Indexed OCR Text

Pages 221-240

(قوله اله) مبتدأ ولا إله إلا هو خبر أول ولیجمعتکےخبر ثانورد بالخبر الأول علی منکری التوحيد و بالتانى علی مکری
البعثُّ (قوله والله) أشار بذلك إلى أن اللام فى ليجمعنكم موطئة لقسم محذوف (قوله ليجمعنكم) أى يحشركم بعد تفرقبكم
قال تعالى: وهو على جمعهم إذا يشاء قدير (قوله إلى فى) أشار بذلك إلى أن إلى المضمنة معنى فى ويصح بقاؤها على أصلها ويضمن
الفعل معنى يحشر وهو الأقرب لأن التجوّز فى الفعل أكثر من التجوّز فى الحرف (قوله لاريب فيه) أى لا تردّد ولا تحير فى ذلك
اليوم (قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله حديثا) تمييز ( قوله ولما رجع ناس) هذا
إشارة لسبب نزول الآية والمراد بالناس عبد الله بن أبىّ وأصحابه الثلثمائة وكانوا منافقين (قوله اختلف الناس ) أى الصحابة
وقوله اقتلهم أى للأمارة الدالة على كفرهم وقوله وقال فريق لا: أى لنطقهم بالشهادتين واللوم فى الحقيقة راجع على الفريق الثانى
القائل لاتقتلهم ( قوله فمالكم فى المنافقين) مامبتدأ ولكم جار ومجرور خبر وفى المنافقين متعلق بما تعلق به الخبر أو متعلق
بمحذرف حال من فئتين لأنه نعت نكرة تقدم عليها أومتعلق بفئتين لتأويله بمشتق أى مفترقين وقوله فئتين خبر لصار المحذوفة
وهو قلب الشىء على رأسه فمعناه على
(٢٢١)
کما قدره المفسر ( قوله والله ار کسھم) الر کس فی الأصل النکس
هذا ردّهم من حالة العاوّ
وهو عز الاسلام إلى حالة
(اَللهُ لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ) والله (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) من قبوركم (إِلَى) فى (يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ)
شك (فِيهِ وَمَنْ) أى لا أحد (أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًاً) قولا. ولما رجع ناس من أحد اختلف
الناس فيهم فقال فريق اقتلهم وقال فريق لا، فنزل (فَمَا لَكُمْ) أى ما شأنكم صرتم ( فِی
الُنَفِينَ فِئَتَيْنِ) فرقتين (وَاللهُ أَزْ كَسَهُمْ) ردهم (بِمَا كَسَبُوا) من الكفر والمعاصى
(أَثُرِ يدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضََّ) ) (اللهُ) أى تعدوهم من جملة المهتدين والاستفهام فى الموضعين
للإنكار (وَمَنْ يُضَلِ)﴾ (اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) طريقا إلى الهدى (وَدُّوا) تمنوا (لَوْ
تَكْفُرُونَ كَ كَفَرُوا فَتَكُونُونَ) أتم وهم (سَوَاء) فى الكفر (فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء)
توالونهم وإن أظهروا الإِيمان (حَتَّى يُهَاجِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ) هجرة صحيحة تحقق إيمانهم
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) وأقاموا على ماهم عليه ( فَخُذُوهُمْ) بالأسر (وَأُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْ نُوهُمْ
وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا) توالونه (وَلَ نَصِيراً) تنتصرون به على عدوْكم (إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ)
يلجئون (إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) عهد بالأمان لهم ولمن وصل إليهم كما عاهد النبى
صلى الله عليه وسلم هلال بن عويمر الأسلمى ،
السفل وهو ذل الكفر
بالسبى والقتل (قوله
ردهم) أى عن القتال
ومنعهم منه ولم يجر على
أيديهم خير بسبب كسبهم
لما فى الحديث (( إنّ
العبد ليحرم الخير بالذنب
يصيبه )) وفى نسخة
بددهم أى فرّق شملهم
وجمعهم ( قوله من
أكفر الخ) بيان لما
كسبوا وقوله والمعاصى
عطف عام على خاص
(قوله للانكار) أى مع
التويخ ، والمعنى لا نفترفوا فى قتلهم ولا تجعلوهم من المهتدين ولا تعدّوهم منهم وهذا إشارة لليأس من هداهم فلم يهتدوا بعد ذلك أبدا
(قوله كما كفروا) نعت لمحذوف والتقدير ودوالوتكفرون كفرا مثل كفرهم (قوله فلاتتخذوا منهم أولياء) مفرع على قوله ودّوا
لوتكفرون والجمع باعتبار الأفراد (قوله حتى يها جروا) غاية فى عدم اتخاذ الأولياء منهم، والمعنى امتنعوا من اتخاذ الأولياء منهم إلى
أن تقع منهم الهجرة بمعنى الجهاد فى سبيل الله مخلصين له الدين . واعلم أن الهجرة ثلاثة أقسام : هجرة المؤمنين فى أول الاسلام
وهى قوله تعالى: للفقراء المهاجرين، وهجرة المنافقين وهى خروجهم للقتال مع رسول الله صابرين محتسبين لا لأغراض الدنيا وهى
الرادة هنا، وهجرة عن جميع المعاصى وهى التى قال فيها عليه الصلاة والسلام ((المهاجرمن هجرمانهى الله عنه)) (قوله فان قولوا)
أى أعرضوا عما أمرتهم به وقوله وأقاموا على ماهم عليه دفع به مايتوهم من قوله تولوا أنه كان حصل منهم إقبال ثم أعرصوا. فأجاب
بأنّ المراد أقاموا وداموا على ماهم عليه (قوله حيث وجد تموهم) أى فى حلّ أوحرم لأنهم من جملة الكفار فيفعل بهم مافعل بسائر
الكفار (قوله إلا الذين يصلون) هذا استثناءمن الأخذ والقتل فقط ولا يرجع الموالاة فانها لا تجوز مطلقا (قوله إلى قوم بينكم
وبينهم ميثاق ) أى وهم الأسامیون فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت خروجه إلى مكة قد وقع بينه و بين هلال
ابن عويمر الأسلمى عهد أن لا يعين على النبى ولايعينه وعلى أن من لجأ إليه لا يتعرض له وكذلك بنو بكر بن زيد وخزاعة .

(قوله أوجاءوكم) معطوف على يصلون كما مدر الموصول المفسر فالمستثنى فريقان: فريق التجأ المعاهدين وفريق رك قتالنا مع
قومه وقتال قومه معما ( قوله وقد حصرت صدورهم) أى وهم بنومدلج جاءوا لرسول الله غير مقاتلين (قوله وهذا) أى قوله
ا الذين يصلون وقوله أوجاء وكم وقوله وما بعده أى وهو قوله فان اعتزلوكم الخ (قوله منسوخ بآية السيف) أى التى نزلت فى
براءة وهى قوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآيات فصار بعد نزول آية السيف لا يقبل منهم عهد أبدا إلى أن انتشر
الاسلام خصصت آية السيف بالجزية والعهود (قوله ولوشاء الله الخ) هذا تسلية المؤمنين وتذكير لنعم الله عليهم (قوله لسلطهم)
هذا تمهيد لجواب لو وجوابها قوله فلقاتلوكم ( قوله ولكنه لم يشأ الخ) أشار بهذا الاستدراك إلى تميم القياس لأنه ذكر المقدم
بقوله: ولوشاء الله، والتالى بقوله: لسلطهم عليكم فذكر المفسر نقيض المقدم بقوله لكن والنفيجة بقوله: فألقى فى قلوبهم الرعب
(قوله فان اعتزلوكم) أى بوجه من الوجوه المتقدمة وهى النجاؤهم إلى من بيننا وبينه عهد، أوتركهم القتال . منا ومع قومهم
(قوله أى انقادوا) للصلح والأمان ورضوا به (قوله آخرين) أى قوما آخرين من المنافقين وسيأتى أنهم أسد وغطفان كانوا
من القتل والأسر وكانوا إذا خلوا بالكفار يقولون آمنا بالقرد
(٢٢٢)
حول المدينة فأسلموا ظاهرا ليأمنوا
والعقرب والخنفساء واذا
(أَوْ) الذين ( جَاؤُ كُمْ) وقد (حَصِرَتْ) ضافت ( صُدُورُهُمْ) عن (أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ) مع
قومهم (أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ) معكم أى ممسكين عن قتالكم وقتاهم فلا تتعرضوا إليهم بأخذٍ ولا
قتل، وهذا وما بعده منسوخ بآية السيف ( وَلَوْ شَاءَ اللهُ) تسليطهم عليكم (لَسَأَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ)
بأن يقوّى قلوبهم (فَلَقَاتَلُوكُمْ) ولكنه لم يشأء فألقى فى قلوبهم الرعب (فَإِنِ أُعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَ ) الصلح أى انقادوا (فَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) طريقا
بالأخذ والقتل (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُرِ كُمْ) بإظهار الإيمان عندكم ( وَيَأْمَنُوا
قَوْمَهُمْ) بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان ( كُلَّ رُدُوا إِلَى الْفِتْنَةِ) دعوا إلى الشرك
(أُرْ كِسُوا فِيهاَ) وقعوا أشد وقوع (فَإنْ لمَ ◌َنْتَزِلُوكُمْ) بترك قتالكم (وَ) لم ( يُلْقُوا إِلَيْكُمُ
السََّ وَ) لم (يَكُوا أَيْدِيَهُمْ) عنكم (فَخُذُوهُمْ) بالأسر (وَأَفْتُلُوهُمْ حَيْتُ نَفْتُوهُمْوَأُولَئِكُمْ
جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانَمُبِينَ) برهانا بيناظاهراً على قتلهم وسبيهم لغدرهم (وَمَا كَانَ لُؤْمِنٍ أَنْ
يَقْتُلَ مُؤْمِناً) أى ما ينبغى أن يصدر منه قتل له (إِلاَّ خَطَأَ) مخطئا فى قتله من غير قصد (وَمَنْ
قَتَلَ مُؤْمِنَا خَطَأْ ) بأن قصد رمى غيره كصيد أوشجرة فأصابه أو ضربه بما لايقتل غالبا
(فَتَحْرِيرٌ) عتق (رَقَبَةٍ) نسمة (مُؤْمِنَةٍ) عليه (وَدِيَةٌ مُسَلَّةٌ) مؤداة (إلَى أَهْلِ) أى ورثة المقتول
لقوا النبىّ وأصحابه
يقولون إنا على دينكم
ليأمنوا من الفريقين
(قوله وقعوا أشد وقوع)
أى رجعوا إلى الشرك
أعظم رجوع (قوله
لغدرهم ) أی خیاتهم
( قوله وما كان لمؤمن )
أى لا يسوغ ولا يصح
لمتصف بالايمان أن يقتل
أخاه فى الايمان ، والمعنى
يبعد كل البعد لأن شأن
الايمان الرأفة والرحمة
بالاخوان قال تعالى مدحا
فى أصحاب رسول الله :
أشداء على الكفار رحماء
( إلا
بينهم (قوله إلا خطأ) الاستثناء منقطع لأن ماقبله محمول على العمد
والمعنى لكن قديقع خطأ ويصح أن يكون متصلا والمعنى لا ينبغى أن يقع القتل من المؤمن للمؤمن فى حال من الأحوال إلا فى حالة
الخطأ (قوله مخطئًا) أشار بذلك إلى أن خطأ حال إلاأنه مؤول باسم الفاعل (قوله من غير قصد) أى للضرب من أصله أوضرب
من يجوز له نمر به فصادف غيره (قوله ومن قتل مؤمنا خطأ) حاصل ماذكره فى الخطأ ثلاثة أقسام: لأن المقتول إما مؤمن
وورثته مسلمون أومؤمن وورثته حر بيون أومعاهد، فالأول فيه الدية والكفارة وكذا الثالث . وأما الثانى ففيه الكفارة فقط
ومن إما اسم موصول مبتدأ وقتل صلتها وقوله فتحرير خبره وقرن بالفاء لشبهه بالشرط، وإما اسم شرط وقتل فعله وقوله
فتحرير جوابه والجملة خبره من حيث كونه مبتدأ (قوله عليه) أشار بذلك إلى أن قوله فتحرير مبتدأ خبره محذوف ويصح
ثمن يكون خبرا لمحذوف والتقدير فالواجب عليه تحرير الخ أوفاعل بفعل محذوف أى فيجب عليه تحرير (قوله ودية)
معطوف على تحرير والدية فى الأصل مصدر أطلقت على المال المأخوذ فى نظير القتل وهو المراد هنا ولد! وصفها بمسلمة وأصلها
ودى حذفت الواو وعوض عنها تاء التأنيث .

