Indexed OCR Text
Pages 161-180
(قوله إخوانا) خبر ثان لأصبحتم وقوله والولاية آی النصرةأی ینصر بعضكم بعضا( قوله يبين الله لكم آیاته) ای یز ید کم یانا
مادام رسول الله فيكم (قوله لعلكم تهتدون) أى تدومون على الهداية وتزيدون فيها (قوله ولتكن منكم أمة) يحتمل أنها ناقصة
وأمة اسمها ويدعون خبرها ومنكم إماظرف لغو متعلق بتكن أوحال من أمة أومن الواو فى يدعون أوتامة وأمة فاعلها وجملة
يدعون صفة لأمة ومنكم حال أو متعلق بتكن (قوله يدعون إلى الخير) مفعوله هو وما بعده من يأمرون وينهون محذوف
تقديره الناس (قوله الاسلام) إنما قصره عليه لأنه رأس الأمور ولأجل قوله بعد ويأمرون بالمعروف (قوله بالمعروف) المراد به
ماطابه الشارع إما على سبيل الوجوب كالصلوات الخمس وبرّ الوالدين وصلة الرحم ، أو الندب كالنوافل وصدقات التطوّع ، وقوله عن
المنكر المراد به ما نهى عنه الشارع إما على سبيل الحرمة كالزنا والقتل والسرقة أوعلى سبيل الكراهة (قوله ومن للتبعيض) أى
بناء على أن المخاطب بفرض الكفاية بعض غير معين أومعين فى علم الله (قوله كالجاهل) أى فلا يأمر ولا ينهى لأنه ربما أمر
بمنكر أونهى عن معروف لعدم علمه بذلك ( قوله وقيل زائدة) أى بناء على أن المخاطب بفرض الكفاية الجميع ويسقط بفعل
بعضهم ( قوله أى. لتكونوا أمة) أى دعاة للخبر آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر (قوله وهم اليهود والنصارى) أى فافترقت
اليهود إحدى وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون فى النار والنصارى اثنين وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون فى النار وأخبر
ناجية والباقون فى النار وهذا
(١٦١)
النبى صلى الله عليه وسلم أنّ هذه الأمة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة واحدة
التفرّق من بعد الصحابة
فالناجیمن کان على قدم
إِخْوَانًا) فى الدين والولاية (وَكُنْتُمْ عَى شَفَاَ) طرف ( حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) ليس بينكم وبين
الوقوع فيها إلا أن تموتوا كفاراً (فَأَنْقَذَ كُ مِنْها) بالإيمان (كَذلِكَ) كما بين لكم ماذكر
(يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِلَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ. وَلْقَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) الإسلام
(وَيَأْمُرُونَ بِاْمَعْرُوفٍ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَّرِ وَأُولَئِكَ) الداعون الآمرون الناهون (مُمُالمفْلِحُونَ)
الفائزون، ومن للتبعيض لأن ماذكر فرض كفاية لا يلزم كل الأمة ولا يليق بكل أحد كالجاهل،
وقيل زائدة أى لتكونوا أمة (وَلاَ تَكُونُوا كَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا) عن دينهم (وَأُخْتَلَفُوا) فيه
( مِنْ بَعْدِ مَا جَاء هُمُ الْبَيِّئَاتُ) وم اليهود والنصارى (وَأُولْتِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَعُنُّ
وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ) أى يوم القيامة (فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَّتْ وُجُوهُمْ) وهم الكافرون ،
النبى وأصحابه ويختلف فى
كل زمن بالقلة والكثرة
ففى الصدر الأوّل كانوا
ظاهرين أقوياء وكل
تقادم الزمان ازدادوا فى
الاختفاء لكن لا تنقطع
الفرقة الناجية مادام
القرآن موجودا قال الله
تعالى - اللّه نزل أحسن
الحديث كتابا متشابها
مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم - الآية فلولا أن أهل القرآن الذين يتدبرونه موجودون لما بقى القرآن. إن
قلت إن دعاء هم مستجاب فهلا دعوا بإصلاح العالم مثلا. أجيب بأنهم لا يلهمون الدعاء بغير مافى علم الله فاذا علم الله أن العالم
لا يصلح مثلا فلا يلهمون ولايوفقون الدعاء بإصلاحه بل هم أشدّ الناس صبرا وتحملا المكاره ورضا بالقضاء والقدر وفى ذلك قلت :
علامة أهل الله فينا ثلاثة أمان وتسليم وصبر مجهل
أرح قلبك العانى وسلمله القضا تفز بالرضا فالأصل لا يتحوّل
والتفرّق المذموم إنما هو فى العقائد لا فى الفروع فانه رحمة لعباد الله (قوله وأولئك) مبتدأ وعذاب مبتدأ ثان ولهم متعلق
بمحذف خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول وقوله يوم تبيض وجوه ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور تقديره وأولئك
الذين تفرّقوا فى العقائد عذاب عظيم مستقرّ لهم يوم تبيض وجوه الخ يعنى أنه يكون ويحصل ذلك العذاب حينئذ ويحتمل
أن قوله يوم مفعول لمحذوف تقديره اذكريوم تبيض وجوه، وبياض الوجه إما حقيقة فقد ورد أن وجه المؤمن يكون أضوأ
من الشمس فى رابعة النهار، وإما كناية عن الفرح والسرور، ومثل يقال فى اسوداد الوجه وذلك حين تطاير الصحف فالمؤمن
يأخذ كتابه بيمينه ويقول هاؤم اقرءوا كتابيه الآية، والكافر يأخذ كتابه بشماله ويقول ياليتنى لم أوت كتابيه الآية (قوله
فأما الديّن اسودّت وجوههم) تفصيل لما أجمل أوّلا والفاء واقعة فى جواب شرط مقدر تقديره إن أردت تفصيل ما تقدم فأقول
لك أما الذين اسودّت وجوههم وقدم فى التفصيل هذا القسم مبادرة بالتحذير وليكون فى الكلام حسن ابتداء وحسن اختئام
فابتدأ الآية بالمشرى وختمها كذلك .
[٢١ - ماوى - أول ]
( فولہ فیلغون فى النار ) أُی و إلقاءؤم مختلف ◌ُمنهم من يؤخذ بالكلالیب ومنهم من يؤخذ بالنوامی والأقدام وعلى كل حال
فهم يسحبون فى النار على وجوههم وهذه الجملة خبر المبتدإ قدرها المفسر وذلك لأن الجزاء فى المقابل هو الكون فى الجنة فالمناسب
هنا أن يكون هو الكون فى النار وتقدير القول هنا لأجل أن يكون حذف الفاء فى جواب أما مقيسا (قوله ويقال لهم) يحتمل
أن ذلك من كلام الله لهم ويحتمل أن ذلك على لسان الملائكة (قوله يوم أخذ الميثاق) دفع بذلك ما يقال إن الآية ظاهرة فيمن
ارتدّ بعد إيمانه لافيمن كان كافرا واستمرّ على كفره. وأجيب أيضا بأن هذا يحمل على اليهود والنصارى فانهم كانوامؤمنين
برسول اللّه قبل البعثة ثم كفروا به بعدها . وأجيب أيضا بأن قوله بعد إيمانكم أى بعد ظهور الأدلة التى توجب الايمان
(قوله فذوقوا العذاب) فيه استعارة بالكناية حيث شبه العذاب بشيء مرّ يذاق وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه
وهو الإذاقة فأثباتها تخييل (قوله بما كنتم تكفرون) الباء سببية فالكفر سبب فى إذاقة العذاب بخلاف الطاعات فلم يجعلها
الله سببا لدخول الجنة بل دخول الجنة بمحض فضل الله، وإنما كان جزاء الكفار الخلود في النار لأن الكفر إنكار لكمالات الله
وهى لا تتناهى فكان جزاؤه عذابا لا يتناهى وذلك يتحقق بالخلود بخلاف معصية المؤمن (قوله أى جنته) أى ففيه إطلاق الحال
وإرادة المحل فالجنة محل هبوط الرحمة والرحمة ناشئة عن ذات الله فقولهم اللهم اجمعنا فى مستقرّ رحمتك فالمراد بالمستقرّ محل
هبوط الرحمة وهى الجنة لاذات الله ( قوله بالحق ) أى الصدق (قوله وما الله يريد ظلما للعالمين) أى حيث انتفت إرادة الظلم
فى التعقل سابق على الفعل ( قوله ولله مافى السموات ومافى الأرض )
(١٦٢)
فانظلم من فى بالأولى لأن تعلق الارادة
أى فيتصرف فى ملكه
کیفشاء ( قوله و إلى الله
ترجع الأمور) أى فلا
مفرّ منه ولا محيص عنه
(قوله كنتم خير أمة)
هذا مدح عظيم وتفضيل
من الله لهذه الأمة المحمدية
وفيه إعلام بتثبيتهم على
تلك الأوصا ف العظيمة .
واعلم أن الخاطب مشافهة
فيلقون فى النار ، ويقال لهم توبيخاً (أَ كَفَرْثُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) يوم أخذ الميثاق (فَذُوقُوا
اْعَذَابَ بِمَا كُنْتُ تَكْفُرُونَ. وَأَّمَا الَّذِينَ أَبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهم المؤمنون (َفِ رَحْمَةِ اللهِ)
أى جنته ( هُمْ فِيها خالِدُونَ. تِلْكَ) أى هذه الآيات (آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ) يا محمد
(بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ غُلْمًا لِلِمَلِينَ) بأن يأخذهم بغير جرم ( وَثِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
الْأرْضِ ) مُلكا وخلقاً وعبيداً (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ) تصير (الْأُمُورُ كُنْتُمْ) يا أمة محمد فى علم
الله تعالى ( خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِ جَتْ) أظهرت (لِنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَّنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَنَ) الإيمان،،
( خيرا
الصحابه ونبقت لهم هذه الصفات المرضية فمدحهم الله على ذلك ومن تمسك بأوصافهم وأخلاقهم
كان ممدوحا مثلهم وهذا المدح يدل على أن أوصافهم مرضية لله فشرفهم الله بشرف نبيهم ، قال صاحب البردة :
كرم الأمم
بأشرف الرسل كنا أ
لما ديا اله داعينا لطاعته
ولك الأمة التى غبطتها بك لما أتيتها الأنبياء
وفك فى الهمزية :
ومدحهم الله سابقا بقوله - وكذلك جعلنا كم أمة وسطا - الآية وبالجملة فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الاطلاق وأمنه
أفضل الأمم على الاطلاق وكان فعل ناقص يفيد الانصاف فى الماضى لكن المراد هنا الدوام على حد وكان الله غفورا رحيما
وأثناء إسمها وخير خبرها وقوله أخرجت للناس صفة لأمة (قوله فى علم الله) أى وقيل فى اللوح المحفوظ وقيل فى كتب الأمم
السابقة (قوله المناس) إنما عبر باللام دون من إشارة إلى أن هذه الأمة نفع ورحمة لنفسها وللخلق عموما فى الدنيا بالدعاء لجميع
الأمم وفى الآخرة بالشهادة للأنبياء (قوله تأمرون بالمعروف) إما خبز بعد خبر لكان والمقصود منه تفسبل ما أجمل أوّلا أوصفة
المعنى الخيرية أو استئناف بيانى واقع فى جواب سؤال مقدر تقديره ما وجه الخيرية وراعى فى الخطاب لفظ كنتم ولو راعى الحبر
تقال يأمرون لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة واختيرت صيغة الخطاب تشريفا لهم وإشارة إلى رفع الحجب عنهم حيث
خاطبهم ولم يخبر عنهم وأنهم مقرّبون من حضرة الله. إن قلت إن الإيمان هو الأصل فلم لم يقدم. أجيب بأنه عبر خصوص
بهم وإنما الفضل الثابت لهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهذه الأمة لها شبه بالأنبياء من حيث إنها مهتدية فى نفسها
هادية لغيرها (قوله ولو آمن أهل الكتاب) أى اليهود والنصارى .
(قوله خيرا لهم) أى من الايمان بموسى وعيسى فى زمانهما أى أن من آمن ؟محمد أعلى وأفضل من أدرك موسى أوعيسى وآمن
به لدسهله فىهذا المدح العظيم أو الانی خيرا لهم مماسم علیه فی زعمهم وإن کان فى الواقع ماهم علیه لبس بخبر أو ذلك تهکم بهم
أو أن أفعل التفضيل ليس عالى بابه أى لكان هو الخير لهم. (قوله منهم المؤمنون ) استئناف بيانى واقع فى جواب سؤال مقدر
نشأ من قوله ولو آمن أهل الكتاب كأن قائلا قال وهل آمن منهم أحد أولا فأجاب بذلك (قوله كعبد الله بن سلام) أى من
اليهود وأدخلت الكاف النجانتى وغيره من النصارى (قوله الكافرون) أى وسماهم فاسقين لأنهم فسقوا فى دينهم غليسوا عدولا فيه
(قوله إلا أذى) قيل استثناء منقطع، وهو المتبادر من المفسر والمعنى لايصل لكم منهم ضرر بشىء أصلا لكن يقع منهم أذى باللسان
قال تعالى - ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا - ففى الحقيقة لاضرر فى ذلك وقيل
الاستثناء متصل والمعنى لن يصل لكم منهم ضرر فى حال من الأحوال إلا فى حال الضرر اللسانى (قوله من سبُ) أى للنبى وأصحابه
وقوله ووعيد أى المؤمنين بقولهم إنا نغلبهم وستكون العزة لنا والذلة لهم (قوله ثم لا ينصرون) ليس معطوفا على جواب الشرط
وإلا لأوهم أنهم قد ينصرون من غير قتال بل هو مستأنف ليفيد سلب النصرة عنهم فى جميع الأحوال (قوله أنما نقفوا) أين اسم
شرط وثتفوا فعل الشرط وجوابه محذوف لدلالة ضربت عليهم الذلة عليه التقدير أنما ثقفوا تضرب عليهم الذلة (قوله فلاعزّلهم)
(١٦٣)
أى ولذا لم يوجد منهم سلطان أصلا فالذل قد علاهم للمؤمنين والنصارى لقوله
تعالى - وجاعل الذى اتبعوك
(خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) كعبد الله بن سلام رضى الله عنه وأصحابه (وَأَ كْثَرُ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
الكافرون (لَنْ يَضُرُّوكُمْ) أى اليهود يا معشر المسلمين بشىء (إِلاَّ أَذَى) بالسان من سبْ
ووعيد ( وَإِنْ يُقَاتِلُوكُ يُؤَلُوكُمُ الْأَدْبَرَ) منهزمين (ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ) عليكم بل لكم
النصر عليهم (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ثُقِفُوا) حيثما وجدوا فلا عزّ لهم ولا اعتصام (إِلاَّ)
كائنين (بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) المؤمنين وهو عهدهم إليهم بالأمان على أداء الجزية
أى لاعصمة لهم غير ذلك (وَبَاءُوا) رجعوا (بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِ بَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذُلِكَ
بِأَهُمْ) أى بسبب أنهم ( كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْيَاءَ بِغَيْرِ حَقِ ذلِكَ)
تأكيد ( بِمَ عَصَوْا) أمر الله (وَكَاَ نُوا يَعْتَدُونَ) يتجاوزون الحلال إلى الحرام ( لَيْسُوا ) أى
أهل الكتاب (سَوَاءُ) مستوين ( مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَتْمَةٌ ) مستقيمة ثابتة على الحق
كعبد الله بن سلام رضى الله عنه وأصحابه ( يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ أَنَاءِ الَّيْلِ)،
فوق الذین کفروا - (قوله
ولا اعتصام) معطوف على
قوله فلاعزلهم وقدر ذلك
ليرتب قوله إلا بحبل من
الله عليه إشارة إلى أنه
مستثنىمن محذوف (قوله
بحبل من الله ) أى وهو
الإيمان (قوله أى لا عصمة
لهم غير ذلك) أى لكن
إن كان اعتصامهم بحبل
من الله ارتفع عنهم الذل
وعصموا نفوسهم وأموالهم
و إن کان من الناس فقد
عصموا نفوسهم وأموالهم وعاشوا فى الذلّ (قوله ذلك) أى المذكور من ضرب الذلة والمسكنة والغضب من الله ( قوله ويقتلون
الأنبياء) أى فقتلوا أول النهار سبعين نبيا وآخره أربعمائة عابد. إن قلت إن القائل للأنبياء أجدادهم فلم أوخذوا بفعل أصولهم.
