى يدفع عنهم التفرق
ففاعل يغنى ضمير يعود على التفرق (قوله إلاحاجة) استثناء منقطع ولذا فسره بلكن، والمعنى لم يكن تفرقهم دافعا عنهم من قدراته شيئا
لكن حاجة فى نفس يعقوب قضاها وهى دفع العين عنهم التى كانت تصيبهم عند دخولهم مجتمعين فان التفرق فى الدخول دفعها بإرادة الله
(قوله لتعليمنا إياه) أشار بذلك إلى أن مامصدرية (قوله ولما دخلوا على يوسف) أى منزله ومحل حكمه وهذا الدخول غير الدخول
السابق فان المراد به دخول المدينة قال المفسرون لما دخلوا عليه قالوا أيها الملك هذا أخونا الذى أمرتنا أن نأتيك به فقد جئناك به
فقال أحسنتم وأصتتم ستجدون ذلك عندى ثم أنزلهم وأكرم نزلهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين على مائدة فبقى بنيامين وحيدا فبكى
وقال لوكان أخى يوسف حيا لأجلسنى معه فقال لهم يوسف لقد بقى هذا وحده فقالوا كان له أخ فهلك قال لهم فأنا أجلسه مى فأخذه
فأجلسه معه على المائدة وجعل يوا كله فلما دخل الليل أمرلهم بمثل ذلك من الفراش وقال كل اثنين ينامان على فراش واحد فبقى بنيامين
وحده فقال يوسف هذا ينام عندى على فراشى فقام بنيامين مع يوسف على فراشه نجعل يوسف يضمه إليه ويشم ريح أبيه منه حتى أصبح
(٢٣٥)
فلما أصبح قال لهم إنى أرى هذا الرجل وحيدا ليس معه ثان فأنا أضمه إلىّ
فيكون معى فى منزلى ثم إنه
أنزلهم وأجرى لهم الطعام
مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) أى متفرقين (مَا كَنَ يُغْنِى عَنْهُمْ مِنَ اللهِ) أى قضائه ( مِنْ)
زائدة (شَىْءُ إلاَّ) لكن (حَاجَةً فِى نَفْسٍ يَعْقُوبَ قَضَاهَا) وهى إرادة دفع العين شفقة
(وَإِنَّهُ لَذُو عِلٍْ لِمَا عَلََّهُ) لتعليمنا إياه (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) وهم الكفار (لَا يَعْلَمُونَ)
إلهام الُه لأصفيائه ( وَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى) ضمّ ( إِلَّيْهِ أَخَهُ قَالَ إِنِى أَنَا أَخُوكَ
فَتَبْتَئِسْ) تحزن (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من الحسدلنا، وأمره أن لا يخبرهم وتواطأ معه على أنه
سَيحتال على أن يبقيه عنده ( فَلَمًّا جَهَّزَهُمْ بِهَازِ هِمْ جَعَلَ السِّقَيَةَ) هى صاع من ذهب
مرصع بالجواهر ( فِي رَخْلٍ أَخِيهِ) بنيامين (ثُمَّ أَذِّنَ مُؤَذِّنٌ) نادى منادٍ بعد انفصالهم عن
مجلس يوسف (أَيُّهَا الِْيرُ) القافلة (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ. قَالُوا وَ) قد (أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا)
ما الذى (تَفْقِدُونَ﴾﴾ (قَالُوا تَفْقِدُ سُوَاعَ) صاع ( الْمَلِكِ وَنْ جَاءَ بِهِ جْلُ بَعِيرٍ ) من
الطعام (وَأَنَابِهِ) بالحملِ (زَعِيمٌ) كفيل (قَالُوا تَثِ) قسم فيه معنى التعجب (لَقَدْ عَلِمْتُمْ
مَا جِثْنَا لِنُفْسِدَ فِ الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) ماسرقنا قط (قَالُوا) أى المؤذن وأصحابه
(َا جَزَاؤُهُ) أى السارق (إِنْ كُنْتُمْ كَذِبِينَ) فى قولكم: ما كنا سارقين ،
فقال روبيل مارأينا مثل
هذا فلما خلا به قاله
يوفما اسمك قال بنيامين
عال فهل لك من واد قال
عشرة بنين قال فهل لك
من أخلأم قال كان لى أخ
•هلك قال يوسف أنحب
أن أكون أنا أخاك بدل
أخيك الهالك قال بغیامین
ومن يجد أخا منك أيها
الملك ولكن لم يادك يعقوب
ولا راحيل فيكى يوسف
عليه السلام وقام إليه
وعانقه وقال إنى أنا أخوك
الخ وقال كعب لما قال له
يوسف إنى أنا أخوك قال بنیامین آنا لا فارقك فقال یوسف قدعلمتاغتمام والدیبی فاذاحبستك عندىازداد غمه ولا يمكنی هذا
إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمد فقال لا أبالى افعل ما بدالك فانى لا أفارقك قال يوسف فانى أدس صاعى فر حك ثم
أنادى عليك بالسرقة لأحتال فيردك بعد إطلاقك قال فافعل ماشئت فذلك قوله تعالى فلما جهزهم الخ (قوله فلما جهزم) عبرهنا بالقاء