(قوله إلا أن يصدقوا) أصله يتصدقوا قلبت التاء صادا وأدغمت فى الصاد وهو حال من أهله والمعنى إلا متصدقين (قوله بأن
يعفوا) أى أهله وحمى العفو عنها صدقة تنبيها على فضله لأن كل معروف صدقة (قوله أنها مائة من الابل) هذا مخصوص
بأهل الابل وأما على أهل الذهب فألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ( قوله بنت مخاض) أى وهى ما أوفت
سنة ودخلت فى الثانية ( قوله وكذا بنات لبون ) أى وابن اللبون ما أو فى سفتين ودخل فى الثالثة ( قوله وحقاق) الحقة
ما أوفت ثلاث سنين ودخلت فى الرابعة وقوله وجذاع الجذعة ما أوفت أربع سنين ودخلت فى الخامسة ( قوله وأنها على عاقلة
القائل) أى وهو إن كان غنيا كواحد منهم عند مالك وعند الشافعى ليس عليه شيء منها وهذه دية الخطأ وأما دية العمد
فمغلطة من أربعة أنواع باسقاط ابن اللبون من كل نوع خمس وعشرون عند مالك إلا إذا قتل الأب ابنه عمدا غير قاصد
إزهاق روحه بأن لم يذبحه فعليه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأر بعون خلفة والخلفة الناقة الحامل والتغليظ عند الشافعى
يكون بتلك الأنواع الثلاثة لا غير ( قوله إلا الأصل والفرع) هذا مذهب الشافى وأما عند مالك فلا فرق بين الأصل والفرع
يؤخذ منه أن العاقلة غير
(٢٢٣)
وغيرهما فى أن كلا منهما يدفع كغيره ( قوله على الغنى منهم نصف دينار)
محدودة بعدد وهو مذهب
الشافعى وعند مالك
(إِلَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) يتصدقوا عليه بها بأن يعفوا عنها وبينت السنة أنها مائة من الإبل عشرون
بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنولبون وحقاق وجذاع وأنها على عاقلة القاتل وم عصبته إلا
الأصل والفرع موزعة عليهم على ثلاث سنين على الغنى منهم نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة
فإن لم يفوا فمن بيت المال فإن تعذر فعلى الجانى (فَإِنْ كَنَّ) المقتول ( مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍ) حرب
(لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَخْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) على قاتله كفارة ولا دية تسلم إلى أهله لحرابتهم
(وَإِنْ كَنَ) المقتول ( مِنْ قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَيَدْنَهُمْ مِيْثَقٌ) عهد كأهل الذمة ( فَدِيَةٌ) له
(مُسَلَّةٌ إلَى أَهْلِ) وهى ثلث دية المؤمن إن كان يهوديًا أو نصرانياً وثلثا عشرها إن كان مجوسياً
( وَتَخْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) على قاتله (فَنْ لَمَّ يَجِدْ) الرقبة بأن فقدها وما يحصلها به ( فَصِيَامُ
شَهْرَيْنِ مُتَتَبِعَيْنِ) عليه كفارة ولم يذكر الله تعالى الانتقال إلى الطعام كالظهار وبه أخذ الشافعى
فى أصح قولَهِ (تَوْبَةً مِنَ اللهِ) مصدر منصوب بفعله المقدر (وَكَنَ اللهُ عَلِيماً) بخلقه (حَكِيماً) فيما
دبره لهم (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَيِّدً) بأن يقصد قتله بما يقتل غالباً عالماً بإيمانه (فَجَزَاؤُهُ
تفرض الدية على مازاد
على ألف من أقار به وقيل
على سبعمائة ( قوله و إن
كان من قوم عدو لكم)
أى بأن باء من بلاد
الكفر وأسلم عندنا ثم
قتل خطأ (قوله حرب)
بكسر الحاء أى محارب
(قوله و إن كان من قوم
الخ) أی بأن کان یهودیا
أو نصرانيا أو مجوسيا
(قوله وهى ثات دية المؤمن)
هذا مذهب الامام الشافعى
وأما عند مالك فهو على
النصف من الحر المسلم
كأنثى الحر المسلم (قوله وثلنا عشرها إن كان مجوسيا) هذا باتفاق بين مالك والشافعى وأنتاه على النصف منه (قوله الرقبة)
قدره اشارة إلى أن مفعول يجد محذوف (قوله فصيام شهرين متتابعين ) يقال فيه من الاعراب ما قيل فى فتحرير رقبة
( قوله وبه أخذ الشافعى) أى ومالك (قوله المقدر) أى وتقديره تاب الله عليكم توبة ويصح أن يكون مفعولا لأجله أى
شرع لكم ذلك لأجل التوبة عليكم هو الأحسن. إن قلت إن الخطأ ليس بذنب فما معنى التوبة منه. أجيب بأن ذلك لجبر
الخلل الذى حصل منه فى عدم إمعان النظر والتحفظ (قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا) مقابل قوله ومن قتل مؤمنا خطأ
وقوله متعمدا أى وعدوانا ليخرج المقتول قصاصا أو حدا كالزانى المحصن والمحارب . وسبب نزولها أن رجلا يقال له مقيس
ابن صبابة أسلم هو وأخوه هشام على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم إن مقيسا وجد أخاه مقتولا فى بنى النجار فاخبر
رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ بذلك فأرسل معه رجلا يقال له فهر من بنى مهران إلى بنى النجار فقال لهم إن رسول الله يأمركم
أنكم إذا عرفتم عين القائل فسلموه لمقيس وإن لم تعرفوه فأعطوا له الدية فقالوا سمعا وطاعة إنا لا نعرف عين القاتل وأعطو
مائة بعير فلما ذهب من عندهم سوى الشيطان لمقيس أن يقتل فهرا بدل أخيه فتأخر عنه وضربه فقه وركب بعيرا

وسالق باقيها راجعا إلى مَّكَةً، وقال شعرا فى ذلك :
سراة بى النجار أرباب فرع
قتلت به فهرا وأحملت عقله
وأدركت ثارى واضطجعت توسدا وكنت إلى الأصنام أول راجع
فنزلت فيه الآية ولما كان عام الفتح استثناه النبى من أمنه فقتله الصحابة وهو متعلق بأستار الكعبة فعلى هذا الخلود فى الآية
على ظاهره (قوله خالدا) حال من الضمير فى جزاؤه (قوله وغضب الله عليه) معطوف على محذوف والتقدير حكم الله عليه
بذلك وغضب الله عليه (قوله ولعنه) عطف على غضب الله عليه مرادف لأن اللعنة هى الغضب (قوله وهذا مؤول الخ) شرع
فى ذكر الأجوبة عن السؤال الوارد على الآية ، وحاصله أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وظاهر الآية يقتضى أن جزاء
القاتل عمدا الخلود في النار ولو مات مؤمنا وليس كذلك، فأجاب المفسر عن ذلك بثلاثة أجوبة: الأول أنه محمول على المستحل
لذلك، الثانى أن هذا جزاؤه إن جوزى أى إن عامله الله بعدله جازاه بذلك وإن عامه بفضله فاز أن لا يدخله النار ولكن
فى هذا الجواب شىء لأن فيه تسليم أنه إذا جوزى يخلد فى النار وهو غير سديد للقواطع الدالة على أنه لا يخلد فى النار إلا من
مات على الكفر ،وقد أجاب البيضاوى بجواب آخر وهو أنه يحمل الخلود على طول المكث، الثالث أشار له المفسر بقوله وعن ابن
الأولى مخصصة وكلام ابن عباس خارج مخرج الزجر والتشديد وليس على
(٢٢٤)
عباس الخ (قوله وأنها ناسخة)
حقيقته على مقتضى مذهب
أهل السنة (قوله وسبق
قدرها) أى فى تفسير
الآية التی قبلها (قوله أن
بين العمد والخطأ الخ)
سبق للفسر أنه أدخله
فى الخطأ بقوله أوضربه بما
لايقتل غالبا (قوله يسمى
شبه العمد) أى فاشبه
العمد من حيث تغليظ
الدية بكونها من ثلاثة
أنواع ثلاثین حقة وثلاثین
خَالِدَا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَنَهُ ) أبعده من رحمته (وَأَعَدَّلَهُ عَذَابًا عَظِيماً) فى النار وهذا
مؤول بمن يستحله ، أو بأن هذا جزاؤه إن جوزى ، ولا بدع فى خلف الوعيد لقوله ((ويغفر مادون
ذلك لمن يشاء )) وعن ابن عباس أنها على ظاهرها وأنها ناسخة لغيرها من آيات المغفرة وبينت آية
البقرة أن قاتل العمد يقتل به وأن عليه الدية إن عفى عنه وسبق قدرها وبينت السنة أن بين
العمد والخطأ قتلا يسمى شبه العمد، وهو أن يقتله بما لايقتل غالباً فلا قصاص فيه بل دية
كالعمد فى الصفة والخطأ فى التأجيل والحمل وهو والعمد أولى بالكفارة من الخطا. ونزل لما
من نفر من الصحابة برجل من بنى سليم وهو يسوق غنما فسلم علهم فقالوا ماسلم علينا إلا تقية
فقتلوه واستأقوا غنمه ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ) سافرتم للجهاد (فِى سَبِيلِ اللهِ
فتبينوا)
جذعة وأر بعين خلفة وأشبه الخطأ من حيث كونه لاقصاص فيه وهذا مذهب
الشافعى، وعندأبى حنيفة لا يقتص من القاتل إلا إذا قتله بآ لة محددّة كسيف وبندق وإلا فيلزمه الدية وعند مالك يقتص من
القاتل إذا قتل بأى آلة ولو بضرب كف أوسوط لا بكروحة (قوله فى الصفة) أى من حيث كونها من ثلاثة أنواع (قوله فى التأجيل)
أى كونها على ثلاث سنين وقوله والحمل أى كون العاقلة تحملها (قوله وهو) أى شبه العمد وقوله أولى بالكفارة أى فتجب وهذا
مذهب الشافعى وعند مالك ليس كالخطا بل تستحب الكفارة فقط (قوله ونزل لما مر نفر الخ) هذه رواية ابن عباس فى سبب
نزول الآية وروى عنه أيضا أنها نزلت فى رجل من بنى مرة بن عون يقال له مرادس بن نهيك وكان من أهل فدك لم يسلم من
قومه غيره فلما سمعوا بسرية رسول الله صلى الله عليه وسلم هربوا وبقى ذلك الرجل فلما رأى الخيل خاف أن لا يكونوا مسلمين
فالجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد هو الجبل فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون فعرف أنهم من أصحاب رسول الله فكبر
ونزلّ وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فتغشاه أسامة بن زيد بسيفه فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا إلى
رسول الله فأخبروه الخبر فوجد رسول الله من ذلك وجدا شديدا وكان قد سبقهم الخبر فقال عليه الصلاة والسلام ((أقتلتموه
إرادة مامعه ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة هذه الآية فقال أسامة استغفر لى يارسول الله فقال كيف أنت بلا إله
إلاالله يقولها ثلاث مرات قال أسامة فما زال رسول الله یکررها حتى وددت آتى لم أ کن أسلمت إلا يومئذ ثم استغفرله رسول الله وقال
أعتق رقبة)) وروى عن أسامة أنه قال: قلت يارسول الله إنما قالها خوفا من السلاح فقال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أملا.

(قُولُه قتبینوا) أُی تھاوا حتى يُکشف لگم حقيقة الأمر وما وفع من السحابة اجتهاد غیر أُتهم مخطئون فيه حيث اعتمدوا
على مجرد الظن فلذا عاتبهم الله على ذلك وهذا مرتب على وعيد القاتل عمدا أى حيث ثبت الوعيد العظيم للقاتل عمدا فالواجب
التثبت والتحفظ فرتب على ذلك ماوقع من الصحابة (قوله فى الموضعين) أى هنا وقوله فيما يأتى منّ الله عليكم فتبينوا وبقى
موضع ثالث فى الحجرات وهو قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وفيه القراءتان ويحتمل أن قوله فى الموضعين أى ماهنا بشقيه
والحجرات والأول أقرب (قوله بألف ودونها) أى فهما قراء تان سبعيتان وروى عن عاصم كسر السين وسكون اللام وهى بمعنى المفتوحة
(قوله أى التحية أو الانقياد) لف ونشر مرتب (قوله التى هى أمارة على إسلامه) تقدم أنه وقع منه الأمران (قوله تبتغون)
النهى منصبّ على القيد والمقيد معا وليس كقولهم لا تطلب العلم تبتنى به الدنيا (قوله فعند اللّه) تعليل النهى المذكور (قوله
كذلك كنتم من قبل) أى كنتم مثله فى مبدإ الاسلام (قوله فمنّ الله عليكم) أى قبل منكم النطق بالشهادتين ولم يأمر بالبحث
تأكيد لفظى وقيل ليس تأكيدا
(٢٢٥)
عن سرائركم (قوله فتبينوا) أى فى المستقبل فى مثل هذه الواقعة فهو
لاختلاف متعلقیهما لأن
الأول فیمن تقتلونهوالثانی
فَتَبِيَّغُوا) وفى قراءة بالمثلثة فى الموضعين (وَلاَ تَقُولُوا ◌ِنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ) بالألف ودونها
أى التحية أو الانقياد بقوله: كلمة الشهادة التى هى أمارة على الإسلام (لَسْتَ مُؤْمِناً) وإنما قلت
هذا تقية لنفسك ومالك فتقتلوه ( تَبْتَغُونَ ) تطلبون بذلك (عَرَضَ الْخَيْةِ الدُّنْيَا) متاعها
من الغنيمة ( فَعِنْدَ اللهِ مَغَنِمُ كَثِرَةٌ) تغنيكم عن قتل مثله لمالِهِ (كَذْلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلٌ)
تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد قولكم الشهادة (فَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ) بالاشتهار بالإيمان
والاستقامة (فَتَبَيّنُوا) أن تقتلوا مؤمناً وافعلوا بالداخل فى الإسلام كما فعل بكم ( إِنَّ اللهَ كَنَ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًاً) فيجازيكم به (لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عن الجهاد (غَيْرُ
أُولِ الضَّرَرِ) بالرفع صفة والنصب استثناء من زمانة أو عمى أو نحوه (وَالُجَاهِدُونَ فِی سَبِيلِ
اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ) الضرر
(دَرَجَةً) فضيلة لاستوائهما فى النية وزيادة المجاهدين بالمباشرة (وَكُلاَّ) من الفريقين (وَعَذَ
اللهُ اْحُشَى) الجنة ( وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ) لغير ضرر (أَجْراً عَظِياً) ويبدل
منه (دَرَجَاتٍ مِنْهُ) منازل بعضها فوق بعض من الكرامة (وَمَغْفِرَةً وَرَْحَةً) منصوبان بفعلهما
المقدر ( وَكَنَ اَللّهُ غَفُوراً) لأوليائه (رَحِيماً) بأهل طاعته . ونزل فى جماعة أسلموا ولم يها جروا
فقتلوا يوم بدر مع الكفار ( إِنَّالَّذِينَ تَوَفْهُمُ ،
فى شأن نعمة الله عليكم
بالاسلام لقشكروه (قوله
من المؤمنين) متعلق
بمحذوف حال من
القاعدون ( قوله بالرفع
صفة) أى لقوله القاعدون
إما لأن غير إذا وقعت
بين ضدين قد تتعرف
أو لأن أل فى القاعدون
للجنس فأشبه النكرة
والأظهر أنه مرفوع على
البدلية من القاعدون
لأنه لا يشترط استواء البدل
والمبدل منه تعريفا
أوتنكيرا (قوله والنصب
استثناء) أى فهما قراءتان
سبعيتان (قوله من زمانة)
بيان للضرر وهى المرض وقوله أو نحوه أى كالعرج (قوله فضيلة) أى فى الآخرة والمعنى أن من تقاعد عن القتال لمرض ونحوه
فهو ناقص عن المباشرين للجهاد درجة لأنهم استووا معهم فى الجهاد بالنية وإنما زاد المجاهدون بالمباشرة وكل من القسمين
وعده الله بالجنة (قوله الجنة) أى لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم (قوله درجات) قيل سبعة وقيل سبعون وقيل سبعمائة كل درجة
كما بين السماء والأرض (قوله بفعلهما المقدر) أى غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة (قوله فقتلوا يوم بدر) أى وهل ماتوا عصاة
أوكفارا خلاف لأن الهجرة كانت ركنا أو شرطا فى صحة الاسلام قال تعالى: والذين آمنوا ولم يها جروا مالكم من ولايتهم من
شىء حتى يها جروا، وهذا كان قبل الفتح ثم نسخ بعده والقائل لهؤلاء الملائكة لعلمهم بأن الله لم يقبل منهم الاسلام لفقد شرظه
وهو الهجرة مع قدرتهم عليها وليس التخلف من أجل صيانة المال والعيال عذرا والمتبادر من ذلك أنهم مانوا كفارا (قوله
إن الذين نوفاهم) يصح أن يكون ماضيا ولم يؤت فيه بعلامة التأنيث لأن التأنيث مجازى ويصح أن يكون مضارعا حذفت
منه إحدى التامين والأصل تتوفام ، قال ابن مالك :
[ ٢٩ - ماوى - أول ]

وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تاكتبين العبر (قوله الملائكة) يعنى ملك الموت وهوعزرائيل وإنما جمع تعظيم)
وقيل المراد أعوانه وهم ستة ثلاثة منهم يقضبون أرواح المؤمنين وثلاثة منهم يقبضون أرواح الكفار (قوله قالوا لهم موبخين) أى
عند قبض أرواحهم (قوله فيم كنتم) ما اسم استفهام حذفت ألفها لجرها بالحرف . قال ابن مالك :
(قوله فى فى أى شىء كنتم) أى أكنتم مؤمنين أم كفارا
وما فى الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف
(قوله قالوا كنامستضعفين) هذا اعتذار غير صحيح فلذا ردت الملائكة عليهم هذا الاعتذار (قوله فأولئك مأواهم جهنم) هذاهو
خبر إن وقرن بالفاء لأنه فى الأصل خبر عن الموصول وهو يشبه الشرط: (فوله هى) هذا هو المخصوص بالذم (قوله إلا المستضعفين)
هذا الاستثناء منقطع على التحقيق (قوله من الرجال) هو وما بعده بيان للمستضعفين وذلك كعباس بن ربيعة وسئمة بن هشام
وغيرهما وقوله والنساء والولدان، قال ابن عباس: كنت وأنا وأمى من المستضعفين من النساء والولدان (قوله لا يستطيعون حيلة)
هذه الجملة إما مستأنفة مبينة للاستضعاف جواب سؤال مقدر تقديره ماوجه استضعافهم أو صفة للمستضعفين (قوله فأولئك عسى
الله أن يعفو عنهم) عسى فى كلام الله بمنزلة التحقيق لعلمه بعواقب الأمور وقدرته على كل شىء، وأما فى كلام غيره فلارجاء
لجهله بعواقب الأمور وعجزه (قوله ومن يهاجر) هذا ترغيب فى الهجرة (قوله مهاجرا) بالفتح أى أماكن يهاجر إليها وعبرعنها
أرغم الله به أنف عدوه أى يقبره ويذله. والرغام فى الأصل التراب
(٢٢٦)
بالمراغم إشارة إلى أن من فعل ذلك
فأطلق وأر يدلازمه وهو
الذل والهوان لأن من
التصق أنفه بالتراب فقد
ذل وصغر (قوله كماوقع
لجندع بن ضمرة الليثى)
وذلك أنه لما نزل قوله
تعالى - إن الذين توفاه
الملائكة۔الآيات بعث بها
صلى الله عليه وسلم
إلى مكة فتليت على المسلمين
الذين كانوا فيها إذ ذاك
فسمعها رجل من بنى
ليت شيخ مريض كبير
(;
الْمَئِكَةُ ظَالِى أَنْفُسِهِمْ) بالمقام مع الكفار وترك الهجرة (قَالُوا) لهم مو بخين (فِيمَ كـ
أى فى أى شىء كنتم فى أمر دينكم (قَالُوا) معتذرين (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ) عاجزين عن إقامة
الذين (فِي الْأَرْضِ) أرض مكة (قَالُوا) لهم توبيخا (أَلَمَّ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا
فِيهاَ) من أرض الكفر إلى بلد آخر كما فعل غيركم ، قال الله تعالى (فَأُولَئِكَ مَّأْوِيهُمْ جَُّ
وَسَآَ ءَتُ مَصِيراً) هى (إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) الذين (لاَ يَسْتَطِيعُونَ
حِيلَةً) لا قوة لهم على الهجرة ولا نفقة (وَلاَ يَهْدُونَ سَبِيلاً) طريقا إلى أرض الهجرة
(فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً .. وَمَنْ يُهَ جِرْ فِ سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ
فِىِ الْأرْضِ مُرَاغَماً) مها جراً (كَثِيراً وَسَمَةً) فى الرزق (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَدْتِهِ مُهَ جِراً إِلَى اللهِ
وَرَسُولِهِ ثُمَّيُدْرِكْهُ الْمَوْتُ) فى الطريق كماوقع لجندع بن ضمرة الليثى (فَقَدْ وَقَعَ ) ثبت (أَجْرُهُ عَلَى اللهِ
وَكَانَ اللهُ غَفُورَرَحِيماً. وَإِذَا ضَرَ بْتُمْ) سافرتَمَ (فِىِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) فى (أَنْ تَقْصُرُوا
من
يقال له جندع بن ضمرة فقال والله ما أنا من استثنى الله فانى لأحد حيلة ولى من
المال ما يبلغنى إلى المدينة وأبعد منها والله لا أبيتن بمكة أخرجونى خرجوا به على سرير حتى أتوابه التنعيم فأدركه الموت فصفق
يمينه على شماله ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على مابايعك رسولك ثم مات فبلغ خبره أصحاب رسول الله فقالوا
لووافى المدينة لكان أتم وأوفى أجرا وضحك منه المشركون وقالوا ما أدرك ماطاب فنزلت الآية (قوله فقد وقع أجره على الله)
أى تفضلا منه وكرما ويدخل فى ذلك من قصد أىّ طاعة ثم عجز عن إتمامها فيكتب له ثوابها كاملا وقوله على الله أى عنده
وفى علمه (قوله وإذا ضربتم فى الأرض) ذكر هذه الآية عقب الهجرة للترغيب فيها فكأنه قال لا بأس فى الهجرة ولا مشقة فيها
لكون الصلاة تقصر فيها فهذا من جملة السعة التى يرونها فى السفر (قوله سافرتم) أى سفرا طويلا وسيأتى أن أقله أربعة
برد عند الشافعى والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع والذراع ستة وثلاثون أصبعا والأصبع
ست شعيرات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون وكذا عند مالك وعندأبى حنيفة ثلاثة أيام من أقصر الأيام مع الاستراحات
فلا يصح القصر فى أقل من أربعة برد عند مالك والشافعى ولا فى أقلّ من ثلاثة أيام عند أبى حنيفة إلا فى مناسك الحج فانهم
يقصرون فى أقل من ذلك للسنة (قوله فى أن تقصروا) قدر المفسر فى إشارة إلى أن قوله أن تقصروا أن وما دخلت عليه
فى تأويل مصدر مجرور بالحرف والجار والمجرور متعاق بجناح أى ليس عليكم جناح فى القصر.

(قوله من الصلاة) يصح أن تكون بعيصية وأل فى الصلاة للجنس أى وهو الرباعيات وبصح أن تكون زائدة على
مذهب الأخفش وأل للجنس والمراد جنس مخصوص وهو الرباعية وقد بين بالسنة (قوله بأن تردوها من أربع إلى اثقتين)
هذا أحد أقوال ثلاثة لأنه اختلف هل فرضت الصلاة كاملة ثم نقصت فى السفر وبقيت فى الحضر على حالها أو فرضت ناقصة
فبقيت فى السفر وز يدت فى الحضر وقيل فرض كل مستقلا (قوله بيان للواقع) أى قوله إن خفتم الح أى لأن غالب أسفار نبينا
وأصحابه لم تخل من خوف العدو لكثرة المشركين حينئذ وقوله فلا مفهوم له أى لأنه يكون في سفر التجارة وغيرها من كل
سفر مأذون فيه واجبا كان أو مندوبا أومباحا (قوله وهى مرحلتان) أى سير يومين معتدلين كل يوم اثنا عشر ساعة بسير
الجمال المثقلة بالأحمال (قوله أنه رخصة) أى جائز مالم يبلغ سفره ثلاث مراحل وإلا كان أفضل للخروج من خلاف أبى حنيفة
فانه قال بوجوبه وعند مالك سنة مؤكدة (قوله عدوا مبينا) العدو يقع بلفظ واحد على المذكر والمؤنث والمجموع والمثنى
(قوله وإذا كنت فيهم) شروع فى ذكر صلاة القسمة فى الخوف . واعلم أن صلاة الخوف على أقسام فتارة يكون العدو
فى غير تجاه القبلة وفى هذا القسم تكون صلاة القسمة وهى على كيفيتين الأولى أن يقسم الحش طائفتين فطائفة تقف تجاه
الطائفة الثانية فيعيدالامام بهم
(٢٢٧)
؛ العدو وطائفة تصلى مع الامام الصلاة تمامها فبعد السلام تنصرف للعدو وتأتى
مِنَ السَّوَةِ) بأن تردوها من أربع إلى اثنتين (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِفَكُمُ) أى ينالّم بمكروه
( الَّذِينَ كَفَرُوا) بيان للواقع إذ ذاك فلا مفهوم له وبينت السنة أن المراد بالسفر الطويلُ وهو
أربعة برد وهى مرحلتان، ويؤخذ من قوله فليس عليكم جناح أنه رخصة لاواجب وعليه الشافعى
(إِنَّ الْكَفِرِينَ كَاَ نُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا) بَيْن العداوة (وَإِذَا كُنْتَ) يا محمد حاضراً (فِيهِمْ)
وأتم تخافون العدو (فَأَ ثْتَ لَمُمُ الصُّرةَ) وهذا جرى على عادة القرآن فى الخطاب فلا مفهوم له
(فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) وتتأخر طائفة (وَلْيَأْخُذُوا) أى الطائفة التى قامت معك (أَسْلِحَتَهُمْ)
معهم (فَإِذَا سَجَدُوا) أى صلَّوا (فَلْيَكُونُوا) أى الطائفة الأخرى (مِنْ وَرَائِكُمْ) يحرسون إلى
أن تقضوا الصلاة وتذهب هذه الطائفة تحرس (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمَ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) معهم إلى أن تقضوا الصلاة وقد فعل صلى الله عليه وسلم كذلك
ببطن نخل رواه الشيخان (وَدَّالَّذِينَ كَفَرُوا،
الصلاة ثانيا فصلاة الطائفة
الأولی فرضخلف فرض
والثانية فرض خلف نفل
وهذه الکیفیة انفردبها
الامام الشافعى الثانية أن
يصلى بكل طائفة ركعة
فى الثنائية وركعتين فى
الرباعية وبالطائفة الأولى
ركعتين فى الثلاثية
وبالثانية ركعة وبهاقال
مالك والشافعى أيضالكن
مالك يقول بها و إن كان
العدو تجاه القبلة وتارة
يكون العدوتجاه القبلة
وهى على قسمين أيضا إما
أن يتقدم الامام ويقف الجيش خلفه صفوفا فعند ركوع الامام تركع طائفة مع الامام ونسجد معه فبعد وقوفهم تركع الطائفة
الأخرى ونسجد وبهذه الكيفية أخذ الامام الشافى وإما أن يتقدم الامام ويصلون جميعا معه ويركعون ويسجدون وبها
أخذ مالك وتارة يلتحم القتال فيصلون كيف شاءوا وحلّ للضرورة مشى وركض وإمساك ملطخ وهذه الكيفية عند مالك
وانتافى وعند أبى حنيفة إن ضاق الوقت قدموا القتال وأخروا الصلاة ثم يقضونها وتفاصيل هذه الأقسام مبينة عند أرباب
المذاهب ( قوله وتتأخر طائفة) أى بإزاء العدو (قوله أى صلوا) أى شرعوا فى الصلاة (قوله طائفة أخرى) أى وهى الواقفة تجاه
انعدو (قوله فليصلوا معك) أى صلاة ثانية أو يمموا معك الصلاة الأولى (قوله ولياً خذوا حذرهم وأسلحتهم) إنما زاد هنا الأمر
بالحذر لكونها مظنة تفبه الكفرة على تلك الطائفة ، وأما فى الطائفة الأولى فلم يتفيهوا لهم (قوله ببطن نخل) سببه أن
رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلى مع أصحابه جميعا الظهر فتفبه المشركون، وقال بعضهم لبعض إنا نظفر بهم فى أوقات الصلاة
وتحزب المشركون على ذلك فنزل جبريل على رسول الله بالآية وعلمه صلاة القسمة ففعلها فى صلاة العصر وقد مشى المفسر
على أن هذه الآية فى صلاة بطن نخل وهو موضع من نجد إلى أرض غطفان بينه وبين المدينة يومان . وقال غيره إنها
فى صلاة أرض عسفان، وقال آخرون إنها فى ذات الرقاع (قوله ود الذين كفروا الخ) سبب نزولها كما قال ابن عباس

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا بنى محارب وبنى أثمار فنزلوا ولايرون من العدوّ أحدا فوضع الناس السلاح لنخرج رسول
لقه صلى الله عليه وسلم لحاجته حتى قطع الوادى والسماء ترش بالمطر فسال الوادى فال السيل بين رسول الله و بين أصحابه فلس
نحت شجرة فبصر به غورت بن الحرث المحاربى فقال قتلن الله إن لم أقتله، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول
لله إلاوهو قائم على رأسه وقد سلّ سيفه من غمده، وقال يا محمد من يمنعك منى الآن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله
ثم قال : اللهم ا كفنى غورت بن الحرث بما شئت، فأهوى غورث بالسيف ليضرب رسول الله به فأ كب بوجهه من زلخة زتها
فندر السيف من يده، فقام رسول الله وأخذ السيف ثم قال ياغورت من يمنعك منى الآن؟ فتال لا أحد، فقال أتشهد أن لا إله
إلاالله وأن محمدا عبده ورسوله؟ فقال لا ولكن أشهد أن لاأقاتلك ولا أعين عليك عدوّا فأعطاه رسول الله سيفه فقال غورث
أنت خير منى ، فقال رسول الله أنا أحق بذلك منك فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا له ويلك ياغورث ما منعك منه، فقال والله
لاضربه به فوالله ما أدرى من زلتحتى بين كتفى فررت لوجهى وذكرلهم حاله
(٢٢٨)
لقد أهويت إليه بالسيف
مع رسول الله قال وسکن
الوادى فقطع رسول الله
الوادى إلى أصحابه وأخبرهم
الخبر، وقرأ هذه الآية.
والزلحمة : الدفعة ( قوله
لو تغفلون) أى غفلتكم
( قوله فيمياون ) أى
يشتدّون (قوله من مطر)
أىلأنه يفسدبالماء (قوله
(قوله أو كنتم مرضى)
أى لاطاقة لكم على حمله
( قوله فاذا قضيتم الصلاة)
أى صلاة الخوف : أى
أى تممتموها على الوجه
المبين (قوله فاذكروا
الله) الأمر للندب لأنه فى
الفضائل ، وقوله بالتهليل
والتسبيح: أى والتحميد
لَوْ تَفْقُونَ ) إذا قتم إلى الصلاة (عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَعِيْلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)
بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم وهذا على الأمر بأخذ السلاح ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ
أُذَى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضْعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) فلا تحملوها وهذا يفيد إيجاب حماها
عند عدم العذر وهو أحد قولين الشافعى، والثانى أنه سنة ورجح (وَخُذُوا حِذْرَ كُمْ) من العدو
أى احترزوا منه ما استطعتم (إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِيْئاً) ذا إهانة (فَإِذَا قَضُْ
الصَّلُوَةَ) فرغتم منها (فَاذْ كُرُوا اللهَ) بالتهليل والتسبيح (قِيَامَاً وَقَعُودًاً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) مضطجعين
أى فى كل حال (فَإِذَا الْتَأْتَفْتُمْ) أمتم (فَأَقِيمُوا الصَّوَةَ) أدّوها بحقوقها (إِنَّ الصَّلوةَ كَانَتْ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً) مكتوبا أى مفروضاً (مَوْقُوتًا) أى مقدراً وقتها فلا تؤخر عنه . ونزل
لما بعث صلى الله عليه وسلم طائفة فى طلب أبى سفيان وأصحابه لما رجعوا من أُحد فشكوا
الجراحات ( وَلاَ تَهِينُوا) تضعفوا (فِىِ ابْتِغَاءِ) طلب (القَوْمِ) الكفار لتقاتلوهم (إِنْ تَكونُوا
تَأْلُونَ) تجدون ألم الجراح ( فَإَِهُمْ يَأْلُونَ كَمَا تَأْلُونَ) أى مثلكم ولا يجبنوا عن قتالكم
(وَتَرْجُونَ) أتم (مِنَ اللهِ) من النصر والثواب عليه (مَالاَ يَرْجُونَ) هم ، فأتم تزيدون عليهم
بذلك فينبغى أن تكونوا أرغب منهم فيه ( وَكَانَ اللهُ عَلِيماً) بكل شىء (حَكِيماً) فى صنعه .
وسرق
والتكبير ( قوله فى كل حال ) أى فالمراد من قوله قياما وقعودا وعلى جنو بكم عموم
الأحوال (قواء فأقيموا الصلاة) أى التى دخل وقتها حينئذ ومعنى إقامتها أداؤها بالشروط والأركان ( قوله مقدرا وقتها) أى
مفروضا وقتا بعد وقت ( قوله لما بعث) المناسب أن يقول لماخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر من حضر بالخروج لطلب
أبى سفيان وأصحابه ، وقوله طائفة: أى وهى جميع من حضر أحدا من المؤمنين الخالصين وكانوا ستمائة وثلاثين (قوله لمارجعوا
من أحد) أى فرغوا من وقعتها والضمير بعائد على الصحابة حينئذهمّ أبوسفيان وتشاور مع أصحابه فى العود إلى المدينة ليستأملوا
المسلمين فبلغ ذلك رسول الله فنادى فى اليوم الثانى من وقعة أحد ليخرج من كان معنا بالأمس ولا يخرج معنا غيرهم خرجو
حتى بلغوا إلى حمراء الأسد وتقدّم ذلك فى آل عمران (قوله ولا تهنوا) الجمهور على كسر الهاء وقرىء شذوذا بفتحها من وهن
الكبر أو الفتح (قوله فى ابتغاء القوم) أى قتالهم (قوله إن تكونوا تألمون) تعليل للنهى وتشجيع لهم، والمعنى ليس الألم
مختصا بكم بل هم كذلك (قوله ولا يجبنوا) المناسب يجبنون بالنون إلا أن يقال حذفت تخفيفا (قوله والثواب عليه) أى على
الجهاد فانكم تقاناون فى سبيل الله وهم يقاتلون فى سبيل الطاغوت فأنتم أحق بالشجاعة والقدوم عليهم.

