Indexed OCR Text
Pages 161-180
أنما لم يسمهم الله لكونهم معلومين بين الصحابة والتوبة هنافى حقيقتها. من أنه قبل عذرهم وسامحهم وغفرلهم ماسلف منهم وأما التوبة فيما تقدم مستعملة فى مجازها بمعنى دوام العصمة النبى والحفظ المهاجرين والأنصار، ففى الآية استعمال التوبة فى حقيقتها ومجازها (قوله عن التوبة عليهم) أى عن قبولها من الله وسبب تأخير القبول من الله عدم إظهار توبتهم كما فعل أبو لبابة وقيل المراد خلفوا عن بالنزو ولم يخرجوا مع رسول الله وفى صحيح البخارى مانسه : باسب حديث كعب بن مالك ، وقول الله عز وجل : وعلى الثلاثة الذين خلفوا حدثنايجي بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان يقود كعباحين عمى قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى لقه عليه وسلم فى غزوة غزاها إلافى غزوة تبوك وكان من خبرى أتى لم أكن قط أقوى ولا أيسرمنى حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تلك الغزوة وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وهممت أن أرتحل فأدركهم وايتمنى فعلت فلم يقتر لى ذلك ولميذكرنى رسول الله حتى بلغ قبوك فقال وهو جالس فى القوم بتبوك مافعل كعب بن مالك فقال رجل من نى سلامة يارسول الله حبسه برداء ونظره فى عطفيه فقال معاذبن جبل بئس ماقلت والله يارسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغنى أنه توجه قافلا حضرنى همى فطفقت أتذكر الكذب وأهيئه لأعتذر به وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذى رأى من أهلى فلما قيل إن رسول الله صلى اله عليه وسلم قد أظل قادمًا أى قرب قدومه انزاح عنى الباطل وعرفت أنى لن أخرج منه أبدا بشىء فيه كذب فأجمعت الصدق وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سعر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه. المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ورافون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل رسول الله منهم علانيتهم وبايعهم واستغفرلهم ووكل حتیجلست بین یدیه فقال لی (١٦١) سرائرهم إلى اللّه بجثته فلما سلمت عليه تبسم تبرم المغضب ثم قال تعال فيئت أمشى ماخلفك ألم تكن قد ابتعت مركوبك فقلت عن التوبة عليهم بقرينة ، إلى إنى والله يارسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدفي لرأيت آتى سأخرج من سخطه بعذرولقد أعطيت جدلا أى فصاحة ولكنى والله لقد علمت أمن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنى ليوشكن الله أن يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد أى تنضب على فيه إنى لأرجوفيه عفوا لاواقه ما كان لى من عذرما كنت قط أقوى ولا أيسرمنى حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أماهذافقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت وبادر رجال من بنى سلمة فاتبعونى فقالوالى والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباقبل هذا ولقد عجزت أن تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ماز الوايلومونى لوما عنيفا حتى أردت أن أرجع فأ كذب نفسى ثم قلت لهم هل لقى هذامعى أحد قالوا نعم . جلان قالامثل ماقلت فقيل لهمامثل ما قيل لك فقلت من هماقالوامرارة بن الربيع العمرى وهلال بن أمية الواقف فذ كروا لى رجلين صا! ين قد شهد ابدر الى فيهما أسوة فمضيت حينذكروهالى ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتفبنا الناس فتغير والناحتى تنكرت فى نفسى الأرض فماهى التى أعرف فلبقنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباى - -تكانا وقعدافى بيوتهما يبكيان وأما أنافكنت أشب القوم وأجلدهم وكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف فى الأسواق ولا يكلمنى أحد وآتى رسول الله فا -لم عليه وهو فى مجلسه بعد الصلاة فأقول فى نفسى هل حرك شفتيه برد السلام على أم لاثم أحلى قر ما منه فأسارقه النظر فإذا أقبات على صلاتى أقبل إلىّ فاذا التفت نحوه أعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشبت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهوابن عمى وأحب الناس إلىّ فسلمت عليه فوالله مارد طىّ السلام فقلت يا أباقتادة أنشدك بالله هل تعلمنى أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فقشدته فسكت فعدت له فقشدته فسكت فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسويت الجدار حتى إذا مضت أر بعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينى فقال إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك فقات أطلقها أم ماذا أفعل قال بل اعتزلها ولا نقر بها وأرسل إلى صاحبى مثل ذلك فقلت لامر آتى الحقي لمحلاء، فكونى عندهم حتى: فى اللّه فى هذا الأمر فلبقت بعد ذلك عشرليال حتى كملت بفتح الميم لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله عن كلامنافلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأناعلى ظهر بيت من بيوتنافيينا أنا جالس على الحال [ ٢١ - مارى - (فى ) أى ذكر له قد ضاقت علىّ تصبفى وظائف فى الأرض بمارحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أجرقال تغررت ساجدا وعرفت أن مدجه، فرج وآذن رسول الله أى أعلم الناس بتوبة الله علينا حين صلاة الفجر فذهب الناس يشعروتنا وذهب قبل صاحبة مشرون وركب رجل إلىّ فرسا وركضها وسمى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءفى الذى سمعت صوته يبشرفى نزعتله ثوبيّ فكسوته إياهما يشراه، وأقه ما أملك من الثياب غيرهما يومئذ واستعرت ثر بين لبستهما وانطلقت إلى رسول الله فتلقائى الناس فوجا فوجا يهنوتى بالتوبة يقولون لتهنك فتح التاء قوية لا عليك، قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلىّ طلحة بن عبيد اله يهرول حى سالفنى وهنانى، والله ماقام إلىّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة ، قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، قال قلت أمن عندك يارسول الله أم من عند الله؟ قال لا بل من عند الله، وكان رسول اله إذاسر" استنار وجهه كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يارسول لله إن من تو بتي أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله و إلى رسول الله قال رسول اللهأمسك عليك بعض أمسك سهمى الذى بخيبر وأنزل الله على رسوله: لقدتاب الله على النبى إلى قوله (١٦٢) ماے فهو خير ك ، قلت فانى وكونوا مع الصادقين فوالله ما أنم الله علىّ من نعمة قط بعد أن هدانى للإسلام أعظم فى نفسى من مدق لرسول الله اهـ (قوله حتى إذاضاقت عليهم الأرض الخ) أى لم يطمئنوا ولم يسكنوا إلى شىء منها وإذا صلة أوثم ليستقيم المعنى (قوله أى مع رحبها ) بضم الراء وأما فتحها فمعناه (عَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) أى مع رحبها أى سعتها فلا يجدون مكانه يطمئنون إليه (وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) قلوبهم الغم والوحشة بتأخير توبتهم فلا يسمها سون ولا أنس (وَظَنُوا) أيقنوا (أَنْ) مخففة (لاَ مَلْتَأْ مِنَ اللهِ إِلَّ إِلَيْ ثُحَ تَبَ عَلَيْهِمْ) وَفْه. التوبة (لِمَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا أَقَْ ) بترك معاصيه (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فى الايمان والعهود بأن تلزموا الصدق (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْ لَهُمْ مِنَ الْاعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَُّوا عَنْ رَسُولٍ أَثْهِ ) إذا غزا (وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) بأن يصونوها عما رضيه لنفسه من الشدائد وهو نهى بلفظ الخبر (ذُلِكَ) أى النهى عن التخلف ( بِأَمَّهُمْ) بسبب أنهم (لاَ يُصِيبُهُمْ نَاأٌ) معلش (وَلاَ نَصَبٌ) تعب (وَلاَ تَخْصَةٌ) جوع (فِى سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَطَوُّنَ مَوْطِئًا) مصدر بمعنى وطأ (يَفِيظُ) ينضب (الْكُمَّارَ، وَلاَ يَنَاُونَ مِنْ عَدُوْ) لله (نَيْلاً) قتلا أو أسرا أو نهبا (إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَلٌَ صَحِيحٌ) ليجازوا عليه ( إِنَّ أَقْهَ لاَ يُضِيعُ أَخْرَ الْمُحْسِنِينَ) ، المكان المقسع (قوله فلا بسمهاسرور) العبارةفيها قلب أى فلا تسع سرورا أی (قوله أن عنففة) أى واسمها ضمير الشان (قوله لاملجأً الخ) لا نافية للجنس وملجأ اسمها ومن الله خبرها والجملة سدت مسد مفعولى ظنوا (قوله من الله إلا إليه) أى من سخطه إلا بالتضرع إليه (قوله ثم تاب عليهم) أى قبل توبتهم (قوله لينوبوا) أى ليحصلوا التوبة وينشئوها (قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) خطاب عام لكل مؤمن (قوله مع الصادقين) مع بمعنى من بدليل القراءة الشاذة المروية عن ابن مسعود (قوله ما كان لأهل المدينة) أى لايصح ولا يفبنى ولا يجوز لهم التخلف عن رسول الله الخ، والمعنى إذا خرج رسول اللّه بنفسه الغزو فلا يجوز لأحد من المؤمنين التخلف بل ينفرون كافة (قوله ولا يرغبوا بأنفسهم) يجوز فيه النصب عطفا على يتخلفوا والجزم على أن لاناهية (قوله بأن يصونوها الخ) هذا بيان لحاصل المعنى وإيضاحه أمروا بأن يسحبوه على البأساء والضراء وأن يكابدوا معه الأموالبرخية ونشاط وأن يتلقوا الشدائد معه صلى الله عليه وسلم علما بأنه أعز نفس وأكرمها عند الله فاذا تعرضت مع عزتها وكرامتها الخوض فى شدة وهُول وجب على سأر الأنفس أن تتعرض مثلها (قوله وهو نهى بلفظ الخبر) أى ماذكرمن قوله ما كان لأهل المدينة الخ أى فكأنه قيل لا يتخلف واحدمنهم (قوله ظماً) أى ولو يسيرا وكذا يقال فيما بعده (فوله ولا يطؤن موطنا) أى لا يدوسون بأرجلهم وحوافر خيولهم وأخفاف رواحلهم دوسا (قوله يغيظ) بفتح الياء باتفاق السبعة وإن كان يجوز فى النقضمها (قوله ولا ينالون) أى بسببون (قوله قتلا أ وأسرا أونهبا) أمثلة للنيل بسبب جه مصدرا ويصح أن يكون بمعنى التى المثال أى المأخوذ (قوله إلا كتب لهم) أى مخل واحد من الأمور الخمسة (قوله أى أجرم) غرضه بهذا أن التام للاضار والعدول عنه لأجل مدحهم وليفيد العموم وعدم الحسوصية المخاطبين بل هذا الفضل العظيم باق ومستمر إلى يوم القيامة (قوله واديا) المراد به هنا مطلق الأرض وإن كان فى الأصل المكان للنفريج بين الجبال (قوله ذلك) أى ماذكر من كل من النفقة وقطع الوادى (قوله أى جزاؤه) يشير بهذا إلى تقدير مضاف آى جزاء أحسن ما كانوا الخ (قوله ولما وبخوا على التخلف الخ) أى سبب نزولها أنه لما وبخهم الله على التواف وظهرت فضيحة المنافقين وتاب الله على من تاب أجمع رأيهم وحلفوا إنهم لا يتخلفون عن رسول الله ولا عن سرية بعنها فلما رجعوا من قبوك وبعث السرايا تهيأ المسلمون جميعا إلى الغزو (قوله سرية) قيل هي اسم لما زاد على المائة إلى الخمسمائة وما زاد إلى ثمانمائة بقال + مفسر وما زاد عليها إلى أربعة آلاف يقال له جيش ومازاد عليها يقال له جحفل وجملة السرايا التى أرسلها رسول الله ولم يخرج معها سبعة وأر بعون، وغزوانه التى خرج فيها بنفسه سبعة وعشرون قاتل فى ثمانية منها فقط (قوله وما كان المؤمنون) أى لا يفنى ولا يجوز لهم أن ينفروا جميعا بل يجب عليهم أن ينقسموا قسمين طائفة تكون مع رسول الله لتلقى الوحى وطائفة تخرج الجهاد (قوله فهلا) أشار بذلك إلى أن لولا التحضيض (قوله- ومكث الباقون) قدره إشارة (١٦٣) إلى أن قوله ليتفقهوا الخ علة لمحذوف ولا يصح أن يكون علة لقوله نفر من كل فرقة منهم طائفة (قوله ولينذروا قومهم) عطف على قوله ليتفقهوا وفيه أى أجرهم يل يثيبهم ( وَلاَ يُتْفِقُونَ) فيه ( نَفَقَّةٌ صَغِيرَةً) ولو تمرة (وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً) بالسير (إِلَّ كُتِبَ لَمُمْ) ذلك (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أى جزاء .. ولما وبخوا على التخلف وأرسل النبى صلى الله عليه وسلم سرية قروا جميعاً فنزل (وَمَا كَانَ (الْمُؤْمِنُونَ لِيَغْفِرُ وا) إلى الغزو (كَنَّةَ فَلَوْلاَ) فعلا (تَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ) قبيلة (مِنْهُمْ طَائِقَةٌ) جماعة ومكث الباقون ( لِيَنَّفَقَّهُوا) أى الما كثون (فِ الدِّينِ وَلِيُغْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) من الغزو بتعليمهم ما تعلموه من الأحكام (لَعَلَّهُمْ يَهْذَرُونَ) عقاب الله بامتثال أمره ونهيه، قال ابن عباس: فهذه مخصوصة بالسرايا، والتى قبلها بالنهى عن تخلف واحد فيما إذا خرج النبى صلى الله عليه وسلم ( بْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَتِلُوا الَّذِينَ يُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) أى الأقرب فالأقرب منهم (وَلْيَجِدُوا فِيَكُمْ غِلْظَةً) شدة، أى أغلظوا عليهم (وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ اْتَّقِينَ) بالعون والنصر (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ شُورَةٌ) من القرآن (فِنْهُمْ) أى المنافقين ( مَنْ يَقُولُ) : إشارة إلى أنه ينبنى لطالب العلم تحسين مقصده بأن بقصد بطلبه العلم تعليم غيره واقعاظه هو فى نفسه لا الكبر. على العباد والقشدق بالكلام ( قوله إذا رجعوا ) أى من كان فى الغزو وقوله إليهم أى إلى من مكث ليتفته فى الدين (قوله قال ابن عباس الخ) المقصود من ذلك دفع التعارض بين هذه الآية وما قبلها (قوله مخصوصة بالسرايا) أى وهى التى أرسلها ولم يخرج معها (قوله فيما إذا خرج النبى) أى لأنه لاعذر حيفئذ فى التخلف لأن صاحب الشريعة الذى يتعلمونها منه مصاحب لهم (قوله قاتلوا الذين يلوفكم) ليست هذه الآية ناسخة الآية وقاقلوا المشركين كافة على التحقيق بل هذه الآية تعليم الآداب الحرب وهو أن يبدءوا بقتال الأقرب فالأقرب حتى يصلوا إلى الأبد فبهذا يتمكنون من قتالهم كافة لأن قتلهم دفعة واحدة لايتصور ولذا قال رسول الله أوّلا قومه ثم انتقل إلى ساً العرب ثم إلى قدر أهل الكتاب ثم إلى قتال الروم والشام ثم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم انتقل أصحابه إلى قتال العراق ثم بعد ذلك إلى ،أر الأمصار (قوله بلونكم) من الولى وهو القرب وفى فعله لفتان وليه يليه وهو الأكثر والثانية من باب وعد والآية منها وهى قليلة الاستعمال فاصله يوليون حذفت الواو لوقوعها بين عدوفيها ثم نقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان حذفت الياء لافتقائهما (قوله شدة) أى صبرا وتحملا (قوله أى أغلظوا عليهم) أشار بذلك إلى أو فى الآية استعمال المسبب فى السبب لأن وجدان الكفار الغلظة مسبب عن إغلاظ المسلمين عليهم (قوله وإذا ما أنزلت) المعنى إذا أنزلت سورة من القرآن والحال أن المنافقين ليسوا حاضرين وقت النزول وليس فيها فضيحة لهم وأما ما يأتى فيحمل على ما إذا كانوا حاضرين ذلك والحال أن فيها بيان أحوالهم فلا تنافى بين الحلين كما يأتى. (قوله لأصحابه) أى أولضعفاء المؤمنين. (قوله يفرحون بها) أى لأنه كما نزل شىء من القرآن ازدادوا إيمانا وهذا الحكم الله إلى الآن فمن يفرح بكلام الله وبحامليه فهو من المؤمنين الصادقين ومن ينفر من سماعه ومن حامليه فهو إما كافر أوقريب من الكفر (قوله كغرا إلى كفرهم) أشار بذلك إلى أنه ضمن الزيادة معنى الضم والمعنى زادتهم كفرا مضموما إلى كفرهم لأن كفرهم يزيد بزيادة جحدهم النزل، وسمى الكفر رجسا لكونه أقبح الأشياء، والرجس هو الشىء للستقفر (قوله بالياء) أى فالاستفهام حينئذ التوبيخ وقوله والتاء أى فالاستفهام للتعجب لأن الخطاب حينئذ الصحابة (قوله ثم لا يتوبون) أى لايرجعون عما هم عليه (قوله فيها ذكرهم) أى بيان أحوالهم (قوله نظر بعضهم إلى بعض) أى يتغامزون بالعيون (قوله يريدون الهرب) أى خوفا من الفضيحة التى تحصل لهم (قوله ويقولون) أشار بذلك إلى أن قوله هل يرا كم من أحد مقول لقول محذوف (قوله ثم انصرفوا على كفرهم) عبارته تفيد أن قوله ثم انصرفوا ليس مرتبا على كونهم لم يرهم احد وليس قاموا وهو بمعنى ثم انصرفوا (قوله صرف الله قلوبهم) إخبار أودعاء (١٦٤) كذلك فكان المناسب أن يقول ( قوله لا يفقهون الحق ) أی لايفهمونه( قوله لقد جاءكم) اللام موطئة لقسم محذوف أى وعزنى وجلالى لقد جاءكم الخ ( قوله من أنفسكم) خطاب للعرب قال ابن عباس ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبيّ صلى الله عليه وسلم وله فيها نسب وأنفسكم بضم الفاء باتفاق السبعة وقرىء من أنفسكم بفتح الغاء من النفاسة ، والمعنى جاءكم رسول من أشرفكم وأرفعكم قدرا لما فى الحديث « إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسمعيل لأصحابه استهزاء (أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِمَاناً) تصديقاً، قال تعالى (فَأَمَّا الّذِينَ آمَنُوا فَزَادَ تْهُمْ إِيمَانًا) لتصديقهم بها (وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) يفرحون بها ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ضعف اعتقاد ( فَزَادَ تْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجِهِمْ) كفرا إلى كفرهمٍ لكفرهم بها (وَمَانُوا وَهُمْ كَفِرُونَ. أَوَلاَ بَرَوْنَ ) بالياء أى المنافقون، والتاء أيها المؤمنون (أَنَّهُمْ يُقْتَنُونَ) يبتلون ( فِى كُلِّ عَمِمَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) بالقحط والأمراض ( ثُمَّ لاَيَتُوبُونَ ) من نفاتهم (وَلاَ هُمْ ◌َذَّ كَّرُونَ ) يتعظون (وَإِذَا مَا أُ نْزِلَت سُّورَةٌ) فيها ذكرهم وقرأها النبى صلى الله عليه وسلم (نَظَرَ بَنْفُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) يريدون الهرب يقولون (هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ) إذا قتم فإن لم يرم أحد قاموا وإلا ثجوا (ثُمَّ أَنْصَرَفُوا) على كفرهم (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) عن الهدى (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَقْتْهُونَ) الحق لعدم تدبرهم (لَقَدْ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أى منكم محمد صلى الله عليه وسلم (عَزِيزٌ) شديد (عَلَيْهِ مَا عَنِّمْ) أى عنتكم أى مشقتكم ولقاؤكم المكروه (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أن تهتدوا (بِلُؤْمِنِينَ رَؤُّفٌ) شديد الرحمة (رَحِيمٌ) يريد لهم الخير (فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الإيمان بك (فَقُلْ حَسِْىَ) كافىَّ (اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَّكَّلْتُ) به وثقت لا بغيره (وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ) الكرسى (الْعَظِيمِ). خصه واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بنى هاشم من قريش واصطفانى من بنى هاشم فأنا خيار من خيار من خيار)) (قوله عزيز عليه ما عنتم) يصح أن يكون عزيز صفة لرسول ومامصدرية أو بمعنى الذى ، والمعنى يعزّ عليه عنتكم أوالدى عنتموه ويصح أن يكون عزيز خبرا مقدما وما عنتم مبتدأ مؤخرا (قوله حريص عليكم) أى محافظ على هدا كم لتكون لكم السعادة الكاملة (قوله أن تهتدوا) أشار بذلك إلى أنّ الكلام على حذف مضاف أى حريص على هدايتكم (قوله رءوف) بالمد والقصر قراءتان سبعيتان، والرءوف أخصّ من الرحيم. قال الحسن بن المفضل لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه تعالى إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم فسماه رءوف رحيما وقال: إنّ الله بالناس لرحرف رحيم (قوله فان تولوا) أى جميع الخلق مؤمنهم ومنافقهم وكافرهم (قوله لا إله إلا هو) هذا كالدليل لما قبله (قوله لا بنيره) أخذ هذا الحصر من تقديم المعمول (قوله الكرسى) مرور على القول باتحاد العرش مع الكرمى وهو خلاف الصحيح ، والصحيح أنّ العرش غير الكرسى فالعرش جسم عظيم محيط بجميع المخلوقات والكرسى أقلّ منه (قوله العظيم) بالجر باتفاق السبعة صفة العرش وقرى® شذوذا بالرفع صفة الرب. (فول خمسه بال كر) جواب عما يقال إنّ الله ربّ كل شىء فلم خص العرش بالذكر (قوله آخر آية) مراده الجنس وإلافهما آيتان وهنهذا القول ضعيف لما تقدم أنّ آخر آية نزلت - واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله - وعلى ماقاله المفسر يكونان مدنيتين وهو أحد قولين حكاهما للفسر أوّل السورة. وهاتان الآيتان بهما الأمان من كل مكروه ، وقد ورد : من قرأما ويكرّر الآية الثانية سبعا صباحا وسبعا مساء أمن من كل مكروه حتى الموت فإذا أراد الله موته أنساه قراءتهما. سميت السورة بذلك ل كر اسمه فيها وقصته وقد جرت عادة الله بتسمية السورة ببعض أجزائها (قوله [سورة يونس] مكية) أى لنزولها قبل الهجرة (قوله أو الثلاث) أولتنويع الخلاف وسببه الخلاف فى أن آخر الآية الثانية من الخاسرين أو الأليم (قوله أو ومنهم الخ) أى فيكون المدنى إما ثلاثا أو أو بما بزيادة ومنهم الخ، وقال القرطبى نقلا عن فرقة إن من أولها نحوا من أربعين آية مكى وباقيها مدنى (قوله الله أعلم بمراده بذلك) هذا أحد أقوال تقدّمت فى البقرة وهوأتمها وأسلمها (فوله أن هذه الآيات) يحتمل أن اسم الاشارة عائد على ماتقدم من أول القرآن إلى هنا ويحتمل أنه عائد إلى الآيات التى رتبته عن كلام البشر ورفعة قدره (١٦٥) ستذكر فى هذه السورة وأتى باسم الاشارة البعيد إشارة إلى بعد (قوله آيات الكتاب) خصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وروى الحاكم فى المستدرك عن أبيّ بن كعب قال: آخرآية نزلت لقد جاءكم رسول إلى آخر السورة . خبر اسم الاشارة ( قوله والاضافة) أى فى قوله آيات الكتاب ، والمعنى (سورة يونس) مکیة إلا فإن کنت فی شك الآ یتین أو الثلاث، أو ومنهم من يؤمن به الآية: مائة وتسع أو عشر آيات تلك آيات من الكتاب لأنّ المشار إليه بعض القرآن (قوله المحكم ) أشار بذلك إلى أن فعیلا بمعنی ( بِسْمِ أَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الْرّ) الله أعلم بمراده بذلك (ِلْكَ) أى هذه الآيات (آيَاتُ الْكِتَابِ) القرآن والاضافة بمعنى من (الْحَكِيمِ) المحكم (أَ كَانَ لِلنَّاسِ) أى أهل مكة استفهام إنكارى والجار والمجرور حال من قوله (مَجبًا) بالنصب خبر كان وبالرفع اسمها والخبر وهو اسمها على الأولى (أَنْ أَوْحَيْنَاَ) أى إحاؤنا (إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) محمد صلى الله عليه وسلم (أَنْ) مفسرة (أَنْذِرْ) خوف الناس الكافرين بالعذاب (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ) أى بأن (لَمُمْ قَدَمَ) سلف (صِدْقٍ عِنْدَ رَبِهِمْ) أى أجراً حسنا بما قدموه من الأعمال (قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هُذَا ) القرآن المشتمل على ذلك (لَسِخْرٌ مُبِينٌ) بَيِّن ، مفعول ومعناه الذى لا يتطرق إليه الفساد ولا تغيره الدهور ولا يعتريه الكذب ولا التناقض ويصح أن يكون بمعنى فاعل أى الحاكم أى ذو الحكم لاشتماله على الأحكام الدينية المتعبد بها (قوله استفهام إنكارى) آى والمعنى لايليق ولا يفبنى لأهل مكة أن ينجبوا من إرساله صلى الله عليه وسلم حيث قالوا: السجب أن الله لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يقيم أبى طالب ( قوله عجبا) العجب اسـ عظام أمر خفى سببه (قوله خبر كان) أى مقدّم عليها ( قوله وبالرفع اسمها) هذه القراءة شاذة فكان المناسب للمفسر أن يفبه عليها ( قوله والخبر) مبتدأ وجملة: أن أوحينا خبره وقوله وهو اسمها على الأولى اعتراض بين المبتدأ والخبر ( قوله مفسرة) أى بمعنى أى وضابطها أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه (قوله أنفر الناس) أى إن استمروا على الكفر ( قوله قدم صدق) من إضافة الموصوف للصفة، وسمى الأجر الحسن قدم صدق لأن الخير قد سبق لهم عند الله والشأن أن السعى يكون بالقدم فسمى المسبوب باسم السبب كماسميت النعمة يدا لأنها تعطى بها (قوله أجرا حسنا) هذا أحد أقوال فى تفسير قوله - قدم صدق - وهو لابن عباس، وقيل هو الأعمال الصالحة ، وقيل شفاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقيل السعادة المكتوبة لهم أزلا فى اللوح المحفوظ، وقيل منزلة رفيعة فى الجنة وكل هذه التفاسير ترجع إلى ماقاله المفسر (قوله قال الكافرون) أى حيث ردّ عليهم فى تسجيهم بأبلغ ردّ (قوله المشتمل على ذلك) أى الانذار والتبشير. ( قوله وفى قراءة) أى وهى سبعة أيضا (قوله المشار إليه) أى على القراءة الثانية (قوله إن ربكم الها) هذا رد عليهم فى تعجبهم، والمعنى لا ينبغى لكم