أجيب بأن رضا الفروع بقتل أصولهم الأنبياء صيره كأنه واقع منهم فالقتل وقع من أصولهم بالفعل ومنهم بالعزم والتصميم فهم
الآن لو تمكنوا من النبى والمسلمين ما أبقوا واحدا ( قوله بغير حق) أى حتى فى اعتقادهم فاعتقادهم عدم الحقية مطابق للمواقع
غير أنه عناد منهم (قوله تأكيد) أى فالعصيان والاعتداء هو عين الكفر وقتل الأنبياء ويحتمل أنه ليس تأ كيدا بل هو علة
للعلة أى فعلة ضرب الذلة والمسكنة والغضب من الله كفرهم وقتلهم الأنبياء وعلة الكفر والقتل عصيانهم أمر الله وتجاوزهم الحد
(قوله ليسوا سواء) هذه الجملة راجعة لجميع أهل الكتاب أى هم غير مستوين فى العقيدة بل منهم من هو على حق ومنهم من
هو على باطل (قوله مستوين) دفع بذلك ما يقال إن سواء خبر عن الواو فى ليسوا فكان حقه أن يجمع مطابقة له فأحاب بأن
سواء مصدر من النسوية بمعنى مستوين (قوله من أهل الكتاب أمة) هذا كالتفصيل لقوله ليسوا سواء (قوله کعبد الله بن
سلام وأصحابه) أى من اليهود وكالنجاشى وأربعينَ من نصارى نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثلاثة من الروم وجماعة
من الأنصار كأسعد بن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن مسلمة وصرمة بن أنس كانوا يتعبدون بما يعرفون من التسرائع القديمة
فلما بعث النبي صدقوه ونصروه (قول)) آناء الليل) إماجمع أتى كعصا أو إنى كمى أو أتى كظى أو إنى كمل أو أنو جرو
(قوله أى فى ساعاته) أى الدعوية وهى دقائقه ولحظاته. قال تعالى. تتجافى جنوبهم عن المضاجع - (قوله يصلون) سمى الصلاة
سجودا لأنه أشرف أجزائها وقوله حال آى من قوله يتلون أى يقرءون القرآن فى حال صلاتهم (قوله يؤمنون بالله) أى يصدقون
بأن اللّه متصف بكل كمال مستحيل عليه كل نقص وقوله واليوم الآخر أى ومافيه من النعيم والعقاب فيصدقون بأنه حق (قوله
ويأمرون) مفعوله هو وينهون محذوف تقديره الناس (قوله ويسارعون) أى يبادرون بامتثال أمر الله. إن قلت إن العجلة
مذمومة ففي الحديث ((العجلة من الشيطان)) إلا فى أمور. وأجيب بأن معنى المسارعة أنه إذا تعارض حق لله حظ لنفسه بادر لحق الله
وترك حظه وأما العجلة فهى المبادرة لاشىء مطلقا كأن يبادر لاصلاة قبل وقتها أو فى الصلاة بأن لا يتقن ركوعها ولاسجودها فان ذلك
مذموم إلافى أمورفهى مسارعة لاعجلة كالتوبة وتقديم الطعام للضيف وتجهيز الميت وزواج البكر والصلاة فى أول وقتها (قوله ومنهم من
إلى أن فى الآية حذف المقابل (قوله وبالياء) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله
(١٦٤)
ليسوا كذلك) قدر ذلك إشارة
أى فى ساعاته ( وَهُمْ يَسْجُدُونَ) يصلون حال ( يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ
باْمَْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ ) الموصوفون بما ذكر
( مِنَ الصَّالِحِينَ) ومنهم من ليسوا كذلك وليسوا من الصالحين ( وَمَا تَفْعَلُوا) بالتاء أيتها الأمة
وبالياء أى الأمة القائمة ( مِنْ خَيْرِ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ) بالوجهين، أى تعدموا نوابه بل تجازون عليه
(وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْغْنِينَ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُنْفِىَ) تدفع (عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ
مِنَ اللهِ) أى من عذابه (شَيْئاً) وخصهما بالذكر لأن الانسان يدفع عن نفسه تارة يفداء المال
وتارة بالاستعانة بالأولاد (وَأُولْتِكَ أَمْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . مَثَلُ) صفة (مَا يُتْفِقُونَ)
أى الكفار ( فِى هَذِهِ الْخَيْوةِ الدُّنْيَا) فى عداوة النبى أو صدقة ونحوها (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها
صِرِّ) حرّ أو برد شديد (أَصَبَتْ حَرْثَ) زرع (قَوْمٍ ظَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالكفر والمعصية
(فَهْلَكَتْهُ) فلم ينتفعوا به فَكذلك نفقاتهم ذاهبة لا ينتفعون بها ( وَمَا ظَهُمُ اللهُ) بضياع
نفقاتهم ( وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلُونَ) بالكفر الموجب لضياعها ( يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا
بِطَانَةً ) أصفياء تطلعونهم على سركم ( مِنْ دُونِكَمُ) أى غيركم من اليهود والنصارى والمنافقين
(لاَ يَأْلونَكُمْ خَبَالاً) نصب بنزع الخافض، أى لا يقصرون لكم فى الفساد ( وَدُّوا) تمنوا
(مَّا تَنِمْ) أى عنتكم وهو شدة الضرر (قَدْ بَدَت) ظهرت (الْبَغْضَاء) العداوة لكم ( مِنْ
أَفْوَاعِمْ) بالوقيعة فيكم وإطلاع المشركين على سركم (وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ) من العداوة (أَكْبَرُ
قَدْ بَيِّنَا لَكُمُ اْلْآيَاتِ ) على عداوتهم ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ذلك ،
من خير) أى قليل أو كثير
قال تعالى - فمن يعمل
مثقال ذرّة خيرايره -
(قوله بالوجهين) أى التاء
والياء (قوله بل تجازون
عليه) أى فى الآخرة (قوله
إن الذين كفروا) قيل نزلت
فى قريظة وبنى النضير وقيل
فى مشركى العرب وقيل فيما
هو أعم وهو الأقرب (قوله
شيئا) أى قليلا كان أو
كثيرا (قوله يدفع عن
نفسه) أى فى الدنيا (قوله
مثل ما ينفقون) يحتمل
أن ما اسم موصول
وينفقون صلتها والعائد
محذوف ويحتمل أنها
مصدرية تسبك مع ما
بعدها بمصدر تقدير الأول
مثل المال التى ينفقونه
وتقدیر الثانی مثل إنفاقهم
فلا
(قوله فى عداوة النبى) أى فى مثل حرو به وقوله أو صدقة أى على فقرائهم أو فقراء المسلمين
(قوله ونحوها) أى كصفة الرحم ومواساة الفقراء (قوله كمثل ريح) أى كمثل مهلك ربح فالكلام على حذف مضاف (قوله حر) أى
ويسمى بالسموم وقوله أو برد شديد أى ويسمى بالزمهرير (قوله أصابت) أى تلك الريح (قوله أى زرع) سماه حرئا لأنه يحرث
( قوله قوم ظلموا أنفسهم) هذا وصف المشبه به (قوله ولكن أنفسهم يظلمون) هذا فى جانب المشبه فلاتكرار (قوله يا أيها الذين
آمنوا) نزلت فى قوم من المؤمنين كان لهم أقارب من المنافقين والكفار وكانوا يواصلونهم (قوله أصفياء) أشار بذلك إلى أن فى
الكلام استعارة حيث شبه الأصفياء ببطانة الثوب الملتصقة به واستعيراسم المشبه به للشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية
والجامع عدة الالتصاق على حدّ: الناس دثار والأنصار شعار (قوله أى لا يقصرون فى الفساد) أى فايس عندهم تقصير فى ذلك بل هو شأنهم
(قوله ما عنتم ) مامصدرية نسبك بمصدر أى ودوا عنتكم بمعنى نعبكم ومشقتكم (قوله بالوقيعة فيكم) أى فى أعراضكم بالغيبة وغيرها
(قوله فلا توالوم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف (قوله بالكتاب) أى جنسه ، وقوله - ولا يؤمنون بكنا بكم -
أى القرآن (قوله وإذا خلوا) أى خلا بعضهم ببعض (قوله عليكم) أى من أجلكم (قوله قل موتوا بغيظكم) أى مصاحبين
له وهو دعاء عليهم بذلك (قوله وجدب) هو ضدّ الخصب (قوله وجملة الشرط) أى وهى إن تمكم الخ ، وقوله بالشرط وهو
"أوله - وإذا لقوكم - وقوله - وما بينهما - أى وهو قوله - قل موتوا - الآية (قوله بكسر الضاد) أى فهما قراءتان سبعيتان:
الأولى من ضار يضير. والثانية من ضرّيضرّ والفعل من كليهما مجزوم جوابا للشرط وجزمه على الأولى ظاهر وعلى الثانية بسكون
مقدّر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الاتباع (قوله كيدهم) الكيد احتيال الشخص ليوقع غيره فى مكروه ( قوله
بالياء) أى وقد اتفق عليها العشرة، وقوله والتاء: أى وهى شاذة فكان على المفسر أن ينبه على شذوذها كأن يقول وقرئ*
(١٦٥)
بالتاء كماهو عادته (قوله وإذ غدوت) جمهور المفسرين على أن هذه الآية متعلقة
بغزوة أحد ، وقيل بغزوة
بدر وقيل بغزوة الأحزاب
والصحيح الأوّل ولذا
فلا توالوهم ( ها) للتنبيه (أَنْتُمْ) يا (أُولَاءٍ) المؤمنين ( تُحِبُّونَهُمْ) لقرابتهم منكم وصداقتهم
(وَلاَ يُحِبُونَكُمْ) لمخالفتهم لكم فى الدين ( وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَبِ كُلِّ) أى بالكتب كلها
ولا يؤمنون بكتابكم ( وَإِذَا لَقُوكُمُ قَالُوا آمَنًا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ) أطراف
الأصابع ( مِنَ الْغَيْظِ) شدة الغضب لما يرون من ائتلافكم، ويعبر عن شدة الغضب بعضٌ
الأنامل مجازا وإن لم يكن ثم عض (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) أى ابقوا عليه إلى الموت فلن تروا
ما يسركم (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فى القلوب ومنه ما يضمره هُؤُلاء (إِنْ تَمْسَمْكُمْ)
تصبكم (حَسَنَةٌ) نعمةَ كنصر وغنيمة (تَسُؤُهُمْ) تحزنهم (وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ) كهزيمة
وجدب ( يَفْرَحُوا بِها) وجملة الشرط متصلة بالشرط قبل وما بينهما اعتراض، والمعنى أنهم
متناهون فى عداوتكم فلم توالونهم فاجتنبوهم (وَإِنْ تَصْبِرُوا) على أذاهم (وَتَتَّقُوا) الله فى موالاتهم
وغيرها (لاَ يَضِيرْكُمُ) بكسر الضاد وسكون الراء وضمها وتشديدها (كَيْدُهُمْ شَيْئًا إنَّ اللهَ
بِمَا يَعْمَلُونَ) بالياء والتاء (ُحِيطٌ) عالم فيجازيهم به (وَ) اذكر يامحمد (إذْ غَدَّوْت مِنْ
أَهْلِكَ ) من المدينة (تُبَوِّىُ) تَنزِل (الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ) مراكز يقفون فيها ( لِلْفِتَلِ وَاللهُ
سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم، وهو يوم أحد خرج النبى صلى الله عليه وسلم بألف أو
إلا خمسين رجلا والمشركون ثلاثة آلاف ونزل بالشعب يوم السبت سابع شوال سنة ثلاث
من الهجرة وجعل ظهره ،
مشى المفسر عليه (قوله
من أهلك) أى من بيت
أهلك وهى زوجته عائشة
وكان قدوم جيش الكفار
يوم الأربعاء رابع شوال
وأميرهم إذذاك أبو سفيان
نجمع صلى الله عليه وسلم
الأنصار والمهاجرين
وشاورهم فى الخروج لهم
أو المكث فى المدينة
ينتظرونهم فأشار عبد الله
ابن أبىّ ابن سلول رئیس
المنافقين هو وجماعة من
الأنصار بعدم الخروج فان
أبوا قاقلهم الرجال والنساء
وأشار جماعة بالخروج
فدخل صلى اللّه عليه وسلم
منزله ولبس لامته وخرج
فقال هلموا إلى الخروج ، فقالوا يارسول اللّه مالنا رأى معك، فقال مامن نى يلبس لامته ورجع حتى يحكم الله له بين عدوّه ،
وكان قد رأى فى المنام بقرا ودرعا حصينا وضع يده فيه وثلما فى ذبابة سيفه، فقالوا ما أوّلته؟ فقال أما البقر خير ، وأما الدرع
الحصين فهى المدينة، وأما الثلم فى السيف فهزيمة ، خرج صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بعد صلاة الجمعة ، فلما أصبحوا جعل
الجيش خمسة أقسام جناحان ومقدّم وساقة ووسط وأنزل كلا فى منزلته وأمرهم أن يثبتوا مكانهم ولا يتحولوا وأخبرهم أنه بمجرد
.لاقاة الصفوف تحصل الهزيمة للكفار، فلما التقى الصفان ولى عبد الله بن أبى ابن سلول هو وجماعته الثلثمائة ، وقالوا لونعلم قتالا
لاتبعنا كم ولم يبق إلاستمائة وخمسون فهزم الصحابة الكفار أوّلا واشتغلوا بالغنيمة فنزع الله من قلوب الكفار الرعب فكرّوا
عليهم مرة واحدة ففر المسلمون ما عدا النبى و بعض الصحابة فبعد ذلك اجتمع المسلمون للقتال وقتل من كل سبعون وكانت
العزة لله ورسوله ( قوله وهو يوم أحد) أى وهو قول جمهور المفسرين وهو المعتمد ( قوله أو إلاخمسين) أى فهما قولان (قوله
ما بع شوال) وقيل كان فى نصفه فيكون قدوم الكفار يوم اثنى عشر منه .
, قوله وعسكره) بالجر معطوف على الضمير المجرور فى ظهره: آى وجعل ظهر عسكره (قوله وأجاس جيشا من الرماة) أى وهم
المسمون بالساقة (قوله وقال انضحوا) أى فرقوا من النضح وهو الرش، والمعنى فرقوا الأعداء عنا بالنبل (قوله ولا تبرحوا)
هذا فى الحقيقة خطاب وأمر للجميع (قوله همت طائفتان) أى أرادت ولما كان الهمّ بالمعصية لا يكتب مدحهم الله بقوله: والله
وليها ، وأما بالطاعة فيكتب ، وأما العزم فيكتب خيرا أوشرا وما دون ذلك من مراتب القصد لا يكتب أصلا لا خيرا ولا شرا .