(قوله وسرق طعمة) بتثليث الطاء والكسر أفصح وأبيرق بضم الهمزة وفتح الباء بعدها راء مكسورة تصغير أبرق وطعمة من
الأنصار من بنى ظفر سرق الدرع من دار جاره قتادة وكان فى جراب فيه دقيق فصار الدقيق يقنائر منه فانهم طعمة بها خلف
كاذبا أنه ما أخذها وماله بهاعلم وكان ودعها عند يهودى يقال له زيد بن السمين، فقال أصحاب الدرع نقبع أثر الدقيق, فتقبهو.
حتى وصل إلى دار اليهودى فأخبر أنه ودعه عنده طعمة وشهد به قومه ، فقال قوم طعمة نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم نشهد أن اليهودى هو السارق فذهبوا وشهدوا زورا ولم يظهروا زورا ولم يظهرله صلى الله عليه وسلم قادح فيهم فهمّ بقطع
اليهودى فنزلت الآية فأراد أن يقطع طعمة فهرب إلى مكة وارتد فنقب حائطا ليسرق متاع أهله فوقع عليه فمات مرتدا (قوله
وخبأها) أى الدرع (قوله عند يهودى) أى واسمه زيد بن السمين (قوله متعلق بأنزل) أى على أنه حال منه (قوله لتحكم)
مفعول أول والمفعول الثانى
(٢٢٩)
متعلق بأنزلنا (قوله بما أراك) رأى عرفانية تتعدّى بالهمزة لمفعولين الكاف
وسرق طعمة بن أديرق درعاً وخبأها عند يهودى فوجدت عنده فرماه طعمة بها وحلف إنه
ماسرقها فسأل قومه النبى صلى الله عليه وسلم أنه يجادل عنه ويبرئه فنزل (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الْكِتَبَ ) القرآن (بِْحَقٌّ) متعلق بأنزل (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَ أَراكَ) أعلمك (اللهُ)
فيه (وَلاَ تَكُنْ لِلْخَانِنَ) كطعمة (خَصِيماً) مخاصما عنهم (وَاسْتَغْفِرِ اللهَ) مما هممت به (إِنَّ
اللهَ كَنَ غَفُوراً رَحِيماً. وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَنُونَ أَنْفُسَهُمْ) يخونونها بالمعاصى لأن وبال
خيانتهم عليهم (إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانا) كثير الخيانة (أَثِيماً) أى يعاقبه (يَسْتَخْفُونَ)
أى طعمة وقومه حياء ( مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ) بعلمه (إِذْ يُبَيِّتُونَ)
يضمرون (مَالاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) من عزمهم على الحلف على نفى السرقة ورمى اليهودى بها
(وَ كَانَ اللهُ بِمَ يَعْمَلُونَ مُحِيطَاً) علما ( مَا أَنْتُمْ) يا ( هُؤُلاَءِ) خطاب لقوم طعمة (جَادَلْتُمْ)
خاصحتم (٤َغْهُمْ) أى عن طعمة وذويه وقرى عنه ( فِى الْخَيْةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ
يَوْمَ الْفِيَمَةِ) إذا عذبهم (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) يتولى أمرهم ويذبْ عنهم؟ أى لا أحد
يفعل ذلك (وَمَنْ يَعَْلْ سُوءًا) ذنبًا يسوء به غيره كرمى طعمة اليهودىَّ (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بعمل
ذنب قاصر عليه ( ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ ) منه أى يتب (يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً) له (رَحِيماً) به (وَمَنْ
◌َيَكْرِبْ إِنْحَ) ذنباً (فَإَِّ ◌َكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ) لأن وباله عليها ولا يضر غيره ( وَكَانَ اللهُ
عَلِيماً حَكِماً) فى صنعه (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً) ذنباً صغيراً (أَوْ إحْما) ذنباً كبيراً،
محذوف تقدیره إياه إذا
علمت ذلك فالمناسب
للفسر أن يقول عرفك
(قوله الخائنين) اللام
للتعليل ومفعول خصيما
محذوف تقديره شخصا
بريئا فاللام على بابهالا بمعنى
عن فقول المفسر مخاصما .
عنهم إيضاح للمعنى ( قوله
ما هممت به ) أى من
القضاء على اليهودى فانه
ذنب صورة على حدّ
وعصى آدمربه فغوی فهو
من باب حسنات الأبرار
سيئات المقرّ بين ( قوله
عن الذين يختانون) أى
كطعمة وقومه المعينين
فانهم شركاء فى الانم (قوله
من كان خوانا) صيغة
مبالغة بمعنى كثير الحياة
لأنه وقعت منهم خيارات كثيرة اولا السرقة ثم اتهام اليهودى ثم الحلف كاذبا ثم الشهادة زورا . إن قلت إن مقتضى الآية أن الله
يحب من كان عنده أصل الخيانة مع أنه ليس كذلك . أجيب بأن ذلك بالنظر لمن نزلت فيهم وهو طعمة وقومه فالواقع أن عندهم
خيانات كثيرة (قوله أى يعاقبه) تفسير لعدم محبة الله له (قوله يستخفون) أى يطلبون الخفاء والستر وهذه الجملة مستأنفة بيان
لطلبهم الستر من الناس (قوله وهو معهم) الجملة حالية (قوله يضمرون) هذا هو المراد من التبيت هنا وإلافهو فى الأصل تدبير
الأمر يلا (قوله علما) تمييز محول عن الفاعل (قوله ها أنتم) ها للتنبيه: أى تفيهوا يامخاطبون فى المجادلة عن السارق (قوله
وقرى*) أى شذوذا (قوله أى لاأحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله ومن يعمل سوءا) حث وتحريض
نطعمة على التوبة ومع ذلك لم يقب (قوله اليهودى) مفعول لرمى وطعمة فاعله (قوله قاصر عليه) كالين الكاذبة (قوله أى يتب)
المراد التوبة الصادقة بشروطها فليس المراد مجرّد الاستغفار باللسان مع الاصرار فانه توبة الكذابين (قوله ذنبا) أى متعلقا به
أو بغيره (قوله ولا يضرّ غيره) إن قلت إن معصية طعمة أصابت قومه فضرتهم. أجيب بأن ضر هم إنما جاء من كبهم لمعاوة به له

وشهادتهم الزور معه وعرمهم على الحلف كذبا (قوله ثم يرم به) أى بالخطيئة والامم وإنما أفرد الضمير لأن العطف بأو (قوله
برينا) صفة لموصوف محذوف: أى شخصا بريئا (قوله ولولا فضل الله الخ) جوابها قوله لهمت. واستشكل بأن الهمّ قد وقع منهم
والمأخوذ من لولا أنه لم يقع لوجود فضل الله ورحمته. وأجيب أن المرادهم يحمل معه الاضلال، فالمعنىاة فى إضلالك الذى هموابه
لوجود فضل الله ورحمته (قوله بالعصمة) فى الحفظ من المعاصى والمخالفات صغيرها وكبيرها (قوله زائدة) أى فى مفعول يضرونك
المطاق (قوله والغيب) أى علم العرب وهو ماغاب عنا (قوله بذلك) أى بازال الكتاب والحكمة وتعليمه مالم يكن يعلم ، وقوله
وغيره : أى كالفضائل الق اختصّ بها بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى (قوله لاخير فى كثير) لا نافية للجنس وخير اسمها وفى كثير
متعلق بمحذوف خبرها ، وقوله من نجو هم متعلق بمحذوف حال من متعلق الخبر (قوله أى الناس) أشار بذلك إلى أن الآية عامة
وليست مخصوصة بقوم طعمة المنتقم ( قوله أى مايقناجون فيه ويتحدّثون) أشار بذلك إلى أن معنى النجوى الحادثة من بعض
القوم لبعض اثنان فوق. قال تعالى _ ما يكون من نجوى ثلاثة إلاهورابعهم - الآية. والنجوى ضدّ السرّ وهو محادثة الإنسان
نفسه وعطف قوله يتحدّثون على يتناجون للتفسير (قوله إلامن أمر) يحتمل أنه استثناء منقطع إن أبقينا الكلام على ظاهره
لأن المسقننى الشخص والسقثنى منه الكلام ولاشك أنه غيره ويحتمل أنه متصلوهو على حذف مضاف وإليه يشير المفسر بقوله
أى واجبة أومندوية (قوله أومعرٍف) المراد، كل طاعة لله فيدخل فيه جميع
إلا نجوى الخ (قوله بعدقة). (٢٣٠)
أعمال البرّ فهو من عطف
(ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيْئاً) منه (فَقَدِ أَحْتَمَلَّ) تحمل (بُهْتَنَاً) برميه (وَإِعْمَ مُبِيناً) بيناً بكسبه
(وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ) يا محمد (وَرَْمَتُهُ) بالعصمة ( لَمَّتْ) أضمرت (طَائِفَةٌ مِنْهُمْ) من
قوم طعمة (أَنْ يُضِلُوكَ) عن القضاء بالحق بتلبيسهم عليك (وَمَا يُضِلونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ
مِنْ) زائدة (شَىْءٌ) لأن وبال إضلالهم عليهم (وَأَ نْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَبَ) القرآن (وَاْلْحِكْمَةَ)
ما فيه من الأحكام (وَعَلَكَ مَا لَّ تَكُنْ تَعْلَمُ ) من الأحكام والغيب ( وَكَنَ فَضْلُ اللهِ
عَلَيْكَ ) بذلك وغيره (عَظِيماً. لاَ خَيْرَ فِى كَثِيِرُ مِنْ نَجْوْهُمْ) أى الناس ، أى ما يتناجون فيه
ويتحدثزن ( إِلاَّ) نجوى (مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ) عمل برْ (أَوْ إِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ ) المذكور (ابْتِغَاء) طلب (مَرْضَتِ اللهِ) لا غيره من أمور الدنيا (فَسَوْفَ
نُؤْتِيهِ) بالنون والياء أى الله (أَجْراً عَظِيماً. وَمَنْ يُشَافِقِ) يخالف (الَّسُول) فيما جاء به من
الحق ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُ الْهُدَى) ظهر له الحق بالمعجزات
العام على الخاص، وقوله
أو إصلاح بين الناس
معطوف على قوله أو
معروف من عطف
لخاص على العام اعتناء
بشأنه واهتماما به وإنما
خصت الثلاثة لأن الأمر
المرضى لله إما إيصال نفع
وهو إماجسمانى أوروحانى
فلأوّل كالصدقات والثانى
كالأمر بالمعروف أو دفع
ضرر كالاصلاح بين الناس
( ويقبع)
لأن المفاسد مترتبة على التشاحن و بالاصلاح يحصل الخير والبركة ودفع الشرور ولذاحث عليه
صلى الله عليه وسلم بقوله (امش ميلاعد مريضاً ا.ش ميلين أصاح بين اثنين)) وبالجملة ف كثرة الكلام لاخيرفيها. قال بعضهم من كثر
لغطه كثر سقطه، وفى الحديث ((وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسة"،م)) (قوله ومن يفعل ذلك) اسم الاشارة عائد
على الثلاثة وإنما أفرد لأن العطف بأو . إن قات مقتضى السياق ومن بأمر بذلك؟ أجيب بأن هذاراجع للأموربه فاسم الاشارة عائد على
المأموربه تقديره ومن يفعل المأموربه من صدقة أو معروف أو إصلاح فاستفيد من لآية أولا وآخرا نواب الآمر والفاعل، وفى الحديث
((الدال على الخير كفاعله)). وأجيب أيضا بأنه عبر عن الأمر بالفعل لأنه فعل لسانى والأقرب الأول (قوله لا غيره من أمور الدنيا) أى
لأن نواب الأعمال الصالحة منوط بالاخلاص كان من الأمر أو الفاعل فلو كان النعل أو الأمر رياء وسمعة أولغرض دنيوى لم يستحق
عن، اللّه أجرا (قوله بالنون والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان وفى قراءة النون التفات من الغيبة للتكلم لأن الاسم الظاهر من قبيل
الغيبة ( قوله أجراعظيما) أى وهو الجنة ومافيها. قال تعالى - للذين أحسنوا الحسنى وزيادة - وفى التعبير بسوف إشارة إلى أن
جزاء الأعمال الصالحة فى الآخرة لاالدنيا لأنها ليست دارجزاء بل عطاء الدنيا لكل من وجد فيها أطاع أوعصى كلف أهلا (قوله
ومن يشاقق الرسول لح) لماذكر سبحانه وتعالى المطيعين وما أعد لهم فى الآخرة ذكر وعيد الكفار وعاقبة أمرهم على عادته
سبحانه فى كتابه ( قوله فيما جاء به من الحق) أى من الأمور التكليفية والأحكام الشرعية.