التعجب من إرسال الرسول لأن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض الخ فمن كان قادرا على ذلك فلا يستغرب عليه إرسال رسول (قوله أى فى قدرها) جواب عن قوله لأنه لم يكن ثم شمس الخ (قوله لتعليم خلقه التثبت) أى التأنى والتهل فى الأمور وتخصيص السنة بذلك ولم تكن أقل ولا أكثر مما استأثر الله بعلمه (قوله استواء يليق به) هذه طريقة السلف فى تفويض على المقشابه إلى الله تعالى وطريقة الخلف يؤولونه بالاستيلاء والقهر والتصرف وإلى هذين الطريقتين أشار صاحب الجوهرة بقوله : وكل نص أوهم القشبيها أوّله أو فوض ورم تنزيها فالاستواء كما يطلق على الركوب يطلق على الاستيلاء وهو المراد هنا، ومنه قول الشاعر: (قوله يدبر الأمر) أى يتصرف فى الخلائق قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق بأسرها ولا يشغله شأن عن شأن (قوله مامن شفيع إلا من بعد إذنه) أى لا يشفع أحد عنده إلا أن يأذن له فى الشفاعة ( قوله بادغام التاء فى الأصل ) أى فأصله تتذكرون قلبت التاء ذالا (١٦٦) ومربيكم (قوله ربكم) أى خالقكم وأدغمت فى القال (قوله إليه مرجعكم جميعا) رد علی منکری البعث حیث قالوا ماهى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر (قوله بفعلهما المقتر) أى وعدكم وعدا وحقه حقا (قوله بالكسر) أى وهى القراءة السبعية (قوله والفتح) أى وهى شاذة فكان عليه أن يفيه عليها (قوله بالقسط) أتى العدل للصحوب بالفضل أو المراد بالقسط عدل العبيد بامتثالهم المأمورات واجتنابهم وفى قراءة لساحر والمشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّرَبَّكُمُ أَلْهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَّامٍ) من أيام الدنيا أى فى قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولا قمر ولو شاء لخلقهن فى لحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت (ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) استواء يليق به ( يُدَبُِّ الْأَمْرَ) بين الخلائق (مَا مِنْ) زائدة (شَفِيعٍ) يشفع لأحد (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) رد لقولهم إن الأصنام تشفع لهم (ذُلِكُمُ) الخالق المدبر (اللهُ رَبُّكُمْ فَعْبُدُوهُ) وحدوه (أَفَلاَ تَذَّ كَّرُونَ) بادغام التاء فى الأصل فى الفال (إِلَيْهِ) تعالى (مَرْجِئُكُمْ ◌َجِيعاً وَهْدَ اللهِ حَقًّا) مصدران منصوبان بفعلهما المقدر (إِنَّهُ) بالكسر استئنافا والفتح على تقدير اللام (يَبْدَأُ الْخَلْقَ) أى بدأه بالانشاء (ثُمَّ يُعِدُهُ) بالبعث (لِيَجْزِىّ) يثيب (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَيمٍ) ماء بالغ نهاية الحرارة (وَعَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (بِمَا كَانُوا يَكْمُرُونَ) أى بسبب كفرهم (هُوَ الَّذِى جَلَالشَّسَْ ضِياءِ) ذات ضياء أى نور (وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ) من حيث سيره (مَنَازِلَ) ، مانية المنهيات فتكون الباء سببية (قوله والذين كفروا ) غاير الأسلوب إشارة إلى أنهم مستحقون العذاب بسبب أعمالهم وأما المؤمنون فتوابهم بفضل الله وإلى أن المقصود من البدء والاعادة إنما هو الثواب وأما العقاب فكأنه عرض للكفار من سوء اعتقادهم وأفعالهم (قوله وعذاب أليم) أى غير الشراب (قوله أى بسبب كفرم) أشار بذلك إلى أن الباء سببية وما مصدرية (قوله هو الذى جعل الشمس ضياء) هذا من جملة أدلة توحيده (قوله ذات ضياء) أشار بذلك إلى أن ضياء مصدر ويحتمل أنه جمع ضوء، والمعنى ذات أضواء كثيرة والضوء النور القوى العظيم فهو أخص من مطلق نور وقيل الضياء ما كان ذانيا والنور ما كان مكتسبا من غيره فما قام بالشمس يقال له ضياء وما قام بالقمر يقال له نور . واعلم أن الشعاع الفائض من الشمس قيل جوهر وقيل عرض والحق أنه عرض لقيامه بالأجرام (قوله والقمر) معطوف على الشمس ونورا معطوف على ضياء ففيه العطف على معمولى عامل واحد وهو جائز بلا خلاف ( قوله وقدره) الضمير عائد على القمر وخص بالذكر وإن كانت الشمس لها منازل أيضا لأن سير القمر فى المنازل أسرع وبه يعرف انقضاء الشهور والسنين لأن المعتبر فى مثل الصيام والحج السنة القمرية ويحتمل أن الضمير عائد على كل من الشمس والقمر وأفرد باعتبار ماذكر والأقرب الأول . (ثموله ثمانية وعشرين منزلا) أى وهى منقسمة على اثنى عشر برجا وهى الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والبنية والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت لكل برج منزلان وثلث فيكون إقامته فى كل برج ستة وخمسين ساعة وانتقالات النس فى هذه الأبراج مرتبة على الشهور القبطية لكن الشهر نصفه الأول من آخر برج ونصفه الآخر من أول برج آخر فتوت نصفه الأول من نصف السغيلة الأخير ونصفه الأخير من نصف الميزان الأول وهكذا ( قوله ويستتر ليلتين) أى لايرى وإن كان سائرا (قوله لتعلموا) هذا هو حكمة التقدير (قوله والحساب) معطوف على عدد مسلط عليه تعلموا ولا يجوز جره عطفا على السنين لأن الحساب لايعلم عدده، ولذا سئل أبو عمرو عن الحساب أننصبه أم تجره؟ فقال ومن يدرى ماعدد الحساب كناية عن كونه لا يجوز جره (قوله المذكور) أى من كونه جعل الشمس ضياء والقمر نورا ( قوله بالياء والنون ) أى فهما قراءتان سبعيتان وعلى النون فيه التفات من الغيبة إلى انتكلم (قوله لقوم يعلمون) خصوا بالذكر كون أحدهما يخلف الآخر ويعقبه (١٦٧) لأنهم هم المنتفعون بذلك ( قوله إن فى اختلاف اللما) والنهار) أى فى ( قوله بالذهاب والمجىء) تصوير للاختلاف ( قوله ثمانية وعشرين منزلا فى ثمان وعشرين ليلة من كل شهر ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما أو ليلة إن كان تسعة وعشرين يوما ( لِتَعْلَمُوا) بذلك (عَدَدَ السَّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ نثُ ذْلِكَ ) المذكور (إِلاَّ بِالْحَقِّ) لاعبئاً تعالى عن ذلك (يُفَصِّلُ) بالياء والنون يبين (اْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يتدبرون (إِنَّ فِ أخْتِلاَفِ الَّثْلِ وَالنَّهَارِ) بالذهاب والمجىء والزيادة والنقصان (وَمَّا خَلَقَ اللهُ فِ السَّمُوَاتِ) من ملائكة وشمس وقمر ونجوم وغير ذلك (وَ) فى (الْأرْضِ) من حيوان وجبال وبحار وأنهار وأشجار وغيرها (لَأَيَاتٍ) دلالات على قدرته تعالى (لِقَوْمٍ يَعْقُونَ هُ فيؤمنون خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا) بالبعث (وَرَضُوا بِْحَيْوَةِ الدُّنْيَا) بدل الآخرة لانكارهم لها (وَأَطْمَنُوا بِهَا) سكنوا إليها (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَاً) دلائل وحدانيتنا (غَفِلُونَ) تاركون للنظر فيها (أُولَئِكَ مَأْوْهُمُ النَّارُ بِمَ كَانُوا يَكْسِبُونَ) من الشرك والمعاصى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِمَاتِ يَهْدِيهِمْ) برشدهم (رَبُّهُمْ بِمَنِهِمْ) به بأن يجعل لهم نورا يهتدون به يوم القيامة (تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الْأِنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. دَعْوْيُهُمْ فِيهَا) طلبهم لما يشتهونه فى الجنة أن يقولوا (سُبْحَانَكَ اللهُّ) أى يا أقه فإذا ما طلبوه بين أيديهم والزيادة والنقصان) أى فكل واحد يزيد بقدر ما نقص من الآخر (قوله إنّ الذين لا يرجون لقاءنا) أى لايخافونه ولا يؤمنون به ( قوله واطمأنوا بها) أی فعلوا فعل المخلدین فیها ( قوله أولئك ) مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثان والنار خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول والجملة خبر إن (قوله بما كانوا يكسبون) أى بسبب كسبهم ( قوله من الشرك والمعاصى ) بيان لقوله يكسبون ( قوله إن الذين آمنوا ) هذا مقابل قوله إن الذين لابرجون لقاءنا الخو إن حرف توكيدونصب الذين اسمهاآً منواصلته وجملة يهديهمربهم خبر إن (قوله آمنوا) أى صدّقوا بالله ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره (قوله وعملوا الصالحات) أى الأعمال المرضية لله ورسوله (قوله يهديهم ربهم) أى يوصلهم لدار السعادة وحذف المعمول للعلم به (قوله بأيمانهم) أى بسبب تصديقهم بالله ورسله أى وبسبب أعمالهم الصالحة أيضا فالايمان والأعمال الصالحة سببان موصلان لدار السعادة أو المراد بالايمان الكامل ليشمل الأعمال (قوله بأن يجعل لهم نورا يهتدون به) أى وتصوّر لهم الأعمال الصالحة بصورة حسنة عند خروجهم من القبور وتقول لصاحبها كنت أسهرك فى الدنيا وأتعبك فيها فاركب على ظهرى وذلك قوله تعالى - يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا - بخلاف الكافر فيحر يوم القيامة أعمى لايهتدى إلى مقصوه دو يأتيه عمله السيء فيقول له كنت متلذذا بى فى الدنيا فأنا أركبك اليوم، وذلك قوله تعالى - وهم يحملون أوزارهم على ظهور هم - (قوله فى جنات النعيم) أى بساتين التنعم وهذا الاسم يطلق عى جميع الجنات والمعنى أن المؤمنين العاملين للصالحات يوصلهم ربهم لدار كرامته ومحل سعادته تجرى الأنهار بجانب قصورهم ينظرون إليها من أعلى أماكنهم (قوله طلبهم لما يشتهونه فى الجنة أن يقولوا الخ) أى فهذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم فى جميع ما يطلبونه فإذا أرادوا الأكل مثلا قالوا: سبحانك اللهم فيآمونهم بالطعام على المواد كل مائة ميل فى ميل على كل مائدة سبعون ألف محفة فى كل مخفة لون من الطعام لايشبه بعضها بعضا فإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله على ما أعطلهم ذلك قوله - وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين - والمراد بما يشتهونه فى الجنة ما كان محمودا فى الدنيا فلا يقال إن نفوس الفساق قد تشتهى اللواط مثلا فيفيد أنه يحصل فى الجنة لأنه يقال المراد بما يشتهونه ما ليس بشهوات شيطانية لأنهم عصموا منها بالموت فلا تخطر ببالهم فى الجنة ولا يميل إليهاطبعهم وكذلك يقال فى شهوة المحارم كالأم والبنت وأيضا أهل الجنة لاأدبارلهم ولا يتفوّطون فيهالمافى الحديث ((أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون. قالوا فما بال الطعام؟ قال جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كمايلهمون النفس)» (قوله وتحيتهم فيها سلام) التحية مايحيا به الانسان من الكلام الطيب (قوله فيما بينهم) أى أو تحية الملائكة لهم قال تعالى - والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم - أو تحية الله لهم . قال تعالى - سلام قولا من ربّ رحيم - (قوله وآخر دعواهم) أى خاتمة تسبيحهم فى كل مجاس أن يقولوا: الحمد قه رب العالمين وليس معناه انقطاع الحمد فان أقوال أهل الجنة وأحوالها لا آخر لها (قوله مفسرة) اعترض بأن ضابط المفسرة مفقود هنا إذ ضابطها أن يتقدّمها جملة فيهامعنى القول دون حروفه وهنا تقدمها مفرد فكان المناسب أن يقول مخففة من الثقيلة ويكون اسمها ضمير الشأن وجملة الحمد لله رب العالمين خبرها ( قوله أن الحمد له رب العالمين) أى فأهل الجنة يعتدئون مطالبهم بالتسبيح ويختمونها بالتحميد فتلذذهم بالأ كل والشرب وسائر النعيم لا يشغلهم عن ذكر الله وشكره (قوله ونزل لما استعجل الله سبحانه وتعالى أنه يجيب الداعى بالخير أدب عباده بأنهم لا يطلبون (١٦٨) المشركون العذاب ) أى لما بين الشربل يطلبون الخير فيعطون وقوله لما استعجل المشركون قيل هم النضر بن الحارث وغيره حيث قالوا : اللهم (وَحِيَّتُهُمْ) فيما بينهم (فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَهُمْ أَنِ) مفسرة (الْخَيْدُ ثِهِ رَبِّ الْعَلَيْنَ) ونزل لما استعجل المشركون العذاب (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ أُسْتِجَاَ لَهُمْ) أى كاستسجالهم (بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ) بالبناء للمفعول والتفاعل (إلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) بالرفع والنصب بأن يهلكهم ولكن يُعْلهم (فَنَذَرُ) نترك (الَّذِّينَ لاَيَرْجُونَ لِقَاءِنَ فِ طُغْيَانِهِمْ يَمْنَهُونَ ) يترددون متمیرین (وَإِذَا مَسَنَّ الْإِنْسَانَ) الكافر (الصُّرُّ) المرض والفقر (دَعَنَا يَجِنْبِهِ) أى مضطجاً (أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائماً) أى