اشارة إلى طلب سرعة سيرهم وذهابهم لبلادهم بخلاف المرة الأولى فان المطلوب طول إقامتهم ليتعرف حالهم (قوله هى صاع من ذهب)
زكان يشرب فيه الملك فسمى سقاية باعتبارأول حاله وصاعا باعتبار آخر أمره لأن الصاغ آلة الكيل (قوله مرصع بالجواهر) أى مزين
ومحلى بها (قوله بعد انفصالهم عن مجاس يوسف) أى خروجهم وسيرهم بل قيل إنهم وصلوا إلى بلبيس وردوا من عندها (قوله أيتها
العير) هى فى الأصل كل ما يحمل عليه من إبل وحمير ويقال أطلقت وأريد أصحابها فهو مجاز علاقته المجاورة (قوله وأقبلوا) قدر المفسر
قد اشارة إلى أن لجملة حالية والمعنى أنهم التفتوا إليهم وخاطبوهم بما ذكر (قوله ماذا تفقدون) أى أى شىء ضاع منكم (قوله صواع
الملك) أى آلة كيله وإنما اتخذ آلة كيل لعزة ما يكال به فى ذلك الوقت وفيه قرا آت كثيرة السبعية منها واحدة وهى صواع وماعداها
شاذ (قوله حمل بعير) أى جعلا له (قوله قالوا: الله الخ) إنما قالوا ذلك لما ظهر من أحوالهم ما يدل على صدقهم حيث كانوا مواظبين على
الطاعات والخيرات حتى بلغ من أمرهم أنهم سدوا أفواه دوابهم لثلا تأكل شيئا من أموال الناس (قوله لقد علمتم) اللام موطئة لقسم

عذوف تأكيد لماقبله (قوله ووجد فيكم) الجملةحالية، والنى لهما جزاؤه إن كنتم صادقين فى نمولكم والحال أنه ظهر خلافه الم
(قوله خبره من وجد) أى فمن اسم موصول ووجد صلتها والكلام على حذف مضاف أي استرقاق من وجد أشارة المفسر بقوة
يسرق (قوله. وكانت سنة آل يعقوب) أى طريقتهم وشريعتهم يسترق السارق سنة (قوله كذلك الجزاء) أى المذكور هو
استرة ق السارق (قوله فصرفوا) أى ردوا من المكان الذى لحقهم فيه جماعة الملك (قوله فبدأ بأوعيتهم) أى فكان يفتح وعاء
وعاء ويفقشه تم بما فراغه منه يستغفر الله مما قذفهم به إلى أن وصل إلى رحل بنيامين فقال: ما أظن هذا أخد شيئا فقالوا والله
لا نتركك حتى ننظر فى رحله فانه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما فتحوا متاعه وجدوا الصواع فيه (قوله ثم استخرجها من وعاء
أخيه) أى فلما أخرجها منه نكس الاخوة رءوسهم من الحياء وأقبلوا على بنيامين يلومونه ويقولون له فضحتنا وسودت وجهنا
يابنى راحيل مازال لنا منكم بلاء فقال بنيامين بل بنوراحيل مازال لهم منكم بلاء ذهبتم بأنى فأهلكتموه فى البرية إن الذى
وضع هذا الصواع فى رحلى هو الذى وضع البضاعة فى رحالكم (قوله كذلك الكيد) أى الحيلة وهى استفتاء يوسف من إخوته
(قوله كدنا ليوسف) أى الهمناه أن يضع الصاع فى رحل أخيه ليضمه إليه على ماحكم به إخوته (قوله علمنا الاحتيال الخ) أى
بوحى من اللّه تعالى وحينئذ فلا يقال كيف نادى على إخوته بالسرقة
(٢٣٦)
فما وقع من يوسف فى تلك الواقعة
واتهمهم بها مع أنهم
ووجد فيكم (قَالُوا جَزَاؤُهُ) مبتدأ خبره (مَنْ وُجِدَ فِي رَخْلِهٍ) يسترق ثم أكد بقوله ( فَهُوَ)
أى السارق (جَزَاؤُهُ) أى المسروق لاغير، وكانت سنة آل يعقوب (كَذَلِكَ) الجزاء (نَجْزِی
الظَّالِينَ) بالسرقة فصرفوا ليوسف لتفتيش أوعيتهم (فَبَدَأَ بِأَوْعِّهِمْ) فقتشها (قَبْلَ وِعَاءِ
أَخِيهِ) الثلايتهم ( ثُمَّ اسْتَخْرَ جَهَاَ) أى السقاية ( مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ) قال تعالى (كَذْلِكَ)
الكيد (كِدْنَا لِيُوسُفَ) علمناه الاحتيال فى أخذ أخيه (مَا كَانَ) يوسف (ِيَأْخُذَ أَخَاهُ)
رقيقا عن السرقة ( فِي دِينِ الْمَلِكِ) حكم ملك مصر لأن جزاءه عنده الضرب وتغريم مثلى
المسروق لا الاسترقاق (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ) أخذه بحكم أبيه أى لم يتمكن من أخذه إلا بمشيئة
الله بإلهامه سؤال إخوته وجوابهم بسنَّهم (تَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَآء) بالإضافة والتنوين فى العلم
كيوسف (وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْى) من المخلوقين (عَلِيم ◌ٌ) أعلى منه حتى ينتهى إلى الله تعالى.
(قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌّ لَهُ مِنْ قَبْلُ) أى يوسف وكان سرق لأبى أمه صنا من
ذهب فكسره ،
بريئون (قوله لأن جزاء.
عنده الضرب الخ) أى
وهذه الطريقة لا توصله
إلى أخذ أخيه (قوله مثلی
المسروق) أى مثلى قيمته
(قوله إلا أن يشاء الله)
استثناء منقطع والمعنى
ما كان ليأخذ أخاه
فى دين الملك ولكن أخذه
بشريعة يعقوب لمشيئة الله
لأخذه إذ لو شاء عدم
أخذه لما علمه تلك الحيلة
( قوله بحكم أبيه ) أى
لئلا
شريعته (قوله بالاضافة والتنوين) أى فهما قراء ان سبعيان (قوله وفوق) خبر مقدم وعليم
مبتدأ مؤخر، والمعنى أن إخوة يوسف وإن كانوا علماء إلا أن الله جعل يوسف قوقهم فى العلم بل فضله عليهم بمزايا عظيمة منها
الرسالة والملك والانعام عليهم وغير ذلك (قوله قالوا إن يسرق الخ) سبب هذه المقالة أنه لما خرج الصاع من رحل بنيامين افتضح
الاخوة ونكسوا رءوسهم فقالوا تبرئة ساحتهم إن يسرق الخ وأنوا بان المفيدة للشك لأنه ليس عندهم تحقق سرقته بمجرد
إخراج الصلع من رحله وبالمضارع لحكاية الحال الماضية (قوله وكان سرق لأبى أمه منها الح) هذا أحد أقوان فى السرقة التى
نسبوها له، وقيل جاءه سائل يوما فأخذبيضة من البيت فناولها للسائل وقيل أخذ دجاجة من الطير التى كانت فى بيت يعقوب
فأعطاها سائلا وقيل كان يخبأ الطعام من المائدة للفقراء وقيل لم يسرق أصلا لاظاهرا ولا بأطنا وإنما كانت تهمة فقط وذلك
أن عمته حضفته بعدموت أمه فأحبته حبا شديدا، فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه فأحبه فقال لأخته يا أختاهسلمى إلىّ
يوسف فوالله ما أقدر أن يغيب عنى ساعة واحدة فقالت لاأعطينكه فقال والله ما أناً بتاركه عندك فقالت دعه عندى أياما أنظر إليه
لعل ذلك يسلينى عنه ففعل ذلك فعمدت إلى منطقة كانت لاسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر وكانت أكبر أولاد إسحق وكانت
عندها فشدت المنظقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو صغير لا يشعر ثم قالت لقد فقدت منطقة إسحاق ففقشوا أهل البيت
فوجدوها مع يوسف فقال يعقوب إن كان فعل ذلك فهو سا لك فأمسكته عندها حتى مات.