(قوله ويشبع) عطف لازم على ملزوم (قوله أى طريقهم) أى اعتقاداً وعملا (قوله نوله) هو ونصله إما بشكون الهاء أوكسرها
بدون إشباع وهو المسمى بالاختلاس أو بالاشباع فالقرا آت ثلاث وكلها سبعية (قوله بأن نخلى بينه) أى المشافق وقوله وبينه
أى الضلال، والمعنى أن من خالف ما أمر الله به فان الله يستدرجه بالنعم ويمهله ولا يعجل عقوبته قال تعالى : قل من كان فى
الضلالة فليمدد له الرحمن مدًا الآية (قوله وساءت مصيرا) ساء كبئس للذم فاعلها مستتر وجوبا يعود على جهنم ومصبرا تمييز
الخصوص بالذم محذوف قدره المفسر بقوله هى (قوله أن يشرك به) أى إذا مات على ذلك لقوله تعالى: قل اللذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف (قوله لمن يشاء) أى إن مات من غيرتوبة (قوله فقد ضلّ ضلالا بعيدا) أى فالشرك أعظم أنواع
الضلال. إن قات قد قال فيما سبق فقد افترى إنما عظيما وهنا فقدضلّ ضلالا بعيدا فما الحكمة فى ذلك؟. قلت إن ما تقدم
فى شأن أهل الكتاب وهم عندهم علم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق وإنما كفرهم عناد فسماه الله افتراء أى
كذبا، وماهنا فى شأن مشركى العرب وهم ليس لهم علم بذلك إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ فلذا سماه الله ضلالا بعيدا (قوله
إن يدعون) هذا كالدليل والتعليل لقوله: إنّ الله لا يغفر أن يشرك به (٢٣١) (قوله ما يدعون) أشار بذلك إلى أن
إن نافية بمعنى ما (قوله
يعبد المشركون) أطلق
(وَيَتَّبِعْ) طريقا (غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) أى طريقهم الذى هم عليه من الدين بأن يكفر
(نُوَلِّ مَا تَوَّلَّى) نجعله ولها لما تولاه من الضلال بأن نخلى بينه وبينه فى الدنيا (وَنُصْلِهِ)
ندخله فى الآخرة (جَنََّ) فيحترق فيها (وَسَاءَتْ مَصِيراً) مرجعا هى (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذُلِكَ لِنْ يَشَاءِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَ لاً بَعِيداً) عن
الحق (إِنْ) ما ( يَدْعُونَ) يعبد المشركون ( مِنْ دُونِهِ) أى الله أى غيره (إِلاَّ إِنَاثًا) أصنامًا
مؤنثة كاللات والعزى ومناة ( وَإِنْ) ما (يَدْعُونَ) يعبدون بعبادتها (إِلاَّ شَيْطَانَا مَرِيداً)
خارجا عن الطاعة لطاعتهم له فيها وهو إبليس ( لَعَنَهُ اللهُ) أبعده عن رحمته (وَقَلَ) أى
الشيطان (لَأَّخِذَنَّ) لأجعلن لى ( مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا) حظا (مَفْرُوضاً) مقطوعا أدعوهم إلى
طاعتى (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ) عن الحق بالوسوسة (وَلَأَمَنِّيَنَّهُمْ) ألقى فى قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث
ولا حساب (وَلَآَ مُرَ نَّهُمْ فَلَيُبَّكُنَّ) يقطعن (آذَانَ الْأَنْعَمِ) وقد فعل ذلك بالبحائر
(وَلَآَ مُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ) دينه بالكفر وإحلال ماحرم وتحريم ما أحل (وَمَنْ
يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا) يتولاه ويطيعه (مِنْ دُون اللهِ) أى غيره ( قَدْ خَسِرَ،
الدعاء على العبادة لأنه منها
وكثيرا ما يطلق الدعاء
عليها (قوله أصناما
مؤنثة ) أى التأنيث
أسمائها ورد : أنه مامن
مشرك إلا وكان له منم
قد سماه باسم أنثى من
العرب وحلاه بأنواع
الحلى وكانوا يقولون هم
بنات الله (قوله كاللات
والعزى ومناة) اللات
مأخوذ من إله والعزى
من العزيز ومناة من
المنان فاقتطعوها وبُوا
بها أصنامهم (قوله بعبادتها ) الباء سببية اى فالمسوّل لهم على عبادتها الشيطان فعبادتها لأزمة لعبادة الشيطان لأنه يحضر عندهم
فهم فى الصورة يعبدون الأصنام وفى الحقيقة العبادة الشيطان (قوله مريداً) أى منهمردا بمعنى بلغ الغاية فى العنوّ والفجور لخروجه
عن طاعة ربه حتى أمر الناس بعبادة غير الله (قوله لعنه الله) صفةثانية نشيطانا (قونه عن رحمته) أى جفته ومافيها (قوله وقا الخ)
الجملة إما صفة لشيطانا أوحال منه أى ما يدعون إلاشيطانا موصوفا بكونه مريدا وبكونه مطرودا عن رحمته وبكونه قائلا أوحال
كونه قائلا وهذا القولقد وقع منه عند قول الله تعالى »، فاخرج إنت من الصاغرين (قوله نصيبا مفروضا) ورد أنهم تسعمائة
وتسعة وتسعون من كل ألف لما فى الحديث ((ماأنتم فيمن سواكم إلا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود)) وورد («أن يوم القيامة
يقول الله لآدم أخرج من ذرّيتك بعث النار فيقول يارب وما بعث النار فيقول الله تعالى أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين
فعند ذلك تشيب الأطفال من شدة الهول)) (قوله ولأضلنهم عن الحق) أى أميلن قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد (قوله وقد فعل
ذلك . البحاثر) جمع بحيرة وهى أن تلد الناقة أربعة بطون وتأتى فى الخامس بذكر فكانوا لايحملون عليها ولا يأخذون نتاجها
ويجعلون لبنها للطواغيت ويشقون آذانها علامة على ذلك (قوله فليغيرنّ خلق الله) أى ماخلقه ومن ذلك تغيير صفات نبينا الواقع
من اليهود والنصارى وتغيير كتبهم ومن ذلك تغيير الجسم بالوشم وتغيير الشعر بالوصل لما فى الحديث ((لعن الله الواشمة والمستوثمة

والواسطة والمستوصلة)) (قوله خسرانا مبينا) أى لأنك ضيع رأس ماله وفى طاعة الله وعبادته (قوله إلا عرورا) أى مزين انْظَاهى
فاسد الباطن (قوله أولئك) أى أولياء الشيطان (قوله معدلا) أى منفذا ومهربا (قوله والذين آمنوا) بيان لوعد المؤمنين إثر
بيان وعيد الكفار (قوله أى وعدهم الله ذلك وعدا) أشار بذلك إلى أن وعدا وحقا منصوبان بفعلين محذوفين من لفظهما
ويصح أن يكون حقا صفة لوعدا (قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى وهو بالدليل لما قبله
(قوله لما افتخر المسلمون وأهل الكتاب) أى حيث قال المسلمون نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضى على سائر الكتب ونحن
آمنا بك ابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى بالله منكم وقال أهل الكتاب كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن أولى منكم
وقيل سبب نزول الآية افتخار أهل الكتاب ومشركى العرب وعليه فلايحتاج لتأويل فى قوله يجزبه بل يحمل الجزاء لكل
من الفريقين على الخلود فى النار (قوله ليس الأمر منوطا) أشار بذلك إلى أن اسم ليس ضمير عائد على الأمر وقوله بأمانيكم
متعلق بمحذوف خبرها أى منوطا بمعنى متعلقا ومنبطا (قوله من يعمل سوءا) أى من مؤمن وكافر (قوله إما فى الآخرة)
أى وهو محتم فى حق من مات كافرا ، وأما من مات عاصيا ولم يقب فتحت المشيئة (قوله كما ورد فى الحديث) أى وهو أن
وأينا لم يعمل السوء وإنا لجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال صلى اللّه
(٢٣٢)
أبا بكر لما نزلت قال « یارسول الله
عليه وسلم أما أنت
وأصحابك المؤمنون
فتجزون بذلك فى الدنيا
حق تلقوا الله وليس
عليكم ذنوب ، وأما
الآخرون فيجتمع لهم ذلك
حق يجزوا به يوم
القيامة )) وفى رواية قال
أبو بكر : ثمن ينجومع
هذا ؟ فقال عليه الصلاة
والسلام أما تمرض أو
يصيبك البلاء قال بلى
قال هوذلك ( قوله :من
يعمل) هذا مقابل قوله
خُسْرَانَا مُبِينَاً) بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه (يَعِدُّهُمْ) طول العمر (وَيُمَنِيِهِمْ) نيل الآمال
فى الدنيا وأن لابعث ولا جزاء (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ) بذلك (إِلاَّ غُرُوراً) باطلا (أُولَئِكَ
مَأْوَاهُمْ جَهَُّ وَيَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيماً) معدلاً (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِى مِنُ تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خالِدِينَ فِيهاَ أَبَداً وَعْدَ اللهِ حَقَّا ) أى وعدم الله ذلك وعدا وحقه
حقا (وَمَنْ) أى لا أحد (أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) أى مولا. ونزل لما افتخر المسلمون وأهل
الكتاب (لَيْسَ) الأم منوطا (بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَبِ) بالعمل الصالح (مَنْ
يَعَْلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) إما فى الآخرة أو فى الدنيا بالبلاء والمحن كما ورد فى الحديث ( وَلاَ يَجِدْ
لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره ( وَلِيًّا) يحفظه ( وَلاَ نَصِيراً) يمنعه منه ( وَمَنْ يَعَْلْ) شيئا (مِنَ
الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْتَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يُدْخَلُونَ) بالبناء للمفعول والفاعل (الْجَنَّةَ
وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً) قدر نقرة النواة (وَمَنْ) لا أحد (أَحْسَنُ دِينَ يِمِنْ أَسْلَ وَجْهَهُ) أى
انقاد وأخلص على (لِهِ وَهُوَ يُحْسِنٌ) موحد ،
(واتبع
- من يعمل سوءا يجزبه - (قوله شيئا) أشار بذلك إلى أن من للتبعيض
لأنه لا يمكن استيفاء جميع الأعمال الصالحة (قوله من الصالحات) الجار والمجرور متعلق بشيئا الذى قدره المفسر (قوله من ذكر
أوأنثى ) حال من الضمير فى يعمل وكذا قوله وهومؤمن ، وأما الكافر فأعماله الصالحة ضائعة قال تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من
عمل فعلناه هناء منثورا (قوله فأولئك) هذه الجملة جواب الشرط (قوله بالبناء للمفعول) أى والجنة مفعول ثان والواو نائب
الفاعل مفعول أوّل لأنه من أدخل الرباعى فهو ينصب مفعولين وقوله والفاعل أى من دخل فهو ينصب مفعولا واحدا فمفعوله
الجنة والواو فاعله وهما قراءتان سبعينان (قوله ولا يظلمون نقيرا) أى لا ينقصون شيئا أبدا لاقليلا ولا كثيرا، ويؤخذ من
الآية أن جزاء الأعمال الصالحة فى الآخرة، وأما النعم التى يعطاها المؤمن فى الدنيا من عافية ورزق وغير ذلك فليست جزاء لأعماله
الصالحة بل تكفل الله بها لكل حىّ فى الدنيا مسلماً أوكافرا بل بعض العبيد من أهل المحبة فى الله لا ينتظر بعمله الجنة بل يقول
إنما عبدناك لذالك لالشىء آخر. قال العارف ابن الفارض حين كشف له عن الجنة وما أعدّ له فيها فى مرض موته:
إن كان منزلق فى الحب عندكم ماقد رأيت فقد ضيعت أيامى
( قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى معنى النفى (قوله من أسلم وجهه ) أى نفسه وذاته وعبر عنها
بالوجه لأنه أشرف أعضاء الانسان (قوله وهو محسن) الجملة حال من ضمير أسلم .

(قوله وأمبع) إما عظف لازم على ملزوم أوعلة على معلول أو حال ثانية، والقصد بذلك إقامة الحجة على المشركين جميعا فى عدم
اتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم لأن إبراهيم متفق على مدحه حتى من اليهود والنصارى فالمعنى ما تقولون فيمن اتبع ملة إبراهيم
فيقولون لاأحد أحسن منه فيقال لهم إن محمدا على ملة إبراهيم فلم لم تقبعوه ونتركوا ما أنتم عليه من عبادة غير الله (قوله حال)
أى إما من ضمير انبع أومن إبراهيم ولصحة هذين المعنيين أجمل المفسر فى الحال (قوله خاص المحبة له) أى لم يجعل فى قلبه
خير محبة ربه لتخللها فى حشاشته وانطباعها فى مهجته وقوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا كالدليل لماقبله أى من اتخذه الله خليلا
·هوجدير بأن تتبع ملته (قوله ولله ما فى السموات ومافي الأرض) هذا دليل لما تقدم أى حيث كانت السموات ومافيها والأرض
ومافيها له وحده ولامشارك له فى شئء من ذلك فما معنى إشراك من لايملك لنفسه شيئا مع مّن له جميع المخلوقات وهو آخذ
بناصيتها، وقيل أتى بهذه الآية دفعا لما يتوهم أن اتخاذ إبراهيم خليلا عن احتياج كما هو شأن الآدميين بل ذلك من فضله
وكرمه (قوله علما وقدرة) أشار بذلك لقولين فى تفسير قوله محيطا قيل علما وقيل قدرة وكل صحيح (قوله أى لم يزل) أشار بذلك
إلى أن كان للإستمرار لاللانقطاع ( قوله يطلبون منك الفتوى) أى بيان ماحكم الله به فى شأنهن والفتوى بالواو فتفتح الغاء
وبالياء فتضم وجمعها فتاوى بكسر الواو ويجوز الفتح للخفة (قوله فى شأن الفساء) أى ما يتعلق بهن من دفع المهر لهنّ وعدم
إيذائهن (قوله وميراثهنّ) عطف خاص ردًا على من كان يمنعه من الجاهلية (قوله يفتيكم) أى يبين لكم ذلك الأحكام (قإله
وما يتلى عليكم) يحتمل أن ما معطوف على لفظ الجلالة أو على الضمير المستتر فى يفتيكم والفاصل موجود وهو الكاف لقول ابن مالك:
أوفصلما ،وعلى كل فيكون الفتى اثنين،
(٢٣٣)
عطفت فافصل بالضمير المنفصل
وان على ضمير رفع متصل
اللهسبحانه وتعالى و كتابه
( وَأَتْبَعَ مِلَّةَ إِثْرَاهِيمَ ) الموافقة لملة الاسلام (حَنِيفاً) حال أى مائلا عن الأديان كلها
إلى الدين القيم ( وَأَنَخَذَ اللهُ إِبْرَاهِمَ خَلِيلاً) صفيًّا خالص المحبة له ( وَلِ مَا فِى السَّمَوَاتِ
وَمَا فِى الْأرْضِ) ملكا وخلقا وعبيداً (وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطاً) علما وقدرة أى لم يزل
متصفا بذلك ( وَيَسْتَفْتُونَكَ ) يطلبون منك الفتوى ( فِى) شأن (النِّسَاءِ) وميراثهن (قُلٍ)
لهم (الثُ يُفْتِيَكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ) القرآن من آية الميراث ويفتيكم أيضاً
(فِى يَتَعَى النِّسَاءِ اللَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ) فرض (لَمُنَّ) من الميراث (وَتَرْغَبُونَ) أيها
الأولياء عن (أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) ،
والتغاير بالاعتبار فالمعنى
يفتيكم بنفسه على لسان
نبيه و بكتابه على لسان
نبيه فتأمل وفيه مزيد
اعتناء بتلك الفتوى
( قوله من آية الميراث )
أى وهى قوله تعالى :
يوصيكم الله فى أولادكم
الآيات وكذلك الوصية التى تقدمت فى أوائل السورة كقوله: وعاشروهنّ بالمعروف فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا
ويجعل الله فيه خيرا كثيرا، فالمناسب للفسر أن لا يقتصر على آية الميراث (قوله ويفتيكم أيضا) أشار بذلك إلى أن قوله فى يتامى
النساء متعلق بمحذوف معطوف على الضمير فى قوله فيهنّ والعاطف محذوف ، التقدير الله وكتابه يفتيكم فى شأن النساء عموما
والله وكتابه يفتيكم فى يتامى النساء فهو من عطف الخاص على العام والنكتة الاعتناء بشأنهن (قوله فى يتامى النساء) الاضافة على
معنى من أى اليتامى من النساء أومن إضافة الصفة الموصوف أى النساء اليتامى ( قوله من الميراث) أى وباقى الحقوق كالمهور
(قوله عن أن تنكحوهنّ) معلوم أن حذف الجار مع أنّ وأن مطرد وانما قدر عن إشارة إلى أن الرغبة بمعى الزهد فتتعدى
بعن وبعضهم قدر فى إشارة إلى أن الرغبة بمعنى الحب والمعنى تحبون وترغبون فى نكاحهنّ لمالهنّ ولولا ذلك ماتزوّجتموهن
وهو مذموم أيضا بل الواجب تقوى الله فيهنّ فان أكل مال اليقيم فيه الوعيد الشديد فضلا عن كون اليقيم امرأة لاناصر لها
روى مسلم عن عائشة قالت : هذه اليقيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى حمالها ومالها ويريد أن ينقص صداقها فنهوا
عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهنّ فى إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهرة قالت عائشة رضى الله عنها فاستفق الناس
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل: ويستفتونك فى النساء إلى قوله: وترغبون أن تنكجوهر"، فبين لهم أن
اليقيمة إذا كانت دات جمال ومال رغبوا فى نكاحها ولم يلحقوها بسنتها فى إ كمال الصداق وإذا كانت مرغوبا عنها فى فية
المال والجمال تركوها والنمسوا غيرها، قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا ان
يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق وقد تقدم بسط ذلك أوّل السورة .
{ ٣٠ - ماوى - أوّل ]