فى كل حال (فَلَمَّا كَثَفْنَاَ عَنْهُ ضُرَّهُ، إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء (قوله ولو يعجل الله المناس الشر) من) أى الذى طلبوه لأنفسهم (قوله أى كاستعجالهم) أشار بذلك إلى أن استعجالهم مصدر والأصل استعجالا مثل استعجالهم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليسه مقامه ( قوله لقضى إليهم أجلهم) أى لهلكوا جميعا والمعنى أن الناس عند النضب والضجر قد يدعون على أنفسهم وأهليهم وأولادهم بالموت وتعجيل البلاء كما يدعونه بالرزق والرحمة فلو أجابهم الله إذا دعوه بالشر الذى يستعجلونه به مثل ما يجيبهم إذا دعوه بالخير لأهلكهم ولكنه من فضله وكرمه يستجيب الداعى بالخير ولا يستجيب له بالشر فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (قوله بالبناء للمفعول والفاعل) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بالرفع والنصب) لت ونشر من قب فالرفع نائب فاعل والنصب مفعول به (قوله بأن يهلكهم) أى قبل وقتهم (قوله ولكن يمهلهم) أى فضلا منه وكرما إلى ] أن يأتى أجلهم فإذا جاء لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فالمؤمن يلقى النعيم الدائم والكافر يلقى العذاب القائم (قوله الدين. لايرجون لقاءنا) أى الذين لايخافون عقابنا ولا يؤمنون بالبعث بعد الموت (قوله فى طغيانهم) أى الذى هو إنكار البعث والمقالات الشنيعة (قوله يعمهون) حال من فاعل يرجون (قوله يتردّدون متحيرين) أى فى الفرار من العذاب فلا يجدون لهم مفرا (قوله وإذا مسّ الإنسان الضرّ) وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما وبخهم على الدعاء بالشر لأنفسهم بين هنا غاية عجزهم وضعّفهم وأنهم لايقدرون على إيجاد شىء ولا إعدامه (قوله الكافر) مثله ناقص الإيمان المنهمك فى المعاصى (قوله لجنبه) حال من فاعل دعانا واللام بمعنى على (قوله أوقاعدا أوقائما) يحتمل أن أو على بابها لأن المضار إما ثقيلة تمتصه القيام والقعود أو خفيفة لاتمنع ذلك أو متوسطة تمنعه القيام دون التعود ويحتمل أن أو بمعنى الواو فهو إشارة لتنوح الأحوال، وإلى هذا أثار المفسر بقوله أى فى جميع الأحوال (قوله حى فى كفره) أى استمر عليه (قوله كأن لم يدعنا) الجملة فى مصر نصب حال من فاعل مر والمعنى استمر هو على كفره مشبها بمن لم يدعنا أصلا أى رجع إلى حالته الأولى وترك الالتجاء إلى ربه (قوله المسرفين) أى المتجاوزين الحد (قوله ما كانوا يعملون) أى عملهم فالواجب على الانسان دوام الدعاء والتضرع والالتجاء الجانب اللّه فى كل حال سيما فى حال الصحة والغنى لأنه يشدد عليه فيهما مالا يشدد عليه فى غيرها ( قوله ولقد أهلكنا القرون من قبلكم) أى كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ( قوله لما ظلموا) أى حين ظلمهم (قوله وجاءتهم) قدر المفسر قد إشارة إلى أن الجملة حالية من فاعل ظلموا (قوله عطف على ظلموا') أى كأنه قيل حين ظلموا وحين لم يكونوا مؤمنين ، والمعنى أن سبب إهلاكهم سيئانظلمهم وعدم إيمانهم ( قوله ثم جعلنا كم) عطف على أهلكنا (قوله خلائف فى الأرض) أى متخلفين من بعد القرون بسبب أن الله أورثكم أرضهم وديارهم فمن يوم بث الله محمدا جميع الخاق الموجودين من يومئذ إلى يوم القيامة متعلق علمنا ونعاملهم معاملة من (١٦٩) من أمته مسلمهم وكافرهم وهم خلفاء الأرض (قوله لننظر) أى ليظهر مَرَّ) على كفره (كَأَنْ) مخففة واسمها محذوف أى كأنه ( لمَّ يَدْعُنَا إِلَى ضُرْ مَسَّهُ كَذَلِكَ) كما زين له الدعاء عند الضر والإعراض عند الرخاء (زُيِّنَ لِلْمُشْرِفِينَ) المشركين (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَدْ أَهْلَكْنَ الْقُرُونَ) الأمم (مِنْ قَبْلِكُمْ) يا أهل مكة (لَمَّا ظَلَمُوا) بالشرك (وَ) قد (حَاءْهُمْ رُسُلُمْ بِالْبَيِّئَتِ) الدالات على صدقهم (وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا) عطف على ظلموا (كَذْلِكَ) كما أهلكنا أولئك (نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) الكافرين (ثُمَّ حَلْنَ كُمْ) يا أهل مكة (خَلَائِفَِ) جمع خليفة ( فِى الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) فيها وهل تعتبرون بهم فتصدقوا رسلنا ( وَإِذَا تُتْلِى عَلَبْهِمْ آيَاتُفَاَ) القرآن ( بَيَِّاتٍ) ظاهرات حال (قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَاَ) لا يخافون البعث (أنْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا) ليس فيه عيب آلهتنا (أَوْ بَدِّلْهُ) من تلقاء نفسك (قُلْ) لهم (مَا يَكُونُ) ينبغى (لِ أَنْ أُبَدَِّهُ مِنْ تِلْقَاء) قِبَلِ (نَفْسِى إِنْ) ما (أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَفُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّ) بتبديله (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) هو يوم القيامة (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ) أعلمكم (بِ) ولا نافية عطف على ما قبله وفى قراءة بلام جواب لو أى لأعلمكم به على لسان غيرى (فَقَدْ لَبِثْتُ) مكثت ( فِيَكُمْ ثُراً)، ينظر ، وفى الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه حال العباد مع ربهم بحال رعية مع سلطانها فى إمهالهم لينظر ماذا تفعل واستعير الاسم الدال على المشبه به للمشبه على سبيل التمثيل والتقريب . لله المثل الأعلى ( قوله كيف تعملون) أى فهل تصدقون رسلنا ، أو تكذبونهم ( قوله وإذا تتلى عليهم ) فيه التفات من الخطاب للغيبة ( قوله انت بقرآن غير هذا ) أى من عند ربك إن كنت صادقا فى أنه من عند الله ( قوله أو بدّله) أى بأن تجعل مكان سب آلهتنا مدحهم ومكان الحرام حلالا وهذا الكلام من الكفار يحتمل أن يكون على سبيل الاستهزاء والسخرية ويحتمل أنه على سبيل الامتحان ليعلموا كونه من عند الله فلا يقدر على تغييره ولا تبديله أو من تلقاء نفسه فيقدر على ذلك والأول هو المتبادر من حالهم ( قوله قل ما يكون لى أن أبدله الخ) أى لايليق منى ولا يصح (قوله إنى أخاف) تعليل لما قبله ( قوله قل لو شاء الله) مفعول شاء محذوف أى عدم إنزاله ( قوله ولا أدراكم) أدرى فعل ماض وفاعه مستتر يعود على الله والكاف مفعول به (قوله ولا نافية) أى وجملة لا أدراكم مؤكدة لما قبلها عطف عام على خاص ، والمعنى لو شاء الله عدم إنزاله ماقلوته عليكم، ولا أعلمكم به منى ولا من غيرى (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله بلام) أى وهى لتأكيد، والمعنى على هذا لو شاء اللّه عدم تلاوتى ماتلوته عدكم ولأعلمكم به غيرى بأن ينزله على لسان نى غيرى ونتيجة هذا القياس محذوفة تقديره لكن شاء الله إنزاله علىّ فأنا أتلو عليكم وأنا أعلمكم به (قوله فقد لبثت فيكم عمرا) هذا هو وجه الاحتجاج عليهم والمعنى أن كفار مكة شاهدوا رسول الله قبل مبعثه وعلموا أحواله وأنه كان أميا لم يقرأ كتابا ولا تعلم من أحد وذلك مدّة أربعين سنة ثم بعدها جاءهم بكتاب عظيم الشأن مشتمل على نفائس [ ٢٢ - ماوى - ثانى ] العلوم والأحكام والآداب ومكارم الأخلاق فكل من له عقل سليم وفهم ثابت يعلم أن هذا القرآن من عند الله لأمن عند ثه (قوله سنينا) منصوب بفتحة ظاهرة وقدمر المفسر على طريقة من يجعله مثل حين ومنه حديث اللهم اجعلها عليهم سفينا كنين يوسف فى إحدى الروايتين ( قوله أفلا تعقلون) أى أعميتم عن الحق فلا تعقلونه ( قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله بنسبة الشريك إليه) أشار المفسر إلى أن الخطاب متوجه لهم والمعنى على ذلك أنكم افتريتم على الله الكذب فزعمتم أن له شريكا والله منزه عنه وثبت عندكم صدقى بالقرآن فكذبتم بآياته (قوله ويعبدون) عطف على ماتقدم عطف قصة على قصة بيان لقبائحهم وفى الحقيقة عبادتهم غير الله تسبب عنه ماتقدم من افترائهم وتكذيهم بآيات الله ( قوله مالا يضرهم ولا ينفعهم) مااسم موصول أو نكرة موصوفة ونفى الضر والنفع هنا باعتبار ذواتهم وإثباتهما فى قوله تعالى: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه باعتبار السبب ( قوله وهو الأصنام) بيان لما (قوله ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) قال أهل المعانى توهموا أن يبادتها أشد فى تعظيم الله من عبادتهم إياه وقالوا لسنا بأهل أن نعبد الله ولكن نشتغل بعبادة لنا عند الله قال تعالى إخبارا عنهم: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفی. (١٧٠) هذه الأصنام فانها تكون شافعة إن قلت إنهم ينكرون سفيناً أربعين ( مِنْ قَبْلِهِ) لا أحدثكم بشىء (أَفْلاَ تَمْقِلُونَ) أنه ليس من قِبَلى (فَنْ) أى لا أحد (أَغْلَمُ يِمِنٍ أَفْتَرَى ◌َلَى اللهِ كَذِبًا) بنسبة الشريك إليه (أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) القرآن (إِنَّهُ) أى الثأن (لاَ يُفْلِحُ) يسعد (الْمُجْرِمُونَ) المشركون (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (مَالاَ يَضُرُّهُمْ) إن لم يعبدوه ( وَلاَ يَنْفَعُمْ) إن عبدوه وهو الأصنام (وَيَقُولُونَ) عنها (هُؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَاللهِ، قُلْ) لهم (أَتُنَبِّئُونَ اللهَ) تخبرونه ( بِمَ لاَ يَعْلَمُ فِ السَّمُوَاتِ وَلاَ فِى الْأَرْضِ) استفهام إنكار إذ لو كان له شريك لعلمه إذ لا يخفى عليه شىء (سُبْحَانَهُ) تنزيهاً له (وَتَعَلَى عَمًا يُشْرِ كُونَ}ُ معه (وَمَا كَانَ النَّاسُ إلَّ أُمَّةً وَاحِدَةً) على دين واحد وهو الإِسلام من لدن آدم إلى نوح، وقيل من عهد إبراهيم إلى عمرو بن لحى (فَاخْتَفُوا) بأن ثبت بعض وكفر بعض (وَلَوْلاَ كَلِمَةُ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بتأخير الجزاء إلى يوم القيامة (لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ) أى الناس فى الدنيا (فِياَ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من الدين بتعذيب الكافرين (وَيَقُولُونَ) أى أهل مكة (لَوْلاَ) هلا (أَنْزِلَ عَلَيْهِ) على محمد صلى الله عليه وسلم (آيَّةٌ مِنْ رَبََّ) كما كان للأنبياء من الناقة والمضا واليد ، البعث فى أى وقت يشفعون لهم على زعمهم أجيب بأنهم يرجون شفاعتهم فى الدنيافى إصلاح معايشهم (قوله بما لايعلم) المقصود نق وجودالشريك بنلازمه لأنعلمه تعالی محيط بكل شىء فلو كان موجودا لعلمه الله وحيث كان غير معلوم لله وجب أن لا يكون موجودا وهذا مثل مشهور فان الانسان إذا أراد نف شىء وقع منه يقول ماعلم اله ذلك منى أى لم يحصل (فقل) ذلك منى قط ( قوله فى السموات ولا فى الأرض) حال من العائد المحذوف فى يعلم (قوله استفهام إنكار) أى بمعنى النفى ( قوله إلا أمة واحدة) أى متفقين على الحق والتوحيد من غير اختلاف ( قوله من لدن آدم إلى نوح الخ ) ويجمع بينهما بأن عبادة الله وحده استمرت من آدم إلى نوح فظهر فى أمة نوح من يعبد غير الله، قال تعالى: فى شأنهم وقالوا لاتذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواءا الآية فأخذوا بالطوفان واستمر من يعبد الله وحده إلى زمن إبراهيم فظهر فى أمته من يعبد غير الله فأهلكوا بالبعوض واستمر من يعبد الله وحده إلى أن ظهر عمرو بن لحى، وهو أول من بحر البحاثر ، وسيب السوائب فى الخاهد؛ إلى أن ظهر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (قوله ولولا كلمة ) المراد بها حكمه الأزلى بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة (قوله فيا فيه يختلفون) أى فى الدين الذى يختلفون بسببه ( قوله بتعذيب الكافرين) متعلق بقضى ( قوله هلا) أشار بذلك إلى أن اولا تحضيضية (قوله آية من ربه) أى معجزة كما كان للأنبياء، قال تعالى حكاية عنهم: وقالوا لن نؤمن لك حتى تخبر لنا من الأرض ينبوعا الآية. (قوله فقل إنما الغيب له) أى مختص به لا يقدر على الاديان بشيء منه إلا الله وإنما لم يجابوا بعين مطلوبهم لعلمه بقاء هذه الأمة وهذا الدين إلى يوم القيامة .. وقد جرت عادته سبحانه وتعالى: أن القوم الذين يطلبون الآيات إذا جاءت ولم يؤمنوا بها بسجل لهم الهلاك فعدم إباتهم على طبق ماطلبوا رحمة بهم (قوله إنى معكم من المنتظرين) أى لما يفعله بكم ( قوله وإذا أذقنا الناس رحمة) هذا جواب آخر عن فول أهل مكة لولا أنزل عليه آية من ربه وذلك أنه لما اشتد من أهل مكة