(قوله لتلا يعبده) أى يدوم عى عبادته (حوله والضمير الكلمة الخ) أى فهو عائد على متأخر لفظا ورتبة وحينئذ يكون
فى الكلام تقديم وتأخير والتقدير قال أنتم شر مكًا وأسرّها فى نفسه وهذا أحد قولين وقيل إنه عائد على قوله فقد سرق أخ
له من قبل، ومعنى قوله أسرّها لم يرد لنا جوابا (قوله أتم شرّ مكانا) أى منزلة والمعنى أن ماظهرتم به شرمما ظهر به يوسف
وأخوه فانهما انهما بالسرقة ظاهرا وأتم سرقتم يوسف من أبيه وفعلتم به مافعلتم (قوله لسرقتكم أخاكم من أبيكم) أى وهو
يوسف (قوله عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه إذ لامشاركة بين الحادث والقديم (قوله. قالوا بأيها العزيزالخ)
سبب هذه المقالة أنه لما استخرج الصاع من رحل بنيامين غضب روبيل لذلك وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا وكان روبيل
إذا غضب لم يتم لغضبه شىء وكان إذا صاح ألقت كل حامل حملها إذا سمعت صوته وكان مع ذلك إذا مسه أحد من ولد يعقوب
يسكن غضبه وكان أقوى الاخوة وأشدهم ، وقيل كان هذا صفة شمعون بن يعقوب فقال لإخوته : كم عدد الأسواق بمصر؟ قالوا
عشرة قال اكفونى أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك أو ١ كفونى أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق فدخلوا على يوسف فقال
حامل إلاوضعت حملها وقامت كل
(٢٣٧)
روبيل أيها الملك اتردنّ علينا أخانا أولأصيحنّ صيحة لا يبقى بمصر امرأة
شعرة فىجسد روبيل حتى
ارجت من ثيابه فقال
الثلا يعبد. (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمَّ يُبْدِهَا) يظهرها (َهُمْ) والصمير الكلمة التى فى قوله
(قَالَّ) فى نفسه (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكانا) من يوسف وأخيه لسرقتكم أخاكم من أبيكم وظفمكم له (وَاللهُ
أَعْلَمُ) عالم ( بِمَ تَصِفُونَ) تذكرون فى أمره (قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبَ شَيْخًا كَبِيراً) بحبه
أكثرمنا ويتسلى به عن ولده الهالك ويحزنه فراقه ( فَخُذْ أَحَدَنَاَ) استعبده (مَكَنَهُ) بدلاً
منه ( إِنَّا تَرَكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فى أضعالك (قَالَ مَعَاذَ اللهِ) نصب على المصدر حذف فعله
وأضيف إلى المفعول أى نعوذ بالله من (أَنْ تَأْخُذَ إِلَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِنْدَهُ) لم يقل من
سرق تحرزاً من الكذب (إِنَّا إِذَا) إن أخذنا غيره (َظَاِلُونَ. فَلَمَّا أَسْتَتْأَسُوا) يئسوا ( مِنْهُ
خَلَمُوا) اعتزلوا ( نَجِيًّا) مصدر يصلح للواحد وغيره أى يناجى بعضهم بعضاً (قَالَ كَبِيرُهُمْ)
سنًا روبيل، أو رأيا يهودًا (أَلمَّ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَا كُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً) عهداً (مِنَ اللهِ)
فى أخيكم (وَمِنْ قَبْلُ مَا) زائدة (فَرَّطْتُمْ فِ يُوسُفَ) وقيل ما مصدرية مبتدأ خبره من قبل
( فَلَنْ أَبْرَحَ ) أفارق (الْأَرْضَ) أرض مصر (حَتَّى ◌َأْذَنَ لِ أَ بِى) بالعود إليه
( أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِى ) بخلاص أخى ( وَهُوَ خَيْرُ الْخَاكِنَ) أعدلهم ( أَرْجِدُوا إِلَى أَبِّكُمْ
فَقُولُوا يَا أَبَنَا ،
بوسف لابن صغير له : قم
الى جنبهذا فمسه أوخذ
بیده فآتی له ، فلما مسه
سكن غضبه فقال لإخوته
من مستی منكم ؟ فقالوا
لم يسبك منا أحد فقال
وبيل إن هنا بذرا من
ـذر يعقوب فغضب ثانياً
فقام يوسف إليه فوكزه
رجله وأخذ يدا من
بديه فوقع على الأرض
وقال لهم : أنتم يا معشر
العبرانيين تزعمون
أن لاأحد أشدّ منكم ،
فلما رأوا مانزل بهم ورأوا
أن لاسبيل إلى الخلاص خضعوا ودلوا وقالوا يأيها العزيز الخ (قوله كبيرا) أى فى السنَّ أو القدرلأنه نى من أولاد الأنبياء (قوله
استعبده) أى استرقه (قوله مكانه) منصوب على الظرفية أوضمن خذ معنى اجعل فمكانه مفعول ثان (قوله من المحسنين) أى
فى أفعالك وإلينا فى توفية الكيل وحسن الضيافة وغير ذلك (قوله إنا إذا لظالمون) أى فى أخذ أحدكم مكانه ( قوله يئسوا)
أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدنان (قوله اعتزلوا) أى مجلس الملك (قوله نجيا) هوحال والمعنى خلصوا حال كونهم متناجين
ومقشاورين فى أمر هذه القضية (قوله فى أخيكم) أى فى ردّه (قوله مازائدة) أى والجار والمجرور متعلق بفرطتم (قوله وقيل
مامصدرية مبتدأ) أى وهى ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مبتدأ فالمبتدأ فى الحقيقة المصدر المنسبك والمعنى وتفريطكم كان
من قبل تفريطكم فى بنيامين. واعترض هذا الاعراب بأن الظروف المنقطعة عن الاضافة لاتقع خبرا . ويجاب بأن محل ذلك
عالم يتعين المضاف إليه كما هنا (قوله فلن أبرح الأرض) أشار بذلك إلى أن أبرح ضمنت معنى أفارق فالأرض مفعول به وأبرح
قامة (قوله أو يحكم الله) إما معطوف على يأذن أو منصوب بأن مضمرة فى جواب النفى كأنه قال فلن أبرح الأرض إلاأن يحكم الله
كقولهم لألزمنك أو تتضبنى حتى أى إلاأن تتضبنى حتى (قوله فقولوا يا أبانا الخ) إنما أمرهم بذلك لتزول التهمة عنهم عند أيهم

(قوله إنّ ابنك سرق) إنما نسبوه السرقة لأنهم شاهدوا الصواع قد أخرج من متاعه فغلب على ظنهم أنه سرق، فك
نسبوه إلى السرقة فى ظاهر الحال لافى الحقيقة (قوله وما كنا للغيب حافظين) أى وما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق
أنه سيعرق ونصاب به كما أصبت بيوسف (قوله أى أرسل إلى أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف وكذا
فى قوله والعير (قوله وهم قوم من كنعان) أى وكانوا جيرانا ليعقوب (قوله وإنا لسادقون) أى سواء نسبتنا إلى التهمة
أم لا وليس غرضهم أن يثبتوا صدق أنفسهم بهذه المقالة لأن دعوى الخصم لاتثبت بنفسها (قوله فرجعوا) أى القسمة وقدره
إشارة إلى أن قوله قال بل سولت الخ مرتب على محذوف (قوله فصبر جميل) خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله صبرى،
وتقدم أن الصبر الجميل هو الذى لاشكوى معه لمخلوق ولا جزع من فعل الخالق ولذلك فوّض أمره لله ولم يسأل العيد ولم يرسل
يستخبر من القرية التى كانوا فيها بل استسلم للقضاء ولم يقطع الرجاء ( قوله عسى الله أن يأتينى بهم) إنما قال ذلك لأنه لما
طال حزنه واشتق كربه علم أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا لأنه إذا اشتد الكرب كان إلى الفرج أسرع وقيل إن يعقوب أطلعه
الله على بالطن الأمر وأن أولاده أحياء لم يصابوا بشىء وأنه سيجتمع عليهم غير أنه أمر لكتم ذلك فلوّح بتلك الاشارة إلى
وكبيرهم ( قوله الحكيم فى صنعه) أى لأنه يضع الأشياء فى حملها
(٢٣٨)
ما علمه ( قوله وأخويه ) أى بنیامین
(قوله وتولى عنهم) حر تب
على ما ذكروه له ( قوله
الألف بدل من ياء الاضافة)
أى والأصل يا أسفى بكسر
الفاء وفتح الياء قلبت
الكسرة فتحة ثم تحركت
الياء وانفتح ما قبلها
قلبت ألفا فيقال فى إعرابها
أسفى منادى منصوب
بفتحة مقدّرة على ماقبل
ياء المتكلم المنقلية ألفا.
(قوله على يوسف) إنما
تجدّد حزنه على يوسف
عند إخباره بوائعة
إنّ أَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَاَ) عليه ( إلاَّ بِمَاَ عَلِمْنَا) تيقنا من مشاهدة الصاع فى رحله
(وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ) لما غاب عنا حين إعطاء الموثق (حَافِظِينَ) ولو علمنا أنه يسرق لم نأخذه
(وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيها) فى مصر أى أرسل إلى أهلها فاسألهم (وَأْمِيرَ) أى أصحاب المير
(أَّتِى أَقْبَلْنَ فِيها) وَمَ قوم من كنمان (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) فى قولنا فرجعوا إليه وقالوا له ذلك (قَلَ
بَلْ سَوَّلَتْ) زيفت (لَكُمْ أَنْفُمُكُمْ أَمْرًا) ففعلتموه اتهمهم لما سبق منهم من أمر يوسف
(فَصَبْرُ جَمِيلٌ) صبرى (عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِىِمْ) بيوسف وأخويه (جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ)
بحالى (الْحَكِيمُ) فى صنعه ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ) تاركا خطابهم (وَقَالَ يَا أَسَفَى) الألف بدل من