قال بعضهم :
مراقب القصد خمس هاجس ذكروا خاطر حديث النفس واستمعا
يليه همّ فعزم كلها رفعت سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
(قوله بنوسلمة) أى وهم من الخزرج، وقوله وبنو حارثة: أى وهم من الأوس (قوله وأصحابه) أى وكانوا ثلثمائة (قوله
علام نقتل أنفسنا وأولادنا) أى لأى شىء نقتل (قوله وقال) أى عبد الله بن أبى ومقول القول قوله لونعام قتالا الخ (قوله القائل
له) صفة لأبى جابر (قوله أنشدكم الله) أى أحلفكم بالله، وقوله فى نبيكم وأنفسكم: أى فى حفظهما (قوله فثبتهما الله) أى
الطائفتين بعد أن حصلت لهما التفرقة أوّلا، وشج وجه رسول الله وكسرت رباعيته وضرب نيفا وسبعين ضربة ما بين سهم
أحد العشرة بلمتاها عن رسول الله وحينئذ نادى إبليس والمنافقون فى الناس
(١٦٦)
وسيف وطلحة بن عبد الله
أن محمدا قد مات وكان
صلى اللّه عليه وسلم فى محل
منخفض فأراد الصعود
ليراه المسلمون فلم ينهض
حمله طلحة على ظهره
وقد كان على المصطفى
درعان فلمارآه المسلمون
فرحوا وصاروا يأتون إليه
من كل فج كالناقة الغائب
عنها ولدها إذارأته فصل
الثبات والنصر وبانت
الهزيمة على الكفار (قول.
ناصر هى) أى وإ يؤاخذهما
بذلك الهمّ ( قوله ولقد
نصركم) هذا الكلام
وعسكره إلى أحد وسوّى صفوفهم وأجلس جيشاً من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير
بسفح الجبل وقال انضحوا عنا بالنبل لايأتونا من ورائنا ولا تبرحوا: غلبنا أو نصرنا ( إذْ)
بدل من إذ قبله ( ◌َمَّتْ طَائِفِتَانِ مِنْكمْ) بنو سلمة وبنو حارثة جناحا العسكر (أَنْ تَفْشَلاَ)
تجبنا عن القتال وترجعا لما رجع عبد الله بن أبىّ المنافق وأصحابه وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟
وقال لأبى جابر السلمى القائل له: أنشدكم الله فى نبيكم وأنفسكم لو نعلم قتالا لاتبعناكم فثبتهما الله
ولم ينصرفا ( وَاللهُ وَرِيُّهُمَا) ناصرهما (وَقَى اللهِ فَلْيَتَوَ كْلِ الْمُؤْمِنُونَ) ليثقوا به دون غيره .
ونزل لما هزموا تذكيراً لهم بنعمة الله ( وَلَقَدْ نَصَرَّ كُمُ اللهُ بِبَدْر) موضع بين مكة والمدينة
(وَأَنْهُمْ أَذِلَّةٌ) بقلة العَدد والسلاح (فَاتَّقُوا اللهَ لَمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمه (إذْ) ظرف
النصركم (تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ) توعدهم تطمينا (أَلَنْ بَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُ) يعينكم (رَبُّكُمْ
بثَثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَئِكَةِ مُنْزَلِنَ) بالتخفيف والتشديد (َى) يكفيكم ذلك وفى الأنفال
بألف لأنه أمدهم أوّلاً بها ثم صارت ثلاثة ثم صارت خمسة كما قال تعالى (إنْ تَصْبِرُوا) على
لقاء العدو ( وَتَتَّقُوا) الله فى المخالفة ( وَيَأْتُوكُ) أى المشركون ،
( من
تسلية للنبي وأصحابه فيما وقع لهم فى غزوة أحد ، يعنى أنه سبق لكم النصر فلا تحزنوا
بحصول تلك الشدة وحكمتها تمييز المنافق من المؤمن لا الهزيمة كماقال تعالى- وما أصابكم يوم التقى الجمعان الآية - (قوله موضع بين مكة
والمدينة) أى يمميت الوقعة باسم الموضع، وقيل إن بدرا اسم بترحفرها رجل يقال له بدر فسمى المكان باسم ذلك الرجل (وله
بذلة العدد والسلاح) أى فلم يكن معهم إلاثلاثة أفراس وثلاثة سيوف وكان عدّتهم ثلثمائة وثلاثة عشر وعدّة الكفار نحو ألف
(قوله لعلكم تشكرون نعمه) أى حيث نصركم مع كونكم أذلة فظفروابهم وأخذواشجعانهم مابين قتيل وأسبر (قوله إذ تقول
للمؤمنين) سبب هذا القول أنه لما تلاقى الصفان جاء للصحابة خبر بأن كرز بن جابر يمدّ الكفار و یعینهم فر نت الصحابة حزنا شديدا
فأنزل الله تلك الآية (قوله ألن يكنيكم) الاستفهام إنكارى نظير: ألست بربكم (قوله يعينكم) أى يزيدكم (قوله بثلاثة آلاف
من الملائكة) إن قلت ما الحاجة إلى ذلك العدد الكثير فان جبريل وحده أوأى ملك كاف فى قتال الكفار. أجيب بأن ذلك
ينسب النصر لرسول الله والمؤمنين لقوله تعالى - قانلوهم يعذبهم الله بأيديكم - فلو أهلكوا بشىء مما هلك به الأمم السابقة لم
يكن فى ذلك، زيد نغفر للمؤمنين ولاشفاء لغيظهم لكونه خارجا عن اختيارهم (قوله بلى) حرف جواب : أى وهو إيجاب لانفى
فى قوله تعالى - ألن يكفيكم - وأما جواب الشرط فهو قوله بمددكم (قوله لأنه أمدّهم أوّلا بها) هذا إشارة لوجه الجمع بين
ماهنا وبين ما يأتى (قوله من فورهم) يطلق الفور على قوة الغليان يقال غار القدر: غلا ويطلق على الوقت الحاضر وهو المراد
هنا ( قوله مكسر الواو) أى اسم فاعل ، والمعنى معلمين أنفسهم آداب الحرب، وقوله وفتحها: أى اسم مفعول بمعنى أن الله
علمهم آدابه ( قوله وأنجز الله وعدهم) أى فكلما حصل للمؤمنين ضعف زادهم الله من الملائكة (قوله على خيل بانى) أى
وجوهها وأيديها وأرجلها بيض ، وقوله وعليهم عمائم صفر أو بيض : أى فهما روايتان، وجمع بأن جبر يل كانت عمامته معرا.
وباقيهم بيض ( قوله أرسلوها) أى طرفها ، وردعن علىّ أنه قال: كنت فى قليب بدر فاشتدت ربح عظيمة فرأيت جبريل
نزل بألفين من الملائكة فسار أمام المصطفى، ثم اشتدت ريح فرأيت إسرافيل نزل بألفين من الملائكة فسار على يمينه، ثم
اشتقت ربح فرأيت ميكائيل نزل بألف فسار على يساره . واعلم أن قتال الملائكة من خصائص هذه الأمة وليس مخصوصا بواقعة
بدر بل ورد أن جبريل وميكائيل قائلا مع النبى فى أحد حين فرت أصحابه (قوله أى الامداد) أى المفهوم من قوله يمددكم (قوله
إلا شرى) البشارة هى الخبر السار" ولا تطلق على الضدّ إلامقيدة كقوله تعالى - فبشرهم بعذاب أليم - (قوله ولتطمئن) معطوف
على بشرى الواقع مفعولا لأجله وجرّ باللام لعدم استيفائه شروط المفعول من أجله فان فاعل الجعل الله وفاعل الطمأنينة القلوب
(١٦٧)
فلم يتحدا فى الفاعل وشرطه الاتحاد (قوله فلا تجزع من كثرة العدوّ) ورد أن
الملائكة كانت تقاتل وتقول
للمؤمنين اثبتوا فان عدوكم
(مِنْ فَوْرِهِمْ) وقتهم (هُذَا يُمْدِدْ كُمُ رَبُّكُمْ بِخَسَْةِ آلافٍ مِنَ الْمَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) بكسر
الواو وفتحها أى معلمين، وقد صبروا وأنجز الله وعدم بأن قاتلت معهم الملائكة على خيل بلق
عليهم عماتم صفر أو بيض أرسلوها بين أكتافهم ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ) أى الامداد (إِلاَّ بُشْرَى
لَكَمْ ) بالنصر ( وَلِتَطْمَئِنَّ) تسكن (قُلُوبُكُمُّ بِهِ) فلا تجزع من كثرة العدو وقلَّتكم (وَمَا
النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) يؤتيه من يشاء وليس بكثرة الجند (لِيَقْطَعَ) متعاق
بنصركم، أى ليهلك ( طَرَفَاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقتل والأسر (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) يذلهم بالهزيمة
(فَيَنْقَلِبُوا) يرجعوا ( خَائِبِينَ) لم ينالوا ماراموه. ونزل لما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم
وشجّ وجهه يوم أحد وقال: كيف يفلح قوم خضبواوجه نبيهم بالدم (َيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىٌْ)
بل الأمر لله فاصبر (أَوْ) بمعنى إلى أن ( يَتُوبْ عَلَيْهِمْ) بالإِسلام (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإَِّهُمْ ظَالِمُونَ)
بالكفر (وَلِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ) ملكا وخلقً وعبيداً (يَغْفِرُ ◌ِمَنْ يَشَاء) المغفرة
له (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) تعذيبهِ (وَاللهُ غَفُورٌ) لأوليائه (رَحِيمٌ) بأهل طاعته،
قليل والله معكم ( قوله
وليس بكثرة الجند ) أم
ولا تتوهموا أن النصر
بكثرة العدد (قوله متهاق
بنصركم) أى المتقدّم فى
قوله - ولقد نصرکم لله
ببدر ( قوله أى ليهلك)
إذا فسره بذلك لأن القطع
يأتى لمعان منها التفريق
كقوله تعالى - وقطعناهم
فى الأرض أمما - وليس
مرادا هنا، ومنها الهلاك
وهو المراد (قوله بالقتل)
آى وكانواسبعين، وقوله والاسر: أى وكانوا كذلك (قوله أو يكبتهم) الكبت بمعنى الكبد فتاؤه مبدلة من الدال وهو الغيظ
الذى يحرق الكبد ( قوله لم ينالوا ماراموا) أن ماقصدوه (قوله لما كسرت رباعيته) أى السنة التى بين الثنايا والناب، وقوله
وشج وجهه: أى غاصت فيه حلقة المغفر (قوله يوم أحد) أى وقيل نزلت فى أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا من القراء
بعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة وهى بين مكة وعسفان ليعلموا الناس القرآن والعلم وأمر عليهم المنذربن
عمرو ، وكان ذلك فى صفر سنة أربع من الهجرة ، نغمانهم عامر بن الطفيل وقتاهم عن آخرهم فاشتد غضب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فسلاء الّ بذلك (قوله وقال كيف يفلح قوم الخ) أى وقد عزم على أن يدعو عليهم كذاقيل والأقرب أن مقالة
النبى حزنا على عدم إيمانهم فإن قصد النى هداهم وحيث وقع منهم ذلك الفعل فهو دليل على عدم إيمانهم فيفوت مقصد النى
فسلاه الله بالآية كما سلاه بقوله - فلعلك باخع نفسك على آثارهم - وبقوله - إنك لا تهدى من أحببت - (قوله ليس لك من
الأمر شىء) أى لا تملك لهم نفعا فتصلحهم ولا ضرا فتهلكهم فنفى ذلك من حيث الايجاد والإعدام، وأما من حيث الدلالة
والشفاعة فهو الدليل الشفيع المشفع جعل الله مفاتيح خزائنه بيده، فمن زعم أن النبى كآحاد الناس لابملك شيئا أصلا ولا نفع
به لاظاهرا ولاباطنا فهو كافر خاسر الدنيا والآخرة واستدلاله بهذه الآية ضلال مبين (قوله فإنهم ظالمون) علة لقوله أو يعذبهم
(قوله والله ما فى السموات وما فى الأرض) هذا كالدليل لما قبله .
(قوله يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا) سبب نزول هذه الآية أن الرجل كان فى الجاهلية إذا كان له دين على أخر وحل الأجل
ولم يقدر الغريم على وفائه قال له صاحب الدين زدنى فى الدين وأز يدك فى الأجل فكانوا يفعلون ذلك مرارا فربما زاد الدين
زياده عظيمة (قوله وتؤخروا الطلب) أى فى نظير تلك الزيادة والواجب إنظار المعسر من غير شىء والتشديد على الموسرة الماطل
(قوله بتركه) أى الربا وكذا كل مانهى الله عنه (قوله أن تعذبوا بها) أشار بذلك إلى أنّ فى الـ كلام حذف مضاف أى اتقوا
تعذيب النار أى اجعلوا بينكم وبينه وقاية (قوله وسارعوا) أى بادروا (قوله بواو ودونها) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى
الواو تكون الجملة معطوفة على جملة واتقوا النار وعلى عدمها تكون الجملة استئنافية كأنّ قائلا قال وما كيفية تقوی النار و بأىّ
شىء يكون تقواها فأجاب بقوله سارعوا الخ. إن قلت إنّ ماخالف الرسم العثمانى شاذ فمقتضاه أنّ أحد القراءتين مخالف للرسم .
أجيب بأن المصاحف العثمانية تعدّدت فبعضها بالواو وبعضها بدونها ولا يرد هذا الاشكال إلا لو كان واحدا ( قوله إلى مغفرة)
أى إلى أسبابها وهو الانهماك فى الطاعات والبعد عن المعاصى (قوله وجنة) عطفها على المغفرة من عطف المسبب على السبب
ومرادنا بالسبب الظاهرى وإلا فالسبب الحقيقي هو فضل الله (قوله كعرضهما) أشار بذلك إلى أن فى الكلام حذف مضاف
وأداة التشبيه وقد صرّح بهما فى سورة الحديد قال تعالى - سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض -
واختلف هل هذا التشبيه حقيقى والمعنى لو بسطت السموات كل واحدة بجانب الأخرى وكذلك الأرض لكان ماذكر مماثلا
إلا الله، وإنما لم يقل طولها لأنه يلزم من سعة الطول سعة العرض بخلاف
(١٦٨)
لعرض الجنة. وأما طولها فلا يعلمه
العكس وهذا تفسير ابن
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبُوا أَضْعَفَا مُضَاعَفَةً) بألف ودونها بأن تزيدوا فى المال
عند حلول الأجل وتؤخروا الطلب ( وَأَتَّقُوا اللهَ ) بتركه (لَعَلَّكُمُ تُفْلِحُونَ) تفوزون (وَأَتَّقُوا
النَّارَ أَِّى أُعِدَّتْ لِلْكَفِينَ ) أن تعذبوا بها ( وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرَْخُونَ .
وَسَارِعُوا) بواو ودونها (إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبُكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَاَ السَّمُوَاتُ وَالْأَرْضُ) أى
كعرضهما لو وصلت إحداهما بالأخرى والعرض السعة (أُعِدَّتْ لِلْمُقِينَ) الله بعمل الطاعات
وترك المعاصى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) فى طاعة الله (فِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء) اليسر والعسر (وَالْكَظِينَ
الْغَيْظَ ) الكافِّين عن إمضائه مع القدرة ( وَالْعَنِينَ عَنِ النَّاسِ ) ممن ظلمهم، أى التاركين
عقوبتهم ( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُغْسِنِينَ) بهذه الأفعال، أى ينيهم.