العناد وعدم الاذعان ابتلاهم الله بالقحط سبع سنين ثم رحمهم بعد ذلك بانزال المطر والخصب جعلوا ذلك «زوا وسخرية وأضافوا المنافع إلى الأصنام وقالوا لو كان القحط بسبب ذنوبنا كما يقول محمد ماحصل لنا بعد ذلك الخصب لأنا لم نقب فاذا كان كذلك فعلى تقدير أن يعطوا ماسأل! من إنزال ماطابوه لا يؤمنون (قوله بالاستهزاء الخ) تفسير للمكر (قوله أسرع مكرا) أى أعجاء عقوبة من سرعة مكرهم وقسمية عقوبة الله مكرا مشاكلة (قوله إن رسلنا) تعليل لأسرعية مكره وتنبيه على أن مادبرود غير خاف على الحفظة فضلا عن العليم الخبير (قوله بالتاء والياء) أى لكن الأولى سبعية والثانية عشرية (قوله هو الذى يسيركم) الجملة العرّفة الطرفين تفيد الحصر أى لا مسير لكم فى البر والبحر إلا هو وهذا من جملة أدلة توحيده (قوله وفى قراءة) أى وهى البر والبحر والرسم متقارب لكن (١٧١) سبعية أيضا من النشر وهو البث والتفريق والمعنى يفرقكم ويشكم فى طولت السنة الثانية وهى (فَقُلْ) لهم (إنَّمَا الْغَيْبُ) ما غاب عن المباد أى أمره (ثِهِ) ومنه الآيات فلا يأتى بها إلا هو، وإنما على التبليغ (كَانْتَظِرُ وا) العذاب إن لم تؤمنوا (إِنِّى مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِ ينَ. وَإِذَا أَذَفْنَ النَّاسَ) أى كفارمكة (رَْحَةً) مطرا وخصبا ( مِنْ بَعْدِ ضَرَّاء) بؤس وجدب (مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِ آيَاتِفَ) بالاستهزاء والتكذيب (قُلِ) لهم (اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً) مجازاة (إِنَّ رُسُلَنَا) الحفظة ( يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) بالتاء والياء (هُوَ الَّذِى يُسَيِّرُ كُمْ) وفى قراءة ينشركم (فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِ الْغُلْكِ ) السفن (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) فيه التفات عن الخطاب (بِرِيحِ لَيَِّةٍ) لينة (وَفَرِ حُوا بِهَاَ جَاءَثْهَ رِيحَّ عاصِفٌ) شديدة الهبوب تكسر كل شىء (وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلٌّ مَكَنٍ وَظَنُوا أَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) أى أهلكوا (دَعَوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الدعاء (لَُنْ) لام قسم (أَنْجَيْتَنَ مِنْ هُذِهِ) الأموال (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الموحدين (فَلَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) بالشرك (بْأَّا النَّاسُ إِنَّمَا بَيْكُمْ) ظلمكم (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) لأن إنه عليها، النون فى القراءة الثانية وطولت السنة التى قبل لراء وهى الياء على القراءة الأولى ( قوله فى البر) أى مشاة وركبانا ( قوله حتى إذا كنتم فى الفلك) غاية للسير فى البحر والفلك يستعمل مفردا وجمعا حركته فى المفرد كحركة قفل وحركته فى الجمع كحركة بدن: هنا مستعمل فى الجمع بدلیل وجرین وفى آية: فى الفلك المشحون مستعمل مفردا ( قوله فيه التفات عن الخطاب ) أى إلى الغيبة وحكمته زيادة التقبيح على الكفار لأن شأنهم عدم شكر النعمة وأما الخطاب أولا فهو لكل شخص مسلم أو كافر بتعداد النعم عليهم ( قوله بريح طيبة) أى توصل للمقصود بلطف (قوله وفرحوا بها) الجملة حالية من ضمير بهم وقد مقدرة (قوله وظنوا) أى أيقنوا (قوله أى أهلكوا) أى ظنوا الهلاك لقيام الأسباب بهم (قوله مخلصين) أى غير مشركين معه شيئا من آلهتهم (قوله لئن أنجيقنا) هذا مقول القول محدوده بيان المحصل الدعاء والتقدير قائلين وعزتك وجلالك لئن أنجيتنا (قوله من الشاكرين) أى على نعمائك الموحدين لك (قوله إذا هم يبغون) إذا المفاجأة والمعنى حين أنجاهم فاجأوا الفساد وبادروا إليه (قوله بغير الحق) إما وصف كاشف أو احترز به عن البنى بحق كاستيلاء المسلمين على الكفار وتخريب دورهم وإتلاف أموالهم كما فعل رسول الله بقريظة (قوله إنما بغيكم على أنفسكم) الكلام على حذف مضاف أى إنم بفيكم كما يشير له المفسر بقوله لأن إنمة عليها والمعنى أن وبال بقيكم راجع لأنفسكم لايضر الله منه شىء كما لاتنفسه طاعة المطيع قال تعالى: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . وقال العارف ماذا يضرك وهو عاص أو يفيدك وهو طائع فاشراك المشرك لا يثبت له شريكا بل هو محض افتراء وكذب وو باله على صاحبه وتوحيدالموحد لا يثبت اللهوحدة بل هى ثابتة أزلا وأبدا بل معنى وحدت ربى قامت وحدته بقلي وامتزجت بلى وليس المعنى أنه أثبت له وحدة لم تكن فان هذا هو الكفر ما وحد الواحد من واحد إذكل من وحده باحد بعينه . وفى ذلك قال العارف : (قوله متاع الحياة الدنيا) قدر المفسرهو إشارة إلى أنه بالرفع خبر لحذوف (قوله متعون فيها قليلا) أى زمنا قليلا (قوله ثم إلينا مرجعكم) أى لامفرّ لهم من ذلك وإنما إمهالهم وتأخيرهم من حلمه سبحانه وتعالى (قوله فنجازيكم عليه) أى على ما عملتم من خير وشرّ (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله بنصب متاع) أى مفعول لفعل محذوف قدّره للفسر بقوله أى تمتعون. (قوله إنما مثل الحياة الدنيا) بيان لشأن الدنيا وأن مقتها قصيرة، والمعنى صفتها فى سرعة انقضائها وكونكم متعززين بها كام الخ (قوله كماء أنزلناه من السماء) حكمة تشبيهها بماء السماء دون ماء الأرض إشارة إلى أن الدنيا تأتى بلا كسب من صاحبها ولاتعان منه كماء السماء بخلاف ماء الأرض فيغال بالآلات (قوله وغيرما) أى كالذرة والحمص واللو بياء والفول ونحوذلك (قوله من الكلا) هو العشب رطبا أويابسا (قوله حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) غاية لهذوف أى مازال ينمو ويزهو حتى الج، والمعنى حتى استوفت واستكملت الأرض زخرفها من النبات وتمّ سرور أهلها بها أتاها أمرنا الح (قوله بالزهر) أى أنواعه من أحمر وأصفر وأبيض وأخضر وغير ذلك (قوله وأدغمت فى الزاى) أى بعد تسكينها وأتى بهمزة الوصل لأجل النطق بالساكن فلما دخلت الواو حذفت للاستغناء عنها (قوله متمكنوز، من تحصيل ثمارها) أى من أخذ ما أنبتته من ثمار وزروع وبقول (قوله أتاها أمرنا) جواب إذا (قوله كالمحصود) أى المقطوع (١٧٢) (قوله كأن لم تغن بالأمس) أى كأن لم تكن تلك الأشجار والنباتات والزروع ثابتة قائمة على هو (مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاَ) تمتعون فيها قليلا (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِمُكُمْ) بعد الموت (فَنَفْبِّئُكُمْ بِمَاكُنْمُ تَعْمَلُونَ) فنجازيكم عليه وفى قراءة بنصب متاع أى تمتعون (إِنّمَا مَثَلُ) صفة (اْلْحَيَاةِ الدُّنْيَ كَمَاء) مطر (أَنْزَ لْنَاهُ مِنَ الدَّاَءِ فَاخْتَطَ بِهِ) بسببه (نَبَاتُ الْأَرْضِ) واشتبك بعضه ببعض (يِمَّا يَأْ كُلُ النَّاسُ) من البُرِّ والشعير وغيرهما (وَالْأَنْعَمُ) من الكلا (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا) بهجتها من النبات (وَازَّيَّفَتْ) بالزهر وأصله تزينت أبدلت التاء زايا وأدغمت فى الزاى (وَظَنَّ أَهْلَمَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهاَ) متمكنون من تحصيل ثمارها (أَتَهَا أَمْرُنَا) قضاؤنا أو عذابنا ( لَيْلاً أَوْ نَهَرَا فَجَعَلْنَاهَا) أى زرعها (حَصِيداً) كالمحصود بالمناجل (كَأَنْ) مخففة أى كأنها ( لمَ تَغْنَ) تكن (بِالْأُمْسِ كَذَلِكَ تُفَصِّلُ) نبين (الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكِّرُونَ. وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ) أى السلامة وهى الجنة بالدعاء إلى الإيمان (وَيَهْدِى مَنْ يَشَاء) هدايته (إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) دين الاسلام ، ظهر الأرض وهذا مثل الراغب فى زهرة الدنيا وبهجتها الراكن لما المعرض عن الآخرة فما أن النبات الذى عظم الرجاء فيه والانتفاع به أنته المتلفات بغتة و يئس منه كذلك المتمسك بالدنيا إذا افتخر بها وتعزز يأتيه الموت بغتة فيسلب ما كان فيه من نعيم الدنيا ولفتها (قوله بالأمس) المراد به الزمن (للذين الماضى لاخصوص اليوم الذى قبل يومك (قوله كذلك) أى كما فصلنا فى ضرب المثل (قوله تفصل الآيات لقوم يتفكرون) أى فليس هذا المثل قاصرا على شخص دون شخص بل هو عبرة لمن كان له بصيرة وتدبر فينبضى للإنسان أن ينزل القرآن فى خطاباته على نفسه ويتأمل فيها ويتدبر ليأتمر بأوامره وبقتهی بنواهيه (قوله واله يدعوا إلى دار السلام) لما ذكر سبحانه وتعالى صفة الدنيا ورغب فى الزهد فيها والتجنب لزخارفها رغب فى الآخرة ونعيمها حيث أخبر أنه بعظمته وجلاله وكبريائه يدعو إلى دار السلام، والسلام اسم من أسماءه تعالى ومعناه المنزه عن كل نقص المتصف بكل كمال وأضي فت الدار للسلام لأنها سالمة من الآفات والكدرات كما أن معنى السلام السالم من كل نقص ، وقيل المراد بالسلام السلامة من الا فار، والنقائص وعليه درج المفسر (قوله وهى الجنة) أشار بذلك إلى أن المراد بهذا الاسم ما يشمل جميع الجنات لاخصوص المسماة بهذا الاسم من باب تسمية الكل باسم البعض وكذا يقال فى باقى دورها كدار الجلال وجنة النعيم وجنة الخلد وجنة المأوى والفردوس جنة عدن، فهذه الأسماء كما تطلق على مسمياتها يطلق كل اسم منها فى جميع دورها لصدق الاسم على المسمى فى كل (قوده بالدعاء للايمان) أى فهو سبب لدخول الجنة وان كان صاحبه عاصيا فالمدار فى استحقاق الجنة على مجرد الايمان (قوله ويهدى من يشاء) أى يوصله إلى السعادة الكاملة (قوله هدايته) هذا هو مفعول يشاء (قوله إلى صراط مستقيم) أى طريق قويم لااعوجاج فيه وحذف مقابل ويهدى من يشاء الح تقديره ويضل من يشاء عنه فالضلال والهدى يبد اله يعطى أيهما شاء لمن شاء (قوله الذين أحسنوا) خبر متقم والحسنى مبتدأ مؤخر (قوله بالايمان) أى ولو محبه ذنوب فعصاة المؤمنين، لهم الحسنى وزيادة وإن كانت مراقب أهل الجنة متفاوتة فليس المنهمكون فى طاعة الله كغيرهم (قوله هى النظر إليه تعالى) هدا قول جمهور الصحابة والتابعين، وقيل المراد بالزيادة رضوان الله الأكبر، وقيل مضاعفة الحسنات ، وقيل الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب ولكن القول الأوّل هو الذى عليه المعوّل لأن النظر إليه تعالى يستلزم جميع ذلك ، ويدل له ماورد ((إذا دخل هل الجنة الجنة يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما يعطون شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى)) زاد فى رواية: ثم تلا - الذين أحسنوا الحسنى وزيادة - . واعلم أن الناس جميعا فى الجنة ينظرون إليه سبحانه وتعالى فى مثل يوم الجمعة من الأسبوع وفى مثل يوم العيد من السنة وهذه هى الرؤية العامة لجميع أهل الجنة، وللخواص مراقب متفاوتة فمنهم من يراه فى كل صباح ومساء، ومنهم من يراه فى مثل أوقات الصلوات الخمس ، ومنهم من لا يحجب عن الرؤية أبدا لما قيل: إن ه رجالا لوحجبوا عن الرؤية طرفة عين لتمنوا الخروج من الجنة ( قوله ولا يرهق ) الجملة مستأنفة (قوله سواد) أى وغبار فأهل الجنة بيض الوجوه فى غاية من البسط والجمال فلا يعتريهم نكد ولا كدر قال تعالى: وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة (قوله أولئك) أى المحدث عنهم أن لهم الحسنى وزيادة (قوله هم فيها خالدون) أى لا يخرجون منها أبدا (قوله والذين كسبوا ( قوله عطف على للذين أحسنوا) (١٧٣) السيئات) شروع فى ذكر صفات أهل النار إثر ذكر صفات أهل الجنة (لِلَّذِينَ أَخْسَنُوا) بالإيمان (الْحُسْنَى) الجنة (وَزِيَادَةٌ) فى النظر إليه تعالى كما فى حديث مسلم (وَلاَ يَرْعَقُ) يغشى (وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ) سواد (وَلاَ ذِلَّةٌ) كَآبَة (أُولَئِكَ أَمْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . وَالَّذِينَ) عطف على للذين أحسنوا، أى وللذين (كَسَبُوا السَّيِّآتِ) عملوا الشرك (جَزَاء سَيَِّةٍ بِثْلِمَا وَتَرْهَتُهُمْ زِلٌَّ مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ) زائدة (عَصِمٍ) مانع (كَأَنَّ أُغْشِيَتْ) ألبست ( وُجُوهُمْ قِطَعَا) بفتح الطاء جمع قطعة وإسكانها أى جزءاً ( مِنَ الَّيْلِ مُعْلما أُولَئِكَ أََْبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَ) اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) أى