ياء الإضافة أى يا حزنى (عَلى يُوسُفَ وَأَبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ) انمحق سوادهما وبدل بياضاً من بكائه
( مِنَ الْخُزْنِ) عليه (نَهُوَ كَظِيمٌ) مغموم مكروب لا يظهر كربه (قَالُوا تَثِ) لا (تَقْتَوَّا)
تزال ( تَذْ كُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا) مشرفًا على الهلاك لطول مرضك وهو مصدر
يستوى فيه الواحد وغيره (أُوْ تَكُونَ مِنَ الْمَلِكِينَ) الموتى ،
(قال)
بنيامين لأن الحزن القديم إذا صادفه حزن آخر كان أوجع للقلب
وأنظم لهيجان الحزن وليس فى هذا إظهار جزع بل هو شكوى لله لا للخالق فمعنى يا أسفى أشكو إلى اللّه شدة حزنى فلا ينافى
قوله فصبر جميل (قوله وابيضت عيناه) قيل معناه عمى فلم يبصرشيئا ست سنين وهذا بناء على جواز مثل هذا على الأنبياء
بعد التبليغ واشتهار الأمر وقيل معناه ضعف بصره من كثرة البكاء واتصال الدمع بعضه ببعض لم يكن عمى حقيقة بل من
كثرة البكاء صار على إنسان العين غشاوة مانعة له من النظر ولم يذهب أصلا وهذا هو الأقرب (قوله فهو كظيم) أى مكظوم
متلىء من الحزن مسك عليه لا يذكره لأحد قال قتادة: الكظيم الذى يرد حزنه فى جوفه لم يقل إلا خيرا ( قوله قالوا قالله)
أى تسلية له على مانزل به من الحزن العظيم. إن قلت كيف حلفوا على شىء لايعلمون حقيقته . أجيب بأنهم حلفوا على
غلبة الظنّ وهى بمنزلة اليقين فهو من لغو اليمين الذى لا يؤاخذ به العبد ( قوله تفتؤانذكر يوسف الخ) إنما قدر المفسر لا لأن
القسم المثبت جوابه مؤكد بالنون أوانلام عند الكوفيين أو بهما عند البصريين فلما رأينا الجواب هنا خاليا منهم، علمنا أن
القسم على النفى بمعنى أن جوابه منفى لامثبت فاو قيل الله أحبك كان المراد لاأحبك وهو من قبيل النورية ومن ذلك إذا
قال والله أجيئك غدا فيحنث بالجلىء بخلاف ما إذا قال لاجيتنك فيحنث بعدمه (قوله حتى تكون حرضا) هو من باب
تعب يال حرض حرضاً أشرف على الهلاك (قوله وغيره) أى المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث .

(قوله قال لهم) أى جوال تقولهم (قوله إنما أشكو بى) البث تفريق الجزن وإظهاره لأن الانسان إذا ستر الحزن وكتمه كان
ها و إذا ذكره لغيره كان بثا فالبث أشد الحزن وهذه المقالة قالها لجبريل عليه السلام لما ورد أنه كان ليعقوب شخص مؤاخ له
فقال له ذات يوم يايعقوب ما الذى أذهب بصرك. وما الذى قوس ظهرك؟ قال أما الذى أذهب بصرى فالبكاء على يوسف، وأما
الذى قوس ظهرى فالحزن على بنيامين ، فأتاه جبريل فقال له يا يعقوب إن الله يقرئك السلام وبقول لك أما نستحى أن تشكو
إلى غيرى؟ فقال إنما أشكو بى وحزنى إلى الله ، فقال جبريل الله أعلم بما تشكو، وإنما عوقب يعقوب بهذا لأن حسنات
الأبرار سيئات القر بين لأن العتاب على قدر المرتبة (قوله وأعلم من الله مالا تعلمون) أى من رحمته وإحسانه (قوله وهو حى)
أى لما روى أن ملك الموت زار يعقوب فقال له يعقوب أيها الملك الطيب ريحه الحسن صورنه الكريم على ربه هل قبضت
روح ابنى يوسف قال لا فطابت نفس يعقوب وطمع فى رؤيته (قوله يابنى اذهبوا الخ) سبب تلك المقالة أن أولاده لما أخبروه
بسيرة ملك مصر وكمال حاله فى جميع أقواله وأفعاله أحست نفس يعقوب وطمع أن يكون هو يوسف فعند ذلك قال يابنى الخ
( قوله فتحسسوا) هو بالحاء المهملة طلب الخبر بالحاسة والتجسس بمعناه، روى أن يعقوب حين أمر أولاده أن يذهبوا ليأنوا
يخبر يوسف وأخيه كتب لهم كتابا إلى يوسف لما حبس عنده بنيامين: من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم
إبراهيم فشدت يداه ورجلاه
(٢٣٩)
خليل الله إلى ملك مصر ، أما بعد فانا أهل بيت وكل بنا البلاء ، أما جدى
وألقى فى النار فصبر لأمر
لله ، وأما عمى إسماعيل
(قَالَ) لهم (إنََّا أَشْكُوا بَّى) هوعظيم الحزن الدى لا يصبر عليه حتى يبث إلى الناس (وَحُزْنِى
إِلَى اللهِ) لا إلى غيره فهو الذى تنمع الشكوى إليه (وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ) من أن رؤيا
يوسف صدق وهو حى ثم قال ( يَا ◌َفِيَّ أَذْهَبُوا فَتَحَدَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيِهِ) اطلبوا خبرهما