عباس ، أو مجازی وهو
كناية عن عظم سعتها
وإلا فالسموات والأرض
لواتصلت بعضها ببعض
كان ماذ کرأقلّ مما يعطاه
أبو بكر الصديق فضلا عن
غيره لما ورد أن جبريل
يسير بأجنحته الستمائة فى
ملكهشهرا إذا علمت ذلك
فالمناسب لمفسر أن يقول
(والذین
أو العرض السعة ليفيد أنه تفسير آخر (قوله أعدت للمتقين) أى هيئت وأحضرت وقدم هذا الوصف
لأنه مستلزم لجميع الأوصاف والمتقين جمع متق وهو المنهمك فى الطاعات المجتفب المعاصى (قوله اليسر والعسر) أى الرخاء والشدة
وذلك لثقته بر به واعتماده عليه فينفق فى كل زمن على حسب حاله فيه قليلا أوكثيرا ولا يستخف بالصدقة ففى الحديث ((اتقوا
النار ولو بشقّ نمرة)) وفى رواية ((ولو بظلف محرق)) (قوله والكاظمين الغيظ) أى وهو نار تحلّ فى القلب تظهر آثارها على
الجوارح (قوله الكافين عن إمضائه مع القدرة) أى الكامين الغضب مع القدرة على العمل بمقتضاه بظواهرهم وبواطنهم وكظم
الغيظ من أعظم العبادة، ورد ((من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا)). إن قلت ورد عن الشافعى أنه قال
من استغضب ولم يغضب فهو حمار، فمقتضاه أنه مذموم ومقتضى الآية أنه من المتقين . أجيب بأن كلام الشافعى يحمل على إذا مارأى
حرمات الله تفعل ولم ينه عنها ولم يغضب لأجلها. وقد اتفق للامام الحسن زمن خلافته وكان حليما جدا أن رجلا قدم عليه لمتحنه
فصاريسبه ويتكلم فيه وهو يتبسم فقال له الرجل إن شتمتنى واحدة شتمتك مائة فقال له الحسن إن شتمتنى مائة ماشتمتك
واحدة فوقع على قدمه وقبلها وقال أشهد أنك على خلق رسول الله (قوله والعافين عن الناس) عطف على الكاظ. ين من عطف
العام على الخاص لأن العفو أعمّ من أن يكون معه كظم غيظ أولا كما إذاسبه وهو غائب فبلغه ذلك فعفا عنه من غير أن يستفزه
الغضب. واتفق للامام زين العابدين أن جاريته كانت تصب عليه ماء الوضوء فسقط الابريق على رأسه فشج وجهه فرفع بقره
لهما فقالت له والكاظمين الغيظ فقال كظمت غيظى فقالت والعافين عن الناس فقال عفوت عنك فقالت والله يحب المحسنين
فقال أنت حرّة لوجه الله (قوله والذين إذا فعلوا) شروع فى ذكر التوابين بعد أن ذكر المطهرين وبفى قسم ثالث وهم الذين أصروا
على المعاصى ومانوا من غيرتوبة فأمرهم مفوض له إما أن يدخلهم الجنة من غير سابقة عذاب أو يعذبهم بقدر الجرم ثم يدخلهم الجنة
خلافا للمعنزلة حيث منعوا عمران الذنوب لهم (قوله والذين). مبتدأ أوّل وأولئك مبتدأ ثان وجزاؤهم مبتدأ ثالث، وقوله مغفرة خبر
الثالث وهو وخبره خبر الثانى وهو وخبره خبر الأول، وقوله كالزنا أى وغيره من الكبار (قوله ذنبا قبيحا) أى كبيرا وقوله بما
دونه أى كالصغائر وهذه الآية نزلت فى حق رجل مار مرت عليه امرأة وأرادت أن تشترى منه تمرا فأعجبته فقال لها إن التمر الجيد
داخل الحانوت فدخل معها الحانوت وفعل معها ماعدا الايلاج وأعطاها التمر فتذكر هيبة الله وعقابه فاء برسول الله يبكى فنزلت
الآية ( قوله أى وعيده) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله فاستغفروا لذنوبهم) أى أقلعوا عنها وتابوا (قوله
ومن يغفر الذنوب إلا الله) جملة معترضة بين الحال وصاحبها قصد بها التعليل (قوله ولم يصروا) جملة حالية من الواو فى استغفروا
(قوله وهم يعلمون) جملة حالية أيضا وقوله أن الذى أنوه معصية إشارة لمفعول يعلمون والعى وليسوا ممن يصرون على الذنوب
وهم عالمون بقبحها والنهى عنها والوعيد عليها لأنه قد يقدم على الذنب من لا يعلم أنه ذنب ولا يؤاخذ بذلك كالمجتهدين من الصحابة
فى قتال بعضهم ولذلك كان الواحد منهم إذا ظهرله الخطأ أقلع فى الحال (قوله تجرى من تحتها الأنهار) المعنى أن القصور والأشجار
والمخصوص بالمدح محذوف قدره
(١٦٩)
مشرفة على الأنهار (قوله ونعم أجر العاملين) نعم فعل ماض وأجر فاعل
المفسر بقوله هذا الأجر
الذى هو المغفرة أو الجنة
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةُ) ذنباً قبيحا كالزنا (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بما دونه كالقُبلة (ذَ كَرُوا
اُللَ) أى وعيده (فَأُ سْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ) أى لا (يَنْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللهُ وَلمَ يُصِرُّوا)
يديموا (عَلَى مَا فَعَلُوا) بل أقلعوا عنه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أن الذى أنوه معصية (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ
مَثْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأنْهَرُ خَالِينَ فِيهَاَ ) حال مقدرة أى مقدرين
الخلود فيها إذا دخلوها ( وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِنَ) بالطاعة هذا الأجر. ونزل فى هزيمة أحد (قَدْ
خَلَتْ) مضت (مِنْ قَبْلِكَمْ سُغَنٌ) طرائق فى الكفار بإِهالهم ثم أخذهم (فَسِيرُوا) أيها
المؤمنون ( فِى الْأَرْضِ فَأَ نْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِنَ) الرسل، أى آخر أمرهم من
الهلاك فلا تحزنوا لغلبتهم فإنما أمهلهم لوقتهم (خُذَا) القرآن (بَيَانٌ لِلنَّاسِ) كلهم (وَحَدِّى)
من الضلالة ( وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) منهم (وَلاَ تَهِنُوا) تضععوا عن قتال الكفار (وَلاَ تَحْزَنُوا)
على ما أصابكم بأحد ،
(قوله ونزل فى هزيمة أحد)
ى تسلية للنى وأصحابه على
ما أصابهم من الحزن الذى
قع لهم فى تلك الغزوة فكأن
اللهيقول لهم لا تحزنوا فان
هذه سنن من قبلكم
العبرة بالخواتم وقد تمّ
النصرلكم على أعدائكم
(قوله قد خلت) من الخلو
بمعنى المضى ( قوله فى
الكفار) أى كعاد مع هود
وكثمود مع صالح وكقوم نوح .عه وكقوم لوط معه وكالنمروذ مع إبراهيم وكفرعون مع موسى فان الله أمهل هؤلاء ثم أخذهم
أخذ عزيز مقتدر فكذلك هؤلاء قال تعالى - وأملى لهم إن كيدى متين - وقال عليه الصلاة والسلام ((إن الله ليملي للظالم حتى
إذا أخذه لم يفلته)) ( قوله بامهالهم) أى على سبيل الاستدراج والمعنى فلا تحزنوا بما وقع لكم فإن اللهيمهل ولا يهمل (قوله فسير وا)
إنما قرن الفعل بالفاء لما فى الجملة الأولى من معنى الشرط كأن الله يقول إن كنتم فى شك مماذكرته لكم فسيروا فى الأرض لتروا
آثارهم (قوله أى آخر أمرهم) أى وهو الهلاك الأخروى باخبار الله ورسله والدنيوى بالمشاهدة (قوله فانما أمهلهم لوق ،م)
أى المقدر لهم ولا يعجل بالعقوبة إلا من يخف الفوات (قوله بيان) إما باق على مصدريته مبالغة أو بمعنى مبين أوذو بيان على
حد زيد عدل ولذلك يسمى القرآن أيضا فرقانا لأنه يفرق بين الحق والباطل (قوله كاهم) أى مسلمين أو كفارا وإنما كان
بيانا للجميع لاقامة الحجة على الكافر يوم القيامة وتعذيبه (قوله وهدى من الضلالة) أى هاد من الكفر أو المعصية (قوله
للمتقين ) راجع لقوله وهدى وموعظة وخصهم لأنهم هم المنتفعون بذلك قال تعالى - إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب -
(قوله ولا تهنوا) هذا من جملة القساية للنبى وأصحابه وأصله توهنوا حذفت الواو لوقوعها بين عدونيها. وسبب ذلك أنه لما
حصلت التفرقة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقتل منهم سبعون وجرح منهم ناس كشبر وقتل من الكفار
نيف وعشرون وجرح منهم ناس كثيرون ،
[ ٢٢ - ماوى - أول ]
قال أبو سفيان رئيس الكفار مناديا للنيّ وأصحابه أفى القوم محمد ثلاث مرات؟ قنهى النبيّ القوم أن يجيبوه فقال أفى القوم
ابن أبى قحافة ثلاث مرات ثم قال أفى القوم عمر بن الخطاب ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك
عمر نفسه فقال كذبت والله ياعدوّ الله إن الذين عددت أحياء كلهم وقد بقى لك ما يسوءك ثم أخذ أبوسفيان يرتجز بقوله:
اعلى هيل اعل هبل، فقال عليه الصلاة والسلام ألاتجيبوه قولوا: الله أعلى وأجلّ، قال أبوسفيان: إن لنا عزى ولاعزى لكم.
فقال عليه الصلاة والسلام: قولوا الله مولاناولامولى لكم. وفى رواية قال أبوسفيان يوم بيوم وإن الأيام دول والحرب سجال
فقال عمر لاسواء قتلانا فى الجنة وقتلا كم فى النار، ثم أمر النبى أصحابه جميعا بالاقبال على قتال الكفار ثانيا فصار الجريح ، زم
يزحف على الركب ووقع الحرب بينهم وباقت الهزيمة على الكفار فنزلت الآية تسلية النبيّ وأصحابه (قوله وأنتم الأعلون) أصله
الأعادون استنقلت الضمة على الواو فذفت ثم تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان حذفت الألف لالتقائهما
وبقيت الفتحة لتدل عليها (قوله مجموع ماقبله) أى وهو قوله: ولاتهنوا ولا تحزنوا (قوله بفتح القاف وضمها) أى فهما قراءتان
سبعيتان وجواب الشرط محذوف تقديره فلاتحزنوا وقوله فقد مسّ القوم الخ مفرع عليه ( قوله بيدر) أى فكانت الغلبة
فيه للمؤمنين من أوله إلى آخره وقال بعضهم بل فى أحد أيضا لأن الغلبة آخرا كانت المؤمنين . وأما غروة بدر فكانت للمؤمنين
خاسة (قوله نداولها) المداولة نقل الشىء من واحد لآخر، والمعنى إنما جعلنا الأيام دولا بين الناس يوما للكفار ويوما للمسلمين
ظهور) جواب عن سؤل مقدّر حاصله إن علم الله قديم لا يتجدد فكف
(١٧٠)
لتنتعظوا وليعلم الله الخ (قوله على
(وَأَفْتُ اْأَعْلَوْنَ) بالغلبة عليهم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) حقّاً وجوابه دل عليه مجموع ماقبله (إِنْ
يَمْسَسْكُمْ) يصبكم بأحد (فَرْعٌ) بفتح القاف وضعها: جهد من جرح ونحوه (فَقَدْمَسَّالقَوْمَ) الكفار
(فَرْحٌ مِثْلُ) بدر (وَلْكَ الْأَيَّمُ نُدَاوِلُمَا) نصرفها (بَيْنَ النَّاسِ) يومًا لفرقة ويوما لأخرى
ليعتظو (وَلِيَعْلَ اللهُ) على ظهور (الَّذِينَ آمَنُوا) أخلصوا فى إيمانهم من غيرهم (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
شُهَدَاء) يكرمهم بالشهادة (وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِينَ) الكافرين، أى يعاقبهم، وما ينعم به عليهم استدراج
(وَلِيُمَخَّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) يطهرهم من الذنوب بما يصيبهم (وَيَمْحَقَ) هلك (الْكَفِينَ أُمْ)
بل أ (حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا ) لم (يَعْلَم اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) على ظهور (وَيَعْلَّمَ
الصَّابِرِينَ) فى الشدائد (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَنَّوْنَ) فيه حذف إحدى التامين فى الأصل (الْمَوْتَ،
ذلك . فأجاب بأن المراد
ليظهر متعلق علمه نمييز
المؤمن من غيره ، والمعنى
أن نصرة الكافر تارة
ليست لمحبة الله بل
ليتميز المؤمن من المنافق
وليتخذ منكم شهداء
وإلا فالله لا يحب الكافرين
(قوله أى يعاقبهم) تفسير
لعدم محبة الله للظالمين
من
(قوله وما ينعم به عليهم استدراج) جواب عن سؤال مقدّر تقديره إنا نرى الله ينصر هم نارة وينعم عايهم بالدنيا
وزيفتها . فأجاب بأنها نقم فى صورة نعم (قوله وليمحص الله الخ) هذه حكمة ثالثة، والمعنى إنما جعلنا الغلبة أولا للكفار ليتميز
المؤمن من الكافر ويتخذ منهم شهداء ويخلص المؤمنين من الذنوب ويأخذ الكفار شيئا فشيئا (قوله بما يصيبهم) أى
بسبب مايصيبهم من الجهد والمشقة (قوله ويحق الكافرين) أى بأخذهم ويهلكهم شيئا فشيئا لأن المحق الاهلاك شيئا فشيئا (قوله
أم حسبتم ) أم منقطعة فلذا فسرها بل التى للاضراب الانتقالى والهمزة التى قدّرها المفسر للاستفهام الانكارى ، والمعنى لانظنوا
ياأيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة مع السابقين بمجرد الايمان من غير جهاد وصبر بل مع الجهاد والصبر وهو خطاب لأهل أحد
حيث أمروا بالقتال مع كونهم جرحى وتشديد عليهم فى ذلك ، والمقصود من ذلك تعليم من يأتى بعدهم وإلافهم قد جاهدوا فى الله
حقّ جهاده وصبروا صبرا جميلا (قوله ولما يعلم الله) لما حرف نفى وجزم وقلب تفيد توقع الفعل فلذا عبر بها دون لم وقد حصل
ذلك ويعلم مجزوم بلها وعلامة جزمه السكون وحرّك بالكسر تخلصا من التقاء الساكنين والله فاعل يعلم وذلك كناية عن عدم
حصول الجهاد والصبر لأن ما لم يعلمه الله لم يكن حاصلا (قوله ويعلم الصابرين) هكذا بالنصب باتفاق القراء بأن مضمرة بعد واو المعية
على حد لانأكل السمك وتشرب اللبن (قوله فى الشدائد) أى البلايا كالأمراض والفقر والمحن فيكون عن الله راضيا فى السرّاء
والضرّاء وقوله: الذين جاهدوا يدخل فيه جهاد النفس بمخالفة شهواتها لأن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب قال تعالى
- وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإنّ الجنة هى المأوى - (قوله فيه حذف إحدى التامين) أى تحفيفا