الخلق (جميعاً ثُمَّ ◌َقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَ كُوا مَكَفَكُمْ) نصب بالزموا مقدراً (أَنْتُمْ) تأكيد الضمير المستتر فى الفعل المقدر ليعطف عليه ( وَشُرَ كَاؤُ كُمْ) أى الأصنام ، أى ويكون فيه العظف على معمولى عاملين مختلفين لأن الذين معطوف على الذين الأوّل والعامل فيه المبتدأ الذى هو الحسنى وقوله : جزاء سيئة معطوف على الحسنى والعامل فيه الابتداء وهذا الوجه فيه خلاف بين النحويين ولذا حاول بعضهم إعراب الآية حتى ذكرفيه سبعة أوجه أحسنها أن قوله الذين مبتدأ أول وجزاء سيئة مبتدأ ثان وبمثلها خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول والباءزائدة ويدل لزيادتها قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها (قوله بمثلها) أشار بذلك إلى الفرق بين الحسنات والسيئات فالحسنات مضاعفة بفضل الله والسيئات جزاؤها مثلها عدلا منه سبحانه وتعالى قال صاحب الجوهرة: فالسيئات عنده بالمثل ) والحسنات ضوعفت بالفضل (قوله وترهقهم ذلة) أى يغشاهم الذل والكابة (قوله مالهم من الله) أى من عذابه وسخطه (قوله كأنما أغديت) أى غطيت (قوله وإسكانها) أى فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى على الأولى كأنّ أجزاء الليل غطتهم ولبستهم وعلى الثانية كأنّ جزءا من الليل غشيهم وغطى وجوههم وهذه الآية بمعنى الآية الأخرى وهى قوله تعالى: ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها فترة أولئك هم الكفرة الفجرة ، ومأمشى عليه المفسر من أن القطع بالسكون الجزء هو أحد أقوال فى تفسيره، وقيل هوسواد الليل ، وقيل هوظلمة آخر الليل (قوله مظلما) حال من الليل (قوله أولئك) أى الموصوفون بما ذكر (قوله أصحاب النار) أى المستحقون لها (قوله هم فيها خالدون) أى ما كنون على سبيل الخلود والتأبيد (قوله ويوم نحشرهم) شروع فى ذكر محاجة أهل الشرك مع معبوداتهم إثر بيان أصحاب النار ويوم ظرف معمول لمحذوف قدّره المفسر بقوله اذكر (قوله نصب بالزموا) أى على أنه مفعول به، . المعنى الزموا هذا المكان ولا تبرحوا عنه أوظرف بجعل الزموا بمعنى قفوا (قوله تأكيد الضمير المستتر) أى الذى هو الواو وتسميته مستتر! فيه مسامحة إد الواو من الضمائر البارزة وقد يجاب بأن المراد بالاستتار عدم الذكر بالفعل (قوله المقدّر) أى الذى هو الزموا والاخبار بهذا الأمر للتهديد يصدر من الله على لسان ملك لامباشرة لقوله تعالى - ولايكلمهم الله يوم القيامه - . (قوله فزيلنا) من النزييل وهو التفريق والتمييز، يقال زل ضأنك من معزك: أى فرق بينهما وميز هذا من هذا ويزه فل بالتضعيف فهو من باب ذوات الياء أوفيعل ، وأصله زبول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء فهو من باب ذوات الواو (قوله بينهم و بين المؤمنين) هكذا فهم المفسر وهو بعيد من سابق الكلام ولاحقه ، وقيل ميزنا بينهم وبين معبوداتهم وقطعنا ما كان بينهم من التواصل فى الدنيا وهو الأقرب لأن الكلام فيه (قوله وقال شركاؤم) إنما أضيفت الشركاء لهم لأنهم اتخذوها شركاء الله فى العبادة (قوله ما كنتم إيانا تعبدون) قال مجاهد: تكون فى القيامة ساعة فيها شدّة تنصب لهم الآلهة التى كانوا يعبدونها من دون الله، فتقول الآلهة والله ما كنا نسمع ولانبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا، فيقولون والله إياكم كنا نعبد، فتقول الآلهة لهم - فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم الغافلين - (قوله الفاصلة) أى تناسب رءوس الآى (قوله الغافلين) أى لاعلم لنا بذلك (قوله هنالك) إشارة للمكان البعيد وهو الموقف الذى يدهش العقول (قوله نبلو) أى تختبر وتعلم (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا من التلاوة : أى تقرأ ما أسلفته وقدّمته فتجده مسطرا فى مصحف الملائكة . قال تعالى - ونخرج له يوم القيامة كتابايلقاه منشورا اقرأ كتابك - أومن التلوّ: أى تقبع وتطلب ما أسلفته من أعمالها، وفى قراءة أيضا نبلو بالنون بعدها باء موحدة : أى تختبر نجن وكل بالنصب مفعول به عليها وهى شاذة ( قوله وردوا) أى المشركون (قوله الثابت الدائم) أى الذى لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا (قوله وضلّ عنهم ما كانوا يفترون) أى غاب عنهم افتراؤهم بظهور الحقّ فلاينافى أنهم معهم فى النار، وهكذا كل من اعتمد قبلو كلّ نفس ما أسلفت - الآية فينبغى للانسان أن يسمى فى خلاص قلبه (١٧٤) علی غیر الله يقال له - هنالك (فَزَيَّلْنَاَ) ميزنا (بَدْنَهُمْ) وبين المؤمنين كما فى آية: وامتازوا اليوم أيها المجرمون (وَقَالَ) لهم (شُرَّ كَوُّهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَ تَعْبُدُونَ ) مانافية وقدّم المفعول الفاصلة (فَكَفَى بِاللهِ شَهيداً بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ) مخففة أى إنا (كُنَّا عَنْ عِبَادَ تِكُمْ لَغَفِينَ. هُنَالِكَ) أى ذلك اليوم (تَبْلُوا) من البلوى وفى قراءة بتاءين من التلاوة (كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ) قدمت من العمل (وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقّ) الثابت الدائم (وَضَلَّ) غاب (عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) عليه من الشركاء (قُلْ) لهم (مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ الَّمَاءِ) بالمطر (وَالْأَرْضِ) بالنبات (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ) بمعنى الأسماع أى خلقها (وَالْأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَىَّمِنَ الَْيْتِ وَيُخْرِجُ الَّيْتَ مِنَ الْحَىِّ من الوهم الذى ياجئه إلى الاعتماد على غير الله من جاه أومال أو علم أو عمل أو غير ذلك ليرى الحقّ حقا والباطل باطلا فيقبع الحقّ ويجتنب الباطل ، وبهذا الأمر يتبين الولىّ من العامی فالولىّ يرى الأشياء ومن كلها ظاهرا وباطنا من الله فهو دائما مطمئن ساكن مسلم لله فى كلّ ما يفعله والعامى يعتقد ذلك بقلبه غيرأن الوهم يخيل له أن لغير الله ضرّا أو نفعا فيكون دائما فى تعب ونصب، وقد أشار العارف، لذلك بقوله . لها صورة لكن تبدت عن الماء وما الخلق فى التمثال إلا كثلجة تبدى بوصف الثلج من غير إخفاء فذوالكشف لم يشهد سوى الماء وحده تغطى عليه الأمر من لمع أضواء ومن حجبته صورة الناج جاهل .(سوله قل لهم من يرزقكم الخ) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم الحجة على المشركين ويبطل ماهم عليه من الإشراك بأسئلة ثمانية أجاب المشركون عن الخمسة الأولى وأجاب رسول الله عن الاثنين بعدها بتعليم الله له، وجواب الأخير لم يذكر للعلم به وقد صرح به المفسر (قوله من السماء والأرض) أى رزقا مبتدأ من السماء والأرض (قوله بالمطر) أى فهو سبب لاخراج نبات الأرض فصح كون الرزق من السماء (قوله أمن يملك السمع) أى يخلقه ويحفظه من الآفات فى كل لحظة إذ هو معرّض للزوال لولا حفظ الله له ما ثبت (قوله بمعنى الأسماع ) إنما قال ذلك ليوافق الأبصار ( قوله والأبصار) جمع بصر، والمعنى أن الله تعالى هو الخالق للأبسار الواضع للنور فيها الذى به الإبصار وهو الحافظ له (قوله ومن يخرج الحي من الميت الخ) تقدّم أن المراد بالحمىّ الانسان والطير، وبالميت النطفة والبيضة . (مول ومن يدبر الأمر) عطف عام على خاص لأن تدير الأمر علم فى كل شىء (قوله فسيقولون الله) أى جوابا لمن تتتم (فود أفلا تتقون) أى أدمتم على الشرك فلا تتقونه، ويؤخذ من هذا أن المعرفة ليست هى الايمان إذلو كانت هى الايمان لكان إقرارهم بأن الله هو الفعال لهذه الأشياء توحيدا وإيمانا بل الايمان هو حديث النفس التابع المعرفة: أى قول النفس آمنت وصدقت على التحقيق (قوله الثابت) أى الذى لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا (قوله استفهام تقرير) المناسب إنكار بدفيل قوله: أى ليس بعده غيره (قوله وقع فى الضلال) أى الباطل وهو الشرك لأنه لاواسطة بين الحق والباطل (قوله فأتى نصرفون) أى تمنعون وهو استفهام تعجى (قوله كذلك) الكاف فى محل نصب نعت لمصدر محذوف، والتقدير مثل صرفهم عن الحقّ بعد الاقرار به حقت الخ (قوله وهى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) أى فالمراد نفذ القضاء والقدر بأن جهنم تمتلىء من الجنّ والانس حتى تقول قط قط ( قوله أوهى أنهم لا يؤمنون) أو لتنويع الخلاف : أى فالمراد بكلمة الله على هذا القول نفوذ قضاء الله وقدره بعدم إيمانهم (قوله قل هل من شركاتكم الخ) هذا هو السؤال السادس (قوله من يبدأ) أی ینشیء وإنمالم يجيبوا عن هذا السؤال (١٧٥) الخلق من العدم ( قوله ثم يعيده) أى الخاق فى القيامة للحساب والجزاء وَمَنْ يُدَبُّ الْأَمْرَ) بين الخلائقِ (فَسَيَقُولُونَ) هو (اللهُ فَقُلْ) لهم (أَفَلَا تَتَّغُوذَ)، فتؤمنون (فَذْلِكُمُ) الفعال لهذه الأشياء (أَلُهُ رَبّكُمُ الْحَقُّ) الثابت (فَاذَا بَنْدَ الْحَقِّ إِلَّ الصَّلاَلُ) استفهام تقرير: أى ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة الله وقع فى الضلال (فَأَنَّى) كيف ( تُصْرَفُونَ) عن الإيمان مع قيام البرهان ( كَذْلِكَ) كما صرف هؤلاء عن الايمان (عَّتْ كِمَةُ رَبِّكَ عَى الَّيْنَ فَقُوا) كفروا وهى لأملان جهم الآية أو هى (أَّهُمْ لاَيُؤْمِنُونَ. قُلْ هَلْ مِنْ شُرَ كَئِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِدُهُ قُلِ الَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَ يُِّدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) نصرفون عن عبادته مع قيام الدليل ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَّ كَئِكُمْ مَنْ يَهْدِى إِلَى الْخَقِّ) بنصب الحجج وخلق الاهتداء (قُلِ اللهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ أَفَنْ يَهْدِى إِلَى الْخَقِّ) وهو اله (أَحَقُّ أَنْ يُنْبَعَ أَمْ مَنْ لاَيَهِدَّى) يهتدى (إِلاَّ أَنْ يُهْدَى) أحق أن يتبع استفهام تقرير وتُوبيخ أى الأول أحق (فَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) هذا الحكم الفاسد من اتباع ما لا يحق اتباعه (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ) فى عبادة الأصنام (إِلاَّ غَلَنَّا) حيث قلدوا فيه آباءهم وتولى الله الجواب عنه لأنهم منكرون البعث فلو أجابوا لكان ذلك إقرارا منهم بالبعث وصح أن يكون حجة عليهم لقيام الأدلة والبراهين عليه فلا يستطيعون أن ینازعوا فىذلك (قوله قل هل من شركائكم) هذا هو السؤال السابع . والمعنى هل من شركاتكم من يقيم الحجج ويرسل الرسل ويوفق العبيد الإرشادهم ولما لم يكونوا مسلمين ذلك تولى الله جوابه أيضا ( قوله قل الله يهدى للحق) اى فهو أحق بالاتباع لاهذه الا صنام التى لا تهتدى بنفسها ( قوله أفمن يهدى إلى الحق) هذا هو السؤال الثامن، وقد ذكر المفسر جوابه بقوله الأوّل أحق ( قوله أحق أن يتبع) خبر قوله أثمن يهدى ، والمعنى أنمن يهدى إلى الحق حقيق بالانباع أم من لايهدى إليه (قوله أم من لايهدى) أصله يهتدى نقلت فتحة التاء إلى الهاء وأبدلت التاء دالا وأدغمت فى الدال ويهدى بفتح الهاء وكسرها وبكسر الياء والهاء معا فالقواآت ثلاث وكلها سبعية فكسر الهاء للتخاص من التقاء الساكنين وكسر الياء اتباعا لكسر الهاء (قوله إلا أن يهدى) استثناء من أعم الأحوال، والمعنى لايهتدى فى حال من الأحوال إلا فى حال إهداء الغير إياه. ومعنى هداية الأصنام كونها تنقل من مكان لآخر، فالمعنى لا ننتقل من مكان لآخر إلا أن تحمل وتنقل وهذا ظاهر فى الأصنام، وأما مثل عبسى والعزير فمعنى لايهدى لا يخلق الهدى لافى نفسه ولا فى غيره فالخلق كلهم عاجزون إذ لا يملكون لأنفسهم شيئا فضلا عن غيرهم (قوله فمالكم) أى أىّ شىء ثبت لكم فى هذه الحالة (قوله كيف تحكمون) أى بالباطل وتجعلون لله شركاء (قوله وما يتبع أكثرهم) يفيد أن الأقل يعرفون أن الله منزه عن كل نقص متصف بكل كال غير أنهم يكفرون عنادا (قوله حيث قدوا فيه آباءهم) أى فقالوا - إنا وجدنا آباءنا على أمة و(%! فى آثارهم مقتدون . . (ثمولة إن الظُّ لاينى من الحق شيئا) المزاد بالتظُ خلاف التحقيق فيشمل الشك والوهم، وهذا الكلام فى حقّ الكفار الدين اتبعوا عبرهم فى الكفر وقادوهم