(وَلاَ تَيْاسُوا) تقنطوا ( مِنْ رَوْحٍ أَللهِ) رحمته (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ
الْكَفِرُونَ) فانطلقوا نحو مصر ليوسف ( ◌َلَمًّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسِّنَا وَأَهْلَنَاَ
الضُّرُ ) الجوع (وَجِثْنَا بِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ) مدفوعة يدفعها كل من رآها لردامتها وكانت دراهم
زيوفا أو غيرها ( فَأَوْفٍ ) أتمّ (لَنَا الْكَيْلَ وَتَعَدَّقْ عَلَيْناً) بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا
( إِنَّ اللهَ يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ) يثيبهم، فرقّ عليهم وأدر كته الرحمة ورفع الحجاب بينه وبينهم
ثم (قَالَ) لهم توبيخا (هَلْ تَلِمْتُمْ مَافَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ) من الضرب والبيع وغير ذلك (وَأَخِيه)
فابتلى بالغربة فى صغره
فصبر لأمر الله، وأما
فى إسحاق فابتلى بالذيح
: وضع السكين على قفاه
:فداء الله، وأما أنا فكان
فى ابن وكان أحب أولادى
الى فذهب به إخوته إلى
البرية ثم أنونى بقميصه
ملطخا بالدم وقالوا قد
كله الذئب فذهبت
عيناى ثم كان لى ابن آخر وكان أخاه من أمه فكنت أتسلى به وإنك حبسته وزعمت أنه سرق وإنا أهل بيت لا نسرق
ولا ند سأرقا فان رددته إلىّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك ، فلما قرأ يوسف كتاب أبيه اشتد بكاؤه
وقلّ صبره وأظهر نفسه لاخوته (قوله وأخيه) لم يقل وأخويه لأنه كان يعلم أن الثالث مقيم بمصر فلم يخف عليه حاله (قوله
اطلبوا خبرها) أى بالحاسة كما أن التجسس طلب الخبر بالحاسة أيضا فهما بمعنى واحد ولذاقرى* هنا بالجيم شذوذا (قوله من
روح الله) بالفتح مصدر بمعنى الرحمة وهو فى الأصل استراحة القلب من غمه والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من الله (قوله
فانطلقوا نحومصر ) قدره إشارة إلى أن قوله فلما دخلوا عليه مرتب على محذوف (قوله مدفوعة) أى مردودة (قوله وكانت دراهم
زيوفا) أى معيبة (قوله أوغيرها) أولتنويع الخلاف فقيل كانت نعالاوقيل صوفا (قوله فأوف لنا الكيل) أى أعطنا ما كنت
تعطينا من قبل بالثمن الجيد فانا نريد أن تقيم لنا الناقص مقام الزائد (قوله بالمسامحة) وقيل برد أخينا بنيامين. إن قلت إن
ما فعلوه خلاف ما أمرهم به أبوهم من التحسس من يوسف وأخيه. أجيب بأن أبواب التحسس كثيرة وهذا منها لأن الاعتراف
بالعجز وضيق اليد وشدة الحاجة مما يرقق القلب فان كان يوسف فسيظهر لهم حاله لحصول الرقة والعطف منه لهم وإن كان
غیرہ فلا یرق ولا عطف (قوله ورفع الحجاب الخ) قيل هو اللئام الدیکان یتثم به وقيل هو السترالدی کان یکامهم من خلفه وقيل هو
تاج الملك الذى كان يضعه على رأسه وكان له فى قرنه علامة تشبه الشامة وكان ليعقوب مثلها ولإسحاق مثلها ولسارة مثلها فعرفودبها (قوله قال
هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) أى هل علمتم عاقبة مافعلتم بهما من تسليم الله إياهامن كل مكره، وإنعام الله عليهما بتلك النعم العظيمة

(قوله من هدمكم له) أى ظلمكم وإذا يتكم له (قوله إذ أنتم جاهلون) أى وقت جهلكم باقية أمزها (قوله من شماتله) أى أخلاقه (قوله
وإدخال ألتب فنهما الخ) أى فالقرا آت أربع التحقيق والتسهيل للثانية مع الألف بينهما وبدونها ونفى قراءة خامسة سيعية أيضً وهى إنك
بهمزة واحدة (قوله قال أنا يوسف) إنماعرض باسمه تعظيم المانزل به من ظلم إخوته ولماعوض اللهمن النصر والملك (قوله إنه من يثق)
بإثبات الياء وصلا ووقفا وبحذفها فيهما قراءتان سبعيتان فعلى الاثبات تكون من موصولة والفعل مثلتها وعلى: لحذف تكون شرطية
والفعل مجزوم بحذفها (قوله فيه وضع الظاهر الخ) أى والأصل لا يضيع أجرهم (قوله وغيره) أى كاسبر والصفح والحلم (قوله لا طئين)
يقال خطئ إذا كان عن عمد وأخطأ إذا لم يكن عن عمد ولذاعبر بمخاطئين دون مخطئين (قوله قال لاتثريب) اى لانو بيخ ولا لوم عليكم
(قوله اليوم) خبرثان أومتعلق بالخبر فالوقف عليه وهو الأقرب ولذا مشى عليه المفسر وقوله يغفر اللهلكم استئناف ويصح أن يكون ظرفا