وما بناءين ابتدى قد يقتصر فيه على تاكتبين العبر
قال ابن مالك :
(قوله من قبل أن نطقوه) يحتمل أن الضمير عائد على الموت تعنى سببه وهو الحرب أو على العدوّ نفسه وهو وإن كان غير منقدم
تذكر لكنه معلوم من السياق (قوله مانال شهداؤه) أى من الأجر العظيم ففي الحديث ((طلع الله على أهل بدر فقال اعملوا
ماشئتم فقد غفرت لكم)) ( قوله أى سببه) ويحتمل أن الضمير عائد على العدو" (قوله أى بصراء) أشار بذلك إلى أن نظر
بصرية تنصب مفعولا واحدا قدّره بقوله الحال ويحتمل أنها علمية ومفعولاها محذوفان تقديرهما تعلمون إخوانكم ما بين مقتول
ومجروح (قوله ونزل فى هزيمتهم) أى فى أحد حين تفرقوا (قوله لما أشيع) أى أشاع المنافقون (قوله أن النبيّ قتل) أى
وكذا أبو بكر وعمر ( قوله وما محمد إلا رسول) أى لاريب معبود فالقصر قصر قاب، والمقصود من ذلك الرد على المنافقين
حيث قالوا لضعفاء المسلمين: إن كان محمد قتل فارجعوا إلى دينكم ودين آبائكم فأفاد أن محمد! عبد مرسل يجوز عليه الموت
لاربّ معبود حتى تتراء عبادة الله من أجل موته لأن المقصود من وجوده تبليغ رسالة ربه ولذلك نزل قرب وفاته - اليومأكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا-ولكن يجب علينا تعظيمه واحترامه حيا وميتاواعتقاد أن معجزاته باقية
وانباعه وطاعته قال تعالى - من يطع الرسول فقد أطاع الله - ولم يقل وهو حى وقال تعالى - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين - ولم يقل
لأصحابك وقال عليه الصلاة والسلام ((حياتى خير لكم ومانى خير لكم)) فمن اعتقد أن النبي" لانفع به بعد الموت بل هوكا حاد الناس
إلى أن قوله انقلبتم على أعقابكم
(١٧١)
فهو الضالّ المضل (قوله أوقتل) أى فرضا (قوله رجعتم إلى الكفر) شاربذلك
كناية عن الرجوع للكفر
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) حيث قلتم: ليت لنا يوماً كيوم بدر لفتال ما نال شهداؤه (فَقَدْ رَأَ يْتُمُوهُ)
أى سببه وهو الحرب (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) أى بصراء تتأملون الحال كيف هى فلم انهزمتم . ونزل
فى هزيمتهم لما أشيع أن النبى قتل وقال لهم المنافقون إن كان قتل فارجعوا إلى دينكم (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ
رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَاْنْ مَتَ أَوْ قُتِلَ) كغيره (أُنْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقَبَكُمْ) رجعتم
إلى الكفر والجملة الأخيرة محل الاستفهام الانكارى أى ما كان معبوداً فترجعوا (وَمَنْ يَنْقَلِّبْ عَلَى
عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا) وإنما يضر نفسه (وَسَيَجْزِى اللهُ الشَّاكِرِينَ) نعمه بالثبات (وَمَا
كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ) بقضائه (كِتَاباً) مصدر، أى كتب اللهذلك (مُؤَجَّلاً)
مؤقتا لايتقدم ولا تآخر فل انهزمتم والهزيمة لا تدفع الموت والثبات لا يقطع الحياة (وَمَنْ يُرِدْ) بعمله
(تَوَابَ الدُّنْيَاَ) أى جزاءه منها (نُؤْتِهِ مِنْهاَ) ما قسم له ولا حظًّ له فى الآخرة (وَمَنْ يُرُدْ تَوَابَ
الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا) أى من نوابها (وَسَنَجْزِى الشَّاكِرِينَ. وَكَأَيِّنْ) كم (مِنْ نَبِيِّ قُتِلَ) وفى قراءة قاتل
لا حقيقة الانقلاب على
الأعقاب الذى هو السقوط
إلى خاف وهذه الآية قالها
أبو بكر الصدّيق يوم وفاته
صلى الله عليه وسلم حين
طاشت عقول الصحابة
وارتد من ارتد حتى قال
عمر : كل من قال إن
محمدا قد مات رميت
عنده بسيفى فبلغ أبا بكر
الخبر فدخل على النبىّ
صلى الله عليه وسلم
وكشف للنام عن وجهه وقبله بين عينيه وقال طبت ياحبيبى حيا وميتا كنت أودّ لوافديك بنفسى ومالى ولكن قال الله إنك
ميت وإنهم ميتون وخرج وجمع الصحابة وصعد المنبر وخطب خطبة عظيمة قال فيها: أيها الناس من كان يعبد محمد؛ فإن محمدا قدمات
ومن كان يعبد الله فان الله حتى لايموت وقد قال تعالى: ومامحمد إلا رسول الآية فثبت الناس حتى قال عمر والله كأن هذه الآية لم أسمعها
إلا من أبى بكر (فوله والجملة الأخيرة) أى التى هى قوله انقلبتم على أعقابكم (قوله وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) هذاردلمن بفر من القتال
خوفا على نفسه من الموت (قوله لا يتقدم ولا يتأخر) أى لقوله تعالى: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (قوله ومن يرد
نواب الدنيا) أى صرف نيته للدنيا وزخارفها ناركالآخرة وما فيها (قوله ما قسم نه) هذا هو مفعول نؤته الثانى والأول هو الهـ ء (فوله أى
من نوابها) أى وما قسم له من الدنيا يأتيه على كل حال فلا فرق بين من يطلبها ومن لا يطلبها ولا تجعل لدنياأ كبر همك ولا مباغ علمك بل اجعل
مطمح نظرك عبادة ربك قال تعالى: وماخلقت الجن والانس إلاليعبدون وما قدّرلك فلابدمن وصوله إليك طلبته أولا (قوله وكأن
من نيّ قتل) هذا من جملة التسلية لأهل أحد على ما أصابهم وفيه توبيخ أن انهزم منهم وتحريض على القتال وأصل كأن أى الاستفهامية
دخات عليها كاف التشبيه فأكسبتها معنى كم الخبرية فلذا فسرها بها وأين مبتدأ ومن نى ميزها وجملة قتل خبرها ونائب فاعل قل
ضمير يعود على كأن المفسر بقوله من نبى وعلى القراءة الثانية يكون الضمير فاعل قائل وقوله معه ربيون مبتدأ وخبر والجملة حالية .
واستشكات القراءة الأولى بأنه لم يرد أن نبيا قتل فى حال الجهاد بل. ق مر البى بالجهاد عصم من القتل ومقتضى لآية وقوع ذلك.
وأجيب بأن المعنى قتله قومه ظلما فى غير حرب ولكن الأحسن أن نائب الفاعل قوله ريون ومعه ظرف متعلق بقتل فالقتل واقع
الربيين لاللأنبياء وهو رد لقول الكفار لوكان نبيا ما قتلت أصحابه وهو بينهم وهذا الاعراب يجرى فى القراءة الثانية أيضا
والضمير فى أصابهم يعود على الأمم ويتفرّع على هذين الاعرابين صحة الوقف على قتل أوقائل على الاعراب الأولبدون الثانى
(قوله والفاعل ) أى حقيقة على القراءة الثانية أو حكما على القراءة الأولى (قوله ربيون) هذا بكسر الراء جمع ربى نسبة
للرب على غير قياس ومعناه العالم الربانى أو منسوب للربة بالكسر بمعنى الجماعة وعليه مشى المفسر وقياس الأول فتح الراء
وقد قرأ بها ابن عباس وقرى* بضم الراء بمعنى الجماعة الكثيرة أيضا والقراءتان شاذتان والمعنى لا تحزنوا على ماوقع لكم فكم
من نبى قتل والحال أن معه أصحابه فلم يضعفوا الح ورد أنه لما نزلت الآية أخذ النبى وأصحابه فى التوجه خلف الأعداء فساروا
ثمانية أميال صحيحهم وجريحهم وباتت الهزيمة على الكفار ( قوله فما وهنوا) هكذا بفتح الهاء وقرئ بسكون الهاء
وكسرها (قوله وما نستكانوا) قيل أصله استكنوا زيد فى الفتحة فصارت ألفا وقيل أصله استكونوا نقلت فتحة الواو إلى
الساكن قبلها فتحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ( قوله وما كان قولهم ) أى الربيين وهذا بيان لمحاسن أقوالهم بعد
قتل نبيهم) ظاهره حتى فى جهاد الكفار وتقدم مافيه (قوله فآتاهم الله)
(١٧٢)
بیان محاسن أفعالهم ( قوله عند
أی بسبب دعائهم وحسن
والفاعل ضميره (مَعَهُ) خبر مبتدؤه (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) جموع كثيرة (َمَا وَهَنُوا) جبنوا (ِمَا
أَصَبَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ) من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم (وَمَا ضَعُوا) عن الجهاد ( وَمَا
أُسْتَكَنُوا) خضعوا لعدوهم كما فعلتم حين قيل قتل النبى (وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) على البلاء
أى يثيبهم (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ) عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم (إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَ
وَإِسْرَافَفاً) تجاوزنا الحد (فِى أَمْرِنَا) إيذانا بأن ما أصابهم لسوء فعلهم وهضما لأنفسهم (وَثَبِّتْ
أَقْدَامَنَ) بالقوة على الجهاد (وَأَنْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَآَ تْيُهُمُ اللهُ تَوَابَ الدُّنْيا) النصر
والغنيمة (وَحُسْنَ تَوَابِ الْآخِرَةِ) أى الجنة وحسنه التفضل فوق الاستحقاق (وَاللهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ. ◌ُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا) فيما يأمرونَكم به ( يَرُدُّوكُمْ عَلَى
أَعْقَبِكُمْ) إلى الكفر (فَتَنْقَلِبُوا خَسِرِينَ يَلِ اللهُ مَوْلِيكُمْ) ناصركـ (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ)
فأطيعوه دونهم (سَتُلْقِ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ) بسكون العين وضمها : الخوف وقدٍ
عزموا بعد ارتحالهم من أحد على العود واستئصال المسلمين فرعبوا ولم يرجعوا (بِمَا أَشْرَ كُوا)
بسبب إشراكهم ( بِلهِ مَآَمَّ يُنَزِّلْ بِ سُلْطَانًا) حجة على عبادته وهو الأصنام (ومَأوْيهُمُ
النَّارُ وَبِثْسَ مَثْوَى) مأوى (الظَّالِينَ) الكافرين هى (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) إياكم
بالنصر (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ) تقتلونهم ( ◌ِإِذْنِهِ) بإرادته (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ)،
أفعالهم ( قوله والغنيمة )
إن قلت إنها لم تحل إلا
لهذه الأمة المحمدية .
أجيب بأن المراد بالغنيمة
ملك أموال الكفار
ورقابهم ولا يلزم من الملك
حلّأ كلها (قوله وحسنه
التفضل فوق الاستحقاق)
يعنى أن نواب الآخرة هو
الجنة وهو حسن وأحسن
منه الزيادة لهم فوق
مايستحقون (قوله یأيها
الذين آمنوا) نزلت فى أهل
أحد حين تفرقوا وصار
عبد الله ابن سلول يقول
لضعفاًمهمامضوابنا إلى أبى
سفيان لتأخذ لكم منه
جبدم
عهدا ألم أقل لكم إنه ليس بنىّ (قوله الذين كفروا) أى كعبد الله
ابن سلول وغيره من المنافقين ( قوله فتنقلبوا خاسرين) أى للدنيا بالأسر والخزى والآخرة بالعذاب الدائم (قوله والله خير
الناصرين) أفعل التفضيل ليس على بابه (قوله سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب) هذا وعد حسن من الله بنصر المسلمين
وخذلان الكفار (قوله بسبب إشراكهم) أشار بذلك إلى أن الباء سيبية ومامصدرية (قوله حجة) سماهاسلطانا لقوتها ونفوذها
(قوله وهو ) أى مالم ينزل به سلطانا (قوله ومأواهم النار) هذا بيان لحالهم فى الآخرة بعد أن بين حالهم فى الدنيا وكل ذلك
مسبب عن الاشراك بالله فهم فى الدنيا مرعوبون وفى الآخرة معذبون ( قوله ولقد صدقكم الله وعده) سبب نزولها أن
أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم لما رجعوا إلى المدينة تذاكروا ما وقع فى تلك الغزوة حيث قالوا إن الله وعدنا بالنصر على
لسان نبيه فلأى شىء غلبنا فنزلت الآ يةردا عليهم (قوله وعده) مفعول ثان لصدق لأنه يتعدى لمفعولين الأول بنفسه والثانى
إما كذلك كما هنا أو بحرف الجر وهو فى (قوله إذ تحسونهم) ظرف لقوله صدقكم وحسّ يطلق بمعنى علم ووجد وطلب
وقتل وهو المراد هنا (قوله حتى إذا فشلتم) حتى ابتدائه بمعنى أن ما بعدها مستأنف ويصح أن تكون غائية بمعنى إلى والمعنى
ولقد استمر معكم النصر إلى أن فشلتم وتنازعنم وعصينم فتخلف وعده ومنعكم النصر وإذا على الأول طرف لما يستقبل من
الزمان وعصيتم معطوف على فشلتم وجواب إذا محذوف قدره المفسر بقوله منعكم نصره وقوله ثم صرفكم معطوف على ذلك
المحذوف وقوله منكم من يريد الدنيا الخ معترض بين المعطوف والمعطوف عليه (قوله جبنتم عن القتال) أى بسبب الالتفات
للغنيمة (قوله فتركتم المركز) أى الموضع الذى أقامكم فيه رسول اللّه فانه تقدم أنه قسم الجيش خمسة أقسام: ساقة ومقدم وجناحان
وقلب وأمرهم بالثبات سواء حصل النصر أو الهزيمة فظهرت لهم أمارات النصر أوّلا فبعضهم ترك مركزه وذهب للغنيمة والبعض
ثبت (قوله من بعد ما أرا كم) تنازعه كل من فشاتم وتنازعتم وعصيتم فأعمل الأخير وأضمر فى الأولين وحذف (قوله ماتحبون)
مفعول ثان لأرى والكاف مفعول أول (قوله من النصر) أى أوّلا فلما وقع الاختلاف تغير الحال (قوله دل عليه ماقبله)
أى وهو فوله ولقد صدقكم الله وعده (قوله كعبد الله بن جبير) أى وكان أميرا على الرماة (قوله ولقد عفا عنكم) أى عن
المؤمن منكم بعد توبته (قوله اذكروا) قدره اشارة إلى أن إذ ظرف لمحذوف ويصح أنه ظرف لقوله عصيتم التقدير عصيتم
وقت بعدكم الخ (قوله إذ تصعدون) فعله رباعى بمعنى تبعدون وقرى* تصعدون من الثلاثى بمعنى تذهبون متفرقين فى البرّية