(قوله أدمامتهن) أى فقرهن (قوله وتعضاوهن) أى تمنعوهن وهذا التخويف الأولياء كما هو مقتضى المفسر وفى الحقيقة هو
عام للأولياء ومن يتزوّج بها فتخويف الولى من حيث عضلهن عن الزواج لأخذ مالمن وتخويف الزوج من حيث تزوجها
لأخذ مالها أو بغير مهر مثلها وعدم إعطائها إياه وبالجملة فلا يجوز لولىّ ولا زوج أكل مال اليتيم ميراثا أومهرا (قوله والمستضعفين)
معطوف على يتامى عطف عام على خاص (قوله من الولدان ) أى ذكورا أو إناثا وكانوا فى الجاهلية لا يورثون الصبيان مطلقا
ولا النساء وإنما كانوا يقولون لا نورث إلا من يحمى الحوزة ويذب عن الحرم فيحرمون المرأة والصبى (قوله وأن تقوموا
لليتامى) معطوف على قوله فى يتامى من عطف العام أيضا ويصح نصبه باضمار فعل وهو الذى مشى عليه المفسر بقوله ويأمركم
. وهو خطاب للأولياء والحكام، والمراد باليتامى مطلقا ذكورا أو إناثا (قوله من خير) بيان لما (قوله مرفوع بفعل يفسره
خافت) أى فهو من باب الاشتغال ولا يصح جعله مبتدأ لأنّ أداة الشرط لايليها إلا الفعل ولو تقديرا ونظيره وإن أحد من
المشركين استجارك (قوله خافت) الخوف توقع الأمر المكروه فقوله توقعت أى انتظرته ( قوله زوجها) أى ويقاله سيد أيضا
قال تعالى - وألفيا سيدها - والسيد والبعل مختصان بالرجل والزوج كمايطلق على الرجل يطلق على المرأة (قوله بترك مضاجعتها)
من ذلك ( قوله والتقصير فى نفقتها) أى التقليل منها مع كونه لم يكن
(٢٣٤)
الباء سببية والمراد بالترك التقليل
ز ك الحقوق الواجبة و إلا
فصاحه بالمال على ترك
الحقوق الواجبة يحرم
عليه ولا يحل له أخذه مع
أن الموضوع أنه لاجناح
عايه ولاعليها فيه فتأمل
(قوله وطموح عينه) أى
تلفته ونظره إلى غيرها
(قوله إلى أجمل منها) أى
ولو بحسب ماعنده (قوله
أو إعراضا) معطوف على
نشوزا، والمراد بالاعراض
عنها بوجهه عدم البشاشة
معها ولقاؤها بوجهعبوس
لهمامتهن وتعضلوهن أن يتزوجن طبعا فى ميراثهن، أى يفتيكم أن لاتفعلوا ذلك ( وَ) فى
(الْمُسْتَضْعَفِينَ) الصغار ( مِنَ الْوِلْدَانِ) أن تعطوم حقوقهم (وَ) يأمركم (أَنْ تَقُومُوا لِلْيَفَعَى
بِالْقِسْطِ) بالعدل فى الميراث والمهر (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرِ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً) فيجازيكم به
(وَإِنِ أَمْرَأَةٌ)) مرفوع بفعل يفسره (خَافَتْ) توقعت ( مِنْ بَعْلِهَا) زوجها (نُشُوزَاً) ترفعا
عليها بترك مضاجعتها والتقصير فى نفقتها لبغضها وطموح عينه إلى أجمل منها (أَوْ إِغْرَاضاً) عنها
بوجهه ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَعَالَمَا) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الصاد وفى قراءة يصلحا
من أصلح ( بَيْنَهُمَا صُلْحاً) فى القَسْمِ والنفقة بأن تترك له شيئا طلبا لبقاء الصحبة فإن رضيت
بذلك وإلافعلى الزوج أن يوفيها حقها أو يغارقها (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) من الفرقة والنشوز والاعراض،
قال تعالى فى بيان ما جبل عليه الإنسان (وَأُخْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ) شدة البخل ، أى جبلت
عليه فكأنها حاضرته لاتغيب عنه والمعنى أن المرأة لاتكاد تسمح بنصيبها من زوجها والرجل
لايكاد يسمح عليها بنفسه إذا أحب غيرها ،
قال الشاهر: والغدرعين لن تزال عبوسة وعين الرضامصحوبة بالتبسم (قوله فلاجناح عليهما) أى لا إثم (وإن
فى ذلك على المرأة إذا صالحته على ترك القسم أوالنفقة أو الكسوة ولا على الرجل فى قبول ذلك منها ونفى الجناح عن الرجل
ظاهر لأنه يأخذ منها شيئا فهو مظنة الجناح وأما نفى الجناح عن المرأة فمن حيث دفع ذلك لأنه ربما يقال إنه كالربا فانه حرام
على الدافع والآخذ (قوله فيه إدغام التاء) أى بعد قلبها صاداوتسكينها (قوله وفى قراءة يصلحا) أى وهى سبعية أيضا، وقوله صلحا
مفعول مطلق على كلا القراءتين ويصح على القراءة الثانية جعله مفعولا به إن ضمن يصلحا معنى يوفقا، وقوله بينهما حال، من
قوله صاحا لأنه نعت نكرة قدم عليها وأقحمه إشارة إلى أنه ينبغى أن يكون ذلك الصلح سرا لا يطلع عليه إلا أهلهما (قوله بأن
تترله له شيئا) أى مما لها عليه من الحقوق كالنفقة والكسوة والمبيت (قوله فان رضيت بذلك) جواب الشرط محذوف تقديره
لزمها ذلك (قوله والصلح خير) هذه الجملة كالتى بعدها معترضة بين جملة العمرط الأولى والثانية، وقوله خير اسم تفضيل والمفضل
عليه محذوف قدره المفسر بقوله من الفرقة . لا يقال الفرقة لاخيرفيها إلا أن يقال قد يكون فى الفرقة خير أيضاً لكنه متوم)،
وأما خيرية الصلح فمحققة وقيل إنهليس على بابه بل المعنى الصلح خير من الخيور كما أنّ النشوز شرّ من الشرور (قوله وأحضرت
الأنفس الشحّ ) الأنفس نائب فاعل أحضرت مفعول أوّل والشحّ مفعول ثان، والمعنى أحضراله الأنفس الشحّ أى جبلها عليه
منى تعلقت الأنفس بشىء فلا ترجع عنه إلابمشقة (قوله والمعنى) أى المراد من الآية وفيذلك ترغيب فى الصلح وترك هوى النفس.

(قوله عشرة النساء) قدره إشارة إلى أن مفعول تحسنوا محذوف (قوله بما تعملون) أى بعملكم مع الفساء خيرا أوشرًا (قوله
فى المحبة) أى والمحادثة والمضاجعة (قوله فلا تميلوا كل اليل) أى فلا تعرضوا كل الأعراض بل يلزمكم العدل فى الميت وتركه حرام
لما فى الحديث ((من لم يعدل بين نسائه جاء يوم القيامة وشقه ساقط)) وأما الميل القلبى إلى إحداها فلاحرج فيه ولذا قال عليه
الصلاة والسلام ((للهم إنهذا قسمى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما لا أملك)) (قوله المال عليها) على بمعنى عن أى المال عنها بمعنى
المبغوضة ( قوله كالمعلقة ) الكاف بمعنى مثل مفعول ثان لتذروا والهاء مفعول أول لأنها إذا كانت بمعنى ترك تنصب مفعولين
(قوله التى لاهى أيم) الأبم هى التى لازوج لها كأن سبق لها زواج أولم تزوج أصلا (قوله وإن يتفرّقا) مقابل قوله فلا جناح
عشق فى الآخر يغنيه الله بأن يبرد
(٢٣٥)
عليهما أن يصالحا ( قوله بأن يرزقها زوجاغيره ) أى و إن كان لأحدهما
قلبه من ذلك (قوله فى
الفضل) متعلق بواسها
(وَإِنْ تُحْسِنُوا) عشرة النساء (وَتَتَّقُوا) الجور عليهن (فَإِنَّاللّهَ كَانَ بِمَ تَعْمَلُونَ خَبِيراً) فيجازيكم به
(وَلَنْتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا) تسووا (بَيْنَ النِّسَاءِ) فى المحبة (وَلَوْ حَرَ ضْتُمْ) على ذلك (فَلاَ تَمِلُوا
كُلَّ الَيْلِ) إلى التى تحبونها فى القَسْم والنفقة (فَتَذّرُوهَا) أى تركوا المال عنها (كالمُعَلَقَةِ)
التى لا هى أيّم ولا ذات بعل ( وَإِنْ تُصْلِحُوا) بالعدل فى القسم (وَتَتَّقُوا) الجور (فَإِنَّ اللهَ
كَانَ غَفُوراً) لما فى قلبكم من الميل (رَحِيماً) بكم فى ذلك (وَإِنْ يَتَفَرَّقَاً) أى الزوجان بالطلاق
( يُغْنِ اللهُ كُلاَّ) عن صاحبه (مِنْ سَعَتِ) أى فضله بأن يرزقها زوجا غيره ويرزقه غيرها
(وَكَأَنَ اللّهُ وَاسِعاً) لخلقه فى الفضل ( حَكِيماً) فيما دبره لهم ( وَلِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) بمعنى الكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) أى اليهود والنصارى
(وَإِيَّاكُمْ) يا أهل القرآن (أَنِ) أى بأن (اتَّقُوا اللهَ) خافوا عقابه بأن تطيعوه (وَ) قلنا لهم
ولكم ( إِنْ تَكْفُرُوا ) بما وصيتم به ( فَإِنَّ ◌ِهِ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ ) خلقاً
وملكا وعبيداً فلا يضره كفركم ( وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا) عن خلقه وعبادتهم (حَمِيدًا) محموداً فى
صنعه بهم ( وَلِلّهِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) كرره تأكيداً لتقرير موجب التقوى
(وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً) شهيداً بأن ما فيهما له (إنَّ يَشَأْ يُذْهِمْكُمْ) يا (أَيُّهَ النَّاسُ وَيَأْتِ
بِأَخَرِ ينَ) بدلكم ( وَكَنَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً مَنْ كَانَ يُرِيدُ) بعمله (تَوَابَ الدُّنْيَا فَمِنْدَ
اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَاْلْآَخِرَةِ) لمن أراده لا عند غيره فلم يطلب أحدها الأخسّ وهلاطلب الأعلى
باخلاصه له حيث كان مطلبه لا يوجد إلا عنده (وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً. فَأَّهَا الَّذِينَ آ مَنُوا
كُونُوا قَوَّامِينَ) قائمين ( ◌ِالْقِشْطِ ) بالعدل (شُهَدَاء) بالحق (ِهِ ،
( قوله ولله مافى السموات
الخ) هذا كالعلة والدليل
لقوله وکان الله واسعا
حكيما ( قوله فلا يضرّه
كفركم) أى فليس أمرم
بالطاعة عن احتياج تنزه
الله عن أن يصل له نفع من
طاعتهم أوضرّ من كفرهم
وهذا هو جواب الشرط ،
وقولهفان للهمافى السموات
وما فى الأرض دليل الجواب
(قوله إن يشأ يذهبكم)
أى يستأصلكم بالمرّة،
وقوله و یات بآخر ین أی
بقوم آخر ين دفعة مكانكم
(قوله من کانیر یدنواب
الدنيا) جواب الشرط
محذوف تقديره فقد ساء
عمله وخاب نظره ، وقوله
فعند الله نواب الدنيا
والآخرة مرتب على محذوف التقدير فلا يقصر نظره وطلبه على أحدهما وعند لله الح (قوله لمن أراده) متعلق بقوله فعند الله
نواب الدنيا والآخرة وهذا معنى قوله تعالى - فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق - الآية
(قوله وهلا طلب الأعلى باخلاصه) أى فالواجب على المكلف أن لا يطلب بعمله الصالح إلا الآخرة لأن الدنيا مضمونة لكل
حيوان ( قوله يا أيها الذين آمنوا) قيل سبب نزولها أن غنيا وفقيرا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبى
صلى الله عليه وسلم يرى أن الفقير لا يظلم الغنىّ فنزلت الآية فالخطاب للنبي وأمته (قوله قائمين) هذا بيان لأصل المادّة وإلا فالمراد
مديمين القيام لأن صيغة المبالغة لا تتحقق إلا بالدوام على القيام بالقسط يقال قسط بقسط: جار وعدل، والمراد هنا العدل بقرينة
المقام، وأما أقسط فمعناه عدل لاغير واسم الفاعل من الأول قاسط ومن الثانى مقسط ، وقوله شهداء خبر ثان لكونوا والواو
اسمها وقوّامين خبر أول (قوله بالحق) أى لا بالباطل فلا تجوز الشهادة به، وقوله قه أى لحض وجهه لا لغرض آخر.