لقوله بغفرفالوقف على قوله عليكم (قوله بغفر الله لكم) الجملة دعائية (قوله وهو أرحم الراحمين) أى يقبل التوبة ويعفوعن المذنبين ومن
كرم يوسف عليه السلام أنهم لما عرفوه قالوا له إنك تدعونا بكرة وعشيا إلى الطعام ونحن نستحى منك لمانقدم منا فقال إن أهل مصر
ويقولون سبحان من باغ عبدابيع بعشرين درهماما بلغ ولقد شرفت بكم وعظمت
(٢٤٠)
كانوا ينظرون إلىّ بعين العبودية
فى عيونهم حيث علموا أنكم
إخوتی وآتى من حفدة
من هضمكم له بعد فراق أخيه ( إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) ما يؤول إليه أمر يوسف (قَالُوا) بعد أن
عرفوه لما ظهر من شمائله متثبتين (أَثِنَّكَ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف
بينهما على الوجهين (لَأَنْتَ يُوسُفُ قَلَ أَنَا يُوسُفُ وَهْذَا أَخِى قَدْ مَنَّ) أنعم (اللهُ عَلَيْنَا)
بالاجتماع (إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ) يخف الله (وَيَصْبِرْ) على ما يناله (فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ اْمُغْسِنِينَ)
فيه وضع الظاهر موضع المضمر ( قَالُوا تَثِهِ لَقَدْ آثَرَكَ) فصلك (اللهُ عَلَيْنَاَ) بالملك وغيره
(وَإِنْ) مخففة أى إنا (كُنَّا تَاطِئِينَ) آمين فى أمرك فأذلْنا لك ( قَلَ لاَ تَثْرِيبَ) عنب
(عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) خصه بالذكر لأنه مظنة التثريب فغيره أولى (يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ
الرَّاحِينَ) وسألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه فقال (أُذْهَبُوا بِقَمِصِى هذَا) وهو قميص
إبراهيم الذى لبسه جين ألقى فى النار كان فى عنقه فى الجب وهو من الجنة أمره جبريل بارساله
وقال إن فيه ريحها ولا يلقى على مبتلى إلا عوفى (فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَ بِى يَأْتِ ) يصر (بَصِيراً
وَثْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَنْجَِينَ. وَلَمَّا فَمَتِ الِيرُ) خرجت عن عرش مصر (قَالَ أَبُوهُمْ)
لمن حضر من بنيه وأولادهم ( إِى لَأَجِذُ رِيحَ يُوسُفَ) ،
إبراهيم عليه السلام (قوله
وسألهم عن أبيه) أیحین
وقع التعارف وهو تمهيد
لقوله اذهبوا بقميصى (قوله
وهو قميص إبراهيم الذى
لبسهحین القى فىالنار) أى
لأنه لما ألقى فيها عريانا أناه
جبر یل قميصمنحرير
الجنةفألبسه إياهفكان ذلك
القميص عند إبراهيم فلما
ماتور ثه إسحاق فلمامات
ورثه يعقوب وجعله فى قصبة
من فضة وسدرأسها وعلقها
فیعنق یوسف حفظامن
أوصلته
العين فلما ألقى فى الجب عر يإذا أتاه جبريل وأخرج له ذلك القميص من القصبة وألبسه إياه (قوله وقال) أىجبريل
(قوله يأت بصيرا) يحتمل أن يأت بمعنى يصير فيصير المفعول ثان وهو الذى درج عليه المفسر ويحتمل أنها بمعنى يجىء فبصبراجال (قوله
بأهلكم أجمعين) أى وكانوا اثنين وسبعين ما بين رجل وامرأة وقيل ثلاثا وسبعين فأرسل لهم. أثتى راحلة وكانواحين خرجوامن مصر مع
موسى ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعينرجلاسوى النرارى والضعفاء وكانت الذرية إذ ذاك ألف ألف وما ئتى ألف فقد بورك فيهم حتى
بلغواهذا العدد فى تلك المدة اليسيرة لأنه كان بين يعقوب وموسى أربعمائة سنة (قوله خرجتمن عريش مصر) أى متوجهة إلى أرض
كنعان والعريش بلدة معروفة آخر بلاد مصر وأولى بلاد الشام وماذكره المفسر أحدقولين والآخرأن المرادخرجت من نفس مصر
(قوله لمن حضر من بنيه وأولادهم الخ) مقتضى هذا أن الأولاد لم يذهبوا جميعالمصر بل بقى بعضهم وقال غيره إن الأولاد ذهبوا جميعا
وهذا الخطاب لأولادهم (قوله إنى لأجد ريح يوسف) أى ريح الجنة من قميص يوسف فالاضافة لأدنى ملابسة وفى هذا دليل
على أن كل سهل فهو فى مدة المهنة صعب وكل صعب فهو فى زمان الاقبال سهل حيث وصل إليه ريح القميص من المكان البعيد
عند انقضاء مدة الفراق ومنع من وصول خبره إليه - مع قرب احدى البدتين من الأخرى فى تلك المدة العظيمة ، ومن ذلك
قول العارف ابن الفارض رضى الله عنه :