همزة وأصلها تلويون بواوين
(١٧٣)
(قوله ولا تلوون) الجمهور على أنهابواوين قرى( شذوذا بابدال الواو الأولى
بينهما ياء هى لام الكامة
جبتم عن القتال (وَتَنَزَعْتُمْ) اختلفتم (فِى الْأَمْرِ) أى أمر النبى بالمقام فى سفح الجبل للرمى فقال
بعضكم نذهب فقد نصر أسحابنا وبعضكم لاتخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم (وَعَصَيْتُمْ) أمره
فتركتم المركز لطلب الغنيمة (مِنْ بَعْدِ مَاأَرَاكُمْ) الله (مَاتُحِبُونَ) من النصر وجواب إذا دل عليه
ما قبله أى منحكم نصره (مِنْكُمْمَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا) فترك المركز للغنيمة (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ)
فثبت به حتى قتل كعبد الله بن جبير وأصحابه (ثُمَّ صَرَفَكُمْ) عطف على جواب إذا المقدر: ردكم
بالهزيمة (عَنْهُمْ) أى الكفار (ِيَبْتَلِكُمْ) ليمتحفكم فيظهر المخلص من غيره ( وَلَقَدْ عَا عَنْكُمْ)
ما ارتكبتموه (وَاَللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) بالعفو. اذكروا (إِذْ تُصِْدُونَ) تبعدون فى الأرض
هاربين (وَلاَ تَلْوُونَ) تعرجونَ (عَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى أُخْرَاكُ) أى من ورائكم يقول
إلىّ عباد الله إلىّ عباد الله ( فَأَثَابَكُمْ) فجازاكم ( غَمَّا) بالهزيمة ( بِغَّ) بسبب غمكم للرسول
بالمخالفة وقيل الباء بمسى على، أى مضاعفا على غم فوت الغنيمة ( لِكَيْلاً) متعلق بعضا أو بأثابكم
فلا زائدة ( تَحْزَنُوا عَلَى، مَافَتَكُمْ) من الغنيمة (وَلاَ مَا أَصَبَكُمْ) من القتل والهزيمة (وَاللهُ
خَبِيرٍ بِمَا تَعْمَلُونَ. ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِالْفَمِّ أَمَنَةً) أمنا ( نُعَسَا) بدل ،
فأعلّ بحذفها وقرأ الحسن
شاذا بواو واحدة (قوله
تعرجون) أى لا تقيمون
مع أحد بل كل واحد
ذاهب على حدة ( قوله
يدعوكم ) أى يناديكم
ولم يبق معه إلااثنا عشر
رجلا وقيل ثمانية عشر
رجلا وقيل لم يبق معه
إلا طلحة عن يساره
وجبريل عن يمينه وجمع
بين الأقوال بأن ذلك
بحسب اختلاف الأوقات
حين احتاطت به الكفار
( قوله أى من ورائكم ) أشار بذلك إلى أن أخرى:معنى آخر وفى بمعنى من ويصح أن يبقى الكلام على ماءو
عليه ويكون المعنى والرسول يدعوكم فى ساقتكم وجماعتكم الأخرى (قوله يقول إلىّ عباد الله) تمامه: أنا رسول الله من
بكر وله الجنة (قوله فجازا كم) أشار بذلك إلى أن المراد بالثواب مطلق المجازاة وإلا فالثواب هوما بكون فى نظير الأعمال الصالحة
وإنما سماه نوابا لأن عاقبته محمودة (قوله أى مضاعفا) أى زائدا (قوله متعلق بعفا) أى وتكون لا أصلية والمعنى عفا عنكم
ليذهب عنكم الحزن (قوله أو بأثا بكم) أى فيكون المعنى أما بكم غما بهم لأجل حزنكم على فوات الغنيمة وعلى قتل أصحا بكم
فقوله فلازائدة أى على هذا الثانى فقط (قوله واللّه خبير بما تعلمون) أى فيعلم الخاص من غيره فان منهم من لزم رسول الله ولم ينتقل
من موضعه أبدا وهو طلحة بن عبد الله ومنهم من ثبت لولا غلبة الكفار كبقية الاثنى عشر أو الثمانية عشر ومنهم من فرّخوفا من القتل
ومنهم من فر ابتداء لاظهار هزيمة المؤمنين وهؤلاء منافقون وقد ظهروا فى تلك الغزوة وافتضحوا، وأما المؤمنون فقدتم لهم
النصر وعفا الله عن مسيتهم (قوله ثم أنزل عليكم) ثم للترتيب بدليل تصريحه بالبعدية بعد ذلك بقوله من بعد الفم (قوله أمنا)
أشار بذلك إلى أن الأمنة والأمن بمعنى واحد وهو الطمأنينة زال سبب الخوف أولا وقيل إن الأمن هو الطمأنينة مع زوال
سبب الخوف والأمنة الطمأنينة مع وجود أسبابه (قوله بدل) أى بدل كل من كل وهو ظاهر لأن الأمنة هى النعاس بعينها
وقيل بدل اشتمال لأن الأمنة لها اشتمال بالنعاس وهو له اشتمال بها لأنه لا يحصل النعاس إلا للأ من
(قوله بالياء واثناء) أى فهما قراء إن سبعيتان فعلى الياء الضمير عائد على النعاس وعلى التاء الضمير عائد على الآمنة (قوله يميدون)
أى يميلون وقوله تحت الحجف بفتحتين وتقديم الحاء جمع حجفة كقصبة وقصب اسم للترس والدرقة كمافى المصباح (قوله وتسقط
السيوف منهم) أى المرة بعد المرة وكما سقطت أخذوها (قوله وطائفة) أى من غيركم وهم المنافقون (قوله قد أهمتهم أنفسهم) أم
فعل ماض والتاء علامة التأنيث وأنفسهم فاعل والمعنى أنهم يحرصون على نجاة أنفسهم من الموت لانشييدا الدين (قوله ظنا غير
الظن الحق ) أشار بذلك إلى أن قوله غير الحق صفة لموصوف محذوف مفعول ليظنون وقوله الحق صفة لمصدر محذوف مضاف
لغير وقوله ظن الجاهلية صفة ثانية وهو منصوب بنزع الخافض والمعنى أن هذه الطائفة حملتهم أنفسهم على الهزيمة لنجاتها ومن
أوصافهم أنهم يظنون فى ربهم ظنا باطلا مثل ظن الجاهلية بمعنى أهل الجهل والكفر حيث ظنوا أن النى قتل وأن دينه قد
بطل قال تعالى - وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أردا كم فأصبحتم من الخاسرين - وقال تعالى - ومن يقنط من رحمة
ربه إلا الضالون - فحسن الظن بالله من علامات الإيمان قال تعالى فى الحديث القدسى ((أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء))
أمره فلينظر إلى ظنه بربه (قوله يقولون) أى اعتراضا على رسول الله
(١٧٤)
وبالجملة فمن أراد أن يعلم عاقبة
وتكذيبا له (قوله هل
( يَغْشَى) بالياء والتاء ( طَائِفَةً مِنْكُمْ) وهم المؤمنون فكانوا يميدون نحت الحجف وتسقط
السيوف منهم (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَّنْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) أى حملتهم على الهمْ فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون
النبى وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون ( يَظُنُونَ بِاللهِ) ظنًّا (غَيْرَ) الظن (الْحَقِّ ظَنَّ) أى كظن
(اْجَاهِلِيَّةِ) حيث اعتقدوا أن النبى قتل أولا ينصر (يَقُولُونَ هَلْ) ما (لَنَا مِنَ الْأمْرِ) أى
النصر الذى وعدناه (مِنْ) زائدة (شَىْءُ، قُلْ) لهم (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ) بالنصب توكيد أو بالرفع
متبدأ خبره (لِهِ) أى القضاء له يفعل ما يشاء (يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِمْ مَالاَ يُبْدُونَ ) يظهرون
(لَكَ يَقُولُونَ) بيان لما قبله (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىٌْ مَاقُتِلْنَ هُهُذَا) أى لو كان الاختيار
إلينا لم نخرج فلم نقتل لكن أخرجنا كرها (قُلْ) لهم (لَوْ كُنْتُمْ مِ نُونِكُمْ) وفيكم س
كتب الله عليه القتل (لَبَرَزَ) خرج ( الَّذِينَ كُتِبَ) قضى (عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ) منكم ( إِلَى
مَضَاجِعِهِمْ) مصارعهم فيقتلوا ولم ينجهم قعودهم لأن قضاءه تعالى كائن لا محالة (وَ) فعل ما فعل
بأحد (ِيَبْتَلِيَ) يختبر (اللهُ مَافِي صُدُورِكُمْ) قلوبكم من الاخلاص والنفاق ( وَلِيُمَخُصَ)
يميز ( مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فى القلوب لا يخفى عليه شيء
وإنما يبتلى ،
لما ) استفهام انكارى
بمعنى النفى أى ماثبت لنا
من النصر شىء فلناخبر
مقدم وشىء مبتد أمؤخر
ومن زائدة فيه ومن
الأمر حال من شىء (قوله
بالنصب توكيد) أى للأمر
وخبر إن قوله لله (قوله
أو بالرفع مبتدأ الخ) أى
والجملة خبر إن والقراءنان
سبعيتان (قوله أى القضاء
له) تفسير للأمر والمعنى
أن النصر بيد الله والله
هو الفاعل المختار وليس
النصر بكثرة العدد والعدد
(قوله بيان لماقبله ) أى
اظهر
استئناف بيانى واقع فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما الذى
يخفونه (قوله لو كان لنا من الأمر) أى الاختيار والرأى (قوله لكن أخرجنا كرها) أى حصل القتل فينا (قوله قل
لهم) أى ردّالمفالتهم واعتقادهم دفع قضاء الله المبرم (قوله لو كنتم فى بيوتكم) أى لو لم تخرجوا إلى أحد ومكنتهم فى بيوتكم
وقوله لبرز جواب لو والمعنى لخرج من قضى عليه بالموت إلى المحل الذى مات به لسبب من الأسباب ونفذ حكم الله فيه. مما
اتفق أن سليمان بن داود عليهما السلام كان جالسا وإذا بملك الموت أقبل عليه ونظر إلى رجل فى محلسه فارتعدت فرائص
الرجل فلما ذهب ملك الموت قال الرجل يانبي الله إنى خفت من نظرة هذا الرجل فقال هو ملك الموت قال الرجل من الرياح
لتذهب بى إلى أقصى البلاد ففعل فبعد لحظة وإذا بملك الموت قد أقبل على سليمان فقال له إن الله أمرنى أن أقبض روح
ذلك الرجل بتلك الأرض فلما وجدته فى مجلسك تحيرت فكان منه ما كان فهو قد خرج هاربا وفى الواقع خرج لمصرعه
( قوله وفعل مافعل) أشار بذلك إلى أن قوله ليبتلى علة لمحذوف والواو عاطفة لذلك المحذوف على أزل (قوله وليمحص) عطف
على ليبتلى من عطف المسبب على السبب
(قوله ليظهر للناس) أى المؤمن الخالص من غيره (قوله إلا اثنى عشر) منهم أبو بكر وعلى طلحة وسعد بن أبى وقاص وعبدالرحمن
ابن عوف وتقدم فى رواية أن من بقى ثمانية عشر وقيل لميبق إلاطلحة وتقدم الجمع بين هذه الروايات (قوله وهو مخالفة أمر النبي)
أى حيث قسمهم خمسة أقسام وأقام كلا فى مركزه وقال لهم لاتبرحوا عن مكانكم غلبنا أو نصرنا فبعضهم تفرق الغنيمة والبعض
فرقه الأعداء (قوه ولقد عفا الله عنهم) أى عن الجماعة الدبن تفرقوا للغنيمة وعصوا أمر النبي (قوله إن الله غفور حليم) هذه
الجملة تأكيد وعلة لما قبلها أى إنما عفا عنهم لأنه كثير المغفرة للذنوب واسع الحلم فلا يعجل بالعقوبة على العاصى لأن الكل فى
قبضته ولا يعجل بالعقوبة إلا من يخاف الفوات (قوله لا تكونو كالذين كفروا) يعنى لا تشبهوهم فى قولهم فى شأن من مات
أو قتل: لو كانوا عندنا ماماتوا وما قتلوا فهم يعتقدون أن الفرار نافع من قضاء الله (قوله لاخوانهم) أى فى النسب أو الكفر
والضلال والمعنى لاتكونوا مثلهم فى كفرهم ولا فى قولهم لاخوانهم الخ (قوله إذا ضربوا) إذا هنا لمجرد الزمان وأتى بإذا إشارة
إلى أن هذا الأمر محقق منهم (قوله سافروا) أى مطلقا لغزو أولا (قوله فماتوا) أخذه من قوله الآتى مامانوا (قوله غزّى) خبر
كان منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة عن الواو (قوله جمع غاز) أى على غيرقياس وقياس المعتل غزاة كقضاة (قوله فقتلوا)
فى الأرض وقوله وماقتلوا راجع لقوله
(١٧٥)
أخذه من قوله وما قتلوا (قوله ما ماتوا) راجع لقوله إذا ضربوا
أو كانوا غزى (قوله أى
لا تقولوا كقولهم) أى
ليظهر للناس (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ) عن القتال ( يَوْمَ الْتَى الْجَمْعَنِ) جمع المسلمين وجمع
الكفار بأحد وهم المسلمون إلا اثنى عشر رجلا (إِنَّ أَسْتَزَّهُمُ) أزلهم (الشَّيْطَانُ) وسوسته
( بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) من الذنوب وهو مخالفة أمر النبى ( وَلَقَدْ عَفَاَ اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ)
للمؤمنين ( حَلِيمٌ) لا يعجل على العصاة ( يْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَلَّذِينَ كَفَرُوا)
أى المنافقين (وَقَالُوا إِخْوَانِمْ) أى فى شأنهم (إِذَا ضَرَبُوا) سافروا ( فِىِ اْأُرْضِ) فماتوا
(أَوْ كَانُوا غُزَّى) جمع غاز فقتلوا (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَ مَ مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) أى لاتقولوا كقولهم
(لِيَجْعَلَ اللهُ ذُلِكَ) القول فى عاقبة أمرهم (حَسْرَةً فِ قُلُوهِمْ وَاللهُ يُحْسِي وَيُمِيتُ) فلا يمنع
عن الموت قمود (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) بالتاء والياء (بَصِيرٌ) فيجازيكم به (وَلَئِنْ) لام قسم
(قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللّهِ ) أى الجهاد (أَوْ مُتُمْ) بضم الميم وكسرها من مات يموت ويمات أى
أنا كم الموت فيه ( لَغْفِرَةٌ) كائنة ( مِنَ اللهِ) لذنوبكم (وَرَّحْمَةٌ) منه لكم على ذلك واللام
ومدخولها جواب القسم وهو فى موضع الفعل مبتدأ خبره ( خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ) من الدنيا،
فانه شائبة من الكفر
والضلال واعتقاده كفر
(قوله ليجعل) اللام العاقبة
والصير ورة كهى فى قوله
تعالى-فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدوا وحزنا
والمعنى أن الكفار قصدوا
بهذا الكلام اللوم على من
خرج ومنع من بريد
الخروج فكان عاقبة ذلك
كوه بجعل حسرة فى
قلوبهم ( قوله فلا يمنع
عن المون تعود) أى عن
الغزو والسفر ولا يجلب الغزو والسفر مونا بل لكل أجل كتاب فإذا جاء أجلهم لا يستآخرون ساعة ولا يستقدمون (قوله بالما.
والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى الياء يكون وعيدا للكفار وعلى التاء يكون تحذيرا للمؤمنين (قوله فيجاز بكم به) أى إن
خيرا خير وإن شرافشر (قوله لام قسم) أى موطئة له تقديره والله لئن قتلتم (قوله بضم الميم وكسرها) قراء تان سبعيتان وقوله
من مات . وت راجع الضم ووزنه قال يقول وأصله يموت بسكون الميم وضم الواو نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها (قوله ويمات)
راجع لقوله وكسرها فون من باب خاف بخاف وأصله يموت بسكون الميم وفتح الواو نقلت فتحة الواو إلى السا كن قبلها ثم تحركت
الواو والفتح ماقبلها قلبت ألفا (قوله أى أتا كم الموت فيه) أى فى السفر (قوله لمغفرة) أى تأتيه وقوله ورحمة أى إحسار هالموت خبر
من الحياة إن كان فى سفر غير معصبة أو جهاد فانه شهادة على كل حال (قوله جواب القسم) أى وجواب الشرط محذوف دلّ عليه
جواب القسم لقول ابن مالك: « واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخرت (قوله وهو فى موضع الفعل) أى فتقديره
لغفرت لكم ورحمتكم وظاهره أن جواب القسم لابد وأن يكون جملة فعلية وليس كذلك بل يكون جملة اسمية وقدم القتل هنا
على الموت لأنه أهم وأشرف وقدم الموت أوّ لا لمراعاة الترتيب وآخرا لأنه أعم من القتل (قوله مما تجمعون) يحتمل أن
ما مصدرية والمعنى حير من جمعكم للدنيا أو موصولة والعائد محذوف تقديره خير من الدى تجمعونه من الدنيا.
(فوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعينان (قوله بالوجهين) أى السابقين من ضم الميم، تسره (قوله لإإلى الله تحشرون) قال
بعضهم إن الآية تشير إلى مقامات العبودية الثلاثة: الأول من يعبد الله خوفا من ناره وإليه الاشارة بقوله لمغفرة. الثانى من عبد
الله شوقاً إلى جنته وإليه الاشارة بقوله ورحمة. الثالث من يعبد الله لذانه لاطمعا ولا خوفا وإليه الاشارة بقوله لالى الله تحشرون
وفى الحقيقة الثالث قد حاز جميعها لكن من غير قصد منه لأن مشاهدة الله لاتكون إلا فى الجنة ولابد،ومن ذلك قول بعض
ليس قصدى من الجنان نعما غير آنى أريدها لأراك
العارفين :
(قوله مازائدة) أى للتوكيد والمعنى فبسبب رحمة من الله كنت لينا سهل الخاق، قال أنس بن مالك: خدمت رسول الله
عشر سنين فما لامنى فى شىء فعلته أو تركته (قوله رحمة من الله) التنوين التعظيم (قوله ولو كنت فظا) أى صعب القول
والفعل ومن سهولته قبول توبة وحشىّ قائل عمه حمزة (قوله سيء الخلق) المناسب أن يفسره بصعوبة القول والفعل (قوله
غليظ القلب) أى قاسيه (قوله لانفضوا من حولك) أى ذهبوا إلى الكفار ولم يبق منهم أحد وأما من قبله من الأنبياء فقد
قال ربّ لانذر على الأرض من الكافرين ديارا وكهود وصالح فنبينا
عاملوا قومهم بالجلال كنوح حين . (١٧٦)
رحمة للعالمين ولولارحمته
بنا ما بقى منا أحد فكان
بالتاء والياء (وَلَئِنْ) لام قسم ( مُثُّمْ) بالوجهين (أَوْ قُتِلْتُمْ) فى الجهاد أو غيره ( ◌َإِلَى اللهِ)
لا إلى غيره ( تُحْشَرُونَ) فى الآخرة فيجازيكم ( فَيِاَ) ما زائدة (رَْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ) يامحمد
(لَهُمْ ) أى سهلت أخلاقك إذا خالفوك (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا) سيء الخلق (غَلِيظَ الْقَلْبِ) جافياً
فأغلظت لهم ( لاَ نْفَضُّوا) تفرقوا (مِنْ حَوْلِكَ فَعْفُ) تجاوز (عَنْهُمْ) ما أتوه (وَاسْتَغَفِرْ لَهُمْ)
ذنوبهم حتى أغفر لهم (وَشَاوِرْهُمْ) استخرج آراءهم (فِى الْأَمْرِ) أى شأنك من الحرب وغيره
تطيباً لقلوبهم وليستنّ بك، وكان صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لهم ( فَإِذَا عَزَمْتَ) على
إمضاء ماتريد بعد المشاورة ( فَتَوَ كَّلْ عَلَى اللهِ) ثق به لا بالمشاورة (إنَّ اللهَ يُحِبُالمُتَوَكِّلِينَ)
عليه (إِنْ يَنْصُرْ كُمُ اللهُ) يعنكم على عدوكم كيوم بدر (فَلاَ غَلِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ)
يترك نصرك كيوم أُحد (فَنْ ذَا الَّذِى يَنْصُرُ كُمْ مِنْ بَعْدِهِ) أى بعد خذلانه أى فلا ناصر لكم
(وَلَى اللهِ) لا غيره ( فَلْيَتَوَ كَّل) ليثق (المُؤْمِنُونَ). ونزل لما فقدت قطيفة حمراء يوم بدر
فقال بعض الناس لعل النبى أخذها (وَمَا كَانَ) ما ينبغى (ِنِّ أَنْ يَغُلَّ) يخون فى الغنيمة
شفيعا عند ربه لنا فى
كل بلاء عامّ طلبته
الأنبياء لأمهم ( قوله
فاعف عنهم ) شروع
فى ذكر ترقيقه لهم
فذكر أوّلا العفو عنهم
ثم الاستغفارلهم ليطهرم
ربهم من الذنوب فاذا
طهروا وصاروا أصفياء
خلفاء شاورهم فى الأمر
(قوله تطييبا لقلوبهم)
أى تونيا وجبرالها
لئلا ينفر ضعفاء المؤمنين
لو لم تحصل المشاورة منه
فلا
(قوله وليستن بك) أى ليصير سنة لمن يأتى بعدك وليظهر صاحب الرأى السديد من غيره ولذاقدموا بعد
النبى أبا بكر لأنه كان يشاوره كثيراثم عمر لأن القرآن كان ينزل على طبق ما يقول. واختلف هل كانت المشاورة فى أمر الدين
والدنيا أو الدنيا فقط فقيل بالأول ولكن لا يقبع إلا الوحى وانما المشاورة تطييبا لخاطرهم وقيل بالثانى وهو الظاهر (قوله ثق به)
أى فلا يردك عنه أحد (قوله إن الله يحب المتوكلين) أى يثيب المفوضين الأمور إليه (قوله إن ينصركم الله) هذا خطاب
تشريف للمؤمنين المجاهدين (قوله يعنكم) أشار بذلك إلى أن النصر بمعنى الاعانة ويطلق بمعنى المنع قال تعالى: فمن ينصرفى من الله
إن عصبته، وبمعنى الانتقام قال: تعالى فدعا ربه أتى مغلوب فانتصر (قوله فلا غالب لكم) أى ولواجتمعت عليكم أهل الأرض
جميعا (قوله أى بعد خذلانه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف والضمير عائد على الله (قوله أى فلا ناصر لكم)
أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى ولم يقل فلاناصر لكم إشارة لعدم تقنيطهم من النصر تلطفا بهم أى فارجعوا
إليه ينصركم قال تعالى: وكان حقاعلينا نصر المؤمنين (قوا، فليتوكل المؤمنون) أى المصدقون بأن النصر والخذلان من عند الله
والمعنى فإذا علمتم أيها المؤمنون أن من نصره الله فلايغلبه أحد ومن خذله لا ناصرله سواه فقوابه واعتمدوا عليه (قوله لما فقدت
قطيفة) أى من الغنيمة (قوله فقال بعض الناس) أى من المنافقين (قوله يغبنى) أى يمكن، والمعنى لا يتأتى ذلك لأن الأنبياء معصومون
من الذنوب كبيرها وصغيرها ، وأما قوله تعالى - قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل - حكاية عن سيدنا يوسف فقال بعض
الفسرين إن يوسف وهو صغير وجد صنما عند جدّه فأخذه خفية وكسره ووضعه فى محل القذر (قوله فلا نظنوا به ذلك) أى
لأنها خيانة وهى محرمة والنى معصوم من ذلك فمن جوّز المعصية على النى فقد كفر لمنافته للعصمة الواجبة (قوله ومن يغلل)
كلام مستأنف قصد به التحذير لغير المعصومين (قوله حاملا له على عنقه) أى والناس ناظرون له فضيحة له، روى الشيخان
عن أبى هريرة قال ((قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغاول فعظمه وعظم أمره حتى قال لا ألقين أحدكم
يجىء يوم القيامة على رقبته بعير له رغماء فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألقين أحدكم
يجىء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم
يجىء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثناء فيقول يارسول الله أغنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم
يجىء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألقين أحدكم
يجىء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألتين أحدكم
يجىء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا)) والرغاء صوت البعير والثغاء
الفرس وقوله لا ألتين نف معناه النهى
(١٧٧)
صوت الشاة والرقاع الثياب والصامت الذهب والفضة والمحمة صوت
أى لا يغلّ أحدكم حتى ألتاء
هكذا (قوله أخمن) الهمزة
فلا تظنوا به ذلك وفى قراءة بالبناء للمفعول أى ينسب إلى الغلول (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) حاملا له على عنقه ( ثُمَّ تُوَّ كُلُّ نَفْسٍ) الغالَ وغيره جزاء (مَا كَسَبَتْ) عملت
(وَهُمْ لاَ يُطْلُونَ) شيئا (أَفَنِ أَتَبَعَ رِضْوَانَ اللهِ) فأطاع ولم يغل (كَمَنْ بَاء) رجع ( بِسَخَطٍ
مِنَ اللهِ) لمعصيته وغلوله ( وَمَأْوَاهُ جَهَمُّ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) المرجع هى، لا (مُمْ دَرَجَاتٌ)
أى أصحاب درجات (عِنْدَ اللهِ) أى مختلفو المنازل، فلمن اتبع رضوانه الثواب، ولمن باء بسخطه
العقاب (وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) فيجازيهم به ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أى عربيًا مثلهم ليفهموا عنه ويشرفوا به لاملكا ولا مجمياً (يَتْلُوا
عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ) القرآن (وَيُزَ كِّيهِمْ) يطهرهم من الذنوب { وَيُلَّهُمُ الْكِتَابَ ) القرآن
(وَالْحِكْمَةَ) السنة (وَإِنْ) مخففة أى إنهم ( كَانُوا مِنْ قَبْلُ) أى قبل بعثه (آَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ) بِن
مقدمة من تأخير لأن
الاستفهام له الصدارة
(قوله ولم يغلّ ) أى !
يسرق ولم يخن (قوله
بسخط ) مصدر قياسى
اسخط بكسر الخاء وله
مصدر سماعى وهو سخط
بضم السين وسكون الخاء
(قوله هى) هذا هو
المخصوص بالذم وقوله
لا جواب الاستفهم (قوله هم درجات) أى رتب فمنهم المقبول فله الدرجات العلا ومنهم المردود فله الدركات السفلى وفيه تغليب
الدرجات على الدركات لشرفها ( قوله لقد منّ الله) هذا ترق فى تعظيمه صلى الله عليه وسلم فنزهه أوّلا عن الغاول ثم بين أن
وجوده بينهم نعمة عظيمة أنعم بها عليهم وفى الحقيقة هو نعمة حتى على الكفار وإنماخصّ المؤمنين لأنهم م المنتفعون بها وندوم
عليهم وأما الكفار وإن أمنوا به من الخسف والسخ وكل بلاء عام ورزقوا به إلا أن عاقبتهم الخلود. فى دار البوار ويتبرأ منهم
بشرى لنا معشر الاسلام إن لنا من العناية ركنا غير منهدم
ولا يشفع لهم فى النجاة من العذاب :
(قوله لا ماكا) أى لعدم إطاقة البشر له قال تعالى - ولو جعلناه ملكا لهثناء رجلا وللمسنا عليهم ما يلبسون - (قوله
ولا مجميا) أى لعدم فهمهم عنه ما أرسل به ومن نعم الله أيضا كون القرآن عربيا قال تعالى - ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا
لولا فصات آياته أ أعجمى وعربىّ - الآية (قوله ويعلمهم الكتاب) أى بنفسه أو بواسطة كالعلماء (قوله السنة) العلم النافع
(قوله مخففة) أى من الثقيلة لاعمل لها لقول ابن مالك: وخففت إن فقلّ العمل وتلزم اللام إذا ماتهمل
( قوله لفى ضلال مبين) أى كفر واضح ظاهر . قال العارف البرعى:
وفا كل ميتة ودما وتسطو
وكفر نعبد الحجر الأصنا
آتى والجاهلية فى ضلال
مثانى فى صلاة الخمس مثنى
فاء بعملة الاسلام بتلو
على موءودة لأطفال دفنا
[ ٢٢ - ساوى - أهل ]
(قوله أولما أصابتكم) الهمزة داخلة على قوله قلتم أنى هذا التقدير أقلتم أتى هذا حين أصابتكم الخ (قوله وأسر سبعين) لأن
الفخر بالمأسور أعظم من المقتول لدلالته على عظم الشجاعة فلذلك قال قد أصبتم مثليها والمقصود من ذلك القساية للمؤمنين (قوله
والجملة الأخيرة) أى وهى قوله قلتم (قوله محل الاستفهام الانكارى) أى فهو بمعنى النفى والمعنى لاتقولوا ذلك حين أصابتكم مصيبة
لأنه من عند أنفسكم فسببه ظاهر فلا يتعجب منه (قوله بخلافكم) أى مخالفتكم والمعنى جازا كم عليها (قوله وما أصابكم يوم
التقى الجمعان) شروع فى بيان الحكم التى ترتبت على هزيمة المؤمنين بأحد (قوله علم ظهور) أى بالنسبة للخاق (قوله وأصحابه)
أى وكانوا ثلاثمائة (قوله تعالوا قاتلها) أى إما فى المقدم بالسيف أو فى المؤخر بالسهام (قوله بتكثير سوادكم) أى عددكم
بسببه أى فاظهارهم الخذلان للمؤمنين سبب فى كونهم أقرب للكفر من
(١٧٨)
وأشخاصكم (قوله بما أظهروا) أى
الإيمان ( بدل من الذين
(أَوَلَّا أَصَبَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) بأُحد بقتل سبعين منكم (قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَاَ) ببدر بقتل سبعين
وأسر سبعين منهم (قُلْتُمْ) متعجبين (أَنَّى) من أين لنا (هُذَا) الخذلان ونحن مسلمون ورسول
الله فينا والجملة الأخيرة محل الاستفهام الانكارى (قُلْ) لهم (هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) لأنكم
تركتم المركز فخذلم (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءُ قَدِيرٌ) ومنه النصر ومنعه وقد جازاكم بخلافكم
(وَمَا أَصَبَكُمْ يَوْمَ الْتَفَى الْجَمْعَانِ) بأحد ( فَبِذْنِ اللهِ) بإرادته (وَلِيَعْلَمَ) الله علم ظهور
(الْمُؤْمِنِينَ) حقا (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَفَقُوا، وَ) الذين (قِيلَ لَهُمْ) لما انصرفوا عن القتال وهم
عبد الله بن أبىّ وأصحا به ( تَلَوْا قَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ) أعداءه (أَوِ أَدْفَعُوا) عنا القوم بتكثير
سوادكم إن لم تقاتلوا (قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ) نحسن (قِتَلاً لَأَتََّعْنَا كُمْ) قال تعالى تكذيباً لهم (ُمْ
لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ) بما أظهروا من خذلانهم للمؤمنين وكانوا قبل أقرب
إلى الإيمان من حيث الظاهر (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَالَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ) ولو علموا قتالا لم يتبعوكم
( وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُونَ) من النفاق (الَّذِينَ) بدل من الذين قبله أو نعت (قَالُواً
لإِخْوَانِهِمْ) فى الدين (وَ) قد (قَدُوا) عن الجهاد (لَوْ أَطَاعُونَا) أى شهداء أُحد أو إخواننا
فى القعود (مَاقُتِلُوا، قُلْ) لهم (فَادْرَوْا) أدفعوا (عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صَدِقِينَ)
فى أن القعود ينجى منه. ونزل فى الشهداء (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا) بالتخفيف والتشديد
(فِى سَبِيلِ اللهِ) أى لأجل دينه (أَمْوَاتًا، بَلْ) ثم (أَخْيَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أرواحهم فى حواصل
طيور خضر تسرح فى الجنة حيث شاءت ،
قبله) أىوهو قوله الذین
نافقوا (قوله وقعدوا)
الجملة حالية فلذا قدر المفسر
قد ( قوله قل فادرموا عن
أنفسكم الموت ) ورد أنه
نزل بهم الموت وهم فى
دورهم فمات منهم سبعون
منغیر قتال فىيوم واحد
( قوله ونزل فى الشهداء )
قيل شهداء بدر وقيل أحد
وقيل شهداء بئرمعونة وهم
سبعون أرسلهم النبى صلى
اللّه عليه وسلم لأهل نجد
علمونهم القرآن فقتلوهم
عن آخرهم ولم ينج منهم
إلا واحد فرّ هار با وأخبر
النبى صلى الله عليه وسلم
بذلك والعبرة بعموم
اللفظ لا بخصوص السبب
فهذا الوعد الحسن لكل
من قتل فى سبيل الله لا علاء
كلمة الله وسبب ذلك أن
کا
الشهداء الذين قتلوا لما رأوا مارأوا من الحياة والرزق والنعيم الدائم قالوا ياربنا ومن يوصل خبرنا
لاخواننا الأحياء فقال لهم الله أنا أبلغ خبركم لإخوانكم فقال تعالى - ولا تحسبنّ - الآية (قوله ولا تحسبنّ) الخطاب قيل لنبى
وقيل لكل من يصلح للخطاب والذين مفعول أوّل وأموانا مفعول نان وبل للاضراب الانتقالى وأحياء خبر لمحذوف قدره المفسر
بقوله هم (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله فى سبيل الله) أى طاعته والمعنى لم يكن لهم قصد إلا
إعلاء دينه ( قوله بل أحياء) بل للعطف وما بعدها خبر المحذوف والجملة معطوفة على ماقبلها وهذه الحياة ليست كماة الدنيا بل
هى أعلى وأجلّ منها لأنهم يسرحون حيث شاءت أرواحهم (قوله عند ربهم) خبر ثان والمعنى أنهم فى كرامة ربهم وضيافته ،
وقوله یرزقون خبر ثالث .