فيه فلاعذر لهم فى التقليد دنيا ولا أخرى، وأما المؤمن الخالص الذى امتلأ قلبه بالا يمان حيث حجز عن قيام الأدلة على التوحيد وقد العارف فيه فليس من هذا القبيل بل هومؤمن جزما لأنه ليس عنده ظنّ بل جزم مطابق الواقع وربما إن دام على الصدق ومتابعة من يقاده يرتقى فى التوحيد إلى مقام أعلى وأجل من مقام من قلده، وأما القول بأنه كافر فانما يعرف لأبى هاشم الجبائى من المعتزلة فلا يعوّل عليه (قوله إن الله عليم بما يفعلون) هذا تهديد لهم على ما وقع منهم من الأفعال الشنيعة والأحوال القبيحة (قوله وما كان هذا القرآن) المقصود من هذا الكلام الرد على من كذب بالقرآن وزعم أنه ليس من عند الله، والمعنى لا ينبنى لهذا القرآن أن يختلق ويفتعل لأن ترا كيبه الحسنة أعجزت العالمين وذلك لأن حسن الكلام على حسب سعة علم المتكلم واطلاعه ولا أحد أعلم من رب العالمين فذلك أعجز الخلائق جميعا لكونه فى أعلى طبقات البلاغة أعجز الانس آية منه والجنّ فهلا تأتى به البلغاء ولذلك قال صاحب الهمزية : إلى أن قال : سور منه أشبهت صورامنا ومثل النظائر النظراء ( قوله أى افتراء) أشار بذلك إلى أن خبر كان أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر (قوله ولكن تصديق الذى بين يديه) هذا الاستدراك وقع أحسن موقع لأنه وقع بين نقيضين الكذب والصدق وتصديق بالنصب خبر لكان مقدرة والتقدير ولكن كان بفعل محذوف قدّره المفسر بقوله أنزل وتصديق بمعنى مصدق أو بولغ فيه (١٧٦) تصديق الخ أو مفعول لأجله حتى جعل نفس التصديق على حد ز ید عدل وكذا يقال فى قوله وتفصيل الكتاب ( قوله من الكتب ) أى السماوية المنزلة على الأنبياء ( قوله وتفصيل الكتاب) أى مفصل لما فى الكتاب وهو اللوح المحفوظ فالقرآن مفعل لما كتب فى اللوح المحفوظ من علم (إِنَّ الغَّنَّ لاَ يُنْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) فيما المطلوب منه العلم (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) فيجازيهم عليه (وَمَا كَانَ هُذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى) أى افتراء ( مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (وَلْكِنْ) أنزل (تَعْدِيقَ الَّذِىِ بَيْنَ يَدَيْهِ) من الكتب (وَتَفْسِيْلَ الْكِتَابِ) تبين ما كتبه الله من الأحكام وغيرها (لارَيْبَ) شك (فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالِمِينَ) متعلق بتصديق أو بأنزل المحذوف وقرى" برفع تصديق وتفصيل بتقدير هو (أَمْ) بل أ (يَقُولُونَ أَفْتَرَاهُ) اختلقه محمد (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) فى القصاحة والبلاغة على وجه الافتراء فانكم معر بيون فصحاء مثلى (وَأَدْعُوا) للإعانة عليه (مَنِ أُسْتَطَهُمْ مِنْ دُونِ أَلِ) أى غيره (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيٍ)) فى أنه افتراء فلم يقدروا على ذلك قال تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِمَالَ يُحِيِطُوا بِعِلْمِ) أى القرآن ولم يتدبروه (وَلَّا) ( (يَأْسِهِمْ تَأْوِيُ) عاقبة ما كان وما يكون وماهو كائن فى الدنيا والآخرة فمن أعطى شيئا من أسرار القرآن فلا يحتاج للاطلاع على اللوح المحفوظ بل يأخذمنه ما أراده (قوله وغيرها) أى من المغيبات (قوله لاريب فيه) حال من التصديق والتفصيل وهذا هو الأظهر (قوله متعلق بتصديق أو بأنزل) أى ويكون قوله لاريب فيه معترضا بين المتعلق والمتعلق (قوله وقرى*) أى شاذا (قوله أم يقولون افتراه) أم منقطعة تفسر بيل والهمزة، والمعنى أنهم أصروا على تلك المقالة ولم يذغنوا للحق (قوله اختلقه محمد) أى افتعله وليس من عند الله (قوله قل فأتوا بسورة) هذاقبكيت لمقالتهم الفاسدة وهو جواب شرط مقتر والتقدير إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بسورة مثله. واعلم أن مراتب تحدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أربعة: أولها أنه تحداهم بجميع القرآن. قال تعالى - قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن - ثانيها أنه تحداهم بشرسور. قال تعالى - قل فأنوا بعشر سورمثله مفتريات - ثالثها أنه تحداهم بسورة واحدة. قال تعالى - قل فأتوابسورة منه - رابعها أنه تحداهم بحديث مثله كماقال تعالى - فليأتوا بحديث منه - (قوله من استطعتم من دون الله) أى من آلهتكم وغيرها من جميع المخلوقات (قوله إن كنتم صادقين) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه: أى فأتوا بسورة وادعوا الخ (قوله بل كذبوا بمالم يحيطوا بعلمه) أى بفهم ألفاظه ومعانيه العظيمة فتكذبيهم لعدم فهمهم معناه وجهلهم بفضله فى المثل: من جهل شيئا عاداه . وقال البوصيرى : قد تكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم لحم الماء من سقم (قوله ولما يأتهم تأويه) أى لم ينزل بهم الوعيد فيحملهم على التصديق قهر انتكذيهم لأمرين جهلهم فضله وعدم إنيان الوعيد لهم ( قوله من الوعيد) أى وهو العذاب الموعود به (قوله كذلك التكذيب) أشار بذلك إلى أن الكاف بمعنى مثل نمث المصدر محذوف أى مثل ذلك التكذيب كذبوا رسلهم (قوله فكذلك نهلك هؤلاء) أى بأن نسلطكم عليهم فتقتلوهم وليس المراد الهلامء العام بالخسف والسخ مثلا فان ذلك مرفوع بيركته صلى الله عليه وسلم (قوله ومنهم) أى من أهل مكة المكذبين (قوله من يؤمن به) أى فى المستقبل والمعنى أن أهل مكة المكذبين القرآن انقسموا قسمين قسم آمن بعد وقسم لم يؤمن (قوله وإن كذبوك) أى داموا على تكذيبك (قوله أى لكل جزاء عمله) أى جزاء ماعمله من خير أوشر (قوله وهذا منسوخ بآية السيف) أى فبعد نزولهالم يقل ذلك وفيه إن شرط الناسخ أن يكون رافعالحكم المفسوخ ومدلول الآية ثابت لم ترفعه آية السيف إذمدلول هذه الآية اختصاص كل بعمله وبراءة كل من عمل الآخر وهذا حاصل مطلقا فالوجه أنه لا نسخ فى هذه الآية (قوله ومنهم من يستمعون إليك) أى من كفار مكة المكذبين القرآن فريق يسعون إلى قراءتك بآذانهم ولم يذعنوا بقلوبهم فلا تطمع فى إيمانهم لوجود الختم على قلوبهم فلا يفقهوا الحق ولا يقبعوه وفى هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنّ الله يقول له لاتحزن على عدم إيمانهم فانك لاتقدر أن تسمع الصم ولو كانوا لايعقلون (قوله أفأنت تسمع الصم ) الاستفهام إنكارى بمعنى النفى والمعنى أنت لا نقدر أن تسمع من سلبه الله (١٧٧) السمع (قوله شبههم) أى الكفار وقوله بهم أى بالصم وقوله فى عدم الانتفاع هذا هو وجه الشبه أى فكما أن معدوم السمع لا ينتفع بالأصوات فكذلك عاقبة مافيه من الوعيد ( كَذْلِكَ) التكذيب ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ) رسلهم (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّالِينَ) بتكذيب الرسل أى آخر أمرهم من الهلاك فكذلك نهلك هؤلاء (وَمِنْهُمْ) أى أهل مكة (مَنْ يُؤْمِنُ بِ) لعلم الله ذلك منه (وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهِ) أبداً (وَرَّبْكَ أَعْلَمُ بِلُفْسِدِينَ) تهديد لهم (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ) لهم (لِى ◌َمَلِ وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) أى لكل جزاء عمله (أَنْتُمْ بَرِ يِتُونَ مِمَا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيه ◌ِمَا تَعْمَلُونَ) وهذا منسوخ بآية السيف (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) إذا قرأ،"، القرآن (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصَّمَّ) شبههم بهم فى عدم الانتفاع بما يتلى عليهم (وَلَوْ كَنُوا) مع الصمم (لاَ يَعْقِلُونَ) يتدبرون (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِى الْهُمْىَ وَلَوْ كَنُوا لاَ يُبْصِرُونَ) شبههم بهم فى عدم الاهتداء بل أعظم - فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تسمى القلوب التى فى الصدور - (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِ النَّاسَ شَيْئًا وَلُكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِبُونَ. وَيَوْمَ نَحْثُرُهُمْ كَأَنْ) أى كأنهم (لمَ يَلْبَنُوا) فى الدنيا أو القبور (إِلاَّ سَاعَةً مِنَ النَّارِ)، الكفار لا ينتفعون بسماع القرآن لوجود الحجاب على قاو بهم (قوله ولو كانوا لايعقلون) أى ولو كان مع الصمم عدم العقل وجواب الشرط محذوفة دل عليه ماقبله وجملة "لشرط معطوفة على محذوف تقديره أأنت تسمع الصم إن عقلوا بل ولو كانوا لا يعقلون فأنت لا تسمعهم فيكون المعنى أنت لانسمع العم عقلوا أو لم يعقلوا فهم كالأنعام بل هم أضل (قوله ومنهم من ينظر إليك) أى يبصرك بعينه ( قوله أفأنت تهدى العمى) يقال فيه ماقيل فيما قبله (قوله ولو كانوا لا يبصرون) أى لايتأملون ولا يتفكرون بقلوبهم فيما جئت به من الدلائل العظيمة والشمائل الفخيمة ، وانعنى أنت لاتهدى عمى القلوب أبصروا أولم يبصروا (قوله بل أعظم) أى لأنهم عدموا البصيرة والمشبه بهم عدموا البصر وفقد البصيرة أعظم فى الضرر من فقد البصر (قوله إنّ الله لايظلم الناس شيئا) هذه الآية سيقت لدفع توهم أن الله حيث سلبهم "مقل والسمع والبصر فتعذيبهم على عدم الهدى ظلم فدفع ذلك بأن الظلم هو التصرف فى ملك الغير ولا ملك لأحد معه سبحانه وتعالى فتقديره الشقاوة على أهلها ليس بظلم منه لأنه هو المالك الحقيقى وهو يتصرف فى ملكه كيف يشاء (قوله ولكن الناس أنفسهم يظلمون) إنما قال ذلك لأن الفعل منسوب إليهم بسبب الكسب الاختيارى فالله سبحانه وتعالى بعذب الشقى على ما فترفه بالنظر الكسب الاختيارى. فان قيل هو الخالق لذلك الكسب. يقال لا يسئل عما يفعل (قوله ويوم نحشرهم) أى بجمعهم للحساب والضمير عائد على المشركين المنكرين البعث والمعنى ويوم نجمع المشركين فى القيامة ويعرف بعضهم بعضا حال كونهم فى وقت حرم مشبهين بمن لم يلبثوا إلا زمنا قليلا من النهار. [ ٢٣ - ملوى - ثانى ] (قوله لهول ملرأوا) أتى ثُبسبب ذلك يسدّ الزمن السابق عليه بسيرنا وثين كان فى خسه لطويلا (قوله حال من الضمير) أى فى بحشرم (قوله إذا بينوا) دفع بذلك ما يقال إن هذا معارض لقوله فلا أنساب بينهم. وحاصل الجواب أنهم يتعارفون أولا فاذا اشتد الهول نسى بعضهم بسنا (قوله والجملة حال) أى من الراو فى يلبثوا أم من الضمير فى محشرهم وعلى هذا فالظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر (قوله أو متعلق الظرف) أى فهو معمول له والتقدير بتعارفون وقت حشرهم (قوله قد خسر الذين كذبوا) هذا إخبار من الله بخالهم الشفيع (قوله وما كانوا مهتدين) معطوف على جملة قد خسر والمعنى وما كانوا واصلين الجنة أبدا (قوله وإما نريتك) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنّ الله يخول له لا تحزن فإما نزينك عقوبتهم فى حياتك أو تؤخرهم إلى يوم القيامة فهم لا يفلتون من عذابنا على كل حال فاصبروا نتق فان الأمر لنا فيهم (قوله فذاك) أى هو للراد وقد حصل ذلك بأن بلغ الله نبيه الآمال فيمن عاداه بسبب تسليمه الأمر فيهم لمالكهم وهكذا يفعل الله بالظالم إذا سلم على أفعاله وصبر على أحكامه فبهذا ينال رضا الله ويظفر بمطلوبه ممن (١٧٨) المظلوم أمره لسيده ولم يسترض لهحول مارأوا وجملة التشبيه حال من الضمير (يَتَمَّرَقُونَ بَيْنَهُمْ) يعرف بعضهم بعضاً إذا بشوا ثم ينقطع التعارف لشدة الأهوال والجملة حال مقدرة أو متعلق الظرف (قَدْ خَسِرَ الّذِينَ كَذَّبُوا بِقَاءَ اللهِ) بالبحث (وَمَا كَنُوا مُهْتَدِينَ. وَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى مالمزيدة (ثُرِيَنْكَ بَعْضَ الَّذِى تَنِدُهُمْ) به من العذاب فى حياتك وجواب الشرط محذوف أى فذاك (أَوْنَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل تمذيبهم (فَإِلَيْئاً مَرْ جِبُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ) مطلع (عَلى مَا يَفْعَلُونَ) من تكذيهم وكفرهم فيعذبهم أشد العذاب ( وَلِّكُلِّ أُمَّةٍ) من الأمم (رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُمْ) إليهم فكذبوه (ُشِىَ يَدْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) بالعدل فيمذبون وينجى الرسول ومن صدقه (وَهُمْ لاَيُظْلَمُونَ) بتعذيبهم بغير جرم فكذلك نفعل بهؤلاء ( وَيَقُولُونَ مَعَى هَذَا الْوَعْدُ) بالعذاب (إِنْ كُنْتُ صَدِقِينَ) فيه (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِ ضَرًّا) أدفعه (وَلاَ تَفْعاً) أجلبه (إِلَّ مَاشَاءَ اللهُ) أن يقدرنى عليه فكيف أملك لكم حلول المذاب (لِكُلُّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) مدة معلومة لهلا كهم (إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُ ونَ) يتأخرون عنه (سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) يتقدمون عليه (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أخبرونى (إِنْ أَتْيَكُمْ عَذَابُهُ) أى الله (بَيَتَاً) ليلا (أَوْ نَهَرًا مَاذَا) أى شىء (يَسْتَفْجِلُ مِنْهُ) أى العذاب (المُجْرِمُونَ) المشركون ، فيه وضع الظاهر، لله وفى هذا المعنى قلت : أرح قلبك العانى وسلم له القضا تفز بالرضا الأصل لايتحول علامة أهل الله فينا ثلاثة إيمان وتسليم وصبر مچل ( قوله فالينا مرجعهم ) هذا هو جواب الشرط (قوله ثم اله شهيد) ثم لترتيب الأخبار لا للترتيب الزمانى (قوله رسول) أى أرسله الله لحم ( قوله فكذبوه) قدره إشارة إلى أن قوله فضى بينهم بالقسط مرقب على محذوف لاعلى قوله فإذا جاء موضع رسولهم (قوله وهم لا يظلمون) أى لأن تعذيبهم بسبب كسبهم لما تقدم أن الرحمة قد تأتى من غير سابقة مقتضيها، وأما العذاب فلا بد وأن يكون بسبب فعل يقتضيه (قوله ويقولون) أى كفار مكة (قوله متى هذا الوعد) أى الذى تعدنا به وهذا القول منهم على سبيل الاستهزاء والسخرية ( فوله إن كنتم صادقين) خطاب للنبى والمؤمنين (قوله قل لا أملك لنفسى ضرا الخ) أى لا أستطيع أن أدفع الضر عن نفسى إن أراد الله تزوله بى ولا أستطيع جلب نفع أراد الله منعه عنى (قوله إلا ماشاء الله) يحتمل أن يكون متصلا والتقدير إلا ماشاء أن أملكه وأقدر عليه، أو منقطعا والتقدير لكن ماشاءاله من ذلك فانى أملك لكم الضر وأجلب العذاب (قوله لكل أمة أجل) هذا من جملة ما أجابهم به والمعنى حيث كان لكل أمة أجل محدود لانتعداه فلا معنى لاستعجالكم العذاب (قوله يتأخرون الخ) أشار بذلك إلى أن السين فى يستأخرون ويستقدمون زائدة والمعنى أنه إذا جاء الأجل الذى قدره الله لكل أمة فلا يتأخرون عنه ولا يتقدمون عليه إن لم يجىء. إن قلت ورد من الصدقة تزيد فى العمر فالجواب أن المراد، بالزيادة البركة لأن الأجل الدى سبق فى علم الله لا يتغير (قوله قل أرأيتم) أى قل الذين يستعجلون البذاب. (قوله موضع الضمر) أى وهو الواو التى مع تاء المخاطب والتقدير ماذا تستعجلون وعدل عنه لأجل الوصف بالاجرام تبكيتا عليهم ( قوله وجملة الاستفهام جواب الشرط) أى على تقدير الفاء لأن الجملة اسمية (قوله والمراد به) أى بالاستفهام (قوله لافكار التأخير) أى المستفاد من ثم والتقدير أأخرتم ثم آمنتم به إذا وقع. والمعنى لا ينبنى هذا التأخير لأن الإيمان فى هذه الحالة غير نافع (قوله آلآن ) منصوب على الظرفية والعامل فيه محذوف قدره المفسر بقوله تؤمنون والفعل المقدر ومعموله على إضمار القول وهو يقال لكم وآلان بهمرتين الأولى حمزة الاستفهام والثانية همزة أل المعرّفة فاذا اجتمع هانان الهمزنان وجب فى الثانية إما تسهيلها أو مدها بقدر ثلاث ألفات وما قرهاتان سبعيتان وقد وقع ذلك فى القرآن فى ستة مواضع اثنان في الأنعام آله كرين مرتين وثلاثة فى هذه السورة آلآن مرتين وآله أذن لكم وواحد فى النمل آه خير. وأما تحقيق الهمزتين فلا يجوز ( قوله وقد كنتم به تستعجلون) الجملة حالية من فاعل آمنتم (قوله استهزاء) أى تستعجلون على سبيل الاستهزاء (قوله ثم قيل الذين ظلموا) إخبار عما يقع لهم فى القيامة (قوله هل تجزون) الواو نائب الفاعل مفعول أول وقوله بما كنتم تكسبون مفعول تان وقوله إلا جزاء مفعول مطلق لتجزون . والمعنى لا تجزون إلا جزاء الذى كنتم تكسبونه من الكفر والتكذيب (قوله ويستفبئونك) السين والتاءللطلب والمعنى يسئلونك أن تخبرهم عما وعدتهم به مفعول أول وجملة أحق هو (١٧٩) من العذاب أحق هو الخ ويستنبئونك فعل مضارع والواو فاعل والكاف فى محل المفعول الثانى موضع المضمر وجملة الاستفهام جواب الشرط كقولك إذا أتيتك ماذا تعطينى والمراد به التهويل أى ما أعظم ما استعجالوه (أُثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ) حلَّ بَكم (آمَنْتُمْ بِ) أى الله أو المذاب عند نزوله والهمزة لإنكار التأخير فلا يقبل منكم، ويقال لكم (آلآنَ) تؤمنون (وَقَدْ كُنْتُمْ بِ تَسْتَعْجُلُونَ) استهزاء (ثُمَّ قِلَ لِلِّينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ) أى الذى تخطدون فيه (هَلْ) ما ( نُجْزَوْنَ إِلاَّ) جزاء (ِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ. وَيَسْتَنِْئُونَكَ) يستخبرونك (أَحَقٌّ مُوَ) أى ما وعدتنا به من العذاب والبعث (قُلْ إِى) نعم (قَدَّبِى إِنَّهُ لَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بُعْجِزِينَ) فائتين العذاب (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَتْ) كفرت (مَافِىِ الْأَرْضِ) جميعا من الأموال (لاَ فْتَدَتْ بِهِ) من العذاب يوم القيامة (وَأَصَرُّوا النََّامَةَ) على ترك الإيمان (كَمَا رَأَوُا اْعَذَّابَ) أى أخفاها رؤساؤهم عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير (وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ) بين الخلائق ( بالْقِسْطِ) بالعدل (وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) شيئا، وحق مبتدأ وهو خبر أو بالعكس أو هو فاعل بحق أغنى عن الخبر والشرط موجود وهو اعتماد المبتدإ على الاستفهام ( قوله قل إی وربى الخ) هذا أمر من الله لرسوله بأن يجيبهم بثلاثة أشياء إى وربى إنه لحق وما أتم بمعجزين (قوله نم) أشار المفسر بذلك إلى أن إى من أحرف الجواب ولكنها مختصة بالقسم لا تستعمل فى غيره ومنه قول الناس إى والله وقولهم إيوه فالواو للقسم والهاء مأخوذة من الله ويحتمل أن الهاء للسكت والقسم به محذوف العلم به تقديره إى والله وهذا هو الأقرب لأن تقطيع اسم الجلالة غير لائق (قوله إنه لحق) جواب القسم (قوله وما أنتم بمعجزين) يصح أن يكون معطوفا على إى فيكون من جملة مقول القول ويصح أن يكون جملة مستأنفة خطابا من اله لهم وليس من جملة مقول القول وما يحمل أنها حجار ية فاسمها الضمير وبمعجزين خبرها أوتميمية وما بعدها مبتدأ وخبر (قوله بغائتين العذاب) أى فارّين منه بل هو مدرككم لاعمالة (قوله ولو أن لكل نفس ظلمت الخ) المعنى أمتنع افتداء كل نفس من العذاب لامتناع ملكها لما تفتدى به وهو جميع ما فى الأرض (قوله كفرت)، أى ومانت على كفرها (قوة لافتدت به) أى لجعلته فداء لها من العذاب لكنه لا يحصل ذلك (قوله وأسروا الندامة) الضمير عائد على الرؤساء والإصرار على حقيقته. والمعنى أن الرؤساء حين يرون العذاب يخفون الندامة خوف التعبير هذا ما مشى عليه المفسر وقيل إن أسروا بمعنى أظهروا من تسمية الأضداد ولعل هذا هو الأقرب قال تعالى - أن تقول نس ياحسرتى على مافرطت فى جنب الله - الآية (قوله لما رأوا العذاب) ظرف لأسروا بمعنى حسين أو شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه (قوله عنافة التصير) أم التوبيخ الواقع من الأنباع لهم (قوله بين الخلائق) أى فيقضى المسلمين الجنة والكفار بالنار ويصح أن يكون المعنى ير فلظالمين والمظلومين (قوله المعل) أى وهو عدم الجور والظلم. (قوله ألا) أداة تنبيه يؤتى بها للاعتناء بما بعدها ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر أن كل نفس كافرة تتمنى أنها لو لك مافى الأرض لافتدت به بين هنا أنه لا يمكن ذلك لعدم ملكها فان له مافى السموات والأرض (قوله ألا إن وعد الله حق) أى لا محيص عنه بل هو واقع ولابد (قوله ولكن أكثرهم لا يعلمون) أى لقصور عقولهم بسبب استيلاء الغفلة عليهم فينكرون ذلك والتعبير بأكثر اشارة إلى أن الأقل يعلم ذلك وهو واحد من ألف لما تقدم فى الحديث: يا آدم أخرج بعث النار من ذريتك فيخرج من كل ألف واحدا للجنة والباقى النار (قوله فيجازيكم بأعمالكم) أى خيرها وشرها (قوله أى أهل مكة) أشار بذلك إلى أن الخطاب لهم ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (قوله موعظة) مصدر وعظ بمعنى ذكر وأرشد لما ينفع من محاسن الأعمال وزجر عما يضر من قبائحها (قوله من ربكم) صفة لموعظة وفى هذا تنزل من الله لعباده كأن الله يقول الغداء فى الآخرة لا ينفع وأما فى الدنيا فذلك نافع (قوله وشفاء لما فى الصدور) المراد بها القلوب من باب تسمية الحال بسم المحل، والمعنى أن القرآن مذكر وواعظ وبه الشفاء لما فى القلوب من الحقد والحسد والبغض والعقائد الفاسدة (قوله وهدى) أى نور يقذف فى قلوب الكاملين يميزون به بين الحق والباطل وفى هذه الآية اشارة إلى الشريعة والطريقة والحقيقة فأشار الشريعة بقوله : موعظة من ربكم لأن الشريعة بها تطهير الظواهر وأشار الطريقة بقوله: وشفاءلما فى الصدور لأن الطريقة بها تطهير البوالطو عن كل مالا يفنى وأشار للحقيقة بقوله: وهدى ورحمة للمؤمنين لأن بالحقيقة التحلى بالأنوار الساطعة فى القلوب التى يرى بها الأشياء على ماهى عليه عیانا فعند ذلك يرى الله فى كل شىء وأقرب إليه من كل شىء علما ذوقيا لاعلما (١٨٠) (أَلاَ إِنَّ ◌ِ مَا فِ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ) بالبعث والجزاء (حَقٌ) ثابت (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ) أى الناس (لاَ يَعْلَمُونَ) ذلك (هُوَ يُحْسِى وَيُحِتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فى الآخرة فيجازيكم بأعمالكم ( بْأَيُّ النَّاسُ) أى أهل مكة (قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبَّكُمْ) كتاب فيه مالكم وعليكم وهو القرآن (وَشِفَءٍ) دواء (لَمَا فِ الصُّدُورِ) من القائد الفاسدة والشكوك (وَهُدَى) من الضلال (وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) به (قُلْ بِفَضْلِ أَثْهِ) الاسلام (وَبِرَ حْمَتِ) القرآن (فَبِذْلِكَ) الفضل والرحمة (فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَا يَجْمَعُونَ) من الدنيا بالياء والتاء (قُلْ أَرَّأَيْهُمْ) أخبرونى (مَاأَ نْزَلَ اللهُ) خلق (لَكُمْ مِنْ رِزْقِ فَبَعَلُمْ مِنْهُ حَرَامَاوَحَلَالاً) كالبحيرة والسائبة والميتة (قُلْ آتْهُأَذِينَ لَكُمْ) فى ذلك التحريم والتحليل يقيفيا فالحقيقة ثمرة الطريقة لاتحصل إلا بعد التخلق بالطريقة والشريعة ولذاقيل: حقيقة بلاشريعة باطلة وشريعة بلا حقيقة عاطلة (قوله قل بفضل الله الخ) متعلق بمحذوف دل عليه ما بعده والأصل ليفرحوا بفضل الله وبر حمتهفبذلك فليفرحوا ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لافادة الحصر ثم دخلت الفاء لافادة السببية والمعنى أن من اتصف بهذه الصفات المتقدمة فینینی له لا أن يفرح ويشكر ما أنعم الله به عليه ويجود بروجه وجسمه فى خدمة ربه ولا يتوانى فمن قذف الله فى قلبه نور محبته فالواجب عليه إفناء جسمه فى خدمته كى يتم له ذلك النور ويزداد السرور وهذه المحبة هى التى يعبر عنها العارفون بالحمرة والشراب والحميا لأن بها السكر والفناء عما سوى الله تعالى. قال العارف رضى الله عنه: سكرنا بها من قبل أن يخاق الكرم شربنا على ذكر الحبيب مدامة فان الجسم مطلوبى سلام ولا تنظر لجسمی یاعذولی وقال العارف : فان القلب محبوبى سقاء ولا ننكر شراب حمى قلبي لاخمرة الكرم والدنان وقال العارف موضحا لهذه الخمرة : فتلك خمر الشهود تدعى ومن ذلك المعنى قوله تعالى - وأن لواستقاموا على الطريقة لأستيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه - ففسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل محبته وأن يحشرنا فى زمرة أهل قربه ومودته (قوله هو خير مما يجمعون) أى من الدنيا وزخارفها وأبهمها اشارة إلى أنها خيبة لاتساوى جناح بعوضة (قوله بالياء والتاء) راجع لقوله يجمعون وأما فليفرحوا فالتاء عشرية والياء سبعية (قوله قل أرأيتم) أشار المفسر إلى أن أرأيتم بمعنى أخبرونى وحينئذ فتنصب مفعولين الأول الموصول وصلته والثانى جملة آلله أذن لكم وقل تأكيد للأولى وليست من جملة المفعول الثانى (قوله كالبحيرة والسائبة) مثالان الحزام وتقدم أن البحاء والسوائب نعم يوقفونها على الأصنام