( قوله ولوعلى أنفسكم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لكان المحذوفة لأن حذف كان مع اسمها بعد لو كثير. قال ابن مالك:
أى هذا إذا كانت الشهادة على الغير بل ولو على النفس ( قوله
وحذفونها ويبقون الخبر و بعد إن ولو کثیرا ذا اشتهر
بأن تقروا بالحق ) أى فالمراد بالشهادة الاقرار.، ويحتمل أن تكون الشهادة على حقيقتها وهى الاخبار عن الغير بأمر كأن
يكون شاهدا على ابنه مثلا بحق فالواجب أداؤها ولوحصل منها ضرر النفس (قوله أو الوالدين) فى حيز المبالغة ولاعبرة بغضبهما
حينئذ إذا كان الولد شاهدا عليهما بحق (قوله إن يكن المشهود عليه) أى من الوالدين والأقر بيز الأجانب (قوله فالله أولى
بهما) استشكل تثفية الضمير مع كون العطف بأو. وأجيب بأن الضمير ليس عائدا على الغنى والفقير المتقدمين بل هو عائد على
جنسهما المدلول عليه بالمذكورين ويدل على ذلك قراءة أبيّ: فالله أولى بهم. وأجيب أيضا بأن أوللتقسيم المشهود له والمشهود
عليه لأنهما إماأن يكونا غنيين أو فقيرين أو المشهودله غنيا والمشهود عليه فقيرا أو بالعكس فالضمير فى الحقيقة عائد على المشهود له
والمشهود عليه . وقد يجاب أيضا بأن أو بمعنى الواو (قوله لرضاه) أى الغنى فر بما واساكم، وقوله بأن تحابوا تصوير المنفى
( قوله لأن لا تعدلوا) تعليل للنهى لأن من اتبع الهوى فقد اقصف بالجور ومن ترك اتباعه فلا يتصف به فيصير المعنى انتهوا عن
ـكم جور وهذا مامشى عليه المفسر من أن العدل بمعنى الجور فاحتاج
(٢٣٦)
اتباع الهوى لأجل أن لا يحصل
وَلَوْ ) كانت الشهادة (عَلى أَنْفُسِكُمْ) فاشهدوا عليها بأن تقروا بالحق ولا تَكتموه (أوٍ) على
( الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ) المشهود عليه (غَنِيًّا أَوْ فَقِيرَاً قَالُهُ أَوْلِى بِهِمَا) منكم وأعلم
بمصالحهما (فَلاَ تَِّعُوا الْمَوَى) فى ٤ مادتكم بأن تحابوا الغنى لرضاه أو الفقير رحمة له لـ (أَنْ)
لا (تَعْدِلُوا) تميلوا عن الحق (وَإِنْ تَلْوُوا) تحرفوا الشهادة وفى قراءة بحذف الواو الأولى تخفيفاً
(أَوْ تُعْرِضُوا) عن أدائها (فَإِنَّ اللهَ كَنَ بِمَ تَمَْلُونَ خَبِيراً) فيجازيكم به ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا آمِنُوا) داوموا على الإيمان (بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِىِ نُزِّلَ عَلَى رَسُولِهِ) محمد
صلى الله عليه وسلم وهو القرآن (وَالْكِتَبِ الَّذِىِ أُ نْزِلَ مِنْ قَبْلُ) على الرسل بمعنى الكتب
وفى قراءة بالبناء للفاعل فى الفعلين ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَقَدْ ضَّلَّ ضَلَاَلاَ بَعِيدًا) عن الحق (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بموسى وهم اليهود (ثُمَّ كَفَرُوا)
بعبادة العجل (عُمَّ آمَنُوا) بعده (ثُمَّ كَفَرُوا) بعيسى (ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) بمحمد (لَمَّ يَكُنِ
اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) ما أقاموا عليه (وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) طريقاً إلى الحق،
إلى تقدير لا ، وقال فى
الكشاف إن العدل ضدّ
الجور وعليه فليس فيه
تقدير لا ويصير المعنى
انتهوا عن اتباع الهوى
لأجل اتصافكم بالعدل
وكل محميح والثانى أقرب
لعدم الكلفة (قوله تحرفوا
الشهادة ) أى بأن يشهد
على خلاف ما يعلم من
الدعوى ( قوله وفى قراءة)
أى وهى سبعية أيضا وأصل
تلووا تلويون استثقات
الضمه على الياء فنقلت للواو
قبلها بعد سلب حر كتها
(بشر)
حذفت الياء التى هى لام البكلمة وحذفت النون للجازم فصار وزنه تفعوا وعلى القراءة الثانية حذفت عين الكلمة
التى هى الواو الأولى بعد نقل ضمتها إلى اللام فصار وزنه تفوا وفيه إجحاف لأنه لم يبق إلا فاؤها (قوله أو تعرضوا) أى بأن تنكروها
من أصلها فالعطف مغاير خلافا لمن قال بالترادف (قوله فان الله ) دليل الجواب والجواب محذوف تقديره يعاقبكم على ذلك لأن
الله كان بما تعملون خبيرا (قوله يا أيها الذين آمنوا الخ) ذكر هذه الآية بعد الأمر بالعدل من ذكر السبب بعد السبب لأن
الايمان سبب للعدل (قوله داوموا الخ) دفع بذلك ما يقال إن فيه تحصيل الحاصل والمعنى داوموا على الايمان بفعل الطاعات
لأن فعلها يزيد فى الايمان ولا تكونوا ممن بدل وغير ممن سيأتى ذكرهم والتشفيع عليهم (قوله بمعنى الكتب) أى فأل
للجنس (قوله فى الفعلين ) أى نزل وأنزل وفاعل الانزال هو الله تعالى (قوله ومن يكفر بالله وملائكته) أى بشىء من ذلك
بأن أنكر صفة من صفات الله أوسب ملائكته أو أنكر الكتب السماوية أوسب رسله أو أنكر رسالتهم أولم يصدق باليوم
الآخر فالكفر بواحد من هذه المذكورات كاف فى استحقاق الوعيد لأن الايمان بكل واحد أصل من أصول الدين (قوله
بعده) أى بعد رجوعه إليهم من المناجاة ( قوله ما أقاموا عليه) أى مدّة إقامتهم عليه ودفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يقتضى
عدم المغفرة لهم ولوتابوا فأفاد أن عدم المفترة لهم مقيد بمدّة إقامتهم على الكفر أما إن تابوا ورجعوا عنه فانالله يقبل تو بتهم

قال تعالى - قل الذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف - وخير كان فى الآية محذوف وهو متعلق اللام تقديره لم يكن
الله سريدا ليغفرلهم والفعل منصوب بأن مضمرة بعد هذه اللام لأنها لام الجحود والفعل فى تأويل مصدر معمول لمريدا التقدير
لم يكن الله مريدا غفران كفرهم (قوله بشر؛ البشارة فى الأصل هى الخبر السارّ سمى بذلك لأنه يغير البشرة: أى الجند- (قوله
أخبر) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة هنا مطلق الاخبار وسماه بشارة تهكما بهم وإشارة إلى أن وعيدهم بالعذاب لايخلف
كما أن وعد المؤمن بالخير لا يخلف وفى الكلام استعارة تبعية حيث شبهت النذارة بالبشارة واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق
من البشارة بشر بمعنى أندر والجامع التأثر فى كل لأن من سمع الخبر الضار تأثر به ومن سمع الخبر السار تأثر به (قوله المنافقين)
أى وهم الذين يسرّون الكفر ويظهرون الاسلام. والنفاق قسمان: عملى واعتقادى، فالعملى أشار إليه صلى الله عليه وسلم
بقوله ((إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اشتمن خان)) والاعتقادى هو إظهار الاسلام وإخفاء الكفر (قوله أولياء)
أى أصحابا يوالونهم ويستعزون بهم لزعمهم أن الكفار لهم اليد العليا وأن الاسلام سيهدم لقلة أهله (قوله استفهام إنكارى)
أى بمعنى النفى (قوله إلا أولياؤه) أى المؤمنون، قال تعالى - ولله العزة ولرسوله والمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون - (قوله
رأيت الذين يخوضون فى آياتنا
(٢٣٧)
وقد نزل عليكم) أى يأيها المؤمنون والذى نزل هو قوله تعالى - وإذا
فأعرض عنهم حتى يخوضوا
(بَشِّرٍ) أخبر يامحمد (المُنَفِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِماً) مؤلما هو عذاب النار (الَّذِينَ) بدل
أو نعت للمنافقين ( يَتَّخِذُونَ الْكَفِرِ ينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) لما يتوهمون فيهم من
القوة (أَيَبْتَغُونَ) يطلبون (عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) استفهام إنكارى أى لا يجدونها عندهم (فَإِنَّ
الْعِزَّةَ لِلِهِ جَمِيعاً) فى الدنيا والآخرة ولا ينالها إلا أولياؤه (وَقَدْ نَزَّلَ) بالبناء للفاعل والمفعول
(عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ ) القرآن فى سورة الأنعام (أَنْ) مخففة واسمها محذوف أى أنه (إِذَا
سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ) القرآن ( يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِهَ فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ) أى الكافرين
والمستهزئين ( حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَا) إن قمدتم معهم ( مِثْلُهُمْ) فى الانم
( إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْنَفِينَ وَالْكَفِينَ فِى جَهَمّ ◌َمِيعاً) كما اجتمعوا فى الدنيا على الكفر
والاستهزاء (الَّذِينَ) بدل من الذين قبله ( يَرَّبِّصُونَ) ينتظرون ( بِكُمْ) الدوائر ( فَإِنْ كَانَ
لَكُمْ فَتْحٌ) ظفر وغنيمة ( مِنَ اللهِ قَالُوا) لكم (أَلمَ نَكُنْ مَعَكُمْ) فى الدين والجهاد
فأعطونا من الغنيمة (وَإِنْ كَانَ لِلْكَفِينَ نَصِيبٌ) من الظفر عليكم (قَالُوا) لهم (أَلَمَّ تَسْتَحْوِذْ)
فی حدیث غيره ـ وهذا
نزل بمكة لأن المشركين
كانوا يخوضون فى القرآن
ويستهزئون به ، فلما
هاجر النبي صلى الله عليه
وسلم إلى المدينة صار
اليهود يفعلون مثل
المشركين وكان المنافقون
يجلسون إليهم ويسمعون
منهم الخوض ويستهزئون
معهم ، فنهى الله تعالى
المؤمنين عن مجالستهم
والقعودمعهم (قوله بالبناء
للفاعل) أى والفاعل ضمير يعود على الله تعالى وأن وما دخلت عليه فى تاويل مصدر مفعوله وهذا على كونه مشددا وقرئ*
بالبناء للفاعل مخففا فأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر فاعل وقوله والمفعول : أى مشددا وأن وما دخلت عليه فى تأويل
مصدر نائب فاعل ( قوله يكفر بها) أى إما من غير استهزاء وهو الواقع من المشركين واليهود أو مع الاستهزاء وهو الواقع
من المنافقين ( قوله أى الكافرين ) أى كالمشركين واليهود وقوله والمستهزئين: أى وهم المنافقون وسموا مستهزئين لقولهم
إذا خلوا بشياطينهم إنا معكم إنما نحن مستهزئون (قوله فى حديث غيره) أى غير الحديث المتقدم من الكفر والاستهزاء
(قوله إنكم إذا مثلهم) أى مشاركون لهم فى الاثم ، قال بعضهم :
كسون اللسان عن النطق به
وسمعك من عن سماع القبيح
شريك لقائله فانقبه
فانك عند سماع القبيح
(قوله فى الانم) أى كفرا أو غيره فالراضى بالكفر كافر والراضى بالمحرم عاص وبالجملة بجليس الطائع مثله وجليس العاصى مثله
(قوله إن الله جامع المنافقين الخ) هذا كالعلة والدليل لقوله إنكم إذا مثلهم (قوله من الذين قبله) أى وهو قوله الذين يتخذون
الكافرين أولياء والأحسن أنه نعت ثان المنافقين (قوله فان كان لكم فتح) أى بأن كانت الغلبة المؤمنين والخذلان الكفار
(قوله من الظفر عليكم) أى كما وقع فى أحد (قوله ألم نستحوذ) الاستحواذ الاقتدار والاستيلاء.

(قوله فأبقينا عليكم) أى رفقنا بكم ورحمنا كم (قوله فلنا عليكم المنة) أى فأعطونا نصيبا من الدنيا فهم لاحظ لهم غير أخذ
المال {قوله بالاستئصال) دفع بذلك ما يقال إن الكفار بالمشاهدة لهم سبيل على المؤمنين فى الدنيا. فأجاب المفسر بأن معنى ذلك
أن الكفار لايستأصلون المؤمنين. ويجاب أيضا بأن المراد فى القيامة فلا يطالبونا بشىء يوم القيامة أو المراد سبيلا بالشرع فات
شريعة الاسلام ظاهرة إلى يوم القيامة فمن ذلك أن الكافر لايرث المسلم وليس له أن يملك عبدا مسلما ولا يقتل المسلم بالدمى (قوله
يخادعون الله) أى رسوله وهذا بيان لبعض قبائحهم (قوله بإظهارهم خلاف ما أبطنوه) أى من إظهار الايمان وإخفاء الكفر
(قوله فيفتضحون فى الدنيا) أى ويفتضحون فى الآخرة أيضا لما روى أنه يوم القيامة حين يمتاز الكفار من المؤمنين تبقى هذه
الآمة وفيها منافقوها فيتجلى اللّه لهم فيخر المؤمنون سجدا والمنافقون تصير ظهورهم طبقا فلا يستطيعون السجود وروى أنهم بعطون
فيمضون بنورهم ثم يطفأ نورهم ويبقى نور المؤمنين فينادون المؤمنين
(٢٣٨)
على الصراط نورا كما يعطى المؤمنون
انظرونا نقتبس من نور کم
وهو معنى قوله تعالی ۔ یوم
نستول (عَلَيْكُمْ) وتقدر على أخذكم وقتلكم فأبقينا عليكم (وَ) ألم (َمْتَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
أن يظفروا بكم بتخذيلهم ومراسلتكم بأخبارهم فلفاعليكم المنة قال تعالى (َاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ)
وبينهم ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بأن يدخلكم الجنة ويدخلهم النار (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) طريقا بالاستئصال ( إِنَّ الْغَفِينَ يُخَدِمُونَ اللَ) باظهارهم خلاف ما أيطنوه
من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية( وَهُوَ خَاُِهُمْ) مجازيهم على خداعهم فيفتضحون
فى الدنيا باطلاع الله نبّيه على ما أبطنوه ويعاقبون فى الآخرة (وَإِذَا قَمُوا إِلَى الصَّلاَةِ) مع
المؤمنين ( قَامُوا كُسَلَى) متثاقلين (يُرَاءِونَ النَّاسَ) بصلانهم (وَلاَ يَذْ كُرُونَ اللهَ) يصلون
(إِلَّ قَلِيلاً) رياء (مُذَبْذَبِنَ) مترددين (بَيْنَ ذلِكَ) الكفر والإيمان (لا) مفسويين
( إِلَى هُؤُلاءِ) أى الكفار (وَلاَ إِلَى مُؤُلاءِ) أى المؤمنين (وَمَنْ يُضْلِ)) (اللهُ فَلَنْ تَجِدَ
لَهُ سَبِيلاً) طريقا إلى الهدى (يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَفِرِينَ أُوْلِيَاء مِنْ دُونِ
اُْؤْمِنِينَ أَثُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا بِهِ عَلَيْكُمْ) بموالاتهم (مُلْطَانَا مُبِيناً) برهانا بينا على نفاقكم
(إِنَّ الْمُنَفِينَ فِ الدَّرْكِ) المكان (الْأُسْفَلِ مِنَ الثَّارِ) وهو قصرها ( وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)
ماناً من العذاب (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا) من النفاق (وَأَمْلَُوا) عملهم (وَأَعْتَصَمُوا) وثقوا ( بِاللهِ
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ فِهِ) من الرياء ( قَأُوْلْتِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) فيما يؤتونه ( وَسَوْفَ يُوَاتِ اللهُ
الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) فى الآخرة هو الجنة ( مَا يَفْعَلُ اللهُ بِذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْثُمْ) نسمه،
يقول المنافقون والمنافقات
للذين آمنوا انظرونا
نقتبس من نوركم - الآية
(قوله كسالى) أى لعدم
الداعية فى قلوبهم وهو
نصب على الحال والكسل
الفتور والتوانى وقوله
براءون الناس أى النبيّ
وأصحابه ، والمعنى أنهم
بقصدون بصلاتهم النجاة
من النبى وأصحابه والجملة
حال من کالی (قوله
يصلون) إنماسميت الصلاة
ذكر الأنهما اشتملت عليه
(قوله مذبذ بین) حال من
فاعل براءون وحقيقة
المذبذب ما يذبّ ويدفع
عن كلا الجانبين مرة بعد
أخرى وقد أفاده المفسر
(وآمنتم)
بقوله منردّدین (قوله لا إلی هؤلاء الخ) متعلق فی الوضعین بمحذوف حال من مذبذبين قدره المفسر
بقوله معسوبين (قوله أى الكفار) أى فيقتلون ويترتب عليهم أحكامه وقوله أى المؤمنين أى فينجون فى الدنيا والآخرة (قوله يا أيها
الذين آمنوا) خطاب للمؤمنين الخاص (قوله لا تتخذوا الكافرين) أى كما فعل المنافقون فترتب عليه الوعيد العظيم فاحذروا ذلك
(قوله أتريدون) الاستفهام إنكارى بمعنى النفى أى لايريدون ذلك (قوله فى الدرك الأسفل) الشركات بالكاف منازل أهل النار
والدرجات بالجيم منازل أهل الجنة (قوله وهو قعرها) أى لأنها سبع طبقات العليا لعصاة المؤمنين وتسمى جهنم والثانية لظى
للنصارى والثالثة الحطمة اليهود والرابعة السعير للصابئين والخامسة سقر المجوس والسادسة الجحيم للمشركين والسابعة الهاوية
المنافقين وفرعون وجنوده لقوله تعالى ـ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب - (قوله إلا الذين) استثناء من قوله إن المنافقين (قوله
ما يفعل الله بعذابكم) ما استفهامية والباء سيبية والاستفهام إنكارى بمعنى النفى: أى لا يفعل بعذابكم شيئا حيث حسفت توبتكم