(قوله كما ورد فى الحديث) أى وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن الله جعل أرواح الشهداء فى أجواف طيور خضر
ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل معلقة فى ظل العرش)) انتهى، وأما أجسادهم فمحلها القبور غير أنّ الأرواح
ها تعلق بها فلذلك لا يحصل لأجسادهم بلاء فأرواحهم لها جولان عظيم من البرزخ إلى: على السموات إلى داخل الجنان والطيور
الخضر لها كالهوادج مع كونها متصلة بجسم صاحبها وما وصل للروح من النعيم يحصل للجسم أيضا وذلك نظير النائم فإن النائم
يرى أن روحه فى المشرق أوفى المغرب مع كونها متصلة بجسمه وكالأولياء الذين أعطاهم الله التصريف فان الواحد منهم يكون جالسا
فى مكان وروحه تسرح فى أمكنة متعدّة وربك على كل شيء قدير، ولذلك قال الله تعالى فى آية البقرة - ولكن لا نشعرون -
ومثل الشهداء الأنبياء بل حياة الأنبياء أجلّ وأعلى، وأما المؤمنون غير الشهداء والأنبياء فأرواحهم تسرح من القبر إلى باب الجنة
وتنظر ما أعدّ لها من النعيم المقيم لكن لاتدخلها إلى يوم القيامة وذلك يسمى عالم البرزخ وانساعه بالنسبة للدنيا كاتباع الدنيا
بالنسبة لبطن الأم (قوله بما آتاهم) متعاق بقوله فرحين ، والذى آتاهم الله من فضله هو حياتهم ورزقهم (قوله وهم يستبشرون)
أشار بذلك إلى أن يستبشرون خبر لحذوف والجملة إما حالية من الضمير فى فرحين أومستأنفة (قوله بالذين لم يلحقوا بهم) أى فى
الموت والمعنى أنهم يفرحون بما أعطاهم الله ويفرحون بما أعدّ لاخوانهم الذين لم يموتوا الآن سواء كانوا موجودين أوسيوجدون
من خلفهم) حال من الواو فى يلحقوا
(١٧٩)
إلى يوم القيامة لدخولهم الجنة واطلاعهم على منازل المؤمنين فيها (قوله
أى حال كون الذين لم
يلحقوا بهم متخلفين عنهم
كما ورد فى الحديث (يُْزَقُونَ) يأكلون من نمار الجنة (فَرِحِينَ) حال من ضمير يرزقون
( بِمَ آَتْيِهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَ) هم (يَسْتَبْشِرُونَ) يفرحون (بِالَّذِينَ لمَ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ)
من إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين (أَنْ) أى بأن (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) أى الذين لم يلحقوا
بهم ( وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) فى الآخرة المعنى يفرحون بأمنهم وفرحهم (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ) نواب
( مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ) زيادة عليه ( وَأَنَّ) بالفتح عطفاً على نعمة والكسر استئنافً (اللهَ لاَ يُضِيعُ
أَجْرَ الْمُؤْمِنِنَ) بل يأجرهم ( الَّذِينَ) مبتدأ (أُسْتَجَابُوا لِهِ وَالرَّسُولِ) دعاءه بالخروج للقتال
لما أراد أبو سفيان وأصحابه العود وتواعدوا مع النبى صلى الله عليه وسلم سوق بدر العام المقبل من
يوم أُحد ( مِنْ بَعْدِ مَا أَصَبِهُمُ القَرْحُ) بأحد وخبر المبتد! (ِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ) بطاعته
(وَّقَوْا) مخالفته (أَجْرٌ عَظِيمٌ) هو الجنة (الَّذِينَ) بدل من الذين قبله أو نعت (قَالَ لَهُمُ النَّاسُ)
(قوله المعنى يفرحون) أى
المتقدمونوقزله بأمنهم أى
المتأخر ين (قوله بنعمة من
الله) أى لهم ولا خوانهم
(قوله بالفتح عطفا على
نعمة) أى ويكون المعنى
يستبشرون بنعمة من الله
وفضل و بأن الله لا يضيع
الخ، وقوله والكسر
استئنافا أى فى معنى الحملة
لما قبله والقراءنان سبعيتان (قوله الذين استجابوا) نزلت فى أهل أحد حين دعاهم للقتال ثانيا بعد حصول التفرقة لهم خرجوا
وساروا خلف العدوّ ثمانية أمياا، فوقع بينهم ماوقع فى مكان يقال له حمراء الأسد حصل التوافق بين أبى سفيان والنى أن يرفعوا
القتال إلى العام القابل والموعد بدو الصغرى فسار أبو سفيان وأصحابه ومكث النى بحمراء الأسد من يوم الأجر إلى يوم الجمعة إذا
علمت ذلك فقول المفسر بالخروج للقتال لما أراد أبو سفيان الخ ليس بسديد فان الآية نزلت مدحا لمن أجاب الرسول للقتال ثانيا
فى غزوة أحديوم الأحد بعد الواقعة التى كانت يوم السبت وتسمى غزوة يوم الأحد غزوة حمراء الأسدومى التى مدحهم الله بها وانجبر خلاهم
بها (قوله بأحد ) المناسب أن يقول بعدذلك يوم السبت واستجابوا له يوم الأحد (قوله منهم) من بيانية على حدّ فاجتفبوا الرجس من
الأوثان ( قوله الذين قال لهم الناس) شروع فىذكرغزوة بدر الثالثة وتسمى بدرا الصغرى وكانت فى السنة الرابعة فى شعبان وهو يوم
موسم تعظيم لقبائل العرب كل عام خرج أبوسفيان حتى نزل مرّ الظهران فألقى الله الرعب فى قلبه فلقى نعيم بن مسعود الأشجى فقال
أبوسفيان يا نعيم إنى قد واعدت محمدا أن نلتقى؟موعد بدر وهذا عام جدب فأحب أن يكون الخلف منه لا منى فاذهب إلى المدينة فنبطهم
عن الخروج ولك عندى عشرة من الابل فانطلق نعيم إلى المدينة فوجد النبى وأصحابه يتجهزون فقال لهم ماتريدون؟ فق لو الميعاد
أبى سفيان فقال لهم لاتقدروا عليهم فانهم قد جمعوا لكم فاخشوهم فقال النبى لأخرجن إليهمولووحدى خرج النبى فى ألف خمسمائة
مقائل حتى بلغوا بدرا وكانت موضع سوق للعرب يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام فصادفوا الموسم وباعوا ما كان معهم من التجارات
فريموا فى الدرهم درهمين ولم يأتهم أحد من المشركين فرجعوا برمح وأجر عظيمين وأسهم كثير من أهل القبائل حينئذ.
----- ---... ..... "
(قوله أي، نعيم بن مسعود) أى فأطلق الكل وأراد البعض وقد أسلم بعد ذلك عام الخندق (قوله ذلك القول) أشار ين ك إلى
فاعل زاد على حد: اعدلوا هو أقرب للتقوى (قوله هو) أى الله وهو إشارة المخصوص بالمدح، وهذه الدعوة من أفضل
الدعوات وقد استعملها العارفون المهمات وجعلوا عدّتها أربعمائة وخمسين فمن فعلها كفاء الله ما أهمه ( قوله فلم يأتوا) أى
أبو سفيان وأصحابه وقد أسلم هو يوم الفتح بعد أن أسر (قوله ور بحوا) أى فى الدرهم درهمين (قوله بسلامة وريج) راجع
النعمة والفضل (قوله أى القائل لكم) أى وهو نعيم بن مسعود الأشجى (قوله يخوّفكم أولياءه) أشار بذلك إلى أن يخوّفه
ينصب مفعولين الكاف المقدرة مفعول أول وأولياءه مفعول ثان، والمعنى يخوّفكم شرّ أوليائه وهم الكفار (قوله ولا يحزنك)
نزلت تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين (قوله بضم الياء الخ) قراءتان سبعيتان ولغتان مشهورتان الأولى من أحزن
أشار بذلك إلى أن يسارعون مضمن معنى يقعون فعداه بفى إشارة
والثانية من حزن (قوله يقعون فيه) * (١٨٠)
أى نعيم بن مسعود الأشجعى (إِنَّ النَّاسَ) أبا سفيان وأصحابه (قَدْ جَعُوا لَكُمْ) الجموع ليستاً صلوكم
(فَاخْشَوْهُمْ) ولا تأثوم (فَزَادَهُمْ) ذلك القول ( إِمَنَا) تصديقاً بالله ويقيناً (وَقَالُوا حَسْبُنَاَ)
اللهُ) كافينا أمرهم (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) المفوّض إليه الأمر هو. وخرجوا مع النبى صلى الله عليه وسلم
فوافوا سوق بدر وألقى الله الرعب فى قلب أبى سفيان وأصحابه فلم بأتوا وكان معهم تجارات فباعوا
ور بحوا، قال تعالى (فَانْفَلَبُوا) رجعوا من بدر ( بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ) بسلامة وربح (لَمَ
يَمْسَسْهُمْ سُوءٍ) من قتل أو جرح (وَاتَِّعُوا رِضْوَانَ اللهِ) بطاعته ورسوله فى الخروج ( وَاللهُ
ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) على أهل طاعته (إَِّ ذُلِكُمُ) أى القائل لكم إن الناس الخ (الشَّيْطَانُ
مُحَوّفُ لَكَمْ (أَوْلِيَاءُ) الكفار (فَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ) فى ترك أمرى (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِنَ)
حقّاً (وَلَا يُحْزِنْكَ) بضم الياء وكسر الزاى وفتحها وضم الزاى من حزنه لغة فى أحزنه (الَّذِينَ
يُسَارِعُونَ فِ الْكُمْرِ) يقعون فيه سريعاً بنصرته وهم أهل مكة أو المنافقون أى لاتهمَّ لكفرهم
(إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا الهَ شَيْئاً) بفعلهم وإنما يضرون أنفسهم (يُرِيدُ اللهُ أَلَّ يَجْلَ لَهُمْ حَظًا).
نصيباً (فِى اْآخِرَةِ) أى الجنة فلذلك خذلهم (وَلَمُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فى النار (إِنَّ الَّذِينَ أَشْتَرَوُا
الْكُمْرَ بِالْإِيمَانِ) أى أخذوه بدله (لَنْ يَضُرُّوا اللهَ) بكفرهم (شَيْئًا وَلَمُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم
(وَلَ يَحْسَّ) بالياء والتاء (الَّذِينَ كَفَرُوا أَّاً ◌ُمْلِى) أى إملاءنا (َهُمْ) بتطويل الأعمار وتأخيرهم
(خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) وأنّ ومعمولاها سدت مسد المفعولين فى قراءة التحتانية ومسد الثانی فی الأخرى
إلى أنهم تلبسوا بالكفر
وليسوا بخارجين عنه
(قوله بنصرته) أى
الكفر بمقائلة النى
وأصحابه (قوله إنهم لن
يضرّوا اللّه شيئا) علة
للنفى وهو على حذف
مضاف تقديره لن يضروا
أولياء الله شيئا وإنما
أسند الضرر لنفسه
تشريفا لهم كأن محاربة
المسلمين محار بةله. إن قلت
إن قتلهم للمؤمنين مشاهد
وهو ضرر فكيف بنفى .
أجيب بأنه ليس بضرر
بل هو شهادة فالمؤمنون
فائزون على كل حال
قتلوا أوقتلوا والكافرون
خاسرون على كل حال
فتاوا أوقتلوا (قوله ولهم
(إنما
عذاب عظيم ) أى جزاء لمسارعتهم فى الكفر ونصرتهم له
(قوله إن الذين اشتروا المكفر بالايمان) هذه الجملة مؤكدة لما قبلها (قوله أى أخذوه بدله) يعنى تركوا الايمان واختاره
الكفر (قوله ولهم عذاب أليم) إنما وصف العذاب هنا بكونه أليما لأن من اشترى ساعة وخسر فيها تألم منها ووصفه فيا تقدم
بالعظيم لأن المسارعة للشىء تقتضى عظمه (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى التاء الخطاب النبى وقوله الذين
كفروا مفعول أول لتحسين وقوله أنما نملى لهم فى محل المفعول الثانى وهو تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم. والمعنى لاتظن أن
إمهال الكافر بطول عمره وأ كله من رزق الله ومقاتلته فى أولياء الله خير له وإنما إمهاله ازداد إنما وجرما قال تعالى
- ولا تحسجن الله غافلا عما يعمل الظالمون - الآية، وعلى الياء فقوله الذين كفروا فاعل تحسين وقوله أنما نعلى لهم خير سد
مسد مفعوليها كما قال المفسر. والمعنى لا يظن الكفار أن إملاء ناء إمهالنا لهم خيرلهم بل هوشرلهم لأننا إنما على لهم ليزدادوا أما
(قوله أى إملاءنا) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر اسم أن (قوله ومسد الثانى فى الأخرى) أى ومنحولها الأول