ويصح أن تكون ما نافية والباء زائدة ومدخولها مفعول لقوله بفعل ، والمعنى ما يفعل عذابكم أى لا يعذبكم حين صدقت الثورة
فالمآل فى المعنيين واحد (قوله وآمنتم) عطف خاص على عام أو مسبب على سبب لأن الشكر سبب فى الايمان فأنّ الانسان إذا تذكر
نعم الله حملته على الإيمان (قوله لا يحب الله الجهر بالسوء) هذا مرتب على ماتقدم من ذكر أحوال المنافقين أى فلا تتوهم أيها العاقل
من تقبيح الله لبعض عبيده أنه يجوز لكل أحد التقبيح لمن علم منه سوءا أوظنه فيه ، وسبب نزولها أن رجلا استضاف قوما
فلم يحسنوا ضيافته فلماخرج تكلم فيهم جهرا بسوء، وقيل إن سبب نزولها أن رجلانال من أبى بكر والنبى صلى الله عليه وسلم حاضر
فسكت عنه مرارا ثم رد عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يارسول الله شتمنى فلم تقل شيئا حتى إذا رددت عليه
قمت فقال له إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب الملك وجاء الشيطان فقمت فنزلت . وقوله بالسوء هو اسم جامع
لكل فش كالبر فانه اسم جامع لكل خير وقوله من القول بيان الجهر بالسوء ومثل القول الفعل فلا مفهوم الجهر ولا للقول وإنما
خصا لأنهما سبب النزول ولكونهما الغالب (قوله من أحد) قدره إشارة إلى أن فاعل المصدر محذوف وهو من المواضع التى ينقاس
عند النيابة مصدر وتعجب ومفرغ ينقاس حذف الفاعل
فيها حذف الفاعل وقد جمعها بعضهم بقوله :
(قوله أى يعاقب) دفع بذلك ما يقال إن الحب والبغض معنى قائم بالقلب وهو مستحيل على الله تعالى. فأجاب بأن المراد لازمه
والسخرية به والغيبة والنميمة
(٢٣٩)
وهو العتاب لأن من غضب من أحد عاقبه، ودخل فى الجهر بالسوء التعريض
قال تعالى - يا أيها الذين
آمنوا لايسخر قوم من
(وَآمَنْتُمْ) به والاستغهام بمعنى النفى، أى لا يعذبكم (وَ كَانَ اللهُ شَاكِراً) لأعمال المؤمنين بالاثابة
(عَلِيماً) بخلقه (لَا يُحِبُ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) من أحد، أى يعاقب عليه (إِلَّ مَنْ
◌ٍُ) فلا يؤاخذه بالجهر به بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه (وَكَنَ اللهُ سَمِيعاً) لما يقال
(عَلِيماً) بما يفعل (إِنْ تُبْدُوا) تظهروا (خَيْراً) من أعمال البر (أَوْ تُخْفُوهُ) تعملوه سرًا (أَوْ
تَعْقُوا عَنْ سُوء) ظلم ( فَإِنَّ اللهَ كَاَنَّ عَفُوًا قَدِيِراً. إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِللهِ وَرُسُلِ وَيُرِيدُونَ
أَنْ يُرِّقُوا بَيْنَ الهِ وَرُسُلِ) بأن يؤمنوا به دونهم ( وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ) من الرسل
(وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) منهم (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ) الكفر والإيمان (سَبِيلاً)
طريقاً يذهبون إليه (أُولَئِكَ هُمُ الْكَفِرُ ونَ حَقًّا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (وَأَعْتَدْنَاً
الْلِكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينَاً) ذا إهانة هو عذاب النار،
قوم - الآية وقال تعالى
- ولا يغتب بعضكم بعضا
إلى غير ذلك، وفىالحديث
((إن الرجل ليتكلم بالكلمة
الواحدة يهوى بها فى النار
سبعين خريفا)) (قوله بأن
يخبر عن ظلم ظالمه ) أى
لمن ينصفه بأن يقول شتمنى
أو غصبنى أو أخذ مالى
أو ضربنى مثلا ( قوله
ويدعو عليه) أى بدعاء جائز مثل اللهم خلص حقى منه أو جازه أو انتقم ممن ظلمنى أوخذلى بنأرى منه ولا يجوز الدعاء على الظالم
بسوء الخاتمة على المعتمد ولو بلغ فى الظلم مهما بلغ ولابخراب دياره أوهلاكه مثلا والصبر وعدم الدماء أجمل وهو مقام عظيم ولذا
أمر به صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى فاصفح الصفح الجميل وقوله إلا من ظلم أى مثلا ومثله المستفتى والمستغيث والحذر والمعرف
والمتجاهر ، وقد جمعها بعضهم بقوله :
وعرف بدعة فسق المجاهر
نظم واستغث واستفت حذر
وجمعت أيضا فى قول بعضهم: لقب ومستفت وفسق ظاهر منظلم ومعرف ومحذر
(قوله لما يقال) أى من الظالم والمظلوم وقوله بما يفعل أى من الظالم والمظلوم (قوله . من أعمال البر) أى كالصلاة والصدقة وفعل
المعروف وحسن الظنّ (قوله أو تعفوا عنسوء) هذا هو محط الفائدة بدليل قوله فان الله كان عفوا قديرا وهذا بيان للخلق الكامل
فالعفو والمسامحة أجلّ وأعلى من الانتصار (قوله فان اللّه الخ) دليل الجواب والجواب محذوف تقديره يعف عنكم (قول ويريدون
أن يفرقوا الخ) عطف سبب على مسبب أى فكفرهم بالتفرقة لاباعتقاد الشريك لله مثلا (قوله من الرسل) أى كموسى وعيسى
(قوله ونكفر ببعض) أى كمحمد (قوله طريقا يذهبون إليه) أى واسطة بين الإيمان والكفر وهو الايمان ببعض الأنبياء
والكفر ببعض (قوله مصدر مؤكد) أى وعامله محذوف ويقدر مؤخرا عن الجملة المؤكدة لها تقديره أحته حقا نظير زيد أبوك
عاملها ولفظها بؤخر
و إن تؤ کد جملة فمضمر
عطونا . قال ابن مالك :

ويصح أن يكون حالا من قوله هم الكافرون أى حال كون كفرهم حقا أى لاشك فيه (قوله والذين امنوا) مقابل قوله إن الدين
بكفرون مقوله ولم يفرقوا مقابل قوله ويريدون أن يفرقوا ( قوله بين أحد منهم) أى فى الايمان بأن يؤمنوا بجميعهم (قوله
بالنون والياء ) أى فهما قراءتان سبعيتان وعلى النون فيكون فيه التفات من الغيبة للتكام لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة
(قوله يستلك ) أى سؤال تعنت وعناد فلذا لم يبلغهم الله مرادهم ولو كان سؤالهم لطلب الاسترشاد لأجيبوا (قوله اليهود) أى
أحبارهم (قوله أن تنزل عليهم كتابا من السماء) أى فقالوا إن كنت نبيا فائقنا بكتاب محرر بخط سماوى فى ألواح كما أنزلت
التوراة (قوله تعنتا) مفعول لأجله أى فالحامل لهم على السؤال التعنت والعناد لا الاسترشاد وإلا لأجيبوا (قوله فان استكبرت
ذلك) قدره إشارة إلى أن قوله فقد سألوا موسى جواب شرط محذوف والمعنى إن استعظمت سؤالهم فقد وقع من أصولهم ماهو
أعظم من ذلك (قوله أى آباؤهم) أى وإنما نسب السؤال لهم لأنهم راضون بها فكأنها وقعت منهم (قوله فقالوا) تفسير لسألوا
على حد توضأ فغسل وجهه (قوله عيانا) أى معاينين له وذلك أن موسى عليه السلام اختار من قومه سبعين من بنى اسرائيل
لقومهم حيث عبدوا العجل فقالوا أرنا الله حهرة (قوله فأخذتهم الصاعقة)
تخرج معهم إلى الجبل ليستغفروا " (٢٤٠)
أى ثم أحيوا بعد ذلك
حسین قال موسی رب
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) كلهم (وَلَ يُرَّقُوا بَيْنَ أَحَدِمِنْهُمْ أُولْتِكَ سَوْفَ نُؤْتِيهِمْ) بالنون
والياء (أُجُورَهُمْ) نواب أعمالهم (وَ كَانَ اللّهُ غَفُورًا) لأوليائه (رَحِيماً) بأهل طاعته (يَسْأَلُكَ)
يا محمد (أَهْلُ الْكِتَابِ) اليهود (أَنْ تُنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ) جملة كما أنزل على موسى
تعنتا فإن استكبرت ذلك (فَقَدْ سَأَلُوا) أى آباؤهم (مُوسَى أَكْبَرَ) أعظم ( مِنْ ذُلِكَ فَقَالُوا
أَرِنَ اللهَ جَهْرَةً) عيانا (فَأَخَذَتْهُمُ السَِّقَةُ) الموت عقاباً لهم (بِظُلْهِمْ) حيث تعنتوا فى
السؤال (ثُمَّ أَتَّخَذُوا الْمِجْلَ) إلها (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّئَاتُ) المعجزات على وحدانية الله
(فَقَوْنَا عَنْ ذُلِكَ) ولم نستأصلهم (وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِيناً) تسلطً بيناً ظاهراً عليهم حيث
أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه (وَرَفَعْنَ فَوْقَهُمُ الْطُورَ) الجبل (بِيْتَقِمْ) بسبب أخذ الميثاق
عليهم ليخافوا فيقبلوه ( وَقُلْنَا لَهُمُ) وهو مظلٌّ عليهم (ادْخُلُوا الْبَابَ) باب القرية (سُجَّدًا)
سجود انحناء ( وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَمْدُوا) وفى قراءة بفتح العين وتشديد الدال وفيه إدغام التاء فى
الأصل فى الدال أى لا تعتدوا ( فِ السَّمْتِ) باصطياد الحيتان فيه
لو شئت أهلكتهم من
قبل وإياى (قوله ثم أتخذوا
المجل) ثم للترتيب
الذكرى الاخبارى (١)
لأن عبادة العجل كانت
قبل ذلك (قوله المعجزات)
أى كالعصا واليد البيضاء
والسنين وفلق البحر
( قوله فعفونا عن ذلك)
أى قبلنا توبتهم بقتل
أنفسهم والمقصود من ذلك
استدعاؤهم إلى التوبة
كأنه قيل إن هؤلاء مع
قبح فعلهم قبل الله تو بتهم
(وأخذنا
تتوبو، أنتم أيضا حتى يعفو عنكم (قوله سلطانا) أى قهرا
عظيما وسلطنة جليلة (قوله فأطاعوه ) أى فقتل منهم سبعون ألفا فى يوم واحد (قوله بميثاقهم) أى حين جاءهم موسى
بالتوراة وفيها الأحكام فامتنعوا من قبولها فرفع الله فوقهم الطور خافوا من وقوعه عليهم فقبلوه وسجدوا على جبينهم وأعينهم
تنظر له فصار ذلك فيهم إلى الآن (قوله فيقبلوه ) أى الميثاق ولا ينقضوه (قوله وهو مظل عليهم) أى مرفوع عليهم
والتقييد بذلك سبق قلم لأن القول لهم حين دخول القرية كان بعد مدة التيه، وذلك القرية فيل هى بيت المقدس وقيل أريحاء
والقول قيل على لسان موسى وقيل على لسان يوشع بن نون وهى قرية الجبارين وأما رفع الجبل فكان قبل دخولهم التيه حين
جاءتهم التوراة فلم يؤمنوا بها (قوله سجود انحناء) أى خضوع وتذلل خالفوا ودخلوا يزحفون على أستاههم وتقدم بسط ذلك
فى البقرة (قوله لانعدوا) بسكون العين وضم الدال من عدا يعدو بمعنى جار وأصله تعدووا بضم الواو الأولى وهى لام الكلمة
استئقلت الضمة عليها حذفت فالتوسا كنان حذفت الواو لالتقائهما وورنه تفعوا (قوله وفى قراءة بفتح العين) أى فأصله تعتدوا
(١) قول المحشى ثم للترتيب الذكرى الح هكذا فى بعض النسخ وفى نسخة ثم للترتيب لأن سؤال هؤلاء السبعين كان قبل عبادة
العجل وهم غير السبعين الذين اختارهم للشفاعة فى قبول توبة من عبد العجل وتقدم ذلك فى سورة البقرة فانظره.